صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ الدر المنثور - السيوطي ] |
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم النخعي (3/194)
أنه كان يقول : إذا أصاب المحرم شيئا من الصيد عليه جزاؤه من النعم فان لم يجد قوم الجزاء دراهم ثم قومت الدراهم طعاما بسعر ذلك اليوم فتصدق به فإن لم يكن عنده طعام صام مكان كل نصف صاع يوما
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء ومجاهد في قوله أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما قالا : هو ما يصيب المحرم من الصيد لا يبلغ أن يكون فيه الهدي ففيه طعام قيمته
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطاء في الآية قال : إن أصاب إنسان محرم نعامة فإن له إن كان ذا يسار أن يهدي ما شاء جزورا أو عدلها طعاما أو عدلها صياما له ايتهن شاء من أجل قوله عز و جل فجزاؤه كذا
قال : فكل شيء في القرآن أو فليختر منه صاحبه ما شاء
قلت له : أرأيت إذا قدر على الطعام ألا يقدر على عدل الصيد الذي أصاب ؟ قال : ترخيص الله عسى أن يكون عنده طعام وليس عنده ثمن الجزور وهي الرخصة
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني
أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن عباس وزيد بن ثابت ومعاوية قضوا فيما كان من هدي مما يقتل المحرم من صيد فيه جزاء نظر إلى قيمة ذلك فأطعم به المساكين
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : ما كان في القرآن أو فهو فيه بالخيار وما كان فمن لم يجد فالأول ثم الذي يليه
وأخرج ابن جرير عن مجاهد والحسن وإبراهيم والضحاك
مثله
وأخرج ابن جرير عن الشعبي في محرم أصاب صيدا بخراسان قال : يكفر بمكة أو بمنى ويقوم الطعام بسعر الأرض التي يكفر بها
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن إبراهيم قال : ما كان من دم فبمكة وما كان من صدقة أو صوم حيث شاء
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس وعطاء
مثله
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أين يتصدق بالطعام ؟ قال : بمكة من أجل أنه بمنزلة الهدي
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عطاء قال : كفارة الحج بمكة (3/195)
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : إذا قدمت مكة بجزاء صيد فانحره فإن الله يقول هديا بالغ الكعبة إلا أن تقدم في العشر فيؤخر إلى يوم النحر
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : هل لصيامه وقت ؟ قال : لا إذا شاء وحيث شاء وتعجيله أحب إلي
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : ما عدل الطعام من الصيام ؟ قال : لكل مد يوم يأخذ زعم بصيام رمضان وبالظهار وزعم أن ذلك رأي يراه ولم يسمعه من أحد
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله أو عدل ذلك صياما قال : يصوم ثلاثة أيام إلى عشرة أيام
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عباس قال : إنما جعل الطعام ليعلم به الصيام
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ليذوق وبال أمره قال : عقوبة أمره
وأخرج أبو الشيخ عن قتاد ليذوق وبال أمره قال : عاقبة عمله
وأخرج ابن أبي حاتم وأبوالشيخ من طريق نعيم بن قعنب عن أبي ذر عفا الله عما سلف عما كان في الجاهلية ومن عاد فينتقم الله منه قال : في الإسلام
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عطاء عفا الله عما سلف قال : عما كان في الجاهلية ومن عاد قال : من عاد في الإسلام فينتقم الله منه وعليه مع ذلك الكفارة
قال ابن جريج : قلت لعطاء : فعليه من الآثام عقوبة ؟ قال : لا
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عكرمة عن ابن عباس
في الذي يصيب الصيد وهو محرم يحكم عليه من واحدة فإن عاد لم يحكم عليه وكان ذلك إلى الله إن شاء عاقبة وإن شاء عفا عنه ثم تلا ومن عاد فينتقم الله منه ولفظ أبي الشيخ : ومن عاد قيل له اذهب ينتقم الله منك
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس قال : من قتل شيئا من الصيد خطأ وهومحرم حكم عليه كلما قتله ومن قتله متعمدا حكم عليه فيه مرة واحدة فإن عاد يقال له : ينتقم الله منك كما قال الله عز و جل (3/196)
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الشعبي
أن رجلا أصاب صيدا وهو محرم فسأل شريحا فقال : هل أصبت قبل هذا شيئا ؟ قال : لا
قال : أما إنك لو فعلت لم أحكم عليك ولوكلتك إلى الله يكون هو ينتقم منك
وأخرج ابن جرير وأبوالشيخ عن سعيد بن جبير قال : رخص في قتل الصيد مرة فإن عاد لم يدعه الله حتى ينتقم منه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن إبراهيم
في الذي يقتل الصيد ثم يعود قال : كانوا يقولون : من عاد لا يحكم عليه أمره إلى الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير قال : يحكم عليه في العمد مرة واحدة فإن عاد لم يحكم عليه وقيل له : اذهب ينتقم الله منك ويحكم عليه في الخطأ أبدا
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن عطاء بن أبي رباح قال : يحكم عليه كلما عاد
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم قال : كلما أصاب الصيد المحرم حكم عليه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق زيد أبي المعلى عن الحسن
أن رجلا أصاب صيدا وهو محرم فتجوز عنه ثم عاد فأصاب صيدا آخر فنزلت نار من السماء فأحرقته فهو قوله ومن عاد فينتقم الله منه
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا عاد فبعث الله عليه نارا فأكلته
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ليقتل المحرم الفأرة والعقرب والحدأ والغراب والكلب العقور " زاد في رواية " ويقتل الحية "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " خمس فواسق فاقتلوهن في الحرم : الحدأ والغراب والكلب والفأرة والعقرب "
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود (3/197)
أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر محرما أن يقتل حية في الحرم بمنى
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : يقتل المحرم الذئب
- قوله تعالى : أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون
أخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم قال : " ما لفظه ميتا فهو طعامه "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة موقوفا
مثله
وأخرج أبو الشيخ من طريق قتادة عن أنس عن أبي بكر الصديق في الآية قال : صيده ما حويت عليه وطعامه ما لفظ إليك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة
أن أبا بكر الصديق قال في قوله أحل لكم صيد البحر وطعامه قال : صيد البحر ما تصطاده أيدينا وطعامه ما لاثه البحر
وفي لفظ : طعامه كل ما فيه وفي لفظ : طعامه ميتته
وأخرج أبو الشيخ من طريق أبي الطفيل عن أبي بكر الصديق قال في البحر : هو الطهور ماؤه الحل ميتته
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : صيد البحر حلال وماؤه طهور
وأخرج أبو الشيخ من طريق أبي الزبير عن عبد الرحمن مولى بني مخزوم قال : ما في البحر شيء إلا قد ذكاه الله لكم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال : خطب أبو بكر الناس فقال أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم قال : وطعامه ما قذف به
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال : قدمت البحرين فسألني أهل البحرين عما يقذف البحر من السمك ؟ فقلت لهم : كلوا فلما رجعت سألت عمر بن الخطاب عن ذلك
فقال : بم أفتيتهم ؟ ! قال : أفتيتهم أن يأكلوا (3/198)
قال : لو أفتيتهم بغير ذلك لعلوتك بالدرة ثم قال أحل لكم صيد البحر وطعامه فصيده ما صيد منه وطعامه ما قذف
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عباس قال : صيده ما صيد وطعامه ما لفظ به البحر وفي رواية ما قذف به يعني ميتا
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق أخرى عن ابن عباس في الآية قال : صيده الطري وطعامه المالح للمسافر والمقيم
وأخرج ابن جرير عن زيد بن ثابت قال : صيده ما اصطدت
وأخرج ابن جرير عن جابر بن عبد الله قال : ما حسر عنه فكل
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عمر قال : صيده ما اضطرب وطعامه ما قذف
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس أحل لكم صيد البحر يعني طعامه مالحه وما حسر عنه الماء وما قذفه فهذا حلال لجميع الناس محرم وغيره
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير عن نافع أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر عن حيتان ألقاها البحر فقال ابن عمر : أميتة هي ؟ قال : نعم
فنهاه فلما رجع عبد الله إلى أهله أخذ المصحف فقرأ سورة المائدة فأتى على هذه الآية وطعامه متاعا لكم فقال : طعامه هو الذي ألقاه فالحقه فمره يأكله
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن أبي أيوب قال : ما لفظ البحر فهو طعامه وإن كان ميتا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن المسيب قال : صيده ما اصطدت طريا وطعامه ما تزودت مملوحا في سفرك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير
مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال : ما نعلمه حرم من صيد البحر شيئا غير الكلاب
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون الكردي (3/199)
أن ابن عباس كان راكبا فمر عليه جراد فضربه فقيل له : قتلت صيدا وأنت محرم ؟ فقال : إنما هو من صيد البحر
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن عطاء بن يسار قال : قال كعب الأحبار لعمر : والذي نفسي بيده إن هو إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين
يعني الجراد
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مجلز في الآية قال : ما كان من صيد البحر يعيش في البر والبحر فلا يصيده وما كان حياته في الماء فذلك له
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة متاعا لكم لمن كان يحضره البحر وللسيارة قال : السفر
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد وطعامه قال : حيتانه متاعا لكم لأهل القرى وللسيارة أهل الأسفار وأجناس الناس كلهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن وللسيارة قال : هم المحرمون
وأخرج الفريابي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس وللسيارة قال : المسافر يتزود منه ويأكل
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق طاوس عن ابن عباس في قوله وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما قال : هي مبهمة لا يحل لك أكل لحم الصيد وأنت محرم ولفظ ابن أبي حاتم قال : هي مبهمة صيده وأكله حرام على المحرم
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الكريم بن أبي المخارق قال : قلت لمجاهد : فإنه صيد اصطيد بهمذان قبل أن يحرم الرجل بأربعة اشهر
فقال : لا كان ابن عباس يقول : هي مبهمة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحارث بن نوفل قال : حج عثمان بن عفان فأتى بلحم صيد صاده حلال فأكل منه عثمان ولم يأكل علي فقال عثمان : والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا فقال علي وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن الحسن (3/200)
أن عمر بن الخطاب لم يكن يرى بأسا بلحم الصيد للمحرم إذا صيد لغيره وكرهه علي بن أبي طالب
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب
أن عليا كره لحم الصيد للمحرم على كل حال
وأخرج عن ابن عباس
مثله
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عمر
أنه كان لا يأكل الصيد وهو محرم وإن صاده الحلال
وأخرج ابن أبي شيبة عن اسماعيل قال : سألت الشعبي عنه فقال : قد اختلف فيه فلا تأكل منه أحب إلي
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي هريرة
أنه سئل عن لحم صيد صاده حلال أيأكله المحرم ؟ قال : نعم
ثم لقي عمر بن الخطاب فأخبره فقال : لو أفتيت بغير هذا لعلوتك بالدرة إنما نهيت أن تصطاده
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما فجعل الصيد حراما على المحرم صيده وأكله حراما وإن كان الصيد صيد قبل أن يحرم الرجل فهو حلال وإن صاده حرام للحلال فلا يحل أكله
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عبد الرحمن بن عثمان قال " كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حرم فأهدي لنا طائر فمنا من أكل ومنا من تورع فلم يأكل فلما استيقظ طلحة وافق من أكل وقال : أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه و سلم "
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : اقرأها كما تقرؤها فإن الله ختم الآية بحرام قال أبو عبيد : يعني وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما يقول : فهذا يأتي معناه على قتله وعلى أكل لحمه
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أبي قتادة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج حاجا فخرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة فقال : خذوا ساحل البحر حتى نلتقي فأخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا فنزلوا فأكلوا من لحمها فقالوا : نأكل لحم صيد ونحن محرمون فحملنا ما بقي من لحمها فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله إنا كنا أحرمنا وقد كان أبو قتادة
لم يحرم فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فنزلنا فأكلنا من لحمها ثم قلنا أنأكل لحم صيد ونحن محرمون ؟ فحملنا ما بقي من لحمها (3/201)
قال : أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ؟ قالوا : لا
قال : فكلوا ما بقي من لحمها "
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم "
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس أنه قال " يا زيد بن أرقم أعلمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أهدي له بيضات نعام وهو حرام فردهن ؟ قال : نعم
"
