صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ الدر المنثور - السيوطي ] |
وإلا لم أنم (3/137)
قال : قلت : فإني أفعل
قال : فانظر اذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فأيقظني اذا غلبتني عيني فنام فقلت في نفسي : هذا لم ينم منذ كذا وكذا وقد رأيت بعض ذلك لادعنه ينام حتى يشتفى من النوم
وكان فيما يمشي وأنا معه يقبل علي فيعظني ويخبرني أن لي ربا وان بين يديه جنة ونارا وحسابا ويعلمني بذلك ويذكرني نحو ما كان يذكر القوم يوم الاحد حتى قال فيما يقول لي : ياسلمان الله تعالى سوف يبعث رسولا اسمه أحمد يخرج بتهامة - وكان رجلا أعجميا لا يحسن أن يقول تهامة ولامحمد - علامته انه يأكل الهدية ولا ياكل الصدقة بين كتفيه خاتم وهذا زمانه الذي يخرج فيه قد تقارب فأما أنا فاني شيخ كبير ولا أحسبني ادركه فان أدركته انت فصدقه واتبعه
قلت : وان أمرني بترك دينك وما أنت عليه ؟ قال : وان أمرك فان الحق فيما يجيء به ورضا الرحمن فيما قال
فلم يمض إلا يسير حتى استيقظ فزعا يذكر الله تعالى فقال : ياسلمان مضى الفيء من هذا المكان ولم أذكر الله أينما جعلت لي على نفسك ؟ قال : قلت : أخبرتني أنك لم تنم منذ كذا وكذا وقد رأيت بعض ذلك فاحببت أن تشتفي من النوم فحمد الله فقام وخرج فتبعته فقال المقعد : ياعبد الله دخلت فسألتك فلم تعطني وخرجت فسألتك فلم تعطني فقام ينظر هل يرى أحد فلم يره فدنا منه فقال : ناولني يدك فناوله فقال : قم بسم الله فقام كأنه نشط من عقال صحيحا لاعيب فيه فخلى عن يده فانطلق ذاهبا فكان لا يلوي على أحد ولا يقوم عليه فقال لي المقعد : يا غلام أحمل على ثيابي حتى أنطلق وأبشر أهلي فحملت عليه ثيابه وانطلق لا يلوي علي
فخرجت في أثره أطلبه وكلما سالت عنه قالوا : أمامك
حتى لقيني الركب من كلب فسألتهم فلما سمعوا لغتي أناخ رجل منهم بعيره فحملني فجعلني خلفه حتى بلغوا بي بلادهم قال : فباعوني فاشترتني امرأة من الانصار فجعلتني في حائط لها وقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبرت به فأخذت شيئا من تمر حائطي فجعلته على شيء ثم أتيته فوجدت عنده اناسا واذا أبو بكر أقرب القوم منه فوضعته بين يديه فقال : ما هذا ؟ قلت صدقة
فقال للقوم : كلوا ولم يأكل هو ثم لبثت ما شاء الله ثم اخذت مثل ذلك فجعلته على شيء ثم أتيته به فوجدت عنده أناسا
واذا أبو بكر أقرب القوم منه فوضعته بين يديه فقال : ماهذا ؟ قلت : هدية (3/138)
قال : بسم الله فأكل وأكل القوم قال : قلت : في نفسي هذه من آياته كان صاحبي رجلا أعجميا لم يحسن أن يقول تهامة قال تهمة وقال أحمد فدرت خلفه ففطن بي فأرخى ثوبه فاذا الخاتم في ناحية كتفه الايسر فتبينته ثم درت حتى جلست بين يديه فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وانك رسول الله
قال : من أنت ؟ قلت : مملوك فحدثته بحديثي وحديث الرجل الذي كنت معه وما امرني به قال : لمن أنت ؟ قلت : لامرأة من الانصار جعلتني في حائط لها
قال : يا أبا بكر قال : لبيك
قال : اشتره
قال : فاشتراني أبو بكر فاعتقني فلبثت ما شاء الله أن ألبث ثم أتيته فسلمت عليه وقعدت بين يديه فقلت : يارسول الله ما تقول في دين النصارى ؟ قال : لا خير فيهم ولا في دينهم فدخلني أمر عظيم فقلت في نفسي : هذا الذي كنت معه ورأيت منه ما رأيت أخذ بيد المقعد فأقامه الله على يديه لا خير في هؤلاء ولا في دينهم فانصرفت وفي نفسي ماشاء الله فأنزل الله بعد على النبي صلى الله عليه و سلم ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون إلى آخر الآية
فقال النبي صلى الله عليه و سلم علي بسلمان فأتاني الرسول فدعاني وأنا خائف فجئت حتى قعدت بين يديه فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون إلى آخر الآية
فقال : ياسلمان أولئك الذين كنت معهم وصاحبك لم يكونوا نصارى إنما كانوا مسلمين فقلت : يارسول الله فوالذي بعثك بالحق لقد امرني باتباعك
فقلت له : وان امرني بترك دينك وما أنت عليه فأتركه ؟ قال : نعم فاتركه فان الحق وما يحب الله فيما يأمرك
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله قسيسين قال : علماؤهم
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : القسيسون
عبادهم
وأخرج ابن جرير عن ابن اسحق قال : سألت الزهري عن هذه الآية ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وقوله واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما الفرقان الآية 63 قال : مازلت أسمع علمائنا يقولون : نزلت في النجاشي وأصحابه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله فاكتبنا مع الشاهدين قال : أمة محمد صلى الله عليه و سلم (3/139)
وفي لفظ : قال : يعنون بالشاهدين محمدا صلى الله عليه و سلم وامته انهم قد شهدوا له أنه بلغ وشهدوا للمرسلين أنهم قد بلغوا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين قال : القوم الصالحون رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصاحبه رضي الله عنهم
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون
أخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عدي في الكامل والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس " ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يارسول الله إني اذا أكلت اللحم انتشرت للنساء وأخذتني شهوتي واني حرمت علي اللحم فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم قال : نزلت هذه الآية في رهط من الصحابة قالوا : نقطع مذاكيرنا ونترك شهوات الدنيا ونسيح في الأرض كما تفعل الرهبان قالوا : فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فأرسل اليهم فذكر لهم ذلك فقالوا : نعم فقال النبي صلى الله عليه و سلم : لكني أصوم أفطر وأصلي وأنام وأنكح النساء فمن أخذ بسنتي فهو مني ومن لم يأخذ بسنتي فليس مني
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في مراسليه وابن جرير عن أبي مالك في قوله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم قال : نزلت في عثمان بن مظعون وأصحابه كانوا حرموا على أنفسهم كثيرا من الشهوات والنساء وهم بعضهم أن يقطع ذكره فنزلت هذه الآية
وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة " أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه و سلم عن عمله في السر ؟ فقال بعضهم : لا آكل اللحم قال بعضهم : لا أتزوج النساء وقال بعضهم لا أنام على الفراش فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ما بال أقوام يقول أحدهم كذا وكذا لكني أصوم وأفطر وأنام وأقوم وآكل اللحم وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " (3/140)
وأخرج البخاري ومسلم وابن أبي شيبة والنسائي وابن أبي حاتم وابن حبان والبيهقي في سننه وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن مسعود قال " كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وليس معنا نساء فقلنا ألا نستخصي ؟ فنهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك ورخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبد الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين "
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : كان أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم هموا بالخصاء وترك اللحم والنساء فنزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة
أن عثمان بن مظعون في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال بعضهم : لا آكل اللحم وقال الآخر : لا أنام على فراش وقال الآخر : لا أتزوج النساء وقال الآخر : أصوم ولا أفطر فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم
الآية
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي في قوله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم قال : كانوا حرموا الطيب واللحم فأنزل الله هذا فيهم
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن أبي قلابة قال " أراد أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يرفضوا الدنيا ويتركوا النساء ويترهبوا فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فغلظ فيهم المقالة ثم قال : إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وحجوا واعتمروا واستقيموا يستقم بكم
قال : ونزلت فيهم يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم
الآية "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله لا تحرموا طيبات ما أحل الله
لكم قال : نزلت في أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أرادوا ان يتخلوا من الدنيا ويتركوا النساء وتزهدوا منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون (3/141)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم
الآية
قال " ذكر لنا أن رجالا من اصحاب النبي صلى الله عليه و سلم رفضوا النساء واللحم وأرادوا أن يتخذوا الصوامع فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ليس في ديني ترك النساء واللحم ولا اتخاذ الصوامع وخبرنا أن ثلاثة نفر على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم اتفقوا فقال أحدهم أما أنا فأقوم الليل لا أنام وقال أحدهم : أما أنا فأصوم النهار فلا أفطر وقال الآخر : اما أنا فلا آتي النساء فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم إليهم فقال : ألم أنبأ انكم اتفقتم على كذا وكذا ؟ قالوا : بلى يارسول الله وما أردنا إلا الخير
قال : لكني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني وكان في بعض القراءة في الحرف الأول : من رغب عن سنتك فليس من أمتك وقد ضل سواء السبيل "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي عبد الرحمن قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " لا آمركم ان تكونوا قسيسين ورهبانا "
وأخرج ابن جرير عن السدي قال " ان رسول الله صلى الله عليه و سلم جلس يوما فذكر الناس ثم قام ولم يزدهم على التخويف فقال ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كانوا عشرة منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون : ما حقنا أن لم نحدث عملا فان النصارى قد حرموا على أنفسهم فنحن نحرم فحرم بعضهم أكل اللحم والودك وان يأكل منها وحرم بعضهم النوم وحرم بعضهم النساء فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء وكان لا يدنو من اهله ولا يدنون منه فأتت امرأته عائشة - وكان يقال لها الحولاء - فقالت لها عائشة ومن حولها من نساء النبي صلى الله عليه و سلم : ما بالك يا حولاء متغيرة اللون لا تمتشطين ولا تتطيبين ؟ ! فقالت : وكيف أتطيب وأمتشط وما وقع علي زوجي ولا رفع عني ثوبا منذ كذا وكذا فجعلن يضحكن من كلامها فدخل رسول الله صلى الله عليه و سلم وهن يضحكن فقال : ما يضحككن ؟ قالت : يا رسول الله الحولاء سالتها عن أمرها فقالت : ما رفع عني زوجي ثوبا منذ كذا وكذا فأرسل إليه فدعاه فقال : ما بالك ياعثمان ؟ قال : إني تركته لله لكي أتخلى للعبادة وقص عليه أمره وكان عثمان قد أراد أن يجب نفسه
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أقسمت عليك إلا رجعت فواقعت أهلك فقال : يا رسول الله إني صائم ! قال : أفطر (3/142)
قال : فأفطر وأتى أهله فرجعت الحولاء إلى عائشة قد اكتحلت وامتشطت وتطيبت فضحكت عائشة فقالت : مالك يا حولاء ؟ فقالت : انه أتاها أمس فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم إلا اني أنام وأقوم وأفطر وأصوم وأنكح النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا يقول لعثمان : لا تجب نفسك فان هذا هو الاعتداء وأمرهم أن يكفروا أيمانهم فقال لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم المائدة الآية 89 الآية "
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد قال " أراد رجال منهم عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو أن يتبتلوا ويخصوا أنفسهم ويلبسوا المسوح فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم والآية التي بعدها
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة
أن عثمان بن مظعون وعلي بن أبي طالب وابن مسعود والمقداد بن الأسود وسالما مولى أبي حذيفة وقدامة تبتلوا فجلسوا في البيوت واعتزلوا النساء ولبسوا المسوح وحرموا طيبات الطعام واللباس إلا ما يأكل ويلبس السياحة من بني اسرائيل وهموا بالاختصاء وأجمعوا لقيام الليل وصيام النهار فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم
الآية
فلما نزلت بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ان لأنفسكم حقا ولأعينكم حقا وان لأهلكم حقا فصلوا وناموا وأفطروا فليس منا من ترك سنتنا
فقالوا : اللهم صدقنا واتبعنا ما أنزلت على الرسول "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال " إن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم منهم عثمان بن مظعون حرموا اللحم والنساء على أنفسهم وأخذوا الشفار ليقطعوا مذاكيرهم لكي تنقطع الشهوة عنهم ويتفرغوا لعبادة ربهم فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ما أردتم ؟ قالوا : أردنا أن نقطع الشهوة عنا ونتفرغ لعبادة ربنا ونلهو عن الناس فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لم أؤمر بذلك ولكني أمرت في ديني أن أتزوج النساء فقالوا : نطيع رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا
طيبات ما أحل الله لكم إلى قوله واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون فقالوا : يا رسول الله فكيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها ؟ فأنزل الله لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان المائدة الآية 89 " (3/143)
وأخرج ابن مردويه عن الحسن العرني قال : كان علي في أناس ممن أرادوا أن يحرموا الشهوات فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم
الآية
وأخرج أبو الشيخ من طريق ابن جريج عن المغيرة بن عثمان قال " كان عثمان بن مظعون وعلي وابن مسعود والمقداد وعمار أرادوا الاختصاء وتحريم اللحم ولبس المسوح في أصحاب لهم فأتى النبي صلى الله عليه و سلم عثمان بن مظعون فسأله عن ذلك فقال : قد كان بعض ذلك
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنكح النساء وآكل اللحم وأصوم وأفطر وأصلي وأنام وألبس الثياب لم آت بالتبتل ولا بالرهبانية ولكن جئت بالحنيفية السمحة ومن رغب عن سنتي فليس مني قال ابن جريج : فنزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم
"
