صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ الدر المنثور - السيوطي ] |
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن مردويه عن ابن مسعود " أن رجلا سأله ما الصراط المستقيم ؟ قال : تركنا محمد صلى الله عليه و سلم في أدناه وطرفه الجنة وعن يمينه جواد وعن شماله جواد وثم رجال يدعون من مر بهم فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار ومن أخذ على الصراط المستقيم انتهى به إلى الجنة ثم قرأ ابن مسعود وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه الآية " (3/386)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ولا تتبعوا السبل قال : الضلالات
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ولا تتبعوا السبل قال : البدع والشبهات
- الآية 154
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله تماما على الذي أحسن قال : على المؤمنين المحسنين
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صخر في قوله تماما على الذي أحسن قال : تماما لما قد كان من إحسانه إليه
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله تماما على الذي أحسن قال : تماما لنعمه عليهم وإحسانه إليهم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله تماما على الذي أحسن قال : من أحسن في الدنيا تمم الله ذلك له في الآخرة
وفي لفظ : تمت له كرامة الله يوم القيامة
وفي قوله وتفصيلا لكل شيء أي تبيانا لكل شيء وفيه حلاله وحرامه
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن هرون قال : قراءة الحسن " تماما على المحسنين "
وأخرج ابن الأنباري عن هرون قال : في قراءة عبد الله " تماما على الذين أحسنوا "
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله تفصيلا لكل شيء قال : ما أمروا به وما نهوا عنه
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لما ألقى موسى الألواح لفي الهدى والرحمة وذهب التفصيل (3/387)
- الآية 155
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وهذا كتاب أنزلناه مبارك قال : هو القرآن الذي أنزله الله على محمد فاتبعوه واتقوا يقول : فاتبعوا ما أحل فيه واتقوا ما حرم
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن الضريس ومحمد بن نصر والطبراني عن ابن مسعود قال : إن هذا القرآن شافع مشفع وما حل مصدق من جعله أماما قاده إلى الجنة ومن جعل خلفه ساقه إلى النار
وأخرج ابن أبي شيبة وابن الضريس عن أبيه عن جده " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : يمثل القرآن يوم القيامة رجلا فيؤتى الرجل قد حمله فخالف أمره فيقف له خصما فيقول : يا رب حملته إياي فبئس حاملي تعدى حدودي وضيع فرائضي وركب معصيتي وترك طاعتي فما يزال يقذف عليه بالحجج حتى يقال : فشأنك فيأخذ بيده فما يرسله حتى يكبه على منخره في النار ويؤتى بالرجل الصالح قد كان حمله وحفظ أمره فيتمثل له خصما دونه فيقول : يا رب حملته إياي فحفظ حدودي وعمل بفرائضي واجتنب معصيتي واتبع طاعتي فما يزال يقذف له بالحجج حتى يقال له : شأنك به فيأخذ بيده فما يرسله حتى يلبسه حلة الإستبرق ويعقد عليه تاج الملك ويسقيه كأس الخمر "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن الضريس عن أبي موسى الأشعري قال : إن هذا القرآن كائن لكم ذكرا وكائن عليكم وزرا فتعلموه واتبعوه فإنكم إن تتبعوا القرآن يورد بكم رياض الجنة وإن يتبعكم القرآن يزج في أقفائكم حتى يوردكم إلى النار
- الآية 156 - 157
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا قال : اليهود والنصارى خاف أن تقوله قريش (3/388)
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله على طائفتين من قبلنا قال : هم اليهود والنصارى وإن كنا عن دراستهم قال : تلاوتهم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم قال : هذا قول كفار العرب
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله فقد جاءتكم بينة من ربكم يقول : قد جاءتكم بينة لسان عربي مبين حين لم يعرفوا دراسة الطائفتين
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وصدف عنها قال : أعرض عنها
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك في قوله يصدفون قال : يعرضون
- الآية 158
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة قال : عند الموت أو يأتي ربك قال : يوم القيامة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة قال : بالموت أو يأتي ربك قال : يوم القيامة
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله أو يأتي ربك قال : يوم القيامة في ظلل من الغمام
أخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده والترمذي وأبو يعلى وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله يوم يأتي بعض آيات ربك قال " طلوع الشمس من مغربها " (3/389)
وأخرج الطبراني وابن عدي وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله يوم يأتي بعض آيات ربك قال " طلوع الشمس من مغربها "
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي سعيد الخدري يوم يأتي بعض آيات ربك قال : طلوع الشمس من مغربها
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والطبراني عن ابن مسعود في قوله يوم يأتي بعض آيات ربك قال : طلوع الشمس من مغربها
وأخرج سعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن مسعود يوم يأتي بعض آيات ربك قال : طلوع الشمس والقمر من مغربهما مقترنين كالبعيرين القرينين ثم قرأ وجمع الشمس والقمر القيامة الآية 9
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد يوم يأتي بعض آيات ربك قال : طلوع الشمس من مغربها
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها ثم قرأ الآية "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ثلاث إذا خرجت لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل
الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وعبد بن حميد وأبو داود وابن ماجه وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي عن عبد الله بن عمرو قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ضحى فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها ثم قال عبد الله وكان قرأ الكتب : وأظن
أولهما خروجا طلوع الشمس من مغربها وذلك أنها كلما خرجت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فيأذن لها في الرجوع حتى إذا بدا لله أن تطلع عن مغربها فعلت كما كانت تفعل أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فلم يرد عليها شيء ثم تستأذن في الرجوع فلا يرد عليها شيء حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب وعرفت أنه إن أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق قالت : رب ما أبعد المشرق من لي بالناس ؟ حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع فيقال لها : من مكانك فاطلعي (3/390)
فطلعت على الناس من مغربها ثم تلا عبد الله هذه الآية لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أوكسبت في إيمانها خيرا "
وأخرج ابن مردويه عن حذيفة قال : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت : يا رسول الله ما آية طلوع الشمس من مغربها ؟ فقال : تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين فبينما الذين كانوا يصلون فيها فيعملون كما كانوا والنجوم لا ترى قد قامت مقامها ثم يرقدون ثم يقومون فيعملون ثم يرقدون ثم يقومون فيطل عليهم جنونهم حتى يتطاول عليهم الليل فيفزع الناس ولا يصبحون فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مشرقها إذا هي طلعت من مغربها فإذا رآها الناس آمنوا ولا ينفعهم إيمانهم
وأخرج عبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر قال : كنت ردف رسول الله صلى الله عليه و سلم على حمار وعليه بردعة وقطيفة وذاك عند غروب الشمس فقال : يا أبا ذر أتدري أين تغيب هذه ؟ قلت : الله ورسوله أعلم
! قال : فإنها تغرب في عين حمئة تنطلق حتى تخر لربها ساجدة تحت العرش فإذا حان خروجها أذن لها فتخرج فتطلع فإذا أراد أن يطلعها من حيث تغرب حبسها فتقول : يا رب إن سيري بعيد ؟ فيقول لها : اطلعي من حيث غربت
فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل فهو آية لا ينفع مشركا إيمانه عند الآيات وينفع أهل الإيمان عند الآيات إن كانوا اكتسبوا خيرا قبل ذلك قال
ابن عباس : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم عشية من العشيات فقال لهم " يا عباد الله توبوا إلى الله بقراب فإنكم توشكون أن تروا الشمس من قبل المغرب فإذا فعلت ذلك حبست التوبة وطوى العمل وختم الإيمان (3/391)
فقال الناس : هل لذلك من آية يا رسول الله ؟ فقال : آية تلكم الليلة أن تطول كقدر ثلاث ليال فيستيقظ الذين يخشون ربهم فيصلون له ثم يقضون صلاتهم والليل كأنه لم ينقض فيضطجعون حتى إذا استيقظوا والليل مكانه فإذا رأوا ذلك خافوا أن يكون ذلك بين يدي أمر عظيم فإذا أصبحوا فطال عليهم طلوع الشمس فبينما هم ينتظرونها إذ طلعت عليهم من قبل المغرب فإذا فعلت ذلك لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت قبل ذلك "
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله يوم يأتي بعض آيات ربك
الآية
قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان يقول " بادروا بالأعمال ستا : طلوع الشمس من مغربها والدجال والدخان ودابة الأرض وخويصة أحدكم وأمر العامة
القيامة ذكر لنا أن قائلا قال : يا نبي الله ما آية طلوع الشمس من مغربها ؟ قال : تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين
فيقوم المتهجدون لحينهم الذي كانوا يصلون فيه فيصلون حتى يقضوا صلاتهم والنجوم مكانها لا تسري ثم يأتون فرشهم فيرقدون حتى تكل جنوبهم ثم يقومون فيصلون حتى يتطاول عليهم الليل فيفزع الناس ثم يصبحون ولا يصبحون إلا عصرا عصرا فبينما هم ينتظرونها من مشرقها إذ فجئتهم من مغربها "
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قال : لا ينفعها الإيمان إن آمنت ولا تزداد في عمل إن لم تكن عملته
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله أو كسبت في إيمانها خيرا يقول : كسبت في تصديقها عملا صالحا هؤلاء أهل القبلة وإن كانت مصدقة لم تعمل قبل ذلك خيرا فعملت بعد أن رأت الآية لم يقبل منها وإن عملت قبل الآية خيرا ثم عملت بعد الآية خيرا قبل منها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله أو كسبت في إيمانها خيرا يعني المسلم الذي لم يعمل في إيمانه خيرا وكان قبل الآية مقيما على الكبائر
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن عبد الله بن عمر وقال : يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إنما الآيات خرزات منظومات في سلك انقطع السلك فتبع بعضها بعضا " (3/392)
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : الإمارات خرزات منظومات بسلك فإذا انقطع السلك تبع بعضه "
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " الآيات خرز منظومات في سلك يقطع السلك فيتبع بعضها بعضا "
وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال : لو أن رجلا ارتبط فرسا في سبيل الله فأنتجت مهرا منذ أول الآيات ما ركب المهر حتى يرى آخرها
وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال : إذا رأيتم أول الآيات تتابعت
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن أبي هريرة قال : الآيات كلها في ثمانية أشهر
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي العالية قال : الآيات كلها في ستة أشهر
وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : إن الشمس إذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت فيؤذن لها حتى إذا كان يوما غربت فسلمت وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها فتقول : يا رب إن المشرق بعيد وإني إن لا يؤذن لي لا أبلغ ؟ قال : فتحبس ما شاء الله ثم يقال لها
اطلعي من حيث غربت فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل الآية
وأخرج البيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : الآية التي لا ينفع نفسا إيمانها إذا طلعت الشمس من مغربها
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن عبد الله بن أبي أوفى " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ليأتين على الناس ليلة بقدر ثلاث ليال من لياليكم هذه فإذا كان ذلك يعرفها المصلون يقوم أحدهم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم فبينما هم كذلك ماج الناس بعضهم في بعض فقالوا : ما هذا ؟ ! فيفزعون إلى المساجد فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها فضج الناس ضجة واحدة حتى إذا صارت في وسط السماء رجعت طلعت من مطلعها وحينئذ لا ينفع نفسا إيمانها "
وأخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه والطبراني وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي وابن مردويه عن صفوان بن عسال عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن الله جعل بالمغرب بابا عرضه سبعون عاما مفتوحا للتوبة لا يغلق ما لم تطلع الشمس من مغربها قبله فذلك قوله يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها ولفظ ابن ماجة : فإذا طلعت من نحوه لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " (3/393)
وأخرج الطبراني عن صفوان بن عسال قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنشأ يحدثنا أن للتوبة بابا عرض ما بين مصراعيه ما بين المشرق والمغرب لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم يأتي بعض آيات ربك
الآية "
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه "
وأخرج عبد بن حميد والطبراني عن ابن مسعود قال : التوبة معروضة على ابن آدم ما لم يخرج إحدى ثلاث
مالم تطلع الشمس من مغربها أو تخرج الدابة أو يخرج يأجوج ومأجوج
وقال : مهما يأت عليكم عام فالآخر شر
