صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : كانت السحرة سبعين رجلا أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء
وفي لفظ : كانوا سحرة في أول النهار وشهداء آخر النهار حين قتلوا
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن كعب قال : كان سحرة فرعون اثني عشر ألفا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن إسحق قال : جمع له خمسة عشر ألف ساحر
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي ثمامة قال : سحرة فرعون سبعة عشر ألفا
وفي لفظ : تسعة عشر ألفا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي قال : كان السحرة بضعة وثلاثين ألفا ليس منهم رجل إلا معه حبل أو عصا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن القاسم بن أبي بزة قال : سحرة فرعون كانوا سبعين ألف ساحر فألقوا سبعين ألف حبل وسبعين ألف عصا حتى جعل موسى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوحى الله إليه : يا موسى ألق عصاك
فألقى عصاه فإذا هي ثعبان فأغر فاه فابتلع حبالهم وعصيهم فألقى السحرة عند ذلك سجدا فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلها

(3/513)


وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال : كانت السحرة الذين توفاهم الله مسلمين ثمانين ألفا
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج قال : السحرة ثلاثمائة من قرم ثلاثمائة من العريش ويشكون في ثلاثمائة من الإسكندرية
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله قالوا إن لنا لأجرا أي إن لنا لعطاء وفضيلة
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله فلما ألقوا قال : ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا فأقبلت تخيل إليه من سحرهم أنها تسعى
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك قال : أوحى الله إلى موسى أن ألق ما في يمينك فألقى عصاه فأكلت كل حية فلما رأوا ذلك سجدوا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فألقى عصاه فتحولت حية فأكلت سحرهم كله وعصيهم وحبالهم
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله تلقف ما يأفكون قال : يكذبون
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله تلقف ما يأفكون قال : تسترط حبالهم وعصيهم
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : ذكر لنا أن السحرة قالوا حين اجتمعوا
إن يك ماجاء به سحرا فلن يغلب وإن يك من الله فسترون
فلما ألقى عصاه أكلت ما أفكوا من سحرهم وعادت كما كانت علموا أنه من الله فألقوا عند ذلك ساجدين قالوا : آمنا برب العالمين
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن مسعود وناس من الصحابة قال : التقى موسى وأمير السحرة فقال له موسى : أريتك إن غلبتك أتؤمن بي وتشهد أن ما جئت به حق ؟ قال الساحر : لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر فو الله لئن غلبتني لأومنن بك ولأشهدن أنك حق وفرعون ينظر إليهم وهو قول فرعون : إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة إذ التقيتما لتظاهر أفتخرجا منها أهلها ؟

(3/514)


وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله فوقع الحق قال : ظهر وبطل ما كانوا يعملون قال : ذهب الإفك الذي كانوا يعملون
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله وألقى السحرة ساجدين قال : رأوا منازلهم تبنى لهم وهم في سجودهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن اأاوزاعي قال : لما خر السحرة سجدا رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة إذ التقيتما لتظاهر أفتخرجا منها أهلها لأقطعن أيديكم
الآية
قال : قتلهم وقطعهم كما قال
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن اسحق قال : كان من رؤوس السحرة الذين جمع فرعون لموسى فيما بلغني سابور وعاذور وحطحط ومصفى
أربعة هم الذين آمنوا حين رأوا ما رأوا من سلطان الله فآمنت معهم السحرة جميعا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان أول من صلب فرعون وهو أول من قطع الأيدي والأرجل من خلاف
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : لما ألقوا ما في أيديهم من السحر ألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان مبين فتحت فما لها مثل الرحى فوضعت مشفرها على الأرض ورفعت المشفر الآخر فاستوعبت كل شيء ألقوه من حبالهم وعصيهم ثم جاء إليها فأخذها فصارت عصا كما كانت فخرت بنو إسرائيل سجدا وقالوا : آمنا برب موسى وهارون قال آمنتم له قبل أن آذن لكم الآية
قال : فكان أول من قطع من خلاف وأول من صلب في الأرض فرعون
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف قال : يدا من ههنا ورجلا من ههنا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أنهم كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء

(3/515)


- الآية 127 - 128
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وأبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس
أنه كان يقرأ ويذرك وإلاهتك قال : عبادتك وقال : إنما كان فرعون يعبد ولا يعبد
وأخرج ابن الأنباري عن الضحاك
مثله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ويذرك وإلاهتك قال : يترك عبادتك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد ويذرك وآلهتك قال : وعبادتك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك
أنه قال : كيف تقرأون هذه الآية ويذرك ؟ قالوا : ويذرك وآلهتك
فقال الضحاك : إنما هي الأهتك أي عبادتك ألا ترى أنه يقول أنا ربكم الأعلى ؟
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله ويذرك وآلهتك قال : قال ابن عباس ليس يعنون الأصنام انما يعنون بآلهتك تعظيمك
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله يذرك وآلهتك قال : ليس يعنون به الأصنام انما يعنون تعظيمه
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سليمان التيمي قال : قرأت على بكر بن عبد الله ويذرك والاهتك قال بكر : أتعرف هذا في العربية ؟ فقلت : نعم
فجاء الحسن فاستقرأني بكر فقرأتها كذلك فقال الحسن ويذرك وآلهتك فقلت للحسن : أو كان يعبد شيا ؟ قال : أي والله أن كان ليعبد
قال سليمان التيمي : بلغني أنه كان يجعل في عنقه شيئا يعبده قال : وبلغني أيضا عن ابن عباس أنه كان يعبد البقر

(3/516)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ويذرك وآلهتك قال : كان فرعون له آلهة يعبدها سرا
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل
- الآية 129
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئنا قال : من قبل إرسال الله إياك ومن بعده
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه في الآية قال : قالت بنو إسرائيل لموسى : كان فرعون يكلفنا اللبن قبل أن تأتينا فلما جئت كلفنا اللبن مع التبن أيضا فقال موسى : أي رب أهلك فرعون حتى متى تبقيه
فأوحى الله إليهم : إنهم لم يعملوا الذنب الذي أهلكهم به
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال : أما قبل أن يبعث حزرا لعدو الله فرعون حاز أنه يولد في هذا العام غلام يسلبك ملكك
قال : فتتبع أولادهم في ذلك العام بذبح الذكور منهم ثم ذبحهم أيضا بعدما جاءهم موسى وهذا قول نبي إسرائيل يشكون إلى موسى
فقال لهم موسى عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إن بنا أهل البيت يفتح ويختم فلا بد أن تقع دولة لبني هاشم فانظروا فيمن تكونوا من بني هاشم وفيهم نزلت عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون
- الآية 130

(3/517)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين قال : السنون الجوع
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين قال : الجوائح ونقص بالثمرات دون ذلك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين قال : أخذهم الله بالسنين بالجوع عاما فعاما ونقص من الثمرات فأما السنون فكان ذلك في باديتهم وأهل مواشيهم وأما نقص من الثمرات فكان في أمصارهم وقراهم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن رجاء بن حيوة في قوله ونقص من الثمرات قال : حتى لا تحمل النخلة إلا بسرة واحدة
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما أخذ الله آل فرعون بالسنين يبس كل شيء لهم وذهبت مواشيهم حتى يبس نيل مصر واجتمعوا إلى فرعون فقالوا له : إن كنت تزعم فاتنا في نيل مصر بماء
قال : غدوة يصبحكم الماء
فلما خرجوا من عنده قال : أي شيء صنعت
! أنا أقدر على أن أجري في نيل مصر ماء غدوة أصبح فيكذبونني
فلما كان في جوف الليل قام واغتسل ولبس مدرعة صوف ثم خرج حافيا حتى أتى نيل مصر فقام في بطنه فقال : اللهم إنك تعلم أني أعلم أنك تقدر على أن تملا نيل مصر ماء فأملاه فما علم إلا بخرير الماء يقبل فخرج وأقبل النيل يزخ بالماء لما أراد الله بهم من الهلكة
- الآية 131

(3/518)


وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله فإذا جاءتهم الحسنة قال : العافية والرخاء قالوا لنا هذه ونحن أحق بها وإن تصبهم سيئة قال : بلاء وعقوبة يطيروا بموسى قال : يتشاءموا به
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ألا إنما طائرهم قال مصائبهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ألا إنما طائرهم عند الله قال : الأمر من قبل الله
أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ألا إنما طائرهم عند الله يقول : الأمر من قبل الله ما أصابكم من أمر الله فمن الله بما كسبت أيديكم
- الآية 132
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله وقالوا مهما تأتنا به من آية قال : إن ما تأتنا به من آية قال : وهذه فيها زيادة ما
- الآية 133
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الطوفان : الموت "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن عطاء قال الطوفان الموت
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد قال الطوفان الموت على كل حال
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال الطوفان الغرق
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال الطوفان أن يمطروا دائما بالليل والنهار ثمانية أيام والقمل الجراد الذي ليس له أجنحة

(3/519)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الطوفان أمر من أمر ربك ثم قرأ فطاف عليها طائف من ربك القلم الآية 19 0 وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أرسل الله على قوم فرعون الطوفان - وهو المطر - فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا المطر فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم فأنبت الله لهم في تلك السنة شيئا لم ينبته قبل ذلك من الزرع والكلأ فقالوا : هذا ما كنا نتمنى فأرسل الله عليهم الجراد فسلطه عليهم فلما رأوه عرفوا أنه لا يبقي الزرع قالوا
مثل ذلك فدعا ربه فكشف عنهم الجراد فداسوه وأحرزوه في البيوت فقالوا : قد أحرزنا فأرسل الله عليهم القمل : وهو السوس الذي يخرج من الحنطة فكان الرجل يخرج بالحنطة عشرة أجربة إلى الرحا فلا يرد منها بثلاثة أقفزة فقالوا مثل ذلك فكشف عنهم فأبوا أن يرسلوا معه بني إسرائيل فبينا موسى عند فرعون إذ سمع نقيق ضفدع من نهر فقال : يا فرعون ما تلقى أنت وقومك من هذا الضفدع ؟ فقال : وما عسى أن يكون عند هذا الضفدع ؟ فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع وما منهم من أحد يتكلم إلا وثب ضفدع في فيه وما من شيء من آنيتهم إلا وهي ممتلئة من الضفادع
فقالوا مثل ذلك فكشف عنهم فلم يفوا فأرسل الله عليهم الدم فصارت أنهارهم دما وصارت آبارهم دما فشكوا إلى فرعون ذلك فقال : ويحكم قد سحركم ؟ ! فقالوا : ليس نجد من مائنا شيئا في إناء ولا بئر ولا نهر إلا ونجده طعم الدم العبيط ؟ فقال فرعون : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنهم الدم فلم يفوا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فأرسلنا عليهم الطوفان وهو المطر حتى خافوا الهلاك فأتوا موسى فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا

(3/520)


المطر فإنا نؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم المطر فأنبت الله به حرثهم وأخصبت بلادهم فقالوا : ما نحب أنا لم نمطر ولن نترك إلهنا ونؤمن بك ولن نرسل معك بني إسرائيل
فأرسل الله عليهم الجراد فأسرع في فساد زروعهم وثمارهم قالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الجراد فإنا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل
فدعا ربه فكشف عنهم الجراد وكان قد بقي من زرعهم ومعائشهم بقايا فقالوا : قد بقي لنا ما هو كافينا فلن نؤمن لك ولن نرسل معك بني إسرائيل
فأرسل الله عليهم القمل وهو الدبا فتتبع ما كان ترك الجراد فجزعوا وخشوا الهلاك فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا الدبا فإنا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل
فدعا ربه فكشف عنهم الدبا فقالوا : ما نحن لك بمؤمنين ولا مرسلين معك بني إسرائيل
فأرسل الله عليهم الضفادع فملأ بيوتهم منها ولقوا منها أذى شديدا لم يلقوا مثله فيما كان قبله كانت تثب في قدورهم فتفسد عليهم طعامهم وتطفىء نيرانهم قالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الضفادع فقد لقينا منها بلاء وأذى فإنا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل
فدعا ربه فكشف عنهم الضفادع فقالوا : لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل
فأرسل الله عليهم الدم فجعلوا لا يأكلون إلا الدم ولا يشربون إلا الدم قالوا : يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الدم فإنا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل
فدعا ربه فكشف عنهم الدم فقالوا : يا موسى لن نؤمن لك ولن نرسل معك بني إسرائيل0 فكانت آيات مفصلات بعضها أثر بعض لتكون لله الحجة عليهم فأخذهم الله بذنوبهم فأغرقهم في اليم
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله فأرسلنا عليهم الطوفان قال : الماء والطاعون والجراد
قال : تأكل مسامير رتجهم : يعني أبوابهم وثيابهم والقمل الدبا والضفادع تسقط على فرشهم وفي أطعمتهم والدم يكون في ثيابهم ومائهم وطعامهم
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال : بلغني أن الجراد لما سلط على بني إسرائيل أكل أبوابهم حتى أكل مساميرهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الجراد نترة من حوت في البحر
وأخرج العقيلي في كتاب الضعفاء وأبو الشيخ في العظمة عن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن الجراد ؟ فقال : إن مريم سألت الله أن يطعمها لحما لا دم فيه فأطعمها الجراد "
وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن أبي أمامة الباهلي " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إن مريم بنت عمران سألت ربها أن يطعمها لحما لا دم فيه فأطعمها الجراد فقالت :

(3/521)