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم " أن عبد الله بن رواحة ضافه ضيف من أهله وهو عند النبي صلى الله عليه و سلم ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يطعموا ضيفهم انتظارا له فقال لامرأته : حبست ضيفي من أجلي هو حرام علي
فقالت امرأته : هو علي حرام
قال الضيف : هو علي حرام فلما رأى ذلك وضع يده وقال : كلوا بسم الله ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه و سلم : قد أصبت
فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم "
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن : لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إلى ما حرم الله عليكم
وأخرج عبد بن حميد عن المغيرة قال : قلت : لإبراهيم في هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم هوالرجل يحرم الشيء مما أحل الله ؟ قال : نعم
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير في الآية قال : هو الرجل يحلف لا يصل أهله أو يحرم عليه بعض ما أحل الله له فيأتيه ويكفر عن يمينه (3/144)
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني من طرق عن ابن مسعود
ان معقل بن مقرن قال له : إني حرمت فراشي علي سنة
فقال : نم على فراشك وكفر عن يمينك ثم تلا يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم
إلى آخر الآية
وأخرج البخاري والترمذي والدار قطني عن أبي جحيفة قال " آخى النبي صلى الله عليه و سلم بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها : ما شأنك
؟ قالت : أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال : كل فاني صائم قال : ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال : نم فنام ثم ذهب يقوم فقال : نم
فلما كان من آخر الليل قال سلمان : قم الآن
فصليا فقال له سلمان : أن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه
فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له فقال : صدق سلمان "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم " ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ؟ قلت : بلى يا رسول الله قال : فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فان لجسدك عليك حقا وان لعينك عليك حقا وان لزوجك عليك حقا وان لزورك عليك حقا وان بحسبك ان تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فان لك بكل حسنة عشر أمثالها فاذن ذلك صيام الدهر كله
قلت : إني أجد قوة
قال : فصم صيام نبي الله داود لا تزد عليه
قلت : وما كان صيام نبي الله داود ؟ قال : نصف الدهر "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن سعيد بن المسيب " أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فيهم علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو لما تبتلوا وجلسوا في البيوت واعتزلوا وهما بالخصاء وأجمعوا على قيام الليل وصيام النهار فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فدعاهم فقال : أما أنا فاني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني "
وأخرج عبد الرزاق والطبراني عن عائشة قالت " دخلت امرأة عثمان بن مظعون
واسمها خولة بنت حكيم علي وهي باذة الهيئة فسألتها ماشأنك ؟ فقالت : زوجي يقوم الليل ويصوم النهار فدخل النبي صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له فلقي النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا عثمان ان الرهبانية لم تكتب علينا اما لك في أسوة ؟ فوالله إن أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لأنا " (3/145)
وأخرج عبد الرزاق عن أبي قلابة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من : تبتل فليس منا "
وأخرج ابن سعد عن ابن شهاب " أن عثمان بن مظعون أراد أن يختصي ويسيح في الأرض فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : أليس لك في أسوة ؟ فاني آتي النساء وآكل اللحم وأصوم وأفطر ان خصاء أمتي الصيام وليس من أمتي من خصى او اختصى "
وأخرج ابن سعد عن أبي بردة قال " دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي صلى الله عليه و سلم فرأينها سيئة الهيئة فقلن لها : مالك ؟ فقالت : مالنا منه شيء أما ليله فقائم وأما نهاره فصائم فدخل النبي صلى الله عليه و سلم فذكرن ذلك له فلقيه فقال يا عثمان بن مظعون أما لك في أسوة ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : تصوم النهار وتقوم الليل
قال : إني لأفعل
قال : لا تفعل ان لعينك عليك حقا ان لجسدك عليك حقا وان لأهلك عليك حقا فصل ونم وصم وأفطر قال : فاتتهن بعد ذلك عطرة كأنها عروس فقلن لها مه ؟ قالت : أصابنا ماأصاب الناس "
وأخرج ابن سعد عن أبي قلابة " أن عثمان بن مظعون اتخذ بيتا فقعد يتعبد فيه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فأتاه فأخذ بعضادتي باب البيت الذي هو فيه فقال : يا عثمان إن الله لم يبعثني بالرهبانية مرتين أوثلاثة وان خير الدين عند الله الحنيفية السمحة "
وأخرج الطبراني عن أبي امامة قال " كانت امرأة عثمان بن مظعون امرأة جميلة عطرة تحب اللباس والهيئة لزوجها فزارتها عائشة وهي تفلة قالت : ماحالك هذه ؟ قالت : ان نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم منهم علي بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وعثمان بن مظعون قد تخلوا للعبادة وامتنعوا من النساء وأكل اللحم وصاموا النهار وقاموا الليل فكرهت ان أريه من حالي ما يدعوه إلى ما
عندي لما تخلى له فلما دخل النبي صلى الله عليه و سلم أخبرته عائشة فأخذ النبي صلى الله عليه و سلم نعله فحمله بالسبابة من اصبعه اليسرى ثم انطلق سريعا حتى دخل عليهم فسألهم عن حالهم قالوا : أردنا الخير (3/146)
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إني إنما بعثت بالحنيفية السمحة وإني لم أبعث بالرهبانية البدعة إلا و ان أقواما ابتدعوا الرهبانية فكتبت عليهم فما رعوها حق رعايتها إلا فكلوا اللحم وأتوا النساء وصوموا وأفطروا وصلوا وناموا فإني بذلك أمرت "
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن مسعود قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء "
وأخرج عبد الرزاق عن عثمان بن عفان قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم مر بفتية فقال : من كان منكم ذا طول فلينزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فليصم فان الصوم له وجاء "
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة قال : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لأحببت أن يكون لي فيه زوجة
وأخرج عبد الرزاق عن عمر بن الخطاب
أنه قال لرجل : اتزوجت ؟ قال : لا
قال : إما أن تكون أحمق وإما أن تكون فاجرا
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن إبراهيم بن ميسرة قال : قال لي طاوس : لتنكحن أو لأقول لك ما قال عمر لأبي الزوائد مايمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور
وأخرج عبد الرزاق عن وهب بن منبه قال : مثل الأعزب كمثل شجرة في فلاة تقلبها الرياح هكذا وهكذا
وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن هلال ان النبي صلى الله عليه و سلم قال " تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة "
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن سعد بن أبي وقاص قال " لقد رد رسول الله صلى الله عليه و سلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له في ذلك لاختصينا "
وأخرج ابن سعد والبيهقي في شعب الايمان من طريق عائشة بنت قدامة بن
مظعون عن أبيها عن أخيه عثمان بن مظعون " أنه قال : يا رسول الله إني رجل تشق علي هذه العزبة في المغازي فتأذن لي يا رسول الله في الخصاء ؟ فأختصي (3/147)
قال : لا ولكن عليك يا ابن مظعون بالصيام فإنه مجفر "
وأخرج أحمد عن عائشة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن التبتل "
وأخرج ابن أبي شيبة عن سمرة " أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن التبتل "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس " أن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه و سلم عن عمله في السر فقال بعضهم : لا أتزوج النساء وقال بعضهم : لا آكل اللحم وقال بعضهم : لا أنام على فراش وقال بعضهم أصوم ولا أفطر فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ؟ لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني "
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في سننه عن عبيد الله بن سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح "
وأخرج البيهقي في سننه عن ميمون أبي المغلس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من كان موسرا لأن ينكح فلم ينكح فليس منا "
وأخرج عبد الرزاق عن أيوب
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من استن بسنتي فهو مني ومن سنتي النكاح "
وأخرج عبد الرزاق وأحمد عن أبي ذر قال " دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم رجل يقال له عكاف بن بشير التميمي فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : هل لك من زوجة ؟ قال : لا
قال : ولا جارية ؟ قال : ولا جارية
قال : وأنت موسر بخير ؟ قال : نعم
قال : أنت إذا من إخوان الشياطين لو كنت من النصارى كنت من رهبانهم ان من سنتنا النكاح شراركم عزابكم وأراذل موتاكم عزابكم أبالشيطان تتمرسون ؟ ماللشيطان من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء إلا المتزوجين أولئك المطهرون المبرأون من الخنا ويحك ياعكاف ! إنهن صواحب أيوب وداود ويوسف وكرسف فقال له بشير بن عطية : ومن كرسف يا رسول الله ؟ قال : رجل كان يعبد الله بساحل من سواحل البحر ثلثمائة عام يصوم النهار ويقوم الليل ثم انه كفر بعد ذلك بالله العظيم في سبب امرأة عشقها وترك ما كان عليه من عبادة ربه ثم
استدركه الله ببعض ما كان منه فتاب عليه ويحك يا عكاف ! تزوج والا فأنت من المذبذبين " (3/148)
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عطية بن بسر المازني قال " جاء عكاف بن وداعة الهلالي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا عكاف ألك زوجة ؟ قال : لا
قال : ولا جارية ؟ قال : لا
قال : وأنت صحيح موسر ؟ قال : نعم والحمد لله
قال : فأنت إذا من الشياطين إما أن تكون من رهبانية النصارى فأنت منهم وإما أن تكون منا فتصنع كما نصنع فإن من ستنا النكاح شراركم عزابكم وأراذل موتاكم عزابكم أبالشيطان تتمرسون ماله في نفسه سلاح أبلغ في الصالحين من النساء إلا المتزوجون المطهرون المبرأون من الخنا ويحك ياعكاف
! تزوج إنهن صواحب داود وصواحب أيوب وصواحب يوسف وصواحب كرسف فقال عطية من كرسف يا رسول الله ؟ فقال : رجل من بني اسرائيل على ساحل من سواحل البحر يصوم النهار ويقوم الليل لا يفتر من صلاة ولا صيام ثم كفر من بعد ذلك بالله العظيم في سبب امرأة عشقها فترك ما كان عليه من عبادة ربه عز و جل فتداركه الله بما سلف منه فتاب الله عليه ويحك
! تزوج وإلا فإنك من المذبذبين "
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي نجيح قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من كان موسرا لأن ينكح فلم ينكح فليس مني "
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن أبي نجيح قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مسكين مسكين مسكين رجل ليست له امرأة
قيل يا رسول الله وإن كان غنيا ذا مال ؟ قال : وإن كان غنيا من المال
قال : ومسكينة مسكينة مسكينة امرأة ليس زوج قيل : يا رسول الله وإن كانت غنية ومكثرة من المال قال : وإن كانت "
قال البيهقي : أبو نجيح اسمه يسار وهو والد عبد الله بن أبي نجيح والحديث مرسل "
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبيهقي عن أنس قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرنا بالباءة وينهانا عن التبتل نهيا شديدا ويقول : تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة "
وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي " (3/149)
وأخرج البيهقي من وجه آخر عن أنس
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي "
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : كان في بني اسرائيل رجل عابد وكان معتزلا في كهف له فكان بنو اسرائيل قد اعجبوا بعبادته فبينما هم عند نبيهم إذ ذكروه فأثنوا عليه فقال النبي : إنه لكما تقولون لولا أنه تارك لشيء من السنة وهو التزوج
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن شداد بن أوس أنه قال : " زوجوني فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم أوصاني أن لا ألقى الله عزبا "
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : قال معاذ في مرضه الذي مات فيه : زوجوني إني أكره أن ألقى الله عزبا
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : يكفن الرجل في ثلاثة أثواب لا تعتدوا ان الله لايحب المعتدين
- قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلم تشكرون
أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال " لما نزلت يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم المائدة الآية 87 في القوم الذين كانوا حرموا النساء واللحم على
أنفسهم قالوا : يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها ؟ فأنزل الله لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " (3/150)
وأخرج أبو الشيخ عن يعلى بن مسلم قال : سألت سعيد ابن جبير عن هذه الآية لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان قال : اقرأ ماقبلها فقرأت يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم إلى قوله لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قال : اللغو ان تحرم هذا الذي أحل الله لك وأشباهه تكفرعن يمينك ولا تحرمه فهذا اللغو الذي لا يؤاخذكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فإن مت عليه أخذت به
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قال : هو الرجل يحلف علىالحلال أن يحرمه فقال الله لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم أن تتركه وتكفرعن يمينك ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان قال : ما أقمت عليه
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قال : هما الرجلان يتبايعان
يقول أحدهما : والله لا أبيعك بكذا ويقول الآخر : والله لا أشتريه بكذا
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن إبراهيم قال : اللغو
