صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ الدر المنثور - السيوطي ] |
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو قال : إن لله مائة رحمة فأهبط منها رحمة واحدة إلى أهل الدنيا يتراحم بها الجن والإنس وطائر السماء وحيتان الماء ودواب الأرض وهوامها وما بين الهواء واختزن عنده تسعا وتسعين رحمة حتى إذا كان يوم القيامة اختلج الرحمة التي كان أهبطها إلى أهل الدنيا فحواها إلى ما عنده فجعلها في قلوب أهل الجنة وعلى أهل الجنة (3/254)
وأخرج ابن جرير عن أبي المخارق زهير بن سالم قال : قال عمر لكعب : ما أول شيء ابتدأه الله من خلقه ؟ فقال كعب : كتب الله كتابا لم يكتبه بقلم ولا مدد ولكن كتب بأصبعه يتلوها الزبرجد واللؤلؤ والياقوت : أنا الله لا إله إلا أنا سبقت رحمتي غضبي
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله عن أبي قتادة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " قال الله للملائكة : ألا أحدثكم عن عبدين من بني إسرائيل ؟ أما أحدهما فيرى بنو إسرائيل أنه أفضلهما في الدين والعلم والخلق والآخر أنه مسرف على نفسه
فذكر عند صاحبه فقال : لن يغفر الله له
فقال : ألم يعلم أني أرحم الراحمين ألم يعلم رحمتي سبقت غضبي وأني أوجبت لهذا العذاب
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : فلا تألوا على الله "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجه عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة فجعل في الأرض منها رحمة فيها تعطف الوالدة على ولدها والبهائم بعضها على بعض وأخر تسعا وتسعين إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة مائة رحمة "
وأخرج مسلم وابن مردويه عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين السموات والأرض فجعل منها في الأرض رحمة فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة "
- الآية 13 - 18
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله وله ما سكن في الليل والنهار يقول : ما استقر في الليل والنهار (3/255)
وفي قوله قل أغير الله اتخذ وليا قال : أما الولي فالذي يتولاه ويقر له بالربوبية
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس فاطر السموات والأرض قال بديع السموات والأرض
وأخرج أبو عبيدة في فضائله وابن جرير وابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس قال : كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها
يقول : أنا ابتدأتها
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فاطر السموات والأرض قال : خالق السموات والأرض
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله وهو يطعم ولا يطعم قال : يرزق ولا يرزق
وأخرج النسائي وابن السني والحاكم والبيهقي في الشعب وابن مردويه عن أبي هريرة قال " دعا رجل من الأنصار النبي صلى الله عليه و سلم فانطلقنا معه فلما طعم النبي صلى الله عليه و سلم وغسل يده قال : الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم ومن علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا الحمد لله غير مودع ربي ولا مكفأ ولا مكفور ولا مستغنى عنه الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام وسقانا من الشراب وكسانا من العرى وهدانا
من الضلال وبصرنا من العمى وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا الحمد لله رب العالمين " (3/256)
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله من يصرف عنه يومئذ قال : من يصرف عنه العذاب
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق بشر بن السرى عن هارون النحوي قال : في قراءة أبي من يصرفه الله
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله وإن يمسسك بخير يقول : بعافية
- الآية 19
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : جاء النحام بن زيد وقردم بن كعب وبحرى بن عمرو فقالوا : يا محمد ما تعلم مع الله إلها غيره ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا إله إلا الله بذلك بعثت وإلى ذلك أدعو فأنزل الله في قولهم قل أي شيء أكبر شهادة الآية "
وأخرج آدم بن أبي اياس وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله قل أي شيء أكبر شهادة قال : أمر محمد صلى الله عليه و سلم أن يسأل قريشا أي شيء أكبر شهادة ثم أمره أن يخبرهم فيقول : الله شهيد بيني وبينكم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به يعني أهل مكة ومن بلغ يعني من بلغه هذا القرآن فهو له نذير
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال : لما نزلت هذه الآية وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى كسرى وقيصر والنجاشي وكل جبار يدعوهم إلى الله عز و جل وليس بالنجاشي الذي صلى عليه
وأخرج أبو الشيخ عن أبي بن كعب قال " أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بأسارى فقال لهم : هل دعيتم إلى الإسلام ؟ قالوا : لا (3/257)
فخلى سبيلهم ثم قرأ وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ثم قال : خلوا سبيلهم حتى يأتوا ما منهم من أجل أنهم لم يدعوا "
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم والخطيب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من بلغه القرآن فكأنما شافهته به ثم قرأ وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ قال : من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي صلى الله عليه و سلم
وفي لفظ : من بلغه القرآن حتى يفهمه ويعقله كان كمن عاين رسول الله صلى الله عليه و سلم وكلمه
وأخرج آدم بن أبي أياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به قال : العرب ومن بلغ قال : العجم
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن بن صالح قال : سألت ليثا هل بقى أحد لم تبلغه الدعوة ؟ قال : كان مجاهد يقول : حيثما يأتي القرآن فهو داع وهو نذير ثم قرأ لأنذركم به ومن بلغ
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول " بلغوا عن الله فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله "
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ من طريق قتادة عن الحسن " أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال : يا أيها الناس بلغوا ولو آية من كتاب الله فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله أخذها أو تركها "
وأخرج البخاري وابن مردويه عن عبد الله بن عمر وعن النبي صلى الله عليه و سلم قال " بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار "
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : كأن الناس لم يسمعوا القرآن قبل يوم القيامة حين يتلوه الله عليهم
- الآية 20 (3/258)
أخرج أبو الشيخ عن السدي الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم
الآية
يعني يعرفون النبي صلى الله عليه و سلم كما يعرفون أبناءهم لأن نعته معهم في التوراة الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون لأنهم كفروا به بعد المعرفة
- الآية 21 - 22
أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : قال النضر وهو من بني عبد الدار : إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى فأنزل الله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون
- الآية 23 - 24
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ثم لم تكن فتنتهم قال : معذرتهم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ثم لم تكن فتنتهم قال : حجتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين يعني المنافقين والمشركين قالوا وهم في النار : هلم فلنكذب فلعله أن ينفعنا
فقال الله انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم في القيامة ما كانوا يفترون يكذبون في الدنيا
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ثم لم تكن فتنتهم بالنصب إلا أن قالوا والله ربنا بالخفض
وأخرج عبد بن حميد عن شعيب بن الحجاب (3/259)
سمعت الشعبي يقرأ والله ربنا بالنصب
فقلت : إن أصحاب النحو يقرأونها والله ربنا بالخفض
فقال : هكذا أقرأنيها علقمة بن قيس
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن علقمة أنه قرأ والله ربنا والله يا ربنا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس في قوله والله ربنا ما كنا مشركين ثم قال ولا يكتمون الله حديثا النساء الآية 42 قال : بجوارحهم
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله والله ربنا ما كنا مشركين قال : قول أهل الشرك حين رأوا الذنوب تغفر ولا يغفر الله لمشرك أنظر كيف كذبوا على أنفسهم قال : بتكذيب الله إياهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير
أنه كان يقرأ هذا الحرف والله ربنا بخفضها قال : حلفوا واعتذروا
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أنظر كيف كذبوا على أنفسهم قال : باعتذارهم بالباطل والكذب وضل عنهم ما كانوا يفترون قال : ما كانوا يشركون به
- الآية 25
أخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ومنهم من يستمع إليك قال : قريش
وفي قوله وجعلنا على قلوبهم أكنة قال : كالجعبة للنبل
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وجعلنا على
قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا قال : يسمعونه بآذانهم ولا يعون منه شيئا كمثل البهيمة التي تسمع النداء ولا تدري ما يقال لها (3/260)
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله وجعلنا على قلوبهم أكنة قال : الغطاء أكن قلوبهم أن يفقهوه فلا يفقهون الحق وفي آذانهم وقرا قال : صمم
وفي قوله أساطير الأولين قال : أساجيع الأولين
261 - وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس في قوله أساطير الأولين قال : أحاديث الأولين
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر عن قتادة في قوله أساطير الأولين قال : كذب الأولين وباطلهم
والله أعلم
- الآية 26
أخرج الفريابي وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس وهم ينهون عنه وينأون عنه قال : نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه و سلم ويتباعد عما جاء به
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن القاسم بن مخيمرة في قوله وهم ينهون عنه وينأون عنه قال : نزلت في أبي طالب كان ينهى عن النبي صلى الله عليه و سلم أن يؤذى ولا يصدق به
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن دينار في قوله وهم ينهون عنه وينأون عنه قال : نزلت في أبي طالب كان ينهى الناس عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وينأى عما جاء به من الهدى
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله وهم ينهون عنه قال : ينهون الناس عن محمد أن يؤمنوا به وينأون عنه يتباعدون عنه
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله وهم ينهون عنه وينأون عنه يقول : لا يلقونه ولا يدعون أحدا يأتيه (3/261)
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن الحنفية في قوله وهم ينهون عنه وينأون عنه قال : كفار مكة كانوا يدفعون الناس عنه ولا يجيبون النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وهم ينهون قال : قريش عن الذكر وينأون عنه يقول : يتباعدون
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وهم ينهون عنه قال : ينهون عن القرآن وعن النبي صلى الله عليه و سلم وينأون عنه يتباعدون عنه
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال في قوله وهم ينهون عنه وينأون عنه قال : نزلت في عمومة النبي صلى الله عليه و سلم وكانوا عشرة فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله وهم ينهون عنه قال : عن قتله وينأون عنه قال : لا يتبعونه
- الآية 27 - 29
أخرج أبو عبيد وابن جرير عن هرون قال : في حرف ابن مسعود يا ليتنا نرد فلا نكذب بالفاء
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل قال : من أعمالهم ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه يقول : ولو وصل الله لهم دنيا كدنياهم التي كانوا فيها لعادوا إلى أعمالهم أعمال السوء التي كانوا نهوا عنها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل يقول : بدت لهم أعمالهم في الآخرة التي افتروا في الدنيا (3/262)
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال : فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى فقال ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه أي ولو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه قال : وقالوا حين يردون إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين
- الآية 30 - 31
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحسرة الندامة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والخطيب بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله يا حسرتنا قال : الحسرة أن يرى أهل النار منازلهم من الجنة في الجنة فتلك الحسرة "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله يا حسرتنا قال : ندامتنا على ما فرطنا فيها قال : ضيعنا من عمل الجنة وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم قال : ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره إلا جاءه رجل قبيح الوجه أسود اللون منتن الريح عليه ثياب دنسة حتى يدخل معه القبر فإذا رآه قال له : ما أقبح وجهك ! قال : كذلك كان عملك قبيحا
قال : ما أنتن ريحك ! قال : كذلك كان عملك منتنا
قال : ما أدنس ثيابك ! فيقول : إن عملك كان دنسا
قال : من أنت ؟ قال : أنا عملك
قال : فيكون معه في قبره
فإذا بعث يوم القيامة قال له : إني كنت أحملك الدنيا باللذات والشهوات فأنت اليوم تحملني فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار فذلك قوله يحملون أوزارهم على ظهورهم (3/263)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عمرو بن قيس الملائي قال : إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله عمله في أحسن صورة وأطيب ريحا فيقول له : هل تعرفني ؟ فيقول : لا إلا أن الله قد طيب ريحك وحسن صورتك