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة بسند ضعيف عن أبي هريرة : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في حج أو عمرة فاستقبلنا رحل جراد فجعلنا نضربهن بعصينا وسياطنا فنقتلهن فأسقط في أيدينا فقلنا : ما نصنع ونحن محرمون ؟ فسألنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : لا بأس بصيد البحر "
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : كل شيء عاش في البر والبحر فأصابه المحرم فعليه الكفارة
- قوله تعالى : جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وأن الله بكل شىء عليم
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : إنما سميت الكعبة لأنها مربعة
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : إنما سميت الكعبة لتربيعها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس قال : قياما لدينهم ومعالم لحجهم
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : قيامها أن يأمن من توجه إليها
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قياما للناس قال : قواما للناس
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قياما للناس قال : صلاحا لدينهم (3/202)
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قياما للناس قال : شدة لدينهم
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قياما للناس قال : عصمة في أمر دينهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كان الناس كلهم فيهم ملوك يدفع بعضهم عن بعض ولم يكن في العرب ملوك يدفع بعضهم عن بعض فجعل الله لهم البيت الحرام قياما يدفع بعضهم عن بعض به والشهر الحرام كذلك يدفع الله بعضهم عن بعض بالأشهر الحرم والقلائد ويلقي الرجل قاتل أبيه أو ابن عمه فلا يعرض له وهذا كله قد نسخ
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : جعل الله البيت الحرام والشهر الحرام قياما للناس يأمنون به في الجاهلية الأولى لا يخاف بعضهم بعضا حين يلقونهم عند البيت أو في الحرم أو في الشهر الحرام
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد قال : حواجز أبقاها الله في الجاهلية بين الناس فكان الرجل لو جر كل جريرة ثم لجأ الحرم لم يتناول ولم يقرب وكان الرجل لو لقي قاتل أبيه في الشهر الحرام لم يعرض له ولم يقربه وكان الرجل لو لقي الهدي مقلدا وهو يأكل العصب من الجوع لم يعرض له ولم يقربه وكان الرجل إذا أراد البيت تقلد قلادة من شعر فأحمته ومنعته من الناس وكان إذا نفر تقلد قلادة من الاذخر أو من السمر فمنعته من الناس حتى يأتي أهله حواجز أبقاها الله بين الناس في الجاهلية
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن
أنه تلا هذه الآية جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس قال : لا يزال الناس على دين ما حجوا البيت واستقبلوا القبلة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : جعل الله هذه الأربعة قياما للناس هي قوام أمرهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده في قوله قياما للناس قال : تعظيمهم إياها (3/203)
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل بن حيان قياما للناس يقول : قواما علما لقبلتهم وأمنا هم فيه آمنون
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم قياما للناس قال : أمنا
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن مسلم بن هرمز قال : حدثني من أصدق قال : تنصب الكعبة يوم القيامة للناس تخبرهم بأعمالهم فيها
وأخرج أبو الشيخ عن أبي مجلز
أن أهل الجاهلية كان الرجل منهم إذا أحرم تقلد قلادة من شعر فلا يعرض له أحد فإذا حج وقضى حجه تقلد قلادة من إذخرفقال الله جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام
الآية
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء الخراساني في الآية قال : كانوا إذا دخل الشهر الحرام وضعوا السلاح ومشى بعضهم إلى بعض
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم في الآية قال : كانت العرب في جاهليتها جعل الله هذا لهم شيئا بينهم يعيشون به فمن انتهك شيئا من هذا أو هذا لم يناظره الله حتى بعد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض
والله تعالى أعلم
- قوله تعالى : اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون
أخرج أبو الشيخ عن الحسن أن أبا بكر الصديق حين حضرته الوفاة قال : ألم تر أن الله ذكر آية الرخاء عند آية الشدة وآية الشدة عند آية الرخاء ليكون المؤمن راغبا راهبا لا يتمنى على الله غير الحق ولا يلقي بيده إلى التهلكة
- قوله تعالى : قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في الآية قال : الخبيث هم المشركون والطيب هم المؤمنون (3/204)
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : لدرهم حلال أتصدق به أحب إلي من مائة ألف ومائة ألف حرام فإن شئتم فاقرأوا كتاب الله قل لا يستوي الخبيث والطيب
وأخرج ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب حدثني يعقوب بن عبد الرحمن الاسكندراني قال : كتب إلى عمر عبد العزبز بعض عماله يذكر أن الخراج قد انكسر فكتب إليه عمر أن الله يقول لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فإن استطعت أن تكون في العدل والإصلاح والإحسان بمنزلة من كان قبلك في الظلم والفجور والعدوان فافعل ولا قوة إلا بالله
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله يا أولي الألباب يقول : من كان له لب أوعقل
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين
أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال " خطب النبي صلى الله عليه و سلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال رجل : من أبي ؟ قال فلان فنزلت هذه الآية لا تسألوا عن أشياء "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق قتادة عن أنس " في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبدلكم تسؤكم أن الناس سألوا نبي الله صلى الله عليه و سلم حتى أحفوه بالمسألة فخرج ذات يوم حتى صعد المنبر فقال : لا تسألوني اليوم عن شيء إلا أنبأتكم به فلما سمع ذلك القوم أرموا وظنوا أن ذلك بين يدي أمر قد حضر فجعلت التفت عن يميني وشمالي فإذا كل رجل لاف ثوبه برأسه يبكي فأتاه رجل فقال : يا رسول الله من أبي ؟
قال : أبوك حذافة وكان إذا لحى يدعى إلى غير أبيه فقال عمر بن الخطاب : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا ونعوذ بالله من سوء الفتن (3/205)
قال : فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط إن الجنة والنار مثلتا لي حتى رأيتهما دون الحائط
قال قتادة : وإن الله يريه ما لا ترون ويسمعه ما لا تسمعون
قال : وأنزل عليه يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء
الآية "
قال قتادة : وفي قراءة أبي بن كعب قد سألها قوم بينت لهم فأصبحوا بها كافرين
واخرج البخاري وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان ناس يسألون رسول الله صلى الله عليه و سلم استهزاء فيقول الرجل : من أبي ؟ ويقول الرجل تضل ناقته : أين ناقتي ؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء حتى فرغ من الآية كلها
وأخرج ابن جرير عن ابن عون قال : سألت عكرمة مولى ابن عباس عن قوله يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم قال : ذاك يوم قام فيهم النبي صلى الله عليه و سلم فقال : لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به فقام رجل فكره المسلمون مقامه يومئذ فقال : يا رسول الله من أبي ؟ قال : أبوك حذافة
فنزلت هذه الآية
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن طاوس قال " نزلت لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم في رجل قال : يا رسول الله من أبي ؟ قال : أبوك فلان "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي " في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء
الآية
قال : غضب رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما من الأيام فقام خطيبا فقال : سلوني فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به فقام إليه رجل من قريش من بني سهم يقال له عبد الله بن حذافة - وكان يطعن فيه - فقال : يا رسول الله من أبي ؟ قال : أبوك فلان فدعاه لأبيه فقام إليه عمر فقبل رجله وقال : يا رسول الله رضينا بالله ربا وبك نبيا وبالقرآن إماما فاعف عنا عفا الله عنك فلم يزل به حتى رضي فيومئذ قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر وأنزل عليه قد سألها قوم من قبلكم "
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة قال " خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو غضبان محمار الوجهه حتى جلس على المنبر فقام إليه رجل فقال : أين
آبائي ؟ قال : في النار (3/206)
فقام آخر فقال : من أبي ؟ فقال : أبوك حذافة
فقام عمر بن الخطاب فقال : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما إنا يا رسول الله حديث عهد بجاهلية وشرك والله أعلم من آباؤنا فسكن غضبه ونزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء "
وأخرج ابن حبان عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خطب فقال : أيها الناس إن الله تعالى قد افترض عليكم الحج فقام رجل فقال : لكل عام يا رسول الله ؟ فسكت عنه حتى أعادها ثلاث مرات قال : لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما قمتم بها ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وذكر أن هذه الآية في المائدة نزلت في ذلك يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم "
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال " يا أيها الناس كتب الله عليكم الحج
فقام عكاشة بن محصن الأسدي فقال : أفي كل عام يارسول الله ؟ قال : أما أني لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ثم تركتكم لضللتم اسكتوا عني ما سكت عنكم فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم إلى آخر الآية "
وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة الباهلي قال " قام رسول الله صلى الله عليه و سلم في الناس فقال : إن الله تعالى كتب عليكم الحج
فقال رجل من الأعراب : أفي كل عام ؟ فسكت طويلا ثم تكلم فقال : من السائل ؟ فقال : أنا ذا
فقال : ويحك
! ماذا يؤمنك أن أقول نعم ؟ والله لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لتركتم ولو تركتم لكفرتم ألا أنه إنما أهلك الذين من قبلكم أئمة الحرج والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض من شيء وحرمت عليكم منها موضع خف بعير لوقعتم فيه وأنزل الله عند ذلك يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إلى آخر الآية "
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " كتب الله عليكم الحج
فقال رجل : يا رسول الله كل عام ؟ فأعرض عنه ثم قال : والذي
نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما أطقتموها ولو تركتموها لكفرتم فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء (3/207)
الآية "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : أين أبي ؟ قال : في النار
ثم جاء آخر فقال : يا رسول الله الحج كل عام ؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم فحول وركه فدخل البيت ثم خرج فقال : لم تسألوني عما لا أسألكم عنه ؟ ! ثم قال : والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت عليكم كل عام ثم لكفرتم فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء
الآية "
وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجه وابن المنذر وابن أبي حاتم والدار قطني والحاكم وابن مردويه عن علي قال " لما نزلت ولله على الناس حج البيت آل عمران الآية 97 قالوا : يا رسول الله أفي كل عام ؟ فسكت ثم قالوا : أفي كل عام ؟ قال : لا : ولو قلت نعم لوجبت فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم "
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال " لما نزلت آية الحج أذن النبي صلى الله عليه و سلم في الناس فقال : يا أيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا
فقالوا : يا رسول الله أعاما واحدا أم كل عام ؟ فقال : لا بل عاما واحدا ولو قلت كل عام لوجبت ولو وجبت لكفرتم وأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء الآية "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أذن في الناس فقال : يا قوم كتب عليكم الحج فقام رجل من بني أسد فقال : يا رسول الله أفي كل عام ؟ فغضب غضبا شديدا فقال : والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم وإذن لكفرتم فاتركوني ماتركتكم واذ أمرتكم بشيء فافعلوا وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه فأنزل الله لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة فأصبحوا بها كافرين فنهى الله عن ذلك وقال لا تسألوا عن أشياء أي إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك ولكن انتظروا فإذا نزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم تبيانه "
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد " في قوله يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم الحج (3/208)
فقيل : أواجب هو يا رسول الله كل عام ؟ قال : لا ولو قلتها لوجبت عليكم كل عام ولو وجبت ما أطقتم ولو لم تطيقوا لكفرتم ثم قال : سلوني فلا يسألني رجل في مجلسي هذا عن شيء إلا أخبرته وإن سألني عن أبيه
فقام إليه رجل فقال : من أبي ؟ قال : أبوك حذافة بن قيس
فقام عمر فقال : يا رسول الله رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه و سلم نبيا ونعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله
وأخرج ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص قال : " إن كانوا ليسألون عن الشيء وهو لهم حلال فما يزالون يسألون حتى يحرم عليهم وإذا حرم عليهم وقعوا فيه "
وأخرج الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن أبي ثعلبة الخشني قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن ؟ ؟ لله حد حدودا فلا تعتدوها وفرض لكم فرائض فلا تضيعوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وترك أشياء في غير نسيان ولكن رحمة منه لكم فاقبلوها ولا تبحثوا عنها "