أن يصل الرجل كلامه بالحلف والله لتجيئن والله لتأكلن والله لتشربن ونحو هذا لا يريد به يمينا ولا يتعمد به حلفا فهو لغو اليمين ليس عليه كفارة
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك قال : الأيمان ثلاثة
يمين تكفر ويمين لا تكفر ويمين لا يؤاخذ بها فاما التي تكفر فالرجل يحلف على قطيعة رحم أو معصية الله فيكفر يمينه والتي لا تكفر الرجل يحلف على الكذب متعمدا ولا تكفر والتي لا يؤاخذ بها فالرجل يحلف على الشيء يرى أنه صادق فهو اللغو لا يؤاخذ به
والله أعلم
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة قال : اللغو
الخطأ أن تحلف على الشيء وأنت ترى كما حلفت عليه فلا يكون كذلك تجوز لك عنه ولا كفارة
عليك فيه ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان قال : ما تعمدت فيه المآثم فعليك فيه الكفارة (3/151)
وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن مجاهد ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان قال : بما تعمدتم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قال : الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك وليس كذلك ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان قال : الرجل يحلف على الشيء وهو يعلمه
وأخرج أبو الشيخ عن عائشة قالت : إنما اللغو في المراء والهزل والمزاحة في الحديث الذي لا يعقد عليه القلب وإنما الكفارة في كل يمين حلف عليها في جد من الأمر في غضب أو غيره ليفعلن أو ليتركن فذاك عقد الأيمان الذي فرض الله فيه الكفارة
قوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين
أخرج ابن ماجة وابن مردويه عن ابن عباس قال " كفر رسول الله صلى الله عليه و سلم بصاع من تمر وأمر الناس به ومن لم يجد فنصف صاع من بر "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقيم كفارة اليمين مدا من حنطة بمد الأول "
وأخرج أبو الشيخ عن أسماء بنت أبي بكر قالت : كنا نعطي في كفارة اليمين بالمد الذي يقتات به
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب قال : أني أحلف لا أعطي أقواما ثم يبدو لي أن أعطيهم فأطعم عشرة مساكين كل مسكين صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو نصف صاع من قمح
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال : في كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من حنطة
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس : في كفارة اليمين نصف صاع من حنطة
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد قال : كل طعام في القرأن فهو نصف صاع في كفارة اليمين وغيرها (3/152)
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس قال : في كفارة اليمين مد من حنطة لكل مسكين
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن زيد بن ثابت
أنه قال : في كفارة اليمين مد من حنطة لكل مسكين
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عمر
في كفارة اليمين قال : إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة
وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال : ثلاث فيهن مد مد كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة الصيام
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب في قوله فكفارته إطعام عشرة مساكين قال : يغديهم ويعشيهم إن شئت خبزا ولحما أو خبزا وزيتا أو خبزا وسمنا أو خبزا وتمرا
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن محمد بن سيرين
في كفارة اليمين قال : أكلة واحدة
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن الشعبي أنه سئل عن كفارة اليمين فقال : رغيفين وعرق لكل مسكين
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن سفيان الثوري عن جابر قال : قيل للشعبي أردد على مسكين واحد
قال : لا يجزيك إلا عشرة مساكين
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن
أنه كان لا يرى بأسا أن يطعم مسكينا واحدا عشر مرات في كفارة اليمين
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله من أوسط ما تطعمون أهليكم قال : من عسركم ويسركم
وأخرج ابن ماجة عن ابن عباس قال : كان الرجل يقوت أهله قوتا فيه سعة
وكان الرجل يقوت أهله قوتا فيه شدة فنزلت من أوسط ما تطعمون أهليكم (3/153)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان الرجل يقوت أهله قوتا فيه فضل وبعضهم يقوت قوتا دون ذلك فقال الله من أوسط ما تطعمون أهليكم ليس بأرفعه ولا أدناه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر من أوسط ما تطعمون أهليكم قال : من أوسط ما نطعم أهلينا الخبز والتمر والخبز والزيت والخبز والسمن ومن أفضل ما نطعمهم الخبز واللحم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن سيرين قال : كانوا يقولون : أفضله الخبز واللحم وأوسطه الخبز والسمن وأخسه الخبز والتمر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : كان أهل المدينة يفضلون الحر على العبد والكبير علىالصغير يقولون : الصغير على قدره والكبير على قدره فنزلت من أوسط ما تطعمون أهليكم فأمروا بأوسط من ذلك ليس بأرفعه
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير من أوسط يعني من أعدل
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله من أوسط قال : من أمثل
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير من أوسط ما تطعمون أهليكم قال : قوتهم والطعام صاع من كل شيء إلا الحنطة
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : كل شيء فيه إطعام مسكين فهو مد بمد أهل مكة
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله أو كسوتهم قال " عباءة لكل مسكين "
وأخرج ابن مردويه عن حذيفة قال " قلنا يارسول الله أو كسوتهم ماهو ؟ قال : عباءة "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس أو كسوتهم قال : عباءة لكل مسكين أو شملة
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس أو كسوتهم قال : ثوب ثوب لكل إنسان وقد كانت العباءة تقضي يومئذ من الكسوة (3/154)
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : الكسوة ثوب أو إزار
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد أو كسوتهم قال : القميص أو الرداء أو الإزار
قال : ويجزي في كفارة اليمين كل ثوب إلا التبان أو القلنسوة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد أو كسوتهم قال : أدناه ثوب وأعلاه ما شئت
وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن سعيد بن المسيب أو كسوتهم قال : إزار وعمامة
وأخرج أبو الشيخ عن الزهري قال : السراويل لا يجزي والقلنسوة لا تجزي
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمران بن حصين
أنه سئل عن قوله أو كسوتهم قال : لو أن وفدا قدموا على أميركم فكساهم قلنسوة قلنسوة قلتم قد كسوا
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء
في الرجل يكون عليه الكفارة من اليمين فيكسو خمس مساكين ويطعم خمسة ان ذلك جائز ؟ وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير أنه قرأ إطعام عشرة مساكين أو كاسوتهم ثم قال سعيد : أو كاسوتهم في الطعام
أما قوله تعالى : أو تحرير رقبة وأخرج ابن أبو شيبة وأبو الشيخ عن الحسن قال : لا يجزي الأعمى ولا المقعد في الرقبة
وأخرج أبو الشيخ عن فضالة بن عبيد قال : يجزي ولد الزنا في الرقبة الواجبة
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء بن أبي رياح قال : تجزي الرقبة لصغيرة
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن : أنه كان لا يرى عتق الكافر في شيء من الكفارات
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال : لا يجزي ولد الزنا في الرقبة ويجزىء اليهودي والنصراني في كفارة اليمين
والله تعالى أعلم
أما قوله تعالى : فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام
أخرج ابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس (3/155)
في آية كفارة اليمين قال : هو بالخيار في هؤلاء الثلاثة الأول فالأول فإن لم يجد شيئا من ذلك فصيام ثلاثة أيام متتابعات
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت آية الكفارات قال حذيفة : يا رسول الله نحن بالخيار ؟ قال " أنت بالخيار إن شئت أعتقت وإن شئت كسوت وان شئت أطعمت فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات "
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : من كان عنده درهمان فعليه أن يطعم في الكفارة
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : إذا كان عنده خمسون درهما فهو ممن يجد ويجب عليه الإطعام وإن كانت أقل فهو ممن لا يجد ويصوم
وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم النخعي قال : إذا كان عنده عشرون درهما فعليه أن يطعم في الكفارة
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي بن كعب
أنه كان يقرأها فصيام ثلاثة أيام متتابعات
وأخرج مالك والبيهقي عن حميد بن قيس المكي قال : كنت أطوف مع مجاهد فجاءه إنسان يسأله عن صيام الكفارة أيتابع ؟ قال حميد : فقلت : لا
فضرب مجاهد في صدري ثم قال : إنها في قراءة أبي بن كعب متتابعات
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري وأبو الشيخ والبيهقي من طرق عن ابن مسعود
أنه كان يقرأها فصيام ثلاثة أيام متتابعات قال سفيان : ونظرت في مصحف ربيع بن خيثم فرأيت فيه فمن لم يجد من ذلك شيئا فصيام ثلاثة أيام متتابعات
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود أنه كان يقرأ كل شيء في القرأن متتابعات
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأها فصيام ثلاثة أيام متتابعات
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن
مجاهد قال : كل صوم في القرآن فهو متتابع إلا قضاء رمضان فإنه عدة من أيام أخر (3/156)
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي
أنه كان لا يفرق في صيام اليمين ثلاثة أيام
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن
أنه كان يقول في صوم كفارة اليمين : يصومه متتابعات فإن أفطر من عذر يقضي يوما مكان يوم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير ذلك يعني الذي ذكر من الكفارة كفارة أيمانكم إذا حلفتم يعني اليمين العمد واحفظوا أيمانكم يعني لا تعمدوا الأيمان الكاذبة كذلك يعني هكذا يبين الله لكم آياته يعني ما ذكر من الكفارة لعلكم تشكرون فمن صام من كفارة اليمين يوما أو يومين ثم وجد ما يطعم فليطعم ويجعل صومه تطوعا
وأخرج عبد الرزاق والبخاري وابن أبي شيبة وابن مردويه عن عائشة قالت : كان أبو بكر إذا حلف لم يحنث حتى نزلت آية الكفارة فكان بعد ذلك يقول : لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وقبلت رخصة الله
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : من حلف على ملك يمين ليضربه فكفارته تركه ومع الكفارة حسنة
وأخرج أبو الشيخ عن جبير بن مطعم
أنه افتدى يمينه بعشرة آلاف درهم وقال : ورب هذه القبلة لو حلفت لحلفت صادقا وإنما هو شيء افتديت به يميني
وأخرج أبو الشيخ عن أبي نجيح
أن ناسا من أهل البيت حلفوا عند البيت خمسين رجلا قسامة فكأنهم حلفوا على باطل ثم خرجوا حتى إذا كانوا في بعض الطريق قالوا تحت صخرة فبينما هم قائلون تحتها إذ انقبلت الصخرة عليهم فخرجوا يشتدون من تحتها فانفلقت خمسين فلقة فقتلت كل فلقة رجلا
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين
أخرج أحمد عن أبي هريرة قال " حرمت الخمر ثلاث مرات قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر فسألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم عنهما ؟ فأنزل الله يسألونك عن الخمر والميسر البقرة الآية 219 الآية (3/157)
فقال الناس ما حرم علينا إنما قال إثم كبير وكانوا يشربون الخمر حتى كان يوم من الأيام صلى رجل من المهاجرين أم أصحابه في المغرب خلط في قراءته فأنزل الله أغلظ منها يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ماتقولون النساء الآية 43 وكان الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مغتبق ثم نزلت آية أغلظ من ذلك يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر إلى قوله فهل أنتم منتهون قالوا : انتهينا ربنا فقال الناس : يا رسول الله ناس قتلوا في سبيل الله وماتوا على فرشهم كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر وقد جعله الله رجسا من عمل الشيطان ؟ فأنزل الله ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح إلى آخر الآية
وقال النبي صلى الله عليه و سلم : لو حرم عليهم لتركوه كما تركتم "
وأخرج الطيالسي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال : نزل في الخمر ثلاث آيات فأول شيء نزل يسألونك عن الخمر والميسر البقرة الآية 219 الآية
فقيل حرمت الخمر فقالوا : يا رسول الله دعنا ننتفع بها كما قال الله فسكت عنهم
ثم نزلت هذه الآية لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى النساء الآية 43 فقيل : حرمت الخمر
فقالوا : يا رسول الله لا نشربها قرب الصلاة
فسكت عنهم ثم نزلت يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر (3/158)
الآية
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : حرمت الخمر "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والنحاس في ناسخه عن سعد بن أبي وقاص قال : " في نزل تحريم الخمر صنع رجل من الأنصار طعاما فدعانا فأتاه ناس فأكلوا وشربوا حتى انتشوا من الخمر
وذلك قبل أن تحرم الخمر
فتفاخروا فقالت الأنصار : الأنصار خير وقالت قريش : قريش خير
فأهوى رجل بلحي جزور فضرب على أنفي ففزره فكان سعد مفزور الأنف قال : فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له فنزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى آخر الآية "
وأخرج ابن جرير من طريق ابن شهاب أن سالم بن عبد الله حدثه
إن أول ما حرمت الخمر أن سعد بن أبي وقاص وأصحابا له شربوا فاقتتلوا فكسروا أنف سعد فأنزل الله إنما الخمر والميسر
الآية
وأخرج الطبراني عن سعد بن أبي وقاص قال " نزلت في ثلاث آيات من كتاب الله نزل تحريم الخمر نادمت رجلا فعارضته وعارضني فعربدت عليه فشججته فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى قوله فهل أنتم منتهون ونزلت في ووصينا الإنسان بوالديه حسنا العنكبوت الآية 8 حملته أمه كرها إلى آخر الآية ونزلت يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة المجادلة الآية 12 فقدمت شعيرة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنك لزهيد فنزلت الآية الأخرى أأشفقتم أن تقدموا