اللهم اعشه بغير رضاع وتابع بينه بغير شياع - يعني الصون - قال الذهبي : إسناده أنظف من الأول "
وأخرج البيهقي في سننه عن زينب ربيبة رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت : إن نبيا من الأنبياء سأل الله لحم طير لا ذكاة له فرزقه الله الحيتان والجراد
وأخرج أبو داود وابن ماجة وأبو الشيخ في العظمة والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن سلمان قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الجراد ؟ فقال " أكثر جنود الله لا آكله ولا أحرمه "
وأخرج أبو بكر البرقي في معرفة الصحابة والطبراني وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي زهير النميري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تقاتلوا الجراد فإنه جند من جند الله الأعظم " قال البيهقي : هذا إن صح أراد به إذا لم يتعرض لإفساد المزارع فإذا تعرض له جاز دفعه بما يقع به الدفع من القتال والقتل أو أراد به تعذر مقاومته بالقتال والقتل
وأخرج البيهقي من طريق الفضيل بن عياض عن مغيرة عن إبراهيم عن عبد الله قال : وقعت جرادة بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : ألا نقتلها يا رسول الله ؟ فقال " من قتل جرادة فكأنما قتل غوريا " قال البيهقي : هذا ضعيف بجهالة بعض رواته وانقطاع ما بين إبراهيم وابن مسعود
وأخرج الحاكم في تاريخه والبيهقي بسند فيه مجهول عن ابن عمر قال : وقعت جرادة بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فاحتملها فإذا مكتوب في جناحها بالعبرانية : لا يعني جنيني ولا يشبع آكلي نحن جند الله الأكبر لنا تسع وتسعون بيضة ولو تمت لنا المائة لأكلنا الدنيا بما فيها
فقال النبي صلى الله عليه و سلم " اللهم أهلك الجراد اقتل كبارها وأمت صغارها وأفسد بيضها وسد أفواهها عن مزارع المسلمين وعن معايشهم إنك سميع الدعاء فجاءه جبريل فقال : إنه قد استجيب لك في بعض " قال البيهقي : هذا حديث منكر
وأخرج الطبراني وإسمعيل بن عبد الغافر الفارسي في الأربعين والبيهقي عن الحسين بن علي قال : كنا على مائدة أنا وأخي محمد بن الحنيفة وبنى عمي عبد الله بن عباس وقثم والفضل فوقعت جرادة فأخذها عبد الله بن عباس فقال للحسين : تعلم ما مكتوب على جناح الجرادة ؟ فقال : سألت أبي فقال : سألت

(3/522)


رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لي " على جناح الجرادة مكتوب : إني أنا الله لا إله إلا أنا رب الجرادة ورازقها إذا شئت بعثتها رزقا لقوم وإن شئت على قوم بلاء "
فقال ابن عباس : هذا والله من مكنون العلم
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عكرمة قال : قال لي ابن عباس : مكتوب على الجرادة بالسريانية : إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي الجراد جند من جندي أسلطه على من أشاء من عبادي
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن المسيب قال : لما خلق الله آدم فضل من طينته شيء فخلق منه الجراد
وأخرج عن سعيد بن أبي الحسن
مثله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال الطوفان المطر والجراد هذا الجراد
والقمل الدابة التي تكون في الحنطة
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر قال : القمل الجراد الذي لا يطير
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : القمل : هو القمل
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد قال : زعم بعض الناس في القمل أنها البراغيث
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن حبيب بن أبي ثابت قال : القمل الجعلان0 وأخرج الطستي عن ابن عباس0أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل القمل والضفادع قال : القمل الدبا0 والضفادع : هي هذه0 قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يقول : يبادرون النحل من أنها كأنهم في الشرف القمل وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال : القمل : الجنادب بنات الجراد0 وأخرج أبو الشيخ عن عفيف عن رجل من أهل الشام قال : القمل : البراغيث0 وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كانت الضفادع برية فلما أرسلها الله على آل فرعون سمعت وأطاعت فجعلت تقذف نفسها في القدر وهي تغلي وفي التنانير وهي تفور فأثابها الله بحسن طاعتها برد الماء0 وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : لم يكن شيء أشد على

(3/523)


آل فرعون من الضفادع كانت تأتي القدور وهي تغلي فتلقي أنفسها فيها فأورثها الله برد الماء والثرى إلى يوم القيامة0 وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو قال : لا تقتلوا الضفادع فإنها لما أرسلت على آل فرعون انطلق ضفدع منها فوقع في تنور فيه نار طلبت بذلك مرضاة الله فأبدلهن الله أبرد شيء نعلمه الماء وجعل نعيقهن التسبيح0 وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي0 أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قتله0 وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : سالت النيل دما فكان الإسرائيلي يستقي ماء طيبا ويستقي الفرعوني دما ويشتركان في إناء واحد فيكون ما يلي الإاسرائيلي ماء طيبا وما يلي الفرعوني دما0 وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : أرسل الله عليهم الدم فكانوا لا يغترفون من مائهم إلا دما أحمر حتى لقد ذكر لنا أن فرعون كان يجمع بين الرجلين على الإناء الواحد القبطي والإسرائيلي فيكون ما يلي الإسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما0 وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله والدم قال : سلط الله عليهم الرعاف0 وأخرج احمد في الزهد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن نوف الشامي قال : مكث موسى في آل فرعون بعد ما غلب السحرة عشرين سنة يريهم الآيات الجراد والقمل والضفادع والدم فيأبون أن يسلموا0 وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : مكث موسى في آل فرعون بعد ما غلب السحرة أربعين سنة يريهم الآيات الجراد والقمل والضفادع0 وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله آيات مفصلات قال : كانت آيات مفصلات بعضها على أثر بعض ليكون لله الحجة عليهم0 وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله آيات مفصلات قال : يتبع بعضها بعضا تمكث فيهم سبتا إلى سبت ثم ترفع عنهم شهرا0 وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان بين كل آيتين من هذه الآيات ثلاثون يوما0

(3/524)


وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : كانت الآيات التسع في تسع سنين في كل سنة آية0
- الآية 134 - 135
أخرج ابن مردويه عن عائشة " عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الرجز العذاب "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أمر موسى نبي إسرائيل فقال : ليذبح كل رجل منكم كبشا ثم ليخضب كفه في دمه ثم ليضرب على بابه0 فقالت القبط لبني إسرائيل : لم تجعلون هذا الدم على بابكم ؟ قال : إن الله يرسل عليكم عذابا فنسلم وتهلكون0 قال القبط : فما يعرفكم الله إلا بهذه العلامات ؟ قالوا : هكذا أمرنا نبينا0 فأصبحوا وقد طعن من قوم فرعون سبعون ألفا فأمسوا وهم لا يتدافنون
فقال فرعون عند ذلك ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل والرجز : الطاعون0 فدعا ربه فكشفه عنهم فكان أوفاهم كلهم فرعون قال : اذهب ببني إسرائيل حيث شئت0 وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : ألقى الله الطاعون على آل فرعون فشغلهم بذلك حتى خرج موسى فقال موسى لبني إسرائيل : اجعلوا أكفكم في الطين والرماد ثم ضعوه على أبوابكم كيما يجتنبكم ملك الموت0 قال فرعون : أما يموت من عبيدنا أحد ؟ قالوا : لا0 قال : أليس هذا عجبا أنا نؤخذ ولا يؤخذون000 ! 0 وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير لئن كشفت عنا الرجز قال : الطاعون0 وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة قال الرجز العذاب0 وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله إلى أجل هم بالغوه قال : الغرق0

(3/525)


وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله فلما كشفنا عنهم الرجز قال : العذاب إلى أجل هم بالغوه قال : عدد مسمى معهم من أيامهم0 وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله إذا هم ينكثون قال : ما أعطوا من العهود0
- الآية 136 - 137
أخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : فانتقم الله منهم بعد ذلك فأغرقهم في اليم0 وأخرج ابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس قال اليم البحر
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال اليم هو البحر0 قوله تعالى : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها 0 أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن الحسن في قوله مشارق الأرض ومغاربها قال : هي أرض الشام0 وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن قتادة في قوله مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها قال : هي أرض الشام0 وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن شوذب في قوله مشارق الأرض ومغاربها قال : فلسطين0

(3/526)


وأخرج ابن عساكر عن زيد بن أسلم في قوله التي باركنا فيها قال : قرى الشام0 وأخرج ابن عساكر عن كعب الأحبار قال : إن الله تعالى بارك في الشام من الفرات إلى العريش0 وأخرج ابن عساكر عن أبي الأغبش وكان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم
أنه سئل عن البركة التي بوركت في الشام أين مبلغ حده ؟ قال : أول حدوده عريش مصر والحد الآخر طرف التنية والحد الآخر الفرات والحد الآخر جعل فيه قبر هود النبي عليه السلام
وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن أبي سفيان قال : إن ربك قال لإبراهيم عليه السلام : أعمر من العريش إلى الفرات الأرض المباركة وكان أول من اختتن وقرى الضيف
وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال : دمشق بناها غلام إبراهيم الخليل عليه السلام وكان حبشيا وهبه له نمرود بن كنعان حين خرج إبراهيم من النار وكان اسم الغلام دمشق فسماها على اسمه وكان إبراهيم جعله على كل شيء له وسكنها الروم بعد ذلك بزمان
وأخرج ابن عساكر عن أبي عبد الملك الجزري قال : إذا كانت الدنيا في بلاء وقحط كان الشام في رخاء وعافية وإذا كان الشام في بلاء وقحط كانت فلسطين في رخاء وعافية وإذا كانت فلسطين في بلاء وقحط كان بيت المقدس في رخاء وعافية وقال : الشام مباركة وفلسطين مقدسة وبيت المقدس قدس ألف مرة
وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : قلت لأبي سلام الأسود ما نقلك من حمص إلى دمشق ؟ قال : بلغني أن البركة تضعف بها ضعفين
وأخرج ابن عساكر عن مكحول
أنه سأل رجلا أين تسكن ؟ قال : الغوطة
قال : له مكحول : مايمنعك أن تسكن دمشق ؟ فإن البركة فيها مضعفة
وأخرج ابن عساكر عن كعب قال : مكتوب في التوراة أن الشام كنز الله عز و جل من أرضه بها كنز الله من عباده يعني بها قبور الأنبياء إبراهيم واسحق ويعقوب
وأخرج ابن عساكر عن ثابت بن معبد قال : قال الله تعالى : ياشام أنت خيرتي من بلدي أسكنك خيرتي من عبادي

(3/527)


وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والروياني في مسنده وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن زيد بن ثابت قال : كنا حول رسول الله صلى الله عليه و سلم نؤلف القرآن من الرقاع إذ قال " طوبى للشام
قيل له : ولم ؟ قال : إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليهم "
وأخرج البزار والطبراني بسند حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إنكم ستجندون أجنادا جندا بالشام ومصر والعراق واليمن
قلنا : فخر لنا يا رسول الله
قال : عليكم بالشام فإن الله قد تكفل لي بالشام "
وأخرج البزار والطبراني بسند ضعيف عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إنكم ستجندون أجنادا
فقال رجل : يا رسول الله خر لي
فقال : عليك بالشام فإنها صفوة الله من بلاده فيها خيرة الله من عباده فمن رغب عن ذلك فليلحق بنجدة فإن الله تكفل لي بالشام وأهله "
وأخرج أحمد وابن عساكر عن عبد الله بن حوالة الأزدي
أنه قال : يا رسول الله خر لي بلدا أكون فيه
فقال " عليك بالشام إن الله يقول : يا شام أنت صفوتي من بلادي أدخل فيك خيرتي من عبادي
ولفظ أحمد : فإنه خيرة الله من أرضه يجتبي إليه خيرته من عباده فإن أبيتم فعليكم بيمنكم فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله "
وأخرج ابن عساكر عن واثلة بن الأسقع " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : عليكم بالشام فإنها صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من عباده فمن أبى فليلحق بيمنه ويسق من غدره فإن الله تكفل لي بالشام وأهله "
وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم عن عبد الله بن حوالة الأزدي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إنكم ستجندون أجنادا جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن
فقال الحوالي : خر لي يا رسول الله
قال : عليكم بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله "
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه مؤمن إلا لحق بالشام
وأخرج ابن عساكر عن عون بن عبد الله بن عتبة قال : قرأت فيما أنزل الله على بعض الأنبياء : إن الله يقول : الشام كنانتي فإذا غضبت على قوم رميتهم منها بسهم

(3/528)


وأخرج ابن عساكر والطبراني عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ستفتح على أمتي من بعدي الشام وشيكا فإذا فتحها فاحتلها فأهل الشام مرابطون إلى منتهى الجزيرة فمن احتل ساحلا من تلك السواحل فهو في جهاد ومن احتل بيت المقدس وما حوله فهو في رباط "
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه وابن ماجه وابن عساكر عن قرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم لا تزال طائفة من أمتي منصورين على الناس لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة "
وأخرج ابن عساكر عن ضمرة بن ربيعة قال : سمعت أنه لم يبعث نبي إلا من الشام فإن لم يكن منها أسرى به إليها
وأخرج الحافظ أبو بكر النجاد في جزء التراجم عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " بينا أنا نائم رأيت عمود الإسلام احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام ألا فإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام "
وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الشام أرض المحشر والمنشر "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أيوب الأنصاري قال : ليهاجرن الرعد والبرق والبركات إلى الشام
وأخرج ابن أبي شيبة عن القاسم بن عبد الرحمن قال : مد الفرات على عهد عبد الله فكره الناس ذلك فقال : يا أيها الناس لا تكرهوا مده فإنه يوشك أن يلتمس فيه طست من ماء فلا يوجد وذاك حين يرجع كل ماء إلى عنصره فيكون الماء وبقية المؤمنين يومئذ بالشام
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : أحب البلاد إلى الله الشام وأحب الشام إليه القدس وأحب القدس إليه جبل نابلس ليأتين على الناس زمان يتماسحونه كالحبال بينهم
وأخرج الطبراني وابن عساكر عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " دخل إبليس العراق فقضى منها حاجته ثم دخل الشام فطردوه حتى بلغ بيسان ثم دخل مصر فباض فيها وفرخ وبسط عبقرية "

(3/529)


وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر قال : دخل الشيطان بالمشرق فقضى قضاءه ثم خرج يريد الأرض المقدسة الشام فمنع فخرج على ساق حتى جاء المغرب فباض بيضه وبسط بها عبقرية
وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال : إني لأجد تردد الشام في الكتب حتى كأنه ليس لله حاجة إلا بالشام
وأخرج أحمد وابن عساكر عن ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا
قالوا : وفي نجدنا
وفي لفظ : وفي مشرقنا
قال : هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان
زاد ابن عساكر في رواية : وبها تسعة أعشار الشر "
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر وقال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الخير عشرة أعشار تسعة بالشام وواحد في سائر البلدان والشر عشرة أعشار واحد بالشام وتسعه في سائر البلدان وإذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم "
وأخرج الطبراني وابن عساكر عن عبد الله بن مسعود قال : قسم الله الخير فجعله عشرة أعشار فجعل تسعة أعشاره بالشام وبقيته في سائر الأرضين وقسم الشر فجعله عشرة أعشار فجعل تسعة أعشاره بالشام وبقيته في سائر الأرضين
وأخرج ابن عساكر عن كعب الأحبار قال : نجد هذه الأرض في كتاب الله تعالى على صفة النسر فالرأس الشام والجناحان المشرق والمغرب والذنب اليمن فلا يزال الناس بخير مابقي الرأس فإذا نزع الرأس هلك الناس والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا تبقى جزيرة من جزائر العرب إلا وفيهم مقنب خيل من الشام يقاتلونهم على الإسلام لولاهم لكفروا
وأخرج ابن عساكر عن أياس بن معاوية قال : مثلت الدنيا على طائر فمصر والبصرة الجناحان والجزيرة الجؤجؤ والشام الرأس واليمن الذنب
وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه قال : رأس الأرض الشام
وأخرج ابن عساكر عن كعب قال : إني لاجد في كتاب الله المنزل : أن خراب الأرض قبل الشام بأربعين عاما
وأخرج ابن عساكر عن بحير بن سعد قال : تقيم الشام بعد خراب الأرض أربعين عاما
وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ستخرج نار

(3/530)


من حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس
قلنا : يا رسول الله فما تأمرنا ؟ قال : عليكم بالشام "
وأخرج ابن عساكر عن كعب قال : يوشك أن تخرج نار من اليمن تسوق الناس إلى الشام تغدو معهم إذا غدوا وتقيل معهم إذا قالوا وتروح معهم إذا راحوا فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام
وأخرج تمام في فوائده وابن عساكر عن عبد الله بن عمر وقال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع فعمد به إلى الشام ألا وإن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام "
وأخرج أبو الشيخ عن الليث بن سعد في قوله وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها قال : هي مصر وهي مباركة في كتاب الله
وأخرج ابن عبد الحكم في تاريخ مصر ومحمد ابن الربيع الجيزي في مسند الصحابة الذين دخلوا مصر عن عبد الله بن عمرو قال : مصر أطيب أرض الله ترابا وأبعده خرابا ولن يزال فيها بركة ما دام في شيء من الأرضين بركة
وأخرج ابن عبد الحكم عن عبد الله بن عمرو قال : من أراد أن يذكر الفردوس أو ينظر إلى مثلها في الدنيا فلينظر إلى أرض مصر حين تخضر زروعها وتنور ثمارها
وأخرج ابن عبد الحكم عن كعب الأحبار قال : من أراد أن ينظر إلى شبه الجنة فلينظر إلى أرض مصر إذا أزهرت
وأخرج ابن عبد الحكم عن ابن لهيعة قال : كان عمرو بن العاصي يقول : ولاية مصر جامعة لعدل الخلافة
وأخرج ابن عبد الحكم عن عبد الله بن عمرو بن العاصي
قال : خلقت الدنيا على خمس صور على صورة الطير برأسه وصدره وجناحيه وذنبه فالرأس مكة والمدينة واليمن والصدر الشام ومصر والجناح الأيمن العراق والجناح الأيسر السند والهند والذنب من ذات الحمام إلى مغرب الشمس وشر مافي الطير الذنب
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن نوف قال : إن الدنيا مثلت على طير فإذا انقطع جناحاه وقع وإن جناحي الأرض مصر والبصرة فإذا خربا ذهبت الدنيا

(3/531)


وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وتمت كلمة ربك الحسنى قال : ظهور قوم موسى على فرعون وتمكين الله لهم في الأرض وما ورثهم منها
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن وهب عن موسى بن علي عن أبيه قال : كانت بنو إسرائيل بالربع من آل فرعون ووليهم فرعون أربعمائة وأربعين سنة فضاعف الله ذلك لبني إسرائيل فولاهم ثمانمائة عام وثمانين عاما
قال : وإن كان الرجل ليعمر ألف سنة في القرون الأولى وما يحتلم حتى يبلغ عشرين ومائة سنة
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : لو أن الناس إذا ابتلوا من سلطانهم بشيء صبروا ودعوا الله لم يلبثوا أن يرفع الله ذلك عنهم ولكنهم يفزعون إلى السيف فيوكلون إليه والله ما جاؤو بيوم خير قط ثم تلا هذه الآية وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : ما أوتيت بنو إسرائيل ما أوتيت إلا بصبرهم وما فزغت هذه الأمة إلى السيف قط فجاءت بخير
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : إذا جاء أمر لا كفاء لك به فاصبر وانتظر الفرج من الله
وأخرج أحمد عن بيان بن حكيم قال : جاء رجل إلى أبي الدرداء فشكا إليه جارا له قال : اصبر فإن الله سيجيرك منه فما لبث أن أتى معاوية فحباه وأعطاه فأتى أبا الدرداء فذكر ذلك له قال : إن ذلك لك منه جزاء
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه قال : إن الله تعالى لا يملي للكافر إلا قليلا حتى يوبقه بعمله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وما كانوا يعرشون قال : يبنون
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وما كانوا يعرشون قال : يبنون البيوت والمساكن ما بلغت وكان عنبهم غير معروش
والله اعلم

(3/532)


- الآية 138 - 141
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قال : على لخم
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني في قوله فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قال : هم لخم وجذام0 وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن أبي جريج في قوله فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قال : تماثيل بقر من نحاس فلما كان عجل السامري شبه لهم أنه من تلك البقر فذلك كان أول شأن العجل لتكون لله عليهم حجة فينتقم منهم بعد ذلك0 وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال : يا سبحان الله000 ! قوم أنجاهم الله من العبودية وأقطعهم البحر وأهلك عدوهم وأراهم الآيات العظام ثم سألوا الشرك صراحية0 وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي واقد الليثي قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل حنين فمررنا بسدرة فقلت : يا رسول الله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها فقال النبي صلى الله عليه و سلم " الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة إنكم تركبون سنن الذين من قبلكم " 0

(3/533)


وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني من طريق كثير بن عبد الله بن عوف عن أبيه عن جده قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الفتح ونحن ألف ونيف ففتح الله له مكة وحنينا حتى إذا كنا بين حنين والطائف مررنا بشجرة دنوا عظيمة سدرة كان يناط بها السلاح فسميت ذات أنواط وكانت تعبد من دون الله فلما رآها رسول الله صلى الله عليه و سلم صرف عنها في يوم صائف إلى ظل هو أدنى منها فقال له رجل : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إنها السنن قلتم0 والذي نفس محمد بيده كما قالت بنو إسرائيل احعل لنا إلها كما لهم آلهة " 0 وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله متبر قال : خسران0 وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله متبر قال : هالك0 وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل قال : المتبر المخسر وقال المتبر والباطل سواء كله واحد كهيئة غفور رحيم والعرب تقول : إنه البائس المتبر وإنه البائس المخسر0
- الآية 142
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر قال : ذو القعدة وعشر من ذي الحجة0 وأخرج ابن أبي حاتم عن سليمان التيمي قال : زعم حضرمي أن الثلاثين ليلة التي وعد موسى ذو القعدة والعشر التي تمم الله بها الأربعين ليلة عشر ذي الحجة0 وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : ما من عمل في أيام من السنة أفضل منه في العشر من ذي الحجة وهي العشر التي أتمها الله لموسى0

(3/534)


وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر يعني ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة خلف موسى أصحابه واستخلف عليهم هرون فمكث على الطور أربعين ليلة وأنزل عليه التوراة في الألواح فقربه الرب نجيا وكلمه وسمع صريف القلم وبلغنا أنه لم يحدث في الأربعين ليلة حتى هبط من الطور0 وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن مجاهد وواعدنا موسى ثلاثين ليلة قال : ذو القعدة وأتممناها بعشر قال : عشر ذي الحجة0 وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر قال : إن موسى قال لقومه : إن ربي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه وأخلف هرون فيكم فلما فصل موسى إلى ربه زاده الله عشرا فكانت فتنتهم في العشر التي زاده الله فلما مضى ثلاثون ليلة كان السامري أبصر جبريل فأخذ من أثر الفرس قبضة من تراب فقال حين مضى ثلاثون ليلة : يا بني إسرائيل إن معكم حليا من حلى آل فرعون وهو حرام عليكم فهاتوا ما عندكم فنحرقها فأتوه بما عندهم من حليهم فأوقدوا نارا ثم ألقى الحلى في النار فلما ذاب الحلى ألقى تلك القبضة من التراب في النار فصار عجلا جسدا له خوار فخار خورة واحدة لم يثن فقال السامري : إن موسى ذهب يطلب ربكم وهذا إله موسى فذلك قوله هذا إلهكم واله موسى فنسى طه الآية 88 يقول : انطلق يطلب ربه فضل عنه وهو هذا فقال الله تبارك وتعالى لموسى وهو يناجيه قال فإنا أنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا طه الآية 85 - 86 قال يعني حزينا0 وأخرج أحمد في الزهد عن وهب قال : قال الرب تبارك وتعالى لموسى عليه السلام " مر قومك أن ينيبوا إلى ويدعوني في العشر - يعني عشر ذي الحجة - فإذا كان اليوم العاشر فليخرجوا إلي أغفر لهم " قال وهب : اليوم الذي طلبته اليهود فأخطأوه وليس عدد أصوب من عدد العرب0 وأخرج الديلمي عن ابن عباس رفعه " لما أتى موسى ربه وأراد أن يكلمه بعد الثلاثين يوماوقد صام ليلهن ونهارهن فكره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم

(3/535)


الصائم فتناول من نبات الأرض فمضغه فقال له ربه : لم أفطرت - وهو أعلم بالذي كان - قال : أي رب كرهت ان أكلمك إلا وفي طيب الريح0 قال : أوما علمت يا موسى أن ريح فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك ارجع فصم عشرة أيام ثم ايتني0 ففعل موسى الذي أمره ربه فلما كلم الله موسى قال له ما قال0 أما قوله تعالى : ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه 0 أخرج البزار وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء والصفات عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لما كلم الله موسى يوم الطور كلمه بغير الكلام الذي كلمه يوم ناداه فقال له موسى : يا رب أهذا كلامك الذي كلمتني به ؟ قال : يا موسى إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان ولي قوة الألسن كلها وأقوى من ذلك فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا : يا موسى صف لنا كلام الرحمن0 فقال : لا تستطيعونه ألم تروا إلى أصوات الصواعق الذي يقبل في أحلى حلاوة سمعتموه فذلك قريب منه وليس به "
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عطاء بن السائب قال : كان لموسى عليه السلام قبة طولها ستمائة ذراع يناجي فيها ربه عز و جل0 وأخرج الحكيم الترمذي قي نوادر الأصول عن كعب قال : لما كلم الله موسى قال : يا رب أهكذا كلامك ؟ قال : يا موسى إنما أكلمك بقوة عشرة آلاف لسان ولي قوة الألسنة كلها ولو كلمتك بكنه كلامي لم تك شيئا0 وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن كعب قال : لما كلم الله موسى كلمه بالألسنة كلها قبل كلامه - يعني كلام موسى - فجعل يقول : يا رب لا أفهم حتى كلمه آخر الألسنة بلسانه بمثل صوته فقال : يا رب هكذا كلامك ؟ قال : لا لو سمعت كلامي أي على وجهه لم تك شيئا0 قال : يا رب هل في خلقك شيء شبه كلامك ؟ قال : لا وأقرب خلقي شبها بكلامي أشد ما سمع الناس من الصواعق0 وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي قال : قيل لموسى عليه السلام ما شبهت كلام ربك مما خلق ؟ فقال موسى : الرعد الساكن0 وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية قال : إنما كلم الله موسى بقدر ما يطيق من كلامه ولو تكلم

(3/536)


بكلامه كله لم يطقه شيء فمكث موسى أربعين ليلة لا يراه أحد إلا مات من نور رب العالمين0 وأخرج الديلمي عن أبي هريرة رفعه لما خرج أخي موسى إلى مناجاة ربه كلمه ألف كلمة ومائتي كلمة فأول ما كلمه بالبربرية أن قال : يا موسى ونفسي معبرا : أي أنا الله الأكبر0 قال موسى : يا رب أعطيت الدنيا لأعدائك ومنعتها أولياءك فما الحكمة في ذلك ؟ فأوحى الله إليه : أعطيتها أعدائي ليتمرغوا ومنعتها أوليائي ليتضرعوا0 وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عجلان قال : كلم موسى بالألسنة كله وكان فيما كلمه لسان البربر فقال كلمته بالبربرية : أنا الله الكبير0 وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " يوم كلم الله موسى كان عليه جبة صوف وكساء صوف وسراويل صوف وكمه صوف ونعلان من جلد حمار غير ذكي " 0 وأخرج أبو الشيخ عن عبد الرحمن بن معاوية قال : لما كلم موسى ربه عز و جل مكث أربعين يوما لا يراه أحد إلا مات من نور رب العالمين0 وأخرج أبو الشيخ عن عروة بن رويم قال : كان موسى لم يأت النساء منذ كلمه ربه وكان قد ألبس على وجهه برقع فكان لا ينظر إليه أحد إلا مات فكشف لها عن وجهه فأخذتها من غشيته مثل شعاع الشمس فوضعت يدها على وجهها وخرت لله ساجدة0 وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال : كلم الله موسى من ألف مقام فكان كلما كلمه رأى النور على وجهه ثلاثة أيام قال : وما قرب موسى امرأة مذ كلمه ربه0 وأخرج ابن المنذر عن عروة بن رويم اللخمي قال : قالت امرأة موسى لموسى : إني أيم منك مذ أربعين سنة فأمتعني بنظرة0 فرفع البرقع عن وجهه فغشى وجهه نور التمع بصرها فقالت : ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة0 قال : على أن لا تزوجي بعدي وأن لا تأكلي إلا من عمل يديك0 قال : فكانت تتبع الحصادين فإذا رأوا ذلك تخاطوا لها فإذا أحست بذلك تجاوزته0

