صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ الدر المنثور - السيوطي ] |
ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة فقرأ حتى بلغ فإذا اطمأننتم النساء الآية 102 (2/656)
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي عن ابن عباس قال : " صلينا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بين مكة والمدينة ونحن آمنون لا نخاف شيئا ركعتين "
وأخرج ابن جرير عن علي قال : " سأل قوم من التجار رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : يا رسول الله إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي ؟ فأنزل الله وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من اصلاة ثم انقطع الوحي فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبي صلى الله عليه و سلم فصلى الظهر فقال المشركون : لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم ؟ فقال قائل منهم : إن لهم مثلها أخرى في أثرها فأنزل الله بين الصلاتين إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا وإذا كنت فيهم فأمت الصلاة فلتقم طائفة منهم معك إلى قوله إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا فنزلت صلاة الخوف "
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : قال رجل : يا رسول الله إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين فأمره أن يصلي ركعتين
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ فاقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ولا يقرأ إن خفتم وهي في مصحف عثمان إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا
وأخرج ابن جرير من طريق عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق قال : سمعت أبي يقول : " سمعت عائشة تقول : في السفر أتموا صلاتكم
فقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي في السفر ركعتين ؟ فقالت : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان في حرب وكان يخاف هل تخافون أنتم ؟ ! "
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : " قلت لعطاء أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يتم الصلاة في السفر ؟ قال : عائشة وسعد بن أبي وقاص "
وأخرج ابن جرير عن أمية بن عبد الله " أنه قال لعبد الله بن عمر : إنا نجد في كتاب الله قصر الصلاة في الخوف ولا نجد قصر صلاة المسافر ؟ فقال عبد الله : إنا وجدنا نبينا صلى الله عليه و سلم يعمل عملا عملنا به "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة قال : " أنزلت يوم كان النبي صلى الله عليه و سلم بعسفان والمشركون بضجنان فتوافقوا فصلى النبي صلى الله عليه و سلم بأصحابه صلاة الظهر أربعا ركوعهم وسجودهم وقيامهم معا جمعا فهم به المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم فأنزل الله فلتقم طائفة منهم معك النساء الآية 102 فصلى العصر فصف أصحابه صفين ثم كبر بهم جميعا ثم سجد الأولون لسجوده والآخرون قيام لم يسجدوا حتى قام النبي صلى الله عليه و سلم ثم كبر بهم وركعوا جميعا فتقدم الصف الآخر واستأخر الصف المقدم فتعاقبوا السجود كما فعلوا أول مرة وقصر العصر إلى ركعتين " (2/657)
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس في قوله أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا قال : قصرها من الخوف والقتال الصلاة في كل وجه راكبا وماشيا قال : فأما صلاة النبي صلى الله عليه و سلم هذه الركعتان وصلاة الناس في السفر ركعتين فليس بقصر هو وفاؤها
وأخرج عبد الرزاق عن عمرو بن دينار في قوله إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا قال : إنما ذلك إذا خافوا الذين كفروا وسن النبي صلى الله عليه و سلم بعد ركعتين وليس بقصر ولكنها وفاء
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إذا صليت ركعتين في السفر فهي تمام والتقصير لا يحل إلا أن تخاف من الذين كفروا أن يفتنوك عن الصلاة والتقصير ركعة يقوم الإمام ويقوم معه طائفتان طائفة خلفه وطائفة يوازون العدو فيصلي بمن معه ركعة ويمشون إليهم على أدبارهم حتى يقوموا في مقام أصحابهم وتلك المشية القهقرى ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي مع الإمام ركعة ثم يجلس الإمام فيسلم فيقومون فيصلون لأنفسهم ركعة ثم يرجعون إلى صفهم ويقوم الآخرون فيضيفون إلى ركعته شيئا تجزئه ركعة الإمام فيكون للإمام ركعتان ولهم ركعة فذلك قول الله وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة إلى قوله وخذوا حذركم النساء الآية 102
وأخرج الطستي في مسائله عن اين عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله أن يفتنكم الذين كفروا قال : بالعذاب والجهل بلغة هوزان (2/658)
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول الشاعر : كل امرىء من عباد الله مضطهد ببطن مكة مقهور ومفتون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سماك الحنفي قال : سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال : ركعتان تمام غير قصر إنما القصر صلاة المخافة
قلت : وما صلاة المخافة ؟ قال : يصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يجيء هؤلاء إلى مكان هؤلاء وهؤلاء إلى مكان هؤلاء فيصلي بهم ركعة فيكون للإمام ركعتان ولكل طائفة ركعة ركعة
وأخرج مالك وعبد بن حميد والبخاري ومسلم عن عائشة قالت : " فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في السفر والحضر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عائشة قالت : " فرضت الصلاة على النبي بمكة ركعتين ركعتين فلما خرج إلى المدينة فرضت أربعا وأقرت صلاة السفر ركعتين "
وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن عائشة قالت : " فرضت الصلاة ركعتين ركعتين إلا المغرب فرضت ثلاثا وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سافر صلى الصلاة الأولى وإذا أقام زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب لأنها وتر والصبح لأنها تطول فيها القراءة "
وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " يا أهل مكة ! لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان "
وأخرج الشافعي والبيهقي عن عطاء بن أبي رباح أن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس أنه سئل أتقصر إلى عرفة ؟ فقال : لا ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير والنحاس عن ابن عباس قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وإذا ضربتم في الأرض الآية
قال :
قصر الصلاة - إن لقيت العدو وقد حانت الصلاة - أن تكبر الله وتخفض رأسك إيماء راكبا كنت أو ماشيا (2/659)
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة قال : ذاك عند القتال يصلي الرجل الراكب تكبيرة من حيث كان وجهه
الآيتان 102 - 103
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي عياش الزرقي قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بعسفان فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة فصلى بنا النبي صلى الله عليه و سلم الظهر فقالوا : قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم ثم قالوا : يأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فحضرت فأمرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذوا السلاح وصففنا خلفه صفين ثم ركع فركعنا جميعا ثم سجد بالصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وهؤلاء إلى مصاف هؤلاء
ثم ركع فركعوا جميعا ثم رفع فرفعوا جميعا ثم سجد الصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم فلما جلسوا جلس الآخرون فسجدوا ثم سلم عليهم ثم انصرف (2/660)
قال : فصلاها رسول الله صلى الله عليه و سلم مرتين : مرة بعسفان ومرة بأرض بني سليم "
واخرج الترمذي وصححه وابن جرير عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نزل بين ضجنان وعسفان فقال المشركون : إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم وهي العصر فأجمعوا أمركم فميلوا عليهم ميلة واحدة وأن جبريل أتى النبي صلى الله عليه و سلم فأمره أن يقسم أصحابه شطرين فيصلي بهم وتقوم طائفة أخرى وراءهم وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ثم يأتي الآخرون ويصلون معه ركعة واحدة ثم يأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم فيكون لهم ركعة ركعة ولرسول الله صلى الله عليه و سلم ركعتان "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن يزيد الفقير قال : سألت جابر بن عبد الله عن الركعتين في السفر أقصرهما ؟ قال الركعتان في السفر تمام إنما القصر واحدة عند القتال بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في قتال إذ أقيمت الصلاة فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فصفت طائفة وطائفة وجوهها قبل العدو فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين ثم الذين خلفوا انطلقوا إلى أولئك فقاموا مقامهم وجاء أولئك فقاموا خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين ثم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم جلس فسلم وسلم الذين خلفه وسلم أولئك فكانت لرسول الله صلى الله عليه و سلم ركعتان وللقوم ركعة ثم قرأ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سليمان اليشكري " أنه سأل جابر بن عبد الله عن أقصار الصلاة أي يوم أنزل ؟ فقال جابر بن عبد الله : " وعير قريش آتية من الشام حتى إذا كنا بنخل جاء رجل من القوم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا محمد
قال : نعم
قال : هل تخافني ؟ قال : لا
قال : فمن يمنعك مني ؟ قال : الله يمنعني منك
قال : فسل السيف ثم تهدده وأوعده ثم نادى بالرحيل وأخذ السلاح ثم نودي بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بطائفة من القوم وطائفة أخرى تحرسهم فصلى بالذين يلونه ركعتين ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم فقاموا في مصاف أصحابهم ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين والآخرون يحرسونهم ثم سلم
فكانت للنبي صلى الله عليه و سلم أربع ركعات وللقوم ركعتان ركعتان يومئذ فأنزل الله في أقصار الصلاة وأمر المؤمنين بأخذ السلاح "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم من طريق الزهري عن سالم عن أبيه في قوله وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة قال : " هي صلاة الخوف صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مقبلة على العدو ثم انصرفت الطائفة التي صلت مع النبي صلى الله عليه و سلم فقاموا مقام أولئك مقبلين على العدو وأقبلت الطائفة الأخرى التي كانت مقبلة على العدو فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ركعة أخرى ثم سلم بهم ثم قامت طائفة فصلوا ركعة ركعة " (2/661)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني " عن ابن عباس في قوله وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك فهذا في الصلاة عند الخوف يقوم الإمام ويقوم معه طائفة منهم وطائفة يأخذون أسلحتهم ويقفون بإزاء العدو فيصلي الإمام بمن معه ركعة ثم يجلس على هيئته فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية والإمام جالس ثم ينصرفون فيقفون موقفهم ثم يقبل الآخرون فيصلي بهم الإمام الركعة الثانية ثم يسلم فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية فهكذا صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بطن نخلة "
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه عن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى صلاة الخوف بذي قرد فصف الناس صفين صفا خلفه وصفا موازي العدو فصلى بالذين خلفه ركعة ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا "
وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى صلاة الخوف قال سفيان : فذكر مثل حديث ابن عباس "
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن ثعلبة بن زهدم قال : كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال : أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الخوف ؟ فقال حذيفة : أنا
فقام حذيفة فصف الناس خلفه وصفا موازي العدو فصلى بالذين خلفه ركعة ثم انصرف هؤلاء مكان هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا
وأخرج أبو داود وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت : " صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الخوف بذات الرقاع فصدع الناس صدعتين
فصفت
طائفة وراءه وقامت طائفة وجاه العدو فكبر رسول الله صلى الله عليه و سلم وكبرت الطائفة خلفه ثم ركع وركعوا وسجد وسجدوا ثم رفع رأسه فرفعوا ثم مكث رسول الله صلى الله عليه و سلم جالسا وسجدوا لأنفسهم سجدة ثانية ثم قاموا ثم نكصوا على أعقابهم يمشون القهقرى حتى قاموا من ورائهم وأقبلت الطائفة الأخرى فصفوا خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم فكبروا ثم ركعوا لأنفسهم ثم سجد رسول الله صلى الله عليه و سلم سجدته الثانية فسجدوا معه ثم قام رسول الله صلى الله عليه و سلم في ركعته وسجدوا لأنفسهم السجدة الثانية ثم قامت الطائفتان جميعا فصفوا خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم فركع بهم ركعة فركعوا جميعا ثم سجد فسجدوا جميعا ثم رفع رأسه ورفعوا معه كل ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم سريعا جدا لا يألو أن يخفف ما استطاع ثم سلم فسلموا ثم قام وقد شركه الناس في صلاته كلها " (2/662)
وأخرج الحاكم عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في صلاة الخوف أنه قال : " وطائفة من خلفه وطائفة من وراء الطائفة التي خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم قعود وجوههم كلهم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فكبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فكبرت الطائفتان فركع فركعت الطائفة التي خلفه والآخرون قعود ثم سجد فسجدوا أيضا والآخرون قعود ثم قاموا ونكصوا خلفه حتى كانوا مكان أصحابهم قعودا وأتت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة وسجدتين ثم سلم والآخرون قعود ثم سلم فقامت الطائفتان كلتاهما فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين ركعة وسجدتين "
وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي من طريق صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه و سلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف " أن طائفة صفت معه وطائفة تجاه العدو فصلة بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وصلوا تجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم "
وأخرج عبد بن حميد والدارقطني عن أبي بكرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى بأصحابه صلاة الحوف فصلى ببعض أصحابه ركعتين ثم سلم فتأخروا وجاء الآخرون فصلى بهم ركعتين ثم سلم فكان لرسول الله صلى الله عليه و سلم أربع ركعات وللمسلمين ركعتان ركعتان "
وأخرج الدارقطني والحاكم عن أبي بكرة " أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى بالقوم في الخوف صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاثا فكانت للنبي صلى الله عليه و سلم ست ركعات وللقوم ثلاث ثلاث " (2/663)
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والدارقطني عن ابن مسعود قال : " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الخوف فقاموا صفين صفين صف خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم وصف مستقبل العدو فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ركعة وجاء الآخرون فقاموا مقامهم واستقبلوا هؤلاء العدو فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ركعة ثم سلم فقام هؤلاء إلى مقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا "
وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه من طريق عروة من مروان " أنه سأل أبا هريرة هل صليت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الخوف ؟ قال أبو هريرة : نعم
قال مروان : متى ؟ قال : عام غزوة نجد قام رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الصلاة صلاة العصر فقامت معه طائفة وطائفة أخرى مقابل العدو وظهورهم إلى القبلة فكبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فكبر الكل ثم ركع ركعة واحدة وركعت الطائفة التي خلفه ثم سجد فسجدت الطائفة التي تليه والآخرون قيام مقابل العدو ثم قام رسول الله صلى الله عليه و سلم وقامت الطائفة التي معه وذهبوا إلى العدو فقابلوهم وأقبلت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى الله عليه و سلم قائم كما هو ثم قاموا فركع رسول الله صلى الله عليه و سلم ركعة أخرى وركعوا معه وسجدوا معه ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى الله عليه و سلم قاعد ومن معه ثم كان السلام فسلم رسول الله صلى الله عليه و سلم وسلموا جميعا فكان لرسول الله صلى الله عليه و سلم ركعتان ولكل واحدة من الطائفتين ركعة ركعة "
وأخرج الدارقطني عن ابن عباس قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بصلاة الخوف فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم وقمنا خلفه صفين فكبر وركع وركعنا جميعا الصفان كلاهما ثم رفع رأسه ثم خر ساجدا وسجد الصف الذي يليه وثبت الآخرون قياما يحرسون إخوانهم فلما فرغ من سجوده وقام خر الصف المؤخر سجودا فسجدوا سجدتين ثم قاموا فتأخر الصف المقدم الذي يليه وتقدم الصف المؤخر فركع وركعوا جميعا وسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم والصف الذي يليه وثبت الآخرون قياما يحرسون إخوانهم فلما قعد رسول الله صلى الله عليه و سلم خر الصف المؤخر سجودا ثم سلم النبي صلى الله عليه و سلم "
وأخرج الدارقطني عن جابر " أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان محاصرا بني محارب بنخل
ثم نودي في الناس أن الصلاة جامعة فجعلهم رسول الله صلى الله عليه و سلم طائفتين طائفة مقبلة على العدو يتحدثون وصلى بطائفة ركعتين ثم سلم فانصرفوا فكانوا مكان إخوانهم وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ركعتين فكان للنبي صلى الله عليه و سلم أربع ركعات ولكل طائفة ركعتان " (2/664)
وأخرج البزار وابن جرير والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : " خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزاة له فلقي المشركين بعسفان فلما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه قال بعضهم لبعض : لو حملتم عليهم ما علموا بكم حتى تواقعوهم
فقال قائل منهم : إن لهم صلاة أخرى هي أحب إليهم من أهليهم وأموالهم فاصبروا حتى تحضر فنحمل عليهم جملة
فأنزل الله وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة إلى آخر الآية
وأعلمه بما ائتمر به المشركون فلما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم العصر وكانوا قبالته في القبلة جعل المسلمين خلفه صفين فكبر فكبروا معه جميعا ثم ركع وركعوا معه جميعا فلما سجد سجد معه الصف الذين يلونه ثم قام الذين خلفهم مقبلون على العدو فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من سجوده وقام سجد الصف الثاني ثم قاموا وتأخر الصف الذين يلونه وتقدم الآخرون فكانوا يلون رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما ركع ركعوا معه جميعا ثم رفع فرفعوا معه ثم سجد فسجد معه الذين يلونه وقام الصف الثاني مقبلين على العدو فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من سجوده وقعد قعد الذين يلونه وسجد الصف المؤخر ثو قعدوا فسجدوا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما سلم رسول الله صلى الله عليه و سلم سلم عليهم جميعا فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعض قالوا : لقد أخبروا بما أردنا "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العالية الرياحي " أن أبا موسى الأشعري كان بالدار من أصبهان وما بهم يومئذ كبير خوف ولكن أحب أن يعلمهم دينهم وسنة نبيهم صلى الله عليه و سلم فجعلهم صفين
طائفة معها السلاح مقبلة على عدوها وطائفة وراءها فصلى بالذين يلونه ركعة ثم نكصوا على أدبارهم حتى قاموا مقام الآخرين وجاء الآخرون يتخللونهم حتى قاموا وراءه فصلى بهم ركعة أخرى ثم سلم فقام الذين يلونه والآخرون فصلوا ركعة فسلم بعضهم على بعض فتمت للإمام ركعتان في جماعة وللناس ركعة ركعة "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن مجاهد قال : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم بعسفان
والمشركون بضجنان فلما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الظهر ورآه المشركون يركع ويسجد ائتمروا أن يغيروا عليه فلما حضرت العصر صف الناس خلفه صفين فكبر وكبروا جميعا وركع وركعوا جميعا وسجد وسجد الصف الذين يلونه وقام الصف الثاني الذين بسلاحهم مقبلين على العدو بوجوههم فلما رفع النبي صلى الله عليه و سلم رأسه سجد الصف الثاني فلما رفعوا رؤوسهم ركع وركعوا جميعا وسجد وسجد الصف الذين يلونه وقام الصف الثاني بسلاحهم مقبلين على العدو بوجوههم فلما رفع النبي صلى الله عليه و سلم رأسه سجد الصف الثاني قال مجاهد : فكان تكبيرهم وركوعهم وتسليمه عليهم سواء وتصافوا في السجود قال مجاهد : فلم يصل رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الخوف قبل يومه ولا بعده " (2/665)
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال : " صليت صلاة الخوف مع النبي صلى الله عليه و سلم ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنه صلاها ثلاثا "
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد قال : " صلى النبي صلى الله عليه و سلم بأصحابه صلاة الظهر قبل أن تنزل صلاة الخوف فتلهف المشركون أن لا يكونوا حملوا عليه فقال لهم رجل : فإن لهم صلاة قبل مغيربان الشمس هي أحب إليهم من أنفسهم فقالوا : لو قد صلوا بعد لحملنا عليهم فأرصدوا ذلك فنزلت صلاة الخوف فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الخوف بصلاة العصر "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير من طريق أبي الزبير عن جابر قال : " كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم فلقينا المشركين بنخل فكانوا بيننا وبين القبلة فلما حضرت صلاة الظهر صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن جميع فلما فرغنا تآمر المشركون فقالوا لو كنا حملنا عليهم وهم يصلون فقال بعضهم : فإن لهم صلاة ينتظرونها تأتي الآن وهي أحب إليهم من أبناءهم فإذا صلوا فميلوا عليهم
فجاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالخبر وعلمه كيف يصلي فلما حضرت العصر قام نبي الله صلى الله عليه و سلم مما يلي العدو وقمنا خلفه صفين وكبر نبي الله صلى الله عليه و سلم وكبرنا جميعا ثم ذكر نحوه "
وأخرج البزار عن علي عن النبي صلى الله عليه و سلم في صلاة الخوف " أمر الناس فأخذوا السلاح عليهم فقامت طائفة من ورائه مستقبلي العدو وجاءت طائفة فصلوا معه فصلى بهم ركعة ثم قاموا إلى الطائفة التي لم تصل وأقبلت الطائفة التي لم
تصل معه فقاموا خلفه فصلى بهم ركعة وسجدتين ثم سلم عليهم فلما سلم قام الذين قبل العدو فكبروا جميعا وركعوا ركعة وسجدتين بعدما سلم " (2/666)
وأخرج أحمد عن جابر قال : غزا رسول الله صلى الله عليه و سلم ست غزوات قبل صلاة الخوف وكانت صلاة الخوف في السنة السابعة "
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة إلى قوله فليصلوا معك فإنه كانت تأخذ طائفة منهم السلاح فيقبلون على العدو والطائفة الأخرى يصلون مع الإمام ركعة ثم يأخذون أسلحتهم فيستقبلون العدو ويرجع أصحابهم فيصلون مع الإمام ركعة فيكون للإمام ركعتان ولسائر الناس ركعة واحدة ثم يقضون ركعة أخرى وهذا تمام من الصلاة
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله فإذا سجدوا يقول : فإذا سجدت الطائفة التي قامت معك في صلاتك تصلي بصلاتك ففرغت من سجودها فليكونوا من ورائكم يقول : فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم خلفكم مصافي العدو المكان الذي فيه سائر الطوائف التي لم تصل معك ولم تدخل معك في صلاتك
وأخرج البخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي عن ابن عباس في قوله إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى قال : نزلت في عبد الرحمن بن عوف كان جريحا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في الآية قال : رخص في وضع السلاح عند ذلك وأمرهم أن يأخذوا حذرهم
وفي قوله عذابا مهينا قال : يعني بالمهين الهوان
وفي قوله فإذا قضيتم الصلاة قال : صلاة الخوف فاذكروا الله قال : باللسان فإذا اطمأننتم يقول : إذا استقررتم وأمنتم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم قال : بالليل والنهار في البر والبحر في السفر والحضر والغنى والفقر والسقم والصحة والسر والعلانية وعلى كل حال
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه بلغه : أن قوما يذكرون الله قياما فأتاهم فقال : ما هذا ؟ ! قالوا : سمعنا الله يقول فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى
جنوبكم فقال : إنما هذه إذا لم يستطع الرجل أن يصلي قائما صلى قاعدا (2/667)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد فإذا اطمأننتم قال : إذا خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامة فأقيموا الصلاة قال : أتموها
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة فإذا اطمأننتم يقول : إذا اطمأننتم في أمصاركم فأتموا الصلاة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد فإذا اطمأننتم يقول : فإذا أمنتم فأقيموا الصلاة يقول : أتموها
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج فإذا اطمأننتم يقول : فإذا أمنتم فأقيموا الصلاة يقول : أتموها
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج فإذا اطمأننتم أقمتم في أمصاركم
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية فإذا اطمأننتم يعني إذا نزل
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي فإذا اطمأننتم قال : بعد الخوف
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة قال : إذا اطمأننتم فصلوا الصلاة لا تصلها راكبا ولا ماشيا ولا قاعدا
واخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا يعني مفروضا
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : الموقوت : الواجب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد كتابا موقوتا قال : مفروضا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله كتابا موقوتا قال : فرضا واجبا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن كتابا موقوتا قال : كتابا واجبا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا قال : قال ابن مسعود : إن للصلاة وقتا كوقت الحج
واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله إن الصلاة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا قال : منجما كلما مضى نجم جاء نجم آخر (2/668)
يقول : كلما مضى وقت جاء وقت آخر
واخرج عبد الرزاق وأحمد وابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه وابن خزيمة والحاكم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء حين غاب الشفق وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم وصلى بي من الغد الظهر حين كان ظل كل شيء مثله وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء ثلث الليل وصلى بي الفجر فأسفر ثم التفت إلي فقال : يا محمد هذا الوقت وقت النبيين قبلك الوقت ما بين هذين الوقتين "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن للصلاة أولا وآخرا وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر وإن أول وقت العصر حين يدخل وقت العصر وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وإن آخر وقتها حين يغيب الشفق وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الشفق وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس "
الآية 104
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ولا تهنوا قال : ولا تضعفوا
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ولا تهنوا في ابتغاء القوم قال : لا تضعفوا في طلب القوم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق على عن ابن عباس إن تكونوا
تألمون قال : توجعون وترجون من الله ما لا يرجون قال : ترجون الخير (2/669)
وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية يقول : لا تضعفوا في طلب القوم فإنكم إن تكونوا تتوجعون فإنهم يتوجعون كما تتوجعون ويرجعون ؟ من الأجر والثواب ما لا يرجون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : لا تضعفوا في طلب القوم إن تكونوا تتوجعون من الجراحات فإنهم يتوجعون كما تتوجعون وترجون من الله يعني الحياة والرزق والشهادة والظفر في الدينا
الآيات 105 - 113
أخرج الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن قتادة بن النعمان قال : كان أهل بيت منا يقال لهم : بنو أبيرق : بشر وبشير ومبشر وكان بشير رجلا منافقا يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم ينحله بعض العرب ثم يقول : قال فلان كذا وكذا قال فلان كذا وكذا وإذا سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك الشعر قالوا : والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث فقال : أو كلما قال الرجال قصيدة أضحوا فقالوا : ابن الأبيرق قالها (2/670)
وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام من الرزمك ابتاع الرجل منها فخص بها بنفسه وأما العيال فإنما طعامهم الشعير فقدمت ضافطة الشام فابتاع عمي رفاعة بن زر جملا من الرزمك فجعله في مشربة له وفي المشربة سلاح له درعان وسيفاهما وما يصلحهما فعدا عدي من تحت الليل فنقب المشربة وأخذ الطعام والسلاح فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال : يا ابن أخي تعلم أنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا فذهب بطعامنا وسلاحنا قال : فتجسسنا في الدار وسألنا فقيل لنا : قد رأينا بني أبيرق قد استوقدوا في هذه الليلة ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم
قال : وقد كان بنو أبيرق قالوا - ونحن نسأل في الدار - والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل رجلا منا له صلاح وإسلام فلما سمع ذلك لبيد اخترط سيفه ثم أتى بني أبيرق وقال : أنا أسرق فوالله ليخالطنكم هذا السيف أو لتتبين هذه السرقة
قالوا : إليك عنا أيها الرجل - فوالله - ما أنت بصاحبها فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها
فقال لي عمي : يا ابن أخي لو أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له ؟
قال قتادة : فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت : يا رسول الله إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقبوا مشربة له وأخذوا سلاحه وطعامه فليردوا علينا سلاحنا فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " سأنظر في ذلك فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسير بن عروة فكلموه في ذلك واجتمع إليه ناس من أهل الدار فأتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : يا رسول الله إن قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير
بينة ولا ثبت (2/671)
قال قتادة : فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فكلمته
فقال : عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت ؟ قال قتادة : فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك فأتاني عمي رفاعة فقال : يا ابن أخي ما صنعت ؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : الله المستعان
فلم نلبث أن نزل القرآن إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما لبني أبيرق واستغفر الله أي مما قلت لقتادة إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إلى قوله ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما أي أنهم لو استغفروا الله لغفر لهم ومن يكسب إثما إلى قوله فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا قولهم للبيد ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك يعني أسير بن عروة وأصحابه إلى قوله فسيؤتيه أجرا عظيما
فلما نزل القرآن أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالسلاح فرده إلى رفاعة
قال قتادة : فلما أتيت عمي بالسلاح - وكان شيخا قد عسا في الجاهلية وكنت أرى إسلامه مدخولا - فلما أتيته بالسلاح قال : يا ابن أخي هو في سبيل الله فعرفت أن إسلامه كان صحيحا فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين فنزل على سلافة بنت سعد فأنزل الله ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى النساء الآية 115 إلى قوله ضلالا بعيد فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت فرمت به في الأبطح ثم قالت أهديت لي شعر حسان ما كنت تأتيني بخير "
وأخرج ابن سعد عن محمود بن لبيد قال : " عدا بشير بن الحارث على علية رفاعة بن زيد عم قتادة بن النعمان الظفري فنقبها من ظهرها وأخذ طعاما له ودرعين بأداتهما فأتى قتادة بن النعمان النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره بذلك فدعا بشيرا فسأله فأنكر ورمى بذلك لبيد بن سهل رجلا من أهل الدار ذا حسب ونسب فنزل القرآن بتكذيب بشير وبراءة لبيد بن سهل قوله إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله إلى قوله ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما يعني بشير بن
أبيرق ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا يعني لبيد بن سهل حين رماه بنو أبيرق بالسرقة فلما نزل القرآن في بشير وعثر عليه هرب إلى مكة مرتدا كافر فنزل على سلافة بنت سعد بن الشهيد فجعل يقع في النبي صلى الله عليه و سلم وفي المسلمين فنزل القرآن فيه وهجاه حسان بن ثابت حتى رجع وكان ذلك في شهر ربيع سنة أربع من الهجرة " (2/672)
وأخرج ابن سعد من وجه آخر عن محمود بن لبيد قال : كان أسير بن عروة رجلا منطيقا ظريفا بليغا حلوا فسمع بما قال قتادة بن النعمان في بني أبيرق للنبي صلى الله عليه و سلم حين اتهمهم بنقب علية عمه وأخذ طعامه والدرعين فأتى أسير رسول الله صلى الله عليه و سلم في جماعة جمعهم من قومه فقال : " إن قتادة وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل حسب ونسب وصلاح يؤنبونهم بالقبيح ويقولون لهم ما لا ينبغي بغير ثبت ولا بينة فوضع لهم عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ما شاء ثم انصرف فأقبل بعد ذلك قتادة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ليكلمه فجبهه رسول الله صلى الله عليه و سلم جبها شديدا منكرا وقال : بئسما صنعت وبئسما مشيت فيه
فقام قتادة وهو يقول : لوددت أني خرجت من أهلي ومالي وأني لم أكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم في شيء من أمرهم وما أنا بعائد في شيء من ذلك
فأنزل الله على نبيه في شأنهم إنا أنزلنا إليك الكتاب إلى قوله ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم يعني أسير بن عروة وأصحابه إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله إلى قوله ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فيما بين ذلك في طعمة بن أبيرق درعه من حديد التي سرق وقال أصحابه من المؤمنين للنبي صلى الله عليه و سلم : اعذره في الناس بلسانك ورموا بالدرع رجلا من يهود بريئا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآيات أنزلت في شأن طعمة بن أبيرق وفيما هم به النبي صلى الله عليه و سلم من عذره فبين الله شأن طعمة بن أبيرق ووعظ نبيه صلى الله عليه و سلم وحذره أن يكون للخائنين خصيما وكان طعمة بن أبيرق رجلا من الأنصار ثم أحد بني ظفر سرق درعا لعمه كانت وديعة عندهم ثم قدمها على يهودي كان يغشاهم يقال له زيد بن
السمين فجاء اليهودي إلى النبي صلى الله عليه و سلم يهتف فلما رأى ذلك قومه بنو ظفر جاءوا إلى نبي الله صلى الله عليه و سلم ليعذروا صاحبهم وكان نبي الله صلى الله عليه و سلم قد هم بعذره حتى أنزل الله في شأنه ما أنزل فقال ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إلى قوله يرم به برئيا وكان طعمة قذف بها برئيا فلما بين الله شأن طعمة نافق ولحق بالمشركين فأنزل الله في شأنه ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين (2/673)
النساء الآية 114 الآية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : " إن نفرا من الأنصار غزوا مع النبي صلى الله عليه و سلم في بعض غزواته فسرقت درع لأحدهم فأظن بها رجلا من الأنصار فأتى صاحب الدرع رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إن طعمة بن أبيرق سرق درعي
فلما رأى السارق ذلك عمد إليها فألقاها في بيت رجل بريء وقال لنفر من عشيرته : إني غيبت الدرع وألقيتها في بيت فلان وستوجد عنده فانطلقوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا : يا نبي الله إن صاحبنا بريء وإن سارق الدرع فلان وقد أحطنا بذلك علما فأعذر صاحبنا على رؤوس الناس وجادل عنه فإنه إن لا يعصمه الله بك يهلك فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فبرأه وعذره على رؤوس الناس فأنزل الله إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله يقول : بما أنزل الله إليك إلى قوله خوانا أثيما ثم قال للذين أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلا يستخفون من الناس إلى قوله وكيلا يعني الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم مستخفين يجادلون عن الخائنين ثم قال ومن يكسب خطيئة
الآية
يعني السارق والذين جادلوا عن السارق "
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : " كان رجل سرق درعا من حديد في زمان النبي صلى الله عليه و سلم طرحه على يهودي فقال اليهودي : والله ما سرقتها يا أبا القاسم ولكن طرحت علي
وكان الرجل الذي سرق له جيران يبرئونه ويطرحونه على اليهودي ويقولون : يا رسول الله إن هذا اليهودي خبيث يكفر بالله وبما جئت به حتى مال عليه النبي صلى الله عليه و سلم ببعض القول فعاتبه الله في ذلك فقال إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله بما قلت لهذا اليهودي إن الله كان غفورا رحيما ثم أقبل على جيرانه فقال
ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم إلى قوله وكيلا ثم عرض التوبة فقال ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه فما أدخلكم أنتم أيها الناس على خطيئة هذا تكلمون دونه ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا وإن كان مشركا فقد احتمل بهتانا إلى قوله ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى قال : أبى أن يقبل التوبة التي عرض الله له وخرج إلى المشركين بمكة فنقب بيتا يسرقه فهدمه الله عليه فقتله (2/674)
وأخرج ابن المنذر عن الحسن " أن رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم اختان درعا من حديد فلما خشي أن توجد عنده ألقاها في بيت جار له من اليهود وقال : تزعمون إني اختنت الدرع - فوالله - لقد انبئت أنها عند اليهودي فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم وجاء أصحابه يعذرونه فكأن النبي صلى الله عليه و سلم عذره حين لم يجد عليه بينة ووجدوا الدرع في بيت اليهودي وأبى الله إلا العدل فأنزل الله على نبيه إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق إلى قوله أمن يكون عليهم وكيلا فعرض الله بالتوبة لو قبلها إلى قوله ثم يرم به بريئا اليهودي ثم قال لنبيه صلى الله عليه و سلم ولولا فضل الله عليك ورحمته إلى قوله وكان فضل الله عليك عظيما فأبرىء اليهودي وأخبر بصاحب الدرع قال : قد افتضحت الآن في المسلمين وعلموا أني صاحب الدرع ما لي إقامة ببلد فتراغم فلحق بالمشركين فأنزل الله ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى النساء الآية 114 إلى قوله ضلالا بعيد "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله قال : بما أوحى الله إليك نزلت في طعمة بن أبيرق استودعه رجل من اليهود درعا فانطلق بها إلى داره فحفر لها اليهودي ثم دفنها فخالف إليها طعمة فاحتفر عنها فأخذها فلما جاء اليهودي يطلب درعه كافره عنها فانطلق إلى أناس من اليهود من عشيرته فقال : انطلقوا معي فإني أعرف موضع الدرع فلما علم به طعمة أخذ الدرع فألقاها في بيت أبي مليك الأنصاري فلما جاءت اليهود تطلب الدرع فلم تقدر عليها وقع به طعمة وأناس من قومه فسبوه
قال : أتخونوني (2/675)
؟ فانطلقوا يطلبونها في داره فأشرفوا على دار أبي مليك فإذا هم بالدرع وقال طعمة : أخذها أبو مليك وجادلت الأنصار دون طعمة وقال لهم : انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقولوا له ينضح عني ويكذب حجة اليهودي فإني إن أكذب كذب على أهل المدينة اليهودي فأتاه أناس من الأنصار فقالوا : يا رسول الله جادل عن طعمة وأكذب اليهودي
فهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يفعل فأنزل الله عليه ولا تكن للخائنين خصيما إلى قوله أثيما ثم ذكر الأنصار ومجادلتهم عنه فقال يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله إلى قوله وكيلا ثم دعا إلى التوبة فقال ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه إلى قوله رحيما ثم ذكر قوله حين قال أخذها أبو مليك فقال ومن يكسب إثما إلى قوله مبينا ثم ذكر الأنصار وأتيانها إياه أن ينضح عن صاحبهم ويجادل عنه فقال : لهمت طائفة منهم أن يضلوك ثم ذكر مناجاتهم فيما يريدون أن يكذبوا عن طعمة فقال : لا خير في كثير من نجواهم النساء الآية 115 فلما فضح الله طعمة بالقرآن بالمدينة هرب حتى أتى مكة فكفر بعد إسلامه ونزل على الحجاج بن علاط السلمي فنقب بيت الحجاج فأراد أن يسرقه فسمع الحجاج خشخشته في بيته وقعقعة جلود كانت عنده فنظر فإذا هو بطعمة فقال : ضيفي وابن عمي فأردت أن تسرقني ؟ فأخرجه فمات بحرة بني سليم كافرا وأنزل الله فيه ومن يشاقق الرسول النساء الآية 115 إلى وساءت مصيرا
وأخرج سنيد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : استودع رجل من الأنصار طعمة بن أبيرق مشربة له فيها درع فغاب فلما قدم الأنصاري فتح مشربته فلم يجد الدرع فسأل عنها طعمة بن أبيرق فرمى بها رجلا من اليهود يقال له زيد بن السمين فتعلق صاحب الدرع بطعمة في درعه فلما رأى ذلك قومه أتو النبي صلى الله عليه و سلم فكلموه ليدرأ عنه فهم بذلك فأنزل الله إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس إلى قوله ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم يعني طعمة بن أبيرق وقومه ها أنتم هؤلاء جادلتم إلى قوله يكون عليهم وكيلا محمد صلى الله عليه و سلم وقوم طعمة ثم يرم به برئيا يعني زيد بن السمين فقد احتمل
بهتانا طعمة بن أبيرق ولولا فضل الله عليك ورحمته لمحمد صلى الله عليه و سلم لهمت طائفة قوم طعمة لا خير في كثير النساء الآية 114 الآية للناس عامة ومن يشاقق الرسول النساء الآية 115 قال : لما أنزل القرآن في طعمة بن أبيرق لحق بقريش ورجع في دينه ثم عدا على مشربة للحجاج بن علاط البهري فنقبها فسقط عليه حجر فلحج فلما أصبح أخرجوه من مكة فخرج فلقي ركبا من قضاعة فعرض لهم فقال : ابن سبيل منقطع به (2/676)