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق خصيف عن مجاهد عن ابن عباس
في قوله لا تسألوا عن أشياء قال " يعني بحيرة والسائبة والوصيلة والحام ألا ترى أنه يقول بعد ذلك : ما جعل الله من كذا ولا كذا قال : وأما عكرمة فإنه قال : إنهم كانوا يسألونه عن الآيات فنهوا عن ذلك ثم قال قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين قال : فقلت : قد حدثني مجاهد بخلاف هذا عن ابن عباس فما لك تقول هذا ؟ فقال : هاه "
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عبد الكريم عن عكرمة في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء قال : هو الذي سأل النبي صلى الله عليه و سلم : من أبي ؟ وأما سعيد بن جبير فقال : هم الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن البحيرة والسائبة وأما مقسم فقال : هي فيما سألت الأمم أنبياءها عن الآيات
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن نافع في قوله لا تسألوا عن أشياء قال : ما زال كثرة السؤال مذ قط تكره (3/209)
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم
أنه قرأ تبد لكم برفع التاء ونصب الدال
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الملك بن أبي جمعة الأزدي قال : سألت الحسن عن كسب الكناس فقال لي : ويحك
! ما تسأل عن شيء لو ترك في منازلكم لضاقت عليكم ثم تلا هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم
وأخرج أحمد وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقف في حجة الوداع وهو مردف الفضل بن عباس على جمل آدم فقال : يا أيها الناس خذوا العلم قبل رفعه وقبضه
قال : وكنا نهاب مسألته بعد تنزيل الله الآية لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم فقدمنا إليه أعرابيا فرشوناه برداء على مسألته فاعتم بها حتى رأيت حاشية البرد على حاجبه الأيمن وقلنا له : سل رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف يرفع العلم وهذا القرآن بين أظهرنا وقد تعلمناه وعلمناه نساءنا وذرارينا وخدامنا ؟ فرفع رسول الله صلى الله عليه و سلم رأسه قد علا وجهه حمرة من الغضب فقال : أوليست اليهود والنصارى بين أظهرها المصاحف وقد أصبحوا ما يتعلقون منها بحرف مما جاء به أنبياؤهم ألا وإن ذهاب العلم أن تذهب حملته "
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي مالك الأشعري قال : كنت عند النبي صلى الله عليه و سلم فنزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء قال : فنحن نسأله إذ قال : إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة
فقال أعرابي : من هم يا رسول الله ؟ قال : هم عباد من عباد الله من بلدان شتى وقبائل شتى من شعوب القبائل لم تكن بينهم أرحام يتواصلون بها ولا دنيا يتبادلون بها يتحابون بروح الله يجعل الله وجوههم نورا ويجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الرحمن يفزع الناس ولا يفزعون ويخاف الناس ولا يخافون "
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن مالك بن بحينة قال " صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على أهل المقبرة ثلاث مرات وذلك بعد نزول هذه الآية يا أيها الذين
آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم فأسكت القوم (3/210)
فقام أبو بكر فأتى عائشة فقال : إن النبي صلى الله عليه و سلم صلى على أهل المقبرة ؟ فقالت عائشة : صليت على أهل المقبرة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : تلك مقبرة بعسقلان يحشر منها سبعون ألف شهيد "
وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة والخرائطي في مكارم الأخلاق عن معاذ بن جبل قال " كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم فتقدمت به راحلته ثم إن راحلتي لحقت براحلته حتى تصحب ركبتي ركبته فقلت : يا رسول الله إني أريد أن أسألك عن أمر يمنعني مكان هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم قال : ما هو يا معاذ ؟ قلت : ما العمل الذي يدخلني الجنة وينجيني من النار ؟ قال : قد سألت عن عظيم وإنه يسير شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وإقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروته ؟ أما رأس الأمر فالإسلام وعموده الصلاة وأما ذروته فالجهاد ثم قال : الصيام جنة والصدقة تكفر الخطايا وقيام الليل وقرأ تتجافى جنوبهم عن المضاجع
إلى آخر الآية
ثم قال : ألا أنبئكم ما هو أملك بالناس من ذلك ؟ ثم أخرج لسانه فأمسكه بين أصبعيه فقلت : يا رسول الله أكل ما نتكلم به يكتب علينا ؟ قال : ثكلتك أمك
؟ وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ؟ إنك لن تزال سالما ما أمسكت فإذا تكلمت كتب عليك أو لك "
- قوله تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آبائنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون
أخرج البخاري ومسلم وعبد الرزاق وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعيد بن المسيب قال : البحيرة
التي يمنع درها للطواغيت ولا يحلبها أحد من الناس والسائبة : كانوا يسيبونها لآلهتهم
لا يحمل عليها شيء (3/211)
قال : وقال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار كان أول من سيب السوائب " قال ابن المسيب : والوصيلة
الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثني بعد بأنثى وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر والحامي : فحل الإبل يضرب الضراب المعدود فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلم يحمل شيء وسموه الحتمي
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في خلقان من الثياب فقال لي : هل لك من مال ؟ قلت : نعم
قال : من أي مال ؟ قلت : من كل المال من الإبل والغنم والخيل والرقيق
قال : فإذا آتاك الله مالا فلير عليك ثم قال : تنتج إبلك رافية آذانها ؟ قلت : نعم وهل تنتج الإبل إلا كذلك ! قال : فلعلك تأخذ موسى قتقطع آذان طائفة منها وتقول : هذه بحر وتشق آذان طائفة منها وتقول : هذه الصرم قلت : نعم
قال : فلا تفعل ; إن كل ما آتاك الله لك حل ثم قال ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام قال أبو الأحوص : أما البحيرة فهي التي يجدعون آذانها فلا تنتفع امرأته ولا بناته ولا أحد من أهل بيته بصوفها ولا أوبارها ولا أشعارها ولا ألبانها فإذا ماتت اشتركوا فيها
وأما السائبة : فهي التي يسيبون لآلهتهم
وأما الوصيلة : فالشاة تلد ستة أبطن وتلد السابع جديا وعناقا فيقولون : قد وصلت فلا يذبحونها ولا تضرب ولا تمنع مهما وردت على حوض وإذا ماتت كانوا فيها سواء
والحام من الإبل إذا أدرك له عشرة من صلبه كلها تضرب حمى ظهره فسمي الحام فلا ينتفع له بوبر ولا ينحر ولا يركب له ظهر فإذا مات كانوا فيه سواء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : البحيرة
هي الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن نظروا إلى الخامس فإن كان ذكرا ذبحوه فأكله الرجال دون النساء وإن كانت أنثى جدعوا آذانها فقالوا : هذه بحيرة
وأما السائبة : فكانوا يسيبون من انعامهم لآلهتهم لا يركبون لها ظهرا ولا يحلبون لها لبنا ولا يجزون لها وبرا ولا يحملون عليها شيئا
وأما
الوصيلة : فالشاة إذا أنتجت سبعة أبطن نظروا السابع فإن كان ذكرا أو أنثى وهو ميت اشترك فيه الرجال دون النساء وإن كانت أنثى اسحيوها وإن كان ذكرا وأنثى في بطن استحيوهما وقالوا : وصلته أخته فحرمته علينا (3/212)
وأما الحام : فالفحل من الإبل إذا ولد لولده قالوا : حمى هذا ظهره فلا يحملون عليه شيئا ولا يجزون له وبرا ولا يمنعونه من حمى رعي ولا من حوض يشرب منه وإن كان الحوض لغير صاحبه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ما جعل الله من بحيرة قال : البحيرة الناقة كان الرجل إذا ولدت خمسة فيعمد إلى الخامسة فما لم تكن سقيا فيبتك آذانها ولا يجز لها وبرا ولا يذوق لها لبنا فتلك البحيرة ولا سائبة كان الرجل يسيب من ماله ما شاء ولا وصيلة فهي الشاة إذا ولدت سبعا عمد إلى السابع فإن كان ذكرا ذبح وإن كانت أنثى تركت وإن كان في بطنها اثنان ذكر وأنثى فولدتهما قالوا : وصلت أخاها فيتركان جميعا لا يذبحان فتلك الوصيلة ولا حام كان الرجل يكون له الفحل فإذا ألقح عشرا قيل : حام فاتركوه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ما جعل الله من بحيرة
الآية
قال : البحيرة من الإبل كان أهل الجاهلية يحرمون وبرها وظهرها ولحمها ولبنها إلا على الرجال فما ولدت من ذكر وأنثى فهو على هيئتها فإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها فإذا ضرب من ولد البحيرة فهو الحامي والسائبة من الغنم على نحو ذلك إلا أنها ما ولدت من ولد بينها وبين ستة أولاد كان على هيئتها فإذا ولدت في السابع ذكرا أو أنثى أو ذكرين ذبحوه فأكله رجالهم دون نسائهم وإن توأمت أنثى وذكر فهي وصيلة ترك ذبح الذكر بالأنثى وإن كانتا أنثيين تركتا
وأخرج ابن المنذر عن ابي سعيد الخدري قال " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم الظهر فاستأخر عن قبلته وأعرض بوجهه وتعوذ بالله ثم دنا من قبلته حتى رأيناه يتناول بيده فلما سلم رسول الله صلى الله عليه و سلم قلنا : يا نبي الله لقد صنعت اليوم في صلاتك شيئا ماكنت تصنعه !
قال : نعم عرضت علي في مقامي هذا الجنة والنار فرأيت في النار ما لا يعلمه إلا الله ورأيت فيها الحميرية صاحبة الهرة التي ربطتها فلم
تطعمها ولم تسقها ولم ترسلها فتأكل من خشاش الأرض حتى ماتت في رباطها ورأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبه في النار وهو الذي سيب السوائب وبحر البحيرة ونصب الأوثان وغير دين إسماعيل ورأيت فيها عمران الغفاري معه محجنه الذي كان يسرق به الحاج (3/213)
قال : وسمى لي الرابع فنسيته
ورأيت الجنة فلم أر مثل ما فيها فتناولت منها قطفا لأريكموه فحيل بيني وبينه فقال رجل من القوم : كيف تكون الحبة منه ؟ قال : كأعظم دلو فرته أمك قط
قال محمد بن إسحق : فسألت عن الرابع فقال : هو صاحب ثنيتي رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي نزعهما "
وأخرج البخاري وابن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ورأيت عمرا يجر قصبه في النار وهو أول من سيب السوائب "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لأكتم بن الجون : يا أكتم عرضت علي النار فرأيت فيها عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ولا به منك
فقال أكتم : أخشى أن يضرني شبهه يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا إنك مؤمن وهو كافر إنه أول من غير دين إبراهيم وبحر البحيرة وسيب السائبة وحمى الحامي "
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن مردويه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر وإني رأيته يجر أمعاءه في النار "
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إني لأعرف أول من سيب السوائب ونصب النصب وأول من غير دين إبراهيم قالوا : من هو يا رسول الله ؟ قال : عمرو بن لحي أخو بني كعب لقد رأيته يجر قصبه في النار يؤذي أهل النار ريح قصبه وإني لأعرف من بحر البحائر
قالوا : من هو يا رسول الله ؟ قال : رجل من بني مدلج كانت له ناقتان فجدع آذانهما وحرم البانهما وظهورهما وقال : هاتان لله ثم احتاج إليهما فشرب البانهما وركب ظهورهما قال : فلقد رأيته في النار وهما يقضمانه بأفواههما ويطآنه باخفافهما "
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي بن كعب قال : " بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في صلاة الظهر والناس في الصفوف خلفه فرأيناه تناول شيئا فجعل يتناوله فتأخر فتأخر الناس ثم تأخر الثانية فتأخر الناس فقلت : يا رسول الله رأيناك صنعت اليوم شيئا ما كنت تصنعه في الصلاة ؟ فقال : إنه عرضت علي الجنة بما فيها من الزهرة والنضرة فتناولت قطفا من عنبها ولو أخذته لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه فحيل بيني وبينه وعرضت علي النار فلما وجدت سفعتها تأخرت عنها وأكثر من رأيت فيها النساء إن ائتمن أفشين وإن سألن ألحفن وإذا سئلن بخلن وإذا أعطين لم يشكرن ورأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبه في النار وأشبه من رأيت به معبد بن أكتم الخزاعي فقال معبد : يا رسول الله أتخشى علي من شبهه ؟ قال : لا أنت مؤمن وهو كافر وهو أول من حمل العرب على عبادة الأصنام " (3/214)
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون قال : لا يعقلون تحريم الشيطان الذي يحرم عليهم
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن أبي موسى في الآية قال : الآباء جعلوا هذا وماتوا ونشأ الأبناء وظنوا أن الله هو جعل هذا فقال الله ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب الآباء فالآباء افتروا على الله الكذب والأبناء أكثرهم لا يعقلون يظنون الله هو الذي جعله
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن أبي موسى في قوله ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب قال : هم أهل الكتاب وأكثرهم لا يعقلون قال : هم أهل الأوثان
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون قال : الذين لا يعقلوهم الأتباع وأما الذين افتروا فعقلوا أنهم افتروا
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والعدني وابن منيع والحميدي في مسانيدهم وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وأبو يعلى والكجي في سننه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والدارقطني في الأفراد وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والضياء في المختارة عن قيس قال : قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وإنكم تضعونها علىغير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب " (3/215)
