صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

والفتح والغم الثاني إشراف العدو عليهم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة ولا ما أصابكم من القتل حين تذكرون فشغلهم أبو سفيان
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : أصاب الناس حزن وغم على ما أصابهم في أصحابهم الذين قتلوا فلما تولجوا في الشعب وقف أبو سفيان وأصحابه بباب الشعب فظن المؤمنون أنهم سوف يميلون عليهم فيقتلونهم أيضا فأصابهم حزن من ذلك أنساهم حزنهم في أصحابهم
فذلك قوله سبحانه فأثابكم غما بغم
الآية 154
أخرج ابن جرير عن السدي
أن المشركين انصرفوا يوم أحد بعد الذي كان من أمرهم وأمر المسلمين فواعدوا النبي صلى الله عليه و سلم بدرا من قابل فقال لهم : نعم
فتخوف المسلمون أن ينزلوا المدينة فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا فقال : انظر فإن رأيتهم قد قعدوا على أثقالهم وجنبوا خيولهم فإن القوم ذاهبون
وإن رأيتهم قد قعدوا على خيولهم وجنبوا على أثقالهم فإن القوم ينزلون المدينة
فاتقوا الله واصبروا ووطنهم على القتال
فلما أبصرهم الرسول قعدوا على الأثقال سراعا عجالا نادى بأعلى صوته بذهابهم فلما رأى المؤمنون ذلك صدقوا نبي الله صلى الله عليه و سلم فناموا وبقي أناس من المنافقين يظنون أن القوم يأتونهم فقال الله يذكر حين أخبرهم النبي صلى الله عليه و سلم ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : أمنهم الله يومئذ بنعاس غشاهم وإنما ينعس من يأمن

(2/352)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن المسور بن مخرمة قال : سألت عبد الرحمن بن عوف عن قول الله ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا قال : ألقي علينا النوم يوم أحد
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن أنس أن أبا طلحة قال : غشينا ونحن في مصافنا يوم أحد حدث أنه كان ممن غشيه النعاس يومئذ قال : فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه
فذلك قوله ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم والطائفة الآخرى المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم أجبن قوم وأرعبه
وأخذله للحق يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية كذبهم إنما هم أهل شك وريبة في الله
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصححه والحاكم وصححه وابن مردويه وابن جرير والطبراني وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن الزبير ابن العوام قال : رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم من أحد إلا وهو مميد تحت حجفته ؟ من النعاس
فذلك قوله ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا وتلا هذه الآية ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا
وأخرج الترمذي وصححه وابن جرير وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل عن الزبير ابن العوام قال : رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم أحد إلا وهو مميد تحت حجفته من النعاس
وتلا هذه الآية ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا
الآية
وأخرج ابن إسحق وابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن الزبير قال : لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حين اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره فوالله إني لأسمع قول معتب بن قشير ما أسمعه إلا كالحلم لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا

(2/353)


ههنا فحفظتها منه وفي ذلك أنزل الله ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا إلى قوله ما قتلنا ههنا لقول معتب بن قشير
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم أنه قرأ في آل عمران أمنة نعاسا تغشى بالتاء
وأخرح عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود قال " النعاس " عند القتال أمنة من الله والنعاس في الصلاة من الشيطان
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال : إن المنافقين قالوا لعبد الله بن أبي - وكان سيد المنافقين - في أنفسهم قتل اليوم بنو الخزرج
فقال : وهل لنا من الأمر شيء ؟ أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل المنافقون الآية 8 وقال لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل
وأخرج ابن جرير عن قتادة والربيع في قوله ظن الجاهلية قالا : ظن أهل الشرك
وأخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال معتب : الذي قال يوم أحد لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا فأنزل الله في ذلك من قوله وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله إلى آخر القصة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك كان مما أخفوا في أنفسهم أن قالوا لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن هذه الآية فقال : لما قتل من قتل من أصحاب محمد أتو عبد الله بن أبي فقالوا له : ما ترى ؟ فقال : إنا - والله - ما نؤامر لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا
وأخرج ابن جرير عن الحسن أنه سئل عن قوله قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم قال : كتب الله على المؤمنين أن يقاتلوا في سبيله وليس كل من يقاتل يقتل ولكن يقتل من كتب الله عليه القتل
الآية 155

(2/354)


ابن جرير عن كليب قال : خطب عمر يوم الجمعة فقرأ آل عمران وكان يعجبه إذا خطب أن يقرأها فلما انتهى إلى قوله إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان قال : لما كان يوم أحد هزمنا ففررت حتى صعدت الجبل فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى أروى : ضأن الجبل ضد الماعز والناس يقولون : قتل محمد فقلت : لا أجد أحد يقول قتل محمد إلا قتلته حتى اجتمعنا على الجبل
فنزلت إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان
الآية
كلها
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن عوف إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان قال : هم ثلاثة
واحد من المهاجرين واثنان من الأنصار
وأخرح ابن منده في معرفة الصحابة عن ابن عباس في قوله إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان
الآية
نزلت في عثمان ورافع بن المعلى وحارثة بن زيد
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان قال : نزلت في رافع بن المعلى وغيره من الأنصار وأبي حذيفة بن عتبة ورجل آخر
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة إن الذين تولوا منكم يوم التقىالجمعان قال : عثمان والوليد بن عقبة وخارجة بن زيد ورفاعة بن معلى
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : كان الذين ولوا الدبر يومئذ : عثمان بن عفان وسعد بن عثمان وعقبة بن عثمان أخوان من الأنصار من بني زريق
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن اسحق إن الذين تولوا منكنم يوم التقى الجمعان فلان وسعد بن عثمان وعقبة بن عثمان الأنصاريان ثم الزرقيان
وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى انتهى بعضهم إلى المنقى دون الأغوص وفر عقبة بن عفان وسعد بن عثمان حتى بلغوا الجلعب - جبل

(2/355)


بناحية المدينة مما يلي الأغوص - فأقاموا به ثلاثا ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " لقد ذهبتم فيها عريضة "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة إن الذين تولوا منكم يوم التقىالجمعان ذلك يوم أحد ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم تولوا عن القتال وعن نبي الله يومئذ وكان ذلك من أمر الشيطان وتخويفه فأنزل الله ما تسمعون أنه قد تجاوز لهم عن ذلك وعفا عنهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير إن الذين تولوا منكم يعني انصرفوا عن القتال منهزمين يوم التقى الجمعان يوم أحد حين التقى الجمعان : جمع المسلمين وجمع المشركين فانهزم المسلمون عن النبي صلى الله عليه و سلم وبقي في ثمانية عشر رجلا إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا يعني حين تركوا المركز وعصوا أمر الرسول صلى الله عليه و سلم حين قال للرماة يوم أحد " لا تبرحوا مكانكم فترك بعضهم المركز " ولقد عفا الله عنهم حين لم يعاقبهم فيستأصلهم جميعا إن الله غفور حليم فلم يجعل لمن انهزم يوم أحد بعد قتال بدر النار كما جعل يوم بدر
فهذه رخصة بعد التشديد
وأخرج أحمد وابن المنذر عن شقيق قال : لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد : ما لي أراك جفوت أمير المؤمنين عثمان ؟ فقال له عبد الرحمن : أخبره أني لم أفر يوم عينين يقول يوم أحد ولم أتخلف عن بدر ولم أترك سنة عمر فانطلق فخبر بذلك عثمان فقال : أما قوله إني لم أفر يوم عينين فكيف يعيرني بذلك وقد عفا الله عني ؟ فقال إن الذين تولوا يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم
وأما قوله : إني تخلفت يوم بدر فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى ماتت وقد ضرب لي رسول الله صلى الله عليه و سلم بسهم ومن ضرب له رسول الله صلى الله عليه و سلم بسهم فقد شهد
وأما قوله : إني لم أترك سنة عمر فإني لا أطيقها ولا هو فأتاه فحدثه بذلك
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن رجاء بن أبي سلمة قال : الحلم أرفع من العقل لأن الله عز و جل تسمى به

(2/356)


الآيات 156 - 158
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض
الآية
قال : هذا قول عبد الله بن أبي بن سلول والمنافقين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم
الآية
قال : هؤلاء المنافقون أصحاب عبد الله بن أبي إذا ضربوا في الأرض وهي التجارة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا قال : هذا قول الكفار إذا مات الرجل يقولون : لو كان عندنا ما مات فلا تقولوا كما قال الكفار
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم قال : يحزنهم قولهم لا ينفعهم شيئا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن إسحق ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم لقلة اليقين بربهم والله يحيي ويميت أي يعجل ما يشاء ويؤخر ما يشاء من آجالهم بقدرته ولئن قتلتم في سبيل الله
الآية
أي إن الموت كائن لا بد منه فموت في سبيل الله أو قتل خير لو علموا واتقوا مما يجمعون من الدنيا التي لها يتأخرون عن الجهاد تخوف الموت والقتل لما جمعوا من زهيد الدنيا زهادة في الآخرة ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون أي ذلك كائن إذ إلى الله المرجع فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا تغتروا بها وليكن الجهاد وما رغبكم الله فيه منه آثر عندكم منها

(2/357)


وأخرج عبد بن حميد عن العمش أنه قرأ متم و إذا متنا
كل شيء في القرآن بكسر الميم
الآية 159
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله فبما رحمة من الله يقول : فبرحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك أي والله طهره من الفظاظة والغلظة وجعله قريبا رحيما رؤوفا بالمؤمنين
وذكر لنا أن نعت محمد صلى الله عليه و سلم في التوراة ليس بفظ ولا غليظ ولا صخوب في الأسواق ولا يجزىء بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن هذه الآية فقال : هذا خلق محمد صلى الله عليه و سلم نعته الله
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله لانفضوا من حولك قال : لانصرفوا عنك
وأخرج الحكيم الترمذي وابن عدي بسند فيه متروك عن عائشة قالت : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض "
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن الحسن في قوله وشاورهم في الأمر قال : قد علم الله أنه ما به إليهم من حاجة ولكن أراد أن يستن به من بعده
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وشاورهم في الأمر قال : أمر الله نبيه أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه وحي السماء لأنه أطيب لأنفس القوم وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضا وأرادوا بذلك وجه الله عزم لهم على رشده

(2/358)


وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك قال : ما أمر الله نبيه بالمشاورة إلا لما علم ما فيها من الفضل والبركة
قال سفيان : وبلغني أنها نصف العقل
وكان عمربن الخطاب يشاور حتى المرأة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال : ما شاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم
وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب بسند حسن عن ابن عباس قال " لما نزلت وشاورهم في الأمر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أما إن الله ورسوله لغنيان عنها ولكن جعلها الله رحمة لأمتي فمن استشار منهم لم يعدم رشدا ومن تركها لم يعدم غيا "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما خاب من استخار ولا ندم من استشار "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس وشاورهم في الأمر قال : أبو بكر وعمر
وأخرج من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في أبي بكر وعمر
وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن غنم " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأبي بكر وعمر : لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما "
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : ما رأيت أحدا من الناس أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج الطبراني بسند جيد عن ابن عمرو قال : كتب أبو بكر الصديق إلى عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يشاور في الحرب فعليك به
وأخرج الحاكم عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لم كنت مستخلفا أحدا عن غير مشورة لاستخلفت ابن أم عبد "
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب وابن المنذر بسند حسن عن ابن عباس أنه قرأ " و شاورهم في بعض الأمر "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله فإذا عزمت فتوكل على الله قال : أمر الله نبيه صلى الله عليه و سلم إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويستقيم على أمر الله ويتوكل على الله

(2/359)


وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن زيد وأبي نهيك أنهما قرآ " فإذا عزمت يا محمد على أمر فتوكل على الله "
وأخرج ابن مردويه عن علي قال " سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن العزم فقال : مشاورة أهل الرأي ثم أتباعهم "
وأخرج الحاكم عن الحباب بن المنذر قال " أشرت على رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بدر بخصلتين فقبلهما مني
خرجت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فعسكر خلف الماء فقلت يا رسول الله أبوحي فعلت أو برأي ؟ قال : برأي يا حباب
قلت : فإن الرأي أن تجعل الماء خلفك فإن لجأت لجأت إليه فقبل ذلك مني
قال : ونزل جبريل على النبي صلى الله عليه و سلم فقال : أي الأمرين أحب إليك تكون في دنياك مع أصحابك أو ترد على ربك فيما وعدك من جنات النعيم ؟ فاستشار أصحابه فقالوا : يا رسول الله تكون معنا أحب إلينا وتخبرنا بعورات عدونا وتدعو الله لينصرنا عليهم وتخبرنا من خبر السماء فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما لك لا تتكلم يا حباب ! فقلت : يا رسول الله اختر حيث اختار لك ربك
فقبل ذلك مني " قال الذهبي : حديث منكر
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نزل منزلا يوم بدر فقال الحباب بن المنذر : ليس هذا بمنزل انطلق بنا إلى أدنى ماء إلى القوم ثم نبني عليه حوضا ونقذف فيه الآنية فنشرب ونقاتل ونغور ما سواها من القلب
فنزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : الرأي ما أشار به الحباب بن المنذر
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يا حباب أشرت بالرأي " فنهض رسول الله صلى الله عليه و سلم ففعل ذلك
وأخرج ابن سعد بن يحيى بن سعيد أن النبي صلى الله عليه و سلم استشار الناس يوم بدر فقام الحباب بن المنذر فقال : نحن أهل الحرب أرى أن تغور المياه إلا ماء واحدا نلقاهم عليه
قال : واستشارهم يوم قريظة والنضير فقام الحباب بن المنذر فقال : أرى أن ننزل بين القصور فنقطع خبر هؤلاء عن هؤلاء وخبر هؤلاء عن هؤلاء فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله
الآية 160

(2/360)


أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن إسحق في الآية قال : أي إن ينصرك الله فلا غالب لك من الناس لن يضرك خذلان من خذلك وإن يخذلك فلن يضرك الناس فمن ذا الذي ينصركم من بعده أي لا تترك أمري للناس وارفض الناس لأمري وعلى الله لا على الناس فليتوكل المؤمنون
الآيات 161 - 163
أخرج أبو داود وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق مقسم عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية وما كان لنبي أن يغل في قطيفة حمراء افتقدت يوم بدر فقال بعض الناس : لعل رسول الله صلى الله عليه و سلم أخذها
فأنزل الله وما لنبي أن يغل
وأخرج ابن جرير عن الأعمش قال : كان ابن مسعود يقرأ ما كان لنبي أن يغل فقال ابن عباس : بلى
ويقتل إنما كانت في قطيفة قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم غلها يوم بدر
فأنزل الله وما كان لنبي أن يغل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير قال : نزلت هذه الآية وما كان لنبي أن يغل في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من الغنيمة
وأخرج الطبراني بسند جيد عن ابن عباس قال " بعث النبي صلى الله عليه و سلم جيشا فردت رايته ثم بعث فردت بغلول رأس غزالة من ذهب
فنزلت وما كان لنبي أن يغل "
وأخرج البزار وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس وما كان لنبي أن يغل قال : ما كان للنبي أن يتهمه أصحابه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن ابن عباس قال : فقدت قطيفة حمراء يوم بدر مما أصيب من المشركين فقال بعض الناس : لعل النبي

(2/361)


صلى الله عليه و سلم أخذها
فأنزل الله وما كان لنبي أن يغل قال : خصيف فقلت لسعيد بن جبير ما كان لنبي أن يغل يقول : ليخان قال : بل يغل فقد كان النبي صلى الله عليه و سلم والله يغل ويقتل أيضا
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأ وما كان لنبي أن يغل بنصب الياء ورفع الغين
وأخرج عبد بن حميد عن أبي عبد الرحمن السلمي وأبي رجاء ومجاهد وعكرمة
مثله
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قرأ وما كان لنبي أن يغل بفتح الياء "
وأخرج ابن منيع في مسنده عن أبي عبد الرحمن قال : قلت لابن عباس إن ابن مسعود يقرأ وما كان لنبي أن يغل يعني بفتح الغين فقال لي : قد كان له أن يغل وأن يقتل إنما هي أن يغل يعني بضم الغين
ما كان الله ليجعل نبيا غالا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس وما كان لنبي أن يغل قال : أن يقسم لطائفة من المسلمين ويترك طائفة ويجور في القسمة ولكن يقسم بالعدل ويأخذ فيه بأمر الله ويحكم فيه بما أنزل الله يقول : ما كان الله ليجعل نبيا يغل من أصحابه فإذا فعل ذلك النبي صلى الله عليه و سلم استسنوا به
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير من طريق سلمة بن نبيط عن الضحاك قال " بعث النبي صلى الله عليه و سلم طلائع فغنم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقسم بين الناس ولم يقسم للطلائع شيئا فلما قدمت الطلائع فقالوا : قسم الفيء ولم يقسم لنا ؟ فأنزل الله وما كان لنبي أن يغل "
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس وما كان لنبي أن يغل قال : أن يقسم لطائفة ولا يقسم لطائفة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد وما كان لنبي أن يغل قال أن يخون
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن أنه قرأ وما كان لنبي أن يغل بنصب الغين قال : أن يخان

(2/362)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة والربيع وما كان لنبي أن يغل يقول : ما كان لنبي أن يغله أصحابه الذين معه
وذكر لنا أن هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه و سلم يوم بدر وقد غل طوائف من أصحابه
وأخرج الطبراني والخطيب في تاريخه عن مجاهد قال : كان ابن عباس ينكر على من يقرأ وما كان لنبي أن يغل ويقول : كيف لا يكون له أن يغل وقد كان له أن يقتل ؟ قال الله و يقتلون الأنبياء بغير حق البقرة الآية 61 ولكن المنافقين اتهموا النبي صلى الله عليه و سلم في شيء من الغنيمة فأنزل الله وما كان لنبي أن يغل
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا توفي يوم حنين فذكروا لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : صلوا عليه
فتغيرت وجوه الناس لذلك فقال : إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمر قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في النار ؟ فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فجاء رجل بعد ذلك بزمام شعر فقال : يا رسول الله هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة فقال : أسمعت بلالا ثلاثا ؟ قال : نعم
قال : فا منعك أن تجيء به ؟ قال : يا رسول الله أعتذر
قال : كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك "
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن صالح بن محمد بن زائدة قال : دخل مسلمة أرض الروم فأتي برجل قد غل فسأل سالما عنه فقال : سمعت أبي يحدث عن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه
قال : فوجدنا في متاعه مصحفا فسئل سالم عنه فقال : بعه وتصدق بثمنه "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عبد الله بن شقيق قال " أخبرني من سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بوادي القرى وجاءه رجل فقال : استشهد مولاك فلان
قال : بل هو الآن يجر إلى النار في عباءة غل بها الله ورسوله "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال " كان على ثقل النبي صلى الله عليه و سلم رجل يقال له كركرة فمات فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هو في النار
فذهبوا ينظرون فوجدوا عليه عباءة قد غلها "

(2/363)


وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك قال " قيل يا رسول الله استشهد مولاك فلان قال : كلا
إني رأيت عليه عباءة قد غلها "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال " أهدى رفاعة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم غلاما فخرج به معه إلى خيبر فنزل بين العصر والمغرب فأتى الغلام سهم غائر فقتله
فقلنا هنيئا لك الجنة فقال : والذي نفسي بيده إن شملته لتحرق عليه الآن في النار غلها من المسلمين
فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أصبت يومئذ شراكين فقال : يقدمنك مثلهما من نار جهنم "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن سالم قال : كان أصحابنا يقولون : عقوبة صاحب الغلول أن يحرق فسطاطه ومتاعه
وأخرج الطبراني عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لا إسلال ولا غلول ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة "
وأخرج الترمذي وحسنه عن معاذ بن جبل قال " بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى اليمن فلما سرت أرسل في أثري فرددت فقال : أتدري لم بعثت إليك ؟ لا تصيبن شيئا بغير إذني فإنه غلول ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة لهذا دعوتك فامض لذلك "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال " ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا غنم مغنما بعث مناديه يقول : ألا لا يغلن رجل مخيطا فما فوقه ألا لا أعرفن رجلا يغل بعيرا يأتي به يوم القيامة حامله على عنقه له رغاء ألا لا أعرفن رجلا يغل فرسا يأتي به يوم القيامة حامله على عنقه له حمحمة ألا لا أعرفن رجلا يغل شاة يأتي بها يوم القيامة حاملها على عنقه لها ثغاء يتتبع من ذلك ما شاء الله أن يتتبع
ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كان يقول : اجتنبوا الغلول فإنه عار وشنار ونار "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن جرير والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال " قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ثم قال : ألا لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول : يا رسول الله أغثني فأقول : لا أملك لك

(2/364)


من الله شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس لها حمحمة فيقول : يا رسول الله أغثني فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول : يا رسول الله أغثني فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك
لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول : يا رسول الله أغثني فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك "
وأخرج هناد وابن أبي حاتم عن أبي هريرة أن رجلا قال له : أرأيت قول الله ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة هذا يغل ألف درهم وألفي درهم يأتي بها أرأيت من يغل مائة بعير ومائتي بعير كيف يصنع بها ؟ قال : أرأيت من كان ضرسه مثل أحد وفخذه مثل ورقان وساقه مثل بيضاء ومجلسه ما بين الربذة إلى المدينة ألا يحمل هذا
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن بريدة قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الحجر ليزن سبع خلفات ليلقى في جهنم فيهوي فيها سبعين خريفا ويؤتى بالغلول فيلقى معه ثم يكلف صاحبه أن يأتي به وهو قول الله ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود عن عدي بن عميرة الكندي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا أيها الناس من عمل منكم لنا في عمل فكتمنا منه مخيطا فما فوقه فهو غل - وفي لفظ - فإنه غلول يأتي به يوم القيامة "
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن أنيس
أنه تذاكر هو وعمر يوما الصدقة فقال : ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم حين ذكر غلول الصدقة من غل منها بعيرا أو شاة فانه يحمله يوم القيامة ؟ قال عبد الله بن أنيس : بلى
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة يعني يأت بما غل يوم القيامة يحمله على عنقه
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمرو قال : لو كنت مستحلا من الغلول القليل لاستحللت منه الكثير ما من أحد يغل غلولا إلا كلف أن يأتي به من أسفل درك جهنم
وأخرج أحمد وابن أبي داود في المصاحف عن خمير بن مالك قال : لما أمر بالمصاحف أن تغير فقال ابن مسعود : من استطاع منكم أن يغل مصحفه فليغله فإنه من غل شيئا جاء به يوم القيامة ونعم الغل المصحف يأتي به أحدكم يوم القيامة

(2/365)


وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله أفمن اتبع رضوان الله يعني رضا الله فلم يغلل من الغنيمة كمن باء بسخط الله يعني كمن استجوب سخطا من الله في الغلول فليس هو بسواء ثم بين مستقرهما فقال للذي يغل مأواه جهنم وبئس المصير يعني مصير أهل الغلول ثم ذكر مستقر من لا يغل فقال هم درجات يعني فضائل عند الله والله بصير بما يعملون يعني بصير بمن غل منكم ومن لم يغل
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله أفمن اتبع رضوان الله قال : من لم يغل كمن باء بسخط من الله كمن غل
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج أفمن اتبع ضوان الله قال : أمر الله في أداء الخمس كمن باء بسخط من الله فاستوجب سخطا من الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد أفمن اتبع رضوان الله قال : من أدى الخمس
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله أفمن اتبع رضوان الله يقول : من أخذ الحلال خير له ممن أخذ الحرام وهذا في الغلول وفي المظالم كلها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس هم درجات عند الله يقول : بأعمالهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله هم درجات عند الله قال : هي كقوله لهم درجات عند الله الأنفال الآية 4
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله هم درجات يقول : لهم درجات
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن قوله هم درجات قال : للناس درجات بأعمالهم في الخير والشر
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك هم درجات عند الله قال : أهل الجنة بعضهم فوق بعض فيرى الذي فاق فضله على الذي أسفل منه ولا يرى الذي أسفل منه أنه فضل عليه أحد

(2/366)


الآية 164
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة في هذه الآية لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم قالت : هذه للعرب خاصة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : من من الله عظيم من غير دعوة ولا رغبة من هذه الأمة جعله الله رحمة لهم يخرجهم من الظلمات الىالنور ويهديهم إلى صراط مستقيم بعثه الله إلى قوم لا يعلمون فعلمهم وإلى قوم لا أدب لهم فأدبهم
الآيات 165 - 168
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله أولما أصابتكم مصيبة
الآية
يقول : انكم قد أصبتم من المشركين يوم بدر مثلي ما أصابوا منكم يوم أحد

(2/367)


وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : قتل المسلمون من المشركين يوم بدر سبعين وأسروا سبعين وقتل المشركون يوم أحد من المسلمين سبعين
فذلك قوله قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا ونحن مسلمون نقاتل غضبا لله وهؤلاء مشركون قل هو من عند أنفسكم عقوبة لكم بمعصيتكم النبي صلى الله عليه و سلم حين قال ما قال
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : لما رأوا من قتل منهم يوم أحد قالوا : من أين هذا ما كان للكفار أن يقتلوا منا ؟ فلما رأى الله ما قالوا من ذلك قال الله : هم بالأسرى الذين أخذتم يوم بدر فردهم الله بذلك وعجل لهم عقوبة ذلك في الدنيا ليسلموا منها في الآخرة
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه وابن جرير وابن مردويه عن علي قال " جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا محمد إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الأسارى وقد أمرك أن تخيرهم بين أمرين
إما أن يقدموا فتضرب أعناقهم وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس فذكر ذلك لهم فقالوا : يا رسول الله عشائرنا وإخواننا نأخذ فداءهم فنقوى به على قتال عدونا ويستشهد منا بعدتهم فليس في ذلك ما نكره
فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا عدة أسارى أهل بدر "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن وابن جريج قل هو من عند أنفسكم عقوبة لكم بمعصيتكم النبي صلى الله عليه و سلم حين قال : لا تتبعوهم يوم أحد فاتبعوهم
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس قلتم أنى هذا ونحن مسلمون نقاتل غضبا لله وهؤلاء مشركون
فقال قل هو من عند أنفسكم عقوبة بمعصيتكم النبي صلى الله عليه و سلم حين قال : لا تتبعوهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قال : أصيبوا يوم أحد قتل منهم سبعون يومئذ وأصابوا مثليها يوم بدر قتلوا من المشركين سبعين وأسروا سبعين قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ذكر لنا " أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه يوم أحد حين قدم أبو سفيان والمشركون : أنا في جنة حصينة - يعني بذلك المدينة - فدعوا القوم يدخلوا علينا نقاتلهم فقال له أناس من الأنصار : إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة وقد كنا نمنع

(2/368)


من الغزو في الجاهلية فبالإسلام أحق أن يمتنع منه فابرز بنا إلى القوم
فانطلق فلبس لأمته فتلاوم القوم فقالوا : عرض نبي الله صلى الله عليه و سلم بأمر وعرضتم بغيره اذهب يا حمزة فقل له أمرنا لأمرك تبع
فأتى حمزة فقال له
فقال : إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يناجز وإنه ستكون فيكم مصيبة
قالوا : يا نبي الله خاصة أو عامة ؟ قال : سترونها "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن إسحق في قوله وليعلم الله المؤمنين وليعلم الذين نافقوا فقال : ليميز بين المؤمنين والمنافقين وقيل لهم تعالوا قاتلوا يعني عبد الله بن أبي وأصحابه
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله أو ادفعوا قال : كثروا بأنفسكم وإن لم تقاتلوا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي حازم قال : سمعت سهل بن سعيد يقول : لو بعت داري فلحقت بثغر من ثغور المسلمين فكنت بين المسلمين وبين عدوهم
فقلت : كيف وقد ذهب بصرك ؟ قال : ألم تسمع إلى قول الله تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا أسود مع الناس ففعل
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله أو ادفعوا قال : كونوا سوادا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي عون الأنصاري في قوله أو ادفعوا قال : رابطوا
وأخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذرعن ابن شهاب وغيره قال " خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أحد في ألف رجل من أصحابه حتى إذا كانوا بالشرط بين أحد والمدينة انخذل عنهم عبد الله بن أبي بثلث الناس وقال : أطاعهم وعصاني والله ما ندري علام نقتل أنفسنا ههنا فرجع بمن اتبعه من أهل النفاق وأهل الريب واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام من بني سلمة يقول : يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عندما حضرهم عدوهم
قالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ولكن لا نرى أن يكون قتال "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله لو نعلم قتالا لاتبعناكم قال : لو نعلم أنا واجدون معكم مكان قتال لاتبعناكم

(2/369)


وأخرج ابن جرير عن عكرمة قالوا : لو نعلم فتالا لاتبعناكم قال : نزلت في عبد الله بن أبي
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد في ألف رجل وقد وعدهم الفتح إن صبروا فلما خرجوا رجع عبد الله بن أبي في ثلاثمائة فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم فلما غلبوه وقالوا له : ما نعلم قتالا ولئن أطعتنا لترجعن معنا
فذكر الله
فهو قولهم : ولئن أطعتنا لترجعن الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا
الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله الذين قالوا لإخوانهم
الآية
قال : ذكر لنا أنها نزلت في عدو الله عبد الله بن أبي
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا قال : نزلت في عدو الله عبد الله بن أبي
وأخرج ابن جرير عن جابر بن عبد الله في قوله الذين قالوا لإخوانهم قال : هو عبد الله بن أبي
وأخرج عن السدي في الآية قال : هم عبد الله بن أبي وأصحابه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن جريج في الآية قال : هو عبد الله بن أبي الذين قعدوا وقالوا لإخوانهم الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن إسحق قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت أي أنه لا بد من الموت فإن استطعتم أن تدفعوه عن أنفسكم فافعلوا وذلك أنهم إنما نافقوا وتركوا الجهاد في سبيل الله حرصا علىالبقاء في الدنيا وفرارا من الموت
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : إن الله أنزل على نبيه في القدرية الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : هم الكفار يقولون لإخوانهم لو كانوا عندنا ما قتلوا يحسبون أن حضورهم للقتال هو يقدمهم إلى الأجل

(2/370)


الآيتان 169 - 170
أخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي الضحى في قوله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا قال : نزلت في قتلى أحد استشهد منهم سبعون رجلا : أربعة من المهاجرين حمزة بن عبد المطلب من بني هاشم ومصعب بن عمير من بني عبد الدار وعثمان بن شماس من بني مخزوم وعبد الله بن جحش من بني أسد
وسائرهم من الأنصار
وأخرج أحمد وهناد وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش
فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقبلهم
قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا - وفي لفظ - قالوا : إنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله : أنا أبلغهم عنكم
فأنزل الله هؤلاء الآيات ولا تحسبن الذين قتلوا
الآية
وما بعدها
وأخرج الترمذي وحسنه وابن ماجة وابن أبي عاصم في السنة وابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبد الله قال " لقيني رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا جابر ما لي أراك منكسرا ؟ قلت : يا رسول الله استشهد أبي وترك عيالا ودينا فقال : ألا أبشرك بما لقي الله به أباك ؟ قال : بلى
قال : ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب وأحيا أباك فكلمه كفاحا وقال : يا عبدي تمن علي أعطك قال : يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية قال الرب تعالى : قد

(2/371)


سبق مني أنهم لا يرجعون
قال : أي رب فأبلغ من ورائي
فأنزل الله هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا
الآية "
وأخرج الحاكم عن عائشة قالت " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لجابر : ألا أبشرك
قال : بلى
قال : شعرت أن الله أحيا أباك فأقعده بين يديه فقال : تمن علي ما شئت أعطيكه قال : يا رب ما عبدتك حق عبادتك أتمنى أن تردني إلى الدنيا فأقتل مع نبيك مرة أخرى
قال : سبق مني أنك إليها لا ترجع "
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قتلوا يوم أحد فأنزل الله ولا تحسبن الذين قتلوا
الآية
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : ذكر لنا عن بعضهم في قوله ولا تحسبن الذين قتلوا
الآية
قال : هم قتلى بدر وأحد زعموا أن الله تعالى لما قبض أرواحهم وأدخلهم الجنة جعلت أرواحهم في طير خضر ترعى في الجنة وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش فلما رأوا ما أعطاهم الله من الكرامة قالوا : ليت إخواننا الذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه فإذا شهدوا قتالا تعجلوا إلى ما نحن فيه فقال الله : إني منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بالذي أنتم فيه
ففرحوا واستبشروا وقالوا : يخبر الله إخوانكم ونبيكم بالذي أنتم فيه
فإذا شهدوا قتالا أتوكم
فذلك قوله فرحين
الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن محمد بن قيس بن مخرمة قال : قالوا يا رب ألا رسول لنا يخبر النبي صلى الله عليه و سلم عنا بما أعطيتنا فقال الله تعالى : أنا رسولكم فأمر جبريل أن يأتي بهذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله
الآيتين
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : لما أصيب الذين أصيبوا يوم أحد لقوا ربهم فأكرمهم فأصابوا الحياة والشهادة والرزق الطيب قالوا : يا ليت بيننا وبين إخواننا من يبلغهم أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا فقال الله : أنا رسولكم إلى نبيكم وإخوانكم فأنزل الله ولا تحسبن الذين قتلوا إلى قوله ولا هم يحزنون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن إسحق بن أبي طلحة حدثني أنس بن مالك في أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم الذين أرسلهم إلى بئر معونة قال : لا أدري أربعين أو سبعين وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل فخرج أولئك النفر حتى أتوا غارا مشرفا

(2/372)


على الماء قعدوا فيه ثم قال بعضهم لبعض : أيكم يبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل هذا الماء فقال أبو ملحان الأنصاري : أنا
فخرج حتى أتى خواءهم فاختبأ أمام البيوت ثم قال : يا أهل بئر معونة إني رسول رسول الله إليكم إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فآمنوا بالله ورسوله
فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر
فقال : الله أكبر فزت ورب الكعبة فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه في الغار فقتلهم عامر بن الطفيل
فحدثني أنس أن الله أنزل فيهم قرآنا : بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه
ثم نسخت فرفعت بعدما قرأناه زمانا وأنزل الله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء
الآية
وأخرج ابن المنذر من طريق طلحة بن نافع عن أنس قال : لما قتل حمزة وأصحابه يوم أحد قالوا : يا ليت لنا مخبرا يخبر إخواننا بالذي صرنا إليه من الكرامة لنا
فأوحى إليهم ربهم أنا رسولكم إلى إخوانكم
فأنزل الله ولا تحسبن الذين قتلوا إلى قوله لا يضيع أجر المؤمنين
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن سعيد بن جبير قال : لما أصيب حمزة وأصحابه بأحد قالوا : ليت من خلفنا علموا ما أعطانا الله من الثواب ليكون أحرى لهم فقال الله : أنا أعلمهم فأنزل الله ولا تحسبن الذين قتلوا
الآية
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والفريابي وسعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن مسروق قال : سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا فقال : أما إنا قد سألنا عن ذلك أرواحهم في جوف طير خضر - ولفظ عبد الرزاق - أرواح الشهداء عند الله كطير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم إطلاعة فقال : هل تشتهون شيئا ؟ قالوا : أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا
ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لم يتركوا من أن يسألوا قالوا : يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى
فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا
وأخرج عبد الرزاق عن أبي عبيدة عن عبد الله أنه قال في الثالثة حين قال لهم :

(2/373)


هل تشتهون من شيء قالوا : تقرىء نبينا السلام وتبلغه أنا قد رضينا ورضي عنا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله بل أحياء عند ربهم يرزقون قال : يرزقون من ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها
وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية قال : كنا نحدث أن أرواح الشهداء تعارف في طير بيض تأكل من ثمار الجنة وأن مساكنهم سدرة المنتهى وأن للمجاهد في سبيل الله ثلاث خصال : من قتل في سبيل الله منهم صار حيا مرزوقا ومن غلب آتاه الله أجرا عظيما ومن مات رزقه الله رزقا حسنا
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله بل أحياء قال : في صور طير خضر يطيرون في الجنة حيث شاؤوا منها يأكلون من حيث شاؤوا
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في الآية قال : أرواح الشهداء في طير بيض في الجنة
وأخرج ابن جرير من طريق الإفريقي عن ابن بشار الأسلمي أو أبي بشار قال : أرواح الشهداء في قباب بيض من قباب الجنة في كل قبة زوجتان رزقهم في كل يوم ثور وحوت
فأما الثور ففيه طعم كل ثمرة في الجنة وأما الحوت ففيه طعم كل شراب في الجنة
وأخرج ابن جرير عن السدي أن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر في قناديل من ذهب معلقة بالعرش فهي ترعى بكرة وعشية في الجنة وتبيت في القناديل
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور عن ابن عباس قال : أرواح الشهداء تجول في أجواف طير خضر تعلق في ثمر الجنة
وأخرج هناد بن السري في كتاب الزهد وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن أرواح الشهداء في طير خضر ترعى في رياض الجنة ثم يكون مأواها إلى قناديل معلقة بالعرش فيقول الرب : هل تعلمون كرامة أكرم من كرامة أكرمتكموها ؟ فيقولون : لا
إلا أنا وددنا أنك أعدت أرواحنا في أجسادنا حتى نقاتل فنقتل مرة أخرى في سبيلك "
وأخرج هناد في الزهد وابن أبي شيبة في المصنف عن أبي بن كعب قال : الشهداء في قباب من رياض بفناء الجنة يبعث إليهم ثور وحوت فيعتركان فيلهون بهما فإذا احتاجوا إلى شيء عقر أحدهما صاحبه فيأكلون منه فيجدون فيه طعم كل شيء في الجنة

