صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ الدر المنثور - السيوطي ] |
صاروا فرقتين يوم القيامة يقال لمن اسود وجهه أكفرتم بعد إيمانكم فهو الإيمان الذي كان في صلب آدم حيث كانوا أمة واحدة وأما الذين ابيضت وجوههم فهم الذين استقاموا على إيمانهم وأخلصوا له الدين فبيض الله وجوههم وأدخلهم في رضوانه وجنته (2/292)
وأخرج الفريابي وابن المنذر عن عكرمة في الآية قال : هم أهل الكتاب كانوا مصدقين بأنبيائهم مصدقين بمحمد فلما بعثه الله كفروا
فذلك قوله أكفرتم بعد إيمانكم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي أمامة في قوله فأما الذين اسودت وجوههم قال : هم الخوارج
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير في الآية عن قتادة قال : لقد كفر أقوام بعد إيمانهم كما تسمعون فأما الذين ابيضت وجوههم فأهل طاعة الله والوفاء بعهد الله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله فأما الذين اسودت وجوههم قال : هم المنافقون كانوا أعطوا كلمة الإيمان بألسنتهم وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله وتسود وجوه قال : هم اليهود
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قال : هذا لأهل القبلة
وأخرج ابن المنذر عن السدي بسند فيه من لا يعرف يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قال : بالأعمال والأحداث
وأخرج ابن أبي حاتم بسند فيه من لا يعرف عن عائشة قالت : " سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم هل تأتي عليك ساعة لا تملك فيها لأحد شفاعة ؟ قال : نعم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه حتى أنظر ما يفعل بي
أو قال : بوجهي "
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن ابن عباس قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : المصيبة تبيض وجه صاحبها يوم تسود الوجوه "
وأخرج أبو نعيم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الغبار في سبيل الله إسفار الوجوه يوم القيامة "
وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ليس من عبد يقول لا إله إلا الله مائة مرة إلا بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر " (2/293)
وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن وثاب أنه قرأ كل شيء في القرآن وإلى الله ترجع الأمور بنصب التاء وكسر الجيم
الآيات 110 - 112
أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والفريابي وأحمد والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله كنتم خير أمة أخرجت للناس قال : هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : قال عمر بن الخطاب : لو شاء الله لقال : أنتم
فكنا كلنا ولكن قال كنتم في خاصة أصحاب محمد ومن صنع مثل صنيعهم كانوا خير أمة أخرجت للناس
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي عمن حدثه عن عمر في قوله كنتم خير أمة قال : تكون لأولنا ولا تكون لآخرنا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في الآية قال : نزلت في ابن مسعود وعمار بن يسار ؟ وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية
كنتم خير أمة أخرجت للناس الآية (2/294)
ثم قال : يا أيها الناس من سره أن يكون من تلكم الأمة فليؤد شرط الله منها
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله كنتم خير أمة أخرجت للناس يقول : على هذا الشرط
أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر وتؤمنوا بالله
يقول : لمن أنتم بين ظهرانيه كقوله ولقد اخترناهم على علم على العالمين الدخان الآية 32
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذرو ابن أبي حاتم والحاكم عن أبي هريرة في قوله كنتم خير أمة أخرجت للناس قال : خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام
وأخرج ابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس كنتم خير أمة أخرجت للناس قال : خير الناس للناس
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بن كعب قال : لم تكن أمة أكثر استجابة في الإسلام من هذه الأمة فمن ثم قال كنتم خير أمة أخرجت للناس
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن معاوية بن حيدة أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم في قوله كنتم خير أمة أخرجت للناس قال : " إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله "
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : " ذكر لنا نبي الله صلى الله عليه و سلم قال ذات يوم وهو مسند ظهره إلى الكعبة : نحن نكمل يوم القيامة سبعين أمة نحن آخرها وخيرها "
وأخرج أحمد بسند حسن عن علي قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء : نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعل التراب لي طهورا وجعلت أمتي خير الأمم "
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر كنتم خير أمة أخرجت للناس قال : أهل بيت النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عطية في الآية قال : خير الناس للناس (2/295)
شهدتم للنبيين الذين كذبهم قومهم بالبلاغ
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال : لم تكن أمة دخل فيها من أصناف الناس غير هذه الأمة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف يقول : تأمرونهم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله والإقرار بما أنزل الله ويقاتلونهم عليه
ولا إله إلا الله هو أعظم المعروف وتنهونهم عن المنكر والمنكر هو التكذيب وهو أنكر المنكر
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله منهم المؤمنون قال : استثنى الله منهم ثلاثة كانوا على الهدى والحق
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وأكثرهم الفاسقون قال : ذم الله أكثر الناس
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله لن يضروكم إلا أذى قال : تسمعونه منهم
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج لن يضروكم إلا أذى قال : اشراكهم في عزير وعيسى والصليب
وأخرج عن الحسن لن يضروكم إلا أذى قال : تسمعون منهم كذبا على الله يدعونكم إلى الضلالة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ضربت عليهم الذلة قال : هم أصحاب القبالات
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن ضربت عليهم الذلة قال : أذلهم الله فلا منعة لهم وجعلهم الله تحت أقدام المسلمين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال : أدركتهم هذه الأمة وإن المجوس لتجتنيهم الجزية
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن وقتادة ضربت عليهم الذلة قال : يعطون الجزية عن يد وهم ضاغرون (2/296)
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك ضربت عليه الذلة قال : الجزية
وأخرج ابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم من طريقين عن ابن عباس إلا بحبل من الله وحبل من الناس قال : بعهد من الله وعهد من الناس
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون قال : اجتنبوا المعصية والعدوان فإن بهما هلك من هلك قبلكم من الناس
الآيات 113 - 116
أخرج ابن إسحق وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ابن عباس قال : لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد ومن أسلم من يهود معهم
فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام قالت أحبار يهود وأهل الكفر منهم : ما آمن بمحمد وتبعه إلا شرارنا ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره
فأنزل الله في ذلك ليسوا سواء إلى قوله وأولئك من الصالحين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ليسوا سواء الآية
يقول : ليس كل القوم هلك قد كان لله فيهم بقية
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله أمة قائمة قال : عبد الله بن سلام وثعلبة بن سلام أخوه وسعية ومبشر وأسيد وأسد ابنا كعب
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية يقول : هؤلاء اليهود ليسوا كمثل هذه الآمة التي هي قانتة لله (2/297)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس أمة قائمة يقول : مهتدية قائمة على أمر الله لم تنزع عنه وتتركه كما تركه الآخرون وضيعوه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد أمة قائمة قال : عادلة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع أمة قائمة يقول : قائمة على كتاب الله وحدوده وفرائضه
وأخرج ابن جرير عن الربيع آناء الليل قال : ساعات الليل
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله آناء الليل قال : جوف الليل
وأخرج الفريابي والبخاري في تاريخه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة قال : لا يستوي أهل الكتاب وأمة محمد يتلون آيات الله آناء الليل قال : صلاة العتمة هم يصلونها ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصلونها
وأخرج أحمد والنسائي والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني بسند حسن عن ابن مسعود قال : أخر رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال : " أما أنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم
ولفظ ابن جرير والطبراني وقال : إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب
قال : وأنزلت هذه الآية ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة حتى بلغ والله عليم بالمتقين "
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله يتلون آيات الله آناء الليل قال : قال بعضهم : صلاة العتمة يصليها أمة محمد ولا يصليها غيرهم من أهل الكتاب
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قال : " أخر رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان أن قد صلى ثم خرج فقال : أعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم "
وأخرج الطبراني بسند حسن عن المنكدر عن النبي صلى الله عليه و سلم " أنه خرج ذات ليلة
وقد أخر صلاة العشاء حتى ذهب من اليل هنيهة أو ساعة والناس ينتظرون في المسجد فقال : أما إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها ثم قال : أما إنها صلاة لم يصلها أحد ممن كان قبلم من الأمم " (2/298)
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار بسند حسن عن ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه و سلم أعتم ليلة بالعشاء
فناداه عمر : نام النساء والصبيان فقال : ما ينتظر هذه الصلاة أحد من أهل الأرض غيركم "
وأخرج الطبراني بسند حسن عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه و سلم أخر صلاة العشاء ثم خرج فقال : ما يحبسكم هذه الساعة ؟ قالوا : يا نبي الله انتظرناك لنشهد الصلاة معك فقال لهم : ما صلى صلاتكم هذه أمة قط قبلكم وما زلتم في صلاة بعد "
وأخرج الطبراني بسند حسن عن عبد الله بن المستورد قال : " احتبس النبي صلى الله عليه و سلم ليلة حتى لم يبق في المسجد إلا بضعة عشر رجلا فخرج إليهم فقال : ما أمسى أحد ينتظر الصلاة غيركم "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن منصور قال : بلغني أنها نزلت يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون فيما بين المغرب والعشاء
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله يتلون آيات الله آناء الليل قال : هي صلاة الغفلة
وأخرج ابن جرير عن أبي عمرو بن العلاء في قوله وما تفعلوا من خير فلن تكفروه قال : بلغني عن ابن عباس أنه كان يقرؤهما جميعا بالتاء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة فلن تكفروه قال : لن يضل عنكم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن فلن تكفروه قال : لن تظلموه
الآية 117
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا قال : مثل نفقة الكافر في الدنيا (2/299)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية يقول : مثل ما ينفق المشركون ولا يتقبل منهم كمثل هذا الزرع إذا زرعه القوم الظالمون
فأصابته ريح فيها صر فأهلكته فكذلك أنفقوا فأهلكهم شركهم
وأخرج سعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس فيها صر قال : برد شديد
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله فيها صر قال : برد
قال : فهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول نابغة بني ذبيان : لا يبردون إذا ما الأرض جللها صر الشتاء من الأمحال كالأدم
الآيات 118 - 120
أخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية فأنزل الله فيهم ينهاهم عن مباطنتهم تخوف الفتنة عليهم منهم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم
الآية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله لا تتخذوا بطانة من دونكم قال : هم المنافقون (2/300)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : نزلت في المنافقين من أهل المدينة
نهى المؤمنين أن يتولوهم
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني بسند جيد عن حميد بن مهران المالكي الخياط قال : سألت أبا غالب عن قوله يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم
الآية
قال : " حدثني أبو أمامة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنه قال : هم الخوارج "
وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لا تنقشوا في خواتيمكم عربيا ولا تستضيئوا بنار المشركين
فذكر ذلك للحسن فقال : نعم
لا تنقشوا في خواتيمكم محمدا ولا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم " قال الحسن : وتصديق ذلك في كتاب الله يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب
أنه قيل له : إن هنا غلاما من أهل الحيرة حافظا كاتبا فلو اتخذته كاتبا قال : قد اتخذت إذن بطانة من دون المؤمنين
وأخرج ابن جرير عن الربيع لا تتخذوا بطانة يقول : لا تستدخلوا المنافقين تتولوهم دون المؤمنين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ودوا ما عنتم يقول : ما ضللتم
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ودوا ما عنتم يقول : ود المنافقون ما عنت المؤمنون في دينهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قد بدت البغضاء من أفواههم يقول : من أفواه المنافقين إلى إخوانهم من الكفار من غشهم للإسلام وأهله وبغضهم إياهم وما تخفي صدورهم أكبر يقول : ما تكن صدورهم أكبر مما قد أبدوا بألسنتهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ها أنتم أولاء تحبونهم ولا
