صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار البقرة الآية 201 ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار إلى قوله إنك لا تخلف الميعاد
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي قال : كان يستحب أن يدعو في المكتوبة بدعاء القرآن
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين أنه سئل عن الدعاء في الصلاة فقال : كان أحب دعائهم ما وافق القرآن
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " عسقلان أحد العروسين يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفا لا حساب عليهم ويبعث منها خمسون ألفا شهداء وفودا إلى الله وبها صفوف الشهداء رؤوسهم تقطر في أيديهم تثج أوداجهم دما يقولون ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك
إنك لا تخلف الميعاد فيقول : صدق عبيدي
اغسلوهم بنهر البيضة فيخرجون منه بيضا فيسرحون في الجنة حيث شاؤوا "
الآية 195
أخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن أم سلمة قالت " يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء ! فأنزل الله فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى إلى آخر الآية قالت الأنصار : هي أول ظعينة قدمت علينا "
وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة قالت : آخر آية نزلت هذه الآية فاستجاب لهم ربهم إلى آخرها

(2/412)


وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : ما من عبد يقول : يا رب يا رب يا رب ثلاث مرات إلا نظر الله إليه
فذكر للحسن فقال : أما تقرأ القرآن ربنا إننا سمعنا مناديا آل عمران الآية 193 إلى قوله فاستجاب لهم ربهم
قوله تعالى : فالذين هاجروا الآية
أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الأية قال : هم المهاجرون أخرجوا من كل وجه
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن أول ثلة الجنة الفقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره
إذا أمروا سمعوا وأطاعوا وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض حتى يموت وهي في صدره وأن الله يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها فيقول : أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وقتلوا وأوذوا في سبيلي وجاهدوا في سبيلي ؟ ! أدخلوا الجنة فيدخلونه بغير عذاب ولا حساب ويأتي الملائكة فيسجدون ويقولون : ربنا نحن نسبح لك الليل والنهار ونقدس لك من هؤلاء الذين آثرتهم علينا ؟ فيقول : هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي
فتدخل الملائكة عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار الرعد الآية 24 "
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال " قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : أتعلم أول زمرة تدخل الجنة من أمتي ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ! قال : المهاجرون يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة ويستفتحون فتقول لهم الخزنة : أوقد حوسبتم ؟ قالوا : بأي شيء نحاسب وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله حتى متنا على ذلك ! قال : فيفتح لهم فيقيلون فيه أربعين عاما قبل أن يدخل الناس "
وأخرج أحمد عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " دخلت الجنة فسمعت فيها حشفة بين يدي فقلت : ما هذا ؟ قال : بلال فمضيت فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين ولم أر أحدا أقل من الأغنياء والنساء
قيل لي : أما الأغنياء فهم بالباب يحاسبون ويمحصون وأما النساء فألهاهن الأحمران : الذهب والحرير "

(2/413)


وأخرج أحمد عن أبي الصديق عن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بأربعمائة عام حتى يقول المؤمن الغني : يا ليتني كنت نحيلا
قيل : يا رسول الله صفهم لنا قال : هم الذين إذا كان مكروه بعثوا له وإذا كان مغنم بعث إليه سواهم وهم الذين يحجبون عن الأبواب "
وأخرج الحكيم الترمذي عن سعيد بن عامر بن حزم قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : يدخل فقراء المسلمين قبل الأغنياء الجنة بخمسين سنة حتى إن الرجل من الأغنياء ليدخل في غمارهم فيؤخذ بيده فيستخرج "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال : يجمعون فيقول أين فقراء هذه الأمة ومساكينها ؟ فيبرزون
فيقال : ما عندكم ؟ فيقولون : يا رب ابتلينا فصبرنا وأنت أعلم ووليت الأموال والسلطان غيرنا
فيقال : صدقتم
فيدخلون الجنة قبل سائر الناس بزمن وتبقى شدة الحساب على ذوي الأموال والسلطان
قيل : فأين المؤمنون يومئذ ؟ قال : يوضع لهم كراسي من نور ويظلل عليهم الغمام ويكون ذلك اليوم أقصر عليهم من ساعة من نهار
والله أعلم
قوله تعالى : والله عنده حسن الثواب
أخرج ابن أبي حاتم عن شداد بن أوس قال : يا أيها الناس لا تتهموا الله في قضائه فإن الله لا يبغي على مؤمن فإذا نزل بأحدكم شيء مما يحب فليحمد الله وإذا نزل به شيء يكره فليصبر وليحتسب فإن الله عنده حسن الثواب
الآيات 196 - 198
عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة لا يغرنك تقلب الذين كفروا تقلب ليلهم ونهارهم وما يجري عليهم من النعم متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد قال عكرمة : قال ابن عباس : أي بئس المنزل
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد يقول ضربهم في البلاد

(2/414)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : والله ما غروا نبي الله ولا وكل إليهم شيئا من أمر الله حتى قبضه الله على ذلك
قوله تعالى : و ما عند الله خير للأبرار
أخرج البخاري في الأدب المفرد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : إنما سماهم الله أبرارا لأنهم بروا الآباء والأبناء كما أن لوالدك عليك حقا كذلك لولدك عليك حق
وأخرجه ابن مردويه عن ابن عمر مرفوعا
والأول أصح
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال الأبرار الذين لا يؤذون الذر
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد وما عند الله خير للأبرار قال : لمن يطيع الله عز و جل
الآية 199
أخرج النسائي والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس قال : لما مات النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " صلوا عليه قالوا يا رسول الله نصلي على عبد حبشي
فأنزل الله وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم
الآية "
وأخرج ابن جرير عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " اخرجوا فصلوا على أخ لكم فصلى بنا فكبر أربع تكبيرات فقال : هذا النجاشي أصحمة فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم نره قط
فأنزل الله وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله الآية "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال " ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في النجاشي وفي ناس من أصحابه آمنوا بنبي الله وصدقوا به
وذكر لنا : أن النبي صلى الله عليه و سلم استغفر للنجاشي وصلى عليه حين بلغه موته قال لأصحابه : صلوا على أخ لكم

(2/415)


قد مات بغير بلادكم
فقال أناس من أهل النفاق : يصلي على رجل مات ليس من أهل دينه ! فأنزل الله وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله الآية "
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : لما مات النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " استغفروا لأخيكم فقالوا : يا رسول الله أنستغفر لذلك العلج ؟ فأنزل الله وإن من أهل الكاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم الآية "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال " لما صلى النبي صلى الله عليه و سلم على النجاشي طعن في ذلك المنافقون فقالوا : صلى عليه وما كان على دينه ! فنزلت هذه الآية وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله
الآية
قالوا : ما كان يستقبل قبلته وإن بينهما البحار
فنزلت فأينما تولوا فثم وجه الله البقرة الآية 115 قال ابن جريج : وقال آخرون : نزلت في النفر الذين كانوا من يهود فأسلموا
عبد الله بن سلام ومن معه "
وأخرج الطبراني عن وحشي بن حرب قال : لما مات النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه " إن أخاكم النجاشي قد مات قوموا فصلوا عليه
فقال رجل : يا رسول الله كيف نصلي عليه وقد مات في كفره ؟ قال : ألا تسمعون قول الله وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله
الآية "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله
الآية
قال : هم مسلمة أهل الكتاب من اليهود والنصارى
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : هؤلاء يهود
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : هم أهل الكتاب الذين كانوا قبل محمد صلى الله عليه و سلم والذين اتبعوا محمدا صلى الله عليه و سلم
الآية 200
أخرج ابن المبارك وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق داود بن صالح قال : قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : تدري في أي شيء نزلت هذه الآية اصبروا وصابروا ورابطوا ؟ قلت : لا
قال
سمعت أبا هريرة يقول : لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه و سلم غزو يرابط فيه ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة

(2/416)


وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : أقبل علي أبو هريرة يوما فقال : أتدري يا ابن أخي فيم أنزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ؟ قلت : لا
قال : أما إنه لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه و سلم غزو يرابطون فيه ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد يصلون الصلاة في مواقيتها ثم يذكرون الله فيها فعليهم أنزلت اصبروا أي على الصلوات الخمس وصابروا أنفسكم وهواكم ورابطوا في مساجدكم واتقوا الله فيما علمكم لعلكم تفلحون
وأخرج ابن مردويه عن أبي أيوب قال : وقف علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال " هل لكم إلى ما يمحو الله تعالى به الذنوب ويعظم الأجر ؟ فقلنا : نعم يا رسول الله قال : إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة
قال : وهو قول الله يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا فذلكم هو الرباط في المساجد "
وأخرج ابن جرير وابن حبان عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الذنوب ؟ قلنا : بلى يا رسول الله
قال : إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط "
وأخرج ابن جرير من حديث علي
مثله
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط
فذلكم الرباط
فذلكم الرباط "
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي غسان قال : إن هذه الآية إنما أنزلت في لزوم المساجد يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في الآية قال : أمرهم أن يصبروا على دينهم ولا يدعوه لشدة ولا رخاء ولا سراء ولا ضراء
وأمرهم أن يصابروا الكفار وأن يرابطوا المشركين
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي في الآية

(2/417)


قال : اصبروا على دينكم وصابروا الوعد الذي وعدتكم ورابطوا عدوي وعدوكم حتى يترك دينه لدينكم واتقوا الله فيما بيني وبينكم لعلكم تفلحون غدا إذا لقيتموني
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : اصبروا على طاعة الله وصابروا أهل الضلالة ورابطوا في سبيل الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن زيد بن أسلم في الآية قال : اصبروا على الجهاد وصابروا عدوكم ورابطوا على دينكم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : اصبروا عند المصيبة وصابروا على الصلوات ورابطوا : جاهدوا في سبيل الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : اصبروا على الفرائض وصابروا مع النبي صلى الله عليه و سلم في الموطن ورابطوا فيما أمركم ونهاكم
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في الآية قال : اصبروا على طاعة الله وصابروا أعداء الله ورابطوا في سبيل الله
وأخرج أبو النعيم عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا أيها الذين آمنوا اصبروا
على الصلوات الخمس وصابروا على قتال عدوكم بالسيف ورابطوا في سبيل الله لعلكم تفلحون "
وأخرج مالك وابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن زيد بن أسلم قال : كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم فكتب إليه عمر : أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من شدة يجعل الله بعدها فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين وإن الله يقول في كتابه يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والبيهقي في الشعب عن سهل بن سعد
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها "
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن فضالة بن عبيد : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول " كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر "
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي والطبراني والبيهقي عن سلمان : سمعت رسول

(2/418)


الله صلى الله عليه و سلم : يقول " رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجرى عليه رزقه فأمن الفتان
زاد الطبراني : وبعث يوم القيامة شهيدا "
وأخرج الطبراني بسند جيد عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم : قال " رباط شهر خير من صيام دهر ومن مات مرابطا في سبيل الله أمنه من الفزع الأكبر وغدى عليه برزقه وريح من الجنة ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله عز و جل "
وأخرج الطبراني بسند جيد عن العرباض بن سارية قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كل عمل ينقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمي له عمله ويجري عليه رزقه إلى يوم القيامة "
وأخرج أحمد بسند جيد عن أبي الدرداء يرفع الحديث قال : من رابط في شيء من سواحل المسلمين ثلاثة أيام أجزأت عنه رباط سنة
وأخرج ابن ماجة بسند صحيح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من مات مرابطا في سبيل الله أجرى عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل وأجرى عليه رزقه وأمن من الفتان وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة مرفوعا مثله
وزاد : والمرابط إذا مات في رباطه كتب له أجر عمله إلى يوم القيامة وغدي عليه وريح برزقه ويزوج سبعين حوراء وقيل له قف اشفع إلى أن يفرغ من الحساب "
وأخرج الطبراني بسند لا بأس به عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من سن سنة حسنة فله أجرها ما عمل بها في حياته وبعد مماته حتى تترك ومن سن سنة سيئة فعليه إثمها حتى تترك ومن مات مرابطا في سبيل الله جرى عليه عمل المرابط حتى يبعث يوم القيامة
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند جيد عن أنس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أجر المرابط فقال : " من رابط ليلة حارسا من وراء المسلمين كان له أجر من خلفه ممن صام وصلى "
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند لا بأس به عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من رابط يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار سبع خنادق كل خندق كسبع سموات وسبع أرضين "

