صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ الدر المنثور - السيوطي ] |
بأعلمكم بالتوراة التي أنزلت على موسى (3/78)
فقال لهم : بالذي نجاكم من آل فرعون وبالذي فلق لكم البحر فانجاكم وأغرق آل فرعون إلا أخبرتموني ماحكم الله في التوراة في الزاني ؟ قالوا : حكمه الرجم فامر بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فرجمت "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ عن جابر بن عبد الله في قوله من الذين هادوا سماعون للكذب قال : يهود المدينة سماعون لقوم آخرين لم يأتوك قال : يهود فدك يحرفون الكلم قال : يهود فدك يقولون ليهود المدينة ان أوتيتم هذا الجلد فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا الرجم
وأخرج الحميدي في مسنده وأبو داود وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : زنى رجل من أهل فدك فكتب أهل فدك إلى ناس من اليهود بالمدينة اسألوا محمدا عن ذلك فان أمركم بالجلد فخذوه عنه وان أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه فسالوه عن ذلك فقال : أرسلوا الي أعلم رجلين منكم فجاؤوا برجل أعور يقال له ابن صوريا وآخر فقال النبي صلى الله عليه و سلم لهما " أليس عندكما التوراة فيها حكم الله ؟ قالا : بلى
قال : فانشدك بالذي فلق البحر لبني اسرائيل وظلل عليكم الغمام ونجاكم من آل فرعون وأنزل التوراة على موسى وأنزل المن والسلوى على بني اسرائيل ماتجدون في التوراة في شأن الرجم ؟ فقال احدهما للآخر : مانشدت بمثله قط : قالا : نجد ترداد النظر زنية والاعتناق زنية والقبل زنية فاذا شهد أربعة أنهم رأوه يبدىء ويعيد كما يدخل الميل في المكحلة فقد وجب الرجم
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : فهو كذلك فأمر به فرجم فنزلت فان جاؤوك فاحكم بينهم إلى قوله يحب المقسطين المائدة الآية 42
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله لايحزنك الذين يسارعون في الكفر قال : نزلت في رجل من الأنصار زعموا أنه أبو لباتة أشارت اليه بنو قريظة يوم الحصار ماالامر على ماننزل فأشار اليهم أنه الذبح
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ومن الذين هادوا سماعون للكذب قال : هم أبو يسرة وأصحابه
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله سماعون لقوم آخرين قال : يهود خيبر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله سماعون لقوم آخرين قال : هم أيضا سماعون ليهود (3/79)
وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم النخعي في قوله يحرفون الكلم عن مواضعه المائدة الآية 13 قال : كان يقول بني اسرائيل : يابني أحباري فحرفوا ذلك فجعلوه يابني أبكاري فذلك قوله يحرفون الكلم عن مواضعه وكان إبراهيم يقرأها يحرفون الكلم من مواضعه
وأخرج عبد بن حميد وابو الشيخ عن قتادة في قوله يحرفون الكلم من بعد مواضعه
الآية
قال : ذكر لنا أن هذا كان في قتيل بني قريظة والنضير إذ قتل رجل من قريظة قتله النضير وكانت النضير اذا قتلت من بني قريظة لم يقيدوهم إنما يعطونهم الدية لفضلهم عليهم في أنفسهم تعوذا فقدم نبي الله صلى الله عليه و سلم المدينة فسالهم فارادوا ان يرفعوا ذلك إلى نبي الله صلى الله عليه و سلم ليحكم بينهم فقال لهم رجل من المنافقين : ان قتيلكم هذا قتيل عمد وإنكم متى ترفعون أمره إلى محمد أخشى عليكم القود فان قبل منكم الدية فخذوه والا فكونوا منهم على حذر
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله يقولون ان أوتيتم هذا فخذوه قال : ان وافقكم وان لم يوافقكم فاحذروه يهود تقول : للمنافقين
وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله يحرفون الكلم يعني حدود الله في التوراة
وفي قوله يقولون ان أوتيتم هذا قال : يقولون إن أمركم محمد بما أنتم عليه فاقبلوه وان خالفكم فاحذروه
وفي قوله ومن يرد الله فتنته قال : ضلالته فلن تملك له من الله شيئا يقول : لن تغني عنه شيئا
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله لهم في الدنيا خزي قال : أما خزيهم في الدنيا فانه اذا قام الهدى فتح القسطنطينية فقتلهم فذلك الخزي
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله لهم في الدنيا خزي مدينة تفتح بالروم فيسبون
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله لهم في الدنيا خزي قال : يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون
- قوله تعالى : سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين (3/80)
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله سماعون للكذب أكالون للسحت وذلك انهم أخذوا الرشوة في الحكم وقضوا بالكذب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله سماعون للكذب أكالون للسحت قال : تلك أحكام اليهود يسمع كذبه ويأخذ رشوته
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن مسعود قال : السحت الرشوة في الدين
قال سفيان : يعني في الحكم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود قال : من شفع لرجل ليدفع عنه مظلمته أويرد عليه حقا فاهدى له هدية فقبلها فذلك السحت
فقيل : يا أبا عبد الرحمن إنا كنا نعد السحت الرشوة في الحكم فقال عبد الله : ذلك الكفر ومن يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون المائدة الآية 44
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه سئل عن السحت فقال : الرشا
قيل : في الحكم ؟ قال : ذلك الكفر ثم قرأ ومن يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون المائدة الآية 44
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي عن ابن مسعود أنه سئل عن السحت أهو الرشوة في الحكم ؟ قال : لا
ومن يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون المائدة الآية 45 الفاسقون ولكن السحت ان يستعينك رجل على مظلمة فيهدي لك فتقبله فذلك السحت
وأخرج ابن المنذر عن مسروق قال : قلت لعمر بن الخطاب : أرأيت الرشوة في الحكم أمن السحت هي ؟ قال : لا ولكن كفرا إنما السحت أن يكون للرجل عند السلطان جاه ومنزلة ويكون إلى السلطان حاجة فلايقضي حاجته حتى يهدي اليه هدية (3/81)
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " رشوة الحكام حرام وهي السحت الذي ذكر الله في كتابه "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به
قيل : يارسول الله وما السحت ؟ قال : الرشوة في الحكم "
وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن ثابت
انه سئل عن السحت فقال : الرشوة
وأخرج عبد بن حميد عن علي بن أبي طالب
انه سئل عن السحت فقال : الرشا
فقيل له : في الحكم ؟ قال : ذاك الكفر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عمر قال : بابان من السحت يأكلهما الناس
الرشا في الحكم ومهر الزانية
وأخرج أبو الشيخ عن علي قال : أبواب السحت ثمانية : رأس السحت رشوة الحاكم وكسب البغي وعسب الفحل وثمن الميتة وثمن الخمر وثمن الكلب وكسب الحجام وأجر الكاهن
وأخرج عبد الرزاق عن طريف قال : مر علي برجل يحسب بين قوم بأجر وفي لفظ : يقسم بين ناس قسما فقال له علي : إنما تأكل سحتا
وأخرج الفريابي وابن جرير عن أبي هريرة قال : من السحت مهر الزانية وثمن الكلب إلا كلب الصيد وما أخذ من شيء في الحكم
وأخرج عبد الرزاق وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " هدايا الأمراء سحت "
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ست خصال من السحت : رشوة الإمام وهي أخبث ذلك كله وثمن الكلب وعسب الفحل ومهر البغي وكسب الحجام وحلوان الكاهن "
وأخرج عبد بن حميد عن طاوس قال : هدايا العمال سحت (3/82)
وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن سعيد قال " لما بعث النبي صلى الله عليه و سلم عبد الله بن رواحة إلى أهل خيبرأهدوا له فروة فقال : سحت "
وأخرج عبد الرزاق والحاكم والبيهقي في شعب الايمان عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال " لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم الراشي والمرتشي "
وأخرج أحمد والبيهقي عن ثوبان قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم الراشي والمرتشي والرائش يعني الذي يمشي بينهما "
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من ولي عشرة فحكم بينهم بما أحبوا أو كرهوا جيء به مغلولة يده فان عدل ولم يرتش ولم يحف فك الله عنه وان حكم بغير ماأنزل الله ارتشى وحابى فيه شدت يساره إلى يمينه ثم رمي في جهنم فلم يبلغ قعرها خمسمائة عام "
وأخرج ابن مردويه عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " ستكون من بعدي ولاة يستحلون الخمر بالنبيذ والبخس بالصدقة والسحت بالهدية والقتل بالموعظة يقتلون البريء لتوطى العامة لهم فيزدادوا إثما "
وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من السحت : كسب الحجام وثمن الكلب وثمن القرد وثمن الخنزير وثمن الخمر وثمن الميتة وثمن الدم وعسب الفحل وأجر النائحة وأجر المغنية وأجر الكاهن وأجر الساحر وأجر القائف وثمن جلود السباع وثمن جلود الميتة فاذا دبغت فلا بأس بها وأجر صور التماثيل وهدية الشفاعة وجعلة الغزو "
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله قال : هذه الرغف التي يأخذها المعلمون من السحت
وأخرج ابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : آيتان نسختا من هذه السورة - يعني من المائدة - آية القلائد وقوله فان جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم مخيرا إن شاء حكم بينهم وان شاء أعرض عنهم فردهم إلى
أحكامهم فنزلت وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولاتتبع أهواءهم المائدة الآية 49 قال : فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يحكم بينهم بما في كتابنا " (3/83)
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس في قوله فاحكم بينهم أو أعرض عنهم قال : نسختها هذه الآية وأن احكم بينهم بما أنزل الله المائدة 49
وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة
مثله
وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن شهاب
ان الآية التي في سورة المائدة فان جاؤوك فاحكم بينهم كانت في شأن الرجم
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس " أن الآيات من المائدة التي قال الله فيها فاحكم بينهم او أعرض عنهم إلى قوله المقسطين إنما نزلت في الدية من بني النضير وقريظة وذلك أن قتلى بني النضير كان لهم شرف يريدون الدية كاملة وأن بني قريظة كانوا يريدون نصف الدية فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله ذلك فيهمفحملهم رسول الله صلى الله عليه و سلم على الحق فجعل الدية سواء "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم و أبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كانت قريظة والنضير وكان النضير أشرف من قريظة فكان اذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة أدى مائة وسق من تمر وإذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به فلما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فقالوا : ادفعوه الينا نقتله فقالوا : بيننا وبينكم النبي صلى الله عليه و سلم فأتوه فنزلت وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط والقسط
النفس بالنفس ثم نزلت أفحكم الجاهلية يبغون المائدة الآية50
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله فان جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم قال : يوم نزلت هذه الآية كان في سعة من أمره ان شاء حكم وان شاء لم يحكم ثم قال وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا قال : نسختها وأن أحكم بينهم بما انزل الله ولاتتبع أهواءهم المائدة الآية 49
وأخرج عبد بن حميد والنحاس في ناسخه عن الشعبي في قوله فان جاؤوك فاحكم بينهم او اعرض عنهم قال : ان شاء حكم بينهم وان شاء لم يحكم (3/84)
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد و أبو الشيخ عن إبراهيم والشعبي قالا : اذا جاؤوا إلى حاكم من حكام المسلمين ان شاء حكم بينهم وان شاء أعرض عنهم وان حكم بينهم حكم بما أنزل الله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء في الآية قال : هو مخير
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير في أهل الذمة يرتفعون إلى حكام المسلمين قال : يحكم بينهم بما أنزل الله
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : أهل الذمة إذ ارتفعوا إلى المسلمين حكم عليهم بحكم المسلمين
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد و أبو الشيخ والبيهقي عن إبراهيم التيمي وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط قال : بالرجم
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك في قوله إن الله يحب المقسطين قال : المعدلين في القول والفعل
وأخرج عبد الرزاق عن الزهري في الآية قال : مضت السنة أن يردوا في حقوقهم ومواريثهم إلى اهل دينهم إلا ان يأتوا راغبين في حد يحكم بينهم فيه فيحكم بينهم بكتاب الله وقد قال لرسوله وان وأن حكمت فاحكم بينهم بالقسط
- قوله تعالى : وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين
أخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال " مر على رسول الله صلى الله عليه و سلم يهودي محمم قد جلد فسألهم ماشأن هذا ؟ قالوا : زنى
فسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم اليهود : ماتجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قالوا ; نجد حده التحميم والجلد
فسألهم أيكم أعلم ؟ فوركوا ذلك إلى رجل منهم قالوا : فلان
فارسل اليه فسأله قال : نجد التحميم والجلد فناشده رسول الله صلى الله عليه و سلم ماتجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قال : نجد الرجم ولكنه
كثر في عظمائنا فامنتعوا منهم بقومهم ووقع الرجم على ضعفائنا فقلنا نضع شيئا يصلح بينهم حتى يستووا فيه فجعلنا التحميم والجلد فقال النبي صلى الله عليه و سلم : اللهم اني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه فأمر به فرجم (3/85)
قال : ووقع اليهود بذلك الرجل الذي أخبر النبي صلى الله عليه و سلم وشتموه وقالوا : لوكنا نعلم أنك تقول هذا ماقلنا انك أعلمنا
قال : ثم جعلوا بعد ذلك يسألون النبي صلى الله عليه و سلم : ماتجد فيما أنزل اليك حد الزاني ؟ فأنزل الله وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله يعني حدود الله فأخبره الله بحكمه في التوراة قال وكتبنا عليهم فيها إلى قوله والجروح قصاص المائدة الآية 45 "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله يقول : عندهم بيان ماتشاجروا فيه من شأن قتيلهم