(3/537)


وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو خيثمة في كتاب العلم والبيهقي عن ابن عباس قال : قال موسى عليه السلام حين كلم ربه : أي رب أي عبادك أحب إليك ؟ قال : أكثرهم لي ذكرا0 قال : أي عبادك أحكم ؟ قال : الذي يقضي على نفسه كما يقضي على الناس0 قال : رب أي عبادك أغنى ؟ قال : الراضي بما أعطيه0 وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن الحسن0 أن موسى عليه السلام سأل ربه جماعا من الخير فقال : أصحب الناس بما تحب أن تصحب به0وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم " إن الله تبارك وتعالى ناجى موسى عليه السلام بمائة ألف وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم لما وقع في مسامعه من كلام الرب عز و جل فكان فيما ناجاه أن قال : يا موسى إنه لم يتصنع المتصنعون بمثل الزهد في الدنيا ولم يتقرب إلي المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم ولم يتعبد المتعبدون بمثل البكاء من خشيتي0 فقال موسى : يا رب ويا إله البرية كلها ويا مالك يوم الدين ويا ذا الجلال والإكرام ماذا أعددت لهم ؟ وماذا جزيتهم ؟ قال : أما الزاهدون في الدنيا فإني أبيحهم جنتي حتى يتبوأوا فيها حيث شاؤوا وأما الورعون عما حرمت عليهم فإذا كان يوم القيامة لم يبق عبد إلا ناقشته الحساب وفتشت عما في يديه إلا الورعون فإني أستحيهم وأجلهم وأكرمهم وأدخلهم الجنة بغير حساب وأما الباكون من خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى لا يشاركهم فيه أحد "
وأخرج أبو يعلى وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " قال موسى : يا رب علمني شيئا أذكرك به وأدعوك به0 قال : قل يا موسى لا إله إلا الله0 قال : يا رب كل عبادك يقول هذا000 ! قال : قل لا إله إلا الله0 قال : لا إله إلا أنت يا رب إنما أريد شيئا تخصني به0 قال : يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله "
وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء عن عطاء بن يسار قال : قال موسى عليه السلام : يا رب من أهلك الذين هم أهلك الذين تظلهم في

(3/538)


ظل عرشك ؟ قال : هم البريئة أيديهم الطاهرة قلوبهم الذين يتحابون بجلالي الذين ذكرت ذكروا بي وإذا ذكروا ذكرت بذكرهم الذين يسبغون الوضوء في المكاره وينيبون إلى ذكري كما تنيب النسور إلى وكورها ويكلفون بحبي كما يكلف الصبي بحب الناس ويغضبون لمحارمي إذا استحلت كما يغضب النمر إذا حزب0 وأخرج أحمد عن عمر أن القصير قال : قال موسى بن عمران : أي رب أين أبغيك ؟ قال : ابغني عند المنكسرة قلوبهم إني أدنوا منهم كل يوم باعا ولولا ذلك انهدموا0 وأخرج ابن المبارك وأحمد عن عمار بن ياسر0 أن موسى عليه السلام قال : يا رب حدثني بأحب الناس إليك قال : ولم000 ؟ قال : لأحبه لحبك إياه0 فقال : عبد في أقصى الأرض سمع به عبد آخر في أقصى الأرض لا يعرفه فإن أصابته مصيبة فكأنما أصابته وإن شاكته شوكة فكأنما شاكته ما ذاك إلا لي فذلك أحب خلقي إلي0 قال : يا رب خلقت خلقا تدخلهم النار أو تعذبهم ؟ فأوحى الله إليه : كلهم خلقي ثم قال : ازرع زرعا فزرعه0 فقال : اسقه فسقاه ثم قال : قم عليه فقام عليه فحصده ورفعه فقال : ما فعل زرعك يا موسى ؟ قال : فرغت منه ورفعته
قال : ما تركت منه شيئا ؟ قال : ما لا خير فيه0 قال : كذلك أنا لا أعذب إلا من لا خير فيه0 وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم " أن موسى عليه السلام قال : يا رب أخبرني بأكرم خلقك عليك0 قال : الذي يسرع إلى هواي إسراع النسر إلى هواه والذي يكلف بعبادي الصالحين كما يكلف الصبي بالناس والذي يغضب إذا انتهكت محارمي غضب النمر لنفسه فإن النمر إذا غضب لم يبال أقل الناس أم كثروا0 وأخرجه ابن أبي شيبة عن عروة موقوفا "
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال : سأل موسى عليه السلام ربه عز و جل فقال : أي عبادك أغنى ؟ قال : الذي يقنع بما يؤتي0 قال : فأي عبادك أحكم ؟ قال : الذي يحكم للناس بما يحكم لنفسه قال : فأي عبادك أعلم ؟ قال : أخشاهم0 وأخرج أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب السنة وأبو نعيم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن موسى عليه السلام كان يمشي ذات يوم في طريق فناداه الجبار عز و جل : يا موسى0 فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا000 ! ثم ناداه الثانية : يا موسى

(3/539)


بن عمران0 فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحد وارتعدت فرائصه ثم نودي الثالثة يا موسى بن عمران إنني أنا الله لا إله إلا أنا فقال : لبيك لبيك فخر لله تعالى ساجدا فقال : ارفع رأسك يا موسى بن عمران فرفع رأسه فقال : يا موسى إن أحببت أن تسكن في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي كن كالأب الرحيم وكن للأرملة كالزوج العطوف يا موسى بن عمران ارحم ترحم يا موسى كما تدين تدان يا موسى نبأ بني إسرائيل أنه من لقيني وهو جاحد بمحمد صلى الله عليه و سلم أدخلته النار0 فقال : ومن أحمد ؟ فقال : يا موسى وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم علي منه كتبت اسمه مع اسمي في العرش قبل أن أخلق السموات والأرض والشمس والقمر بألفي سنة وعزتي وجلالي إن الجنة محرمة على جميع خلقي حتى يدخلها محمد وأمته0 قال موسى : ومن أمة أحمد ؟ قال : أمته الحمادون يحمدون صعودا وهبوطا وعلى كل حال يشدون أوساطهم ويطهرون أطرافهم صائمون بالنهار رهبان بالليل أقبل منهم اليسير وأدخلهم الجنة بشهادة أن لا إله إلا الله0 قال : اجعلني نبي تلك الأمة0 قال : نبيها منها0 قال : اجعلني من أمة ذلك النبي
قال : استقدمت واستأخر يا موسى ولكن سأجمع بينك وبينه في دار الجلال "
وأخرج أبو نعيم عن وهب قال : قال موسى عليه السلام : إلهي ما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه ؟ قال : يا موسى أظله يوم القيامة بظل عرشي واجعله في كنفي0 قال : يا رب أي عبادك أشقى ؟ قال : من لا تنفعه موعظة ولا يذكرني إذا خلا0 وأخرج أبو نعيم عن كعب قال : قال موسى : يا رب ما جزاء من آوى يتيما حتى يستغني أو كفل أرملة ؟ قال : أسكنه جنتي وأظله يوم لا ظل إلا ظلي0 وأخرج ابن شاهين في الترغيب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال موسى عليه السلام : يا رب ما لمن عزى الثكلى ؟ قال : أظله بظلي يوم لا ظل إلا ظلي0 وأخرج آدم بن أبي أياس في كتاب العلم عن عبد الله بن مسعود قال : لما قرب موسى نجيا أبصر في ظل العرش رجلا فغبطه بمكانه فسأل عنه فلم يخبر باسمه وأخبر بعمله فقال له : هذا رجل كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله بر بالوالدين لا يمشي بالنميمة0 فقال الله : يا موسى ما جئت تطلب ؟ قال : جئت

(3/540)


أطلب الهدى يا رب0 قال : قد وجدت يا موسى0 قال : رب اغفر لي ما مضى من ذنوبي وما غبر وما بين ذلك وما أنت أعلم به مني وأعوذ بك من وسوسة نفسي وسوء عملي0 فقيل له : قد كفيت يا موسى0 قال : رب أي العمل أحب إليك أن أعمله ؟ قال : اذكرني يا موسى0 قال : رب أي عبادك أتقى ؟ قال : الذي يذكرني ولا ينساني0 قال : رب أي عبادك أغنى ؟ قال الذي يقنع بما يؤتي قال : رب أي عبادك أفضل ؟ قال : الذي يقض بالحق ولا يتبع الهوى قال : رب أي عبادك أعلم ؟ قال : الذي يطلب علم الناس إلى علمه لعله يسمع كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى0 قال : رب أي عبادك أحب إليك عملا ؟ قال : الذي لا يكذب لسانه ولا يزني فرجه ولا يفجر قلبه0 قال : رب ثم أي على أثر هذا ؟ قال : قلب مؤمن في خلق حسن قال : رب أي عبادك أبغض إليك قال : قلب كافر في خلق سيىء0 قال : رب ثم أي على أثر هذا ؟ قال : جيفة بالليل بطال بالنهار
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الجلد0 أن الله أوحى إلى موسى عليه السلام : إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك وكن عند ذكري خاشعا مطمئنا وإذا ذكرتني فاجعل لسانك وراء قلبك وإذا قمت بين يدي فقم مقام العبد الحقير الذليل وذم نفسك فهي أولى بالذم وناجني حين تناجيني بقلب وجل ولسان صادق0 وأخرج أحمد عن قسي رجل من أهل الكتاب قال : إن الله أوحى إلى موسى عليه السلام : يا موسى إن جاءك الموت وأنت على غير وضوء فلا تلومن إلا نفسك0 قال : وأوحى إليه أن الله تبارك وتعالى يدفع بالصدقة سبعين بابا من السوء مثل الغرق والحرق والسرق وذات الجنب0 قال : وقال له : والنار ؟ قال : والنار0 وأخرج أحمد عن كعب الأحبار قال : أوحى الله إلى موسى : أن علم الخير وتعلمه فإني منور لمعلم الخير ومتعلمه في قبورهم حتى لا يستوحشوا لمكانهم0 وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة قال : لما ارتقى موسى طور سينا رأى الجبار في إصبعه خاتما قال : يا موسى ما هذا ؟ - وهو أعلم به - قال : شيء من حلي الرجال يا رب0 قال : فهل عليه شيء من أسمائي مكتوب أو كلامي ؟ قال : لا0 قال : فاكتب عليه لكل أجل كتاب الرعد 38 0

(3/541)


وأخرج االحكيم الترمذي عن عطاء قال : قال موسى عليه السلام : يا رب أيتمت الصبي من أبويه وتدعه هكذا ؟ قال : يا موسى أما ترضى بي كافلا
! وأخرج ابن المبارك عن عطاء قال : قال موسى : يا رب أي عبادك أحب إليك ؟ قال : أعلمهم بي0 وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن وهب قال : قال موسى : يا رب إنهم سيسألنني كيف كان بدؤك ؟ قال : فأخبرهم أني أنا الكائن قبل كل شيء والمكون لكل شيء والكائن بعد كل شيء
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الجلد
أن موسى عليه السلام سأل ربه قال : أي رب أنزل علي آية محكمة أسير بها في عبادك
فأوحى الله إليه : يا موسى أن اذهب فما أحببت أن يأتيه عبادي إليك فأته إليهم
وأخرج أحمد عن قتادة
أن موسى عليه السلام قال : أي رب أي شيء وضعت في الأرض أقل ؟ قال : العدل أقل ما وضعت في الأرض
وأخرج أحمد عن عمرو بن قيس قال : قال موسى عليه السلام : يا رب أي الناس أتقى ؟ قال : الذي يذكر ولا ينسى
قال : فأي الناس أعلم ؟ قال : الذي يأخذ من علم الناس إلى علمه
وأخرج أحمد وأبو نعيم عن وهب بن منبه قال : قال موسى عليه السلام : يا رب أي عبادك أحب إليك ؟ قال : من أذكر برؤيته
قال : أي رب أي عبادك أحب اليك ؟ الذين يعودون المرضى ويعزون الثكلى ويشيعون الهلكى
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال : لما قيل للجبال أنه يريد أن يتجلى تطاولت الجبال كلها وتواضع الجبل الذي تجلى له
وأخرج البيهقي في الشعب من طريق أحمد بن أبي الحواري عن أبي سليمان قال : أن الله اطلع في قلوب الآدميين فلم يجد قلبا أشد تواضعا من قلب موسى عليه السلام فخصه بالكلام لتواضعه
قال
وقال غير أبي سليمان : أوحى الله إلى الجبال : إني مكلم عليك عبدا من عبيدي
فتطاولت الجبال ليكلمه عليها وتواضع الطور
قال : إن قدر شيء كان قال : فكلمه عليه لتواضعه
وأخرج ابن أبي حاتم عن العلاء بن كثير قال : إن الله تعالى قال : يا موسى أتدري لم كلمتك ؟ قال : لا يا رب
قال : لأني لم أخلق خلقا تواضع لي تواضعك

(3/542)


وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن نوف البكالي قال : أوحى الله إلى الجبال أني نازل على جبل منكم قال : فشمخت الجبال كلها إلا جبل الطور فإنه تواضع
قال : أرضى بما قسم لي فكان الأمر عليه
وفي لفظ قال : إن قدر لي شيء فسيأتيني فأوحى الله : إني سأنزل عليك بتواضعك لي ورضاك بقدرتي
وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي خالد الأحمق قال : لما كلم الله تعالى موسى عرض إبليس على الجبل فإذا جبريل قد وافاه فقال : أخر يا لعين إيش تعمل ههنا ؟ ! قال : جئت أتوقع من موسى ما توقعت من أبيه
فقال له جبريل : أخر يا لعين
ثم قعد جبريل يبكي حيال موسى فأنطق الله الجبة فقالت : يا جبريل إيش هذا البكاء ؟ قال : إني في القرب من الله وإني لأشتهي أن أسمع كلام الله كما يسمعه موسى
قالت الجبة : يا جبريل أنا جبة موسى وأنا على جلد موسى أنا أقرب إلى موسى أو أنت ؟ يا جبريل أنا لا أسمع ماتسمعه أنت
- الآية 143
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله قال رب أرني يقول : أعطني أنظر إليك
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال رب أرني أنظر إليك قال : لما سمع الكلام طمع في الرؤية
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : حين قال موسى لربه تبارك وتعالى رب أرني أنظر إليك قال الله له : يا موسى إنك لن تراني
قال : يقول : ليس تراني
قال : لا يكون ذلك أبدا يا موسى إنه لا يراني أحدا فيحيا
فقال موسى : رب أن أراك ثم أموت أحب إلي من أن لا أراك ثم أحيا
فقال الله لموسى : يا موسى انظر إلى الجبل العظيم الطويل الشديد فإن استقر مكانه يقول : فإن ثبت مكانه

