صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ الدر المنثور - السيوطي ] |
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم من طريق الزهري عن سالم عن أبيه قال " كتب النبي صلى الله عليه و سلم كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض فقرنه بسيفه فعمل به أبو بكر ثم عمر وكان فيه : في خمس من الإبل شاة وفي عشر شاتان وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين فإذا زادت ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا زادت ففيها حقة إلى ستين فإذا زادت فجذعة إلى خمس وسبعين فإذا زادت بنتا لبون إلى تسعين فإذا زادت فحقتان إلى عشرين ومائة فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون وفي الغنم في الأربعين شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة فشاتان إلى مائتين فإذا زادت فثلاث شياه إلى ثلثمائة فإن كان الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة وليس فيها شيء حتى تبلغ المائة ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب (2/54)
قال الزهري : فإذا جاء المصدق قسمت الشاء أثلاثا
ثلث شرار وثلث خيار وثلث وسط فيأخذ المصدق من الوسط "
وأخرج الحاكم عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم " أنه كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وبعث مع عمرو بن حزم فقرىء على أهل اليمن وهذه نسختها : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال والحرث بن عبد كلال ويغنم بن عبد كلال قيل ذي رعين ومعافر وهمدان أما بعد فقد رجع رسولكم وأعطيتم من المغانم خمس الله وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار ما سقت السماء أو كان سيحا أو بعلا ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق وما سقي بالرشاء والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعا وعشرين فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيها ابنة مخاض فإن لم توجد ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين فإذا زادت على خمسة وثلاثين واحدة ففيها ابن لبون إلى أن تبلغ خمسا وأربعين فإن زادت واحدة على خمسة وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى أن تبلغ ستين فإن زادت واحدة فجذعة إلى أن تبلغ خمسة وسبعين فإن زادت واحدة ففيها ابنا لبون إلى أن تبلغ تسعين فإن زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الحمل إلى أن تبلغ عشرين ومائة فما
زاد على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة وفي كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة وفي كل أربعين باقورة بقرة وفي كل أربعين شاة سائمة شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة فإن زادت على العشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلثمائة فإن زادت فما زاد ففي كل مائة شاة شاة ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا عجفاء ولا ذات عوار ولا تيس غنم إلا أن يشاء المصدق ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خيفة الصدقة وما أخذ من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم وليس فيما دون خمس أواق شيء وفي كل أربعين دينارا دينار إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل بيت محمد إنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم ولفقراء المؤمنين وفي سبيل الله وابن السبيل وليس في رقيق ولا مزرعة ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر وإنه ليس في عبد مسلم ولا في فرسه شيء (2/55)
قال : وكان في الكتاب
إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة إشراك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير حق والفرار في سبيل الله يوم الزحف وعقوق الوالدين ورمي المحصنة وتعلم السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وإن العمرة الحج الأصغر ولا يمس القرآن إلا طاهر ولا طلاق قبل إملاك ولا عتاق حتى يبتاع ولا يصلين أحد منكم في ثوب واحد وشقه باد ولا يصلين أحد منكم عاقصا شعره ولا في ثوب واحد ليس على منكبيه منه شيء
و كان في الكتاب : إن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضي أولياء المقتول وإن في النفس الدية مائة من الإبل وفي الأنف الذي أوعب جدعه الدية وفي اللسان الدية وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر الدية وفي الصلب الدية وفي العينين الدية وفي الرجل نصف الدية وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل وفي كل اصبع من الأصابع من اليد والرجل عشر وفي السن خمس من الإبل وفي الموضحة خمس وإن الرجل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار "
وأخرج أبو داود عن حبيب المالكي قال : قال رجل لعمران بن حصين : يا أبا نجيد إنكم لتحدثونا بأحاديث ما نجد لها أصلا في القرآن ! فغضب عمران وقال :
أوجدتم في كل أربعين درهما درهم ومن كل كذا وكذا شاة شاة ومن كذا وكذا بعيرا كذا وكذا (2/56)
وجدتم هذا في القرآن ؟ قال : لا
قال : فعمن أخذتم هذا ؟ ! أخذتموه عنا وأخذناه عن نبي الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني عن ابن عمر قال " فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين "
وأخرج أبو داود وابن ماجه والدارقطني والحاكم وصححه عن ابن عباس قال " فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم زكاة الفطر طهرة للصيام من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات "
وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال : " كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب "
وأخرج أحمد وأبو داود والدارقطني عن ثعلبة بن صغير قال " قام رسول الله صلى الله عليه و سلم خطيبا قبل الفطر بيومين فأمر بصدقة الفطر صاع تمر أو صاع شعير على كل رأس أو صاع بر أو قمح بين اثنين صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى غني أو فقير أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه "
وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه عن قيس بن سعد قال " أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله وأمرنا بصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان فلما نزل رمضان لم يأمرنا به ولم ينهنا عنه ونحن نفعله "
وأخرج الدارقطني عن ابن عمر وعن علي " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم فرض زكاة الفطر على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد ممن تمونون "
وأخرج الشافعي عن جعفر بن محمد عن أبيه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم فرض زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى ممن تمونون "
وأخرج البزار والدرقطني والحاكم وصححه عن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أمر صارخا ببطن مكة ينادي أن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم صغير أو كبير ذكر أو أنثى حر أو مملوك حاضر أو باد صاع من شعير أو تمر " (2/57)
وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه عن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه و سلم حض على صدقة رمضان على كل إنسان صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من قمح "
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن أمه أسماء أنها حدثته : أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمد الذي يقتات به أهل البيت والصاع الذي يقتاتون به يفعل ذلك أهل المدينة كلهم
وأخرج أبو حفص بن شاهين في فضائل رمضان عن جرير قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " صوم رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلا بزكاة الفطر قال ابن شاهين : حديث غريب جيد الإسناد "
وأخرج مالك والشافعي عن زريق بن حكيم
أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه : أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم من التجارات من كل أربعين دينارا دينار فما نقص فبحسابه حتى تبلغ عشرين دينارا فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا
وأخرج الدارقطني عن أبي عمرو بن جماس عن أبيه قال : كنت أبيع الأدم والجعاب فمر بي عمر بن الخطاب فقال لي : أد صدقة مالك
فقلت : يا أمير المؤمنين إنما هو في الأدم ! قال : قومه ثم أخرج صدقته
وأخرج البزار والدارقطني عن سمرة بن جندب قال " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأمرنا برقيق الرجل أو المرأة الذي هو تلاد له وهم عملة لا يريد بيعهم فكان يأمرنا أن لا نخرج عنهم من الصدقة شيئا وكان يأمرنا أن نخرج عن الرقيق الذي هو يعد للبيع "
وأخرج الحاكم وصححه عن بلال بن الحرث " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أخذ من المعادن القبلية الصدقة "
وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة عن ابن عباس " أنه سئل عن العنبر فقال : إنما هو شيء دسره البحر فإن كان فيه شيء ففيه الخمس "
وأخرج مالك وابن أبي شيبة عن ابن شهاب قال : في الزيتون العشر (2/58)
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : في الزيتون العشر
وأخرج الدارقطني عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " في الخيل السائمة في كل فرس دينار "
وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا زكاة الفطر في الرقيق "
أما قوله تعالى : و لا تيمموا الخبيث منه تنفقون الآية
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن البراء بن عازب في قوله ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون قال : نزلت فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل كان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط البسر والتمر فيأكل وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحفش وبالقنو قد انكسر فيعلقه فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه قال : لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا عن اغماض وحياء
قال : فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : ذكر لنا أن الرجل كان يكون له الحائطان فينظر إلى أردئهما تمرا فيتصدق به ويخلط به الحشف فنزلت الآية فعاب الله ذلك عليهم ونهاهم عنه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الضحاك قال : كان أناس من المنافقين حين أمر الله أن تؤدى الزكاة يجيئون بصدقاتهم بأردأ ما عندهم من الثمرة فأنزل الله ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون
وأخرج عبد بن حميد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال " لما أمر النبي صلى الله عليه و سلم بصدقة الفطر جاء رجل بتمر رديء فأمر النبي صلى الله عليه و سلم الذي يخرص النخل أن لا
يجيزه فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم (2/59)
الآية "
وأخرج الحاكم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال : أمر النبي صلى الله عليه و سلم بزكاة الفطر بصاع من تمر فجاء رجل بتمر رديء فقال النبي صلى الله عليه و سلم لعبد الله بن رواحة " لا تخرص هذا التمر فنزل هذا القرآن يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض الآية "
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والدارقطني والحاكم والبيهقي في سننه عن سهل بن حنيف قال " أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالصدقة فجاء رجل بكبائس من هذا السحل - يعني الشيص - فوضعه فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : من جاء بهذا - وكان كل من جاء بشيء نسب إليه - فنزلت ولا تيممواالخبيث منه تنفقون الآية
ونهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لونين من التمر أن يؤخذا في الصدقة الجعرور ولون الحبيق "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يشترون الطعام الرخيص ويتصدقون فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية
وأخرج ابن جرير عن عبيدة السلماني قال : سألت علي بن أبي طالب عن قول الله يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية
فقال : نزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه فيعزل الجيد ناحية فإذا جاء صاحب الصدقة أعطاه من الرديء
فقال الله ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه يقول : ولا يأخذ أحدكم هذا الرديء حتى يهضم له
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : علق إنسان حشفا في الأقناء التي تعلق بالمدينة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما هذا ؟ ! بئسما علق هذا
فنزلت ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون "
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن يحيى بن حبان المازني من الأنصار " أن رجلا من قومه أتى بصدقته يحملها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بأصناف من التمر معروفة من الجعرور واللينة والأيارخ والقضرة وآمعاء فارة وكل هذا لا خير فيه من تمر النخيل فردها الله ورسوله وأنزل الله فيه يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم إلى قوله حميد "
وأخرج سفيان بن عيينة والفريابي عن مجاهد قال : كانوا يتصدقون بالحشف وشرار التمر فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتصدقوا بطيب قال : وفي ذلك نزلت ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون (2/60)
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن الحسن قال : كان الرجل يتصدق برذالة ما له فنزلت ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون
وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن عوف بن مالك قال " خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعه عصا فإذا أقناء معلقة في المسجد قنو منها حشف فطعن في ذلك القنو وقال : ما يضر صاحبه لو تصدق بأطيب من هذه إن صاحب هذه ليأكل الحشف يوم القيامة "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم يقول : تصدقوا من أطيب أموالكم وأنفسه ولستم بآخذيه قال : لو كان لكم على أحد حق فجاءكم بحق دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه فذلك قوله إلا أن تغمضوا فيه فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم ؟ وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسه وهو قوله لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون آل عمران الآية 92
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن مغفل في قوله ولا تيمموا الخبيث قال : كسب المسلم لا يكون خبيثا ولكن لا تصدق بالحشف والدرهم الزيف وما لا خير فيه
وفي قوله إلا أن تغمضوا فيه قال : لا تجوزوا فيه
وأخرج ابن ماجه وابن جرير وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب ولا تيمموا الخبيث يقول : ولا تعمدوا للخبيث منه تنفقون واعلموا أن الله غني عن صدقاتكم
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله ولا تيمموا الخبيث قال : لا تعمدوا إلى شر ثماركم وحروثكم فتعطوه في الصدقة ولو أعطيتم ذلك لم تقبلوا
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت الأعشى وهو يقول :
يممت راحلتي أمام محمد أرجو فواضله وحسن نداه و قال أيضا : تيممت قيسا وكم دونه من الأرض من مهمه ذي شرر وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن محمد بن سيرين قال : سألت عبيدة عن هذه الآية ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون قال : إنما ذلك في الزكاة في الشيء الواجب فأما في التطوع فلا بأس بأن يتصدق الرجل بالدرهم الزيف هو خير من التمرة (2/61)
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه قال كان رجال يعطون زكاة أموالهم من التمر فكانوا يعطون الحشف في الزكاة فقال : لو كان بعضهم يطلب بعضا ثم قضاه لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد أغمض عنه حقه
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه قال : لا تأخذونه من غرمائكم ولا في بيوعكم إلا بزيادة على الطيب في الكيل وذلك فيما كانوا يعلقون من التمر بالمدينة ومن كل ما أنفقتم فلا تنفقوا إلا طيبا
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير في قوله ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون قال : الحشفة والحنطة المأكولة ولستم بآخذيه إلا أن تغمصوا فيه قال : أرأيت لو كان لك على رجل حق فأعطاك دراهم فيها زيوف فأخذتها أليس قد كنت غمضت من حقك ؟ وأخرج وكيع عن الحسن ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه قال : لو وجدتموه يباع في السوق ما أخذتوه حتى يهضم لكم من الثمن
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه يقول : لو كان لك على رجل حق لم ترض أن تأخذ منه دون حقك فكيف ترضى لله بأردأ مالك تقرب به إليه ؟ وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه يقول : لستم بآخذي هذا الرديء بسعر الطيب إلا أن يهضم لكم منه
وأخرج أبو داود والطبراني عن عبد الله بن معاوية الفاخري قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان
من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا الله
وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه وافرة عليه كل عام ولم يعط الهرمة ولا الذربة ولا المريضة ولا الشرط اللثيمة ولكن من وسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره " (2/62)
وأخرج الشافعي عن عمر بن الخطاب
أنه استعمل أبا سفيان بن عبد الله على الطائف فقال : قل لهم : لا آخذ منكم الربى ولا الماخض ولا ذات الدر ولا الشاة الأكولة ولا فحل الغنم وخذ العناق والجذعة والثنية فذلك عدل بين رديء المال وخياره
وأخرج الشافعي عن سعر أخي بني عدي قال " جاءني رجلان فقالا : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثنا نصدق أموال الناس
قال : فأخرجت لهما شاة ماخضا أفضل ما وجدت فرداها علي وقالا : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهانا أن نأخذ الشاة الحبلى
قال : فأعطيتهما شاة من وسط الغنم فأخذاها "
وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم وصححه عن أبي بن كعب قال : بعثني النبي صلى الله عليه و سلم مصدقا فمررت برجل فجمع لي ماله فلم أجد عليه فيها إلا ابنة مخاض فقلت له : أدابة مخاض فإنها صدقتك ؟ فقال : ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة عظيمة سمينة فخذها
فقلت له : ما أنا بآخذ ما لم أومر به وهذا رسول الله صلى الله عليه و سلم منك قريب فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ذلك ؟ قال : إني فاعل
فخرج معي بالناقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره
فقال " إن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك وأمر بقبض الناقة منه ودعا له بالبركة "
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي هريرة قال : لدرهم طيب أحب إلي من مائة ألف اقرأ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير في قوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم من الحلال
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مغفل أنفقوا من طيبات ما كسبتم قال : من الحلال
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ولا تيمموا الخبيث قال : الحرام
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا يكسب عبد مالا حراما فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدق فيقبل منه ولا يتركه خلف
ظهره إلا كان زاده إلى النار (2/63)
إن الله لا يمحو السيء بالسيء ولا يمحو السيء إلا بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث " وأخرج البزار عن ابن مسعود رفعه قال : إن الخبيث لا يكفر الخبيث ولكن الطيب يكفر الخبيث
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن عمر قال : إذا طاب المكسب زكت النفقة إن الخبيث لا يكفر الخبيث
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : إن كسب المال من سبيل الحلال قليل فمن كسب مالا من غير حله فوضعه في غير حقه فآثر من ذلك أن لا يسلب اليتيم ويكسو الأرملة ومن كسب مالا من غير حله فوضعه في غير حقه فذلك الداء العضال ومن كسب مالا من حله فوضعه في حقه فذلك يغسل الذنوب كما يغسل الماء التراب عن الصفا
وأخرج ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك ومن جمع مالا من حرام ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر وكان إصره عليه "
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : من كسب طيبا خبثه منع الزكاة ومن كسب خبيثا لم تطيبه الزكاة
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا خرج الحاج حاجا بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز فنادى : لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى : لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك زادك حرام ونفقتك حرام وحجك مأزور غير مبرور "
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من حج بمال حرام فقال : لبيك اللهم لبيك
قال الله له : لا لبيك ولا سعديك حجك مردود عليك "
وأخرج أحمد عن أبي بردة بن نيار قال " سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن أفضل الكسب ؟ فقال : بيع مبرور وعمل الرجل بيده "
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال " سئل النبي صلى الله عليه و سلم أي كسب الرجل أطيب ؟ قال : عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور " (2/64)
وأخرج عبد بن حميد عن عائشة قالت : قال الله : كلوا من طيبات ما كسبتم وأولادكم من أطيب كسبكم فهم وأموالهم لكم
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن ماجه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه "
وأخرج عبد بن حميد عن عائشة قالت : إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه وليس للولد أن يأخذ من مال والده إلا بإذنه والوالد يأخذ من مال ولده ما شاء بغير إذنه
وأخرج عبد بن حميد عن عامر الأحول قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله ما لنا من أولادنا ؟ قال : هم من أطيب كسبكم وأموالهم لكم
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن المنكدر قال " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله إن لي مالا وإن لي عيالا ولأبي مال وله عيال وإن أبي يأخذ مالي
قال : أنت ومالك لأبيك "
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : يأخذ الرجل من مال ولده إلا الفرج
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال : الرجل في حل من مال ولده
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : يأخذ الوالد من مال ولده ما شاء والوالدة كذلك ولا للولد أن يأخذ من مال والده إلا ما طابت به نفسه
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال : ليس للرجل من مال ابنه إلا ما احتاج إليه من طعام أو شراب أو لباس
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الزهري قال : لا يأخذ الرجل من مال ولده شيئا إلا إن يحتاج فيستنفق بالمعروف يعوله ابنه كما كان الأب يعوله فأما إذا كان موسرا فليس له أن يأخذ من مال ابنه فيقي به ماله أو يضعه فيما لا يحل
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد من طريق قتادة عن الحسن قال : يأخذ الرجل من مال ابنه ما شاء وإن كانت له جارية تسراها إن شاء
قال قتادة : فلم يعجبني ما قال في الجارية
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الزهري قال : إذا كانت أم اليتيم محتاجة أنفق عليها من ماله يدها مع يده (2/65)
قيل له : فالموسرة قال : لا شيء لها
والله أعلم
آية 268
أخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : اثنتان من الله واثنتان من الشيطان الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء يقول : لا تنفق مالك وأمسكه عليك فإنك تحتاج إليه والله يعدكم مغفرة منه على هذه المعاصي وفضلا في الرزق
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة والله يعدكم مغفرة منه لفحشائكم وفضلا لفقركم
وأخرج ابن المنذر عن خالد الربعي قال : عجبت لثلاث آيات ذكرهن الله في القرآن ادعوني أستجب لكم غافر الآية 60 ليس بينهما حرف وكانت إنما تكون لنبي فأباحها الله لهذه الأمة والثانية قف عندها ولا تعجل اذكروني أذكركم فلو استقر يقينها في قلبك ما جفت شفتاك والثالثة الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن مسعود قال : إنما مثل ابن آدم مثل الشيء الملقى بين يدي الله وبين الشيطان فإن كان لله تبارك وتعالى فيه حاجة أجاره من الشيطان وإن لم يكن لله فيه حاجة خلى بينه وبين الشيطان
آية 269 (2/66)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله يؤتي الحكمة من يشاء قال : المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله
وأخرج ابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس " مرفوعا يؤت الحكمة قال : القرآن يعني تفسيره
قال ابن عباس : فإنه قد قرأه البر والفاجر "
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس يؤت الحكمة قال : القرآن
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس يؤتي الحكمة من يشاء قال : النبوة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد يؤتي الحكمة من يشاء قال : ليست بالنبوة ولكنه القرآن والعلم والفقه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس يؤت الحكمة قال : الفقه في القرآن
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء يؤت الحكمة قال : قراءة القرآن والفكرة فيه
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية يؤت الحكمة قال : الكتاب والفهم به
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد يؤتي الحكمة قال : الكتاب يؤتي إصابته من يشاء
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم يؤتي الحكمة قال : الفهم
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد يؤتي الحكمة قال : الإصابة في القول
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة يؤت الحكمة قال : الفقه في القرآن
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك يؤتي الحكمة قال : القرآن
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية يؤت الحكمة قال : الخشية لأن خشية الله رأس كل حكمة وقرأ إنما يخشى الله من عباده العلماء فاطر الآية 28
وأخرج أحمد في الزهد عن خالد بن ثابت الربعي قال : وجدت فاتحة زبور داود (2/67)
إن رأس الحكمة خشية الرب
وأخرج ابن أبي حاتم عن مطر الوراق قال : بلغنا أن الحكمة خشية الله والعلم بالله
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : الخشية حكمة من خشي الله فقد أصاب أفضل الحكمة
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس قال : قال زيد بن أسلم : إن الحكمة العقل وإنه ليقع في قلبي أن الحكمة الفقه في دين الله وأمر يدخله الله القلوب من رحمته وفضله ومما يبين ذلك أنك تجد الرجل عاقلا في أمر الدنيا إذا نظر فيها وتجد آخر ضعيفا في أمر دنياه عالما بأمر دينه بصيرا به يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا فالحكمة الفقه في دين الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال : إن القرآن جزء من اثنين وسبعين جزءا من النبوة وهو الحكمة التي قال الله ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا
وأخرج ابن المنذر عن عروة بن الزبير قال : كان يقال : الرفق رأس الحكمة
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من قرأ ثلث القرآن أعطي ثلث النبوة ومن قرأ نصف القرآن أعطي نصف النبوة ومن قرأ ثلثيه أعطي ثلثي النبوة ومن قرأ القرآن كله أعطي النبوة ويقال له يوم القيامة : اقرأ وارق بكل آية درجة حتى ينجز ما معه من القرآن
فيقال له : اقبض
فيقبض فيقال له : هل تدري ما في يديك ؟ فإذا في يده اليمنى الخلد وفي الأخرى النعيم "
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمرو " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه ومن قرأ القرآن فرأى أن أحدا أعطي أفضل مما أعطي فقد عظم ما صغر الله وصغر ما عظم الله وليس ينبغي لصاحب القرآن أن يجد مع من وجد ولا يجهل مع من جهل وفي جوفه كلام الله "
وأخرج الحاكم وصححه عن عبيد الله بن أبي نهيك قال : قال سعد : تجار كسبة " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ليس منا من لم يتغن بالقرآن "
قال سفيان بن عيينة : يعني يستغني به
وأخرج البزار والطبراني والحاكم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " (2/68)
وأخرج البزار عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ليس منا من لم يتغن بالقرآن "
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن عمرو " أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت : إن زوجي مسكين لا يقدر على شيء
فقال النبي صلى الله عليه و سلم لزوجها : أتقرأ من القرآن شيئا ؟ قال : أقرأ سورة كذا
فقال النبي صلى الله عليه و سلم بخ بخ زوجك غني
فلزمت المرأة زوجها ثم أتت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت : يا نبي الله قد بسط الله علينا رزقنا "
وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله اشتريت مقسم بني فلان فربحت عليه كذا وكذا
فقال : ألا أنبئك بما هوأكثر ربحا ؟ قال : وهل يوجد ؟ قال : رجل تعلم عشر آيات
فذهب الرجل فتعلم عشر آيات فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره "
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن ابن مسعود : أنه كان يقرىء الرجل الآية ثم يقول : تعلمها فإنها خير لك مما بين السماء والأرض حتى يقول ذلك في القرآن كله
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود أنه قال : لو قيل لأحدكم : لو غدوت إلى القرية كان لك أربع قلائص كان يقول : قد أن لي أن أغدو فلو أن أحدكم غدا فتعلم آية من كتاب الله كانت له خيرا من أربع وأربع حتى عد شيئا كثيرا
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يا معشر التجار أيعجز أحدكم اذا رجع من سوقه أن يقرأ عشر آيات يكتب الله له بكل آية حسنة "
وأخرج البزار عن أنس " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يكثر خيره والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره "
وأخرج أبو نعيم في فضل العلم ورياضة المتعلمين والبيهقي عن أنس " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : القرآن غنى لا فقر بعده ولا غنى دونه "
وأخرج البخاري في تاريخه والبيهقي عن رجاء الغنوي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من أعطاه الله حفظ كتابه وظن أن أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد غمط أعظم النعم "
وأخرج البيهقي عن سمرة بن جندب " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : كل مؤدب يجب أن تؤتي أدبه وأدب الله القرآن فلا تهجروه " (2/69)
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : ما أنزل الله من آية إلا والله يحب أن يعلم العباد فيما أنزلت وماذا عنى بها
وأخرج عبد بن حميد عن أبي قلابة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : أول ما يرفع من الأرض العلم فقالوا : يا رسول الله يرفع القرآن ؟ قال : لا ولكن يموت من يعلمه
أو قال : من يعلم تأويله
ويبقى قوم يتأولونه على أهوائهم "
وأخرج ابن جرير والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال " كنا إذا تعلمنا من النبي صلى الله عليه و سلم عشر آيات من القرآن لم نتعلم العشرالتي نزلت بعدها حتى نعلم ما فيه
قيل لشريك : من العمل ؟ قال : نعم "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير وابن المنذر والمرهبي في فضل العلم عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أنهم كانوا يأخذون من رسول الله صلى الله عليه و سلم عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل قال : فتعلمنا العلم والعمل
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال : لقد عشت برهة من دهري وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه و سلم فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن نقف عنده منها كما تعلمون أنتم القرآن ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره وما ينبغي أن يقف عنده منه وينثره نثر الدقل
وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الكلمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها "
وأخرج أحمد في الزهد عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من أخلص لله أربعين يوما تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه "
وأخرج أبو نعيم في الحلية موصولا من طريق مكحول عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن لقمان قال لإبنه : يا بني عليك بمجالسة العلماء واسمع كلام الحكماء فان الله يحيي القلب الميت بنور الحكمة كما تحيا الأرض الميتة بوابل المطر "
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها " (2/70)
وأخرج البيهقي في الشعب عن يزيد بن الأخنس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا تنافس إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار ويتبع ما فيه فيقول رجل : لو أن الله أعطاني ما أعطى فلانا فأقوم به كما يقوم به ورجل أعطاه الله مالا فهو ينفق منه ويتصدق به فيقول رجل : لو أن الله أعطاني كما أعطى فلانا فأتصدق به
قال رجل : أرأيتك النجدة تكون في الرجل ؟ قال : ليست لهما بعدل إن الكلب يهم من وراء أهله "
وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجه عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين "
وأخرج أبو يعلى عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ومن لم يفقهه لم يبل له "
وأخرج البزار والطبراني عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين وألهمه رشده "
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أفصل العبادة الفقه وأفضل الدين الورع "
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط والمرهبي في فضل العلم عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " فضل العلم خير من فضل العبادة وخير دينكم الورع "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " قليل العلم خير من كثير من العبادة وكفى بالمرء فقها إذا عبد الله وكفى بالمرء جهلا اذا أعجب برأيه "
وأخرج الطبراني عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صاحبه إلى هدى أو يرده عن ردى وما استقام دينه حتى يستقيم عقله "
وأخرج ابن ماجه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة ولأن تغدو فتعلم بابا من العلم عمل به أو لم يعمل به خير من أن تصلي ألف ركعة "
وأخرج المرهبي في قضل العلم والطبراني في الأوسط والدارقطني والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في دين ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه (2/71)
وقال أبو هريرة لأن أجلس ساعة فأتفقه أحب إلي من أن أحيي ليلة إلى الصباح "
وأخرج الترمذي والمرهبي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " خصلتان لا تجتمعان في منافق حسن سمت وفقه في الدين "
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " فضل العلم أفضل من العبادة و ملاك الدين الورع "
وأخرج الطبراني عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يسير الفقه خير من كثير العبادة وخير أعمالكم أيسرها "
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في الدين "
وأخرج الطبراني عن ثعلبة بن الحكم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يقول الله للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لفصل عباده : إني لم أجعل علمي وحلمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبالي "
وأخرج الطبراني عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يميز العلماء فيقول : يا معشر العلماء اني لم أضع فيكم علمي لأعذبكم اذهبوا فقد غفرت لكم "
الآية 270
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه قال : يحصيه
وأخرج عبد الرزاق والبخاري من طريق ابن شهاب عن عوف بن الحرث بن الطفيل وهو ابن أخي عائشة لأمها
أن عائشة رضي الله عنها حدثت : أن عبد الله بن
الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة : والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها (2/72)
فقالت : أهو قال هذا ؟ قالوا نعم
قالت عائشة : فهو لله نذر أن لا أكلم ابن الزبير كلمة أبدا
فاستشفع ابن الزبير بالمهاجرين حين طالت هجرتها إياه
فقالت : والله لا أشفع فيه أحدا أبدا ولا أحنث نذري الذي نذرت أبدا فلما طال على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وهما من بني زهرة فقال لهما : أنشدكما الله إلا أدخلتماني على عائشة فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين عليه بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة فقالا : السلام على النبي ورحمة الله و بركاته أندخل ؟ فقالت عائشة : ادخلوا
قالوا : أكلنا يا أم المؤمنين ؟ قالت : نعم ادخلوا كلكم
ولا تعلم عائشة أن معهما ابن الزبير فلما دخلوا دخل ابن الزبير في الحجاب و اعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدان عائشة إلا كلمته وقبلت منه ويقولان : " قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عما قد علمت من الهجرة و أنه لا يحل للرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال " فلما أكثروا التذكير والتحريج طفقت تذكرهم وتبكي وتقول : إني قد نذرت والنذر شديد فلم يزالوا بها حتى كلمت ابن الزبير ثم أعتقت بنذرها أربعين رقبة لله ثم كانت تذكر بعدما أعتقت أربعين رقبة فتبكي حتى تبل دموعها خمارها
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن حجيرة الأكبر
أن رجلا أتاه فقال : إني نذرت أن لا أكلم أخي فقال : إن الشيطان ولد له ولد فسماه نذرا وان من قطع ما أمر الله به أن يوصل فقد حلت عليه اللعنة
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه "
و أخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه "
وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين "
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عمران بن
حصين قال : أسرت امرأة من الأنصار فأصيبت العضباء فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت و نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا : العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت : انها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها فأتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكروا ذلك له فقال : سبحان الله (2/73)
! بئس ما جزتها نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد "
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عقبة بن عامر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ليس على العبد نذر فيما لا يملك "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر " إن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن النذر وقال : إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل "
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئا وإنما يستخرج من البخيل "
وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم أكن قدرته ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدرته فيستخرج الله به من البخيل فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس " أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى شيخا يهادى بين ابنيه فقال : ما بال هذا ؟ قالوا : نذر أن يمشي إلى الكعبة
قال : إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني وأمره أن يركب "
وأخرج مسلم وابن ماجه عن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه و سلم أدرك شيخا يمشي بين ابنيه يتوكأ عليهما
فقال : ما شأن هذا ؟ قال ابناه : يا رسول الله كان عليه نذر
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : اركب أيها الشيخ فإن الله غني عنك وعن نذرك "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن عقبة بن عامر قال : " نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستفتيته فقال : لتمش ولتركب "
وأخرج أبو داود عن ابن عباس " أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية وإنها لا تطيق ذلك فقال النبي صلى الله عليه و سلم : إن الله لغني عن مشي أختك فلتركب ولتهد بدنة " (2/74)
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله ان أختي نذرت أن تحج ماشية
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا فلتحج راكبة وتكفر عن يمينها "
وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه عن عقبة بن عامر " أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن أخت له نذرت أن تحج حافية غير مختمرة
فقال : مروها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام "
وأخرج البخاري وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس قال " بينما النبي صلى الله عليه و سلم يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس فسأل عنه فقالوا : هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد لا يستظل ولا يتكلم ويصوم
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه "
وأخرج أبو داود وابن ماجه عن أبي عباس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا أطاقه فليوف به "
وأخرج النسائي عن عمران بن حصين " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : النذر نذران
فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء وما كان من نذر في معصية الله فذلك للشيطان ولا وفاء فيه ويكفره ما يكفر اليمين "
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي والحاكم عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا نذر في معصية ولا غضب وكفارته كفارة يمين "
وأخرج الحاكم وصححه عن عمران بن حصين قال " ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة
قال : وإن المثلة أن يخرم أنفه وأن ينذر أن يحج ماشيا فمن نذر أن يحج ماشيا فليهد هديا وليركب "
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني نذرت أن أقوم على قعيقعان عريانا إلى الليل
فقال : أراد الشيطان أن يبدي عورتك وأن يضحك الناس بك البس ثيابك وصل عند الحجر ركعتين
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : النذور أربعة : فمن نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا فيما لا يطيق فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا فيما يطيق فليوف بنذره (2/75)
و أما قوله تعالى : و ما للظالمين من أنصار أخرج ابن أبي حاتم عن شريح قال : الظالم ينتظر العقوبة والمظلوم ينتظر النصر
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الظلم ظلمات يوم القيامة "
وأخرج البخاري في الأدب ومسلم والبيهقي في الشعب عن جابر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم "
وأخرج البخاري في الأدب وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إياكم والظلم فإن الظلم هو الظلمات يوم القيامة وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفاحش المتفحش وإياكم والشح فإن الشح دعا من كان قبلكم فسفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم وقطعوا أرحامهم "
وأخرج الحاكم والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إياكم و الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة وإياكم والفحش والتفحش وإياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح أمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالفجور ففجروا "
وأخرج الطبراني عن الهرماس بن زياد قال " رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب على ناقته فقال : إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة وإياكم والظلم فإنه ظلمات يوم القيامة وإياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلكم الشح حتى سفكوا دماءهم وقطعوا أرحامهم "
وأخرج الأصبهاني من حديث عمر بن الخطاب
مثله
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لا تظلموا فتدعوا فلا يستجاب لكم و تستسقوا فلا تسقوا وتستنصروا فلا تنصروا "
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " صنفان من أمتي لن تنالهم شفاعتي : إمام ظلوم غشوم وكل غال مارق " (2/76)
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة "
وأخرج الطبراني عن عقبة بن عامر الجهني قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ثلاثة تستجاب دعوتهم : الوالد والمسافر والمظلوم "
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه "
وأخرج الطبراني والأصبهاني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " دعوتان ليس بينهما وبين الله حجاب
دعوة المظلوم ودعوة المرء لأخيه بظهر الغيب "
وأخرج الطبراني عن خزيمة بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام يقول الله : وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين "
وأخرج أحمد عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا فإنه ليس دونها حجاب "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يقول الله : اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرا غيري "
وأخرج أبو الشيخ بن حبان في كتاب التوبيخ عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " قال الله تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ولأنتقمن ممن رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل "
وأخرج الأصبهاني عن عبد الله بن سلام قال : إن الله لما خلق الخلق فاستووا على أقدامهم رفعوا رؤوسهم فقالوا : يا رب مع من أنت ؟ قال : " أنا مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه "
وأخرج ابن مردويه والأصبهاني في الترغيب عن ابن عباس أن ملكا من الملوك خرج يسير في مملكته وهو مستخف من الناس حتى نزل على رجل له بقرة فراحت عليه تلك البقرة فحلبت فإذا حلابها مقدار حلاب ثلاثين بقرة فحدث الملك نفسه أن يأخذها فلما كان الغد غدت البقرة إلى مرعاها ثم راحت فحلبت فنقص لبنها على النصف وجاء مقدار حلاب خمس عشرة بقرة فدعا الملك صاحب
منزله فقال : أخبرني عن بقرتك أرعت اليوم في غيرمرعاها بالأمس وشربت من غير مشربها بالأمس ؟ فقال : ما رعت في غير مرعاها بالأمس ولا شربت في غير مشربها بالأمس (2/77)
فقال : ما بال حلابها على النصف ؟ ! فقال : أرى الملك هم بأخذها فنقص لبنها فإن الملك إذا ظلم أو هم بالظلم ذهبت البركة
قال : وأنت من أين يعرفك الملك ؟ قال : هو ذاك كما قلت لك
قال : فعاهد الملك ربه في نفسه أن لا يظلم ولا يأخذها ولا يملكها ولا تكون في ملكه أبدا
قال : فغدت فرعت ثم راحت ثم حلبت فإذا لبنها قد عاد على مقدار ثلاثين بقرة
فقال الملك بينه وبين نفسه واعتبر : أرى الملك إذا ظلم أو هم بظلم ذهبت البركة لا جرم لأعدلن فلأكونن على أفضل العدل
وأخرج الأصبهاني عن سعيد بن عبد العزيز : من أحسن فليرج الثواب ومن أساء فلا يستنكر الجزاء ومن أخذ عزا بغير حق أورثه الله ذلا بحق ومن جمع مالا بظلم أورثه الله فقرا بغير ظلم
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه قال : إن الله عز و جل قال : من استغنى بأموال الفقراء أفقرته وكل بيت يبنى بقوة الضعفاء أجعل عاقبته إلى خراب
آية 271
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم فجعل الله صدقة السر في التطوع تفضل على علانيتها سبعين ضعفا وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها
وأخرج البيهقي في الشعب بسند ضعيف عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " عمل السر أفضل من العلانية أفضل لمن أراد الإقتداء به "
وأخرج البيهقي عن معاوية بن قرة قال : كل شيء فرض الله عليك فالعلانية فيه أفضل (2/78)
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله إن تبدوا الصدقات
الآية
قال : كان هذا يعمل به قبل أن تنزل براءة فلما نزلت براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها انتهت الصدقات إليها
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : كل مقبول إذا كانت النية صادقة وصدقة السر أفضل
وذكر لنا أن الصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله إن تبدوا الصدقات فنعما هي قال : هذا منسوخ وقوله وفي أموالهم حق للسائل والمحروم الذاريات الآية 19 قال : منسوخ نسخ كل صدقة في القرآن الآية التي في التوبة إنما الصدقات للفقراء التوبة الآية 60 الآية
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي أمامة قال : قلت يا رسول الله أي الصدقة أفضل ؟ قال : جهد مقل أو سر إلى فقير ثم تلا هذه الآية إن تبدوا الصدقات فنعما هي
الآية
وأخرج الطيالسي وأحمد والبزار والطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم " ألا أدلك عن كنز من كنوز الجنة قلت : بلى يا رسول الله
قال : لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة
قلت : فالصلاة يا رسول الله ؟ قال : خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر
قلت : فالصوم يا رسول الله ؟ قال : قرض مجزىء
قلت : فالصدقة يا رسول الله ؟ قال : أضعاف مضاعفة وعند الله مزيد
قلت : فأيها أفضل ؟ قال : جهد من مقل وسر إلى فقير
وأخرج أحمد والطبراني في الترغيب عن أبي أمامة
أن أبا ذر قال : يا رسول الله ما الصدقة ؟ قال : أضعاف مضاعفة وعند الله المزيد ثم قرأ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة البقرة الآية 245 قيل : يا رسول الله أي الصدقة
أفضل ؟ قال : سر إلى فقير أو جهد من مقل ثم قرأ إن تبدو الصدقات فنعما هي (2/79)
الآية
وأخرج أحمد والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت فتعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت : يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال ؟ قال : نعم الحديد
قالت : فهل من خلقك شيء أشد من الحديد ؟ قال : نعم النار
قالت : فهل من خلقك شيء أشد من النار ؟ قال : نعم الماء
قالت : فهل من خلقك شيء أشد من الماء ؟ قال : نعم الريح
قالت : فهل من خلقك شيء أشد من الريح ؟ قال : نعم ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها من شماله "
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله
إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله عز و جل ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه "
وأخرج الطبراني عن معاوية بن حيدة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن صدقة السر تطفىء غضب الرب "
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " صنائع المعروف تقي مصارع السوء وصدقة السر تطفىء غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " صنائع المعروف تقي مصارع السوء والصدقة خفيا تطفىء غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر وكل معروف صدقة وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة وأول من يدخل الجنة أهل المعروف "
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب قضاء الحوائج والبيهقي في الشعب والأصبهاني في الترغيب عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " صدقة السر تطفىء غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر وفعل المعروف يقي مصارع السوء "
وأخرج أحمد في الزهد عن سالم بن أبي الجعد قال : كان رجل في قوم صالح عليه السلام قد آذاهم فقالوا : يا نبي الله ادع الله عليه (2/80)
فقال : اذهبوا فقد كفيتموه وكان يخرج كل يوم فيحتطب فخرج يومئذ ومعه رغيفان فأكل أحدهما وتصدق بالآخر فاحتطب ثم جاء بحطبه سالما فجاؤوا إلى صالح فقالوا : قد جاء بحطبه سالما لم يصبه شيء فدعاه صالح فقال : أي شيء صنعت اليوم ؟ فقال : خرجت ومعي قرصان تصدقت بأحدهما وأكلت الآخر
فقال صالح : حل حطبك
فحله فإذا فيه أسود مثل الجذع عاض على جذل من الحطب فقال : بها دفع عنه
يعني بالصدقة
وأخرج أحمد عن سالم بن أبي الجعد قال : خرجت امرأة وكان معها صبي لها فجاء الذئب فاختلسه منها فخرجت في أثره وكان معها رغيف فعرض لها سائل فأعطته الرغيف فجاء الذئب بصبيها فرده عليها
وأخرج أبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله فأما الذين يحبهم الله فرجل أتى قوما فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة فتخلف رجل من أعقابهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم نزلوا فوضعوا رؤوسهم فقام رجل يتملقني ويتلو آياتي ورجل كان في سرية فلقي العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له
وثلاثة يبغضهم الله الشيخ الزاني والفقير المختال والغني الظلوم "
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة وقراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من التسبيح والتكبير والتسبيح أفضل من الصدقة والصدقة أفضل من الصوم والصوم جنة من النار "
وأخرج ابن ماجه عن جابر بن عبد الله قال " خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا "
وأخرج أبو يعلى عن جابر " أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لكعب بن عجرة :
يا كعب بن عجرة الصلاة قربان والصيام جنة والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار (2/81)
يا كعب بن عجرة الناس غاديان فبائع نفسه فموبق رقبته ومبتاع نفسه في عتق رقبته "
وأخرج ابن حبان عن كعب بن عجرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم ودم نبتا على سحت النار أولى به يا كعب بن عجرة الناس غاديان فغاد في فكاك نفسه فمعتقها وغاد موبقها
يا كعب بن عجرة الصلاة قربان
والصوم جنة والصدقة تطفىء الخطيئة كما يذهب الجليد على الصفا "
وأخرج أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : كل امرىء في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس "
وأخرج ابن خزيمة والحاكم وصححه عن عمر قال : ذكر لي أن الأعمال تباهي فتقول الصدقة : أنا أفضلكم
وأخرج أحمد والبزار وابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما يخرج رجل بشيء من الصدقة حتى يفك عنها لحيي سبعين شيطانا "
وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إن الصدقة لتطفىء على أهلها حر القبور وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته "
وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة "
وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " تصدقوا فإن الصدقة فكاككم من النار "
وأخرج الطبراني عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها "
وأخرج الطبراني عن ميمونة بنت سعد أنها قالت : يا رسول الله أفتنا عن الصدقة ؟ قال : إنها فكاك من النار لمن احتسبها يبتغي بها وجه الله
وأخرج الترمذي وحسنه وابن حبان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن
الصدقة لتطفىء غضب الرب وتدفع ميتة السوء " (2/82)
وأخرج الطبراني عن رافع بن خديج قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الصدقة تسد سبعين بابا من السوء "
وأخرج الطبراني عن عمرو بن عوف قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن صدقة المسلم تزيد في العمر وتمنع ميتة السوء ويذهب الله بها الكبر والفخر "
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي ذر قال : ما خرجت صدقة حتى يفك عنها لحيا سبعين شيطانا كلهم ينهى عنها
وأخرج ابن المبارك في البر والأصبهاني في الترغيب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين ميتة من السوء "
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله ليدخل باللقمة الخبز وقبضة التمر ومثله مما ينتفع به المسكين ثلاثة الجنة رب البيت الآمر به والزوجة تصلحه : والخادم الذي يناول المسكين
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الحمد لله الذي لم ينس خدمنا "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عدي بن حاتم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة "
وأخرج أحمد عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ليتق أحدكم وجهه من النار ولو بشق تمرة "
وأخرج أحمد عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يا عائشة اشتري نفسك من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان "
وأخرج البزار وأبو يعلى عن أبي بكر الصديق قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم على أعواد المنبر يقول " اتقوا النار ولو بشق تمرة فإنها تقيم العوج وتدفع ميتة السوء وتقع من الجائع موقعها من الشبعان "
وأخرج ابن حبان عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " تعبد عابد من بني إسرائيل فعبد الله في صومعته ستين عاما فأمطرت الأرض فاخضرت فأشرف الراهب من صومعته فقال : لو نزلت فذكرت الله فازددت خيرا فنزل ومعه رغيف
أو رغيفان فبينما هو في الأرض لقيته امرأة فلم يزل يكلمها وتكلمه حتى غشيها ثم أغمي عليه فنزل الغدير يستحم فجاء سائل فأوما إليه أن يأخذ الرغيفين ثم مات فوزنت عبادة ستين سنة بتلك الزنية فرجحت الزنية بحسناته ثم وضع الرغيف أو الرغيفان مع حسناته فرجحت حسناته فغفر له " (2/83)
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن مسعود
أن راهبا عبد الله في صومعة ستين سنة فجاءت امرأة فنزلت إلى جنبه فنزل إليها فواقعها ست ليال ثم سقط في يده فهرب فأتى مسجدا فأوى فيه ثلاثا لا يطعم شيئا فأتى برغيف فكسره فأعطى رجلا عن يمينه نصفه وأعطى آخر عن يساره نصفه فبعث الله إليه ملك الموت فقبض روحه فوضعت الستون في كفة ووضعت الستة في كفة فرجحت الستة ثم وضع الرغيف فرجح
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى الأشعري
نحوه
وأخرج البيهقي عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يقال له خصفة بن خصفة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " هل تدرون ما الشديد ؟ قلنا : الرجل يصرع الرجل ! قال : إن الشديد كل الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب تدرون ما الرقوب ؟ قلنا : الرجل لا يولد له ! قال : إن الرقوب الرجل الذي له الولد لم يقدم منهم شيئا ثم قال : تدرون ما الصعلوك ؟ قلنا : الرجل لا مال له ! قال : الصعلوك كل الصعلوك الذي له المال لم يقدم منه شيئا "
وأخرج البزار والطبراني عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اتقوا النار ولو بشق تمرة "
وأخرج البزار والطبراني عن النعمان بن بشير " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : اتقوا النار ولو بشق تمرة "
وأخرج البزار والطبراني عن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : اتقوا النار ولو بشق تمرة "
وأخرج البزار والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال " يا عائشة اشتري نفسك من الله لا أغني عنك من الله شيئا ولو بشق تمرة يا عائشة لا يرجعن من عندك سائل ولو بظلف محرق "
وأخرج مسلم عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " يصبح على كل سلامى من
أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى " (2/84)
وأخرج البزار وأبو يعلى عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " على كل ميسم من الإنسان صدقة كل يوم
فقال بعض القوم : إن هذا لشديد يا رسول الله ومن يطيق هذا ؟ قال : أمر بالمعروف ونهي عن المنكر صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة وإن حملك على الضعيف صدقة وإن كل خطوة يخطوها أحدكم إلى الصلاة صدقة "
وأخرج الطبراني عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن ابن آدم ستون وثلثمائة مفصل عن كل واحد منها في كل يوم صدقة فالكلمة يتكلم بها الرجل صدقة وعون الرجل أخاه على الشيء صدقة والشربة من الماء تسقى صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة "
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن تبسمك في وجه أخيك يكتب لك به صدقة وإن إفراغك من دلو أخيك يكتب لك به صدقة وإماطتك الأذى عن الطريق يكتب لك به صدقة وإرشادك للضال يكتب لك به صدقة "
وأخرج البزار عن أبي جحيفة قال " دهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ناس من قيس مجتابي الثمار متقلدي السيوف فساءه ما رأى من حالهم فصلى ثم دخل بيته ثم خرج فصلى وجلس في مجلسه فأمر بالصدقة أو حض عليها فقال : تصدق رجل من ديناره تصدق رجل من درهمه تصدق رجل من صاع بره تصدق رجل من صاع تمره
فجاء رجل من الأنصار بصرة من ذهب فوضعها في يده ثم تتابع الناس حتى رأى كومين من ثياب وطعام فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم تهلل كأنه مذهبة "
وأخرج البزار عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حث يوما على الصدقة فقام علية بن زيد فقال : ما عندي إلا عرضي وإني أشهدك يا رسول الله أني تصدقت بعرضي على من ظلمني ثم جلس
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنت المتصدق بعرضك قد قبل الله منك "
وأخرج البزار عن علية بن زيد قال " حث رسول الله صلى الله عليه و سلم على الصدقة فقام علية فقال : يا رسول الله حثثت على الصدقة وما عندي إلا عرضي فقد تصدقت به على من ظلمني فأعرض عني فلما كان في اليوم الثاني قال : أين علية بن زيد أو أين المتصدق بعرضه فإن الله تعالى قد قبل منه " (2/85)
وأخرج أحمد وأبو نعيم في فضل العلم والبيهقي عن أبي ذر " أنه قال : يا رسول الله من أين نتصدق وليس لنا أموال ؟ قال : إن من أبواب الصدقة التكبير وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وأستغفر الله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتعزل الشوك عن طريق الناس والعظم والحجر وتهدي الأعمى وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها وتسعى بشدة ذراعيك مع الضعيف كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك ولك في جماعك زوجتك أجر قال أبو ذر : كيف يكون لي أجر في شهوتي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أرأيت لو كان لك ولد فأدرك فرجوت أجره فمات أكنت تحتسب به ؟ قلت : نعم
قال : فأنت خلقته ؟ قلت : بل الله خلقه
قال : فأنت هديته ؟ قلت : بل الله هداه
قال : فأنت كنت ترزقه ؟ قلت : بل الله كان يرزقه
قال : فكذلك فضعه في حلاله وجنبه حرامه فإن شاء الله أحياه وإن شاء أماته ولك أجر "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن حارثة بن وهب الخزاعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " تصدقوا فإنه يوشك أن يخرج الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سلمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما نقصت صدقة من مال قط فتصدقوا "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت " أهديت لنا شاة مشوية فقسمتها كلها إلا كتفها فدخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له فقال : كلها لكم إلا كتفها "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والأصبهاني في الترغيب وابن عساكر عن الشعبي قال : نزلت هذه الآية إن تبدو الصدقات فنعما هي إلى آخر الآية في أبي بكر وعمر جاء عمر بنصف ماله يحمله إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على رؤوس الناس وجاء أبو بكر بماله أجمع يكاد أن يخفيه من نفسه
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما تركت
لأهلك ؟ قال : عدة الله وعدة رسوله (2/86)
فقال عمر لأبي بكر : ما سبقناك إلى باب خير قط إلا سبقتنا إليه "
واخرج أبو داود والترمذي والحاكم وصححاه عن عمر قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما أبقيت لأهلك ؟ قلت : مثله
وأتى أبو بكر يحمل ما عنده فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما أبقيت لأهلك ؟ قال : أبقيت لهم الله ورسوله
فقلت : لا أسابقك إلى شيء أبدا "
وأخرج ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب قال : إنما أنزلت هذه الآية إن تبدو الصدقات فنعما هي في الصدقة على اليهود والنصارى
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قرأ وتكفر عنكم من سيئاتكم وقال : الصدقة هي التي تكفر
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة ابن مسعود خير لكم تكفر بغير واو
آية 272
أخرج الفريابي وعبد بن حميد والنسائي والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين فسألوا فنزلت هذه الآية ليس عليك هداهم إلى قوله وأنتم لا تظلمون فرخص لهم
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأمرنا أن لا نتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت هذه الآية ليس عليك هداهم إلى آخرها
فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال " كان النبي صلى الله عليه و سلم لا يتصدق على المشركين فنزلت وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله فتصدق عليهم "
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تصدقوا إلا على أهل دينكم (2/87)
فأنزل الله ليس عليك هداهم إلى قوله وما تفعلوا من خير يوف إليكم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : تصدقوا على أهل الأديان "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن الحنفية قال : كره الناس أن يتصدقوا على المشركين فأنزل الله ليس عليك هداهم فتصدق الناس عليهم
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كان أناس من الأنصار لهم أنساب وقرابة من قريظة والنضير وكانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم ويريدونهم أن يسلموا فنزلت ليس عليك هداهم
الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجالا من الصحابة قالوا : أنتصدق على من ليس من أهل ديننا ؟ فنزلت ليس عليك هداهم
الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجالا من الصحابة قالوا : أنتصدق على من ليس من أهل ديننا ؟ فنزلت ليس عليك هداهم
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : كان الرجل من المسلمين إذا كان بينه وبين الرجل من المشركين قرابة وهو محتاج لا يتصدق عليه يقول : ليس من أهل ديني
فنزلت ليس عليك هداهم
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : سأله رجل ليس على دينه فأراد أن يعطيه ثم قال : ليس على ديني
فنزلت ليس عليك هداهم
وأخرج سفيان وابن المنذر عن عمرو الهلالي قال : سئل النبي صلى الله عليه و سلم أنتصدق على فقراء أهل الكتاب ؟ فأنزل الله ليس عليك هداهم
الآية
ثم دلوا على الذي هو خير وأفضل فقيل للفقراء الذين أحصروا البقرة الآية 273 الآية
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : كانوا يعطون فقراء أهل الذمة صدقاتهم فلما كثر فقراء المسلمين قالوا : لا نتصدق إلا على فقراء المسلمين فنزلت ليس عليك هداهم الآية
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : أما ليس
عليك هداهم فيعني المشركين وأما النفقة فبين أهلها فقال للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله البقرة الآية 273 (2/88)
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله قال : إذا أعطيت لوجه الله فلا عليك ما كان عمله
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : نفقة المؤمن لنفسه ولا ينفق المؤمن إذا أنفق إلا ابتغاء وجه الله
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله يوف اليكم وأنتم لا تظلمون قال : هو مردود عليك فمالك ولهذا تؤذيه وتمن عليه إنما نفقتك لنفسك وابتغاء وجه الله والله يجزيك
واخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي حبيب في قوله وما تنفقوا من خير يوف إليكم قال : إنما أنزلت هذه الآية في النفقة على اليهود والنصارى
آية 273
أخرج ابن المنذر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله قال : هم أصحاب الصفة
وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من كان عنده طعام اثنين ليذهب بثالث الحديث "