وأخرج ابن أبي حاتم و أبو الشيخ عن مقاتل بن حيان في قوله وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله يقول : فيها الرجم للمحصن والمحصنة والايمان بمحمد والتصديق له ثم يتولون يعني عن الحق من بعد ذلك يعني بعد البيان وما أولئك بالمؤمنين يعني اليهود
- قوله تعالى : إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون
أخرج ابن أبي حاتم و أبو الشيخ عن مقاتل في قوله انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يعني هدى من الضلالة ونور من العمى يحكم بها النبيون يحكمون بما في التوراة من لدن موسى إلى عيسى للذين هادوا لهم وعليهم ثم قال ويحكم بها الربانيون والأحبار أيضا بالتوراة بما استفحظوا من كتاب الله من
الرجم والايمان بمحمد صلى الله عليه و سلم وكانوا عليه شهداء فلاتخشوا الناس في امر محمد صلى الله عليه و سلم والرجم يقول : اظهروا أمر محمد والرجم واخشون في كتمانه (3/86)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله انا انزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار قال : أما الربانيون
ففقهاء اليهود واما الأحبار
فعلماؤهم
قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال لما أنزلت هذه الآية : نحن نحكم على اليهود وعلى من سواهم من أهل الاديان
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير و أبو الشيخ عن الحسن في قوله يحكم بها النبيون الذين أسلموا قال : النبي صلى الله عليه و سلم ومن قبله من الأنبياء يحكمون بما فيها من الحق
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله والربانيون والأحبار قال : الفقهاء والعلماء
وأخرج عن مجاهد قال : الربانيون العلماء الفقهاء وهم فوق الأحبار
وأخرج عن قتادة قال الربانيون فقهاء اليهود والأحبار العلماء
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال " كان رجلان من اليهود أخوان يقال لهما ابنا صوريا قد اتبعا النبي صلى الله عليه و سلم ولم يسلما وأعطياه عهدا أن لايسألهما عن شيء في التوراة إلا اخبراه به وكان أحدهما ربيا والآخر حبرا وإنما الأمر كيف حين زنى الشريف وزنى المسكين وكيف غيروه فأنزل الله إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا يعني النبي صلى الله عليه و سلم والربانيون والأحبار هما ابنا صوريا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الربانيون
الفقهاء العلماء
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله والربانيون قال : هم المؤمنون والأحبار قال : هم القراء كانوا عليه شهداء يعني الربانيون والأحبار هم الشهداء لمحمد صلى الله عليه و سلم بما قال انه حق جاء من عند الله فهو نبي الله محمد صلى الله عليه و سلم أتته اليهود فقضى بينهم بالحق "
وأخرج ابن المنذر وابن جريج فلا تخشوا الناس واخشون لمحمد صلى الله عليه و سلم وامته
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول وابن عساكر عن نافع قال : كنا مع ابن عمر في سفر فقيل ان السبع في الطريق قد حبس الناس فاستحث ابن عمر
راحلته فلما بلغ اليه برك فعرك أذنه وقعده قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول " إنما يسخط على ابن آدم من خافه ابن آدم ولو ان ابن آدم لم يخف إلا الله لم يسلط عليه غيره وإنما وكل ابن آدم عن رجال ابن آدم ولو ان ابن آدم لم يرج إلا الله لم يكله إلى سواه " (3/87)
وأخرج ابن جرير عن السدي فلاتخشوا الناس فتكتموا ما أنزلت ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا على ان تكتموا ما أنزلت
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا قال : لاتأكلوا السحت على كتابي
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فقد كفر ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق
وأخرج سعيد بن منصور و الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ومن لم يحكم بما نزل الله فأولئك هم الظالمون المائدة آية 45 ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون المائدة آية 47 قال : كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق
وأخرج سعيد بن منصور و أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : إنما نزل الله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون في اليهود خاصة
وأخرج ابن جرير عن أبي صالح قال : الثلاث الآيات التي في المائدة ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون هم الظالمون هم الفاسقون ليس في أهل الإسلام منها شيء هي في الكفار
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون هم الظالمون هم الفاسقون نزلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن إبراهيم النخعي في قوله ومن يحكم بما أنزل الله
الآيات
قال : نزلت الآيات في بني اسرائيل ورضي لهذه الأمة بها
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (3/88)
قال : نزلت في اليهود وهي علينا واجبة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن الشعبي قال : الثلاث آيات التي في المائدة ومن لم يحكم بما أنزل الله أولها في هذه الأمة والثانية في اليهود والثالثة في النصارى
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال : من حكم بكتابه الذي كتب بيده وترك كتاب الله وزعم ان كتابه هذا من عند الله فقد كفر
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن حذيفة ان هذه الآيات ذكرت عنده ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون فقال رجل : ان هذا في بني اسرائيل
قال حذيفة : نعم الاخوة لكم بنو اسرائيل ان كان لكم كل حلوة ولهم كل مرة كلا والله لتسلكن طريقهم قدر الشراك
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : نعم القوم انتم ان كان ما كان من حلو فهو لكم وماكان من مر فهو لأهل الكتاب كأنه يرى أن ذلك في المسلمين ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبي مجلز ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال : نعم
قالوا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون قال : نعم
قالوا : فهؤلاء يحكمون بما أنزل الله
قال : نعم هو دينهم الذي به يحكمون والذي به يتكلمون وإليه يدعون فاذا تركوا منه شيئا علموا انه جور منهم إنما هذه اليهود والنصارى والمشركون الذين لايحكمون بما أنزل الله
وأخرج عبد بن حميد عن حكيم بن جبير قال : سألت سعيد بن جبير عن هذه الآيات في المائدة ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون فقلت : زعم قوم أنها نزلت على بني اسرائيل ولم تنزل علينا قال : اقرأ ماقبلها وما بعدها فقرأت عليه فقال : لا بل نزلت علينا ثم لقيت مقسما مولى ابن عباس فسألته عن هذه الآيات التي في المائدة قلت : زعم قوم انها نزلت على
بني اسرائيل ولم تنزل علينا (3/89)
قال : انه نزل على بني اسرائيل ونزل علينا وما نزل علينا وعليهم فهو لنا ولهم ثم دخلت على علي بن الحسين فسألته عن هذه الآيات التي في المائدة وحدثته أني سألت عنها سعيد بن جبير ومقسما قال : فما قال مقسم ؟ فأخبرته بما قال
قال صدق ولكنه كفر ليس ككفر الشرك وفسق ليس كفسق الشرك وظلم ليس كظلم الشرك فلقيت سعيد بن جبير فأخبرته بما قال : فقال سعيد بن جبير لابنه : كيف رأيته لقد وجدت له فضلا عليك وعلى مقسم
وأخرج سعيد بن منصور عن عمر قال : مارأيت مثل من قضى بين اثنين بعد هذه الآيات
وأخرج سعيد قال : استعمل أبو الدرداء على القضاء فأصبح يهينه
قال : تهينني بالقضاء وقد جعلت على رأس مهواة منزلتها أبعد من عدن وأبين ولو علم الناس ما في القضاء لأخذوه بالدول رغبة عنه وكراهية له ولو يعلم الناس مافي الأذان لأخذوه بالدول رغبة فيه وحرصا عليه
وأخرج ابن سعد عن يزيد بن موهب
ان عثمان قال لعبد الله بن عمر : اقض بين الناس قال : لا أقضي بين اثنين ولا أؤم اثنين قال : لا ولكنه بلغني ان القضاة ثلاثة
رجل قضى بجهل فهو في النار ورجل حاف ومال به الهوى فهو في النار ورجل اجتهد فأصاب فهو كفاف لا أجر له ولا وزر عليه
قال : ان أباك كان يقضي ؟ قال : ان أبي اذا أشكل عليه شيء سأل النبي صلى الله عليه و سلم واذا أشكل على النبي صلى الله عليه و سلم سأل جبريل واني لا أجد من أسأل أما سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول " من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ ؟ فقال عثمان : بلى
قال : فاني أعوذ بالله ان تستعملني فاعفاه وقال : لاتخبر بهذا أحدا "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : بلغني ان قاضيا كان في زمن بني اسرائيل بلغ من اجتهاده ان طلب إلى ربه ان يجعل بينه وبينه علما اذا هو قضى بالحق عرف ذلك
فقيل له : ادخل منزلك ثم مد يدك في جدارك ثم انظر كيف تبلغ اصابعك من الجدار فاخطط عنده خطا فاذا أنت قمت من مجلس القضاء فارجع إلى ذلك الخط فامدد يدك اليه فانك متى كنت على الحق فانك ستبلغه وان قصرت عن الحق قصر بك فكان يغدو إلى القضاء وهو مجتهد وكان لايقضي إلا بالحق وكان اذا فرغ لم يذق طعاما ولا
شرابا ولا يفضي إلى أهله بشيء حتى يأتي ذلك الخط فاذا بلغه حمد الله وأفضى إلى كل ماأحل الله له من أهل أو مطعم أو مشرب فلما كان ذات يوم وهو في مجلس القضاء أقبل اليه رجلان بدابة فوقع في نفسه انهما يريدان يختصمان اليه وكان أحدهما له صديقا وخدنا فتحرك قلبه عليه محبة ان يكون له فيقضي له به فلما ان تكلما دار الحق على صاحبه فقضى عليه فلما قام من مجلسه ذهب إلى خطه كما كان يذهب كل يوم فمد يده إلى الخط فاذا الخط قد ذهب وتشمر إلى السقف واذا هو لايبلغه فخر ساجدا وهو يقول : يارب شيء لم أتعمده فقيل له : أتحسبن أن الله لم يطلع على جور قلبك حيث أحببت أن يكون الحق لصديقك فتقضي له به قد أردته وأحببته ولكن الله قد رد الحق إلى أهله وأنت لذلك كاره (3/90)
وأخرج الحكيم والترمذي عن ليث قال : تقدم عمر بن الخطاب خصمان فاقامهما ثم عادا ففصل بينهم فقيل له في ذلك فقال : تقدما الي فوجدت لأحدهما ما لم أجد لصاحبه فكرهت أن افصل بينهما ثم عادا فوجدت بعض ذلك فكرهت ثم عادا وقد ذهب ذلك ففصلت بينهما
- قوله تعالى : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون
أخرج ابن جرير عن ابن جريج قال " لما رأت قريظة النبي صلى الله عليه و سلم حكم بالرجم وقد كانوا يخفونه في كتابهم فنهضت قريظة فقالوا : يامحمد اقض بيننا وبين اخواننا بني النضير وكان بينهم دم قبل قدوم النبي صلى الله عليه و سلم وكانت النضير ينفرون على بني قريظة دياتهم على أنصاف ديات النضير فقال : دم القرظي وفاء دم النضير فغضب بنوالنضير وقالوا : لانطيعك في الرجم ولكنا نأخذ بحدودنا التي كنا عليها فنزلت أفحكم الجاهلية يبغون المائدة الآية 50 ونزل وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس
الآية "
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس وكتبنا عليهم فيها قال : في التوراة (3/91)
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس قال : كتب عليهم هذا في التوراة فكانوا يقتلون الحر بالعبد ويقولون : كتب علينا أن النفس بالنفس
وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب قال : كتب ذلك على بني اسرائيل فهذه الآيات لنا ولهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن قوله وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس
إلى تمام الآية
أهي عليهم خاصة ؟ قال : بل عليهم والناس عامة
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة وكتبنا عليهم فيها قال : في التوراة ان النفس بالنفس
الآية
قال : إنما انزل ما تسمعون في أهل الكتاب حين نبذوا كتاب الله وعطلوا حدوده وتركوا كتابه وقتلوا رسله
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن يرويه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من قتل عبده قتلناه ومن جدعه جدعناه فراجعوه فقال : قضى الله ان النفس بالنفس "
وأخرج البيهقي في سننه عن ابن شهاب قال : لما نزلت هذه الآية وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس أقيد الرجل من المرأة وفيما تعمده من الجوارح
وأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب قال : الرجل يقتل بالمرأة إذا قتلها
قال الله وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه في قوله ان النفس بالنفس قال : تقتل بالنفس والعين بالعين قال : تفقأ بالعين والأنف بالأنف قال : يقطع الأنف بالأنف والسن بالسن والجروح قصاص قال : وتقتص الجراح بالجراح فمن تصدق به يقول : من عفا عنه فهو كفارة للمطلوب
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس " ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قرأها وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين بنصب النفس ورفع العين ومابعده الآية كلها "
وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس " ان الربيع كسرت ثنية جارية فأتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أخوها أنس بن النضر : يارسول الله تكسر ثنية فلانة ؟ فقال : رسول الله صلى الله عليه و سلم : ياأنس كتاب الله القصاص " (3/92)
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : الجروح قصاص وليس للإمام أن يضربه ولايحبسه إنما القصاص - ماكان الله نسيا - لو شاء لأمر بالضرب والسجن
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عبد الله بن عمر
في قوله فمن تصدق به
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن في قوله فمن تصدق به فهو كفارة له قال كفارة للمجروح
وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله فهو كفارة له قال للذي تصدق به
وأخرج ابن مردويه عن رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه و سلم " في قوله فمن تصدق به فهو كفارة له قال : " الرجل تكسر سنه أو تقطع يده أو يقطع الشيء أو يجرح في بدنه فيعفو عن ذلك فيحط عنه قدر خطاياه فان كان ربع الدية فربع خطاياه وان كان الثلث فثلث خطاياه وان كانت الدية حطت عنه خطاياه كذلك "
وأخرج الديلمي عن ابن عمر قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فمن تصدق به فهو كفارة له الرجل تكسر سنه أو يجرح من جسده فيعفو عنه فيحط من خطاياه بقدر ما عفا من جسده ان كان نصف الدية فنصف خطاياه وان كان ربع الدية فربع خطاياه وان كان ثلث الدية فثلث خطاياه وان كانت الدية كلها فخطاياه كلها " !