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي عن معاوية بن أبي سفبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها "
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان وابن مردويه من طريق مالك بن يخامر السكسكي عن عبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : الهجرة خصلتان
إحداهما أن تهجر السيئات والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله ولا تنقطع الهجرة ما تقبل التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل "
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : مضت الآيات غير أربعة
الدجال والدابة ويأجوج وطلوع
الشمس من مغربها والآية التي يختم الله بها الأعمال (3/394)
طلوع الشمس من مغربها ثم قرأ يوم يأتي بعض آيات ربك
الآية
قال : فهي طلوع الشمس من مغربها
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " صبيحة تطلع الشمس من مغربها يصير في هذه الأمة قردة وخنازير وتطوى الدواوين وتجف الأقلام لا يزاد في حسنه ولا ينقص من سيئه ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا "
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن عائشة قالت : إذا خرج أول الآيات طرحت الأقلام وطويت الصحف وحبست الحفظة وشهدت الأجساد على الأعمال
وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : بادروا بالأعمال ستا
طلوع الشمس من مغربها والدجال والدخان ودابة الأرض وخويصة أحدكم وأمر العامة
قال قتادة : خويصة أحدكم : الموت
وأمر العامة : أمر الساعة "
وأخرج ابن ماجه عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " بادروا بالأعمال ستا
طلوع الشمس من مغربها والدخان ودابة الأرض والدجال وخويصة أحدكم وأمر العامة "
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " العظائم سبع مضت واحدة وهي الطوفان وبقيت فيكم ست
طلوع الشمس من مغربها والدخان والدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج والصور "
وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تقوم الساعة حتى يلتقي الشيخان الكبيران فيقول أحدهما لصاحبه : متى ولدت ؟ فيقول : زمن طلعت الشمس من مغربها "
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : كنا نحدث أن الآيات يتتابعن تتابع النظام في الخيط عاما فعاما
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن عمرو قال : الآيات خرزات منظومات في سلك انقطع السلك فتبع بعضهن بعضا
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن أبي قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الآيات بعد المائتين " (3/395)
وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال : إن الناس بعد الآية يصلون ويصومون ويحجون فيتقبل الله ممن كان يتقبل منه قبل الآية ومن لم يتقبل منه قبل الآية لم يتقبل منه بعد الآية
وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها "
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال : يبيت الناس يسرون إلى جمع وتبيت دابة الأرض تسرى إليهم فيصبحون وقد جعلتهم بين رأسها وذنبها فما من مؤمن إلا تمسحه ولا منافق ولا كافر إلا تخطمه وإن التوبة لمفتوحة ثم يخرج الدخان فيأخذ المؤمن منه كهيئة الزكمة ويدخل في مسامع الكافر والمنافق حتى يكون كالشيء الخفيف وإن التوبة لمفتوحة ثم تطلع الشمس من مغربها
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن حذيفة بن أسيد قال : أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم من علية ونحن نتذاكر فقال " ماذا تذكرون ؟ قلنا : نتذاكر الساعة
قال : فإنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات
الدخان والدجال وعيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج والدابة وطلوع الشمس من مغربها وثلاثة خسوف
خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن أو اليمن تطرد الناس إلى المحشر تنزل معهم إذا نزلوا وتقيل معهم إذا قالوا "
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو قال : إن يأجوج ومأجوج ما يموت الرجل منهم حتى يولد له من صلبه ألف فصاعدا وإن من ورائهم ثلاث أمم ما يعلم عدتهم إلا الله تعالى منسك وتأويل وتاريس وإن الشمس إذا طلعت كل يوم أبصرها الخلق كلهم فإذا غربت خرت ساجدة فتسلم وتستأذن فلا يؤذن لها ثم تستأذن فلا يؤذن لها ثم الثالثة فلا يؤذن لها فتقول : يا رب إن عبادك ينظروني والمدى بعيد ؟ فلا يؤذن لها حتى إذا كان قدر ليلتين أو ثلاث قيل لها : اطلعي من حيث غربت فتطلع فيراها أهل الأرض كلهم وهي فيما بلغنا أول الآيات لا ينفع نفسا إيمانها
لم تكن آمنت من قبل فيذهب الناس فيتصدقون بالذهب الأحمر فلا يؤخذ منهم ويقال : لو كان بالأمس (3/396)
وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ذات يوم لجلسائه : أرأيتم قول الله عز و جل تغرب في عين حمئة الكهف الآية86 ماذا يعني بها ؟ قالوا : الله أعلم ! قال : إذا غربت سجدت له وسبحته وعظمته وكانت تحت العرش فإذا حضر طلوعها سجدت له وسبحته وعظمته واستأذنته فيؤذن لها فإذا كان اليوم الذي تحبس فيه سجدت له وسبحته وعظمته ثم استأذنته فيقال لها : أثبتي
فإذا حضر طلوعها سجدت له وسبحته وعظمته ثم استأذنته فيقال لها : أثبتي
فتحبس مقدار ليلتين قال : ويفزع إليها المتهجدون وينادي الرجل جاره يا فلان ما شأننا الليلة لقد نمت حتى شبعت وصليت حتى أعيت ؟ ! ثم يقال لها : اطلعي من حيث غربت
فذاك يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل
الآية
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس قال : خطبنا عمر فقال : أيها الناس سيكون قوم من هذه الأمة يكذبون بالرجم ويكذبون بالدجال ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها ويكذبون بعذاب القبر ويكذبون بالشفاعة ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا
وأخرج البخاري في تاريخه وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن كعب قال : إذا أراد الله أن تطلع الشمس من مغربها أدارها بالقطب فجعل مشرقها مغربها ومغربها مشرقها
وأخرج ابن مردويه بسند واه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " خلق الله عند المشرق حجابا من الظلمة على البحر السابع على مقدار ليالي الدنيا كلها فإذا كان غروب الشمس أقبل ملك من الملائكة قد وكل بالليل فيقبض قبضة من ظلمة ذلك الحجاب ثم يستقبل المغرب فلا يزال يرسل تلك الظلمة من خلال أصابعه قليلا قليلا وهو يراعي الشفق فإذا غاب الشفق أرسل الظلمة كلها ثم ينشر جناحيه فيبلغان أقطار الأرض وأكناف السماء فيجاوزان ما شاء الله أن يجاوزا في الهواء فيشق ظلمة الليل بجناحيه بالتسبيح والتقديس لله حتى يبلغ المغرب على قدر
ساعات الليل فإذا بلغ المغرب انفجر الصبح من المشرق ضم جناحه وضم الظلمة بعضها إلى بعض بكفيه حتى بقبض عليها بكف واحدة مثل قبضته حين تناولها من الحجاب بالمشرق ثم يضعها عند المغرب على البحر السابع فمن هناك تكون ظلمة الليل فإذا حول ذلك الحجاب من المشرق إلى المغرب نفخ في الصور فضوء النهار من قبل الشمس وظلمة الليل من قبل ذلك الحجاب (3/397)
فلا تزال الشمس تجري من مطلعها إلى مغربها حتى يأتي الوقت الذي جعله الله لتوبة عباده فتستأذن الشمس من أين تطلع ويستأذن القمر من أين يطلع فلا يؤذن لهما فيحسبان مقدار ثلاث ليال للشمس وليلتين للقمر فلا يعرف مقدار حبسهما إلا قليل من الناس وهم بقية أهل الأرض وحملة القرآن يقرأ كل رجل منهم ورده في تلك الليلة حتى إذا فرغ منه نظر فإذا ليلته على حالها فيعود فيقرأ ورده فإذا فرغ منه نظر فإذا الليلة على حالها فيعود فيقرأ ورده فإذا فرغ منه نظر فإذا الليلة على حالها فلا يعرف طول تلك الليلة إلا حملة القرآن فينادي بعضهم بعضا فيجتمعون في مساجدهم بالتضرع والبكاء والصراخ بقية تلك الليلة ومقدار تلك الليلة مقدار ثلاث ليال ثم يرسل الله جبريل عليه السلام إلى الشمس والقمر فيقول : إن الرب عز و جل أمركما أن ترجعا إلى مغربكما فتطلعا منها فإنه لا ضوء لكما ولا نور
فتبكي الشمس والقمر من خوف يوم القيامة وخوف الموت فترجع الشمس والقمر فتطلعان من مغربهما
فبينما الناس كذلك يبكون ويتضرعون إلى الله عز و جل والغافلون في غفلتهم إذ نادى مناد : ألا إن باب التوبة قد أغلق والشمس والقمر قد طلعا من مغربهما فينظر الناس فإذا بهما أسودان كالعكمين لا ضوء لهما ولا نور فذلك قوله وجمع الشمس والقمر القيامة الآية 9 فيرتفعان مثل البعيرين المقرونين المعقودين ينازع كل واحد منهما صاحبه استباقا ويتصايح أهل الدنيا وتذهل الأمهات وتضع كل ذات حمل حملها فأما الصالحون والأبرار فإنه ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب لهم عبادة وأما الفاسقون والفجار فلا ينفغهم بكاؤهم يومئذ ويكتب عليهم حسرة فإذا بلغت الشمس والقمر سرة السماء وهو منصفها جاءهما جبريل عليه السلام فأخذ بقرونها فردهما إلى المغرب فلا يغربهما في مغاربهما ولكن يغربهما في باب التوبة
فقال عمر بن الخطاب للنبي صلى الله عليه و سلم وما باب التوبة ؟ فقال : يا عمر خلق الله بابا للتوبة خلف المغرب وهو من أبواب الجنة له مصراعان من ذهب مكللان بالبدر والياقوت والجوهر ما بين المصراع إلى المصراع مسيرة أربعين عاما للراكب المسرع فذلك الباب المفتوح منذ خلق الله خلقه إلى صبيحة تلك الليلة عند طلوع الشمس والقمر من مغاربها ولم يتب عبد من عباد الله توبة نصوحا من لدن آدم إلى ذلك اليوم إلا ولجت تلك التوبة في ذلك الباب ثم ترفع إلى الله فقال معاذ بن جبل : يا رسول الله وما التوبة النصوح ؟ قال : أن يندم العبد على الذنب الذي أصاب فيهرب إلى الله منه ثم لا يعود إليه حتى يعود اللبن في الضرع (3/398)
قال : فيغربهما جبريل في ذلك الباب ثم يرد المصراعين فيلتئم ما بينهما ويصيران كأنهما لم يكن فيهما صدع قط ولا خلل فإذا أغلق باب التوبة لم تقبل لعبد بعد ذلك توبة ولم تنفعه حسنة يعملها بعد ذلك إلا ما كان قبل ذلك فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري لهم قبل ذلك فذلك قوله تعالى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا
فقال أبي بن كعب : يا رسول الله فداك أبي وأمي فكيف بالشمس والقمر بعد ذلك وكيف بالناس والدنيا
؟ ! قال : يا أبي إن الشمس والقمر يكسيان بعد ذلك ضوء النور ثم يطلعان على الناس ويغربان كما كانا قبل ذلك وأما الناس فإنهم حين رأوا ما رأوا من تلك الآية وعظمها يلحون على الدنيا فيعمرونها ويجرون فيها الأنهار ويغرسون فيها الأشجار ويبنون فيها البنيان فأما الدنيا فإنه لو نتج رجل مهرا لم يركب حتى تقوم الساعة من لدن طلوع الشمس من مغربها إلى يوم ينفخ في الصور "
وأخرج نعيم بن حماد في الفتن والحاكم في المستدرك وضعفه عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " بين أذني الدجال أربعون ذراعا وخطوة حماره مسيرة ثلاثة أيام يخوض البحر كما يخوض أحدكم الساقية ويقول : أنا رب العالمين وهذه الشمس تجري بإذني أتريدون أن أحبسها ؟ فتحبس الشمس حتى يجعل اليوم كالشهر والجمعة ويقول : أتريدون أن أسيرها ؟ فيقولون : نعم
فيجعل اليوم كالساعة وتأتيه المرأة فتقول : يا رب احي لي أخي وابني وزوجي حتى أنها تعانق شيطانا وبيوتهم مملوءة شياطين ويأتيه الأعرابي فيقول : يا رب أحي لنا إبلنا
وغنمنا فيعطيهم شياطين أمثال إبلهم وغنمهم سواء بالسن والسمة (3/399)
فيقولون : لولم يكن هذا ربنا لم يحي لنا موتانا ؟ ! ومعه جبل من فرق وعراق اللحم حار لا يبرد ونهر حار وجبل من جنان وخضرة وجبل من نار ودخان يقول : هذه جنتي وهذه ناري وهذا طعامي وهذا شرابي
واليسع عليه السلام معه ينذر بالناس يقول : هذا المسيح الكذاب فاحذروه لعنه الله
ويعطيه الله من السرعة والخفة ما لا يلحقه الدجال فإذا قال : أنا رب العالمين
قال له الناس : كذبت ويقول اليسع : صدق الناس
فيمر بمكة فإذا هو بخلق عظيم فيقول : من أنت ؟ فيقول أنا ميكائيل بعثني الله لأمنعه من حرمه ويمر بالمدينة فإذا هو بخلق عظيم فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا جبريل بعثني الله لأمنعه من حرم رسوله
فيمر الدجال بمكة فإذا رأى ميكائيل ولى هاربا ويصيح فيخرج إليه من مكة منافقوها ومن المدينة كذلك ويأتي النذير إلى الذين فتحوا القسطنطينية ومن تألف من المسلمين ببيت المقدس قال : فيتناول الدجال ذلك الرجل فيقول : هذا الذي يزعم أني لا أقدر عليه فاقتلوه فينشر ثم يقول : أنا أحييه قم - ولا يأذن الله لنفس غيرها - فيقول : أليس قد أمتك ثم أحييك ؟ الآن ازددت فيك يقينا بشرني رسول الله صلى الله عليه و سلم أنك تقتلني ثم أحيا بإذن الله فيوضع على جلده صفائح من نحاس فلا يحيك فيه سلاحهم فيقول اطرحوه في ناري فيحول الله ذلك الجبل على النذير جنانا فيشك الناس فيه ويبادر إلى بيت المقدس فإذا صعد على عقبة أفيق وقع ظله على المسلمين فيوترون قسيهم لقتاله فأقواهم من برك أو جلس من الجوع والضعف ويسمعون النداء : جاءكم الغوث
فيقولون : هذا صوت رجل شبعان
وتشرق الأرض بنور ربها وينزل عيسى بن مريم ويقول : يا معشر المسلمين احمدوا ربكم وسبحوه فيفعلون ويريدون الفرار فيضيق الله عليهم الأرض فإذا أتو باب لد في نصف ساعة فيوافقون عيسى فإذا نظر إلى عيسى يقول : أقم الصلاة
فيقول الدجال : يا نبي الله قد أقيمت الصلاة
؟ ! فيقول : يا عدو الله زعمت أنك رب العالمين فلمن تصلي ؟ فيضربه بمقرعة فيقتله فلا يبقى أحد من أنصاره خلف شيء إلا نادى : يا مؤمن هذا دجال فاقتله فيمتعوا أربعين سنة لا
يموت أحد ولا يمرض أحد ويقول الرجل لغنمه ولدوابه : اذهبوا فارعوا وتمر الماشية بين الزرعين لا تأكل منه سنبلة والحيات والعقارب لا تؤذي أحدا والسبع على أبواب الدور لا يؤذي أحدا ويأخذ الرجل المد من القمح فيبدره بلا حرث فيجيء منه سبعمائة مد (3/400)
فيمكثون في ذلك حتى يكسر سد يأجوج ومأجوج فيموجون ويفسدون ويستغيث الناس فلا يستجاب لهم وأهل طور سينا هم الذين فتح الله عليهم فيدعون فيبعث الله دابة من الأرض ذات قوائم فتدخل في آذانهم فيصبحون موتى أجمعين وتنتن الأرض منهم فيؤذون الناس بنتنهم أشد من حياتهم فيستغيثون بالله فيبعث الله ريحا يمانية غبراء فيصير الناس غما ودخانا وتقع عليهم الزكمة ويكشف ما بهم بعد ثلاث وقد قذف جميعهم في البحر ولا يلبثون إلا قليلا حتى تطلع الشمس من مغربها وجفت الأقلام وطويت الصحف ولا يقبل من أحد توبة ويخر إبليس ساجدا ينادي : إلهي مرني أن أسجد لمن شئت وتجتمع إليه الشياطين فتقول يا سيدنا إلى من تفزع ؟ فيقول : إنما سألت ربي أن ينظرني إلى يوم البعث وقد طلعت الشمس من مغربها وهذا الوقت المعلوم