فيقول : كذلك كنت في الدنيا أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا فاركبني أنت اليوم وتلا يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا مريم الآية 85
وإن الكافر يستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا فيقول : هل تعرفني ؟ فيقول : لا إلا أن الله قد قبح صورتك ونتن ريحك
فيقول : كذلك كنت في الدنيا أنا عملك السيء طالما ركبتني في الدنيا فأنا اليوم أركبك وتلا وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن قيس عن أبي مرزوق
مثله
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ألا ساء ما يزرون قال : ما يعملون
- الآية 32
أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كل لعب لهو
- الآية 33
أخرج الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والضياء في المختارة عن علي قال : قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه و سلم : إنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به فأنزل الله فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي يزيد المدني " أن النبي صلى الله عليه و سلم لقي أبا جهل فجعل أبو جهل يلاطفه ويسائله فمر به بعض شياطينه فقال : أتفعل هذا ؟ قال : أي والله إني لأفعل به هذا وإني لأعلم أنه صادق ولكن متى كنا تبعا لبني عبد مناف وتلا أبو يزيد فإنهم لا يكذبونك (3/264)
الآية "
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن أبي ميسرة قال " مر رسول الله صلى الله عليه و سلم على أبي جهل فقال : والله يا محمد ما نكذبك إنك عندنا لمصدق ولكنا نكذب بالذي جئت به فأنزل الله فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون "
وأخرج ابن جرير عن أبي صالح في الآية قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو جالس حزين فقال له : ما يحزنك ؟ فقال " كذبني هؤلاء
فقال له جبريل : إنهم لا يكذبونك إنهم ليعلمون إنك صادق ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون "
وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح قال : كان المشركون إذا رأوا رسول الله صلى الله عليه و سلم بمكة قال بعضهم لبعض فيما بينهم : إنه لنبي فنزلت هذه الآية قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والضياء عن علي بن أبي طالب
أنه قرأ فإنهم لا يكذبون خفيفة قال : لا يجيؤن بحق هو أحق من حقك
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن عباس
أنه قرأ فإنهم لا يكذبونك مخففة قال : لا يقدرون على أن لا تكون رسولا وعلى أن لا يكون القرآن قرآنا فأما أن يكذبونك بألسنتهم فهم يكذبونك فذاك إلا كذاب وهذا التكذيب
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب
أنه كان يقرؤها فإنهم لا يكذبونك بالتخفيف
يقول : لا يبطلون ما في يديك
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون قال : يعلمون إنك رسول الله ويجحدون
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن
أنه قرأ عنده رجل فإنهم لا يكذبونك
خفيفة فقال الحسن فإنهم لا يكذبونك وقال : إن القوم قد عرفوه ولكنهم جحدوا بعد المعرفة (3/265)
- الآية 34
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا قال : يعزي نبيه صلى الله عليه و سلم كما تسمعون ويخبره أن الرسل قد كذبت قبله فصبروا على ما كذبوا حتى حكم الله وهو خير الحاكمين
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ولقد كذبت رسل من قبلك قال : يعزي نبيه صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ولقد كذبت رسل من قبلك
الآية
قال يعزي نبيه صلى الله عليه و سلم
- الآية 35 - 37
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض والنفق السرب فتذهب فيه فتأتيهم بآية أو تجعل لهم سلما في السماء فتصعد عليه فتأتيهم بآية أفضل مما أتيناهم به فافعل ولو شاء الله لجمعهم على الهدى يقول الله سبحانه : لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله نفقا في الأرض قال : سربا أو سلما في السماء قال : يعني الدرج (3/266)
وأخرج الطستي عن ابن عباس
أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى تبتغي نفقا في الأرض قال : سربا في الأرض فتذهب هربا
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت عدي بن زيد وهويقول : فدس لها على الأنفاق عمرو بشكته وما خشيت كمينا وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله إنما يستجيب الذي يسمعون قال : المؤمنون والموتى قال : الكفار
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله إنما يستجيب الذي يسمعون قال : المؤمنون للذكر والموتى قال : الكفار حين يبعثهم الله مع الموتى
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله إنما يستجيب الذي يسمعون قال : هذا مثل المؤمن سمع كتاب الله فانتفع به وأخذ به وعقله فهو حي القلب حي البصر والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم الأنعام الآية 39 وهذا مثل الكافر أصم أبكم لا يبصر هدى ولا ينتفع به
- الآية 38
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله إلا أمم أمثالكم قال : أصنافا مصنفة تعرف بأسمائها
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم يقول : الطير أمة والأنس أمة والجن أمة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله إلا أمم أمثالكم قال : خلق أمثالكم (3/267)
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج في الآية قال : الذرة فما فوقها من ألوان ما خلق الله من الدواب
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس ما فرطنا من الكتاب من شيء يعني ما تركنا شيئا إلا وقد كتبناه في أم الكتاب
وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة ما فرطنا في الكتاب من شيء قال : من الكتاب الذي عنده
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان والخطيب في تالي التلخيص وابن عساكر عن عبد الله بن زيادة البكري قال : دخلت على ابني بشر المازنيين صاحبي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت : يرحمكما الله الرجل يركب منا دابة فيضربها بالسوط أو يكبحها باللجام فهل سمعتما من رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك شيئا ؟ فقالا : لا
قال عبد الله : فنادتني امرأة من الداخل فقالت : يا هذا إن الله يقول في كتابه وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون فقالا : هذه أختنا وهي أكبر منا وقد أدركت رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ما فرطنا في الكتاب من شيء قال : لم نغفل الكتاب ما من شيء إلا وهو في ذلك الكتاب
وأخرج أبو الشيخ عن أنس بن مالك أنه سأل من يقبض أرواح البهائم ؟ فقال : ملك الموت
فبلغ الحسن فقال : صدق أن ذلك في كتاب الله ثم تلا وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ثم إلى ربهم يحشرون قال : موت البهائم حشرها
وفي لفظ قال : يعني بالحشر الموت
وأخرج عبد الرزاق وأبو عبد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : ما من دابة ولا طائر إلا ستحشر يوم القيامة ثم يقتص لبعضها من بعض حتى يقتص للجلحاء من ذات القرن ثم يقال لهم كوني ترابا فعند ذلك يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا النبأ الآية 40 وإن شئتم فاقرأوا وما من
دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم إلى قوله يحشرون (3/268)
وأخرج ابن جرير عن أبي ذر قال " انتطحت شاتان عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال لي : يا أبا ذر أتدري فيما انتطحتا ؟ قلت : لا
قال : لكن الله يدري وسيقضي بينهما
قال أبو ذر : لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وما يقلب طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما "
- الآية 39 - 42
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم قال : هذا مثل الكافر أصم أبكم لا يبصر هدى ولا ينتفع به صم عن الحق في الظلمات لا يستطيع منها خروجا متسكع فيها
أخرج أبو الشيخ عن أبي يوسف المدني قال : كل مشيئة في القرآن إلى ابن آدم منسوخة نسختها من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله فأخذناهم بالبأساء والضراء قال : خوف السلطان وغلا السعر والله أعلم
- الآية 43
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم قال : عاب الله عليهم قسوة عند ذلك فتضعضوا لعقوبة الله بارك الله فيكم ولا تعرضوا لعقوبة الله بالقسوة فإنه عاب ذلك على قوم قبلكم
- الآية 44 - 45 (3/269)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله فلما نسوا ما ذكروا به قال : يعني تركوا ما ذكروا به
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله فلما نسوا ما ذكروا به قال : ما دعاهم الله إليه ورسله أبوه وردوه عليهم
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله فتحنا عليهم أبواب كل شيء قال : رخاء الدنيا ويسرها على القرون الأولى
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله فتحنا عليهم أبواب كل شيء قال : يعني الرخاء وسعة الرزق
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله حتى إذا فرحوا بما أوتوا قال : من الرزق أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون قال : مهلكون متغير حالهم فقطع دابر القوم الذين ظلموا يقول : قطع أصل الذين ظلموا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن النضر الحارثي في قوله أخذناهم بغتة قال : أمهلوا عشرين سنة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله فإذا هم مبلسون قال : المبلس المجهود المكروب الذي قد نزل به الشر الذي لا يدفعه والمبلس أشد من المستكبر وفي قوله فقطع دابر القوم الذين ظلموا قال : استؤصلوا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد فإذا هم مبلسون قال : الإكتئاب
وفي لفظ قال : آيسون
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : الإبلاس تغيير الوجوه وإنما سمي إبليس لأن الله نكس وجهه وغيره
وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والطبراني في الكبير وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إذا رأيت الله يعطي العبد في الدنيا وهو مقيم على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء (3/270)
الآية والآية التي بعدها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبادة بن صامت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بقوم بقاء أو نماء رزقهم القصد والعفاف وإذا أراد بقوم اقتطاعا فتح عليهم باب خيانة حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : من وسع عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأى له ومن قتر عليه فلم ير أنه ينظر له فلا رأى له ثم قرأ فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء الآية
وقال الحسن : مكر بالقوم ورب الكعبة أعطوا حاجاتهم ثم أخذوا
وأخرج ابن المنذر عن جعفر قال : أوحى الله إلى داود خفنى على كل حال وأخوف ما تكون عند تظاهر النعم عليك لا أصرعك عندها ثم لا أنظر إليك
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي حازم قال : إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره
قال : وكل نعمة لا تقرب من الله عز و جل فهي بلية
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة قال : بغت القوم أمر الله ما أخذ الله قوما قط إلا عند سلوتهم وغرتهم ونعيمهم فلا تغتروا بالله فإنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال : إن البعوضة تحيا ما جاعت فإذا شبعت ماتت وكذلك ابن آدم إذا امتلأ من الدنيا أخذه الله عند ذلك ثم تلا حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله فقطع دابر القوم الذين ظلموا قال : قطع أصلهم واستؤصلوا من ورائهم
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت قول زهير وهو يقول :
القائد الخيل منكوبا دوابرها محكومة بحكام العدو الأنفا (3/271)
- الآية 46 - 50
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله يصدفون قال : يعدلون
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله يصدفون قال : يعرضون عن الحق
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت سفيان بن الحارث وهو يقول : عجبت لحكم الله فينا وقد بدا له صدفنا عن كل حق منزل وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله يصدفون قال : يعرضون
وفي قوله قل أرأيتم إن أتاكم عذاب الله بغتة قال : فجأة آمنين أو جهرة قال : وهم ينظرون وفي قوله قل
هل يستوي الأعمى والبصير قال : الضال والمهتدي (3/272)
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كل فسق في القرآن فمعناه الكذب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله قل هل يستوي الأعمى والبصير قال : الأعمى الكافر الذي عمي عن حق الله وأمره ونعمه عليه والبصير العبد المؤمن الذي أبصر بصرا نافعا فوحد الله وحده وعمل بطاعة ربه وانتفع بما آتاه الله
- الآية 51 - 56
أخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن مسعود قال " مر الملأ من قريش على النبي صلى الله عليه و سلم وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين فقالوا : يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك من الله عليهم من بيننا أونحن نكون تبعا لهؤلاء ؟ أطردهم عنك فلعلك إن طردتهم أن نتبعك
فأنزل فيهم القرآن وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم إلى قوله والله أعلم بالظالمين "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال " مشى عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وقرظة بن عبد عمر وبن نوفل والحارث بن عامر بن نوفل ومطعم بن