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن مردويه عن عدي بن ثابت
ان رجلا هتم فم رجل على عهد معاوية فاعطاه دية فأبى إلا أن يقتص فاعطاه ديتين فأبى فأعطى ثلاثا
فحدث رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من تصدق بدم فما دونه فهو كفارة له من يوم ولد إلى يوم يموت
وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجة وابن جرير عن ابي الدرداء قال : كسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار فاستعدى عليه فقال معاوية : أنا أسترضيه فألح الانصاري فقال معاوية : شأنك بصاحبك ؟ وأبو الدرداء جالس فقال أبو الدرداء " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : مامن مسلم يصاب بشيء من جسده فيصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط عنه به خطيئة (3/93)
فقال الانصاري : فاني قد عفوت "
وأخرج الديلمي عن ابن عمر قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فمن تصدق به فهو كفارة له قال : هو الرجل تكسر سنه ويجرح من جسده فيعفو عنه فيحط عنه من خطاياه بقدر ماعفا عنه من جسده ان كان نصف الدية فنصف خطاياه وان كان ربع الدية فربع خطاياه وان كان ثلث الدية فثلث خطاياه وان كان الدية كلها فحطاياه كلها "
وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجة وابن جرير عن أبي الدرداء
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " مامن مسلم يصاب بشيء من جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط به خطيئة
فقال الانصاري : فاني قد عفوت "
وأخرج أحمد والنسائي عن عبادة بن الصامت
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " مامن رجل يجرح من جسده جرحة فيتصدق بها إلا كفر الله عنه مثل ما تصدق به "
وأخرج أحمد عن رجل من الصحابة قال : من أصيب بشيء من جسده فتركه بعد كان كفارة له
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن يونس بن أبي اسحق قال : سأل مجاهد أبا اسحق عن قوله فمن تصدق به فهو كفارة له فقال له أبو اسحق : هو الذي يعفو
قال مجاهد : بل هو الجارح صاحب الذنب
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله فمن تصدق به فهو كفارة له قال : كفارة للجارح وأجر المتصدق على الله
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد وابراهيم فمن تصدق به فهو كفارة له قال : كفارة للجارح وأجر المتصدق على الله (3/94)
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد وابراهيم فمن تصدق به فهو كفارة له قالا : للجارح
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فمن تصدق به فهو كفارة له للمتصدق عليه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله فمن تصدق به فهو كفارة له يقول : من جرح فتصدق به على الجارح فليس على الجارح سبيل ولاقود ولاعقل ولاجرح عليه من أجل انه تصدق عليه الذي جرح فكان كفارة له من ظلمه الذي ظلم
وأخرج الخطيب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من عفا عن دم لم يكن له ثواب إلا الجنة "
- قوله تعالى : وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون
أخرج أبو الشيخ في قوله وقفينا على آثارهم يقول : بعثنا من بعدهم عيسى ابن مريم
وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قول الله وقفينا على آثارهم قال : اتبعنا آثار الأنبياء أي بعثنا على آثارهم قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت عدي بن زيد وهو يقول : يوم قفت عيرهم من عيرنا واحتمال الحي في الصبح فلق وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله وليحكم أهل الانجيل بما أنزل الله فيه قال : من أهل الإنجيل فأولئك هم الفاسقون قال : الكاذبون
قال ابن زيد : كل شيء في القرآن فاسق فهو كاذب إلا قليلا وقرأ قول الله ان جاءكم فاسق بنبأ الحجرات الآية 6 فهو كاذب
قال : الفاسق ههنا كاذب
- قوله تعالى : وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما ءاتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون (3/95)
أخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة قال : لما أنبأكم الله عن أهل الكتاب قبلكم بأعمالهم أعمال السوء وبحكمهم بغير ماأنزل الله وعظ نبيه والمؤمنين موعظة بليغة شافية وليعلم من ولي شيئا من هذا الحكم أنه ليس بين العباد وبين الله شيء يعطيهم به خيرا ولايدفع عنهم به سوءا إلا بطاعته والعمل بما يرضيه فلما بين الله لنبيه والمؤمنين صنيع أهل الكتاب وجورهم قال وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه يقول : للكتب التي قد خلت قبله
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ومهيمنا عليه قال : مؤتمنا عليه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله ومهيمنا عليه قال : المهيمن الأمين والقرآن امين على كل كتاب قبله
وأخرج أبو الشيخ عن عطية ومهيمنا عليه قال : أمينا على التوراة والانجيل يحكم عليهما ولا يحكمان عليه قال : مؤتمنا محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج آدم بن أبي اياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي عن مجاهد ومهيمنا عليه قال : محمد صلى الله عليه و سلم مؤتمنا على القرآن والمهيمن الشاهد على ماقبله من الكتب
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ومهيمنا عليه قال : شهيدا على كل كتاب قبله
وأخرج أبو الشيخ عن أبي روق ومهيمنا عليه قال : شهيدا على خلقه بأعمالهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فاحكم بينهم بما أنزل الله قال : بحدود الله (3/96)
وأخرج عبد بن حميد وسعيد بن منصور والفريابي و ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله شرعة ومنهاجا قال : سبيلا وسنة
وأخرج الطستي عن ابن عباس
ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله عزوجل شرعة ومنهاجا قال : الشرعة الدين والمنهاج الطريق
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يقول : لقد نطق المأمون بالصدق والهدى وبين لنا الإسلام دينا ومنهاجا يعني به النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا قال : الدين واحد والشرائع مختلفة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا يقول : سبيلا والسنن مختلفة للتوراة شريعة وللإنجيل من يطيعه ممن يعصيه ولكن الدين الواحد الذي لايقبل غيره التوحيد والاخلاص الذي جاءت به الرسل
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد الله بن كثير في قوله ولكن ليبلوكم فيما آتاكم قال : من الكتب
- قوله تعالى : وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : قال كعب بن أسد وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقالوا : يامحمد انك عرفت أنا أحبار يهود
واشرافهم وساداتهم وانا ان اتبعناك اتبعنا يهود ولم يخالفونا وان بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم اليك فتقضي لنا عليهم ونؤمن لك ونصدقك فأبى ذلك وأنزل الله عز و جل فيهم وان احكم بينهم بما أنزل الله إلى قوله لقوم يوقنون (3/97)
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وان احكم بينهم بما أنزل الله قال : أمر الله نبيه أن يحكم بينهم بعدما كان رخص له أن يعرض عنهم ان شاء فنسخت هذه الآية ماكان قبلها
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : نسخت من هذه السورة فان جاؤوك فاحكم بينهم أو أعلاض عنهم المائدة الآية 42 قال : فكان مخيرا حتى أنزل الله وان احكم بينهم بما أنزل الله فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يحكم بينهم بما في كتاب الله
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله وان احكم بينهم بما أنزل الله قال : أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يحكم بينهم قال : نسخت ماقبلها فاخكم بينعم أو أعرض عنهم المائدة الآية 42
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مسروق
انه كان يحلف أهل الكتاب بالله وكان يقول وان احكم بينهم بما أنزل الله
- قوله تعالى : أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله أفحكم الجاهلية يبغون قال : يهود
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله أفحكم الجاهلية يبغون قال : هذا في قتيل اليهود ان أهل الجاهلية كان يأكل شديدهم ضعيفهم وعزيزهم ذليلهم
قال أفحكم الجاهلية يبغون
وأخرج البخاري عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أبغض الناس إلى الله مبتغ في الإسلام سنة جاهلية وطالب امرىء بغير حق ليريق دمه " (3/98)
وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : الحكم حكمان : حكم الله وحكم الجاهلية ثم تلا هذه الآية أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة قال : كانت تسمى الجاهلية العالمية حتى جاءت امرأة فقالت : يارسول الله كان في الجاهلية كذا وكذا
فانزل الله ذكر الجاهلية
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عبادة بن الوليد " ان عبادة بن الصامت قال : لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه و سلم تشبث بأمرهم عبد الله بن سلول وقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وتبرأ إلى الله والى رسوله من حلفهم - وكان أحد بني عوف بن الخزرج - وله من حلفهم مثل الذي كان لهم من عبد الله بن أبي فخلعهم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال : أتولى الله ورسوله والمؤمنين وأبرأ إلى الله ورسوله من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم وفيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآيات في المائدة ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض إلى قوله فان حزب الله هم الغالبون "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : إن عبد الله بن أبي بن سلول قال : ان بيني وبين قريظة والنضير حلف واني أخاف الدوائر فأرتد كافرا
وقال عبادة بن الصامت : أبرأ إلى الله من حلف قريظة والنضير وأتولى الله ورسوله والمؤمنين فانزل الله ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء إلى قوله فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يعني عبد الله بن أبي
وقوله إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون المائدة الآية 55 يعني
عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم (3/99)
قال : ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل اليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون المائدة الآية 81
وأخرج ابن مردويه من طريق عبادة بن الوليد عن أبيه عن جده عن عبادة بن الصامت قال : في نزلت هذه الآية حين اتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فبرأت إليه من حلف اليهود وظاهرت رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمين عليهم
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عطية بن سعد قال " جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يارسول الله ان لي موالي من يهود كثير عددهم واني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود وأتولى الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي : اني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعبد الله بن أبي : يا أبا حباب أرأيت الذي نفست به من ولاء يهود على عبادة
فهو لك دونه
قال : إذن أقبل
فانزل الله ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض إلى أن بلغ إلى قوله والله يعصمك من الناس "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : لما كانت وقعة أحد اشتد على طائفة من الناس وتخوفوا ان يدال عليهم الكفار فقال رجل لصاحبه : أما أنا فألحق بفلان اليهودي فآخذ منه أمانا وأتهود معه فاني أخاف ان يدال على اليهود
وقال الآخر : اما انا فألحق بفلان النصراني ببعض أرض الشام فآخذ منه أمانا وأتنصر معه
فانزل الله تعالى فيهما ينهاهما ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض في بني قريظة إذ غدروا ونقضوا العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم في كتابه إلى أبي سفيان بن حرب يدعونه وقريشا ليدخلوهم حصونهم فبعث النبي صلى الله عليه و سلم أبا لبابة بن عبد المنذر إليهم ان يستنزلهم من حصونهم فلما أطاعوا له بالنزول وأشار إلى حلقه بالذبح وكان طلحة والزبير يكاتبان النصارى وأهل الشام وبلغني ان رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم كانوا
يخافون العوز والفاقة فيكاتبون اليهود من بني قريظة والنضير فيدسون اليهم الخبر من النبي صلى الله عليه و سلم يلتمسون عندهم القرض والنفع فنهوا عن ذلك (3/100)
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كلوا من ذبائح بني تغلب وتزوجوا من نسائهم فان الله يقول ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية لكانوا منهم
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في هذه الآية ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء
الآية
قال : انها في الذبائح من دخل في دين قوم فهو منهم
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن عياض
ان عمر أمر أبا موسى الأشعري ان يرفع اليه ما أخذ وما أعطى في أزيم واحد وكان له كاتب نصراني فرفع اليه ذلك فعجب عمر وقال : ان هذا لحفيظ هل انت قارىء لنا كتابا في المسجد جاء من الشام ؟ فقال : إنه لايستطيع أن يدخل المسجد
قال عمر : أجنب هو ؟ قال : لا بل نصراني
فانتهرني وضرب فخذي ثم قال : أخرجوه ثم قرأ ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء
الآية