(2/419)


وأخرج ابن ماجة بسند واه عن أبي بن كعب قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لرباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا من غير شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرا من عبادة مائة سنة صيامها وقيامها ورباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا من شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرا من عبادة ألفي سنة صيامها وقيامها فإن رده الله الىأهله سالما لم تكتب له سيئة وتكتب له الحسنات ويجري له أجر الرباط إلى يوم القيامة "
وأخرج ابن حبان والبيهقي عن مجاهد عن أبي هريرة
أنه كان في المرابطة ففزعوا وخرجوا إلى الساحل ثم قيل لا بأس فانصرف الناس وأبو هريرة واقف فمر به إنسان فقال : ما يوقفك يا أبا هريرة ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود "
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه عن عثمان بن عفان " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل
ولفظ ابن ماجة : من رابط ليلة في سبيل الله كانت كألف ليلة صيامها وقيامها "
وأخرج البيهقي عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إن صلاة المرابط تعدل خمسمائة صلاة ونفقة الدينار والدرهم منه أفضل من سبعمائة دينار ينفقه في غيره "
وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن أنس مرفوعا " الصلاة بأرض الرباط بألفي ألف صلاة "
وأخرج ابن حبان عن عتبة بن الندر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إذا انتاط غزوكم وكثرت الغرائم واستحلت الغنائم فخير جهادكم الرباط "
وأخرج البخاري والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة وعبد القطيفة
إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة
إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع "
وأخرج مسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو قزعة طار على متنه يبتغي القتل والموت من مظانه
ورجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة

(2/420)


ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير "
وأخرج البيهقي عن أم مبشر تبلغ به النبي صلى الله عليه و سلم قال " خير الناس منزلة رجل على متن فرسه يخيف العدو ويخيفونه "
وأخرج البيهقي عن أبي أمامة قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لأن أحرس ثلاث ليال مرابطا من وراء بيضة المسلمين أحب إلي من أن تصيبني ليلة القدر في أحد المسجدين : المدينة أو بيت المقدس
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من مات مرابطا في سبيل الله آمنه الله من فتنة القبر
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن المرابط في سبيل الله أعظم أجرا من رجل جمع كعبيه رياد شهر صيامه وقيامه "
وأخرج البيهقي عن ابن عابد قال " خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في جنازة رجل فلما وضع قال عمر بن الخطاب : لا تصل عليه يا رسول الله فإنه رجل فاجر
فالتفت رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الناس قال : هل رآه أحد منكم على الإسلام ؟ فقال رجل : نعم يا رسول الله حرس ليلة في سبيل الله
فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم وحثى عليه التراب وقال : أصحابك يظنون أنك من أهل النار وأنا أشهد أنك من أهل الجنة
وقال : يا عمر إنك لا تسأل عن أعمال الناس ولكن تسأل عن الفطرة "
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر
أن عمر كان يقول : إن الله بدأ هذا الأمر حين بدأ بنبوة ورحمة ثم يعود إلى ملك ورحمة ثم يعود جبرية يتكادمون تكادم الحمير
أيها الناس عليكم بالغزو والجهاد ما كان حلوا خضرا قبل أن يكون مرا عسرا ويكون عاما قبل أن يكون حطاما فإذا انتاطت المغازي وأكلت الغنائم واستحل الحرام فعليكم بالرباط فإنه خير جهادكم
وأخرج أحمد عن أبي أمامة " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت : رجل مات مرابطا في سبيل الله ورجل علم علما فأجره يجري عليه ماعمل به ورجل أجرى صدقة فأجرها يجري عليه ما جرت عليهم ورجل ترك ولدا صالحا يدعو له "
وأخرج ابن السني في عمل يوم وليلة وابن مردويه وأبو نعيم وابن عساكر عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران كل ليلة "
وأخرج الدرامي عن عثمان بن عفان قال : من قرأ آخر آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة

(2/421)


مقدمة سورة النساء
أخرج ابن الضريس في فضائله والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال : نزلت سورة النساء بالمدينة
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال : نزل بالمدينة النساء
وأخرج البخاري عن عائشة قالت : ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده
وأخرج أحمد وابن الضريس في فضائل القرآن ومحمد بن نصر في الصلاة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من أخذ السبع فهو حبر "
وأخرج البيهقي في الشعب عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أعطيت مكان التوراة السبع الطول ؟ والمئين كل سورة بلغت مائة فصاعدا
والمثاني كل سورة دون المئين ؟ وفوق المفصل "
وأخرج أبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أنس قال : وجد رسول الله ذات ليلة شيئا فلما أصبح قيل : يا رسول الله إن أثر الوجع عليك لبين : قال : أما إني على ما ترون بحمد الله قد قرأت السبع الطوال
وأخرج أحمد عن حذيفة قال : قمت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة فقرأ السبع الطوال في سبع ركعات
وأخرج عبد الرزاق عن بعض أهل النبي صلى الله عليه و سلم أنه بات معه فقام النبي صلى الله عليه و سلم من الليل فقضى حاجته ثم جاء القربة فاستكب ماء فغسل كفيه ثلاثا ثم توضأ وقرأ بالطوال السبع في ركعة واحدة
وأخرج الحاكم عن أبي مليكة سمع ابن عباس يقول : سلوني عن سورة النساء فإني قرأت القرآن وأنا صغير
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عباس قال : من قرأ سورة النساء فعلم ما يحجب مما لا يحجب علم الفرائض
والله أعلم

(2/422)


سورة النساء
مدنية وآياتها ست وسبعون ومائة
الآية 1
أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله خلقكم من نفس واحدة قال : من أدم وخلق منها زوجها قال : خلق حواء من قصيراء أضلاعه
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله خلقكم من نفس واحدة قال : آدم وخلق منها زوجها قال : حواء من قصيراء آدم وهو نائم فاستيقظ فقال : أأنا
؟ ! بالنبطية امرأة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عمرو قال خلقت حواء من خلف آدم الأيسر وخلقت امرأة إبليس من خلفه الأيسر
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك خلق منها زرجها قال : خلق حواء من آدم من ضلع الخلف وهو أسفل الأضلاع
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : خلقت المرأة من الرجل فجعلت نهمتها في الرجال فاحبسوا نساءكم
وخلق الرجل من الأرض فجعل نهمته في الأرض
قوله تعالى : وبث منهما رجالا الآية
وأخرج إسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس قال : ولد لآدم أربعون ولدا : عشرون غلاما وعشرون جارية
وأخرج ابن عساكر عن أرطاة بن المنذر قال : بلغني أن حواء حملت بشيث حتى نبتت أسنانه وكانت تنظر إلى وجهه من صفاء في بطنها وهو الثالث من ولد آدم وإنه لما حضرها الطلق أخذها عليه شدة شديدة فلما وضعته أخذته الملائكة فمكث معها أربعين يوما فعلموه الرمز ثم رد إليها
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس واتقوا الله الذي تساءلون به قال : تعاطون به
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع في الآية يقول : اتقوا الله الذي به تعاقدون وتعاهدون

(2/423)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد تساءلون به والأرحام قال : يقول : أسألك بالله وبالرحم
وأخرج ابن جرير عن الحسن في الأية قال : هو قول الرجل : أنشدك بالله والرحم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن إبراهيم تساءلون به والأرحام خفض
قال : هو قول الرجل : أسألك بالله وبالرحم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه تلا هذه الآية قال : إذا سئلت بالله فأعطه وإذا سئلت بالرحم فأعطه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام يقول : اتقوا الله الذي تساءلون به واتقوا الأرحام وصلوها
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله الذي تساءلون به والأرحام قال : قال ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يقول الله تعالى : صلوا أرحامكم فإنه أبقى لكم في الحياة الدنيا وخير لكم في آخرتكم "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول : " اتقوا الله وصلوا الأرحام
فإنه أبقى لكم في الدنيا وخير لكم في الآخرة "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : اتقوا الله وصلوا الأرحام "
وأخرج ابن جرير عن الضحاك إن ابن عباس كان يقرأ والأرحام يقول : اتقوا الله لا تقطعوها
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج قال : قال ابن عباس : اتقوا الأرحام
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد الذي تساءلون به والأرحام قال : اتقوا الله واتقوا الأرحام أن تقطعوها نصب الأرحام
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله والأرحام قال : اتقوا الأرحام أن تقطعوها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد إن الله كان عليكم رقيبا قال : حفيظا

(2/424)


وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : رقيبا على أعمالكم يعلمها ويعرفها
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة عن ابن مسعود قال : علمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم خطبة الصلاة وخطبة الحاجة
فأما خطبة الصلاة فالتشهد
وأما خطبة الحاجة فإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
ثم يقرأ ثلاث آيات من كتاب الله اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران الآية 102 واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم الأحزاب الآية 70 ثم تعمد حاجتك
الآية 2
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : إن رجلا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ اليتيم طلب ماله فمنعه عنه فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه و سلم
فنزلت وآتوا اليتامى أموالهم يعني الأوصياء يقول : أعطوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب يقول : لا تتبدلوا الحرام من أموال الناس بالحلال من أموالكم
يقول : لا تبذروا أموالكم الحلال وتأكلوا أموالهم الحرام
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب قال : الحرام بالحلال
لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال الذي قدر لك ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم قال : لا تأكلوا أموالهم مع أموالكم تخلطونها فتأكلونها جميعا إنه كان حوبا كبيرا قال : إثما
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب قال : لا تعط مهزولا وتأخذ سمينا
وأخرج ابن جرير عن الزهري
مثله

(2/425)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن إبراهيم في الآية قال : لا تعط زائفا وتأخذ جيدا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ويجعل فيها مكانها الشاة المهزولة ويقول : شاة بشاة
ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح مكانه الزيف ويقول : درهم بدرهم
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا يورثون الصغار
يأخذه الأكبر فنصيبه من الخيرات طيب وهذا الذي يأخذه خبيث
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم قال : مع أموالكم
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية في اموال اليتامى كرهوا أن يخالطوهم وجعل ولي اليتيم يعزل مال اليتيم عن ماله
فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأنزل الله ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم قال : فخالطوهم واتقوا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله حوبا كبيرا قال : إثما عظيما
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس حوبا قال : ظلما
وأخرج الطستي في مسائله وابن الأنباري في الوقف والإبتداء والطبراني عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله حوبا قال : إثما بلغه الحبشة قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول الأعشى الشاعر : فإني وما كلفتموني من أمركم ليعلم من أمسي أعق وأحوبا وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أنه كان يقرأ حوبا برفع الحاء
وأخرج عن الحسن أنه كان يقرؤها حوبا بنصب الحاء
الآية 3

(2/426)


أخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عروة بن الزبير أنه سال عائشة عن قول الله وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى قالت : يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في مالها ويعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره
فنهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن وإن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد هذه الآية
فأنزل الله ويستفتونك في النساء البقرة الآية 220 قالت عائشة : وقول الله في الآية الأخرى وترغبون أن تنكحوهن النساء الآية 127 رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال
فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله من باقي النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال
وأخرج البخاري عن عائشة أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان لها عذق فكان يمسكها عليه ولم يكن لها من نفسه شيء
فنزلت فيه وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى أحسبه قال كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عائشة قالت : نزلت هذه الآية في اليتيمة تكون عند الرجل وهي ذات مال فلعله ينكحها لمالها وهي لا تعجبه ثم يضربها ويسيء صحبتها
فوعظ في ذلك
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : كان الرجل من قريش يكون عند النسوة ويكون عند الأيتام فيذهب ماله فيميل على مال الأيتام
فنزلت هذه الآية وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى الآية
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في الآية قال : كان الرجل يتزوج الأربع والخمس والست والعشر فيقول الرجل : ما يمنعني أن أتزوج كما تزوج فلان ! فيأخذ مال يتيمة فيتزوج به فنهوا أن يتزوجوا فوق الأربع
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : كان الرجل يتزوج بمال اليتيم ما شاء الله تعالى فنهى الله عن ذلك