(3/543)


لم يتضعضع ولم ينهد لبعض ما يرى من عظمى فسوف تراني أنت لضعفك وذلتك وإن الجبل تضعضع وانهد بقوته وشدته وعظمه فأنت أضعف وأذل
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال : تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية رب أرني أنظر إليك قال " قال الله عر وجل : يا موسى إنه لا يراني حي إلا مات ولا يابس إلا تدهده ولا رطب إلا تفرق وإنما يراني أهل الجنة الذين لا تموت أعينهم ولا تبلى أجسادهم "
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإنه أكبر منك وأشد خلقا
قال فلما تجلى ربه للجبل فنظر إلى الجبل لا يتمالك وأقبل الجبل يندك على أوله فلما رأى موسى ما يصنع الجبل خر موسى صعقا
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لما أوحىالله إلى موسى بن عمران : إني مكلمك على جبل طور سيناء صار من مقام موسى إلى جبل طور سيناء أربعة فراسخ في أربعة فراسخ رعد وبرق وصواعق فكانت ليلة قر فجاء موسى حتى وقف بين يدي صخرة جبل طور سيناء فإذا هو بشجرة خضراء الماء يقطر منها وتكاد النار تلفح من جوفها فوقف موسى متعجبا فنودي من جوف الشجرة : يا ميشا
فوقف موسى مستمعا للصوت
فقال موسى : من هذا الصوت العبراني يكلمني ؟ فقال الله له : يا موسى إني لست بعبراني إني أنا الله رب العالمين
فكلم الله موسى في ذلك المقام بسبعين لغة ليس منها لغة إلا وهي مخالفة للغة الأخرى وكتب له التوراة في ذلك المقام فقال موسى : إلهي أرني أنظر إليك
قال : يا موسى إنه لا يراني أحد إلا مات
فقال موسى : إلهي أرني أنظر إليك وأموت فأجاب موسى جبل طور سيناء : يا موسى بن عمران لقد سألت أمرا عظيما لقد ارتعدت السموات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن وزالت الجبال واضطربت البحار لعظم ما سألت يا ابن عمران
فقال موسى وأعاد الكلام : رب أرني أنظر إليك
فقال : يا موسى أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فإنك تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا مقدار جمعة فلما أفاق موسى مسح التراب عن وجهه وهو يقول سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين فكان موسى بعد مقامه لا يراه أحد إلا مات واتخذ موسى على وجهه البرقع فجعل يكلم الناس بقفاه فبينا موسى ذات يوم في الصحراء فإذا هو

(3/544)


بثلاثة نفر يحفرون قبرا حتى انتهوا إلى الضريح فجاء موسى حتى أشرفع عليهم فقال لهم : لمن تحفرون هذا القبر ؟ قالوا له : الرجل كأنه أنت أو مثلك أو في طولك أو نحوك
فلو نزلت فقدرنا عليك هذا الضريح
فنزل موسى فتمدد في الضريح فأمر الله الأرض فانطبقت عليه "
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي في الكامل وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في كتاب الرؤية من طرق عن أنس بن مالك
أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ هذه الآية فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال " هكذا وأشار بإصبعيه ووضع طرف إبهامه على أنملة الخنصر
وفي لفظ : على المفصل الأعلى من الخنصر فساخ الجبل وخر موسى صعقا وفي لفظ : فساخ الجبل في الأرض فهو يهوي فيها إلى يوم القيامة "
وأخرج أبو الشيخ ابن مردويه من طريق ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله فلما تجلى ربه للجبل قال " أظهر مقدار هذا ووضع الإبهام على خنصر الإصبع الصغرى فقال حميد : يا أبا محمد ما تريد إلى هذا ؟ فضرب في صدره وقال : من أنت يا حميد وما أنت يا حميد ؟ ! يحدثني أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وتقول أنت : ما تريد إلى هذا ؟ "
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الجبل الذي أمر الله أن ينظر إليه : الطور
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الرؤية عن ابن عباس فلما تجلى ربه للجبل قال : ما تجلى منه إلا قدر الخنصر جعله دكا قال : ترابا وخر موسى صعقا قال : مغشيا عليه
وأخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لما تجلى الله لموسى كان يبصر دبيب النملة على الصفا في الليلة الظلماء من مسيرة عشرة فراسخ
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس بن مالك
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة أحد وورقان ورضوى
وبمكة حراء وثبير وثور "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " لما تجلى الله لموسى تطايرت سبعة جبال
ففي الحجاز منها خمسة وفي اليمن اثنان في الحجاز أحد وثبير وثور وورقان وفي اليمن حصور وصير "

(3/545)


وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب في قوله فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال : اسمع موسى قال له : إني أنا الله قال : وذاك عشية عرفة وكان الجبل بالموقف فانقطع على سبع قطع
قطعة سقطت بين يديه وهو الذي يقوم الإمام عنده في الموقف يوم عرفة وبالمدينة ثلاثة طيبة وأحد ورضوى وطور سيناء بالشام
وإنما سمي الطور : لأنه طار في الهواء إلى الشام
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال " أخرج خنصره "
وأخرج ابن مردويه عن أنس " أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاء مثقله ممدودة "
وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه عن أنس " أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ دكا منونة ولم يمده "
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " فلما تجلى ربه للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعن بالمدينة أحد وورقان ورضوى ووقع بمكة ثور وثبير وحراء "
وأخرج ابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس
أن موسى لما كلمه ربه أحب أن ينظر إليه فسأله فقال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل قال : فحف حول الجبل بالملائكة وحف حول الملائكة بنار وحف حول النار بالملائكة وحف حولهم بنار ثم تجلى ربك للجبل تجلى منه مثل الخنصر فجعل الجبل دكا وخر موسى صعقا فلم يزل صعقا ما شاء الله ثم إنه أفاق فقال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين يعني أول المؤمنين من بني إسرائيل
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله فلما تجلى ربه للجبل قال : كشف بعض الحجب
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة أنه كان يقرأ هذا الحرف فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال : كان حجرا أصم فلما تجلى له صار تلا ترابا دكا من الدكوات
وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ عن سفيان في قوله فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال : ساخ الجبل إلى الأرض حتى وقع في البحر فهو يذهب بعد

(3/546)


وأخرج أبو الشيخ عن أبي معشر قال : مكث موسى أربعين ليلة لا ينظر إليه أحد إلا مات من نور رب العالمين ومصداق ذلك في كتاب الله فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا قال : ترابا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عروة بن رويم قال : كانت الجبال قبل أن يتجلى الله لموسى على الطور صما ملسا ليس فيها كهوف ولا شقوق فلما تجلى الله لموسى على الطور صار الطور دكا وتفطرت الجبال فصارت فيها هذه الكهوف والشقوق
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله دكا قال : الأرض المستوية
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة جعله دكا قال : دك بعضه بعضا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس وخر موسى صعقا قال : غشى عليه إلا أن روحه في جسده فلما أفاق قال لعظم ما رأى سبحانك تنزيها الله من أن يراه تبت إليك رجعت عن الأمر الذي كنت عليه وأنا أول المؤمنين يقول : أول المصدقين الآن أنه لا يراك أحد
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وأنا أول المؤمنين يقول : أنا أول من يؤمن أنه لا يراك شيء من خلقك
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وخر موسى صعقا أي ميتا فلما أفاق قال : فلما رد عليه روحه ونفسه قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين إنه لن تراك نفس فتحيا وإليها يفزع كل عالم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله تبت إليك قال : من سؤالي إياك الرؤية وأنا أول المؤمنين قال : أول قومي إيمانا
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبي العالية في قوله وأنا أول المؤمنين قال : قد كان أذن قبله مؤمنون ولكن يقول : أنا أول من آمن بأنه لا يراك أحد من خلقك إلى يوم القيامة
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن مردويه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لا تخيروني من بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول

(3/547)


من يفيق فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور "
- الآية 144 - 145
أخرج أبو الشيخ عن ابن شودب قال : أوحى الله إلى موسى أتدري لم اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ؟ قال : لا يا رب
قال : إنه لم يتواضع لي تواضعك أحد
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : قال موسى : يا رب دلني على عمل إذا عملته كان شكرا لك فيما اصطنعت إلي
قال : يا موسى قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
قال : فكان موسى أراد من العمل ما هو أنهك لجسمه مما أمر به فقال له : يا موسى لو أن السموات السبع والأرضين السبع وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن
قوله تعالى : وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : كتبت التوراة بأقلام من ذهب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال : كتب الله الألواح لموسى وهو يسمع صريف الأقلام في الألواح
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة كان طول اللوح اثني عشر ذراعا "
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج قال : أخبرت أن الألواح من زبرجد ومن زمرد الجنة أمر الرب تعالى جبريل فجاء بها من عدن وكتبها بيده بالقلم الذي كتب به الذكر واستمد الرب من نهر النور وكتب به الألواح

(3/548)


وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كانوا يقولون : كانت الألواح من ياقوتة وأنا أقول : إنما كانت من زبرجد وكتابها الذهب كتبها الله بيده فسمع أهل السموات صريف القلم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي العالية قال : كانت ألواح موسى من برد
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : كانت الألواح من زمرد أخضر أمر الرب تعالى جبريل فجاء بها من عدن فكتب الرب بيده بالقلم الذي كتب به الذكر واستمد الرب من نهر النور وكتب به الألواح
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال : كتب الله التوراة لموسى بيده وهو مسند ظهره إلى الصخرة يسمع صريف القلم في ألواح من زمرد ليس بينه وبينه إلا الحجاب
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : إن الله لم يمش شيئا إلا ثلاثة
خلق آدم بيده وغرس الجنة بيده وكتب التوراة بيده
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن حكيم بن جابر قال : أخبرت أن الله تبارك وتعالى لم يمس من خلقه بيده شيئا إلا ثلاثة أشياء
غرس الجنة بيده وجعل ترابها الورس والزعفران وجبالها المسك وخلق آدم بيده وكتب التوراة لموسى بيده
وأخرج عبد بن حميد عن وردان بن خالد قال خلق الله آدم بيده وخلق جبريل بيده وخلق القلم بيده وخلق عرشه بيده وكتب الكتاب الذي عنده لا يطلع عليه غيره بيده وكتب التوراة بيده
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أعطى موسى التوراة في سبعة ألواح من زبرجد فيها تبيان لكل شيء وموعظة فلما جاء بها فرأى بني إسرائيل عكوفا على عبادة العجل رمى بالتوراة من يده فتحطمت فرفع الله منها ستة أسباع وبقي سبع
وأخرج عبد بن حميد عن مغيث الشامي قال : بلغني أن الله تعالى لم يخلق بيده إلا ثلاثة أشياء الجنة غرسها بيده وآدم خلقه بيده والتوراة كتبها بيده
وأخرج الطبراني في السنة عن ابن عمر قال : خلق الله آدم بيده وخلق جنة عدن بيده وكتب التوراة بيده ثم قال لسائر الأشياء : كن فكان

(3/549)


وأخرج أبو الشيخ عن السدي وكتبنا له في الألواح من كل شيء أمروا به ونهوا عنه
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء قال : مما أمروا به ونهوا عنه
وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه وضعفه الذهبي عن ابن عباس قال : إن الله يقول في كتابه لموسى إني اصطفيتك على الناس الأعراف الآية 144
وكتبنا له في الألواح من كل شيء قال : فكان يرى أن جميع الأشياء قد أثبتت له كما ترون أنتم علماءكم فلما انتهى إلى ساحل البحر لقي العالم فاستنطقه فأقر له بفضل علمه ولم يحسده الحديث
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس
أن موسى لما كربه الموت قال : هذا من أجل آدم قد كان الله جعلنا في دار مثوى لا نموت فخطا آدم أنزلنا هنا
فقال الله لموسى : أبعث لك آدم فتخاصمه ؟ قال : نعم
فلما بعث الله آدم سأله موسى فقال : لولا أنت لم نكن ههنا
فقال له آدم : قد آتاك الله من كل شيء موعظة وتفصيلا أفلست تعلم أنه ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها الحديد الآية 22 قال موسى : بلى فخصمه آدم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الله عز و جل كتب في الألواح ذكر محمد صلى الله عليه و سلم وذكر أمته وما ذخر لهم من عنده وما يسر عليهم في دينهم وما وسع عليهم فيما أحل لهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران قال : فيما كتب الله لموسى في الألواح : يا موسى لا تحلف بي كاذبا فإني لا أزكي عمل من حلف بي كذبا
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه في قوله وكتبنا في الألواح من كل شيء قال : كتب له اعبدني ولا تشرك بي شيئا من أهل السماء ولا من أهل الأرض فإن كل ذلك خلقي فإذا أشرك بي غضبت وإذا غضبت لعنت وإن لعنتي تدرك الرابع من الولد وإني إذا أطعت رضيت وإذا رضيت باركت والبركة مني تدرك الأمة بعد الأمة ولا تحلف باسمي كاذبا فإني

(3/550)


