صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبي أمامة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : عليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم "
وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مثل الجهاد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره القائم ليله حتى يرجع متى رجع "
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق "
وأخرج النسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن عثمان بن عفان " أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه "
وأخرج أحمد والطبراني والحاكم وصححه عن معاذ بن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث سرية فأتته امرأة فقالت : يا رسول الله إنك بعثت هذه السرية وإن زوجي خرج فيها وقد كنت أصوم بصيامه وأصلي بصلاته وأتعبد بعبادته فدلني على عمل أبلغ به عمله ؟ قال : تصلين فلا تقعدين وتصومين فلا تفطرين وتذكرين فلا تفترين
قال : وأطيق ذلك يا رسول الله ؟ قال : ولو طوقت ذلك - والذي نفسي بيده - ما بلغت من العشير من عمله "
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إذا خرج الغازي في سبيل الله جعلت ذنوبه جسرا على باب بيته فإذا خلف ذنوبه كلها فلم يبق عليه منها مثل جناح بعوضة وتكفل الله له بأربع
بأن يخلفه فيما يخلف من أهل ومال وأي ميتة مات بها أدخله الجنة فإن رده سالما بما ناله من أجر أو غنيمة ولا تغرب الشمس إلا غربت ذنوبه "
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا يجمع الله في جوف رجل غبارا في سبيل الله ودخان جهنم ومن اغبرت قدماه في سبيل الله حرم الله سائر جسده على النار ومن صام يوما في سبيل الله ختم له بخاتم الشهداء يعرفه بها الأولون والآخرون يقولون : فلان عليه طابع الشهداء
ومن قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة "
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي مالك الأشعري " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من نصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد أو رفصه

(1/590)


فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فإنه شهيد وإن له الجنة "
وأخرج البزار عن أبي هند رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مثل المجاهد في سبيل الله مثل الصائم القائم القانت لا يفتر من صيام ولا صلاة ولا صدقة "
وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن أبي عبس عبد الرحمن بن جبر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار "
وأخرج البزار عن أبي بكر الصديق " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار "
وأخرج البزار عن عثمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من اغبرت قدماه في سبيل الله حرم الله عليه النار "
وأخرج أحمد من حديث مالك بن عبد الله النخعي
مثله
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ألا أخبركم بخير الناس منزلة ؟ قالوا : بلى
قال : رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله حتى يقتل أو يموت ألا أخبركم بالذي يليه ؟ رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويشهد أن لا إله إلا الله "
وأخرج ابن سعد عن أم بشر بنت البراء بن معرور قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " ألا أنبئكم بخير الناس بعده ؟ قالوا : بلى
قال : رجل في غنمه يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة يعلم حق الله في ماله قد اعتزل شرور الناس "
وأخرج النسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خطب الناس عام تبوك وهو مضيف ظهره إلى نخلة فقال : ألا أخبركم بخير الناس ؟ إن من خير الناس رجلا عمل في سبيل الله على ظهر فرسه أو على ظهر بعيره أو على قدميه حتى يأتيه الموت وإن من شر الناس رجلا فاجرا جريئا يقرأ كتاب الله ولا يرعوي إلى شيء منه "
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم " ثلاثة كلهم ضامن على الله
رجل خرج غازيا في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه

(1/591)


فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة ورجل دخل بيته بالسلام فهو ضامن على الله "
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن الخصاصية قال " أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبايعه على الإسلام فاشترط علي : تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وتصلي الخمس وتصوم رمضان وتؤدي الزكاة وتحج وتجاهد في سبيل الله
قلت : يا رسول الله أما اثنتان فلا أطيقهما أما الزكاة فما لي إلا عشر ذودهن رسل أهلي وحمولتهم وأما الجهاد فيزعمون أن من ولى فقد باء بغضب من الله فأخاف إذا حضرتني قتال كرهت الموت وخشعت نفسي
فقبض رسول الله صلى الله عليه و سلم يده ثم حركها ثم قال : لا صدقة ولا جهاد فبم تدخل الجنة ؟ ! ثم قلت : يا رسول الله أبايعك فبايعني عليهن كلهن "
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ثلاثة أعين لا تمسها النار
عين فقئت في سبيل الله وعين حرست في سبيل الله وعين بكت من خشية الله "
وأخرج أحمد والنسائي والطبراني والحاكم وصححه عن أبي ريحانة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " حرمت النار على عين دمعت من خشية الله حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله وعين غضت عن محارم الله وعين فقئت في سبيل الله "
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : أظلتكم فتن كقطع الليل المظلم أنجى الناس منها صاحب شاهقة يأكل من رسل غنمه أو رجل من وراء الدروب آخذ بعنان فرسه يأكل من فيء سيفه "
وأخرج ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " المجاهد في سبيل الله مضمون على الله إما أن يلقيه إلى مغفرته ورحمته وإما أن يرجعه بأجر وغنيمة
ومثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الذي لا يفتر حتى يرجع "
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عثمان بن عفان قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله "
وأخرج أبو يعلى والطبراني في الأوسط عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " عينان لا تمسهما النار أبدا
عين باتت تكلأ في سبيل الله وعين بكت من خشية الله "