المجادلة الآية 13 الآية "
وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : إنما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار شربوا فلما أن ثمل القوم عبث بعضهم ببعض فلما أن صحوا جعل يرى الرجل منهم الأثر بوجهه وبرأسه ولحيته فيقول : صنع بي هذا أخي فلان وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن والله لو كان بي رؤوفا ما صنع
بي هذا حتى وقعت الضغائن في قلوبهم فأنزل الله هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى قوله فهل أنتم منتهون فقال ناس من المتكلفين : هي رجس وهي في بطن فلان قتل يوم بدر وفلان قتل يوم أحد فأنزل الله هذه الآية ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية (3/159)
وأخرج ابن جرير عن بريدة قال " بينما نحن قعود على شراب لنا ونحن نشرب الخمر جلاء إذ قمت حتى آتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فأسلم عليه وقد نزل تحريم الخمر يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى قوله منتهون فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم قال : وبعض القوم شربته في بيده قد شرب بعضا وبقي بعض في الإناء فقال بالإناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجام ثم صبوا ما في باطيتهم فقالوا : انتهينا ربنا "
وأخرج البيهقي في شعب الايمان عن أبي هريرة قال : قام رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال " يا أهل المدينة إن الله يعرض عن الخمر تعريضا لا أدري لعله سينزل فيها أمر ثم قام فقال : يا أهل المدينة إن الله قد أنزل إلي تحريم الخمر فمن كتب منكم هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشربها "
وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن سابط قال : زعموا أن عثمان بن مظعون حرم الخمر في الجاهلية وقال : لا أشرب شيئا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى مني ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد فنزلت هذه الآية في سورة المائدة في الخمر فمر علي رجل فقال : حرمت الخمر وتلا هذه الآية فقال : تبا لها قد كان بصري فيها ثابتا
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال " لما نزلت في البقرة يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس البقرة الآية 219 شربها قوم لقوله منافع للناس وتركها قوم لقوله إثم كبير منهم عثمان بن مظعون حتى نزلت الآية التي في النساء لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى النساء الآية 43 فتركها قوم وشربها قوم يتركونها بالنهار حين الصلاة ويشربونها بالليل حتى نزلت الآية التي في المائدة إنما الخمر والميسر
الآية (3/160)
قال عمر : أقرنت بالميسر والأنصاب والأزلام بعدا لك وسحقا فتركها الناس ووقع في صدور أناس من الناس منها فجعل قوم يمر بالراوية من الخمر فتخرق فيمر بها أصحابها فيقولون : قد كنا نكرمك عن هذا المصرع وقالوا : ما حرم علينا شيء أشد من الخمر حتى جعل الرجل يلقى صاحبه فيقول : إن في نفسي شيئا
فيقول له صاحبه : لعلك تذكر الخمر
فيقول : نعم
فيقول : إن في نفسي مثل مافي نفسك حتى ذكر ذلك قوم واجتمعوا فيه فقالوا : كيف نتكلم ورسول الله صلى الله عليه و سلم شاهد وخافوا أن ينزل فيهم فأتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد أعدوا له حجة فقالوا : أرأيت حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وعبد الله بن جحش أليسوا في الجنة ؟ قال : بلى
قالوا : أليسوا قد مضوا وهم يشربون الخمر ؟ فحرم علينا شيء دخلوا الجنة وهم يشربونه
فقال : قد سمع الله ما قلتم فان شاء أجابكم فانزل الله إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العدواة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون قالوا : انتهينا ونزل في الذين ذكروا حمزة وأصحابه ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا
الآية "
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة يسألونك عن الخمر والميسر قال : الميسر
هو القمار كله قل فيها إثم كبير ومنافع للناس قال : فذمهما ولم يحرمهما وهي لهم حلال يومئذ ثم أنزل هذه الآية في شأن الخمر وهي أشد منها فقال يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى النساء الآية 43 فكان السكر منها حراما ثم أنزل الآية التي في المائدة يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام
إلى قوله فهل أنتم منتهون فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها ما أسكر منها وما لم يسكر
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : أول ما نزل تحريم الخمر يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير
البقرة الآية 219 الآية
فقال بعض الناس : نشربها لمنافعها التي فيها وقال آخرون لا خير في شيء فيه إثم ثم نزلت يا أيها الذين آمنوا لا
تقربوا الصلاة وأنتم سكارى النساء الآية 43 الآية (3/161)
فقال بعض الناس : نشربها ونجلس في بيوتنا وقال آخرون : لا خير في شيء يحول بيننا وبين الصلاة مع المسلمين فنزلت يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر
الآية
فانتهوا فنهاهم فانتهوا
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى النساء الآية 43 قال : كان القوم يشربونها حتى إذا حضرت الصلاة أمسكوا عنها قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال حين أنزلت هذه الآية : قد تقرب الله في تحريم الخمر ثم حرمها بعد ذلك في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب وعلم أنها تسفه الأحلام وتجهد الأموال وتشغل عن ذكر الله وعن الصلاة
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة فهل أنتم منتهون قال : فانتهى القوم عن الخمر وأمسكوا عنها قال : وذكر لنا أن هذه الآية لما أنزلت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يا أيها الناس إن الله قد حرم الخمر فمن كان عنده شيء فلا يطعمه ولا تبيعوها فلبث المسلمون زمانا يجدون ريحها من طرق المدينة لكثرة ما أهرقوا منها "
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس
ان الشراب كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أبو بكر : لو فرضنا لهم حدا فتوخى نحو ما كانوا يضربون في عهد رسول الله صللى الله عليه وسلم فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي ثم كان عمر من بعده يجلدهم كذلك أربعين حتى أتى برجل من المهاجرين الأولين وقد شرب فأمر به لن يجلد فقال : لم تجلدني ؟ بيني وبينك كتاب الله
قال : وفي أي كتاب الله تجد أن لا أجلدك ؟ قال : فإن الله تعالى يقول في كتابه ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وأحسنوا شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد
فقال عمر : ألا تردون عليه ؟ فقال ابن عباس : هؤلاء الآيات نزلت عذرا للماضين وحجة على الباقين عذرا للماضين لأنهم لقوا الله قبل أن حرم عليهم الخمر وحجة على الباقين لأن الله يقول إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام حتى بلغ الآية الأخرى فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وأحسنوا فإن
الله نهى أن يشرب الخمر (3/162)
فقال عمر : فماذا ترون ؟ فقال علي بن أبي طالب : نرى أنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة فأمر عمر فجلد ثمانين
وأخرج ابن مردويه عن أنس عن أبي طلحة زوج أم أنس قال " لما نزلت تحريم الخمر بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم هاتفا يهتف : ألا إن الخمر قد حرمت فلا تبيعوها فمن كان عنده منه شيء فليهرقه
قال أبو طلحة : يا غلام حل عزلى تلك المزاد ففتحها فأهرقها وخمرنا يومئذ البسر والتمر فأهرق الناس حتى امتنعت فجاج المدينة "
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : " كنا نأكل من طعام لنا ونشرب عليه من هذا الشراب فأتانا فلان من نبي الله صلى الله عليه و سلم فقال : إنكم تشربون الخمر وقد أنزل فيها
قلنا ما تقولون ؟ قال : نعم سمعته من النبي صلى الله عليه و سلم الساعة ومن عنده أتيتكم فقمنا فأكفينا ماكان في الإناء من شيء "
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال " كان عند أبي طلحة مال ليتيم فاشترى به خمرا فلما حرمت الخمر أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : اجعله خلا ؟ فقال : لا أهرقه "
وأخرج ابن مردويه عن أنس
أن الآية التي حرم الله فيها الخمر نزلت وليس في المدينة شراب يشرب إلا من تمر
وأخرج أبو يعلى عن أنس قال : لما نزل تحريم الخمر فدخلت على ناس من أصحابي وهي بين أيديهم فضربتها برجلي وقلت : انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد نزل تحريم الخمر وشرابهم يومئذ البسر والتمر
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كانوا يشربون الخمر بعد ما أنزلت التي في البقرة وبعد التي في سورة النساء فلما نزلت التي التي في سورة المائدة تركوه
وأخرج مسلم وأبو يعلى وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال " يا أيها الناس إن الله أعرض بالخمر فمن كان عنده منها شيء فليبع ولينتفع به فلم نلبث إلا يسيرا ثم قال : إن الله قد حرم الخمر فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يبع ولا يشرب
قال : فاستقبل الناس بما كان عندهم منها فسفكوها في طرق المدينة "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب
وأخرج ابن مردويه عن وهب بن كيسان قال : قلت لجابر بن عبد الله متى حرمت الخمر ؟ قال : بعد أحد صبحنا الخمر يوم أحد حين خرجنا إلى القتال (3/163)
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : حرمت الخمر يوم حرمت وما كان شراب الناس إلا التمر والزبيب
وأخرج ابن مردويه عن جابر قال " كان رجل عنده مال أيتام فكان يشتري لهم ويبيع فاشترى خمرا فجعله في خوابي وان الله أنزل تحريم الخمر فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا نبي الله إنه ليس لهم مال غيره فقال : أهرقه
فأهرقه "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء وما خمرهم يومئذ إلا الفضيخ
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : حرمت الخمر يوم حرمت وما بالمدينة خمر إلا الفضيخ
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في سننه عن عبد الله بن عمرو قال : إن هذه الآية التي في القرآن يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون هي في التوراة إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل ويبطل به اللعب والزفن والمزامير والكبارات
يعني البرابط والزمارات يعني الدف والطنابير والشعر والخمر مرة لمن طعمها وأقسم ربي بيمينه وعزة حيله لا يشربها عبد بعدما حرمتها عليه إلا عطشته يوم القيامة ولا يدعها بعد ما حرمتها إلا سقيته إياها من حظيرة القدس
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " حرم الله الخمر وكل مسكر حرام "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : لقد أنزل الله تحريم الخمر وما بالمدينة زبيبة واحدة
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن الجارود وابن مردويه عن أبي سعيد قال " كان عندنا خمر ليتيم فلما نزلت الآية التي في المائدة سألنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلنا : ليتيم ؟ فقال : اهريقوها "
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : حرمت الخمر وهي تخمر في الجراري
وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال : نزل تحريم الخمر وما في أسقيتنا إلا الزبيب والتمر فأكفأناهما (3/164)
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر " سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : من التمر خمر ومن العسل خمر ومن الزبيب خمر ومن العنب خمر ومن الحنطة خمر وأنهاكم عن كل مسكر "
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت يسألونك عن الخمر والميسر
البقرة الآية 219 الآية
كرهها قوم لقوله فيهما إثم كبير وشربها قوم لقوله ومنافع للناس حتى نزلت يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى النساء الآية 43 فكانوا يدعونها في حين الصلاة ويشربونها في غير حين الصلاة
حتى نزلت إنما الخمر والميسر
الآية فقال عمر : ضيعة لك اليوم قرنت بالميسر
وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال : نزلت في الخمر أربع آيات يسألونك عن الخمر والميسر
الآية
فتركوها ثم نزلت تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا النحل الآية 67 فشربوها ثم نزلت الآيتان في المائدة إنما الخمر والميسر
إلى قوله فهل أنتم منتهون
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : نزلت هذه الآية يسألونك عن الخمر والميسر
الآية
فلم يزالوا بذلك يشربونها حتى
صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا ساقيهم وعلي بن أبي طالب يقرأ قل يا أيها الكافرون الكافرون الآية 1 فلم يفهمها فأنزل الله يشدد في الخمر يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون فكانت حلالا يشربونها من صلاة الغداة حتى يرتفع النهار فيقومون إلى صلاة الظهر وهم مصحون ثم لا يشربونها حتى يصلوا العتمة ثم يقومون إلى صلاة الفجر وقد صحوا فلم يزالوا بذلك يشربونها حتى صنع سعد بن أبي وقاص طعاما فدعا ساقيهم رجل من الأنصار فشوى لهم رأس بعير ثم دعاهم عليه فلما أكلوا وشربوا من الخمر سكروا وأخذوا في الحديث فتكلم سعد بشيء فغضب الأنصاري فرفع لحي البعير فكسر أنف سعد فأنزل الله نسخ الخمر وتحريمها إنما الخمر والميسر إلى قوله فهل أنتم منتهون (3/165)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : نزل تحريم الخمر في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب وليس للعرب يومئذ عيش أعجب إليهم منها
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الربيع قال : لما نزلت آية البقرة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن ربكم يقدم في تحريم الخمر ثم نزلت آية النساء فقال النبي صلى الله عليه و سلم : إن ربكم يقرب في تحريم الخمر ثم نزلت آية المائدة فحرمت الخمر عند ذلك "
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي قال " نزلت أربع آيات في تحريم الخمر أولهن التي في البقرة ثم نزلت الثانية من ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا النحل الآية 67 ثم أنزلت التي في النساء بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بعض الصلوات إذ غنى سكران خلفه فأنزل الله لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