عدي بن الخيار بن نوفل في أشراف الكفار من عبد مناف إلى أبي طالب فقالوا : لو أن ابن اخيك طرد عنا هؤلاء إلا عبد فإنهم عبيدنا وعسفاؤنا كان أعظم له في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقه فذكر ذلك أبو طالب للنبي صلى الله عليه و سلم فقال عمر بن الخطاب : لو فعلت يا رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى ننظر ما يريدون بقولهم وما يصيرون إليه من أمرهم فأنزل الله وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم إلى قوله أليس الله بأعلم بالشاكرين قالوا : وكانوا بلالا وعمار بن ياسر وسالما مولى أبي حذيفة وصبحا مولى أسيد ومن الحلفاء ابن مسعود والمقداد بن عمرو وواقد بن عبد الله الحنظلي وعمرو بن عبد عمر وذو الشمالين ومرثد بن أبي مرثد وأشباهم ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا الآية (3/273)
فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب فاعتذر من مقالته فأنزل الله وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا الآية "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجه وأبو يعلى وأبو نعيم في الحلية وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن خباب قال " جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجدا النبي صلى الله عليه و سلم قاعدا مع بلال وصهيب وعمار وخباب في أناس ضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حوله حقروهم فأتوه فخلوا به فقالوا : إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا العرب به فضلنا فإن وفود العرب ستأتيك فنستحي أن ترانا العرب قعودا مع هؤلاء الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فلتقعد معهم إن شئت
قال : نعم
قالوا : فكتب لنا عليك بذلك كتابا فدعا بالصحيفة ودعا عليا ليكتب ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبريل بهذه الآية ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي إلى قوله فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة فألقى رسول الله صلى الله عليه و سلم الصحيفة من يده ثم دعا فأتيناه وهو يقول سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة فكنا نقعد معه فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فأنزل الله واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه
الكهف الآية 28 الآية
قال : فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقعد معنا بعد فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها تركناه حتى يقوم "
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن عمر بن عبد الله بن المهاجر مولى غفرة (3/274)
أنه قال في أسطوان التوبة : كان أكثر نافلة النبي صلى الله عليه و سلم إليها وكان إذا صلى الصبح انصرف إليها وقد سبق إليها الضعفاء والمساكين وأهل الضر وضيفان النبي صلى الله عليه و سلم والمؤلفة قلوبهم ومن لا مبيت له إلا المسجد
قال : وقد تحلقوا حولها حلقا بعضها دون بعض فينصرف إليهم من مصلاه من الصبح فيتلو عليهم ما أنزل الله عليه من ليلته ويحدثهم ويحدثونه حتى إذا طلعت الشمس جاء أهل الطول والشرف والغنى فلم يجدوا إليه مخلصا فتاقت أنفسهم إليه وتاقت نفسه إليهم فأنزل الله عز و جل واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه
الكهف الآية 28 إلى منتهى الآيتين فلما نزل ذلك فيهم قالوا : يا رسول الله صلى الله عليه و سلم لو طردتهم عنا ونكون نحن جلساءك وأخوانك لا نفارقك فأنزل الله عز و جل ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي إلى منتهى الآيتين
وأخرج الفريابي وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حيان وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن سعد بن أبي وقاص قال : لقد نزلت هذه الآية في ستة أنا وعبد الله بن مسعود وبلال ورجل من هذيل واثنين قالوا : يا رسول الله أطردهم فإنا نستحي أن نكون تبعا لهؤلاء فوقع في نفس النبي صلى الله عليه و سلم ما شاء الله أن يقع فأنزل الله ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي إلى قوله أليس الله بأعلم بالشاكرين
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي قال : المصلين بلال وابن أم عبد كانا يجالسان محمدا صلى الله عليه و سلم فقالت قريش تحقرة لهما : لولاهما واشباههما لجالسناه فنهى عن طردهم حتى قوله أليس الله بأعلم بالشاكرين
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال " كان رجال يستبقون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم منهم بلال وصهيب وسلمان فيجيء أشراف قومه وسادتهم وقد أخذ هؤلاء المجلس فيجلسون ناحية فقالوا : صهيب رومي وسلمان فارسي وبلال حبشي يجلسون عنده ونحن نجيء فنجلس ناحية
حتى ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم : إنا سادة قومك وأشرافهم فلو أدنيتنا منك إذا جئنا ؟ قال : فهم أن يفعل فأنزل الله ولا تطرد الذين يدعون ربهم (3/275)
الآية
وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال : كان أشراف قريش يأتون النبي صلى الله عليه و سلم وعنده بلال وسلمان وصهيب وغيرهم مثل ابن أم عبد وعمار وخباب فإذا أحاطوا به قال أشراف قريش : بلال حبشي وسلمان فارسي وصهيب رومي فلو نحاهم لأتيناه فأنزل الله ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يعني يعبدون ربهم بالغداة والعشي يعني الصلاة المكتوبة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي قال : الصلاة المفروضة الصبح والعصر
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم في قوله ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي قال : هم أهل الذكر لا تطردهم عن الذكر قال سفيان : هم أهل الفقر
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله وكذلك فتنا بعضهم ببعض يعني أنه جعل بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء فقال الأغنياء للفقراء أهؤلاء من الله عليهم من بيننا يعني هؤلاء هداهم الله وإنما قالوا ذلك استهزاء وسخريا
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وكذلك فتنا بعضهم ببعض يقول : ابتلينا بعضهم ببعض
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله أهؤلاء من الله عليهم من بيننا لو كان بهم كرامة على الله ما أصابهم هذا من الجهد
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وكذلك فتنا بعضهم ببعض
الآية
قال : هم أناس كانوا مع النبي صلى الله عليه و سلم من الفقراء فقال أناس من أشراف الناس : نؤمن لك فإذا صلينا معك فأخر هؤلاء الذين معك فليصلوا خلفنا
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد ومسدد في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ماهان قال : أتى قوم إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا : إنا أصبنا ذنوبا عظاما ؟ فما رد عليهم شيئا فانصرفوا فأنزل الله واذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا (3/276)
الآية
فدعاهم فقرأها عليهم
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : أخبرت أن قوله سلام عليكم قال : كانوا إذا دخلوا على النبي صلى الله عليه و سلم بدأهم فقال : سلام عليكم وإذا لقيهم فكذلك أيضا
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله وكذلك نفصل الآيات قال : نبين الآيات
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ولتستبين سبيل المجرمين قال : الذين يأمرونك بطرد هؤلاء
قوله تعالى قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين
أخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم عن هزيل بن شرحبيل قال : جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة وابنة ابن أخت ؟ فقال : للابنة النصف وللأخت النصف وأئت عبد الله فإنه سيتابعنا
فأتى عبد الله فأخبره فقال قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين لأقضين فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم للابنة النصف ولابنة الإبن السدس وما بقي فللأخت
- الآية 57 - 58
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن الشعبي أنه قرأ يقضي الحق
وأخرج الدار قطني في الأفراد وابن مردويه عن أبي بن كعب قال " أقرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا يقص الحق وهو خير الفاصلين "
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
ابن عباس (3/277)
أنه كان يقرأ يقص الحق ويقول نحن نقص عليك أحسن القصص لقمان الآية 34
وأخرج ابن الأنباري عن هرون قال : في قراءة عبد الله يقص الحق
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد الأنباري عن هرون قال : في قراءة عبد الله يقص الحق
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد أنه كان يقرأ يقص الحق وقال : لو كانت يقضي كانت بالحق
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله لقضي الامر بيني وبينكم قال : لقامت الساعة
- الآية 59
أخرج جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله وعنده مفاتح الغيب قال : يقول خزائن الغيب
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله وعنده مفاتح الغيب قال : هن خمس إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث إلى قوله عليم خبير
وأخرج أحمد والبخاري ومحشيش بن أصرم في الاستقامة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمران رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما في الغد إلا الله ولا يعلم متى تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله ولا يعلم أحد متى تقوم الساعة إلا الله تبارك وتعالى "
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن مسعود قال : أعطى نبيكم كل شيء إلا مفاتيح الغيب الخمس ثم قال إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث لقمان الآية 34 إلى آخر الآية (3/278)
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر في قوله وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو قال : هو قوله عز و جل إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث لقمان الآية 34 إلى آخر الآية
قوله تعالى وما تسقط من ورقة إلا يعلمها
أخرج مسدد في مسنده وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس وما تسقط من ورقة إلا يعلمها قال : ما من شجرة على ساق إلا موكل بها ملك يعلم ما يسقط منها حين يحصيه ثم يرفع علمه وهو أعلم منه
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن جحادة في قوله وما تسقط من ورقة إلا يعلمها قال : لله تبارك وتعالى شجرة تحت العرش ليس مخلوق إلا له فيها ورقة فإذا سقطت ورقته خرجت روحه من جسده فذلك قوله وما تسقط من ورقة إلا يعلمها
وأخرج الخطيب في تاريخه بسند ضعيف عن ابن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ما من زرع على الأرض ولا ثمار على أشجار إلا عليها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم هذا رزق فلان بن فلان وذلك قوله تعالى وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين
قوله تعالى ولا حبة في ظلمات الأرض
أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : إن تحت الأرض الثالثة وفوق الأرض الرابعة من الجن ما لو أنهم ظهروا لكم لم تروا معه نورا على كل زاوية من زواياه خاتم من خواتم الله على كل خاتم ملك من الملائكة يبعث الله إليه في كل يوم ملكا من عنده أن احتفظ بما عندك
قوله تعالى : ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث قال : ما في الأرض من شجرة صغيرة ولا كبيرة ولا كمغر زابرة رطبة ولا يابسة إلا عليها ملك موكل بها يأتي الله بعلمها رطوبتها إذا رطبت ويبسها إذا يبست كل يوم قال الأعمش : وهذا في الكتاب ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين (3/279)
وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال : ما من شجرة ولا موضع إبرة إلا وملك وكل بها يرفع علم ذلك إلى الله تعالى فإن ملائكة السماء أكثر من عدد التراب
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس
أنه تلا هذه الآية ولا رطب ولا يابس فقال ابن عباس : الرطب واليابس من كل شيء
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : خلق الله النور وهي الدواة وخلق الألواح فكتب فيها أمر الدنيا حتى تنقضي ما كان من خلق مخلوق أو رزق حلال أو حرام أو عمل بر أو فجور ثم قرأ هذه الآية ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ثم وكل بالكتاب حفظة ووكل بخلقه حفظة فتنسخ حفظة الخلق من الذكر ما كنتم تعملون في كل يوم وليلة فيجري الخلق على ما وكل به مقسوم على من وكل به فلا يغادر أحدا منهم فيجرون على ما في أيديهم مما في الكتاب فلا يغادر منه شيء قبل ما كنا نراه إلا كتب عملنا قال : ألستم بعرب ؟ هل تكون نسخة إلا من شيء قد فرغ منه ؟ ثم قرأ هذه الآية إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون الجاثية 29
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي عمران الجوني في قوله قل إني على بينة من ربي قال : على ثقة
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : في قراءة عبد الله يقضي الحق وهو أسرع الفاصلين
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأصمعي قال : قرأ أبو عمرو يقضي الحق وقال : لا يكون الفصل إلا بعد القضاء
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حسن بن صالح بن حي عن مغيرة عن إبراهيم
النخعي أنه قرأ يقضي الحق وهو خير الفاصلين قال ابن حي : لا يكون الفصل إلا مع القضاء (3/280)
- الآية 60
أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مع كل إنسان ملك إذا نام يأخذ نفسه فإن أذن الله في قبض روحه قبضه وإلا رد إليه فذلك قوله يتوفاكم بالليل
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عكرمة في قوله وهو الذي يتوفاكم بالليل قال : يتوفى الأنفس عند منامها ما من ليلة إلا والله يقبض الأرواح كلها فيسأل كل نفس عما عمل صاحبها من النهار ثم يدعو ملك الموت فيقول : اقبض هذا اقبض هذا وما من يوم إلا وملك الموت ينظر في كتاب حياة الناس