(2/427)


وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قصر الرجال على أربع نسوة من أجل أموال اليتامى
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : بعث الله محمدا صلى الله عليه و سلم والناس على أمر جاهليتهم إلا أن يؤمروا بشيء وينهوا عنه فكانوا يسألون عن اليتامى ولم يكن للنساء عدد ولا ذكر فأنزل الله وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم
الآية
وكان الرجل يتزوج ما شاء فقال : كما تخافون أن لا تعدلوا في اليتامى فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن
فقصرهم على الأربع
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : كانوا في الجاهلية ينكحون عشرا من النساء الأيامى وكانوا يعظمون شأن اليتيم فتفقدوا من دينهم شأن اليتامى وتركوا ما كانوا ينكحون في الجاهلية
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في الآية قال : كما خفتم أن لا تعدلوا في اليتامى فخافوا أن لا تعدلوا في النساء إذا جمعتموهن عندكم
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية قال : كانوا في الجاهلية لا يرزؤن من مال اليتيم شيئا وهم ينكحون عشرا من النساء وينكحون نساء آبائهم فتفقدوا من دينهم شأن النساء
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق محمد بن أبي موسى الأشعري عن ابن عباس في الآية يقول : فإن خفتم الزنا فانكحوهن يقول : كما خفتم في أموال اليتامى أن لا تقسطوا فيها كذلك فخافوا على أنفسكم ما لم تنكحوا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية يقول : إن تحرجتم في ولاية اليتامى وأكل أموالهم إيمانا وتصديقا فكذلك فتحرجوا من الزنا وانكحوا النساء نكاحا طيبا مثنى وثلاث ورباع
وأخرج عبد بن حميد عن ابن إدريس قال أعطاني الأسود بن عبد الرحمن بن الأسود مصحف علقمة فقرأت فانكحوا ما طاب لكم من النساء بالألف فحدثت به الأعمش فأعجبه وكان الأعمش لا يكسرها
لا يقرأ طيب بمال وهي في بعض المصاحف بالياء طيب لكم

(2/428)


وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي مالك ما طاب لكم قال : ما أحل لكم
وأخرج ابن جرير عن الحسن وسعيد بن جبير ما طاب لكم قال : ما حل لكم
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عائشة ما طاب لكم يقول : ما أحللت لكم
قوله تعالى : مثنى وثلاث ورباع
أخرج الشافعي وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وابن ماجة والنحاس في ناسخه والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فال له النبي صلى الله عليه و سلم : " اختر منهن - وفي لفظ - أمسك أربعا وفارق سائرهن "
وأخرج ابن أبي شيبة والنحاس في ناسخه عن قيس بن الحارث قال : أسلمت وكان تحتي ثمان نسوة فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبرته فقال : اختر منهن أربعا وخل سائرهن ففعلت "
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين قال : قال عمر : من يعلم ما يحل للمملوك من النساء ؟ قال رجل : أنا
امرأتين فسكت
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في سننه عن الحكم قال : أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم على أن المملوك لا يجمع من النساء فوق اثنتين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في فإن خفتم أن لا تعدلوا الآية يقول إن خفت أن لا تعدل في أربع فثلاث وإلا فاثنتين وإلا فواحدة فإن خفت أن لا تعدل في واحدة فما ملكت يمينك
وأخرج ابن جرير عن الربيع
مثله
وأخرج ابن جرير عن الضحاك فإن خفتم أن لا تعدلوا قال : في المجامعة والحب
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي أو ما ملكت أيمانكم قال : السراري
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله أو ما ملكت أيمانكم فكانوا في حلال مما

(2/429)


ملكت أيمانكم من الإماء كلهن
ثم أنزل الله بعد هذا تحريم نكاح المرأة وأمها ونكاح ما نكح الآباء والأبناء وأن يجمع بين الأخت والأخت من الرضاعة والأم من الرضاعة والمرأة لها زوج حرم الله ذلك حر من حرة أو أمة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم ذلك أدنى أن لا تعولوا قال : أن لا تجوروا قال ابن ابي حاتم : قال أبي : هذا حديث خطأ والصحيح عن عائشة موقوف
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله أن لا تعولوا قال : أن لا تميلوا
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ذلك أدنى أن لا تعولوا قال : أجدر أن لا تميلوا
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول الشاعر : إنا تبعنا رسول الله واطرحوا قول النبي وعالوا في الموازين وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والمنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله أن لا تعولوا قال : أن لا تميلوا
ثم قال : أما سمعت قول أبي طالب : بميزان قسط لا تخيس سعيرة ووازن صدق وزنه غير عائل وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي إسحق الكوفي قال : كتب عثمان بن عفان إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه : إني لست بميزان لا أعول
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الرحمن وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد أن لا تعولوا قال : أن لا تميلوا
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي رزين وأبي مالك والضحاك
مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في الآية قال : ذلك أدنى أن لا يكثر من تعولوا
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : ذلك أقل لنفقتك
الواحدة أقل من عدد وجاريتك أهون نفقة من حرة أهون عليك في العيال
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة أن لا تعولوا قال : أن لا تفتقروا
والله تعالى أعلم

(2/430)


الآية 4
أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح قال : كان الرجل إذا زوج أيمه أخذ صداقها دونها فنهاهم الله عن ذلك ونزلت وآتوا النساء صدقاتهن نحلة
وأخرج ابن جرير عن حضرمي أن ناسا كانوا يعطي هذا الرجل أخته ويأخذ أخت الرجل ولا يأخذون كبير مهر
فقال الله وآتوا النساء صدقاتهن نحلة
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل وآتوا النساء يقول : أعطوا النساء صدقاتهن يقول : مهورهن
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله نحلة قال : يعني بالنحلة المهر
وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة نحلة قالت واجبة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج وآتوا النساء صدقاتهن نحلة قال : فريضة مسماة
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال النحلة في كلام الواجب يقول : لا تنكحها إلا بشيء واجب لها وليس ينبغي لأحد أن ينكح امرأة بعد النبي صلى الله عليه و سلم إلا بصداق واجب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة نحلة قال : فريضة
وأخرج أحمد عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لو أن رجلا أعطى امرأة صداقها ملء يديه طعاما كانت له حلالا
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن أبي لبيبة عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من استحل بدرهم فقد استحل "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر بن ربيعة " أن رجلا تزوج على نعلين فأجاز النبي صلى الله عليه و سلم نكاحه "
وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " من نكح امرأة وهو يريد أن يذهب بمهرها فهو عند الله زان يوم القيامة "

(2/431)


وأخرج ابن ابي شيبة عن عائشة وأم سلمة قالتا : ليس شيء أشد من مهر امرأة وأجر أجير
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جيبر فإن طبن لكم قال : هي للأزواج
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة فإن طبن لكم عن شيء منه قال : من الصداق
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا يقول : إذا كان من غير إضرار ولا خديعة فهو هنيء مريء كما قال الله
وأخرج ابن جرير عن حضرمي أن ناسا كانوا يتأثمون أن يراجع أحدهم في شيء مما ساق إلى امرأته فقال الله فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : إذا اشتكى أحدكم فليسأل امرأته ثلاثة دراهم أو نحوها فليشتر بها عسلا وليأخذ من ماء السماء فيجمع هنيئا مريئا وشفاء ومباركا
وأخرج ابن سعد عن علقمة أنه كان يقول لامرأته : أطعمينا من ذلك الهنيء المريء يتأول هذه الآية
الآية 5
أخرج ابن جرير عن حضرمي
أن رجلا عمد فدفع ماله إلى امرأته فوضعته في غير الحق فقال الله ولا تؤتوا السفهاء أموالكم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ولا تؤتوا السفهاء أموالكم
الآية
يقول : لا تعمد إلى مالك وما خولك الله وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك أو بنيك ثم تضطر إلى ما في أيديهم ولكن أمسك مالك وأصلحه وكن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم ومؤنتهم
قال : وقوله قياما يعني قوامكم من معائشكم

(2/432)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية يقول : لا تسلط السفيه من ولدك على مالك وأمره أن يرزقه منه ويكسوه
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس ولا تؤتوا السفهاء قال : هم بنوك والنساء
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن النساء السفهاء إلا التي أطاعت قيمها "
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة ولا تؤتوا السفهاء قال : الخدم وهم شياطين الأنس
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنابن مسعد ولا تؤتوا السفهاء قال : النساء والصبيان
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن في الآية قال : الصغار والنساء هم السفهاء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : نهى الرجال أن يعطوا النساء أموالهم وهن سفهاء من كن أزواجا أو بنات أو أمهات وأمروا أن يرزقوهن فيه ويقولوا لهن قولا معروفا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير ولا تؤتوا السفهاء قال : اليتامى والنساء
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ولا تؤتوا السفهاء أموالكم قال : هو مال اليتيم يكون عندك يقول : لا تؤته إياه وأنفق عليه حتى يبلغ
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ولا تؤتوا السفهاء قال : هم اليتامى أموالكم قال : أموالهم بمنزلة قوله ولا تقتلوا أنفسكم النساء الآية 127
وأخرج ابن جرير عن مورق قال : مرت امرأة بعبد الله بن عمر لها شارة وهيئة فقال لها ابن عمر ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم : رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم

(2/433)


يطلقها ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد ورجل أتى سفيها ماله وقد قال الله ولا تؤتوا السفهاء أموالكم وأخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن أبي موسى موقوفا "
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : أمر الله بهذا المال أن يخزن فتحسن خزانته ولا تملكه المرأة السفيهة والغلام
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن في قوله قياما قال : قيام عيشك
وأخرج ابن جرير عن مجاهد
أنه قرأ التي جعل الله لكم قياما بالألف يقول : قيام عيشك
وأخرج ابن أبي حام عن الضحاك جعل الله لكم قياما قال : عصمة لدينكم وقياما لكم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وارزقوهم يقول : أنفقوا عليهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد وقولوا لهم قولا معروفا قال : أمروا أن يقولوا لهم قولا معروفا في البر والصلة
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج وقولوا لهم قولا معروفا قال : عدة تعدونهم
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد وقولوا لهم قولا معروفا قال : إن كان ليس من ولدك ولا ممن يجب عليك أن تنفق عليه فقل له قولا معروفا قل له عافانا الله وإياك وبارك الله فيك
الآية 6

(2/434)


أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس وابتلوا اليتامى يعني اختبروا اليتامى عند الحلم فإن آنستم عرفتم منهم رشدا في حالهم والإصلاح في أموالهم فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا يعني تأكل مال اليتيم مبادرة قبل أن يبلغ فتحول بينه وبين ماله
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد وابتلوا اليتامى قال : عقولهم حتى إذا بلغوا النكاح يقول : الحلم فإن آنستم قال : أحسستم منهم رشدا قال : العقل
وأخرج ابن جرير عن السدي وابتلوا اليتامى قال : جربوا عقولهم فإن آنستم منهم رشدا قال : عقولا وصلاحا
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن مقاتل وابتلوا اليتامى يعني الأولياء والأوصياء
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن قيس حتى إذا بلغوا النكاح قال : خمس عشرة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن الحسن فإن آنستم منهم رشدا قال : صلاحا في دينه وحفظا لماله
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير فإن آنستم منهم رشدا قال : صلاحا في دينهم وحفظا لأموالهم
وخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إذا أدرك اليتيم بحلم وعقل ووقار دفع إليه ماله
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال : لا تدفع إلى اليتيم ماله وإن شمط ما لم يؤنس منه رشد
وأخرج ابن جرير عن الحسن ولا تأكلوها إسرافا وبدارا ويقول : لا تسرف فيها ولا تبادر
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ولا تأكلوها إسرافا يعني في غير حق وبدارا أن يكبروا قال : خشية أن يبلغ الحلم فيأخذ ماله
وأخرج البخاري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عائشة قالت : أنزلت هذه الآية في ولي اليتيم ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف بقدر قيامه عليه