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم " الحق إلى أهل الصفة فادعهم
قال : وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يلوون على أهل ولا
مال إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها " (2/89)
واخرج أبو نعيم في الحلية عن فضالة بن عبيد قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا صلى بالناس يخر رجال من قيامهم في صلاتهم لما بهم من الخصاصة وهم أهل الصفة حتى يقول الأعراب : إن هؤلاء مجانين "
وأخرج ابن سعيد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو نعيم عن أبي هريرة قال : كان من أهل الصفة سبعون رجلا ليس لواحد منهم رداء
وأخرج أبو نعيم عن الحسن قال " بنيت صفة لضعفاء المسلمين فجعل المسلمون يوغلون إليها ما استطاعوا من خير وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأتيهم فيقول : السلام عليكم يا أهل الصفة
فيقولون : وعليك السلام يا رسول الله
فيقول : كيف أصبحتم ؟ فيقولون : بخير يا رسول الله
فيقول : أنتم اليوم خير أم يوم يغدى على أحدكم بجفنة ويراح عليه بأخرى ويغدو في حلة ويروح في أخرى ؟ فقالوا : نحن يومئذ خير يعطينا الله فنشكر
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : بل أنتم اليوم خير "
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي في قوله للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله قال : هم أصحاب الصفة وكانوا لا منازل لهم بالمدينة ولا عشائر فحث الله عليهم الناس بالصدقة
وأخرج سفيان وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله قال : هم مهاجروا قريش بالمدينة مع النبي صلى الله عليه و سلم أمروا بالصدقة عليهم
وأخرج ابن جرير عن الربيع للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله قال : هم فقراء المهاجرين بالمدينة
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله قال : حصروا أنفسهم في سبيل الله للغزو فلا يستطيعون تجارة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله قال : قوم أصابتهم الجراحات في سبيل الله فصاروا زمنى فجعل لهم في أموال المسلمين حقا
وأخرج ابن أبي حاتم عن رجاء بن حيوة في قوله لا يستطيعون ضربا في الأرض قال : لا يستطيعون تجارة (2/90)
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كانت الأرض كلها كفرا لا يستطيع أحد أن يخرج يبتغي من فضل الله إذا خرج في كفر
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله قال : حصرهم المشركون في المدينة لا يستطيعون ضربا في الأرض يعني التجارة يحسبهم الجاهل بأمرهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله يحسبهم الجاهل أغنياء قال : دل الله المؤمنين عليهم وجعل نفقاتهم لهم وأمرهم أن يضعوا نفقاتهم فيهم ورضي عنهم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد تعرفهم بسيماهم قال : التخشع
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع تعرفهم بسيماهم يقول : تعرف في وجوههم الجهد من الحاجة
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد تعرفهم بسيماهم قال : رثاثة ثيابهم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن يزيد بن قاسط السكسكي قال : كنت عند عبد الله بن عمر إذ جاءه رجل يسأله فدعا غلامه فساره وقال للرجل : اذهب معه
ثم قال لي : أتقول هذا فقير ؟ فقلت : والله ما سأل إلا من فقر
قال : ليس بفقير من جمع الدرهم إلى الدرهم والتمرة إلى التمرة ولكن من أنقى نفسه وثيابه لا يقدر على شيء يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا فذلك الفقير
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان و اللقمة واللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف واقرأوا إن شئتم لا يسألون الناس إلحافا "
واخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ليس المسكين بالطواف عليكم فتعطونه لقمة لقمة إنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس إلحافا "
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد ما يغنيه ويستحي أن يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه " (2/91)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول " إن الله يحب الحليم الحيي الغني المتعفف ويبغض الفاحش البذي السائل الملحف "
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : من تغنى أغناه الله ومن سأل الناس إلحافا فإنما يستكثر من النار
وأخرج مالك وأحمد وأبو داود والنسائي عن رجل من بني أسد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا "
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله إلحافا قال : هو الذي يلح في المسألة
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن سلمة بن الأكوع
أنه كان لا يسأله أحد بوجه الله إلا أعطاه وكان يكرهها ويقول : هي مسألة الإلحاف
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء : أنه كره أن يسأل بوجه الله أو بالقرآن شيء من أمر الدنيا
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال : من سئل بالله فأعطى فله سبعون أجرا
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن ابن عمر
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن حبان عن سمرة بن جندب
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك إلا إن يسأل ذا سلطان أو في أمر لا يجد منه بدا "
وأخرج أحمد عن ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " المسألة كدوح في وجه صاحبها يوم القيامة فمن شاء استبقى على وجهه "
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من سأل الناس في غير
فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم جاء يوم القيامة بوجه ليس عليه لحم " وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من فتح على نفسه باب مسألة من غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم فتح الله عليه باب فاقة من حيث لا يحتسب " (2/92)
وأخرج الطبراني عن ابن عباس يرفعه قال : ما نقصت صدقة من مال وما مد عبد يده بصدقة إلا ألقيت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل ولا فتح عبد باب مسألة له عنها غنى إلا فتح الله له باب فقر
وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن ماجه عن أبي كبشة الأنماري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه : ما نقص مال عبد من صدقة ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله بها عزا ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر وأحدثكم حديثا فاحفظوه : إنما الدنيا لأربعة نفر : عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول : لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم ولا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم فيه لله حقا فهذا بأخبث المنازل وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول : لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء "
وأخرج النسائي عن عائذ بن عمرو " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم يسأله فأعطاه فلما وضع رجله على أسكفة الباب قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله "
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لو يعلم صاحب المسألة ما له فيها لم يسأل "
وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مسألة الغني شين في وجهه يوم القيامة ومسألة الغني نار إن أعطى قليلا فقليل وإن أعطى كثيرا فكثير "
وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من سأل مسألة وهو عنها غني كانت شينا في وجهه يوم القيامة "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من
سأل وهو غني عن المسألة يحشر يوم القيامة وهي خموش في وجهه " (2/93)
وأخرج الحاكم وصححه عن عروة بن محمد بن عطية حدثني أبي " أن أباه أخبره قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه و سلم في أناس من بني سعد بن بكر فأتيت فلما رآني قال : ما أعناك الله فلا تسأل الناس شيئا فإن اليد العليا هي المنطية واليد السفلى هي المنطاة وإن مال الله لمسؤول ومنطى
قال : وكلمني رسول الله صلى الله عليه و سلم بلغتنا "
وأخرج البيهقي عن مسعود بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم " أنه أتي برجل يصلى عليه فقال : كم ترك ؟ فقالوا : دينارين أو ثلاثة
قال : ترك كيتين أو ثلاث كيات
فلقيت عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر فذكرت ذلك له فقال : ذاك رجل كان يسأل الناس تكثرا
وأخرج ابن أبي شيبة وابن خزيمة والطبراني والبيهقي عن حبشي بن جنادة " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : الذي يسأل من غير حاجة كمثل الذي يلتقط الجمر "
ولفظ ابن أبي شيبة : " من سأل الناس ليثري به ماله فإنه خموش في وجهه ورضف من جهنم يأكله يوم القيامة وذلك في حجة الوداع "
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر "
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند والطبراني في الأوسط عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من سأل مسألة عن ظهر غنى استكثر بها من رضف جهنم
قالوا : وما ظهر غنى ؟ قال : عشاء ليلة "
وأخرج أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان عن سهل بن الحنظلية قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من سأل شيئا وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم
قالوا : يا رسول الله وما يغنيه ؟ قال : ما يغديه أو يعشيه "
وأخرج ابن حبان عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من سأل الناس ليثري ماله فإنما هي رضف من النار يلهبه فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن أبي ليلى قال : جاء سائل فسأل أبا ذر فأعطاه شيئا فقيل له : تعطيه وهو موسر ؟ فقال : إنه سائل وللسائل حق وليتمنين يوم القيامة أنها كانت رضفة في يده
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي عن عوف بن مالك الأشجعي قال : كنا تسعة
أو ثمانية أو سبعة فقال : " ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقلنا : علام نبايعك ؟ قال : أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا والصلوات الخمس وتطيعوا ولا تسألوا الناس فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فلا يسأل أحدا يناوله إياه " (2/94)
وأخرج أحمد عن أبي ذر قال " دعاني رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : هل لك إلى البيعة ولك الجنة ؟ قلت : نعم
فشرط علي أن لا أسأل الناس شيئا
قلت : نعم
قال : ولا سوطك إن سقط منك حتى تنزل فتأخذه "
وأخرج أحمد عن ابن أبي مليكة قال : ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه فقالوا له : أفلا أمرتنا فنناولكه ؟ فقال : إن حبيبي رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرني أن لا أسأل أحدا شيئا
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
" من يبايع ؟ فقال ثوبان : بايعنا يا رسول الله
قال : على أن لا تسألوا أحدا شيئا
فقال ثوبان : فما له يا رسول الله ؟ قال : الجنة
فبايعه ثوبان
قال أبو أمامة
فلقد رأيته بمكة في أجمع ما يكون من الناكدة يسقط سوطه وهو راكب فربما وقع على عاتق الرجل فيأخذه الرجل فيناوله فما يأخذه منه حتى يكون هو ينزل فيأخذه "
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ثوبان قال : قال رسول اله صلى الله عليه و سلم
" من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا وأتكفل له بالجنة ؟ فقلت : أنا
فكان لا يسأل أحدا شيئا
ولابن ماجة فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيأخذه "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن حكيم بن حزام قال " سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم
فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال : يا حكيم هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه باشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى
فقلت : يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا فكان أبو بكر يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئا ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبله فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس بعد النبي صلى الله عليه و سلم
حتى توفي رضي الله عنه "
وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن عوف " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال : ثلاث
والذي نفسي بيده إن كنت لحالفا عليهن لا ينقص مال من صدقة فتصدقوا ولا يعفو عبد عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر " (2/95)
وأخرج أحمد وأبو يعلى عن أبي سعيد الخدري قال : قال عمر " يا رسول الله لقد سمعت فلانا وفلانا يحسنان الثناء يذكران أنك أعطيتهما دينارين فقال النبي صلى الله عليه و سلم : لكن فلانا ما هو كذلك لقد أعطيته ما بين عشرة إلى مائة فما يقول ذلك أما والله إن أحدكم ليخرج بمسألته من عندي يتأبطها نارا
قال عمر : يا رسول الله لم تعطيها إياهم ؟ قال : فما أصنع يأبون إلا مسألتي ويأبى الله لي البخل "
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي عن قبيصة بن المخارق قال " تحملت حمالة فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم أسأله فيها فقال : أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ثم قال : يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال : سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة فحلت له المسألة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال : سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا "
وأخرج البزار والطبراني والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك "
وأخرج البزار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن الله يحب الغني الحليم المتعفف ويبغض البذي الفاجر السائل الملح "
وأخرج البزار عن عبد الرحمن بن عوف قال : " كانت لي عند رسول الله صلى الله عليه و سلم عدة فلما فتحت قريظة جئت لينجز لي ما وعدني فسمعته يقول : من يستغن يغنه الله ومن يقنع يقنعه الله
فقلت في نفسي : لا جرم لا أسأله شيئا "
وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وهو على المنبر وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة : اليد العليا خير من اليد السفلى والعليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة "
وأخرج ابن سعد عن عدي الجذامي قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول " يا أيها
الناس تعلموا فإنما الأيدي ثلاثة (2/96)
فيد الله العليا ويد المعطي الوسطى ويد المعطى السفلى فتغنوا ولو بحزم الحطب "
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الأيدي ثلاث : يد الله هي العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة فاستعفف عن السؤال ما استطعت "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن سهل بن سعد قال " جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا محمد عش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك مجزى به واحبب من شئت فإنك مفارقه واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس "
وأخرج ابن حبان عن أبي ذر قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم " يا أبا ذر أترى كثرة المال هو الغنى ؟ قلت : نعم يا رسول الله
قال : أفترى قلة المال هو الفقر ؟ قلت : نعم يا رسول الله
قال : إنما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب "
وأخرج مسلم والترمذي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه "
وأخرج الترمذي والحاكم وصححاه عن فضالة بن عبيد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " طوبى لمن هدي للإسلام وكان عيشه كفافا وقنع "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إياكم والطمع فإنه الفقر وإياكم وما يعتذر منه "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الزهد عن سعد بن أبي وقاص قال " أتى النبي صلى الله عليه و سلم رجل فقال : يا رسول الله أوصني وأوجز
فقال : عليك بالاياس مما في أيدي الناس وإياك والطمع فإنه فقر حاضر وإياك وما يعتذر منه "
وأخرج البيهقي في الزهد عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " القناعة كنز لا يفنى "
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي عن أنس " أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه و سلم فسأله فقال : أما في بيتك شيء ؟ قال : بلى حلس
نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه من الماء (2/97)
قال : ائتني بهما
فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده فقال : من يشتري هذين ؟ قال رجل : أنا آخذهما بدرهم
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثا ؟ قال رجل : أنا آخذهما بدرهمين
فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما للأنصاري وقال : اشتر بأحدهما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما فائتني به فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم عودا بيده ثم قال : اذهب فاحتطب وبع فلا أرينك خمسة عشر يوما ففعل فجاءه وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة إن المسالة لا تصلح إلا لثلاث : لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع "
واخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن ماجة عن الزبير بن العوام قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لأن يأخذ أحدكم أحبلة فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه "
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه "
وأخرج الطبراني والبيهقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله يحب المؤمن المحترف "
وأخرج أحمد والطبراني وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد الخدري " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من استغنى أغناه الله ومن استعفف أعفه الله ومن استكفى كفاه الله ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف "
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي عن معاوية بن أبي سفيان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تلحفوا في المسألة فوالله ما يسألني أحد منكم شيئا فتخرج له مسألته مني شيئا وأنا له كاره فيبارك له فيما أعطيته "
وأخرج أبو يعلى عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تلحفوا في المسألة فإنه من يستخرج منا بها شيئا لم يبارك له فيه "
وأخرج ابن حبان عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الرجل يأتيني فيسألني فأعطيه فينطلق وما يحمل في حضنه إلا النار "
وأخرج ابن حبان عن أبي سعيد الخدري قال " بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يقسم ذهبا إذ أتاه رجل فقال : يا رسول الله أعطني فأعطاه ثم قال : زدني (2/98)
فزاده ثلاث مرات ثم ولى مدبرا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يأتيني الرجل فيسألني فأعطيه ثم يسألني فأعطيه ثم يولي مدبرا
وقد جعل في ثوبه نارا إذا انقلب إلى أهله "
وأخرج أبو يعلى وابن حبان عن عمر بن الخطاب
أنه دخل على النبي صلى الله عليه و سلم فقال " يود رسول الله أن فلانا يشكر يذكر أنك أعطيته دينارين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم
: لكن فلانا قد أعطيته ما بين العشرة إلى المائة فما شكره وما يقول إن أحدكم ليخرج من عندي بحاجته متأبطها وما هي إلا النار
قلت : يا رسول الله لم تعطيهم ؟ قال : يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل "
وأخرج أحمد والبزار وابن حبان عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن هذا المال خضرة حلوة فمن أعطيناه منها شيئا بطيب نفس منا وحسن طعمة منه من غير شره نفس بورك له فيه ومن أعطيناه منها شيئا بغير طيب نفس منا وحسن طعمة منه وشره نفس كان غير مبارك له فيه "
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عمر أن عمر قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعطيني العطاء فأقول : أعطه من هو أفقر إليه مني
فقال : خذه إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه فتموله فإن شئت كله وإن شئت تصدق به وما لا فلا تتبعه نفسك
قال سالم بن عبد الله : فلأجل ذلك كان عبد الله لا يسأل أحدا شيئا ولا يرد شيئا أعطيه "
وأخرج مالك عن عطاء بن يسار " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده عمر فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : لم رددته ؟ فقال : يا رسول الله أليس أخبرتنا أن خيرا لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنما ذلك عن المسألة فأما ما كان غير مسألة فإنما هو رزق يرزقه الله
فقال عمر : والذي نفسي بيده لا أسأل شيئا ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته "
وأخرج البيهقي من طريق زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : فذكر نحوه
وأخرج أحمد والبيهقي عن عائشة قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم " يا عائشة من أعطاك شيئا بغير مسألة فاقبليه فإنما هو رزق عرضه الله إليك "
وأخرج أبو يعلى عن واصل بن الخطاب قال " قلت : يا رسول الله قد قلت : إن خيرا لك أن لا تسأل أحدا من الناس شيئا ؟ قال : إنما ذاك أن تسأل وما أتاك من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله " (2/99)
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن خالد بن عدي الجهني : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من بلغه عن أخيه معروف من غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله إليه "
وأخرج أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من آتاه الله شيئا من هذا المال من غير أن يسأله فليقبله فإنما هو رزق ساقه الله إليه "
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي عن عائذ بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من عرض له من هذا الرزق شيء من غير مسألة ولا إسراف فليتوسع به في رزقه فإن كان غنيا فليوجهه إلى من هو أحوج إليه منه "
وأخرج ابن شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " استغن عن الناس ولو بقضمة سواك "
وأخرج ابن أبي شيبة عن حبشي بن جنادة السلولي " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول وأتاه أعرابي فسأله فقال : إن المسألة لا تحل إلا لفقر مدقع أو غرم مفظع "
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول " إن الله كره لكم ثلاثا : قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال فإذا شئت رأيته في قيل وقال يومه أجمع وصدر ليلته حتى يلقى جيفة على رأسه لا يجعل الله له من نهاره ولا ليلته نصيبا وإذا شئت رأيته ذا مال في شهوته ولذاته وملاعبه ويعدله عن حق الله فذلك إضاعة المال وإذا شئت رأيته باسطا ذراعيه يسأل الناس في كفيه فإذا أعطي أفرط في مدحهم وإن منع أفرط في ذمهم "
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا "
وأخرج ابن حبان في الضعفاء والطبراني في الأوسط عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " ما الذي يعطي من سعة بأعظم أجرا من الذي يقبل إذا كان محتاجا "
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم قال : محفوظ ذلك عند الله عالم به شاكر له وانه لا شيء أشكر من الله ولا أجزى لخير من الله
آية 274 (2/100)
أخرج ابن سعد في الطبقات وأبو بكر أحمد بن أبي عاصم في الجهاد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي والطبراني والشيخ في العظمة والواحدي عن يزيد بن عبد الله بن عريب المكي عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " أنزلت هذه الآية الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون في أصحاب الخيل "
وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة الباهلي قال : نزلت هذه الآية في أصحاب الخيل الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فيمن يربطها لا خيلاء ولضمار
واخرج ابن جرير عن أبي الدرداء أنه كان ينظر إلى الخيل مربوطة بين البراذين والهجن فيقول : أهل هذه من الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والواحدي عن أبي أمامة والباهلي ؟ قال : من ارتبط فرسا في سبيل الله لم يرتبطه رياء ولا سمعة كان من الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم
الآية
واخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والواحدي من طريق حنش الصنعاني أنه سمع ابن عباس يقول في هذه الآية الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية قال : هم الذين يعلفون الخيل في سبيل الله
وأخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه عن أبي كبشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " الخيل معقود في نواصيها الخير وأهلها معانون عليها والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن عساكر من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في قوله الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية قال : نزلت في علي بن
أبي طالب كانت له أربعة دراهم فأنفق بالليل درهما وبالنهار درهما وسرا درهما وعلانية درهما (2/101)
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مسعر عن عون قال : قرأ رجل الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فقال : إنما كانت أربعة دراهم فأنفق درهما بالليل ودرهما بالنهار ودرهما في السر ودرهما في العلانية
وأخرج ابن المنذر عن ابن إسحق قال : لما قبض أبو بكر واستخلف عمر خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أيها الناس إن بعض الطمع فقر وإن بعض اليأس غنى وإنكم تجمعون ما لا تأكلون وتأملون ما لا تدركون واعلموا أن بعض الشح شعبة من النفاق فانفقوا خيرا لأنفسكم فأين أصحاب هذه الآية الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ؟
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : هؤلاء قوم أنفقوا في سبيل الله الذي افترض عليهم في غير سرف ولا إملاق ولا تبذير ولا فساد
وأخرج ابن المنذر عن ابن المسيب الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون كلها في عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان في نفقتهما في جيش العسرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : كان هذا قبل أن تفرض الزكاة
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : كان هذا يعمل به قبل أن تنزل براءة فلما نزلت براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها انتهت الصدقات إليها
آية 275
أخرج أبو يعلى من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس قال : يعرفون يوم القيامة بذلك لا يستطيعون القيام إلا كما يقوم المتخبط المنخنق ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وكذبوا على الله و أحل الله البيع وحرم الربا ومن عاد لأكل الربا فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وفي قوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا البقرة الآية 278 الآية (2/102)