وتصير الشياطين ظاهرة في الأرض حتى يقول الرجل : هذا قريني الذي كان يغويني فالحمد لله الذي أخزاه ولا يزال إبليس ساجدا باكيا حتى تخرج الدابة فتقتله وهو ساجدا ويتمتع المؤمنون بعد ذلك أربعين سنة لا يتمنون شيئا إلا أعطوه حتى تتم أربعون سنة بعد الدابة ثم يعود فيهم الموت ويسرع فلا يبقى مؤمن ويبقى الكفار يتهارجون في الطرق كالبهائم حتى ينكح الرجل أمه في وسط الطريق يقوم واحد عنها وينزل واحد وأفضلهم يقول : لو تنحيتم عن الطريق كان أحسن فيكون على مثل ذلك حتى لا يولد أحد من نكاح ثم يعقم الله النساء ثلاثين سنة ويكونون كلهم أولاد زنا شرار الناس عليهم تقوم الساعة "
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدا ينادي ويجهر : إلهي مرني أسجد لمن شئت ؟ فتجتمع إليه زبانيته فيقولون : يا سيدهم ما هذا التضرع ؟ ! فيقول : إنما سألت ربي أن ينظرني إلى الوقت المعلوم وهذا الوقت المعلوم
قال :
وتخرج دابة الأرض من صدع في الصفا فأول خطوة تضعها بأنطاكيا فتأتي إبليس فتخطمه " (3/401)
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي موسى الاشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال : إذا طلعت الشمس من مغربها ذهب الرجل إلى المال كنزه فيستخرجه فيحمله على ظهره فيقول : من له في هذه ؟ فيقال له : أفلا جئت به بالأمس ؟ فلا يقبل منه فيجيء إلى المكان الذي احتفره فيضرب به الأرض ويقول : ليتني لم أرك
وأخرج ابن أبي شيبة عن جندب بن عبد الله البجلي قال : استأذنت على حذيفة ثلاث مرات فلم يأذن لي فرجعت فإذا رسوله قد لحقني فقال : ما ردك ؟ قلت : ظننت أنك نائم
قال : ما كنت لأنام حتى أنظر من أين تطلع الشمس ؟ قال ابن عون : فحدثت به محمدا فقال : قد فعله غير واحد من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أسامة قال : إن صبح يوم القيامة يطول تلك الليلة كطول ثلاث ليال فيقوم الذين يخشون ربهم فيصلون حتى إذا فرغوا من صلاتهم أصبحوا ينظرون إلى الشمس من مطلعها فإذا هي قد طلعت من مغربها
والله أعلم
- الآية 159
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : اختلفت اليهود والنصارى قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه و سلم فتفرقوا فلما بعث محمد أنزل عليه إن الذين فرقوا دينهم
الآية
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله في قوله إن الذين فرقوا دينهم قال : اليهود والنصارى تركوا الإسلام والدين الذي أمروا به وكانوا شيعا
فرقا (3/402)
أحزابا : مختلفة لست منهم في شيء نزلت بمكة ثم نسخها قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله النساء الآية 40 الآية
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس وكانوا شيعا قال : مللا شتى
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة في قوله إن الذين فرقوا دينهم
الآية
قال : هم في هذه الأمة
وأخرج الحكيم الترمذي وابن جرير والطبراني والشيرازي في الألقاب وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا قال : هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي أمامة إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا قال : هم الحرورية
وأخرج ابن أبي حاتم والنحاس وابن مردويه عن أبي غالب " أنه سئل عن هذه الآية إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا فقال : حدثني أبو أمامة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنهم الخوارج "
وأخرج الحكيم الترمذي وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه وأبو نصر السجزي في الابانة والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لعائشة : يا عائشة إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة ليست لهم توبة يا عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة غير أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة أنا منهم بريء وهم مني براء "
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود
أنه كان يقرأ إن الذين فرقوا بغير ألف
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب أنه قرأها إن الذين فارقوا دينهم بالألف
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة " سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ فارقوا دينهم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله إن الذين فرقوا دينهم قال : هم اليهود والنصارى (3/403)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله إن الذين فرقوا دينهم قال : يهود
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله إن الذين فرقوا دينهم قال : تركوا دينهم وهم اليهود والنصارى وكانوا شيعا قال : فرقا لست منهم في شيء قال : لم تؤمر بقتالهم ثم نسخت فأمر بقتالهم في سورة براءة
وأخرج عبد بن حميد و ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي الأحوص في قوله لست منهم في شيء قال : برىء منهم نبيكم صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي حاتم عن مرة الطيب قال : ليس أمري أن لا يكون من رسول الله صلى الله عليه و سلم في شيء ثم قرأ هذه الآية إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء
وأخرج ابن منيع في مسنده وأبو الشيخ عن أم سلمة قالت : ليتقين امرؤ أن لا يكون من رسول الله صلى الله عليه و سلم في شيء ثم قرأت هذه الآية إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء
الآية
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : رأيت يوم قتل عثمان ذراع امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم قد أخرجت من بين الحائط والستر وهي تنادي : ألا إن الله ورسوله بريئان من الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا
وأخرج الحكيم الترمذي عن أفلح مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال " أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث
ضلالة الأهواء واتباع الشهوات في البطن والفرج والعجب "
- الآية 160
أخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها قال رجل من المسلمين : يا رسول الله لا إله إلا الله حسنة ؟ قال " نعم أفضل الحسنات "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود من جاء بالحسنة قال : لا إله إلا الله (3/404)
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله من جاء بالحسنة قال : لا إله إلا الله
وأخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة أراه رفعه من جاء بالحسنة قال : لا إله إلا الله
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : نزلت هذه الآية من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وهم يصومون ثلاثة أيام من الشهر ويؤدون عشر أموالهم ثم نزلت الفرائض بعد ذلك صوم رمضان والزكاة
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن حبان عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال " أخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم أني أقول : والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت
فقلت له : قد قلته يا رسول الله
قال : فإنك لا تستطيع ذلك صم وأفطر ونم وقم وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك كصيام الدهر "
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من صام ثلاثة أيام من كل شهر فذلك صيام الدهر فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها اليوم بعشرة أيام "
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله علمني عملا يقربني من الجنة ويباعدني من النار قال : إذا عملت سيئة فاعمل حسنة فإنها عشر أمثالها
قلت : يا رسول الله لا إله إلا الله من الحسنات ؟ قال : هي أحسن الحسنات "
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة أنه قال : ما تقولون من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها لمن هي ؟ قلنا للمسلمين
قال : لا والله ما هي إلا للأعراب خاصة فأما المهاجرون فسبعمائة
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها قال : إنما هي للأعراب ومضعفة للمهاجرين بسبعمائة ضعف
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر قال : نزلت هذه الآية في الأعراب من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها والأضعاف للمهاجرين (3/405)
وفي لفظ : فقال رجل : يا أبا عبد الرحمن ما للمهاجرين ؟ قال : ما هو أفضل من ذلك إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما النساء الآية 41 وإذا قال الله لشيء عظيم فهو عظيم
وأخرج أحمد عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من اغتسل يوم الجمعة واستاك ومس من طيب إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج حتى يأتي المسجد ولم يتخط رقاب الناس ثم ركع ما شاء الله أن يركع ثم أنصت إذا خرج الإمام فلم يتكلم حتى يفرغ من صلاته كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها وكان أبو هريرة يقول : ثلاثة أيام زيادة إن الله جعل الحسنة بعشر أمثالها "
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله من جاء بالحسنة
الآية
قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول " إذا هم العبد بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة وإذا هم بسيئة ثم عملها كتبت له سيئة "
وأخرج أحمد والبخاري وسلم والنسائي وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم فيما يروي عن ربه " من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له واحدة أو يمحوها الله ولا يهلك على الله إلا هالك "
وأخرج أحمد ومسلم وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يقول الله عز و جل : من عمل حسنة فله عشر أمثالها وأزيد ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو اغفر ومن عمل قراب الأرض خطيئة ثم لقيني لا يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة ومن اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا ومن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة "
وأخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : قال الله تعالى وقوله الحق : إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة وإذا عملها فاكتبوها له
بعشر أمثالها وإذا هم بسيئة فلا تكتبوها فإن عملها فاكتبوها بمثلها فإن تركها فاكتبوها له حسنة ثم قرأ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " (3/406)
وأخرج أبو يعلى عن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شيء فإن عملها كتبت عليه سيئة "
وأخرج الطبراني عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الجمعة كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام وذلك لأن الله تعالى قال من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " يحضر الجمعة ثلاثة نفر
رجل حضرها يلغو فهو حظه منها ورجل حضرها يدعو فإن شاء الله أعطاه وإن شاء منعه ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارة له إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك لأن الله يقول من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "
وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان يجده ثم أتى المسجد فلم يؤذ أحدا ولم يتخط أحدا كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الثانية وزيادة ثلاثة أيام لأن الله تعالى يقول الحسنة بعشر أمثالها "
وأخرج ابن مردويه عن عثمان بن أبي العاصي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الحسنة بعشر أمثالها "
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال " أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم بصيام الدهر ثلاثة أيام من كل شهر فإن الحسنة بعشر أمثالها "
وأخرج ابن مردويه عن علي عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر كله يوم بعشرة أيام من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأخرجه الخطيب عن علي موقوفا "
وأخرج أحمد عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله جعل حسنة ابن آدم عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم والصوم لي وأنا أجزي به "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن حبان عن ابن
عمرو " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : خصلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة هما يسير ومن يعمل بهما قليل يسبح الله دبر كل صلاة عشرا ويحمد عشرا ويكبر عشرا فذلك خمسون ومائة باللسان وألف وخمسمائة في الميزان ويكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه ويحمد ثلاثا وثلاثين ويسبح ثلاثا وثلاثين فذلك مائة باللسان وألف في الميزان وأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة ؟ " (3/407)
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة بن الجراح قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من عاد مريضا أو أماط أذى عن طريق فحسنة بعشر أمثالها "
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : تعملوا القرآن واتلوه فإنكم تؤجرون به بكل حرف منه عشر حسنات أما إني لا أقول الم عشر ولكن ألف ولام وميم ثلاثون حسنة ذلك بأن الله عز و جل يقول من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها
وأخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن خريم بن فاتك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " الناس أربعة والأعمال ستة