قائل يقول ثلاثا وقائل يقول خمسا "
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وهو الذي يتوفاكم بالليل
الآية
قال : أما وفاتهم بالليل فمنامهم وأما ما جرحتم بالنهار فيقول : ما اكتسبتم بالنهار ثم يبعثكم فيه قال : في النهار
ليقضي أجل مسمى وهو الموت
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وهو الذي يتوفاكم بالليل يعني بذلك نومهم ويعلم ما جرحتم قال : ما عملتم من الإثم بالنهار ثم يبعثكم فيه قال : في النهار والبعث اليقظة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ويعلم ما جرحتم قال : ما كسبتم من الإثم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : قال عبد الله بن كثير في قوله ليقضي أجل مسمى قال : ليقضي الله إليهم مدتهم (3/281)
- الآية 61 - 62
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ويرسل عليكم حفظة قال : هم المعقبات من الملائكة يحفظونه ويحفظون عمله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ويرسل عليكم حفظة يقول : حفظة يا ابن آدم عليك عملك ورزقك وأجلك فإذا توفيت ذلك قبضت إلى ربك
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله توفته رسلنا قال : أعوان ملك الموت من الملائكة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم في قوله توفته رسلنا قال : الملائكة تقبض الأنفس ثم يذهب بها ملك الموت
وفي لفظ : ثم يقبضها منهم ملك الموت بعد
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال : جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يتناول من حيث شاء وجعلت له أعوان يتوفون الأنفس ثم يقبضها منهم
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله توفته رسلنا قال : إن ملك الموت له رسل فيلي قبضها الرسل ثم يدفعونها إلى ملك الموت
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن الكلبي قال : إن ملك الموت هو الذي يلي ذلك فيدفعه إن كان مؤمنا إلى ملائكة الرحمة وإن كان كافرا إلى ملائكة العذاب
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال : ما من أهل البيت شعر ولا مدر إلا وملك الموت يطيف بهم كل يوم مرتين (3/282)
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس
أنه سئل عن ملك الموت أهو وحده الذي يقبض الأرواح ؟ قال : هو الذي يلي أمر الأرواح وله أعوان على ذلك ألا تسمع إلى قوله تعالى حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم الأعراف الآية 37 وقال توفته رسلنا وهم لا يفرطون غير أن ملك الموت هو الرئيس وكل خطوة منه من المشرق إلى المغرب
قيل : أين تكون أرواح المؤمنين ؟ قال : عند السدرة في الجنة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس وهم لا يفرطون يقول : لا يضيعون
وأخرج ابن أبي حاتم عن قيس قال : دخل عثمان بن عفان على عبد الله بن مسعود فقال : كيف تجدك ؟ قال : مردود إلى مولاي الحق
فقال : طبت
والله أعلم
- الآية 63 - 64
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر يقول : من كرب البر والبحر
وأخرج وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية يقول : إذا أضل الرجل الطريق دعا الله لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين
- الآية 65 - 67
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاب من فوقكم قال : يعني من أمرائكم أو تحت أرجلكم يعني سفلتكم أو يلبسكم شيعا يعني بالشيع الأهواء المختلفة ويذيق بعضكم بأس بعض قال : يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب (3/283)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من وجه آخر عن ابن عباس في قوله قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال : أئمة السوء أو من تحت أرجلكم قال : خدم السوء
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله عذابا من فوقكم قال : من قبل أمرائكم وأشرافكم أو من تحت أرجلكم قال : من قبل سفلتكم وعبيدكم
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبي مالك عذابا من فوقكم قال : القذف أو من تحت أرجلكم قال : الخسف
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال : الصيحة والحجارة والريح أو من تحت أرجلكم قال : الرجفة والخسف وهما عذاب أهل التكذيب ويذيق بعضكم بأس بعض قال : عذاب أهل الأقرار
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله عذابا من فوقكم قال : الحجارة أو من تحت أرجلكم قال : الخسف أو يلبسكم شيعا قال : الإختلاف والأهواء المفترقة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : عذاب هذه الأمة أهل الإقرار بالسيف أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض وعذاب أهل التكذيب الصيحة والزلزلة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي ونعيم بن حماد في الفتن وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه
والبيهقي في الأسماء والصفات عن جابر بن عبد الله قال : " لما نزلت هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال : رسول الله صلى الله عليه و سلم : أعوذ بوجهك أو من تحت أرجلكم قال : أعوذ بوجهك أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال : هذا أهون أو أيسر " (3/284)
وأخرج ابن مردويه عن جابر قال : " لما نزلت قل هو القادرعلى أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أعوذ بالله من ذلك أو يلبسكم شيعا قال : هذا أيسر ولو استعاذه لأعاذه "
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ونعيم بن حماد في الفتن وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه و سلم : " في هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم فقال النبي صلى الله عليه و سلم : أما إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب في قوله قل هو القادر
الآية
قال : هن أربع وكلهن عذاب وكلهن واقع لا محالة فمضت اثنتان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم بخمس وعشرين سنة فألبسوا شيعا وذاق بعضهم بأس بعض وبقيت اثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية قل هو القادر قام النبي صلى الله عليه و سلم فتوضأ ثم قال " اللهم لا ترسل على أمتي عذابا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم ولا تلبسهم شيعا ولا تذق بعضهم بأس بعض فأتاه جبريل فقال : إن الله قد أجار أمتك أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : دعوت ربي أن يدفع عن أمتي أربعا فرفع عنهم اثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين دعوت ربي أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض وأن لا يلبسهم شيعا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض فرفع عنهم الرجم والغرق وأبى أن يرفع القتل والهرج "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو الشيخ وابن مردويه وابن خزيمة وابن حبان عن سعد بن أبي وقاص " أن النبي صلى الله عليه و سلم أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا ثم انصرف إلينا فقال : سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها " (3/285)
وأخرج ابن مردويه عن معاوية بن أبي سفيان قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال " تحدثون من آخركم وفاة ؟ قلنا : أجل
قال : فإني من أولكم وفاة وتتبعوني أفنادا يهلك بعضكم بعضا ثم نزع هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم حتى بلغ لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون "
وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبزار وابن حبان والحاكم وصححه واللفظ له وابن مردويه عن ثوبان " أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إن ربي زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة فأعطانيها وسألته أن لا يسلط عليها عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها وقال : يا محمد إني إذا قضيت قضاء لم يرد إني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكها بسنة عامة ولا أظهر عليهم عدوا من غيرهم فيستبيحهم بعامة ولو اجتمع من بين أقطارها حتى يكون بعضهم هو يهلك بعضا وبعضهم هو يسبي بعضا وإني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين ولن تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة وأنه قال : كلها يوجد في مائة سنة وسيخرج في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي الله وأنا خاتم الأنبياء لا نبي بعدي ولن يزال في أمتي طائفة يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله
قال : وزعم أنه لا ينزع رجل من أهل الجنة شيئا من ثمرها إلا أخلف الله مكانها مثلها وأنه قال : ليس دينار ينفقه رجل بأعظم أجرا من دينار ينفقه على عياله ثم دينار ينفقه على فرسه في سبيل الله ثم دينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله
قال :
وزعم أن نبي الله عظم شأن المسألة وأنه إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم فيسألهم ربهم ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : ربنا لم ترسل إلينا رسولا ولم يأتنا أمر (3/286)
فيقول : أرأيتم إن أمرتكم بأمر تطيعوني ؟ فيقولون : نعم
فيأخذ مواثيقهم على ذلك فيأمرهم أن يعمدوا لجهنم فيدخلونها فينطلقون حتى إذا جاؤوها رأوا لها تغيظا وزفيرا فهابوا فرجعوا إلى ربهم فقالوا : ربنا فرقنا منها
فيقول : ألم تعطوني مواثيقكم لتطيعن اعمدوا إليها فادخلوا
فينطلقون حتى إذا رأوها فرقوا فرجعوا فيقول : ادخلوها داخرين
قال نبي الله صلى الله عليه و سلم : لو دخلوها أول مرة كانت عليهم بردا وسلاما "
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك قال : جاءنا عبد الله بن عمر وفي بني معاوية وهي قرية من قرى الأنصار فقال لي : هل تدري أين صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من مسجدكم هذا ؟ قلت : نعم
وأشرت له إلى ناحية منه فقال : هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قلت : نعم
فقال : أخبرني بهن
قلت : دعا أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم ولا يهلكهم بالسنين فأعطيها ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها
قال : صدقت لا يزال الهرج إلى يوم القيامة
وأخرج أحمد والطبراني وابن مردويه عن أبي نضرة الغفاري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " سألت ربي أربعا فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة سألت الله أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها وسألت الله أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألت الله أن لا يهلكهم بالسنين كما أهلك الأمم فأعطانيها وسألت الله أن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها "
وأخرج أحمد والنسائي وابن مردويه عن أنس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر صلى سبحة الضحى ثمان ركعات فلما انصرف قال " إني صليت صلاة رغبة ورهبة سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يبتلي أمتي بالسنين ففعل وسألته أن لا يظهر عليها عدوهم ففعل وسألته أن لا يلبسهم شيعا فأبى علي "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن حذيفة بن اليمان قال " خرج النبي صلى الله عليه و سلم إلى حرة بني معاوية واتبعت أثره حتى ظهر عليها فصلى الضحى ثمان ركعات
فأطال فيهن ثم التفت إلي فقال : إني سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم فأعطاني وسألته أن لا يهلكهم بغرق فأعطاني وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني " (3/287)
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنين ففعل وسألت ربي أن لا يسلط على أمتي عدوا لها ففعل وسألت ربي أن لا يهلك أمتي بعضها ببعض فمنعنيها "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " صليت صلاة رغبا ورهبا ودعوت دعاء رغبا ورهبا حتى فرج لي عن الجنة فرأيت عناقيدها فهويت أن أتناول منها شيئا فخوفت بالنار فسألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين وكف عني الثالثة سألته أن لا يظهرعلى أمتي عدوها ففعل وسألته أن لا يهلكها بالسنين ففعل وسألته أن لا يلبسها شيعا ولا يذيق بعضها بأس بعض فكفها عني "
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن شداد قال : فقد معاذ بن جبل أو سعد بن معاذ رسول الله صلى الله عليه و سلم فوجده قائما يصلي في الحرة فأتاه فتنحنح فلما انصرف قال : يا رسول الله صلى الله عليه و سلم رأيتك صليت صلاة لم تصل مثلها ؟ قال " صليت صلاة رغبة ورهبة سألت ربي فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يهلك أمتي جوعا ففعل ثم قرأ ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين
الأعراف الآية 130 الآية
وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم ففعل ثم قرأ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق الفتح الآية 28 إلى آخر الآية وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني ثم قرأ قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم إلى آخر الآية ثم قال : لا يزال هذا الدين ظاهرا على من ناوأهم "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن خباب بن الارث في قوله أو يلبسكم شيعا قال : راقب خباب النبي صلى الله عليه و سلم وهو يصلي حتى إذا كان في الصبح قال له : يا نبي الله لقد رأيتك تصلي هذه الليلة صلاة ما رأيتك تصلي مثلها ؟ قال " أجل إنها صلاة رغبة
ورهبة سألت ربي فيها ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يهلكنا بما أهلكت به الأمم قبلكم فأعطاني وسألته أن لا يسلط علينا عدوا من غيرنا فأعطاني وسألته أن لا يلبسنا شيعا فمنعني " (3/288)
وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق نافع بن خالد الخزاعي عن أبيه " أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى صلاة خفيفة الركوع والسجود فقال : قد كانت صلاة رغبة ورهبة فسألت الله فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين وبقي واحدة سألت الله أن لا يصيبكم بعذاب أصاب به قبلكم فأعطانيها وسألت الله أن لا يسلط عليكم عدوا يستبيح بيضتكم فأعطانيها وسألته أن لا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها "
وأخرج الطبراني عن خالد الخزاعي وكان من أصحاب الشجرة قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم صلاة فأخف وجلس فأطال الجلوس فلما انصرف قلنا : يا رسول الله أطلت الجلوس في صلاتك ؟ قال : " إنها صلاة رغبة ورهبة سألت الله فيها ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يسحتكم بعذاب أصاب من كان قبلكم فأعطانيها وسألته أن لا يسلط على بيضتكم عدوا فيجتاحها فأعطانيها وسألته أن لا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها "
وأخرج نعيم بن حماد في كتاب الفتن عن ضرار بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " في قوله أو يلبسكم شيعا قال : أربع فتن تأتي فتنته الأولى يستحل فيها الدماء والثانية يستحل فيها الدماء والأموال والثالثة يستحل فيها الدماء والأموال والفروج والرابعة عمياء مظلمة تمور مور البحر تنتشر حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن شداد بن أوس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن الله زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها وأني أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي أن لا يهلك قوم بسنة عامة وأن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض
فقال : يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة ولا أسلط عليهم عدوا من سواهم فيهلكوهم حتى يكون بعضهم يهلك بعضا وبعضهم يقتل بعضا وبعضهم يسبي
بعضا فقال النبي صلى الله عليه و سلم : إني أخاف على أمتي الأئمة المضلين فإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة " (3/289)
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه وابن المنذر واللفظ له وابن مردويه عن معاذ بن جبل قال : صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة فأطال قيامها وركوعها وسجودها فلما انصرف قلت : يا رسول الله لقد أطلت اليوم الصلاة ؟ فقال " إنها صلاة رغبة ورهبة إني سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألت ربي أن لا يسلط على أمتي عدوا من سواهم فيهلكهم عامة فأعطانيها وسألته أن لا يسلط عليهم سنة فتهلكهم عامة فأعطانيها ولفظ أحمد وابن ماجه وسألته أن لا يهلكهم غرقا فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " سألت ربي لأمتي أربع خصال فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة سألته أن لا تكفر أمتي واحدة فأعطانيها وسألته أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يعذبهم بما عذب به الأمم من قبلهم فأعطانيها وسألته لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها "
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال " لما نزلت هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاب قام رسول الله صلى الله عليه و سلم فتوضأ فسأل ربه أن لا يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ولا يلبس أمته شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض كما أذاق بني إسرائيل فهبط إليه جبريل فقال : يا محمد إنك سألت ربك أربعا فأعطاك اثنتين ومنعك اثنتين لن يأتيهم عذاب من فوقهم ولا من تحت أرجلهم يستأصلهم فإنهما عذابان لكل أمة اجتمعت على تكذيب نبيها ورد كتاب ربها ولكنهم يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتب والتصديق بالأنبياء ولكن يعذبون بذنوبهم وأوحى الله إليه فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون التوبة الآية 5 يقول : من أمتك أو نرينك الذي وعدناهم من العذاب وأنت حي فإنا عليهم مقتدرون
فقام نبي الله صلى الله عليه و سلم فراجع ربه فقال : أي مصيبة أشد من أن أرى أمتي يعذب
بعضها بعضا وأوحى إليه الم أحسب الناس أن يتركوا العنكبوت الآيتان 1 - 2 الآيتين (3/290)
فأعلمه أن أمته لم تخص دون الأمم بالفتن وأنها ستبتلى كما ابتليت الأمم ثم أنزل عليه قل رب أما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين المؤمنون الآية 93 فتعوذ نبي الله فأعاذه الله لم ير من أمته إلا الجماعة والألفة والطاعة ثم أنزل عليه آية حذر فيها أصحاب الفتنة فأخبره أنه إنما يخص بها ناس منهم دون ناس فقال واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب الأنفال الآية 25 فخص بها أقواما من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم بعده وعصم بها أقواما "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : لما نزلت قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا الآية
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف فقالوا : ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ؟ قال : نعم
فقال بعض الناس : لا يكون هذا أبدا فأنزل الله انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهوالحق إلى قوله وسوف تعلمون "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم قال : هذا للمشركين أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال : للمسلمين
وأخرج ابن أبي حاتم وابن قانع في معجمه عن ابن اسحق عن عبد الله بن أبي بكر قال : قرأ عبد الله بن سهيل على أبيه وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل فقال : أما والله يا بني لو كنت إذ ذاك ونحن مع النبي صلى الله عليه و سلم بمكة فهمت منها إذ ذاك ما فهمت اليوم لقد كنت إذ ذاك أسلمت
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله وكذب به قومك يقول : كذبت قريش بالقرآن وهو الحق وأما الوكيل : فالحفيظ
وأما لكل نبأ مستقر فكان نبأ القرآن استقر يوم بدر بما كان يعدهم من العذاب
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله قل لست عليكم بوكيل
قال : نسخ هذه الآية آية السيف فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم الزخرف الآية 41 (3/291)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس لكل نبأ مستقر يقول : حقيقة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن أنه قرأ لكل نبأ مستقر قال : حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها أرسلت عقوبتها
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون يقول : فعل وحقيقة ما كان منه في الدنيا وما كان في الآخرة
وأخرج وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون قال : لكل نبأ حقيقة أما في الدنيا فسوف ترونه وأما في الآخرة فسوف يبدو لكم
- الآية 68 - 69
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ونحو هذا في القرآن قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الإختلاف والفرقة وأخبرهم أنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم قال : نهاه الله أن يجلس مع الذين يخوضون في آيات الله يكذبون بها فإن نسي فلا يقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا قال : يستهزؤون بها نهى
محمد صلى الله عليه و سلم أن يقعد معهم إلا أن ينسى فإذا ذكر فليقم وذلك قول الله فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين (3/292)
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا قال : الذين يكذبون بآياتنا يعني المشركين وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى بعد ما تذكر
قال : إن نسيت فذكرت فلا تجلس معهم وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء قال : ما عليك أن يخوضوا في آيات الله إذا فعلت ذلك ولكن ذكرى لعلهم يتقون ذكروهم ذلك وأخبروهم أنه يشق عليكم فيتقون مساءتكم ثم أنزل الله وقد نزل عليكم في الكتاب النساء الآية 140 الآية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في النبي صلى الله عليه و سلم والقرآن فسبوه واستهزؤا به فأمرهم الله أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن سيرين في قوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا قال : كان يرى أن هذه الآية نزلت في أهل الأهواء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر قال : لا تجالسوا أهل الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن علي قال : إن أصحاب الأهواء من الذين يخوضون في آيات الله
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال : كان المشركون يجلسون إلى النبي صلى الله عليه و سلم يحبون أن يسمعوا منه فإذا سمعوا استهزؤوا فنزلت وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم
الآية
قال : فجعلوا إذا استهزؤوا قام فحذروا وقالوا : لا تستهزؤوا فيقوم فذلك قوله لعلهم يتقون أن يخوضوا فيقوم ونزل وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء أن تقعد معهم ولكن لا تقعد ثم نسخ قوله بالمدينة وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم النساء الآية 140
إلى قوله إنكم إذا مثلهم نسخ قوله وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء الآية (3/293)
وأخرج الفريابي وأبو نصر السجزي في الابانة عن مجاهد في قوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا قال : هم أهل الكتاب نهى أن يقعد معهم إذا سمعهم يقولون في القرآن غير الحق
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي وائل قال : إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الكذب ليضحك بها جلساءه فيسخط الله عليه فذكر ذلك لإبراهيم النخعي فقال : صدق أو ليس ذلك في كتاب الله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم
الآية
وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل قال : كان المشركون بمكة إذا سمعوا القرآن من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم خاضوا واستهزؤوا فقال المسلمين : لا يصلح لنا مجالستهم نخاف أن نخرج حين نسمع قولهم ونجالسهم فلا نعيب عليهم فأنزل الله في ذلك وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم
الآية
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا الآية
قال : نسختها هذه الآية التي في سورة النساء وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها النساء الآية140 الآية
ثم أنزل بعد ذلك فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم التوبة الآية 5
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء قال : هذه مكية نسخت بالمدينة بقوله وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها النساء الآية 140 الآية
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء أن قعدوا ولكن لا تقعد
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : لما هاجر المسلمون إلى المدينة جعل المنافقون يجالسونهم فإذا سمعوا القرآن خاضوا واستهزؤوا كفعل المشركين بمكة فقال
المسلمون : لاحرج علينا قد رخص الله لنا في مجالستهم وما علينا من خوضهم فنزلت بالمدينة (3/294)
وأخرج ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة قال : أتى عمر بن عبد العزيز بقوم قعدوا على شراب معهم رجل صائم فضربه وقال لا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره
- الآية 70
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا قال : مثل قوله ذرني ومن خلقت وحيدا المدثر الآية 11
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن قتادة في قوله وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا قال : ثم أنزل في سورة براءة فأمر بقتالهم فقال اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم التوبة الآية 5 فنسختها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله اتخذوا دينهم لعبا ولهوا قال : أكلا وشربا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله أن تبسل قال : تفضح
وفي قوله أبسلوا قال : فضحوا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله أن تبسل قال : تسلم
وفي قوله أبسلوا بما كسبوا قال : أسلموا بجرائرهم
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل أن تبسل نفس ؟ قال : يعني أن تحبس نفسه بما كتبت في النار (3/295)
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت زهيرا وهو يقول : وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع وقلبي مبسل علقا وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله أن تبسل نفس قال : تؤخذ فتحبس
وفي قوله وأن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها قال : لو جاءت بملء الأرض ذهبا لم يقبل منها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا قال : أخذوا بما كسبوا
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان بن حسين أنه سأل عن قوله أبسلوا قال : أخذلوا أو أسلموا أما سمعت قول الشاعر : فإن أقفرت منهم فأنهم بسل
- الآية 71
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قل أندعو من دون الله هذا مثل ضربه الله للآلهة وللدعاة الذين يدعون إلى الله كمثل رجل ضل عن الطريق تائها ضالا إذ ناداه مناد فلان بن فلان هلم إلى الطريق وله أصحاب يدعونه يا فلان بن فلان هلم إلى الطريق فإن اتبع الداعي الأول انطلق به حتى يلقيه في هلكة وإن أجاب من يدعو إلى الهدى اهتدى إلى الطريق وهذه الداعية التي تدعو في البرية الغيلان
يقول : مثل من يعبد هذه الآلهة من دون الله فإنه يرى أنه في شيء حتى يأتيه الموت فيستقبل الهلكة والندامة
وقوله كالذي استهوته الشياطين في الأرض يقول : أضلته وهم الغيلان يدعونه باسمه واسم أبيه وجده
فيتبعها ويرى أنه في شيء فيصبح وقد ألقته في هلكة وربما أكلته أو تلقيه في مضلة من الأرض يهلك فيها عطشا فهذا مثل من أجاب الآلهة التي تعبد من دون الله (3/296)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله قل أندعو من دون الله