(2/374)


وأخرج أحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والطبراني وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج إليهم رزقهم من الجنة غدوة وعشية "
وأخرج هناد في الزهد من طريق ابن إسحق عن إسحق بن عبد الله بن أبي فروة قال : حدثنا بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن الشهداء ثلاثة فأدنى الشهداء عند الله منزلة رجل خرج منبوذا بنفسه وماله لا يريد أن يقتل ولا يقتل أتاه سهم غرب فأصابه فأول قطرة تقطر من دمه يغفر له ما تقدم من ذنبه ثم يهبط الله جسدا من السماء يجعل فيه روحه ثم يصعد به إلى الله فما يمر بسماء من السموات إلا شيعته الملائكة حتى ينتهي إلى الله فإذا انتهى الىالله وقع ساجدا ثم يؤمر به فيكسى سبعين حلة من الاستبرق ثم يقال : اذهبوا به إلى إخوانه من الشهداء فاجعلوه معهم فيؤتى به إليهم وهم في قبة خضراء عند باب الجنة يخرج عليهم غداؤهم من الجنة "
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : ما زال ابن آدم يتحمد حتى صار حيا ما يموت ثم تلا هذه الآية أحياء عند ربهم يرزقون
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله فرحين بما آتاهم الله من فضله قال : بما هم فيه من الخير والكرامة والرزق
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم قال : لما دخلوا الجنة ورأوا ما فيها من الكرامة للشهداء قالوا : يا ليت إخواننا الذين في الدنيا يعلمون ما صرنا فيه من الكرامة فإذا شهدوا القتال باشروها بأنفسهم حتى يستشهدوا فيصيبون ما أصابنا من الخير فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم بأمرهم وما هم فيه من الكرامة وأخبرهم أني قد أنزلت على نبيكم وأخبرته بأمركم وما أنتم فيه من الكرامة فاستبشروا بذلك
فذلك قوله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم يعني إخوانهم من أهل الدنيا أنهم سيحرصون على الجهاد ويلحقون بهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم قال : إن الشهيد يؤتى بكتاب فيه من يقدم عليه من إخوانه

(2/375)


وأهله يقال : يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا
فيستبشر حين يقدم عليه كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا
الآية 171
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله يستبشرون بنعمة من الله وفضل
الآية
قال : هذه الآية جمعت المؤمنين كلهم سوىالشهداء وقلما ذكر الله فضلا ذكر به الأنبياء وثوابا أعطاهم إلا ذكر ما أعطى المؤمنين من بعدهم
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه " سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول إذا ذكر أصحاب أحد : والله لوددت أني غودرت مع أصحابي بنحص الجبل " نحص الجبل : أصله
وأخرج الحاكم وصححه عن جابر قال " فقد رسول الله صلى الله عليه و سلم حمزة حين فاء الناس من القتال فقال رجل : رأيته عند تلك الشجيرات وهو يقول : أنا أسد الله وأسد رسوله اللهم أبرأ مما جاء به هؤلاء
أبو سفيان وأصحابه وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء بانهزامهم
فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم نحوه فلما رأى جثته بكى ولما رأى ما مثل به شهق ثم قال : ألا كفن ؟ فقام رجل من الأنصار فرمى بثوب عليه ثم قام آخر فرمى بثوب عليه ثم قال جابر ؟ : هذا الثوب لأبيك وهذا لعمي ثم جيء بحمزة فصلى عليه ثم يجاء بالشهداء فتوضع إلى جانب حمزة فيصلى عليهم يرفع ويترك حمزة حتى صلى على الشهداء كلهم قال : فرجعت وأنا مثقل قد ترك أبي علي دينا وعيالا فلما كان عند الليل أرسل إلي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا جابر إن الله أحيا أباك وكلمه قلت : وكلمه كلاما ! قال : قال له : تمن
فقال : أتمنى أن ترد روحي وتنشىء خلقي كما كان وترجعني إلى نبيك فأقاتل في سبيلك فأقتل مرة أخرى
قال : إني قضيت أنهم لا يرجعون وقال : قال صلى الله عليه و سلم : سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة "
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن أنس قال " كفن حمزة في نمرة كانوا إذا مدوها على رأسه خرجت رجلاه فأمرهم النبي صلى الله عليه و سلم أن يمدوها على رأسه

(2/376)


ويجعلوا على رجليه من الأذخر وقال : لولا أن تجزع صفية لتركنا حمزة فلم ندفنه حتى يحشر من بطون الطير والسباع "
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب بن مالك " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يوم أحد : من رأى مقتل حمزة ؟ فقال رجل : أنا
قال : فانطلق فأرناه
فخرج حتى وقف على حمزة فرآه قد بقر بطنه وقد مثل به فكره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ينظر إليه ووقف بين ظهراني القتلى وقال : أنا شهيد على هؤلاء القوم لفوهم في دمائهم فإنه ليس جريح يجرح إلا جرحه يوم القيامة يدمى لونه لون الدم وريحه ريح المسك قدموا أكثر القوم قرآنا فاجعلوه في اللحد "
وأخرج النسائي والحاكم وصححه عن سعد بن أبي وقاص " أن رجلا جاء إلى الصلاة والنبي صلى الله عليه و سلم يصلي بنا فقال حين انتهى إلى الصف : اللهم آتني أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين فلما قضى النبي صلى الله عليه و سلم الصلاة قال : من المتكلم آنفا ؟ فقال : أنا
فقال : إذن يعقر جوادك وتستشهد في سبيل الله "
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والحاكم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله له : يا ابن آدم كيف وجدت منزلك ؟ فيقول : أي رب خير منزل فيقول : سل وتمن فيقول : أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات لما رأى من فضل الشهادة
قال : ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقول الله : يا ابن آدم كيف وجدت منزلك ؟ فيقول : أي رب شر منزل فيقول : فتفتدي منه بطلاع الأرض ذهبا ؟ فيقول : نعم
فيقول : كذبت قد سألتك دون ذلك فلم تفعل "
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده وعفيف متعفف ذو عيال
وأما أول ثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله في ماله وفقير فخور "
وأخرج الحاكم عن سهل بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن أول ما يهراق من دم الشهيد يغفر له ذنوبه "

(2/377)


وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من صبر حتى يقتل أو يغلب لم يفتن في قبره "
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري عن أنس
أن حارثة بن سراقة خرج نظارا فأتاه سهم فقتله فقالت أمه : يا رسول الله قد عرفت موضع حارثة مني فإن كان في الجنة صبرت وإلا رأيت ما أصنع ؟ قال : يا أم حارثة إنها ليست بجنة ولكنها جنان كثيرة وإن حارثة لفي أفضلها
أو قال : في أعلى الفردوس
وأخرج أحمد والنسائي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " ما على الأرض من نفس تموت ولها عند الله خير تحب أن ترجع إليكم إلا القتيل في سبيل الله فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى "
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والبيهقي في الشعب عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ما من أهل الجنة أحد يسره أن يرجع إلى الدنيا وله عشر أمثالها إلا الشهيد فإنه ود أنه لو رد إلى الدنيا عشر مرات فاستشهد لما يرى من فضل الشهادة "
وأخرج ابن سعد وأحمد والبيهقي عن قيس الجذامي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن للقتيل عند الله ست خصال : تغفر له خطيئته في أول دفعة من دمه ويجار من عذاب القبر ويحلى حلة الكرامة ويرى مقعده من الجنة ويؤمن من الفزع الأكبر ويزوج من الحور العين "
وأخرج الترمذي وصححه وابن ماجة والبيهقي عن المقدام بن معديكرب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إن للشهيد عند الله خصالا
يغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويحلى عليه حلية الإيمان ويجار من عذاب القبر ويأمن يوم الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه "
وأخرج أحمد والطبراني من حديث عبادة بن الصامت
مثله
وأخرج البزار والبيهقي والأصبهاني في ترغيبه بسند ضعيف عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الشهداء ثلاثة : رجل خرج بنفسه وماله محتسبا في سبيل الله

(2/378)


يريد أن لا يقتل ولا يقتل ولا يقاتل يكثر سواد المؤمنين فإن مات وقتل غفرت له ذنوبه كلها وأجير من عذاب القبر وأومن من الفزع الأكبر وزوج من الحور العين وحلت عليه حلة الكرامة ووضع على رأسه تاج الوقار والخلد
والثاني رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن يقتل ولا يقتل فإن مات أو قتل كانت ركبته مع ركبة خليل الرحمن بين يدي الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر
والثالث رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن يقتل ويقتل فإن مات أو قتل جاء يوم القيامة شاهرا سيفه واضعه على عاتقه والناس جاثون علىالركب يقول : ألا أفسحوا لنا مرتين
فإنا قد بذلنا دماءنا وأموالنا لله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : والذي نفسي بيده لو قال ذلك لإبراهيم خليل الرحمن أو لنبي من الأنبياء لتنحى لهم عن الطريق لما يرى من واجب حقهم حتى يأتوا منابر من نور عن يمين العرش فيجلسون فينظرون كيف يقضى بين الناس لا يجدون غم الموت ولا يغتمون في البرزخ ولا تفزعهم الصيحة ولا يهمهم الحساب ولا الميزان ولا الصراط ينظرون كيف يقضي بين الناس ولا يسألون شيئا إلا أعطوا ولا يشفعون في شيء إلا شفعوا ويعطون من الجنة ما أحبوا وينزلون من الجنة حيث أحبوا "
وأخرج أحمد والطبراني وابن حبان والبيهقي عن عتبة بن عبد السلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " القتلى ثلاثة : رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل فذاك الشهيد الممتحن في خيمة الله تحت عرشه لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة
ورجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب والخطايا جاهد بماله ونفسه في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل فتلك ممصمصة تحط ذنوبه وخطاياه
إن السيف محاء للخطايا وأدخل من أي أبواب الجنة شاء فإن لها ثمانية أبواب ولجهنم سبعة أبواب وبعضها أفضل من بعض
ورجل منافق جاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العد قاتل في سبيل الله حتى يقتل فإن ذلك في النار إن السيف لا يمحو النفاق "
وأخرج أحمد والحاكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين "
وأخرج أحمد عن عبد الله بن جحش " أن رجلا قال : يا رسول الله ما لي إن قتلت في سبيل الله ؟ قال : الجنة
فلما ولى قال : إلا الدين سارني به جبريل آنفا "

(2/379)


وأخرج أحمد والنسائي عن ابن أبي عميرة : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ما من نفس مسلمة يقبضها ربها تحب أن ترجع إليكم وإن لها الدنيا وما فيها غير الشهيد "
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لأن أقتل في سبيل الله أحب إلي من أن يكون لي أهل الوبر والمدر "
وأخرج الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن حبان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة "
وأخرج الطبراني عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إذا وقف العباد للحساب جاء قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دما فازدحموا على باب الجنة فقيل : من هؤلاء ؟ قيل : الشهداء كانوا مرزوقين "
وأخرج أحمد وأبو يعلى والبيهقي في الأسماء والصفات عن نعيم بن همار " أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الشهداء أفضل ؟ قال : الذين ان يلقوا في الصف لا يلفتوا وجوههم حتى يقتلوا أولئك ينطلقون في العرف العالي من الجنة ويضحك إليهم ربهم
وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه "
وأخرج الطبراني عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أفضل الجهاد عند الله يوم القيامة الذين يلتقون في الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا أولئك يتلبطون في الغرف من الجنة يضحك إليهم ربك وإذا ضحك إلى قوم فلا حساب عليهم "
وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة قال : " ذكر الشهيد عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى تبتدره زوجتاه كأنهما ظئران أضلتا فصيلهما في براح من الأرض وفي يد كل واحدة منهما حلة خير من الدنيا وما فيها "
وأخرج النسائي عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم " أن رجلا قال : يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد ؟ قال : كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة "
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس " أن رجلا أسود أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله إني رجل أسود منتن الريح قبيح الوجه لا مال لي فإن أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل فأين أنا ؟ قال : في الجنة
فقاتل حتى قتل
فأتاه النبي صلى الله عليه و سلم