(2/435)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والحاكم وصححه من طريق مقسم عن ابن عباس ومن كان غنيا فليستعفف قال : بغناه من ماله حتى يستغني عن مال اليتيم لا يصيب منه شيئا ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال : يأكل من ماله يقوت على نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم
وأخرج ابن المنذر من طريق أبي يحيى عن ابن عباس ومن كان غنيا فليستعفف قال : يستعف بماله حتى لا يفضي إلى مال اليتيم
وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال : هو القرض
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف يعني القرض
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في الآية قال : ولي اليتيم إن كان غنيا فليستعفف وإن كان فقيرا أخذ من فضل اللبن وأخذ بالقوت لا يجاوزه وما يستر عورته من الثياب فإن أيسر قضاه وإن أعسر فهو في حل
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية يقول : إن كان غنيا فلا يحل له أن يأكل من مال اليتيم شيئا وإن كان فقيرا فليستقرض منه فإذا وجد ميسرة فليعطه ما استقرض منه فذلك أكله بالمعروف
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن جرير والنحاس في ناسخه وابن المنذر والبيهقي في سننه من طرق عن عمر بن الخطاب قال : إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم إن استغنيت استعففت وإن احتجت أخذت منه بالمعروف
فإذا أيسرت قضيت
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس في قوله ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال : إذا احتاج ولي اليتيم وضع يده فأكل من طعامهم ولا يلبس منه ثوبا ولا عمامة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس فليأكل بالمعروف قال :

(2/436)


بأطراف أصابعه الثلاث
وأخرج ابن المنذر والطبراني عن ابن عباس في الآية قال : يأكل الفقير إذا ولي مال اليتيم بقدر قيامه على ماله ومنفعته له وما لم يسرف أو يبذر
وأخرج مالك وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه عن القاسم بن محمد قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إن في حجري أيتاما وإن لهم إبلا فماذا يحل لي من ألبانها ؟ فقال : إن كنت تبغي ضالتها وتهنا جرباها وتلوط حوضها وتسعى عليها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عمرو أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ليس لي مال ولي يتيم ؟ فقال " كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذر ولا متأثل مالا ومن غير أن تقي مالك بماله "
وأخرج ابن حبان عن جابر " أن رجلا قال يا رسول الله مم أضرب يتيمي ؟ قال : مما كنت ضاربا منه ولدك غير واق مالك بماله ولا متأثل منه مالا "
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي شيبة والنحاس في ناسخه عن الحسن العرني " أن رجلا قال : يا رسول الله مم أضرب يتيمي ؟ قال : مما كنت ضاربا منه ولدك قال : فأصيب من ماله ؟ قال : بالمعروف غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا أن عم ثابت بن وداعة - وثابت يومئذ يتيم في حجره من الأنصار - أتى نبي الله صلى الله عليه و سلم فقال " إن ابن أخي يتيم في حجري فماذا يحل لي من ماله ؟ قال : أن تأكل من ماله بالمعروف من غير أن تقي مالك بماله ولا تأخذ من ماله وفرا
قال : وكان اليتيم يكون له الحائط من النخل فيقوم وليه على صلاحه وسقيه فيصيب من ثمره ويكون له الماشية فيقوم وليه على صلاحها ومؤنتها وعلاجها فيصيب من جزارها ورسلها وعوارضها فأما رقاب المال فليس لهم أن يأكلوا ولا يستهلكوه "
وأخرج ابن المنذر عن عطاء قال : خمس في كتاب الله رخصة وليست بعزيمة قوله ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل
وأخرج أبو داود والنحاس كلاهما في الناسخ وابن المنذر من طريق عطاء عن ابن

(2/437)


عباس ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال : نسختها إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما
النساء الآية 10 الآية
وأخرج أبو داود في ناسخه عن الضحاك
مثله
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي الزناد في الآية قال : كان أبو الزناد يقول : إنما كان ذلك في أهل البدو وأشباههم
وأخرج ابن أبي حاتم عن نافع بن أبي نعيم القاري قال : سألت يحيى بن سعيد وربيعة عن قوله فليأكل بالمعروف قالا : ذلك في اليتيم إن كان فقيرا أنفق عليه بقدر فقره ولم يكن للولي منه شيء
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم يقول : إذا دفع إلى اليتيم ماله فليدفعه إليه بالشهود كما أمره الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية يقول للأوصياء : إذا دفعتم إلى اليتامى أموالهم إذا بلغوا الحلم فأشهدوا عليهم بالدفع إليهم أموالهم وكفى بالله حسيبا يعني لا شاهد أفضل من الله فيما بينكم وبينهم
وأخرج ابن جرير عن السدي وكفى بالله حسيبا يقول : شهيدا
الآية 7
أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون البنات ولا الصغار الذكور حتى يدركوا
فمات رجل من الأنصار يقال له أوس بن ثابت وترك ابنتين وابنا صغيرا فجاء ابنا عمه وهما عصبته فأخذا ميراثه كله فقالت امرأته لهما : تزوجا بهما وكان بهما دمامة فأبيا
فأتت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت : يا رسول الله توفي أوس وترك ابنا صغيرا وابنتين فجاء ابنا عمه خالد وعرفطة فأخذا ميراثه فقلت لهما : تزوجا ابنتيه فأبيا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما أدري ما أقول ؟ فنزلت للرجال نصيب مما ترك الولدان والأقربون
الآية
فأرسل إلى خالد وعرفطة

(2/438)


فقال : لا تحركا من الميراث شيئا فإنه قد أنزل علي فيه شيء أخبرت فيه أن للذكر والأنثى نصيبا ثم نزل بعد ذلك ويستفتونك في النساء النساء الآية 127 إلى قوله عليما ثم نزل يوصيكم الله في أولادكم النساء الآية 11 إلى قوله والله عليم حليم فدعا بالميراث فأعطى المرأة الثمن وقسم ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال : نزلت في أم كلثوم وابنة أم كحلة أو أم كحة وثعلبة بن أوس وسويد وهم من الأنصار
كان أحدهم زوجها والآخر عم ولدها فقالت : يا رسول الله توفي زوجي وتركني وابنته فلم نورث من ماله فقال عم ولدها : يا رسول الله لا تركب فرسا ولا تنكأ عدوا ويكسب عليها ولا تكتسب
فنزلت للرجال نصيب
الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون النساء ولا الولدان الصغار شيئا يجعلون الميراث لذي الأسنان من الرجال
فنزلت للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون إلى قوله مما قل منه أو كثر يعني من الميراث نصيبا يعني حظا مفروضا يعني معلوما
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك نصيبا مفروضا قال : وقفا معلوما
الآية 8
أخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين قال : هي محكمة وليست بمنسوخة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق مقسم عن ابن عباس وإذا حضر القسمة
الآية
قال : هي قائمة يعمل بها
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حطان بن عبد الله في هذه الآية قال : قضى بها أبو موسى

(2/439)


وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن يحيى بن يعمر قال : ثلاث آيات مدنيات محكمات ضيعهن كثير من الناس وإذا حضر القسمة الآية وآية الاستئذان والذين لم يبلغوا الحلم منكم النور الآية 58 وقوله إنا خلقناكم من ذكر وأنثى
الحجرات الآية 13 الآية
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت وإذا حضر القسمة
الآية
ولا والله ما نسخت ولكنه مما تهاون به الناس هما واليان : وال يرث فذاك الذي يرزق ويكسو ووال ليس بوارث فذاك الذي يقول قولا معروفا
يقول : إنه مال يتيم وماله فيه شيء
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير والحاكم وصححه من طريق من عكرمة عن ابن عباس وإذا حضر القسمة أولو القربى قال : يرضخ لهم فإن كان في المال تقصير اعتذر إليهم فهو قولا معروفا
وأخرج ابن المنذر عن عمرة ابنة عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر حين قسم ميراث أبيه أمر بشاة فاشتريت من المال وبطعام فصنع
فذكرت ذلك لعائشة فقالت : عمل بالكتاب هي لم تنسخ
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه من طريق علي عن ابن عباس في هذه الآية قال : أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم وأيتامهم ومساكينهم من الوصية إن كان أوصى لهم فإن لم يكن لهم وصية وصل إليهم من مواريثهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : ذلك قبل أن تنزل الفرائض فأنزل الله بعد ذلك الفرائض فأعطى كل ذي حق حقه فجعلت الصدقة فيما سمى المتوفى
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس وإذا حضر القسمة
الآية
قال : نسختها آية الميراث فجعل لكل إنسان نصيبه مما ترك مما قل منه أو كثر

(2/440)


وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي وابن أبي مليكة أن أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق والقاسم بن محمد بن أبي بكر أخبراه أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن وعائشة حية
قالا : فلم يدع في الدار مسكينا ولا ذا قرابة إلا أعطاه من ميراث أبيه
وتلا وإذا حضر القسمة
الآية
قال القاسم : فذكرت ذلك لابن عباس فقال : ما أصاب ليس ذلك له إنما ذلك للوصية وإنما هذه الآية في الوصية يريد الميت أن يوصي لهم
وأخرج النحاس في ناسخه من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله وإذا حضر القسمة
الآية
قال : نسختها يوصيكم الله في أولادكم
النساء الآية 11 الآية
وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي عن سعيد بن المسيب في هذه الآية قال : هي منسوخة كانت قبل الفرائض كان ما ترك الرجل من مال أعطى منه اليتيم والفقير والمسكين وذوو القربى إذا حضروا القسمة ثم نسخ بعد ذلك نسختها المواريث فالحق الله بكل ذي حق حقه وصارت الوصية من ماله يوصي بها لذوي قرابته حيث يشاء
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن سعيد بن جبير في الآية قال : إن كانوا كبارا يرضخوا وإن كانوا صغارا اعتذروا إليهم
فذلك قوله قولا معروفا
وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح في الآية قال : كانوا يرضخون لذوي القرابة حتى نزلت الفرائض
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي مالك قال : نسختها آية الميراث
الآية 9
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله و ليخش الذين لو تركوا
الآية
قال : هذا في الرجل يحضر الرجل عند موته فيسمعه يوصي وصية يضر بورثته فأمر الله الذي يسمعه أن يتقي الله ويوفقه ويسدده للصواب ولينظر لورثته كما يحب أن يصنع بورثته إذا خشي عليهم الضيعة

(2/441)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في الآية قال : يعني الرجل يحضره الموت فيقال له : تصدق من مالك وأعتق وأعط منه في سبيل الله فنهوا أن يأمروا بذلك
يعني أن من حضر منكم مريضا عند الموت فلا يأمره أن ينفق ماله في العتق أو في الصدقة أو في سبيل الله ولكن يأمره أن يبين ما له وما عليه من دين ويوصي من ماله لذوي قرابته الذين لا يرثون يوصي لهم بالخمس أو الربع
يقول : ليس لأحدكم إذا مات وله ولد ضعاف - يعني صغارا - أن يتركهم بغير مال فيكونون عيالا على الناس ولا ينبغي لكم أن تأمروه بما لا ترضون به لأنفسكم ولأولادكم ولكن قولوا الحق في ذلك
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية يعني بذلك الرجل يموت وله أولاد صغار ضعاف يخاف عليهم العيلة والضيعة ويخاف بعده أن لا يحسن إليهم من يليهم يقول : فإن ولي مثل ذريته ضعافا يتامى فليحسن إليهم ولا يأكل أموالهم إسرافا وبدارا أن يكبروا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : إذا حضر الرجل عند الوصية فليس ينبغي أن يقال : أوص بمالك فإن الله رازق ولدك ولكن يقال له : قدم لنفسك واترك لولدك
فذلك القول السديد فإن الذي يأمر بهذا يخاف على نفسه العيلة
وأخرج سعيد بن منصور وآدم والبيهقي عن مجاهد في الآية قال : كان الرجل إذا حضر يقال له : أوص لفلان أوص لفلان وافعل كذا وافعل كذا حتى يضر ذلك بورثته
فقال الله وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم قال : لينظروا لورثة هذا كما ينظر هذا لورثة نفسه فليتقوا الله وليأمروه بالعدل والحق
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير وليخش الذين لو تركوا من خلفهم يعني من بعد موتهم ذرية ضعافا يعني عجزة لا حيلة لهم خافوا عليهم يعني على ولد الميت الضيعة كما يخافون على ولد أنفسهم فليتقوا الله وليقولوا للميت إذا جلسوا إليه قولا سديدا يعني عدلا في وصيته فلا يجور
وأخرج ابن جرير عن الشيباني قال : كنا بالقسطنطينية أيام مسلمة بن عبد الملك وفينا ابن محيريز وابن الديلمي وهانىء بن كلثوم فجعلنا نتذاكر ما يكون