وأخرج عبد بن حميد عن حذيفة قال : ليتق أحدكم ان يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لايشعر وتلا ومن يتولهم منكم فانه منهم
- قوله تعالى : فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطية فترى الذين في قلوبهم مرض كعبد الله بن أبي يسارعون فيهم في ولايتهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم قال : هم المنافقون في مصانعة اليهود وملاحاتهم واسترضاعهم أولادهم اياهم يقولون نخشى ان تكون الدائرة لليهود بالفتح حينئذ فعسى الله أن يأتي بالفتح على الناس عامة أو أمر من عنده خاصة للمنافقين فيصبحوا المنافقون على ماأسروا في انفسهم من شأن يهود نادمين (3/101)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي فترى الذين في قلوبهم مرض قال : شك يقولون نخشى ان تصيبنا دائرة والدائرة ظهور المشركين عليهم فعسى الله ان يأتي بالفتح فتح مكة أو أمر من عنده قال : والامر هو الجزية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله فترى الذين في قلوبهم مرض قال : أناس من المنافقين كانوا يوادون اليهود ويناصحونهم دون المؤمنين
قال الله تعالى فعسى الله أن يأتي بالفتح أي بالقضاء أو أمر من عنده فيصبحوا على ماأسروا في أنفسهم نادمين وأخرج ابن سعد وسعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن عمرو
انه سمع ابن الزبير يقرأ " فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ماأسروا في أنفسهم من موادتهم اليهود ومن غمهم الإسلام وأهله نادمين "
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن عمرو
انه سمع ابن الزبير يقرأ " فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبح الفساق على ما أسروا في انفسهم نادمين " قال عمر : ولا أدري كانت قراءته أم فسر
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي وابن عساكر عن قتادة قال : أنزل الله هذه الآية وقد علم أنه سيرتد مرتدون من الناس فلما قبض
الله نبيه ارتد عامة العرب عن الإسلام إلا ثلاثة مساجد : أهل المدينة وأهل الجواثي من عبد القيس وقال الذين ارتدوا : نصلي الصلاة ولانزكي والله يغصب أموالنا فكلم أبو بكر في ذلك ليتجاوز عنهم وقيل لهم أنهم قد فقهوا أداء الزكاة فقال : والله لا أفرق بين شيء جمعه الله والله لو منعوني عقالا مما فرض الله ورسوله لقاتلتهم عليه فبعث الله تعالى عصائب مع أبي بكر فقاتلوا حتى أقروا بالماعون وهو الزكاة قال قتادة : فكنا نحدث ان هذه الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه (3/102)
إلى آخر الآية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قال : هو أبو بكر وأصحابه لما ارتد من ارتد من العرب عن الإسلام جاهدهم أبو بكر وأصحابه حتى ردهم إلى الإسلام
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وخيثمة الاترابلسي في فضائل الصحابة والبيهقي في الدلائل عن الحسن فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قال : هم الذين قاتلوا أهل الردة من العرب بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر وأصحابه
وأخرج ابن جرير عن شريح بن عبيد قال : " لما أنزل الله ياأيها الذين آمنو من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قال عمر : أنا وقومي هم يارسول الله ؟ قال : بل هذا وقومه يعني أبا موسى الأشعري "
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة في مسنده وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن عياض الأشعري قال : لما نزلت فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " هم قوم هذا وأشار إلى أبي موسى الأشعري "
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والحاكم في جمعه لحديث شعبة والبيهقي فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه فقال النبي صلى الله عليه و سلم " هم قومك يا أبا موسى أهل اليمن "
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم في الكنى وأبو الشيخ والطبراني في الأوسط وابن مردويه بسند حسن عن جابر بن عبد الله قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قوله
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قال : " هؤلاء قوم من أهل اليمن من كندة من السكون ثم من التحبيب " (3/103)
وأخرج البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قال : هم قوم من أهل اليمن ثم كندة من السكون
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس فسوف يأتي الله بقوم قال : هم أهل القادسية
وأخرج البخاري في تاريخه عن القاسم بن مخيمرة قال : أتيت ابن عمر فرحب بي ثم تلا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ثم ضرب على منكبي وقال : احلف بالله انهم لمنكم أهل اليمن ثلاثا
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد فسوف يأتي الله بقوم قال : هم قوم سبأ
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قال : هذا وعيد من عند الله انه من ارتد منكم سيتبدل بهم خيرا
وفي قوله أذلة له قال : رحماء
وأخرج ابن جرير عن قوله أذلة على المؤمنين قال : أهل رقة على أهل دينهم أعزة على الكافرين قال : أهل غلظة على من خالفهم في دينهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله أذلة على المؤمنين قال : رحماء بينهم أعزة على الكافرين قال : أشداء عليهم
وفي قوله يجاهدون في سبيل الله قال : يسارعون في الحرب
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم ارتد طوائف من العرب فبعث الله أبا بكر في أنصار من أنصار الله فقاتلهم حتى ردهم إلى الإسلام فهذا تفسير هذه الآية
قوله تعالى : ولايخافون لومة لائم أخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد والطبراني والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال " أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم بسبع : بحب المساكين وان أدنو منهم وان لا أنظر إلى من هو فوقي وان أصل رحمي وإن جفاني وان أكثر من قول لاحول ولاقوة إلا
بالله فانها من كنز تحت العرش وأن أقول الحق وان كان مرا ولا أخاف في الله لومة لائم وان لا أسأل الناس شيئا " (3/104)
وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ألا لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول الحق اذا رآه وتابعه فانه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو ان يذكر بعظيم "
وأخرج أحمد وابن ماجة عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لايحقرن أحدكم نفسه ان يرى أمر الله فيه يقال فلا يقول فيه مخافة الناس فيقال : إياي كنت أحق أن تخاف "
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن سهل بن سعد الساعدي قال : " بايعت النبي صلى الله عليه و سلم أنا وأبو ذر وعبادة بن الصامت وأبو سعيد الخدري ومحمد بن مسلمة وسادس على أن لا تأخذنا في الله لومة لائم فأما السادس فاستقاله فأقاله "
وأخرج البخاري في تاريخه من طريق الزهري ان عمر بن الخطاب قال : ان وليت شيئا من أمر الناس فلا تبال لومة لائم
وأخرج ابن سعد عن أبي ذر قال : مازال بي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ما ترك لي الحق صديقا
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة عن عبادة بن الصامت قال " بايعنا النبي صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثره علينا وان لا ننازع الأمر اهله وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة "
- قوله تعالى : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عطية بن سعد قال : نزلت في عبادة بن الصامت انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
وأخرج الخطيب في المتفق عن ابن عباس قال : تصدق علي بخاتمه وهو
راكع فقال النبي صلى الله عليه و سلم للسائل " من اعطاك هذا الخاتم ؟ قال : ذاك الراكع فانزل الله إنما وليكم الله ورسوله " (3/105)
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله إنما وليكم الله ورسوله
الآية
قال : نزلت في علي بن ابي طالب
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن عمار بن ياسر قال : " وقف بعلي سائل وهو راكع في صلاة تطوع فنزع خاتمه فاعطاه السائل فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فاعلمه ذلك فنزلت على النبي صلى الله عليه و سلم هذه الآية إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون فقرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم على أصحابه ثم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه "
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال " نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيته إنما وليكم الله ورسوله والذين إلى آخر الآية
فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فدخل المسجد جاء والناس يصلون بين راكع وساجد وقائم يصلي فاذا سائل فقال : ياسائل هل أعطاك أحد شيئا ؟ قال : لا إلا ذاك الراكع - لعلي بن أبي طالب - أعطاني خاتمه "
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن سلمة بن كهيل قال : تصدق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت إنما وليكم الله الآية
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله إنما وليكم الله ورسوله
الآية نزلت في علي بن أبي طالب تصدق وهو راكع
وأخرج ابن جرير عن السدي وعتبة بن حكيم مثله
وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : أتى عبد الله بن سلام ورهط معه من أهل الكتاب نبي الله صلى الله عليه و سلم عند الظهر فقالوا يارسول الله ان بيوتنا قاصية لانجد من يجالسنا ويخالطنا دون هذا المسجد وان قومنا لما رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركنا دينهم أظهروا العداوة وأقسموا ان لا يخالطونا ولا يؤاكلونا فشق ذلك علينا فبيناهم يشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة وهم راكعون ونودي بالصلاة صلاة الظهر وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : أعطاك أحد شيئا ؟ قال : نعم (3/106)
قال : من ؟ قال : ذاك الرجل القائم
قال : على أي حال أعطاكه ؟ قال : وهو راكع
قال : وذلك علي بن أبي طالب فكبر رسول الله صلى الله عليه و سلم عند ذلك وهو يقول ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون المائدة الآية 56
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم عن أبي رافع قال " دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو نائم يوحىاليه فاذا حية في جانب البيت فكرهت أن أبيت عليها فأوقظ النبي صلى الله عليه و سلم وخفت أن يكون يوحى اليه فاضطجعت بين الحية وبين النبي صلى الله عليه و سلم لئن كان منها سوء كان في دونه فمكثت ساعة فاستيقظ النبي صلى الله عليه و سلم وهو يقول إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون الحمد لله الذي أتم لعلي نعمه وهيأ لعلي بفضل الله اياه "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان علي بن ابي طالب قائما يصلي فمر سائل وهو راكع فأعطاه خاتمه فنزلت هذه الآية إنما وليكم الله ورسوله
الآية
قال : نزلت في الذين آمنوا وعلي بن أبي طالب أولهم
وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن ابن عباس في قوله إنما وليكم الله
الآية
قال : يعني من أسلم فقد تولى الله ورسوله والذين آمنوا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي جعفر
انه سئل عن هذه الآية من الذين آمنوا ؟ قال : الذين آمنوا
قيل له : بلغنا انها نزلت في علي بن أبي طالب
قال : علي من الذين آمنوا
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عبد الملك بن أبي سليمان قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قوله إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون قال : أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم قلت يقولون علي ؟ قال : علي منهم
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن جرير بن مغيرة قال : كان في قراءة عبد الله إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
- قوله تعالى : ومن يتول الله ورسوله و الذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون (3/107)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون قال : أخبرهم من الغالب فقال : لاتخافوا الدولة ولا الدائرة
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ونافقا وكان رجال من المسلمين يوادونهما فانزل الله يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا اتخذوا دينكم هزوا ولعبا إلى قوله أعلم بما كانوا يكتمون
وأخرج أبو عبيد وابن جرير عن ابن مسعود
انه كان يقرأ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا
- قوله تعالى : وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون
أخرج البيهقي في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله واذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لايعقلون امر الله
قال : " كان منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم اذا نادى بالصلاة فقام المسلمون إلى الصلاة قالت اليهود : قد قاموا لا قاموا فاذا رأوهم ركعا وسجدا استهزأوا بهم وضحكوا منهم "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله واذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا قال : كان رجل من النصارى بالمدينة اذا سمع
المنادي ينادي : أشهد أن محمد رسول الله (3/108)
قال : أحرق الله الكاذب فدخل خادمه ذات ليلة من الليالي بنار وهو قائم واهله نيام فسقطت شرارة فاحرقت البيت واحترق هو وأهله