النساء الآية 43 الآية
فشربها طائفة من الناس وتركها طائفة ثم نزلت الرابعة التي في المائدة فقال عمر ين الخطاب انتهينا ياربنا "
وأخرج ابن جرير عن محمد بن قيس قال " لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة أتاه الناس وقد كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر فسألوه عن ذلك ؟ فأنزل الله يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما البقرة الآية 216 فقالوا : هذا شيء قد جاء فيه رخصة نأكل الميسر ونشرب الخمر ونستغفر من ذلك حتى أتى رجل صلاة المغرب فجعل يقرأ قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد الكافرون الآيات الثلاث فجعل لا يجود ذلك ولا يدري ما
يقرأ فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى النساء الآية 43 فكان الناس يشربون الخمر حتى يجيء وقت الصلاة فيدعون شربها فيأتون الصلاة وهم يعلمون ما يقولون فلم يزالوا كذلك حتى أنزل الله إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام إلى قوله فهل أنتم منتهون فقال : انتهينا يارب " (3/166)
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا يموت مدمن خمر إلا لقي الله كعابد وثن ثم قرأ إنما الخمروالميسر
الآية "
وأخرج أحمد وابن مردويه عن عبد الله بن عمرو
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة وكل مسكر حرام "
وأخرج البخاري وابن مردويه عن ابن عمر قال : نزل تحريم الخمر وان بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن مردويه عن جابر بن عبد الله
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال عام الفتح " إن الله حرم بيع الخمر الأنصاب والميتة والخنزير فقال بعض الناس : كيف ترى في شحوم الميتة يدهن بها السفن والجلود ويستصبح بها الناس ؟ فقال : لا هي حرام ثم قال عند ذلك : قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم الشحوم جملوه فباعوه وأكلوا ثمنه "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال " قدم رجل من دوس على النبي صلى الله عليه و سلم براوية من خمر أهداها له فقال النبي صلى الله عليه و سلم : هل علمت أن الله حرمها بعدك ؟ فأقبل الدوسي على رجل كان معه فأمره ببيعها فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : هل علمت أن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها ؟ وأمر بالمزاد فأهريقت حتى لم يبق فيها قطرة "
وأخرج ابن مردويه عن تميم الداري أنه كان يهدى لرسول الله صلى الله عليه و سلم كل عام راوية من خمر فلما كان عام حرمت الخمر جاء براوية فلما نظر إليها ضحك وقال : هل شعرت أنها قد حرمت ؟ فقال : يا رسول الله أفلا نبيعها فننتفع بثمنها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لعن الله اليهود انطلقوا إلى ما حرم الله عليهم من شحوم البقر والغنم فأذابوه اهالة فباعوا منه ما يأكلون والخمر حرام ثمنها حرام بيعها " (3/167)
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو عوانة والطحاوي وابن أبي حاتم وابن حبان والدارقطني وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عمر
أنه قام على المنبر فقال : أما بعد فإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل وهي من خمسة
من العنب والتمر والبر والشعير والعسل والخمر ماخامر العقل
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : إن هذه الأنبذة تنبذ من خمسة أشياء
من التمر والزبيب والعسل والبر والشعير فما خمرته منها ثم عتقته فهو خمر
وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " كل مسكر خمر وكل خمر حرام "
وأخرج الحاكم وصححه عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " الزبيب والتمر هو الخمر يعني إذا انتبذا جميعا "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والنحاس في ناسخه والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن من الحنطة خمرا ومن الشعير خمرا ومن الزبيب خمرا ومن التمر خمرا ومن العسل خمرا وأنا أنهاكم عن كل مسكر "
وأخرج الحاكم وصححه عن مريم بنت طارق قالت : " كنت في نسوة من المهاجرات حججنا فدخلنا على عائشة فجعل نساء يسألنها عن الظروف ؟ فقالت : إنكم لتذكرن ظروفا ما كان كثير منها على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فاتقين الله واجتنبن ما يسكركن فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : كل مسكر حرام وإن أسكرها ماء حبها فلتجتنبه "
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن المنذر والنحاس في ناسخه عن أبي هريرة " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : الخمر من هاتين الشجرتين : النخلة والعنبة "
وأخرج ابن ابي الدنيا في ذم الملاهي عن الحسن قال : الميسر (3/168)
القمار
وأخرج البيهقي في سننه عن نافع
أن ابن عمر كان يقول : الميسر
القمار
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في سننه عن مجاهد قال : الميسر كعاب فارس وقداح العرب وهو القمار كله
وأخرج البيهقي عن مجاهد قال : الميسر القمار كله حتى الجوز الذي يلعب به الصبيان
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي موسى الاشعري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " اجتنبوا هذه الكعاب الموسومة التي يزجر بها زجرا فإنها من الميسر "
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الشعب عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إياكم وهذه الكعاب الموسومة التي تزجر زجرا فإنها من الميسر "
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إياكم وهاتين اللعبتين الموسومتين اللتين يزجران زجرا فإنهما ميسر العجم "
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبوالشيخ عن ابن مسعود قال : إياكم وهذه الكعاب الموسومة التي تزجر زجرا فإنها ميسر العجم
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : كل القمار من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : النرد والشطرنج من الميسر
وأخرج عبد بن حميد عن علي قال : الشطرنج ميسر الأعاجم
وأخرج ابن أبي حاتم عن القاسم بن محمد
أنه سئل عن النرد أهي من الميسر ؟ قال : كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي والبيهقي في الشعب عن القاسم
أنه قيل له : هذه النرد تكرهونها فما بال الشطرنج ؟ قال : كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو من الميسر
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وأبو الشيخ والبيهقي في
الشعب من طريق ربيعة بن كلثوم عن أبيه قال : خطبنا ابن الزبير فقال : يا أهل مكة بلغني عن رجال يلعبون بلعبة يقال لها النرد شير وإن الله يقول في كتابه يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى قوله فهل أنتم منتهون وإني أحلف بالله لا أوتى بأحد لعب بها إلا عاقبته في شعره وبشره وأعطيت سلبه من أتاني به (3/169)
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من لعب بالنرد شير فقد عصى الله ورسوله "
وأخرج أحمد عن أبي عبد الرحمن الخطمي " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : مثل الذي يلعب بالنرد ثم يقوم فيصلي مثل الذي يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلي "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن عبد الله بن عمرو قال : اللاعب بالنرد قمارا كآكل لحم الخنزير واللاعب بها من غير قمار كالمدهن بودك الخنزير
وأخرج ابن أبي الدنيا عن مجاهد قال : اللاعب بالنرد قمارا من الميسر واللاعب بها سفاحا كالصابغ يده في دم الخنزير والجالس عندها كالجالس عند مسالخه وأنه يؤمر بالوضوء منها والكعبين والشطرنج سواء
وأخرج ابن أبي الدنيا عن يحيى بن أبي كثير قال : مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوم يلعبون بالنرد فقال : قلوب لاهية وأيد عاملة والسنة لاغية
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن قال : النرد ميسر العجم
وأخرج ابن أبي الدنيا عن مالك بن أنس قال : الشطرنج من النرد بلغنا عن ابن عباس أنه ولي مال يتيم فأحرقها
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبيد الله بن عمير قال : سئل ابن عمر عن الشطرنج فقال : هي شر من النرد
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي جعفر أنه سئل عن الشطرنج فقال : تلك المجوسية لا تلعبوا بها
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الملك بن عمير قال : رأى رجل من أهل الشام أنه يغفر لكل مؤمن في كل يوم اثنتي عشرة مرة إلا أصحاب الشاه يعني الشطرنج
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن قتادة قال : الميسر القمار
كان الرجل في الجاهلية يقامر على أهله وماله فيقعد سليبا حزينا ينظر إلى ماله في يد غيره وكانت تورث بينهم العداوة والبغضاء فنهى الله عن ذلك وتقدم فيه وأخبر إنما هو رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (3/170)
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق ليث عن عطاء وطاوس ومجاهد قالوا : كل شىء فيه قمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالكعاب والجوز
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن محمد بن سيرين
أنه رأى غلمانا يتقامرون في يوم عيد فقال : لا تقامروا فإن القمار من الميسر
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن سيرين قال : ما كان من لعب فيه قمار أو قيام أو صياح أو شر فهو من الميسر
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن شريح
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ثلاث من الميسر : الصفير بالحمام والقمار والضرب بالكعاب "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى رجلا يتبع حمامة فقال : شيطان يتبع شيطانة
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن قال : شهدت عثمان وهو يخطب وهو يأمر بذبح الحمام وقتل الكلاب
وأخرج ابن أبي الدنيا عن خالد الحذاء عن رجل يقال له أيوب قال : كان ملاعب آل فرعون الحمام
وأخرج ابن أبي الدنيا عن إبراهيم قال : من لعب بالحمام الطيارة لم يمت حتى يذوق ألم الفقر
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد المسيب بن قال : كان من ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي في الميسر قال : كانوا يشترون الجزور فيجعلونها أجزاء ثم يأخذون القداح فيلقونها وينادي : يا ياسر الجزور يا ياسر الجزور فمن خرج قدحه أخذ جزءا بغير شيء ومن لم يخرج قدحه غرم ولم يأخذ شيئا
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس
انه كان يقال : أين أيسار
الجزور ؟ فيجتمع العشرة فيشترون الجزور بعشرة فصلان إلى الفصال فيجيلون السهام فتصير بتسعة حتى تصير إلى واحد ويغرم الآخرون فصيلا فصيلا إلى الفصال فهو الميسر (3/171)
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الأنصاب حجارة كانوا يذبحون لها والأزلام قداح كانوا يقتسمون بها الأمور
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كانت لهم حصيات إذا أراد أحدهم أن يغزو أو يجلس استقسم بها
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله والأزلام قال : هي كعاب فارس التي يقتمرون بها وسهام العرب
وأخرج أبو الشيخ عن سلمة بن وهرام قال : سألت طاوسا عن الأزلام ؟ فقال : كانوا في الجاهلية لهم قداح يضربون بها قدح معلم يتطيرون منه فإذا ضربوا بها حين يريد أحدهم الحاجة فخرج ذلك القدح لم يخرج لحاجته وإن خرج غيره خرج لحاجته وكانت المرأة إذا أرادت حاجة لها لم تضرب بتلك القداح فذلك قوله الشاعر : إذا جددت أنثى لأمر خمارها أتته ولم تضرب له بالمقاسم وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله رجس قال : سخط
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق سعيد بن جبير في قوله رجس قال : إثم من عمل الشيطان يعني من تزيين الشيطان إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر يعني حين شج الأنصاري رأس سعد بن أبي وقاص ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون فهذا وعيد التحريم وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول يعني في تحريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام فإن توليتم يعني أعرضتم عن طاعتهما فاعلموا أنما على رسولنا يعني محمدا صلى الله عليه و سلم البلاغ المبين يعني أن يبين تحريم ذلك
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : لما نزل تحريم
الخمر قالوا : يا رسول الله فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ؟ فنزلت ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح (3/172)
الآية
وأخرج الطياليسي وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه عن البراء بن عازب قال : مات ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وهم يشربون الخمر فلما نزل تحريمها قال أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم : كيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها ؟ فنزلت ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح
الآية
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال " بينا أدير الكاس على أبي طلحة وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وسهيل بن بيضاء وأبي دجانة حتى مالت رؤوسهم من خليط بسر وتمر فسمعنا مناديا ينادي : ألا إن الخمر قد حرمت
قال : فما دخل علينا داخل ولا خرج منا خارج حتى أهرقنا الشراب وكسرنا القلال وتوضأ بعضنا واغتسل بعضنا وأصبنا من طيب أم سليم ثم خرجنا إلى المسجد وإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى قوله فهل أنتم منتهون فقال رجل : يا رسول الله فما منزلة من مات منا وهو يشربها ؟ فأنزل الله ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا
الآية "
وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال : كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة فنزل تحريم الخمر فنادى مناد فقال أبو طلحة : اخرج فانظر ما هذا الصوت ؟ فخرجت فقلت : هذا مناد ينادي : ألا إن الخمر قد حرمت
فقال لي : اذهب فأهرقها
قال : فجرت في سكك المدينة قال : وكانت خمرهم يومئذ الفضيخ البسر والتمر فقال بعض القوم : قتل قوم وهي في بطونهم فأنزل الله ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا
الآية
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن جابر بن عبد الله قال : اصطبح ناس الخمر يوم أحد ثم قتلوا شهداء