(1/592)


وأخرج الطبراني عن معاوية بن حيدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ثلاثة لا ترى أعينهم النار : عين حرست في سبيل الله وعين بكت من خشية الله وعين غضت عن محارم الله "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ألا أنبئكم بليلة القدر ؟ حارس حرس في أرض خوف لعله أن لا يرجع إلى أهله "
وأخرج الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كل عين باكية يوم القيامة إلا عينا غضت عن محارم الله وعينا سهرت في سبيل الله وعينا خرج منها مثل راس الذباب من خشية الله "
وأخرج ابن ماجة عن أنس " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : حرس ليلة في سبيل الله أفضل من صيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة السنة ثلثمائة يوم اليوم كألف سنة "
وأخرج ابن ماجة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من راح روحة في سبيل الله كان له بمثل ما أصابه من الغبار مسك يوم القيامة "
وأخرج عبد الرزاق عن مكحول قال : حدثنا بعض الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من قاتل في سبيل الله فواق ناقة قتل أو مات دخل الجنة ومن رمى بسهم بلغ العدو أو قصر كان عدل رقبة ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة ومن كلم كلمة جاءت يوم القيامة ريحها مثل المسك ولونها مثل الزعفران "
وأخرج البيهقي عن أكيدر بن حمام قال : أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال : جلسنا يوما في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلنا لفتى فينا : اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فاسأله ما يعدل الجهاد ؟ فأتاه فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا شيء ثم أرسلناه الثانية فقال مثلها ثم قلنا إنها من رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث فإن قال : لا شيء فقل : ما يقرب منه ؟ فأتاه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا شيء
فقال : ما يقرب منه يا رسول الله ؟ قال : طيب الكلام وإدامة الصيام والحج كل عام ولا يقرب منه شيء بعد "
وأخرج النسائي وابن حبان والحاكم وصححه عن فضالة بن عبيد " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : أنا زعيم - والزعيم الجميل - لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وبيت في وسط الجنة وبيت في أعلى غرف الجنة فمن

(1/593)


فعل ذلك لم يدع للخير مطلبا ولا من الشر مهربا يموت حيث شاء أن يموت "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عمران بن حصين " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة "
وأخرج أحمد والبزار عن معاذ بن جبل أنه قال : يا نبي الله حدثني بعمل يدخلني الجنة قال : بخ بخ لقد سألت لعظيم لقد سألت لعظيم لقد سألت لعظيم وإنه ليسير على من أراد الله به الخير تؤمن بالله وباليوم الآخر وتقيم الصلاة تؤتي الزكاة وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئا حتى تموت وأنت على ذلك ثم قال : إن شئت يا معاذ حدثتك برأس هذا الأمر وقوام هذا الأمر وذروة السنام
فقال معاذ
بلى يا رسول الله
قال : إن رأس هذا الأمر أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وإن قوام هذا الأمر الصلاة والزكاة وإن ذروة السنام منه الجهاد في سبيل الله إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : والذي نفس محمد بيده ما شجت وجه ولا اغبرت قدم في عمل يبتغى به درجات الآخرة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله ولا ثقل ميزان عبد كدابة ينفق عليها في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله "
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ذروة الإسلام الجهاد لا يناله إلا أفضلهم "
وأخرج أبو داود وابن ماجة عن أبي أمامة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من لم يغز ولم يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما من أهل بيت لا يخرج منهم غاز أو يجهزون غازيا أو يخلفونه في أهله إلا أصابهم الله بقارعة قبل الموت "
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن معاذ بن جبل " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :

(1/594)