لا أزكي من حلف باسمي كاذبا ووقر والديك فإنه من وقر والديه مددت له في عمره ووهبت له ولدا يبره ومن عق والديه قصرت له في عمره ووهبت له ولدا يعقه واحفظ السبت فإنه آخر يوم فرغت فيه من خلقي ولا تزن ولا تسرق ولا تول وجهك عن عدوى ولا تزن بامرأة جارك الذي يأمنك ولا تغلب جارك على ماله ولا تخلفه على امرأته
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي حزرة القاص أن العشر الآيات التي كتب الله تعالى لموسى في الألواح : أن اعبدني ولا تشرك بي شيئا ولا تحلف باسمي كاذبا فإني لا أزكي ولا أطهر من حلف باسمي كاذبا واشكر لي ولوالديك أنسأ لك في أجلك وأقيك المتالف ولا تسرق ولا تزن فأحجب عنك نور وجهي ولا تغلق عن دعائك أبواب سماواتي ولا تغدر بحليل جارك وأحب للناس ما تحب لنفسك ولا تشهد بما لم يع سمعك ويفقه قلبك فإني واقف أهل الشهادات على شهادتهم يوم القيامة ثم سائلهم عنها ولا تذبح لغيري ولا يصعد إلي من قربان أهل الأرض إلا ما ذكر عليه اسمي
وأخرج البيهقي عن عطاء قال : بلغني أن فيما أنزل الله على موسى عليه السلام : لا تجالسوا أهل الأهواء فيحدثوا في قلبك ما لم يكن
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية وابن لال في مكارم الأخلاق عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " كان فيما أعطى الله موسى في الألواح الأول في أول ما كتب عشرة أبواب : يا موسى لا تشرك بي شيئا فقد حق القول مني لتلفحن وجوه المشركين النار واشكر لي ولوالديك أقك المتالف وانسأ في عمرك وأحييك حياة طيبة وأقلبك إلى خير منها ولا تقتل النفس التي حرمت إلا بالحق فتضيق عليك الأرض برحبها والسماء بأقطارها وتبوء بسخطي والنار ولا تحلف باسمي كاذبا ولا آثما فإني لا أطهر ولا أزكي من لم ينزهني ويعظم أسمائي ولا تحسد الناس على ما أعطيتهم من فضلي ولا تنفس عليهم نعمتي ورزقي فإن الحاسد عدو نعمتي راد لقضائي ساخط لقسمتي التي أقسم بين عبادي ومن لم يكن كذلك فلست منه وليس مني ولا تشهد بما لم يع سمعك ويحفظ عقلك وتعقد عليه قلبك فإني واقف أهل الشهادات على شهادتهم يوم القيامة ثم سائلهم عنها سؤالا حثيثا ولا تزن ولا تسرق ولا تزن بحليلة جارك فأحجب عنك وجهي ولا تغلق عنك أبواب السماء

(3/551)


وأحبب للناس ما تحب لنفسك ولا تذبحن لغيري فإني لا أقبل من القربان إلا ما ذكر عليه اسمي وكان خالصا لوجهي وتفرغ لي يوم السبت وفرغ لي نفسك وجميع أهل بيتك
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله جعل السبت لموسى عيدا واختار لنا الجمعة فجعلها لنا عيدا "
وأخرج أبو الشيخ عن ميمون بن مهران قال : مما كتب الله لموسى في الألواح لا تتمن مال أخيك ولا امرأة أخيك
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن وهب بن منبه قال : مكتوب في التوراة : شوقناكم فلم تشتاقوا ونحنا لكم فلم تبكوا ألا وإن لله ملكا ينادي في السماء كل ليلة : بشر القتالين بأن لهم عند الله سيفا لا ينام وهو نار جهنم أبناء الأربعين زرع قددنا حصاده أبناء الخمسين هلموا إلى الحساب لا عذر لكم أبناء الستين ماذا قدمتم وماذا أخرتم أبناء السبعين ما تنظرون ألا ليت الخلق لم يخلقوا فإذا خلقوا علموا لما خلقوا ألا أتتكم الساعة فخذوا حذركم
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : قال موسى : رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون يوم القيامة الآخرون في الخلق والسابقون في دخول الجنة فاجعلهم أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : رب إني أجد في الألواح أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله فاجعلهم أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول والكتاب الآخر ويقاتلون فضول الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب فاجعلهم أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في قلوبهم يقرأونها - قال قتادة : وكان من قبلكم إنما يقرأون كتابهم نظرا فإذا رفعوها لم يحفظوا منه شيئا ولم يعوه وإن الله أعطاكم أيتها الأمة من الحفظ شيئا لم يعطه أحدا من الأمم قبلكم فالله خصكم بها وكرامة أكرمكم بها - قال : فاجعلهم أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : رب إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهم ويؤجرون عليها - قال قتادة : وكان من قبلكم إذا تصدق بصدقة فقبلت منه بعث الله عليها نارا فأكلتها وإن ردت تركت فأكلتها السباع والطير وإن الله أخذ صدقاتكم من غنيكم لفقيركم رحمة رحمكم بها وتخفيفا خفف به عنكم - فاجعلهم أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : رب

(3/552)


إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف فاجعلهم أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها فإن عملها كتبت سيئة واحدة فاجعلهم أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : رب إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم فاجعلهم أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال قتادة : فذكر لنا أن نبي الله موسى نبذ الألواح وقال : اللهم إذا فاجعلني من أمة أحمد
قال : فأعطي اثنتين لم يعطهما قال : يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي الأعراف الآية 144 قال : فرضي نبي الله ثم أعطى الثانية ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون قال : فرضي نبي الله موسى كل الرضا
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال موسى : يا رب أجد في الألواح أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : رب أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بالحسنة كتبت له حسنة وإذا عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف فاجعلهم أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : رب أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بالسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه وإذا عملها كتبت سيئة واحدة فاجعلهم أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : رب أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم فاجعلهم أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : رب أجد في الألواح أمة هم المشفعون والمشفع لهم فاجعلهم أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : رب أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم يوم القيامة فاجعلهم أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : رب أجد في الألواح أمة ينصرون على من ناوأهم حتى يقاتلوا الأعور الدجال فاجعلهم أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : فانتبذ الألواح من يده وقال : رب فاجعلني من أمة أحمد
فأنزل الله ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون الأعراف الآية 159 فرضي نبي الله موسى صلى الله عليه و سلم
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : فيما ناجى موسى ربه فيما وهب الله لمحمد وأمته حيث قرأ التوراة وأصاب فيها نعت النبي وأمته قال : يا رب من هذا النبي

(3/553)


الذي جعلته وأمته أولا وآخرا ؟ قال : هذا محمد النبي الأمي العربي الحرمي التهامي من ولد قاذر بن إسمعيل جعلته أولا في المحشر وجعلته آخرا ختمت به الرسل يا موسى ختمت بشريعته الشرائع وبكتابه الكتب وبسننه السنن وبدينه الأديان
قال : يا رب إنك اصطفيتني وكلمتني ؟ قال : يا موسى إنك صفي وهو حبيبي أبعثه يوم القيامة على كوم أجعل حوضه أعرض الحياض وأكثرهم واردا وأكثرهم تبعا قال : رب لقد كرمته وشرفته
قال : يا موسى حق لي أن أكرمه وأفضله وأفضل أمته لأنهم يؤمنون بي وبرسلي كلهم وبكلمتي كلها وبغيبي كله ما كان فيهم شاهدا - يعني النبي صلى الله عليه و سلم - ومن بعد موته إلى يوم القيامة
قال : يا رب هذا نعتهم ؟ قال : نعم
قال : يا رب وهبت لهم الجمعة أو لأمتي ؟ قال : بل لهم الجمعة دون أمتك
قال : رب إني نظرت في التوراة إلى نعت قوم غر محجلين فمن هم أمن بني إسرائيل هم أم من غيرهم ؟ قال : تلك أمة أحمد الغر المحجلون من آثار الوضوء
قال : يا رب إني وجدت في التوراة قوما يمرون على الصراط كالبرق والريح فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة قوما يصلون الصلوات الخمس فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة قوما يتزرون إلى أنصافهم فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت قوما يراعون الشمس مناديهم في جو السماء فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : رب إني وجدت في التوراة قوما الحسنة منهم بعشرة والسيئة بواحدة فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم شاهرين سيوفهم لا ترد لهم حاجة ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة قوما إذا أرادوا أمرا استخاروك ثم ركبوه فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني أجد في التوراة نعت قوم يشفع محسنهم في مسيئهم فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يحجون البيت الحرام لا ينأون عنه أبدا لا يقضون منه وطرا أبدا فمن هم ؟ قال : تلك أمة احمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم قربانهم دماؤهم فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يقاتلون في سبيلك صفوفا زحوفا يفرغ عليهم الصبر إفراغا فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني

(3/554)


وجدت في التوراة نعت قوم يذنب أحدهم الذنب فيتوضأ فيغفر له ويصلي فتجعل الصلاة له نافلة بلا ذنب فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يشهدون لرسلك بما بلغوا فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يجعلون الصدقة في بطونهم فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم الغنائم لهم حلال وهي محرمة على الأمم فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم جعلت الأرض لهم طهورا ومسجدا فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت نعت قوم الرجل منهم خير من ثلاثين ممن كان قبلهم فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد يا موسى الرجل من الأمم السالفة أعبد من الرجل من أمة محمد صلى الله عليه و سلم بثلاثين ضعفا وهم خير بثلاثين ضعفا بإيمانه بالكتب كلها
قال : يا رب إني وجدت نعت قوم يأوون إلى ذكرك ويتحابون عليه كما تأوي النسور إلى وكورها فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم إذا غضبوا هللوك وإذا تنازعوا سبحوك فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يغضبون لك كما يغضب النمر الحرب لنفسه فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم تفتح أبواب السماء لأعمالهم وأرواحهم وتباشر بهم الملائكة فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم تتباشر بهم الأشجار والجبال بممرهم عليها لتسبيحهم لك وتقديسهم لك فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم وهبت لهم الاسترجاع عند المصيبة ووهبت لهم عند المصيبة الصلاة والرحمة والهدى فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم تصلي عليهم أنت وملائكتك فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يدخل محسنهم الجنة بغير حساب ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا وظالمهم يغفر له فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب فاجعلني منهم
قال : يا موسى أنت منهم وهم منك لأنك على ديني وهم على ديني ولكن قد فضلتك برسالاتي وبكلامي فكن من الشاكرين

(3/555)


قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يبعثون يوم القيامة قد ملأت صفوفهم ما بين المشرق والمغرب صفوفا يهون عليهم الموقف لا يدرك فضلهم أحد من الأمم فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم تقبضهم على فرشهم وهم شهداء عندك فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم لا يخافون فيك لومة لائم فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم صديقهم أفضل الصديقين فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب لقد كرمته وفضلته
قال : يا موسى هو كذلك نبي وصفي وحبيبي وأمته خير أمة
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم محرمة على الأمم الجنة أن يدخلوها حتى يدخلها نبيهم وأمته فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب لبني إسرائيل ما بالهم ؟ قال : يا موسى إن قومك من بني إسرائيل يبدلون دينك من بعدك ويغيرون كتابك الذي أنزلت عليك وإن أمة محمد لا يغيرون سنته ولا يبطلون الكتاب الذي أنزلت عليه إلى أن تقوم الساعة فلذلك بلغتهم سنام كرامتي وفضلتهم على الأمم وجعلت نبيهم أفضل الأنبياء
أولهم في الحشر وأولهم في انشقاق الأرض وأولهم شافعا وأولهم مشفعا
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم حلماء علماء كادوا أن يبلغوا بفقههم حتى يكونوا أنبياء فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد يا موسى أعطوا العلم الأول الآخر
قال : يا رب إني وجدت في التوراة قوما توضع المائدة بين أيديهم فما يرفعونها حتى يغفر لهم فمن هم ؟ قال : أولئك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في التوراة نعت قوم يلبس أحدهم الثوب فما ينفضه حتى يغفر لهم فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني أجد في التوراة نعت قوم إذا استووا على ظهور دوابهم حمدوك فيغفر لهم فمن هم ؟ قال : تلك أمة أحمد أوليائي يا موسى الذين أنتقم بهم من عبدة النيران والأوثان
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن موسى لما نزلت عليه التوراة وقرأها فوجد فيها ذكر هذه الأمة قال : يا رب إني أجد في

(3/556)


الألواح أمة هم الآخرون السابقون فاجعلها أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم فاجعلها أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرأونه ظاهرا فاجعلها أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة يأكلون الفيء فاجعلها أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة يجعلون الصدقة في بطونهم يؤجرون عليها فاجعلها أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها كتبت له عشر حسنات فاجعلها أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب إني وجدت في الألواح أمة يؤتون العلم الأول والعلم الآخر فيقتلون قرون الضلالة والمسيح الدجال فاجعلها أمتي
قال : تلك أمة أحمد
قال : يا رب فاجعلني من أمة أحمد فأعطي عند ذلك خصلتين فقال : يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين قال : قد رضيت يارب "
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عبد الرحمن المغافري أن كعب الأحبار رأى حبر اليهود يبكي فقال له : ما يبكيك ؟ قال : ذكرت بعض الأمر فقال له كعب : أنشدك بالله لئن أخبرتك ما أبكاك لتصدقني ؟ قال : نعم
قال : أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : رب إني أجد أمة في التوراة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالكتاب الأول والكتاب الآخر ويقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الدجال فقال موسى : رب اجعلهم أمتي
قال : هم أمة أحمد ؟ قال الحبر : نعم
قال كعب : فأنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : رب إني أجد أمة هم الحمادون رعاة الشمس المحكمون إذا أرادوا أمرا قال افعله إن شاء الله فاجعلهم أمتي
قال : هم أمة أحمد ؟ قال الحبر : نعم
قال كعب : أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : يا رب إني أجد أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبر الله وإذا هبط واديا حمد الله الصعيد لهم طهور والأرض لهم مسجد حيثما كانوا يتطهرون من الجنابة طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء غر محجلون من

(3/557)