وأخرج الطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : " لما نزل تحريم الخمر قالت اليهود : أليس إخوانكم الذين ماتوا كانوا يشربونها ؟ فأنزل الله
ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح (3/173)
الآية
فقال النبي صلى الله عليه و سلم قيل لي : أنت منهم "
وأخرج الدار قطني في الافراد وابن مردويه عن ابن مسعود قال " لما نزل تحريم الخمر قالوا : يا رسول الله كيف بمن شربها من إخواننا الذين ماتوا وهي في بطونهم ؟ فأنزل الله ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا
الآية "
وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ليس على الذين آمنوا
الآية
يعني بذلك رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ماتوا وهم يشربون الخمر قبل أن تحرم الخمر فلم يكن عليهم فيها جناح قبل أن تحرم فلما حرمت قالوا : كيف تكون علينا حراما وقد مات إخواننا وهم يشربونها ؟ فأنزل الله ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا
يقول ليس عليهم حرج فيما كانوا يشربون قبل أن أحرمها إذ كانوا محسنين متقين والله يحب المحسنين
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : نزلت ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا فيمن كان يشربها ممن قتل ببدر وأحد مع النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : لما أنزل الله تحريم الخمرة في سورة المائدة بعد سورة الأحزاب قال في ذلك رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم : أصيب فلان يوم بدر وفلان يوم أحد وهم يشربونها فنحن نشهد أنهم من أهل الجنة فأنزل الله ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا اذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين يقول : شربها القوم على تقوى من الله وإحسان وهي لهم يومئذ حلال ثم حرمت بعدهم فلا جناح عليهم في ذلك
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق علي عن ابن عباس في قوله ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح قال : قالوا : يا رسول الله ما نقول لإخواننا الذين مضوا كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر ؟ فأنزل الله ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا من الحرام قبل أن يحرم عليهم إذا ما اتقوا وأحسنوا وأحسنوا بعدما حرم عليهم وهوقوله فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف البقرة الآية 275
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن مردويه وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن مسعود قال : لما نزلت ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا (3/174)
الآية
قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم " قيل لي : أنت منهم "
وأخرج الدينوري في المجالسة وابن مردويه وأبو نعيم عن ثابت بن عبيد قال : جاء رجل من آل حاطب إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين إني أرجع إلى المدينة وأنهم سائلي عن عثمان فماذا أقول لهم ؟ قال : أخبرهم أن عثمان كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر من طريق عطاء بن السائب عن محارب بن دثار " أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم شربوا الخمر بالشام فقال لهم يزيد بن أبي سفيان : شربتم الخمر ؟ فقالوا : نعم لقول الله ليس غلى الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا حتى فرغوا من الآية
فكتب فيهم إلىعمر فكتب إليه إن أتاك كتابي هذا نهارا فلا تنظر بهم الليل وإن أتاك ليلا فلا تنظر بهم النهار حتى تبعث بهم إلي لا يفتنوا عباد الله فبعث بهم إلى عمر فلما قدموا على عمر قال : شربتم الخمر ؟ قالوا : نعم
فتلا عليهم إنما الخمر والميسر
إلى آخر الآية
قالوا : اقرأ التي بعدها ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا قال : فشاور فيهم الناس فقال لعلي : ما ترى ؟ قال : أرى أنهم شرعوا في دين الله ما لم يأذن الله فيه فإن زعموا أنها حلال فاقتلهم فقد أحلوا ما حرم الله وإن زعموا أنها حرام فاجلدهم ثمانين ثمانين فقد افتروا على الله الكذب وقد أخبرنا الله بحد ما يفتري به بعضنا على بعض
قال : فجلدهم ثمانين ثمانين
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان الله لعن الخمر ولعن غارسها ولعن شاربها ولعن عاصرها ولعن مؤويها ولعن مديرها ولعن ساقيها ولعن حاملها ولعن آكل ثمنها ولعن بائعها "
وأخرج وكيع والبخاري ومسلم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة إلا أن يتوب "
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من شرب الخمر في الدنيا ولم يتب لم يشربها في الآخرة وإن أدخل الجنة "
وأخرج مسلم والبيهقي عن جابر بن عبد الله (3/175)
أن رجلا قدم من اليمن فسأله النبي صلى الله عليه و سلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم " أو يسكر هو ؟ قالوا : نعم
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : كل مسكر حرام إن الله عهد لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال
قالوا : يا رسول الله وما طينة الخبال ؟ قال : عرق أهل النار أو عصارة أهل النار "
وأخرج عبد الرزاق والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمرو
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب الله عليه وإن شربها الثالثة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب الله عليه فإن شربها الرابعة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب لم يتب الله عليه وكان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال
قيل : وما طينة الخبال ؟ قال : صديد أهل النار "
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " من شرب الخمر شربة لم تقبل صلاته أربعين صباحا فإن تاب تاب الله عليه فإن عاد لم تقبل توبته أربعين صباحا فلا أدري أفي الثالثة أو في الرابعة ؟ قال : فإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمر وعن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها ومن ترك الصلاة سكرا أربع مرات كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال
قيل : وما طينة الخبال يا رسول الله ؟ قال : عصارة أهل النار "
وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وشاربها وآكل ثمنها "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس
سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول " أتاني جبريل فقال : يا محمد إن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها وساقيها ومسقيها "
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عثمان
سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول " اجتنبوا أم الخبائث فإنه كان رجل فيمن كان قبلكم يتعبد ويعتزل النساء فعلقته امرأة غاوية فأرسلت إليه خادمها فقالت : إنا ندعوك لشهادة فدخل فطفقت كلما
دخل عليها باب أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة جالسة عندها غلام وباطية فيها خمر فقالت : أنا لم أدعك لشهادة ولكن دعوتك لتقتل هذا الغلام أو تقع علي أو تشرب كأسا من هذا الخمر فإن أبيت صحت وفضحتك فلما رأى أنه لا بد من ذلك قال : اسقني كأسا من هذا الخمر فسقته كأسا من الخمر ثم قال : زيديني فلم يرم حتى وقع عليها وقتل النفس فاجتنبوا الخمر فإنه - والله - لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر في صدر رجل أبدا ليوشكن أحدهما أن يخرج صاحبه (3/176)
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف عن عثمان موثوقا "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر "
وأخرج ابن ماجة وابن مردويه والبيهقي عن أبي الدرداء قال " أوصاني أبو القاسم صلى الله عليه و سلم أن لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت أو حرقت ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا فمن تركها متعمدا برئت منه الذمة وأن لا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر "
وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله تبارك وتعالى بنى الفردوس بيده وحظره على كل مشرك وكل مدمن الخمر سكير "
وأخرج البيهقي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا يرفع لهم إلى السماء عمل : العبد الآبق من مواليه حتى يرجع فيضع يده في أيديهم والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى والسكران حتى يصحو "
وأخرج البيهقي عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر "
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال " نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقعد على مائدة يشرب عليها الخمر "
وأخرج البيهقي عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر "
وأخرج البخاري في التاريخ عن سهل بن أبي صالح عن محمد بن عبيد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من لقي الله وهو مدمن خمر لقيه كعابد وثن "
وأخرج البخاري في التاريخ والبيهقي من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا مثله وقال البخاري ولا يصح حديث أبي هريرة (3/177)
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " من مات مدمن خمر لقي الله وهو كعابد الوثن "
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من شرب شرابا يذهب بعقله فقد أتى باب من أبواب الكبائر "
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عبد الله بن عمرو قال : لأن أزني أحب إلي من أن أسكر ولأن أسرق أحب إلي من أن أسكر لأن السكران يأتي عليه ساعة لا يعرف فيها ربه
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة ثم قال : لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة "
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي موسى
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن الخمر وقاطع الرحم ومصدق بالسحر ومن مات مدمن الخمر سقاه الله من نهر الغوطة قيل : وما نهر الغوطة ؟ قال : نهر يخرج من فروج المومسات يؤذي أهل النار ريح فروجهم "
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر : أن أبا بكر وعمر وناسا جلسوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم فذكروا أعظم الكبائر فلم يكن عندهم فيها علم فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو أسأله فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب الخمر
فأتيتهم فأخبرتهم فأنكروا ذلك ووثبوا جميعا حتى أتوه في داره فأخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " أن ملكا من ملوك بني اسرائيل أخذ رجلا فخيره بين أن يشرب الخمر أو يقتل نفسا أو يزني أو يأكل لحم خنزير أو يقتلوه
فاختار الخمر وأنه لما شربه لم يمتنع من شيء أرادوه منه وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ما من أحد يشربها فتقبل له صلاة أربعين ليلة ولا يموت وفي مثانته منه شيء إلا حرمت عليه بها الجنة فإن مات في أربعين ليلة مات ميتة جاهلية "
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي مسلم الخولاني
أنه حج فدخل على
عائشة فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها فجعل يخبرها فقالت : كيف تصبرون على بردها ؟ قال : يا أم المؤمنين إنهم يشربون شرابا لهم يقال له الطلا (3/178)
قالت : صدق الله وبلغ النبي صلى الله عليه و سلم سمعته يقول " إن ناسا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها "
وأخرج البيهقي في الشعب عن أنس
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " بعثني الله رحمة وهدى للعالمين وبعثني بمحق المعازف والمزامير وأمر الجاهلية ثم قال : من شرب خمرا في الدنيا سقاه الله كما شرب منه من حميم جهنم معذب بعد أو مغفور له "
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي والطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين بعثني لأمحق المعازف والمزامير وأمر الجاهلية والأوثان وحلف ربي عز و جل بعزته لا يشرب الخمر أحد في الدنيا إلا سقاه الله مثلها من الحميم يوم القيامة مغفور له أو معذب ولا يدعها أحد في الدنيا إلا سقيته إياها في حظيرة القدس حتى تقنع نفسه "
وأخرج الحاكم عن ثوبان قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا حلفت على معصية فدعها واقذف ضغائن الجاهلية تحت قدمك وإياك وشرب الخمر فإن الله لم يقدس شاربها "
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الملاهي عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يكون في أمتي خسف وقذف ومسخ
قيل : يارسول الله متى ؟ قال : إذا ظهرت المعازف والقينات واستحلت الخمر "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يكون في أمتي وقذف ومسخ وخسف
قيل : يا رسول الله صلى الله عليه و سلم ومتى ذلك ؟ قال : إذا ظهرت المعازف وكثرت القينات وشربت الخمر "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يكون في أمتي خسف ومسخ وقذف
قلت : يا رسول الله وهم يقولون لا إله إلا الله ؟ قال : إذا ظهرت القيان وظهر الزنا وشرب الخمر ولبس الحرير كان ذا عند ذا "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الترمذي عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء قيل : وما هي يا رسول الله ؟ قال : إذا كان المغنم دولا والأمانة مغنما والزكاة مغرما وأطاع
الرجل زوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا أباه وارتفعت الأصوات في المساجد وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وشربت الخمور ولبس الحرير واتخذوا القيان والمعازف ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ثلاثا : ريحا حمراء وخسفا ومسخا " (3/179)
وأخرج ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " تمسخ طائفة من أمتي قردة وطائفة خنازير ويخسف بطائفة ويرسل على طائفة الريح العقيم بأنهم شربوا الخمر ولبسوا الحرير واتخذوا القيان وضربوا بالدفوف "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ليكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ وذلك إذا شربوا الخمر واتخذوا القينات وضربوا بالمعازف "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يمسخ قوم من هذه الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير
قالوا : يا رسول الله أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ؟ قال : بلى ويصومون ويصلون ويحجون