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن شهاب الزهري قال : قد ذكر الله الاذان في كتابه فقال واذا ناديتم إلى الصلاة
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عبيد بن عمير قال " ائتمر النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه كيف يجعلون شيئا اذا أرادوا جمع الصلاة اجتمعوا لها به ؟ فائتمروا بالناقوس فبينا عمر بن الخطاب يريد ان يشتري خشبتين للناقوس إذ رأى في المنام ان لاتجعلوا الناقوس بل أذنوا بالصلاة فذهب عمر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ليخبره بالذي رأى وقد جاء النبي صلى الله عليه و سلم الوحي بذلك فما راع عمر إلا بلال يؤذن فقال النبي صلى الله عليه و سلم ! قد سبقك بذلك الوحي حين أخبره بذلك عمر "
- قوله تعالى : قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم نفر من يهود فيهم أبو ياسر بن أخطب ونافع بن أبي نافع وغازي بن عمرو وزيد بن خالد وازار بن أبي أزار وأسقع فسألوه عمن يؤمن به من الرسل ؟ قال : أؤمن بالله وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والاسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لانفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا : لانؤمن بعيسى فانزل الله قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل الينا إلى قوله فاسقون
- قوله تعالى : قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل
أخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : المثوبة (3/109)
الثواب مثوبة الخير ومثوبة الشر وقرىء بشر ثوابا
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله مثوبة عند الله يقول : ثوابا عند الله
قوله تعالى : وجعل منهم القردة والخنازير وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله وجعل منهم القردة والخنازير قال : مسخت من يهود
وأخرج أبو الشيخ عن أبي مالك
انه قيل : أكانت القردة والخنازير قبل أن يمسخوا ؟ قال : نعم وكانوا مما خلق من الأمم
وأخرج مسلم وابن مردويه عن ابن مسعود قال " سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القردة والخنازير أهي مما مسخ الله ؟ فقال : ان الله لم يهلك قوما أو يمسخ قوما فيجعل لهم نسلا ولاعاقبة وان القردة والخنازير قبل ذلك "
وأخرج الطيالسي وأحمد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن مسعود قال " سألنا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القردة والخنازير أهي من نسل من اليهود ؟ فقال : لا ان الله لم يعلن قوما قط فمسخم فكان لهم نسل ولكن هذا خلق فلما غضب الله على اليهود فمسخهم جعلهم مثلهم "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الحيات مسخ الجن كما مسخت القردة والخنازير "
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن كثير عن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري قال : حدثت ان المسخ في بني اسرائيل من الخنازير كان ان امرأة كانت من بني اسرائيل كانت في قرية من قرى بني اسرائيل وكان فيها ملك بني اسرائيل وكانوا قد استجمعوا على الهلكة إلا أن تلك المرأة كانت على بقية من الإسلام متمسكة فجعلت تدعو إلى الله حتى اذا اجتمع اليها ناس فبايعوها على أمرها قالت لهم : انه لابد لكم من أن تجاهدوا عن دين الله وان تنادوا قومكم بذلك فاخرجوا فاني خارجة فخرجت وخرج اليها ذلك الملك في الناس فقتل أصحابها جميعا وانفلتت من بينهم ودعت إلى الله حتى تجمع الناس اليها إذا رضيت منهم امرتهم بالخروج فخرجوا وخرجت معهم
فاصيبوا جميعا وانفلتت منهم ثم دعت إلى الله حتى إذا اجتمع اليها رجال واستجابوا لها أمرتهم بالخروج فخرجوا وخرجت معهم فاصيبوا جميعا وانفلتت منهم ثم دعت إلى الله حتى إذا اجتمع إليها رجال واستجابوا لها أمرتهم بالخروج فخرجوا وخرجت معهم فأصيبوا جميعا وانفلتت من بينهم فرجعت وقد أيست وهي تقول : سبحان الله (3/110)
! لو كان لهذا الدين ولي وناصر لقد أظهره بعد فباتت محزونة وأصبح أهل القرية يسعون في نواحيها خنازير مسخهم الله في ليلتهم تلك فقالت حين أصبحت ورأت ما رأت : اليوم أعلم ان الله قد أعز دينه وأمر دينه قال : فما كان مسخ الخنازير في بني اسرائيل إلا على يدي تلك المرأة
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه " ان النبي صلى الله عليه و سلم قال : سيكون في أمتي خسف ورجف وقردة وخنازير
والله أعلم "
أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زهير قال : قلت لابن أبي ليلى : كيف كان طلحة يقرأ الحرف وعبد الطاغوت ؟ فسره ابن أبي ليلى وخففه
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء بن السائب قال : كان أبو عبد الرحمن يقرأ وعبد الطاغوت بنصب العين والباء
كما يقول ضرب الله
وأخرج ابن جرير عن أبي جعفر النحوي
أنه كان يقرأها وعبد الطاغوت كما يقول : ضرب الله
وأخرج ابن جرير عن بريدة
انه كان يقرؤها وعابد الطاغوت
وأخرج ابن جرير من طريق عبد الرحمن بن أبي حماد قال : حدثني الأعمش وعن يحيى بن وثاب انه قرأ وعبد الطاغوت يقول : خدم قال عبد الرحمن : وكان حمزة رحمه الله يقرؤها كذلك
- قوله تعالى : وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله واذا جاؤوكم قالوا آمنا
الآية
قال " أناس من اليهود وكانوا يدخلون على
النبي صلى الله عليه و سلم فيخبرونه انهم مؤمنون راضون بالذي جاء به وهم متمسكون بضلالتهم وبالكفر فكانوا يدخلون ويخرجون به من عند رسول الله صلى الله عليه و سلم " (3/111)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله واذا جاؤوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به فانهم دخلوا وهم يتكلمون بالحق وتسر قلوبهم الكفر فقال دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : هؤلاء ناس من المنافقين كانوا يهودا يقول : دخلوا كفارا وخرجوا كفارا
- قوله تعالى : وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا بصنعون
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله وترى كثير منهم يسارعون في الاثم والعدوان قال : هؤلاء اليهود لبئس ماكانوا يعملون لولا ينهاهم الربانيون إلى قوله لبئس ماكانوا يصنعون ويعملون واحد
قال : هؤلاء لم ينهوا كما قال لهؤلاء حين عملوا
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وترى كثيرا منهم يسارعون في الاثم والعدوان وأكلهم السحت قال : كان هذا في أحكام اليهود بين أيديكم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله لولا ينهاهم الربانيون والأحبار وهم الفقهاء والعلماء
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله لولا ينهاهم العلماء والأحبار
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله لبئس ماكانوا يصنعون قال : حيث لم ينهوهم عن قولهم الإثم واكلهم السحت
وأخرج ابن أبي حاتم ان علي رضي الله عنه أنه قال في خطبته : أيها الناس إنما هلك من هلك قبلكم بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار فلما تمادوا في
المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار أخذتهم العقوبات فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر فان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لايقطع رزقا ولايقرب أجلا (3/112)
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : ما في القرآن آية أشد توبيخا من هذه الآية " لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم العدوان واكلهم السحت لبئس ماكانوا يعملون " هكذا قرأ
وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الضحاك ابن مزاحم قال : مافي القرآن آية أخوف عندي من هذه الآية لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون أساء الثناء على الفريقين جميعا
وأخرج عبد بن حميد من طريق سلمة بن نبيط عن الضحاك لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت قال الربانيون والأحبار فقهاؤهم وقراؤهم وعلماؤهم قال : ثم يقول الضحاك : وما أخوفني من هذه الآية
وأخرج أبو داود وابن ماجة عن جرير
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " مامن قوم يكون بين أظهرهم من يعمل من المعاصي هم أعز منه وأمنع من يغيروا إلا أصابهم الله منه بعذاب "
- قوله تعالى : وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين
أخرج ابن اسحق والطبراني في الكبير وابن مردويه عن ابن عباس
قال رجل من اليهود يقال له النباش بن قيس : ان ربك بخيل لاينفق
فأنزل الله وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس وقالت اليهود يد الله مغلولة نزلت في فنحاص رأس يهود قينقاع (3/113)
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله وقالت اليهود يد الله مغلولة
الآية
قال : نزلت في فنحاص اليهودي
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس وقالت اليهود يد الله مغلولة قال : أي بخيلة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وقالت اليهود يد الله مغلولة قال : لايعنون بذلك ان يد الله موثوقة ولكن يقولون : انه بخيل أمسك ما عنده تعالى عما الله يقولون علوا كبيرا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله مغلولة يقولون : انه بخيل ليس بجواد
وفي قوله غلت أيديهم قال : أمسكت عن النفقة والخير
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن انس مرفوعا " ان يحيى بن زكريا سأل ربه فقال : يارب اجعلني ممن لايقع الناس فيه
فاوحى الله : يا يحيى هذا شيء لم استخلصه لنفسي كيف أفعله بك ؟ اقرأ في المحكم تجد فيه وقالت اليهود عزيز بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله التوبة الآية 30
وقالوا يد الله مغلولة وقالوا وقالوا
"
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد قال : اذا بلغك عن أخيك شيء يسوءك فلا تغتم فانه ان كان كما يقول كانت عقوبة أجلت وان كانت على غير ما يقول كانت حسنة لم تعملها
قال : وقال موسى : يارب أسالك أن لا يذكرني أحد إلا بخير
قال " مافعلت ذلك لنفسي "
وأخرج أبو نعيم عن وهب قال : قال موسى : يا رب أسألك أن لا يذكرني أحد إلا بخير
قال " ما فعلت ذلك لنفسي "
وأخرج أبو نعيم عن وهب قال : قال موسى : يارب احبس عني كلام الناس
فقال الله عزوجل " لو فعلت هذا بأحد لفعلته بي "
قوله تعالى بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء
أخرج أبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن أبي داود وابن الانباري معا في المصاحف وابن المنذرعن ابن مسعود قرأ بل يداه مبسوطتان
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سخاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فانه لم يغض ما في يمينه (3/114)
قال : وعرشه على الماء وفي يده الأخرى القبض يرفع ويخفض "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل اليك من ربك طغيانا وكفرا قال : حملهم حسد محمد والعرب على أن تركوا القرآن وكفروا بمحمد ودينه وهم يجدونه عندهم مكتوبا
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع قال : قالت العلماء فيما حفظو وعلموا : انه ليس على الأرض قوم حكموا بغير ما أنزل الله إلا القى الله بينهم العداوة والبغضاء وقال : ذلك في اليهود حيث حكموا بغير ماانزل الله وألقينا بينهم العدواة والبغضاء إلى يوم القيامة قال : اليهود والنصارى
وفي قوله كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله قال : حرب محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله قال : كلما اجمعوا أمرهم على شيء فرقه الله وأطفأ حدهم ونارهم وقذف في قلوبهم الرعب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله قال : أولئك أعداء الله اليهود كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله فلن تلقى اليهود ببلد إلا وجدتهم من أذل أهله لقد جاء الإسلام حين جاء وهم تحت أيدي المجوس وهم أبغض خلق الله تعمية وتصغيرا باعمالهم أعمال السوء
وأخرج ابن أبي حاتم وفي قوله عن الحسن كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله قال : كلما اجتمعت السفلة على قتل العرب
- قوله تعالى : ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا قال : آمنوا بما أنزل الله واتقوا ما حرم الله (3/115)
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مالك بن دينار قال جنات النعيم بين جنات الفردوس وجنات عدن وفيها جوار خلقن من ورد الجنة
قيل فمن سكنها ؟ قال : الذين هموا بالمعاصي فلما ذكروا عظمة الله جل جلاله راقبوه
- قوله تعالى : ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ولو أنهم أقاموا التوراة والانجيل
الآية
قال : أما اقامتهم التوراة والانجيل فالعمل بهما وأما ماأنزل اليهم من ربهم فمحمد صلى الله عليه و سلم وماأنزل عليه وأما لأكلوا من فوقهم فارسلت عليه مطرا وأما من تحت أرجلهم يقول : لأنبت لهم من الأرض من رزقي ما يغنيهم منهم أمة مقتصدة وهم مسلمة أهل الكتاب
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس لأكلوا من فوقهم يعني لأرسل عليهم السماء مدرارا ومن تحت أرجلهم قال : تخرج الأرض من بركاتها
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية يقول : لأكلوا من الرزق الذي ينزل من السماء والذي والذي ينبت من الأرض
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم يقول لأعطتهم السماء بركاتها والارض نباتها منهم امة مقتصدة على كتاب الله قد آمنوا ثم ذم أكثر القوم فقال وكثير منهم ساء ما يعملون
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال : الأمة المقتصدة
الذين لاهم فسقوا في الدين ولاهم غلوا
قال : والغلو الرغبة والفسق التقصير عنه