وأخرج ابن جرير عن قيس بن أبي حازم قال : صعد أبو بكر منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنكم لتتلون آية من كتاب الله وتعدونها رخصة والله ما أنزل الله في كتابه أشد منها يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليعمنكم الله منه بعقاب "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن جرير البجلي : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " مامن قوم يكون بين أظهرهم رجل يعمل بالمعاصي هم أمنع منه وأعز ثم لا يغيرون عليه إلا أوشك أن يعمهم الله منه بعقاب "
وأخرج الترمذي وصححه وابن ماجه وابن جرير والبغوي في معجمه وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي أمية الشعباني قال " أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له : كيف تصنع في هذه الآية ؟ قال : أية آية ؟ قال : قوله يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم قال : أما والله لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر
حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العوام فإن من ورائكم أيام الصبر الصابر فيهن مثل القابض على الحمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم "
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني ابن مردويه عن أبي عامر الأشعري " أنه كان فيهم شيء فاحتبس على رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم أتاه فقال : ما حبسك ؟
قال : يا رسول الله قرأت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم قال : فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : أين ذهبتم ؟ إنما هي لا يضركم من ضل من الكفار إذا اهتديتم " (3/216)
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ عن الحسن
أن ابن مسعود سأله رجل عن قوله عليكم أنفسكم فقال : أيها الناس إنه ليس بزمانها فإنها اليوم مقبولة ولكنه قد أوشك أن يأتي زمان تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا أو قال : فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن ابن مسعود في قوله عليكم أنفسكم
الآية
قال : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر مالم يكن من دون ذلك السوط والسيف فإذا كان ذلك كذلك فعليكم أنفسكم
وأخرج عبد بن حميد ونعيم بن حماد في الفتن وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي العالية قال : كانوا عند عبد الله بن مسعود فوقع بين رجلين بعض ما يكون بين الناس حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه فقال رجل من جلساء عبد الله : ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر ؟ فقال آخر إلى جنبه : عليك نفسك فإن الله تعالى يقول عليكم أنفسكم فسمعها ابن مسعود فقال : مه ! لم يجىء تأويل هذه الآية بعد إن القرآن أنزل حيث أنزل ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن ومنه ما وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ومنه آي يقع تأويلهن بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم بسنين ومنه آي يقع تأويلهن بعد اليوم ومنه آي يقع تأويلهن عند الساعة ما ذكر من أمر الساعة ومنه آي يقع تأويلهن عند الحساب ما ذكر من أمر الحساب والجنة والنار فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا فلم يذق بعضكم بأس بعض فمروا وانهوا فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض فكل امرىء ونفسه فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر
أنه قيل له : أجلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه فإن الله قال عليكم أنفسكم فقال : إنها ليست لي ولا لأصحابي ; لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " ألا فليبلغ الشاهد الغائب " فكنا نحن الشهود
وأنتم الغيب ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منه (3/217)
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير من طريق قتادة عن رجل قال : كنت في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة في حلقة فيهم أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فإذا فيهم شيخ حسبت أنه قال أبي بن كعب فقرأ عليكم أنفسكم فقال : إنما تأويلها في آخر الزمان
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ من طريق قتادة عن أبي مازن قال : انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة فإذا قوم جلوس فقرأ أحدهم عليكم أنفسكم فقال : أكثرهم : لم يجيء تأويل هذه الآية اليوم
وأخرج ابن جرير عن جبير بن نفير قال : كنت في حلقة فيها أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وإني لأصغر القوم فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقلت : أليس الله يقول عليكم أنفسكم فأقبلوا علي بلسان واحد فقالوا : تنزع آية من القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها ؟ حتى تمنيت أني لم أكن تكلمت ثم أقبلوا يتحدثون فلما حضر قيامهم قالوا : إنك غلام حدث السن وإنك نزعت أية لا تدري ماهي وعسى أن تدرك ذلك الزمان إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت
وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل أنه قال : " يارسول الله أخبرني عن قول الله عز و جل يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم قال : يا معاذ مروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر فإذا رأيتم شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليكم أنفسكم لا يضركم ضلالة غيركم فهو من ورائكم أيام الصبر المتمسك فيها بدينه مثل القابض على الجمر فللعامل منهم يومئذ مثل عمل أحدكم اليوم كأجر خمسين منكم
قلت : يا رسول الله خمسين منهم ؟ قال : بل خمسين منكم أنتم "
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : " ذكرت هذه الآية عند رسول الله صلى الله عليه و سلم
قول الله عز و جل يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم فقال نبي الله صلى الله عليه و سلم : لم يجىء تأويلها لا يجيء تأويلها حتى يهبط عيسى بن مريم عليه السلام "
وأخرج ابن مردويه عن محمد بن عبد الله التيمي عن أبي بكر الصديق سمعت
رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بذل ولا أقر قوم المنكر بين أظهارهم إلا عمهم الله بعقاب وما بينك وبين أن يعمكم الله بعقاب من عنده إلا أن تأولوا هذه الآية على غير أمر بمعروف ولا نهي عن المنكر يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " (3/218)
وأخرج ابن مردويه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : خطب أبو بكر الناس فكان في خطبته قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يا أيها الناس لا تتكلموا على هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إن الذاعر ليكون في الحي فلا يمنعوه فيعمهم الله بعقاب "
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن الحسن
أنه تلا هذه الآية عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم فقال : يالها من سعة ما أوسعها ! ويالها ثقة ما أوثقها !
وأخرج أبو الشيخ عن عثمان الشحام أبي سلمة قال : حدثني شيخ من أهل البصرة وكان له فضل وسن قال : بلغني أن داود سأل ربه قال : يا رب كيف لي أن أمشي لك في الأرض وأعمل لك فيها بنصح ؟ قال " ياداود تحب من أحبني من أحمر وأبيض ولا يزال شفتاك رطبتين من ذكري واجتنب فراش المغيب
قال : أي رب فكيف أن تحبني أهل الدنيا البر والفاجر ؟ قال : ياداود تصانع أهل الدنيا لدنياهم وتحب أهل الآخرة لآخرتهم وتجتان إليك ذنبك بيني وبينك فإنك إذا فعلت ذلك فلا يضرك من ضل إذا اهتديت "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر
أنه جاء رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن نفر ستة كلهم قرأ القرآن وكلهم مجتهد لا يألوهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك فقال : لعلك ترى أني آمرك أن تذهب إليهم تقاتلهم عظهم و انههم فإن عصوك فعليك نفسك فإن الله تعالى يقول يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم حتى ختم الآية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن صفوان بن محرز
أنه أتاه رجل من أصحاب الأهواء فذكر له بعض أمره فقال له صفوان : ألا أدلك على خاصة الله التي خص الله بها أولياءه يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم يقول : أطيعوا أمري واحفظوا وصيتي (3/219)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم يقول : إذا ما أطاعني العبد فيما أمرته من الحلال والحرام فلا يضره من ضل بعده إذا عمل بما أمرته به
وأخرج ابن جرير من طريق قارب بينهما عن الضحاك عن ابن عباس قال : عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم مالم يكن سيف أو سوط
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول
أن رجلا سأله عن قول الله عليكم أنفسكم الآية
فقال : إن تأويل هذه الآية لم يجيء بعد إذا هاب الواعظ وأنكر الموعوظ فعليك نفسك لا يضرك حينئذ من ضل إذا اهتديت
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال : إنما أنزلت هذه الآية لأن الرجل كان يسلم ويكفر أبوه ويسلم الرجل ويكفر أخوه فلما دخل قلوبهم حلاوة الإيمان دعوا آباءهم وإخوانهم فقالوا : حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا
فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير أنه سئل عن هذه الآية فقال : نزلت في أهل الكتاب يقول يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل من أهل الكتاب إذا اهتديتم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حذيفة في قوله عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم قال : إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب في قوله لا يضركم من ضل إذا اهتديتم قال : إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر لا يضرك من ضل إذا اهتديت
وأخرج ابن جرير عن الحسن
أنه تلا هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم فقال : الحمد لله بها والحمد لله عليها ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي إلا وإلى جانبه منافق يكره عمله
وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قيل يا رسول الله متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ قال " إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني اسرائيل قبلكم (3/220)
قالوا : وما ذاك يارسول الله ؟ قال : إذا ظهر الادهان في خياركم والفاحشة في كباركم وتحول الملك في صغاركم والفقه " وفي لفظ : " والعلم في رذالكم "
وأخرج البيهقي عن حذيفة
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم
والله تعالى أعلم "
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين
الترمذي وضعفه وابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو النعيم في المعرفة من طريق أبي النضر وهو الكلبي عن باذان مولى أم هانىء عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه الآية يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت قال " برىء الناس منها غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام فأتيا الشام لتجارتهما وقدم
عليهما مولى لبني سهم يقال له : بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد به الملك وهو عظم تجارته فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله (3/221)
قال تميم : فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ماكان معنا وفقدوا الجام فسألونا عنه فقلنا : ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره
قال تميم : فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فأتوا به رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه فحلف الله يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إلى قوله أن ترد أيمان بعد أيمانهم فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء "
وأخرج البخاري في تاريخه والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر والنحاس والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال " خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه و سلم بالله : ما كتمتماها ولا اطلعتما ثم وجدوا الجام بمكة فقيل : اشتريناه من تميم وعدي فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم وأخذ الجام وفيه نزلت يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال " كان تميم الداري وعدي بن بداء رجلين نصرانيين يتجران إلى مكة في الجاهلية ويطيلان الإقامة بها فلما هاجر النبي صلى الله عليه و سلم حول متجرهما إلى المدينة فخرج بديل بن أبي مارية مولى عمرو بن العاص تاجرا حتى قدم المدينة فخرجوا جميعا تجارا إلى الشام حتى إذا كانوا ببعض الطريق اشتكى بديل فكتب وصيته بيده ثم دسها في متاعه وأوصى إليهما فلما مات فتحا متاعه فأخذا منه شيئا ثم حجزاه كما كان وقدما المدينة على أهله فدفعا متاعه ففتح أهله متاعه فوجدوا كتابه وعهده وما خرج به وفقدوا شيئا فسألوهما عنه فقالوا : هذا الذي قبضنا له ودفع إلينا فقالوا لهما : هذا كتابه بيده ! قالوا :
ما كتمنا له شيئا فترافعوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فنزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت إلى قوله إنا إذا لمن الآثمين فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يستحلفوهما بعد صلاة العصر بالله الذي لا إله إلا هو ما قبضنا له غير هذا ولا كتمنا فمكثا ما شاء الله أن يمكثا ثم ظهر معهما على إناء من فضة منقوش مموه بذهب فقال أهله : هذا من متاعه ولكنا اشتريناه منه ونسينا أن نذكره حين حلفنا فكرهنا أن نكذب نفوسنا فترافعوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فنزلت الآية الأخرى فإن عثر على أنهما استحقا إثما فأمر النبي صلى الله عليه و سلم رجلين من أهل الميت أن يحلفا على ما كتما وغيبا ويستحقانه ثم أن تميما الداري أسلم وبايع النبي صلى الله عليه و سلم وكان يقول : صدق الله ورسوله أنا أخذت الإناء ثم قال : يا رسول الله إن الله يظهرك على أهل الأرض كلها فهب لي قريتين من بيت لحم - وهي القرية التي ولد فيها عيسى - فكتب له بها كتابا فلما قدم عمر الشام أتاه تميم بكتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال عمر : أنا حاضر ذلك فدفعها إليه " (3/222)