فحملوه حتى إذا جن عليه الليل عدا عليهم فسرقهم ثم انطلق فرجعوا في طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات
فهذه الآيات كلها فيه نزلت إلى قوله إن الله لا يغفر أن يشرك به النساء الآية 115
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار استودع درعا فجحدها صاحبها فلحق به رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فغضب له قومه وأتوا نبي الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : خونوا صاحبنا وهو أمين مسلم فأعذره يا نبي الله وازجر عنه فقام النبي صلى الله عليه و سلم فعذره وكذب عنه وهو يرى أنه بريء وأنه مكذوب عليه فأنزل الله بيان ذلك فقال إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله إلى قوله أمن يكون عليهم وكيلا فبين خيانته فلحق بالمشركين من أهل مكة وارتد عن الإسلام فنزل فيه ومن يشاقق الرسول النساء الآية 115 إلى قوله وساءت مصيرا
واخرج ابن أبي حاتم عن عطية العوفي " أن رجلا يقال له طعمة بن أبيرق سرق درعا على عهد النبي صلى الله عليه و سلم فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فألقاها في بيت رجل ثم قال لأصحاب له : انطلقوا فاعذروني عند النبي صلى الله عليه و سلم فإن الدرع قد وجد في بيت فلان
فانطلقوا يعذرونه عند النبي صلى الله عليه و سلم فأنزل الله ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به برئيا فقد احتمل بهتانا قال : بهتانه قذفه الرجل "
واخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم قال : اختان رجل من الأنصار عما له درعا فقذف بها يهوديا كان يغشاهم فجادل الرجل قومه فكأن
النبي صلى الله عليه و سلم عذره ثم لحق بدار الشرك فنزلت فيه ومن يشاقق الرسول (2/677)
النساء الآية 114 الآية
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إياكم والرأي فإن الله قال لنبيه صلى الله عليه و سلم لتحكم بين الناس بما أراك الله ولم يقل بما رأيت
وأخرج ابن المنذر عن عمرو بن دينار أن رجلا قال لعمر بما أراك الله قال : مه إنما هذه للنبي صلى الله عليه و سلم خاصة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطية العوفي لتحكم بين الناس بما أراك الله قال : الذي أراه في كتابه
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مالك بن أنس عن ربيعة قال : إن الله أنزل القرآن وترك فيه موضعا للسنة وسن رسول الله صلى الله عليه و سلم السنة وترك فيها موضعا للرأي
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن وهب قال : قال لي مالك : الحكم الذي يحكم به بين الناس على وجهين فالذي يحكم بالقرآن والسنة الماضية فذلك الحكم الواجب والصواب والحكم يجتهد فيه العالم نفسه فيما لم يأت فيه شيء فلعله أن يوفق
قال : وثالث التكلف لما لا يعلم فما أشبه ذلك أن لا يوفق
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة لتحكم بين الناس بما أراك الله قال : بما بين الله لك
وأخرج ابن أبي حاتم عن مطر لتحكم بين الناس بما أراك الله قال : بالبينات والشهود
وأخرج عبد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا قال : " من صلى صلاة عند الناس لا يصلي مثلها إذا خلا فهي استهانة استهان بها ربه ثم تلا هذه الآية يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم "
وأخرج عبد بن حميد عن حذيفة مثله وزاد : ولا يستحيي أن يكون الناس أعظم عنده من الله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي رزين إذ يبيتون قال : إذ يؤلفون ما لا يرضى من القول
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس في قوله ومن
يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله قال : أخبر الله عباده بحلمه وعفوه وكرمه وسعة رحمته ومغفرته فمن أذنب ذنبا صغير كان أو كبيرا ثم استغفر الله يجد الله غفورا رحيما ولو كانت ذنوبه أعظم من السموات والأرض والجبال (2/678)
وأخرج ابن جرير وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم ذنبا أصبح قد كتب كفارة ذلك الذنب على بابه وإذا أصاب البول شيئا منه قرضه بالمقراض فقال رجل : لقد آتى الله بني إسرائيل خيرا فقال ابن مسعود : ما آتاكم الله خير مما آتاهم جعل لكم الماء طهورا وقال ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود قال : من قرأ هاتين الآيتين من سورة النساء ثم استغفر غفر له ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما
ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فتستغفروا الله واستغفر لهم الرسول
النساء الآية 48 الآية
وأخرج ابن جرير عن حبيب بن أبي ثابت قال : جاءت امرأة إلى عبد الله بن مغفل فسألته عن امرأة فجرت فحبلت ولما ولدت قتلت ولدها فقال : ما لها إلا النار
فانصرفت وهي تبكي فدعاها ثم قال : ما أرى أمرك إلا أحد أمرين من يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما فمسحت عينها ثم مضت
وأخرج ابن أبي حاتم وابن السني في عمل اليوم والليلة وابن مردويه عن علي قال : سمعت أبا بكر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ما من عبد أذنب فقام فتوضأ فأحسن وضوءه ثم قام فصلى واستغفر من ذنبه إلا كان حقا على الله أن يغفر له لأن الله يقول ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما "
وأخرج أبو يعلى والطبراني وابن مردويه عن أبي الدرداء قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا جلس وجلسنا حوله وكانت له حاجة فقام إليها وأراد الرجوع ترك نعليه في مجلسه أو بعض ما يكون عليه وأنه قام فترك نعليه فأخذت ركوة من ماء فاتبعته
فمضى ساعة ثم رجع ولم يقض حاجته فقال : " إنه أتاني آت من ربي فقال : إنه من يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما فأردت أن أبشر أصحابي (2/679)
قال أبو الدرداء : وكانت قد شقت على الناس التي قبلها من يعمل سوءا يجز به النساء الآية 123 فقلت : يا رسول الله وإن زنى وإن سرق ثم استغفر ربه غفر الله له ؟ قال : نعم
قلت : الثانية
قال نعم
قلت : الثالثة
قال : نعم
على رغم أنف عويمر "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن سيرين ثم يرم به برئيا قال : يهوديا
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وعلمك ما لم تكن تعلم قال : علمه الله بيان الدينا والآخرة
بين حلاله وحرامه ليحتج بذلك على خلقه
وأخرج عن الضحاك قال : علمه الخير والشر
والله أعلم
الآية 114
أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد أسلم في قوله لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس من جاءك يناجيك في هذا فاقبل مناجاته ومن جاء يناجيك في غير هذا فاقطع أنت عنه ذاك لا تناجيه
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان إلا من أمر بصدقة أو معروف قال : المعروف القرض
وأخرج الترمذي وابن ماجه وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن أبي الدنيا في الصمت وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد بن حنيش قال : دخلنا على سفيان الثوري نعوده ومعنا سعيد بن حسان
المخزومي فقال له سفيان : أعد علي الحديث الذي كنت حدثتنيه عن أم صالح (2/680)
قال : حدثتني أم صالح بنت صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكر الله عز و جل
فقال محمد بن يزيد : ما أشد هذا الحديث ! فقال سفيان : وما شدة هذا الحديث ؟ إنما جاءت به امرأة عن امرأة هذا في كتاب اللله الذي أرسل به نبيكم صلى الله عليه و سلم أما سمعت الله يقول لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس فهذا هو بعينه أوما سمعت الله يقول يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا النبأ الآية 38 فهو هذا بعينه أوما سمعت الله يقول والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر العصر : السورة كلها فهو هذا بعينه "
وأخرج مسلم والبيهقي عن ابن شريح الخزاعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت "
وأخرج البخاري والبيهقي عن سهل بن سعد " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة "
وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي عن سهل بن سعد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان : الفم والفرج "
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال : قلت : يا رسول الله مرني بأمر أعتصم به في الإسلام ؟ قال : " قل آمنت بالله ثم استقم
قلت : يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي ؟ قال : هذا وأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بطرف لسان نفسه "
وأخرج البيهقي عن أبي عمر والشيباني قال : حدثني صاحب هذه الدار - يعني عبد الله بن مسعود - قال : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم أي العمل أفضل ؟ قال : الصلاة على ميقاتها
قلت : ثم ماذا يا
رسول الله ؟ قال : بر الوالدين (2/681)
قلت : ثم ماذا يا رسول الله ؟ قال : أن يسلم الناس من لسانك
قال : ثم سكت ولو استزدته لزادني "
وأخرج الترمذي والبيهقي عن عقبة بن عامر قال : قلت يا نبي الله ما النجاة ؟ قال : " أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك "
وأخرج البخاري في تاريخه وابن أبي الدينا في الصمت والبيهقي عن أسود بن أبي أصرم المحاربي قال : قلت يا رسول الله أوصني
قال : " هل تملك لسانك ؟ قلت : فما أملك إذا لم أملك لساني
قال : فهل تملك يدك ؟ قلت : فما أملك إذا لم أملك يدي ! قال : فلا تقل بلسانك إلا معروفا ولا تبسط يدك إلا إلى خير "
وأخرج البيهقي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث مرار : رحم الله امرأ تكلم فغنم أو سكت فسلم "
وأخرج البيهقي عن الحسن قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : رحم الله عبدا تكلم فغنم أو سكت فسلم "
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود أنه أتى على الصفا فقال : يا لسان قل خيرا تغنم أو اصمت تسلم من قبل أن تندم قالوا : يا أبا عبد الرحمن هذا شيء تقوله أو سمعته ؟ قال : لا بل سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه "
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن سعيد بن جبير قال : رأيت ابن عباس آخذا بثمرة لسانه وهو يقول : يا لساناه قل خيرا تغنم أو اسكت عن شر تسلم قبل أن تندم
فقال له رجل : ما لي أراك آخذا بثمرة لسانك تقول كذا وكذا ؟ ! قال : إنه بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو عن شيء أحنق منه على لسانه
وأخرج أبو يعلى والبيهقي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من سره أن يسلم فليلزم الصمت "
وأخرج البيهقي عن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لقي أبا ذر فقال ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما ؟ قال : بلى يا رسول الله
قال : عليك بحسن الخلق وطول الصمت والذي نفس محمد بيده ما عمل الخلائق بمثلهما "
وأخرج البيهقي عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله أوصني
قال : أوصيك
بتقوى الله فإنه أزين لأمرك كله (2/682)
قلت : زدني
قال : عليك بتلاوة القرآن وذكر الله فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض
قلت : زدني
قال : عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان وعون لك على أمر دينك
قلت : زدني
قال : إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه
قلت : زدني
قال : قل الحق ولو كان مرا
قلت : زدني
قال : لا تخف في الله لومة لائم
قلت : زدني
قال : ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك "
وأخرج البيهقي عن ركب المصري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله "
وأخرج الترمذي والبيقهي عن أبي سعيد الخدري رفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إذا أصبح ابن آدم فإن كل شيء من الجسد يكفر اللسان يقول : ننشدك الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا "
وأخرج أحمد في الزهد والنسائي والبيهقي عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر وهو يمد لسانه قال : ما تصنع يا خليفة رسول الله ؟ قال : إن هذا الذي أوردني الموارد إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذرب اللسان على حدته "
وأخرج البيهقي عن أبي جحيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال : فسكتوا فلم يجبه أحد
قال : هو حفظ اللسان "
وأخرج البيهقي عن عمران بن الحصين " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : مقام الرجل بالصمت أفضل من عبادة ستين سنة "
وأخرج البيهقي عن معاذ بن جبل قال : كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك فأصاب الناس ريح فتقطعوا فضربت ببصري فإذا أنا أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت : لأغتنمن خلوته اليوم فدنوت منه فقلت : يا رسول الله أخبرني بعمل يقربني - أو قال - يدخلني الجنة ويباعدني من النار ؟ قال : لقد سألت عن عظيم وأنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة وتحج البيت وتصوم رمضان وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير
قلت : أجل يا رسول الله
قال : الصوم جنة والصدقة تكفر الخطيئة وقيام العبد في جوف الليل يبتغي به وجه الله ثم قرأ الآية
تتجافى جنوبهم عن المضاجع ألم السجدة الآية 16 ثم قال : إن شئت أنبأتك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه (2/683)
قلت أجل يا رسول الله
قال : أما رأس الأمر فالإسلام وأما عموده فالصلاة وأما ذروة سنامه فالجهاد وإن شئت أنبأتك بأملك الناس من ذلك كله
قلت : ما هو يا رسول الله ؟ فأشار بإصبعه إلى فيه
فقلت : وإنا لنؤاخذ بكل ما نتكلم به ؟ ! فقال : ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم وهل تتكلم إلا ما عليك أو لك ؟ ! "
وأخرج البيهقي عن عطاء بن أبي رباح قال : إن من قبلكم كانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو أن تنطق في معيشتك التي لا بد لك منها أتذكرون أن عليكم حافظين كراما كاتبين الإنفطار الآية 11 عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ق الآية 18 أما يستحي أحدكم لو نشرت صحيفته التي أملى صدر نهاره وليس فيها شيء من أمر آخرته
وأخرج ابن سعد عن أنس بن مالك قال : لا يتقي الله عبد حتى يخزن من لسانه