قال : فما بالهم ؟ قال : اتخذوا المعازف والدفوف والقينات فباتوا على شربهم ولهوهم فأصبحوا قد مسخوا قردة وخنازير "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن سابط قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يكون في أمتي خسف وقذف ومسخ
قالوا : متى ذلك يا رسول الله ؟ قال : إذا أظهروا المعازف واستحلوا الخمور ولبس الحرير "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الغازي بن ربيعة رفع الحديث قال " ليمسخن قوم وهم على أريكتهم قردة وخنازير بشربهم الخمر وضربهم بالبرابط والقيان "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن صالح بن خالد رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال " ليستحلن ناس من أمتي الحرير والخمر والمعازف وليأتين الله على أهل حاضرتهم بجبل عظيم حتى ينبذه عليهم ويمسخ آخرون قردة وخنازير "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ليبيتن رجال على أكل وشرب وعزف يصبحون على أرائكهم ممسوخين قردة وخنازير "
وأخرج ابن عدي والحاكم والبيهقي في الشعب وضعفه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " والذي بعثني بالحق لا تنقضي هذه الدنيا حتى يقع بهم الخسف والمسخ
والقذف (3/180)
قالوا : ومتى ذاك يا رسول الله ؟ قال : إذا رأيتم النساء ركبن السروج وكثرت المعازف وفشت شهادات الزور وشربت الخمر لا يستخفى به وشربت المصلون في آنية أهل الشرك من الذهب والفضة واستغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال فاذا رأيتم ذلك فاستدفروا واستعدوا واتقوا القذف من السماء "
وأخرج البيهقي وضعفه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا استعملت أمتي خمسا فعليهم الدمار : إذا ظهر فيهم التلاعن ولبس الحرير واتخذوا القينات وشربوا الخمر واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء "
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " يبيت قوم من هذه الأمة على طعم وشرب ولهو ولعب فيصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير وليصيبنهم خسف وقذف حتى يصبح الناس فيقولون : قد خسف الليلة ببني فلان وخسف الليلة بدار فلان وليرسلن عليهم حاصبا من السماء كما أرسلت على قوم لوط على قبائل فيها وعلى دور وليرسلن عليهم الريح العقيم التي أهلكت عادا على قبائل فيها وعلى دور بشربهم الخمر ولبسهم الحرير واتخاذهم القينات وأكلهم الربا وقطيعتهم الرحم "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود وابن ماحه والبيهقي عن أبي مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها وتضرب على رؤوسهم المعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير "
وأخرج البيهقي عن معاذ وأبي عبيدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن هذا الأمر بدأ رحمة ونبوة ثم يكون رحمة وخلافة ثم كائن ملكا عضوضا ثم كائن عتوا وجبرية وفسادا في الأرض يستحلون الحرير والخمور والفروج يرزقون على ذلك وينصرون حتى يلقوا الله عز و جل "
وأخرج البيهقي عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من حبس العنب أيام قطافه حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن يعلم أنه يتخذ خمرا فقد تقدم في النار على بصيرة "
وأخرج البيهقي عن ابن عمر : أنه كان يكره أن تسقى البهائم الخمر
وأخرج البيهقي عن عائشة : أنها كانت تنهى النساء أن يمتشطن بالخمر
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن معاوية ابن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من شرب الخمر فاجلدوه (3/181)
قالها ثلاثا فإن شربها الرابعة فاقتلوه "
وأخرج عبد الرزاق عن أبي موسى الأشعري " أن النبي صلى الله عليه و سلم حين بعثه إلى اليمن سأله قال : إن قومي يصنعون شرابا من الذرة يقال له المزر فقال النبي صلى الله عليه و سلم : أيسكر ؟ قال : نعم قال : فانههم عنه
قال : نهيتهم ولم ينتهوا
قال : فمن لم ينته في الثالثة منهم فاقتله "
وأخرج عبد الرزاق عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من شرب الخمر فاضربوه ثم قال في الرابعة : من شرب الخمر فاقتلوه "
وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إذا شربوا فاجلدوهم
قالها ثلاثا فإذا شربوا الرابعة فاقتلوهم "
قال معمر : فذكرت ذلك لابن المنكدر فقال : قد ترك القتل قد أتى النبي صلى الله عليه و سلم بابن النعيمان فجلده ثم أتى به فجلده ثم أتى به فجلده ثم أتى به فجلده الرابعة أو أكثر "
وأخرج عبد الرزاق عن الزهري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا شربوا فاجلدوهم ثم إذا شربوا فاجلدوهم ثم إذا شربوا فاقتلوهم ثم قال : إن الله قد وضع عنهم القتل فإذا شربوا فاجلدوهم ثم إذا شربوا فاجلدوهم ذكرها أربع مرات "
وأخرج عبد الرزاق عن عمرو بن دينار أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من شرب الخمر فحدوه فإن شرب الثانية فحدوه فإن شرب الرابعة فاقتلوه قال : فأتى بابن النعيمان قد شرب فضرب بالنعال والأيدي ثم أتى به الثانية فكذلك ثم أتى به الرابعة فحده ووضع القتل "
وأخرج عبد الرزاق عن قبيصة بن ذؤيب " أن النبي صلى الله عليه و سلم ضرب رجلا في الخمر أربع مرات ثم أن عمر بن خطاب ضرب أبا محجن الثقفي في الخمر ثمان مرات "
وأخرج الطبراني عن أبي الرمد البلوي " أن رجلا منهم شرب الخمر فأتوا به رسول الله صلى الله عليه و سلم فضربه ثم شرب الثانية فأتوا به فضربه فما أدري قال في الثالثة أو الرابعة فجعل على العجل فضربت عنقه "
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لا يدخل الجنة عاق ولا منان ولا مدمن خمر قال ابن عباس : فذهبنا ننظر في كتاب الله فإذا هم فيه في العاق فهل عسيتم ان توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم محمد الآية 82 إلى آخر الآية (3/182)
وفي المنان يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى البقرة الآية 262 وفي الخمر يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى قوله من عمل الشيطان
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وابن مردويه عن الديلمي قال " وفدت على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت : يا رسول الله إنا نصنع طعاما وشرابا فنطعمه بني عمنا فقال : هل يسكر ؟ قلت : نعم
فقال : حرام
فلما كان عند توديعي إياه ذكرته له فقلت : يا نبي الله إنهم لن يصبروا عنه
قال : فمن لم يصبر عنه فاضربوا عنقه "
وأخرج ابن سعد وأحمد عن شرحبيل بن أوس قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه "
وأخرج أحمد والطبراني عن أم حبيبة بنت أبي سفيان " أن ناسا من أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فأعلمهم الصلاة والسنن والفرائض ثم قالوا : يا رسول الله إن لنا شرابا نصنعه من التمر والشعير فقال : الغبيراء ؟ قالوا : نعم
قال : لا تطعموه
قالوا : فإنهم لا يدعونها
قال : من لم يتركها فاضربوا عنقه "
وأخرج ابن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الذين يشربون الخمر وقد حرم الله عليهم لا يسقونها في حظيرة القدس "
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر قال " من شرب الخمر لم يقبل الله منه صلاة أربعين صباحا فإن مات في الأربعين دخل النار ولم ينظر الله إليه "
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " يلقى الله شارب الخمر يوم القيامة وهو سكران فيقول : ويلك ما شربت
؟ ! فيقول : الخمر
قال : أو لم أحرمها عليك ؟ فيقول : بلى
فيؤمر به إلى النار "
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " والذي نفسي بيده ليبيتن أناس من أمتي على أشر وبطر ولعب ولهو فيصبحوا قردة وخنازير باستحلالهم المحارم واتخاذهم القينات وشربهم الخمر وبأكلهم الربا ولبسهم الحرير " (3/183)
وأخرج عبد الرزاق عن عبد الله بن عمرو قال : انه في الكتاب مكتوب : أن خطيئة الخمر تعلو الخطايا كما تعلو شجرتها الشجر
وأخرج عبد الرزاق عن مسروق بن الأجدع قال : شارب الخمر كعابد الوثن وشارب الخمر كعابد اللات والعزى
وأخرج عبد الرزاق عن ابن جبير قال : من شرب مسكرا لم يقبل الله منه ما كانت في مثانته منه قطرة فإن مات منها كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال وهي صديد أهل النار وقيحهم
وأخرج عبد الرزاق عن أبي ذر قال : من شرب مسكرا من الشراب فهو رجس ورجس صلاته أربعين ليلة فإن تاب الله عليه فإن شرب أيضا فهو رجس ورجس صلاته أربعين ليلة فإن تاب تاب الله عليه فإن عاد لها قال : في الثالثة أو الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال
وأخرج عبد الرزاق عن أبان رفع الحديث قال : إن الخبائث جعلت في بيت فأغلق عليها وجعل مفتاحها الخمر فمن شرب الخمر وقع بالخبائث
وأخرج عبد الرزاق عن عبيد بن عمير قال : إن الخمر مفتاح كل شر
وأخرج عبد الرزاق عن محمد المنكدر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من شرب الخمر صباحا كان كالمشرك بالله حتى يمسي وكذلك إن شربها ليلا كان كالمشرك بالله حتى يصبح ومن شربها حتى يسكر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا ومن مات وفي عروقه منها شيء مات ميتة جاهلية
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " حلف الله بعزته وقدرته لا يشرب عبد مسلم شربة من خمر إلا سقيته بما انتهك منها من الحميم معذب بعد أو مغفور له ولا يتركها وهوعليها قادر ابتغاء مرضاتي إلا سقيته منها فأرويته في حظيرة القدس "
وأخرج عبد الرزاق عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : يجيء يوم القيامة
شارب الخمر مسودا وجهه مزرقة عيناه مائلا شقه (3/184)
أو قال : شدقه مدليا لسانه يسيل لعابه على صدره يقذره كل من يراه
وأخرج أحمد عن قيس بن سعد بن عبادة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " من شرب الخمر أتى عطشان يوم القيامة ألا وكل مسكر خمر وإياكم والغبيراء "
وأخرج أحمد عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب الله عليه وإن عاد كان مثل ذلك فما أدري في الثالثة أم في الرابعة قال : فإن عاد كان حتما على الله أن يسقيه من طينة الخبال
قالوا : يا رسول الله ما طينة الخبال ؟ قال : عصارة أهل النار "
وأخرج ابن أبي سعد وابن أبي شيبة عن خلدة بنت طلق قالت : قال لنا أبي : " جلسنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاء صحار فسأله ما ترى في شراب نصنعه من ثمارنا ؟ قال : تسألني عن المسكر لا تشربه ولا تسقه أخاك فوالذي نفس محمد بيده ما شربه رجل قط ابتغاء لذة سكر فيسقيه الله الخمر يوم القيامة "
وأخرج أحمد عن أسماء بنت يزيد
أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " من شرب الخمر لم يرض الله عنه أربعين ليلة فإن مات مات كافرا وإن تاب تاب الله عليه وإن عاد كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال
قلت : يا رسول الله وما طينة الخبال ؟ قال : صديد أهل النار "
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال " الريب من الكفر والنوح عمل الجاهلية والشعر من أمر إبليس والغلول جمر من جهنم والخمر جامع كل إثم والشباب شعبة من الجنون والنساء حبائل الشيطان والكبر شر من الشر وشر المآكل مال اليتيم وشر المكاسب الربا والسعيد من وعظ بغيره والشقي من شقي في بطن أمه "
وأخرج البيهقي في الشعب عن علي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " لم يزل جبريل ينهاني عن عبادة الأوثان وشرب الخمر وملاحاة الرجال "
وأخرج البيهقي عن أم سلمة
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " كان في أول ما نهاني عنه ربي وعهد إلي بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر لملاحاة الرجال " والله تعالى أعلم
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشىء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (3/185)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم قال : هو الضعيف من الصيد وصغيره يبتلي الله به عباده في إحرامهم حتى لو شاؤوا تناولوه بأيديهم فنهاهم الله أن يقربوه فمن قتله منكم متعمدا قال : إن قتله متعمدا أو ناسيا أو خطأ حكم عليه فإن عاد متعمدا عجلت له العقوبة إلا أن يعفو الله عنه
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم قال : النبل والرمح ينال كبار الصيد وأيديهم تنال صغار الصيد أخذ الفروخ والبيض
وفي لفظ : أيديكم
أخذكم إياهن بأيديكم من بيضهن وفراخهن ورماحكم
ما رميت أو طعنت
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد ليبلونكم الله بشيء من الصيد قال : ما لا يستطيع أن يرمي من الصيد
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : أنزلت هذه الآية في عمرة الحديبية فكانت الوحش والطير والصيد يغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط فيما خلا فنهاهم الله عن قتله وهم محرمون ليعلم الله من يخافه بالغيب
وأخرج ابن أبي حاتم من طرق قيس بن سعد عن ابن عباس
أنه كان يقول في قوله : فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم : أن يوسع ظهره وبطنه جلدا ويسلب ثيابه
وأخرج أبو الشيخ من طريق الكلبي عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله قال : كان إذا ما أخذ شيئا من الصيد أو قتله جلد مائة ثم نزل الحكم بعد
وأخرج أبو الشيخ من طريق أبي صالح عن ابن عباس قال : يملأ بطنه وظهره إن عاد لقتل الصيد متعمدا وكذلك صنع بأهل وج أهل واد بالطائف قال ابن
عباس : كانوا في الجاهلية إذا أحدث الرجل حدثا أو قتل صيدا ضرب ضربا شديدا وسلب ثيابه (3/186)
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في قوله فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم قال : هي والله موجبة
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد
مثله
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتلهم منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم فنهى المحرم عن قتله في هذه الآية وأكله
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم قال : حرم صيده ههنا وأكله ههنا
وأخرج ابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ومن قتله منكم متعمدا قال : إن قتله متعمدا أو ناسيا أوخطأ حكم عليه فإن عاد متعمدا عجلت له العقوبة إلا أن يعفو الله عنه
وفي قوله فجزاء مثل ما قتل من النعم قال : إذا قتل المحرم شيئا من الصيد حكم عليه فيه فإن قتل ظبيا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فإن قتل إبلا ونحوه فعليه بقرة فإن لم يجدها أطعم عشرين مسكينا فإن لم يجد صام عشرين يوما وإن قتل نعامة أو حمار وحش أو نحوه فعليه بدنة من الإبل فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا فإن لم يجد صام ثلاثين يوما والطعام مد مد يشبعهم