فموجبتان ومثل بمثل وعشرة أضعاف وسبعمائة ضعف فمن مات كافرا وجبت له النار ومن مات مؤمنا وجبت له الجنة والعبد يعمل بالسيئة فلا يجزى إلا بمثلها والعبد يهم بالحسنة فيكتب له حسنة والعبد يعمل بالحسنة فتكتب له عشرا والعبد ينفق النفقة في سبيل الله فيضاعف له سبعمائة ضعف والناس أربعة
فموسع عليه في الدنيا وموسع عليه في الآخرة وموسع عليه في الدنيا ومقتر عليه في الآخرة ومقتر عليه في الدنيا وموسع عليه في الآخرة ومقتر عليه في الدنيا والآخرة "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كل حسنة يعملها العبد المسلم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له بعشر أمثالها إلى سبعمائة وسبع أمثالها "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله ليعطي بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة ثم قرأ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "
وأخرج أبو داود الطيالسي وابن حبان والبيهقي في الشعب عن أبي عثمان قال : كنا مع أبي هريرة في سفر فحضر الطعام فبعثنا إلى أبي هريرة فجاء رسول الله
فذكر أنه صائم فوضع الطعام ليؤكل فجاء أبو هريرة فجعل يأكل فنظروا إلى الرجل الذي أرسلوه فقال : ما تنظرون إلي قد - والله - أخبرني أنه صائم ؟ ! قال : صدق ثم قال أبو هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من الشهر صوم الدهر فأنا صائم في تضعيف الله ومفطر في تخفيفه ولفظ ابن حبان : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الشهر كله وقد صمت ثلاثة أيام من كل شهر وإني الشهر كله صائم ووجدت تصديق ذلك في كتاب الله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " (3/408)
وأخرج الطيالسي وأحمد والبيهقي في الشعب عن الأزرق بن قيس عن رجل من بني تميم قال : كنا على باب معاوية ومعنا أبو ذر فذكر أنه صائم فلما دخلنا ووضعت الموائد جعل أبو ذر يأكل فنظرت إليه فقال : مالك ؟ ! قلت : ألم تخبر أنك صائم ؟ قال : بلى أقرأت القرآن ؟ قلت : نعم
قال : لعلك قرأت المفرد منه ولم تقرأ المضعف من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " صوم شهر الصبر وثلاثة من كل شهر حسنة "
قال : صوم الدهر يذهب مغلة الصدر
قلت : وما مغلة الصدر ؟ قال : رجز الشيطان
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن أبي أيوب الأنصاري " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فذاك صيام الدهر "
وأخرج أحمد والبيهقي عن جابر بن عبد الله " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من صام رمضان وستة أيام من شوال فكأنما صام السنة كلها "
وأخرج البزار والبيهقي عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " صيام شهر بعشرة أشهر وستة أيام بعده بشهرين فذلك تمام السنة يعني رمضان وستة أيام بعده "
وأخرج ابن ماجة عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه و سلم " من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : كانت أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة " أنه قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أما بعد أيها الناس فقدموا لأنفسكم تعلمن والله ليضعفن أحدكم
ثم ليدعن غنمه ليس لها راع ثم ليقولن له ربه ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه : ألم يأتك رسولي فبلغك وآتيتك مالا وأفضلت عليك فما قدمت لنفسك ؟ فينظر يمينا وشمالا فلا يرى شيئا ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم (3/409)
فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق من تمرة فليفعل ومن لم يجد فبكلمة طيبة فإن بها يجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف
والسلام على رسول الله ورحمة الله وبركاته ثم خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إن الحمد لله أحمده وأستعينه نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إن أحسن الحديث كتاب الله قد أفلح من زينه الله في قلبه وأدخله في الإسلام بعد الكفر واختاره على ما سواه من أحاديث الناس أنه أحسن الحديث وأبلغه أحبوا من أحب الله أحبوا الله من كل قلوبكم ولا تملوا كلام الله تعالى وذكره ولا تقسوا عنه قلوبكم فإنه من كل يختار الله ويصطفي فقد سماه خيرته من الأعمال ومصطفاه من العباد والصالح من الحديث ومن كل ما أتى الناس من الحلال والحرام فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا واتقوا الله حق تقاته واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم وتحابوا بروح الله بينكم إن الله يغضب أن ينكث عهده
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته "
- الآية 161
أخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ دينا قيما بكسر القاف ونصب الياء مخففة
وأخرج أحمد وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن أبزى عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أصبح قال " أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد صلى الله عليه و سلم وملة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين واذا أمسى قال مثل ذلك "
- الآية 162 - 163
أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا أن أبا موسى قال : وددت أن كل مسلم يقرأ هذه الآية مع ما يقرأ من كتاب الله قل إن صلاتي ونسكي (3/410)
الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله قل إن صلاتي قال : صلاتي المفروضة ونسكي قال : يعني الحج
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير إن صلاتي ونسكي قال : ذبيحتي
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة إن صلاتي ونسكي قال : حجي ومذبحي
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ونسكي قال : ذبيحتي في الحج والعمرة
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ونسكي قال ضحيتي
وفي قوله وأنا أول المسلمين قال : من هذه الأمة
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة تقطر من دمها كل ذنب عملته وقولي : إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين
قلت : يا رسول الله هذا لك ولأهل بيتك خاصة فأهل ذلك أنتم أم للمسلمين عامة ؟ قال : بل للمسلمين عامة "
- الآية 164
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ولا تزر وازرة وزر أخرى قال : لا يؤخذ أحد بذنب غيره
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ليس على ولد الزنا من وزر أبويه شيء لا تزر وازرة وزر أخرى "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي مليكة قال : توفيت أم عمر وبنت أبان بن عثمان فحضرت الجنازة فسمع ابن عمر بكاء فقال : ألا تنهى هؤلاء عن البكاء فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه " فأتيت عائشة فذكرت ذلك لها فقالت : والله إنك لتخبرني عن غير كاذب ولا متهم ولكن السمع يخطىء وفي القرآن ما يكفيكم ولا تزر وازرة وزر أخرى وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن عروة قال : سئلت عائشة عن ولد الزنا فقالت : ليس عليه من خطيئة أبويه شيء وقرأت ولا تزر وازرة وزر أخرى (3/411)
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : ولد الزنا خير الثلاثة إنما هذا شيء قاله كعب هو شر الثلاثة
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ولا تزر وازرة وزر أخرى قال : لا يحمل الله على عبد ذنب غيره ولا يؤاخذه إلا بعمله
- الآية 165
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله وهو الذي جعلكم خلائف الأرض قال : أهلك القرون واستخلفنا فيها من بعدهم ورفع بعضكم فوق بعض درجات قال : في الرزق
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله جعلكم خلائف الأرض قال : يستخلف في الأرض قوما بعد قوم وقوما بعد قوم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل في قوله ورفع بعضكم فوق بعض درجات يعني في الفضل والغنى ليبلوكم فيما آتاكم يقول ليبتليكم فيما أعطاكم ليبلوا الغني والفقير والشريف والوضيع والحر والعبد
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة سورة الأعراف أخرج ابن الضريس والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال : سورة الأعراف نزلت بمكة (3/412)
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : أنزل بمكة الأعراف
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة قال : آية من الأعراف مدنية وهي واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إلى آخر الآية وسائرها مكية
وأخرج سمويه في فوائده عن زيد بن ثابت قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ في المغرب بطولي الطولين
المص
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أبي أيوب وزيد بن ثابت " أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين جميعا "
وأخرج البيهقي في سننه عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ سورة الأعراف في صلاة المغرب فقرأها في ركعتين "
7
- سورة الأعراف
مكية وآياتها ست ومائتان
- الآية 1
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله المص قال : أنا الله أفصل
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله المص قال : أنا الله أفصل
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في
قوله المص وطه وطسم ويس وص وحم وحمعسق وق ون وأشباه هذا فإنه قسم أقسم الله به وهي من أسماء الله (3/413)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله المص قال : هو المصور
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي في قوله المص قال : الألف من الله والميم من الرحمن والصاد من الصمد
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك المص قال : أنا الله الصادق
- الآية 2 - 4
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس فلا يكن في صدرك حرج منه قال : الشك
وقال لأعرابي : ما الحرج فيكم ؟ قال : الشك اللنهس
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فلا يكن في صدرك حرج منه قال : شك
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك فلا يكن في صدرك حرج منه قال : ضيق
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم أي هذا القرآن
- الآية 5
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم ثم قرأ فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود مرفوعا
مثله
- الآية 6 - 7 (3/414)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين قال : نسأل الناس عما أجابوا المرسلين ونسأل المرسلين عما بلغوا فلنقصن عليهم بعلم قال : يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما كانوا يعملون
وأخرج عبد بن حميد عن قوله فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين قال : أحدهما الأنبياء وأحدهما الملائكة فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين قال : ذلك قول الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله فلنسألن الذين أرسل إليهم يقول : الناس تسألهم عن لا إله إلا الله ولنسألن المرسلين قال : جبريل
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري في قوله فلنسألن الذين أرسل إليهم قال : هل بلغكم الرسل ولنسألن المرسلين قال : ماذا ردوا عليكم
وأخرج ابن أبي حاتم عن القاسم أبي الرحمن
أنه تلا هذه الآية فقال : يسأل العبد يوم القيامة عن أربع خصال
يقول ربك : ألم أجعل لك جسدا ففيم أبليته ؟ ألم أجعل لك علما ففيم عملت بما علمت ؟ ألم أجعل لك مالا ففيم أنفقته في طاعتي أم في معصيتي ؟ ألم أجعل لك عمرا ففيم أفنيته ؟ وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن وهيب بن الورد قال : بلغني أن أقرب الخلق إلى الله إسرافيل والعرش على كاهله فإذا نزل الوحي دلى اللوح من نحو العرش فيقرع جبهة إسرافيل فينظر فيه فيرسل إلى جبريل فيدعوه فيرسله فإذا كان يوم القيامة دعي إسرافيل فيؤتى به ترتعد فرائصه فيقال له : ما صنعت فيما أدى إليك اللوح ؟ فيقول : أي رب أديته إلى جبريل
فيدعى جبريل فيؤتى به ترتعد فرائصه فيقال له : ما صنعت فيما أدى إليك إسرافيل ؟ فيقول : أي رب بلغت الرسل
فيدعى بالرسل ترتعد فرائصهم فيقال لهم : ما صنعتم فيما أدى إليكم
جبريل ؟ فيقولون : أي رب بلغنا الناس (3/415)
قال : فهو قوله فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي سنان قال : أقرب الخلق إلى الله اللوح وهو معلق بالعرش فإذا أراد الله أن يوحي بشيء كتب في اللوح فيجيء اللوح حتى يقرع جبهة إسرافيل وإسرافيل قد غطى وجهه بجناحيه لا يرفع بصره إعظاما لله فينظر فيه فإن كان إلى أهل السماء دفعه إلى ميكائيل وإن كان إلى أهل الأرض دفعه إلى جبريل فأول من يحاسب يوم القيامة اللوح يدعى به ترعد فرائصه فيقال له : هل بلغت ؟ فيقول : نعم
فيقول ربنا : من يشهد لك ؟ فيقول : إسرافيل
فيدعى إسرافيل ترعد فرائصه فيقال له : هل بلعك اللوح ؟ فإذا قال نعم قال اللوح : الحمد لله الذي نجاني من سوء الحساب ثم كذلك
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : إذا كان يوم القيامة يقول الله عز و جل : يا إسرافيل هات ما وكلتك به
فيقول : نعم يا رب في الصور كذا وكذا ثقبة وكذا روح للإنس منها كذا وكذا وللجن منها كذا وكذا وللشياطين منها كذا وكذا وللوحوش منها كذا وكذا وللطير منها كذا وكذا وللبهائم منها كذا وكذا وللهوام منها كذا وكذا وللحيتان منها كذا وكذا فيقول الله عز و جل : خذه من اللوح
فإذا هو مثلا بمثل لا يزيد ولا ينقص ثم يقول عز و جل : هات ما وكلتك يا ميكائيل
فيقول : نعم يا رب أنزلت من السماء كذا وكذا كيلة وزنة كذا وكذا مثقالا وزنة كذا وكذا قيراطا وزنة كذا وكذا خردلة وزنة كذا وكذا درة أنزلت في سنة كذا وكذا كذا وكذا وفي شهر كذا وكذا كذا وكذا وفي جمعة كذا وكذا كذا وكذا وفي يوم كذا وكذا كذا وكذا وفي ساعة كذا وكذا كذا وكذا أنزلت للزرع منه كذا وكذا وأنزلت للشياطين منه كذا وكذا وأنزلت للإنس منه كذا وكذا وأنزلت للبهائم كذا وكذا وأنزلت للوحوش كذا وكذا وللطير كذا وكذا وللحيتان كذا وكذا وللهوام كذا وكذا
فذلك كله كذا وكذا فيقول : خذه من اللوح
