صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ الدر المنثور - السيوطي ] |
تحفظ العرب هذا اليوم الذي أكمل الله لها دينها فيه ؟ فقال عامر : أو ما حفظته ؟ (3/19)
قلت له : فأي يوم هو ؟ قال : يوم عرفة أنزل الله في يوم عرفة
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن علي قال : أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو قائم عشية عرفة اليوم أكملت لكم دينكم
وأخرج ابن جرير والطبراني عن عمرو بن قيس السكوني
انه سمع معاوية ابن أبي سفيان على المنبر ينزع بهذه الآية اليوم أكملت لكم دينكم حتى ختمها
فقال : نزلت في يوم عرفة في يوم جمعة
وأخرج البزار والطبراني وابن مردويه عن سمرة قال : نزلت هذه الآية اليوم أكملت لكم دينكم على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بعرفة واقف يوم الجمعة
وأخرج البزار بسند صحيح عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بعرفة اليوم أكملت لكم دينكم
وأخرج ابن جرير بسند ضعيف عن ابن عباس قال : ولد نبيكم يوم الاثنين ونبأ يوم الإثنين وخرج من مكة يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين وفتح مكة يوم الاثنين وأنزلت سورة المائدة يوم الاثنين اليوم أكملت لكم دينكم وتوفي يوم الاثنين
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال " لما نصب رسول الله صلى الله عليه و سلم عليا يوم غدير خم فنادى له بالولاية هبط جبريل عليه بهذه الآية اليوم أكملت لكم دينكم "
وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي هريرة قال : لما كان يوم غدير خم وهو يوم ثماني عشر من ذي الحجة قال النبي صلى الله عليه و سلم : " من كنت مولاه فعلي مولاه
فانزل الله اليوم أكملت لكم دينكم "
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله اليوم أكملت لكم دينكم قال : هذا نزل يوم عرفة فلم ينزل بعدها حرام ولاحلال ورجع رسول الله صلى الله عليه و سلم فمات فقالت أسماء بنت عميس : حججت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم تلك الحجة فبينما نحن نسير اذ تجلى له جبريل على الراحلة فلم تطق الراحلة من ثقل ماعليها من القرآن فبركت فأتيته فسجيت عليه بردا كان علي "
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال مكث النبي صلى الله عليه و سلم بعد مانزلت هذه الآية احدى وثمانين ليلة قوله اليوم أكملت لكم دينكم (3/20)
أما قوله تعالى : ورضيت لكم الإسلام دينا أخرج ابن جرير عن قتادة قال " ذكر لنا انه يمثل لاهل كل دين دينهم يوم القيامة فاما الايمان فيبشر أصحابه وأهله ويعدهم إلى الخير حتى يجيء الإسلام فيقول : رب أنت السلام وأنا الإسلام فيقول : اياك اليوم أقبل وبك اليوم أجزي "
وأخرج أحمد عن علقمة بن عبد الله المزني قال : حدثني رجل قال : كنت في مجلس عمر بن الخطاب فقال عمر لرجل من القوم : كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينعت الإسلام ؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " ان الإسلام بدأ جذعا ثم ثنيا ثم رباعيا ثم سدسيا ثم بازلا
قال عمر : فما بعد البزول إلا النقصان "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فمن اضطر يعني إلى ماحرم مما سمي في صدر هذه السورة في مخمصة يعني مجاعة غير متجانف لإثم يقول : غير معتد لإثم
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله في مخمصة قال : في مجاعة وحهد
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم اما سمعت الاعشى وهو يقول : تبيتون في المشتى ملاء بطونكم وجاراتكم غرتي يبتن خمائصا وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله فمن اضطر في مخمصةغير متجانف لاثم قال : في مجاعة غير متعرض لاثم
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : رخص للمضطر اذا كان غير متعمد لاثم ان يأكله من جهد فمن بغى أو عدا أو خرج في معصية الله فانه محرم عليه ان يأكله
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي واقد الليثي انهم قالوا " يارسول الله انا بأرض تصيبنا بها المخمصة فمتى تحل لنا الميتة ؟ قال : اذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم تحتفئوا بقلا فشأنكم بها "
وأخرج ابن سعد وأبو داود عن الفجيع العامري (3/21)
انه قال " يارسول الله مايحل لنا من الميتة ؟ فقال : ماطعامكم ؟ قلنا : نغتبق ونصطبح
قال عقبة : قدح غدوة وقدح عشية
قال : ذاك
وأبى الجوع وأحل لهم الميتة على هذه الحال " وأخرج الحاكم وصححه عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " اذا رويت أهلك من اللبن غبوقا فاجتنب مانهى الله عنه من ميتة "
- قوله تعالى : يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب
أخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابي رافع قال : " جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فاستأذن عليه فأذن له فأبطأ فاخذ رداءه فخرج فقال : قد أذنا لك ! قال : أجل ولكنا لاندخل بيتا فيه كلب ولاصورة فنظروا فاذا في بعض بيوتهم جرو
قال أبو رافع : فامرني أن أقتل كل كلب بالمدينة ففعلت وجاءالناس فقالوا : يارسول الله ماذا يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها ؟ فسكت النبي صلى الله عليه و سلم فانزل الله يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوراح مكلبين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اذا أرسل الرجل كلبه وذكر اسم الله فامسك عليه فليأكل مالم يأكل "
وأخرج ابن جرير عن عكرمة
ان النبي صلى الله عليه و سلم بعث أبا رافع في قتل الكلاب فقتل حتى بلغ العوالي فدخل عاصم بن عدي وسعد بن خيثمة وعويم بن ساعدة فقالوا : ماذا أحل لنا يارسول الله ؟ فنزلت يسئلونك ماذا أحل لهم
الآية
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال " لما أمر النبي صلى الله عليه و سلم بقتل الكلاب قالوا : يارسول الله ماذا أحل لنا من هذه الأمة ؟ فنزلت يسئلونك ماذا أحل لهم
الآية "
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ان عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل
الطائيين سألا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالا : " يارسول الله قد حرم اللخ الميتة (3/22)
فماذا يحل لنا ؟ فنزلت يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عامر
ان عدي بن حاتم الطائي أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فسأله عن صيد الكلاب فلم يدر مايقول له حتى أنزل الله عليه هذه الآية في المائدة تعلمونهن مما علمكم الله
وأخرج ابن جرير عن رعوة بن الزبير عمن حدثه ان رجلا من الاعراب أتى النبي صلى الله عليه و سلم يستفتيه في الذي حرم الله عليه والذي أحل له فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : " يحل لك الطيبات ويحرم عليك الخبائث إلا ان تفتقرالى طعام لك فتأكل منه حتى تستغني عنه
فقال الرجل : ومافقري الذي يحل لي وما غناي الذي يغنيني عن ذلك ؟ قال النبي صلى الله عليه و سلم : اذا كنت ترجو نتاجا فتبلغ من لحوم ماشيتك إلى نتاجك أو كنت ترجو غنى تطلبه فتبلغ من ذلك شيئا فاطعم أهلك مابدا لك حتى تستغني عنه
فقال الاعرابي : ماغناي الذي أدعه اذا وجدته ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم : اذا أرويت أهلك غبوقا من الليل فاجتنب ماحرم الله عليك من طعام واما مالك فانه ميسور كله ليس فيه حرام "
وأخرج الطبراني عن صفوان بن أمية ان عرفطة بن نهيك التميمي قال : " يارسول الله اني وأهل بيتي يرزقون من هذا الصيد ولنا فيه قسم وبركة وهو مشغلة عن ذكر الله وعن الصلاة في جماعة وبنا اليه حاجة أفتحله أم أحرمه ؟ قال : أحله لان الله قد أحله نعم العمل والله أولى بالعذر قد كانت قبلي لله رسل كلهم يصطادون ويطلبون الصيد ويكفيك من الصلاة في جماعة اذا غبت غبت عنها في طلب الرزق حبك الجماعة وأهلها وحبك ذكر الله وأهله وابتغ على نفسك وعيالك حلالا فان في ذلك جهاد في سبيل الله وأعلم ان عون الله في صالح التجار "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله وماعلمتم من الجوارح مكلبين قال : هي الكلاب المعلمة والبازي يعلم الصيد والجوارح يعني : الكلاب والفهود والصقور وأشباهها والمكلبين الضوراي فكلوا مما امسكن عليكم يقول : كلوا مما قتلن فان قتل وأكل فلا تأكل واذكروا اسم الله عليه يقول : اذا أرسلت جوارحك فقل بسم الله وان نسيت فلا حرج
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله من الجوارح ملكبين قال : الطير والكلاب (3/23)
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله من الجوارح مكلبين قال : يكالبن الصيد فكلوا مما أمسكن عليكم قال : إذا أرسلت كلبك أو طائرك أو سهمك فذكرت اسم الله فأمسك أو قتل فكل
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : في المسلم يأخذ كلب المجوسي المعلم أو بازه أو صقره مما علمه المجوسي فيرسله فيأخذه
قال : لايأكله وان سميت ; لانه من تعليم المجوسي وانما قال تعلمونهن مما علمكم الله
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله وما علمتم من الجوارح قال : كل ما تعلمونهن مما علمكم الله قال : تعلمونهن من الطلب كما علمكم الله
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : انما المعلم من الكلاب ان يمسك صيده فلايأكل كل منه حتى ياتيه صاحبه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : اذا أكل الكلب فلاتأكل فانما أمسك على نفسه
واخرج ابن جرير عن عدي بن حاتم قال : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صيد البازي
قال : " ماأمسك عليك فكل "
وأخرج البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم قال " قلت : يارسول الله اني أرسل الكلاب المعلمة واذكر اسم الله ؟ فقال : اذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ماأمسكن عليك
قلت : وان قتلن ؟ قال : وان قتلن ما لم يشركها كلب ليس منها فانك انما سميت على كلبك ولم تسم على غيره "
وأخرج ابن أبي حاتم عن عدي بن حاتم قال : قلت " يارسول الله انا قوم نصيد بالكلاب والبزاة فما يحل لنا منها ؟ قال : يحل لكم ماعلمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ثم قال : ما أرسلت من كلب وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك
قلت : وان قتل ؟ قال : وان قتل مالم يأكل هو الذي أمسك
قلت : انا قوم نرمي فما يحل لنا ؟ قال : ماذكرت اسم الله وخزقت فكل "
وأخرج عبد بن حميد عن علي بن الحكم ان نافع بن الازرق سأل ابن عباس
فقال : أرأيت اذا أرسلت كلبي وسميت فقتل الصيد آكله ؟ قال : نعم (3/24)
قال نافع : يقول الله إلا ما ذكيتم تقول أنت : وان قتل ! قال : ويحك ياابن الأزرق
! أرأيت لو أمسك على سنور فادركت ذكاته أكان يكون على يأس ؟ والله اني لأعلم في أي كلاب نزلت : في كلاب نبهان من طي ويحك ياابن الازرق
! ليكونن لك نبأ
وأخرج عبد بن حميد عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ماأمسك عليك الذي ليس بمكلب فادركت ذكاته فكل وان لم تدرك ذكاته فلا تأكل "
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : اذا أكل الكلب فلا تأكل واذا أكل الصقر فكل ; لأن الكلب تستطيع ان تضربه والصقر لاتستطيع
وأخرج عبد بن حميد عن عروة أنه سئل عن الغراب امن الطيبات هو ؟ قال : من أين يكون من الطيبات وسماه رسول الله صلى الله عليه و سلم فاسقا ؟ !
- قوله تعالى : اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي في سنه عن ابن عباس في قوله وطعام الذين اوتوا الكتاب قال : ذبائحهم
وفي قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم قال : حل لكم إذا آتيتموهن أجورهن يعني مهورهن محصنين يعني تنكحوهن بالمهر والبينة غير مسافحين غير معلنين بالزنا ولامتخذي أخدان يعني يسررن بالزنا
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال : ذبيحتهم
وأخرج عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي في قوله وطعام الذين أوتوا الكتاب قال : ذبائحهم
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم قال : أحل الله لنا محصنتين : محصنة مؤمنة ومحصنة من أهل الكتاب نساؤنا عليهم حرام ونساؤهم لنا حلال (3/25)
وأخرج ابن جرير عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " نتزوج نساء اهل الكتاب ولايتزوجون نساءنا "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن عمر بن الخطاب قال : المسلم يتزوج النصرانية ولايتزوج النصراني المسلمة
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : أحل لنا طعامهم ونساؤهم
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : انما أحلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والانجيل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم قال : من الحرائر
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك في قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم قال : من العفائف
وأخرج عبد الرزاق عن الشعبي في قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم قال : التي أحصنت فرجها واغتسلت من الجنابة
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن جابر بن عبد الله
انه سئل عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية فقال : تزوجناهن زمن الفتح ونحن لانكاد نجد المسلمات كثيرا فلما رجعنا طلقناهن
قال : ونساؤهن لنا حل ونساؤنا عليهم حرام
وأخرج عبد بن حميد عن ميمون بن مهران قال : سألت ابن عمر عن نساء اهل الكتاب فتلا علي هذه الآية والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم
ولاتنكحوا المشركات البقرة الآية 221
وأخرج ابن جرير عن الحسن
انه سئل : أيتزوج الرجل المرأة من أهل الكتاب ؟ قال : ماله ولأهل الكتاب وقد أكثر الله المسلمات ! فان كان لابد فاعلا فليعهد اليها حصانا غير مسافحة
قال الرجل : وما المسافحة ؟ قال : هي التي اذا المح اليها الرجل بعينه تبعته
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ولامتخذي أخدان قال : ذو الخدن والخلية الواحدة (3/26)
قال : ذكر لنا ان رجالا قالوا : كيف نتزوج نساءهم وهم على دين ونحن على دين ؟ فانزل الله ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله قال : لاوالله لايقبل الله عملا إلا بالايمان
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله قال : أخبرالله ان الايمان هو العروة الوثقى وانه لايقبل عملا إلا به ولايحرم الجنة إلا على من تركه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال " نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أصناف النساء الاماكان من المؤمنات المهاجرات وحرم كل ذات دين غير الإسلام " قال الله تعالى ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله
- قوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه مايريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني بسند ضعيف عن علقمة بن صفوان قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم اذا أراق البول نكلمه فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا يرد علينا حتى يأتي أهله فيتوضأ كوضوئه للصلاة فقلنا : يارسول الله نكلمك فلا تكلمنا ونسلم عليك فلا ترد علينا ! حتى نزلت آية الرخصة ياأيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة
الآية
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن بريدة قال " كان النبي صلى الله عليه و سلم يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه وصلى الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر : يارسول الله انك فعلت شيئا لم تكن تفعله ! قال : اني عمدا فعلت ياعمر "
وأخرج أبو داود والترمذي وابن عباس (3/27)
ان رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج إلى الخلاء فقدم اليه طعام فقالوا : ألا نأتيك بوضوء ؟ فقال : " إنما أمرت بالوضوء اذا قمت إلى الصلاة "
وأخرج أحمد وأبو داود وابن جرير وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل " ان رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أوغير طاهر فلما شق ذلك على رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بالسواك عند كل صلاة ووضع عنه الوضوء إلا من حدث "
وأخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه عن علي أنه كان يتوضأ عند كل صلاة ويقرأ ياأيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة
الآية
وأخرج البيهقي في سننه عن رفاعة بن رافع
ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال للمسيء صلاته : " انها لاتتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما امره الله يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين "
وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن زيد بن أسلم والنحاس ان معنى هذه الآية إذا قمتم إلى الصلاة
الآية
ان ذلك اذا قمتم من المضاجع يعني النوم
وأخرج ابن جرير عن السدي
مثله
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة يقول : قمتم وأنتم على غير طهر
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن في قوله فاغسلوا وجوهكم وأيديكم قال : ذلك الغسل الدلك
وأخرج الدار قطني والبيهقي في سننهما عن جابر بن عبد الله قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه "
وأخرج ابن أبي شيبة عن طلحة عن أبيه عن جده قال " رأيت النبي صلى الله عليه و سلم توضأ فمسح رأسه هكذا وأمر حفص بيديه على رأسه حتى مسح قفاه "
وأخرج ابن أبي شيبة عن المغيرة بن شعبة " ان النبي صلى الله عليه و سلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة "
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم والنحاس عن ابن عباس انه قرأها وأرجلكم بالنصب يقول رجعت إلى الغسل (3/28)
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي أنه قرأ وأرجلكم ؟ ؟ قال : عاد إلى الغسل
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والنحاس عن ابن مسعود
انه قرأ وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم بالنصب
وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة
انه كان يقرأ وأرجلكم يقول : رجع الأمر إلى الغسل
وأخرج عبد الرزاق والطبراني عن قتادة ان ابن مسعود قال : رجع قوله إلى غسل القدمين في قوله وأرجلكم إلى الكعبين
وأخرج ابن جرير عن أبي عبد الرحمن قال : قرأ الحسن والحسين وأرجلكم إلى الكعبين فسمع علي ذلك وكان يقضي بين الناس فقال : أرجلكم هذا من المقدم والمؤخر في الكلام
وأخرج سعيد بن منصور عن أنس أنه قرأ وأرجلكم ؟ ؟
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم قال : هو المسح
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن ماجة عن ابن عباس قال : أبى الناس إلا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلا المسح
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن ابن عباس قال : الوضوء غسلتان ومسحتان
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة
مثله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عباس قال : افترض الله غسلتين ومسحتين ألاترى أنه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة
مثله
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير عن أنس
انه قيل له : ان الحجاج خطبنا فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم وانه ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما
وعراقيبهما (3/29)
فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج
قال الله وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم وكان أنس اذا مسح قدميه بلهما
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن الشعبي قال : نزل جبريل بالمسح على القدمين ألا ترى أن التيمم ان يمسح ماكان غسلا ويلقى ماكان مسحا
وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش والنحاس عن الشعبي قال : نزل القرآن بالمسح وجرت السنة بالغسل
وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش قال : كانوا يقرؤونها برؤوسكم وأرجلكم بالخفض وكانوا يغسلون
وأخرج سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم على غسل القدمين
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحكم قال : " مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمين بغسل القدمين "
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : لم أر أحدا يمسح القدمين
وأخرج ابن جرير عن أنس قال : نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل
وأخرج الطبراني في الأوسط عن البراء بن عازب " ان رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يزل يمسح على الخفين قبل نزول المائدة وبعدها حتى قبضه الله عزوجل "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنه قال : ذكر المسح على القدمين عند عمر وسعد وعبد الله بن عمر فقال : عمر : سعد أفقه منك
فقال عمر ياسعد انا لاننكر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم مسح ولكن هل مسح منذ أنزلت سورة المائدة ؟ فانها أحكمت كل شيء وكانت آخر سورة نزلت من القرآن إلا براءة قال : فلم يتكلم أحد
وأخرج أبو الحسن بن صخر في الهاشميات بسند ضعيف عن ابن عباس قال " نزل بها جبريل على ابن عمي صلى الله عليه و سلم إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم قال له : اجعلها بينهما
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي واللفظ له عن جرير أنه بال ثم توضأ ومسح على
الخفين قال : مايمنعني ان امسح وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم مسح ! قالوا : إنما كان ذلك قبل نزول المائدة (3/30)
قال : ماأسلمت إلابعد نزول المائدة
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن جرير بن عبد الله قال " قدمت على رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد نزول المائدة فرأيته يمسح على الخفين "
وأخرج ابن عدي عن بلال قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " امسحوا على الخفين "
وأخرج ابن جرير عن القاسم بن الفضل الحداني قال : قال أبو جعفر : من الكعبين فقال القوم : ههنا ؟ فقال : هذا رأس الساق ولكن الكعبين هما عند المفصل
أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وان كنتم جنبا فاطهروا يقول : فاغتسلوا
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال " كنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتاه رجل جيد الثياب طيب الريح حسن الوجه فقال : السلام عليك يارسول الله
فقال : وعليك السلام
قال أدنو منك ؟ قال : نعم
فدنا حتى ألصق ركبته بركبة رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال : يارسول الله ماالاسلام ؟ قال : تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج إلى بيت الله الحرام وتغتسل من الجنابة قال : صدقت
فقلنا : مارأينا كاليوم قط رجلا - والله - لكأنه يعلم رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ ! "
وأخرج عبد بن حميد عن وهب الذماري قال : مكتوب في الزبور " من اغتسل من الجنابة فانه عبدي حقا ومن لم يغتسل من الجنابة فانه عدوي حقا "
أما قوله تعالى : وان كنتم مرضى الآية
أخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : احتلم رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو مجذوم فغسلوه فمات فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " قتلوه قتلهم الله ضيعوه ضيعهم الله "
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس
انه كان يطوف بالبيت بعدما ذهب بصره وسمع قوما يذكرون المجامعة والملامسة والرفث ولايدرون معناه واحد أم شتى ؟ فقال : الله أنزل القرآن بلغة كل حي من أحياء العرب فما كان منه
لايستحي الناس من ذكره فقد عناه وما كان منه يستحي الناس فقد كناه والعرب يعرفون معناه لأن المجامعة والملامسة والرفث ووضع أصبعيه في أذنيه ثم قال : ألا هو النيك " (3/31)
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس
ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى أولامستم النساء قال : أو جامعتم النساء وهذيل تقول اللمس باليد
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول : يلمس الاحلاس في منزله بيديه كاليهودي المصل وقال الأعشى : ودارعة صفراء بالطيب عندنا للمس الندى ما في يد الدرع منتق وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه قال : ان اعياك الماء فلايعييك الصعيد ان تضع فيه كفيك ثم تنفضهما فتمسح بهما يديك ووجهك لاتعدو ذلك لغسل جنابة ولا لوضوء صلاة ومن تيمم بالصعيد فصلى ثم قدر على الماء فعليه الغسل وقد مضت صلاته التي كان صلاها ومن كان معه ماء قليل وخشي على نفسه الظمأ فليتيمم الصعيد ويتبلغ بمائه فانه كان يؤمر بذلك والله أعذر بالعذر
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم عن عائشة قالت : " سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة فاناخ رسول الله صلى الله عليه و سلم وثنى رأسه في حجري راقدا وأقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال : حبست الناس في قلادة ؟ فبي الموت لمكان رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد أوجعني ثم أن النبي صلى الله عليه و سلم استيقظ وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزلت ياأيها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم
الآية
فقال أسيد بن الحضير : لقد بارك الله فيكم ياآل أبي بكر "
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وابن ماجة عن عمار بن ياسر " أن رسول الله صلىالله عليه وسلم عرس باولات الجيش ومعه عائشة فانقطع عقد لها من جزع ظفار فجلس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء فانزل الله على رسول الله صلى الله عليه و سلم رخصة الطهر بالصعيد الطيب فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فضربوا بأيديهم إلى المناكب من بطون أيديهم إلى الابط "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله من حرج قال : من ضيق (3/32)
وأخرج مالك ومسلم وابن جرير عن أبي هريرة
ان النبي صلى الله عليه و سلم قال : " اذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب "
وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان من طريق محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن دارة عن حمران مولى عثمان عن عثمان بن عفان " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ماتوضأ عبد فأسبغ وضوءه ثم قام إلى الصلاة إلا غفر له مابينه وبين الصلاة الأخرى
قال محمد بن كعب القرظي : وكنت اذا سمعت الحديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم التمسته في القرآن فالتمست هذا فوجدته انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وماتأخر ويتم نعمته عليك البقرة الآية 221 فعرفت ان الله لم يتم عليه النعمة حتى غفر له ذنوبه ثم قرأت الآية التي في سورة المائدة اذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم حتى بلغ ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم فعرفت ان الله لم يتم النعمة عليهم حتى غفر لهم "
وأخرج ابن أبي شيبة من أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اذا توضأ الرجل المسلم خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه فان جاس جلس مغفورا له "
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اذا تمضمض أحدكم حط ماأصاب بفيه وإذا غسل وجهه حط ماأصاب بوجهه وإذا غسل يديه حط ماأصاب بيديه واذا مسح راسه تناثرت خطاياه من أصول الشعر واذا غسل قدميه حط ماأصاب برجليه "
وأخرج أحمد والطبراني بسند حسن عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " أيما رجل قام إلى وضوئه يريد الصلاة فغسل كفيه نزلت كل خطيئة من كفيه فاذا مضمض واستنشق واستنثر نزلت خطيئته من لسانه وشفتيه مع اول قطرة فاذ غسل
وجهه نزلت كل خطيئة من سمعه وبصره مع أول قطرة واذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب كهيئته يوم ولدته أمه فاذا قام إلى الصلاة رفع الله درجته وان قعد قعد سالما " (3/33)
وأخرج أحمد والطبراني عن أبي أمامة : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من توضأ فأسبغ الوضوء غسل يديه ووجهه ومسح على رأسه وأذنيه ثم قام إلى الصلاة المفروضة غفر له ذلك اليوم مامشت رجله وقبضت عليه يداه وسمعت إليه أذناه ونظرت إليه عيناه وحدث به نفسه من سوء "
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ما من مسلم يتوضأ فيغسل يديه ويمضمض فاه ويتوضأ كما أمر الاحط عنه ماأصاب يومئذ مانطق به فمه وما مس بيديه وما مشى اليه حتى ان الخطايا لتتحادر من أطرافه ثم هو اذا مشى إلى المسجد فرجل تكتب حسنة وأخرى تمحو سيئة "
وأخرج الطبراني عن ثعلبة بن عباد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مامن عبد يتوضأ فيحسن الوضوء فيغسل وجهه حتى يسيل الماء على ذقنه ثم يغسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه ثم يغسل رجليه حتى يسيل الماء من كعبيه ثم يقوم فيصلي الاغفر الله ماسلف من ذنبه "
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما من مسلم يتوضأ للصلاة فيمضمض إلاخرج مع قطر الماء كل سيئة تكلم بها لسانه ولايستنشق الاخرج مع قطر الماء كل سيئة نظر اليها بهما ولايغسل شيئا من يديه إلا خرج مع قطر الماء كل سيئة مشى بهما إليها فاذا خرج إلى المسجد كتب له بكل خطوة خطاها حسنة ومحا بها عنه سيئة حتى يأتي مقامه "
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن عمرو بن عبسة قال : " قلت يارسول الله اخبرني عن الوضوء فقال : مامنكم من رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويمج ثم يستنشق وينثر إلا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء ثم يغسل وجهه كما أمره الله إلا جرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا جرت خطايا يديه بين أطراف أنامله ثم يمسح رأسه كما أمره الله الاجرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما امره الله إلا جرت
خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه بالذي هو له أهل ثم يركع ركعتين إلا انصرف من ذنوبه كهيئته يوم ولدته امه " (3/34)
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله ويتم نعمته عليك قال : تمام النعمة
دخول الجنة لم تتم نعمته على عبد لم يدخل الجنة
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في الأدب والترمذي والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات والخطيب عن معاذ بن جبل قال " مر رسول الله صلى الله عليه و سلم على رجل وهو يقول : اللهم إني أسألك الصبر
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : سألت البلاء فاسأله المعافاة
ومر على رجل وهو يقول : اللهم إني أسألك تمام النعمة
قال : ياابن آدم هل تدري ماتمام النعمة ؟ قال : يارسول الله دعوة دعوت بها رجاء الخير ! قال : تمام النعمة دخول الجنة والفوز من النار
ومر على رجل وهو يقول : ياذا الجلال والاكرام
فقال : قد استجيب لك فسل "
وأخرج ابن عدي عن أبي مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لاتتم على عبد نعمة إلا بالجنة "
- قوله تعالى : واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور
أخرج ابن جرير والطبراني عن ابن عباس في قوله واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا واطعنا حتى ختم بعث الله النبي صلى الله عليه و سلم وأنزل عليه الكتاب قالوا : آمنا بالنبي والكتاب واقررنا بما في التوراة فأذكرهم الله ميثاقه الذي أقروا به على أنفسهم وأمرهم بالوفاء به
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله واذكروا نعمة الله عليكم قال : النعم
آلاء الله وميثاقه الذي واثقكم به
قال : الذي واثق به بني آدم في ظهر آدم عليه السلام
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولايجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى
واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (3/35)
أخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن عبد الله بن كثير في قوله ياأيها الذين أمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط
الآية نزلت في يهود خيبر ; ذهب رسول الله صلى الله عليه و سلم ليستعينهم في دية فهموا ليقتلوه فذلك قوله ولايجرمنكم شنأن قوم ألاتعدلوا
الآية
والله أعلم
- قوله يعالى : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبد الله " ان النبي صلى الله عليه و سلم نزل منزلا فتفرق الناس في العضاه يستظلون تحتها فعلق النبي صلى الله عليه و سلم سلاحه بشجرة فجاء أعرابي إلى سيفه فأخذه فسله ثم أقبل على النبي صلى الله عليه و سلم فقال : من يمنعك مني ؟ قال : الله
قال الاعرابي : مرتين أو ثلاثة من يمنعك مني ؟ والنبي صلى الله عليه و سلم يقول : الله
فشام الاعرابي السيف فدعا النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه فأخبرهم بصنيع الاعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه
" قال معمر : وكان قتادة يذكر نحو هذا ويذكر ان قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا بالنبي صلى الله عليه و سلم فأرسلوا هذا الاعرابي ويتألوا أذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم
الآية
وأخرج الحاكم وصححه عن جابر قال : قاتل رسول الله صلى الله عليه و سلم محارب خصفة بنخل فرأوا من المسلمين غرة فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحارث قام على رأس رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال : من يمنعك ؟ قال : الله فوقع السيف من يده فأخذه النبي صلى الله عليه و سلم وقال : من يمنعك ؟ قال : كن خيرا آخذ
قال : تشهد أن
لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ قال : أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك فخلى سبيله فجاء إلى قومه فقال : جئتكم من عند خير الناس فلما حضرت الصلاة صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الخوف فكان الناس طائفتين : طائفة بازاء العدو وطائفة تصلي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فانصرفوا فكانوا موضع الذين بازاء عدوهم وجاء أولئك فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ركعتين فكان للناس ركعتين ركعتين وللنبي صلى الله عليه و سلم أربع ركعات " (3/36)
وأخرج ابن إسحق وأبو نعيم في الدلائل من طريق الحسن
أن رجلا من محارب يقال له غورث بن الحارث قال لقومه : أقتل لكم محمدا ؟ قالوا له : كيف تقتله ؟ ! فقال : أفتك به فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو جالس وسيفه في حجره فقال : يا محمد انظر إلى سيفك هذا قال : نعم فأخذه فاستله وجعل يهزه ويهم فيكبته الله فقال : يا محمد ما تخافني وفي يدي السيف ؟ ورده إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله يا أيها الذين أمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذاهم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم
الآية
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس قال " ان عمرو بن أمية الضمري حين انصرف من بئر معونة لقى رجلين كلابيين معهما أمان من رسول الله صلى الله عليه و سلم فقتلهما ولم يعلم أم معهما أمانا من رسول الله صلى الله عليه و سلم فذهب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بني النضير ومعه أبو بكر وعمر وعلي فتلقاه بنو النضير فقالوا : مرحبا
يا أبا القاسم لماذا جئت ؟ قال : رجل من أصحابي قتل رجلين من بني كلاب معهما أمان مني طلب مني ديتهما فأريد أن تعينوني
قالوا : نعم أقعد حتى نجمع لك
فقعد تحت الحصن وأبو بكر وعمر وعلي وقد تآمر بنو النضير أن يطرحوا عليه حجرا فجاء جبريل فاخبره بما هموا به فقام بمن معه وأنزل الله ياأيها الذين أمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذاهم قوم
الآية "
وأخرج أبو نعيم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس
نحوه
وأخرج أيضا عن عروة وزاد بعد نزول الآية " وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم باجلائهم لما أرادوا فأمرهم ان يخرجوا من ديارهم
قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى الحشر "
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر قالا : " خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بني النضير يستعينهم على دية العامريين
اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري فلما جاءهم خلا بعضهم ببعض فقالوا : إنكم لن تجدوا محمدا أقرب منه الآن فمروا رجلا يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه (3/37)
فقال عمر بن جحاش بن كعب : أنا فأتى النبي صلى الله عليه و سلم الخبر فانصرف فأنزل الله فيهم وفيما اراد هو وقومه يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذا هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم
"
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله إذهم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم قال : هم يهود
دخل عليهم النبي صلى الله عليه و سلم حائطا لهم وأصحابه من وراء جداره فاستعانهم في مغرم في دية غرمها ثم قام من عندهم فائتمروا بينهم بقتله فخرج يمشي القهقرى معترضا ينظر إليهم ثم دعا أصحابه رجلا رجلا حتى تقاوموا اليه "
وأخرج ابن جرير عن يزيد بن زياد قال : جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم بني النضير يستعينهم في عقل أصابه ومعه أبو بكر وعمر وعلي فقال " أعينوني في عقل أصابني
فقالوا : نعم يا أبا القاسم قد آن لك تأتينا وتسألنا حاجة اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا فجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه ينتظرونه وجاء حيي بن أخطب فقال حيي لأصحابه : لا ترونه أقرب منه الآن اطرحوا عليه حجارة فاقتلوه ولا ترون شرا أبدا فجاؤوا إلى رحى لهم عظيمة ليطرحوها عليه فامسك الله عنها أيديهم حتى جاءه جبريل فاقامه من بينهم فأنزل الله ياأيها الذين أمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذاهم قوم
الآية
فأخبر الله نبيه ما أرادوا "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق السدي عن أبي مالك في الآية قال : نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه حين أرادوا أن يغروا رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال " بعث النبي صلى الله عليه و سلم المنذر بن عمرو أحد النقباء ليلة العقبة في ثلاثين راكبا من المهاجرين والأنصار إلى غطفان فالتقوا على ماء من مياه عامر فاقتتلوا فقتل المنذر ابن عمرو وأصحابه إلا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالة لهم فلم يرعهم إلا والطير تجول في جو السماء يسقط من خراطيمها علق الدم فقالوا قتل أصحابنا والرحمن
فانطلق رجل منهم فلقي رجلا فاختلفا ضربتين فلما خالطه الضربة رفع طرفه إلى السماء ثم رفع عينيه فقال : الله
أكبر ! (3/38)
الجنة ورب العالمين وكان يرعى اعنق ليموت فانطلق صاحباه فلقيا رجلين من بني سليم فانتسبا لهما إلى بني عامر فقتلاهما وكان بينهما وبين النبي صلى الله عليه و سلم موادعة فقدم قومهما على النبي صلى الله عليه و سلم يطلبون عقلهما فانطلق النبي صلى الله عليه و سلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف حتى دخلوا على بني النضير يستعينونهم في عقلهما فقالوا : نعم
فاجتمعت يهود على ان يقتلوا النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه فاعتلوا له بصنعة الطعام فلما أتاه جبريل بالذي أجمع له يهود من الغدر خرج ثم أعاد عليا فقال : لاتبرح من مكانك هذا فمن مر بك من أصحابي فسألك عني فقل : وجه إلى المدينة فأدركوه فجعلو يمرون على علي فيقول لهم الذي أمره النبي صلى الله عليه و سلم حتى اتى عليه آخرهم ثم تبعهم ففي ذلك أنزلت إذ هم قوم أن يبسطو إليكم أيديهم حتى ولاتزال تطلع على خائنة منهم "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة من طريق العوفي عن ابن عباس في هذه الآية قال " ان قوما من اليهود صنعوا لرسول الله صلى الله عليه و سلم ولأصحابه طعاما ليقتلوه فأوحى الله إليه بشأنهم فلم يأت الطعام وأمر أصحابه فلم يأتوه "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال " ذكر لنا انها أنزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو ببطن نخل في الغزوة الثانية فأراد بنو ثعلبة وبنو محارب ان يفتكوا به فأطلعه الله على ذلك ذكر لنا أن رجلا انتدب لقتله فأتى نبي الله صلى الله عليه و سلم وسيفه موضوع فقال : آخذه يارسول الله ؟ قال : خذه
قال : استله ؟ قال : نعم
فاستله فقال : من يمنعك مني ؟ قال : الله يمنعني منك فهدده أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وأغلظوا له القول فشام السيف فأمر النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه بالرحيل فأنزلت عليه صلاة الخوف عند ذلك "
- قوله تعالى : ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل
أخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل قال : أخذ الله مواثيقهم أن يخلصوا له ولا يعبدوا غيره وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا يعني بذلك وبعثنا منهم اثني عشر كفيلا فكفلوا عليهم بالوفاء لله بما وثقوا عليه من العهود فيما أمرهم عنه (3/39)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله اثني عشر نقيبا قال : من كل سبط من بني إسرائيل رجال أرسلهم موسى إلى الجبارين فوجدوهم يدخل في كم أحدهم اثنان ولايحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بينهم في خشبة ويدخل في شطر الرمانة اذا نزع حبها خمسة أنفس وأربعة فرجع النقباء كل منهم ينهى سبطه عن قتالهم إلا يوشع بن نون وكالب بن باقية
أمرا الاسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم فعصوهما وأطاعوا الآخرين فهما الرجلان اللذان انعم الله عليهما فتاهت بنو إسرائيل أربعين سنة يصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا في تيههم ذلك فضرب موسى الحجر لكل سبط عينا حجر لهم يحملونه معهم فقال لهم موسى : اشربوا ياحمير
فنهاه الله عن سبهم وقال : هم خلقي فلا تجعلهم حميرا
والسبط كل بطن بني فلان
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : أمر الله بني إسرائيل بالسير إلى أريحاء - وهي أرض بيت المقدس - فساروا حتى إذا كانوا قريبا منه أرسل موسى اثني عشر نقيبا من جميع أسباط بني إسرائيل فساروا يريدون أن ياتوه بخبر الجبابرة فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عاج فأخذ اثني عشر فجعلهم في حجزته وعلى راسه حزمة حطب فانطلق بهم إلى امرأته فقال : انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا فطرحهم بين يديها فقال : إلا أطحنهم برجلي ؟ فقالت امرأته : بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا
ففعل ذلك فلما خرج القوم قال بعضهم لبعض : ياقوم إنكم ان أخبرتم بني إسرائيل خبر القوم ارتدوا عن نبي الله ولكن اكتموه ثم رجعوا فانطلق عشرة منهم فنكثوا العهد فجعل كل منهم يخبرأخاه وأباه بما رأى من عاج وكتم رجلان منهم فأتوا موسى وهاورن فأخبروهما فذلك حين يقول الله ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا قال : شهيدا من كل سبط رجل شاهد على قومه
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : النقباء الأمناء (3/40)
وأخرج الطستي عن ابن عباس
أن نافع بن الأزرق قال له : اخبرني عن قوله عز و جل اثني عشر نقيبا
قال : اثني عشر وزيرا وصاروا انبياء بعد ذلك
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت الشاعر يقول : واني بحق قائل لسراتها مقالة نصح لايضيع نقيبها وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله عز و جل اثني عشر نقيبا قال : هم من بني إسرائيل بعثهم موسى لينظروا إلى المدينة فجاؤوا بحبة من فاكهتهم فعند ذلك فتنوا فقالوا : لانستطيع القتال فاذهب أنت وربك فقاتلا
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لو صدقني وآمن بي واتبعني عشرة من اليهود لأسلم كل يهودي كان قال كعب اثني عشر وتصديق ذلك في المائدة وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا "
وأخرج أحمد والحاكم عن ابن مسعود
أنه سئل كم يملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال : سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " اثنا عشر كعدة بني إسرائيل "
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن انس
أن موسى عليه السلام قال للنقباء الاثني عشر : سيروا اليوم فحدثوني حديثهم وما امرهم ولاتخافوا ان الله معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم واقرضتم الله قرضا حسنا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وعزرتموهم قال : أعنتموهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله وعزرتموهم قال : نصرتموهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : التعزيز والتوقير
النصرة والطاعة
- قوله تعالى : فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعفوا عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله فبما نقضهم ميثاقهم قال : هو ميثاق أخذه الله على اهل التوراة فنقضوه (3/41)
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله فبما نقضهم يقول : فبنقضهم
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم قال : اجتنبوا نقض الميثاق فان الله قدم فيه وأوعد فيه وذكره في آي من القرآن تقدمة ونصيحة وحجة وإنما بعظم عظمها الله به عند أولي الفهم والعقل وأهل العلم بالله وانا مانعلم الله أوعد في ذنب ما أوعد في نقض الميثاق
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله يحرفون الكلم عن مواضعه يعني حدود الله في التوراة يقول : ان أمركم محمد بما أنتم عليه فاقبلوه وان خالفكم فاحذروا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ونسوا حظا مما ذكروا به قال : نسوا الكتاب
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ونسوا حظا مما ذكروا به قال : نسوا الكتاب
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ونسوا حظا مما ذكروا به قال : كتاب الله اذا نزل عليهم
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ونسوا حظا تركوا نصيبا
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله ونسوا حظا مما ذكروا به قال : عرى دينهم ولطائف الله التي لايقبل الأعمال إلا بها
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : نسوا كتاب الله بين أظهرهم وعهده الذي عهده إليهم وأمره الذي أمرهم به وضيعوا فرائضه وعطلوا حدوده وقتلوا رسله ونبذوا كتابه
وأخرج ابن المبارك وأحمد في الزهد عن ابن مسعود قال : أني لأحسب الرجل ينسى العلم كان يعلمه بالخطيئة يعملها
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ولاتزال تطلع على خائنة منهم قال : هم يهود مثل الذي هموا به من النبي صلى الله عليه و سلم يوم دخل عليهم حائطهم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ولاتزال تطلع على خائنة منهم يقول : على خيانة وكذب وفجور (3/42)
وفي قوله فاعف عنهم واصفح قال : لم يؤمر يومئذ بقتالهم فأمرهم الله ان يعفو عنهم ويصفح ثم نسخ ذلك في براءة فقال قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولاباليوم الآخر
التوبة الآية29 الآية
- قوله تعالى : ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ومن الذين قالوا إنا نصارى قال : كانوا بقرية يقال لها ناصرة كان عيسى بن مريم ينزلها
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ومن الذين قالوا إنا نصارى قال : كانوا بقرية يقال لها ناصرة نزلها عيسى وهو اسم تسموا به ولم يؤمروا به
وفي قوله ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به قال : نسوا كتاب الله بين أظهرهم وعهد الله الذي عهد لهم وامر الله الذي أمر به وضيعوا فرائضه فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة قال : باعمالهم أعمال السوء ولو أخذ القوم بكتاب الله وأمره ماتفرقوا وماتباغضوا
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر عن إبراهيم في قوله فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة قال : أغرى بعضهم بعضا بالخصومات والجدال في الدين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن إبراهيم في الآية قال : ما أرى الإغراء في هذه الآية إلا الأهواء المختلفة
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : ان الله تقدم إلى بني إسرائيل ان لايشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ويعلموا الحكمة ولايأخذوا عليها أجرا فلم يفعل ذلك إلا قليل
منهم فأخذوا الرشوة في الحكم وجاوزوا الحدود فقال في اليهود حيث حكموا بغير ما أمر الله وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة المائدة الآية 64 وقال في النصارى فنسوا حظا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة (3/43)
- قوله تعالى : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق مايشاء والله على كل شىء قدير
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : لما أخبر الاعور سمويل بن صوريا الذي صدق النبي صلى الله عليه و سلم على الرجم أنه في كتابهم وقال : لكنا نخفيه فنزلت ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب وهو شاب أبيض طويل من اهل فدك
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا قال : هو محمد صلى الله عليه و سلم يبين لكم كثيرا يقول : يبين لكم محمد رسولنا كثيرا مما كنتم تكتمونه الناس : ولاتبينونه لهم مما في كتابكم وكان مما يخفونه من كتابهم فبينه رسول الله صلى الله عليه و سلم للناس : رجم الزانيين المحصنين
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : ان نبي الله صلى الله عليه و سلم أتاه اليهود يسألونه عن الرجم فقال : أيكم أعلم ؟ فأشاروا إلى ابن صوريا فناشده بالذي أنزل التوراة على موسى والذي رفع الطور بالمواثيق التي أخذت عليهم هل تجدون الرجم في كتابكم ؟ فقال : إنه لما كثر فينا جلدنا مائة وحلقنا الرؤوس فحكم عليهم بالرجم فانزل الله ياأهل الكتاب إلى قوله صراط مستقيم (3/44)
وأخرج ابن الضريس والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لايحتسب
قال تعالى ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب قال : فكان الرجم مما أخفوا
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ويعفو عن كثير من ذنوب القوم جاء محمد باقالة منها وتجاوز ان اتبعوه
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام قال : سبيل الله الذي شرعه لعباده ودعاهم إليه وابتعث به رسله وهو الإسلام الذي لايقبل من أحد عمل إلا به لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية
والله تعالى أعلم
- قوله تعالى : وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير
أخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال " أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم ابن أبي وبحري بن عمرو وشاس بن عدي فكلمهم وكلموه ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته فقالوا : ماتخوفنا يامحمد نحن والله أبناء الله وأحباؤه كقول النصارى فأنزل الله فيهم وقالت اليهود والنصارى
إلى آخر الآية " والله تعالى أعلم
قوله تعالى : قل فلم يعذبكم الآية
أخرج أحمد عن أنس قال " مر النبي صلى الله عليه و سلم في نفر من أصحابه وصبي في الطريق فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ فأقبلت تسعى وتقول : ابني ابني (3/45)
فأخذته فقال القوم : يارسول الله ماكانت هذه لتلقي ابنها في النار ! فقال النبي صلى الله عليه و سلم : لاوالله ولايلقى حبيبه في النار "
وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " والله لايعذب الله حبيبه ولكن يبتليه في الدنيا "
أخرج ابن جرير عن السدي في قوله يغفر لم يشاء ويعذب من يشاء يقول : يهدي منكم من يشاء في الدنيا فيغفر له ويميت من يشاء منكم على كفره فيعذبه
- قوله يعالى : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شىء قدير
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال " دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم يهود إلى الإسلام فرغبهم فيه وحذرهم فأبوا عليه فقال لهم معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب : يامعشر يهود اتقوا الله فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه لنا بصفته فقال رافع بن حريملة ووهب بن يهودا : ماقلنا لكم هذا وما أنزل الله من كتاب من بعد موسى ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا بعده فأنزل الله ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة
الآية "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل قال : هو محمد جاء بالحق الذي فتر به بين الحق والباطل فيه بيان وموعظة ونور وهدى وعصمة لمن أخذ به قال : وكانت الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه و سلم وذكر لنا أنه كانت ستمائة سنة أو ماشاء الله من ذلك
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير من طريق معمر عن قتادة في قوله على فترة من الرسل قال : كان بين عيسى ومحمد خمسمائة سنة وستون (3/46)
قال معمر : قال الكلبي : خمسمائة سنة وأربعون سنة
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : كانت الفترة خمسمائة سنة
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : كانت الفترة بين عيسى ومحمد أربعمائة سنة وبضعا وثلاثين سنة
- قوله تعالى : وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم مالم يؤت أحدا من العالمين
أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله واذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم انبياء وجعلكم ملوكا قال : واسم الله قد جعل نبيا وجعلكم ملوكا على رقاب الناس فاشكروا نعمة الله إن الله يحب الشاكرين
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله واذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم انبياء وجعلكم ملوكا قال : كنا نحدث أنهم أول من سخر لهم الخدم من بني آدم وملكوا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله وجعلكم ملوكا قال : ملكهم الخدم وكانوا أول من ملك الخدم
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وجعلكم ملوكا قال : كان الرجل من بني اسرائيل اذا كانت له الزوجة والخادم والدار يسمى ملكا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله وجعلكم ملوكا قال : الزوجة والخادم والبيت
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله إذ جعل فيكم انبياء وجعلكم ملوكا قال : المرأة الخادم وآتاكم مالم يؤت أحدا من العالمين قال : الذين هم بين ظهرانيهم يومئذ
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : كانت بنو اسرائيل اذا كان لاحدهم خادم ودابة وامرأة كتب ملكا
وأخرج ابن جرير والزبير بن بكار في الموفقيات عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من كان له بيت وخادم فهو ملك " (3/47)
وأخرج أبو داود في مراسليه عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من كان له بيت وخادم فهو ملك "
وأخرج أبو داود في مراسليه عن زيد بن أسلم في قوله وجعلكم ملوكا قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " زوجة ومسكن وخادم "
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن عبد الله بن عمرو بن العاص
أنه سأله رجل : ألسنا من فقراء المهاجرين ؟ قال : ألك امرأة تأوي إليها ؟ قال : نعم
قال : ألك مسكن تسكنه ؟ قال : نعم
قال : فأنت من الاغنياء
قال : ان لي خادما
قال : فأنت كم الملوك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله وجعلكم ملوكا قال : جعل لهم أزواجا وخدما وبيوتا وآتاكم مالم يؤت أحدا من العالمين ؟ المن والسلوى والحجر والغمام
وأخرج ابن جرير عن الحسن وجعلكم ملوكا قال : وهل الملك إلا مركب وخادم ودار ؟
وأخرج ابن جرير من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله وآتاكم مالم يؤت أحدا من العالمين قال : المن والسلوى
- قوله تعالى : يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين
أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله الأرض المقدسة قال : هي المباركة
وأخرج ابن عساكر عن معاذ بن جبل قال : الأرض مابين العريش إلى الفرات
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله الأرض المقدسة قال : هي الشام
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله التي كتب الله لكم قال : أمركم الله بها
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : أمر القوم كما أمروا بالصلاة والزكاة والحج والعمرة (3/48)
- قوله تعالى : قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ان فيها قوما جبارين قال : ذكر لنا أنهم كانت لهم أجسام وخلق ليست لغيرهم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين قال : هم أطول منا أجساما وأشد قوة
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن أبي ضمرة قال : استظل سبعون رجلا من قوم موسى خلف رجل من العماليق
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن زيد بن أسلم قال : بلغني أنه رئيت ضبع وأولادها رابضة في فجاج عين رجل من العمالقة
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك
أنه أخذ عصا فذرع فيها شيئا ثم قاس في الأرض خمسين أو خمسا وخمسين ثم قال : هكذا أطوال العماليق
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أمر موسى أن يدخل مدينة الجبارين فسار بمن معه حتى نزل قريبا من المدينة وهي أريحاء فبعث إليهم اثني عشر نقيبا من كل سبط منهم عين فيأتوه بخبر القوم فدخلوا المدينة فرأوا أمرا عظيما من هيبتهم وجسمهم وعظمهم فدخلوا حائطا لبعضهم فجاء صاحب الحائط ليجني من حائطه فجعل يحش الثمار فنظر إلى آثارهم فتبعهم فكلما أصاب واحد منهم أخذه فجعله في كمه مع الفاكهة وذهب إلى ملكهم فنثرهم بين يديه فقال الملك : قد رأيتم شأننا وأمرنا اذهبوا فأخبروا صاحبكم
قال : فرجعوا إلى موسى فأخبروه بما عاينوا من أمرهم
فقال : اكتموا عنا فجعل الرجل يخبر أباه
وصديقه ويقول : اكتم عني فاشيع ذلك في عسكرهم ولم يكتم منهم الارجلان يوشع بن نون وكالب بن يوحنا وهم اللذان أنزل الله فيهما قال رجلان من الذين يخافون (3/49)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ادخلوا الأرض المقدسة قال : هي مدينة الجبارين لما نزل بها موسى وقومه بعث منهم اثني عشر رجلا وهم النقباء الذين ذكرهم الله تعالى ليأتوهم بخبرهم فساروا فلقيهم رجل من الجبارين فجعلهم في كساءته فحملهم حتى اتى بهم المدينة ونادى في قومه : فاجتمعوا اليه فقالوا : من أنتم ؟ قالوا : نحن قوم موسى بعثنا لنأتيه بخبركم فأعطوهم حبة من عنب تكفي الرجل وقالوا لهم : اذهبوا إلى موسى وقومه فقولوا لهم : أقدروا قدر فاكهتهم فلما أتوهم قالوا : ياموسى اذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون المائدة الآية 24 فقال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما وكانا من أهل المدينة أسلما واتبعا موسى فقالا لموسى ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله قال رجلان قال : يوشع بن نون وكالب
وأخرج عبد بن حميد عن عطية العوفي في قوله قال رجلان قال : كالب ويوشع بن نون فتى موسى
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله من الذين يخافون أنعم الله عليهما قال : في بعض القراءة يخافون أنعم الله عليهما
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : كانا من العدو فصارا مع موسى
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال رجلان من الذين يخافون برفع الياء
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ من الذين يخافون بنصب الياء في يخافون
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما بالهدى فهداهما فكانا على دين موسى وكانا في مدينة الجبارين (3/50)
وأخرج ابن جرير عن سهل بن علي قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما بالخوف
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما قال : هم النقباء
وفي قوله ادخلوا عليهم الباب قال : هي قرية الجبارين
- قوله تعالى : قالوا ياموسى إنا لن ندخلها أبدا ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون
أخرج أحمد والنسائي وابن حبان عن انس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما سار إلى بدر استشار المسلمين فأشار عليه عمر ثم استشارهم فقالت الأنصار : يامعشر الانصار إياكم يريد رسول الله صلى الله عليه و سلم
قالوا : لا نقول كما قالت بنو اسرئيل لموسى اذهب انت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك "
وأخرج أحمد وابن مردويه عن عتبة بن عبد السلمي قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم لاصحابه ألاتقاتلون ؟ قالوا : نعم
ولانقول كما قالت بنو اسرائيل لموسى اذهب انت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكم مقاتلون "
وأخرج أحمد عن طارق بن شهاب ان المقداد قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بدر " يارسول الله انا لانقول كما قالت بنو اسرائيل لموسى اذهب انت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون "
وأخرج البخاري والحاكم وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال " لقد شهدت من المقداد مشهدا لان أكون انا صاحبه احب إلي مما عدل به أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يدعو على المشركين قال : والله يارسول الله لانقول كما قالت بنو اسرائيل لموسى اذهب انت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن نقاتل عن يمينك
وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم يشرق لذلك وسر بذلك " (3/51)
وأخرج ابن جريرعن قتادة " ذكر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه يوم الحديبية حين صد المشركون الهدي وحيل بينهم وبين مناسكهم ! إني ذاهب بالهدي فناحره عند البيت
فقال المقداد بن الاسود : اما والله لانكون كالملأ من بني اسرائيل إذ قالوا لنبيهم اذهب انت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون "
- قوله تعالى : قال ربي إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين
أخرج ابن جرير عن السدي قال : غضب موسى عليه السلام حين قال له القوم : اذهب انت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون فدعا عليهم فقال : رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين وكان عجلة من موسى عجلها فلما ضرب عليهم التيه ندم موسى فلما ندم أوحى الله إليه فلاتأس على القوم الفاسقين المائدة الآية 26 لاتحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين يقول : افصل بيننا وبينهم
- قوله تعالى : قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين
أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله فإنها محرمة عليهم قال : أبدا
وفي قوله يتيهون في الأرض قال : أربعين سنة
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : ذكر لنا أنهم بعثوا اثني عشر رجلا من كل سبط رجلا عيونا ليأتوهم بأمر القوم فأما عشرة فجبنوا قومهم وكرهوا إليهم الدخول وأما يوشع بن نون وصاحبه فامرا بالدخول واستقاما على أمر الله ورغبا
قومهم في ذلك وأخبراهم في ذلك أنهم غالبون حتى بلغ ههنا قاعدون (3/52)
قال : لما جبن القوم عن عدوهم وتركوا أمر ربهم قال الله فإنها محرمة عليهم أربعين سنة إنما يشربون ماء الاطوار لايهبطون قرية ولامصرا ولايهتدون لها ولا يقدرون على ذلك
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : حرمت عليهم القرى فكانوا لا يهبطون قرية ولا يقدرون على ذلك إنما يتبعون الاطواء أربعين سنة والاطواء الركايا وذكر لنا أن موسى توفي في الاربعين سنة وأنه لم يدخل بيت المقدس منهم إلا أبناؤهم والرجلان اللذان قالا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : تاهوا أربعين سنة فهلك موسى وهرون في التيه وكل من جاوز الأربعين سنة فلما مضت الأربعون سنة ناهضهم يوشع بن نون وهو الذي قام بالأمر بعد موسى وهو الذي قيل له اليوم يوم الجمعة فهموا بافتتاحها فدنت الشمس للغروب فخشي ان دخلت ليلة السبت أن يسبتوا فنادى الشمس : إني مأمور وانك مأمورة
فوقفت حتى افتتحها فوجد فيها من الأموال مالم ير مثله قط فقربوه إلى النار فلم تأت فقال : فيكم غلول فدعا رؤوس الاسباط وهم اثنا عشر رجلا فبايعهم فالتصقت يد رجل منهم بيده فقال : الغلول عندك فأخرجه فأخرج رأس بقرة من ذهب لها عينان من ياقوت وأسنان من لؤلؤ فوضعا مع القربان فأتت النار فأكلتها
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : تاهت بنو اسرائيل أربعين سنة يصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا في تيهم
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : ان بني اسرائيل لما حرم الله عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون في الأرض شكوا إلى موسى فقالوا : مانأكل ؟ فقال : ان الله سيأتكم بما تأكلون
قالوا : من أين ؟ قال : ان الله سينزل عليكم خبزا مخبوزا
فكان ينزل عليهم المن وهو خبز الرقاق ومثل الذرة
قالوا : وما نأتدم وهل بدلنا من لحم ؟ قال : فان الله يأتيكم به
قالوا : من أين ؟ فكانت الريح تأتيهم بالسلوى وهو طير سمين مثل الحمام
فقالوا : فما نلبس ؟ قال : لا يخلق لأحدكم ثوب أربعين سنة
قالوا : فما نحتذي ؟ قال : لا ينقطع لأحدكم شسع أربعين سنة
قالوا : فإنه يولد فينا أولاد صغار فما نكسوهم ؟
قال : الثوب الصغير يشب معه (3/53)
قالوا : فمن أين لنا الماء ؟ قال : يأتيكم به الله
فأمر الله موسى أن يضرب بعصاه الحجر قالوا : فما نبصر تغشانا الظامة فضرب له عمودا من نور في وسط عسكره أضاء عسكره كله
قالوا : فبم نستظل ؟ الشمس علينا شديدة قال : يظلكم الله تعالى بالغمام
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : ظلل عليهم الغمام في التيه قدر خمسة فراسخ أو ستة كلما أصبحوا ساروا غادين فاذا امسوا إذا هم في مكانهم الذي ارتحلوا منه فكانوا كذلك أربعين سنة وهم في ذلك ينزل عليهم المن والسلوى ولا تبلى ثيابهم ومعهم حجر من حجارة الطور يحملونه معهم فاذا نزلوا ضربه موسى بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : خلق لهم في التيه ثياب لا تخلق ولا تذوب
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن طاوس قال : كانت بنو اسرائيل اذا كانوا في تيهم تشب معهم ثيابهم اذا شبوا
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : لما استسقى موسى لقومه أوحى الله اليه : أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا فقال لهم موسى : ردوا معشر الحمير
فأوحى الله إليه : قلت لعبادي معشر الحمير واني قد حرمت عليكم الأرض المقدسة ؟
قال : يارب فاجعل قبري منها قذفة حجر
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لو رأيتم قبر موسى لرأيتموه من الأرض المقدسة قذفة بحجر "
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : لما استسقى لقومه فسقوا قال : اشربوا ياحمير
فنهاه عن ذلك وقال : لا تدع عبادي ياحمير
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله فلا تأس قال : لا تحزن
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل فلا تأس قال : لا تحزن
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت امرؤ القيس وهويقول : وقوفا بها صحبي علي مطيهم يقولون لا تهلك أسى وتجمل وأخرج عبد الرزاق في المصنف والحاكم وصححه عن أبي هريرة : سمعت
رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " أن نبيا من الانبياء قاتل أهل مدينة حتى إذا كاد أن يفتحها خشي أن تغرب الشمس فقال : أيتها الشمس إنك مأمورة وأنا مأمور بحرمتي عليك إلا وقفت ساعة من النهار (3/54)
قال : فحبسها الله تعالى حتى افتتح المدينة وكانوا اذا أصابوا الغنائم قربوها في القربان فجاءت النار فأكلتها فلما أصابوا وضعوا القربان فلم تجىء النار تأكله
فقالوا : يانبي الله مالنا لا يقبل قرباننا ؟ ! قال : فيكم غلول
قالوا : وكيف لنا أن نعلم من عنده الغلول ؟ قال : وهم اثنا عشر سبطا قال : يبايعني رأس كل سبط منكم فبايعه رأس كل سبط فلزقت كفه بكف رجل منهم فقالوا له : عندك الغلول
فقال : كيف لي أن أعلم ؟ قال تدعو سبطك فتبايعهم رجلا رجلا ففعل فلزقت كفه بكف رجل منهم قال : عندك الغلول
قال : نعم عندي الغلول
قال : وماهو ؟ قال : رأس ثور من ذهب أعجبني فغللته فجاء به فوضعه في الغنائم فجاءت النار فأكلته فقال كعب : صدق الله ورسوله هكذا والله في كتاب الله يعني في التوراة ثم قال : ياأبا هريرة أحدثكم النبي صلى الله عليه و سلم أي نبي كان ؟ قال : هو يوشع بن نون
قال : فحدثكم أي قرية ؟ قال : هي مدينة أريحاء وفي رواية عبد الرزاق فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لم تحل الغنيمة لأحد قبلنا وذلك ان الله رأى ضعفنا فطيبها لنا وزعموا أن الشمس لم تحبس لأحد قبله ولا بعده "
- قوله تعالى : واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين
أخرج ابن جرير عن ابن مسعود عن ناس من الصحابة
أنه كان لايولد لآدم مولود ألا ولد معه جارية فكان يزوج غلام هذا البطن لجارية البطن الآخر ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر حتى ولد له ابنان يقال لهما قابيل وهابيل وكان قابيل صاحب زرع وكان هابيل صاحب ضرع وكان قابيل أكبرهما وكانت له أخت أحسن من أخت هابيل وإن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل فأبى عليه وقال : هي أختي ولدت معي وهي أحسن من أختك وأنا أحق أن أتزوج بها
فأمره أبوه أن يتزوجها هابيل فابى وانهما قربا قربانا إلى الله أيهما أحق
بالجارية وكان آدم قد غاب عنهما إلى مكة ينظر اليها فقال آدم للسماء : احفظي ولدي بالأمانة فأبت وقال للأرض فأبت وقال للجبال فأبت فقال لقابيل فقال : نعم تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك (3/55)
فلما انطلق آدم قربا قربانا وكان قابيل يفخر عليه فقال : أنا أحق بها منك هي أختي وأنا أكبر منك وأنا وصي والدي فلما قربا قرب هابيل جذعة سمينة وقرب قابيل حزمة سنبل فوجد فيها سنبلة عظيمة ففركها فأكلها فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل فغضب وقال : لأقتلنك حتى لا تنكح أختي
فقال هابيل إنما يتقبل الله من المتقين اني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك يقول : إثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر بسند جيد عن ابن عباس قال : نهى أن ينكح المرأة أخاها توأمها وان ينكحها غيره من اخوتها وكان يولد له في كل بطن رجل وامرأة فبينما هم كذلك ولد له امرأة وضيئة وأخرى قبيحة ذميمة فقال أخو الذميمة : انكحني أختك وانكحك أختي
قال : لا أنا أحق بأختي فقربا قربانا فجاء صاحب الغنم بكبش أبيض وصاحب الزرع بصبرة من طعام فتقبل من صاحب الكبش فخزنه الله في الجنة أربعين خريفا وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم ولم يقبل من صاحب الزرع فبنو آدم كلهم من ذلك الكافر
وأخرج اسحق بن بشر في المبتدأ وابن عساكر في تاريخه من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال : ولد لآدم أربعون ولدا عشرون غلاما وعشرون جارية فكان ممن عاش منهم هابيل وقابيل وصالح وعبد الرحمن والذي كان سماه عبد الحارث وود وكان يقال له شيث ويقال له هبة الله وكان اخوته قد سودوه وولد له سواع ويغوث ونسر وان الله أمره أن يفرق بينهم في النكاح ويزوج أخت هذا من هذا
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كان من شأن ابني آدم أنه لم يكن مسكين يتصدق عليه وانما كان القربان يقربه الرجل فبينا ابنا آدم قاعدان اذ قالا : لو قربنا قربانا وكان أحدهما راعيا والآخر حراثا وان صاحب الغنم قرب خير غنمه واسمنه وقرب الآخر بعض زرعه فجاءت النار فنزلت فأكلت الشاة
وتركت الزرع وان ابن آدم قال لأخيه : أتمشي في الناس وقد علموا أنك قربت قربانا فتقبل منك ورد علي ؟ فلا والله لا ينظر الناس الي واليك وأنت خير مني فقال : لأقتلنك (3/56)
فقال له أخوه : ما ذنبي إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي اليك لأقتلك لا أنا مستنصر ولأمسكن يدي عنك
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : ان ابني آدم اللذين قربا قربانا كان أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم وانهما أمرا أن يقربا قربانا وأن صاحب الغنم قرب أكرم غنمه وأسمنها وأحسنها طيبة بها نفسه وأن صاحب الحرث قرب شر حرثه الكردن والزوان غير طيبة بها نفسه وأن الله تقبل قربان صاحب الغنم ولم يقبل قربان صاحب الحرث وكان من قصتهما ما قص الله في كتابه وايم الله ان كان المقتول لأشد الرجالين الرجلين ؟ ولكنه منعه التحرج أن يبسط يده إلى أخيه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله واتل عليهم نبأ ابني آدم قال : هابيل وقابيل لصلب آدم قرب هابيل عناقا من أحسن غنمه وقرب قابيل زرعا من زرعه فتقبل من صاحب الشاة فقال لصاحبه : لأقتلنك
! فقتله
فعقل الله احدى رجليه بساقه إلى فخذها من يوم قتله إلى يوم القيامة وجعل وجهه إلى اليمن حيث دارت عليه حظيرة من ثلج في الشتاء وعليه في الصيف حظيرة من نار ومعه سبعة أملاك كلما ذهب ملك جاء الآخر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق قال : كانا من بني اسرائيل ولم يكونا ابني آدم لصلبه وإنما كان القربان في بني اسرئيل وكان أول من مات
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء قال : لأن استيقن ان الله تقبل مني صلاة واحدة أحب الي من الدنيا ومافيها ان الله يقول إنما يتقبل الله من المتقين
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن علي بن أبي طالب قال : لايقل عمل مع تقوى وكيف يقل مايتقبل ؟
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عمر بن عبد العزيز
انه كتب إلى رجل : أوصيك بتقوى الله الذي لايقبل غيرها ولايرحم إلا عليها ولايثيب إلا عليها فان الواعظين بها كثير والعاملين بها قليل
وأخرج ابن أبي الدنيا عن يزيد العيص : سألت موسى بن أعين عن قوله عز و جل إنما يتقبل الله من المتقين قال : تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة ان يقعوا في الحرام فسماهم الله متقين (3/57)
وأخرج ابن أبي الدنيا عن فضالة بن عبيد قال : لأن أكون اعلم ان الله يقبل مني مثقال حبة من خردل أحب إلي من الدنيا ومافيها فإن الله يقول إنما يتقبل الله من المتقين
وأخرج ابن سعد وابن أبي الدنيا عن قتادة قال : قال عامر بن عبد قيس آية في القرآن أحب الي من الدنيا جميعا ان أعطاه أن يجعلني الله من المتقين فانه قال إنما يتقبل الله من المتقين
وأخرج ابن أبي الدنيا عن همام بن يحيى قال : بكى عامر بن عبد الله عند الموت فقيل له : مايبكيك ؟ قال : آية في كتاب الله
فقيل له : أية آية ؟ ! قال إنما يتقبل الله من المتقين
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان الله لايقبل عمل عبد حتى يرضى عنه "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ثابت قال : كان مطرف يقول : اللهم تقبل مني صيام يوم اللهم اكتب لي حسنة ثم يقول إنما يتقبل الله من المتقين
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في قوله إنما يتقبل الله من المتقين قال : الذين يتقون الشرك
وأخرج ابن عساكر عن هشام بن يحيى عن أبيه قال : دخل سائل إلى ابن عمر فقال لابنه : اعطه دينار فاعطاه فلما انصرف قال ابنه : تقبل الله منك ياأبتاه فقال : لو علمت ان الله تقبل مني سجدة واحدة أو صدقة درهم لم يكن غائب أحب الي من الموت تدري ممن يتقبل الله ؟ إنما يتقبل الله من المتقين
- قوله تعالى : لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين
أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله لئن بسطت الي يدك (3/58)
الآية
قال : كان كتب عليهم اذا أراد الرجل رجلا تركه ولايمتنع منه
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية
قال : كانت بنو اسرائيل كتب عليهم اذا الرجل بسط يده إلى الرجل لايمتنع عنه حتى يقتله أو يدعه فذلك قوله لئن بسطت الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله اني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك قال : بقتلك إياي وإثمك قال : بما كان منك قبل ذلك
وأخرج عن قتادة والضحاك
مثله
وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل اني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك قال : ترجع بإثمي وإثمك الذي عملت فتستوجب النار
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت الشاعر يقول : من كان كاره عيشه فليأتنا يلقى المنية أو يبوء عناء وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن سعد بن أبي وقاص : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " انها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي قال : أفرأيت ان دخل علي بيتي فبسط الي يده ليقتلني ؟ قال : كن كابن آدم وتلا لئن بسطت إلى يدك لتقتلني الآية "
وأخرج أحمد ومسلم والحاكم عن أبي ذر قال " ركب النبي صلى الله عليه و سلم حمارا وأردفني خلفه فقال : يا أبا ذر أرأيت إن أصاب الناس جوع لاتستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك كيف تصنع ؟ قلت : الله ورسوله اعلم ! قال : تعفف يا أباذر أرأيت إن أصاب الناس موت شديد يكون البيت فيه بالعبد يعني القبر ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ! قال : اصبر يا أبا ذر
قال : أرأيت ان قتل الناس بعضهم بعضا حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء كيف تصنع ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ! قال : اقعد في بيتك واغلق بابك
قلت : فان لم أترك ؟ قال : فائت من أنق منهم فكن فيهم
قلت : فآخذ سلاحي ؟ قال : اذن تشاركهم فيما هم فيه ولكن ان خشيت أن يروعك شعاع السيف فالق طرف ردائك على وجهك حتى يبوء بإثمه وإثمك فيكون من أصحاب النار "
وأخرج البيهقي عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " اكسروا سيفكم يعني في الفتنة واقطعوا أوتاركم والزموا أجواف البيوت وكونوا فيها كالخير من ابني آدم " (3/59)
وأخرج ابن مردويه عن حذيفة قال : لئن اقتتلتم لانتظرن أقصى بيت في داري فلالجنه فلئن علي فلأقولن : ها بؤ بإثمي وإثمك كخير ابني آدم
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن أبي نضرة قال : دخل أبو سعيد الخدري يوم الحرة غارا فدخل عليه الغار رجل ومع أبي سعيد السيف فوضعه أبو سعيد وقال : بؤ بإثمي وإثمك وكن من أصحاب النارولفظ ابن سعد وقال : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار قال أبو سعيد الخدري : أنت
؟ ! قال : نعم
قال : فاستغفر لي
قال : غفر الله لك
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان ابني آدم ضربا مثلا لهذه الأمة فخذوا بالخير منهما "
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : بلغني ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " ياأيها الناس ألا ان ابن آدم ضربا لكم مثلا فتشبهوا بخيرهما ولا تتشبهوا بشرهما "
وأخرج ابن جرير من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه قال : قلت لبكر بن عبد الله : أما بلغك ان النبي صلى الله عليه و سلم قال " ان الله ضرب لكم ابني آدم مثلا فخذوا خيرهما ودعوا شرهما ؟
قال بلى "
وأخرج الحاكم بسند صحيح عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إلا انها ستكون فتن ألا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي اليها فاذا نزلت فمن كان له إبل فليلحق بإبله ومن كان له أرض فليلحق بأرضه
فقيل : أرأيت يارسول الله ان لم يكن له ذلك ؟ قال : فليأخذ حجرا فليدق به على حد سيفه ثم لينج ان استطاع النجاة اللهم هل بلغت ثلاثا
فقال رجل : يارسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين فيرميني رجل بسهم او يضربني بسيف فيقتلني ؟ قال يبوء بإثمه وإثمك فيكون من أصحاب النار
قالها ثلاثا "
وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة أنه قيل له : ما تأمرنا اذا قتل المصلون ؟ قال : آمرك أن تنظر أقصى بيت في دارك فلتج فيه فان دخل عليك فتقول له : بؤ بإثمي وإثمك فتكون كابن آدم
وأخرج أحمد والحاكم عن خالد بن عرفطة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ياخالد إنه سيكون بعدي أحداث وفتن واختلاف فان استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل " (3/60)
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول " يكون فتنة النائم فيها خير من المضطجع والمضطجع خير من القاعد والقاعد خير من الماشي والماشي خير من الساعي قتلاها كلها في النار
قال : يارسول الله فيم تأمرني ان أدركت ذلك ؟ قال : ادخل بيتك
قلت : أفرأيت إن إن دخل علي ؟ قال : قل بؤ بإثمي وإثمك وكن عبد الله المقتول "
وأخرج البيهقي في شعب الايمان وابن عساكر عن الاوزاعي قال : من قتل مظلوما كفر الله كل ذنب عنه وذلك في القرآن اني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك
وأخرج ابن سعد عن خباب بن الارت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم " انه ذكر فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي فان أدركت ذلك فكن عبد الله المقتول ولاتكن عبد الله القاتل "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يعجز أحدكم أتاه الرجل أن يقتله أن يقول هكذا وقال بإحدى يديه على الأخرى فيكون كالخير من ابني آدم واذا هو في الجنة وإذا هو في الجنة وإذا قاتله في النار "
- قوله تعالى : فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله فطوعت له نفسه قتل اخيه قال : زينت له نفسه
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة فطوعت له نفسه قتل اخيه ليقتله فراغ الغلام منه في رؤوس الجبال فأتاه يوما من الأيام وهو يرعى غنما له وهو نائم فرفع صخرة فشدخ بها رأسه فمات فتركه بالعراء ولايدري كيف يدفن فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه فحفر له ثم حثا عليه التراب فلما رآه قال : ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : ابن آدم الذي قتل أخاه لم يدر كيف يقتله فتمثل له إبليس في صورة طير فأخذ طيرا فوضع رأسه بين حجرين فشدخ رأسه فعلمه القتل (3/61)
وأخرج عن مجاهد نحوه
وأخرج ابن جرير عن خيثمة قال : لما قتل ابن آدم أخاه شفت الأرض دمه فلعنت فلم تشف الأرض دما بعد
وأخرج ابن عساكر عن علي ان النبي صلى الله عليه و سلم قال " بدمشق جبل يقال له قاسيون فيه قتل ابن آدم أخاه "
وأخرج ابن عساكر عن عمرو بن خبير الشعباني قال : كنت مع كعب الأحبار على جبل دير المران فرأى لجة سائلة في الجبل فقال : ههنا قتل ابن آدم أخاه وهذا أثر دمه جعله الله آية للعالمين
وأخرج ابن عساكر من وجه آخر عن كعب قال : ان الدم الذي على جبل قاسيون هو دم ابن آدم
وأخرج ابن عساكر عن وهب قال : ان الأرض نشفت دم ابن آدم المقتول فلعن ابن آدم الأرض فمن أجل ذلك لاتنشف الأرض دما بعد دم هابيل إلى يوم القيامة
وأخرج نعيم بن حماد في الفتن عن عبد الرحمن بن فضالة قال : لما قتل قابيل هابيل مسح الله عقله وخلع فؤاده تائها حتى مات
قوله تعالى : فأصبح من الخاسرين أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لاتقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الاول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل
وأخرج ابن المنذر عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ماقتلت نفس ظلما إلا كان على ابن آدم قاتل الاول كفل من دمها لأنه اول من سن القتل
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن عمرو قال : إن أشقى الناس رجلا لابن آدم الذي قتل أخاه ما سفك دم في الأرض منذ قتل أخاه إلى يوم القيامة إلا لحق به منه شيء وذلك انه أول من سن القتل
وأخرج الطبراني عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أشقى الناس ثلاثة :
عاقر ناقة ثمود وابن آدم الذي قتل أخاه ما سفك على الأرض من دم إلا لحقه منه لأنه اول من سن القتل " (3/62)
وأخرج ابن جرير والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عمرو قال انا لنجد ابن آدم القاتل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة العذاب عليه شطر عذابهم
وأخرج ابن أبي الدنيا كتاب من عاش بعد الموت من طريق عبد الله بن دينار عن أبي أيوب اليماني عن رجل من قومه يقال له عبد الله أنه ونفرا من قومه ركبوا البحر وان البحر أظلم عليهم أياما ثم انجلت عنهم تلك الظلمة وهم قرب قرية
قال عبد الله : فخرجت ألتمس الماء واذا أبواب مغلقة تجأجأ فيها الريح فهتفت فيها فلم يجبني أحد فبينا أنا على ذلك اذ طلع علي فارسان فسألا عن أمري فأخبرتهما الذي أصابنا في البحر وأني خرجت أطلب الماء فقالا لي : اسلك في هذه السكة فانك ستنتهي إلى بركة فيها ماء فاستق منها ولايهولنك ماترى فيها
فسألتهما عن تلك البيوت المغلقة التي تجأجىء فيها الريح فقالا : هذه بيوت أرواح الموتى فخرجت حتى انتهيت إلى البركة فاذا فيها رجل معلق منكوس على رأسه يريد أن يتناول الماء بيده فلا يناله فلما رآني هتف بي وقال : يا عبد الله اسقني فغرفت بالقدح لأناوله فقبضت يدي فقلت : أخبرني من أنت ؟ فقال : أنا ابن آدم أول من سفك دما في الأرض
- قوله تعالى : فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطية قال : لما قتله ندم ضمه اليه حتى أروح وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يرمي به فتأكله وكره أن يأتي به آدم فيحزنه فبعث الله غرابين قتل أحدهما الآخر وهو ينظر اليه ثم حفر به بمنقاره وبرجليه حتى مكن له ثم دفعه برأسه حتى ألقاه في الحفرة ثم بحث عليه برجليه حتى واراه فلما رأى ما صنع الغراب قال ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : بعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما الآخر ثم جعل يحثو عليه التراب حتى واراه فقال ابن آدم القاتل : ياويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي (3/63)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : جاء غراب إلى غراب ميت فحثا عليه التراب حتى واراه فقال الذي قتل اخاه ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : مكث يحمل أخاه في جراب على رقبته سنة حتى بعث الله بغرابين فرآهما يبحثان فقال أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فدفن أخاه
وأخرج ابن جرير وابن عساكر عن سالم بن أبي الجعد قال : ان آدم لما قتل أحد ابنيه الآخر مكث مائة عام لايضحك حزنا عليه فأتى على رأس المائة فقيل له : حياك الله وبياك وبشر بغلام فعند ذلك ضحك
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لما قتل ابن آدم بكى آدم فقال : تغيرت البلاد ومن عليها فلون الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي لون وطعم وقل بشاشة الوجه المليح فاجيب آدم عليه السلام : أبا هابيل قد قتلا جميعا وصار الحي بالميت الذبيح وجاء بشره قد كان منه على خوف فجاء بها يصيح وأخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس قال : لما قتل ابن آدم أخاه قال آدم عليه الصلاة و السلام : تغيرت البلاد ومن عليها فلون الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي لون وطعم وقل بشاشة الوجه المليح قتل قابيل هابيلا أخاه فواحزنا مضى الوجه المليح فأجابه إبليس عليه اللعنة : تنح عن البلاد وساكنيها فبي في الخلد ضاق بك الفسيح
وكنت بها وزوجك في رخاء وقلبك من أذى الدنيا مريح فما انفكت مكايدتي ومكري إلى أن فاتك الثمن الربيح (3/64)
- قوله تعالى : من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون
أخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل يقول : من أجل ابن آدم الذي قتل أخاه ظلما
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول يقول : في الإثم ومن أحياها فاستنقذها من هلكة فكأنما أحيا الناس جميعا عند المستنفذ
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس في قوله فكأنما قتل الناس جميعا قال : أوبق نفسه كما لو قتل الناس جميعا وفي قوله من أحياها قال : من سلم من قتلها
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : احياؤها أن لايقتل نفسا حرمها الله
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا
وأخرج ابن سعد عن أبي هريرة قال : دخلت على عثمان يوم الدار فقلت : جئت لأنصرك
فقال : يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإيار معهم ؟ قلت : لا
قال : فانك ان قتلت رجلا واحدا فكأنما قتلت الناس جميعا فانصرف
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله فكأنما قتل
الناس جميعا قال : هذه مثل التي في سورة النساء ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما النساء الآية 93 يقول : لو قتل الناس جميعا لم يزد على مثل ذلك العذاب (3/65)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن في قوله من قتل نفسا بغير نفس
فكأنما قتل الناس جميعا قال : في الوزر ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا قال : في الأجر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ومن أحياها قال : من انجاها من غرق أو حرق أو هدم أو هلكة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن في قوله ومن أحياها قال : من قتل حميم فعفا عنه فكأنما أحيا الناس جميعا
وأخرج ابن جرير عن الحسن أنه قيل له في هذه الآية : أهي لنا كما كانت لبني اسرائيل ؟ قال : اي والذي لااله غيره
- قوله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم
أخرج أبو داود والنسائي عن ابن عباس في قوله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله قال : نزلت في المشركين منهم من تاب قبل أن يقدر عليه لم يكن عليه سبيل وليست تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحد ان قتل أو أفسد في الأرض أو حارب الله ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن يقدروا عليه لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه
وأخرج ابن جرير والطبراني في الكبير عن ابن عباس في هذه الآية قال " كان قوم من أهل الكتاب بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد وميثاق فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض فخير الله نبيه فيهم ان شاء ان يقتل وان شاء أن يصلب وان شاء أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وأما النفي فهو الهرب في الأرض فان جاء تائبا فدخل في الإسلام قبل منه ولم يؤخذ بما سلف " (3/66)
وأخرج ابن مردويه عن ابن سعد قال : نزلت هذه الآية في الحرورية إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية
وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه والبيهقي في الدلائل عن أنس " أن نفرا من عكل قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فأسلموا وآمنوا فأمرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها فقتلوا راعيها واستاقوها فبعث النبي صلى الله عليه و سلم في طلبهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ولم يحسمهم وتركهم حتى ماتوا فانزل الله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله
الآية "
وأخرج أبو داود والنسائي وابن جرير عن ابن عمر قال : نزلت آية المحاربين في العرنين
وأخرج ابن جرير قال : " قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم قوم من عرينة مضرورين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما صحوا واشتدوا قتلوا رعاء اللقاح ثم صرخوا باللقاح عامدين بها إلى أرض قومهم قال جرير : فبعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم في نفر من المسلمين فقدمنا بهم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمل أعينهم فأنزل الله هذه الآية إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية "
وأخرج ابن جرير عن يزيد بن ابي حبيب ان عبد الملك بن مروان كتب إلى انس يسأله عن هذه الآية فكتب اليه أنس يخبره ان هذه الآية نزلت في أولئك النفر من العرنين وهم من بجيلة
قال أنس " فارتدوا عن الإسلام وقتلوا الراعي واستاقوا الإبل وأخافوا السبيل وأصابوا الفرج الحرام فسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم جبريل عن القضاء فيمن حارب فقال : من سرق وأخاف السبيل واستحل الفرج الحرام فاصلبه "
وأخرج الحافظ عبد الغني في إيضاح الإشكال من طريق أبي قلابة عن أنس
عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله قال : " هم من عكل " (3/67)
وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة قال " قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم رجال من بني فزارة قد ماتوا هزالا فأمرهم النبي صلى الله عليه و سلم إلى لقاحه فسرقوها فطلبوا فأتى بهم النبي صلى الله عليه و سلم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم قال أبو هريرة : فيهم نزلت هذه الآية إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله قال : فترك النبي صلى الله عليه و سلم الأعين بعد "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن سعيد بن جبير قال : " كان ناس من بني سليم أتوا النبي صلى الله عليه و سلم فبايعوه على الإسلام وهم كذبة ثم قالوا : انا نجتوي المدينة فقال النبي صلى الله عليه و سلم : هذه اللقاح تغدو عليكم وتروح فاشربوا من أبوالها فبينما هم كذلك إذ جاء الصريخ إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : قتلوا الراعي وساقوا النعم فركبوا في أثرهم فرجع صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد أسروا منهم فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم بهم فأنزل الله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية
فقتل النبي صلى الله عليه و سلم منهم وصلب وقطع وسمل الأعين قال : فما مثل النبي صلى الله عليه و سلم قبل ولابعد ونهى عن المثلة وقال : لاتمثلوا بشيء "
وأخرج مسلم والنحاس في ناسخه والبيهقي عن أنس قال " إنما سمل رسول الله صلى الله عليه و سلم أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة "
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية
قال : " نزلت في سودان عرينة أتوا النبي صلى الله عليه و سلم وبهم الماء الأصفر فشكوا ذلك إليه فأمرهم فخرجوا إلى إبل الصدقة فقال اشربوا من أبوالها وألبانها فشربوا حتى اذا صحوا وبرئوا قتلوا الرعاة واستاقوا الإبل فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتى بهم فأراد ان يسمل اعينهم فنهاه الله عن ذلك وأمره أن يقيم فيهم الحدود كما انزل الله "
وأخرج ابن جرير عن الوليد بن مسلم قال : ذكرت لليث بن سعد ماكان من سمل رسول الله صلى الله عليه و سلم وترك حسمهم حتى ماتوا فقال : سمعت محمد بن عجلان يقول : أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه و سلم معاتبة في ذلك وعلمه عقوبة مثلهم من القطع والقتل والنفي ولم يسمل بعدهم وغيرهم
قال : وكان هذا القول ذكر لابن عمر فانكر ان تكون نزلت معاتبة وقال : بل كانت عقوبة ذلك النفر
بأعيانهم ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم فرفع عنه السمل (3/68)
وأخرج البيهقي في سننه عن محمد بن عجلان عن ابي الزناد " ان رسول الله صلى الله عليه و سلم لما قطع الذين أخذوا لقاحه وسمل أعينهم عاتبه الله في ذلك فأنزل الله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله
الآية "
وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله
الآية
قال : اذا خرج المحارب فأخذ المال ولم يقتل يقطع من خلاف واذا خرج فقتل ولم يأخذ المال قتل واذا خرج فقتل وأخذ المال قتل وصلب واذا خرج فأخاف السبيل ولم يأخذ المال ولم يقتل نفي
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله
الآية
قال : من شهر السلاح في قبة الإسلام وأفسد السبيل وظهر عليه وقدر فإمام المسلمين مخير فيه ان شاء قتله وان شاء صلبه وان شاء قطع يده ورجله قال أو ينفوا من الأرض يهربوا يخرجوا من دار الإسلام إلى دار الحرب
وأخرج أبو داود والنسائي والنحاس في ناسخه والبيهقي عن عائشة ان النبي صلى الله عليه و سلم قال " لايحل دم امرىء مسلم إلا باحدى ثلاث خصال : زان محصن يرجم ورجل قتل متعمدا فيقتل ورجل خرج من الإسلام فحارب فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض "
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن عباس " ان قوما من عرينة جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأسلموا وكان منهم مواربة قد شلت أعضاؤهم واصفرت وجوههم وعظمت بطونهم فأمرهم النبي صلى الله عليه و سلم إلى إبل الصدقة يشربوا من أبوالها وألبانها فشربوا حتى صحوا وسمنوا فعمدوا إلى راعي النبي صلى الله عليه و سلم فقتلوه واستاقوا الإبل وارتدوا عن الإسلام وجاء جبريل فقال : يامحمد ابعث في آثارهم فبعث ثم قال : ادع بهذا الدعاء : اللهم ان السماء سماؤك والارض أرضك والمشرق مشرقك والمغرب مغربك اللهم ضيق ؟ من مسك حمل حتى تقدرني عليهم
فجاؤوا بهم فانزل الله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله
الآية
فأمره جبريل ان من أخذ المال وقتل يصلب ومن قتل ولم يأخذ المال يقتل ومن
أخذ المال ولم يقتل تقطع يده ورجله من خلاف وقال ابن عباس هذا الدعاء : لكل آبق ولكل من ضلت له ضالة من انسان وغيره يدعو هذا الدعاء ويكتب في شيء ويدفن في مكان نظيف إلا قدره الله عليه " (3/69)
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة وعطاء الخراساني في قوله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله
الآية
قال : هذا الذي يقطع الطريق فهو محارب فان قتل وأخذ مالا صلب وان قتل ولم يأخذ مالا قتل وان أخذ مالا ولم يقتل قطعت يده ورجله وان أخذ قبل أن يفعل شيئا من ذلك نفي وأما قوله إلا الذين تابوا من قبل تقدروا عليهم فهؤلاء خاصة ومن أصاب دما ثم تاب من قبل أن يقدر عليه اهدر عنه مامضى
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عطاء ومجاهد قالا : الإمام في ذلك مخير ان شاء قتل وان شاء قطع وان شاء صلب وان شاء نفى
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب والحسن والضحاك في الآية قالوا : الإمام مخير في المحارب يصنع به ماشاء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك فال " كان قوم بينهم وبين النبي صلى الله عليه و سلم ميثاق فنقضوا العهد وقطعو السبل وأفسدوا في الأرض فخير الله نبيه فيهم ان شاء قتل وان شاء صلب وان شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض
قال : هو ان يطلبوا حتى يعجزوا فمن تاب قبل أن يقدروا عليه قبل ذلك منه "
وأخرج أبو داود في ناسخه عن الضحاك قال : نزلت هذه الآية في المشركين
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : نفيه ان يطلبه الامام حتى يأخذه أقام عليه احدى هذه المنازل التي ذكر الله بما استحل
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله أو ينفوا من الأرض قال : من بلد إلى بلد
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : ينفى حتى لايقدر عليه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الزهري في قوله أو ينفوا من الأرض قال : نفيه ان يطلب فلا يقدرعليه كلما سمع به أرض طلب
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في الآية قال : يخرجوا من الأرض أينما أدركوا خرجوا حتى يلحقوا بأرض العدو (3/70)
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في الآية قال : من أخاف سبيل المؤمنين نفي من بلد إلى غيره
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ويسعون في الأرض فسادا قال : الزنا والسرقة وقتل النفس وهلاك الحرث والنسل
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وسعيد بن جبير قالا : ان جاء تائبا لم يقطع مالا ولاسفك دما فذلك الذي قال الله إلا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف وابن جرير وابن أبي حاتم عن الشعبي قال : كان حارثة بن بدر التميمي من اهل البصرة قد أفسد في الأرض وحارب وكلم رجالا من قريش ان يستأمنوا له عليا فأبوا فأتى سعيد بن قيس الهمذاني فأتى عليا فقال : ياأمير المؤمنين ماجزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ؟ قال : ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ثم قال إلا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم فقال سعيد : وان كان حارثة بن بدر ؟ فقال : هذا حارثة بن بدر قد جاء تائبا فهو آمن ؟ قال : نعم
قال : فجاء به اليه فبايعه وقبل ذلك منه وكتب له أمانا
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن الاشعث عن رجل قال : صلى رجل مع أبي موسى الأشعري الغداة ثم قال : هذا مقام العائذ التائب أنا فلان بن فلان أنا كنت ممن حارب الله ورسوله وجئت تائبا من قبل أن يقدر علي فقال أبو موسى : ان فلان بن فلان كان ممن حارب الله ورسوله وجاء تائبا من قبل أن يقدر عليه فلايعرض له أحد إلا بخير فان يكن صادقا فسبيلي ذلك وان يك كاذبا فلعل الله ان يأخذه بذنبه
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء أنه سئل عن رجل سرق سرقة فجاء تائبا من غير ان يؤخذ عليه هل عليه حد ؟ قال : لا ثم قال : إلا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم الآية
وأخرج أبو داود في ناسخه عن السدي في قوله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله قال : سمعنا انه اذا قتل قتل واذا أخذ المال ولم يقتل قطعت يده بالمال ورجله بالمحاربة واذا قتل وأخذ المال قطعت يده ورجلاه وصلب إلا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم فان جاء تائبا إلى الإمام قبل أن يقدر عليه فأمنه الإمام فهو آمن فان قتله إنسان بعد ان يعلم ان الإمام قد أمنه قتل به فإن قتله ولم يعلم أن الإمام قد أمنه كانت الدية (3/71)
- قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون
أخرج عبد بن حميد والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله وابتغوا إليه الوسيلة قال : القربة
وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة في قوله وابتغوا إليه الوسيلة قال : القربة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله وابتغوا إليه الوسيلة قال : تقربوا إلى الله بطاعته والعمل بما يرضيه
وأخرج عبد بن حميد عن أبي وائل قال الوسيلة في الايمان
وأخرج الطستي وابن الانباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : اخبرني عن قوله عز و جل وابتغوا إليه الوسيلة قال : الحاجة قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت عنترة وهو يقول : ان الرجال لهم اليك وسيلة ان يأخذوك تكللي وتخضبي
- قوله يعالى : إن الذين كفروا لو أن لهم مافي الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم
أخرج مسلم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله " ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : يخرج من النار قوم فيدخلون الجنة (3/72)
قال يزيد بن الفقير : فقلت لجابر بن عبد الله : يقول الله يريدون ان يخرجوا من النار وماهم بخارجين منها قال : اتل أول الآية إن الذين كفروا لو أن لهم مافي الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ألا انهم الذين كفروا "
وأخرج البخاري في الادب المفرد وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن طلق بن حبيب قال : كنت من أشد الناس تكذيبا للشفاعة حتى لقيت جابر بن عبد الله فقرأت عليه كل آية أقدر عليها يذكر الله فيها خلود اهل النار
قال : ياطلق أتراك أقرأ لكتاب الله وأعلم لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم مني ؟ ان الذين قرأت هم اهلها هم المشركون ولكن هؤلاء قوم أصابوا ذنوبا ثم خرجوا منها ثم أهوى بيديه إلى أذنيه فقال : صمتا ان لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " يخرجون من النار بعدما دخلوا " ونحن نقرأ كما قرأت
وأخرج ابن جرير عن عكرمة ان نافع بن الازرق قال لابن عباس وماهم بخارجين منها فقال ابن عباس : ويحك
! اقرأ مافوقها هذه للكفار
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : ان الله اذا فرغ من القضاء بين خلقه أخرج كتابا من تحت عرشه فيه : رحمتي سبقت غضبي وأنا أرحم الراحمين
قال : فيخرج من النار مثل اهل الجنة أو قال مثلي أهل الجنة مكتوب ههنا منهم - وأشار إلى نحره - عتقاء الله تعالى فقال رجل لعكرمة : يا أبا عبد الله فان الله يقول يريدون ان يخرجوا من النار وماهم بخارجين منها قال : ويلك
! أولئك هم أهلها الذين هم أهلها
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في الشعب عن أشعث قال : قلت : أرأيت قول الله يريدون ان يخرجوا من النار وماهم بخارجين منها فقال : انك والله لاتسقط على شيء ان للنار أهلا لايخرجون منها كما قال الله تعالى
وأخرج أبو الشيخ عن أبي مالك قال : ماكان فيه عذاب مقيم يعني دائم لاينقطع
- قوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن نجدة الحنفي قال : سألت ابن عباس عن قوله والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما أخاص أم عام ؟ قال : بل عام (3/73)
وأخرج عبد بن حميد عن نجدة بن نفيع قال : سألت ابن عباس عن قوله والسارق والسارقة
الآية
قال : ماكان من الرجال والنساء قطع
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ من طرق عن ابن مسعود أنه قرأ " فاقطعوا أيمانهما "
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم النخعي
انه قال : في قراءتنا وربما قال : في قراءة عبد الله " والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم "
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله جزاء بما كسبا نكالا من الله قال : لاترثوا لهم فيه فانه أمر الله الذي أمر به قال : وذكر لنا ان عمر بن الخطاب كان يقول : اشتدوا على الفساق واجعلوهم يدا يدا ورجلا رجلا
وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لاتقطع يد السارق إلافي ربع دينار فصاعدا "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال " إن أول حد أقيم في الإسلام لرجل اتى به رسول الله صلى الله عليه و سلم سرق فشهدوا عليه فأمر به النبي صلى الله عليه و سلم ان يقطع فلما حف الرجل نظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم كأنما سفى فيه الرماد فقالوا : يارسول الله كأنه اشتد عليك قطع هذا !
قال : ومايمنعني وأنتم أعون للشيطان على اخيكم ! قالوا : فأرسله
قال : فهلا قبل ان تأتوني به ان الإمام اذا أتى بحد لم يسغ له أن يعطله "
- قوله تعالى : فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شىء قدير
أخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمر " ان امرأة سرقت على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقطعت يدها اليمنى
فقالت : هل لي من توبة يارسول
الله ؟ قال : نعم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك فانزل الله في سورة المائدة فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم (3/74)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه يقول : الحد كفارته
وأخرج عبد الرزاق عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان قال : اتى رسول الله صلى الله عليه و سلم برجل سرق شملة فقال : ماأخاله سرق أو سرقت ؟ قال : نعم
قال : اذهبوا به فاقطعوا يده ثم احسموها ثم أئتوني به فأتوه به فقال : تبت إلى الله ؟ فقال : اني أتوب إلى الله
قال : اللهم تب عليه
وأخرج عبد الرزاق عن ابن المنكدر ان النبي صلى الله عليه و سلم قطع رجلا ثم أمر به فحسم وقال : تب إلى الله فقال أتوب إلى الله فقال النبي صلى الله عليه و سلم " ان السارق اذا قطعت يده وقعت في النار فان عاد تبعها وان تاب استشلاها يقول : استرجعها "
- قوله تعالى : يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ياأيها الرسول لايحزنك الذين يسارعون في الكفر قال : هم اليهود من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم قال : هم المنافقون
وأخرج أحمد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال " إن الله أنزل ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم
الكافرون المائدة الآية 44 الظالمون الفاسقون أنزلها الله في طائفتين من اليهود قهرت احداهما الأخرى في الجاهلية حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته الغريزة من الذليلة فديته خمسون وسقا وكل قتيل قتلته الذليلة من الغريزة فديته مائة وسق فكانوا على ذلك حتى قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة فنزلت الطائفتان كلتاهما لمقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ لم يظهر عليهم فقامت الذليلة فقالت : وهل كان هذا في حيين قط دينهما واحد ونسبهما واحد وبلدهما واحد ودية بعضهم نصف دية بعض إنما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا وفرقا منكم فاما اذ قدم محمد صلى الله عليه و سلم فلانعطيكم ذلك فكادت الحرب تهيج بينهم ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهم ففكرت الغريزة فقالت : والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم ولقد صدقوا ما أعطونا هذا الاضيما وقهرا لهم فدسوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فاخبر الله رسوله بأمرهم كله وماذا أرادوا فانزل الله يا أيها الرسول لايحزنك الذين يسارعون في الكفر إلى قوله ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون ثم قال : فيهم - والله - أنزلت " (3/75)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عامر الشعبي في قوله لايحزنك الذين يسارعون في الكفر قال : رجل من اليهود قتل رجلا من أهل دينه فقالوا لحلفائهم من المسلمين : سلوا محمد صلى الله عليه و سلم فإن كان يقضي بالدية اختصمنا إليه وان كان يقضي بالقتل لم نأته
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن أبي هريرة " ان أحبار اليهود اجتمعوا في بيت المدراس حين قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة وقد زنى رجل بعد احصانه بامرأة من اليهود وقد أحصنت فقالوا : ابعثوا هذا الرجل وهذه المرأة إلى محمد فاسألوه كيف الحكم فيهما وولوه الحكم فيهما فان حكم بعملكم من التجبية والجلد بحبل من ليف مطلي بقار ثم يسود وجوههما ثم يحملان على حمارين وجوههما من قبل أدبار الحمار فاتبعوه فانما هو ملك سيد القوم وان حكم فيهما بالنفي فانه نبي فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكم
فأتوه فقالوا : يامحمد
هذا رجل قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت فاحكم فيهما فقد وليناك الحكم فيهما فمشى رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أتى أحبارهم في بيت
المدراس فقال : يامعشر يهود أخرجوا الي علمائكم فأخرجوا اليه عبد الله بن صوريا وياسر بن أخطب ووهب بن يهودا فقالوا : هؤلاء علماؤنا (3/76)
فسألهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم حصل أمرهم إلى أن قالوا لعبد الله بن صوريا : هذا أعلم من بقي بالتوراة فخلا رسول الله صلى الله عليه و سلم به وشدد المسألة وقال : ياابن صوريا أنشدك الله واذكرك أيامه عند بني اسرائيل هل تعلم ان الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة ؟ فقال : اللهم نعم أما والله يا أبا القاسم أنهم ليعرفون انك مرسل ولكنهم يحسدونك فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فامر بهما فرجما عند باب المسجد ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا وجحد نبوة رسول الله صلى الله عليه و سلم فانزل الله ياأيها الرسول لايحزنك الذين يسارعون في الكفر الآية "
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال " أول مرجوم رجمه رسول الله صلى الله عليه و سلم من اليهود زنى رجل منهم وامرأة فقال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبي فانه نبي بعث بتخفيف فان أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله وقلنا : فتيا نبي من أنبيائك
قال : فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم وهو جالس في المسجد وأصحابه فقالوا : يا أبا القاسم ماترى في رجل وامرأة منهم زنيا ؟ فلم يكلمه كلمة حتى أتى مدراسهم فقام على الباب فقال : أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى ماتجدون في التوراة على من زنى اذا أحصن ؟ قالوا يحمم ويجبه ويجلد والتجبية ان يحمل الزانيان على حمار ويقابل أقفيتهما ويطاف بهما وسكت شاب فلما رآه النبي صلى الله عليه و سلم سكت ألظ النشدة فقال : اللهم نشدتنا فانا نجد في التوراة الرجم ثم زنى رجل في أسرة من الناس فاراد رجمه فحال قومه دونه وقالوا : والله مانرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه فاصطلحوا بهذه العقوبة بينهم
قال النبي صلى الله عليه و سلم : فاني أحكم بما في التوراة فأمر بهما فرجمها
قال الزهري : فبلغنا ان هذه الآية نزلت فيهم انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا المائدة الآية 44 فكان النبي صلى الله عليه و سلم منهم "
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي والنحاس في ناسخه وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن البراء بن عازب قال : مر على النبي صلى الله عليه و سلم يهودي محمم مجلود فدعاهم فقال : " أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قالوا : نعم فدعا رجلا من علمائهم فقال : أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى : أهكذا تجدون حد الواني في كنابكم ؟ قال : اللهم لا ولولا انك نشدتني بهذا لم أخبرك نجد حد الزاني في كتابنا الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه واذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فقلنا : تعالوا نجعل شيئا نقيمه على الشريف والوضيع فاجتمعنا على التحميم والجلد فقال النبي صلى الله عليه و سلم : اللهم اني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه وأمر به فرجم فأنزل الله ياأيها الرسول لايحزنك الذين يسارعون في الكفر إلى قوله ان أوتيتم هذا فخذوه وان أفتاكم بالرجم فاحذروا إلى قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال في اليهود ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون المائدة الآية 45 قال : في النصارى إلى قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون المائدة الآية 47 قال : في الكفار كلها " (3/77)
وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر قال : ان اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكروا له رجلا منهم وامرأة زنيا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ماتجدون في التوراة ؟ قالوا : نفصحهم ويجلدون
قال عبد الله بن سلام : كذبتم ان فيها آية الرجم فاتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقال ماقبلها وما بعدها فقال عبد الله بن سلام : ارفع يدك فرفع يده فاذا آية الرجم
قالوا : صدق فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه و سلم فرجما "
وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ان أوتيتم هذا فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا قال " هم اليهود زنت منهم امرأة وقد كان حكم الله في التوراة في الزنا الرجم فنفسوا ان يرجموها وقالوا : انطلقوا إلى محمد فعسى أن تكون عنده رخصة فان كانت عنده رخصة فاقبلوها فأتوه فقالوا : ياأبا القاسم ان امرأة منا زنت فما تقول فيها ؟ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : فكيف حكم الله في التوراة في الزاني ؟ قالوا : دعنا مما في التوراة ولكن ماعندك في ذلك ؟ فقال : ائتوني