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ شهادة بينكم مضاف برفع شهادة بغير نون وبخفض بينكم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس من طريق علي عن أبي طلحة عن ابن عباس يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم هذا لمن مات وعنده المسلمون أمره الله أن يشهد على وصيته عدلين من المسلمين ثم قال أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين أمره الله بشهادة رجلين من غير المسلمين فإن ارتيب بشهادتهما استحلفا بالله بعد الصلاة : ما اشترينا بشهادتنا ثمنا قليلا فإن اطلع الأولياء على أن الكافرين كذبا في شهادتهما قام رجلان من الأولياء فحلفا بالله أن شهادة الكافرين باطلة فذلك قوله تعالى فإن عثر على أنهما استحقا إثما يقول : إن اطلع على أن الكافرين كذبا قام الأوليان فحلفا أنهما كذبا ذلك أدنى أن يأتي الكافران بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم فتترك شهادة الكافرين ويحكم بشهادة الأوليان فليس على شهود المسلمين أقسام إنما الأقسام إذا كانا كافرين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله
اثنان ذوا عدل منكم قال : من أهل الإسلام أو آخران من غيركم قال : من غير أهل الأسلام وفي قوله فيقسمان بالله يقول : يحلفان بالله بعد الصلاة (3/223)
وفي قوله فآخران يقومان مقامهما قال : من أولياء الميت فيحلفان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما يقول : فيحلفان بالله ما كان صاحبنا ليوصي بهذا وانهما لكاذبان
وفي قوله ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم يعني أولياء الميت فيستحقون ماله بأيمانهم ثم يوضع ميراثه كما أمر الله وتبطل شهادة الكافرين
وهي منسوخة
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود أنه سئل عن هذه الآية اثنان ذوا عدل منكم قال : ما من الكتاب إلا قد جاء على شيء جاء على إدلاله غير هذه الآية ولئن أنا لم أخبركم بها لأنا أجهل من الذي ترك الغسل يوم الجمعة هذا رجل خرج مسافرا ومعه مال فأدركه قدره فإن وجد رجلين من المسلمين دفع إليهما تركته وأشهد عليهما عدلين من المسلمين فإن لم يجد عدلين من المسلمين فرجلين من أهل الكتاب فإن أدى فسبيل ما أدى وإن هو جحد استحلف بالله الذي لا إله إلا هو دبر صلاة : أن هذا الذي وقع إلي وما غيبت شيئا فإذا حلف برىء فإذا أتى بعد ذلك صاحبا الكتاب فشهدا عليه ثم ادعى القوم عليه من تسميتهم ما لهم جعلت أيمان الورثة مع شهادتهم ثم اقتطعوا حقه فذلك الذي يقول الله ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت قال : أن يموت المؤمن فيحضر موته مسلمان أو كافران لا يحضره غير اثنين منهم فإن رضي ورثته بما غابا عنه من تركته فذلك ويحلف الشاهدان أنهما صادقان فإن عثر قال : وجد لطخ أو لبس أو تشبيه حلف الإثنان الأولان من الورثة فاستحقا وأبطلا أيمان الشاهدين
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله أو آخران من غيركم قال : من غير المسلمين من أهل الكتاب
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن المسيب في قوله اثنان ذوا عدل منكم قال : من أهل دينكم أو آخران من غيركم قال : من أهل الكتاب إذا كان ببلاد لا يجد غيرهم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن شريح قال : لا تجوز شهادة اليهودي ولا النصراني إلا في وصية ولا تجوز في وصية إلا في سفر (3/224)
وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه عن الشعبي
أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء ولم يجد أحدا من المسلمين يشهد على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة فأتيا أبا موسى الأشعري فأخبراه وقدما بتركته ووصيته فقال الأشعري : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه و سلم
فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا وأنها وصية الرجل وتركته فأمضى شهادتهما
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في قوله شهادة بينكم الآية
كلها قال : كان ذلك في رجل توفي وليس عنده أحد من أهل الإسلام وذلك في أول الإسلام والأرض حرب والناس كفار إلا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه بالمدينة وكان الناس يتوارثون بينهم بالوصية ثم نسخت الوصية وفرضت الفرائض وعمل المسلمون بها
وأخرج ابن جرير عن الزبير قال : مضت السنة أن لايجوز شهادة كافر في حضر ولا سفر إنما هي في المسلمين
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : هذه الآية منسوخة
وأخرج عبد بن حميد وأبوالشيخ عن عكرمة أو آخران من غيركم قال : من المسلمين من غير حيه
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والنحاس وأبو الشيخ والبيهقي في سننه اثنان ذوا عدل منكم قال : من قبيلتكم أو آخران من غيركم قال : من غير قبيلتكم ألا ترى أنه يقول تحبسونهما من بعد الصلاة كلهم من المسلمين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عقيل قال : سألت ابن شهاب عن هذه الآية قلت : أرأيت الاثنين اللذين ذكر الله من غير أهل المرء الموصي أهما من المسلمين أو هما من أهل الكتاب ؟ ورأيت الآخرين اللذين يقومان مقامهما أتراهما من أهل المرء الموصي أم هما في غير المسلمين ؟ قال ابن شهاب : لم نسمع في هذه اللآية عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا عن أئمة العامة سنة أذكرها وقد كنا نتذكرها أناسا من علمائنا
أحيانا فلا يذكرون فيها سنة معلومة ولاقضاء من إمام عادل ولكنه مختلف فيها رأيهم وكان أعجبهم فيها رأيا إلينا الذين كانوا يقولون : هي فيما بين أهل الميراث من المسلمين يشهد بعضهم الميت الذي يرثونه ويغيب عنه بعضهم ويشهد من شهده على ما أوصى به لذوي القربى فيخبرون من غاب عنه منهم بما حضروا من وصية فإن سلموا جازت وصيته وإن ارتابوا أن يكونوا بدلوا قول الميت وآثروا بالوصية من أرادوا ممن لم يوص لهم الميت بشيء حلف اللذان يشهدان على ذلك بعد الصلاة وهي أن المسلمين يقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين فإذا أقسما على ذلك جازت شهادتهما وأيمانهما ما لم يعثر على أنهما استحقا إثما في شيء من ذلك قام آخران مقامهما من أهل الميراث من الخصم الذين ينكرون ما يشهد عليه الأولان المستحلفان أول مرة فيقسمان بالله لشهادتنا على تكذيبكما أو إبطال ما شهدتما به وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين (3/225)
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عبيدة في قوله تحبسونهما من بعد الصلاة قال : صلاة العصر
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله لا نشتري به ثمنا قال : لا نأخذ به رشوة ولا نكتم شهادة الله وإن كان صاحبها بعيدا
وأخرج أبو عبيدة وابن جرير وابن أبي حاتم عن عامر الشعبي أنه كان يقرأ ولا نكتم شهادة يعني بقطع الكلام منونا الله بقطع الألف وخفض اسم الله على القسم
وأخرج عبد بن حميد عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرؤها ولا نكتم شهادة الله يقول هوالقسم
وأخرج عن عاصم ولا نكتم شهادة الله مضاف بنصب شهادة ولاينون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله فإن عثر على أنهما استحقا إثما أي اطلع منهما على خيانة على أنهما كذبا أو كتما فشهد رجلان هما أعدل منهما بخلاف ما قالا أجيز شهادة الآخرين وبطلت شهادة الأولين
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وأبو عبيدة وابن جرير وابن المنذر وأبوالشيخ عن علي بن أبي طالب أنه كان يقرأ من الذين استحق عليهم الأوليان بفتح التاء
وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ من الذين استحق عليهم الأوليان (3/226)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن عدي عن أبي مجلز أن أبي بن كعب قرأ من الذين استحق عليهم الأوليان قال عمر : كذبت
قال : أنت أكذب
فقال الرجل : تكذب أمير المؤمنين ! قال : أنا أشد تعظيما لحق أمير المؤمنين منك ولكن كذبته في تصديق كتاب الله ولم أصدق أمير المؤمنين في تكذيب كتاب الله
فقال عمر : صدق
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى ابن يعمر أنه قرأها الأوليان وقال : هما الوليان
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وأبوالشيخ عن ابن عباس أنه كان يقرأ من الذين استحق عليهم الأولين ويقول : أرأيت لو كان الأوليان صغيرين كيف يقومان مقامهما ؟ وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية أنه كان يقرأ الأولين مشددة على الجماع
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم من الذين استحق برفع التاء وكسر الحاء عليهم الأولين مشددة على الجماع
وأخرج ابن جرير عن ابن يزيد في قوله الأوليان قال : الميت
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن قتادة في قوله ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها يقول : ذلك أحرى أن يصدقوا في شهادتهم أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم يقول : وأن يخافوا العنت
وأخرج ابن جرير عن ابن يزيد في قوله أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم قال : فتبطل أيمانهم وتؤخذ أيمان هؤلاء
وأخرج ابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن مقاتل في قوله واتقوا الله واسمعوا قال : يعني القضاء
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله والله لا يهدي القوم الفاسقين قال : الكاذبين الذين يحلفون على الكذب
والله تعالى أعلم
- قوله تعالى : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب
أخرج الفريابي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن مجاهد في قوله يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم فيفزعون فيقول : ماذا أجبتم فيقولون : لاعلم لنا فيرد إليهم أفئدتهم فيعلمون (3/227)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا قال : ذلك أنهم نزلوا منزلا ذهلت فيه العقول فلما سئلوا قالوا : لا علم لنا ثم نزلوا منزلا آخر فشهدوا على قومهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم فيقولون للرب تبارك وتعالى : لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبوالشيخ من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا قال : فرقا تذهل عقولهم ثم يرد الله عقولهم إليهم فيكونون هم الذين يسألون يقول الله فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين الأعراف الآية 6
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا قال : من هول ذلك اليوم
وأخرج أبوالشيخ عن زيد بن أسلم قال : يأتي على الخلق ساعة يذهل فيها عقل كل ذي عقل يوم يجمع الله الرسل
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عطاء بن أبي رباح قال : جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس فقال : والذي نفسي بيده لتفسرن لي آيا من كتاب الله عز و جل أو لأكفرن به
فقال ابن عباس : ويحك
! أنا لها اليوم أي آي ؟ قال : أخبرني عن قوله عز و جل يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا وقال في آية أخرى ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا ان الحق لله القصص الآية 75 فكيف علموا وقد قالوا لا علم لنا ؟ وأخبرني عن قول الله ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون الزمر الآية 31 وقال في آية أخرى لا تختصموا لدي ق الآية 38 فكيف يختصمون وقد
قال : لا تختصموا لدي ؟ وأخبرني عن قول الله اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم يس الآية 65 فكيف شهدوا وقد ختم على الأفواه ؟ فقال ابن عباس : ثكلتك أمك يا ابن الأزرق إن للقيامة أحوالا وأهوالا وفظائع وزلازل فإذا تشققت السموات وتناثرت النجوم وذهب ضوء الشمس والقمر وذهلت الأمهات عن الأولاد وقذفت الحوامل ما في البطون وسجرت البحار ودكدكت الجبال ولم يلتفت والد إلى ولد ولا ولد إلى والد وجيء بالجنة تلوح فيها قباب الدر والياقوت حتى تنصب على يمين العرش ثم جيء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام من حديد ممسك بكل زمام سبعون ألف ملك لها عينان زرقاوان تجر الشفة السفلى أربعين عاما تخطر كما يخطر الفحل لو تركت لأتت على كل مؤمن وكافر ثم يؤتى بها حتى تنصب عن يسار العرش فتستأذن ربها في السجود فيأذن لها فتحمده بمحامد لم يسمع الخلائق بمثلها تقول : لك الحمد إلهي إذ جعلتني أنتقم من أعدائك ولم تجعل لي شيئا مما خلقت تنتقم به مني إلى أهلي فلهي أعرف بأهلها من الطير بالحب على وجه الأرض (3/228)
حتى إذا كانت من الموقف على مسيرة مائة عام وهو قول الله تعالى إذا رأتهم من مكان بعيد الفرقان الآية 12 زفرت زفرة فلا يبقي ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صديق منتخب ولا شهيد مما هنالك الآخر جاثيا على ركبتيه ثم تزفر الثانية زفرة فلا يبقى قطرة من الدموع إلا بدرت فلو كان لكل آدمي يومئذ عمل اثنين وسبعين نبيا لظن أنه سيواقعها ثم تزفر الثالثة زفرة فتنقطع القلوب من أماكنها فتصير بين اللهوات والحناجر ويعلو سواد العيون بياضها ينادي كل آدمي يومئذ : يا رب نفسي نفسي لا أسألك غيرها ونبيكم صلى الله عليه و سلم يقول : يا رب أمتي أمتي لا همة له غيركم فعند ذلك يدعى بالأنبياء والرسل فيقال لهم ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا طاشت الأحلام وذهلت العقول فإذا رجعت القلوب إلى أماكنها نزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله القصص الآية 75 وأما قوله تعالى ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون الزمر الآية 31 فيؤخذ
للمظلوم من الظالم وللمملوك من المالك وللضعيف من الشديد وللجماء من القرناء حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه فإذا أدى إلى كل ذي حق حقه أمر بأهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار اختصموا فقالوا : ربنا هؤلاء أضلونا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار ص الآية 16 فيقول الله تعالى لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ق الآية 38 إنما الخصومة بالموقف وقد قضيت بينكم بالموقف فلا تختصموا لدي (3/229)