يحبونكم قال المؤمن خير للمنافق من المنافق للمؤمن يرحمه في الدنيا (2/301)
لو يقدر المنافق من المؤمن على مثل ما يقدر عليه منه لأباد خضراءه
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة
مثله
وأخرج اسحق وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله وتؤمنون بالكتاب كله أي بكتابكم وكتابهم وبما مضى من الكتب قبل ذلك وهم يكفرون بكتابكم فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل قال : هكذا ووضع أطراف أصابعه في فيه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وإذا لقوكم
الآية
قال : إذا لقوا المؤمنين قالوا آمنا ليس بهم إلا مخافة على دمائهم وأموالهم فصانعوهم بذلك وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ يقول : مما يجدون في قلوبهم من الغيظ والكراهة لما هم عليه لو يجدون ريحا لكانوا على المؤمنين
وأخرج ابن جرير عن السدي عضوا عليكم الأنامل قال : الأصابع
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي الجوزاء قال : نزلت هذه الآية في الإباضية
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل إن تمسسكم حسنة يعني النصر على العدو والرزق والخير يسؤهم ذلك وان تصبكم سيئة يعني القتل والهزيمة والجهد
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : إذا رأوا من أهل الإسلام إلفة وجماعة وظهورا على عدوهم غاظهم ذلك وساءهم واذا رأوا من أهل الإسلام فرقة واختلافا أو أصيب طرف من أطراف المسلمين سرهم ذلك وابتهجوا به
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ وإن تصبروا وتتقوا لايضركم مشددة برفع الضاد والراء
الآية 121
أخرج ابن إسحق والبيهقي في الدلائل عن ابن شهاب وعاصم بن عمر بن قتادة ومحمد بن يحيى بن حبان والحصين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ قالوا : كان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص اختبر الله به المؤمنين ومحق به الكافرين ممن كان يظهر الإسلام بلسانه وهو مستخف بالكفر ويوم أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته فكان مما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية من آل عمران فيها صفة ما كان في يومه ذلك ومعاتبة من عاتب منهم (2/302)
يقول الله لنبيه وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب قال : " قاتل النبي صلى الله عليه و سلم يوم بدر في رمضان سنة اثنتين ثم قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث ثم قاتل يوم الخندق وهو يوم الأحزاب وبني قريظة في شوال سنة أربع "
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في الدلائل عن عروة قال : كانت وقعة أحد في شوال على رأس سنة من وقعة بدر ولفظ عبد الرزاق : على رأس ستة أشهر من وقعة بني النضير ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب
وأخرج البيهقي عن قتادة قال : كانت وقعة أحد في شوال يوم السبت لإحدى عشرة ليلة مضت من شوال وكان أصحابه يومئذ سبعمائة والمشركون ألفين أو ما شاء الله من ذلك
وأخرج أبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم عن المسور بن مخرمة قال : قلت لعبد الرحمن بن عوف يا خال أخبرني عن قصتكم يوم أحد ؟ قال : اقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد قصتنا وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال إلى قوله إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا قال : هم الذين طلبوا الأمان من المشركين إلى قوله ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه قال : هو تمني المؤمنين لقاء العدو إلى قوله أفإن مات أو قتل انقلبتم قال : هو صياح الشيطان يوم أحد : قتل محمد إلى قوله أمنة نعاسا قال : ألقي عليهم النوم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال قال : يوم أحد (2/303)
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله تبوىء المؤمنين قال : توطىء
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله تبوىء المؤمنين قال : توطن المؤمنين لتسكن قلوبهم قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول الأعشى الشاعر : وما بوأ الرحمن بيتك منزلا بأجياد غربي الفنا والمحرم وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال قال : مشى النبي صلى الله عليه و سلم يومئذ على رجليه يبوىء المؤمنين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله وإذ غدوت من أهلك قال : يعني محمدا صلى الله عليه و سلم يبوىء المؤمنين مقاعد للقتال يوم الأحزاب
وأخرج ابن اسحق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن شهاب ومحمد ابن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم
كل حدث بعض الحديث عن يوم أحد قالوا : لما أصيبت قريش أو من ناله منهم يوم بدر من كفار قريش ورجع قلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بعيره
مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وإخوانهم ببدر فكلموا أبا سفيان ابن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا : يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينوننا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه ثأرا بمن أصاب ففعلوا فأجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم وخرجت بجدتها وجديدها وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة ولئلا يقروا
وخرج أبو سفيان وهو قائد الناس فأقبلوا حتى نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مما يلي المدينة
فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون وأنهم قد نزلوا حيث نزلوا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إني رأيت بقرا تنحر ورأيت في ذباب سيفي ثلما ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم
حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشر مقام وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها (2/304)
ونزلت قريش منزلها أحدا يوم الأربعاء فأقاموا ذلك اليوم ويوم الخميس ويوم الجمعة وراح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صلى الجمعة فأصبح بالشعب من أحد فالتقوا يوم السبت للنصف من شوال سنة ثلاث وكان رأي عبد الله بن أبي مع رأي رسول الله صلى الله عليه و سلم يرى رأيه في ذلك
أن لا يخرج إليهم وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الخروج من المدينة فقال رجال من المسلمين ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيرهم ممن كان فاته يوم بدر وحضروه : يا رسول الله أخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة فلا تخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منهم فدعهم يا رسول الله فإن أقاموا أقاموا بشر وإن دخلوا قاتلهم النساء والصبيان والرجال بالحجارة من فوقهم وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤوا
فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه و سلم الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم حتى دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم فلبس لأمته - وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة - ثم خرج عليهم وقد ندم الناس وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يكن لنا ذلك فإن شئت فاقعد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل "
فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ألف رجل من أصحابه حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد تحول عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه فأصاب ذباب سيفه فاستله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم - وكان يحب الفأل ولا يعتاف - لصاحب السيف " شم سيفك فإني أرى السوف ستستل اليوم "
ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى نزل بالشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وتعبأ رسول الله صلى الله عليه و سلم للقتال وهو في سبعمائة رجل وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم على الرماة عبد الله بن جبير والرماة خمسون رجلا فقال : " انضح عنا الجبل بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كان علينا أو لنا فأنت مكانك لنؤتين من قبلك وظاهر رسول الله صلى الله عليه و سلم بين درعين "
وأخرج ابن جرير عن السدي " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه يوم أحد : أشيروا
علي ما أصنع ؟ فقالوا : يا رسول الله أخرج إلى هذه الأكلب فقالت الأنصار : يا رسول الله ما غلبنا عدو لنا أتانا في ديارنا فكيف وأنت فينا (2/305)
فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الله بن أبي بن سلول - ولم يدعه قط قبلها - فاستشاره فقال : يا رسول الله أخرج بنا إلى هذه الأكلب وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعجبه أن يدخلوا عليه المدينة فيقاتلوا في الأزقة فأتى النعمان بن مالك الأنصاري فقال : يا رسول الله لا تحرمني الجنة قال له : بم ؟ قال : بأني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وأني لا أفر من الزحف قال : صدقت
فقتل يومئذ
ثم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعا بدرعه فلبسها فلما رأوه وقد لبس السلاح ندموا وقالوا : بئسما صنعنا نشير على رسول الله صلى الله عليه و سلم والوحي يأتيه فقاموا واعتذروا إليه وقالوا : اصنع ما رأيت فقال : رأيت القتال وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا ينبغي لنبي أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل
وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أحد في ألف رجل وقد وعدهم الفتح إن يصبروا
فرجع عبد الله بن أبي في ثلاثمائة فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم فأعيوه وقالوا له : ما نعلم قتالا ولئن أطعتنا لترجعن معنا وقال إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا وهم بنو سلمة وبنو حارثة هموا بالرجوع حين رجع عبد الله بن أبي فعصمهم الله وبقي رسول الله صلى الله عليه و سلم في سبعمائة "
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة وإذ تبوىء المؤمنين قال : ذاك يوم أحد غدا نبي الله صلى الله عليه و سلم من أهله إلى أحد تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال وأحد بناحية المدينة
الآية 122
أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبد الله قال : فينا نزلت في بني حارثة وبني سلمة إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا وما يسرني أنها لم تنزل لقول الله والله وليهما
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد إذ همت طائفتان قال : بنو حارثة كانوا نحو أحد وبنو سلمة نحو سلع (2/306)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة إذ همت طائفتان قال : ذلك يوم أحد والطائفتان بنو سلمة وبنو حارثة حيان من الأنصار هموا بأمر فعصمهم الله من ذلك وقد ذكر لنا أنه لما أنزلت هذه الآية قالوا : ما يسرنا أنا لم نهم بالذي هممنا به وقد أخبرنا الله أنه ولينا
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس إذ همت طائفتان قال : هم بنو حارثة وبنو سلمة
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : نزلت في بني سلمة من الخزرج وبني حارثة من الأوس إذ همت طائفتان الآية
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج قال ابن عباس : الفشل الجبن والله أعلم
الآية 123
أخرج أحمد وابن حبان عن عياض الأشعري قال : شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء : أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وابن حسنة وخالد بن الوليد وعياض وليس عياض هذا قال : وقال عمر : إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة
فكتبنا إليه أنه قد حاس إلينا الموت واستمددناه
فكتب الينا أنه قد جاءني كتابكم تستمدونني وإني أدلكم على من هو أعز نصرا وأحضر جندا الله عز و جل فاستنصروه فإن محمدا صلى الله عليه و سلم قد نصر يوم بدر في أقل من عدتكم فإذا جاءكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني
فقاتلناهم فهزمناهم أربعة فراسخ
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد و لقد نصركم الله ببدر إلى ثلاثة آلاف من الملائكة منزلين آل عمران الآية 124 في قصة بدر
وأخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال : بدر بئر
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن الشعبي قال : كانت بدر بئرا لرجل من جهينة يقال له بدر فسميت به
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : بدر ماء عن يمين طريق مكة بين مكة والمدينة (2/307)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : بدر ماء بين مكة والمدينة التقى عليه النبي صلى الله عليه و سلم والمشركون وكان أول قتال قاتله النبي صلى الله عليه و سلم وذكر لنا أنه قال لأصحابه يومئذ : إنهم اليوم بعدة أصحاب طالوت يوم لقي جالوت وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وألف المشركون يومئذ أو راهقوا ذلك
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : كانت بدر متجرا في الجاهلية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله وأنتم أذلة يقول : وأنتم قليل وهم يومئذ بضعة عشر وثلاثمائة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة وابن أبي حاتم عن رافع بن خديج قال : قال جبريل لرسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما تعدون من شهد بدرا فيكم ؟ قال : خيارنا قال : وكذلك نعد من شهد بدرا من الملائكة فينا "
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة قال : على كل مسلم أن يشكر الله في نصره ببدر
يقول الله لقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن الزهري قال : سمعت ابن المسيب يقول : غزا النبي صلى الله عليه و سلم ثماني عشرة غزوة قال : وسمعته مرة أخرى يقول أربعا وعشرين غزوة فلا أدري أكان وهما منه أو شيئا سمعه بعد ذلك ؟ قال الزهري : وكان الذي قاتل فيه النبي صلى الله عليه و سلم كل شيء ذكر في القرآن