وأخرج أحمد عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة حتى يأمن جاره بوائقه "
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي الدرداء قال : ما في المؤمن بضعة أحب إلى الله من لسانه به يدخله الجنة وما في الكافر بضعة أبغض إلى الله من لسانه به يدخله النار
وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : لا تنطق فيما لا يعنيك واخزن لسانك كما تخزن درهمك
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سلمان الفارسي قال : أكثر الناس ذنوبا أكثرهم كلاما في معصية الله
وأخرج أحمد عن ابن مسعود قال : أكثر الناس خطايا أكثرهم خوضا في الباطل (2/684)
وأخرج أحمد عن ابن مسعود قال : والذي لا إله غيره ما على الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان
وأخرج ابن عدي عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يصلح الكذب إلا في ثلاث : الرجل يرضي امرأته وفي الحرب وفي صلح بين الناس "
وأخرج البيهقي عن النواس بن سمعان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الكذب لا يصلح إلا في ثلاث : الحرب فإنها خدعة والرجل يرضي امرأته والرجل يصلح بين اثنين "
وأخرج البيهقي عن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يصلح الكذب إلا في ثلاث : الرجل يكذب لامرأته لترضى عنه أو إصلاح بين الناس أو يكذب في الحرب "
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ما عمل ابن آدم شيء أفضل من الصدقة وصلاح ذات البين وخلق حسن "
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أفضل الصدقة صلاح ذات البين "
وأخرج البيهقي عن أبي أيوب قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا أبا أيوب ألا أخبرك بما يعظم الله به الأجر ويمحو به الذنوب ؟ تمشي في إصلاح الناس إذا تباغضوا وتفاسدوا فإنها صدقة يحب الله موضعها "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي عن أم كلثوم بنت عقبة " أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا وقالت : لم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث : في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها "
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والبيهقي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ألا أخبركم بأفضل من درجات الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى
قال : إصلاح ذات البين
قال : وفساد ذات البين هي الحالقة "
وأخرج البيهقي عن أبي أيوب " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له : يا أبا أيوب ألا أدلك على صدقة يرضى الله ورسوله موضعها ؟ قال : بلى (2/685)
قال : أن تصلح بين الناس إذا تفاسدوا وتقرب بينهم إذا تباعدوا "
وأخرج البزار عن أنس " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأبي أيوب : ألا أدلك على تجارة ؟ قال : بلى
قال : تسعى في صلح بين الناس إذا تفاسدوا وتقرب بينهم إذا تباعدوا "
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت قال : كنت جالسا مع محمد بن كعب القرظي فأتاه رجل فقال له القوم : أين كنت ؟ فقال : أصلحت بين القوم فقال محمد بن كعب : أصبت لك مثل أجر المجاهدين ثم قرأ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس
واخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله ومن يفعل ذلك تصدق أو أقرض أو أصلح بين الناس
وأخرج أبو نصر السجري في الإبانة عن أنس قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : " إن الله أنزل علي في القرآن يا أعرابي لا خير في كثير من نجواهم إلى قوله فسوف نؤتيه أجرا عظيما يا أعرابي الأجر العظيم : الجنة
قال الأعرابي : الحمد لله الذي هدانا للإسلام
الآيتان 115 - 116
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : دعاني معاوية فقال : بايع لابن أخيك
فقلت : يا معاوية ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا فأسكته عني
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله نوله ما تولى من آلهة الباطل (2/686)
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك قال : كان عمر بن عبد العزيز يقول : سن رسول الله صلى الله عليه و سلم وولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر فيما خالفها من اقتدى بها مهتد ومن استنصر بها منصور ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى وصلاه جهنم وساءت مصيرا
وأخرج الترمذي والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبدا ويد الله على الجماعة فمن شذ شذ في النار "
وأخرج الترمذي والبيهقي عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لا يجمع الله أمتي
أو قال : هذه الأمة على الضلالة أبدا ويد الله على الجماعة "
الآيات 118 - 122
أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن المنذر وابن أبي حاتم والضياء في المختارة عن أبي بن كعب إن يدعون من دونه إلا إناثا قال : مع كل صنم جنية
وأخرج عبد وابن جرير وابن المنذر عن أبي مالك في قوله إن يدعون من دونه إلا إناثا قال : اللات والعزى ومنات كلها مؤنث (2/687)
وأخرج ابن جرير عن السدي إن يدعون من دونه إلا إناثا يقول : يسمونهم إناثا لات ومناة وعزى
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس إن يدعون من دونه إلا إناثا قال : موتى
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : الإناث كل شيء ميت ليس فيه روح مثل الخشبة اليابسة ومثل الحجر اليابس
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال إلا إناثا قال : ميتا لا روح فيه
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن الحسن قال : كان لكل حي من أحياء العرب صنم يعبدونها اثنى بني فلان فأنزل الله إن يدعون من دونه إلا إناثا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله إن يدعون من دونه إلا إناثا قال المشركون : إن الملائكة بنات الله وإنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى
قال اتخذوا أربابا وصوروهن صور الجواري فحلوا وقلدوا وقالوا : هؤلاء يشبهن بنات الله الذي نعبده يعنون الملائكة
وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي أن ابن عباس كان يقرأ هذا الحرف " إن يدعون من دونه إلا أنثى وإن يدعون إلا شيطانا مريدا " قال مع كل صنم شيطانة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله إلا إناثا قال : إلا أوثانا
وأخرج أبو عبيد في فضائل القرآن وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن عائشة أنها كانت تقرأ إن يدعون من دونه إلا أوثانا ولفظ ابن جرير كان في مصحف عائشة إن يدعون من دونه إلا أوثانا
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قالت : قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم إن يدعون من دونه إلا أنثى
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان وإن يدعون إلا شيطانا يعني إبليس (2/688)
وأخرج عن سفيان وإن يدعون إلا شيطانا قال : ليس من صنم إلا فيه شيطان
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله مريدا قال : تمرد على معاصي الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان وقال لأتخذن من عبادك قال : هذا قول إبليس نصيبا مفروضا يقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد إلى الجنة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا قال : يتخذونها من دونه ويكونون من حزبي
وأخرج ابن جرير عن الضحاك نصيبا مفروضا قال : معلوما
وأخرج ابن المنذر عن الربيع بن أنس في قوله لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام قال : دين شرعه لهم إبليس كهيئة البحائر والسوائب
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله فليبتكن آذان الأنعام قال : التبتك في البحيرة والسائبة كانوا يبتكون آذانها لطواغيتهم
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك فليبتكن آذان الأنعام قال : ليقطعن آذان الأنعام
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : أما يبتكن آذان الأنعام فيشقونها فيجعلونها بحيرة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كره الإخصاء وقال : فيه نزلت ولآمرنهم فليغيرن خلق الله
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن
أنس بن مالك أنه كره الإخصاء وقال : فيه نزلت ولآمرنهم فلغيرن خلق الله ولفظ عبد الرزاق قال : من تغيير خلق الله الإخصاء (2/689)
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عباس قال : إخصاء البهائم مثله ثم قرأ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله
وأخرج عبد بن حميد من طرق عن ابن عباس ولآمرنهم فليغيرن خلق الله قال : هو الخصاء
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عمر قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن خصاء الخيل والبهائم قال ابن عمر : فيه نماء الخلق "
وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صبر الروح وإخصاء البهائم "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب كان ينهى عن إخصاء البهائم ويقول : هل النماء إلا في الذكور
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن شبيل أنه سمع شهر بن حوشب قرأ هذه الآية فليغيرن خلق الله قال : الخصاء منه
فأمرت أبا التياج فسأل الحسن عن خصاء الغنم ؟ قال : لا بأس به
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله فليغيرن خلق الله قال : هو الخصاء
وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر أنه كان يكره الخصاء ويقول : هو نماء خلق الله
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عكرمة أنه كره الخصاء قال : فيه نزلت ولآمرنهم فليغيرن خلق الله
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عروة أنه خصى بغلا له
وأخرج ابن المنذر عن طاوس أنه خصى جملا له
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن محمد بن سيرين أنه سئل عن خصاء الفحول ؟ فقال : لا بأس لو تركت الفحول لأكل بعضها بعضا
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن الحسن قال : لا بأس بإخصاء الدواب
وأخرج ابن المنذر عن أبي سعيد عبد الله بن بشر قال : أمرنا عمر بن عبد العزيز بخصاء الخيل ونهانا عنه عبد الملك بن مروان (2/690)
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عطاء أنه سئل عن إخصاء الفحل فلم ير به عند عضاضه وسوء خلقه بأسا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس ولآمرنهم فليغيرن خلق الله قال : دين لله
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله فليغيرن خلق الله قال : دين الله
وهو قوله فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله الروم الآية 30 يقول : لدين الله
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن إبراهيم فليغيرن خلق الله قال : دين الله
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن سعيد بن جبير فليغيرن خلق الله قال : دين الله
وأخرج عبد الرزاق وآدم وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد فليغيرن خلق الله قال : دين الله ثم قرأ لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله فليغيرن خلق الله قال : الوشم
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن والمغيرات خلق الله
وأخرج أحمد عن أبي ريحانة قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن عشرة : عن الوشر والوشم والنتف وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار وعن مكامعة المرأة المرأة بغير شعار وأن يجعل الرجل في أسفل ثوبه حريرا مثل الأعلام وأن يجعل على منكبه مثل الأعاجم وعن النهبى وعن ركوب النمور ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان "
وأخرج أحمد عن عائشة قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يلعن القاشرة والمقشورة والواشمة والتستوشمة والواصلة والمتصلة " (2/691)
وأخرج أحمد ومسلم عن جابر قال : " زجر النبي صلى الله عليه و سلم أن تصل المرأة برأسها شيئا "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عائشة أن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مرضت فتمعط شعرها فأرداوا أن يصلوها فسألوا النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " لعن الله الواصلة والمستوصلة "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر قالت : " أتت النبي صلى الله عليه و سلم امرأة فقالت : يا رسول الله إن لي ابنة عروسا وأنه أصابها حصبة فتمزق شعرها أفأصله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لعن الله الواصلة والمستوصلة "
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ولآمرنهم فليغيرن خلق الله قال : ما بال أقوام جهلة يغيرون صبغة الله ولون الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : إن أصدق الحديث كلام الله
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : " كل ما هو آت قريب إلا أن البعيد ما ليس بآت ألا لا يعجل الله لعجلة أحد ولا يجد لأمر الناس ما شاء الله لا ما شاء الناس يريد الله أمرا ويريد الناس أمرا ما شاء الله كان ولو كره الناس لا مقرب لما باعد الله ولا مباعد لما قرب الله ولا يكون شيء إلا بإذن الله أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وخير ما ألقي في القلب اليقين وخير الغنى غنى النفس وخير العلم ما نفع وخير الهدي ما اتبع وما قل وكفى خير مما كثر وألهى وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع ألا لا تملوا الناس ولا تسئموهم فإن لكا نفس نشاطا وإقبالا وإن لها سآمة وإدبارا ألا وشر الروايا روايا الكذب والكذب يقود إلى الفجور وإن الفجور يقود إلى النار ألا وعليكم بالصدق فإن الصدق يقود إلى البر وإن البر يقود إلى الجنة واعتبروا في ذلك أيهما الفئتان التقا يقال للصادق صدق وبر ويقال للكاذب كذب وفجر وقد سمعنا نبيكم صلى الله عليه و سلم يقول : لا يزال العبد يصدق حتى يكتب صديقا ولا يزال يكذب حتى يكتب كذابا
ألا وإن الكذب لا يصلح في جد ولا هزل ولا أن يعد الرجل منكم صبيه ثم لا ينجز له ألا ولا تسالوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم قد طال عليهم الأمد فقست قلوبهم وابتدعوا في دينهم فإن كنتم لا محالة سائليهم فما وافق كتابكم فخذوه وما خالفه فأمسكوا عنه واستكوا ألا وإن أصفر البيوت البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء ألا وإن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله خرب كخراب البيت الذي لا عامر له ألا وإن الشيطان يخرج من البيت الذي يسمع سورة البقرة تقرأ فيه " (2/692)