الآية
قال : قال المشركون للمؤمنين : اتبعوا سبيلنا واتركوا دين محمد
فقال الله قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا فهذه الآلهة ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله فيكون مثلنا كالذي استهوته الشياطين في الأرض يقول : مثلكم إن كفرتم بعد الإيمان كمثل رجل كان مع قوم على طريق فضل الطريق فحيرته الشياطين واستهوته في الأرض وأصحابه على الطريق فجعلوا يدعونه إليهم يقولون ائتنا فإنا على الطريق فأبى أن يأتيهم فذلك مثل من تبعكم بعد المعرفة لمحمد ومحمد الذي يدعو إلى الطريق والطريق هو الإسلام
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا قال : الأوثان
وفي قوله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران قال : رجل حيران يدعو أصحابه إلى الطريق فذلك مثل من يضل بعد إذ هدى
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله كالذي استهوته الشياطين
الآية
قال : هو الرجل الذي لا يستجيب لهدى الله وهو رجل أطاع الشيطان وعمل في الأرض بالمعصية وجار عن الحق وضل عنه وله أصحاب يدعونه إلى الهدى ويزعمون أن الذي يأمرونه به هدى الله يقول الله ذلك لأوليائهم من الأنس يقول إن الهدى هدى الله والضلالة ما يدعو إليه الجن
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : خصومة علمها الله محمدا صلى الله عليه و سلم وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن أبي اسحق قال : في قراءة عبد الله كالذي استهواه الشيطان
وأخرج ابن جرير وابن الانباري عن أبي اسحق قال : في قراءة عبد الله يدعونه إلى الهدى بينا
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : في قراءة ابن مسعود يدعونه إلى الهدى بينا قال : الهدى الطريق إنه بين والله أعلم
- الآية 72 (3/297)
أخرج أبو الشيخ عن الأوزاعي قال : ما من أهل بيت يكون لهم مواقيت يعلمون الصلاة إلا بورك فيهم كما بورك في إبراهيم وآل إبراهيم
- الآية 73
أخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو قال : سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الصور ؟ فقال " هو قرن ينفخ فيه "
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لو أن أهل منى اجتمعوا على أن يقلوا القرن من الأرض ما أقلوه "
وأخرج مسدد في مسنده وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود قال : الصور كهيئة القرن ينفخ فيه
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الصور كهيئة البوق
وأخرج ابن ماجه والبزار وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا يزال صاحبا القرن ممسكين بالصور ينتظران متى يؤمران "
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان طرف صاحب الصور مذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان "
وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط والحاكم والبيهقي في البعث عن ابن عباس
قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر ؟ كيف نقول يا رسول الله ؟ قال : قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا " (3/298)
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن المنذر والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم " قال كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى الجبهة وأصغى بالأذن متى يؤمر فينفخ ؟ قالوا : فما نقول يا رسول الله ؟ قال : قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا "
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كيف أنعم وصاحب القرن قد التقمه وحنى جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر فينفخ ؟ قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا ؟ قال : حسبنا الله ونعم الوكيل "
وأخرج البزار والحاكم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " مامن صباح إلا وملكان يناديان يقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا وملكان موكلان بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان وملكان يناديان : يا باغي الخير هلم ويقول الآخر : يا باغي الشر أقصر وملكان يناديان يقول أحدهما : ويل للرجال من النساء وويل للنساء من الرجال "
وأخرج أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " النافخان في السماء الثانية رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب وينتظران متى يؤمران أن ينفخا في الصور فينفخا "
وأخرج عبد بن حميد والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ في العظمة بسند حسن عن عبد الله بن الحارث قال " كنت عند عائشة وعندها كعب الحبر فذكر إسرافيل فقالت عائشة : أخبرني عن إسرافيل ؟ فقال كعب : عندكم العلم
! قالت : أجل فأخبرني ؟ قال : له أربعة أجنحة جناحان في الهواء وجناح قد تسربل به وجناح على كاهله والقلم على أذنه فإذا نزل الوحي كتب القلم ثم درست الملائكة وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب الأخرى فالتقم الصور محنى ظهره وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ في الصور
فقالت عائشة : هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول "
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : خلق الله الصور من لؤلؤة
بيضاء في صفاء الزجاجة ثم قال للعرش : خذ الصور فتعلق به ثم قال : كن فكان إسرافيل فأمره أن يأخذ الصور فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة لا تخرج روحان من ثقب واحد وفي وسط الصور كوة كاستدارة السماء والأرض وإسرافيل واضع فمه على تلك الكوة ثم قال له الرب تعالى : قد وكلتك بالصور فأنت للنفخة والصيحة فدخل إسرافيل في مقدم العرش فأدخل رجله اليمنى تحت العرش وقدم اليسرى ولم يطرف منذ خلقه الله ينتظر متى يؤمر به (3/299)
وأخرج أبو الشيخ عن أبي بكر الهزلي قال : إن ملك الصور وكل به أن إحدى قدميه لفي الأرض السابعة وهو جاث على ركبتيه شاخص بصره إلى إسرافيل ما طرف منذ خلقه الله تعالى ينتظر متى يشير إليه فينفخ في الصور
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله يوم ينفخ في الصور قال : يعني النفخة الأولى ألم تسمع أنه يقول ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى الزمر الآية 68 يعني الثاني فإذا هم قيام ينظرون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة أنه قرأ يوم ينفخ في الصور أي في الخلق
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله عالم الغيب والشهادة يعني أن عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخ في الصور
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله عالم الغيب والشهادة قال : السر والعلانية
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : الشهادة ما قد رأيتم من خلقه والغيب ما غاب عنكم مما لم تروه
- الآية 74
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : آزر الصنم وأبو إبراهيم
اسمه يازر وأمه اسمها مثلى وامراته اسمها سارة وسريته أم اسمعيل اسمها هاجر وداود بن أمين ونوح بن لمك ويونس بن متى (3/300)
وأخرج ابن أبي شيبة عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : آزر لم يكن بأبيه ولكنه اسم صنم
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : اسم أبيه تارح واسم الصنم آزر
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر قال : ليس آزر بأبيه ولكن إذ قال إبراهيم لأبيه آزر وهن الآلهة وهذا من تقديم القرآن إنما هو إبراهيم بن تيرح
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سليمان التيمي أنه قرأ وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر قال : بلغني أنها أعوج وأنها أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة قال : كان يقول أعضد أتعتضد بالآلهة من دون الله لا تفعل ؟ ويقول : إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر وإنما اسمه تارح
قال أبو زرعة : بهمزتين أءزر
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : آزر أبو إبراهيم
- الآية 75 - 79
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن
عباس وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض قال : الشمس والقمر والنجوم (3/301)
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض قال : كشف ما بين السموات والأرض حتى نظر إليهن على صخرة والصخرةعلى حوت وهو الحوت الذي منه طعام الناس والحوت في سلسلة والسلسلة في خاتم العزة
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ملكوت السموات والأرض قال : ملك السموات والأرض قال : سلطانهما
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض قال : إنما هو ملك السموات والأرض ولكنه بلسان النبطية ملكوثا
وأخرج آدم بن أبي اياس وابن المنذر وابن حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض قال : آيات فرجت له السموات السبع فنظر إلى ما فيهن حتى انتهى بصره إلى العرش وفرجت له الأرضون السبع فنظر إلى ما فيهن
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في قوله وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض قال : قام على صخرة ففرجت له السموات السبع حتى نظر إلى العرش وإلى منزله من الجنة ثم فرجت له الأرضون السبع حتى نظر إلى الصخرة التي عليها الأرضون كذلك قوله وآتيناه أجره في الدنيا العنكبوت الآية 27
وأخرج أحمد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : رأيت ربي في أحسن صورة فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قال : قلت أنت أعلم أي رب
! قال : فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي
قال : فعلمت ما في السموات والأرض ثم تلا هذه الآية وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين ثم قال : يا محمد فيم
يختصم الملأ الأعلى ؟ قال : قلت : في الدرجات والكفارات (3/302)
قال : وما الكفارات ؟ قلت : نقل الأقدام إلى الجماعات والمجالس في المساجد خلاف الصلوات وإبلاغ الوضوء أماكنه في المكروه فمن يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير ويكن من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه وأما الدرجات فبذل السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام
قال : قل اللهم إني أسألك الطيبات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : تعلموهن فإنهن حق "
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لما رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض أشرف على رجل على معصية من معاصي الله فدعا عليه فهلك ثم أشرف على آخر على معصية من معاصي الله فدعا فهلك ثم أشرف على آخر فذهب يدعو عليه فأوحى الله إليه : أن يا إبراهيم أنك رجل مستجاب الدعوة فلا تدع على عبادي فإنهم مني على ثلاث
أما أن يتوب فأتوب عليه وإما أن أخرج من صلبه نسمة تملأ الأرض بالتسبيح وإما أن أقبضه إلي فإن شئت عفوت وإن شئت عاقبت "
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن عطاء قال : لما رفع إبراهيم إلى ملكوت السموات أشرف على عبد يزني فدعا عليه فأهلك ثم رفع أيضا فأشرف على عبد يزني فدعا عليه فأهلك ثم رفع أيضا فأشرف على عبد يزني فأراد أن يدعو عليه فقال له ربه : على رسلك يا إبراهيم فإنك عبد مستجاب لك وإني من عبدي على إحدى ثلاث خلال
إما أن يتوب إلي فأتوب عليه وإما أن أخرج منه ذرية طيبة وإما أن يتمادى فيما هو فيه فأنا من ورائه
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب في قوله وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض قال : رفع إبراهيم إلى السماء فنظر أسفل منه فرأى رجلا على فاحشة فدعا فخسف به حتى دعا على سبعة كلهم يخسف به فنودي يا إبراهيم رفه عن عبادي ثلاث مرار إني من عبدي بين ثلاث إما أن يتوب فأتوب عليه وإما أن استخرج من صلبه ذرية مؤمنة وإما أن يكفر فحسبه جهنم
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طريق شهر بن حوشب عن
معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لما رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض أبصر عبدا على خطيئة فدعا عليه ثم أبصر عبدا على خطيئة فدعا عليه فأوحى الله إليه : يا إبرهيم إنك عبد مستجاب الدعوة فلا تدع على أحد فإني من عبدي على ثلاث إما أن أخرج من صلبه ذرية تعبدني وإما أن يتوب في آخر عمره فأتوب عليه وإما أن يتولى فإن جهنم من ورائه " (3/303)
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن سلمان الفارسي قال : لما رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض رأى رجلا على فاحشة فدعا عليه فهلك ثم رأى آخر على فاحشة فدعا عليه فهلك ثم رأى آخر على فاحشة فدعا عليه فأوحى الله إليه : أن يا إبراهيم مهلا فإنك رجل مستجاب لك وإني من عبدي على ثلاث خصال
إما أن يتوب قبل الموت فأتوب عليه وإما أن أخرج من صلبه ذرية يذكروني وإما أن يتولى فجهنم من ورائه
وأخرج البيهقي في الشعب عن عطاء قال : لما رفع إبراهيم في ملكوت السموات رأى رجلا يزني فدعا عليه فهلك ثم رفع فرأى رجلا يزني فدعا عله فهلك ثم رفع فرأى رجلا يزني فدعا عليه فهلك ثم رأى رجلا يزني فدعا عليه فهلك
فقيل : على رسلك يا إبراهيم إنك عبد يستجاب لك وإني من عبدي على ثلاث إما أن يتوب إلي فأتوب عليه وإما أن أخرج منه ذرية طيبة تعبدني وإما أن يتمادى فيما هو فيه فإن جهنم من ورائه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض قال : يعني خلق السموات والأرض وليكون من الموقنين فإنه جلا له الأمر سره وعلانيته فلم يخف عليه شيء من أعمال الخلائق فلما جعل يلعن أصحاب الذنوب قال الله : إنك لا تستطيع هذا فرده الله كما كان قبل ذلك
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا أن إبراهيم عليه السلام فر به من جبار مترف فجعل في سرب وجعل رزقه في أطرافه فجعل لا يمص أصبعا من أصابعه إلا جعل الله له فيها رزقا فلما خرج من ذلك السرب أراه الله ملكوت السموات والأرض وأراه شمسا وقمرا ونجوما وسحابا وخلقا عظيما وأراه ملكوت الأرض فرأى جبالا وبحورا وأنهارا وشجرا