وأخرج ابن أبي شيبة عن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم غزا تسع عشرة قاتل في ثمان : يوم بدر ويوم أحد ويوم الأحزاب ويوم قديد ويوم خيبر ويوم فتح مكة ويوم ماء لبني المصطلق ويوم حنين
الآيات 124 - 127
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر المحاربي يمد المشركين فشق ذلك عليهم فأنزل الله ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف إلى قوله مسومين قال : فبلغت كرزا الهزيمة فلم يمد المشركين ولم يمد المسلمون بالخمسة (2/308)
وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال : لما كان يوم بدر بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم ذكر نحوه إلا أنه قال ويأتوكم من فورهم هذا يعني كرزا وأصحابه يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين فبلغ كرزا وأصحابه الهزيمة فلم يمدهم ولم تنزل الخمسة وأمدوا بعد ذلك بألف فهم أربعة آلاف من الملائكة مع المسلمين
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله إذ تقول للمؤمنين الآية
قال : هذا يوم بدر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : أمدوا بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف
وذلك يوم بدر
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله بلى إن تصبروا وتتقوا
الآية
قال هذا يوم أحد فلم يصبروا ولم يتقوا فلم يمدوا يوم أحد ولو مدوا لم يهزموا يومئذ
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لم يمد النبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد ولا بملك واحد لقول الله وإن تصبروا وتتقوا الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله إن تصبروا وتتقوا الآية
قال : كان هذا موعدا من الله يوم أحد عرضه على نبيه صلى الله عليه و سلم أن المؤمنين إن اتقوا وصبروا أيدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ففر المسلمون يوم أحد وولوا مدبرين فلم يمدهم الله
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : " قالوا لرسول الله صلى الله عليه و سلم وهم ينتظرون المشركين : يا رسول الله أليس يمدنا الله كما أمدنا يوم بدر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم
ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين فإنما أمدكم يوم بدر بألف قال : فجاءت الزيادة من الله على أن يصبروا ويتقوا " (2/309)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ويأتوكم من فورهم هذا يقول : من سفرهم هذا
وأخرج عبد بن حميد وان جرير عن عكرمة قال من فورهم من وجههم
وأخرج ابن جرير عن الحسن والربيع وقتادة والسدي
مثله
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن عكرمة من فورهم قال : فورهم ذلك كان يوم أحد غضبوا ليوم بدر مما لقوا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد من فورهم قال : من غضبهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي صالح مولى أم هانىء
مثله
وأخرج ابن جرير عن الضحاك ويأتوكم من فورهم يقول : من وجههم وغضبهم
وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله مسومين قال : معلمين وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم سودا ويوم أحد عمائم حمرا "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عبدالله بن الزبير أن الزبير كان عليه يوم بدر عمامة صفراء معتمرا أو معتما بها فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر
وأخرج ابن إسحق والطبراني عن ابن عباس قال : كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضا قد أرسلوها في ظهورهم
ويوم حنين عمائم حمرا ولم تضرب الملائكة في يوم سوى يوم بدر وكانوا يكونون عددا ومددا لا يضربون
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى مسومين قال : الملائكة عليهم عمائم بيض مسومة فتلك سيما الملائكة قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت الشاعر يقول : ولقد حميت الخيل تحمل شكة جرداء صافية الأديم مسومة
وأخرج ابن جرير عن أبي أسيد وكان بدريا أنه كان يقول : لو أن بصري معي ثم ذهبتم معي إلى أحد لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة في عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم (2/310)
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن عروة قال : نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق وكان على الزبير يومئذ عمامة صفراء
وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة عن عروة قال : نزل جبريل يوم بدر على سيما الزبير وهو معتم بعمامة صفراء
وأخرج أبو نعيم وابن عساكر عن عباد بن عبد الله بن الزبير أنه بلغه أن الملائكة نزلت يوم بدر وهم طير بيض عليهم عمائم صفر وكان على رأس الزبير يومئذ عمامة صفراء من بين الناس فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " نزلت الملائكة على سيما أبي عبد الله
وجاء النبي صلى الله عليه و سلم وعليه عمامة صفراء "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عمير بن إسحق قال : إن أول ما كان الصوف ليوم بدر
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " تسوموا فإن الملائكة قد تسومت
فهو أول يوم وضع الصوف "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : كان سيما الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض في نواصي الخيل وأذنابها
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة في قوله مسومين قال : بالعهن الأحمر
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله مسومين قال : أتوا مسومين بالصوف فسوم النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله مسومين قال : معلمين مجزوزة أذناب خيولهم ونواصيها فيها الصوف والعهن
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله مسومين قال : ذكر لنا أن سيماهم يومئذ الصوف بنواصي خيلهم وأذنابهم وأنهم على خيل بلق
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة مسومين قال : عليهم سيما القتال (2/311)
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : كانوا يومئذ على خيل بلق
وأخرج عبد بن حميد عن عمير بن إسحق قال : " لما كان يوم أحد أجلى الله الناس عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بقي سعد بن مالك يرمي وفتى شاب ينبل له كلما فني النبل أتاه به فنثره فقال : إرم أبا إسحق إرم أبا إسحق
فلما انجلت المعركة سئل عن ذلك الرجل فلم يعرف "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وما جعله الله إلا بشرى لكم يقول : إنما جعلهم لتستبشروا بهم ولتطمئنوا إليهم ولم يقاتلوا معهم يومئذ لا قبله ولا بعده إلا يوم بدر
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد وما النصر إلا من عند الله قال : لو شاء أن ينصركم بغير الملائكة فعل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ليقطع طرفا من الذين كفروا قال : قطع الله يوم بدر طرفا من الكفار وقتل صناديدهم ورؤوسهم وقادتهم في الشر
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن ليقطع طرفا قال : هذا يوم بدر قطع الله طائفة منهم وبقيت طائفة
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : ذكر الله قتلى المشركين بأحد وكانوا ثمانية عشر رجلا فقال ليقطع طرفا من الذين كفروا ثم ذكر الشهداء فقال ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا الآية
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أو يكبتهم قال : يخزيهم
وأخرج ابن جرير عن قتادة والربيع
مثله
الآيتان 128 - 129
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في الدلائل عن
أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال : " كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم ؟ فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون " (2/312)
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد وقد جرح في وحهه وأصيب بعض رباعيته وفوق حاجبه فقال وسالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم عن وجهه : " كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم ؟ فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء الآية "
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد وقد شج في وجهه وأصيبت رباعيته فهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يدعو عليهم فقال : " كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى الشيطان ويدعوهم إلى الهدى ويدعونه إلى الضلالة ويدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ؟ فهم أن يدعو عليهم
فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء الآية فكف رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الدعاء عليهم "
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما انكشف عنه أصحابه يوم أحد كسرت رباعيته وجرح وجهه فقال وهو يصعد على أحد : " كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم ؟ فأنزل الله مكانه ليس لك من الأمر شيء الآية "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة أن رباعية رسول الله صلى الله عليه و سلم أصيبت يوم أحد أصابها عتبة بن أبي وقاص وشجه في وجهه فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم والنبي صلى الله عليه و سلم يقول : " كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم ؟ فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء الآية "
وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد : اللهم العن أبا سفيان اللهم العن الحرث بن هشام الهم العن سهيل بن عمرو اللهم العن صفوان بن أمية
فنزلت هذه الآية ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون فتيب عليهم كلهم "
وأخرج الترمذي وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : كان
النبي صلى الله عليه و سلم يدعو على أربعة نفر (2/313)
فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء الآية
فهداهم الله للإسلام
وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع : " اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين
اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف - يجهر بذلك - وكان يقول في بعض صلاته - في صلاة الفجر - اللهم العن فلانا وفلانا
لأحياء من أحياء العرب - يجهر بذلك - حتى أنزل الله ليس لك من الأمر شيء وفي لفظ اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله
ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزل قوله ليس لك من الأمر شيء الآية "
وأخرج عبد بن حميد والنحاس في ناسخه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم لعن في صلاة الفجر بعد الركوع - في الركعة الآخرة - فقال : " اللهم العن فلانا وفلانا - ناسا من المنافقين دعا عليهم - فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء الآية "
وأخرج ابن إسحق والنحاس في ناسخه عن سالم بن عبد الله بن عمر قال : جاء رجل من قريش إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : إنك تنهى عن السبي يقول : قد سبى العرب
ثم تحول قفاه إلى النبي صلى الله عليه و سلم وكشف أسته فلعنه ودعا عليه
فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء الآية
ثم أسلم الرجل فحسن إسلامه
الآيات 130 - 132
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كانوا يتبايعون إلى الأجل
فإذا حل الأجل زادوا عليهم وزادوا في الأجل فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطاء قال : كانت ثقيف تداين بني المغيرة في الجاهلية فإذا حل الأجل قالوا : نزيدكم وتؤخرون عنا (2/314)
فنزلت لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : إن الرجل كان يكون له على الرجل المال فإذا حل الأجل طلبه من صاحبه فيقول المطلوب : أخر عني وأزيدك في مالك فيفعلان ذلك
فذلك الربا أضعافا مضاعفة فوعظهم الله واتقوا الله في أمر الربا فلا تأكلوا لعلكم تفلحون لكي تفلحوا واتقوا النار التي أعدت للكافرين فخوف آكل الربا من المؤمنين بالنار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول يعني في تحريم الربا لعلكم ترحمون يعني لكي ترحموا فلا تعذبون
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن معاوية بن قرة قال : كان الناس يتأولون هذه الآية واتقوا النار التي أعدت للكافرين اتقوا لا أعذبكم بذنوبكم في النار التي أعددتها للكافرين
الآية 133
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عطاء بن أبي رباح قال : " قال المسلمون يا رسول الله بنو إسرائيل كانوا أكرم على الله منا
كانوا إذا أذنب أحدهم ذنبا أصبح وكفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه
اجدع أنفك اجدع أذنك افعل كذا وكذا
فسكت
فنزلت هذه الآيات وسارعوا إلى مغفرة من ربكم إلى قوله والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله كثيرا فاستغفروا لذنوبهم فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ألا أخبركم بخير من ذلكم ثم تلا هؤلاء الآيات عليهم "
وأخرج ابن المنذر عن أنس بن مالك في قوله وسارعوا إلى مغفرة من ربكم قال : التكبيرة الأولى
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله وسارعوا يقول : سارعوا بالأعمال الصالحة إلى مغفرة من ربكم قال : لذنوبكم وجنة عرضها
السموات والأرض يعني عرض سبع سموات وسبع أرضين لو لصق بعضهم إلى بعض فالجنة في عرضهن (2/315)
وأخرج ابن جرير من طريق السدي عن ابن عباس في الآية قال : تقرن السموات السبع والأرضون السبع كما تقرن الثياب بعضها إلى بعض
فذاك عرض الجنة
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن كريب قال : أرسلني ابن عباس إلى رجل من أهل الكتاب أسأله عن هذه الآية جنة عرضها السموات والأرض فأخرج أسفار موسى فجعل ينظر قال : سبع سموات وسبع أرضين تلفق كما تلفق الثياب بعضها إلى بعض هذا عرضها وأما طولها فلا يقدر قدره إلا الله
وأخرج ابن جرير عن التنوخي رسول هرقل قال : " قدمت على رسول الله صلى الله عليه و سلم بكتاب هرقل وفيه : إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين فأين النار ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : سبحان الله
! فأين الليل إذا جاء النهار ؟ "