فإذا هو مثلا بمثل لا يزيد ولا ينقص ثم يقول : يا جبريل هات ما وكلتك به
فيقول : نعم يا رب أنزلت على نبيك فلان كذا وكذا آية في شهر كذا وكذا في جمعة كذا وكذا في يوم كذا وكذا وأنزلت على نبيك فلان كذا وكذا آية وكذا وكذا سورة فيها كذا وكذا آية
فذلك كذا وكذا آية فذلك كذا وكذا حرفا
وأهلكت كذا وكذا مدينة وخسفت بكذا وكذا (3/416)
فيقول : خذه من اللوح
فإذا هو مثلا بمثل لا يزيد ولا ينقص
ثم يقول : هات ما وكلتك به يا عزرائيل
فيقول : نعم يا رب فبضت روح كذا وكذا إنسي وكذا وكذا جني وكذا وكذا شيطان وكذا وكذا غريق وكذا وكذا حريق وكذا وكذا كافر وكذا وكذا شهيد وكذا وكذا هديم وكذا وكذا لديغ وكذا وكذا في سهل وكذا وكذا في جبل وكذا وكذا طير وكذا وكذا هوام وكذا وكذا وحش
فذلك كذا وكذا جملته كذا وكذا فيقول : خذه من اللوح
فإذا مثلا بمثل لايزيد ولا ينقص
وأخرج أحمد عن معاوية بن حيدة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إن ربي داعي وإنه سائلي هل بلغت عبادي وإني قائل رب إني قد بلغتهم فليبلغ الشاهد منكم الغائب ثم إنكم تدعون مفدمة أفواهكم بالفدام إن أول ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن طاوس
أنه قرأ هذه الآية فقال الإمام يسأل عن الناس والرجل يسأل عن أهله والمرأة تسأل عن بيت زوجها والعبد يسأل عن مال سيده
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام يسأل عن الناس والرجل يسأل عن أهله والمرأة تسأل عن بيت زوجها والعبد يسأل عن مال سيده "
وأخرج ابن حبان وأبو نعيم عن أنس " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته "
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فأعدوا للمسائل جوابا
قالوا : وما جوابها ؟ قال : أعمال البر "
وأخرج الطبراني في الكبير عن المقدام " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : لا يكون رجل على قوم إلا جاء يقدمهم يوم القيامة بين يديه راية يحملها وهم يتبعونه فيسأل عنهم ويسألون عنه
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما من أمير يؤمر على عشرة إلا سئل عنهم يوم القيامة "
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : إن الله سائل كل ذي رعية عما استرعاه أقام أمر الله فيهم أم أضاعه حتى إن الرجل ليسأل عن أهل بيته (3/417)
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة ينظر في صلاته فإن صلحت فقد أفلح وإن فسدت فقد خاب وخسر "
- الآية 8 - 10
أخرج اللالكائي في السنة والبيهقي في البعث عن عمر بن الخطاب قال " بينا نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه و سلم في أناس إذ جاء رجل ليس عليه سحناء سفر وليس من أهل البلد يتخطى حتى ورك بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم كما يجلس أحدنا في الصلاة ثم وضع يده على ركبتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا محمد ما الإسلام ؟ قال : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر ؟ وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان
قال : فإن فعلت هذا فأنا مسلم ؟ قال : نعم
قال : صدقت يا محمد قال : ما الإيمان ؟ قال : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالجنة والنار والميزان وتؤمن بالبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره
قال : فإذا فعلت هذا فأنا مؤمن ؟ قال : نعم
قال : صدقت "
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله والوزن يومئذ الحق قال : العدل فمن ثقلت موازينه قال : حسناته ومن خفت موازينه قال : حسناته
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن عبد الله بن العيزار قال : إن الأقدام يوم القيامة لمثل النبل في القرن والسعيد من وجد لقدميه موضعا وعند الميزان ملك
ينادي : ألا إن فلان بن فلان ثقلت موازينه وسعد سعادة لن يشقى بعدها أبدا ألا إن فلان بن فلان خفت موازينه وشقى شقاء لن يسعد بعده أبدا (3/418)
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله والوزن يومئذ الحق قال : توزن الأعمال
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال : إنما يوزن من الأعمال خواتيمها فمن أراد الله به خيرا ختم له بخير عمله ومن أراد به شرا ختم له بشر عمله
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحارث الأعور قال : إن الحق ليثقل على أهل الحق كثقله في الميزان وإن الحق ليخف على أهل الباطل كخفته في الميزان
وأخرج ابن المنذر واللالكائي عن عبد الملك بن أبي سليمان قال : ذكر الميزان عند الحسن فقال : له لسان وكفتان
وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال : يوضع الميزان بين شجرتين عند بيت المقدس
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير واللالكائي عن حذيفة قال : صاحب الموازين يوم القيامة جبريل عليه السلام يرد بعضهم على بعض فيؤخذ من حسنات الظالم فترد على المظلوم فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فردت على الظالم
وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي في قوله والوزن يومئذ الحق قال : أخبرني أبو صالح عن ابن عباس أنه قال : له لسان وكفتان يوزن فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم ومنازلهم في الجنة بما كانوا بآياتنا تظلمون
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون قال : قال للنبي صلى الله عليه و سلم بعض أهله : يا رسول الله هل يذكر الناس أهليهم يوم القيامة ؟ قال " أما في ثلاث مواطن فلا
عند الميزان وعند تطاير الصحف في الأيدي وعند الصراط "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار ثم قرأ فمن ثقلت موازينه الآيتين
ثم قال
إن
الميزان يخف بمثقال حبة ويرجح ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الأعراف (3/419)
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص عن علي بن أبي طالب قال : من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه يوم القيامة ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ثقل ميزانه يوم القيامة
وأخرج أبو الشيخ عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يوضع الميزان يوم القيامة فيوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته دخل النار "
وأخرج البزار وابن مردويه واللالكائي والبيهقي عن أنس رفعه قال : إن ملكا موكل بالميزان فيؤتى بالعبد يوم القيامة فيوقف بين كفتي الميزان فإن ثقل ميزانه نادى الملك بصوت يسمع الخلائق : سعد فلان بن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا وإن خفت ميزانه نادى الملك : شقى فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والآجري في الشريعة والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن عائشة
أنها ذكرت النار فبكت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مالك
؟ ! قالت : ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة ؟ قال : أما في ثلاث مواطن فلا يذكر أحدا أحدا حيث توضع الميزان حتى يعلم أتخف ميزانه أم تثقل وعند تطاير الكتب حين يقال هاؤم اقرأوا كتابيه الحاقة الآية 19 حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أو من وراء ظهره وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم حافتاه كلاليب كثيرة وحسك كثير يحبس الله بها من شاء من خلقه حتى يعلم أينجو أم لا "
وأخرج الحاكم وصححه عن سلمان عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت فتقول الملائكة : يا رب لمن يزن هذا ؟ فيقول الله : لمن شئت من خلقي
فتقول الملائكة : سبحانك
! ما عبدناك حق عبادتك ويوضع الصراط مثل حد الموس فتقول الملائكة : من تنحى على هذا ؟ فيقول : من شئت من خلقي
فيقولون : سبحانك
! ما عبدناك حق عبادتك "
وأخرج ابن المبارك في الزهد والآجري في الشريعة واللالكائي عن سلمان قال : يوضع الميزان وله كفتان لو وضع في إحداهما السموات والأرض ومن فيهن لوسعه فتقول الملائكة : من يزن هذا ؟ فيقول : من شئت من خلقي (3/420)
فتقول الملائكة : سبحانك
! ما عبدناك حق عبادتك
وأخرج ابن مردويه عن عائشة " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : خلق الله كفتي الميزان مثل السموات والأرض
فقالت الملائكة : يا ربنا من تزن بهذا ؟ قال : أزن به من شئت
وخلق الله الصراط كحد السيف فقالت الملائكة : يا ربنا من تجيز على هذا ؟ قال : أجيز عليه من شئت "
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : الميزان له لسان وكفتان يوزن فيه الحسنات والسيئات فيؤتى بالحسنات في أحسن صورة فتوضع في كفة الميزان فتثقل على السيئات فتؤحذ فتوضع في الجنة عند منازله ثم يقال للمؤمن : إلحق بعملك
فينطلق إلى الجنة فيعرف منازله بعمله ويؤتى بالسيئات في أقبح صورة فتوضع في كفة الميزان فتخف - والباطل خفيف - فتطرح في جهنم إلى منازله فيها ويقال له : إلحق بعملك إلى النار
فيأتي النار فيعرف منازله بعمله وما أعد الله له فيها من ألوان العذاب
قال ابن عباس : فلهم أعرف بمنازلهم في الجنة والنار بعملهم من القوم ينصرفون يوم الجمعة راجعين إلى منازلهم
وأخرج الترمذي وحسنه والبيهقي في البعث عن أنس قال : سألت النبي صلى الله عليه و سلم أن يشفع لي يوم القيامة فقال " أنا فاعل
قلت : يا رسول الله أين أطلبك ؟ قال : اطلبني أول ما تطلبني على الصراط
قلت : فإن لم ألقك على الصراط ؟ قال : فاطلبني عند الميزان
قلت : فإن لم ألقك عند الميزان ؟ قال : فاطلبني عند الحوض فإني لا أخطىء هذه الثلاثة مواطن "
وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه واللالكائي والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر فيقول : أتنكر من هذا شيئا أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول : لا يا رب
فيقول : أفلك عذرا وحسنة ؟ فيهاب الرجل فيقول : لا يا رب
فيقول : بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك اليوم
فيخرج له
بطاقة فيها : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله (3/421)
فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقال : إنك لا تظلم
فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله شيء "
وأخرج أحمد بسند حسن عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " توضع الموازين يوم القيامة فيؤتي بالرجل فيوضع في كفه ويوضع ما أحصى عليه فتمايل به الميزان فيبعث به إلى النار فإذا أدبر به صائح يصيح من عند الرحمن : لا تعجلوا لا تعلجوا فإنه قد بقي له
فيؤتي ببطاقة فيها : لا إله إلا الله
فتوضع مع الرجل في كفة حتى تميل به الميزان "
وأخرج ابن أبي الدنيا والنميري في كتاب الاعلام عن عبد الله بن عمرو قال " إن لآدم عليه السلام من الله عز و جل موقفا في فسح من العرش عليه ثوبان أخضران كأنه سحوق ينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى الجنة وينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى النار فبينا آدم على ذلك إذا نظر إلى رجل من أمة محمد صلى الله عليه و سلم ينطلق به إلى النار فينادي آدم : يا أحمد يا أحمد
فيقول : لبيك يا أبا البشر
فيقول : هذا رجل من أمتك ينطلق به إلى النار فأشد المئزر وأسرع في أثر الملائكة وأقول : يا رسل ربي قفوا
فيقولون : نحن الغلاظ الشداد الذين لا نعصى الله ما أمرنا ونفعل ما نؤمر
فإذا أيس النبي صلى الله عليه و سلم قبض على لحيته بيده اليسرى واستقبل العرش بوجهه فيقول : يا رب قد وعدتني أن لا تخزيني في أمتي ؟ قيأتي النداء من عند العرش : أطيعوا محمدا وردوا هذا العبد إلى المقام
فأخرج من حجزتي بطاقة بيضاء كالأنملة فألقيها في كفة الميزان اليمنى وأنا أقول : بسم الله
فترجح الحسنات على السيئات فينادي سعد وسعد جده وثقلت موازينه : انطلقوا به إلى الجنة فيقول : يا رسل ربي قفوا حتى أسأل هذا العبد الكريم على ربه
فيقول : بأبي أنت وأمي ما أحسن وجهك وأحسن خلقك من أنت ؟ فقد : أقلتني عثرتي
فيقول : أنا نبيك محمد وهذه صلاتك التي كنت تصلي علي وافتك أحوج ما تكون إليها "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " أول ما يوضع في ميزان العبد نفقته على أهله "
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة واللالكائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى
الرحمن : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم " (3/422)
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " والذي نفسي بيده لو جيء بالسموات والأرض ومن فيهن وما بينهن وما تحتهن فوضعن في كفة الميزان ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن "
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وأبو يعلى والطبراني والبيهقي بسند جيد عن أنس قال : لقي رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا ذر فقال " ألا أدلك على خصلتين هما خفيفتان على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما ؟ قال : بلى يا رسول الله
قال : عليك بحسن الخلق وطول الصمت فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ميمون بن مهران قال : قلت لأم الدرداء : أما سمعت من النبي صلى الله عليه و سلم شيئا ؟ قالت : نعم دخلت عليه فسمعته يقول " أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن "
وأخرج أبو داود والترمذي وصحح وابن حبان واللالكائي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما من شيء يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من خلق حسن "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عمر بن الخطاب قال : أعطيت ناقة في سبيل الله فأردت أن أشتري من نسلها فسألت النبي صلى الله عليه و سلم فقال " دعها تأتي يوم القيامة هي وأولادها جميعا في ميزانك "