(2/380)


فقال : قد بيض الله وجهك وطيب ريحك وأكثر مالك
وقال لهذا أو لغيره : لقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته جبة له صوفا تدخل بينه وبين جبته "
وأخرج البيهقي عن ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه و سلم مر بخباء أعرابي وهو في أصحابه يريدون الغزو فرفع الأعرابي ناحية من الخباء فقال : من القوم ؟ فقيل : رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه يريدون الغزو فسار معهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : والذي نفسي بيده إنه لمن ملوك الجنة
فلقوا العدو فاستشهدوا خبر بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتاه فقعد عند رأسه مستبشرا يضحك ثم أعرض عنه
فقلنا : يا رسول الله رأيناك مستبشرا تضحك ثم أعرضت عنه ؟ ! فقال : أما ما رأيتم من استبشاري فلما رأيت من كرامة روحه على الله وأما إعراضي عنه فإن زوجته من الحور العين الآن عند رأسه "
وأخرج عناد في الزهد وعبد بن حميد والطبراني عن عبد الله بن عمرو قال " أن أول قطرة تقطر من دم الشهيد يغفر له بها ما تقدم من ذنبه ثم يبعث الله ملكين بريحان من الجنة وريطة من الجنة وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون : سبحان الله قد جاء من الأرض اليوم ريح طيبة ونسمة طيبة
فلا يمر بباب إلا فتح له ولا يمر بملك إلا صلى عليه وشيعه حتى يؤتى به إلى الرحمن فيسجد له قبل الملائكة وتسجد الملائكة بعده ثم يأمر به إلى الشهداء فيجدهم في رياض خضر وقباب من حرير عند ثور وحوت يلعبان لهم كل يوم لعبة لم يلعبا بالأمس مثلها فيظل الحوت في أنهار الجنة فإذا أمسى وكزه الثور بقرنه فذكاه لهم فأكلوا من لحمه فوجدوا من لحمه طعم كل رائحة من أنهار الجنة ويبيت الثور نافشا في الجنة فإذا أصبح غدا عليه الحوت فوكزه بذنبه فأكلوا من لحمه فوجدوا في لحمه طعم كل ثمرة من ثمار الجنة ينظرون إلى منازلهم بكرة وعشية يدعون الله أن تقوم الساعة
وإذا توفى المؤمن بعث الله ملكين بريحان من ريحان الجنة وخرقة من الجنة تقبض فيها نفسه ويقال : اخرجي أيتها النفس المطمئنة إلى روح وريحان ورب عليك غير غضبان
فتخرج كأطيب رائحة وجدها أحد قط بأنفه وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون : سبحان الله قد جاء اليوم من الأرض ريح طيبة ونسمة طيبة
فلا يمر بباب إلا فتح له ولا بملك إلا صلى عليه وشيعه حتى يؤتى به إلى

(2/381)


الرحمن
فتسجد الملائكة قبله ويسجد بعدهم ثم يدعى بميكائيل فيقول : اذهب بهذه النفس فاجعلها مع أنفس المؤمنين حتى أسألك عنهم يوم القيامة ويؤمر به إلى قبر ويوسع سبعين طوله وسبعين عرضه وينبذ له فيه ريحان ويشيد بالحرير فإن كان معه شيء من القرأن كسى نوره وإن لم يكن معه شيء من القرآن جعل له نور مثل الشمس فمثله كمثل العروس لا يوقظه إلا أحب أهله إليه
وإن الكافرإذا توفي بعث الله إليه ملكين بخرقة من بجاد أنتن من كل نتن وأخشن من كل خشن فيقال : أخرجي أيتها النفس الخبيثة ولبئس ما قدمت لنفسك
فتخرج كأنتن رائحة وجدها أحد قط ثم يؤمر به في قبره فيضيق عليه حتى تختلف فيه أضلاعه ويرسل عليه حيات كأعناق البخت يأكلن لحمه وتقبض له ملائكة صم بكم عمي لا يسمعون له صوتا ولا يرونه فيرحمونه ولا يملون إذا ضربوا يدعون الله أن يديم ذلك عليه حتى يخلص إلى النار "
وأخرج الطيالسي والترمذي وحسنه والبيهقي في الشعب عن عمر بن الخطاب " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : الشهداء أربعة : فمؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله فقاتل حتى يقتل فذلك الذي يرفع الناس إليه أعينهم ورفع رأسه حتى وقعت قلنسوة كانت على رأسه أو رأس عمر فهذا في الدرجة الأولى ورجل مؤمن جيد الإيمان إذا لقي العدو فكأنما يضرب جلده بشوك الطلح من الجبن أتاه سهم غرب فقتله فهذا في الدرجة الثانية ورجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا لقي العدو فصدق الله فقتل فهذا في الدرجة الثالثة ورجل أسرف على نفسه فلقي العدو فقاتل حتى يقتل فهذا في الدرجة الرابعة "
وأخرج أبو داود وابن حبان عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته "
وأخرج الطبراني والبيهقي في البعث والنشور عن يزيد بن شجرة أنه كان يقول : إذا صف الناس للصلاة وصفوا للقتال فتحت أبواب السماء وأبواب الجنة وأبواب النار وزين الحور العين وأطلقن فإذا أقبل الرجل قلن اللهم انصره وإذا أدبر احتجبن عنه وقلن اللهم اغفر له
فأنهكوا وجوه القوم ولا تخزوا الحور العين فإن أول قطرة تقطر من دم أحدكم يكفر عنه كل شيء عمله وينزل إليه زوجتان من الحور العين يمسحان التراب عن وجهه ويقولان : قد أنالك ويقول : قد أنالكما

(2/382)


ثم يكسى مائة حلة ليس من نسج بني آدم ولكن من نبت الجنة لو وضعن بين أصبعين لوسعن
وكان يقول : إن السيوف مفاتيح الجنة
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي بكر محمد بن أحمد التميمي قال : سمعت قاسم بن عثمان الجوعي يقول : رأيت في الطواف حول البيت رجلا لا يزيد على قوله : اللهم قضيت حاجة المحتاجين وحاجتي لم تقض فقلت له : ما لك لا تزيد على هذا الكلام ؟ فقال : أحدثك
كنا سبعة رفقاء من بلدان شتى غزونا أرض العدو فاستؤسرنا كلنا فاعتزل بنا لتضرب أعناقنا فنظرت إلى السماء فإذا سبعة أبواب مفتحة عليها سبع جوار من الحور العين على كل باب جارية فقدم رجل منا فضربت عنقه فرأيت الجارية في يدها منديل قد هبطت إلى الأرض حتى ضربت أعناق ستة وبقيت أنا وبقي باب وجارية
فلما قدمت لتضرب عنقي استوهبني بعض رجاله فوهبني له فسمعتها تقول : أي شيء فاتك يا محروم ! وأغلقت الباب وأنا يا أخي متحسر على ما فاتني
قال قاسم بن عثمان : أراه أفضلهم لأنه رأى ما لم يروا وترك يعمل على الشوق
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات واللفظ له عن ابن مسعود : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " عجب ربنا من رجلين : رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي ورجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه فعلم ما عليه في الإنهزام وما له في الرجوع فرجع حتى أهريق دمه
فيقول الله لملائكته : انظروا الىعبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه "
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم : الذي إذا انكشف فئة قاتل وراءها بنفسه لله عز و جل فإما أن يقتل وإما أن ينصره الله تعالى ويكفيه فيقول : انظروا إلى عبدي كيف صبر لي نفسه
والذي له امرأة حسناء وفراش لين حسن فيقوم من الليل فيذر شهوته فيذكرني ويناجيني ولو شاء رقد والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ونصبوا ثم هجعوا فقام من السحر في سراء أو ضراء "
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من سأل الله القتل في سبيل الله صادقا ثم مات أعطاه الله أجر شهيد "

(2/383)


وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم عن سهل ابن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن جده " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه "
وأخرج أحمد ومسلم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه "
الآيات 172 - 175
أخرج ابن اسحق وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال " خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم لحمراء الأسد وقد أجمع أبو سفيان بالرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه وقالوا : رجعنا قبل أن نستأصلهم لنكرن على بقيتهم
فبلغه أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج في أصحابه يطلبهم فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابه ومر ركب من عبد القيس فقال لهم أبو سفيان : بلغوا محمدا أنا قد أجمعنا الرجعة الىأصحابه لنستأصلهم
فلما مر الركب برسول الله صلى الله عليه و سلم بحمراء الأسد أخبروه بالذي قال أبو سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم والمؤمنون معه حسبنا الله ونعم الوكيل فأنزل الله في ذلك الذين استجابوا لله والرسول
الآيات
وأخرج موسى بن عقبة في مغازيه والبيهقي في الدلائل عن ابن شهاب قال " إن رسول الله صلى الله عليه و سلم استنفر المسلمين لموعد أبي سفيان بدرا فاحتمل الشيطان أولياءه من الناس فمشوا في الناس يخوفونهم وقالوا : قد أخبرنا أن قد جمعوا لكم من الناس

(2/384)


مثل الليل يرجون أن يواقعوكم فينتهبوكم فالحذر الحذر
فعصم الله المسلمين من تخويف الشيطان فاستجابوا لله ورسوله وخرجوا ببضائع لهم وقالوا : إن لقينا أبا سفيان فهو الذي خرجنا له وإن لم نلقه ابتعنا بضائعنا
فكان بدرا متحجرا يوافي كل عام فانطلقوا حتى أتوا موسم بدر فقضوا منه حاجتهم وأخلف أبو سفيان الموعد فلم يخرج هو ولا أصحابه ومر عليهم ابن حمام فقال : من هؤلاء ؟ قالوا : رسول الله وأصحابه ينتظرون أبا سفيان ومن معه من قريش
فقدم على قريش فأخبرهم فأرعب أبو سفيان ورجع إلى مكة وانصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة بنعمة من الله وفضل فكانت تلك الغزوة تدعى غزوة جيش السويق وكانت في شعبان سنة ثلاث "
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال " إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه فرجع إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه و سلم : إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب وكانت وقعة أحد في شوال وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة وإنهم قدموا بعد وقعة أحد وكان أصاب المؤمنين القرح واشتكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم واشتد عليهم الذي أصابهم وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم ندب الناس لينطلقوا معه وقال : إنما ترتحلون الآن فتأتون الحج ولا تقدرون على مثلها حتى عام مقبل
فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال إن الناس قد جمعوا لكم فأبى الناس أن يتبعوه فقال : إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد
فانتدب معه أبو بكر وعمر وعلي وعثمان والزبير وسعد وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح
في سبعين رجلا فساروا في طلب أبي سفيان فطلبوه حتى بلغوا الصفراء فأنزل الله الذين استجابوا لله والرسول
الآية
وأخرج النسائي وابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : لما رجع المشركون عن أحد قالوا : لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم
بئسما صنعتم ارجعوا
فسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد
أو بئر أبي عنبة شك سفيان فقال المشركون : نرجع قابل
فرجع رسول الله صلى الله عليه و سلم فكانت تعد غزوة
فأنزل الله الذين استجابوا لله

(2/385)