وأما قوله اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم يس الآية 65 فهذا يوم القيامة حيث يرى الكفار ما يعطي الله أهل التوحيد من الفضائل والخير
يقولون : تعالوا حتى نحلف بالله ما كنا مشركين فتتكلم الأيدي بخلاف ما قالت الألسن : وتشهد الأرجل تصديقا للأيدي ثم يأذن الله للأفواه فتنطق فقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء فصلت الآية 21
- قوله تعالى : إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرأ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين
أخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر وابن مردويه عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا كان يوم القيامة دعى بالأنبياء وأممها ثم يدعى بعيسى فيذكره الله نعمته عليه فيقربها يقول يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك
الآية
ثم يقول أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله المائدة الآية 116 فينكر أن يكون قال ذلك فيؤتي بالنصارى فيسألون ؟ فيقولون : نعم هو
أمرنا بذلك (3/230)
فيطول شعر عيسى حتى يأخذ كل ملك من الملائكة بشعرة من شعر رأسه وجسده فيجاثيهم بين يدي الله مقدار ألف عام حتى يوقع عليهم الحجة ويرفع لهم الصليب وينطلق بهم إلى النار
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي بكر بن عياش عن ابن وهب عن أبيه قال : قدم رجل من أهل الكتاب اليمن فقال أبي : ائته واسمع منه
فقلت : تحيلني على رجل نصراني ؟ قال : نعم
ائته واسمع منه
فأتيته فقال : لما رفع الله عيسى عليه السلام أقامه بين يدي جبريل وميكائيل فقال له اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك فعلت بك وفعلت بك ثم أخرجتك من بطن أمك ففعلت بك وفعلت بك ستكون أمة بعدك ينتجلونك وينتجلون ربوبيتك ويشهدون أنك قدمت وكيف يكون رب يموت ؟ فبعزتي حلفت لأناصبنهم الحساب يوم القيامة ولأقيمنهم مقام الخصم من الخصم حتى ينفذوا ما قالوا ولن ينفذوه أبدا ثم أسلم وجاء من الأحاديث بشيء لم أسمع مثلها
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات أي الآيات التي وضع على يديه من إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة الطير
ثم ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وإبراء الأسقام والخبر بكثير من الغيوب مما يدخرون في بيوتهم وما رد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه ثم ذكر كفرهم بذلك كله
- قوله تعالى : وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن السدي في قوله وإذ أوحيت إلى الحواريين يقول : قذفت في قلوبهم
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة وإذ أوحيت إلى الحواريين قال : وحي قذف في قلوبهم ليس بوحي نبوة والوحي وحيان : وحي تجيء به الملائكة ووحي يقذف في قلب العبد
- قوله تعالى : إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين (3/231)
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبوالشيخ وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان الحواريون أعلم بالله من أن يقولوا هل يستطيع ربك إنما قالوا : هل تستطيع أنت ربك هل تستطيع أن تدعوه
وأخرج الحاكم وصححه والطبراني وابن مردويه عن عبد الرحمن بن غنم قال : سألت معاذ بن جبل عن قول الحواريين هل يستطيع ربك أو تستطيع ربك ؟ فقال ؟ أقرأني رسول الله صلى الله عليه و سلم هل تستطيع ربك بالتاء
وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وأبوالشيخ عن ابن عباس أنه قرأها هل تستطيع ربك بالتاء ونصب ربك
وأخرج أبو عبيد وابن جرير عن سعيد بن جبير أنه قرأها هل تستطيع ربك قال : هل تستطيع أن تسأل ربك
وأخرج ابن أبي حاتم عن عامر الشعبي أن عليا كان يقرأها هل يستطيع ربك قال : هل يعطيك ربك
وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن وثاب وأبي رجاء أنهما قرآ هل يستطيع ربك بالياء والرفع
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال : قالوا : هل يطيعك ربك إن سألته فأنزل الله عليهم مائدة من السماء فيها جميع الطعام إلا اللحم فأكلوا منها
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله مائدة قال : المائدة الخوان (3/232)
وفي قوله وتطمئن قال : توقن
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن السدي في قوله تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا يقول : نتخذ اليوم الذي نزلت فيه عيدا نعظمه نحن ومن بعدنا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن قتادة في قوله تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا قال : أرادوا أن تكون لعقبهم من بعدهم
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي حاتم وأبوالشيخ في العظمة وأبو بكر الشافعي في فوائده المعروفة بالغيلانيات عن سلمان الفارسي قال : لما سأل الحواريون عيسى بن مريم المائدة كره ذلك جدا وقال : اقنعوا بما رزقكم الله في الأرض ولا تسألوا المائدة من السماء فإنها إن نزلت عليكم كانت آية من ربكم وإنما هلكت ثمود حين سألوا نبيهم آية فابتلوا بها حتى كان بوارهم فيها فأبوا إلا أن يأتيهم بها فلذلك قالوا : نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين
فلما رأى عيسى أن قد أبوا إلا أن يدعوا لهم بها قام فألقى عنه الصوف ولبس الشعر الأسود وجبة من شعر وعباءة من شعر ثم توضأ واغتسل ودخل مصلاه فصلى ما شاء الله فلما قضى صلاته قام قائما مستقبل القبلة وصف قدميه حتى استويا فألصق الكعب بالكعب وحاذى الأصابع بالأصابع ووضع يده اليمنى على اليسرى فوق صدره وغض بصره وطاطا رأسه خشوعا ثم أرسل عينيه بالبكاء فما زالت دموعه تسيل على خديه وتقطر من أطراف لحيته حتى ابتلت الأرض حيال وجهه من خشوعه فلما رأى ذلك دعا الله فقال اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا تكون عظة منك لنا وآية منك أي علامة منك تكون بيننا وبينك وارزقنا عليها طعاما نأكله وأنت خير الرازقين
فأنزل الله عليهم سفرة حمراء بين غمامتين غمامة فوقها وغمامة تحتها وهم ينظرون إليها في الهواء منقضة من فلك السماء تهوي إليهم وعيسى يبكي خوفا
للشروط التي اتخذ الله فيها عليهم إنه يعذب من يكفر بها منهم بعد نزولها عذابا لم يعذبه أحدا من العالمين وهو يدعو الله في مكانه ويقول : إلهي اجعلها رحمة إلهي لا تجعلها عذابا إلهي كم من عجيبة سألتك فأعطيتني إلهي اجعلنا لك شاكرين إلهي أعوذ بك أن تكون أنزلتها غضبا ورجزا إلهي اجعلها سلامة وعافية ولا تجعلها فتنة ومثلة فما زال يدعو حتى استقرت السفرة بين يدي عيسى والحواريون وأصحابه حوله يجدون رائحة طيبة لم يجدوا فيما مضى رائحة مثلها قط وخر عيسى والحواريون لله سجدا شكرا له بما رزقهم من حيث لم يحتسبوا وأراهم فيه آية عظيمة ذات عجب وعبرة (3/233)
وأقبلت اليهود ينظرون فرأوا أمرا عجبا أورثهم كمدا وغما ثم انصرفوا بغيظ شديد وأقبل عيسى والحواريون وأصحابه حتى جلسوا حول السفرة فإذا عليه منديل مغطى قال عيسى : من أجرؤنا على كشف المنديل عن هذه السفرة وأوثقنا بنفسه وأحسننا بلاء عند ربه فليكشف عن هذه الآية حتى نراها ونحمد ربنا ونذكر باسمه ونأكل من رزقه الذي رزقنا فقال الحواريون : يا روح الله وكلمته أنت أولانا بذلك وأحقنا بالكشف عنها
فقام عيسى : فاستأنف وضوءا جديدا ثم دخل مصلاه فصلى بذلك ركعات ثم بكى طويلا ودعا الله أن يأذن له في الكشف عنها ويجعل له ولقومه فيها بركة ورزقا ثم انصرف وجلس إلى السفرة وتناول المنديل وقال : بسم الله خير الرازقين وكشف عن السفرة وإذا هو عليها سمكة ضخمة مشوية ليس عليها بواسير وليس في جوفها سوك يسيل منها السمن سيلا قد نضد حولها بقول من كل صنف غير الكراث وعند رأسها خل وعند ذنبها ملح وحول البقول خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الآخر تمرات وعلى الآخر خمس رمانات فقال شمعون رأس الحواريين لعيسى : يا روح الله وكلمته أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الجنة ؟ فقال : أما آن لكم أن تعتبروا بما ترون من الآيات وتنتهوا عن تنقير المسائل ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا في سبب هذه الآية
فقال شمعون : لا وإله إسرائيل ما أردت بها سوءا يا ابن الصديقة
فقال عيسى : ليس شيء مما ترون عليها من طعام الجنة ولا من طعام الدنيا إنما هو شيء ابتدعه الله في الهواء بالقدرة الغالبة
القاهرة فقال له كن فكان أسرع من طرفة عين فكلوا مما سألتم بسم الله واحمدوا عليه ربكم يمدكم منه ويزدكم فإنه بديع قادر شاكر (3/234)
فقال يا روح الله وكلمته إنا نحب أن ترينا آية في هذه الآية
فقال عيسى : سبحان الله
! أما اكتفيتم بما رأيتم من هذه الآية حتى تسألوا فيها آية أخرى ! ثم أقبل عيسى على السمكة فقال : يا سمكة عودي بإذن الله حية كما كنت فأحياها الله بقدرته فاضطربت وعادت بإذن الله حية طرية تلمظ كما يتلمظ الأسد تدور عيناها لها بصيص وعادت عليها بواسيرها ففزع القوم منها وانحاسوا فلما رأى عيسى ذلك منهم قال : ما لكم تسألون الآية فإذا أراكموها ربكم كرهتموها ما أخوفني عليكم أن تعاقبوا بما تصنعون ! يا سمكة عودي بإذن الله كما كنت فعادت بإذن الله مشوية كما كانت في خلقها الأول
فقالوا لعيسى : كن أنت يا روح الله الذي تبدأ بالأكل منها ثم نحن بعد
فقال : معاذ الله من ذلك يبدأ بالأكل كل من طلبها
فلما رأى الحواريون وأصحابهم امتناع نبيهم منها خافوا أن يكون نزولها سخطة وفي أكلها مثلة فتحاموها فلما رأى ذلك عيسى دعا لها الفقراء والزمنى وقال : كلوا من رزق ربكم ودعوة نبيكم واحمدوا الله الذي أنزلها لكم يكون مهناها لكم وعقوبتها على غيركم وافتتحوا أكلكم بسم الله واختتموه بحمد الله ففعلوا فأكل منها ألف وثلثمائة إنسان بين رجل وامرأة يصدرون عنها كل واحد منهم شبعان يتجشأ
ونظر عيسى والحواريون فإذا ما عليها كهيئة إذ نزلت من السماء لم ينتقص منه شيء ثم انها رفعت إلى السماء وهم ينظرون فاستغنى كل فقير أكل منها وبريء كل زمن منهم أكل منها فلم يزالوا أغنياء صحاحا حتى خرجوا من الدنيا وندم الحواريون وأصحابهم الذين أبو أن يأكلوا منها ندامة سالت منها أشفارهم وبقيت حسرتها في قلوبهم إلى يوم الممات
قال : فكانت المائدة إذا نزلت بعد ذلك أقبلت بنو إسرائيل إليها من كل مكان يسعون يزاحم بعضهم بعضا الأغنياء والفقراء والنساء والصغار والكبار والأصحاء والمرضى يركب بعضهم بعضا فلما رأى عيسى ذلك جعلها نوبا بينهم فكانت تنزل يوما ولا تنزل يوما فلبثوا في ذلك أربعين يوما تنزل عليهم غبا عند ارتفاع الضحى فلا تزال موضوعة يؤكل منها حتى إذا قالوا ارتفعت عنهم بإذن الله إلى جو السماء وهم ينظرون إلى ظلها في الأرض حتى توارى عنهم
فأوحى الله إلى عيسى أن اجعل رزقي في المائدة لليتامى والفقراء والزمنى دون الأغنياء من الناس فلما فعل الله ذلك ارتاب بها الأغنياء وغمصوا ذلك حتى شكوا فيها في أنفسهم وشككوا فيها الناس وأذاعوا في أمرها القبيح والمنكر وأدرك الشيطان منهم حاجته وقذف وساوسه في قلوب المرتابين حتى قالوا لعيسى : أخبرنا عن المائدة ونزولها من السماء حق فإنه ارتاب بها بشر منا كثير (3/235)
قال عيسى : كذبتم وإله المسيح طلبتم المائدة إلى نبيكم أن يطلبها لكم إلى ربكم فلما أن فعل وأنزلها الله عليكم رحمة ورزقا وأراكم فيها الآيات والعبر كذبتم بها وشككتم فيها فأبشروا بالعذاب فإنه نازل بكم إلا أن يرحمكم الله وأوحى الله إلى عيسى إني آخذ المكذبين بشرطي فإني معذب منهم من كفر بالمائدة بعد نزولها عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين فلما أمسى المرتابون بها وأخذوا مضاجعهم في أحسن صورة من نسائهم آمنين فلما كان من آخر الليل مسخهم الله خنازير وأصبحوا يتتبعون الأقذار في الكناسات
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن ابن عباس
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن ابن عباس
أنه كان يحدث عن عيسى بن مريم أنه قال لبني اسرائيل : هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يوما ؟ ثم تسألوه فيعطيكم ما سألتم فإن أجر العامل على من عمل له ففعلوا ثم قالوا : يا معلم الخير قلت لنا إن أجر العامل على من عمل له وأمرتنا أن نصوم ثلاثين يوما ففعلنا ولم نكن نعمل لأحد ثلاثين يوما إلا أطعمنا فهل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء إلى قوله أحدا من العالمين فأقبلت الملائكة تطير بمائدة من السماء عليها سبعة أحوات وسبعة أرغفة حتى وضعتها بين أيديهم فأكل منها آخر الناس كما أكل منها أولهم
وأخرج الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبوالشيخ وابن مردويه عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا لغد فخانوا وادخروا ورفعوا لغد فمسخوا قردة وخنازير
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من وجه آخر عن عمار بن ياسر موقوفا مثله
قال الترمذي : والوقف أصح
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عمار بن ياسر قال : نزلت المائدة عليها ثمر من ثمر الجنة (3/236)
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : المائدة سمكة وأريغفة
وأخرج سفيان بن عيينة عن عكرمة
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " لولا بنو إسرائيل ما خنز الخبز ولا أنتن اللحم ولكن خبأوه لغد فأنتن اللحم وخنز الخبز "
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الأضداد عن أبي عبد الرحمن السلمي في قوله أنزل علينا مائدة من السماء قال : خبزا وسمكا
وأخرج ابن الأنباري وأبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن جبير قال : نزلت المائدة وهي طعام يفور فكانوا يأكلون منها قعودا فأحدثوا فرفعت شيئا فأكلوا على الركب ثم أحدثوا فرفعت البتة
وأخرج ابن الأنباري عن وهب بن منبه قال : كانت مائدة يجلس عليها أربعة آلاف فقالوا لقوم من وضعائهم : إن هؤلاء يلطخون ثيابنا علينا فلو بنينا لها دكانا يرفعها فبنوا لها دكانا فجعلت الضعفاء لا تصل إلى شيء فلما خالفوا أمر الله عز و جل رفعها عنهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ عن عطية العوفي قال : المائدة سمكة فيها من طعم كل طعام