وأخرج أبو نعيم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من قضى لأخيه حاجة كنت واقفا عند ميزانه فإن رجح وإلا شفعت "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن مغيث بن سمى وعن مسروق قالا : تعبد راهب في صومعة ستين سنة فنظر يوما في غب السماء فقال : لو نزلت فإني لا أرى أحدا فشربت من الماء وتوضأت ثم رجعت إلى مكاني فتعرضت له امرأة فتكشفت له فلم يملك نفسه أن وقع عليها فدخل بعض تلك الغدران يغتسل فيه وأدركه الموت وهو على تلك الحال ومر به سائل فأومأ إليه أن خذ الرغيف رغيفا كان في كسائه فأخذ المسكين الرغيف ومات فجيء بعمل ستين سنة فوضع في كفة وجيء بخطيئته فوضعت في كفة فرجحت بعمله حتى جيء بالرغيف فوضع مع عمله فرجح بخطيئته
وأخرج الطبراني في الأوسط عن سفينة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " بخ بخ
خمس ما أثقلهن في الميزان (3/423)
سبحان الله ولا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر وفرط صالح يفرطه المسلم "
وأخرج أبو يعلى وابن حبان عن عمرو بن حريث " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ما أنفقت عن خادمك من عمله كان لك أجره في موازينك "
وأخرج ابن عساكر بسند ضغيف عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " من توضأ فمسح بثوب نظيف فلا بأس به ومن لم يفعل فهو أفضل لأن الوضوء يوزن يوم القيامة مع سائر الأعمال "
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن المسيب أنه كره المنديل بعد الوضوء وقال : هو يوزن
وأخرج الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان عن الزهري قال : إنما كره المنديل بعد الوضوء لأن كل قطرة توزن
وأخرج المرهبي في فضل العلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودماء الشهداء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء "
وأخرج الديلمي من حديث ابن عمر وابن عمرو
مثله
وأخرج عبد البر في فضل العلم عن إبراهيم النخعي قال : يجاء بعمل الرجل فيوضع في كفة ميزانه يوم القيامة فيخف فيجاء بشيء أمثال الغمام فيوضع في كفة ميزانه فترجح فيقال له : أتدري ما هذا ؟ فيقول : لا
فيقال له : هذا فضل العلم الذي كنت تعلمه الناس
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن حماد بن أبي سليمان قال : يجيء رجل يوم القيامة فيرى عمله محتقرا فبينما هو كذلك إذ جاءه مثل السحاب حتى يقع في ميراثه فيقال : هذا ما كنت تعلم الناس من الخير فورث بعدك فأجرت فيه
وأخرج ابن المبارك عن أبي الدرداء قال : من كان الأجوفان همه خسر ميزانه يوم القيامة
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن ليث قال : قال عيسى بن مريم عليه السلام : أمة محمد أثقل الناس في الميزان ذلت ألسنتهم بكلمة ثقلت على من كان قبلهم : لا إله إلا الله
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أيوب قال : سمعت من غير واحد من أصحابنا : إن العبد يوقف على الميزان يوم القيامة فينظر في الميزان وينظر إلى صاحب الميزان فيقول صاحب الميزان : يا عبد الله أتفقد من عملك ذلك شيئا ؟ فيقول : نعم (3/424)
فيقول : ماذا ؟ فيقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له
فيقول صاحب الميزان : هي أعظم من أن توضع في الميزان
قال موسى بن عبيدة : سمعت أنها تأتي يوم القيامة تجادل عمن كان يقولها في الدنيا جدال الخصم
وأخرج أبو داود والحاكم عن أبي الأزهر زهير الأنماري قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أخذ مضجعه قال " اللهم اغفر لي وأخس شيطاني وفك رهاني وثقل ميزاني واجعلني في الندى الأعلى "
- الآية 11
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله ولقد خلقناكم ثم صورناكم قال : خلقوا في أصلاب الرجال وصوروا في أرحام النساء
وأخرج الفريابي عن ابن عباس في الآية قال : خلقوا في ظهر آدم ثم صوروا في الأرحام
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في الآية عن ابن عباس قال : أما قوله خلقناكم فآدم ثم صورناكم فذريته
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ولقد خلقناكم قال : آدم ثم صورناكم قال : في ظهر آدم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ولقد خلقناكم ثم صورناكم قال : خلق الله آدم من طين ثم صوركم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسى العظام لحما
وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن الكلبي ولقد خلقناكم ثم صورناكم قال : خلق الإنسان في الرحم ثم صوره فشق سمعه وبصره وأصابعه (3/425)
- الآية 12
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال : حسد عدو الله إبليس آدم على ما أعطاه الله من الكرامة وقال : أنا ناري وهذا طيني فكان بدء الذنوب الكبر استكبر عدو الله أن يسجد لآدم فأهلكه الله بكبره وحسده
وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح قال : خلق إبليس من نار العزة وخلقت الملائكة من نور العزة
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله خلقتني من نار وخلقته من طين قال : قاس إبليس وهو أول من قاس
وأخرج أبو نعيم في الحلية والديلمي عن جعفر بن محمد عن جده " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : أول من قاس أمر الدين برأيه إبليس
قال الله له : اسجد لآدم
فقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال جعفر : فمن قاس أمر الدين برأيه قرنه الله تعإلى يوم القيامة بإبليس لأنه اتبعه بالقياس "
- الآية 13 - 15
أخرج أبو الشيخ عن السدي فما يكون لك أن تتكبر فيها يعني فما ينبغي لك أن تتكبر فيها
- الآية 16
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم واللالكائي في السنة عن ابن عباس فبما أغويتني قال : أضللتني
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق بقية عن أرطاة عن رجل من أهل الطائف في قوله فبما أغويتني قال : عرف إبليس أن الغواية جاءته من قبل الله فآمن بالقدر (3/426)
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله لأقعدن لهم صراطك المستقيم قال : الحق
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله لأقعدن لهم صراطك المستقيم قال : طريق مكة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن عون بن عبد الله لأقعدن لهم صراطك المستقيم قال : طريق مكة
وأخرج أبو الشيخ من طريق عون ابن مسعود
مثله
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : ما من رفقة تخرج إلى مكة إلا جهز إبليس معهم بمثل عدتهم
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية يقول : أقعد لهم فأصدهم عن سبيلك
وأخرج أحمد والنسائي وابن حبان والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن سبرة بن الفاكه " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إن الشيطان قعد لابن آدم في طرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال : تسلم وتذر دينك ودين آبائك ؟ فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال له : أتهاجر وتذر أرضك وسماءك وانما مثل المهاجر كالفرس في طوله ؟ فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال : هو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال ؟ فعصاه فجاهد
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : فمن فعل ذلك منهم فمات أو وقصته دابته فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة "
- الآية 17
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ثم لأتينهم من بين أيديهم قال : أشككهم في آخرتهم ومن خلفهم فأرغبهم في
دنياهم وعن أيمانهم أشبه عليهم أمر دينهم وعن شمائلهم أستن لهم المعاصي وأخف عليهم الباطل ولا تجد أكثرهم شاكرين قال : موحدين (3/427)
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ثم لأتينهم من بين أيديهم من قبل الدنيا ومن خلفهم من قبل الآخرة وعن أيمانهم من قبل حسناتهم وعن شمائلهم من قبل سيئاتهم
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ثم لأتينهم من بين أيديهم قال لهم : أن لا بعث ولا جنة ولا نار ومن خلفهم من أمر الدنيا فزينها لهم ودعاهم إليها وعن أيمانهم من قبل حسناتهم أبطأهم عنها وعن شمائلهم زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها وأمرهم بها أتاك يا ابن آدم من قبل وجهك غير أنه لم يأتك من فوقك لا يستطيع أن يكون بينك وبين رحمة الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير واللالكائي في السنة عن ابن عباس في الآية قال : لم يستطع أن يقول : من فوقهم
علم أن الله فوقهم
وفي لفظ : لأن الرحمة تنزل من فوقهم
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال : يأتيك يا ابن آدم من كل جهة غير أنه لا يستطيع أن يحول بينك وبين رحمة الله إنما تأتيك الرحمة من فوقك
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : قال إبليس : لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم
قال الله : أنزل عليهم الرحمة من فوقهم
وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح في قوله ثم لأتينهم من بين أيديهم من سبل الحق ومن خلفهم من سبل الباطل وعن أيمانهم من أمر الآخرة وعن شمائلهم من الدنيا
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم عن ابن عمر قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو هذه الدعوات حين يصبح وحين يمسي " اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي "
- الآية 18 - 19 (3/428)
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله قال اخرج منها مذءوما قال : ملوما مدحورا قال : مقيتا
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله مذءوما قال : مذموما مدحورا قال : منفيا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله مذءوما قال : منفيا مدحورا قال : مطرودا
وأخرج ابن المنذر وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله مذءوما قال : معيبا مدحورا قال : منفيا
- الآية 20 - 25
أخرج ابن جرير عن محمد بن قيس قال : نهى الله آدم وحواء أن يأكلا من شجرة واحدة في الجنة فجاء الشيطان فدخل في جوف الحية فكلم حواء ووسوس
إلى آدم فقال : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فقطعت حواء الشجرة فدميت الشجرة وسقط عنهما رياشهما الذي كان عليهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تكلما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين لم أكلتها وقد نهيتك عنها ؟ قال : يا رب أطعمتني حواء (3/429)
قال لحواء : لم أطعمتيه ؟ قالت : أمرتني الحية
قال للحية : لم أمرتها ؟ قالت : أمرني إبليس
قال : ملعون مدحور أما أنت يا حواء كما أدميت الشجرة تدمين في كل هلال وأما أنت يا حية فأقطع قوائمك فتمشين جرا على وجهك وسيشدخ رأسك من لقيك بالحجر اهبطوا بعضكم لبعض عدو
وأخرج ابن المنذر عن أبي غنيم سعيد بن حدين الحضرمي قال : لما أسكن الله آدم وحواء الجنة خرج آدم يطوف في الجنة فاغتنم إبليس غيبته فأقبل حتى بلغ المكان الذي فيه حواء فصفر بقصبة معه صفيرا سمعته حواء وبينها وبينه سبعون قبة بعضها في جوف بعض فأشرفت حواء عليه فجعل يصفر صفيرا لم يسمع السامعون بمثله من اللذة والشهوة والسماع حتى ما بقي من حواء عضو مع آخر إلا تخلج فقالت : أنشدك بالله العظيم لما أقصرت عني فإنك قد أهلكتني فنزع القصبة ثم قلبها فصفر صفيرا آخر فجاش البكاء والنوح والحزن بشيء لم يسمع السامعون بمثله حتى قطع فؤادها بالحزن والبكاء فقالت : أنشدك بالله العظيم لما أقصرت عني ففعل فقالت له : ما هذا الذي جئت به ؟ أخذتني بأمر الفرح وأخذتني بأمر الحزن
قال : ذكرت منزلتكما من الجنة وكرامة الله إياكما ففرحت لكما بمكانكما وذكرت أنكما تخرجان منها فبكيت لكما وحزنت عليكما ألم يقل لكما ربكما متى تأكلان من هذه الشجرة تموتان وتخرجان منها ؟ انظري إلي يا حواء فإذا أنا أكلتها فإن أنا مت أو تغير من خلقي شيء فلا تأكلا منها أقسم لكما بالله إني لكما لمن الناصحين
فانطلق إبليس حتى تناول من تلك الشجرة فأكل منها وجعل يقول : يا حواء انظري هل تغير من خلقي شيء هل مت قد أخبرتك ما أخبرتك
ثم أدبر منطلقا
وأقبل آدم من مكانه الذي كان يطوف به من الجنة فوجدها منكبة على وجهها حزينة فقال لها آدم : ما شأنك
؟ ! قالت : أتاني الناصح المشفق قال :
ويحك (3/430)
! لعله إبليس الذي حذرناه الله ؟ قالت : يا آدم والله لقد مضى إلى الشجرة فأكل منها وأنا أنظر فما مات ولا تغير من جسده شيء فلم تزل به تدليه بالغرور حتى مضى آدم وحواء إلى الشجرة فأهوى آدم بيده إلى الثمرة ليأخذها فناداه جميع شجرالجنة : يا آدم لا تأكلها فإنك إن أكلتها تخرج منها فعزم آدم على المعصية فأخذ ليتناول الشجرة فجعلت الشجرة تتطاول ثم جعل يمد يده ليأخذها فلما وضع يده على الثمرة اشتدت فلما رأى الله منه العزم على المعصية أخذها وأكل منها وناول حواء فأكلت فسقط منها لباس الجمال الذي كان عليها في الجنة وبدت لهما سوأتهما وابتدرا يستكنان بورق الجنة يخصفان عليهما من ورق الجنة ويعلم الله ينظر أيهما
فأقبل الرب في الجنة فقال : يا آدم أين أنت أخرج ؟ قال : يا رب أنا ذا أستحي أخرج إليك
قال : فلعلك أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها ؟ قال : يا رب هذه التي جعلتها معي أغوتني
قال : فمتى تختبىء يا آدم ؟ أولم تعلم أن كل شيء لي يا آدم وأنه لا يخفى علي شيء في ظلمة ولا في نهار ؟ قال : فبعث إليهما ملائكة يدفعان في رقابهما حتى أخرجوهما من الجنة فأوقفا عريانين وإبليس معهما بين يدي الله فعند ذلك قضى عليهما وعلى إبليس ما قضى وعند ذلك أهبط إبليس معهما وتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه وأهبطوا جميعا
وأخرج الحكيم والترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن وهب بن منبه في قوله ليبدي لهما ما ورى عنهما من سوءتهما قال : كان على كل واحد منهما نور لا يبصر كل واحد منهما عورة صاحبه فلما أصابا الخطيئة نزع منهما
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : ليهتك لباسهما وكان قد علم أن لهما سوءة لما كان يقرأ من كتب الملائكة ولم يكن آدم يعلم ذلك وكان لباسهما الظفر
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أتاهما إبليس قال : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين تكونا مثله - يعني مثل الله عز و جل - فلم يصدقاه حتى دخل في جوف الحية فكلمهما
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه كان يقرأ إلا أن تكونا ملكين بكسر اللام