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحكم
أن عمر كتب أن يحكم عليه في الخطأ والعمد
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن عطاء قال : يحكم عليه في العمد والخطأ والنسيان (3/187)
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ومن قتله منكم متعمدا قال : متعمد القتلة ناسيا لإحرامه فذلك الذي يحكم عليه فإن قتله ذاكرا لإحرامه متعمد القتلة لم يحكم عليه
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الذي يقتل الصيد متعمدا وهو يعلم أنه محرم ومتعمد قتله قال : لا يحكم عليه ولا حج له
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : العمد هو الخطأ المكفر أن يصيب الصيد وهو يريد غيره فيصيبه
وأخرج ابن جرير عن الحسن ومن قتله منكم متعمدا للصيد ناسيا لإحرامه فمن اعتدى بعد ذلك متعمدا للصيد يذكر إحرامه لم يحكم عليه
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ومن قتله منكم متعمدا قال : إذا كان ناسيا لإحرامه وقتل الصيد متعمدا
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن سيرين قال : من قتله متعمدا لقتله ناسيا لإحرامه فعليه الجزاء ومن قتله متعمدا لقتله غير ناس لإحرامه فذاك إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له
وأخرج الشافعي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : من قتله متعمدا غير ناس لإحرامه ولا يريد غيره فقد حل وليست له رخصة ومن قتله ناسيا لإحرامه أو أراد غيره فأخطأ به فذلك العمد المكفر
وأخرج الشافعي وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال : قلت لعطاء ومن قتله منكم متعمدا فمن قتله خطأ يغرم وإنما جعل الغرم على من قتله متعمدا قال : نعم تعظم بذلك حرمات الله ومضت بذلك السنن ولئلا يدخل الناس في ذلك
وأخرج الشافعي وابن المنذر عن عمرو بن دينار قال : رأيت الناس أجمعين يغرمون في الخطأ
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير
قال : إنما كانت الكفارة فيمن قتل الصيد متعمدا ولكن غلظ عليهم في الخطأ كي يتقوا (3/188)
وأخرج ابن جرير عن الزهري قال : نزل القرآن بالعمد وجرت السنة في الخطأ يعني في المحرم يصيب الصيد
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن الزهري قال : يحكم عليه في العمد وفي الخطأ ومنه
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس قال : إذا أصاب المحرم الصيد فليس عليه شيء
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير
في المحرم إذا أمات صيدا خطأ فلا شيء عليه وإن أصاب متعمدا فعليه الجزاء
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن طاوس قال : لا يحكم على من أصاب صيدا خطأ إنما يحكم من أصابه عمدا والله ما قال الله إلا ومن قتله منكم متعمدا
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله فجزاء مثل ما قتل من النعم قال : إذا أصاب المحرم الصيد يحكم عليه جزاؤه من النعم فإن وجد جزاؤه ذبحه وتصدق بلحمه وإن لم يجد جزاؤه قوم الجزاء دراهم ثم قومت الدراهم حنطة ثم صام مكان كل نصف صاع يوما
قال أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما وإنما أريد بالطعام الصيام أنه إذا وجد الطعام وجد جزاؤه
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في الرجل يصيب الصيد وهو محرم قال : يحكم عليه جزاؤه فإن لم يجد قال : يحكم عليه ثمنه فقوم طعاما فتصدق به فإن لم يجد حكم عليه الصيام
وأخرج ابن المنذر عن عطاء الخراساني في قوله فجزاء مثل قال : شبهه
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي فجزاء مثل ما قتل من النعم قال : نده
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عكرمة قال : سأل مروان بن الحكم ابن عباس وهو بوادي الأزرق قال : أرأيت ما أصبنا من الصيد لم نجد له ندا ؟ فقال ابن عباس : ثمنه يهدى إلى مكة
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : عليه من النعم مثله (3/189)
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : إن قتل نعامة أو حمارا فعليه بدنه وإن قتل بقرة أو أيلا أو أروى فعليه بقرة أو قتل غزالا أو أرنبا فعليه شاة وإن قتل ظبيا أو جريا أو يربوعا فعليه سخلة قد أكلت العشب وشربت اللبن
وأخرج ابن جرير عن عطاء أنه سئل : أيغرم في صغير الصيد كما يغرم في كبيره ؟ قال : أليس يقول الله فجزاء مثل ما قتل ؟ وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله فجزاء مثل ما قتل قال : ما كان له مثل يشبهه فهو جزاؤه قضاؤه
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان في قوله فجزاء مثل ما قتل قال : فما كان من صيد البر مما ليس له قرن الحمار والنعامة فجزاؤه من البدن وما كان من صيد البر ذوات القرون فجزاؤه من البقر وما كان من الظباء ففيه من الغنم والأرنب فيه ثنية من الغنم واليربوع فيه برق وهو الحمل وما كان من حمامة أونحوها من الطير ففيها شاة وما كان من جرادة أونحوها ففيها قبضة من طعام
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أرأيت إن قتلت صيدا فإذا هو أعور أو أعرج أو منقوص أغرم مثله ؟ قال : نعم إن شئت
قال عطاء : وإن قتلت ولد بقرة وحشية ففيه ولد بقرة أنسية مثله فكل ذلك على ذلك
وأخرج ابن جرير عن الضحاك بن مزاحم في قوله فجزاء مثل ما قتل من النعم قال : ما كان من صيد البر مما ليس له قرن الحمار أو النعامة فعليه مثله من الإبل وما كان ذا قرن من صيد البر من وعل أو إبل فجزاؤه من البقر وما كان من ظبي فمن الغنم مثله وما كان من أرنب ففيها ثنية وما كان من يربوع وشبهه ففيه حمل صغير وما كان من جرادة أو نحوها ففيها قبضة من طعام وما كان من طير البر ففيه أن يقوم ويتصدق بثمنه وإن شاء صام لكل نصف صاع يوما وإن أصاب فرخ طير برية أو بيضها فالقيمة فيها طعام أوصوم على الذي يكون في الطير
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مسن وتؤكل "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء (3/190)
أن عمر وعثمان وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية قالوا : في النعامة بدنة
وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر
أن عمر قضى في الأرنب جفرة
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء وطاوس ومجاهد أنهم قالوا : في الحمار بقرة
وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة قال : إذا أصاب المحرم بقرة الوحش ففيها جزور
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء
أن رجلا أغلق بابه على حمامة وفرخيها ثم انطلق إلى عرفات ومنى فرجع وقد ماتت فأتى ابن عمر فذكر ذلك له فجعل عليه ثلاثة من الغنم وحكم معه رجل
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : في طير الحرم شاة شاة
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : أول من فدى طير الحرم بشاة عثمان
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : في الجراد قبضة من طعام
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : تمرة خير من جرادة
وأخرج ابن أبي شيبة عن القاسم قال : سئل ابن عباس عن المحرم يصيد الجرادة ؟ فقال : تمرة خير من جرادة
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال : ما أصاب المحرم من شيء حكم فيه قيمته
وأخرج أبو الشيخ من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : في بيضة النعام صيام يوم أو إطعام مسكين
وأخرج الشافعي عن أبي موسى الأشعري وابن مسعود موقوفا
مثله
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وأحمد عن رجل من الأنصار
أن رجلا أوطأ بعيره ادحي نعامة فكسر بيضها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " عليك بكل بيضة صوم يوم أو إطعام مسكين "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن ذكوان
أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن رجل محرم أصاب بيض نعام قال : عليه في كل بيضة صيام يوم أو إطعام مسكين
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الزناد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم
نحوه
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه من طريق أبي المهزم عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : في بيض النعام ثمنه
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : في بيض النعام قيمته (3/191)
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : في بيض النعام قيمته
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : في كل بيضتين درهم وفي كل بيضة نصف درهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن قبيصة بن جابر قال : حججنا زمن عمر فرأينا ظبيا فقال أحدنا لصاحبه : أتراني أبلغه ؟ فرمى بحجر فما أخطأ خششاه فقتله فأتينا عمر بن الخطاب فسألناه عن ذلك وإذا إلى جنبه رجل يعني عبد الرحمن بن عوف فالتفت إليه فكلمه ثم أقبل على صاحبنا فقال : أعمدا قتله أم خطأ ؟ قال الرجل : لقد تعمدت رميه وما أردت قتله
قال عمر : ما أراك إلا قد أشركت بين العمد والخطأ اعمد إلى شاة فاذبحها وتصدق بلحمها وأسق اهابها يعني ادفعه إلى مسكين يجعله سقاء فقمنا من عنده فقلت لصاحبي : أيها الرجل أعظم شعائر الله الله ما درى أمير المؤمنين ما يفتيك حتى شاور صاحبه اعمد إلى ناقتك فانحرها فلعل ذلك
قال قبيصة : وما أذكر الآية في سورة المائدة يحكم به ذوا عدل منكم قال : فبلغ عمر مقالتي فلم يفجأنا إلا ومعه الدرة فعلا صاحبي ضربا بها وهو يقول : أقتلت الصيد في الحرم وسفهت الفتيا ثم أقبل علي يضربني فقلت : يا أمير المؤمنين لا أحل لك مني شيئا مما حرم الله عليك
قال : يا قبيصة إني أراك شابا حديث السن فصيح اللسان فسيح الصدر وإنه قد يكون في الرجل تسعة أخلاق صالحة وخلق سيء فيغلب خلقه السيء أخلاقه الصالحة فإياك وعثرات الشباب
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران
أن أعرابيا أتى أبا بكر فقال : قتلت صيدا وأنا محرم فما ترى علي من الجزاء ؟ فقال أبو بكر لأبي بن كعب وهوجالس عنده : ما ترى فيها ؟ فقال الأعرابي : أتيتك وأنت خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم أسألك فإذا أنت تسأل غيرك ! قال أبو بكر : فما تنكر ؟ يقول الله يحكم به ذوا عدل منكم فشاورت صاحبي حتى إذا اتفقنا على أمر أمرناك به
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن بكر بن عبد الله المزني قال : كان رجلان من الأعراب محرمان فأجاش أحدهما ظبيا فقتله الآخر فأتيا عمر وعنده عبد الرحمن بن عوف فقال له عمر : ما ترى ؟ قال : شاة
قال : وأنا أرى ذلك
اذهبا فاهديا شاة فلما مضيا قال أحدهما لصاحبه : ما درى أمير المؤمنين ما يقول حتى سأل صاحبه ! فسمعها عمر فردهما وأقبل على القائل ضربا بالدرة وقال : تقتل الصيد وأنت محرم وتغمص الفتيا ؟ إن الله يقول يحكم به ذوا عدل منكم ثم قال : إن الله لم يرض بعمر وحده فاستعنت بصاحبي هذا (3/192)
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن طارق بن شهاب قال : أوطأ أربد ظبيا فقتله وهو محرم فأتى عمر ليحكم عليه فقال له عمر : احكم معي
فحكما فيه جديا قد جمع الماء والشجر ثم قال عمر يحكم به ذوا عدل منكم
وأخرج ابن جرير عن أبي مجلز : ان رجلا سأل ابن عمر عن رجل أصاب صيدا وهومحرم وعنده عبد الله بن صفوان فقال ابن عمر له : إما أن تقول فأصدقك أو أقول فتصدقني
فقال ابن صفوان : بل أنت فقل
فقال ابن عمر ووافقه على ذلك عبد الله بن صفوان
وأخرج ابن سعد وابن جرير وأبو الشيخ عن أبي حريز البجلي قال : أصبت ظبيا وأنا محرم فذكرت ذلك لعمر فقال : ائت رجلين من إخوانك فليحكما عليك فأتيت عبد الرحمن بن عوف وسعدا فحكما علي تيسا أعفر
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن حبشي قال : سمعت رجلا سأل عبد الله بن عمر عن رجل أصاب ولد أرنب فقال : فيه ولد ماعز فيما أرى أنا ثم قال لي : أكذاك ؟ فقلت : أنت أعلم مني
فقال : قال الله يحكم به ذوا عدل منكم
وأخرج أبو الشيخ عن أبي مليكة قال : سئل القاسم بن محمد عن محرم قتل سخلة في الحرم فقال لي : احكم
فقلت : أحكم وأنت ههنا ؟ فقال : إن الله يقول يحكم به ذوا عدل منكم
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة بن خالد قال : لا يصلح إلا بحكمين لا يختلفان
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر بن محمد بن علي أن رجلا سأل عليا عن الهدي مم هو ؟ قال : من الثمانية الأزواج فكأن الرجل شك ! فقال علي : تقرأ القرآن ؟ فكأن الرجل قال نعم
قال : أفسمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام المائدة الآية 1 قال : نعم
قال : وسمعته يقول ليذكروا
اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام الحج الآية 34 ومن الأنعام حمولة وفرشا الأنعام 142 فكلوا من بهيمة الانعام قال : نعم (3/193)
قال : أفسمعته يقول من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين الانعام143 قال : نعم
قال : أفسمعته يقول يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم المائدة الآية 95 إلى قوله هديا بالغ الكعبة قال الرجل : نعم
فقال : إن قتلت ظبيا فما علي ؟ قال : شاة
قال علي : هديا بالغ الكعبة
قال الرجل : نعم
فقال علي : قد سماه الله بالغ الكعبة كما تسمع
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عمر قال : إنما الهدي ذوات الجوف
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان هديا بالغ الكعبة قال : محله مكة
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عطاء قال : الهدي والنسك والطعام بمكة والصوم حيث شئت
وأخرج أبو الشيخ عن الحكم قال : قيمة الصيد حيث أصابه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله أو كفارة طعام مساكين قال : الكفارة في قتل ما دون الأرنب إطعام
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : من قتل الصيد ناسيا أو أراد غيره فأخطأ به فذلك العمد المكفر فعليه مثله هديا بالغ الكعبة فإن لم يجد فابتاع بثمنه طعاما فإن لم يجد صام عن كل مد يوما
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال : قال لي الحسن بن مسلم : من أصاب من الصيد ما يبلغ أن يكون فيه شاة فصاعدا فذلك الذي قال الله فجزاء مثل ما قتل من النعم وأما كفارة طعام مساكين فذلك الذي لا يبلغ أن يكون فيه هدي العصفور يقتل فلا يكون هدي قال أو عدل ذلك صياما عدل النعامة أو عدل العصفور أو عدل ذلك كله
قال ابن جريج : فذكرت ذلك لعطاء فقال : كل شيء في القرآن أو فلصاحبه أن يختار ما شاء