(2/442)


في آخر الزمان فضقت ذرعا بما سمعت فقلت لابن الديلمي : يا أبا بشر يودني أنه لا يولد لي ولد أبدا
فضرب بيده على منكبي وقال : يا ابن أخي لا تفعل فإنه ليست من نسمة كتب الله لها أن تخرج من صلب رجل وهي خارجة إن شاء وإن أبى
قال : ألا أدلك على أمر إن أنت أدركته نجاك الله منه وإن تركت ولدك من بعدك حفظهم الله فيك ؟ قلت : بلى
فتلا علي هذه الآية وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا
الآية
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال : " اتقوا الله في الضعيفين : اليتيم والمرأة أيتمه ثم أوصى به وابتلاه وابتلى به "
الآية 10
أخرج ابن أبي شيبة في مسنده وأبو يعلى والطبراني وابن حبان في صحيحه وابن أبي حاتم عن أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " يبعث يوم القيامة قوم من قبورهم تأجج أفواههم نارا
فقيل : يا رسول الله من هم ؟ قال : ألم تر أن الله يقول إن الذين يأكلون أموال اليتامى إنما يأكلون في بطونهم نارا "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال " حدثنا النبي صلى الله عليه و سلم عن ليلة أسري به قال : نظرت فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار فتقذف في في أحدهم حتى تخرج من أسافلهم ولهم خوار وصراخ فقلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : إذا قام الرجل يأكل مال اليتيم ظلما يبعث يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومن مسامعه ومن أذنيه وأنفه وعينيه يعرفه من رآه بآكل مال اليتيم
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيد الله بن أبي جعفر قال : من أكل مال اليتيم فإنه

(2/443)


يؤخذ بمشفره يوم القيامة فيملأ فوه جمرا فيقال له : كل كما أكلته في الدنيا ثم يدخل السعير الكبرى
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في الآية قال : هذه لأهل الشرك حين كانوا لا يورثونهم ويأكلون أموالهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله سعيرا يعني وقودا
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال " السعير " واد من فيح في جهنم
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أربع حق على الله أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيما : مدمن الخمر وآكل ربا وآكل مال اليتيم بغير حق والعاق لوالديه "
الآية 11
أخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طرق عن جابر بن عبد الله قال " عادني رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر في بني سلمة ماشيين فوجدني النبي صلى الله عليه و سلم لا أعقل شيئا فدعا بماء فتوضأ منه ثم رش علي فأفقت فقلت : ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله ؟ فنزلت يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين "
وأخرج عبد بن حميد والحاكم عن جابر قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعودني وأنا

(2/444)


مريض فقلت : كيف أقسم مالي بين ولدي ؟ فلم يرد علي شيئا ونزلت يوصيكم الله في أولادكم
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة ومسدد والطيالسي وابن أبي عمر وابن منيع وابن أبي أسامة وأبو يعلى وابن أبي حاتم والحاكم وابن حبان والبيهقي في سننه عن جابر قال " جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت : يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا ينكحان إلا ولهما مال فقال : يقضي الله في ذلك
فنزلت آية الميراث يوصيكم الله في أولادكم
الآية
فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عمهما فقال : أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك "
وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين والأقربين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس مع الولد وجعل للزوجة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما نزلت آية الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين كرهها الناس أو بعضهم وقالوا : نعطي المرأة الربع أو الثمن ونعطي الإبنة النصف ونعطي الغلام الصغير وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة ؟ وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم ويعطونه الأكبر فالأكبر
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله للذكر مثل حظ الأنثيين قال : صغيرا أو كبيرا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان لا يرث الرجل من والده إلا من أطاق القتال
فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر وترك امرأة له يقال لها أم كحة
وترك خمس جوار فجاءت الورثة فأخذوا ماله فشكت أم كحة ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأنزل الله هذه الآية فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها

(2/445)


النصف ثم قال : في أم كحة ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن النساء الآية 12
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله فإن كن نساء يعني بنات فوق اثنتين يعني أكثر من اثنتين أو كن اثنتين ليس معهن ذكر فلهن ثلثا ما ترك الميت والبقية للعصبة وإن كانت واحدة يعني ابنة واحدة فلها النصف ولأبويه يعني أبوي الميت لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد يعني ذكرا كان أوكانتا اثنتين فوق ذلك ولم يكن معهن ذكر فإن كان الولد ابنة واحدة فلها نصف المال ثلاثة أسداس وللأب سدس ويبقى سدس واحد فيرد ذلك على الأب لأنه هو العصبة فإن لم يكن له ولد قال : ذكر ولا أنثى وورثه أبواه فلأمه الثلث وبقية المال للأب فإن كان له يعني للميت أخوة قال : أخوان فصاعدا أو أختان أو أخ أو أخت فلأمه السدس وما بقي فللأب وليس للإخوة مع الأب شيء ولكنهم حجبوا الأم عن الثلث من بعد وصية يوصي بها فيما بينه وبين الثلث لغير الورثة ولا تجوز وصية لوارث أو دين يعني يحم ؟ الميراث للورثة من بعد دين على الميت فريضة من الله يعني ما ذكر من قسمة الميراث إن الله كان عليما حكيما حكم قسمه
وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت قال : توفي الرجل أو المرأة وترك بنتا فلها النصف فإن كانتا اثنتين فأكثر فلهن الثلثان وإن كان معهن ذكر فلا فريضة لأحد منهم ويبدأ بأحد إن شركهن بفريضة فيعطى فريضته
وأخرج سعيد بن منصور والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود قال : كان عمر بن الخطاب إذا سلك بنا طريقا فاتبعناه وجدناه سهلا وإنه سئل عن امرأة وأبوين فقال : للمرأة الربع وللأم ثلث ما بقي وما بقي فللأب
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن عكرمة قال : أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين فقال زيد : للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وللأب بقية المال
فأرسل إليه ابن عباس : أفي كتاب الله تجد هذا ؟ قال : لا
ولكن أكره أن أفضل أما على أب
قال : وكان ابن عباس يعطي الأم الثلث من جميع المال

(2/446)


وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه دخل على عثمان فقال : إن الأخوين لا يردان الأم عن الثلث قال الله فإن كان له إخوة فالأخوان ليسا بلسان قومك إخوة فقال عثمان : لا أستطيع أن أرد ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به الناس
وأخرج الحاكم والبيهقي في سننه عن زيد بن ثابت أنه كان يحجب الأم بالأخوين فقالوا له : يا أبا سعيد إن الله يقول فإن كان له إخوة وأنت تحجبها بأخوين فقال : إن العرب تسمي الأخوين إخوة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله فإن كان له إخوة فلأمه السدس قال : أضروا بالأم ولا يرثون ولا يحجبها الأخ الواحد من الثلث ويحجبها ما فوق ذلك وكان أهل العلم يرون أنهم إنما حجبوا أمهم من الثلث لأن أباهم يلي نكاحهم والنفقة عليهم دون أمهم
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : السدس الذي حجبته الإخوة الأم لهم إنما حجبوا أمهم عنه ليكون لهم دون أمهم
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه عن علي قال : إنكم تقرؤون هذه الآية من بعد وصية يوصي بها أو دين وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى بالدين قبل الوصية وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله من بعد وصية يوصي بها أو دين قال : يبدأ بالدين قبل الوصية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا يقول : أطوعكم لله من الآباء والأبناء أرفعكم درجة عند الله يوم القيامة لأن الله شفع المؤمنين بعضهم في بعض
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله أيهم أقرب لكم نفعا قال : في الدنيا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله أيهم أقرب لكم نفعا قال بعضهم : في نفع الآخرة
وقال بعضهم : في نفع الدنيا
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال : الميراث للولد فانتزع الله منه للزوج والوالد

(2/447)


الآية 12
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ولكم نصف ما ترك أزواجكم
الآية
يقول : للرجل نصف ما تركت امرأته إذا ماتت إن لم يكن لها ولد من زوجها الذي ماتت عنه أو من غيره فإن كان لها ولد ذكر أو أنثى فللزوج الربع مما تركت من المال من بعد وصية يوصي بها النساء أو دين عليهن - و الدين قبل الوصية فيها تقديم - ولهن الربع
الآية
يعني للمرأة الربع مما ترك زوجها من الميراث إن لم يكن لزوجها الذي مات عنها ولد منها ولا من غيرها فإن كان للرجل ولد ذكر أو أنثى فلها الثمن مما ترك الزوج من المال وإن كان رجل أو امرأة يورث كلالة - والكلالة الميت الذي ليس له ولد ولا والد - فإن كانوا أكثر من ذلك يعني أكثر من واحد إثنين إلى عشرة فصاعدا
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والدرامي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يقرأ وإن كان رجل يورث كلالة وله أخ أو أخت من أم
وأخرج البيهقي عن الشعبي قال : ما ورث أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم الأخوة من الأم مع الجد شيئا قط
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وله أخ أو أخت قال :

(2/448)


هؤلاء الإخوة من الأم فهم شركاء في الثلث قال : ذكرهم وأنثاهم فيه سواء
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : قضى عمر بن الخطاب أن ميراث الإخوة من الأم بينهم الذكر فيه مثل الأنثى
قال : ولا أرى عمر بن الخطاب قضى بذلك حتى علمه من رسول الله صلى الله عليه و سلم ولهذه الآية التي قال الله فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث
وأخرج الحاكم عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد في أم وزوج وإخوة لأب وأم وإخوة لأم إن الإخوة من الأب والأم شركاء الإخوة من الأم في ثلثهم وذلك أنهم قالوا : هم بنو أم كلهم ولم تزدهم الأم إلا قربا فهم شركاء في الثلث
وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت في المشركة قال : هبوا أن أباهم كان حمارا ما زادهم الأب إلا قربا وأشرك بينهم في الثلث
ذكر الأحاديث الواردة في الفرائض أخرج الحاكم والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " تعلموا الفرائض وعلموه الناس فإنه نصف العلم وإنه ينسى وهو أول ما ينزع من أمتي "
وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الإثنان في الفرائض لا يجدان من يقضي بها "
وأخرج الحاكم عن ابن المسيب قال : كتب عمر إلى أبي موسى : إذا لهوتم فالهوا بالرمي وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القرآن
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : تعلموا الفرائض فإنها من دينكم
وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود قال : من قرأ منكم القرآن فليتعلم الفرائض فإن لقيه أعرابي قال : يا مهاجر أتقرأ القرآن ؟ فيقول : نعم
فيقول : وأنا أقرأ
فيقول الأعرابي : أتفرض يا مهاجر ؟ فإن قال : نعم
قال : زيادة خير
وإن قال : لا
قال : فما فضلك علي يا مهاجر ؟

(2/449)


وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : تعلموا الفرائض والحج والطلاق فإنه من دينكم
وأخرج الحاكم والبيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أفرض أمتي زيد بن ثابت "
وأخرج البيهقي عن الزهري قال : لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس
وأخرج سعيد بن منصور وأبو داود في المراسيل والبيهقي عن عطاء بن يسار " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ركب إلى قباء يستخير في ميراث العمة والخالة
فأنزل الله عليه لا ميراث لهما
وأخرجه الحاكم موصولا من طريق عطاء عن أبي سعيد الخدري
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول : عجبا للعمة تورث ولا ترث
وأخرج الحاكم عن قبيصة بن ذؤيب قال : جاءت الجدة إلى أبي بكر فقالت : إن لي حقا في ابن ابن
أو ابن ابنة لي مات
قال : ما علمت لك حقا في كتاب الله ولا سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه شيئا وسأسأل
فشهد المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطاها السدس قال : من شهد ذلك معك ؟ فشهد محمد بن مسلمة فأعطاها أبو بكر السدس
وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت أن عمر لما استشارهم في ميراث الجد والإخوة قال زيد : كان رأيي أن الإخوة أولى بالميراث وكان عمر يرى يومئذ أن الجد أولى من الإخوة فحاورته وضربت له مثلا وضرب علي وابن عباس له مثلا يومئذ
السيل يضربانه ويصرفانه على نحو تصريف زيد
وأخرج الحاكم عن عبادة بن الصامت قال : إن من قضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم للجدتين من الميراث السدس بينهما بالسوية
وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال : أول من أعال الفرائض عمر تدافعت عليه وركب بعضها بعضا قال : والله ما أدري كيف أصنع بكم والله ما أدري أيكم قدم الله ولا أيكم أخر وما أجد في هذا المال شيئا أحسن من أن أقسمه عليكم بالحصص
ثم قال ابن عباس : وأيم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضته
فقيل له : وأيها قدم الله ؟ قال : كل فريضة لم يهبطها الله من

(2/450)


فريضة إلا إلى فريضة : فهذا ما قدم الله وكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخر الله فالذي قدم كالزوجين والأم والذي أخر كالأخوات والبنات
فإذا اجتمع من قدم الله وأخر بدىء بمن قدم فأعطى حقه كاملا فإن بقي شيء كان لهن وإن لم يبق شيء فلا شيء لهن
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس قال : أترون الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في المال نصفا وثلثا وربعا إنما هو نصفان وثلاثة أثلاث وأربعة أرباع
وأخرج سعيد بن منصور عن عطاء قال : قلت لابن عباس : إن الناس لا يأخذون بقولي ولا بقولك ولو مت أنا وأنت ما اقتسموا ميراثا على ما تقول : قال : فليجتمعوا فلنضع أيدينا على الركن ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين
ما حكم الله بما قالوا
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن زيد بن ثابت
أنه أول من أعال الفرائض وأكثر ما بلغ العول مثل ثلثي رأس الفريضة
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس أنه كان يقول : من شاء لاعنته عند الحجر الأسود إن الله لم يذكر في القرآن جدا ولا جدة إن هم إلا الآباء ثم تلا واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب يوسف الآية 38
وأخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أجرؤكم على قسم الجد أجرؤكم على النار "
وأخرج عبد الرزاق عن عمر قال : أجرؤكم على جراثيم جهنم أجرؤكم على الجد
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور عن علي قال : من سره أن يتقحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة
وأخرج مالك والبخاري ومسلم عن أسامة بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر "
وأخرج سعيد بن منصور عن عبد الله بن مغفل قال : ما أحدث في الإسلام قضاء بعد قضاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم هو أعجب إلي من قضاء معاوية أنا نرثهم ولا يرثونا كما أن النكاح يحل لنا فيهم ولا يحل لهم فينا

(2/451)


وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليس للقاتل من الميراث شيء "
قوله تعالى : غير مضار الآية
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار يعني من غير ضرار لا يقر بحق ليس عليه ولا يوصي بأكثر من الثلث مضار للورثة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله غير مضار قال : في الميراث لأهله
وأخرج النسائي وعبد بن حميد وابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال : الضرار في الوصية من الكبائر ثم قرأ غير مضار
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : الإضرار في الوصية من الكبائر
وأخرج مالك والطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان عن سعد بن أبي وقاص " أنه مرض مرضا أشفي منه فأتاه النبي صلى الله عليه و سلم يعوده فقال : يا رسول الله إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا ابنة أفأتصدق بالثلثين ؟ قال : لا
قال : فالشطر
؟ قال : لا
قال : فالثلث
؟ قال : الثلث والثلث إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس "
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل قال : إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة في حياتكم يعني الوصية
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن عباس قال : وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : الثلث كثير
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : ذكر عند عمر الثلث في الوصية قال : الثلث وسط لا بخس ولا شطط

(2/452)


وأخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب قال : لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ومن أوصى بالثلث لم يترك
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : كانوا يقولون : الذي يوصي بالخمس أفضل من الذي يوصي بالربع والذي يوصي بالربع أفضل من الذي يوصي بالثلث
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : كان يقال : السدس خير من الثلث في الوصية
وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر الشعبي قال : من أوصى بوصية لم يحف فيها ولم يضار أحدا كان له من الأجر ما لو تصدق في حياته في صحته
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : كانوا يكرهون أن يموت الرجل قبل أن يوصي قبل أن تنزل المواريث
آية 13 - 14
ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله تلك حدود الله يعني طاعة الله يعني المواريث التي سمى
وقوله ويتعد حدوده يعني من لم يرض بقسم الله وتعدى ما قال
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي تلك حدود الله بقول : شروط الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير تلك حدود الله يعني سنة الله وأمره في قسمة الميراث ومن يطع الله ورسوله فيقسم الميراث كما أمره الله ومن يعص الله ورسوله قال : يخالف أمره في قسمة المواريث يدخله نارا خالدا

(2/453)


فيها يعني من يكفر بقسمة المواريث وهم المنافقون كانوا لا يعدون أن للنساء والصبيان الصغار من الميراث نصيبا
وأخرج ابن جرير عن مجاهد ومن يطع الله ورسوله قال : في شأن المواريث التي ذكر قبل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة تلك حدود الله التي حد لخلقه وفرائضه بينهم في الميراث والقسمة فانتهوا إليها ولا تعدوها إلى غيرها
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ومن يطع الله ورسوله قال : من يؤمن بهذه الفرائض
وفي قوله ومن يعص الله ورسوله قال من لا يؤمن بها
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه واللفظ له والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة
ثم يقول أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم تلك حدود الله إلى قوله عذاب مهين "
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وسعيد بن منصور عن سليمان بن موسى قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من قطع ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة "
وأخرج ابن ماجه من وجه آخر عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قطع ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة "
وأخرج البيهقي في البعث من وجه ثالث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من قطع ميراثا فرضه الله ورسوله قطع الله به ميراثه من الجنة "
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال : إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة عدو
الآية 15

(2/454)


الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبزار والطبراني من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله واللاتي يأتين الفاحشة
الآية
قال : كانت المرأة إذا فجرت حبست في البيوت فإن ماتت ماتت وإن عاشت عاشت حتى نزلت الآية في سورة النور الزانية والزاني النور الآية 2 فجعل الله لهن سبيلا فمن عمل شيئا جلد وأرسل
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه من طريق علي عن ابن عباس في الآية قال : كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت ثم أنزل الله بعد ذلك الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة النور الآية 2 فإن كانا محصنين رجما
فهذا السبيل الذي جعله الله لهما
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم وقوله لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة الطلاق الآية1 وقوله ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة النساء الآية 19 قال : كان ذكر الفاحشة في هؤلاء الآيات قبل أن تنزل سورة النور بالجلد والرجم فإن جاءت اليوم بفاحشة مبينة فإنها تخرج فترجم فنسختها هذه الآية الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة النور الآية 2 والسبيل الذي جعل الله لهن الجلد والرجم
وأخرج أبو داود في سننه والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم إلى قوله سبيلا وذكر الرجل بعد المرأة ثم جمعهما جميعا فقال واللذان يأتيانهما منكم فآذوهما
النساء الآية 16 الآية
ثم نسخ ذلك بآية الجلد فقال : الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة النور الآية 2
وأخرج آدم البيهقي في سننه عن مجاهد في قوله واللاتي يأتين الفاحشة من

(2/455)


نسائكم يعني الزنا كان أمر أن يحبس ثم نسختها الزانية والزاني فاجلدوا النور الآية 2
وأخرج آدم وأبو داود في سننه والبيهقي عن مجاهد قال " السبيل " الحد
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله واللاتي يأتين الفاحشة
الآية
قال : كان هذا بدء عقوبة الزنا كانت المرأة تحبس ويؤذيان جميعا ويعيران بالقول وبالسب
ثم إن الله أنزل بعد ذلك في سورة النور جعل الله لهن سبيلا فصارت السنة فيمن أحصن بالرجم بالحجارة وفيمن لم يحصن جلد مائة ونفي سنة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والنحاس عن قتادة في الآية قال : نسختها الحدود
وأخرج البيهقي في سننه عن الحسن في قوله واللاتي يأتين الفاحشة
الآية
قال : كان أول حدود النساء أن يحبسن في بيوت لهن حتى نزلت الآية التي في النور
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله واللاتي يأتين الفاحشة يعني الزنا من نسائكم يعني المرأة الثيب من المسلمين فاستشهدوا عليهن أربعة منكم يعني من المسلمين الأحرار فإن شهدوا يعني بالزنا فامسكوهن يعني احبسوهن في البيوت يعني في السجون
وكان هذا في أول الإسلام كانت المرأة إذا شهد عليها أربعة من المسلمين عدول بالزنا حبست في السجن فإن كان لها زوج أخذ المهر منها ولكنه ينفق عليها من غير طلاق وليس عليها حد ولا يجامعها ولكن يحبسها في السجن حتى يتوفاهن الموت يعني حتى تموت المرأة وهي على تلك الحال أو يجعل الله لهن سبيلا يعني مخرجا من الحبس والمخرج الحد
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : هؤلاء اللاتي قد أنكحن وأحصن إذا زنت المرأة كانت تحبس في البيوت ويأخذ زوجها مهرها فهو له
وذلك قوله ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا البقرة الآية 229 إلا أن يأتين بفاحشة مبينة الزنا حتى جاءت الحدود فنسختها فجلدت ورجمت وكان مهرها ميراثا فكان السبيل هو الحد

(2/456)


وأخرج عبد الرزاق والشافعي والطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والدرامي ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وابن حبان عن عبادة بن الصامت قال : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه
وفي لفظ لابن جرير : يأخذه كهيئة الغشي لما يجد من ثقل ذلك
فأنزل الله عليه ذات يوم فلما سري عنه قال : خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر جلد مائة ثم نفي سنة "
وأخرج أحمد عن سلمة بن المحبق قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم "
وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال " لما نزلت الفرائض في سورة النساء قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا حبس بعد سورة النساء "
الآية 16
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله واللذان يأتيانها منكم
الآية
قال : كان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير وضرب بالنعال
فأنزل الله بعد هذه الآية الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة النور الآية 2 وإن كانا غير محصنين رجما في سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد واللذان يأتيانها منكم قال : الرجلان الفاعلان
وأخرج آدم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله فآذوهما يعني سبا
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير واللذان يعني البكرين اللذين لم يحصنا يأتيانها يعني الفاحشة وهي الزنا منكم يعني من المسلمين فآذوهما يعني باللسان بالتعيير والكلام القبيح لهما بما عملا وليس عليهما

(2/457)