والرسول
الآية
وقد كان أبو سفيان قال للنبي صلى الله عليه و سلم : موعدكم موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا فأما الجبان فرجع وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة
فأتوه فلم يجدوا به أحدا وتسوقوا
فأنزل الله فانقلبوا بنعمة من الله وفضل
الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بدر الصغرى وبهم الكلوم خرجوا لموعد أبي سفيان فمر بهم أعرابي ثم مر بأبي سفيان وأصحابه وهو يقول : ونفرت من رفقتي محمد وعجوة منثورة كالعنجد فتلقاه أبو سفيان فقال : ويلك ما تقول
؟ ! فقال : محمد وأصحابه تركتهم ببدر الصغرى فقال أبو سفيان : يقولون ويصدقون ونقول ولا نصدق وأصاب رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا من الأعراب وانقلبوا ؟ ! قال عكرمة : ففيهم أنزلت هذه الأية الذين استجابوا لله والرسول
إلى قوله فانقلبوا بنعمة من الله وفضل
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال " إن أبا سفيان وأصحابه أصابوا من المسلمين ما أصابوا ورجعوا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن أبا سفيان قد رجع وقد قذف الله في قلبه الرعب فمن ينتدب في طلبه ؟ فقام النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم
فتبعوهم فبلغ أبا سفيان أن النبي صلى الله عليه و سلم يطلبه فلقي عيرا من التجار فقال : ردوا محمدا ولكم من الجعل كذا وكذا
وأخبروهم أني قد جمعت لهم جموعا وأني راجع إليهم
فجاء التجار فأخبروا بذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم : حسبنا الله
فأنزل الله الذين استجابوا لله والرسول
الآية "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال " أخبرت أن أبا سفيان لما راح هو وأصحابه يوم أحد منقلبين قال المسلمون للنبي صلى الله عليه و سلم : إنهم عامدون إلى المدينة يا رسول الله
فقال : إن ركبوا الخيل وتركوا الأثقال فهم عامدوها وإن جلسوا على الأثقال وتركوا الخيل فقد أرعبهم الله فليسوا بعامديها
فركبوا الأثقال
ثم ندب أناسا يتبعونهم ليروا أن بهم قوة فاتبعوهم ليلتين أو ثلاثا فنزلت الذين استجابوا لله والرسول
الآية "
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة وابن

(2/386)


جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن عائشة في قوله الذين استجابوا لله والرسول
الآية
قالت لعروة : يا ابن أختي كان أبواك منهم : الزبير وأبو بكر لما أصاب نبي الله صلى الله عليه و سلم ما أصاب يوم أحد انصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا فقال : من يرجع في أثرهم ؟ فانتدب منهم سبعون رجلا
فيهم أبو بكر والزبير فخرجوا في آثار القوم فسمعوا بهم فانصرفوا بنعمة من الله وفضل
قال : لم يلقوا عدوا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : نزلت هذه الآية فينا ثمانية عشر رجلا الذين استجابوا لله والرسول
الأية
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : " كان يوم أحد السبت للنصف من شوال فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الناس بطلب العدو وأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا أحدا إلا من حضر يومنا بالأمس فكلمه جابر عن عبد الله فقال : يا رسول الله إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع وقال : يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم على نفسي فتخلف على أخواتك فتخلفت عليهن
فأذن له رسول الله صلى الله عليه و سلم فخرج معه
وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم ترعيبا للعدو ليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة وأن الذي أصابهم لم يوهنهم من عدوهم "
وأخرج ابن إسحق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان " أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أحدا أنا وأخ لي فرجعنا جريحين فلما أذن رسول الله صلى الله عليه و سلم بالخروج في طلب العدو قلت لأخي أو قال لي : تفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ ما لنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل
فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وكنت أيسر جرحا منه فكنت إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد
وهي من المدينة على ثمانية أميال فأقام بها ثلاثا
الإثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة
فنزل الذين استجابوا لله والرسول
الآية "

(2/387)


وأخرج ابن جرير عن إبراهيم قال : كان عبد الله من الذين استجابوا لله والرسول
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله من بعد ما أصابهم القرح قال : الجراحات
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود أنه كان يقرأ من بعد ما أصابهم القرح
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : افصلوا بينهما قوله للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : لما ندم أبو سفيان وأصحابه على الرجوع عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه وقالوا : ارجعوا فاستأصلوهم
فقذف الله في قلوبهم الرعب فهزموا فلقوا أعرابيا فجعلوا له جعلا فقالوا له : إن لقيت محمدا وأصحابه فأخبرهم أنا قد جمعنا لهم
فأخبر الله رسوله صلى الله عليه و سلم فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد فلقوا الأعرابي في الطريق فأخبرهم الخبر فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ثم رجعوا من حمراء الأسد
فأنزل الله فيهم وفي الأعرابي الذي لقيهم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم
الآية
وأخرج ابن سعد عن ابن أبزى الذين قال لهم الناس قال : أبو سفيان
قال لقوم : إن لقيتم أصحاب محمد فأخبروهم أنا قد جمعنا لهم جموعا
فأخبروهم فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : استقبل أبو سفيان في منصرفه من أحد عيرا واردة المدينة ببضاعة لهم وبينهم وبين النبي صلى الله عليه و سلم جبال فقال : إن لكم علي رضاكم إن أنتم رددتم عني محمدا ومن معه إن أنتم وجدتموه في طلبي أخبرتموه أني قد جمعت له جموعا كثيرة فاستقبلت العير رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا له : يا محمد إنا نخبرك أن أبا سفيان قد جمع لك جموعا كثيرة وأنه مقبل إلى المدينة وإن شئت أن ترجع فافعل
فلم يزده ذلك ومن معه إلا يقينا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فأنزل الله الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا
الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال " انطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم وعصابة

(2/388)


من أصحابه بعدما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد خلفهم حتى إذا كانوا بذي الحليفة فجعل الأعراب والناس يأتون عليهم فيقولون لهم : هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فأنزل الله الذين قال لهم الناس
الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله الذين قال لهم الناس
الآية
قال : إن أبا سفيان كان أرسل يوم أحد أو يوم الأحزاب إلى قريش وغطفان وهوازن يستجيشهم على رسول الله صلى الله عليه و سلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن معه فقيل : لو ذهب نفر من المسلمين فأتوكم بالخبر فذهب نفر حتى إذا كانوا بالمكان الذي ذكر لهم أنهم فيه لم يروا أحدا فرجعوا "
وأخرج ابن مردويه والخطيب عن أنس " أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى يوم أحد فقيل له : يا رسول الله إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فقال حسبنا الله ونعم الوكيل فأنزل الله الذين قال لهم الناس
الآية "
وأخرج ابن مردويه عن أبي رافع " أن النبي صلى الله عليه و سلم وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال : إن القوم قد جمعوا لكم قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فنزلت فيهم هذه الآية
"
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم قال : هذا أبو سفيان قال لمحمد يوم أحد : موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا
فقال محمد صلى الله عليه و سلم : عسى
فانطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم لموعده حتى نزل بدرا فوافوا السوق فابتاعوا فذلك قوله فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وهي غزوة بدر الصغرى "
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : كانت بدرا متجرا في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم واعد أبا سفيان أن يلقاه بها فلقيهم رجل فقال له : إن بهما جمعا عظيما من المشركين
فأما الجبان فرجع
وأما الشجاع فأخذ أهبة التجارة وأهبة القتال
وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ثم خرجوا حتى جاؤوها فتسوقوا بها ولم يلقوا أحدا فنزلت الذين قال لهم الناس إلى قوله بنعمة من الله وفضل
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله فزادهم إيمانا قال : الإيمان يزيد وينقص

(2/389)


وأخرج البخاري والنسائي وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال حسبنا اله ونعم الوكيل قالها إبراهيم حين ألقي في النار وقالها محمد حين قالوا إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
وأخرج البخاري وابن المنذر والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار حسبنا الله ونعم الوكيل وقال نبيكم مثلها الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابن عمرو قال : هي الكلمة التي قالها إبراهيم حين ألقي في النار حسبنا الله ونعم الوكيل وهي الكلمة التي قالها نبيكم وأصحابه إذ قيل لهم إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا حسبنا الله ونعم الوكيل "
وأخرج ابن أبي الدنيا في الذكر عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا اشتد غمه مسح بيده على رأسه ولحيته ثم تنفس الصعداء وقال : حسبي الله ونعم الوكيل "
وأخرج أبو نعيم عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " حسبي الله ونعم الوكيل أمان كل خائف "
وأخرج الحكيم الترمذي عن بريدة قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من قال عشر كلمات عند كل صلاة غداة وجد الله عندهن مكفيا مجزيا : خمس للدنيا وخمس للآخرة : حسبي الله لديني حسبي الله لما أهمني حسبي الله لمن بغى علي حسبي الله لمن حسدني حسبي الله لمن كادني بسوء حسبي الله عند الموت حسبي الله عند المسألة في القبر حسبي الله عند الميزان حسبي الله عند الصراط حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب "
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله فانقلبوا بنعمة من الله وفضل قال النعمة أنهم سلموا و الفضل أن عيرا مرت وكان في أيام الموسم فاشتراها رسول الله صلى الله عليه و سلم فربح مالا فقسمه بين أصحابه

(2/390)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال " الفضل " ما أصابوا من التجارة والأجر
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : أعطى رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خرج إلى غزوة بدر الصغرى ببدر دراهم ابتاعوا بها من موسم بدر فأصابوا تجارة فذلك قول الله فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء قال : أما النعمة فهي العافية وأما الفضل فالتجارة والسوء القتل
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله لم يمسسهم سوء قال : لم يؤذهم أحد واتبعوا رضوان الله قال : أطاعوا الله ورسوله
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف من طريق عطاء عن ابن عباس أنه كان يقرأ " إنما ذلكم الشيطان يخوفكم أولياءه "
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه يقول : الشيطان يخوف المؤمنين بأوليائه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه قال : يخوف المؤمنين بالكفار
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك يخوف أولياءه قال : يعظم أولياءه في أعينكم
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في الآية قال : تفسيرها يخوفكم بأوليائه
وأخرج ابن المنذر عن إبراهيم في الآية قال : يخوف الناس أولياءه
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : إنما كان ذلك تخويف الشيطان ولا يخاف الشيطان إلا ولي الشيطان
الآيتان 176 - 177

(2/391)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر قال : هم المنافقون
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر قال : هم الكفار
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان قال : هم المنافقون
والله أعلم
الآية 178
أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو بكر المروزي في الجنائز وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة إن كان برا فقد قال الله ما عند الله خير للأبرار وإن كان فاجرا فقد قال الله ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما
واخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي الدرداء قال : ما من مؤمن إلا الموت خير له وما من كافر إلا الموت خير له
فمن لم يصدقني فإن الله يقول و ما عند الله خير للأبرار آل عمران الآية 198 ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن محمد بن كعب قال : الموت خير للكافر والمؤمن ثم تلا هذه الآية ثم قال : إن الكافر ما عاش كان أشد لعذابه يوم القيامة
وأخرج عبد بن حميد عن أبي برزة قال : ما أحد إلا والموت خير له من الحياة فالمؤمن يموت فيستريح وأما الكافر فقد قال الله ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير الآية
الآية 179

(2/392)


أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : قالوا إن كان محمد صادقا فليخبرنا بمن يؤمن به منا ومن يكفر ؟ فأنزل الله ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه
الآية
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال : " يقول للكفار ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من الكفر حتى يميز الخبيث من الطيب فيميز أهل السعادة من أهل الشقاوة "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : يقول للكفار لم يكن ليدع المؤمنين على ما أنتم عليه من الضلالة حتى يميز الخبيث من الطيب فميز بينهم في الجهاد والهجرة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : ميز بينهم يوم أحد
المنافق من المؤمن
وأخرج سعيد بن منصور عن مالك بن دينار أنه قرأ حتى يميز الخبيث من الطيب
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ حتى يميز الخبيث من الطيب مخففة منصوبة الياء
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله وما كان الله ليطلعكم على الغيب قال : ولا يطلع على الغيب إلا رسول
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء قال : يختصهم لنفسه
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك يجتبي قال : يستخلص
الآية 180

(2/393)


أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله يعني بذلك أهل الكتاب أنهم بخلوا بالكتاب أن يبينوه للناس سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ألم تسمع أنه قال يبخلون ويأمرون الناس بالبخل النساء الآية 37 يعني أهل الكتاب يقول : يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله قال : هم يهود
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله قال : بخلوا أن ينفقوها في سبيل الله ولم يؤدوا زكاتها
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : هم كافر ومؤمن بخل أن ينفق في سبيل الله
وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاع أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - فيقول : أنا مالك
أنا كنزك
ثم تلا هذه الآية ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله
الآية
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن ماجة والنسائي وابن جرير وابن خزيمة وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاع أقرع يفر منه وهو يتبعه فيقول : أنا كنزك حتى يطوق في عنقه
ثم قرأ علينا النبي صلى الله عليه و سلم مصداقه من كتاب الله ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله
الآية
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن

(2/394)