وأخرج البزار والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : أرأيت قوله جنة عرضها السموات والأرض فأين النار ؟ قال : أرأيت الليل إذا لبس كل شيء فأين النهار ؟ قال : حيث شاء الله قال : فكذلك حيث شاء الله "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن طارق بن شهاب أن أناسا من إليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنة عرضها السموات والأرض فأين النار ؟ فقال عمر : إذا جاء الليل فأين النهار ؟ وإذا جاء النهار أين الليل ؟ فقالوا : لقد نزعت مثلها من التوراة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن يزيد بن الأصم أن رجلا من أهل الأديان قال لابن عباس : تقولون جنة عرضها السموات والأرض فأين النار ؟ فقال له ابن عباس : إذا جاء الليل فأين النهار ؟ وإذا جاء النهار فأين الليل ؟
واخرج مسلم وابن المنذر والحاكم وصححه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يوم بدر : " قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض فقال عمير بن الحمام الأنصاري : يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض ؟ قال : نعم
قال : بخ بخ
لا والله
يا رسول الله لا بد أن أكون من أهلها قال : فإنك من أهلها (2/316)
فأخرج تميرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال : لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة
فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل "
الآية 134
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله الذين ينفقون في السراء والضراء يقول : في العسر واليسر والكاظمين الغيظ يقول : كاظمون على الغيظ كقوله وإذا ما غضبوا هم يغفرون الشورى الآية 37 يغضبون في الأمر لو وقعوا فيه كان حراما فيغفرون ويعفون يلتمسون وجه الله بذلك والعافين عن الناس كقوله ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة
النورالآية 22 الآية
يقول : لا تقسموا على أن لا تعطوهم من النفقة واعفوا واصفحوا
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والإبتداء عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول الله والكاظمين الغيظ ما الكاظمون ؟ قال : الحابسون الغيظ قال عبد المطلب بن هاشم : فخشيت قومي واحتسبت قتالهم والقوم من خوف قتالهم كظم وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله والعافين عن الناس قال : عن المملوكين
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله والعافين عن الناس قال : يغيظون في الأمر فيغفرون ويعفون عن الناس ومن فعل ذلك فهو محسن والله يحب المحسنين بلغني أن النبي صلى الله عليه و سلم قال عند ذلك : " هؤلاء في أمتي قليل إلا من عصمه الله وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن أبي هريرة في قوله والكاظمين الغيظ أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمنا وإيمانا "
وأخرج أحمد والبيهقي في الشعب بسند حسن عن ابن عباس قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد ما كظم عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانا " (2/317)
وأخرج البيهقي عن ابن عمر
مثله
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والبيهقي في الشعب عن معاذ بن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء "
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ليس الشديد بالصرعة ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب "
وأخرج البيهقي عن عامر بن سعد " أن النبي صلى الله عليه و سلم مر بناس يتحادون مهراسا فقال : أتحسبون الشدة في حمل الحجارة ؟ إنما الشدة أن يمتلىء الرجل غيظا ثم يغلبه "
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : يقال يوم القيامة ليقم من كان له على الله أجر فما يقوم إلا إنسان عفا
وأخرج الحاكم عن أبي بن كعب : " أن رسول اله صلى الله عليه و سلم قال : من سره أن يشرف له البنيان وترفع له الدرجات فليعف عمن ظلمه ويعط من حرمه ويصل من قطعه "
وأخرج البيهقي عن علي بن الحسين أن جارية جعلت تسكب عليه الماء يتهيأ للصلاة فسقط الإبريق من يدها على وجهه فشجه فرفع رأسه إليها فقالت : إن الله يقول والكاظمين الغيظ قال : قد كظمت غيظي قالت والعافين عن الناس قال : قد عفا الله عنك قالت والله يحب المحسنين قال : اذهبي فأنت حرة
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن عائشة " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : وجبت محبة الله على من أغضب فحلم "
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن عبسة " أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم ما الإيمان ؟ فقال : الصبر والسماحة وخلق حسن "
وأخرج البيهقي عن كعب بن مالك " أن رجلا من بني سلمة سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم
عن الإسلام فقال : حسن الخلق (2/318)
ثم راجعه الرجل فلم يزل رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : حسن الخلق
حتى بلغ خمس مرات "
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي وضعفه عن جابر قال : " قالوا : يا رسول الله ما الشؤم ؟ قال : سوء الخلق "
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب وضعفه عن عائشة مرفوعا قال ؟ : " الشؤم سوء الخلق "
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أنس بن مالك قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن حسن الخلق ليذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد "
وأخرج البيهقي عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم : " الخلق السوء يفسد الإيمان كما يفسد الصبر الطعام " قال أنس : وكان يقال : إن المؤمن أحسن شيء خلقا
وأخرج ابن عدي والطبراني والبيهقي وضعفه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد وإن الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل "
وأخرج البيهقي وضعفه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن حسن الخلق يذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد وإن سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الصبر العسل "
وأخرج البيهقي وضعفه عن طريق سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " حسن الخلق زمام من رحمة الله في أنف صاحبه والزمام بيد الملك والملك يجره إلى الخير والخير يجره إلى الجنة
وسوء الخلق زمام من عذاب الله في أنف صاحبه والزمام بيد الشيطان والشيطان يجره إلى الشر والشر يجره إلى النار "
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي عن أبي هريرة : " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : والله ما حسن الله خلق رجل ولا خلقه فتطعمه النار "
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي عن أبي هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من سعادة ابن آدم حسن الخلق ومن شقوته سوء الخلق "
وأخرج الخرائطي والبيهقي عن ابن عمرو قال : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكثر الدعاء يقول : اللهم إني أسألك الصحة والعفة والأمانة وحسن الخلق والرضا بالقدر "
وأخرج أحمد والبيهقي بسند جيد عن عائشة قالت : " كان من دعاء النبي صلى الله عليه و سلم : اللهم كما حسنت خلقي فأحسن خلقي " (2/319)
وأخرج الخرائطي والبيهقي عن أبي مسعود البدري قال : " كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول : اللهم حسنت خلقي فأحسن خلقي "
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار وأبو يعلى والحاكم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إنكم لا تسعون الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق "
وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة : " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : كرم المرء دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والحاكم وصححاه والبيهقي عن أبي هريرة قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا "
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من كان هينا قريبا حرمه الله على النار "
وأخرج البخاري والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال " مرني ولا تكثر فلعلي أعقله فقال : لا تغضب
فأعاد عليه فقال : لا تغضب "
وأخرج الحاكم والبيهقي عن جارية بن قدامة قال : " قلت : يا رسول الله قل لي قولا ينفعني وأقلل لعلي أعقله قال : لا تغضب "
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو قال : " سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما يبعدني عن غضب الله ؟ قال : لا تغضب "
وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسنه والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : " خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم خطبة إلى مغيربان الشمس حفظها من حفظها ونسيها من نسيها وأخبر ما هو كائن إلى يوم القيامة حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن الدنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون
ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء
ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى فمنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا
ألا إن الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم (2/320)
ألم تروا إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ؟ فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئا فليلزق بالأرض
ألا إن خير الرجال من كان بطيء الغضب سريع الفيء
وشر الرجال من كان بطيء الفيء سريع الغضب
فإذا كان الرجل سريع الغضب سريع الفيء فإنها بها وإذا كان بطيء الغضب بطيء الفيء فإنها بها
ألا وإن خير التجار من كان حسن القضاء حسن الطلب وشر التجار من كان سيء القضاء سيء الطلب
فإذا كان الرجل حسن القضاء سيء الطلب فإنها بها وإذا كان الرجل سيء القضاء حسن الطلب فإنها بها
ألا لا يمنعن رجلا مهابة الناس أن يقول بالحق إذا علمه
ألا إن لكل غادر لواء بقدر غدرته يوم القيامة
ألا وإن أكبر الغدر غدر أمير العامة
ألا وإن أفضل الجهاد من قال كلمة الحق عند سلطان جائر
فلما كان عند مغرب الشمس قال : ألا إن ما بقي من الدنيا فيما مضى منه كمثل ما بقي من يومكم هذا فيما مضى "
وأخرج الحكيم في نوادر الأصول والبيهقي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : " قلت : يا رسول الله أخبرني بوصية قصيرة فألزمها قال : لا تغضب يا معاوية بن حيدة إن الغضب ليفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل "
وأخرج الحكيم عن ابن مسعود قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الغضب ميسم من نار جهنم يضعه الله على نياط أحدهم
ألا ترى أنه إذا غضب احمرت عيناه واربد وجهه وانتفخت أوداجه ؟ "
وأخرج البيهقي عن الحسن قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم
ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه ؟ فمن حس من ذلك شيئا فإن كان قائما فليقعد وإن كان قاعدا فليضطجع "
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي عن الحسن قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ كظمها رجل أو جرعة صبر عند مصيبة
وما قطرة أحب إلى الله من قطرة دمع من خشية الله أو قطرة دم في سبيل الله "
وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأبي بكر : ثلاث كلهن حق : ما من أحد يظلم مظلمة فيغض عنها إلا زاده الله بها عزا وما من أحد يفتح باب مسألة ليزداد بها كثرة إلا زاده الله بها قلة وما من أحد يفتح باب عطية أو صلة إلا زاده الله بها كثرة "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمرو قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم فاحشا ولا متفحشا وكان يقول : " إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا " (2/321)
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والبزار وابن حبان والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي الدرداء " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من أعطي حظه من الرفق أعطي حظه من الخير ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير وقال : ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وإن الله يبغض الفاحش البذيء وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة "
وأخرج الترمذي وصححه وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الزهد عن أبي هريرة قال : " سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال : تقوى الله وحسن الخلق
وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال : الأجوفان : الفم والفرج "
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن عائشة قالت : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله "
وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم وصححه عن عائشة : " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ان المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجات القائم الليل الصائم النهار "
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة "
وأخرج الطبراني والخرئطي عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرفات المنازل وانه لضعيف العبادة وانه ليبلغ بسوء خلقه أسفل درجة في جهنم "
وأخرج أحمد والطبراني والخرائطي عن ابن عمرو : " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله بحسن خلقه وكرم ضريبته "
وأخرج ابن أبي الدنيا في الصمت عن صفوان بن سليم قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها علىالبدن ؟ الصمت وحسن الخلق "
وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة عن العلاء بن الشخير " أن رجلا
أتى النبي صلى الله عليه و سلم من قبل وجهه فقال : يا رسول الله أي العمل أفضل ؟ قال : حسن الخلق (2/322)
ثم أتاه عن يمينه فقال : أي العمل أفضل ؟ قال : حسن الخلق ثم أتاه عن شماله فقال : أي العمل أفضل قال : حسن الخلق ثم أتاه من بعده - يعني من خلفه - فقال : يا رسول الله أي العمل أفضل ؟ فالتفت إليه رسول اله صلى الله عليه و سلم فقال : مالك لا تفقه ؟ حسن الخلق أفضل
لا تغضب إن استطعت "
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة عن أبي أمامة قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه "
وأخرج الترمذي وحسنه والخرائطي في مكارم الأخلاق عن جابر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا "
وأخرج الطبراني عن عمار بن ياسر قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : حسن الخلق خلق الله الأعظم "
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام : يا خليلي حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مع الأبرار فإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أن أظله تحت عرشي وأن أسقيه من حظيرة قدسي وأن أدنيه من جواري "
وأخرج أحمد وابن حبان عن ابن عمرو " أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة ؟ قالوا : نعم يا رسول الله قال : أحسنكم خلقا "
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبويعلى والطبراني بسند جيد عن أنس قال : " لقي رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا ذر فقال : يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما ؟ قال : بلى يا رسول الله قال : عليك بحسن الخلق وطول الصمت فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلها "
وأخرج أبو الشيخ بن حيان في الثواب بسند رواه عن أبي ذر قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا أبا ذر ألا أدلك على أفضل العبادة وأخفها على البدن وأثقلها في الميزان وأهونها على اللسان ؟ قلت : بلى فداك أبي وأمي قال : عليك بطول الصمت وحسن الخلق فإنك لست بعامل بمثلها "
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء قال : " قال النبي صلى الله عليه و سلم : يا أبا الدرداء ألا أنبئك بأمرين خفيفة مؤنتهما عظيم أجرهما لم تلق الله عز و جل بمثلهما ؟ طول الصمت وحسن الخلق " (2/323)
وأخرج البزار وابن حبان عن أبي هريرة قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ألا أخبركم بخياركم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : أطولكم أعمارا وأحسنكم أخلاقا "
وأخرج الطبراني وابن حبان عن أسامة بن شريك قال : " قالوا : يا رسول الله ما خير ما أعطي الانسان ؟ قال : خلق حسن "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني بسند جيد عن جابر بن سمرة قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء وإن أحسن الناس إسلاما أحسنهم خلقا "
وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه والخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن عمرو أن معاذ بن جبل أراد سفرا فقال : " يا نبي الله أوصني قال : اعبد الله ولا تشرك به شيئا قال : يا نبي الله زدني قال : إذا أسات فأحسن
قال : يا نبي الله زدني قال : استقم ولتحسن خلقك "
وأخرج أحمد والترمذي والحاكم وصححاه والخرائطي عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن هذه الأخلاق من الله فمن أراد به خيرا منحه خلقا حسنا ومن أراد به سوءا منحه خلقا سيئا "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن حبان والطبراني عن أبي ثعلبة الخشني قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن أحبكم إلي وأقربكم مني في الآخرة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الآخرة أسوأكم أخلاقا الثرثارون المتشدقون المتفيقهون "
وأخرج البزار والطبراني والخرائطي عن أنس قال : " قالت أم حبيبة : يا رسول الله المرأة يكون لها زوجان ثم تموت فتدخل الجنة هي وزوجاها لأيهما تكون للأول أو للآخر ؟ قال : تخير فتختار أحسنهما خلقا كان معها في الدنيا يكون زوجها في الجنة يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة "
وأخرج الطبراني في الصغير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ما من شيء إلا له توبة إلا صاحب سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه " (2/324)
وأخرج أبو داود والنسائي عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يدعو : اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق "
وأخرج الخرائطي عن جرير بن عبد الله قال : " قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنك امرؤ قد حسن الله خلقك فحسن خلقك "
وأخرج الخرائطي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " خياركم أحاسنكم أخلاقا "
وأخرج الخرائطي عن عائشة قالت : " قال رسول اله صلى الله عليه و سلم : " لو كان حسن الخلق رجلا يمشي في الناس لكان رجلا صالحا "
وأخرج الخرائطي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ثلاث من لم تكن فيه أو واحدة منهن فلا يعتدن بشيء من عمله
تقوى تحجزه عن معاصي الله عز و جل أو حلم يكف به السفيه أو خلق يعيش به في الناس "
وأخرج الخرائطي عن عائشة قالت : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اليمن حسن الخلق "
وأخرج الخرائطي عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من سعادة ابن آدم حسن الخلق "
وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن أحسن الحسن الخلق الحسن "
وأخرج الخرائطي عن الفضيل بن عياض قال : إذا خالطت الناس فخالط الحسن الخلق فانه لا يدعو إلا إلى خير "
وأخرج أحمد عن عائشة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها : إنه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الدنيا والآخرة وصلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار "
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن عائشة قالت : " قال النبي صلى الله عليه و سلم : الرفق يمن والخرق شؤم وإذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم باب الرفق
إن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه وإن الخرق لم يكن في شيء قط إلا شانه وإن
الحياء من الإيمان وإن الإيمان في الجنة (2/325)
ولو كان الحياء رجلا كان رجلا صالحا وإن الفحش من الفجور وإن الفجور في النار ولو كان الفحش رجلا يمشي في الناس لكان رجلا سوءا "
وأخرج أحمد في الزهد عن أم الدرداء قالت : بات أبو الدرداء ليلة يصلي فجعل يبكي ويقول : اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي
حتى إذا أصبح فقلت : يا أبا الدرداء أما كان دعاؤك منذ اليلة إلا في حسن الخلق ؟ فقال : يا أم الدرداء إن العبد المسلم يحسن خلقه حتى يدخله حسن خلقه الجنة ويسوء خلقه حتى يدخله سوء خلقه النار
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أكمل الناس إيمانا أحسنهم خلقا وأفضل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم "
وأخرج تمام في فوائده وابن عساكر عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " خيار أمتي خمسمائة والأبدال أربعون فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون ينقصون وكلما مات بدل أدخل الله عز و جل من الخمسمائة مكانه وأدخل في الأربعين مكانهم فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون ينقصون فقالوا : يا رسول الله دلنا على أعمال هؤلاء فقال : هؤلاء يعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويواسون مما آتاهم الله
قال : وتصديق ذلك في كتاب الله والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين
وأخرج ابن لال والديلمي عن أنس قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : رأيت ليلة أسري بي قصورا مستوية على الجنة فقلت : يا جبريل لمن هذا ؟ فقال للكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين
الآيتان 135 - 136
أخرج ابن جرير عن الحسن أنه قرأ الذين ينفقون في السراء والضراء (2/326)
آل عمران الآية 134 الآية
ثم قرأ والذين إذا فعلوا فاحشة
الآية فقال : إن هذين النعتين لنعت رجل واحد
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية قال : هذان ذنبان
فعلوا فاحشة ذنب وظلموا أنفسهم ذنب
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن جابر بن زيد في قوله والذين إذا فعلوا فاحشة قال : زنا القوم ورب الكعبة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله فعلوا فاحشة قال : الزنا
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود أنه ذكر عنده بنو إسرائيل وما فضلهم الله به فقال : كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنبا أصبح وقد كتبت كفارته على أسكفة بابه وجعلت كفارة ذنوبكم قولا تقولونه تستغفرون الله فيغفر لكم
والذي نفسي بيده لقد أعطانا الله آية لهي أحب إلي من الدنيا وما فيها والذين إذا فعلوا فاحشة
الآية
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والطبراني وابن أبي الدنيا وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال : إن في كتاب الله لآيتين ما أذنب عبد ذنبا فقرأهما فاستغفر الله إلا غفر له والذين إذا فعلوا فاحشة
الآية
وقوله ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه
النساء الآية 110 الآية
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ثابت البناني قال : بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية بكى والذين إذا فعلوا فاحشة
الآية
وأخرج الحكيم الترمذي عن عطاف بن خالد قال : بلغني أنه لما نزل قوله ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا صاح إبليس بجنوده وحثا على رأسه التراب ودعا بالويل والثبور حتى جاءته جنوده من كل بر وبحر
فقالوا : ما لك يا سيدنا ؟ قال : آية نزلت في كتاب الله لا يضر بعدها أحدا من بني آدم ذنب قالوا : وما هي ؟ فأخبرهم قالوا : نفتح لهم باب الأهواء فلا يتوبون ولا يستغفرون ولا يرون إلا أنهم على الحق فرضي منهم ذلك
وأخرج الطيالسي وأحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والدار قطني والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أبي بكر الصديق : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيذكر ذنبه فيتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله من ذنبه ذلك إلا غفر الله له (2/327)
ثم قرأ هذه الآية والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله إلى آخر الآية
وأخرج البيهقي في الشعب عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما أذنب عبد ذنبا ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى براز من الأرض فصلى فيه ركعتين واستغفر الله من ذلك الذنب إلا غفر الله له "
وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " كل شيء يتكلم به ابن آدم فإنه مكتوب عليه فإذا أخطأ خطيئة وأحب أن يتوب إلى الله فليأت بقعة رفيعة فليمدد يديه إلى الله ثم ليقل : إني أتوب إليك فيها لا أرجع إليها أبدا فإنه يغفر له ما لم يرجع في عمله ذلك "
وأخرج البيهقي في الشعب عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساؤوا استغفروا "
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " أربعة في حديقة قدس في الجنة : المعتصم بلا إله إلا اله لا يشك فيها ومن إذا عمل حسنة سرته وحمد الله عليها ومن إذا عمل سيئة ساءته واستغفر الله منها ومن إذا أصابته مصيبة قال : إنا لله وإنا إليه راجعون "
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن رجلا أذنب ذنبا فقال : رب إني أذنبت ذنبا فاغفره فقال الله : عبدي عمل ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ثم عمل ذنبا آخر فقال : رب إني عملت ذنبا فاغفره فقال تبارك وتعالى : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ثم عمل ذنبا آخر فقال : رب إني عملت ذنبا فاغفره فقال الله : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به أشهدكم أني غفرت لعبدي فليعمل ما شاء "
وأخرج أحمد ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم " (2/328)
وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " قال إبليس : يا رب - وعزتك - لا أزال أغوي بني آدم ما كانت أرواحهم في أجسادهم
فقال الله : وعزتي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني "
وأخرج أبو يعلى عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار فأكثروا منهما فإن إبليس قال : أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء وهم يحسبون أنهم مهتدون "
وأخرج البزار والبيهقي في الشعب عن أنس قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله إني أذنبت
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا أذنبت فاستغفر ربك قال : فإني أستغفر ثم أعود فأذنب
فقال : إذا أذنبت فاستغفر ربك ثم عاد فقال في الرابعة : استغفر ربك حتى يكون الشيطان هو المحسور "
وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر الجهني أن رجلا قال : " يا رسول الله أحدنا يذنب قال : يكتب عليه قال : ثم يستغفر منه ويتوب قال : يغفر له ويتاب عليه قال : فيعود ويذنب قال : يكتب عليه قال : ثم يستغفر منه ويتوب قال : يغفر له ويتاب عليه قال : فيعود ويذنب قال : يكتب عليه قال : ثم يستغفر منه ويتوب قال : يغفر له ويتاب عليه ولا يمل الله حتى تملوا "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ولم يصروا على ما فعلوا قال : لم يقيموا على ذنب وهم يعلمون أنه يغفر لمن استغفر ويتوب على من تاب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : إياكم والإصرار فإنما هلك المصرون الماضون قدما لا ينهاهم مخافة الله عن حرام حرمه الله عليهم ولا يتوبون من ذنب أصابوه حتى أتاهم الموت وهم على ذلك
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري في الأدب المفرد وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم ويل لأقماع القول - يعني الآذان - ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون "
وأخرج ابن أبي الدنيا في التوبة والبيهقي عن ابن عباس قال : كل ذنب أصر عليه العبد كبر وليس بكبير ما تاب منه العبد (2/329)
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن قال : إتيان الذنب عمدا إصرار حتى يتوب
وأخرج البيهقي عن الأوزاعي قال : الإصرار أن يعمل الرجل الذنب فيحتقره
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ولم يصروا على ما فعلوا فينكبوا ولا يستغفروا وهم يعلمون أنهم قد أذنبوا ثم أقاموا ولم يستغفروا
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أبي بكر الصديق قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ونعم أجر العاملين بطاعة الله الجنة
الآية 137
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله قد خلت يعني مضت