وأخرج أبو الشيخ عن السدي أمة مقتصدة يقول مؤمنة
وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير (3/116)
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " يوشك أن يرفع العلم
قلت : كيف وقد قرأنا القرآن وعلمناه أبناءنا ؟ فقال : ثكلتك أمك يا ابن نفير ان كنت لأراك من أفقه أهل المدينة ! أوليست التوراة والانجيل بأيدي اليهود والنصارى ؟ فما أغنى عنهم حين تركوا أمر الله ثم قرأ لو أنهم أقاموا التوراة والانجيل الآية "
وأخرج أحمد وابن ماجة من طريق ابن أبي الجعد عن زياد بن لبيد قال " ذكر النبي صلى الله عليه و سلم شيئا فقال : وذلك عند ذهاب أبنائنا يارسول الله وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ؟ قال : ثكلتك أمك يا ابن أم لبيد
! ان كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة أوليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والانجيل ولاينتفعون مما فيهما بشيء "
وأخرج ابن مردويه من طريق يعقوب بن زيد بن طلحة عن زيد بن اسلم عن انس بن مالك قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر حديثا قال : " ثم حدثهم النبي صلى الله عليه و سلم فقال : تفرقت أمة موسى على إحدى وسبعين ملة سبعون منها في النار وواحدة منها في الجنة
وتفرقت أمة عيسى على اثنين وسبعين ملة واحدة منها في الجنة واحدى وسبعون في النار
وتعلوا انتم على الفريقين جميعا بملة واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار قالوا : من هم يارسول الله ؟ قال : الجماعات الجماعات
قال يعقوب بن زيد : كان علي بن ابي طالب إذا حدث بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم تلا فيه قرآنا ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا إلى قوله ساء ما يعملون وتلا أيضا وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون الأعراف الآية 181 يعني أمة محمد صلى الله عليه و سلم "
- قوله تعالى : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين
أخرج أبو الشيخ عن الحسن ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " ان الله بعثني برسالة فضقت
بها ذرعا وعرفت ان الناس مكذبي فوعدني لأبلغن أو ليعذبني فأنزل ياأيها الرسول بلغ ماأنزل اليك من ربك " (3/117)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : لما نزلت بلغ ماأنزل اليك من ربك قال : يارب انما أنا واحد كيف أصنع ليجتمع علي الناس ؟ فنزلت وان لم تفعل فما بلغت رسالته ؟ وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت هذه الآية ياأيها الرسول بلغ ماأنزل اليك من ربك على رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم غدير خم في علي بن أبي طالب
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ياأيها الرسول بلغ ماأنزل اليك من ربك ان عليا مولى المؤمنين وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس
وأخرج ابن أبي حاتم عن عنترة
انه قال لعلي هل عندكم شيء لم يبده رسول الله صلى الله عليه و سلم للناس ؟ فقال : ألم تعلم ان الله قال ياأيها الرسول بلغ ماأنزل اليك من ربك والله ماورثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم سوداء في بيضاء
أما قوله تعالى : والله يعصمك من الناس
أخرج ابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي آية أنزلت من السماء أشد عليك ؟ فقال " كنت بمنى أيام موسم واجتمع مشركوا العرب وافناء الناس في الموسم فنزل علي جبريل فقال ياأيها الرسول بلغ ماأنزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس قال : فقمت عند العقبة فناديت : ياأيها الناس من ينصرني على ان أبلغ رسالة ربي ولكم الجنة أيها الناس قولوا لا إله إلا الله وأنا رسول الله اليكم وتنجحوا ولكم الجنة
قال : فما بقي رجل ولا امرأة ولا صبي إلا يرمون علي بالتراب والحجارة ويبصقون في وجهي ويقولون : كذاب صابىء فعرض علي عارض فقال : يامحمد ان كنت رسول الله فقد آن لك أن تدعو عليهم كما دعا نوح على قومه بالهلاك
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : اللهم اهد قومي فانهم لايعلمون وانصرني عليهم ان يجيبوني إلى طاعتك فجاء العباس عمه فأنقذه منهم وطردهم عنه قال : الأعمش فبذلك تفتخر بنوالعباس ويقولون : فيهم نزلت انك لاتهدي من أحببت ولكن
الله يهدي من يشاء القصص الآية 56 هوى النبي صلى الله عليه و سلم أبا طالب وشاء الله عباس بن عبد المطلب " (3/118)
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل وابن مردويه عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه و سلم يحرس حتى نزلت والله يعصمك من الناس فأخرج رأسه من القبة فقال : أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : كان العباس عم النبي صلى الله عليه و سلم فيمن يحرسه فلما نزلت والله يعصمك من الناس ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم الحرس
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم اذا خرج بعث معه أبو طالب من يكلؤه حتى نزلت والله يعصمك من الناس فذهب ليبعث معه فقال : ياعم ان الله قد عصمني لاحاجة لي إلى من تبعث "
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وأبو نعيم في الدلائل وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس قال " كان النبي صلى الله عليه و سلم يحرس وكان يرسل معه عمه أبو طالب كل يوم رجلا من بني هاشم يحرسونه فقال : ياعم ان الله قد عصمني لاحاجة لي إلى من تبعث "
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أبي ذر قال : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لاينام إلا ونحن حوله من مخافة الغوائل حتى نزلت آية العصمة والله يعصمك من الناس "
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن عصمة بن مالك الخطمي قال " كنا نحرس رسول الله صلى الله عليه و سلم بالليل حتى نزلت والله يعصمك من الناس فترك الحرس "
وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله قال : " لما غزا رسول الله صلى الله عليه و سلم بني انمار نزل ذات الرقاع باعلى نخل فبينا هو جالس على رأس بئر قد دلى رجليه فقال غورث بن الحرث : لاقتلن محمد فقال له أصحابه : كيف تقتله ؟ قال : أقول له أعطيني سيفك فاذا أعطانيه قتلته به
فاتاه فقال : يامحمد اعطني سيفك أشمه
فاعطاه اياه فرعدت يده فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : حال الله بينك وبين ماتريد فانزل الله ياأيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك الآية " (3/119)
وأخرج ابن حبان وابن مردويه عن أبي هريرة قال " كنا إذا صحبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر تركنا له أعظم دوحة وأظلها فينزل تحتها فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلق سيفه فيها فجاء رجل فأخذه فقال : يامحمد من يمنعك مني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الله ينمعني منك ضع عنك السيف فوضعه فنزلت والله يعصمك من الناس "
وأخرج أحمدعن جعدة بن خالد بن الصمة الجشمي قال : " أتي النبي صلى الله عليه و سلم برجل فقيل : هذا أراد أن يقتلك
فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : الم ترع ؟
ولو أردت ذلك لم يسلطك الله علي "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : أخبر الله نبيه صلى الله عليه و سلم انه سيكفيه الناس ويعصمه منهم وأمره بالبلاغ وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قيل له : لو احتجت فقال : " والله لايدع الله عقبي للناس ما صاحبتهم "
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت ياأيها الرسول إلى قوله والله يعصمك من الناس قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تحرسوني ان ربي قد عصمني "
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن عبد الله بن شقيق قال " ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يتعقبه ناس من أصحابه فلما نزلت والله يعصمك من الناس فخرج فقال : ياأيها الناس الحقوا بملاحقكم فان الله قد عصمني من الناس "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي " ان رسول الله صلى الله عليه و سلم ما زال يحرس يحارسه أصحابه حتى أنزل الله والله يعصمك من الناس فترك الحرس حين اخبره انه سيعصمه من الناس "
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم اذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة ظليلة فيقيل تحتها فأتاه اعرابي فاخترط سيفه ثم قال : من يمنعك مني ؟ قال : الله فرعدت يد الاعرابي وسقط السيف منه قال : وضرب برأسه الشجرة حتى انتثرت دماغه فانزل الله والله يعصمك من الناس "
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال " كان النبي صلى الله عليه و سلم يهاب قريشا فأنزل الله والله يعصمك من الناس فاستلقى ثم قال : من شاء فليخذلني مرتين أو ثلاثا " (3/120)
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن الربيع بن أنس قال " كان النبي صلى الله عليه و سلم يحرسه أصحابه حتى نزلت هذه الآية ياأيها الرسول بلغ ماأنزل اليك
الآية
فخرج إليهم فقال : لاتحرسوني فان الله قد عصمني من الناس "
- قوله تعالى : قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : جاء رافع بن حارثة وسلام بن مشكم ومالك بن الصيف ورافع بن حرملة قالوا : يامحمد ألست تزعم انك على ملة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا من التوراة وتشهد أنها من حق الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم " بلى ولكنكم أحدثتم وجحدتم مافيها مما أخذ عليكم من الميثاق كتمتم منها ما أمرتم ان تبينوا للناس فبرئت من أحداثكم
قالوا : فانا نأخذ مما في أيدينا فانا على الهدى والحق ولا نؤمن بك ولا نتبعك فأنزل الله فيهم قل ياأهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والانجيل إلى قوله القوم الكافرين
- قوله تعالى : وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون (3/121)
أخرج ابن جرير عن مجاهد حسبوا أن لاتكون فتنة قال : يهود
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله حسبوا أن لاتكون فتنة قال : بلاء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة وحسبوا أن لا تكون فتنة قال : حسب القوم أن لا يكون بلاء فعموا وصموا قال : كلما عرض لهم بلاء ابتلوا به هلكوا فيه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي وحسبوا أن لاتكون فتنة قال : حسبوا ان لا يبتلوا فعموا عن الحق
- قوله تعالى : لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم
أخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب قال : لما رفع الله عيسى بن مريم اجتمع من علماء بني اسرائيل مائة رجل فقال بعضهم : أنتم كثير نتخوف الفرقة اخرجوا عشرة فاخرجوا عشرة ثم قالوا : أنتم كثير نتخوف الفرقة اخرجوا عشرة فاخرجوا عشرة ثم قالوا : أنتم كثير فاخرجوا عشرة فاخرجوا عشرة ثم قالوا : أنتم كثير فاخرجوا عشرة حتى بقي عشرة فقالوا : أنتم كثير حتى الآن فاخرجوا ستة وبقى أربعة فقال بعضهم : ماتقولون في عيسى ؟ فقال رجل منهم : أتعلمون أنه لايعلم الغيب إلا الله ؟ قالوا : لا (3/122)
فقال الرجل : هو الله كان في الأرض ما بدا له ثم صعد إلى السماء حين بدا له
وقال الآخر : قد عرفنا عيسى وعرفنا أمه هو ولده وقال الآخر : لا أقول كما تقولون قد كان عيسى يخبرنا أنه عبد الله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم فنقول كما قال لنفسه لقد خشيت أن تكونوا قلتم قولا عظيما
قال : فخرجوا على الناس فقالوا لرجل منهم : ماذا قلت ؟ قال : قلت هو الله كان في الأرض مابدا له ثم صعد إلى السماء حين بدا له
قال : فاتبعه عنق من الناس وهؤلاء النسطورية واليعقوبية ثم خرج الرابع فقالوا له : ماذا قلت ؟ قال : قلت هو عبد الله روحه وكلمته ألقاها إلى مريم فاتبعه عنق من الناس فقال محمد بن كعب فكل قد ذكره الله في القرآن لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة
الآية
ثم قرأ وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما النساء الآية 156 ثم قرأ ولو أن اهل الكتاب آمنوا واتقوا المائدة الآية 65 إلى قوله منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون المائدة الآية 66 قال محمد بن كعب : فهؤلاء أمة مقتصدة الذين قالوا : عيسى عبد الله وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة قال : النصارى يقولون : ان الله ثالث ثلاثة وكذبوا
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : تفرق بنو اسرائيل ثلاث فرق في
عيسى فقالت فرقة ! هو الله (3/123)
وقالت فرقة : هو ابن الله
وقالت فرقة : هو عبد الله وروحه وهي المقتصدة وهي مسلمة أهل الكتاب
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة قال : قالت النصارى : ان الله هو المسيح وأمه فذلك قوله أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله المائدة الآية116
قال ابن أبي حاتم : حدثنا عبد الله بن هلال الدمشقي حدثنا أحمد بن أبي الحوارى قال : قال أبو سليمان الداراني : ياأحمد - والله - ما حرك السنتهم بقولهم ثالث ثلاثة إلا هو ولو شاء الله لأخرس ألسنتهم
- قوله تعالى : قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم أبو الشيخ عن قتادة في قوله لاتغلوا في دينكم يقول لا تبتدعوا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله لاتغلوا في دينكم قال : الغلوا فراق الحق وكان مما غلوا فيه ان دعوا الله صاحبة وولدا
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : قد كان قائم قام عليهم فأخذ بالكتاب والسنة زمانا فاتاه الشيطان فقال : انما تركب اثر وأمرا قد عمل به قبلك فلا تحمد عليه ولكن ابتدع أمرا من قبل نفسك وادع اليه واجبر الناس عليه ففعل ثم ادكر من بعد فعله زمانا فاراد ان يموت فخلع سلطانه وملكه وأراد أن يتعبد فلبث في عبادته أياما فاتي فقيل له : لو أنك تبت من خطيئة عملتها فيما بينك وبين ربك عسى ان يتاب عليك ولكن ضل فلان وفلان في سبيلك حتى فارقوا الدنيا وهم على الضلالة فكيف لك بهداهم ؟ فلا توبة لك أبدا ففيه سمعنا وفي
اشباهه هذه الآية يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا عن سواء السبيل (3/124)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله لا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا فهم أولئك الذين ضلوا وأضلوا أتباعهم وضلواعن سواء السبيل عن عدل السبيل
والله أعلم
- قوله تعالى : لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون
أخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود قال : كان الرجل يلقى الرجل فيقول له : ياهذا اتق الله ودع ماتصنع فانه لايحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك ان يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله على قلوب بعضهم ببعض
قال لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود إلى قوله فاسقون ثم قال : كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتاطرنه على الحق اطراء
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان بني اسرئيل لما عملوا الخطيئة نهاهم علماؤهم تعزيرا ثم جالسوهم وآكلوهم وشاربوهم كأن لم يعملوا بالامس خطيئة فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ولعنهم على لسان نبي من الانبياء ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم : والله لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتأطرنهم على الحق أطرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض وليلعننكم كما لعنهم "
وأخرج عبد بن حميد عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " خذوا العطاء ماكان عطاء فاذا كان رشوة عن دينكم فلا تأخذوه ولن تتركوه يمنعكم
من ذلك الفقر والمخافة ان بني يأجوج قد جاؤوا وان رحى الإسلام ستدور فحيث ما دار القرآن فدوروا به يوشك السلطان والقرآن أن يقتتلا ويتفرقا انه سيكون عليكم ملوك يحكمون لكم بحكم ولهم بغيره فان أطعتموهم أضلوكم وان عصيتموهم قتلوكم قالوا : يارسول الله فكيف بنا ان أدركنا ذلك ؟ قال : تكونون كأصحاب عيسى نشروا بالمناشير ورفعوا على الخشب موت في طاعة خير من حياة في معصية ان أول ماكان نقص في بني اسرئيل انهم كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر شبه التعزير فكان أحدهم اذا لقي صاحبه الذي كان يعيب عليه آكله وشاربه كأنه لم يعب عليه شيئا فلعنهم الله على لسان داود وذلك بما عصوا وكانوا يعتدون والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم ليدعون خياركم فلا يستجاب لكم والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم فلتاطرنه عليه اطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض " (3/125)
وأخرج ابن راهويه والبخاري في الوحدانيات وابن السكن وابن منده والباوردي في معرفة الصحابة والطبراني وأبو نعيم وابن مردويه عن ابن أبزى عن أبيه قال " خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم فحمد الله واثنى عليه ثم ذكر طوائف من المسلمين فاثنى عليهم خيرا ثم قال : ما بال اقوام لا يعلمون جيرانهم ولا يفقهونهم ولا يفطنونهم ولا يأمرونهم ولا ينهونهم وما بال اقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهمون ولا يتفطنون والذي نفسي بيده ليعلمن جيرانه أو ليتفقهن أو ليفطنن أو لأعاجلنهم بالعقوبة في دار الدنيا ثم نزل فدخل بيته
فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم : من يعني بهذا الكلام ؟ ! قالوا : ما نعلم يعني بهذا الكلام إلا الأشعريين فقهاء علماء ولهم جيران من أهل المياه جفاة جهلة فاجتمع جماعة من الأشعريين فدخلوا على النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ذكرت طوائف من المسلمين بخير وذكرتنا بشر فما بالنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لتعلمن جيرانكم ولتفقهنهم ولتأمرنهم ولتنهونهم أو لأعاجلنكم بالعقوبة في دار الدنيا فقالوا : يارسول الله فاما اذن فامهلنا سنة ففي سنة ما نعلمه ويتعلمون فامهلهم سنة ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه لبئس ماكانوا يفعلون "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود يعني في الزبور وعيسى يعني في الانجيل (3/126)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله لعن الذين كفروا
الآية
قال : لعنوا بكل لسان لعنوا على عهد محمد في القرآن
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس لعن الذين كفروا
الآية
خالطوهم بعد النهي على تجارهم فضرب الله قلوب بعضهم على بعض وهم ملعونون على لسان داود وعيسى بن مريم
وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك الغفاري في الآية قال : لعنوا على لسان داود فجعلوا قردة وعلى لسان عيسى فجعلوا خنازير
وأخرج ابن جرير عن مجاهد
مثله
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : لعنهم الله على لسان داود في زمانهم فجعلهم قردة خاسئين ولعنهم في الانجيل على لسان عيسى فجعلهم خنازير
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ماذا كان بعضهم ؟ قالوا لا يتناهون عن منكر فعلوه
وأخرج أبو الشيخ عن أبي عمرو بن حماس ان ابن الزبير قال لكعب : هل لله من علامة في العباد اذا سخط عليهم ؟ قال : نعم يذلهم فلا يامرون بالمعروف ولاينهون عن المنكر وفي القرآن لعن الذين كفروا من بني اسرائيل
الآية
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أبي عبيدة بن الجراح مرفوعا " قتلت بنو اسرائيل ثلاثة واربعين نبيا من أول النهار فقام مائة واثنا عشر رجلا من عبادهم فأمروهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا في آخر النهار فهم الذين ذكر الله لعن الذين كفروا من بني اسرائيل
الآيات "
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والبيهقي عن حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن ان يبعث الله عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم "
وأخرج ابن ماجة عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل ان تدعوا فلا يستجاب لكم " (3/127)
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان "
وأخرج أحمد عن عدي بن عميرة
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " ان الله لايعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على ان ينكروه فاذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة "
وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق أبي سلمة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ان الله لايعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه فاذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة "
وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق أبي سلمة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " والذي نفس محمد بيده ليخرجن من امتي اناس من قبورهم في صورة القردة والخنازير داهنوا أهل المعاصي سكتوا عن نهيهم وهم يستطيعون "
وأخرج الحكيم والترمذي عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اذا عظمت امتي الدنيا نزعت منها هيبة الإسلام واذا تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرمت بركة الوحي واذا تسابت امتي سقطت من عين الله "
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال " قيل يارسول الله أتهلك القرية فيهم الصالحون ؟ قال : نعم
فقيل يارسول الله
؟ ! قال : تهانونهم وسكوتهم عن معاصي الله عز و جل "
وأخرج الطبراني عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ان من كان قبلكم من بني اسرائيل اذا عمل العامل فيهم الخطيئة فنهاه الناهي تعزيرا فاذا كان من الغد جالسه وآكله وشاربه كانه لم يره على خطيئة بالأمس فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتأخذن على يد المسيء ولتأطرنه على الحق اطرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كما لعنهم "
وأخرج الديلمي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اذا استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال فبشروهم بريح حمراء تخرج من قبل المشرق فينسخ بعضهم ويخسف ببعض ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " (3/128)
- قوله تعالى : ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله لبئس ماقدمت لهم انفسهم قال : ما أمرتهم
وأخرج ابن أبي حاتم والخرائطي في مساوىء الاخلاق وابن مردويه والبيهقي في الشعب وضعفه عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " يامعشر المسلمين اياكم والزنا فان فيه ست خصال : ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة فاما التي في الدنيا قد طاب اليها ودوام الفقر وقصر العمر واما التي في الآخرة فسخط الله وطول الحساب والخلود في النار ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم لبئس ماقدمت لهم انفسهم ان سخط الله عليهم وفي العذاب هم الخالدون "
- قوله تعالى : ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل اليه ما اتخذوهم أولياء الآية
- قوله تعالى : لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسن ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم
أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ماخلا يهودي بمسلم إلا هم بقتله وفي لفظ : إلا حدث نفسه بقتله " (3/129)
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى قال : هم الوفد الذين جاؤوا مع جعفر وأصحابه من ارض الحبشة
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : ما ذكر الله به النصارى قال : هم ناس من الحبشة آمنوا اذ جاءتهم مهاجرة المؤمنين فذلك لهم
وأخرج النسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : نزلت هذه الآية في النجاشي وأصحابه واذا سمعوا ما انزل إلى الرسول ترى اعينهم تفيض من الدمع
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والواحدي من طريق ابن شهاب قال : أخبرني سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام وعروة بن الزبير قالوا " بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عمرو بن أمية الضمري وكتب معه كتابا إلى النجاشي فقدم على النجاشي فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم دعا جعفر بن ابي طالب والمهاجرين معه وأرسل النجاشي إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم ثم أمر جعفر بن أبي طالب أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ عليهم سورة
مريم فآمنوا بالقرآن وفاضت أعينهم من الدمع وهم الذين أنزل فيهم ولتجدن أقربهم مودة إلى قوله مع الشاهدين (3/130)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعيد بن جبير في قوله ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا قال : هم رسل النجاشي الذين أرسل بإسلامه وإسلام قومه كانوا سبعين رجلا أختارهم من قومه الخير الخير فالخير في الفقه والسن وفي لفظ : بعث من خيار أصحابه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثين رجلا فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم دخلوا عليه فقرأ عليهم سورة يس فبكوا حين سمعوا القرآن وعرفوا أنه الحق فأنزل الله فيهم ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا
الآية
ونزلت هذه الآية فيهم أيضا الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون القصص الآية 52 إلى قوله أؤلئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا القصص الآية 54 وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن عروة قال : كانوا يرون ان هذه الآية نزلت في النجاشي واذا سمعوا ما انزل إلى الرسول قال : إنهم كانوا برايين يعني ملاحين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة فلما قرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم القرأن آمنوا وفاضت أعينهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اذا رجعتم إلى ارضكم انقلبتم عن دينكم فقالوا لن ننقلب عن ديننا فأنزل الله ذلك من قولهم واذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول "
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال " ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في الذين أقبلوا مع جعفر من أرض الحبشة وكان جعفر لحق بالحبشة هو وأربعون معه من قريش وخمسون من الأشعريين منهم أربعة من عك أكبرهم أبو عامر الأشعري وأصغرهم عامر فذكر لنا أن قريشا بعثوا في طلبهم عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد فأتوا النجاشي فقالوا : ان هؤلاء قد أفسدوا دين قومهم فأرسل اليهم فجاؤوا فسألهم فقالوا : بعث الله فينا نبيا كما بعث في الأمم قبلنا يدعونا إلى الله وحده ويأمرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر ويأمرنا بالصلة وينهانا عن القطيعة ويأمرنا بالوفاء وينهانا عن النكث وان قومنا بغوا علينا وأخرجونا حين صدقناه وآمنا به فلم نجد
أحد نلجأ اليه غيرك فقال : معروفا (3/131)
فقال عمرو وصاحبه : انهم يقولون في عيسى غير الذي تقول