مسعود في قوله سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة قال : من كان له مال لم يؤد زكاته طوقه الله يوم القيامة شجاعا أقرع بفيه زبيبتان ينقر رأسه حتى يخلص إلى دماغه
ولفظ الحاكم ينهسه في قبره فيقول : ما لي ولك ؟ ! فيقول : أنا مالك الذي بخلت بي
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : يكون المال على صاحبه يوم القيامة شجاعا أقرع إذا لم يعط حق الله منه فيتبعه وهو يلوذ منه
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده وابن جرير عن حجر بن بيان عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضل ما أعطاه الله إياه فيبخل عليه إلا خرج له يوم القيامة من جهنم شجاع يتلمظ حتى يطوقه
ثم قرأ ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله
الآية "
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير والبيهقي في الشعب عن معاوية بن حيدة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لا يأتي الرجل مولاه فيسأله من فضل مال عنده فيمنعه إياه إلا دعى له يوم القيامة شجاع يتلمظ فضله الذي منع "
وأخرج الطبراني عن جرير بن عبد الله البجلي قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله فضلا أعطاه الله إياه فيبخل عليه إلا أخرج الله له حية من جهنم يقال لها شجاع يتلمظ فيطوق به "
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في الشعب عن أبي الدرداء " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : يؤتى بصاحب المال الذي أطاع الله فيه وماله بين يديه كلما تكفأ به الصراط قال له ماله : امض فقد أديت حق الله في
ثم يجاء بصاحب المال الذي لم يطع الله فيه وماله بين كتفيه كلما تكفأ به الصراط قال له ماله : ويلك ألا أديت حق الله في ؟ ! فما يزال كذلك حتى يدعو بالويل والثبور "
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن مسروق في الآية قال : هو الرجل يرزقه الله المال فيمنع قرابته الحق الذي جعله الله لهم في ماله فيجعل حية فيطوقها فيقول للحية : ما لي ولك ؟ ! فتقول : أنا مالك
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي في قوله سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة قال : طوقا من نار

(2/395)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد سيطوقون ما بخلوا به قال : سيكلفون أن يأتوا بمثل ما بخلوا به من أموالهم يوم القيامة
الآيتان 181 - 182
أخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : دخل أبو بكر بيت المدراس فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص وكان من علمائهم وأحبارهم فقال أبو بكر : ويلك يا فنحاص
! اتق الله وأسلم فوالله إنك لتعلم أن محمدا رسول الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة فقال فنخاص : والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر وإنه إلينا لفقير وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا وإنا عنه لأغنياء ولو كان غنيا عنا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ينهاكم عن الربا ويعطينا ولو كان غنيا عنا ما أعطانا الربا
فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله
فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا محمد انظر ما صنع صاحبك بي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي بكر " ما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا رسول الله قال قولا عظيما : يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء
فلما قال ذلك غضبت لله مما قال فضربت وجهه
فجحد فنحاص فقال : ما قلت ذلك
فأنزل الله فيما قال فنحاص تصديقا لأبي بكر لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير
الآية
ونزل في أبي بكر وما بلغه في ذلك من الغضب ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا
آل عمران الآية 186 الآية "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن عكرمة " أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث أبا

(2/396)


بكر إلى فنحاص اليهودي يستمده وكتب إليه وقال لأبي بكر : لا تفتت ؟ علي بشيء حتى ترجع إلي
فلما قرأ فنحاص الكتاب قال : قد احتاج ربكم
قال أبو بكر فهممت أن أمده بالسيف ثم ذكرت قول النبي صلى الله عليه و سلم لا تفتت ؟ علي بشيء
فنزلت لقد سمع الله قول الذين قالوا
الآية
وقوله ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم آل عمران الآية 186 وما بين ذلك في يهود بني قينقاع
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير قالها فنحاص اليهودي من بني مرثد لقيه أبو بكر فكلمه فقال له : يا فنحاص اتق الله وآمن وصدق وأقرض الله قرضا حسنا
فقال فنحاص : يا أبا بكر تزعم أن ربنا غني وتستقرضنا لأموالنا وما يستقرض إلا الفقير من الغني إن كان ما تقول حقا فإن الله إذن لفقير
فأنزل الله هذا فقال أبو بكر : فلولا هدنة كانت بين بني مرثد وبين النبي صلى الله عليه و سلم لقتلته
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال : صك أبو بكر رجلا منهم الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء لم يستقرضنا وهو غني
وهم يهود
وأخرج ابن جرير عن شبل في الآية قال : بلغني أنه فنحاص اليهودي وهو الذي قال إن الله ثالث ثلاثة المائدة الآية 73 و يد الله مغلولة المائدة الآية 64
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أتت اليهود محمدا صلى الله عليه و سلم حين أنزل الله من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا البقرة الآية 245 فقالوا : يا محمد أفقير ربنا يسأل عباده القرض ؟ فأنزل الله لقد سمع الله قول الذين قالوا
الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله لقد سمع الله
الآية
قال : ذكر لنا أنها نزلت في حيي بن أخطب لما نزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة البقرة الآية 245 قال : يستقرضنا ربنا إنما يستقرض الفقير الغني
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن العلاء بن بدر أنه سئل عن قوله وقتلهم الأنبياء بغير حق وهم لم يدركوا ذلك قال : بموالاتهم من قتل أنبياء الله

(2/397)


وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ونقول ذوقوا عذاب الحريق قال : بلغني أنه يحرق أحدهم في اليوم سبعين ألف مرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وأن الله ليس بظلام للعبيد قال : ما أنا بمعذب من لم يجترم
الآيات 183 - 185
أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله حتى يأتينا بقربان تأكله النار قال : يتصدق الرجل منا فإذا تقبل منه أنزلت عليه نار من السماء فأكلته
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : كان من قبلنا من الأمم يقرب أحدهم القربان فتخرج الناس فينظرون أيتقبل منهم أم لا فإن تقبل منهم جاءت نار بيضاء من السماء فأكلت ما قرب وإن لم يتقبل لم تأت النار فعرف الناس أن لم يقبل منهم فلما بعث الله محمدا سأله أهل الكتاب أن يأتيهم بقربان قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم القربان فلم قتلتموهم يعيرهم بكفرهم قبل اليوم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله الذين قالوا إن الله عهد
الآية
قال هم اليهود قالوا لمحمد صلى الله عليه و سلم : إن أتيتنا بقربان تأكله النار صدقناك وإلا فلست بنبي
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الشعبي قال : إن الرجل يشترك في

(2/398)


دم الرجل وقد قتل قبل أن يولد
ثم قرأ الشعبي قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم فجعلهم هم الذين قتلوهم ولقد قتلوا قبل أن يولدوا بسبعمائة عام
ولكن قالوا قتلوا بحق وسنة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله الذين قالوا إن الله عهد إلينا
الآية
قال : كذبوا على الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن العلاء بن بدر قال : كانت رسل تجيء بالبينات ورسل علامة نبوتهم أن يضع أحدهم لحم البقر على يده فتجيء نار من السماء فتأكله
فأنزل الله قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله فإن كذبوك قال : اليهود
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله فقد كذبت رسل من قبلك قال : يعزي نبيه صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي عن أصحابه في قوله بالبينات قال : الحرام والحلال والزبر قال : كتب الأنبياء والكتاب المنير قال : هو القرآن
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله والزبر والكتاب المنير قال : يضاعف الشيء وهو واحد
قوله تعالى : كل نفس ذائقة الموت الآية
أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن علي بن أبي طالب قال : لما توفي النبي صلى الله عليه و سلم وجاءت التعزية
جاءهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال : السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب
فقال علي : هذا الخضر
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد والترمذي والحاكم وصححاه وابن حبان وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها واقرؤوا إن شئتم فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور "
وأخرج ابن مردويه عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لموضع سوط

(2/399)


أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها
ثم تلا هذه الآية فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز "
وأخرج عبد بن حميد عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا بما عليها ولقاب قوس أحدهم في الجنة خير من الدنيا بما عليها "
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال : إن آخر من يدخل الجنة يعطى من النور بقدر ما دام يحبو فهو في النور حتى تجاوز الصراط
فذلك قوله فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز
وأخرج أحمد عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أحب أن يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه "
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله فقد فاز قال سعد : ونجا
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول عبد الله بن رواحة : وعسى أن أفوز ثمت ألقى حجة اتقى بها الفتانا وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن سابط في قوله وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور قال : كزاد الراعي يزوده الكف من التمر أو الشيء من الدقيق يشرب عليه اللبن
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور قال : هي متاع متروك أوشكت والله أن تضمحل عن أهلها فخذوا من هذا المتاع طاعة الله إن استطعتم
ولا قوة إلا بالله
الآية 186

(2/400)


أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله لتبلون
الآية قال : أعلم الله المؤمنين أنه سيبتليهم فينظر كيف صبرهم على دينهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الزهري في قوله ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم قال : هو كعب بن الأشرف وكان يحرض المشركين على النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه في شعره ويهجو النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه
وأخرج ابن المنذر من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك
مثله
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب يعني اليهود والنصارى فكان المسلمون يسمعون من اليهود قولهم : عزير ابن الله
ومن النصارى قولهم : المسيح ابن الله
وكان المسلمون ينصبون لهم الحرب ويسمعون إشراكهم بالله وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور قال : من القوة مما عزم الله عليه وأمركم به
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله وإن تصبروا وتتقوا
الآية
قال : أمر الله المؤمنين أن يصبروا على من آذاهم رغم أنهم كانوا يقولون : يا أصحاب محمد لستم على شيء نحن أولى منكم أنتم ضلال
فأمروا أن يمضوا ويصبروا
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله إن ذلك من عزم الأمور يعني هذا الصبر على الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من عزم الأمور يعني من حق الأمور التي أمر الله تعالى
الآية 187
أخرج ابن إسحق وابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس إلى قوله عذاب أليم يعني فنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار

(2/401)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس قال : كان أمرهم أن يتبعوا النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته وقال : واتبعوه لعلكم تهتدون
فلما بعث الله محمدا قال وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم البقرة الآية 40 عاهدهم على ذلك فقال حين بعث محمدا : صدقوه وتلقون عندي الذي أحببتم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علقمة بن وقاص عن ابن عباس في الآية قال : في التوراة والإنجيل أن الإسلام دين الله الذي افترضه على عباده وأن محمدا رسول الله يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فينبذونه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب قال : اليهود لتبيننه للناس قال : محمدا صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : إن الله أخذ ميثاق اليهود لتبينن للناس محمدا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم فمن علم علما فليعلمه للناس وإياكم وكتمان العلم فإن كتمان العلم هلكة ولا يتكلفن رجل ما لا علم له به فيخرج من دين الله فيكون من المتكلفين
كان يقول مثل علم لا يقال به كمثل كنز لا ينتفع به ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب
وكان يقال في الحكمة : طوبى لعالم ناطق وطوبى لمستمع واع
هذا رجل علم علما فعلمه وبذله ودعا إليه ورجل سمع خيرا فحفظه ووعاه وانتفع به
وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة قال : جاء رجل إلى قوم في المسجد وفيه عبد الله بن مسعود فقال : إن أخاكم كعبا يقرؤكم السلام ويبشركم أن هذه الآية ليست فيكم وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فقال له عبد الله : وأنت فأقرئه السلام أنها نزلت وهو يهودي
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : إن أصحاب عبد الله يقرؤون " وإذ أخذ ربك من الذين أوتوا الكتاب ميثاقهم "

(2/402)


وأخرج ابن جرير عن الحسن أنه كان يفسر قوله لتبيننه للناس ولا تكتمونه ليتكلمن بالحق وليصدقنه بالعمل
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله فنبذوه وراء ظهورهم قال إنهم قد كانوا يقرؤونه ولكنهم نبذوا العمل به
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج فنبذوه قال : نبذوا الميثاق
وأخرج ابن جرير عن السدي واشتروا به ثمنا قليلا أخذوا طعما وكتموا اسم محمد صلى الله عليه و سلم قال : كتموا وباعوا فلم يبدوا شيئا إلا بثمن
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله فبئس ما يشترون قال : تبديل يهود التوراة
وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة قال : لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم
وتلا وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه
وأخرج ابن سعد عن الحسن قال لولا الميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم ما حدثتكم بكثير مما تسألون عنه
الآيتان 188 - 189 أخرج البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن مروان قال لبوابه : اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل له : لئن كان كل امرىء منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعين
فقال ابن عباس ما لكم ولهذه الآية ؟ ! إنما أنزلت هذه في أهل الكتاب ثم تلا ابن عباس وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس
آل عمران الآية 187 الآية وتلا لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا الآية فقال ابن عباس : سألهم النبي صلى الله عليه و سلم عن

(2/403)


شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه
وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم من الغزو اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا
فنزلت لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا
الآية
وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروان وهو أمير بالمدينة فقال مروان : يا رافع في أي شيء نزلت هذه الآية لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ؟ قال رافع : أنزلت في ناس من المنافقين كانوا إذا خرج النبي صلى الله عليه و سلم اعتذروا وقالوا : ما حبسنا عنكم إلا الشغل فلوددنا أنا كنا معكم فأنزل الله فيهم هذه الأية فكأن مروان أنكر ذلك فجزع رافع من ذلك فقال لزيد ين ثابت : أنشدك بالله هل تعلم ما أقول ؟ قال : نعم
فلما خرجا من عند مروان قال له زيد : ألا تحمدني شهدت لك قال : أحمدك أن تشهد بالحق قال : نعم
قد حمد الله على الحق أهله
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : هؤلاء المنافقون يقولون للنبي صلى الله عليه و سلم لو قد خرجت لخرجنا معك فإذا خرج النبي صلى الله عليه و سلم تخلفوا وكذبوا ويفرحون بذلك ويرون أنها حيلة احتالوا بها
وأخرج ابن إسحق وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في الآية قال : يعني فنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار الذين يفرحون بما يصيبون من الدنيا على ما زينوا للناس من الضلالة ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا أن يقول لهم الناس علماء وليسوا بأهل علم لم يحملوهم على هدى ولا خير ويحبون أن يقول لهم الناس قد فعلوا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : هم أهل الكتاب أنزل الله عليهم الكتاب فحكموا بغير الحق وحرفوا الكلم عن مواضعه وفرحوا بذلك وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا
فرحوا أنهم كفروا بمحمد صلى الله عليه و سلم وما أنزل الله إليه وهم يزعمون أنهم يعبدون الله ويصومون ويصلون

(2/404)


ويطيعون الله فقال الله لمحمد لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا كفروا بمحمد صلى الله عليه و سلم وكفروا بالله ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الصلاة والصوم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك في الآية قال : إن اليهود كتب بعضهم إلى بعض : إن محمدا ليس بنبي فأجمعوا كلمتكم وتمسكوا بدينكم وكتابكم الذي معكم ففعلوا ففرحوا بذلك وفرحوا باجتماعهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : كتموا اسم محمد ففرحوا بذلك حين اجتمعوا عليه وكانوا يزكون أنفسهم فيقولون : نحن أهل الصيام وأهل الصلاة وأهل الزكاة ونحن على دين إبراهيم
فأنزل الله فيهم لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا من كتمان محمد ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا أحبوا أن تحمدهم العرب بما يزكون به أنفسهم وليسوا كذلك
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير لا تحسبن الذن يفرحون بما أتوا قال : بكتمانهم محمدا ويحبون أن يحمدا بما لم يفعلوا قال : هو قولهم نحن على دين إبراهيم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : يهود فرحوا بإعجاب الناس بتبديلهم الكتاب وحمدهم إياهم عليه
ولا تملك يهود ذلك ولن تفعله
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في الآية قال : هم اليهود يفرحون بما آتى الله إبراهيم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن يهود خيبر أتوا النبي صلى الله عليه و سلم فزعموا أنهم راضون بالذي جاء به وأنهم متابعوه وهم متمسكون بضلالتهم وأرادوا أن يحمدهم النبي صلى الله عليه و سلم بما لم يفعلوا
فأنزل الله ولا تحسبن الذين يفرحون
الآية
وأخرج عبد الزراق وابن جرير من وجه آخر عن قتادة في الآية قال : إن أهل خيبر أتوا النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه فقالوا : إنا على رأيكم وإنا لكم ردء
فأكذبهم الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : إن اليهود من أهل خيبر قدموا

(2/405)


على رسول الله صلى الله عليه و سلم وقالوا : قد قبلنا الدين ورضينا به فأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا
وأخرج مالك وابن سعد والبيهقي في الدلائل عن محمد بن ثابت " أن ثابت بن قيس قال : يا رسول الله لقد خشيت أن أكون قد هلكت قال : لم
؟ قال : نهانا الله أن نحب أن نحمد بما لم نفعل وأجدني أحب الحمد
ونهانا عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال
ونهانا أن نرفع صوتنا فوق صوتك وأنا رجل جهير الصوت
فقال : يا ثابت ألا ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة
فعاش حميدا وقتل شهيدا يوم مسليمة الكذاب "
وأخرج الطبراني عن محمد بن ثابت قال : حدثني ثابت بن قيس بن شماس قال " قلت : يا رسول الله لقد خشيت فذكره "
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : كان في بني إسرائيل رجال عباد فقهاء فأدخلتهم الملوك فرخصوا لهم وأعطواهم فخرجوا وهم فرحون بما أخذت الملوك من قولهم وما أعطوا
فأنزل الله لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن إبراهيم في قوله لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا قال : ناس من اليهود جهزوا جيشا لرسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأحنف بن قيس أن رجلا قال له : ألا تميل فنحملك على ظهر قال : لعلك من العراضين قال : وما العراضون ؟ قال : الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا إذا عرض لك الحق فاقصد له واله عما سواه
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن يعمر " فلا يحسبنهم " يعني أنفسهم
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد أنه قرأ " فلا يحسبنهم " علىالجماع بكسر السين ورفع الباء
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله بمفازة قال بمنجاة وأخرج ابن جرير عن ابن زيد مثله
الآية 190

(2/406)


أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : أتت قريش اليهود فقالوا : ما جاءكم موسى من الآيات ؟ قالوا : عصاه ويده بيضاء للناظرين
وأتوا النصارى فقالوا : كيف كان عيسى فيكم ؟ قالوا : كان يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى
فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا : ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا
فدعا ربه فنزلت إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب فليتفكروا فيها
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن ابن عباس قال : بت عند خالتي ميمونة فنام رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ثم استيقظ فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده
ثم قرأ العشر آيات الأواخر من سورة آل عمران حتى ختم
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند والطبراني والحاكم في الكنى والبغوي في معجم الصحابة عن صفوان بن المعطل السلمي قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر فرهقت صلاته ليلة فصلى العشاء الآخرة ثم نام فلما كان نصف الليل استيقظ فتلا الآيات العشر
آخر سورة آل عمران ثم تسوك ثم توضأ فصلى إحدى عشرة ركعة
الآية 191
أخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ينادي مناد يوم القيامة أين أولوا الألباب ؟ قالوا : أي أولوا الألباب تريد ؟ ! قال الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار عقد لهم لواء فاتبع القوم لواءهم وقال لهم : ادخلوها خالدين "
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم والطبراني من طريق جويبر عن الضحاك عن

(2/407)


ابن مسعود في قوله الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم قال : إنما هذا في الصلاة إذا لم يستطع قائما فقاعدا وإن لم يستطع قاعدا فعلى جنبه
وأخرج الحاكم عن عمران بن حصين
أنه كان به البواسير فأمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يصلي على جنب
وأخرج البخاري عن عمران بن حصين قال : كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه و سلم عن الصلاة ؟ فقال " صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب "
وأخرج البخاري عن عمران بن حصين قال : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال " من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : هو ذكر الله في الصلاة وفي غير الصلاة وقراءة القرآن
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم قال : هذه حالاتك كلها يا ابن آدم
اذكر الله وأنت قائم فإن لم تستطع فاذكره جالسا فإن لم تستطع فاذكره وأنت على جنبك
يسر من الله وتخفيف
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لا يكون عبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا
قوله تعالى ويتفكرون الآية
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والأصبهاني في الترغيب عن عبد الله ابن سلام قال " خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم على أصحابه وهم يتفكرون فقال : لا تفكروا في الله ولكن تفكروا فيما خلق "
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر والأصبهاني في الترغيب عن عمرو بن مرة قال " مر النبي صلى الله عليه و سلم على قوم يتفكرون فقال : تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عثمان بن أبي دهرين قال " بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم انتهى إلى أصحابه وهم سكوت لا يتكلمون فقال : ما لكم لا تتكلمون ؟ ! قالوا : نتفكر في خلق الله قال : كذلك فافعلوا تفكروا في خلقه ولا تفكروا فيه "

(2/408)


وأخرج ابن أبي الدنيا والطبراني وابن مردويه والأصبهاني في الترغيب عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله "
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله "
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في التفكر وابن المنذر وابن حبان في صحيحه وابن مردويه والأصبهاني في الترغيب وابن عساكر عن عطاء قال " قلت لعائشة أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قالت : وأي شأنه لم يكن عجبا ! إنه أتاني ليلة فدخل معي في لحافي ثم قال : ذريني أتعبد لربي
فقام فتوضأ ثم قام يصلي فبكى حتى سالت دموعه على صدره ثم ركع فبكى ثم سجد فبكى ثم رفع رأسه فبكى
فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة فقلت : يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ ! قال : أفلا أكون عبدا شكورا ولم لا أفعل وقد أنزل علي هذه الليلة إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب إلى قوله سبحانك فقنا عذاب النار ثم قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها "
وأخرج ابن أبي الدنيا في التفكر عن سفيان رفعة قال " من قرأ سورة آل عمران فلم يتفكر فيها ويله
فعد بأصابعه عشرا
قيل للأوزاعي : ما غاية التفكر فيهن ؟ قال : يقرؤهن وهو يعقلهن "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عامر بن عبد قيس قال : سمعت غير واحد ولا اثنين ولا ثلاثة من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم يقولون : إن ضياء الإيمان أو نور الإيمان التفكر
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن المنذر عن ابن عون قال : سألت أم الدرداء ما كان أفضل عبادة أبي الدرداء ؟ قالت : التفكر والإعتبار
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : تفكر ساعة خير من قيام ليلة
وأخرج ابن سعد عن أبي الدرداء
مثله
وأخرج الديلمي عن أنس مرفوعا
مثله

(2/409)


وأخرج الديلمي من وجه آخر مرفوعا عن أنس " تفكر ساعة في اختلاف الليل والنهار خير من عبادة ثمانين سنة "
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " فكرة ساعة خير من عبادة ستين "
وأخرج أبو الشيخ والديلمي عن أبي هريرة مرفوعا " بينما رجل مستلق ينظر إلى السماء وإلى النجوم فقال : والله إني لأعلم أن لك خالقا وربا
اللهم اغفر لي
فنظر الله إليه فغفر له "
الآيات 192 - 194
أخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن أبي الدرداء وابن عباس أنهما كانا يقولان : اسم الله الأكبر رب رب
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أنس في قوله من تدخل النار فقد أخزيته قال : من تخلد
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن المسيب في قوله ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته قال : هذه خاصة لمن لا يخرج منها
وأخرج ابن جرير والحاكم عن عمرو بن دينار قال : قدم علينا جابر بن عبد الله في عمرة فانتهيت إليه أنا وعطاء فقلت وما هم بخارجين من النار البقرة الآية 167 قال : أخبرني رسول الله صلى الله عليه و سلم أنهم الكفار
قلت لجابر : فقوله إنك من تدخل النار فقد أخزيته قال : وما أخزاه حين أحرقه بالنار وإن دون ذلك خزيا

(2/410)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله مناديا ينادي للإيمان قال : هو محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد
مثله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والخطيب في المتفق والمفترق عن محمد بن كعب القرظي سمعنا مناديا ينادي للإيمان قال : هوالقرآن ليس كل الناس يسمع النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : سمعوا دعوة من الله فأجابوها وأحسنوا فيها : وصبروا عليها
ينبئكم الله عن مؤمن الأنس كيف قال وعن مؤمن الجن كيف قال
فأما مؤمن الجن فقال إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا الجن الآية 1
وأما مؤمن الأنس فقال ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك قال : ستنجزون موعد الله على رسله
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ولا تخزنا يوم القيامة قال : لا تفضحنا إنك لا تخلف الميعاد قال : ميعاد من قال لا إله إلا الله فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم قال : أهل لا إله إلا الله أهل التوحيد والإخلاص لا أخزيهم يوم القيامة
وأخرج أبو يعلى عن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " العار والتخزية يبلغ من ابن آدم يوم القيامة في المقام بين يدي الله ما يتمنى العبد أن يؤمر به إلى النار "
وأخرج أبو بكر الشافعي في رباعيته عن أبي قرصافة قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : اللهم لا تخزنا يوم القيامة ولا تفضحنا يوم اللقاء "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه قال : إذا فرغ أحدكم من التشهد في الصلاة فليقل : اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبادك الصالحون وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبادك الصالحون ربنا آتنا في الدنيا

(2/411)