حبس لأنهما بكران ولكن يعيران ليتوبا ويندما فإن تابا يعني من الفاحشة وأصلحا يعني العمل فأعرضوا عنهما يعني لا تسمعوهما الأذى بعد التوبة إن الله كان توابا رحيما فكان هذا يفعل بالبكر والثيب في أول الإسلام ثم نزل حد الزاني فصار الحبس والأذى منسوخا نسخته الآية التي في السورة التي يذكر فيها النور الزانية والزاني
النور الآية 2
وأخرج ابن جرير عن عطاء واللذان يأتيانها منكم قال : الرجل والمرأة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : ثم ذكر الجواري والفتيان الذين لم ينكحوا فقال واللذان يأتيانها منكم
الآية
فكانت الجارية والفتى إذا زنيا يعنفان ويعيران حتى يتركا ذلك
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما قال : عن تعييرهما
الآية 17 - 18
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله إنما التوبة على الله
الآية
قال : هذه للمؤمنين
وفي قوله وليست التوبة للذين يعملون السيئات
قال : هذه لأهل النفاق ولا الذين يموتون وهم كفار
قال : هذه لأهل الشرك
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : نزلت الأولى في المؤمنين ونزلت الوسطى في المنافقين والأخرى في الكفار

(2/458)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن أبي العالية " أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كانوا يقولون : كل ذنب أصابه عبد فهو جهالة "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة قال : اجتمع أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم فرأوا أن كل شيء عصي به فهو جهالة عمدا كان أو غيره
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن مجاهد في قوله جهالة قال : كل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته
وأخرج ابن جرير من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله إنما التوبة على الله
الآية
قال : من عمل السوء فهو جاهل من جهالته عمل السوء ثم يتوبون من قريب قال : في الحياة والصحة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ثم يتوبون من قريب قال القريب ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت
وأخرج ابن جرير عن أبي مجلز قال : لا يزال الرجل في توبة حتى يعاين الملائكة
وأخرج ابن جرير عن محمد بن قيس قال القريب ما لم تنزل به آية من آيات الله أو ينزل به الموت
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في الشعب عن الضحاك في الآية قال : كل شيء قبل الموت فهو قريب له التوبة ما بينه وبين أن يعاين ملك الموت فإذا تاب حين ينظر إلى ملك الموت فليس له ذاك
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال : الدنيا كلها قريب والمعاصي كلها جهالة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ثم يتوبون من قريب قال : ما لم يغرغر
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر في الآية قال : لو غرغر بها - يعني المشرك بالإسلام - لرجوت له خيرا كثيرا
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن إبليس لما رأى آدم أجوف قال : وعزتك لا أخرج من جوفه ما دام فيه الروح
فقال الله تبارك وتعالى : وعزتي لا أحول بينه وبين التوبة ما دام الروح فيه "

(2/459)


وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي في البعث عن قتادة قال : كنا عند أنس بن مالك وثم أبو قلابة فحدث أبو قلابة قال : إن الله تعالى لما لعن إبليس سأله النظرة
فأنظره إلى يوم الدين فقال : وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح
قال : وعزتي لا أحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو يعلى وابن حبان عن أبي سعيد الخدري قال : لا أخبركم إلا ما سمعت من في رسول الله صلى الله عليه و سلم سمعته أذناي ووعاه قلبي " أن عبدا قتل تسعة وتسعين نفسا ثم عرضت له التوبة فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل فأتاه فقال : إني قتلت تسعة وتسعين نفسا فهل لي من توبة ؟ قال بعد قتل تسعة وتسعين نفسا
؟ قال : فانتضى سيفه فقتله فأكمل به مائة
ثم عرضت له التوبة فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل فأتاه فقال : إني قتلت مائة نفس فهل لي من توبة ؟ فقال : ومن يحول بينك وبين التوبة ؟ ! أخرج من القرية الخبيثة التي أنت فيها إلى القرية الصالحة قرية كذا وكذا
فاعبد ربك فيها
فخرج يريد القرية الصالحة فعرض له أجله في الطريق فاختصم فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقال إبليس أنا أولى به إنه لم يعصيني ساعة قط
فقالت الملائكة : إنه خرج تائبا
فبعث الله ملكا فاختصموا إليه فقال : انظروا أي القريتين كانت أقرب إليه فألحقوه بها
فقرب الله منه القرية الصالحة وباعد منه القرية الخبيثة فألحقه بأهل القرية الصالحة "
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر
وأخرج البيهقي في الشعب عن رجل من الصحابة : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ما ما إنسان يتوب إلى الله عز و جل قبل أن تغرغر نفسه في شدقه إلا قبل الله توبته "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عمر قال : التوبة مبسوطة للعبد ما لم يسق
ثم قرأ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ثم قال : وهل الحضور إلا السوق

(2/460)


وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن قال : لا يقبل ذلك منه
وأخرج ابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله وليست التوبة للذين يعملون السيئات
الآية
قال هم أهل الشرك
وأخرج ابن جرير من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله وليست التوبة للذين يعملون السيئات
الآية
قال هم أهل الشرك
وأخرج ابن جرير من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن فليس لهذا عند الله توبة ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أبعد من التوبة
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله وليست التوبة الآية
قال : فأنزل الله بعد ذلك إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء الآية 48 فحرم الله المغفرة على من مات وهو كافر وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمرو قال : ما من ذنب مما يعمل بين السماء والأرض يتوب منه العبد قبل أن يموت إلا تاب الله عليه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن إبراهيم النخعي قال : كان يقال : التوبة مبسوطة ما لم يؤخذ بكظمه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عمرو قال : من تاب قبل موته بفواق تيب عليه
قيل : ألم يقل الله وليست التوبة للذين يعملون السئيات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن
فقال : إنما أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج أحمد والبخاري في التاريخ والحاكم وابن مردويه عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله يقبل توبة عبده
أو يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب
قيل : وما وقوع الحجاب ؟ قال : تخرج النفس وهي مشركة "

(2/461)


الآية 19
أخرج البخاري وأبو داود والنسائي والبيهقي في سننه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها قال : كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤوا زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها
فنزلت هذه الآية في ذلك
وأخرج أبو داود من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال : كان الرجل يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها فأحكم الله عن ذلك
أي نهى عن ذلك
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في هذه الآية قال : كان الرجل إذا مات وترك جارية ألقى عليها حميمه ثوبه فمنعها من الناس فإن كانت جميلة تزوجها وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها
وهي قوله ولا تعضلوهن يعني لا تقهروهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن يعني الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضر بها لتفتدي
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس قال : كان الرجل إذا مات أبوه أو حميمه كان أحق بامرأة الميت إن شاء أمسكها أو يحبسها حتى تفتدي منه بصداقها أو تموت فيذهب بمالها
قال عطاء بن أبي رباح : وكان أهل الجاهلية إذا هلك الرجل فترك امرأة يحبسها أهله على الصبي تكون فيهم فنزلت ولا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها
وأخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته - وكان لهم ذلك في الجاهلية - فأنزل الله لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها

(2/462)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : نزلت هذه الآية في كبشة ابنة معن بن عاصم أبي الأوس كانت عند أبي قيس بن الأسلت فتوفي عنها فجنح عليها ابنه فجاءت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت : لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فأنكح
فنزلت هذه الآية
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس أن رجالا من أهل المدينة كان إذا مات حميم أحدهم ألقى ثوبه على امرأته فورث نكاحها فلم ينكحها أحد غيره وحبسها عنده لتفتدي منه بفدية
فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها جاء وليه فألقى عليها ثوبا فإن كان له ابن صغير أو أخ حبسها عليه حتى يشب أو تموت فيرثها فإن هي انفلتت فأتت أهلها ولم يلق عليها ثوبا نجت
فأنزل الله لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير عن الزهري في الآية قال : نزلت في ناس من الأنصار كانوا إذا مات الرجل منهم فأملك الناس بامرأته وليه فيمسكها حتى تموت فيرثها
فنزلت فيهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في الآية قال : كان أهل يثرب إذا مات الرجل منهم في الجاهلية ورث امرأته من يرث ماله فكان يعضلها حتى يتزوجها أو يزوجها من أراد وكان أهل تهامة يسيء الرجل صحبة المرأة حتى يطلقها ويشترط عليها أن لا تنكح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها
فنهى الله المؤمنين عن ذلك
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن عبد الرحمن بن السلماني في قوله لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن قال : نزلت هاتان الآيتان إحداهما في أمر الجاهلية والأخرى في أمر الإسلام قال ابن المبارك أن ترثوا النساء كرها في الجاهلية ولا تعضلوهن في الإسلام
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ولا تعضلوهن قال : لا تضر بامرأتك لتفتدي منك

(2/463)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ولا تعضلوهن يعني أن ينكحن أزواجهن كالعضل في سورة البقرة
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كان العضل في قريش بمكة ينكح الرجل المرأة الشريفة فلعلها لا توافقه فيفارقها على أن لا تتزوج إلا بإذنه فيأتي بالشهود فيكتب ذلك عليها ويشهد فإذا خطبها خاطب فإن أعطته وأرضته أذن لها وإلا عضلها
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس في قوله إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قال : البغض والنشوز
فإذا فعلت ذلك فقد حل له منها الفدية
وأخرج ابن جرير عن مقسم " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يفحشن " في قراءة ابن مسعود وقال : إذا آذتك فقد حل لك أخذ ما أخذت منك
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة إلا أن يأتين بفاحشة مبينة يقول : إلا أن ينشزن
وفي قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب " إلا أن يفحشن "
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : الفاحشة هنا النشوز
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن عطاء الخراساني في الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ ما ساق إليها وأخرجها فنسخ ذلك الحدود
وأخرج ابن جرير عن الحسن إلا أن يأتين بفاحشة قال : الزنا
فإذا فعلت حل لزوجها أن يكون هو يسألها الخلع
وأخرج ابن المنذر عن أبي أمامة قلابة وابن سيرين قالا : لا يحل الخلع حتى يوجد رجل على بطنها لأن الله يقول إلا أن يأتين بفاحشة
وأخرج ابن جرير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف "
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " يا أيها الناس إن النساء عندكم عوان أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن حق ومن حقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا ولا يعصينكم في معروف وإذا فعلن ذلك فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف "

(2/464)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله وعاشروهن قال : خالطوهن
قال ابن جرير : صحفه بعض الرواة
وإنما هو خالقوهن
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : حقها عليك الصحبة الحسنة والكسوة والرزق المعروف
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل وعاشروهن بالمعروف يعني صحبتهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا فيطلقها فتتزوج من بعده رجلا فيجعل الله له منها ولدا ويجعل الله في تزويجها خيرا كثيرا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ويجعل الله فيه خيرا كثيرا قال : الخير الكثير
أن يعطف عليها فيرزق الرجل ولدها ويجعل الله في ولدها خيرا كثيرا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : فعسى الله أن يجعل في الكراهية خيرا كثيرا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ويجعل الله فيه خيرا كثيرا قال : الولد
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : إذا وقع بين الرجل وبين امرأته كلام فلا يعجل بطلاقها وليتأن بها وليصبر فلعل الله سيريه منها ما يحب
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : عسى أن يمسكها وهو لها كاره فيجعل الله فيها خيرا كثيرا قال : وكان الحسن يقول : عسى أن يطلقها فتتزوج غيره فيجعل الله له فيها خيرا كثيرا
الآية 20 - 21
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج

(2/465)


قال : إن كرهت امرأتك وأعجبك غيرها فطلقت هذه وتزوجت تلك فأعط هذه مهرها وإن كان قنطارا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج قال : طلاق امرأة ونكاح أخرى فلا يحل له من مال المطلقة شيء وإن كثر
وأخرج ابن جرير عن أنس " عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وآتيتم إحداهن قنطارا قال : ألفا ومائتين يعني ألفين "
وأخرج سعيد بن منصور وأبو يعلى بسند جيد عن مسروق قال : ركب عمر بن الخطاب المنبر ثم قال : أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه وإنما الصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو مكرمة لم تسبقوهم إليها فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم
ثم نزل فاعترضه امرأة من قريش فقالت له : يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم ؟ قال : نعم
فقالت أما سمعت ما أنزل الله يقول وآتيتم إحداهن قنطارا فقال : اللهم غفرانك
! كل الناس أفقه من عمر
ثم رجع فركب المنبر فقال : يا أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال عمر بن الخطاب : لا تغالوا في مهور النساء
فقالت امرأة ليس ذلك لك يا عمر إن يقول ؟ وآتيتم إحداهن قنطارا ؟ من ذهب
قال : وكذلك هي في قراءة ابن مسعود فقال عمر : إن امرأة خاصمت عمر فخصمته
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عبد الله بن مصعب قال : قال عمر : لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال
فقالت امرأة : ما ذاك لك
قال : ولم
؟ قالت : لأن الله يقول وآتيتم إحداهن قنطارا
الآية
فقال عمر : امرأة أصابت ورجل أخطأ
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن بكر بن عبد الله المزني قال : قال