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عقبة بن عامر قال : " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك فأشرف رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما كان منها على ليلة فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح قال : ألم اقل لك يا بلال أكلئنا الليلة ؟ فقال : يا رسول الله ذهب بي النوم فذهب بي الذي ذهب بك فانتقل رسول الله صلى الله عليه و سلم من ذلك المنزل غير بعيد ثم صلى ثم هدر بقية يومه وليلته فأصبح بتبوك فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أما بعد : فإن أصدق الحديث كتاب الله وأوثق العرا كلمة التقوى وخير الملل ملة إبراهيم وخير السنن سنة محمد صلى الله عليه و سلم وأشرف الحديث ذكر الله وأحسن القصص هذا القرآن وخير الأمور عوازمها وشر الأمور محدثاتها وأحسن الهدي هدي الأنبياء وأشرف الموت قتل الشهداء وأعمى العمى الضلالة بعد الهدي وخير العلم ما نفع وخير الهدى ما اتبع وشر العمى عمى القلب واليد العليا خير من اليد السفلى وما قل وكفى خير مما كثر وألهى وشر المعذرة حين يحضر الموت وشر الندامة يوم القيامة ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبرا ومنهم من لا يذكر الله إلا هجرا وأعظم الخطايا اللسان الكذوب وخير الغنى غنى النفس وخير الزاد التقوى ورأس الحكمة مخافة الله عز و جل وخير ما وقر في القلوب اليقين والإرتياب من الكفر والنياحة من عمل الجاهلية والغلول من جثاء جهنم والكنز كي من النار والشعر من مزامير إبليس والخمر جماع الإثم والنساء حبالة الشيطان والشباب شعبة من الجنون وشر المكاسب كسب الربا وشر المآكل مال اليتيم والسعيد من وعظ بغيره والشقي من شقي في بطن أمه وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربع أذرع والأمر بآخره وملاك العمل خواتمه وشر الروايا روايا الكذب وكل ما هو آت قريب وسباب المؤمن فسوق وقتال المؤمن كفر وأكل
لحمه من معصية الله وحرمة ماله كحرمة دمه ومن يتأول على الله يكذبه ومن يغفر يغفر له ومن يغضب يغضب الله عنه ومن يكظم الغيظ يأجره الله ومن يصبر على الرزية يعوضه الله ومن يتبع السمعة يسمع الله به ومن يصبر يضعف الله له ومن يعص الله يعذبه الله اللهم اغفر لي ولأمتي قالها ثلاثا : استغفر الله لي ولكم " (2/693)
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه كان يقول في خطبته : أصدق الحديث كلام الله فذكر مثله سواء
الآية 123
أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : قالت العرب : لا نبعث ولا نحاسب وقالت اليهود والنصارى لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى البقرة الآية 111
وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدوة البقرة الآية 80 فأنزل الله ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن مسروق قال : احتج المسلمون وأهل الكتاب فقال المسلمون : نحن أهدى منكم
وقال أهل الكتاب نحن أهدى منكم
فأنزل الله ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب فانفلج عليهم المسلمون بهذه الآية ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن
ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن النساء الآية 124 الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مسروق قال : تفاخر النصارى وأهل الإسلام فقال هؤلاء : نحن أفضل منكم
وقال هؤلاء : نحن أفضل منكم
فأنزل الله ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : ذكر لنا أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ونحن أولى بالله منكم (2/694)
وقال المسلمون : نحن أولى بالله منكم ونبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله
فأنزل الله ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب إلى قوله ومن أحسن دينا الآية
فأفلج الله حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : التقى ناس من المسلمين واليهود والنصارى فقالت اليهود للمسلمين : نحن خير منكم ديننا قبل دينكم وكتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم ونحن على دين إبراهيم ولن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا
وقالت النصارى مثل ذلك
فقال المسلمون : كتابنا بعد كتابكم ونبينا بعد نبيكم وديننا بعد دينكم وقد أمرتم أن تتبعونا وتتركوا أمركم فنحن خير منكم نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ولن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا
فرد الله عليهم قولهم فقال ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ثم فضل الله المؤمنين عليهم فقال ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا النساء الآية 125
وأخرج ابن جرير من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك قال : تخاصم أهل الأديان فقال أهل التوراة : كتابنا أول كتاب وخيرها ونبينا خير الأنبياء
وقال أهل الإنجيل نحوا من ذلك وقال أهل الإسلام : لا دين إلا الإسلام وكتابنا نسخ كل كتاب ونبينا خاتم النبيين وأمرنا أن نعمل بكتابنا ونؤمن بكتابكم فقضى الله بينهم فقال ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ثم خير بين أهل الأديان ففضل أهل الفضل فقال ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن
النساء الآية 125 الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق جويبر عن الضحاك قال : افتخر أهل الأديان فقالت اليهود : كتابنا خير الكتب وأكرمها على الله ونبينا أكرم الأنبياء على الله موسى خلا به وكلمه نجيا وديننا خير الأديان
وقالت النصارى : عيسى
خاتم النبيين آتاه الله التوراة والإنجيل ولو أدركه محمد تبعه وديننا خير الدين (2/695)
وقالت المجوس وكفار العرب : ديننا أقدم الأديان وخيرها
وقال المسلمون : محمد رسول الله وخاتم الأنبياء وسيد الرسل والقرآن آخر ما نزل من عند الله من الكتب وهو أمير على كل كتاب والإسلام خير الأديان فخير الله بينهم فقال ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به يعني بذلك اليهود والنصارى والمجوس وكفار العرب ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ثم فضل الإسلام على كل دين فقال : ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله النساء الآية 125 الآية
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : قال أهل التوراة : كتابنا خير الكتب أنزل قبل كتابكم ونبينا خير الأنبياء
وقال أهل الإنجيل مثل ذلك وقال أهل الإسلام : كتابنا نسخ كل كتاب ونبينا خاتم النبيين وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا فقضى الله بينهم فقال ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به وخير بين أهل الأديان فقال ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه النساء الآية 125 الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح قال : جلس أناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الإيمان فقال هؤلاء : نحن أفضل منكم
وقال هؤلاء : نحن أفضل
فقال الله ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ثم خص الله أهل الأديان فقال ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى النساء الآية 124
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب قال : قريش وكعب بن الأشرف
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني إن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قالت اليهود والنصارى : لا يدخل الجنة غيرنا
وقالت قريش : لا نبعث
فأنزل الله ليس
بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به والسوء : الشرك (2/696)
وأخرج أحمد وهناد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن جرير وأبو يعلى وابن المنذر وابن حبان وابن السني في عمل اليوم والليلة والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان والضياء في المختارة عن أبي بكر الصديق أنه قال : " يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به فكل سوء جزينا به ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم : غفر الله لك يا أبا بكر ألست تنصب ألست تمرض ألست تحزن ألست تصيبك اللأواء ؟ قال : بلى
قال : فهو ما تجزون به "
وأخرج أحمد والبزار وابن جرير وابن مردويه والخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عمر قال : سمعت أبا بكر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من يعمل سوءا يجز به في الدينا "
وأخرج ابن سعيد والترمذي الحكيم والبزار وابن المنذر والحاكم عن ابن عمر أنه مر بعبد الله بن الزبير وهو مصلوب فقال : رحمك الله يا أبا خبيب سمعت أباك الزبير يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من يعمل سوءا يجز به في الدينا "
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن المنذر عن أبي بكر الصديق قال : كنت عند النبي صلى الله عليه و سلم فنزلت هذه الآية من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا أبا بكر ألا أقرئك آية نزلت علي ؟ قلت : بلى يا رسول الله فاقرأنيها فلا أعلم إلا أني وجدت انقصاما في ظهري حتى تمطيت لها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : مالك يا أبا بكر ؟ قلت : بأبي وأمي يا رسول الله وأينا لم يعمل السوء وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أما أنت وأصحابك يا أبا بكر المؤمنون فتجزون بذلك في الدينا حتى تلقوا الله ليس لكم ذنوب وأما الآخرون فيجمع لهم ذلك حتى يجزوا به يوم القيامة "
وأخرج ابن جرير عن عائشة عن أبي بكر قال : لما نزلت من يعمل سوءا يجز به قال أبو بكر : يا رسول الله كل ما نعمل نؤاخذ به ؟ فقال : " يا أبا بكر أليس يصيبك كذا وكذا
فهو كفارة "
وأخرج سعيد بن منصور وهناد وابن جرير وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه عن مسروق قال : قال أبو بكر : يا رسول الله ما أشد هذه الآية من يعمل سوءا يجز به
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " المصائب والأمراض والأحزان في الدينا جزاء " (2/697)
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري في تاريخه وأبو يعلى وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح عن عائشة أن رجلا تلا هذه الآية من يعمل سوءا يجز به قال : إنا لنجزى بكل ما عملناه هلكنا إذن فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال : " نعم يجزى به المؤمن في الدينا في نفسه في جسده فيما يؤذيه "
وأخرج أبو داود وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله إني لأعلم أشد آية في القرآن قال : " ما هي يا عائشة ؟ قلت : من يعمل سوءا يجز به فقال : هو ما يصيب العبد من السوء حتى النكبة ينكبها يا عائشة من نوقش هلك ومن حوسب عذب
فقلت : يا رسول الله أليس الله يقول فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال : ذاك العرض يا عائشة من نوقش الحساب عن هذه الآية من يعمل سوءا يجز به قال : إن المؤمن يؤجر في كل شيء حتى في الغط عند الموت "
وأخرج أحمد عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن ليكفرها "
وأخرج ابن راهويه في مسنده وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه عن أبي المهلب قال : رحلت إلى عائشة في هذه الآية من يعمل سوءا يجز به قالت : هو ما يصيبكم في الدينا
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال : لما نزلت من يعمل سوءا يجز به شق ذلك على المسلمين وبلغت منهم ما شاء الله فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " سددوا وقاربوا فإن في كل ما أصاب المسلم كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها
وفي لفظ عند ابن مردويه : بكينا وحزنا وقلنا : يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شيء ! قال : أما والذي نفسي بيده إنها لكما نزلت ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا إنه لا يصيب أحد منكم من مصيبة في الدينا إلا كفر الله بها خطيئته حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد أنهما
سمعا رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به من سيئاته " (2/698)
وأخرج أحمد ومسدد وابن أبي الدينا في الكفارات وأبو يعلى وابن حبان والطبراني في الأوسط والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي سعيد قال : " قال رجل : يا رسول الله أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا ما لنا بها ؟ قال : كفارات
قال أبي : وإن قلت ؟ قال : وإن شوكة فما فوقها "
وأخرج ابن راهويه في مسنده عن محمد بن المنتشر قال : قال رجل لعمر ابن الخطاب : إني لا أعرف أشد آية في كتاب الله
فأهوى عمر فضربه بالدرة وقال : مالك نقبت عنها ؟ فانصرف حتى كان الغد قال له عمر : الآية التي ذكرت بالأمس ؟ فقال من يعمل سوءا يجز به فما منا أحد يعمل سوءا إلا جزي به
فقال عمر : لبثنا حين نزلت ما ينفعنا طعام ولا شراب حتى أنزل الله بعد ذلك ورخص وقال : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما النساء الآية 110
وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسنه والبيهقي عن أمية بنت عبد الله قالت : سألت عائشة عن هذه الآية من يعمل سوءا يجز به فقالت : لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد بعد أن سألت عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " يا عائشة هذه مبايعة الله العبد بما يصيبه من الحمى والحزن والنكبة حتى البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها تحت ضبنه حتى إن العبد ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير "
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدينا وابن جرير والبيهقي عن زياد بن الربيع قال : قلت لأبي بن كعب : آية في كتاب الله قد أحزنتني قال : ما هي ؟ قلت من يعمل سوءا يجز به قال : ما كنت أراك إلا أفقه مما أرى إن المؤمن لا تصيبه مصيبة عثرة قدم ولا اختلاج عرق ولا نحبة نملة إلا بذنب وما يعفوه الله عنه أكثر حتى اللدغة والنفحة
وأخرج هناد وأبو نعيم في الحلية عن إبراهيم بن مرة قال : جاء رجل إلى أبي فقال :