قال : وما تقولون في عيسى ؟ قالوا : نشهد أنه عبد الله ورسوله وكلمته وروحه ولدته عذراء بتول
قال : ما أخطأتم ثم قال لعمرو وصاحبه : لولا أنكما أقبلتما في جواري لفعلت بكما وذكر لنا أن جعفر وأصحابه اذ أقبلوا جاء أولئك معهم فآمنوا بمحمد صلى الله عليه و سلم
قال قائل : لو قد رجعوا إلى أرضهم لحقوا بدينهم فحدثنا أنه قدم مع جعفر سبعون منهم فلما قرأ عليهم نبي الله صلى الله عليه و سلم فاضت أعينهم "
وأخرج ابن جرير و , ابن أبي حاتم عن السدي قال " بعث إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم إثنا عشر رجلا سبعة قسيسين وخمسة رهبانا ينظرون إليه ويسألونه فلما لقوه قرأ عليهم ما أنزل الله بكوا وآمنوا وأنزل الله فيهم واذا سمعوا ما انزل إلى الرسول الآية "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بمكة يخاف على أصحابه من المشركين فبعث جعفر بن أبي طالب وابن مسعود وعثمان بن مظعون في رهط من اصحابه إلى النجاشي ملك الحبشة فلما بلغ المشركين بعثوا عمرو بن العاص في رهط منهم وذكروا أنهم سبقوا أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم إلى النجاشي فقالوا انه قد خرج فينا رجل سفه عقول قريش وأحلامها زعم أنه نبي وأنه بعث إليك رهطا ليفسدوا عليك قومك فأحببنا أن نأتيك ونخبرك خبرهم
قال : ان جاؤوني نظرت فيما يقولون فلما قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتوا إلى باب النجاشي فقالوا : استأذن لأولياء الله ؟ فقال : ائذن لهم فمرحبا بأولياء الله فلما دخلوا عليه سلموا فقال الرهط من المشركين : ألم تر أيها الملك انا صدقناك وانهم لم يحيوك بتحيتك التي تحيى بها ؟
فقال لهم : ما يمنعكم أن تحيوني بتيحيتي ؟ قالوا : أنا حييناك بتحية اهل الجنة وتحية الملائكة
فقال لهم : مايقول صاحبكم في عيسى وأمه ؟ قالوا : يقول عبد الله ورسوله وكلمة من الله وروح منه ألقاها إلى مريم ويقول في مريم : إنها العذراء الطيبة البتول
قال : فأخذ عودا من الأرض فقال : ما زاد عيسى وأمه على ما قال صاحبكم هذا العود فكره المشركون قوله وتغير لون وجوههم فقال : هل تقرأون شيئا مما أنزل عليكم ؟ قالوا : نعم
قال : فاقرأوا وحوله القسيسون والرهبان وسائر النصارى فجعلت طائفة من
القسيسسن والرهبان كلما قرأوا آية انحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق (3/132)
قال الله ذلك بأن منهم قسيسيين ورهبانا وأنهم لايستكبرون واذا سمعوا ماأنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق "
وأخرج الطبراني عن سلمان في إسلامه قال " لما قدم النبي الله صلى الله عليه و سلم المدينة صنعت طعاما فجئت به فقال : ماهذا ؟ قلت : صدقة
فقال لأصحابه : كلوا ولم يأكل ثم إني رجعت حتى جمعت طعاما فأتيته به فقال : ماهذا ؟ قلت : هدية
فأكل وقال لأصحابه : كلوا
قلت يا رسول الله أخبرني عن النصارى ؟ قال : لا خير فيهم ولافيمن أحبهم فقمت وأنا مثقل فانزل الله لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود حتى بلغ تفيض من الدمع فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لي : ياسلمان ان أصحابك هؤلاء الذين ذكر الله "
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ولتجدن أقربهم مودة
الآية
قال : أناس من اهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى يؤمنون به وينتهون اليه فلما بعث الله محمدا صدقوه وآمنوا به وعرفوا ما جاء به من الحق أنه من الله فاثنى عليهم بما تسمعون
وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن أبي شيبة في مسنده وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه والحارث بن أسامة في مسنده والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبزار وابن الأنباري في المصاحف وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن سلمان " أنه سئل عن قوله ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا قال : الرهبان الذين في الصوامع نزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك بأن منهم صديقين ورهبانا ولفظ البزار دع القسيسين ; أقرأني رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك بأن منهم صديقين ولفظ الحكيم الترمذي : قرأت على النبي صلى الله عليه و سلم ذلك بأن منهم قسيسين فأقرأني ذلك بأن منهم صديقين "
وأخرج البيهقي في الدلائل عن سلمان قال : كنت يتيما من رامهرمز وكان ابن دهقان رامهرمز يختلف إلى معلم يعلمه فلزمته لأكون في كنفه وكان لي أخ اكبر مني وكان مستغنيا في نفسه وكنت غلاما فقيرا فكان إذا قام من مجلسه تفرق من يحفظه فاذا تفرقوا خرج فتقنع بثوبه ثم صعد الجبل فكان يفعل ذلك غير مرة متنكرا قال : فقلت اما انك تفعل كذا وكذا فلم لا تذهب بي معك ؟ قال :
أنت غلام وأخاف ان يظهر منك شيء (3/133)
قال : قلت لاتخف
قال : فان في هذا الجبل قوما في برطيل لهم عبادة وصلاح يذكرون الله عز و جل ويذكرون الآخرة يزعمون انا عبدة النيران وعبدة الأوثان وأنا على غير دين
قلت : فاذهب بي معك إليهم
قال : لا أقدر على ذلك حتى أستأمرهم وانا أخاف أن يظهر منك شيء فيعلم أبي فيقتل القوم فيجري هلاكهم على يدي
قال : قلت لن يظهر مني ذلك فاستأمرهم فقال : غلام عندي يتيم فأحب أن ياتيكم ويسمع كلامكم قالوا : ان كنت تثق به
قال : أرجو ان لا يجيء منه إلا ما أحب
قالوا : فجيء به
فقال لي : قد استأذنت القوم أن تجيء معي فاذا كانت الساعة التي رأيتني أخرج فيها فأتني ولا يعلم بك احد فان ابي إن علم قتلهم
قال : فلما كانت الساعة التي يخرج تبعته فصعد الجبل فانتهينا إليهم فإذا هم في برطيلهم
قال : علي
وأراه قال : هم ستة او سبعة
قال : وكانت الروح قد خرجت منهم من العبادة يصومون النهار ويقومون الليل يأكلون الشجر وما وجدوا فقعدنا إليهم فأثنى ابن الدهقان علي خيرا فتكلموا فحمدوا الله واثنوا عليه وذكروا من مضى من الرسل والأنبياء حتى خلصوا إلى عيسى بن مريم قالوا : بعثه الله وولده بغير ذكر بعثه الله رسوله وسخر له ماكان يفعل من إحياء الموتى وخلق الطير وابراء الأعمى والأبرص فكفر به قوم وتبعه قوم
وإنما كان عبد الله ورسوله ابتلى به خلقه
قال : وقالوا قبل ذلك : ياغلام ان لك ربا وان لك معادا وان بين يديك جنة ونارا إليها تصير وان هؤلاء القوم الذين يعبدون النيران أهل كفر وضلالة لايرضى الله بما يصنعون وليسوا على دين فلما حضرت الساعة التي ينصرف فيها الغلام انصرف وانصرفت معه ثم غدونا إليهم فقالوا مثل ذلك وأحسن فلزمتهم فقالوا : ياغلام إنك غلام وانك لا تستطيع أن تصنع كما نصنع فكل واشرب وصل ونم
قال : فاطلع الملك على صنيع ابنه فركب الخيل حتى اتاهم في برطيلهم فقال : ياهؤلاء قد جاورتموني فأحسنت جوراكم ولم تروا مني سوءا فعمدتم إلى ابني فافسدتموه علي قد أجلتكم ثلاثا فان قدرت عليكم بعد ثلاث أحرقت عليكم برطيلكم هذا فالحقوا ببلادكم فاني أكره أن يكون مني إليكم سوء
قالوا : نعم ماتعمدنا اساءتك ولا أردنا إلا الخير فكف ابنه عن إتيانهم فقلت له : اتق الله
فانك تعرف أن هذا الدين دين الله وان أباك ونحن على غير دين إنما هم عبدة النيران لايعرفون الله فلا تبع آخرتك بدنيا غيرك (3/134)
قال : ياسلمان هو كما تقول وإنما أتخلف عن القوم بقيا عليهم ان اتبعت القوم يطلبني أبي في الخيل وقد جزع من إتياني إياهم حتى طردهم وقد أعرف أن الحق في أيديهم
قلت : أنت اعلم ثم لقيت اخي فعرضت عليه فقال : انا مشتغل بنفسي وطلب المعيشة فأتيتهم في اليوم الذي أرادوا أن يرتحلوا فيه فقالوا : ياسلمان قد كنا نحذر فكان ما رأيت اتق الله واعلم أن الدين ما أوصيناك به وان هؤلاء عبدة النيران لايعرفون الله ولايذكرونه فلا يخدعنك أحد عن ذلك
قلت : ما أنا بمفارقكم
قالوا : إنك لا تقدر علىأن تكون معنا نحن نصوم النهار ونقوم الليل ونأكل الشجر وما أصبنا وأنت لاتستطيع ذلك
قال : قلت : لا أفارقكم
قالوا : أنت اعلم قد اعلمناك حالنا فاذا أبيت فاطلب أحدا يكون معك واحمل معك شيئا تأكله لا تستطيع مانستطيع نحن
قال : ففعلت فلقيت أخي فعرضت عليه فأبى فأتيتهم فتحملوا فكانوا يمشون وأمشي معهم فرزقنا الله السلامة حتى أتينا الموصل فأتينا بيعه بالموصل فلما دخلوا حفوا بهم وقالوا : أين كنتم ؟ قالوا : كنا في بلاد لا يذكرون الله بها عباد نيران فطردونا فقدمنا عليكم فلما كان بعد قالوا : يا سلمان إن ههنا قوما في هذه الجبال هم أهل دين وإنا نريد لقاءهم فكن أنت ههنا مع هؤلاء فانهم أهل دين وسترى منهم ما تحب قلت : ما أنا بمفارقكم
قال : وأوصوا بي أهل البيعة فقال أهل دين البيعة : أقم معنا فانه لايعجزك شيء يسعنا
قلت : ما انا بمفارقكم
فخرجوا وأنا معهم فأصبحنا بين الجبال فاذا صخرة وماء كثير في جرار وخبز كثير فقعدنا عند الصخرة فلما طلعت الشمس خرجوا من بين تلك الجبال يخرج رجل رجل من مكانه كأن الارواح انتزعت منهم حتى كثروا فرحبوا بهم وحفوا وقالوا : أين كنتم لم نركم ؟ قالوا : كنا في بلاد لا يذكرون اسم الله فيها عبدة النيران وكنا نعبد الله فيها فطردونا فقالوا : ماهذا الغلام ؟ قال : فطفقوا يثنون علي وقالوا : صحبنا من تلك البلاد فلم نر منه إلا خيرا
قال : فو الله إنهم لكذا اذ طلع عليهم رجل من كهف رجل طويل فجاء حتى سلم وجلس فحف به أصحابي الذين كنت معهم وعظموه وأحدقوا به فقال لهم : أين كنتم ؟ فأخبروه
فقال : وما هذا الغلام معكم ؟ فأثنوا علي خيرا وأخبروه باتباعي إياهم ولم أر مثل إعظامهم إياه فحمد الله واثنى عليه ثم ذكر من أرسل من رسله وأنبيائه وما لقوا وما صنع بهم حتى ذكر مولد عيسى بن مريم وانه ولد بغير ذكر فبعثه الله رسولا وأجرى على يديه إحياء الموتى وابراء الأعمى والأبرص وأنه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأنزل عليه الانجيل وعلمه التوراة وبعثه رسولا إلى بني اسرائيل فكفر به قوم وآمن به قوم وذكر بعض ما لقي عيسى بن مريم وأنه كان عبدا انعم الله عليه فشكر ذلك له ورضي عنه حتى قبضه الله وهو يعظمهم ويقول : اتقوا الله والزموا ما جاء عيسى به ولا تخالفوا فيخالف بكم ثم قال : من أراد أن يأخذ من هذا شيئا فليأخذ (3/135)
فجعل الرجل يقوم فيأخذ الجرة من الماء والطعام والشيء وقام اليه أصحابي الذين جئت معهم فسلموا عليه وعظموه فقال لهم : الزموا هذا الدين وإياكم أن تفرقوا واستوصوا بهذا الغلام خيرا وقال لي : هذا دين الله الذي ليس له دين فوقه وما سواه هو الكفر
قال : قلت : ما أفارقك
قال : إنك لن تستطيع أن تكون معي إني لا أخرج من كهفي هذا إلا كل يوم أحد لا تقدر على الكينونة معي
قال : وأقبل على أصحابه فقالوا : يا غلام إنك لا تستطيع أن تكون معه
قلت : ما أنا بمفارقك
قال : يا غلام فإني أعلمك الآن إني أدخل هذا الكهف ولا أخرج منه إلى الأحد الآخر وأنت أعلم
قلت : ما أنا بمفارقك
قال له أصحابه : يافلان هذا غلام ونخاف عليه
قال : قال لي : أنت أعلم
قلت : إني لا أفارقك
فبكى أصحابي الاولون الذين كنت معهم عند فراقهم إياي
فقال : خذ من هذا الطعام ما ترى أنه يكفيك إلى الأحد الآخر وخذ من هذا الماء ما تكتفي به ففعلت وتفرقوا وذهب كل انسان إلى مكانه الذي يكون فيه وتبعته حتى دخل الكهف في الجبل فقال : ضع ما معك وكل واشرب وقام يصلي فقمت معه أصلي قال : وانفتل الي فقال : إنك لا تستطيع هذا ولكن صل ونم وكل واشرب ففعلت فما رأيته لا نائما ولا طاعما إلا راكعا وساجدا إلى الاحد الآخر
فلما أصبحنا قال : خذ جرتك هذه وانطلق فخرجت معه أتبعه حتى انتهينا إلى الصخرة واذا هم قد خرجوا من تلك الجبال واجتمعوا إلى الصخرة ينتظرون
خروجه فقعدوا وجاد في حديثه نحو المرة الأولى (3/136)
فقال : الزموا هذا الدين ولا تفرقوا واتقوا الله واعلموا أن عيسى بن مريم كان عبد الله انعم الله عليه ثم ذكروني فقالوا : يا فلان كيف وجدت هذا الغلام ؟ فاثنى علي وقال : خيرا
فحمدوا الله فاذا خبز كثير وماء فأخذوا وجعل الرجل يأخذ بقدر ما يكتفي به ففعلت وتفرقوا في تلك الجبال ورجع إلى كهفه ورجعت معه
فلبث ماشاء الله يخرج في كل يوم احد ويخرجون معه ويوصيهم بما كان يوصيهم به فخرج في أحد فلما اجتمعوا حمد الله ووعظهم وقال مثل ماكان يقول لهم ثم قال لهم آخر ذلك : يا هؤلاء إني قد كبرت سني ورق عظمي واقترب أجلي وأنه لا عهد لي بهذا البيت منذ كذا وكذا ولا بد لي من إتيانه فاستوصوا بهذا الغلام خيرا واني رأيته لا بأس به قال : فجزع القوم فما رأيت مثل جزعهم وقالوا : يا أبا فلان أنت كبير وأنت وحدك ولا نأمن أن يصيبك الشيء ولسنا أحوج ما كنا إليك
قال : لا تراجعوني لا بد لي من إتيانه ولكن استوصوا بهذا الغلام خيرا وافعلوا وافعلوا
قال : قلت : ما أنا بمفارقك
قال : ياسلمان قد رأيت حالي وماكنت عليه وليس هذا لك إنما أمشي أصوم النهار وأقوم الليل ولا أستطيع أن أحمل معي زادا ولاغيره ولا تقدر على هذا
قال : قلت : ما أنا بمفارقك
قال : أنت أعلم قالوا : يا أبا فلان إنا نخاف عليك وعلى هذا الغلام
قال : هو أعلم قد أعلمته الحالة وقد رأى ماكان قبل هذا
قلت : لا أفارقك
فبكوا وودعوه وقال لهم : اتقوا الله وكونوا على ما أوصيتكم به فان أعش فلعلي أرجع اليكم وان أمت فان الله حي لا يموت فسلم عليهم وخرج وخرجت معه وقال لي : احمل معك من هذا الخبز شيئا تأكله
فخرج وخرجت معه يمشي واتبعه يذكر الله ولا يلتفت ولا يقف على شيء حتى اذ امسى قال : يا سلمان صل أنت ونم وكل واشرب ثم قام هو يصلي إلى أن انتهى إلى بيت المقدس وكان لا يرفع طرفه إلى السماء حتى انتهينا إلى بيت المقدس واذا على الباب مقعد قال : ياعبد الله قد ترى حالي فتصدق علي بشيء فلم يلتفت إليه ودخل المسجد ودخلت معه فجعل يتتبع أمكنة من المسجد يصلي فيها ثم قال : ياسلمان إني لم أنم منذ كذا وكذا ولم أجد طعم نوم فان انت جعلت لي أن توقظني اذا بلغ الظل مكان كذا وكذا نمت فاني أحب أن أنام في هذا المسجد