من قاتل فواق ناقة فقد وجبت له الجنة ومن سأل الله القتل من نفسه صادقا ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك ومن جرح في سبيل الله فإن عليه طابع الشهداء "
وأخرج النسائي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم فيما يحكي عن ربه قال " أيما عبد من عبادي خرج مجاهدا في سبيل الله ابتغاء مرضاتي ضمنت له إن رجعته أرجعته بما أصاب من أجر أو غنيمة وإن قبضته غفرت له "
وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبي أمامة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ما من رجل يغبر وجهه في سبيل الله إلا آمنه الله دخان النار يوم القيامة وما من رجل تغبر قدماه في سبيل الله إلا أمن الله قدميه من النار "
وأخرج أبو داود في مراسيله عن ربيع بن زياد " بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يسير إذ هو بغلام من قريش معتزل عن الطريق يسير فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أليس ذاك فلانا ؟ قالوا : بلى
قال : فادعوه فدعوه قال : ما بالك اعتزلت الطريق ؟ ! قال : يا رسول الله كرهت الغبار
قال : فلا تعتزله فوالذي نفس محمد بيده إته لذريرة الجنة "
وأخرج أبو يعلى وابن حبان والبيهقي عن جابر بن عبد الله " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار "
وأخرج الترمذي عن أم مالك البهزية قالت " ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم فتنة فقر بها قلت : من خير الناس فيها ؟ قال : رجل في ماشية يؤدي حقها ويعبد ربه ورجل أخذ برأس فرسه يخيف العدو ويخيفونه "
وأخرج الترمذي وصححه والنسائي والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبدا "
وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين أو أثرين قطرة دمع من خشية الله وقطرة دم تهراق في سبيل الله وأما الأثران : فأثر في سبيل الله وأثر في فريضة من فرائض الله "
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن معاذ بن جبل

(1/595)


قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الغزو غزوان
فإما من ابتغى به وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر كله
وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع بالكفاف "
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما من سرية تغزو في سبيل الله فيسلمون ويصيبون الغنيمة إلا أن تعجلوا ثلثي أجرهم في الآخرة ويبقى لهم الثلث وما من سرية تخفق وتخوف وتصاب إلا تم لهم أجرهم "
وأخرج أبو داود عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة قال " أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بسرية أن تخرج قالوا : يا رسول الله أنخرج الليلة أم نمكث حتى تصبح ؟ قال : أفلا تحبون أن تبيتوا هكذا في خريف من خراف الجنة والخريف الحديقة "
وأخرج الطبراني عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا رجف قلب المؤمن في سبيل الله تحات عنه الخطايا كما يتحات عذق النخلة "
وأخرد البزار عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " حجة خير من أربعين غزوة وغزوة خير من أربعين حجة يقول : إذا حج الرجل حجة الإسلام فغزوة خير له من أربعين حجة وحجة الإسلام خير من أربعين غزوة "
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها والمائد فيه كالمتشحط في دمه "
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " لحجة أفضل من عشر غزوات ولغزوة أفضل من عشر حجات "
وأخرج أبو داود في المراسيل عن مكحول قال " كثر المستأذنون على رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الحج في غزوة تبوك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " غزوة لمن قد حج أفضل من أربعين حجة "

(1/596)


وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر قال : لسفرة في سبيل الله أفضل من خمسين حجة
وأخرج مسلم والترمذي والحاكم عن أبي موسى الأشعري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف "
وأخرج الترمذي وصححه عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يقول الله : المجاهد في سبيلي هو علي ضامن إن قبضته أورثته الجنة وإن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة "
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " من جاهد في سبيل الله كان ضامنا على الله ومن عاد مريضا كان ضامنا على الله ومن غدا إلى مسجد أو راح كان ضامنا على الله ومن دخل على إمام بغزوة كان ضامنا على الله ومن جلس في بيته لم يغتب إنسانا كان ضامنا على الله "
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن حبشي الخثعمي " أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل أي الأعمال أفضل ؟ قال : إيمان لا شك فيه وجهاد لا غلول فيه وحجة مبرورة
قيل : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : جهد المقل
قيل : فأي الهجرة أفضل ؟ قال : من هجر ما حرم الله
قيل : فأي الجهاد أفضل ؟ قال : من جاهد المشركين بنفسه وماله
قيل : فأي القتل أشرف ؟ قال : من أهرق دمه وعقر جواده "
وأخرج مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من أبواب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة
فقال أبو بكر : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها ؟ قال : نعم وأرجو أن تكون منهم "
وأخرج مالك وعبد الرزاق في المصنف والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو ضامن أن