ومن كل الدواب وخلقا عظيما فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ذكر لنا أن الكوكب الذي رأى الزهرة طلعت عشاء قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين علم أن ربه دائم لا يزول فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي رأى خلقا أكبر من الخلق الأول فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر أي أكبر خلقا من الخلقين الأولين وأبهى وأنور (3/304)
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كان من شأن إبراهيم عليه السلام أن أول ملك ملك في الأرض شرقها وغربها نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح وكانت الملوك الذين ملكوا الأرض كلها أربعة
بن كنعان وسليمان بن داود وذو القرنين وبختنصر
مسلمين وكافرين وأنه طلع كوكب على نمرود ذهب بضوءالشمس والقمر ففزع من ذلك فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة فسألهم عن ذلك ! فقالوا : يخرج من ملكك رجل يكون على وجهه هلاكك وهلاك ملكك وكان مسكنه ببابل الكوفة فخرج من قريته إلى قرية أخرى وأخرج الرجال وترك النساء وأمر أن لا يولد مولود ذكر إلا ذبحه فذبح أولادهم
ثم أنه بدت له حاجة في المدينة لم يأمن عليها إلا آزر أبا إبراهيم فدعاه فأرسله فقال له : انظر لا تواقع أهلك
فقال له آزر أنا أضن بديني من ذلك فلما دخل القرية نظر إلى أهله فلم يملك نفسه أن وقع عليها ففر بها إلى قرية بين الكوفة والبصرة يقال لها ادر فجعلها في سرب فكان يتعهدها بالطعام وما يصلحها وإن الملك لما طال عليه الأمر قال : قول سحرة كذابين ارجعوا إلى بلدكم فرجعوا وولد إبراهيم فكان في كل يوم يمر به كأنه جمعة والجمعة كالشهر من سرعة شبابه ونسي الملك ذاك وكبر إبراهيم ولا يرى أن أحدا من الخلق غيره وغير أبيه وأمه فقال أبو إبراهيم لأصحابه : إن لي ابنا وقد خبأته فتخافون عليه الملك إن أنا جئت به ؟ قالوا : لا فائت به
فانطلق فأخرجه فلما خرج الغلام من السرب نظر إلى الدواب والبهائم والخلق فجعل يسأل أباه فيقول : ما هذا ؟ فيخبره عن البعير أنه بعير وعن البقرة أنها بقرة وعن الفرس أنها فرس وعن الشاة أنها شاة
فقال : ما لهؤلاء بد من أن يكون لهم رب
وكان خروجه حين خرج من السرب بعد غروب الشمس فرفع رأسه إلى السماء
فإذا هو بالكوكب وهو المشتري فقال : هذا ربي (3/305)
فلم يلبث أن غاب قال : لا أحب ربا يغيب
قال ابن عباس : وخرج في آخر الشهر فلذلك لم ير القمر قبل الكوكب فلما كان آخر الليل رأى القمر بازغا قد طلع قال : هذا ربي
فلما أفل - يقول غاب قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما أصبح رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون قال الله له : أسلم
قال : أسلمت لرب العالمين
فجعل إبراهيم يدعو قومه وينذرهم وكان أبوه يصنع الأصنام فيعطيها أولاده فيبيعونها وكان يعطيه فينادي من يشتري ما يضره ولا ينفعه فيرجع أخوته وقد باعوا أصنامهم ويرجع إبراهيم بأصنامه كما هي ثم دعا أباه فقال يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا مريم الآية 42 ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة فإذا هن في بهو عظيم مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه بعضها إلى جنب بعض كل صنم يليه أصغر منه حتى بلغوا باب البهو وإذا هم قد جعلوا طعاما بين يدي الآلهة وقالوا : إذا كان حين نرجع رجعنا وقد برحت الآلهة من طعامنا فأكلنا فلما نظر إليهم إبراهيم وإلى ما بين أيديهم من الطعام قال : ألا تأكلون ؟ فلما لم تجبه قال : ما لكم لا تنطقون ؟ ثم إن إبراهيم أتى قومه فدعاهم فجعل يدعو قومه وينذرهم فحبسوه في بيت وجمعوا له الحطب حتى أن المرأة لتمرض فتقول : لئن عافاني الله لأجمعن لإبراهيم حطبا فلما جمعوا له وأكثروا من الحطب حتى إن كان الطير ليمر بها فيحترق من شدة وهجها وحرها فعمدوا إليه فرفعوه إلى رأس البنيان فرفع إبراهيم رأسه إلى السماء فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة : ربنا إبراهيم يحرق فيك
قال : أنا أعلم به فإن دعاكم فأغيثوه
وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء : اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ليس أحد يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل
فقذفوه في النار فناداها فقال يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم الأنبياء الآية 69 وكان جبريل هو الذي ناداها
فقال ابن عباس : لو لم يتبع بردا سلاما لمات إبراهيم من بردها ولم يبق يومئذ في الأرض نار إلا طفئت ظنت أنها هي تعنى فلما طفئت
النار نظروا إلى إبراهيم فإذا هو ورجل آخر معه ورأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق وذكر أن ذلك الرجل ملك الظل فأنزل الله نارا فانتفع بها بنو آدم وأخرجوا إبراهيم فأدخلوه على الملك ولم يكن قبل ذلك دخل عليه فكلمه (3/306)
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن السدي في قوله رأى كوكبا قال : هو المشتري وهو الذي يطلع نحو القبلة عند المغرب
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن علي في قوله رأى كوكبا قال : الزهرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله فلما أفل أي ذهب
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله لا أحب الآفلين قال : الزائلين
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله فلما أفلت قال : فلما زالت الشمس عن كبد السماء
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت كعب بن مالك الأنصاري وهو يرثي النبي صلى الله عليه و سلم ويقول : فتغير القمر المنير لفقده والشمس قد كسفت وكادت تأفل قال : أخبرني عن قوله عز و جل حنيفا قال : دينا مخلصا
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت حمزة بن عبد المطلب وهو يقول : حمدت الله حين هدى فؤادي إلى الإسلام و الدين الحنيف قال : أيضا رجل من العرب يذكر بني عبد المطلب وفضلهم أقيموا لنادينا حنيفا فانتمو لنا غاية قد نهتدي بالذوائب وأخرج أبو الشيخ عن عطاء في قوله حنيفا قال : مخلصا
وأخرج مسلم والنسائي وابن مردويه عن عياض بن حمار المجاشعي " أنه شهد خطبة النبي صلى الله عليه و سلم فسمعه يقول : إن الله أمرني أن أعلمكم ما جهلتم من دينكم مما علمني يومي هذا إن كل مال نحلته عبدا فهو له حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنه أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا "
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن علي " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال : وجهت
وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين " (3/307)
- الآية 80 - 81
أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله وحاجه قومه يقول : خاصموه
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله أتحاجوني قال : أتخاصموني
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ أتحاجوني مشددة النون
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله وحاجه قومه قال : دعوا مع الله إلها قال أتحاجوني في الله وقد هدان وقد عرفت ربي خوفوه بآلهتهم أن يصيبه منها خبل فقال ولا أخاف ما تشركون به ثم قال وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أيها المشركون أنكم أشركتم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله فأي الفريقين أحق بالأمن قال : قول إبراهيم حين سألهم أي الفريقين أحق بالأمن ومن حجة إبراهيم !
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله فأي الفريقين أحق بالأمن أمن خاف غير الله ولم يخفه أم من خاف الله ولم يخف غيره ؟ فقال الله الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون الأنعام الآية 82
- الآية 82 (3/308)
أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدار قطني في الأفراد وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم شق ذلك على الناس فقالوا : يا رسول الله وأينا لا يظلم نفسه ؟ ! قال " إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح إن الشرك لظلم عظيم لقمان الآية 13 إنما هو الشرك "
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي بكر الصديق
أنه سئل عن هذه الآية الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال : ما تقولون ؟ قالوا : لم يظلموا
قال : حملتم الأمر على أشده بظلم : بشرك ألم تسمع إلى قول الله إن الشرك لظلم عظيم ؟ وأخرج أبو الشيخ عن عمر بن الخطاب ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال : بشرك
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وأبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن حذيفة ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال : بشرك
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن سلمان الفارسي
أنه سئل عن هذه الآية ولم يلبسوإيمانهم بظلم قال : إنما عنى به الشرك ألم تسمع الله يقول إن الشرك لظلم عظيم ؟ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ من طرق عن أبي بن كعب في قوله ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال : ذاك الشرك
وأخرج ابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس
أن عمر بن الخطاب كان إذا دخل بيته نشر المصحف يقرأه فدخل ذات يوم فقرأ سورة الأنعام فأتى
على هذه الآية الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم إلى آخر الآية فانتقل وأخذ رداءه ثم أتى أبي بن كعب فقال : يا أبا المنذر أتيت على هذه الآية الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وقد نرى أنا نظلم ونفعل ونفعل ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إن هذا ليس بذاك (3/309)
يقول الله إن الشرك لظلم عظيم لقمان الآية 13 إنما ذلك الشرك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبوالشيخ من طرق عن ابن عباس ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال : بشرك
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال : بعبادة الأوثان
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ولم يلبسوا إيمانهم بظلم يقول : لم يخلصوا إيمانهم بشرك
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه عن علي بن أبي طالب في قوله الذين آمنو ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال : نزلت هذه الآية في إبراهيم وأصحابه خاصة ليس في هذه الأمة
وأخرج أحمد والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن جرير بن عبد الله قال : خرجنا مع رسول صلى الله عليه و سلم فلما برزنا من المدينة إذا راكب يوضع نحونا فانتهى إلينا فسلم فقال له النبي صلى الله عليه و سلم " من أين أقبلت ؟ فقال : من أهلي وولدي وعشيرتي أريد رسول الله
قال : قد أصبته
قال : علمني ما الإيمان ؟ قال : تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت
قال : قد أقررت
ثم إن بعيره دخلت يده في شبكة جردان فهوى ووقع الرجل على هامته فمات
فقال : رسول الله صلى الله عليه و سلم : هذا من الذين عملوا قليلا وأجروا كثيرا هذا من الذين قال الله الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون إني رأيت حور العين يدخلن في فيه من ثمار الجنة فعلمت أن الرجل مات جائعا "
وأخرج الحكيم الترمذي وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في مسير ساره إذ عرض له أعرابي فقال : والذي بعثك بالحق لقد خرجت من بلادي وتلادي لأهتدي بهداك وآخذ من قولك فاعرض علي فأعرض عليه
الإسلام فقبل فازدحمنا حوله فدخل خف بكره في ثقب جردان فتردى الأعرابي فانكسرت عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أسمعتم بالذي عمل قليلا وأجر كثيرا هذا منهم ؟ أسمعتم بالذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم هذا منهم ؟ " (3/310)
وأخرج ابن أبي حاتم عن بكر بن سوادة قال : حمل رجل من العدو على المسلمين فقتل رجلا ثم حمل فقتل آخر ثم حمل فقتل آخر ثم قال : أينفعني الإسلام بعد هذا ؟ قالوا : ما ندري فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : نعم
فضرب فرسه فدخل فيهم ثم حمل على أصحابه فقتل رجلا ثم آخر ثم قتل
قال : فيرون أن هذه الآية نزلت فيه الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم الآية
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم التيمي " أن رجلا سأل عنها النبي صلى الله عليه و سلم فسكت حتى جاء رجل فأسلم فلم يلبث إلا قليلا حتى قاتل فاستشهد فقال النبي صلى الله عليه و سلم : هذا منهم من الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم "
وأخرج البغوي في معجمه وابن أبي حاتم وابن قانع والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن سخبرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من ابتلي فصبر وأعطي فشكر وظلم فغفر وظلم فاستغفر ثم سكت النبي صلى الله عليه و سلم فقيل : يا رسول الله صلى الله عليه و سلم ماله ؟ قال أولئك لهم الأمن وهم مهتدون "
- الآية 83
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس في قوله وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه قال : ذاك في الخصومة التي كانت بينه وبين قومه والخصومة التي كانت بينه وبين الجبار الذي يسمى نمرود
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه قال : خصمهم
وأخرج أبو الشيخ من طريق مالك بن أنس عن زيد بن أسلم في قوله وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه قال : خصمهم
وأخرج أبو الشيخ من طريق مالك بن أنس عن زيد بن أسلم في قوله نرفع درجات من نشاء قال : بالعلم
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : إن للعلماء درجات كدرجات الشهداء (3/311)
- الآية 84 - 88