يا أبا المنذر آية في كتاب الله قد غمتني قال : أي آية ؟ قال من يعمل سوءا يجز به قال : ذاك العبد المؤمن ما أصابته من نكبة مصيبة فيصبر فليقى الله عز و جل ولا ذنب له (2/699)
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح قال : لما نزلت من يعمل سوءا يجز به قال أبو بكر : جاءت قاصمة الظهر
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إنما هي المصيبات في الدينا "
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس أن ابن عمر لقيه حزينا فساله عن هذه الآية ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به فقال : ما لكم ولهذه إنما هذه للمشركين قريش وأهل الكتاب
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس من يعمل سوءا يجز به يقول من يشرك يجز به وهو السوء ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا إلا أن يتوب قبل موته فيتوب الله عليه
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وهناد والحكيم الترمذي والبيهقي عن الحسن في قوله من يعمل سوءا يجز به قال : إنما ذاك لمن أراد الله هوانه فأما من أراد الله كرامته فإنه يتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون
وأخرج البيهقي عن أنس قال : " أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم شجرة فهزها حتى تساقط من ورقها ما شاء الله أن يتساقط ثم قال : الأوجاع والمصيبات أسرع في ذنوب بني آدم مني في هذه الشجرة "
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وفي ولده وماله حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة "
وأخرج أحمد عن السائب بن خلاد " أن
رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ما من شيء يصيب المؤمن حتى الشوكة تصيبه إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة " (2/700)
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عائشة قالت : قال النبي صلى الله عليه و سلم : " ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والحكيم الترمذي عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة "
وأخرج أحمد عن عائشة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم طرقه وجع فجعل يشتكي ويتقلب على فراشه فقالت عائشة : لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه فقال النبي صلى الله عليه و سلم : إن الصالحين يشدد عليهم وأنه لا يصيب مؤمنا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت به عنه خطيئة ورفع له بها درجة "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه "
وأخرج أحمد وهناد في الزهد معا عن أبي بكر الصديق قال : إن المسلم ليؤجر في كل شيء حتى في النكبة وانقطاع شسعه والبضاعة تكون في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في ضبنه
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد بن أبي وقاص قال : قلت : يا رسول الله أي الناس أشد بلاء ؟ قال : " النبيون ثم الأمثل من الناس فما يزال بالعبد البلاء حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي عن معاوية : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر الله عنه به من سيئاته "
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " صداع المؤمن أو شوكة يشاكها أو شيء يؤذيه يرفعه الله بها يوم القيامة درجة ويكفر عنه بها ذنوبه "
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن بريدة الأسلمي سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ما أصاب رجلا من المسلمين نكبة فما فوقها - حتى ذكر الشوكة - إلا لإحدى خصلتين : إلا ليغفر الله من الذنوب ذنبا لم يكن ليغفر الله له إلا بمثل ذلك أو يبلغ به من الكرامة كرامة لم يكن يبلغها إلا بمثل ذلك "
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن مسعود قال : إن الوجع لا يكتب به الأجر إنما الأجر في العمل ولكن يكفر الله به الخطايا
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن عبد الله بن أياس بن أبي فاطمة عن أبيه عن جده
عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " أيكم يحب أن يصح فلا يسقم ؟ قالوا : كلنا يا رسول الله قال : أتحبون أن تكونوا كالحمير الضالة (2/701)
وفي لفظ : الصيالة ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء وأصحاب كفارات ؟ والذي نفسي بيده إن الله ليبتلي المؤمن وما يبتليه إلا لكرامته عليه وإن العبد لتكون له الدرجة في الجنة لا يبلغها بشيء من عمله حتى يبتليه بالبلاء ليبلغ به تلك الدرجة "
وأخرج أحمد وابن أبي الدينا والبيهقي عن محمد بن خالد السلمي عن أبيه عن جده وكانت له صحبة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إذا سبقت للعبد من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده ثم صبره حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله "
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الرجل لتكون له المنزلة عند الله فما يبلغها بعمل فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه ذلك "
وأخرج البيهقي من طريق أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان يقول : مر موسى عليه السلام على رجل في متعبد له ثم مر به بعد ذلك وقد مزقت السباع لحمه فرأس ملقى وفخذ ملقى وكبد ملقى فقال موسى : يا رب عبدك كان يطيعك فابتليه بهذا ؟ ! فأوحى الله إليه : يا موسى إنه سألني درجة لم يبلغها بعمله فابتليه بهذا لأبلغه بذلك الدرجة "
وأخرج البيهقي عن عائشة : " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ما ضرب من مؤمن عرق إلا حط الله به عنه خطيئة وكتب له به حسنة ورفع له به درجة "
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن الله ليبتلي عبده بالسقم حتى يكفر كل ذنب "
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من صدع في سبيل الله ثم احستب غفر الله له ما كان قبل ذلك من ذنب "
وأخرج ابن أبي الدينا والبيهقي عن يزيد بن أبي حبيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يزال الصداع والمليلة بالمرء المسلم حتى يدعه مثل الفضة البيضاء "
وأخرج ابن أبي الدينا والبيهقي عن عامر أخي الخضر قال : إني لبأرض محارب إذا رايات وألوية فقلت : ما هذا ؟ ! قالوا : رسول الله صلى الله عليه و سلم
فجلست إليه وهو في ظل شجرة قد بسط له كساء وحوله أصحابه فذكروا الأسقام فقال : " إن العبد
المؤمن إذا أصابه سقم ثم عافاه الله كان كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما يستقبل من عمره وإن المنافق إذا مرض وعوفي كان كالبعير عقله أهله ثم أطلقوه لا يدري فيما عقلوه ولا فيما أطلقوه (2/702)
فقال رجل : يا رسول الله ما الأسقام ؟ قال : أو ما سقمت قط ؟ ! قال : لا
قال : فقم عنا فلست منا "
وأخرج البيهقي عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ما من عبد يصرع صرعة من مرض إلا بعثه منه طاهرا
وأخرج ابن أبي الدينا والبيهقي عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته : يا ملائكتي إذا قيدت عبدي بقيد من قيودي فإن أقبضه أغفر له وإن أعافه فجسده مغفور لا ذنب له
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله ليجرب أحدكم بالبلاء - وهو أعلم - كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز فذلك الذي نجاه الله من السيئات ومنهم من يخرج كالذهب دون ذلك فذلك الذي يشك بعض الشك ومنهم من يخرج كالذهب الأسود فذلك الذي قد افتتن "
وأخرج ابن أبي الدينا والبيهقي من طريق بشير بن عبد الله بن أبي أيوب الأنصاري عن أبيه عن جده قال : عاد رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا من الأنصار فأكب عليه فسأله فقال : يا نبي الله ما غمضت منذ سبع ليال ولا أحد يحضرني
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أي أخي اصبر أي أخي اصبر تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ساعات الأمراض يذهبن ساعات الخطايا "
وأخرج ابن أبي الدينا والبيهقي عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ساعات الأذى يذهبن ساعات الخطايا "
وأخرج البيهقي عن الحكم بن عتبة رفعه قال : " إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له من العمل ما يكفر ذنوبه ابتلاه الله بالهم يكفر به ذنوبه "
وأخرج ابن عدي والبيهقي وضعفه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله ليبتلي عبده بالبلاء والألم حتى يتركه من ذنبه كالفضة المصفاة "
وأخرج البيهقي عن المسيب بن رافع أن أبا بكر الصديق قال : إن المرء المسلم يمشي في الناس وما عليه خطيئة
قيل : ولم ذلك يا أبا بكر ؟ قال : بالمصائب والحجر والشوكة والسشع ينقطع
وأخرج أحمد عن ابي الدرداء " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إن الصداع والمليلة لا يزال بالمؤمن وإن ذنبه مثل أحد فما يتركه وعليه من ذلك مثقال حبة من خردل " (2/703)
وأخرج أحمد عن خالد بن عبد الله القسري عن جده يزيد بن أسد أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " المريض تحات خطاياه كما يتحات ورق الشجر "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال : ما يسرني بليلة أمرضها حمر النعم
وأخرج ابن أبي شيبة عن عياض بن غضيف قال : دخلنا على أبي عبيدة بن الجراح نعوده فإذا وجهه مما يلي الجدار وامرأته قاعدة عند رأسه قلت : كيف بات أبو عبيدة ؟ قالت : بات بأجر
فأقبل علينا بوجهه فقال : إني لم أبت بأجر ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو له حطة
وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان قال : إن المؤمن يصيبه الله بالبلاء ثم يعافيه فيكون كفارة لسيئاته ومستعتبا فيما بقي وإن الفاجر يصيبه الله بالبلاء ثم يعافيه فيكون كالبعير عقله أهله لا يدري لم عقلوه ثم أرسلوه فلا يدري لم أرسلوه
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمار أنه كان عنده أعرابي فذكروا الوجع فقال عمار : ما اشتكيت قط ؟ قال : لا
فقال عمار : لست منا ما من عبد يبتلى إلا حط عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها وإن الكافر يبتلى فمثله مثل البعير عقل فلم يدر لم عقل وأطلق فلم يدر لم أطلق
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله من يعمل سوءا يجز به قال : الشرك
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير
مثله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله من يعمل سوءا يجز به قال : الكافر ثم قرأ وهل يجازى إلا الكفور سبأ الآية 17
الآية 124
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مسروق قال : لما نزلت ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب (2/704)
النساء الآية 123 الآية
قال أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء
فنزلت هذه الآية ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ففجلوا عليهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدي في قوله ومن يعمل من الصالحات من ذكر أوأنثى وهو مؤمن قال : أبى أن يقبل الإيمان إلا بالعمل الصالح
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أن ابن عمر لقيه فسأله عن هذه الآية ومن يعمل من الصالحات قال : الفرائض
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن قال : قد يعمل اليهودي والنصراني والمشرك الخير فلا ينفعهم في الدينا
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن قال : إنما يتقبل الله من العمل ما كان في الإيمان
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : النقير هي النكتة التي تكون في ظهر النواة
وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي قال : " القطمير " القشرة التي تكون على النواة والفتيل الذي يكون في بطنها و " النقير " النقطة البيضاء التي في وسط النواة
الآيتان 125 - 126
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قال أهل الإسلام : لا دين إلا الإسلام كتابنا نسخ كل كتاب ونبينا خاتم النبيين وديننا خير الأديان
فقال الله تعالى ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله اصطفى موسى بالكلام وإبراهيم بالخلة "
وأخرج ابن جرير والطبراني في السنة عن ابن عباس قال : إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة واصطفى موسى بالكلام واصطفى محمدا بالرؤية (2/705)
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن الضريس عن معاذ بن جبل أنه لما قدم اليمن صلى بهم الصبح فقرأ واتخذ الله إبراهيم خليلا فقال رجل من القوم : لقد قرت عين أم إبراهيم
وأخرج الحاكم وصححه عن جندب : أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول قبل أن يتوفى : " إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا "
وأخرج الطبراني وابن عساكر عن ابن مسعود قال : إن الله اتخذ إبراهيم خليلا وإن صاحبكم خليل الله وإن محمدا سيد بني آدم يوم القيامة
ثم قرأ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا الإسراء الآية 79
وأخرج الطبراني عن سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن الأنبياء يوم القيامة كل اثنين منهم خليلان دون سائرهم
قال فخليلي منهم يومئذ خليل الله إبراهيم "
وأخرج الطبراني والبزار عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إن في الجنة قصرا من درة لا صدع فيه ولا وهن أعده الله لخليله إبراهيم عليه السلام نزلا "
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلى الله عليه و سلم ؟ ! "
وأخرج الترمذي وابن مردويه عن ابن عباس قال : " جلس ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ينتظرونه فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم وإذا بعضهم يقول : إن الله اتخذ من خلقه خليلا فإبراهيم خليله
وقال آخر : ماذا بأعجب من أن كلم الله موسى تكليما
وقال آخر : فعيسى روح الله وكلمته
وقال آخر آدم اصطفاه الله
فخرج عليهم فسلم فقال : قد سمعت كلامكم وعجبكم ان إبراهيم خليل الله وهو كذلك وموسى كليمه وعيسى روحه وكلمته وآدم اصطفاه الله ربه كذلك ألا وإني حبيب الله ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتحها الله فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم القيامة ولا فخر "
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات قال : أوحى الله إلى إبراهيم : أتدري لم اتخذتك خليلا ؟ قال : لا يارب (2/706)
قال : لأني اطلعت إلى قلبك فوجدتك تحب أن ترزأ ولا ترزأ