(1/597)


أدخلته الجنة أو أرجعه إلى منزله الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة والذي نفس محمد بيده ما كلم بكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم لونه لون دم وريحه ريح مسك والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله أبدا ولكن لأجد ما أحملهم عليه ولا يجدون ما يتحملون عليه فيخرجون ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل "
وأخرج ابن سعد عن سهيل بن عمر " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : مقام أحدكم في سبيل الله ساعة خير من عمله عمره في أهله "
وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سرية من سراياه فمر جل بغار فيه شيء من ماء فحدث نفسه بأن يقيم في ذلك الماء فيتقوت مما كان فيه من ماء ويصيب مما حوله من البقل ويتخلى من الدنيا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال : إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنيفية السمحة والذي نفس محمد بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة "
وأخرج أحمد عن عمرو بن العاص قال " قال رجل : يا رسول الله أي العمل أفضل ؟ قال : إيمان بالله وتصديق وجهاد في سبيله وحج مبرور
قال الرجل : أكثرت يا رسول الله
فقال : فلين الكلام وبذل الطعام وسماح وحسن الخلق قال الرجل : أريد كلمة واحدة
قال له : اذهب فلا تتهم الله على نفسك "
وأخرج أحمد عن الشفاء بنت عبد الله وكانت من المهاجرات " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن أفضل الإيمان فقال : إيمان بالله وجهاد في سبيل الله وحج مبرور "
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن الحسن قال : بني الإسلام على عشرة أركان : الإخلاص لله وهي الفطرة والصلاة وهي الملة والزكاة والطهرة والصيام وهو الجنة والحج وهو الشريعة والجهاد وهو العزة والأمر بالمعروف وهو الحجة والنهي عن المنكر وهو الواقية والطاعة وهي العصمة والجماعة وهي الألفة "
وأخرج أحمد عن عمرو بن عبسة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من قاتل في سبيل الله فواق ناقة حرم الله وجهه على النار "

(1/598)


وأخرج الطبراني عن أبي المنذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من جاهد في سبيل الله وجبت له الجنة "
وأخرج أحمد والطبراني عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " ما خالط قلب إمرىء رهج في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار "
وأخرج الترمذي وابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من لقي الله بغير أثر من جهاد لقيه وفيه ثلمة "
وأخرج الطبراني عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب "
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وابتغوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله وتبايعوا بالعين أنزل الله عليهم البلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة والبيهقي عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها "
وأخرج مسلم والنسائي عن أبي أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت "
وأخرج البزار عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها "
وأخرج الترمذي وحسنه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها "
وأخرج أحمد من حديث معاوية بن جريج
مثله
وأخرج عبد الرزاق عن اسحق بن رافع قال : بلغني عن المقداد أن الغازي إذا خرج من بيته عدد ما خلف وراءه من أهل القبلة وأهل الذمة والبهائم يجري عليه بعدد كل واحد منهم قيراط قيراط كل ليلة مثل الجبل أو قال : مثل أحد
وأخرج عبد الرزاق عن الحين قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " على النساء ما على الرجال إلا الجمعة والجنائز والجهاد "

(1/599)


قوله تعالى : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أشد من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخره وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم
ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في سننه بسند صحيح عن جندب بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم " أنه بعث رهطا وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح أو عبيدة بن الحرث فلما ذهب لينطلق بكى صبابة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فجلس وبعث مكانه عبد الله بن جحش وكتب له كتابا وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا وقال : لا تكرهن أحدا على السير معك من أصحابك فلما قرأ الكتاب استرجع وقال : سمعا وطاعة لله ولرسوله فخبرهم الخبر وقرأ عليهم الكتاب فرجع رجلان ومضى بقيتهم فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو جمادى فقال المشركون للمسلمين : قتلتم في الشهر الحرام فأنزل الله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه
الآية
فقال بعضهم إن لم يكونوا أصابوا وزرا فليس لهم أجر فأنزل الله إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم "
وأخرج البزار عن ابن عباس في قوله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الله بن فلان في سرية فلقوا عمرو بن الحضرمي ببطن نخلة فذكر الحديث
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال " إن المشركين صدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم وردوه عن المسجد الحرام في شهر حرام ففتح الله على نبيه في شهر حرام

(1/600)