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله قد خلت من قبلكم سنن يعني تداول من الكفار والمؤمنين في الخير والشر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين قال : عاقبة الأولين والأمم قبلكم كان سوء عاقبتهم متعهم الله قليلا ثم صاروا إلى النار
الآية 138
أخرج ابن أبي شيبة في كتاب المصاحف عن سعيد بن جبير قال : أول ما نزل من آل عمران هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ثم أنزل بقيتها يوم أحد
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله هذا بيان للناس قال : هذا القرآن
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله هذا بيان الآية
قال : هو هذا القرآن جعله الله بيانا للناس عامة وهدى وموعظة للمتقين خصوصا (2/330)
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي في الآية قال بيان من العمى وهدى من الضلالة وموعظة من الجهل
الآية 139
أخرج ابن جرير عن الزهري قال : كثر في أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم القتل والجراح حتى خلص إلى كل امرىء منهم الباس ؟
فأنزل الله القرآن فآسى فيه بين المؤمنين بأحسن ما آسى به قوما كانوا قبلهم من الأمم الماضية فقال ولا تهنوا ولا تحزنوا إلى قوله لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلو عليهم الجبل
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " اللهم لا يعلون علينا
فأنزل الله ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم عن ابن جريج قال : انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في الشعب يوم أحد فسألوا ما فعل النبي صلى الله عليه و سلم وما فعل فلان ؟ فنعى بعضهم لبعض وتحدثوا أن النبي صلى الله عليه و سلم قتل فكانوا في هم وحزن
فبينما هم كذلك علا خالد بن الوليد بخيل المشركين فوقهم على الجبل وكان على أحد مجنبتي المشركين وهم أسفل من الشعب فلما رأوا النبي صلى الله عليه و سلم فرحوا فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " اللهم لا قوة لنا إلا بك وليس أحد يعبدك بهذا البلد غير هؤلاء النفر فلا تهلكهم
وثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله وعلا المسلمون الجبل
فذلك قوله وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ولا تهنوا قال : لا تضعفوا
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك وأنتم الأعلون قال : وأنتم الغالبون
الآيات 140 - 142 (2/331)
أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس إن يمسسكم قال : إن يصبكم
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله برفع القاف فيهما
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد إن يمسسكم قرح قال : جراح وقتل
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله قال : إن يقتل منكم يوم أحد فقد قتلتم منهم يوم بدر
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : نام المسلمون وبهم الكلوم - يعني يوم أحد - قال عكرمة : وفيهم أنزلت إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وفيهم أنزلت إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون النساء الآية 104
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس وتلك الأيام نداولها بين الناس فإنه كان يوم أحد بيوم بدر
قتل المؤمنون يوم أحد اتخذ الله منهم شهداء وغلب رسول الله صلى الله عليه و سلم المشركين يوم بدر فجعل له الدولة عليهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس وتلك الأيام نداولها بين الناس قال : فإنه أدال المشركين علىالنبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد وبلغني أن المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد بضعة وسبعين رجلا عدد الأسارى الذين أسروا يوم بدر من المشركين وكان عدد الأسارى ثلاثة وسبعين رجلا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن وتلك الأيام نداولها بين الناس قال : جعل الله الأيام دولا (2/332)
مرة لهؤلاء ومرة لهؤلاء
أدال الكفار يوم أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية قال : والله لولا الدول ما أودى المؤمنون ولكن قد يدال للكافر من المؤمن ويبتلى المؤمن بالكافر ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ويعلم الصادق من الكاذب
وأخرج عن السدي وتلك الأيام نداولها بين الناس يوما لكم ويوما عليكم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي حاتم عن ابن سيرين وتلك الأيام نداولها بين الناس يعني الأمراء
وأخرج ابن المنذر عن أبي جعفر قال : إن للحق دولة وإن للباطل دولة من دولة الحق
إن إبليس أمر بالسجود لآدم فأديل آدم على إبليس وابتلي آدم بالشجرة فأكل منها فأديل إبليس على آدم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء قال : إن المسلمين كانوا يسألون ربهم : اللهم ربنا أرنا يوما كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ونبليك فيه خيرا ونلتمس فيه الشهادة
فلقوا المشركين يوم أحد فاتخذ منهم شهداء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : كان المسلمون يسألون ربهم أن يريهم يوما كيوم بدر يبلون فيه خيرا ويرزقون فيه الشهادة ويرزقون الجنة والحياة والرزق
فلقوا يوم أحد فاتخذ الله منهم شهداء وهم الذين ذكرهم الله تعالى فقال ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتا البقرة الآية 154 الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء قال : يكرم الله أولياءه بالشهادة بأيدي عدوهم ثم تصير حواصل الأمور وعواقبها لأهل طاعة الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيدة وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء يقول : أن لا تقتلوا لا تكونوا شهداء
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الضحى قال : نزلت ويتخذ منكم شهداء
فقتل منهم يومئذ سبعون منهم أربعة من المهاجرين : منهم حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير أخو بني عبد الدار والشماس بن عثمان المخزومي وعبد الله بن جحش الأسدي وسائرهم من الأنصار (2/333)
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لما أبطأ على النساء الخبر خرجن يستخبرن فإذا رجلان مقتولان على دابة أوعلى بعير فقالت امرأة من الأنصار : من هذان ؟ قالوا : فلان وفلان
أخوها وزوجها
أو زوجها وابنها فقالت : ما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قالوا : حي
قالت : فلا أبالي يتخذ الله من عباده الشهداء
ونزل القرآن على ما قالت ويتخذ منكم شهداء
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن ابن عباس وليمحص الله الذين آمنوا قال : يبتليهم ويمحق الكافرين قال : ينقصهم
وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين
أنه كان إذا تلا هذه الآية قال : اللهم محصنا ولا تجعلنا كافرين
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن إسحق أم حسبتم أن تدخلوا الجنة وتصيبوا من ثوابي الكرامة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم يقول : ولم أختبركم بالشدة وأبتليكم بالمكاره ؟ حتى أعلم صدق ذلك منكم
الإيمان بي والصبر على ما أصابكم في
الآية 143
أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم كانوا يقولون : ليتنا نقتل كما قتل أصحاب بدر ونستشهد
أو ليت لنا يوما كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ونبلي فيه خيرا ونلتمس الشهادة والجنة والحياة والرزق
فأشهدهم الله أحدا فلم يلبثوا إلا من شاء الله منهم فقال الله ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : غاب
رجال عن بدر فكانوا يتمنون مثل بدر أن يلقوه فيصيبوا من الأجر والخير ما أصاب أهل بدر فلما كان يوم أحد ولى من ولى فعاتبهم الله على ذلك (2/334)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الربيع وقتادة قالا : إن أناسا من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطاهم الله من الفضل فكانوا يتمنون أن يروا قتالا فيقاتلوا فسيق إليهم القتال حتى إذا كان بناحية المدينة يوم أحد فأنزل الله ولقد كنتم تمنون الموت
الآية
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : بلغني أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم كانوا يقولون : لئن لقينا مع النبي صلى الله عليه و سلم لنفعلن ولنفعلن
فابتلوا بذلك فلا والله ما كلهم صدق الله
فأنزل الله ولقد كنتم تمنون الموت
الآية
وأخرج عن السدي قال : كان ناس من الصحابة لم يشهدوا بدرا فلما رأوا فضيلة أهل بدر قالوا : اللهم إنا نسألك أن ترينا يوما كيوم بدر نبليك فيه خيرا
فرأوا أحدا فقال لهم ولقد كنتم تمنون الموت
الآية
والله أعلم
الآيتان 144 - 145
أخرح ابن المنذر عن كليب قال : خطبنا عمر فكان يقرأ على المنبر آل عمران ويقول : إنها أحدية ثم قال : تفرقنا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد فصعدت الجبل فسمعت يهوديا يقول : قتل محمد فقلت لا أسمع أحدا يقول : قتل محمد إلا ضربت عنقه فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم والناس يتراجعون إليه فنزلت هذه الآية وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم اعتزل هو وعصابة معه يومئذ على أكمة والناس يفرون ورجل قائم على الطريق يسألهم : ما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ وجعل كلما مروا عليه يسألهم فيقولون : والله ما ندري ما فعل ! فقال : والذي نفسي بيده لئن كان قتل النبي صلى الله عليه و سلم لنعطينهم بأيدينا إنهم لعشائرنا واخواننا وقالوا : لو أن محمدا كان حيا لم يهزم ولكنه قد قتل فترخصوا في الفرار حينئذ (2/335)
فأنزل الله وما محمد إلا رسول
الآية كلها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : ذلك يوم أحد حين أصابهم ما أصابهم من القتل والقرح وتداعوا نبي الله
؟ قالوا : قد قتل
وقال أناس منهم : لو كان نبيا ما قتل
وقال أناس من علية أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم : قاتلوا على ما قتل عليه نبيكم حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا به وذكر لنا أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتخبط في دمه فقال : يا فلان أشعرت أن محمدا قد قتل ؟ فقال الأنصاري : إن كان محمدا قد قتل فقد بلغ فقاتلوا عن دينكم
فأنزل الله وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم يقول : ارتددتم كفارا بعد إيمانكم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة نحوه
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : نادى مناد يوم أحد حين هزم أصحاب محمد : إن محمدا قد قتل فارجعوا إلى دينكم الأول فأنزل الله وما محمد إلا رسول
الآية
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قال أهل المرض والارتياب والنفاق حين فر الناس عن النبي صلى الله عليه و سلم : قد قتل محمد فالحقوا بدينكم الأول
فنزلت هذه الآية وما محمد إلا رسول
الآية
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : فشا في الناس يوم أحد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد قتل فقال بعض أصحاب الصخرة : ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان
يا قوم إن محمدا قد قتل فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلونكم
قال أنس بن النضر : يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد صلى الله عليه و سلم اللهم إني أعتذر إليك مما يقول
هؤلاء وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء (2/336)
فشد بسيفه فقاتل حتى قتل
فأنزل الله وما محمد إلا رسول الآية
وأخرج أبن جرير عن القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخي بني عدي بن النجار قال : انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : قتل محمد رسول الله قال : فما تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله
واستقبل القوم فقاتل حتى قتل
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عطية العوفي قال : لما كان يوم أحد وانهزموا قال بعض الناس : إن كان محمد قد أصيب فأعطوهم بأيديكم إنما هم إخوانكم
وقال بعضهم : إن كان محمد قد أصيب ألا تمضون على ما مضى عليه نبيكم حتى تلحقوا به
فأنزل الله وما محمد إلا رسول إلى قوله فآتاهم الله ثواب الدنيا
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن محمد بن شرحبيل العبدري قال : حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد فقطعت يده اليمنى فأخذ اللواء بيده اليسرى وهو يقول وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ثم قطعت يده اليسرى فجثا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول وما محمد إلا رسول
الآية
وما نزلت هذه الآية وما محمد إلا رسول يومئذ حتى نزلت بعد ذلك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ومن ينقلب على عقبيه قال : يرتد
وأخرج البخاري والنسائي من طريق الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو مغشى بثوب حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه وقبله وبكى ثم قال : بأبي أنت وأمي والله لا يجمع الله عليك موتتين وأما الموتة التي كتبت عليك فقد متها
قال الزهري : وحدثني أبو سلمة عن ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال : اجلس يا عمر
وقال أبو بكر : أما بعد من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله
حي لا يموت (2/337)
قال الله وما محمد إلا رسول إلى قوله الشاكرين فقال : فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلاها الناس منه كلهم
فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها
وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم قام عمر بن الخطاب فقال : إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول اله صلى الله عليه و سلم توفي وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم - والله - ما مات ولكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات
والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه و سلم كما رجع موسى فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مات
فخرج أبو بكر فقال : على رسلك يا عمر أنصت
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت
ثم تلا هذه الآية وما محمد إلا رسول الآية
فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ وأخذ الناس عن أبي بكر فإنما هي في أفواههم
قال عمر : فوالله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد مات
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة قال : لما توفي النبي صلى الله عليه و سلم قام عمر بن الخطاب فتوعد من قال قد مات بالقتل والقطع فجاء أبو بكر فقام إلى جانب المنبر وقال : إن الله نعى نبيكم إلى نفسه وهو حي بين أظهركم ونعاكم إلى أنفسكم فهو الموت حتى لا يبقى أحد إلا الله
قال الله وما محمد إلا رسول إلى قوله الشاكرين فقال عمر : هذه الآية في القرآن ؟ والله ما علمت أن هذه الآية أنزلت قبل اليوم وقال : قال الله لمحمد صلى الله عليه و سلم إنك ميت وإنهم ميتون الزمر الآية 30
وأخرج ابن المنذر والبيهقي من طريق ابن عباس أن عمر بن الخطاب قال : كنت أتأول هذه الآية وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء علىالناس ويكون الرسول عليكم شهيدا البقرة الآية 143 فوالله إن كنت لأظن أنه سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها وأنه هو الذي حملني على أن قلت ما قلت
وأخرح ابن جرير عن علي بن أبي طالب في قوله وسيجزي الله الشاكرين قال : الثابتين على دينهم (2/338)
أبا بكر وأصحابه فكان علي يقول : كان أبو بكر أمين الشاكرين
وأخرح الحاكم والبيهقي في الدلائل عن الحسن بن محمد قال : " قال عمر : دعني يا رسول الله أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو فلا يقوم خطيبا في قومه أبدا فقال : دعها فلعلها أن تسرك يوما
فلما مات النبي صلى الله عليه و سلم نفر أهل مكة فقام سهيل عند الكعبة فقال : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات والله حي لا يموت "
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم عن ابن عباس أن عليا كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله يقول أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت
وأخرج ابن المنذر عن الزهري قال : لما نزلت هذه الآية ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم الفتح الآية 4 قالوا : يا رسول الله قد علمنا أن الإيمان يزداد فهل ينقص ؟ قال : إي والذي بعثني بالحق إنه لينقص قالوا : يا رسول الله فهل لذلك دلالة في كتاب الله ؟ قال : نعم
ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم علىأعقابكم فالإنقلاب نقصان ولا كفر
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن إسحق وما كان لنفس الآية أي لمحمد صلى الله عليه و سلم أجل هو بالغه فإذا أذن الله في ذلك كان ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها أي من كان منكم يريد الدنيا ليست له رغبة في الآخرة نؤته ما قسم له فيها من رزق ولا حظ له في الآخرة ومن يرد ثواب الآخرة منكم نؤته منها ما وعده مع ما يجري عليه من رزقه في دنياه وذلك جزاء الشاكرين
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز في الآية قال : لا تموت نفس ولها في الدنيا عمر ساعة إلا بلغته
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله وسنجزي الشاكرين قال : يعطي الله العبد بنيته الدنيا والآخرة
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : قال أبو بكر : لومنعوني ولو عقالا أعطوا رسول الله صلى الله عليه و سلم لجاهدتهم (2/339)
ثم تلا وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم علىأعقابكم
وأخرج البغوي في معجمه عن إبراهيم بن حنظلة عن أبيه أن سالما مولى أبي حذيفة كان معه اللواء يوم اليمامة فقطعت يمينه فأخذ اللواء بيساره فقطعت يساره فاعتنق اللواء وهو يقول وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم علىأعقابكم
الآيتين
الآيات 146 - 148
أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق أبي عبيدة عن ابن مسعود أنه قرأ وكأين من نبي قاتل معه ربيون ويقول ألا ترى أنه يقول فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير أنه كان يقول : ما سمعنا قط أن نبيا قتل في القتال
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن الحسن وإبراهيم أنهما كانا يقرآن قاتل معه
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك أنه قرأ وكأين من نبي قاتل معه ربيون بغير ألف
وأخرج عن عطية
مثله
وأخرج من طريق زر عن ابن مسعود مثله
أنه كان يقرأها بغير ألف
وأخرج عبد بن حميد عن عطية أنه قرأ " وكأين من نبي قتل معه ربيون " بغير ألف (2/340)
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود في قوله ربيون قال : ألوف
وأخرج سعيد بن منصور عن الضحاك في قوله ربيون قال : الربة الواحدة ألف
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس ربيون يقول : جموع
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن في قوله ربيون قال : فقهاء علماء قال : وقال ابن عباس : هي الجموع الكثيرة
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والإبتداء والطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ربيون قال : جموع قال : وهل يعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول حسان : وإذا معشر تجافوا القصد أملنا عليهم ريبا وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ربيون كثير قال : علماء كثير
وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ربيون كثير قال الربيون هم الجموع الكثيرة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن ربيون قال : علماء كثير
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال الربيون الأتباع والربانيون الولاة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وكأين من نبي قاتل الآية
قال : هم قوم قتل نبيهم فلم يضعفوا ولم يستكينوا لقتل نبيهم
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله لقتل أنبيائهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله يعني فما عجزوا عن عدوهم
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر عن قتادة في قوله فما وهنوا (2/341)
الآية
يقول : فما عجزوا وما تضعضعوا لقتل نبيهم وما استكانوا يقول : ما ارتدوا عن بصيرتهم ولا عن دينهم أن قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وما استكانوا قال ما استكانوا قال : تخشعوا
وأخرج ابن جرير عن السدي وما استكانوا يقول : ما ذلوا
وأخرج عن ابن زيد وما استكانوا قال : ما استكانوا لعدوهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عن ابن عباس في قوله وإسرافنا في أمرنا قال : خطايانا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وإسرافنا في أمرنا قال : خطايانا وظلمنا أنفسنا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله وإسرافنا في أمرنا يعني الخطايا الكبار
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله فآتاهم الله ثواب الدنيا قال : النصر والغنيمة وحسن ثواب الآخرة قال : رضوان الله ورحمته
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة فآتاهم الله ثواب الدنيا الفلاح والظهور والتمكن والنصر على عدوهم في الدنيا وحسن ثواب الآخرة هي الجنة
الآيتان 149 - 150
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله يا أيها
الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا (2/342)
الآية
لا تنتصحوا اليهود والنصارى عن دينكم ولا تصدقوهم بشيء في دينكم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا
الآية
يقول : إن تطيعوا أبا سفيان بن حرب يردوكم كفارا
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم التعرب ؟ فقال علي : بل هو الزرع
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمرو قال : ألا أخبركم بالمرتد علىعقبيه ؟ الذي يأخذ العطاء ويغزو في سبيل الله ثم يدع ذلك ويأخذ الأرض بالجزية والرزق فذلك الذي يرتد على عقبيه
الآية 151
أخرج ابن جرير عن السدي قال : لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعض الطريق
ثم إنهم ندموا فقالوا : بئسما صنعتم أنكم قتلتموهم حتى لم يبق إلا الشريد تركتموهم
؟ ارجعوا فاستأصلوا
فقذف الله في قلوبهم الرعب فانهزموا فلقوا أعرابيا فجعلوا له عجلا فقالوا له : إن لقيت محمدا فأخبرهم بما قد جمعنا لهم
فأخبر الله رسوله صلى الله عليه و سلم فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد
فأنزل الله في ذلك فذكر أبا سفيان حين أراد أن يرجع إلى النبي صلى الله عليه و سلم وما قذف في قلبه من الرعب فقال سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال " قذف الله في قلب أبي سفيان الرعب فرجع إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه و سلم : إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب "
وأخرج مسلم عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " نصرت بالرعب على العدو " (2/343)
وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي أمامة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : فضلت على الأنبياء بأربع : أرسلت إلى الناس كافة وجعلت لي الأرض كلها ولأمتي مسجدا وطهورا فأينما رجل أدركه من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره ونصرت بالرعب مسيرة شهر يقذفه في قلوب أعدائي وأحل لنا الغنائم
الآية 152
أخرج البيهقي في الدلائل عن عروة قال : كان الله وعدهم على الصبر والتقوى أن يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين وكان قد فعل فلما عصوا أمر الرسول وتركوا مصافهم وتركت الرماة عهد الرسول إليهم أن لا يبرحوا منازلهم وأرادوا الدنيا رفع عنهم مدد الملائكة وأنزل الله ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه فصدق الله وعده وأراهم الفتح فلما عصوا أعقبهم البلاء
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ولقد صدقكم الله وعده
الآية
قال " إن أبا سفيان أقبل في ثلاث ليال خلون من شوال حتى نزل أحدا وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فأذن في الناس فاجتمعوا وأمر على الخيل الزبير بن العوام ومعه يومئذ المقداد بن الأسود الكندي وأعطى رسول الله صلى الله عليه و سلم اللواء رجلا من قريش يقال له مصعب بن عمير وخرج حمزة بن عبد المطلب بالجيش وبعث حمزة بين يديه وأقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين ومعه عكرمة بن أبي جهل فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم الزبير وقال : استقبل خالد بن الوليد
فكن بإزائه حتى أوذنك وأمر بخيل أخرى فكانوا من جانب آخر فقال : لا تبرحوا حتى أوذنكم وأقبل أبو سفيان يحمل اللات والعزى فأرسل النبي صلى الله عليه و سلم إلى الزبير أن يحمل فحمل على خالد بن الوليد فهزمه ومن معه فقال ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه (2/344)
وأن الله وعدالمؤمنين أن ينصرهم وأنه معهم وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث بعضا من الناس فكانوا من ورائهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : كونوا ههنا فردوا وجه من ند منا وكونوا حرسا لنا من قبل ظهورنا
وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما هزم القوم هو وأصحابه الذين كانوا جعلوا من ورائهم فقال بعضهم لبعض لما رأوا النساء مصعدات في الجبل ورأوا الغنائم : انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأدركوا الغنيمة قبل أن تستبقوا إليها وقالت طائفة أخرى : بل نطيع رسول الله صلى الله عليه و سلم فنثبت مكاننا
فذلك قوله منكم من يريد الدنيا للذين أرادوا الغنيمة ومنكم من يريد الآخرة للذين قالوا : نطيع رسول الله صلى الله عليه و سلم ونثبت مكاننا
فأتوا محمدا صلى الله عليه و سلم فكان فشلا حين تنازعوا بينهم يقول وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون كانوا قد رأوا الفتح والغنيمة "
وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس أنه قال " ما نصر الله نبيه في موطن كما نصر يوم أحد فأنكروا
فقال ابن عباس : بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله أن الله يقول في يوم أحد ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه يقول ابن عباس : " و الحس " : القتل
حتى إذا فشلتم إلى قوله ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين وإنما عنى هذا الرماة وذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم أقامهم في موضع ثم قال : احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا
فلما غنم النبي صلى الله عليه و سلم وأباحوا عسكر المشركين انكفأت الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ينتهبون والتفت صفوف المسلمين فهم هكذا - وشبك بين يديه - والتبسوا فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخل الخيل ؟ من ذلك الموضع علىالصحابة فضرب بعضهم بعضا والتبسوا وقتل من المسلمين ناس كثير وقد كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة وجال
المسلمون جولة نحو الجبل ولم يبلغوا حيث يقول الناس : الغاب (2/345)
إنما كانوا تحت المهراس وصاح الشيطان قتل محمد فلم يشك فيه أنه حق
فما زلنا كذلك ما نشك أنه قتل حتى طلع بين السعدين نعرفه بتكفؤه إذا مشى ففرحنا حتى كأنه لم يصبنا ما أصابنا فرقي نحونا وهو يقول : اشتد غضب الله على قوم دموا وجه نبيهم ويقول مرة أخرى : اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا حتى انتهى إلينا فمكث ساعة فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل : أعل هبل أعل هبل
أين ابن أبي كبشة ؟ أين ابن أبي قحافة ؟ أين ابن الخطاب ؟ فقال عمر : ألا أجيبه يا رسول الله ؟ قل : بلى
فلما قال : أعل هبل
قال عمر : الله أعلى وأجل
فعاد فقال : أين ابن أبي كبشة ؟ أين ابن أبي قحافة ؟ فقال عمر : هذا رسول الله وهذا أبو بكر وها أنا عمر
فقال : يوم بيوم بدر الأيام دول والحرب سجال فقال عمر : لا سواء
قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار قال : إنكم لتزعمون ذلك لقد خبنا إذن وخسرنا
ثم أدركته حمية الجاهلية فقال : أما إنه كان ذلك ولم نكرهه "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن المنذر عن ابن مسعود قال " إن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين فلو حلفت يومئذ رجوت أن أبر أنه ليس أحد منا يريد الدنيا حتى أنزل الله منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة فلما خالف أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وعصوا ما أمروا به أفرد رسول الله صلى الله عليه و سلم في تسعة