آثار الوضوء فاجعلهم أمتي
قال : هم أمة أحمد ؟ قال الحبر : نعم
قال كعب : أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : رب إني أجد أمة مرحومة ضعفاء يرثون الكتاب واصطفيتهم فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات فاطر الآية 32 ولا أجد أحدا منهم إلا مرحوما فاجعلهم أمتي
قال : هم أمة أحمد ؟ قال الحبر : نعم
قال كعب : أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : يا رب إني أجد في التوراة أمة مصاحفهم في صدورهم يلبسون ألوان ثياب أهل الجنة يصفون في صلاتهم كصفوف الملائكة أصواتهم في مساجدهم كدوي النحل لا يدخل النار منهم أحدا إلا من بري من الحسنات مثل ما بري الحجر من ورق الشجر فاجعلهم أمتي
قال : هم أمة أحمد ؟ قال الحبر : نعم
فلما عجب موسى من الخير الذي أعطاه الله محمدا وأمته قال : يا ليتني من أمة أحمد فأوحى الله إليه ثلاث آيات يرضيه بهن يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي الأعراف الآية 144 الآية فرضي موسى كل الرضا
وأخرج أبو نعيم عن سعيد بن أبي هلال أن عبد الله بن عمرو قال لكعب : أخبرني عن صفة محمد صلى الله عليه و سلم وأمته ؟ قال : أجدهم في كتاب الله : إن أحمد وأمته حمادون يحمدون الله على كل خير وشر يكبرون الله على كل شرف يسبحون الله في كل منزل نداؤهم في جو السماء لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل على الصخر يصفون في صلاتهم كصفوف الملائكة ويصفون في القتال كصفوفهم في الصلاة إذا غزوا في سبيل الله كانت الملائكة بين أيديهم ومن خلفهم برماح شداد إذا حضروا الصف في سبيل الله كان الله عليهم مظلا كما تظل النسور على وكورها لا يتأخرون زحفا أبدا حتى يحضرهم جبريل عليه السلام
وأخرج الطبراني والبيهقي في الدلائل عن محمد بن يزيد الثقفي قال : اصطحب قيس بن خرشة وكعب الأحبار حتى إذا بلغا صفين وقف كعب ثم نظر ساعة ثم قال : ليهراقن بهذه البقعة من دماء المسلمين شيء لا يهراق ببقعة من الأرض مثله ؟ فقال قيس : ما يدريك فإن هذا من الغيب الذي استأثر الله به ؟ ! فقال كعب : ما

(3/558)


من الأرض شبر إلا مكتوب في التوراة الذي أنزل الله على موسى ما يكون عليه وما يخرج منه إلى يوم القيامة
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن خالد الربعي قال : قرأت في كتاب الله المنزل أن عثمان بن عفان رافع يديه إلى الله يقول : يا رب قتلني عبادك المؤمنون
وأخرج أحمد في الزهد عن خالد الربعي قال : قرأت في التوراة اتق الله يا ابن آدم وإذا شبعت فاذكر الجائع
وأخرج أحمد عن قتادة قال : بلغنا أنه مكتوب في التوراة ابن آدم ارحم ترحم إنه من لا يرحم لا يرحم كيف ترجو أن أرحمك وأنت لا ترحم عبادي ؟ وأخرج أحمد وأبو نعيم في الحلية عن مالك بن دينار قال : قرأت في التوراة يا ابن آدم لا تعجز أن تقوم بين يدي في صلاتك باكيا فإني أنا الله الذي إقتربت لقلبك وبالغيب رأيت نوري
قال مالك : يعني الحلاوة والسرور الذي يجد المؤمن
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال : أربعة أحرف في التوراة مكتوب من لم يشاور يندم ومن استغنى استأثر والفقر الموت الأحمر وكما تدين تدان
وأخرج أحمد وأبو نعيم عن خيثمة قال : مكتوب في التوراة ابن آدم تفرغ لعبادتي املأ قلبك غنى وأسد فقرك وإن لا تفعل املأ قلبك شغلا ولا أسد فقرك
وأخرج أحمد في الزهد عن بيان قال : بلغني أن في التوراة مكتوب ابن آدم كسيرة تكفيك وخرقة تواريك وحجر يأويك
وأخرج أحمد عن وهيب المكي قال : بلغني أنه مكتوب في التوراة يا ابن آدم اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت فلا أمحقك مع من أمحق وإذا ظلمت فارض بنصرتي لك فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك
وأخرج أحمد عن الحسن بن أبي الحسن قال : انتهت بنو إسرائيل إلى موسى عليه السلام فقالوا : إن التوراة تكبر علينا فأنبئنا بجماع من الأمر فيه تخفيف
فأوحى الله إليه : ما سألك قومك ؟ قال : يا رب أنت أعلم
قال : إنما بعثتك لتبلغني عنهم وتبلغهم عني
قال : فإنهم سألوني جماعا من الأمر فيه تخفيف ويزعمون أن التوراة تكبر عليهم فقال الله عز و جل : قل لهم لا تظالموا في المواريث ولا يدخلن عليكم عبد بيتا حتى يستأذن وليتوضأ من الطعام ما يتوضأ للصلاة فاستخفوها يسيرا ثم إنهم لم يقوموا بها
قال : فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم عند ذلك " تقبلوا إلي بست أتقبل لكم

(3/559)


بالجنة من حدث فلا يكذب ومن وعد فلا يخلف ومن ائتمن فلا يخون اخفظوا أيديكم وأبصاركم وفروجكم "
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال : قرأت في التوراة من يزدد علما يزدد وجفا
وقال : مكتوب في التوراة من كان له جار يعمل بالمعاصي فلم ينهه فهو شريكه
وأخرج أحمد عن قتادة قال : إن في التوراة مكتوبا يا ابن آدم تذكرني وتنساني وتدعو إلي وتفر مني وأرزقك وتعبد غيري
وأخرج عبد الله وابنه عن الوليد بن عمر قال : بلغني أنه مكتوب في التوراة ابن آدم حرك يديك أفتح لك بابا من الرزق وأطعني فيما آمرك فما أعلمني بما يصلحك
وأخرج عبد الله عن عقبة بن زينب قال : في التوراة مكتوب لا تتوكل على ابن آدم فإن ابن آدم لليس ولكن توكل على الحي الذي لا يموت وفي التوراة مكتوب مات موسى كليم الله فمن ذا الذي لا يموت
وأخرج أحمد عن وهب بن منبه قال : وجدت فيما أنزل الله على موسى أن من أحب الدنيا أبغضه الله ومن أبغض الدنيا أحبه الله ومن أكرم الدنيا أهانه الله ومن أهان الدنيا أكرمه الله
وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة قال : مكتوب في التوراة ليكن وجهك بسطا وكلمتك طيبة تكن أحب إلى الناس من الذين يعطونهم العطاء
وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة قال : بلغني أنه مكتوب في التوراة كما ترحمون ترحمون
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : والذي فلق البحر لبني إسرائيل في التوراة مكتوب : يا ابن آدم اتق ربك وابرر والديك وصل رحمك أمد لك في عمرك وأيسر لك يسرك وأصرف عنك عسرك
وأخرج ابن أبي شيبة عن كردوس الثعلبي قال : مكتوب في التوراة اتق توقه إنما التوقي في التقوى ارحموا ترحموا توبوا يتاب عليكم
وأخرج الحكيم في نوادر الأصول عن أبي الجوزاء قال : قرأت في التوراة أن سرك أن تحيا وتبلغ علم اليقين فاحتمل في كل حين أن تغلب شهوات الدنيا فإن من يغلب شهوات الدنيا يفرق الشيطان من ظله

(3/560)


وأخرج الطبراني في السنة وأبو الشيخ عن كعب قال : لما أراد الله أن يكتب لموسى التوراة قال : يا جبريل ادخل الجنة فائتني بلوحين من شجرة الجنة فدخل جبريل الجنة فاستقبلته شجرة من شجر الجنة من ياقوت الجنة فقطع منها لوحين فتابعته على ما أمره الرحمن تبارك وتعالى فأتى بهما الرحمن فأخذهما بيده فعاد اللوحان نورا لما مسهما الرحمن تبارك وتعالى وتحت العرش نهر يجري من نور لا يدري حملة العرش أين يجيء ولا أين يذهب منذ خلق الله الخلق فلما استمد منه الرحمن جف فلم يجر فلما كتب لموسى التوراة بيده ناول اللوحين موسى فلما أخذهما موسى عادا حجارة فلما رجع إلى بني إسرائيل وإلى هرون وهو مغضب أخذ بلحيته ورأسه يجره إليه فقال له هرون : يا ابن آدم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني الأعراف الآية 150 ومع ذلك إني خفت أن آتيك فتقول : فرقت بين بني إسرائيل ولم تنتظر قولي فاستغفر موسى ربه تبارك وتعالى واستغفر لأخيه وقد تكسرت الألواح لما ألقاها من يده
وأخرج أحمد في الزهد عن كعب الأحبار
أن موسى عليه السلام كان يقول في دعائه : اللهم لين قلبي بالتوراة ولا تجعل قلبي قاسيا كالحجر
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : سأل موسى جماعا من العمل ؟ فقيل له : انظر ما تريد أن يصاحبك به الناس فصاحب الناس به
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس فخذها بقوة قال : بجد وحزم سأريكم دار الفاسقين قال : دار الكفار
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فخذها بقوة قال : بجد وأمر قومك يأخذوا بأحسنها قال : أمر موسى أن يأخذها بأشد مما أمر به قومه
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة فخذها بقوة قال : إن الله تعالى يحب أن يؤخذ أمره بقوة وجد
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله فخذها بقوة قال : بطاعة
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله فخذها بقوة يعني بجد واجتهاد وأمر قومك يأخذوا بأحسنها قال : بأحسن ما يجدون منها

(3/561)


وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله سأريكم دار الفاسقين قال : مصيرهم في الآخرة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله دار الفاسقين قال : منازلهم في الدنيا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله سأريكم دار الفاسقين قال : جهنم
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله سأريكم دار الفاسقين قال : رفعت لموسى حتى نظر إليها
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله سأريكم دار الفاسقين قال : مصر
- الآية 146 - 147
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون يقول : سأصرفهم عن أن يتفكروا في آياتي
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله سأصرف عن آياتي قال : عن خلق السموات والأرض والآيات التي فيها سأصرفهم عن أن يتفكروا فيها أو يعتبروا فيها
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سفيان بن عيينة في قوله سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق يقول : أنزع عنهم فهم القرآن
- الآية 148

(3/562)


أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذرعن مجاهد في قوله واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا قال : حين دفنوها ألقى عليها السامري قبضة من تراب من أثر فرس جبريل عليه السلام
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله من حليهم عجلا جسدا له خوار قال : استعاروا حليا من آل فرعون فجمعه السامري فصاغ منه عجلا فجعله الله جسدا لحما ودما له خوار
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل عجلا جسدا له خوار قال : يعني له صياح
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : كان بني معاوية بن بكر إلى الإسلام ضاحية تخور وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : خار العجل خورة لم يثن ألم تر أن الله قال ألم يروا أنه لا يكلمهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله له خوار قال : الصوت
- الآية 149
أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ولما سقط في أيديهم قال : ندموا
- الآية 150 - 151

(3/563)


أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله أسفا قال : حزينا
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال : حزينا على ما صنع قومه من بعده
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله غضبان أسفا قال : حزينا وفي الزخرف فلماآسفونا الزخرف الآية 55 يقول : أغضبونا
والأسف على وجهين : الغضب والحزن
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله أسفا قال : جزعا
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء قال : الأسف : منزلة وراء الغضب أشد من ذلك
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن كعب قال : الأسف : الغضب الشديد
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبزار وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " أيزحم الله موسى ليس المعاين كالمخبر أخبره ربه تبارك وتعالى أن قومه فتنوا بعده فلم يلق الألواح فلما رآهم وعاينهم ألقى الألواح فتكسر ما تكسر "
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال : كان موسى عليه السلام إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : لما ألقى موسى الألواح تكسرت فرفعت إلا سدسها
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : كتب الله لموسى في الألواح فيها موعظة وتفصيلا لكل شيء الأعراف الآية 145 فلما ألقاها رفع الله منها ستة أسباعها وبقي سبع يقول الله وفي نسختها هدى ورحمة الأعراف الآية 154 يقول : فيما بقي منها
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : أوتي رسول الله صلى الله عليه و سلم السبع المثاني وهي الطوال وأوتي موسى ستا فلما ألقى الألواح رفعت اثنتان وبقيت أربع

(3/564)


وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في قوله وألقى الألواح قال : ذكر أنه رفع من الألواح خمسة أشياء وكان لا ينبغي أن يعلمه الناس إن الله عنده علم الساعة لقمان الآية 34 إلى آخر الآية
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد وسعيد بن جبير قال : كانت الألوح من زمرد فلما ألقاها موسى ذهب التفصيل وبقي الهدى
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : أخبرت أن ألواح موسى كانت تسعة فرفع منها لوحان وبقي سبعة
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ولا تجعلني مع القوم الظالمين قال : مع أصحاب العجل
- الآية 152
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أيوب قال : تلا أبو قلابة هذه الآية إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين قال : هو جزاء لكل مفتر إلى يوم القيامة أن يذله الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله وكذلك نجزي المفترين قال : كل صاحب بدعه ذليل
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن سفيان بن عيينة قال : لا تجد مبتدعا إلا وجدته ذليلا ألم تسمع إلى قول الله إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان بن عيينة قال : ليس في الأرض صاحب بدعة إلا وهو يجد ذلة تغشاه وهو في كتاب الله
قالوا : أين هي ؟ قال : أما سمعتم إلى قوله إن الذين اتخذوا العجل
الآية ؟ قال : يا أبا محمد هذه لأصحاب العجل

(3/565)