من العام المقبل فعاب المشركون على رسول الله صلى الله عليه و سلم القتال في شهر حرام فقال الله قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله من القتال فيه وأن محمدا صلى الله عليه و سلم بعث سرية فلقوا عمرو بن الحضرمي وهو مقبل من الطائف في آخر ليلة من جمادى وأول ليلة من رجب وأن أصحاب محمد كانوا يظنون أن تلك الليلة من جمادى وكانت أول رجب ولم يشعروا فقتله رجل منهم وأخذوا ما كان معه وأن المشركين أرسلوا يعيرونه بذلك فقال الله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وغيره أكبر منه وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر من الذي أصاب أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم والشرك أشد منه "
وأخرج ابن اسحق حدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزل فيما كان من مصاب عمرو بن الحضرمي يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه إلى آخر الآية
وأخرج ابن منده وابن عساكر من طريق عكرمة عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث صفوان بن بيضاء في سرية عبد الله بن جحش قبل الأبواء فغنموا وفيهم نزلت يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه
الآية "
وأخرج ابن جرير من طريق السدي " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث سرية وكانوا سبعة نفر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي وفيهم عمار بن ياسر وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وسعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان السلمي حليف لبني نوفل أو سهيل بن بيضاء وعامر بن فهيرة وواقد بن عبد الله اليربوعي حليف لعمر بن الخطاب وكتب مع ابن جحش كتابا أمره أن لا يقرأه حتى ينزل ملل فلما نزل ببطن ملل فتح الكتاب فإذا فيه أن سر حتى تنزل بطن نخلة
قال لأصحابه : من كان يريد الموت فليمض وليوص فإني موص وماض لأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فسار وتخلف عنه سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان أضلا راحلة لهما وسار ابن جحش إلى بطن نخلة فإذا هم بالحكم بن كيسان وعبد الله بن المغيرة بن عثمان وعمرو الحضرمي فاقتتلوا فأسروا الحكم بن كيسان وعبد الله بن المغيرة وانقلب المغيرة وقتل عمرو الحضرمي قتله واقد بن عبد الله فكانت أول غنيمة غنمها

(1/601)


أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم فلما رجعوا إلى المدينة بالأسيرين وما غنموا من الأموال قال المشركون : محمد يزعم أنه يتبع طاعة الله وهو أول من استحل الشهر الحرام فأنزل الله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير لا يحل وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام حين كفرتم بالله وصددتم عنه محمدا والفتنة وهي الشرك أعظم عند الله من القتل في الشهر الحرام فذلك قوله وصد عن سبيل الله وكفر به
الآية "
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال " أن رجلا من بني تميم أرسله النبي صلى الله عليه و سلم في سرية فمر بابن الحضرمي يحمل خمرا من الطائف إلى مكة فرماه بسهم فقتله وكان بين قريش ومحمد فقتله في آخر يوم من جمادى الآخرة وأول يوم من رجب
فقالت قريش : في الشهر الحرام ولنا عهد ؟ فأنزل الله قل قتال فيه كبير
الآية
يقول : كفر به وعبادة الأوثان أكبر من قتل ابن الحضرمي "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي مالك الغفاري قال " بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الله بن جحش فلقي ناسا من المشركين ببطن نخلة والمسلمون يحسبون أنه آخر يوم من جمادى وهو أول يوم من رجب فقتل المسلمون ابن الحضرمي
فقال المشركون : ألستم تزعمون أنكم تحرمون الشهر الحرام والبلد الحرام وقد قتلتم في الشهر الحرام ؟ فأنزل الله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه إلى قوله أكبر عند الله من الذي استكبرتم من قتل ابن الحضرمي والفتنة التي أنتم عليها مقيمون يعني الشرك أكبر من القتل
وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق الزهري عن عروة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث سرية من المسلمين وأمر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي فانطلقوا حتى هبطوا نخلة فوجدوا عمرو بن الحضرمي في عير تجارة لقريش في يوم بقي من الشهر الحرام فاختصم المسلمون فقال قائل منهم : هذه غرة من عدو وغنم رزقتموه ولا ندري أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا
وقال قائل : لا نعلم اليوم إلا من الشهر الحرام ولا نرى أن تستحلوه لطمع أشفقتم عليه فغلب على الأمر الذين يريدون عرض الدنيا فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه وغنموا عيره
فبلغ ذلك كفار قريش وكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المسلمين والمشركين فركب وفد كفار قريش

(1/602)