قال : بلغنا أن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف وبني المغيرة من بني مخزوم كان بنو المغيرة يربون لثقيف فلما أظهر الله رسوله على مكة ووضع يومئذ الربا كله وكان أهل الطائف قد صالحوا على أن لهم رباهم وما كان عليهم من ربا فهو موضوع وكتب رسول الله صلى الله عليه و سلم في آخر صحيفتهم " أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين أن لا يأكلوا الربا ولا يؤكلوه
فأتى بنو عمرو بن عمير ببني المغيرة إلى عتاب بن أسيد وهو على مكة فقال بنو المغيرة : ما جعلنا أشقى الناس بالربا ووضع عن الناس غيرنا
فقال بنو عمرو بن عمير : صولحنا على أن لنا ربانا
فكتب عتاب بن أسيد ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فنزلت هذه الآية فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب البقرة الآية 279
وأخرج الأصبهاني في ترغيبه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يأتي آكل الربا يوم القيامة مختبلا يجر شقيه ثم قرأ لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن ابن عباس لا يقومون
الآية
قال : ذلك حين يبعث من قبره
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أنس قال : " خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الربا وعظم شأنه فقال : إن الرجل يصيب درهما من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم "
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن سلام قال : الربا اثنتان وسبعون حوبا أصغرها حوبا كمن أتى أمه في الإسلام ودرهم في الربا أشد من بضع وثلاثين زنية (2/103)
قال : ويؤذن للناس يوم القيامة البر والفاجر في القيام إلا أكلة الربا فإنهم لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن سلام قال : الربا سبعون حوبا أدناها فجرة مثل أن يضطجع الرجل مع أمه وأربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه المسلم بغير حق
وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبيهقي عن كعب قال : لأن أزني ثلاثة وثلاثين زنية أحب إلي من أن آكل درهما ربا يعلم الله أني أكلته ربا
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " درهم ربا أشد على الله من ستة وثلاثين زنية
وقال : من نبت لحمه من السحت فالنار أولى به "
وأخرج الحاكم وصححه البيهقي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم "
وأخرج الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الربا سبعون بابا أدناها مثل ما يقع الرجل على أمه وأربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه "
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الغيبة والبيهقي عن أنس قال : " خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر الربا وعظم شأنه فقال : إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم "
وأخرج الطبراني عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إياك والذنوب التي لا تغفر
الغلول فمن غل شيئا أتى به يوم القيامة وأكل الربا فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنونا يتخبط ثم قرأ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس "
وأخرج أبو عبيد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود أنه كان يقرأ الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطن من المس يوم القيامة (2/104)
واخرج ابن جرير عن الربيع في الآية قال : يبعثون يوم القيامة وبهم خبل من الشيطان وهي في بعض القراءة لا يقومون يوم القيامة
وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وابن المنذر عن عائشة قالت " لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المسجد فقرأهن على الناس ثم حرم التجارة في الخمر "
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قالت : " لما نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر فنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك "
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن جابر قال : لما نزلت الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطن من المس قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من لم يترك المخابرة فليؤذن بحرب من الله ورسوله "
وأخرج أحمد وابن ماجه وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر عن عمر أنه قال : من آخر ما أنزل آية الربا وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قبض قبل أن يفسرها لنا فدعوا الربا والريبة
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن عمر بن الخطاب أنه خطب فقال : إن من آخر القرآن نزولا آية الربا والريبة
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن عمر بن الخطاب أنه خطب فقال : إن من آخر القرآن نزولا آية الربا وإنه قد مات رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يبينه لنا فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم
وأخرج البخاري وأبو عبيد وابن جرير والبيهقي في الدلائل من طريق الشعبي عن ابن عباس قال : آخر آية أنزلها الله على رسوله آية الربا
وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق سعيد بن المسيب قال : قال عمر بن الخطاب : آخر ما أنزل الله آية الربا
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الربا الذي نهى الله عنه قال : كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين فيقول : لك كذا وكذا وتؤخر عني فيؤخر عنه
وأخرج ابن جرير عن قتادة
أن ربا أهل الجاهلية يبيع الرجل البيع إلى أجل
مسمى فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده وأخر عنه (2/105)
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله الذين يأكلون الربا يعني استحلالا لأكله لا يقومون يعني يوم القيامة ذلك يعني الذي نزل بهم بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا كان الرجل إذا حل ماله على صاحبه يقول المطلوب للطالب : زدني في الأجل وأزيدك على مالك فإذا فعل ذلك قيل لهم هذا ربا
قالوا : سواء علينا إن زدنا في أول البيع أو عند محل المال فهما سواء فأكذبهم الله فقال وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه يعني البيان الذي في القرآن في تحريم الربا فانتهى عنه فله ما سلف يعني فله ما كان أكل من الربا قبل التحريم و أمره إلى الله يعني بعد التحريم وبعد تركه إن شاء عصمه منه وإن شاء لم يفعل ومن عاد يعني في الربا بعد التحريم فاستحله لقولهم إنما البيع مثل الربا فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يعني لا يموتون
وأخرج أحمد والبزار عن رافع بن خديج قال : قيل يا رسول الله أي الكسب أطيب ؟ قال : " عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور "
وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي سعيد قال : " أتي رسول الله صلى الله عليه و سلم بتمر فقال : ما هذا من تمرنا
فقال الرجل : يا رسول الله بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ذلك الربا ردوه ثم بيعوه تمرنا ثم اشتروا لنا من هذا "
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن عائشة
أن امرأة قالت لها : إني بعت زيد بن أرقم عبدا إلى العطاء بثمانمائة فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته قبل محل الأجل بستمائة فقالت : بئسما شريت وبئسما اشتريت أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إن لم يتب
قلت : أفرأيت إن تركت المائتين وأخذت الستمائة ؟ فقالت : نعم من جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد أنه سئل لم حرم الله الربا ؟ قال : لئلا يتمانع الناس المعروف
آية 276 - 277
أخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس يمحق الله الربا قال : ينقص الربا ويربي الصدقات قال : يزيد فيها (2/106)
وأخرج أحمد وابن ماجة وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قل "
وأخرج عبد الرزاق عن معمر قال : سمعنا أنه لا يأتي على صاحب الربا أربعون سنة حتى يمحق
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل "
وأخرج الشافعي وأحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن خزيمة وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني في الصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره أو فلوه حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد وتصديق ذلك في كتاب الله ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات التوبة الآية 104
و يمحق الله الربا ويربي الصدقات "
وأخرج البزار وابن جرير وابن حبان والطبراني عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله تبارك وتعالى يقبل الصدقة ولا يقبل منها إلا الطيب ويربيها لصاحبها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله حتى أن اللقمة تصير مثل أحد وتصديق ذلك في كتاب الله يمحق الله الربا ويربي الصدقات "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن المؤمن يتصدق بالتمرة أو بعدلها من الطيب ولا يقبل الله إلا الطيب فتقع في يد الله فيربيها له كما يربي أحدكم فصيله حتى تكون مثل التل العظيم ثم قرأ يمحق الله الربا ويربي الصدقات "
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : أما يمحق الله الربا فإن الربا يزيد في الدنيا ويكثر ويمحقه الله في الآخرة ولا يبقى منه لأهله شيء وأما قوله ويربي
الصدقات فإن الله يأخذها من المتصدق قبل أن تصل إلى المتصدق عليه فما يزال الله يربيها حتى يلقى صاحبها ربه فيعطيها إياه وتكون الصدقة التمرة أو نحوها فما يزال الله يربيها حتى تكون مثل الجبل العظيم (2/107)
وأخرج الطبراني عن أبي برزة الأسلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن العبد ليتصدق بالكسرة تربو عند الله حتى تكون مثل أحد "
الآيات 278 - 279
ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في قوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا
الآية
قال : نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة كانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى ناس من ثقيف من بني ضمرة وهم بنو عمرو بن عمير فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا فأنزل الله وذروا ما بقي من فضل كان في الجاهلية من الربا
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
الآية قال : " كانت ثقيف قد صالحت النبي صلى الله عليه و سلم على أن ما لهم من ربا على الناس وما كان للناس عليهم من ربا فهو موضوع فلما كان الفتح استعمل عتاب بن أسيد على مكة وكانت بنو عمرو بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة وكانت بنو المغيرة يربون لهم في الجاهلية فجاء الإسلام ولهم عليهم مال كثير فأتاهم بنو عمرو يطلبون رباهم فأبى بنو المغيرة أن يعطوهم في الإسلام ورفعوا ذلك إلى عتاب بن أسيد فكتب عتاب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فنزلت يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إلى قوله ولا تظلمون فكتب بها رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عتاب وقال : إن رضوا وإلا فآذنهم بحرب "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك في قوله اتقوا الله وذروا ما بقي
من الربا قال : كان ربا يتعاملون به في الجاهلية فلما أسلموا أمروا أن يأخذوا رؤوس أموالهم (2/108)
وأخرج آدم وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا قال : كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين فيقول : لك كذا وكذا وتؤخر عني ؟ فيؤخر عنه
وأخرج مالك والبيهقي في سننه عن زيد بن أسلم قال : كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل فإذا حل الحق قال : أتقضي أم تربي ؟ فإن قضاه أخذ وإلا زاده في حقه وزاده الآخر في الأجل
وأخرج أبو نعيم في المعرفة بسند واه عن ابن عباس في قوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا قال : نزلت في نفر من ثقيف منهم مسعود وربيعة وحبيب وعبد ياليل وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي وفي بني المغيرة من قريش
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : " نزلت هذه الآية في بني عمرو بن عمير بن عوف الثقفي ومسعود بن عمرو بن عبد ياليل بن عمرو وربيعة بن عمرو وحبيب بن عمير وكلهم أخوة وهم الطالبون والمطلوبون بنو المغيرة من بني مخزوم وكانوا يداينون بني المغيرة في الجاهلية بالربا وكان النبي صلى الله عليه و سلم صالح ثقيفا فطلبوا رباهم إلى بني المغيرة وكان مالا عظيما فقال بنو المغيرة : والله لا نعطي الربا في الإسلام وقد وضعه الله ورسوله عن المسلمين فعرفوا شأنهم معاذ بن جبل ويقال عتاب بن أسيد فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن بني ابن عمرو وعمير يطلبون رباهم عند بني المغيرة فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا أتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فكتب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى معاذ بن جبل : أن اعرض عليهم هذه الآية فإن فعلوا فلهم رؤوس أموالهم وإن أبوا فآذنهم بحرب من الله ورسوله "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فأذنوا بحرب قال : من كان مقيما على الربا لا ينزع عنه فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه
وفي قوله لا تظلمون فتربون ولا تظلمون فتنقصون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب