صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ الدر المنثور - السيوطي ] |
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير عن قتادة في قوله كالمعلقة قال : كالمسجونة (2/714)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله وإن يتفرقا قال : الطلاق
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وكان الله غنيا قال : غنيا عن خلقه حميدا قال : مستحمدا إليهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن علي
مثله
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله وكفى بالله وكيلا قال : حفيظا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين قال : قادر والله ربنا على ذلك أن يهلك من خلقه ما شاء ويأت بآخرين من بعدهم
الآية 135
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين
الآية
قال : أمر الله المؤمنين أن يقولوا بالحق ولو على أنفسهم أو آبائهم أو أبنائهم لا يحابوا غنيا لغناه ولا يرحموا مسكينا لمسكنته وفي قوله فلا تتبعوا الهوى فتذروا الحق فتجوروا وإن تلووا يعني ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس في قوله يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله
الآية
قال : الرجلان يقعدان عند القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه لأحد الرجلين على الآخر
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن مولى لابن عباس قال : لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة كانت البقرة أول سورة نزلت ثم أردفها النساء قال :
فكان الرجل يكون عنده الشهادة قبل ابنه أو عمه أو ذوي رحمه فيلوي بها لسانه أو يكتمها مما يرى من عسرته حتى يوسر فيقضي فنزلت كونوا قوامين بالقسط شهداء لله يعني إن يكن غنيا أو فقيرا (2/715)
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : نزلت في النبي صلى الله عليه و سلم اختصم إليه رجلان غني وفقير فكان حلفه مع الفقير يرى أن الفقير لا يظلم الغني فأبى الله إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : هذا في الشهادة فأقم الشهادة يا ابن آدم ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين أو على ذي قرابتك وأشراف قومك فإنما الشهادة لله وليست للناس وإن الله تعالى رضي بالعدل لنفسه والإقساط والعدل ميزان الله في الأرض به يرد الله من الشديد على الضعيف ومن الصادق على الكاذب ومن المبطل على المحق وبالعدل يصدق الصادق ويكذب الكاذب ويرد المعتدي ويوبخه تعالى ربنا وتبارك وبالعدل يصلح الناس يا ابن آدم إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما يقول الله أولى بغنيكم وفقيركم ولا يمنعك عنى غني ولا فقر فقير أن تشهد عليه بما تعلم فإن ذلك من الحق قال : وذكر لنا أن نبي الله موسى عليه السلام قال : يا رب أي شيء وضعت في الأرض أقل ؟ قال : العدل أقل ما وضعت "
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وإن تلووا أو تعرضوا يقول : تلوي لسانك بغير الحق وهي اللجلجة فلا يقيم الشهادة على وجهها
والإعراض الترك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال تلووا تحرفوا و تعرضوا تتركوا
وأخرج آدم والبيهقي فب سننه عن مجاهد في قوله وإن تلووا يقول : تبدلوا الشهادة أو تعرضوا يقول : تكتموها
الآية 136
أخرج الثعلبي عن ابن عباس أن عبد الله بن سلام وأسدا وأسيدا ابني كعب وثعلبة بن قيس وسلاما ابن أخت عبد الله بن سلام وسلمة ابن أخيه ويامين بن يامين أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : " يا رسول الله إنا نؤمن بكتابك وموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه من الكتب والرسل (2/716)
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : بل آمنوا بالله ورسوله محمد وكتابه القرآن وبكل كتاب كان قبله فقالوا : لا نفعل
فنزلت يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل قال : فآمنوا كلهم
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله
الآية
قال : يعني بذلك أهل الكتاب كان الله قد أخذ ميثاقهم في التوراة والإنجيل وأقروا على أنفسهم بأن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه و سلم فلما بعث الله رسوله دعاهم إلى أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه و سلم والقرآن وذكرهم الذي أخذ عليهم من الميثاق فمنهم من صدق النبي واتبعه ومنهم من كفر
الآيات 137 - 139
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : هم اليهود والنصارى آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت وآمنت النصارى بالإنجيل ثم كفرت
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله إن الذين آمنوا ثم كفروا قال : هؤلاء اليهود آمنوا بالتوراة ثم كفروا ثم ذكر النصارى فقال ثم آمنوا ثم كفروا يقول : آمنوا بالإنجيل ثم كفروا به ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه و سلم ولا ليهديهم سبيلا قال : طريق هدى وقد كفروا بآيات الله
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : هؤلاء المنافقون آمنوا مرتين وكفروا مرتين ثم ازدادوا كفرا (2/717)
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : هم المنافقون
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن علي أنه قال في المرتد : إن كنت لمستتيبه ثلاثا ثم قرأ هذه الآية إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازداودا كفرا
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في سننه عن فضالة بن عبيد أنه أتي برجل من المسلمين قد فر إلى العدو فأقاله الإسلام فأسلم ثم فر الثانية فأتي به فأقاله الإسلام ثم فر الثالثة فأتي به فنزع بهذه الآية إن الذين آمنوا ثم كفروا إلى سبيلا ثم ضرب عنقه
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ازدادوا كفرا قال : تموا على كفرهم حتى ماتوا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد
مثله
وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي وابن عساكر عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله يقول كل يوم : أنا ربكم العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز "
الآيتان 140 - 141
أخرج ابن المنذر وابن جرير عن أبي وائل قال : إن الرجل ليتكلم في المجلس بالكلمة الكذب يضحك بها جلساءه فيسخط الله عليهم جميعا فذكر ذلك لإبراهيم النخعي فقال : صدق أبو وائل أو ليس ذلك في كتاب الله فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره (2/718)
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : أنزل في سورة الأنعام حتى يخوضوا في حديث غيره الأنعام الآية 68 ثم نزل التشديد في سورة النساء إنكم إذا مثلهم
وأخرج ابن المنذر عن السدي في الآية قال : كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في رسول الله والقرآن فشتموه واستهزؤوا به فأمر الله أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره
وأخرج عن سعيد بن جبير أن الله جامع المنافقين من أهل المدينة والمشركين من أهل مكة الذين خاضوا واستهزؤوا بالقرآن في جهنم جميعا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد الذين يتربصون بكم قال : هم المنافقون يتربصون بالمؤمنين فإن كان لكم فتح من الله إن أصاب المسلمون من عدوهم غنيمة قال المنافقون ألم نكن معكم قد كنا معكم فأعطونا من الغنيمة مثل ما تأخذون وإن كان للكافرين نصيب يصيبونه من المسلمين قال المنافقون للكفار ألم نستحوذ عليكم ألم نبين لكم أنا على ما أنتم عليه قد نثبطهم عنكم
وأخرج ابن جرير عن السدي ألم نستحوذ عليكم قال : نغلب عليكم
أخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن علي أنه قيل له : أرأيت هذه الآية ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا وهم يقاتلونا فيظهرون ويقتلون ؟ فقال : ادنه ادنه ثم قال : فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا
واخرج ابن جرير عن علي ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا قال في الآخرة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا قال : ذاك يوم القيامة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا قال : ذاك يوم القيامة (2/719)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي مالك
مثله
وأخرج ابن جرير عن السدي سبيلا قال : حجة
الآية 142
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن في الآية قال : يلقى على كل مؤمن ومنافق نور يمشون به يوم القيامة حتى إذا انتهوا إلى الصراط طفىء نور المنافقين ومضى المؤمنون بنورهم فتلك خديعة الله إياهم
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله وهو خادعهم قال : يعطيهم يوم القيامة نورا يمشون فيه مع المسلمين كما كانوا معه في الدينا ثم يسلبهم ذلك النور فيطفئه فيقومون في ظلمتهم
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد وسعيد بن جبير
نحوه
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في الآية قال : نزلت في عبد الله بن أبي وأبي عامر بن النعمان
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن أبي الدينا في الصمت عن ابن عباس أنه كان يكره أن يقول الرجل إني كسلان ويتأول هذه الآية
وأخرج أبو يعلى عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من حسن الصلاة حيث يراه الناس وأساءها حيث يخلو فتلك استهانة استهان بها ربه "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن المنذر عن قتادة يراؤون الناس قال : والله لولا الناس ما صلى المنافق ولا يصلي إلا رياء وسمعة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن ولا يذكرون الله إلا قليلا قال : إنما لأنه كان لغير الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ولا يذكرون الله إلا
قليلا قال : إنما قل ذكر المنافق لأن الله لم يقبله وكل ما رد الله قليل وكل ما قبل الله كثير (2/720)
وأخرج ابن المنذر عن علي قال : لا يقل عمل مع تقوى وكيف يقل ما يتقبل ؟ وأخرج مسلم وأبو داود والبيهقي في سننه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا
الآية 143
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : مثل المؤمن والمنافق والكافر مثل ثلاثة نفر انتهوا إلى واد فوقع أحدهم فعبر حتى أتى ثم وقع أحدهم حتى أتى على نصف الوادي ناداه الذي على شفير الوادي : ويلك أين تذهب إلى الهلكة ارجع عودك على بدئك ؟ ! وناداه الذي عبر : هلم النجاة
فجعل ينتظر إلى هذا مرة وإلى هذا مرة قال : فجاءه سيل فأغرقه فالذي عبر المؤمن والذي غرق المنافق مذبذب بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء والذي مكث الكافر
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء يقول : ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرحين بالشرك
قال : " وذكر لنا : أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان يضرب مثلا للمؤمن والكافر والمنافق كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر فوقع المؤمن فقطع ثم وقع المنافق حتى كاد يصل إلى المؤمن ناداه الكافر : أن هلم إلي فإني أخشى عليك وناداه المؤمن أن هلم إلي فإن عندي وعندي يحصي له ما عنده فما زال المنافق يتردد بينهما حتى أتى عليه الماء فغرقه وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة حتى أتى عليه الموت وهو كذلك "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله مذبذبين بين ذلك قال : هم المنافقون لا إلى هؤلاء يقول : لا إلى أصحاب محمد ولا إلى هؤلاء اليهود
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد مذبذبين بين ذلك قال : بين الإسلام والكفر (2/721)
وأخرج عبد بن حميد والبخاري في تاريخه ومسلم وابن جرير وابن المنذر عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيها تتبع "
وأخرج أحمد والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن مثل المنافق يوم القيامة كالشاة بين الغنمين إن أتت هؤلاء نطحتها وإن أتت هؤلاء نطحتها "
الآية 144
عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا قال : إن لله السلطان على خلقه ولكنه يقول : عذرا مبينا
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : كل سلطان في القرآن فهو حجة
الآيات 145 - 147
أخرج الفريابي وابن ابي شيبة وهناد وابن أبي الدينا وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في صفة النار عن ابن مسعود إن المنافقين في الدرك الأسفل قال : في توابيت من حديد مقفلة عليهم وفي لفظ : مبهمة عليهم أي مقفلة لا يهتدون لمكان فتحها
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي هريرة إن المنافقين في الدرك الأسفل قال : الدرك الأسفل : بيوت من حديد لها أبواب تطبق عليها فيوقد من تحتهم ومن فوقهم (2/722)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي هريرة إن المنافقين في الدرك قال : في توابيت ترتج عليهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الدرك الأسفل يعني في أسفل النار
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عبد الله بن كثير قال : سمعت أن جهنم أدراك منازل بعضها فوق بعض
وأخرج ابن أبي الدينا في صفة النار عن أبي الأحوص قال : قال ابن مسعود : أي أهل النار أشد عذابا ؟ قال رجل : المنافقون
قال : صدقت فهل تدري كيف يعذبون ؟ قال : لا
قال : يجعلون في توابيت من حديد تصمد عليهم ثم يجعلون في الدرك الأسفل في تنانير أضيق من زج يقال له : جب الحزن يطبق على أقوام بأعمالهم آخر الأبد
وأخرج ابن أبي الدينا في كتاب الإخلاص وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن معاذ بن جبل أنه قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم حين بعثه إلى اليمن : أوصني
قال : " أخلص دينك يكفك القليل من العمل "
وأخرج ابن أبي الدينا في الإخلاص والبيهقي في الشعب عن ثوبان " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء "
وأخرج البيهقي عن أبي فراس رجل من أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " سلوني عما شئتم
فنادى رجل : يا رسول الله ما الإسلام ؟ قال : إقام الصلاة وإتياء الزكاة قال : فما الإيمان ؟ قال : الإخلاص
قال : فما اليقين ؟ قال : التصديق بالقيامة "
وأخرج البزار بسند حسن عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في حجة الوداع : " نصر الله أمرأ سمع مقالتي فوعاها فرب حامل فقه ليس بفقيه ثلاث لا يغل عليهن قلب امرىء مؤمن
إخلاص العمل لله والمناصحة لأئمة المسلمين ولزوم جماعتهم فإن دعاءهم يحيط من ورائهم "
الجهر بالسوء من القول (2/723)
الآية
قال : لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما فإنه رخص له أن يدعو على من ظلمه وأن يصبر فهو خير له
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن في الآية قال : هو الرجل يظلم فلا يدع عليه ولكن ليقل : اللهم أعني عليه اللهم استخرج لي حقي حل بينه وبين ما يريد ونحو هذا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : عذر الله المظلوم كما تسمعون أن يدعو
وأخرج أبو داود عن عائشة أنه سرق لها شيء فجعلت تدعو عليه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تسبخي عنه بدعائك "
وأخرج الترمذي عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من دعا على من ظلمه فقد انتصر "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية قال : نزلت في رجل ضاف رجلا بفلاة من الأرض فلم يضفه فنزلت إلا من ظلم ذكر أنه لم يضفه لا يزيد على ذلك
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فيخرج من عنده فيقول : أساء ضيافتي ولم يحسن
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية يقول : إن الله لا يحب الجهر بالسوء من القول من أحد من الخلق ولكن يقول : من ظلم فانتصر بمثل ما ظلم فليس عليه جناح
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كان أبي يقرأ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم قال ابن زيد : يقول : من قام على ذلك النفاق فجهر له بالسوء حتى نزع
وأخرج ابن المنذر عن إسماعيل لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم قال : كان الضحاك بن مزاحم يقول : هذا في التقديم والتأخير يقول الله ما
وأخرج النسائي عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه ظن أن له فضلا على من دونه من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم " (2/724)
وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي في زوائد الزهد وأبو الشيخ بن حبان عن مكحول قال : بلغني أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ما أخلص عبد لله أربعين صباحا إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه "
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان وجعل قلبه سليما ولسانه صادقا ونفسه مطمئنة وخليقته مستقيمة وأذنه مستمعة وعينه ناظرة فأما الأذن فقمع والعين مقرة لما يوعي القلب وقد أفلح من جعل قلبه واعيا "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة قيل : يا رسول الله وما إخلاصها ؟ قال : أن تحجزه عن المحارم "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والحكيم الترمذي وابن أبي حاتم عن أبي ثمامة قال : قال الحواريون لعيس عليه السلام : يا روح الله من المخلص لله ؟ قال : الذي يعمل لله لا يحب أن يحمده الناس عليه
وأخرج ابن عساكر عن أبي إدريس قال : لا يبلغ عبد حقيقة الإخلاص حتى لا يحب أن يحمده أحد على شيء من عمل الله عز و جل
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ما يفعل الله بعذابكم
الآية
قال : إن الله لا يعذب شاكرا ولا مؤمنا
الآيتان 148 - 149
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله لا يحب الله
يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم النساء الآية 147 إلا من ظلم وكان يقرأها كذلك ثم قال لا يحب الله الجهر بالسوء من القول أي على كل حال (2/725)
الآيات 150 - 152
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : أولئك أعداء الله اليهود والنصارى آمنت اليهود بالتوراة وموسى وكفروا بالإنجيل وعيسى وآمنت النصارى بالإنجيل وعيسى وكفروا بالقرآن ومحمد فاتخذوا اليهودية والنصرانية وهما بدعتان ليستا من الله وتركوا الإسلام وهو دين الله الذي بعث به رسله
وأخرج ابن جرير عن السدي وابن جريج
نحوه
الآيات 153 - 156
أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : جاء ناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : إن موسى جاءنا بالألواح من عند الله فائتنا بالألواح من عند الله حتى نصدقك فأنزل الله يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء إلى وقولهم على مريم بهتانا عظيما (2/726)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : إن اليهود والنصارى قالوا لمحمد صلى الله عليه و سلم : لن نبايعك على ما تدعونا إليه حتى تأتينا بكتاب من عند الله من الله إلى فلان أنك رسول الله وإلى فلان أنك رسول الله فأنزل الله يسألك أهل الكتاب
الآية
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : قالت اليهود : إن كنت صادقا أنك رسول الله فآتنا كتابا مكتوبا من السماء كما جاء به موسى
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله أن تنزل عليهم كتابا من السماء أي كتابا خاصة
وفي قوله جهرة أي عيانا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله فقالوا أرنا الله جهرة قال : إنهم إذا رأوه إنما قالوا جهرة أرنا الله قال : هو مقدم ومؤخر
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن عمر بن الخطاب أنه قرأ " فأخذتهم الصعقة "
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله فأخذتهم الصاعقة قال : الموت أماتهم الله قبل آجالهم عقوبة بقولهم ما شاء الله أن يميتهم ثم بعثهم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رفعنا فوقهم الطور قال : جبل كانوا في أصله فرفعه الله فجعله فوقهم كأنه ظلة فقال : لتأخذن أمري أو لأرمينكم به فقالوا : نأخذه وأمسكه الله عنهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا قال : كنا نحدث أنه باب من أبواب بيت المقدس وقلنا لهم لا تعدوا في السبت قال : أمر القوم أن لا يأكلوا الحيتان يوم السبت ولا يعرضوا
لها وأحلت لهم ما خلا ذلك وفي قوله فبما نقضهم يقول : فبنقضهم ميثاقهم وقولهم قلوبنا غلف أي لا نفقه بل طبع الله عليها يقول : لما ترك القوم أمر الله وقتلوا رسوله وكفروا بآياته ونقضوا الميثاق الذي عليهم طبع الله على قلوبهم ولعنهم حين فعلوا ذلك (2/727)
وأخرج البزار والبيهقي في الشعب وضعفه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : الطابع معلق بقائمة العرش فإذا انتكهت الحرمة وعمل بالمعاصي واجترىء على الله بعث الله الطابع فطبع على قلبه فلا يقبل بعد ذلك شيئا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وقولهم على مريم بهتانا عظيما قال : رموها بالزنا
وأخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه عن علي قال : قال لي النبي صلى الله عليه و سلم : " إن لك من عيسى مثلا أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه وأحبته النصارى حتى أنزلوه المنزل الذي ليس له "
والله تعالى أعلم
الآيتان 157 - 158
أخرج عبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلى أصحابه وفي البيت إثنا عشر رجلا من الحواريين فخرج عليهم من غير البيت ورأسه يقطر ماء فقال : إن منكم من يكفر بي اثني عشر مرة بعد أن آمن بي ثم قال : أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي فقام شاب من أحدثهم سنا فقال له : اجلس
ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال : اجلس
ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال : أنا
فقال : أنت ذاك فألقى عليه شبه عيسى ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء
قال : وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبه فقتلوه ثم
صلبوه وكفر به بعضهم اثني عشر مرة بعد أن آمن به وافترقوا ثلاث فرق وقالت طائفة : كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء فهؤلاء اليعقوبية (2/728)
وقالت فرقة : كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفعه الله إليه وهؤلاء النسطورية وقالت فرقة : كان فينا عبد الله ورسوله وهؤلاء المسلمون
فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه و سلم فأنزل الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل يعني الطائفة التي آمنت في زمن عيسى وكفرت الطائفة التي كفرت في زمن عيسى فأيدنا الذين آمنوا في زمن عيسى بإظهار محمد دينهم على دين الكافرين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة وقولهم إنا قتلنا المسيح
الآية
قال : أولئك أعداء الله اليهود افتخروا بقتل عيسى وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه وذكر لنا أنه قال لأصحابه : أيكم يقذف عليه شبهي فإنه مقتول ؟ قال رجل من أصحابه : أنا يا نبي الله فقتل ذلك الرجل ومنع الله نبيه ورفعه إليه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله شبه لهم قال : صلبوا رجلا غير عيسى شبه بعيسى يحسبونه إياه ورفع الله إليه عيسى حيا
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وما قتلوه يقينا قال : يعني لم يقتلوا ظنهم يقينا
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : ما قتلوا ظنهم يقينا
وأخرج ابن جرير مثله عن جويبر والسدي
وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد وابن عساكر من طريق ثابت البناني عن أبي رافع قال : رفع عيسى بن مريم وعليه مدرعة وخفا راع وحذافة يخذف بها الطير
وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم وابن عساكر من طريق ثابت البناني عن أبي العالية قال : ما ترك عيسى بن مريم حين رفع إلا مدرعة صوف وخفي راع وقذافة يقذف بها الطير
وأخرج ابن عساكر عن عبد الجبار بن عبد الله بن سليمان قال : أقبل عيسى ابن مريم على أصحابه ليلة رفع فقال لهم : لا تأكلوا بكتاب الله أجرا فإنكم إن لم تفعلوا
أقعدكم الله على منابر الحجر منها خير من الدينا وما فيها (2/729)
قال عبد الجبار : وهي المقاعد التي ذكر الله في القرآن في مقعد صدق عند مليك مقتد القمر الآية 55 ورفع عليه السلام
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن وهب بن منبه قال : إن عيسى لما أعلمه الله أنه خارج من الدينا جزع من الموت وشق عليه فدعا الحواريين فصنع لهم طعاما فقال : احضروني الليلة فإن لي إليكم حاجة فلما اجتمعوا إليه من الليلة عشاهم وقام يحدثهم فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضيهم بيده ويمسح أيديهم بثيابه فتعاظموا ذلك وتكارموه فقال : ألا من رد علي شيئا الليلة مما أصنع فليس مني ولا أنا منه فأقروه حتى فرغ من ذلك قال : أما ما صنعت بكم الليلة مما خدمتكم فلا يتعظم بعضكم على بعض وليبذل بعضكم نفسه لبعض كما بذلت نفسي لكم وأما حاجتي التي استعنتكم عليها فتدعون لي الله وتجتهدون في الدعاء أن يؤخر أجلي فلما نصبوا أنفسهم للدعاء وأرادوا أن يجتهدوا أخذهم النوم حتى لم يستطيعوا دعاء فجعل يوقظهم ويقول : سبحان الله
! ما تصبرون لي ليلة واحدة تعينونني فيها ؟ قالوا : والله ما ندري ما كنا لقد كنا نسمر فنكثر السمر وما نطيق الليلة سمرا وما نريد دعاء إلا حيل بيننا وبينه فقال : يذهب بالراعي وتتفرق الغنم وجعل يأتي بكلام نحو هذا ينعي به نفسه ثم قال : الحق ليكفرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات وليبيعنني أحدكم بدراهم يسيرة وليأكلن ثمني فخرجوا وتفرقوا وكانت اليهود تطلبه فأخذوا شمعون أحد الحواريين فقالوا : هذا من أصحابه
فجحد وقال : ما أنا بصاحبه فتركوه
ثم أخذه آخرون كذلك ثم سمع صوت ديك فبكى وأحزنه فلما أصبح أتى أحد الحواريين إلى اليهود فقال : ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح ؟ فجعلوا له ثلاثين درهما فأخذها ودلهم عليه وكان شبه عليهم قبل ذلك فأخذوه واستوثقوا منه وربطوه بالحبل فجعلوا يقودنه ويقولون : أنت كنت تحيي الميت وتبرىء المجنون أفلا تخلص نفسك من هذا الحبل ؟ ويبصقون عليه ويلقون عليه الشوك حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها فرفعه الله إليه وصلبوا ما شبه لهم فمكث سبعا
ثم إن أمه والمرأة التي كان يدوايها عيسى فأبرأها الله من الجنون جاءتا تبكيان حيث المصلوب فجاءهما عيسى فقال : علام تبكيان ؟ ! قالتا عليك (2/730)
قال : إني قد رفعني الله إليه ولم يصبني إلا خير وإن هذا شيء شبه لهم فأمروا الحواريين أن يلقوني إلى مكان كذا وكذا فألقوه إلى ذلك المكان أحد عشر وقعد الذي كان باعه ودل عليه اليهود فسأل عنه أصحابه فقالوا : إنه ندم على ما صنع فاختنق وقتل قال : لو تاب تاب الله عليه ثم سألهم عن غلام يتبعهم يقال له يحنا ؟ فقال : هو معكم فانطلقوا فإنه سيصبح كل إنسان منكم يحدث بلغة فليتدبرهم وليدعهم
وأخرج ابن المنذر عن وهب بن منبه قال : إن عيسى عليه السلام كان سياحا فمر على امرأة تستقي فقال : اسقيني من مائك الذي من شرب منه مات وأسقيك من مائي الذي من شرب منه حيي ؟ قال : وصادف امرأة حكيمة فقالت له : أما تكتفي بمائك الذي من شرب منه حيي عن مائي الذي من شرب منه مات ؟ قال : إن ماءك عاجل ومائي آجل
قالت : لعلك هذا الرجل الذي يقال له عيسى بن مريم ؟ قال : فإني أنا هو وأنا أدعوك إلى عبادة الله وترك ما تعبدين من دون الله عز و جل
قالت : فأتني على ما تقول ببرهان ؟ قال : برهان ذلك أن ترجعي إلى زوجك فيطلقك
قالت : إن في هذا لآية بينة ما في بني إسرائيل امرأة أكرم على زوجها مني ولئن كان كما تقول إني لأعرف أنك صادق
قال : فرجعت إلى زوجها وزوجها شاب غيور فقال : ما بطؤ بك ؟ قالت : مر علي رجل فأرادت أن تخبره عن عيسى فاحتملته الغيرة فطلقها فقالت : لقد صدقني صاحبي
فخرجت تتبع عيسى وقد آمنت به فأتى عيسى ومعه سبعة وعشرون من الحواريين في بيت وأحاطوا بهم فدخلوا عليهم وقد صورهم الله على صورة عيسى فقالوا : قد سحرتمونا ؟ لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلكم جميعا فقال عيسى لأصحابه : من يشتري منكم نفسه بالجنة ؟ فقال رجل من القوم : أنا
فأخذوه فقتلوه وصلبوه فمن ثم شبه لهم وظنوا أنهم قد قتلوا عيسى وصلبوه فظنت النصارى مثل ذلك ورفع الله عيسى من يومه ذلك
فبلغ المرأة أن عيسى قد قتل وصلب فجاءت حتى بنت مسجدا إلى أصل شجرته فجعلت تصلي وتبكي على عيسى فسمعت صوتا من فوقها صوت عيسى لا تنكره : أي فلانة إنهم والله ما قتلوني وما صلبوني ولكن شبه لهم وآية ذلك أن
الحواريين يجتمعون الليلة في بيتك فيفترقون اثنتي عشرة فرقة كل فرقة منهم تدعو قوما إلى دين الله فلما أمسوا اجتمعوا في بيتها فقالت لهم : إني سمعت الليلة شيئا أحدثكم به وعسى أن تكذبوني وهو الحق سمعت صوت عيسى وهو يقول : يا فلانة إني والله ما قتلت ولا صلبت وآية ذلك أنكم تجتمعون الليلة في بيتي فتفترقون اثنتي عشرة فرقة فقالوا : إن الذي سمعت كما سمعت فإن عيسى لم يقتل ولم يصلب إنما قتل فلان وصلب وما اجتمعنا في بيتك إلا لما قال نريد أن نخرج دعاة في الأرض فكان ممن توجه إلى الروم نسطور وصاحبان له فأما صاحباه فخرجا وأما نسطور فحسبته حاجة له فقال لهما : ارفقا ولا تخرقا ولا تستبطئاني في شيء فلما قدما الكورة التي أرادا قدما في يوم عيدهم وقد برز ملكهم وبرز وبرز معه أهل مملكته فأتاه الرجلان فقاما بين يديه فقالا له : اتق الله فإنكم تعملون بمعاصي الله وتنتهكون حرم الله مع ما شاء الله أن يقولا (2/731)
قال : فأسف الملك وهم بقتلهما فقام إليه نفر من أهل مملكته فقالوا : إن هذا يوم لا تهرق فيه دما وقد ظفرت بصاحبيك فإن أحببت أن تحبسهما حتى يمضي عيدنا ثم ترى فيهما رأيك فعلت فأمر بحبسهما ثم ضرب على أذنه بالنسيان لهما حتى قدم نسطور فسأل عنهما فأخبر بشأنهما وأنهما محبوسان في السجن فدخل عليهما فقال : ألم أقل لكما ارفقا ولا تخرقا ولا تستبطئاني في شيء هل تدريان ما مثلكما ؟ مثلكما مثل امرأة لم تصب ولدا حتى دخلت في السن فأصابت بعدما دخلت في السن ولدا فأحبت أن تعجل شبابه لتنتفع به فحملت على معدته ما لا تطيق فقتلته ثم قال لهما : والآن فلا تستبطئاني في شيء ثم خرج فانطلق حتى أتى باب الملك وكان إذا جلس الناس وضع سريره وجلس الناس سمطا بين يديه وكانوا إذا ابتلوا بحلال أو حرام رفعوا له فنظر فيه ثم سأل عنه من يليه في مجلسه وسأل الناس بعضهم بعضا حتى تنتهي المسألة إلى أقصى المجلس وجاء نسطور حتى جلس في أقصى القوم فلما ردوا على الملك جواب من أجابه وردوا عليه جواب نسطور فسمع بشيء عليه نور وحلا في مسامعه فقال : من صاحب هذا القول ؟ فقيل : الرجل الذي في أقصى القوم
فقال : علي به
فقال : أنت القائل كذا وكذا ؟ قال : نعم
قال : فما تقول في كذا وكذا ؟ قال : كذا وكذا
فجعل لا يسأله عن شيء إلا فسره له
فقال : عندك هذا العلم وأنت تجلس في آخر القوم ؟ ضعوا له عند
سريري مجلسا ؟ ثم قال : إن أتاك ابني فلا تقم له عنه ثم أقبل على نسطور وترك الناس فلما عرف أن منزلته قد تثبتت قال : لأزورنه (2/732)
فقال : أيها الملك رجل بعيد الدار بعيد الضيعة فإن أحببت أن تقضي حاجتك مني وتأذن لي فأنصرف إلى أهلي
فقال : يا نسطور ليس إلى ذلك سبيل فإن أحببت أن تحمل أهلك إلينا فلك المواساة وإن أحببت أن تأخذ من بيت المال حاجتك فتبعث به إلى أهلك فعلت فسكت نسطور
ثم تحين يوما فمات لهم فيه ميت فقال : أيها الملك بلغني أن رجلين أتياك يعيبان دينك ؟ قال : فذكرهما فأرسل إليهما فقال : يا نسطور أنت حكم بيني وبينهما ما قلت من شيء رضيت
قال : نعم أيها الملك هذا ميت قد مات في بني إسرائيل فمرهما حتى يدعوا ربهما فيحييه لهما ففي ذلك آية بينة قال : فأتي بالميت فوضع عنده فقاما وتوضآ ودعوا ربهما فرد عليه روحه وتكلم فقال : أيها الملك إن في هذه لآية بينة ولكن مرهما بغير ما أجمع أهل مملكتك ثم قل لآلهتك فإن كانت تقدر أن تضر هذين فليس أمرهما بشيء وإن كان هذان يقدران أن يضرا آلهتك فأمرهما قوي فجمع الملك أهل مملكته ودخل البيت الذي فيه الآلهة فخر ساجدا هو ومن معه من أهل مملكته وخر نسطور ساجدا وقال : اللهم إني أسجد لك وأكيد هذه الآلهة أن تعبد من دونك ثم رفع الملك رأسه فقال : إن هذين يريدان أن يبدلا دينكم ويدعوا إلى إله غيركم فافقأوا أعينهما أو اجذموهما أو شلوهما فلم ترد عليه الآلهة شيئا وقد كان نسطور أمر صاحبيه أن يحملا معهما فأسا فقال : أيها الملك قل لهذين أيقدران أن يضرا آلهتك ؟ قال : أتقدران على أن تضرا آلهتنا ؟ قالا : خل بيننا وبينها فأقبلا عليها فكسراها فقال نسطور : أما أنا فآمنت برب هذين وقال الملك : وأنا آمنت برب هذين وقال جميع الناس : آمنا برب هذين فقال نسطور لصاحبيه : هكذا الرفق
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وكان الله عزيزا حكيما قال : معنى ذلك أنه كذلك
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن يهوديا قال له : إنكم تزعمون أن الله كان عزيزا حكيما فكيف هو اليوم ؟ قال ابن عباس : إنه كان من نفسه عزيزا حكيما
الآية 159 (2/733)
أخرج الفريابي وعبد بن حميد والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال : خروج عيسى بن مريم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن له قبل موته قال : قبل موت عيسى
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : يعني أنه سيدرك أناس من أهل الكتاب حين يبعث عيسى سيؤمنون به
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وإن من أهل الكتاب قال : اليهود خاصة إلا ليؤمنن به قبل موته قال : قبل موت اليهودي
وأخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال : هي في قراءة أبي قبل موتهم
قال : ليس يهودي أبدا حتى يؤمن بعيسى
قيل لابن عباس : أرأيت إن خر من فوق بيت ؟ قال : يتكلم به في الهواء
فقيل : أرأيت إن ضرب عنق أحدهم ؟ قال : يتلجلج بها لسانه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لو ضربت عنقه لم تخرج نفسه حتى يؤمن بعيسى
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال : لا يموت يهودي حتى يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله ولو عجل عليه بالسلاح
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال : لو أن يهوديا ألقي من فوق قصر ما خلص إلى الأرض حتى يؤمن أن عيسى عبد الله ورسوله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى
قيل : وإن ضرب بالسيف ؟ قال : يتكلم به
قيل : وإن هوى ؟ قال : يتكلم به وهو يهوي
وأخرج ابن المنذر عن أبي هاشم وعروة قالا : في مصحف أبي بن كعب : " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موتهم " (2/734)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن شهر بن حوشب في قوله وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته عن محمد بن علي بن أبي طالب هو ابن الحنيفة قال : ليس من أهل الكتاب أحد إلا أتته الملائكة يضربون وجهه ودبره ثم يقال : يا عدو الله إن عيسى روح الله وكلمته كذبت على الله وزعمت أنه الله إن عيسى لم يمت وإنه رفع إلى السماء وهو نازل قبل أن تقوم الساعة فلا يبقى يهودي ولا نصراني إلا آمن به
وأخرج ابن المنذر عن شهر بن حوشب قال : قال لي الحجاج : يا شهر آية من كتاب الله ما قرأتها إلا اعترض في نفسي منها شيء ؟ قال الله وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته وإني أوتى بالأسارى فأضرب أعناقهم ولا أسمعهم يقولون شيئا ؟ فقلت : رفعت إليك على غير وجهها وإن النصراني إذا خرجت روحه ضربته الملائكة من قبله ومن دبره وقالوا : أي خبيث إن المسيح الذي زعمت أنه الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة عبد الله وروحه وكلمته فيؤمن حين لا ينفعه إيمانه وإن اليهودي إذا خرجت نفسه ضربته الملائكة من قبله ومن دبره وقالوا : أي خبيث إن المسيح الذي زعمت أنك قتلته عبد الله وروحه فيؤمن به حين لا ينفعه الإيمان فإذا كان عند نزول عيسى آمنت به أحياؤهم كما آمنت به موتاهم
فقال : من أين أخذتها ؟ فقلت : من محمد بن علي
قال : لقد أخذتها من معدنها
قال شهر : وأيم الله ما حدثنيه إلا أم سلمة ولكني أحببت أن أغيظه
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال : إذا نزل آمنت به الأديان كلها ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا أنه قد بلغ رسالة ربه وأقر على نفسه بالعبودية
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال : إذا نزل عيسى عليه السلام فقتل الدجال لم يبق يهودي في الأرض إلا آمن به فذلك حين لا ينفعهم الإيمان
وأخرج ابن جرير عن أبي مالك وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل
موته قال : ذلك عند نزول عيسى ابن مريم لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به (2/735)
وأخرج ابن جرير عن الحسن وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال : قبل موت عيسى والله إنه الآن حي عند الله ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أن رجلا سأله عن قوله وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال : قبل موت عيسى وإن الله رفع إليه عيسى وهو باعثه قبل يوم القيامة مقاما يؤمن به البر والفاجر
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة خيرا من الدينا وما فيها
ثم يقول أبو هريرة : واقرأوا إن شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا يقتل الدجال ويقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية ويفيض المال وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين واقرأوا إن شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته موت عيسى بن مريم ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات "
وأخرج أحمد وابن جرير عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويجمع له الصلاة ويعطي المال حتى لا يقبل ويضع الخراج وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما
قال : وتلا أبو هريرة وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا قال أبو هريرة : يؤمن به قبل موت عيسى "
وأخرج أحمد ومسلم عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ليهلن عيسى بن مريم بفج الروحاء بالحج أو بالعمرة أو ليثنينهما جميعا "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم ؟ "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود وابن جرير وابن حبان عن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : الأنبياء أخوات لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد وإني أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه لم يكن بيني وبينه نبي وإنه خليفتي على أمتي وأنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض عليه ثوبان ممصران كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال ثم تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل والنمار مع البقر والذئاب مع الغنم وتلعب الصيبان بالحيات لا تضرهم فيمكث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه " (2/736)
وأخرج أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى بن مريم فإن عجل بي موت فمن لقية منكم فليقرئه مني السلام "
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ألا إن عيسى بن مريم ليس بينه وبيني نبي ولا رسول إلا أنه خليفتي في أمتي من بعدي إلا أنه يقتل الدجال ويكسر الصليب ويضع الجزية وتضع الحرب أوزارها ألا من أدركه منكم فليقرأ عليه السلام "
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ينزل عيسى بن مريم فيمكث في الناس أربعين سنة "
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ينزل ابن مريم إماما عادلا وحكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويرجع السلم وتتخذ السيوف مناجل وتذهب حمة كل ذات حمة وتنزل السماء رزقها وتخرج الأرض بركتها حتى يلعب الصبي بالثعبان ولا يضره ويراعي الغنم الذئب ولا يضرها ويراعي الأسد البقر ولا يضرها "
وأخرج أحمد والطبراني عن سمرة بن جندب " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إن الدجال خارج وهو أعور عين الشمال عليها طفرة غليظة وأنه يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ويقول : أنا ربكم
فمن قال : أنت ربي فقد فتن
ومن قال ربي الله حي لا يموت فقد عصم من فتنته ولا فتنة عليه ولا عذاب فيلبث في الأرض ما شاء الله ثم يجيء عيسى بن مريم من المغرب (2/737)
ولفظ الطبراني : من المشرق مصدقا بمحمد وعلى ملته فيقتل الدجال ثم إنما هو قيام الساعة "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا أبكي فقال : " ما يبكيك ؟ قلت : يا رسول الله ذكرت الدجال فبكيت
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنه يخرج في يهودية أصبهان حتى يأتي المدينة فينزل ناحيتها ولها يومئذ سبعة أبواب على كل نقب منها ملكان فيخرج إليها شرار أهلها حتى يأتي الشام مدينة بفلسطين باب لد فينزل عيسى بن مريم فيقتله ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة إماما عادلا وحكما مقسطا "
وأخرج أحمد عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم فله أربعون ليلة يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة واليوم منها كالشهر واليوم منها كالجمعة ثم سائر أيامه كأيامكم هذه وله حمار يركبه عرض ما يبن أذنيه أربعون ذراعا فيقول للناس : أنا ربكم
وهو أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه ك ف ر مهجاة يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب يرد كل ماء منهل إلا المدينة ومكة حرمهما الله عليه وقامت الملائكة بأبوابها ومعه جبال من خبز والناس في جهد إلا من اتبعه ومعه نهران أنا أعلم بهما منه نهر يقول الجنة ونهر يقول النار فمن دخل الذي يسميه الجنة فهي النار ومن دخل الذي يسميه النار فهي الجنة وتبعث معه شياطين تكلم الناس ومعه فتنة عظيمة يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس ويقتل نفسا ثم يحييه لا يسلط على غيرها من الناس فيما يرى الناس فيقول للناس : أيها الناس هل يفعل مثل هذا إلا الرب ؟ فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام فيأتهم فيحصرهم فيشتد حصارهم ويجهدهم جهدا شديدا ثم ينزل عيسى فينادي من السحر فيقول : يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث ؟ فيقولون : هذا رجل حي فينطلقون فإذا هم بعيسى فتقام الصلاة فيقال له : تقدم يا روح الله فيقول : ليتقدم إمامكم فليصل بكم فإذا صلوا الصبح خرجوا إليه فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء فيمشي إليه فيقتله حتى إن الشجرة تنادي : يا روح الله هذا يهودي فلا يترك ممن كان يتبعه أحد إلا قتله "
وأخرج معمر في جامعه عن الزهري أخبرني عمرو بن سفيان الثقفي أخبرني رجل من الأنصار عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم الدجال فقال : يأتي سباخ المدينة وهو محرم عليه أن يدخلها فتنتفض بأهلها نفضة أو نفضتين وهي الزلزلة فيخرج إليه منها كل منافق ومنافقة ثم يأتي الدجال قبل الشام حتى يأتي بعض جبال الشام فيحاصرهم وبقية المسلمون يومئذ معتصمون بذروة جبل فيحاصرهم نازلا بأصله حتى إذا طال عليهم الحصار قال رجل : حتى متى أنتم هكذا وعدوكم نازل بأصل جبلكم هل أنتم إلا بين إحدى الحسنيين بين أن تستشهدوا أو يظهركم ؟ فيتبايعون على القتال بيعة يعلم الله أنها الصدق من أنفسهم ثم تأخذهم ظلمة لا يبصر أحدهم كفه فينزل ابن مريم فيحسر عن أبصارهم وبين أظهرهم رجل عليه لأمة فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عبد الله وروحه وكلمته عيسى إختاروا إحدى ثلاث : بين أن يبعث الله على الدجال وجنوده عذابا جسيما أو يخسف بهم الأرض أو يرسل عليهم سلاحكم ويكف سلاحهم فيقولون : هذه يا رسول الله أشفى لصدرونا فيومئذ ترى اليهودي العظيم الطويل الأكول الشروب لا تقل يده سيفه من الرعب فينزلون إليهم فيسلطون عليهم ويذرب الدجال حتى يدركه عيسى فيقتله " (2/738)
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني والحاكم وصححه عن عثمان بن أبي العاصي " سمعت رسلو الله صلى الله عليه و سلم يقول : يكون للمسلمين ثلاثة أمصار : مصر بملتقى البحرين ومصر بالجزيرة ومصر بالشام فيفزع الناس ثلاث فزعات فيخرج الدجال في عراض جيش فيهزم من قبل المشرق فأول مصر يرده المصر الذي بلمتقى البحرين فيصير أهلها ثلاث فرق : فرقة تقيم وتقول نشامه ننظر ما هو وفرقة تلحق الأعراب وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم ومع الدجال سبعون ألفا عليهم التيجان وأكثر من معه اليهود والنساء ثم يأتي المصر الذي يليهم فيصير أهله ثلاث فرق : فرقة تقول نشامه وننظر ما هو وفرقة تلحق بالأعراب وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم ثم يأتي الشام فينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق فيبعثون بسرح لهم فيصاب سرحهم فيشتد ذلك عليهم وتصيبهم مجاعة شديدة وجهد شديد حتى إن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله فبينما هم كذلك إذ ناداهم مناد : من السحر أتاكم الغوث أيها الناس ثلاثا فيقول بعضهم لبعض : إن هذا لصوت رجل
شبعان فينزل عيسى عند صلاة الفجر فيقول له أمير الناس تقدم يا روح الله فصل بنا فيقول : إنكم معشر هذه الأمة أمراء بعضكم على بعض تقدم أنت فصل بنا فيتقدم فيصلي بهم فإذا انصرف أخذ عيسى حربته نحو الدجال فإذا رآه ذاب كما يذوب الرصاص فتقع حربته بين تندوته فيقتله ثم ينهزم أصحابه فليس شيء يومئذ يجن أحدا منهم حتى إن الحجر ليقول : يا مؤمن هذا كافر فاقتله والشجر يقول : يا مؤمن هذا كافر فاقتله " (2/739)
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي الطفيل قال : كنت بالكوفة فقيل : قد خرج الدجال فأتينا حذيفة بن أسيد فقلت : هذا الدجال قد خرج ؟ فقال اجلس فجلست فنودي أنها كذبة صباغ فقال حذيفة : إن الدجال لو خرج زمانكم لرمته الصبيان بالخزف ولكنه يخرج في نقص من الناس وخفة من الدين وسوء ذات بين فيرد كل منهل وتطوى له الأرض طي فروة الكبش حتى يأتي المدينة فيغلب على خارجها ويمنع داخلها ثم جبل إيليا فيحاصر عصابة من المسلمين فيقول لهم الذي عليهم : ما تنتظرون بهذا الطاغية أن تقاتلوه حتى تلحقوا بالله أو يفتح لكم فيأتمرون أن يقاتلوه إذا أصبحوا فيصبحون ومعهم عيسى بن مريم فيقتل الدجال ويهزم أصحابه
وأخرج مسلم والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يخرج الدجال فليبث في أمتي ما شاء الله يلبث أربعين ولا أدري ليلة أو شهرا أو سنة
قال : ثم يبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود الثقفي فيطلبه حتى يهلكه ثم يبقى الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يبعث الله ريحا باردة تجيء من قبل الشام فلا تدع أحدا في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضت روحه حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلت عليه حتى تقبضه سمعت هذه من رسول الله صلى الله عليه و سلم كبد جبل ثم يبقى شرار الناس من لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا في خفة الطير وأحلام السباع فيجيئهم الشيطان فيقول : ألا تستحيون ؟ فيقولون ما تأمرنا ؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان فيعبدونها وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور "
وأخرج أبو داود وابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي قال : " خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال وحذرناه فكان من قوله أن قال : إنه
لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال وإن الله لم يبعث نبيا إلا حذر من الدجال وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكل مسلم وإن يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق فيعيث يمينا ويعيث شمالا يا عباد الله فاثبتوا وإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي (2/740)
إنه يبدأ فيقول : أنا نبي ولا نبي بعدي ثم يثني فيقول : أنا ربكم ولا ترون ربكم حتى تموتوا وإنه أعور وإن ربكم عز و جل ليس بأعور وإنه مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب وإن من فتنته أن معه جنة ونارا فناره جنة وجنته نار فمن ابتلي بناره فليستعن بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاما كما كانت النار على إبراهيم وإن من فتنته أن يقول لأعرابي : أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك ؟ فيقول له : نعم
فيمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان : يا بني اتبعه فإنه ربك
وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها ينشرها بالمنشار حتى يلقى شقتين ثم يقول : انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن ثم يزعم أن له ربا غيري فيبعثه الله فيقول له الخبيث : من ربك ؟ فيقول : ربي الله وأنت عدو الله الدجال والله ما كنت أشد بصيرة بك مني اليوم
وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا يبقى لهم سائمة إلا هلكت وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعا وأنه لا يبقى من الأرض شيء إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة فإنه لا يأتيها من نقب من نقابها إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلته حتى ينزل عند الظريب الأحمر عند منقطع السبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه فتنقي الخبث منها كما ينقي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص
فقالت أم شريك بنت أبي العسكر : يا رسول الله فأين العرب يومئذ ؟ قال :
هم قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام يمشي القهقرى ليتقدم عيسى يصلي فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له تقدم فصل فإنها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى : أقيموا الباب فيفتح ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربا ويقول عيسى : إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها فيدركه عند باب لد الشرقي فيقتله فيهزم الله اليهود فلا يبقى شيء ما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله الشيء لا حجر ولا شجر ولا دابة ولا حائط إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق إلا قالت : يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال فاقتله (2/741)
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : وإن أيامه أربعون سنة السنة كنصف السنة والسنة كالشهر والشهر كالجمعة وآخر أيامه كالشررة يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بها الآخر حتى يمسي فقيل له : يا رسول الله كيف نصلي في تلك الأيام القصار ؟ قال : تقدرون فيها للصلاة كما تقدرون في هذه الأيام الطوال ثم صلوا
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ليكونن عيسى بن مريم في أمتي حكما عدلا وإماما مقسطا يدق الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في في الحية فلا تضره وينفر الوليد الأسد فلا يضره ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها وتملأ الأرض من المسلم كما يملأ الإناء من الإناء وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها وتكون الأرض كثاثور الفضة تنبت نباتها كعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب يشبعهم ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم ويكون الثور بكذا وكذا من المال ويكون الفرس بالدريهمات
قيل : يا رسول الله وما يرخص الفرس ؟ قال : لا يركب لحرب أبدا
قيل له : فما يغلي الثور ؟ قال : لحرث الأرض كلها
وإن قبل خرج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد يأمر الله السماء أن تحبس ثلث مطرها ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي
مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء فلا تبقي ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله (2/742)
قيل : فما يعيش الناس في ذلك الزمان ؟ قال : التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام "
وأخرج أحمد ومسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال : فينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم : تعال صل بنا
فيقول : لا إن بعضكم على بعض أمير تكرمه الله هذه الأمة "
وأخرج الطبراني عن أوس بن أوس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء في دمشق
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عبد الرحمن بن سمرة قال : " بعثني خالد بن الوليد بشيرا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم مؤتة فلما دخلت عليه قلت : يا رسول الله فقال : على رسلك يا عبد الرحمن أخذ اللواء زيد ابن حارثة فقاتل حتى قتل رحم الله زيدا ثم أخذ اللواء جعفر فقاتل فقتل رحم الله جعفرا ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل فقتل رحم الله عبد الله ثم أخذ اللواء خالد ففتح الله لخالد فخالد سيف من سيوف الله فبكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وهم حوله فقال : ما يبكيكم ؟ قالوا : وما لنا لا نبكي وقد قتل خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل منا ! فقال : لا تبكوا فإنما مثل أمتي مثل حديقة قام عليها صاحبها فاجتث زواكيها وهيأ مساكنها وحلق سعفها فأطعمت عاما فوجا ثم عاما فوجا ثم عاما فوجا فلعل آخرها طعما يكون أجودها قنوانا وأطولها شمراخا والذي بعثني بالحق ليجدن ابن مريم في أمتي خلفا من حواريه "
وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي والحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي عن أبيه قال : لما اشتد جزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم على من قتل يوم مؤتة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليدركن الدجال من هذه الأمة قوما مثلكم أو خيرا منكم ثلاث مرات ولن يخزي الله أمة أنا أولها وعيسى بن مريم آخرها قال الذهبي : مرسل وهو خبر منكر "
وأخرج الحاكم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " سيدرك رجال من أمتي عيسى بن مريم ويشهدون قتال الدجال " (2/743)
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليهبطن ابن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا وليسلكن فجا حاجا أو معتمرا وليأتين قبري حتى يسلم علي ولأردن عليه
يقول أبو هريرة : أي بني أخي إن رأيتموه فقولوا : أبو هريرة يقرئك السلام "
وأخرج الحاكم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أدرك منكم عيسى بن مريم فليقرئه مني السلام "
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي هريرة قال : يلبث عيسى بن مريم في الأرض أربعين سنة لو يقول للبطحاء سيلي عسلا لسالت
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه عن مجمع بن جارية " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ليقتلن ابن مريم الدجال بباب لد "
وأخرج أحمد عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " عصابتان من أمتي أحرزهم الله من النار : عصابة تغزو الهند وعصابة تكون مع عيسى بن مريم "
وأخرج الترمذي وحسنه عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده قال : مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى بن مريم يدفن معه
وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني عن عبد الله بن سلام قال : يدفن عيسى بن مريم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وصاحبيه فيكون قبره رابعا
الآيتان 160 - 161
أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قرأ " طيبات كانت أحل لهم "
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة فبظلم من الذين هادوا حرمنا
عليهم طيبات أحلت لهم قال : عوقب القوم بظلم ظلموه وبغي بغوه فحرمت عليهم أشياء ببغيهم وظلمهم (2/744)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد وبصدهم عن سبيل الله كثيرا قال : أنفسهم وغيرهم عن الحق
الآية 162
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله لكن الراسخون في العلم منهم قال : استثنى الله منهم فكان منهم من يؤمن بالله وما أنزل عليهم وما أنزل على نبي الله يؤمنون به ويصدقون به ويعلمون أنه الحق من ربهم
وأخرج ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله لكن الراسخون في العلم منهم
الآية
قال : نزلت في عبد الله بن سلام وأسيد بن سعية وثعلبة بن سعية حين فارقوا يهود وأسلموا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر عن الزبير بن خالد قال : قلت لأبان بن عثمان بن عفان : ما شأنها كتبت لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ما بين يديها وما خلفها رفع وهي نصب ؟ قال : إن الكاتب لما كتب لكن الراسخون حتى إذا بلغ قال : ما أكتب ؟ قيل له : اكتب والمقيمين الصلاة فكتب ما قيل له
وأخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي داود وابن المنذر عن عروة قال : سألت عائشة عن لحن القرآن إن الذين آمنوا والذين هادوا والصائبون المائدة الآية 69 والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة وإن هذان
لساحران طه الآية 63 ؟ فقالت : يا ابن أختي هذا عمل الكتاب أخطأوا في الكتاب (2/745)
وأخرج ابن أبي داود عن سعيد بن جبير قال : في القرآن أربعة أحرف
الصائبون والمقيمين فأصدق وأكن من الصالحين المنافقون الآية 10 وإن هذان لساحران طه الآية 63
وأخرج ابن أبي داود عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي قال : لما فرغ من المصحف أتى به عثمان فنظر فيه فقال : قد أحسنتم وأجملتم أرى شيئا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها قال ابن أبي داود : هذا عندي يعني بلغتها فينا وإلا فلو كان فيه لحن لا يجوز في كلام العرب جميعا لما استجاز أن يبعث إلى قوم يقرأونه
وأخرج ابن أبي داود عن عكرمة قال : لما أتى عثمان بالمصحف رأى فيه شيئا من لحن فقال : لو كان المملي من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا
وأخرج ابن أبي داود عن قتادة أن عثمان لما رفع إليه المصحف قال : إن فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها
وأخرج ابن أبي داود عن يحيى بن يعمر قال : قال عثمان : إن في القرآن لحنا وستقيمه العرب بألسنتها
الآية 163
أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : قال سكين وعدي بن زيد : يا محمد ما نعلم الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى
فأنزل الله في ذلك إنا أوحينا إليك
إلى آخر الآيات
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن خيثم في قوله إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده قال : أوحى إليه كما أوحى إلى جميع النبيين من قبله
الآية 164 (2/746)
أخرج عبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن حبان في صحيحه والحاكم وابن عساكر عن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله كم الأنبياء ؟ قال : " مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفا
قلت : يا رسول الله كم الرسل منهم ؟ قال : ثلثمائة وثلاثة عشر جم غفير
قال : يا أبا ذر أربعة سريانيون : آدم وشيث ونوح وخنوخ وهو إدريس وهو أول من خط بقلم وأربعة من العرب : هود وصالح وشعيب ونبيك وأول نبي من أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى وأول النبيين آدم وآخرهم نبيك أخرجه ابن حبان في صحيحه وابن الجوزي في الموضوعات وهما في طرفي نقيض والصواب أنه ضعيف لا صحيح ولا موضوع كما بينته في مختصر الموضوعات "
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة قال : قلت : يا نبي الله كم الأنبياء ؟ قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا "
وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم في الحلية بسند ضعيف عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كان فيمن خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي ثم كان عيسى بن مريم ثم كنت أنا بعده "
وأخرج الحاكم بسند ضعيف عن أنس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ثمانية آلاف من الأنبياء منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل "
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي في قوله ورسلا لم نقصصهم عليك قال : بعث الله نبيا عبدا حبشيا فهو مما ما لم يقصصه على محمد صلى الله عليه و سلم
وفي لفظ : بعث نبي من الحبش
وأخرج ابن عساكر عن كعب الأحبار قال : إن الله أنزل على آدم عليه السلام عصيا بعدد الأنبياء المرسلين ثم أقبل علىابنه شيث فقال : أي بني أنت خليفتي من بعدي فخذها بعمارة التقوى والعروة الوثقى وكلما ذكرت اسم الله تعالى فاذكر
إلى جنبه اسم محمد فإني رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش وأنا بين الروح والطين ثم إني طفت السموات فلم أر في السموات موضعا إلا رأيت اسم محمد مكتوبا عليه وإن ربي أسكنني الجنة فلم أر في الجنة قصرا ولا غرفة إلا رأيت اسم محمد مكتوبا عليه ولقد رأيت اسم محمد مكتوبا على نحور الحور العين وعلى ورق قصب آجام الجنة وعلى ورق شجرة طوبى وعلى ورق سدرة المنتهى وعلى أطراف الحجب وبين أعين الملائكة فأكثر ذكره فإن الملائكة تذكره في كل ساعاتها (2/747)
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه من طريق أبي يونس عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا من بني عبس يقال له خالد بن سنان قال لقومه : إني أطفىء عنكم نار الحدثان
فقال له عمارة بن زياد رجل من قومه : والله ما قلت لنا يا خالد قط إلا حقا فما شأنك وشأن نار الحدثان تزعم أنك تطفئها ؟ ! قال : فانطلق وانطلق معه عمارة في ثلاثين من قومه حتى أتوها وهي تخرج من شن جبل من حرة يقال لها حرة أشجع فخط لهم خالد خطة فأجلسهم فيها فقال : إن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضا فاستقبلها خالد فجعل يضربها بعصاه وهو يقول : بدا بدا بدا كل هدي زعم ابن راعية المعزى إني لا أخرج منها وثيابي تندى حتى دخل معها الشق فأبطأ عليهم فقال عمارة : والله لو كان صاحبكم حيا لقد خرج إليكم
فقالوا : إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه قال : فقال : فادعوه باسمه - فو الله - لو كان صاحبكم حيا لقد خرج إليكم فدعوه باسمه فخرج إليهم برأسه فقال : ألم أنهكم أن تدعوني باسمي - قد والله - قتلتموني فادفنوني فإذا مرت بكم الحمر فيها حمار أبتر فانبشوني فإنكم ستجدوني حيا
فدفنوه فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر فقالوا : انبشوه فإنه أمرنا أن ننبشه
فقال لهم عمارة : لا تحدث مضر أننا ننبش موتانا والله لا تنبشوه أبدا وقد كان خالد أخبرهم أن في عكن امرأته لوحين فإذا أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما فإنكم سترون ما تساءلون عنه وقال : لا تمسها حائض فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما وهي حائض فذهب ما كان فيهما من علم وقال أبو يونس : قال سماك بن حرب : سئل عنه النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " ذاك نبي أضاعه قومه وإن ابنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : مرحبا بابن أخي قال
الحاكم : صحيح على شرط البخاري فإن أبا يونس هو حاتم بن أبي صغيرة وقال الذهبي منكر " (2/748)
وأخرج ابن سعد والزبير بن بكار في الموفقيات وابن عساكر عن الكلبي قال : أول نبي بعثه الله في الأرض إدريس وهو أخنوخ بن يرد وهو يارد ابن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ثم انقطعت الرسل حتى بعث نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يارد وقد كان سام بن نوح نبيا ثم انقطعت الرسل حتى بعث الله إبراهيم نبيا وهو إبراهيم بن تارح وتارح هو آزر بن ناحور بن شاروخ بن ارغو بن فالغ وفالغ هو فالخ وهو الذي قسم الأرض ابن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ثم إسماعيل بن إبراهيم فمات بمكة ودفن بها ثم إسحاق بن إبراهيم مات بالشام ولوط بن هاران بن تارح وإبراهيم عمه هو ابن أخي إبراهيم ثم إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق ثم يوسف بن يعقوب ثم شعيب بن بوبب ابن عنقاء بن مدين بن إبراهيم ثم هود بن عبد الله بن الخلود بن عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح ثم صالح بن آسف بن كماشج بن اروم بن ثمود بن جابر بن ارم بن سام بن نوح ثم موسى وهارون ابنا عمران بن فاهت ابن لاوي بن يعقوب ثم أيوب بن رازخ بن أمور بن ليغزر بن العيص ثم داود بن ايشا بن عويد بن ناخر بن سلمون بن بخشون بن عنادب بن رام ابن خصرون بن يهود بن يعقوب ثم سليمان بن داود ثم يونس بن متى من سبط بنيامين بن يعقوب ثم اليسع من سبط روبيل بن يعقوب والياس بن بشير بن العاذر بن هارون بن عمران وذا الكفل اسمه عويديا من سبط يهود بن يعقوب وبين موسى بن عمران وبين مريم بنت عمران أم عيسى ألف سنة وسبعمائة سنة وليسا من سبط ثم محمد صلى الله عليه و سلم وكل نبي ذكر في القرآن من ولد إبراهيم غير إدريس ونوح ولوط وهود وصالح ولم يكن من العرب أنبياء إلا خمسة : هود وصالح وإسماعيل وشعيب ومحمد وإنما سموا عربا لأنه لم يتكلم أحد من الأنبياء بالعربية غيرهم فلذلك سموا عربا
وأخرج ابن المنذر والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة : نوح وهود وصالح ولوط وإبراهيم وإسحاق وإسماعيل ويعقوب وشعيب ومحمد صلى الله عليه و سلم ولم يكن نبي له اسمان إلا عيسى ويعقوب فيعقوب إسرائيل وعيسى المسيح
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان بين آدم ونوح ألف سنة وبين نوح وإبراهيم ألف سنة وبين إبراهيم وموسى ألف سنة وبين موسى وعيسى أربعمائة سنة وبين عيسى ومحمد ستمائة سنة (2/749)
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش قال : كان بين موسى وعيسى ألف نبي
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : كان عمر آدم ألف سنة
قال ابن عباس : وبين آدم وبين نوح ألف سنة وبين نوح وإبراهيم ألف سنة وبين إبراهيم وبين موسى سبعمائة سنة وبين موسى وعيسى ألف وخمسمائة سنة وبين عيسى ونبينا ستمائة سنة
وأخرج ابن المنذر عن وائل بن داود في قوله وكلم الله موسى تكليما قال : مرارا
وأخرج ابن مردويه والطبراني عن عبد الجبار بن عبد الله قال : جاء رجل إلى أبي بكر بن عياش فقال : سمعت رجلا يقرأ وكلم الله موسى تكليما فقال : ما قال هذا إلا كافر قرأت على الأعمش وقرأ الأعمش على يحيى بن وثاب وقرأ يحيى بن وثاب على أبي عبد الرحمن السلمي وقرأ أبو عبد الرحمن على علي بن أبي طالب وقرأ علي على رسول الله صلى الله عليه و سلم وكلم الله موسى تكليما قال الهيثمي : ورجاله ثقات غير أن عبد الجبار لم أعرفه والذي روى عن ابن عباس أحمد بن عبد الجبار بن ميمون وهو ضعيف
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن ثابت قال : لما مات موسى بن عمران جالت الملائكة في السموات بعضها إلى بعض واضعي أيديهم على خدودهم ينادون مات موسى كليم الله فأي الخلق لا يموت ؟ !
الآية 165
أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه المدح من الله من أجل ذلك مدح
نفسه ولا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين " (2/750)
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والحكيم الترمذي عن المغيرة بن شعبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا شخص أحب إليه العذر من الله ولذلك بعث الرسل مبشرين ومنذرين ولا شخص أحب إليه المدح من الله ولذلك وعد الجنة "
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فيقولوا : ما أرسلت إلينا رسولا
الآيات 166 - 170
أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : دخل جماعة من اليهود على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لهم : " إني والله أعلم أنكم تعلمون أني رسول الله فقالوا : ما نعلم ذلك
! فأنزل الله لكن الله يشهد
الآية "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله لكن الله يشهد
الآية
قال : شهود والله غير متهمة
الآية 171 (2/751)
أخرج ابن المنذر عن قتادة في قوله لا تغلوا قال : لا تبتدعوا
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله وكلمته ألقاها إلى مريم قال : كلمته إن قال : كن فكان
وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابي موسى
أن النجاشي قال لجعفر : ما يقول صاحبك في ابن مريم ؟ قال : يقول فيه قول الله : روح الله وكلمته أخرجه من البتول العذراء لم يقربها بشر فتناول عودا من الأرض فرفعه فقال : يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال : " بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى النجاشي ونحن ثمانون رجلا ومعنا جعفر بن أبي طالب وبعثت قريش عمارة وعمرو بن العاص ومعهما هدية إلى النجاشي فلما دخلا عليه سجدا له وبعثا إليه بالهدية وقالا : إن ناسا من قومنا رغبوا عن ديننا وقد نزلوا أرضك فبعث إليهم حتى دخلوا عليه فلم يسجدوا له فقالوا : ما لكم لم تسجدوا للملك ؟ ! فقال جعفر : إن الله بعث إلينا نبيه فأمرنا أن لا نسجد إلا لله
فقال عمرو بن العاص : إنهم يخالفونك في عيسى وأمه
قال : فما يقولون في عيسى وأمه ؟ قالوا : نقول كما قال الله : هو روح الله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسسها بشر فتناول النجاشي عودا فقال : يا معشر القسيسين والرهبان ما تزيدون على ما يقول هؤلاء ما يزن هذه مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده فأنا أشهد أنه نبي ولوددت أني عنده فأحتمل نعليه فانزلوا حيث شئتم من أرضي "
وأخرج البخاري عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله " (2/752)
وأخرج مسلم عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء على ما كان من العمل "
الآيتان 172 - 173
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله لن يسكتنف قال : لن يستكبر
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والإسماعيلي في معجمه بسند ضعيف عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله قال أجورهم يدخلهم الجنة ويزيدهم من فضله الشفاعة فيمن وجبت لهم النار ممن صنع إليهم المعروف في الدينا " والله سبحانه أعلم
الآيتان 174 - 175
أخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود أنه كان إذا تحرك من الليل قال يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا (2/753)
وأخرج ابن عساكر عن سفيان الثوري عن أبيه عن رجل لا يحفظ اسمه في قوله قد جاءكم برهان من ربكم قال : محمد صلى الله عليه و سلم وأنزلنا إليكم نورا مبينا قال : الكتاب
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله برهان من ربكم قال : حجة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله قد جاءكم برهان من ربكم قال : بينة وأنزلنا إليكم نورا مبينا قال : هذا القرآن
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله واعتصموا به قال : القرآن
الآية 176
أخرج ابن سعد وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال : " دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا مريض لا أعقل فتوضأ ثم صب علي فعقلت فقلت إنه لا يرثني إلا كلالة فكيف الميراث ؟ فنزلت آية الفرائض "
وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم عن جابر قال : " أنزلت في يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة
وأخرج ابن راهويه وابن مردويه عن عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف تورث الكلالة ؟ فأنزل الله يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة
إلى آخرها
فكأن عمر لم يفهم فقال لحفصة : إذا رأيت من رسول الله صلى الله عليه و سلم طيب نفس فسليه عنها
فرأت منه طيب نفس فسألته فقال : أبوك ذكر لك هذا ما أرى أباك يعلمها ؟ فكان عمر يقول ما أراني أعلمها وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما قال " (2/754)
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن مردويه عن طاوس " أن عمر أمر حفصة أن تسأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الكلالة فسألته فأملاها عليها في كتف وقال : من أمرك بهذا أعمر
؟ ما أراه يقيمها أو ما تكفيه آية الصيف ؟ قال سفيان : وآية الصيف التي في النساء وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة النساء الآية 12 فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم نزلت الآية التي في خاتمة النساء "
وأخرج مالك ومسلم وابن جرير والبيهقي عن عمر قال : " ما سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن شيء أكثر ما سألته عن الكلالة حتى طعن بأصبعه في صدري وقال : تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء "
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والبيهقي عن البراء بن عازب قال : " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فسأله عن الكلالة ؟ فقال : تكفيك آية الصيف "
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في المراسيل والبيهقي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فسأله عن الكلالة ؟ فقال : " أما سمعت الآية التي أنزلت في الصيف يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة فمن لم يترك ولدا ولا والدا فورثته كلالة
وأخرجه الحاكم موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة "
وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر عن عمر قال : " ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه : الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا "
وأخرج أحمد عن عمر قال : " سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن الكلالة فقال : تكفيك آية الصيف فلأن أكون سألت النبي صلى الله عليه و سلم عنها أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم "
وأخرج عبد الرزاق والعدني وابن المنذر والحاكم عن عمر قال : " لأن أكون سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن ثلاث أحب إلي من حمر النعم : عن الخليفة بعده وعن قوم قالوا : نقر بالزكاة من أموالنا ولا نؤديها إليك أيحل قتالهم ؟ وعن الكلالة "
وأخرج الطيالسي وعبد الرزاق والعدني وابن ماجه والساجي وابن جرير والحاكم
والبيهقي عن عمر قال : " ثلاث لأن يكون النبي صلى الله عليه و سلم بينهن لنا أحب إلي من الدينا وما فيها : الخلافة والكلالة والربا " (2/755)
وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتاه رجل يستفتيه في الكلالة أنبئني يا رسول الله أكلالة الرجل يريد إخوته من أبيه وأمه ؟ فلم يقل له رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا غير أنه قرأ عليه آية الكلالة التي في سورة النساء ثم عاد الرجل يسأله فكلما سأله قرأها حتى أكثر وصخب الرجل واشتد صخبه من حرصه على أن يبين له النبي صلى الله عليه و سلم فقرأ عليه الآية ثم قال له : إني والله لا أزيدك على ما أعطيت "
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كنت آخر الناس عهدا بعمر فسمعته يقول : القول ما قلت
قلت : وما قلت ؟ قال : قلت : الكلالة من لا ولد له
وأخرج ابن جرير عن طارق بن شهاب قال : أخذ عمر كتفا وجمع أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ثم قال : لأقضين في الكلالة قضاء تحدث به النساء في خدورهن فخرجت حينئذ حية من البيت فتفرقوا فقال : لو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمه
وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب أن عمر كتب في الجد والكلالة كتابا فمكث يستخير الله يقول : اللهم إن علمت أن فيه خيرا فامضه حتى إذا طعن دعا بالكتاب فمحا ولم يدر أحد ما كتب فيه فقال : إني كنت كتبت في الجد والكلالة كتابا وكنت أستخير الله فيه فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد عن ابن عباس قال : أنا أول من أتى عمر حين طعن فقال : احفظ عني ثلاثا فإني أخاف أن لا يدركني الناس : أما أنا فلم أقض في الكلالة ولم أستخلف على الناس خليفة وكل مملوك له عتيق
وأخرج أحمد عن عمرو القاري " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل على سعد وهو وجع مغلوب فقال : يا رسول الله إن لي مالا وإني أورث كلالة أفأوصي بمالي أو أتصدق به ؟ قال : لا
قال : أفأوصي بثلثيه ؟ قال : لا
قال : أفأوصي بشطره ؟ قال : لا
قال : أفأوصي بثلثه ؟ قال : نعم وذاك كثير "
وأخرج ابن سعد والنسائي وابن جرير والبيهقي في سننه عن جابر قال :
اشتكيت فدخل النبي صلى الله عليه و سلم علي فقلت : " يا رسول الله أوصي لأخواني بالثلث ؟ قال : أحسن (2/756)
قلت : بالشطر ؟ قال : أحسن ثم خرج ثم دخل علي فقال : لا أراك تموت في وجعك هذا إن الله أنزل وبين ما لأخواتك وهو الثلثان فكان جابر يقول : نزلت هذه الآية في يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة
وأخرج العدني والبزار في مسنديهما وأبو الشيخ في الفرائض بسند صحيح عن حذيفة قال : " نزلت آية الكلالة على النبي صلى الله عليه و سلم في مسير له فوقف النبي صلى الله عليه و سلم فإذا هو بحذيفة فلقاه إياه فنظر حذيفة فإذا عمر فلقاه إياه فلما كان في خلافة عمر نظر عمر في الكلالة فدعا حذيفة فسأله عنها فقال حذيفة : لقد لقانيها رسول الله صلى الله عليه و سلم فلقيتك كما لقاني - والله - لا أزيدك على ذلك شيئا أبدا "
وأخرج أبو الشيخ في الفرائض عن البراء قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الكلالة ؟ فقال : " ما خلا الولد والوالد "
وأخرج ابن أبي شيبة والدرامي وابن جرير عن أبي الخير أن رجلا سأل عقبة بن عامر عن الكلالة ؟ فقال : ألا تعجبون من هذا يسألني عن الكلالة وما أعضل بأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم شيء ما أعضلت بهم الكلالة ؟ ! وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والدرامي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن الشعبي قال : سئل أبو بكر عن الكلالة فقال : إني سأقول فيها برأيي فإذا كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله منه بريء أراه ما خلا الولد والوالد فلما استخلف عمر قال : الكلالة ما عدا الولد فلما طعن عمر قال : إني لأستحي من الله أن أخالف أبا بكر رضي الله عنه
وأخرج عبد بن حميد عن أبي بكر الصديق أنه قال : من مات ليس له ولد ولا والد فورثته كلالة فضج منه علي ثم رجع إلى قوله
وأخرج عبد الرزاق عن عمرو بن شرحبيل قال : ما رأيتهم إلا قد تواطأوا إن الكلالة من لا ولد له ولا والد
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والدرامي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه من طريق الحسن بن محمد بن الحنفية قال : سألت ابن عباس عن الكلالة قال : هو ما عدا الوالد والولد
فقلت له إن امرؤ هلك ليس له ولد فغضب وانتهرني
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس قال : الكلالة : من لم يترك ولدا ولا والدا (2/757)
وأخرج ابن أبي شيبة عن السميط قال : كان عمر يقول : الكلالة : ما خلا الولد والوالد
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي قال : الكلالة ما كان سوى الوالد والولد من الورثة إخوة أو غيرهم من العصبة
كذلك قال : علي وابن مسعود وزيد ابن ثابت
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر عن ابن عباس قال : الكلالة : الميت نفسه
وأخرج ابن جرير عن معدان بن أبي طالحة اليعمري قال : قال عمر بن الخطاب : " ما أغلظ لي رسول الله صلى الله عليه و سلم أو ما نازعت رسول الله صلى الله عليه و سلم في شيء ما نازعته في آية الكلالة حتى ضرب صدري فقال : يكفيك منها آية الصيف يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة وسأقضي فيها بقضاء يعلمه من يقرأ ومن لا يقرأ هو ما خلا الرب "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن ابن سيرين قال : نزلت يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة والنبي صلى الله عليه و سلم في مسير له وإلى جنبه حذيفة بن اليمان فبلغها النبي صلى الله عليه و سلم حذيفة وبلغها حذيفة عمر بن الخطاب وهو يسير خلفه فلما استخلف عمر سأل عنها حذيفة ورجا أن يكون عنده تفسيرها فقال له حذيفة : والله إنك لعاجز إن ظننت أن إمارتك تحملني أن أحدثك ما لم أحدثك يومئذ فقال عمر : لم أرد هذا رحمك الله
وأخرج ابن جرير عن عمر قال : لأن أكون أعلم الكلالة أحب إلي من أن يكون لي جزية قصور الشام
وأخرج ابن جرير عن الحسن بن مسروق عن أبيه قال : سألت عمر وهو يخطب الناس عن ذي قرابة لي ورث كلالة فقال : الكلالة الكلالة الكلالة وأخذ بلحيته ثم قال : والله لأن أعلمها أحب إلي من أن يكون لي ما على الأرض من شيء سألت عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف ؟ فأعادها ثلاث مرات "
وأخرج ابن جرير عن أبي سلمة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فسأله عن الكلالة فقال : " ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف وإن كان رجل يورث كلالة النساء الآية 12 إلى آخر الآية " (2/758)
وأخرج أحمد بسند جيد عن زيد بن ثابت أنه سئل عن زوج وأخت لأب وأم ؟ فأعطى الزوج النصف والأخت النصف فكلم في ذلك فقال : حضرت النبي صلى الله عليه و سلم قضى بذلك
وأخرج عبد الرزاق والبخاري والحاكم عن الأسود قال : قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم في ابنة وأخت للإبنة النصف وللأخت النصف
وأخرج عبد الرزاق والبخاري والحاكم والبيهقي عن هزيل بن شرحبيل أن أبا موسى الأشعري سئل عن ابنة وابنة ابن وأخت لأبوين ؟ فقال : للبنت النصف وللأخت النصف وائت ابن مسعود فيتابعني
فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال : لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين اقض فيها بما قضى النبي صلى الله عليه و سلم للإبنة النصف ولإبنة الإبن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال : لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر والحاكم والبيهقي عن ابن عباس أنه سئل عن رجل توفي وترك ابنته وأخته لأبيه وأمه فقال : البنت النصف وليس للأخت شيء وما بقي فلعصبته فقيل : إن عمر جعل للأخت النصف
فقال ابن عباس : أأنتم أعلم أم الله ؟ قال الله إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فنصف ما ترك فقلتم أنتم لها النصف وإن كان له ولد
وأخرج ابن المنذر والحاكم عن ابن عباس قال : شيء لا تجدونه في كتاب الله ولا في قضاء رسول الله وتجدونه في الناس كلهم للإبنة النصف وللأخت النصف وقد قال الله إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك
وأخرج الشيخان عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فلأول رجل ذكر
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس يستفتونك قال : سألوا نبي الله عن الكلالة يبين الله لكم أن تضلوا قال في شأن المواريث
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن البراء قال : آخر سورة نزلت كاملة براءة وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة (2/759)
وأخرج ابن جرير وعبد بن حميد والبيهقي في سننه عن قتادة قال : ذكر لنا أن أبا بكر الصديق قال في خطبته : ألا إن الآية التي أنزلت في سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها الله في الولد والوالد والآية الثانية أنزلها في الزوج والزوجة والأخوة من الأم والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الأخوة والأخوات من الأب والأم والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله مما جرت به الرحم من العصبة
وأخرج الطبراني في الصغير عن أبي سعيد " أن النبي صلى الله عليه و سلم ركب حمارا إلى قباء يستخير في العمة والخالة فأنزل الله لا ميراث لهما "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن ابن سيرين قال : كان عمر بن الخطاب إذا قرأ يبين الله لكم أن تضلوا قال : اللهم من بينت له الكلالة فلم تتبين لي
وأخرج أحمد عن عمرو القاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل على سعد وهو وجع وغلوب فقال : يا رسول الله إن لي مالا وإني أورث كلالة أفأوصي بمالي أو أتصدق به ؟ قال : لا
قال : أفأوصي بثلثيه ؟ قال : لا
قال : أفأوصي بشطره ؟ قال : لا
قال : أفاوصي بثلثه ؟ قال : نعم وذاك كثير "
وأخرج الطبراني عن خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت كتب لمعاوية رسالة : بسم الله الرحمن الرحيم
لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من زيد بن ثابت سلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإنك كتبت تسألني عن ميراث الجد والإخوة وإن الكلالة وكثيرا مما قضي به في هذه المواريث لا يعلم مبلغها إلا الله وقد كنا نحضر من ذلك أمورا عند الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم فوعينا منها ما شئنا أن نعي فنحن نفتي بعد من استفتانا في المواريث
والله أعلم
3
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة سورة المائدة أخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : المائدة مدنيه (3/3)
وأخرج أحمد وأبو عبيد في فضائله والنحاس في ناسخه والنسائي وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن جبير بن نفير قال : حججت فدخلت على عائشة فقالت لي : يا جبير تقرأ المائدة ؟ فقلت : نعم
فقالت : اما انها آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم من حرام فحرموه
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عبد الله بن عمرو قال : آخر سورة نزلت سورة المائدة والفتح
وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمرو قال : أنزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم سورة المائدة وهو راكب على راحلته فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير ومحمد بن نصر في الصلاة والطبراني وأبو نعيم في الدلائل والبيهيقي في شعب الايمان عن أسماء بنت يزيد قالت : اني لآخذة بزمام العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ نزلت المائدة كلها فكادت من ثقلها تدق عضد الناقة
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده والبغوي في معجمه وابن مردويه والبيهقي في دلائل النبوة عن أم عمرو بنت عبس عن عمها " أنه كان في مسير مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فنزلت عليه سورة المائدة فاندق كتف راحلته العضباء من ثقل السورة "
وأخرج عبد بن حميد في مسنده عن ابن عباس " ان النبي صلى الله غليه وسلم قرأ في خطبته سورة المائدة والتوبة "
وأخرج أبو عبيد عن محمد بن كعب القرظي قال " نزلت سورة المائدة على رسول
الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة وهو على ناقته فانصدعت كتفها فنزل عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم " (3/4)
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : نزلت سورة المائدة على رسول الله صلى الله عليه و سلم في المسير في حجة الوداع وهو راكب راحلته فبركت به راحلته من ثقلها
وأخرج أبو عبيد عن ضمرة بن حبيب وعطية بن قيس قالا : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " المائدة من آخر القرآن تنزيلا فاحلوا حلالها وحرموا حرامها "
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أبي ميسرة قال : آخر سورة أنزلت سورة المائدة وان فيها لسبع عشرة فريضة
وأخرج الفريابي وأبو عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي ميسرة قال : في المائدة ثمان عشرة فريضة ليس في سورة من القرآن غيرها وليس فيها منسوخ
المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وماأكل السبع ألا ما ذكتيم وما ذبح على النصب وان تستقيموا بالازلام والجوارح مكلبين وطعام الذين أوتوا الكتاب والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب وتمام الطهور واذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا والسارق والسارقة وما جعل الله من بحيرة الآية
وأخرج أبو داود والنحاس كلاهما في الناسخ عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال : لم ينسخ من المائدة شيء
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن المنذر عن ابن عون قال : قلت للحسن : نسخ من المائدة شيء ؟ فقال : لا
وأخرج عبد بن حميد وابو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر والنحاس عن الشعبي قال : لم ينسخ من المائدة إلا هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لاتحلوا شعائر الله ولاالشهر الحرام ولاالهدي ولاالقلائد المائدة الآية2
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم والنحاس والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : نسخ من هذه السورة آيتان آية
القلائد وقوله فان جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم المائدة الآية 42
وأخرج البغوي في معجمه من طريق عبدة بن أبي لبابة قال : بلغني عن سالم
مولي أبي حذيفة قال " كانت لي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حاجة فأتيت المسجد فوجدته قد كبر فتقدمت قريبا منه فقرأ بسورة البقرة وسورة النساء وبسورة المائدة وبسورة الأنعام ثم ركع فسمعته يقول سبحان ربي العظيم ثم قام فسجد فسمعته يقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا في كل ركعة " (3/5)
5
- سورة المائدة
مدنية وآياتها عشرون ومائة
- يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس في قوله أوفوا بالعقود يعني بالعهود ما أحل الله وما حرم وما فرض وما حد في القرآن كله لاتغدروا ولا تنكثوا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله أوفوا بالعقود أي بعقد الجاهلية ذكر لنا ان نبي الله صلى الله عليه و سلم كان يقول " أوفوا بعقد الجاهلية ولاتحدثوا عقدا في الإسلام "
وأخرج عبد الرزاق و عبد بن حميد عن قتادة في قوله أوفوا بالعقود قال : بالعهود وهي عقود الجاهلية الحلف
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عبد الله بن عبيدة قال : العقود خمس : عقدة الايمان وعقدة النكاح وعقدة البيع وعقدة العهد وعقدة الحلف
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في الآية قال : العقود خمس : عقدة الايمان وعقدة النكاح وعقدة البيع وعقدة العهد وعقدة الحلف
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن يفقه أهلها ويعلمهم السنة ويأخذ صدقاتهم فكتب بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب من الله ورسوله يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود عهدا من رسول الله صلى الله عليه و سلم لعمرو بن حزم أمره بتقوى الله في أمره كله فان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون
النحل الآية 128 وأمره أن يأخذ الحق كما أمره وان يبشر بالخير الناس ويأمرهم به الحديث بطوله (3/6)
وأخرج الحرث بن أبي أسامة في مسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أدوا للحلفاء عقودهم التي عاقدت ايمانكم
قالوا : وما عقدهم يا رسول الله ؟ قال : العقل عنهم والنصرلهم "
وأخرج البيهقي في شعب الايمان عن مقاتل بن حيان قال : بلغنا في قوله يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود يقول : أوفوا بالعهود يعني العهد الذي كان عهد اليهم في القرآن فيما أمرهم من طاعته أن يعملوا بها ونهيه الذي نهاهم عنه وبالعهد الذي بينهم وبين المشركين وفيما يكون من العهود بين الناس
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى أحلت لكم بهيمة الأنعام قال : يعني الإبل والبقر والغنم قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت الأعشى وهو يقول : أهل القباب الحمر والن عم والنعم المؤثل والقبائل وأخرج عبد بن حميد ابن جرير ابن المنذر عن الحسن في قوله أحلت لكم بهيمة الانعام قال : الإبل والبقر والغنم
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس
أنه أخذ بذنب الجنين فقال : هذا من بهيمة الأنعام التي أحلت لكم
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر في قوله أحلت لكم بهيمة الأنعام قال : ما في بطونها
قلت : ان خرج ميتا آكله ؟ قال : نعم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله أحلت لكم بهيمة الأنعام قال : الأنعام كلها الاما يتلى عليكم قال : إلا الميتة ومالم يذكر اسم الله عليه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس في قوله أحلت لكم بهيمة الأنعام الاما يتلى عليكم قال الميتة
والدم ولحم الخنزير وماأهل لغير الله به المائدة الآية3 إلى آخر الآية فهذا ما حرم الله من بهيمة الانعام (3/7)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله الاما يتلى عليكم قال : إلا الميتة وماذكر معها غير محلي الصيد وأنتم حرم قال : غير أن يحل الصيد أحد وهو محرم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن أيوب قال : سئل مجاهد عن القرد أيؤكل لحمه ؟ فقال : ليس من بهيمة الانعام
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الربيع بن أنس في الآية قال : الانعام كلها حل الاما كان منها وحشيا فانه صيد فلايحل إذا كان محرما
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ان الله يحكم مايريد قال : ان الله يحكم ماأراد في خلقه وبين مااراد في عباده وفرض فرائضه وحد حدوده وأمر بطاعته ونهى عن معصيته
- قوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب
ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله لا تحلوا شعائر الله قال : كان المشركون يحجون البيت الحرام ويهدون الهدايا ويعظمون حرمة المشاعر وينحرون في حجهم فاراد المسلمون أن يغيروا عليهم فقال الله لا تحلوا شعائر الله وفي قوله ولا الشهر الحرام يعني لاتستحلوا قتالا فيه لا آمين البيت الحرام يعني من توجه قبل البيت فكان
المؤمنون والمشركون يحجون البيت جميعا فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدا يحج البيت أو يتعرضوا له من مؤمن أو كافر ثم أنزل الله بعد هذا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا التوبة الآية 28 وفي قوله يبتغون فضلا يعني انهم يترضون الله بحجهم ولا يجرمنكم يقول : لايحملنكم شنآن قوم يقول : عداوة قوم وتعانوا على البر والتقوى قال : البر (3/8)
ماأمرت به والتقوى مانهيت عنه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : شعائر الله ما نهى الله عنه أن تصيبه وأنت محرم والهدى مالم يقلدوا القلائد مقلدات الهدي ولا آمين البيت الحرام يقول : من توجه حاجا
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله لا تحلوا شعائر الله قال : مناسك الحج
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله لاتحلوا شعائر الله قال : معالم الله في الحج
وأخرج ابن جرير وابن المنذرعن عطاء انه سئل عن شعائر الحج فقال : حرمات الله اجتناب سخط الله واتباع طاعته فذلك شعائر الله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير والنحاس في ناسخه عن قتادة في قوله ياأيها الذين أمنوا لاتحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام قال : منسوخ كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تقلد من السمر فلم يعرض له أحد واذا تقلد بقلادة شعر لم يعرض له أحد وكان المشرك يومئذ لايصد عن البيت فأمر الله أن لايقاتل المشركون في الشهر الحرام ولاعند البيت ثم نسخها قوله اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم التوبة الآية 5
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : نسخ منها آمين البيت الحرام نسختها الآية التي في براءة اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقال ماكان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على
أنفسهم بالكفر التوبة الآية 17 وقال إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا التوبة الآية 28 وهو العام الذي حج فيه أبو بكر بالاذان (3/9)
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله لاتحلوا شعائر الله
الآية
قال : نسختها فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
التوبة الآية 5
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك
مثله
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : كانوا يتقلدون من لحاء شجر الحرم يأمنون بذلك إذا خرجوا من الحرم فنزلت لاتحلوا شعائر الله ولاالشهر الحرام ولاالهدي ولاالقلائد
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله لاتحلوا شعائر الله قال : القلائد
اللحاء في رقاب الناس والبهائم أمانا لهم والصفا والمروة والهدي والبدن كل هذا من شعائر الله قال أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم " هذا كله عمل أهل الجاهلية فعله واقامته فحرم الله ذلك كله بالاسلام إلا اللحاء القلائد ترك ذلك "
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء في الآية قال : اما القلائد
فان أهل الجاهلية كانوا ينزعون من لحاء السمر فيتخذون منها قلائد يأمنون بها في الناس فنهى الله عن ذلك ان ينزع من شجر الحرم
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله ولا الشهر الحرام قال : هو ذو القعدة
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال " كان رسول الله ص بالحديبية وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت وقد اشتد ذلك عليهم فمر بهم أناس من المشركون من أهل المشرق يريدون العمرة فقال أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم نصد هؤلاء كما صدنا أصحابنا فانزل الله ولا يجرمنكم
الآية "
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : أقبل الحطم بن هند البكري حتى أتى النبي صلى الله عليه و سلم فدعاه فقال : إلام تدعو ؟ فأخبره وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه " يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان فلما أخبره النبي صلى الله عليه و سلم قال : انظروا لعلي أسلم ولي من أشاوره فخرج من عنده فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر فمر بسرح من سرح المدينة فساقه ثم أقبل من عام قابل حاجا قد قلد وأهدى فاراد رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يبعث إليه فنزلت هذه الآية حتى بلغ ولا آمين البيت الحرام فقال الناس من أصحابه : يا رسول الله خل بيننا وبينه فانه صاحبنا (3/10)
قال : انه قد قلد ! قالوا : انما هو شيء كنا نصنعه في الجاهلية فأبى عليهم فنزلت هذه الآية "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : قدم الحطم بن هند البكري المدينة في عير له تحمل طعاما فباعه ثم دخل على النبي صلى الله عليه و سلم فبايعه وأسلم فلما ولى خارجا نظر اليه فقال لمن عنده " لقد دخل علي بوجه فاجر وولى بقفا غادر فلما قدم اليمامة ارتد عن الإسلام وخرج في عير له تحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة فلما سمع به أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم تهيأ للخروج اليه نفر من المهاجرين والأنصار ليقتطعوه في عيره فانزل الله ياأيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله الآية
فانتهى القوم "
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ولا آمين البيت الحرام قال : هذا يوم الفتح جاء الناس يؤمون البيت من المشركين يهلون بعمرة فقال المسلمون : يا رسول الله انما هؤلاء مشركون فمثل هؤلاء فلن ندعهم إلا أن نغير عليهم فنزل القرآن ولا آمين البيت الحرام
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا قال : يبتغون الاجر والتجارة حرم الله على كل أحد اخافتهم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا قال : هي للمشركين يلتمسون فضل الله ورضوانا نماء يصلح لهم دنياهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : خمس آيات في كتاب الله رخصة وليست بعزمة واذا حللتم فاصطادوا ان شاء اصطاد وان شاء لم يصطد فاذا قضيت الصلاة فانتشروا الجمعة الآية 10
أو على سفر فعدة من أيام اخر البقرة الآية 184 قكلوا منها وأطعموا الحج الآية 28
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : خمس آيات من كتاب الله رخصة وليست بعزيمة فكلوا منها وأطعموا الحج الآية 28 فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل واذا حللتم فاصطادوا فمن شاء فعل ومن شاء لم يفعل ومن كان مريضا أو على سفر البقرة الآية 184 فمن شاء صام ومن شاء افطر فكاتبوهم ان علمتم النور الآية 33 ان شاء كاتب وإن شاء لم يفعل فاذا قضيت الصلاة فانتشروا الجمعة الآية 10 إن شاء انتشر وإن شاء لم ينتشر (3/11)
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ولا يجرمنكم شنآن قوم قال : لا يحملنكم بغض قوم
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس في قوله ولا آمين البيت الحرام قال : الذين يريدون الحج يبتغون فضلا من ربهم قال : التجارة في الحج ورضوانا قال : الحج ولا يجرمنكم شنآن قوم قال : عداوة قوم وتعاونوا على البر والتقوى قال : البر
ماأمرت به والتقوى
مانهيت عنه
وأخرج أحمد وعبد بن حميد في هذه الآية والبخاري في تاريخه عن وابصه قال : أتيت رسول الله ص وأنا لا أريد أن أدع شيئا من البر والاثم إلا سألته عنه فقال لي " ياوابصة أخبرك عما جئت تسأل عنه أم تسأل ؟ قلت : يا رسول الله أخبرني ! قال : جئت لتسأل عن البر والاثم ثم جمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت بها في صدري ويقول : يا وابصة استفت قلبك استفت نفسك البر : مااطمأن اليه القلب واطمأنت اليه النفس والاثم : ماحاك في القلب وتردد في الصدر وان أفتاك الناس وأفتوك "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب ومسلم والترمذي والحاكم والبيهقي في الشعب عن النواس بن سمعان قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن البر والإثم فقال " ماحاك في نفسك فدعه قال : فما الايمان ؟ قال : من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن "
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن مسعود قال : الاثم حواز القلوب (3/12)
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : الاثم حواز القلوب فاذا حز في قلب أحدكم شيء فليدعه
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الاثم حواز القلوب وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع "
وأخرج أحمد والبيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مامن رجل ينعش لسانه حقا يعمل به إلا أجرى عليه أجره إلى يوم القيامة ثم بوأه الله ثوابه يوم القيامة "
وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ان داود عليه السلام قال فيما يخاطب ربه عز و جل : يا رب أي عبادك أحب اليك أحبه بحبك ؟ قال : يا داود أحب عبادي الي نقي القلب نقي الكفين لا يأتي إلى أحد سوءا ولا يمشي بالنميمة تزول الجبال ولا يزول أحبني وأحب من يحبني وحببني إلى عبادي قال : يا رب إنك لتعلم إني أحبك وأحب من يجبك فكيف أحببك إلى عبادك ؟ ! قال : ذكرهم بآلائي وبلائي ونعمائي يا داود إنه ليس من عبد يعين مظلوما أو يمشي معه في مظلمته إلا أثبت قدميه يوم تزل الاقدام "
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة "
وأخرج ابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة لقى الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله "
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من أعان ظالما بباطل ليدحض به حقا فقد برىء من ذمة الله ورسوله "
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من أعان على خصومة بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع "
وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني والبيهقي في شعب الايمان عن أوس ابن شرحبيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من مشى مع ظالم ليعينه وهويعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام "
وأخرج البيهقي في شعب الايمان عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من
حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره ومن مات وعليه دين فليس بالدينار والدرهم ولكنها الحسنات والسيئات ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع ومن قال في مؤمن ماليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال " (3/13)
وأخرج البيهقي من طريق فسيلة
أنها سمعت أباها وهو واثلة بن الاسقع يقول : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم أمن المعصية أن يحب الرجل قومه ؟ قال " لا ولكن من المعصية أن يعين الرجل قومه على الظلم "
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من مشى مع قوم يرى أنه شاهد وليس بشاهد فهو شاهد زور ومن اعان على خصومة بغير علم كان في سخط الله حتى ينزع وقتال المسلم كفر وسبابه فسوق "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من أعان قوما على ظلم فهو كالبعير المتردي فهو ينزع بذنبه "
ولفظ الحاكم : " مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل البعير يتردى فهو يمد بذنبه "
- قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم
أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردوية والحاكم وصححه عن ابي أمامة قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى قومي أدعوهم إلى الله ورسوله وأعرض عليهم شعائر الإسلام فأتيتهم فبينما نحن كذلك إذ جاؤوا بقصعة دم واجتمعوا عليها يأكلونها
قالوا : هلم يا صدي فكل (3/14)
قلت : ويحكم
! إنما أتيتكم من عند من يحرم هذا عليكم وأنزل الله عليه
قالوا : وماذاك ؟ قال : فتلوت عليهم هذه الآية حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير
الآية
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن قتادة قال : إذا أكل لحم الخنزير عرضت عليه التوبة فان تاب والا قتل
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله وماأهل لغير الله به قال : ماأهل للطواغيت به والمنخنقة قال : التي تخنق فتموت والموقوذة التي تضرب بالخشبة فتموت والمتردية قال : التي تتردى من الجبل فتموت والنطيحة قال : الشاة التي تنطح الشاة وما أكل السبع يقول : ماأخذ السبع إلا ذكيتم يقول : ماذبحتم من ذلك وبه روح فكلوه وما ذبح على النصب قال : النصب
انصاب كانوا يذبحون ويهلون عليها وان تستقسموا بالأزلام قال : هي القداح كانوا يستقسون بها في الامور ذلكم فسق يعني من أكل من ذلك كله فهو فسق
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى والمنخنقة قال : كانت العرب تخنق الشاة فاذا ماتت اكلوا لحمها
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت امرىء القيس وهو يقول : يغط غطيط البكر شد خناقه ليقتلني والمرء ليس بقتال قال : أخبرني عن قوله والموقوذة قال : التي تضرب بالخشب حتى تموت
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت الشاعر يقول : يلوينني دين النهار واقتضي ديني اذا وقذ النعاس الرقدا قال : أخبرني عن قوله الانصاب قال : الانصاب
الحجارة التي كانت العرب تعبدها من دون الله وتذبح لها
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت نابغة بني ذبيان وهو يقول : فلا لعمر الذي مسحت كعبته وما هريق على الانصاب من جسد قال : أخبرني عن قوله وان تستقسموا بالأزلام قال : الأزلام
القداح كانوا يستقسمون الامور بها مكتوب على أحدهما أمرني ربي وعلى الآخر نهاني ربي
فإذا أرادوا أمرا أتوا بيت أصنامهم ثم غطوا على القداح بثوب فايهما خرج عملوا به (3/15)
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت الحطيئة وهو يقول : لايزجر الطير ان مرت به سنحا ولايفاض على قدح بأزلام واخرج البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم قال : قلت يا رسول الله اني أرمي بالمعراض الصيد فاصيب فقال : " اذا رميت بالمعراض فخزق فكله وان أصابه بعرضه فانما هو وقيذ فلاتأكله "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الرادة التي تتردى في البئر والمتردية التي تتردى من الجبل
وأخرج عن أبي ميسرة أنه كان يقرأ والمنطوحة
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قرأ وأكيل السبع
وأخرج ابن جرير عن علي قال : اذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة وهي تحرك يدا أو رجلا فكلها
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لاتأكل الشريطة فانها ذبيحة الشيطان " قال ابن المبارك : هي ان تخرج الروح منه بشرط من غير قطع حلقوم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله وما ذبح على النصب قال : كانت حجارة حول الكعبة يذبح عليها أهل الجاهلية ويبدلونها بحجارة : اذا شاؤوا أعجب اليهم منها
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله وان تستقيموا بالازلام قال : سهام العرب وكعاب فارس التي يتقامرون بها
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال الازلام القداح يضربون بها لكل سفر وغزو وتجارة (3/16)
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله وان تستقيموا بالازلام قال : القداح كانوا اذا أرادوا أن يخرجوا في سفر جعلوا قداحا للخروج وللجلوس فان وقع الخروج خرجوا وان وقع الجلوس جلسوا
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله وان تستقيموا بالازلام قال : حصى بيض كانوا يضربون بها
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في الآية قال : كانوا اذا أرادوا أمرا أو سفرا يعمدون إلى قداح ثلاثة على واحد منها مكتوب أمرني وعلى الآخر انهني ويتركون الآخر محللا بينهما عليه شيء ثم يجيلونها فإن خرج الذي عليه مرني مضوا لامرهم وان خرج الذي عليه انهني كفوا وان خرج الذي ليس عليه شيء أعادوها
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لن يلج الدرجات العلى من تكهن أو استقسم أو رجع من سفر تطيرا "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله اليوم يئس الذين كفروا من دينكم قال : يئسوا أن ترجعوا إلى دينهم أبدا
وأخرج البيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس في قوله اليوم يئس الذين كفروا من دينكم يقول : يئس أهل مكة ان ترجعوا إلى دينهم عبادة الاوثان أبدا فلاتخشوهم في اتباع محمد واخشوني في عبادة الاوثان وتكذيب محمد فلما كان واقفا بعرفات نزل عليه جبريل وهو رافع يده والمسلمون يدعون الله اليوم أكملت لكم دينكم يقول : حلالكم وحرامكم فلم ينزل بعد هذا حلال ولاحرام وأتممت عليكم نعمتي قال : منتي فلم يحج معكم مشرك ورضيت يقول : واخترت لكم الإسلام دينا مكث رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد نزول هذه الآية احدى وثمانين يوما ثم قبضه الله اليه
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله اليوم يئس الذين كفروا من دينكم
اليوم أكملت لكم دينكم قال : هذا حين فعلت
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله فلاتخشونهم واخشون قال : فلا تخشوهم ان يظهروا عليكم
وأخرج مسلم عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ان الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم "
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة وأبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان الشيطان قد أيس ان يعبد بارضكم هذه ولكنه راض منكم بما تحقرون "
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان الشيطان قد يئس ان تعبد الاصنام بأرض العرب ولكن سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات وهي
الموبقات يوم القيامة فاتقوا المظالم مااستطعتم " (3/17)
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : أخبر الله نبيه والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الايمان فلا تحتاجون إلى زيادة أبدا وقد أتمه فلا ينقص أبدا وقد رضيه فلايسخطه وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله اليوم أكملت لكم دينكم قال : أخلص الله لهم دينهم ونفى المشركين عن البيت قال : وبلغنا أنها انزلت يوم عرفة ووافقت يوم جمعة
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله اليوم أكملت لكم دينكم قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم عرفة يوم جمعة حين نفى الله المشركين عن المسجد الحرام واخلص للمسلمين حجهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : كان المشركون والمسلمون يحجون جميعا فلما نزلت براءة فنفي المشركون عن البيت الحرام وحج المسلمون لايشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين فكان ذلك من تمام النعمة وهو قوله اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله اليوم أكملت لكم دينكم قال : تمام الحج ونفي المشركين عن البيت
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الشعبي قال : نزلت هذه الآية اليوم أكملت لكم دينكم على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو واقف بعرفات وقد أطاف به الناس وتهدمت منار الجاهلية ومناسكهم واضمحل الشرك ولم يطف بالبيت عريان ولم يحج معه في ذلك العام مشرك فانزل الله اليوم أكملت لكم دينكم
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال : نزل على النبي صلى الله عليه و سلم هذه الآية وهو بعرفة اليوم أكملت لكم دينكم وكان اذا أعجبته آيات جعلهن صدر السورة قال : " وكان جبريل يعلم كيف ينسك "
وأخرج الحميدي وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان والبيهقي في سننه عن طارق بن شهاب قال " قالت اليهود لعمر : انكم تقرأون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا
قال : وأي آية ؟ قالوا اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي
قال عمر : والله اني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه والساعة التي نزلت فيها نزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم عشية عرفة في يوم جمعة " (3/18)
وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده وعبد بن حميد عن أبي العالية قال : كانوا عند عمر فذكروا هذه الآية فقال رجل من أهل الكتاب : لو علمنا أي يوم نزلت هذه الآية لاتخذناه عيدا
فقال عمر : الحمد لله الذي جعله لنا عيدا واليوم الثاني نزلت يوم عرفة واليوم الثاني يوم النحر فاكمل لنا الامر فعلمنا ان الامر بعد ذلك في انتقاص
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عنترة قال : لما نزلت اليوم أكملت لكم دينكم وذلك يوم الحج الاكبر بكى عمر فقال له النبي صلى الله عليه و سلم " مايبكيك ؟ ! قال : أبكاني انا كنا في زيادة من ديننا فاما اذ كمل فانه يكمل شيء قط إلا نقص
فقال : صدقت "
وأخرج ابن جرير عن قبيصة بن أبي ذؤيب قال : قال كعب : لو ان غير هذه الامة نزلت عليهم هذه الآية لنظروا اليوم الذي أنزلت فيه عليهم فاتخذوه عيدا يجتمعون فيه فقال عمر : وأي آية ياكعب ؟ فقال اليوم أكملت لكم دينكم فقال عمر : لقد علمت اليوم الذي أنزلت والمكان الذي نزلت فيه نزلت في يوم جمعة ويوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد
وأخرج الطيالسي وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير والطبراني والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس انه قرأ هذه الآية اليوم أكملت لكم دينكم فقال يهودي : لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا يومها عيدا
فقال ابن عباس : فانها نزلت في يوم عيدين اثنين : في يوم جمعة يوم عرفة
وأخرج ابن جرير عن عيسى بن حارثة الأنصاري قال : كنا جلوسا في الديوان فقال لنا نصراني : ياأهل الإسلام لقد أنزلت عليكم آية لو أنزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم وتلك الساعة عيدا مابقى منا اثنان اليوم أكملت لكم دينكم فلم يجبه أحد منا فلقيت محمد بن كعب القرظي فسألته عن ذلك فقال : ألارددتم عليه ؟ فقال : قال عمر بن الخطاب : أنزلت على النبي صلى الله عليه و سلم وهو واقف على الجبل يوم عرفة فلايزال ذلك اليوم عيد للمسلمين مابقي منهم أحد
وأخرج ابن جرير عن داود قال : قلت لعامر الشعبي ان اليهود تقول كيف لم