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي حرب بن أبي الأسود قال : أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر فقال : بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي صلى الله عليه و سلم تجده في كتاب الله وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده
قال : ألست تقرأ سورة الأنعام ومن ذريته داود وسليمان حتى بلغ ويحيى وعيسى قال : أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب ؟ قال : صدقت
وأخرج أبو الشيخ والحاكم والبيهقي عن عبد الملك بن عمير قال : دخل يحيى بن يعمر على الحجاج فذكر الحسين فقال الحجاج : لم يكن من ذرية النبي صلى الله عليه و سلم : فقال يحيى : كذبت
فقال : لتأتيني على ما قلت ببينة
فتلا ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله وعيسى وإلياس فأخبر تعالى أن عيسى من ذرية إبراهيم بأمه
قال : صدقت
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : الخال والد والعم والد نسب الله عيسى إلى أخواله قال ومن ذريته حتى بلغ إلى قوله وزكريا ويحيى وعيسى
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ثم قال في إبراهيم ومن ذريته داود
وسليمان إلى قوله وإسمعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ثم قال في الأنبياء الذين سماهم الله في هذه الآية فبهداهم اقتده (3/312)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله واجتبيناهم قال : أخلصناهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون قال : يريد هؤلاء الذين قال : هديناهم وفضلناهم
- الآية 89
أخرج ابن أبي حاتم عن حوثرة بن بشير
سمعت رجلا سأل الحسن عن قوله الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة من هم يا أبا سعيد ؟ قال : هم الذين في صدر هذه الآية
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم قال : الحكم اللب
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فإن يكفر بها هؤلاء يعني أهل مكة يقول : إن يكفروا بالقرآن فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين يعني أهل المدينة والأنصار
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله فإن يكفر بها هؤلاء قال : أهل مكة كفار قريش فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين وهم الأنبياء الذين قص الله على نبيه الثمانية عشر الذين قال الله فبهداهم اقتده
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي رجاء العطاردي في قوله فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين قال : هم الملائكة
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان أهل الإيمان قد تبوأوا الدار والإيمان قبل أن يقدم عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما أنزل الله الآيات جحد بها أهل مكة فقال الله فإن كفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب في الآية قال : إن يكفر بها أهل مكة فقد وكلنا بها أهل المدينة من الأنصار (3/313)
- الآية 90
أخرج سعيد بن منصور والبخاري والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قال : أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقتدي بهداهم وكان يسجد في ص
ولفظ ابن أبي حاتم عن مجاهد : سألت ابن عباس عن السجدة التي في ص ؟ فقرأ هذه الآية وقال : أمر نبيكم أن يقتدى بداود عليه السلام
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : قص الله عليه ثمانية عشر نبيا ثم أمره أن يقتدي بهم
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم
أنه قرأ فبهداهم اقتده بين الهاء إذا وصل ولا يدغمها
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس
في قوله قل لا أسألكم عليه أجرا قال : قل لهم يا محمد لا أسألكم على ما أدعوكم إليه عرضا من عرض الدنيا
والله أعلم
- الآية 91
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله وما قدروا الله حق قدره قال : هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة
الله عليهم فمن آمن أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره ومن لم يؤمن بذلك فلم يؤمن بالله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء يعني من بني إسرائيل قالت اليهود يا محمد أنزل الله عليك كتابا ؟ قال : نعم (3/314)
قالوا : والله ما أنزل الله من السماء كتابا
فأنزل الله قل يا محمد من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس إلى قوله ولا آباؤكم قل الله أنزله
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله وما قدروا الله حق قدره قال : وما علموا كيف هو حيث كذبوه
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك في قوله وما قدروا الله حق قدره قال : ما عظموه حق عظمته
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قال : قالها مشركوا قريش
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قال : قال فنحاص اليهودي : ما أنزل الله على محمد من شيء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قال : نزلت في مالك بن الصيف
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف فخاصم النبي صلى الله عليه و سلم فقال له النبي " أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين ؟ وكان حبرا سمينا فغضب وقال : والله ما أنزل الله على بشر من شيء
فقال له أصحابه : ويحك
! ولا على موسى ؟ قال : ما أنزل الله على بشر من شيء فأنزل الله وما قدروا الله حق قدره
الآية "
وأخرج ابن جريرعن محمد بن كعب القرظي قال : جاء ناس من يهود إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو محتب فقالوا : يا أبا القاسم ألا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ألواحا ؟ فأنزل الله تعالى يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء النساء الآية 153 الآية
فجثا رجل من اليهود فقال : ما أنزل الله عليك ولا على
موسى ولا على عيسى ولا على أحد شيئا فأنزل الله وما قدروا الله حق قدره (3/315)
الآية
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي قال : أمر الله محمدا أن يسأل أهل الكتاب عن أمره وكيف يجدونه في كتبهم فحملهم حسدهم أن يكفروا بكتاب الله ورسله فقالوا ما أنزل الله على بشر من شيء فأنزل الله وما قدروا الله حق قدره
الآية
ثم قال : يا محمد هلم لك إلى الخبير ثم أنزل الرحمن فاسأل به خبيرا الفرقان الآية 59 ولا ينبئك مثل خبير فاطر الآية 14
وأخرج البيهقي في الشعب عن كعب قال : إن الله يبغض أهل البيت اللحمين والحبر السمين
وأخرج البيهقي عن جعدة الجشمي قال : رأيت النبي صلى الله عليه و سلم ورجل يقص عليه رؤيا فرأى رجلا سمينا فجعل بطنه بشيء في يده ويقول " لو كان بعض هذا في غير هذا لكان خير الملك "
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا قال : هم اليهود وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قال : هذه للمسلمين
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا في يهود فيما أظهروا من التوراة وأخفوا من محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد أنه قرأ تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم معشر العرب ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قال : هم اليهود آتاهم الله علما فلم يقتدوا به ولم يأخذوا به ولم يعملوا به فذمهم الله في عملهم ذلك
- الآية 92 (3/316)
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وهذا كتاب أنزلناه مبارك قال : هو القرآن الذي أنزله الله تعالى على محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة مصدق الذي بين يديه أي من الكتب التي قد خلت قبله
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ولتنذر أم القرى قال : مكة ومن حولها
قال : يعني ما حولها من القرى إلى المشرق والمغرب
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء وعمرو بن دينار قالا : بعث الله رياحا فشققت الماء فأبرزت موضع البيت على حشفة بيضاء فمد الله الأرض منها فذلك هي أم القرى
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله أم القرى قال : مكة وإنما سميت أم القرى لأنها أول بيت وضع بها
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ولتنذر أم القرى قال : هي مكة
قال : وبلغني أن الأرض دحيت من مكة
وأخرج ابن مردويه عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أم القرى مكة "
- الآية 93
أخرج الحاكم في المستدرك عن شرحبيل بن سعد قال : نزلت في عبد الله بن أبي سرح ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء (3/317)
الآية
فلما دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة فر إلى عثمان أخيه من الرضاعة فغيبه عنده حتى اطمأن أهل مكة ثم استأمن له
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي خلف الأعمى قال : كان ابن أبي سرح يكتب للنبي صلى الله عليه و سلم الوحي فأتى أهل مكة فقالوا : يا ابن أبي سرح كيف كتبت لابن أبي كبشة القرآن ؟ قال : كنت أكتب كيف شئت فأنزل الله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي أسلم وكان يكتب للنبي صلى الله عليه و سلم فكان إذا أملى عليه سميعا عليما كتب عليما حكيما وإذا قال عليما حكيما كتب سميعا عليما فشك وكفر وقال : إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إلي
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء قال : نزلت في مسيلمة الكذاب ونحوه ممن دعا إلى مثل ما دعا إليه ومن قال : سأنزل مثل ما أنزل الله قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ومن أظلم
الآية
قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ومن أظلم
الآية
قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء قال : نزلت في مسيلمة فيما كان يسجع ويتكهن به ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب للنبي صلى الله عليه و سلم فكان فيما يملى عزيز حكيم فيكتب
غفور رحيم فيغيره ثم يقرأ عليه كذا وكذا لما حول فيقول : نعم سواء فرجع عن الإسلام ولحق بقريش (3/318)
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : لما نزلت والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا المرسلات الآية 1 - 2 قال النضر وهو من بني عبد الدار : والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا
وقولا كثيرا فأنزل الله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء
الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : ما من القرآن شيء إلا قد عمل به من كان قبلكم وسيعمل به من بعدكم حتى كنت لأمر بهذه الآية ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ولم يعمل هذا أهل هذه القبلة حتى كان المختار بن أبي عبيدة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : آيتان يبشر بهما الكافر عند موته ولو ترى إذ الظالمون إلى قوله تستكبرون
وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال " بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم قاعدا وتلا هذه الآية ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ثم قال : والذي نفس محمد بيده ما من نفس تفارق الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنة والنار ثم قال : إذا كان عند ذلك صف سماطان من الملائكة نظموا ما بين الخافقين كأن وجوههم الشمس فينظر إليهم ما يرى غيرهم وإن كنتم ترون أنه ينظر إليكم مع كل ملك منهم أكفان وحنوط فإذا كان مؤمنا بشروه بالجنة وقالوا : اخرجي أيتها النفس الطيبة إلى رضوان الله وجنته فقد أعد الله لك من الكرامة ما هو خير لك من الدنيا وما فيها فما يزالون يبشرونه ويحفون به فهم ألطف وأرأف من الوالدة بولدها ويسلون روحه من تحت كل ظفر ومفصل ويموت الأول فالأول ويبرد كل عضو الأول فالأول ويهون عليه وإن كنتم ترونه شديدا حتى تبلغ ذقنه فلهو أشد كرامة للخروج حينئذ من الولد حين يخرج من الرحم فيبتدرها كل ملك منهم أيهم يقبضها فيتولى قبضها ملك
الموت (3/319)
ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل لكم ثم إلى ربكم ترجعون السجدة الآية 11 قال : فيتلقاها بأكفان بيض ثم يحتضنها إليه فهو أشد لها لزوما من المرأة لولدها ثم يفوح لها فيهم ريح أطيب من المسك يتباشرون بها ويقولون : مرحبا بالريح الطيبة والروح الطيب اللهم صل عليه روحا وصل عليه جسدا خرجت منه فيصعدون بها ولله خلق في الهواء لا يعلم عدتهم إلا هو فيفوح لها فيهم ريح أطيب من المسك فيصلون عليها ويتباشرون بها ويفتح لها أبواب السماء ويصلي عليها كل ملك في كل سماء تمر به حتى توقف بين يدي الملك الجبار فيقول الجبار عز و جل : مرحبا بالنفس الطيبة وبجسد خرجت منه وإذا قال الرب عز و جل للشيء : مرحبا
رحب له كل شيء وذهب عنه كل ضيق ثم يقول : اذهبوا بهذه النفس الطيبة فأدخلوها الجنة وأروها مقعدها واعرضوا عليها ما أعد لها من النعيم والكرامة ثم اهبطوا بها إلى الأرض فإني قضيت أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فو الذي نفس محمد بيده هي أشد كراهة للخروج منها حين كانت تخرج من الجسد وتقول : أين تذهبون بي إلى ذلك الجسد الذي كنت فيه ؟ فيقولون : إنا مأمورون بهذا فلا بد لك منه
فيهبطون به على قدر فراغهم من غسله وأكفانه فيدخلون ذلك الروح بين الجسد وأكفانه فما خلق الله تعالى كلمة تكلم بها حميم ولا غير حميم إلا وهو يسمعها إلا أنه لا يؤذن له في المراجعة فلو سمع أشد الناس له حبا ومن أعزهم كان عليه يقول : على رسلكم ما يعجلكم وأذن له في الكلام للعنه وإنه يسمع خفق نعالهم ونفض أيديهم إذا ولوا عنه
ثم يأتيه عند ذلك ملكان فظان غليظان يسميان منكرا ونكيرا ومعهما عصا من حديد لو اجتمع عليها الجن والإنس ما أقلوها وهي عليهما يسير فيقولان له : اقعد بإذن الله فإذا هو مستو قاعدا فينظر عند ذلك إلى خلق كريه فظيع ينسيه ما كان رأى عند موته
! فيقولان له من ربك ؟ فيقول : الله
فيقولان : فما دينك ؟ فيقول : الإسلام ثم ينتهرانه عند ذلك انتهارة شديدة ثم يقولان : فمن نبيك ؟ فيقول : محمد صلى الله عليه و سلم ويعرق عند ذلك عرقا يبتل ما تحته من التراب ويصير ذلك