وأخرج ابن المنذر عن ابن أبزى قال : دخل إبراهيم عليه السلام منزله فجاءه ملك الموت في صورة شاب لا يعرفه فقال له إبراهيم : بإذن من دخلت ؟ قال : بإذن رب المنزل
فعرفه إبراهيم فقال له ملك الموت : إن ربك اتخذ من عباده خليلا
قال إبراهيم : ونحن ذلك ! قال : وما تصنع به ؟ قال : أكون خادما له حتى أموت
قال : فإنه أنت
وبأي شيء اتخذني خليلا ؟ قال : بأنك تحب أن تعطي ولا تأخذ
وأخرج البيهقي في الشعب عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا جبريل لم اتخذ الله إبراهيم خليلا ؟ قال : لإطعامه الطعام يا محمد "
وأخرج الديلمي بسند واه عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه و سلم قال للعباس : " يا عم أتدري لم اتخذ الله إبراهيم خليلا ؟ هبط إليه جبريل فقال : أيها الخليل هل تدري بم استوجبت الخلة ؟ فقال : لا أدري يا جبريل ! قال : لأنك تعطي ولا تأخذ "
وأخرج الحافظ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي في فضائل العباس عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم اتخذه خليلا واصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ثم اصطفى من ولد إسماعيل نزارا ثم اصطفى من ولد نزار مضر ثم اصطفى من مضر كنانة ثم اصطفى من كنانة قريشا ثم اصطفى من قريش بني هاشم ثم اصطفى من بني هاشم بني عبد عبد المطلب ثم اصطفاني من بني عبد المطلب "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه وابن عساكر والديلمي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اتخذ الله إبراهيم خليلا وموسى نجيا واتخذني حبيبا ثم قال : وعزتي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي "
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن علي بن أبي طالب قال : أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم قبطيتين والنبي صلى الله عليه و سلم حلة حبرة وهو عن يمين العرش
والله أعلم
الآية 127 (2/707)
أخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ويستفتونك في النساء
الآية
قال كان أهل الجاهلية لا يورثون المولود حتى يكبر ولا يورثون المرأة
فلما كان الإسلام قال ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في أول السورة في الفرائض
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ أن يقوم في المال ويعمل فيه ولا يرث الصغير ولا المرأة شيئا قلما نزلت المواريث في سورة النساء شق ذلك على الناس وقالوا : أيرث الصغير الذي لا يقوم في المال والمرأة التي هي كذلك فيرثان كما يرث الرجل ؟ فرجوا أن يأتي في ذلك حدث من السماء فانتظروا فلما رأوا أنه لا يأتي حدث قالوا : لئن تم هذا إنه لواجب ما عنه بد ثم قالوا : سلوا
فسألوا النبي صلى الله عليه و سلم فأنزل الله ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في أول السورة في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن
قال سعيد ابن جبير : وكان الولي إذا كانت المرأة ذات جمال ومال رغب فيها ونكحها واستأثر بها وإذا لم تكن ذات جمال ومال أنكحها ولم ينكحها
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان شيئا كانوا يقولون : لا يغزون ولا يغنمون خيرا ففرض الله لهن الميراث حقا واجبا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن إبراهيم في الآية قال : كانوا إذا كانت الجارية يتيمة دميمة لم يعطوها ميراثها وحبسوها من التزويج حتى تموت فيرثوها فأنزل الله هذا
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل فيرغب أن ينكجها ولا يعطيها مالها رجاء أن تموت فيرثها وإن مات لها حميم لم تعط من الميراث شيئا وكان ذلك في الجاهلية فبين الله لهم ذلك وكانوا لا يورثون الصغير والضعيف شيئا فأمر الله أن يعطى نصيبه من الميراث (2/708)
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : كان جابر بن عبد الله له ابنة عم عمياء وكانت دميمة وكانت قد ورثت من أبيها مالا فكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها رهبة أن يذهب الزوج بمالها فسأل النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك وكان ناس في حجورهم جوار أيضا مثل ذلك فأنزل الله فيهم هذا
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق السدي عن أبي مالك في قوله وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهم ما كتب لهم وترغبون أن تنكحوهن قال : كانت المرأة إذا كانت عند ولي يرغب عن حسنها لم يتزوجها ولم يترك أحدا يتزوجها والمستضعفين من الولدان قال : كانوا لا يورثون إلا الأكبر فالأكبر
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير في قوله وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء قال : ما يتلى عليكم في أول السورة من المواريث وكانوا لا يورثون امرأة ولا صبيا حتى يحتلم
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن عائشة في قوله ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن إلى قوله وترغبون أن تنكحوهم قالت : هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووراثها قد شركته في ماله حتى في العذق فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها فنزلت هذه الآية
وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم عن عائشة قالت : ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد هذه الآية فيهن فأنزل الله ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء قالت : والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال الله وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء قالت : وقول الله وترغبون أن تنكحوهن رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون
قليلة المال والجمال فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن (2/709)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه فإذا فعل ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا فإن كانت جميلة وهويها تزوجها وأكل مالها وإن كانت دميمة منعها الرجال أبدا حتى تموت فإذا ماتت ورثها فحرم الله ذلك ونهى عنه وكانوا لا يورثون الصغار ولا البنات وذلك قوله ولا تؤتونهن ما كتب لهن فنهى الله عنه وبين لكل ذي سهم سهمه صغيرا كان أو كبيرا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل فيها دمامة فيرغب عنها أن ينكحها ولا ينكحها رغبة في مالها
وأخرج القاضي إسماعيل في أحكام القرآن عن عبد الملك بن محمد بن حزم أن عمرة بنت حزم كانت تحت سعد بن الربيع فقتل عنها بأحد وكان له منها ابنة فأتت النبي صلى الله عليه و سلم تطلب ميراث ابنتها ففيها نزلت ويستفتونك في النساء
الآية
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن عون عن الحسن وابن سيرين في هذه الآية قال أحدهما : ترغبون فيهن وقال الآخر : ترغبون عنهن
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن الحسن في قوله وترغبون أن تنكحوهن قال : ترعبون عنهن
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عبيدة وترغبون أن تنكحوهن قال : ترغبون عنهن
الآيات 128 - 134
أخرج الطيالسي والترمذي وحسنه وابن المنذر والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : " خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت : يا رسول الله لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ففعل ونزلت هذه الآية وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا (2/710)
الآية
قال ابن عباس : فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز "
وأخرج ابن سعد وأبو داود والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندنا وكان يطوف علينا يوميا من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى من هو يومها فيبيت عندها ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا رسول الله يومي هو لعائشة
فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت عائشة : فأنزل الله في ذلك وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا
الآية "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن جرير وابن المنذر عن عائشة وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا
الآية
قالت : الرجل تكون عنده المرأة ليس مستكثرا منها يريد أن يفارقها فتقول : أجعلك من شأني في حل
فنزلت هذه الآية
وأخرج ابن ماجه عن عائشة قالت : نزلت هذه الآية والصلح خير في رجل كانت تحته امرأة قد طالت صحبتها وولدت منه أولادا فأراد أن يستبدل بها فراضته على أن يقيم عندها ولا يقيم لها (2/711)
وأخرج مالك وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن رافع بن خديج أنه كانت تحته امرأة قد خلا من سنها فتزوج عليها شابة فآثرها عليها فأبت الأولى أن تقر فطلقها تطليقة حتى إذا بقي من أجلها يسير قال : إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة وإن شئت تركتك ؟ قالت : بل راجعني
فراجعها فلم تصبر على الأثرة فطلقها أخرى وآثر عليها الشابة فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله أنزل فيه وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا إو إعراضا
الآية
وأخرج الشافعي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي عن سعيد ابن المسيب أن ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج فكره منها أمرا إما كبرا أو غيره فأراد طلاقها فقالت : لا تطلقني واقسم لي ما بدا لك فاصطلحا على صلح فجرت السنة بذلك ونزل القرآن وإن امرأة خافت من بعلها
الآية
وأخرج ابن جرير عن عمر أن رجلا سأله عن آية ؟ فكره ذلك وضربه بالدرة فسأله آخر عن هذه الآية وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا فقال : عن مثل هذا فسلوا ثم قال : هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا من سنها فيتزوج المرأة الثانية يلتمس ولدها فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز
وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن هذه الآية فقال : هو الرجل عنده امرأتان فتكون إحداهما قد عجزت أو تكون دميمة فيريد فراقها فتصالحه على أن يكون عندها ليلة وعند الأخرى ليالي ولا يفارقها فما طابت به نفسه فلا بأس به فإن رجعت سوى بينهما
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : هي المرأة تكون عند الرجل حتى تكبر فيريد أن يتزوج عليها فيتصالحان بينهما صلحا على أن لها يوما ولهذه يومان أو ثلاثة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : تلك المرأة تكون عند الرجل لا يرى منها كثيرا مما يحب وله امرأة غيرها أحب إليه منها فيؤثرها عليها فأمر الله إذا كان ذلك أن يقول لها : يا هذه إن شئت أن تقيمي على ما ترين من الأثرة فأواسيك وأنفق عليك فأقيمي وإن كرهت خليت سبيلك فإن هي رضيت أن تقيم بعد أن يخبرها فلا جناح عليه وهو قوله والصلح خير يعني أن تخيير الزوج لها بين الإقامة والفراق خير من تمادي الزوج على أثرة غيرها عليها (2/712)
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هو الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة فينكح عليها المرأة الشابة ويكره أن يفارق أم ولده فيصالحها على عطية من ماله ونفسه فيطيب له ذلك الصلح
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : نزلت في أبي السنابل بن بعكك
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : نزلت في رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي سودة بنت زمعة
وأخرج أبو داود وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أبغض الحلال إلى الله الطلاق "
وأخرج الحاكم عن كثير بن عبد الله بن عوف عن أبيه عن جده : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " الصلح حائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله وأحضرت الأنفس الشح قال : تشح عند الصلح على نصيبها من زوجها
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله وأحضرت الأنفس الشح قال : هواه في الشيء يحرص عليه
وفي قوله ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء قال : في الحب والجماع
وفي قوله فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة قال : لا هي أيم ولا هي ذات زوج
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن أبي مليكة قال : نزلت هذه الآية ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء في عائشة يعني أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يحبها أكثر من غيرها
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن المنذر
عن عائشة قالت : " كان النبي صلى الله عليه و سلم يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " (2/713)
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن ماجه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط "
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد قال : كانوا يستحبون أن يسووا بين الضرائر حتى في الطيب يتطيب لهذه كما يتطيب لهذه
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن جابر بن زيد قال : كانت لي امرأتان فلقد كنت أعدل بينهما حتى أعد القبل
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين في الذي له امرأتان يكره أن يتوضأ في بيت إحداهما دون الأخرى
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : إن كانوا ليسوون بين الضرائر حتى تبقى الفضلة مما لا يكال من السويق والطعام فيقسمونه كفا كفا إذا كان مما لا يستطاع كيله
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود في قوله ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء قال : في الجماع
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن عبيدة في قوله ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء قال في الحب فلا تميلوا كل الميل قال : في الغشيان فتذروها كالمعلقة لا أيم ولا ذات زوج
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد في قوله ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء يعني في الحب فلا تميلوا كل الميل قال : لا تتعمدوا الإساءة
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية يقول : لا تمل عليها فلا تنفق عليها ولا تقسم لها يوما
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية يقول : إن أحببت واحدة وأبغضت واحدة فاعدل بينهما
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فتذورها كالمعلقة قال : لا مطلقة ولا ذات بعل