خاصة
! قال : كلا اقرأ ما بعدها وكذلك نجزي المفترين فهي لكل مفتر ومبتدع إلى يوم القيامة
- الآية 153
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود
أنه سئل عن الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها فتلا والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم
- الآية 154
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أعطى الله موسى التوراة في سبعة ألواح من زبرجد فيها تبيان لكل شيء وموعظة التوراة مكتوبة فلما جاء بها فرأى بني إسرائيل عكوفا على العجل فرمى التوراة من يده فتحطمت وأقبل على هرون فأخذ برأسه فرفع الله منها ستة أسباع وبقي سبع فلما ذهب عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون قال : فما بقي منها
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن مجاهد
إن سعيد بن جبير قال : كانت الألواح من زمرد فلما ألقاها موسى ذهب التفصيل وبقي الهدى والرحمة وقرأ وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء الأعراف آية 145 وقرأ ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة قال : ولم يذكر التفصيل ههنا
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا قال : اختارهم ليقوموا مع هرون على قومه بأمر الله فلما أخذتهم الرجفة تناولتهم الصاعقة حين أخذت قومهم

(3/566)


وأخرج عبد بن حميد من طريق أبي سعد عن مجاهد واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة بعد أن خرج موسى بالسبعين من قومه يدعون الله ويسألونه أن يكشف عنهم البلاء فلم يستجب لهم علم موسى أنهم قد أصابوا من المعصية ما أصاب قومهم قال أبو سعد : فحدثني محمد بن كعب القرظي قال : فلم يستجب لهم من أجل أنهم لم ينهوهم عن المنكر ولم يأمروهم بالمعروف فأخذتهم الرجفة فماتوا ثم أحياهم الله
وأخرج عبد بن حميد عن الفضل بن عيسى بن أخي الرقاشي
إن بني إسرائيل قالوا ذات يوم لموسى : ألست ابن عمنا ومنا وتزعم أنك كلمت رب العزة فإنا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فلما أن أبوا إلا ذلك أوحى الله إلى موسى : أن اختر من قومك سبعين رجلا
فاختار موسى من قومه سبعين رجلا خيرة ثم قال لهم : اخرجوا
فلما برزوا جاءهم ما لا قبل لهم به فأخذتهم الرجفة قالوا : يا موسى ردنا
فقال لهم موسى : ليس لي من الأمر شيء سألتم شيئا فجاءكم فماتوا جميعا قيل : يا موسى ارجع
قال : رب إلى أين الرجعة ؟ قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا الأعراف آية 155 إلى قوله فسأكتبها للذين يتقون
الآية
قال عكرمة
كتبت الرحمة يومئذ لهذه الأمة
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت وابن جرير ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي رضي الله عنه قال : لما حضر أجل هرون أوحى الله إلى موسى : أن انطلق أنت وهرون وابن هرون إلى غار في الجبل فأنا قابض روحه فانطلق موسى وهرون وابن هرون فلما انتهوا إلى الغار دخلوا فإذا سرير فاضطجع عليه موسى ثم قام عنه فقال : ما أحسن هذا المكان يا هرون فاضطجع هرون فقبض روحه فرجع موسى وابن هرون إلى بني إسرائيل حزينين
فقالوا له : أين هرون ؟ قال : مات
قالوا : بل قتلته كنت تعلم أنا نحبه
فقال لهم موسى : ويلكم أقتل أخي وقد سألته الله وزيرا ولو أني أردت قتله أكان ابنه يدعني ! ؟ قالوا له : بلى قتلته حسدتناه
قال : فاختاروا سبعين رجلا فانطلق بهم فمرض رجلان في الطريق فخط عليهما خطا فانطلق موسى وابن هرون وبنو إسرائيل حتى انتهوا ألى هرون فقال : يا هرون من قتلك ؟ قال : لم يقتلني أحد ولكني مت قالوا : ما

(3/567)


تقضي يا موسى ادع لنا ربك يجعلنا أنبياء
قال : فأخذتهم الرجفة فصعقوا وصعق الرجلان اللذان خلفوا وقام موسى يدعوا ربه ولو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا فأحياهم الله فرجعوا إلى قومهم أنبياء
- الآية 155
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله واختار موسى قومه الآية
قال : كان الله أمره أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختار سبعين رجلا فبرز بهم فكان ليدعوا ربكم فيما دعوا الله أن قالوا : اللهم أعطنا ما لم تعطه أحدا بعدنا فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة قال موسى لو شئت أهلكتهم من قبل
إن هي إلا فتنتك يقول : إن هو إلا عذابك تصيب به من تشاء وتصرفه عمن تشاء
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن نوف الحميري قال : لما اختار موسى قومه سبعين رجلا لميقات ربه قال الله لموسى : أجعل لكم الأرض مسجدا وطهورا وأجعل لكم السكينة معكم في بيوتكم وأجعلكم تقرأون التوراة من ظهور قلوبكم فيقرأها الرجل منكم والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير
فقال موسى : إن الله قد جعل لكم الأرض مسجدا وطهورا
قالوا : لا نريد أن نصلي إلا في الكنائس
قال : ويجعل السكينة معكم في بيوتكم
قالوا : لا نريد إلا كما كانت في التابوت
قال : ويجعلكم تقرأون التوراة عن ظهور قلوبكم فيقرأها الرجل منكم والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير
قالوا : لا نريد أن نقرأها إلا نظرا
قال الله فساكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة إلى قوله المفلحون قال موسى : أتيتك بوفد قومي فجعلت وفادتهم لغيرهم اجعلني نبي هذه الأمة
قال : إن نبيهم منهم
قال : اجعلني من هذه الأمة
قال : إنك لن تدركهم
قال : رب أتيتك بوفد قومي فجعلت وفادتهم لغيرهم
قال : فأوحى الله إليه ومن قوم موسى أمة يهدون

(3/568)


بالحق وبه يعدلون الأعراف الآية 159 قال : فرضي موسى
قال نوف : ألا تحمدون ربا شهد غيبتكم وأخذ لكم بسمعكم وجعل وفادة غيركم لكم ؟ وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن نوف البكالي
إن موسى لما اختار من قومه سبعين رجلا قال لهم : فدوا إلى الله وسلوه فكانت لموسى مسألة ولهم مسألة فلما انتهى إلى الطور - المكان الذي وعده الله به - قال لهم موسى : سلوا الله
قالوا أرنا الله جهرة النساء الآية 153 قال : ويحكم
! تسألون الله هذا مرتين ؟ قال : هي مسألتنا أرنا الله جهرة فأخذتهم الرجفة فصعقوا فقال موسى : أي رب جئتك بسبعين من خيار بني اسرائيل فأرجع إليهم وليس معي منهم أحد فكيف أصنع ببني إسرائيل أليس يقتلونني ؟ فقيل له : سل مسألتك
قال : أي رب إني أسألك أن تبعثهم
فبعثهم الله فذهبت مسألتهم ومسألته وجعلت تلك الدعوة لهذه الأمة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي سعيد الرقاشي في قوله واختار موسى قومه سبعين رجلا قال : كانوا قد جاوزوا الثلاثين ولم يبلغوا الأربعين وذلك أن من جاوز الثلاثين فقد ذهب جهله وصباه ومن بلغ الأربعين لم يفقد من عقله شيئا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا قال : لتمام الموعد
وفي قوله فلما أخذتهم الرجفة قال : ماتوا ثم أحياهم
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي العالية في قوله إن هي إلا فتنتك قال : بليتك
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله إن هي إلا فتنتك قال : مشيئتك
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : قال موسى : يا رب إن هذا السامري أمرهم أن يتخذوا العجل أرأيت الروح من نفخها فيه ؟ قال الرب : أنا
قال : رب فأنت إذا أضللتهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن راشد بن سعد
أن موسى لما أتى ربه لموعده قال :

(3/569)


يا موسى إن قومك افتتنوا من بعدك
قال : يا رب وكيف يفتنون وقد أنجيتهم من فرعون ونجيتهم من البحر وأنعمت عليهم ؟ قال : يا موسى إنهم اتخذوا من بعدك عجلا جسدا له خوار
قال : يا رب فمن جعل فيه الروح ؟ قال : أنا
قال : فأنت أضللتهم يا رب
قال : يا موسى يا رأس النبيين يا أبا الحكماء إني رأيت ذلك في قلوبهم فيسرته لهم
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي عمر العدني في مسنده وابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : إن السبعين الذين اختارهم موسى من قومه إنما أخذتهم الرجفة لأنهم لم يرضوا بالعجل ولم ينهوا عنه
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا أن أولئك السبعين كانوا يلبسون ثياب الطهرة ثياب يغزله وينسجه العذارى ثم يتبرزون صبيحة ليلة المطر إلى البرية فيدعون الله فيها فو الله ما سأل القوم يومئذ شيئا إلا أعطاه الله هذه الأمة
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن
إن السبعين الذين اختار موسى من قومه كانوا يعرفون بخضاب السواد
- الآية 156 - 157

(3/570)


وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس في قوله واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة قال : فلم يعطها موسى قال عذابي أصيب به من أشاء إلى قوله المفلحون
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة قال : فكتب الرحمة يومئذ لهذه الأمة
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة قال : مغفرة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله إنا هدنا إليك قال : تبنا إليك
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد ين جبير في قوله إنا هدنا إليك قال : تبنا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي وجرة السعدي - وكان من أعلم الناس بالعربية - قال : لا والله لا أعلمها في كلام أحد من العرب هدنا قيل : فكيف قال : هدنا بكسر الهاء ؟ يقول : ملنا
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن وقتادة في قوله ورحمتي وسعت كل شيء قالا : وسعت في الدنيا البر والفاجر وهي يوم القيامة للذين اتقوا خاصة
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء في قوله ورحمتي وسعت كل شيء قال : رحمته في الدنيا على خلقه كلهم يتقلبون فيها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سماك بن الفضل
أنه ذكر عنده أي شيء أعظم فذكروا السموات والأرض وهو ساكت فقالوا : ما تقول يا أبا الفضل ؟ فقال : ما من شيء أعظم من رحمته قال الله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء
وأخرج أحمد وأبو داود عن جندب بن عبد الله البجلي قال : جاء أعرابي فأناخ راحلته ثم عقلها ثم صلى خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم نادى : اللهم ارحمني ومحمدا ولا تشرك في رحمتنا أحدا
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لقد حظرت رحمة واسعة إن الله خلق مائة رحمة فأنزل رحمة يتعاطف بها الخلق جنها وإنسها وبهائمها وعنده تسعة وتسعون "

(3/571)


وأخرج أحمد ومسلم عن سلمان عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن لله مائة رحمة فمنها رحمة يتراحم بها الخلق وبها تعطف الوحوش على أولادها وأخر تسع وتسعون إلى يوم القيامة "
وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان موقوفا وابن مردويه عن سلمان قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " إن الله خلق مائة رحمة يوم خلق السموات والأرض كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض فأهبط منها رحمة إلى الأرض فيها تراحم الخلائق وبها تعطف الوالدة على ولدها وبها يشرب الطير والوحوش من الماء وبها تعيش الخلائق فإذا كان يوم القيامة انتزعها من خلقه ثم أفاضها على المتقين وزاد تسعا وتسعين رحمة ثم قرأ ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون " 0 وأخرج الطبراني عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " والذي نفسي بيده ليدخلن الجنة الفاجر في دينه الأحمق في معيشته والذي نفسي بيده ليدخلن الجنة الذي قد محشته النار بذنبه والذي نفسي بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة يتطاول لها إبليس رجاء أن تصيبه "
وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " افتخرت الجنة والنار فقالت النار : يا رب يدخلني الجبابرة والملوك والأشراف
وقالت الجنة : يا رب
يدخلني الفقراء والضعفاء والمساكين
فقال الله للنار : أنت عذابي أصيب بك من أشاء وقال للجنة : أنت رحمتي وسعت كل شيء ولكل واحدة منكما ملؤها "
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي بكر الهذلي قال : لما نزلت ورحمتي وسعت كل شيء قال إبليس : يا رب وأنا من الشيء
فنزلت فسأكتبها للذين يتقون
الآية
فنزعها الله من إبليس
وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : لما نزلت ورحمتي وسعت كل شيء قال إبليس : وأنا من الشيء
فنسخها الله فأنزل فسأكتبها للذين يتقون إلى آخر الآية
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال : لما نزلت ورحمتي وسعت كل شيء قال إبليس : أنا من كل شيء
قال الله فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة قالت يهود : فنحن نتقي ونؤتي الزكاة
قال الله الذين يتبعون

(3/572)


الرسول النبي الأمي فعزلها الله عن إبليس وعن اليهود وجعلها لأمة محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة نحوه
وأخرج البيهقي في الشعب عن سفيان بن عيينة قال : لما نزلت هذه الآية ورحمتي وسعت كل شيء مد إبليس عنقه فقال : أنا من الشيء
فنزلت فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون فمدت اليهود والنصارى أعناقها فقالوا : نحن نؤمن بالتوراة والإنجيل ونؤدي الزكاة
فاختلسها الله من إبليس واليهود والنصارى فجعلها لهذه الأمة خاصة فقال الذين يتبعون
الآية
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبزار في مسنده وابن مردويه عن ابن عباس قال : سأل موسى ربه مسألة فأعطاها محمدا صلى الله عليه و سلم
قوله واختار موسى قومه إلى قوله فسأكتبها للذين يتنقون فأعطى محمدا صلى الله عليه و سلم كل شيء
سأل موسى ربه في هذه الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فسأكتها للذين يتقون قال : كتبها الله لهذه الأمة
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : دعا موسى فبعث الله سبعين فجعل دعاءه حين دعاه لمن آمن بمحمد واتبعه قوله فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين
فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين يتبعون محمدا وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله فسأكتبها للذين يتقون قال : يتقون الشرك
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير فسأكتبها للذين يتقون أمة محمد صلى الله عليه و سلم فقال موسى : يا ليتني أخرت في أمة محمد
فقالت اليهود لموسى : أيخلق ربك خلقا ثم يعذبهم ؟ فأوحى الله إليه : يا موسى ازرع
قال : قد زرعت
قال : أحصد
قال : قد حصدت
قال : دس
قال : قد دست
قال : ذر
قال : قد ذريت
قال : فما بقي ؟ قال : ما بقي شيء فيه خير
قال : كذلك لا أعذب من خلقي إلا من لا خير فيه
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
إنه سئل عن أبي بكر وعمر فقال : إنهما من السبعين الذين سألهم موسى بن

(3/573)