(2/466)


عمر : خرجت وأنا أريد أن أنهاكم عن كثرة الصداق فعرضت لي آية من كتاب الله وآتيتم إحداهن قنطارا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله بهتانا قال : إثما
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله مبينا قال : البين
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الإفضاء الجماع ولكن الله يكني
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وقد أفضى بعضكم إلى بعض قال : مجامعة النساء
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس في قوله وأخذن منكم ميثاقا غليظا قال : الميثاق الغليظ إمساك بمعروف أوتسريح بإحسان البقرة الآية 229
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ميثاقا غليظا قال : هو ما أخذ الله تعالى للنساء على الرجال فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قال : وقد كان ذلك يؤخذ عند عقد النكاح " آلله عليك لتمسكن بمعروف أو لتسرحن بإحسان "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن أبي ملكية أن ابن عمر كان إذا أنكح قال : أنكحك على ما أمر الله به إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان
وأخرج ابن أبي شيبة عن عوف قال : كان أنس بن مالك إذا زوج امرأة من بناته أو امرأة من بعض أهله قال لزوجها : أزوجك تمسك بمعروف أو تسرح بإحسان
وأخرج ابن أبي شيبة عن حبيب بن أبي ثابت أن ابن عباس كان إذا زوج اشترط إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك وأخذن منكم ميثاقا غليظا قال إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان
وأخرج ابن أبي شيبة عن يحيى بن أبي كثير
مثله

(2/467)


وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد وأخذن منكم ميثاقا غليظا قال : عقدة النكاح
قال : قد أنكحتك
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة ومجاهد وأخذن منكم ميثاقا غليظا قال : أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس وأخذن منك ميثاقا غليظا قال : هو قول الرجل ملكت
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ميثاقا غليظا قال : كلمة النكاح التي تستحل بها فروجهن
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك ميثاقا غليظا يعني شديدا
وأخرج ابن جرير عن بكير أنه سئل عن المختلعة أنأخذ منها شيئا ؟ قال : لا وأخذن منكم ميثاقا غليظا
وأخرج عن ابن زيد في الآية قال : ثم رخص بعد فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به البقرة الآية 229 قال : فنسخت هذه تلك
الآية 22
الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في سننه عن عدي بن ثابت الأنصاري قال " توفي أبو قيس بن الأسلت وكان من صالحي الأنصار فخطب ابنه قيس امرأته فقالت : إنما أعدك ولدا وأنت من صالحي قومك ولكن آتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فأستأمره
فأتت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت : إن أبا قيس توفي فقال لها : خيرا
قالت وإن ابنه قيسا خطبني وهو من صالحي قومه وإنما كنت أعده ولدا فما ترى ؟ قال : ارجعي إلى بيتك
فنزلت هذه الآية ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء قال : البيهقي مرسل
قلت : فمن رواية ابن أبي حاتم عن عدي بن ثابت عن رجل من الأنصار "

(2/468)


وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء قال : نزلت في أبي قيس بن الأسلت خلف على أم عبيد بنت ضمرة كانت تحت الأسلت أبيه وفي الأسود بن خلف وكان خلف على بنت أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار وكانت عند أبيه خلف وفي فاختة ابنة الأسود بن المطلب بن أسد كانت عند أمية بن خلف فخلف عليها صفوان بن أمية وفي منظور بن رباب وكان خلف على مليكة ابنة خارجة وكانت عند أبيه رباب بن سيار
وأخرج البيهقي في سننه عن مقاتل بن حيان قال : كان إذا توفي الرجل في الجاهلية عمد حميم الميت إلى امرأته فألقى عليها ثوبا فيرث نكاحها فلما توفي أبو قيس بن الأسلت عمد ابنه قيس إلى امرأته فتزوجها ولم يدخل بها
فأتت النبي صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له فأنزل الله في قيس ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف قبل التحريم حتى ذكر تحريم الأمهات والبنات حتى ذكر وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف قبل التحريم إن الله كان غفورا رحيما النساء الآية 23 فيما مضى قبل التحريم
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال : " كان الرجل إذا توفي عن امرأته كان ابنه أحق بها أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أمه أو ينكحها من شاء
فلما مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه محصن فورث نكاح امرأته ولم ينفق عليها ولم يورثها من المال شيئا
فأتت النبي صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له فقال : ارجعي لعل الله ينزل فيك شيئا
فنزلت ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء
الآية
ونزلت لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها النساء الآية 19 "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قل : كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين
فأنزل الله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء
وأن تجمعوا بين الأختين النساء الآية 23
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق علي عن

(2/469)


ابن عباس في قوله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء يقول : كل امرأة تزوجها أبوك أو ابنك دخل أو لم يدخل بها فهي عليك حرام
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء بن أبي رباح : الرجل ينكح المرأة ثم لا يراها حتى يطلقها أتحل لابنه ؟ قال : لا
هي مرسلة قال الله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء قلت لعطاء : ما قوله إلا ما قد سلف ؟ قال : كان الأبناء ينكحون نساء آبائهم في الجاهلية
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء قال : هو أن يملك عقدة النكاح وليس بالدخول
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن أبي مريم عن مشيخة قال : لا ينكح الرجل امرأة جده أبي أمه لأنه من الآباء يقول الله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك إلا ما قد سلف إلا ما كان في الجاهلية
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله إلا ما قد سلف قال : كان الرجل في الجاهلية ينكح امرأة أبيه
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤها " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف " إلا من مات
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح إنه كان فاحشة ومقتا قال : يمقت الله عليه وساء سبيلا قال : طريقا لمن عمل به
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن البراء قال : لقيت خالي ومعه الراية قلت : أين تريد ؟ قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله
الآية 23

(2/470)


أخرج عبد الرزاق والفريابي والبخاري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عباس قال : حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع ثم قرأ حرمت عليكم أمهاتكم إلى قوله وبنات الأخت هذا من النسب وباقي الآية من الصهر
والسابعة ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس قال : سبع صهر وسبع نسب ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
أما قوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة
أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عائشة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة "
وأخرج مالك وعبد الرزاق عن عائشة قالت : كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهن فيما يقرأ من القرآن
وأخرج عبد الرزاق عن عائشة قالت : لقد كانت في كتاب الله عشر رضعات ثم رد ذلك إلى خمس ولكن من كتاب الله ما قبض مع النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن ماجه وابن الضريس عن عائشة قالت : كان مما نزل من القرآن سقط لا يحرم إلا عشر رضعات أو خمس معلومات
وأخرج ابن ماجه عن عائشة قالت : لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير

(2/471)


عشرا ولقد كان في صحيفة تحت سريري
فلما مات رسول الله صلى الله عليه و سلم وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر أنه بلغه عن ابن الزبير أنه يأثر عن عائشة في الرضاعة لا يحرم منها دون سبع رضعات
قال : الله خير من عائشة إنما قال الله تعالى وأخواتكم من الرضاعة ولم يقل رضعة ولا رضعتين
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس أنه قيل له : إنهم يزعمون أنه لا يحرم من الرضاعة دون سبع رضعات ثم صار ذلك إلى خمس
قال : قد كان ذلك فحدث بعد ذلك أمر جاء التحريم المرة الواحدة تحرم
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : المرة الواحدة تحرم
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : المصة الواحدة تحرم
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم أنه سئل عن الرضاع فقال : إن عليا وعبد الله بن مسعود كانا يقولان : قليله وكثيره حرام
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال : اشترط عشر رضعات
ثم قيل : إن الرضعة الواحدة تحرم
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال : لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة مثله
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إنما الرضاعة من المجاعة "
أما قوله تعالى وأمهات نسائكم
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه من طريقين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها دخل بالإبنة أم لم يدخل وإذا تزوج الأم فلم يدخل بها ثم طلقها فإن شاء تزوج الإبنة "
وأخرج مالك عن زيد بن ثابت أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ففارقها قبل أن يمسها هل تحل له أمها ؟ فقال : لا
الأم مبهمة ليس فيها شرط إنما الشرط في الربائب

(2/472)


وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : الرجل ينكح المرأة ولم يجامعها حتى يطلقها أتحل له أمها ؟ قال : لا هي مرسلة قلت : أكان ابن عباس يقرأ " وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن " قال : لا
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس وأمهات نسائكم قال : هي مبهمة إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها أو ماتت لم تحل له أمها
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي عن عمران بن حصين في أمهات نسائكم قال : هي مبهمة
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي في سننه عن أبي عمرو الشيباني أن رجلا من بني شمخ تزوج امرأة ولم يدخل بها ثم رأى أمها فأعجبته فاستفتى ابن مسعود فأمره أن يفارقها ثم يتزوج أمها ففعل وولدت له أولادا ثم أتى ابن مسعود المدينة فسأل عمر وفي لفظ فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا : لا تصلح
فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل : إنها عليك حرام ففارقها
وأخرج مالك عن ابن مسعود أنه استفتي وهو بالكوفة عن نكاح الأم بعد البنت إذا لم تكن البنت مست فأرخص ابن مسعود في ذلك ثم إن ابن مسعود قدم المدينة فسأل عن ذلك فأخبر أنه ليس كما قال وأن الشرط في الربائب فرجع ابن مسعود إلى الكوفة قلم يصل إلى بيته حتى أتى الرجل الذي أفتاه بذلك فأمره أن يفارقها
وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن مسروق أنه سئل عن أمهات نسائكم ؟ قال هي مبهمة فأرسلوا ما أرسل الله واتبعوا ما بين ذلك
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب في الرجل يتزوج المرأة ثم يطلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها هل تحل له أمها ؟ قال هي بمنزلة الربيبة
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن زيد بن ثابت

(2/473)


أنه كان يقول : إذا ماتت عنده فأخذ ميراثها كره أن يخلف على أمها وإذا طلقها قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أمها
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد
أنه قال : في قوله وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم أريد بهما الدخول جميعا
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن المنذر عن مسلم بن عويمر الأجدع قال : نكحت امرأة فلم أدخل بها حتى توفي عمي عن أمها فسألت ابن عباس فقال : انكح أمها
فسألت ابن عمر فقال : لا تنكحها
فكتب أبي إلى معاوية فلم يمنعي ولم يأذن لي
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عبد الله بن الزبير فقال : الربيبة والأم سواء لا بأس بهما إذا لم يدخل بالمرأة
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هانىء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا ابنتها "
قوله تعالى : وربائبكم : أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن داود أنه قرأ في مصحف ابن مسعود " وربائبكم اللاتي دخلتن بأمهاتهم "
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم بسند صحيح عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : قال كانت عندي امرأة فتوفيت وقد ولدت لي فوجدت عليها فلقيني علي بن أبي طالب فقال : ما لك
؟ فقلت توفيت المرأة فقال علي : لها ابنة ؟ قلت نعم وهي بالطائف
قال : كانت في حجرك ؟ قلت : لا
قال : فانكحها
قلت : فأين قول الله وربائبكم اللاتي في حجوركم ؟ قال : إنها لم تكن في حجرك إنما ذلك إذا كانت في حجرك
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : الدخول : الجماع
وأخرج عبد لرزاق وعبد بن حميد عن طاوس قال : الدخول : الجماع
وأخرج ابن المنذر عن أبي العالية قال : بنت الربيبة وبنت ابنتها لا تصلح وإن كانت أسفل لسبعين بطنا

(2/474)