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد أنه كان يقرأ إلا أن تكونا ملكين بنصب اللام من الملائكة (3/431)
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله إلا أن تكونا ملكين قال : ذكر تفضيل الملائكة فضلوا بالصور وفضلوا بالأجنحة وفضلوا بالكرامة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه قال : إن في الجنة شجرة لها غصنان أحدهما تطوف به الملائكة والآخر قوله ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين يعني من الملائكة الذين يطوفون بذلك الغصن
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس
أنه كان يقرأ هذه الآية ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين فإن أخطأكما أن تكونا ملكين لم يخطئكما أن تكونا خالدين فلا تموتان فيها أبدا وقاسمهما قال : حلف لهما إني لكما لمن الناصحين
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله أو تكونا من الخالدين يقول : لا تموتون أبدا
وفي قوله وقاسمهما قال : حلف لهما بالله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين قال : حلف لهما بالله حتى خدعهما وقد يخدع المؤمن بالله
قال لهما : إني خلقت قبلكما وأعلم منكما فاتبعاني أرشدكما قال قتادة : وكان بعض أهل العلم يقول : من خادعنا بالله خدعنا
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال : في بعض القراءة وقاسمهما بالله إني لكما لمن الناصحين
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب في قوله فدلاهما بغرور قال : مناهما بغرور
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وكانا قبل ذلك لا يريانها
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عكرمة قال : لباس كل دابة منها ولباس الإنسان الظفر فأدركت آدم التوبة عند ظفره
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس قال : كان لباس آدم وحواء كالظفر فلما أكلا من الشجرة لم يبق عليهما إلا مثل الظفر وطفقا يخصفان من ورق الجنة قال : ينزعان ورق التين فيجعلانه على سوءاتهما (3/432)
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما أسكن الله آدم الجنة كساه سربالا من الظفر فلما أصاب الخطيئة سلبه السربال فبقي في أطراف أصابعه
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : كان لباس آدم الظفر بمنزلة الريش على الطير فلما عصي سقط عنه لباسه وتركت الأظفار زينة ومنافع
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك قال : كان لباس آدم في الجنة الياقوت فلما عصى تقلص فصار الظفر
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كان آدم طوله ستون ذراعا فكساه الله هذا الجلد وأعانه بالظفر يحتك به
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وطفقا يخصفان قال : يرقعان كهيئة الثوب
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله وطفقا يخصفان عليهما قال : أقبلا يغطيان عليهما
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله يخصفان عليهما من ورق الجنة قال : يوصلان عليهما من ورق الجنة
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة قال : يأخذان ما يواريان به عورتهما
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة قال آدم : رب إنه خلف لي بك ولم أكن أظن أن أحدا من خلقك يحلف بك إلا صادقا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله قالا قال : آدم وحواء ربنا ظلمنا أنفسنا يعني ذنبا أذنبناه فغفره لهما
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قالا ربنا ظلمنا أنفسنا
الآية
قال :
هي الكلمات التي تلقى آدم من ربه وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك (3/433)
مثله
وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ عن قتادة قال : إن المؤمن ليستحي ربه من الذنب إذا وقع به ثم يعلم بحمد الله أين المخرج يعلم أن المخرج في الاستغفار والتوبة إلى الله عز و جل فلا يحتشمن رجل من التوبة فإنه لولا التوبة لم يخلص أحدا من عباد الله وبالتوبة أدرك الله أباكم الرئيس في الخير من الذنب حين وقع به
وأخرج أبو الشيخ عن كريب قال : دعاني ابن عباس فقال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله إلى فلان حبر تيما حدثني عن قوله ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين فقال : هو مستقره فوق الأرض ومستقره في الرحم ومستقره تحت الأرض ومستقره حيث يصير إلى الجنة أو إلى النار
- الآية 26 - 27
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم قال : كان أناس من العرب يطوفون بالبيت عراة فلا يلبس أحدهم ثوبا طاف فيه ورياشا قال : المال
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم قال : نزلت في الحمس من قريش ومن كان يأخذ مأخذها من قبائل العرب الأنصار
الأوس والخزرج وخزاعه وثقيف وبني عامر بن صعصعة وبطون كنانة بن بكر كانوا لا يأكلون اللحم ولا يأتون البيوت إلا من أدبارها ولا يضطربون وبرا ولا شعرا إنما يضطربون الادم ويلبسون صبيانهم الرهاط وكانوا يطوفون عراة إلا قريشا فإذا قدموا طرحوا ثيابهم التي قدموا فيها وقالوا : هذه
ثيابنا التي تطهرنا إلى ربنا فيها من الذنوب والخطايا ثم قالوا لقريش : من يعيرنا مئزرا ؟ فإن لم يجدوا طافوا عراة فإذا فرغوا من طوافهم أخذوا ثيابهم التي كانوا وضعوا (3/434)
وأخرج ابن جرير عن عروة بن الزبير في قوله لباسا يواري سوءاتكم قال : الثياب ورياشا قال : المال ولباس التقوى قال : خشية الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن علي في قوله لباسا يواري سوءاتكم قال : لباس العامة وريشا قال : لباس الزينة ولباس التقوى قال : الإسلام
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله وريشا قال : المال واللباس والعيش والنعيم
وفي قوله ولباس التقوى قال : الإيمان والعمل الصالح ذلك خير قال : الإيمان والعمل خير من الريش واللباس
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ورياشا يقول : مالا
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا لبس ثوبا جديدا قال " الحمد لله الذي كساني من الرياش ما أواري به عورتي وأتجمل به في الناس "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : الرياش : الجمال
وأخرج الطستي عن ابن عباس
أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل وريشا قال : الرياش : المال قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : فرشني بخير طال ما قد بريتني وخير الموالي من يريش ولا يبري وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله لباسا يواري سوءاتكم وريشا قال : هو اللباس ولباس التقوى قال : هو الإيمان وقد أنزل الله اللباس ثم قال : خير اللباس التقوى
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد
أنه قرأها وريشا ولباس التقوى بالرفع
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ وريشا بغير ألف ولباس التقوى بالرفع
وأخرج ابن مردويه عن عثمان " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ ورياشا ولم يقل : وريشا
وأخرج ابن جرير عن زر بن حبيش (3/435)
أنه قرأها ورياشا
وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن معبد الجهني في قوله ولباس التقوى قال : هو الحياء ألم تر أن الله قال يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى فاللباس الذي يواري سوءاتكم : هو لبوسكم والرياش المعاش ولباس التقوى : الحياء
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ولباس التقوى قال : يتقي الله فيواري عورته ذاك لباس التقوى
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ولباس التقوى قال : ما يلبس المتقون يوم القيامة ذلك خير من لباس أهل الدنيا
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء في قوله ولباس التقوى ذلك خير قال : ما يلبس المتقون يوم القيامة خير مما يلبس أهل الدنيا
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ولباس التقوى قال : السمت الحسن في الوجه
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما من عبد عمل خيرا أو شرا إلا كسى رداء عمله حتى يعرفوه وتصديق ذلك في كتاب الله ولباس التقوى ذلك خير
الآية "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن قال : رأيت عثمان على المنبر قال : يا أيها الناس اتقوا الله في هذه السرائر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " والذي نفس محمد بيده ما عمل أحد عملا قط سرا إلا ألبسه الله رداءه علانية إن خيرا فخير وإن شرا فشر " ثم تلا هذه الآية ورياشا ولم يقل وريشا ولباس التقوى ذلك خير قال : السمت الحسن
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله لباسا يواري سوءاتكم قال : هي الثياب ورياشا قال : المال ولباس التقوى قال : الإيمان ذلك خير يقول : ذلك خير من الرياش واللباس يواري سوءاتكم
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ينزع عنهما لباسهما قال : التقوى (3/436)
وفي قوله إنه يراكم هو وقبيله قال : الجن والشياطين
وأخرج عبد بن حميد عن ابن منبه ينزع عنهما لباسهما قال : النور
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله وقبيله قال : نسله
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم قال : والله إن عدوا يراك من حيث لا تراه لشديد المؤنة إلا من عصم الله
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : سأل أن يرى ولا يرى وأن يخرج من تحت الثرى وأنه متى شاب عاد فتى فأجيب
وأخرج ابن أبي شيبة عن مطرف
أنه كان يقول : لو أن رجلا رأى صيدا والصيد لا يراه فختله ألم يوشك أن يأخذه ؟ قالوا : بلى
قال : فإن الشيطان يرانا ونحن لا نراه وهو يصيب منا
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : أيما رجل منكم تخيل له الشيطان حتى يراه فلا يصدن عنه وليمض قدما فإنهم منكم أشد فرقا منكم منهم فإنه إن صد عنه ركبه وإن مضى هرب منه
قال مجاهد : فأنا ابتليت به حتى رأيته فذكرت قول ابن عباس فمضيت قدما فهرب
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن نعيم بن عمر قال : الجن لا يرون الشياطين بمنزلة الإنس
- الآية 28
أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله وإذا فعلوا قالوا : وجدنا عليه آباءنا قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهوا عن ذلك
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وإذا فعلوا فاحشة قال : فاحشتهم أنهم كانوا يطوفون حول البيت عراة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله وإذا فعلوا فاحشة
الآية (3/437)
قال : كان قبيلة من العرب من أهل اليمن يطوفون بالبيت عراة فإذا قيل لهم لم تفعلون ذلك ؟ قالوا : وجدنا عليها آباءنا وأمرنا الله بها
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : كان المشركون الرجال يطوفون بالبيت بالنهار عراة والنساء بالليل عراة ويقولون : إنا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها فلما جاء الإسلام وأخلاقه الكريمة نهوا عن ذلك
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : والله ما أكرم الله عبدا قط على معصيته ولا رضيها له ولا أمر بها ولكن رضي لكم بطاعته ونهاكم عن معصيته
- الآية 29 - 30
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله قل أمر ربي بالقسط قال : بالعدل وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد قال : إلى الكعبة حيث صليتم في كنيسة أو غيرها كما بدأكم تعودون قال : شقي أو سعيد
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون يقول : أخلصوا له الدين كما بدأكم في زمان آدم حيث فطرهم على الإسلام يقول : فادعوه كذلك لا تدعو لها غيره وأمرهم أن يخلصوا له الدين والدعوة والعمل ثم يوجهوا وجوههم إلى البيت الحرام
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله كما بدأكم تعودون
الآية قال : إن الله بدأ خلق بني آدم مؤمنا وكافرا كما قال هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن التغابن الآية 2 ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا
وأخرج ابن جرير عن جابر في الآية قال : يبعثون على ما كانوا عليه المؤمن على إيمانه والمنافق على نفاقه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة (3/438)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب في قوله كما بدأكم تعودون قال : من ابتدأ الله خلقه على الهدى والسعادة صيره إلى ما ابتدأ عليه خلقه كما فعل بالسحرة ابتدأ خلقهم على الهدى والسعادة حتى توفاهم مسلمين وكما فعل إبليس ابتدأ خلقه على الكفر والضلالة وعمل بعمل الملائكة فصيره الله إلى ما ابتدأ خلقه عليه من الكفر
قال الله تعالى وكان من الكافرين البقرة الآية 34
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله كما بدأكم تعودون يقول : كما خلقناكم أول مرة كذلك تعودون
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن الحسن في قوله كما بدأكم تعودون قال : كما بدأكم ولم تكونوا شيئا فأحياكم كذلك يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله كما بدأكم تعودون قال : خلقهم من التراب وإلى التراب يعودون
قال : وقيل في الحكمة : ما فخر من خلق من التراب وإلى التراب يعود وما تكبر من هو اليوم حي وغدا يموت وإن الله وعد المتكبرين أن يضعهم ويرفع المستضعفين
فقال منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى طه الآية 55 ثم قال فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة أنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله كما بدأكم تعودون قال : إن تموتوا يحسب المهتدي أنه على هدى ويحسب الغني أنه على هدى حتى يتبين له عند الموت وكذلك تبعثون يوم القيامة
وذلك قوله ويحسبون أنهم مهتدون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير كما بدأكم تعودون قال : كما كتب عليكم تكونون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة
وأخرج أبو الشيخ عن عمر بن أبي معروف قال : حدثني رجل ثقة في قوله كما بدأكم تعودون قال : قلفا بظرا (3/439)
وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل بن وهب العبدي
أن تأويل هذه الآية كما بدأكم تعودون تكون في آخر هذه الأمة
وأخرج البخاري في الضعفاء عن عبد الغفور بن عبد العزيز بن سعيد الأنصاري عن أبيه عن جده " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : أن الله تعالى يمسخ خلقا كثيرا وأن الإنسان يخلو بمعصيته فيقول الله تعالى استهانة بي فيمسخه ثم يبعثه يوم القيامة إنسانا يقول كما بدأكم تعودون ثم يدخله النار
- الآية 31
أخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس
أن النساء كن يطفن عراة إلا أن تجعل المرأة على فرجها خرقة وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : كان الناس يطوفون بالبيت عراة يقولون : لا نطوف في ثياب أذنبنا فيها فجاءت امرأة فألقت ثيابها وطافت ووضعت يدها على قلبها وقالت : اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الآية خذوا زينتكم عند كل مسجد إلى قوله والطيبات من الرزق
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله خذوا زينتكم عند كل مسجد قال : كان رجال يطوفون بالبيت عراة فأمرهم الله بالزينة والزينة اللباس وهو ما يواري السوءة وما سوى ذلك من جيد البز والمتاع
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله خذوا زينتكم عند كل مسجد قال : ما وارى العورة ولو عباءة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله خذوا زينتكم عند كل مسجد قال : الثياب (3/440)
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن طاوس قال : الشملة من الزينة
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان المشركون يطوفون بالبيت عراة يأتون البيوت من ظهورها فيدخلونها من ظهورها وهم حي من قريش يقال لهم الحمس فأنزل الله يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان ناس من العرب يطوفون بالبيت عراة حتى أن كانت المرأة لتطوف بالبيت وهي عريانة فأنزل الله يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد قال : كانوا يطوفون عراة بالبيت فأمرهم الله تعالى أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كانت العرب إذا حجوا فنزلوا أدنى الحرم نزعوا ثيابهم ووضعوا رداءهم ودخلوا مكة بغير رداء إلا أن يكون للرجل منهم صديق من الحمس فيعيره ثوبه ويطعمه من طعامه فأنزل الله يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن عطاء قال : كان المشركون في الجاهلية يطوفون بالبيت عراة فأنزل الله خذوا زينتكم عند كل مسجد
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : كان حي من أهل اليمن يطوفون بالبيت وهم عراة إلا أن يستعير أحدهم مئزرا من ميازر أهل مكة فيطوف فيه فأنزل الله يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن طاوس في الآية قال : لم يأمرهم بلبس الحرير والديباج ولكنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة وكانوا إذا قدموا يضعون ثيابهم خارجا من المسجد ثم يدخلون وكان إذا دخل رجل وعليه ثيابه يضرب وتنزع منه ثيابه فنزلت هذه الآية يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد
وأخرج ابن عدي وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " خذوا زينة الصلاة قالوا : وما زينة الصلاة ؟ قال : البسوا نعالكم فصلوا فيها " (3/441)
وأخرج العقيلي وأبو الشيخ وابن عساكر عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم في قول الله خذوا زينتكم عند كل مسجد قال " صلوا في نعالكم "
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مما أكرم الله به هذه الأمة لبس نعالهم في صلاتهم "
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا نعالهم "
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدا ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما "
وأخرج أبو يعلي بسند ضعيف عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " زين الصلاة الحذاء "
وأخرج البزار بسند ضعيف عن أنس " إن النبي صلى الله عليه و سلم قال : خالفوا اليهود وصلوا في نعالكم فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا في نعالهم "
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " من تمام الصلاة الصلاة في النعلين "
وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال " خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال : يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب
قيل يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون ؟ فقال رسول الله : تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب
قلنا : يا رسول الله إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون ؟ فقال : تخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب قلنا يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم فقال : قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس " أنه سئل أكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي في نعليه ؟ قال : نعم "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : وجهني علي بن أبي طالب إلى ابن الكواء وأصحابه وعلي قميص رقيق وحلة فقالوا لي : أنت ابن عباس وتلبس مثل
هذه الثياب ؟ ! فقلت : أول ما أخاصمكم به قال الله قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده الأعراف الآية 32 و خذوا زينتكم عند كل مسجد وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يلبس في العيدين بردي حبرة (3/442)
وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال : لما خرجت الحرورية أتيت عليا فقال : ائت هؤلاء القوم
فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن فأتيتهم فقالوا : مرحبا بك يا ابن عباس ما هذه الحلة ؟ ! قلت : ما تعيبون علي ؟ لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه و سلم أحسن ما يكون من الحلل
وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله عز و جل أحق من تزين له فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود "
وأخرج الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء "
وأخرج أبو داود والبيهقي عن بريدة قال " نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يصلي الرجل في لحاف لا يتوشح به ونهى أن يصلي الرجل في سراويل وليس عليه رداء "
وأخرج ابن ماجة عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم البياض "
وأخرج أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم "
وأخرج الترمذي وصححه النسائي وابن ماجة عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ألبسوا ثياب البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم "
وأخرج أبو داود عن أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في ثوب دون فقال : ألك مال ؟ قال : نعم
قال : من أي المال ؟ قال : قد آتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق
قال : فإذا آتاك الله فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته "
وأخرج الترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده "
وأخرج أحمد ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر (3/443)
قال رجل : يا رسول الله إنه يعجبني أن يكون ثوبي غسيلا ورأسي دهينا وشراك نعلي جديدا وذكر أشياء حتى ذكرعلاقة سوطه فمن الكبر ذاك يا رسول الله ؟ قال : لا ذاك الجمال إن الله عز و جل جميل يحب الجمال ولكن الكبر من سفه الحق وازدرى الناس "
وأخرج ابن سعد عن جندب بن مكيث قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قدم الوفد لبس أحسن ثيابه وأمر عليه أصحابه بذلك "
وأخرج أحمد عن سهل بن الحنظلية قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال " إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا في الناس كأنكم شامة فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش "
أما قوله تعالى : وكلوا واشربوا الآية
أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفا ومخيلة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله إنه لا يحب المسرفين قال : في الطعام والشراب
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ولا تسرفوا قال : في الثياب والطعام والشراب
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ولا تسرفوا قال : لا تأكلوا حراما ذلك إسراف
وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير مخيلة ولا سرف فإن الله سبحانه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده "
وأخرج البيهقي وضعفه عن عائشة قالت " رآني النبي صلى الله عليه و سلم وقد أكلت في اليوم
مرتين فقال : يا عائشة أما تحبين أن يكون لك شغل إلا في جوفك ؟ الأكل في اليوم مرتين من الإسراف والله لا يحب المسرفين " (3/444)
وأخرج ابن ماجة وابن مردويه والبيهقي عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " إن من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت "
وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن قال : دخل عمر على ابنه عبد الله بن عمر إذا عندهم لحم فقال : ما هذا اللحم ؟ قال : اشتهيته
قال : وكلما اشتهيت شيئا أكلته ؟ ! كفى بالمرء : إسرافا أن يأكل كلما اشتهى
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن ابن عباس قال : كل ما شئت واشرب ما شئت والبس ما شئت إذا أخطأتك اثنتان سرف أو مخيلة
وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه قال : من السرف أن يكتسي الإنسان ويأكل ويشرب ما ليس عنده
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير
أنه سئل ما الإسراف في المال ؟ قال : أن يرزقك الله مالا حلالا فتنفقه في حرام حرمه عليك
وأخرج ابن ماجة عن سلمان
أنه أكره على طعام يأكله فقال : حسبي أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة "
وأخرج الترمذي وحسنه وابن ماجة عن ابن عمر قال : تجشى رجل عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال " كف جشاك عنا فإن أطولكم جوعا يوم القيامة أكثركم شبعا في دار الدنيا "
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه النسائي وابن ماجة وابن حبان وابن السنى في الطب والحاكم وصححه وأبو نعيم في الطب والبيهقي في شعب الإيمان عن المقدام بن معدي كرب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه "
وأخرج ابن السنى وأبو نعيم في الطب النبوي عن عبد الرحمن بن المرقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله لم يخلق وعاء إذا ملىء شرا من بطن فإن كان لا بد فاجعلوا ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للريح "
وأخرج ابن السنى وأبو نعيم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أصل كل داء البردة " (3/445)
وأخرج ابن السنى وأبو نعيم من حديث أبي سعيد الخدري
مثله
وأخرج أبو نعيم عن عمر بن الخطاب قال : إياكم والبطنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسد مورثة للسقم ومكسلة عن الصلاة وعليكم بالقصد فيهما فإنه أصلح للجسد وأبعد من السرف وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين وإن الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أرطاة قال : اجتمع رجال من أهل الطب عند ملك من الملوك فسألهم ما رأس دواء المعدة ؟ فقال كل رجل منهم قولا وفيهم رجل ساكت فلما فرغوا قال : ما تقول أنت ؟ قال : ذكروا أشياء وكلها تنفع بعض النفع ولكن ملاك ذلك ثلاثة أشياء
لا تأكل طعاما أبدا إلا وأنت تشتهيه ولا تأكل لحما يطبخ لك حتى تنعم انضاجه ولا تبتلع لقمة أبدا حتى تمضغها مضغا شديدا لا يكون على المعدة فيها مؤونة
وأخرج البيهقي عن إبراهيم بن علي الموصلي قال : أخرج من جميع الكلام أربعة آلاف كلمة وأخرج منها أربعمائة كلمة وأخرج منها أربعون كلمة وأخرج منها أربع كلمات
أولها لا تثقفن بالنساء والثانية لا تحمل معدتك ما لا تطيق والثالثة لا يغرنك المال والرابعة يكفيك من العلم ما تنتفع به
وأخرج أبو محمد الخلال عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل عليها وهي تشتكي فقال لها : يا عائشة الازم دواء والمعدة بيت الأدواء وعودوا بدنا ما اعتاد "
وأخرج البيهقي عن ابن محب عن أبيه قال : المعدة حوض الجسد والعروق تشرع فيه فما ورد فيها بصحة صدر بصحة وما ورد فيها بسقم صدر بسقم
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن السنى وأبو نعيم معافى الطب النبوي والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم "
- الآية 32 (3/446)
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون فأنزل الله قل من حرم زينة الله فأمروا بالثياب أن يلبسوها قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة قال : ينتفعون بها في الدنيا لا يتبعهم فيها إثم يوم القيامة
وأخرج وكيع في الغرر عن عائشة
أنها سئلت عن مقانع القز ؟ فقالت : ما حرم الله شيئا من الزينة
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن الضحاك قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة قال : المشركون يشاركون المؤمنين في زهرة الدنيا وهي خالصة يوم القيامة للمؤمنين دون المشركين
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس والطيبات من الرزق قال : الودك واللحم والسمن
وأخرج أبو الشيخ عن ابن زيد قال : كان قوم يحرمون من الشاة لبنها ولحمها وسمنها فأنزل الله قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قال : والزينة الثياب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله والطيبات من الرزق قال : هو ما حرم أهل الجاهلية عليهم في أموالهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الجاهلية يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها وهو قول الله قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا يونس الآية 59 وهو هذا فأنزل الله قل من