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة
أن الخبز الذي أنزل مع المائدة كان من أرز
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : نزل على عيسى ابن مريم والحواريين خوان عليه خبز وسمك يأكلون منه أينما تولوا إذا شاؤوا
وأخرج ابن جرير وابن الأنباري في كتاب الأضداد من طريق عكرمة عن ابن عباس في المائدة قال : كان طعاما ينزل عليهم من السماء حيثما نزلوا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : هو الطعام ينزل عليهم حيث نزلوا
وأخرج ابن جرير عن اسحق بن عبد الله
أن المائدة نزلت على عيسى بن مريم عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات يأكلون منها ما شاؤوا فسرق بعضهم منها وقال : لعلها لا تنزل غدا فرفعت
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن الأنباري وأبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا أنها كانت مائدة ينزل عليها الثمر من ثمار الجنة وأمروا أن لا يخبئوا ولا يخونوا ولا يدخروا لغد بلاء أبلاهم الله به وكانوا إذا فعلوا شيئا من ذلك أنبأهم به عيسى فخان القوم فيه فخبأوا وادخروا لغد (3/237)
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : أنزل على المائدة كل شيء إلا اللحم
والمائدة الخوان
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ميسرة وزاذان قالا : كانت المائدة إذا وضعت لبني إسرائيل اختلفت الأيدي فيها بكل طعام
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه أنه سئل عن المائدة التي أنزلها الله من السماء على بني إسرائيل ؟ قال : كان ينزل عليهم في كل يوم في تلك المائدة من ثمار الجنة فأكلوا ما شاؤوا من ضروب شتى فكانت يقعد عليها أربعة آلاف فإذا أكلوا أبدل الله مكان ذلك بمثله فلبثوا بذلك ما شاء الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله أنزل علينا مائدة من السماء قال : هو مثل ضرب ولم ينزل عليهم شيء
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال : مائدة عليها طعام أبوها حين عرض عليهم العذاب ان كفروا فأبوا أن ينزل عليهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري عن الحسن قال : لما قيل لهم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا قالوا : لا حاجة لنا فيها فلم تنزل عليهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين قال : ذكر لنا أنهم لما صنعوا في المائدة ما صنعوا حولوا خنازير
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله فمن يكفربعد منكم بعد ما جاءته المائدة فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين يقول : أعذبه بعذاب لا أعذبه أحدا غير أهل المائدة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو قال : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من كفر من أصحاب المائدة والمنافقون وآل فرعون
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ إني منزلها مثقلة (3/238)
- الآية 116 - 117
أخرج الترمذي وصححه والنسائي وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والديلمي عن أبي هريرة قال : يلقي الله عيسى حجته والله لقاه في قوله وإذا قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله قال أبوهريرة " عن النبي صلى الله عليه و سلم : فلقاه الله سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق "
الآية كلها
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ميسرة قال : لما قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله أرعد كل مفصل منه حتى وقع
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن صالح قال : لما قال أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله زال كل مفصل له من مكانه خيفة
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله متى يكون ذلك ؟ قال : يوم القيامة ألا ترى انه يقول هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم المائدة الآية 119
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال : لما رفع الله عيسى بن مريم إليه قالت النصارى ما قالت وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك
فسأله عن قوله فقال سبحانك ما يكون لي إلى قوله وأنت على كل شيء شهيد (3/239)
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن طاوس في هذه الآية قال : احتج عيسى وربه والله وفقه فقال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق
وأخرج أبو الشيخ من طريق طاوس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن عيسى حاجه ربه فحاج عيسى ربه والله لقاه حجته بقوله أأنت قلت للناس
الآية "
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول " إذا كان يوم القيامة جمعت الأمم ودعي كل أناس بإمامهم قال : ويدعى عيسى فيقول لعيسى يا عيسى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله فيقول سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إلى قوله يوم ينفع الصادقين صدقهم
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله والناس يسمعون فراجعه بما قد رأيت فأقر له بالعبودية على نفسه فعلم من كان يقول في عيسى ما كان يقول أنه إنما كان يقول باطلا
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله أن اعبدوا الله ربي وربكم قال : سيدي وسيدكم
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال " يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا ثم قرأ كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين الأنبياء الآية 104 ثم قال : ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ألا
وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : يا رب أصحابي أصحابي فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم فيقال : أما هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم مذ فارقتهم " (3/240)
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله كنت أنت الرقيب عليهم قال : الحفيظ
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله كنت أنت الرقيب قال : الحفيظ
- الآية 118
أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد والنسائي وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي ذر قال : " صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها إن تعذبهم فإنهم عبادك
الآية
فلما أصبح قلت : يا رسول الله ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت ؟ ! قال : إني سألت ربي الشفاعة لأمتي فأعطانيها وهي ائلة إن شاء الله من لا يشرك بالله شيئا "
وأخرج ابن ماجة عن أبي ذر قال " قام النبي صلى الله عليه و سلم بآية حتى أصبح يرددها إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم "
وأخرج مسلم والنسائي وابن أبي الدنيا في حسن الظن وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن عمرو بن العاص " أن النبي صلى الله عليه و سلم تلا قول الله في إبراهيم رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني
إبراهيم الآية 36 الآية
وقال عيسى بن مريم إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فرفع يديه فقال : اللهم أمتي أمتي وبكى
فقال الله : جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك "
وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر قال " بات رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة يشفع لأمته
فكان يصلي بهذه الآية إن تعذبهم فإنهم عبادك (3/241)
إلى آخر الآية
كان بها يسجد وبها يركع وبها يقوم وبها يقعد حتى أصبح "
وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر قال : " قلت للنبي صلى الله عليه و سلم بأبي أنت وأمي يا رسول الله قمت الليلة بآية من القرآن ومعك قرآن لو فعل هذا بعضنا لوجدنا عليه ؟ قال : دعوت لأمتي
قال : فماذا أجبت ؟ قال : أجبت بالذي لو اطلع كثير منهم عليه تركوا الصلاة
قال : أفلا أبشر الناس ؟ قال : بلى
فقال عمر : يا رسول الله إنك إن تبعث إلى الناس بهذا نكلوا عن العبادة فناداه أن ارجع فرجع وتلا الآية التي يتلوها إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس إن تعذبهم فإنهم عبادك يقول : عبيدك قد استوجبوا العذاب بمقالتهم وإن تغفر لهم أي من تركت منهم ومد في عمره حتى أهبط من السماء إلى الأرض يقتل الدجال فنزلوا عن مقالتهم ووحدوك وأقروا انا عبيد وإن تغفر لهم حيث رجعوا عن مقالتهم فإنك أنت العزيز الحكيم "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله إن تعذبهم فإنهم عبادك يقول : إن تعذبهم تميتهم بنصرانيتهم فيحق عليهم العذاب فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فتخرجهم من النصرانية وتهديهم إلى الإسلام فإنك أنت العزيز الحكيم هذا قول عيسى عليه السلام في الدنيا
- الآية 119 - 120
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم قال : يقول هذا يوم ينفع الموحدين توحيدهم (3/242)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم قال : هذا فصل بين كلام عيسى وهذا يوم القيامة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة قال : متكلمان تكلما يوم القيامة
نبي الله عيسى وإبليس عدو الله فأما إبليس فيقول إن الله وعدكم وعد الحق إبراهيم الآية 42 إلى قوله إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي وصدق عدو الله يومئذ وكان في الدنيا كاذبا وأما عيسى فما قص الله عليكم في قوله وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي المائدة الآية 116 إلى آخر الآية : قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم وكان صادقا في الحياة الدنيا وبعد الموت
قوله تعالى : لله ملك السموات الآية
أخرج أبوعبيد في فضائله عن أبي الزاهرية أن عثمان رضي الله عنه كتب في آخر المائدة " لله ملك السموات والأرض والله سميع بصير "
6 - سورة الأنعام (3/243)
مكية وآياتها خمس وستون ومائة أخرج ابن الضريس وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : أنزلت سورة الأنعام بمكة
وأخرج أبو عبيدة وابن الضريس في فضائلهما وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة حولها سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : أنزلت سورة الأنعام جميعا بمكة معها موكب من الملائكة يشيعونها قد طبقوا ما بين السماء والأرض لهم زجل بالتسبيح حتى كادت الأرض أن ترتج من زجلهم بالتسبيح ارتجاجا فلما سمع النبي صلى الله عليه و سلم زجلهم بالتسبيح رعب من ذاك فخر ساجدا حتى أنزلت عليه بمكة
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : نزلت سورة الأنعام يشيعها سبعون ألفا من الملائكة
وأخرج ابن مردويه عن أسماء قالت : نزلت سورة الأنعام على النبي صلى الله عليه و سلم وهو في مسير في زجل من الملائكة وقد نظموا ما بين السماء والأرض
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أسماء بنت يزيد قالت : نزلت سورة الأنعام على النبي صلى الله عليه و سلم جملة واحدة وأنا آخذة بزمام ناقة النبي صلى الله عليه و سلم إن كادت من ثقلها لتكسر عظام الناقة
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " نزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد "
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والسلفي في
الطيوريات عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " نزلت علي سورة الأنعام ومعها موكب من الملائكة يسد ما بين الخافقين لهم زجل بالتسبيح والتقديس والأرض ترتج ورسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : سبحان الله العظيم سبحان الله العظيم " (3/244)
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب والإسماعيلي في معجمه عن جابر قال : لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال " لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق "
وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه والخطيب في تاريخه عن علي بن أبي طالب قال : أنزل القرآن خمسا خمسا ومن حفظ خمسا خمسا لم ينسه إلا سورة الأنعام فإنها نزلت جملة في ألف يشيعها من كل سماء سبعون ملكا حتى أدوها إلى النبي صلى الله عليه و سلم ما قرئت على عليل إلا شفاه الله
وأخرج أبو الشيخ عن أبي كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أنزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل "
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس قال : سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة فهي مكية إلا ثلاث آيات منها نزلتا بالمدينة قل تعالوا أتل الأنعام الآيات 151 - 153 إلى تمام الآيات الثلاث
وأخرج الديلمي بسند ضعيف عن أنس مرفوعا " ينادي مناديا : قارىء سورة الأنعام هلم إلى الجنة بحبك إياها وتلاوتها "
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد قال : نزلت سورة الأنعام كلها جملة معها خمسمائة ملك يزفونها ويحفونها
وأخرج ابن المنذر عن أبي جحيفة قال : نزلت سورة الأنعام جميعا معها سبعون ألف ملك كلها مكية إلا ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة الأنعام الآية 111 فإنها مدنية
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن المنكدر قال : لما نزلت سورة الأنعام سبح النبي صلى الله عليه و سلم ثم قال " لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق "
وأخرج الفريابي واسحق بن راهويه في مسنده وعبد بن حميد عن شهر بن
حوشب قال : نزلت الأنعام جملة واحدة معها رجز من الملائكة قد نظموا ما بين السماء الدنيا إلى الأرض قال : وهي مكية غير آيتين قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم الأنعام الآيات 151 - 152 والآية التي بعدها (3/245)
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال : أنزلت الأنعام جميعا ومعها سبعون ألف ملك
وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي قال : نزلت الأنعام كلها بمكة إلا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود وهو الذي قال ما أنزل الله على بشر من شيء الأنعام الآية 91 الآية
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان قال : نزلت الأنعام كلها بمكة إلا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود وهو الذي قال ما أنزل الله على بشر من شيء الأنعام الآية 91 وهو فنحاص اليهودي أو مالك بن الصيف
وأخرج أبو عبيدة في فضائله والدارمي في مسنده ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب قال : الأنعام من مواجب القرآن
وأخرج محمد بن نصر عن ابن مسعود قال : الأنعام من مواجب القرآن
وأخرج أبو الشيخ عن حبيب أبي محمد العابد قال : من قرأ ثلاث آيات من أول الأنعام إلى تكسبون بعث الله له سبعين ألف ملك يدعون له إلى يوم القيامة وله مثل أعمالهم فإذا كان يوم القيامة أدخله الله الجنة وسقاه من سلسبيل وغسله من الكوثر وقال : أنا ربك حقا وأنت عبدي حقا
وأخرج ابن الضريس عن حبيب بن عيسى عن أبي محمد الفارسي قال : من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام بعث الله سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة وله مثل أجورهم فإذا كان يوم القيامة أدخله الله الجنة أظله في ظل عرشه وأطعمه من ثمار الجنة وشرب من الكوثر واغتسل من السلسبيل وقال الله : أنا ربك وأنت عبدي
وأخرج السلفي بسنده واه عن ابن عباس مرفوعا قال " من قرأ إذا صلى الغداة
ثلاث آيات من أول سورة الأنعام إلى ويعلم ماتكسبون نزل إليه أربعون ألف ملك يكتب له مثل أعمالهم وبعث إليه ملك من سبع سموات ومعه مرزبة من حديد فإن أوحى الشيطان في قلبه شيئا من الشر ضربه حتى يكون بينه وبينه سبعون حجابا فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى : أنا ربك وأنت عبدي : امش في ظلي واشرب من الكوثر واغتسل من السلسبيل وادخل الجنة بغير حساب ولا عذاب (3/246)
وأخرج الديلمي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من صلى الفجر في جماعة وقعد في مصلاه وقرأ ثلاث آيات من أول سورة الانعام وكل الله به سبعين ملكا يسبحون الله ويستغفرون له إلى القيامة "
وأخرج عبد الرزاق عن حذيفة " أنه مر بالنبي صلى الله عليه و سلم ليلة وهو يصلي في المسجد قال : فقمت أصلي وراءه فاستفتح سورة البقرة فلما ختم قال : اللهم لك الحمد اللهم لك الحمد وترا ثم افتتح آل عمران فختمها فلم يركع وقال : اللهم لك الحمد ثلاث مرات ثم افتتح سورة المائدة فختمها فركع فسمعته يقول : سبحان ربي العظيم ويرجع شفتيه فاعلم انه يقول : غير ذلك ثم افتتح سورة الأنعام فتركته وذهبت "
- الآية 1
أخرج ابن الضريس في فضائل القرآن وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن كعب قال : فتحت التوراة الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون وختمت بالحمد لله الذي لم يتخذ ولدا إلى قوله وكبره تكبيرا
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات نورا ثم الذين كفروا بربهم يعدلون قال : هي في التوراة بستمائة آية
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة الحمد لله الذي خلق السموات والأرض حمد نفسه فأعظم خلقه (3/247)
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي
أنه أتاه رجل من الخوارج فقال : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون أليس كذلك ؟ قال : نعم
فانصرف عنه ثم قال : ارجع
فرجع فقال : أي قل إنما أنزلت في أهل الكتاب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه أنه أتاه رجل من الخوارج فقرأ عليه الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور الآية
ثم قال : أليس الذي كفروا بربهم يعدلون ؟ قال : بلى
فانصرف عنه الرجل فقال له رجل من القوم : يا ابن أبزي إن هذا أراد تفسير الآية غير ما ترى إنه رجل من الخوارج
قال : ردوه علي
فلما جاء قال : أتدري فيمن أنزلت هذه الآية ؟ قال : لا
قال : نزلت في أهل الكتاب فلا تضعها في غير موضعها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية في الزنادقة الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور قال : قالوا : إن الله لم يخلق الظلمة ولا الخنافس ولا العقارب ولا شيئا قبيحا وإنما خلق النور وكل شيء حسن فأنزل فيهم هذه الآية
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : نزل جبريل مع سبعين ألف ملك معهم سورة الأنعام لهم زجل من التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد وقال : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض فكان فيه رد على ثلاثة أديان منهم فكان فيه رد على الدهرية لأن الأشياء كلها دائمة ثم قال : وجعل الظلمات والنور فكان فيه رد على المجوس الذين زعموا أن الظلمة والنور هما المدبران وقال ثم الذين كفروا بربهم يعدلون فكان فيه رد على مشركي العرب ومن دعا دون الله إلها
وأخرج ابن جرير عن أبي روق قال : كل شيء في القرآن جعل فهو خلق
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس وجعل الظلمات والنور قال : الكفر والإيمان
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
قتادة في قوله الحمد الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور قال : خلق الله السموات قبل الأرض والظلمة قبل النور والجنة قبل النار ثم الذين كفروا بربهم يعدلون قال : كذب العادلون بالله فهؤلاء أهل الشرك (3/248)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله وجعل الظلمات والنور قال : الظلمات ظلمة الليل والنور نور النهار ثم الذين كفروا بربهم يعدلون قال : هم المشركون
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ثم الذين كفروا بربهم يعدلون قال : يشركون
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ثم الذين بربهم يعدلون قال : الآلهة التي عبدوها عدلوها بالله تعالى وليس لله عدل ولا ند وليس معه آلهة ولا اتخذ صاحبة ولا ولدا
- الآية 2 - 5
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس هو الذي خلقكم من طين يعني آدم ثم قضى أجلا يعني أجل الموت وأجل مسمى عنده أجل الساعة والوقوف عند الله
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ الحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ثم قضى أجلا قال : أجل الدنيا
وفي لفظ : أجل موته وأجل مسمى عنده قال : الآخرة لا يعلمه إلا الله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قضى أجلا قال : هو النوم يقبض الله فيه الروح ثم يرجع إلى صاحبه حين اليقظة وأجل مسمى عنده قال : هو أجل موت الإنسان
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله هو الذي خلقكم من طين قال : هذا بدء الخلق خلق آدم من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين السجدة الآية 8 ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده يقول : أجل حياتك إلى يوم تموت وأجل موتك إلى يوم البعث ثم أنتم تمترون قال : تشكون (3/249)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ثم قضى أجلا قال : أجل الدنيا الموت وأجل مسمى عنده قال : الآخرة البعث
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة والحسن في قوله قضى أجلا قالا : قضى أجل الدنيا منذ خلقت إلى أن تموت وأجل مسمى عنده قال : يوم القيامة
وأخرج أبو الشيخ عن يونس بن يزيد الايلي قضى أجلا قال : ما خلق في ستة أيام وأجل مسمى عنده قال : ما كان بعد ذلك إلى يوم القيامة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ثم أنتم تمترون قال : تشكون
وأخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان في قوله ثم أنتم تمترون يقول يقول : في البعث
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وما وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين يقول : ما يأتيهم من شيء من كتاب الله إلا أعرضوا عنه
وفي قوله فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤن يقول : سيأتيهم يوم القيامة أنباء ما استهزأوا به من كتاب الله عز و جل
- الآية 6
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله من قرن قال : أمة (3/250)
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم يقول : أعطيناهم ما لم نعطكم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق علي عن ابن عباس في قوله وأرسلنا السماء عليهم مدارا يقول : يتبع بعضها بعضا
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن هارون التميمي في قوله وأرسلنا السماء عليهم مدارا قال : المطر في إبانه
- الآية 7
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم يقول : لو أنزلنا من السماء صحفا فيها كتاب فلمسوه بأيديهم لزادهم ذلك تكذيبا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس يقول : في صحيفة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله فلمسوه بأيديهم يقول : فعاينوه معاينة ومسوه بأيديهم
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله فلمسوه بأيديهم قال : فمسوه ونظروا إليه لم يصدقوا به
- الآية 8 - 9
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن إسحق قال " دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم قومه إلى الإسلام وكلمهم فأبلغ إليهم فيما بلغني فقال له زمعة بن الأسود بن المطلب والنضر بن الحارث بن كلدة وعبدة بن عبد يغوث وأبي بن خلف بن وهب والعاصي بن وائل بن هشام : لو جعل معك يا محمد ملك يحدث عنك الناس ويرى معك فأنزل الله في ذلك من قولهم وقالوا لولا أنزل عليه ملك (3/251)
الآية "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وقالوا لولا أنزل عليه ملك قال : ملك في صورة رجل ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر قال : لقامت الساعة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر يقول : لو أنزل الله ملكا ثم لم يؤمنوا لعجل لهم العذاب
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ولو أنزلنا ملكا قال : ولو أتاهم ملك في صورته لقضي الأمر لأهلكناهم ثم لا ينظرون لا يؤخرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا يقول : لو أتاهم ملك ما أتاهم إلا في صورة رجل لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة وللبسنا عليهم ما يلبسون يقول : لخلطنا عليهم ما يخلطون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا قال : في صورة رجل وفي خلق رجل
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا يقول : في صورة آدمي
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا قال : لجعلنا ذلك الملك في صورة رجل لم نرسله في صورة الملائكة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس وللبسنا عليهم يقول : شبهنا عليهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله وللبسنا عليهم ما يلبسون يقول : شبهنا عليهم ما يشبهون على أنفسهم
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وللبسنا عليهم ما يلبسون يقول : ما لبس قوم على أنفسهم إلا لبس الله عليهم واللبس إنما هو من الناس قد بين الله للعباد وبعث رسله واتخذ عليهم الحجة وأراهم الآيات وقدم إليهم بالوعيد (3/252)
- الآية 10
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن اسحق قال " مر رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما بلغني بالوليد بن المغيرة وأمية بن خلف وأبي جهل بن هشام فهمزوه واستهزؤا به فغاظه ذلك فأنزل الله ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله فحاق بالذين سخروا منهم من الرسل ما كانوا به يستهزؤن يقول : وقع بهم العذاب الذي استهزؤا به
- الآية 11 - 12
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين قال : بئس - والله - ما كان عاقبة المكذبين دمر الله عليهم وأهلكهم ثم صيرهم إلى النار
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سلمان في قوله كتب على نفسه الرحمة قال : إنا نجده في التوراة عطيفتين إن الله خلق السموات والأرض ثم جعل مائة رحمة قبل أن يخلق الخلق ثم خلق
الخلق فوضع بينهم واحدة وأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة فيها يتراحمون وبها يتعاطفون وبها يتباذلون وبها يتزاورون وبها تحن الناقة وبها تنتج البقرة وبها تيعر الشاة وبها تتابع الطير وبها تتابع الحيتان في البحر فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى ما عنده ورحمته أفضل وأوسع (3/253)
وأخرج أحمد ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن سلمان عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " خلق الله يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة منها رحمة يتراحم بها الخلق وتسع وتسعون ليوم القيامة فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة "
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لما قضى الله الخلق كتب كتابا فوضعه عنده فوق العرش : إن رحمتي سبقت غضبي "
وأخرج الترمذي وصححه وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لما خلق الله الخلق كتب كتابا بيده على نفسه : إن رحمتي تغلب غضبي "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا فرغ الله من القضاء بين الخلق أخرج كتابا من تحت العرش : إن رحمتي سبقت غضبي وأنا أرحم الراحمين فيقبض قبضة أو قبضتين فيخرج من النار خلق كثير لم يعملوا خيرا : مكتوب بين أعينهم عتقاء الله "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله كتب كتابا بيده لنفسه قبل أن يخلق السموات والأرض فوضعه تحت عرشه فيه : رحمتي سبقت غضبي "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن طاوس
أن الله لما خلق الخلق لم يعطف شيء منه على شيء حتى خلق مائة رحمة فوضع بينهم رحمة واحدة فعطف بعض الخلق على بعض
وأخرج ابن جرير عن عكرمة حسبته أسنده قال : إذا فرغ الله من القضاء بين خلقه أخرج كتابا من تحت العرش فيه : إن رحمتي سبقت غضبي وأنا أرحم الراحمين
قال : فيخرج من النار مثل أهل الجنة أو قال مثلا أهل الجنة