سبعة من الأنصار ورجلين من قريش
وهو عاشر فلما رهقوه قال : رحم الله رجلا ردهم عنا فقام رجل من الأنصار فقاتل ساعة حتى قتل فلما رهقوه أيضا قال : رحم الله رجلا ردهم عنا فلم يزل يقول ذا حتى قتل السبعة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لصاحبيه : ما أنصفنا أصحابنا
فجاء أبوسفيان فقال : أعل هبل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : قولوا الله أعلى وأجل
فقالوا : الله أعلى وأجل
فقال أبو سفيان : لنا العزى ولا عزى لكم
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : قولوا اللهم مولانا والكافرون لا مولى لهم
ثم قال أبو سفيان : يوم بيوم بدر يوم لنا ويوم علينا ويوم نساء ويوم نسر حنظلة بحنظلة وفلان بفلان
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا سواء
أما قتلانا فأحياء يرزقون وقتلاكم في النار يعذبون
قال أبو سفيان : قد كان في القوم مثلة وإن كانت على غير توجيه منا ما
أمرت ولا نهيت ولا أحببت ولا كرهت ولا ساءني ولا سرني (2/346)
قال : فنظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع أن تأكلها
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أكلت شيئا ؟ قالوا : لا
قال : ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار
فوضع رسول الله صلى الله عليه و سلم حمزة فصلى عليه وجيء برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه فرفع الأنصاري وترك حمزة ثم جيء بآخر فوضعه إلى جنب حمزة فصلى عليه ثم رفع وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعون صلاة "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن البراء بن عازب قال " جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم على الرماة يوم أحد - وكانوا خمسين رجلا - عبد الله بن جبير ووضعهم موضعا وقال : إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم فهزموهم قال : فأنا - والله - رأيت النساء يشتددن على الجبل وقد بدت أسوقهن وخلاخلهن رافعات ثيابهن
فقال أصحاب عبد الله : الغنيمة أي قوم الغنيمة
ظهر أصحابكم فما تنتظرون ؟ قال عبد الله بن جبير : أفنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقالوا : إنا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة
فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين فذلك الذي يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه و سلم غير اثني عشر رجلا
فأصابوا منا سبعين وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة
سبعين أسيرا وسبعين قتيلا
قال ابو سفيان : أفي القوم محمد ثلاثا ؟ فنهاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يجيبوه ثم قال : أفي القوم ابن أبي قحافة مرتين ؟ أفي القوم ابن الخطاب مرتين ؟ ثم أقبل على أصحابه فقال : أما هؤلاء فقد قتلوا وقد كفيتموهم
فما ملك عمر نفسه أن قال : كذبت - والله - يا عدو الله إن الذين عددت أحياء كلهم وقد بقي لك ما يسوءك
قال : يوم بيوم بدر والحرب سجال إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني
ثم أخذ يرتجز : أعل هبل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ألا تجيبونه ؟ قالوا : يا رسول الله ما نقول ؟ قال قولوا : الله أعلى وأجل
قال : إن لنا العزى ولا عزى لكم
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ألا تجيبونه ؟ قالوا : يا رسول الله وما نقول ؟ قال : قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم "
وأخرج البيهقي في الدلائل عن جابر قال " انهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار وطلحة بن عبيد الله وهو يصعد في الجبل فلحقهم المشركون فقال : ألا أحد لهؤلاء ؟ فقال طلحة : أنا يا رسول الله فقال : كما أنت يا طلحة فقال رجل من الأنصار : فأنا يا رسول الله فقاتل عنه وصعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن بقي معه ثم قتل الأنصاري فلحقوه فقال : ألا رجل لهؤلاء ؟ فقال طلحة مثل قوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل قوله فقال رجل من الأنصار : فأنا يا رسول الله وأصحابه يصعدون ثم قتل (2/347)
فلحقوه فلم يزل يقول مثل قوله الأول ويقول طلحة أنا يا رسول الله فيحبسه فيستأذنه رجل من الأنصار للقتال فيأذن له فيقاتل مثل من كان قبله حتى لم يبق معه إلا طلحة فغشوهما فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من لهؤلاء ؟ فقال طلحة : أنا
فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله وأصيبت أنامله فقال : حس
فقال : لو قلت بسم الله أو ذكرت اسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك في جو السماء ثم صعد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أصحابه وهم مجتمعون "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عبد الرحمن بن عوف في قوله إذ تحسونهم بإذنه قال : الحس القتل
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس
مثله
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس إذ تحسونهم قال : تقتلونهم
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله إذ تحسونهم قال : تقتلونهم قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول الشاعر : ومنا الذي لاقى بسيف محمد فحس به الأعداء عرض العساكر وأخرج الطبراني عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول الله إذ تحسونهم بإذنه قال : تقتلونهم قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه و سلم ؟ قال : نعم
أما سمعت قول عتبة الليثي : نحسهم بالبيض حتى كأننا نفلق منهم بالجماجم حنظلا وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس حتى إذا فشلتم قال : الفشل الجبن
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع حتى إذا فشلتم يقول : جبنتم عن عدوكم وتنازعتم في الأمر يقول : اختلفتم وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون وذلك يوم أحد قال لهم : إنكم ستظهرون فلا أعرفن ما أصبتم من غنائمهم شيئا حتى تفرغوا (2/348)
فتركوا أمر النبي صلى الله عليه و سلم وعصوا ووقعوا في الغنائم ونسوا عهده الذي عهده إليهم وخالفوا إلى غير ما أمرهم به فنصر عليهم عدوهم من بعد ما أراهم فيهم ما يحبون
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى في قوله حتى إذا فشلتم قال : كان وضع خمسين رجلا من أصحابه عليهم عبيد الله بن خوات فجعلهم بإزاء خالد بن الوليد على خيل المشركين فلما هزم رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس قال نصف أولئك : نذهب حتى نلحق بالناس ولا تفوتنا الغنائم وقال بعضهم : قد عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن لا نريم حتى يحدث إلينا
فلما رأى خالد بن الوليد رقتهم حمل عليهم فقاتلوا خالدا حتى ماتوا ربضة فأنزل الله فيهم ولقد صدقكم الله وعده إلى قوله وعصيتم فجعل أولئك الذين انصرفوا عصاة
وأخرج ابن المنذر عن البراء بن عازب من بعد ما أراكم ما تحبون الغنائم وهزيمة القوم
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد من بعد ما أراكم ما تحبون قال : نصر الله المؤمنين على المشركين حتى ركب نساء المشركين على كل صعب وذلول ثم أديل عليهم المشركون بعصيتهم للنبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : أن نبي الله صلى الله عليه و سلم أمر يوم أحد طائفة من المسلمين فقال : كونوا مسلحة للناس بمنزلة أمرهم أن يثبتوا بها وأمرهم أن لا يبرحوا مكانهم حتى يأذن لهم
فلما لقي نبي الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد أبا سفيان ومن معه من المشركين هزمهم نبي الله صلى الله عليه و سلم فلما رأى المسلحة أن الله هزم المشركين انطلق بعضهم يتنادون الغنيمة الغنيمة
لا تفتكم وثبت بعضهم مكانهم وقالوا لا نريم موضعنا حتى يأذن لنا نبي الله صلى الله عليه و سلم
ففي ذلك نزل منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة فكان ابن مسعود يقول : ما شعرت أن أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يوم أحد
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس قال : لما هزم الله المشركين يوم أحد قال الرماة : أدركوا الناس ونبي الله صلى الله عليه و سلم لا يسبقونا إلى الغنائم فتكون لهم دونكم (2/349)
وقال بعضهم : لا نريم حتى يأذن لنا النبي صلى الله عليه و سلم فنزلت منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة قال ابن جريج : قال ابن مسعود : ما علمنا أن أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يومئذ
وأخرج أحمد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي بسند صحيح عن ابن مسعود قال : ما كنت أرى أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد الدنيا حتى نزلت فينا يوم أحد منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله ثم صرفكم عنهم قال : صرف القوم عنهم فقتل من المسلمين بعدة من أسروا يوم بدر وقتل عم رسول الله صلى الله عليه و سلم وكسرت رباعيته وشج في وجهه فقالوا : أليس كان رسول الله صلى الله عليه و سلم وعدنا النصر ؟ فأنزل الله ولقد صدقكم الله وعده إلى قوله ولقد عفا عنكم
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله ولقد عفا عنكم قال : يقول الله : قد عفوت عنكم إذ عصيتموني أن لا أكون استأصلتكم ثم يقول الحسن : هؤلاء مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي سبيل الله غضاب لله يقاتلون أعداء الله نهوا عن شيء فضيعوه فوالله ما تركوا حتى غموا بهذا الغم قتل منهم سبعون وقتل عم رسول الله صلى الله عليه و سلم وكسرت رباعيته وشج في وجهه فأفسق الفاسقين اليوم يتجرأ على كل كبيرة ويركب كل داهية ويسحب عليها ثيابه ويزعم أن لا بأس عليه فسوف يعلم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ولقد عفا عنكم قال : إذ لم يستأصلكم
وأخرج البخاري عن عثمان بن موهب قال : جاء رجل إلى ابن عمر فقال : إني سائلك عن شيء فحدثني أنشدك بحرمة هذا البيت
أتعلم أن عثمان بن عفان فر يوم أحد ؟ قال : نعم
قال : فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها ؟ قال : نعم
قال : فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها ؟ قال : نعم
فكبر فقال ابن عمر :
تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه (2/350)
أما فراره يوم أحد فاشهد أن الله عفا عنه
وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت النبي صلى الله عليه و سلم وكانت مريضة فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن لك أجر رجل وسهمه "
وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه فبعث عثمان فكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه و سلم بيده اليمنى فضرب بها على يده فقال " هذه يد عثمان اذهب بها الآن معك "
الآية 153
أخرج ابن جرير عن الحسن البصري أنه قرأ تصعدون بفتح التاء والعين
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ تصعدون برفع التاء وكسر العين
وأخرج ابن جرير عن هرون قال : في قراءة ابي كعب " إذ تصعدون في الوادي "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس إذ تصعدون قال : صعدوا في أحد فرارا يدعوهم في أخراهم : " إلي عباد الله ارجعوا إلي عباد الله ارجعوا "
وأخرج ابن المنذر عن عطية العوفي قال : لما كان يوم أحد وانهزم الناس صعدوا الجبل والرسول يدعوهم في أخراهم فقال الله إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن قوله إذ تصعدون
الآية
قال : فروا منهزمين في شعب شديد لا يلوون على أحد والرسول يدعوهم في أخراهم : " إلي عباد الله إلي عباد الله
ولا يلوي عليه أحد "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله إذ تصعدون الآية
قال : ذاكم يوم أحد صعدوا في الوادي فرارا ونبي الله صلى الله عليه و سلم يدعوهم في أخراهم : " إلي عباد الله إلي عباد الله "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فرجعوا وقالوا : والله لنأتينهم ثم لنقتلهم (2/351)
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " مهلا فإنما أصابكم الذي أصابكم من أجل أنكم عصيتموني " فبينما هم كذلك إذ أتاهم القوم وقد أيسوا وقد اخترطوا سيوفهم فأثابكم غما بغم فكان غم الهزيمة وغمهم حين أتوهم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة وما أصابكم من القتل والجراحة
وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن عوف فأثابكم غما بغم قال : الغم الأول بسبب الهزيمة والثاني حين قيل قتل محمد
وكان ذلك عندهم أعظم من الهزيمة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله فأثابكم غما بغم قال : فرة بعد الفرة الأولى حين سمعوا الصوت أن محمدا قد قتل فرجع الكفار فضربوهم مدبرين حتى قتلوا منهم سبعين رجلا ثم انحازوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فجعلوا يصعدون في الجبل والرسول يدعوهم في أخراهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة فأثابكم غما بغم قال : الغم الأول الجراح والقتل والغم الآخر حين سمعوا أن النبي صلى الله عليه و سلم قد قتل
فأنساهم الغم الآخر ما أصابهم من الجراح والقتل وما كانوا يرجون من الغنيمة
وذلك قوله لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم
وأخرج ابن جرير عن الربيع
مثله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : انطلق النبي صلى الله عليه و سلم يومئذ يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة فلما رأوه وضع رجل سهما في قوسه فأراد أن يرميه فقال : أنا رسول الله
ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم حيا وفرح رسول الله صلى الله عليه و سلم حين رأى أن في أصحابه من يمتنع
فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله صلى الله عليه و سلم حين ذهب عنهم الحزن فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم فلما نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه وهمهم أبو سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ليس لهم أن يعلونا اللهم إن تقتل هذه العصابة لا تعبد
ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم " فذلك قوله فأثابكم غما بغم الغم الأول ما فاتهم من الغنيمة