حتى قدموا على النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة فقالوا : أتحل القتال في الشهر الحرام ؟ فأنزل الله عز و جل يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله
إلى آخر الآية
فحدثهم الله في كتابه : إن القتال في الشهر الحرام حرام كما كان وإن الذين يستحلون من المؤمنين هو أكبر من ذلك فمن صدهم عن سبيل الله حين يسخمونهم ويعذبونهم ويحبسونهم أن يهاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وكفرهم بالله وصدهم للمسلمين عن المسجد الحرام في الحج والعمرة والصلاة فيه وإخراجهم أهل المسجد الحرام وهم سكانه من المسلمين وفتنهم إياهم عن الدين فبلغنا أن النبي صلى الله عليه و سلم عقل ابن الحضرمي وحرم الشهر الحرام كما كان يحرمه حتى أنزل الله عز و جل براءة من الله ورسوله التوبة الآية 1
وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن أبي حاتم عن الزهري ومقسم قالا " لقي واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي أول ليلة من رجب وهو يرى أنه من جمادى فقتله فأنزل الله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه
الآية
قال الزهري : فكان النبي صلى الله عليه و سلم فيما بلغنا يحرم القتال في الشهر الحرام ثم أحل بعد "
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق يزيد بن رومان عن عروة قال " بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الله بن جحش إلى نخلة فقال له : كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش ولم يأمره بقتال وذلك في الشهر الحرام وكتب له كتابا قبل أن يعلمه أنه يسير فقال : اخرج أنت وأصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر فيه فما أمرتك به فامض له ولا تستكرهن أحدا من أصحابك على الذهاب معك فلما سار يومين فتح الكتاب فإذا فيه : أن امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من أخبار قريش بما تصل إليك منهم
فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب : سمعا وطاعة من كان منكم له رغبة في الشهادة فلينطلق معي فإني ماض لأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن كره ذلك منكم فليرجع فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد نهاني أن أستكره منكم أحدا فمضى معه القوم حتى إذا كانوا بنجران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يتعقبانه فتخلفا عليه يطلبانه
ومضى القوم حتى نزلوا نخلة فمر بهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان

(1/603)


وعثمان والمغيرة بن عبد الله معهم تجارة قد مروا بها من الطائف إلى مكة ؟ أدم وزيت فلما رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبد الله وكان قد حلق رأسه فلما رأوه حليقا قال عمار : ليس عليكم منهم بأس وائتمر القوم بهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو آخر يوم من جمادى فقالوا : لئن قتلتوهم إنكم لتقتلونهم في الشهر الحرام ولئن تركتموهم ليدخلن في هذه الليلة حرم مكة فيمتنعن منكم
فأجمع القوم على قتلهم فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي فقتله واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وهرب المغيرة فأعجزهم
واستاقوا العير فقدموا بها على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لهم : والله ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام فأوقف رسول الله صلى الله عليه و سلم الأسيرين والعير فلم يأخذ منها شيئا فلما قال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ما قد سقط في أيديهم وظنوا أن قد هلكوا وعنفهم إخوانهم من المسلمين وقالت قريش حين بلغهم أمر هؤلاء : قد سفك محمد الدم الحرام وأخذ المال وأسر الرجال واستحل الشهر الحرام فأنزل الله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه
الآية
فلما نزل ذلك أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم العير وفدى الأسيرين
فقال المسلمون : يا رسول الله أتطمع أن يكون لنا غزوة ؟ فأنزل الله إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله وكانوا ثمانية وأميرهم التاسع عبد الله بن جحش "
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قال : يقول : يسألونك عن قتال فيه قال : وكذلك كان يقرؤها عن قتال فيه
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة عبد الله يسألونك عن الشهر الحرام عن قتال فيه وأخرج ابن أبي داود عن عكرمة
أنه كان يقرأ هذا الحرف قتل فيه
وأخرج عن عطاء بن ميسرة قال : أحل القتال في الشهر الحرام في براءة في قوله فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة التوبة الآية 36
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري
أنه سئل عن هذه الآية فقال : هذا شيء منسوخ ولا بأس بالقتال في الشهر الحرام

(1/604)


وأخرج النحاس في ناسخه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : قوله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه أي في الشهر الحرام
قال قتال فيه كبير أي عظيم فكان القتال محظورا حتى نسخه آية السيف في براءة فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم التوبة الآية 5 فأبيح القتال في الأشهر الحرام وفي غيرها
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر والفتنة أشد من القتل قال : الشرك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ولا يزالون يقاتلونكم قال : كفار قريش
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله أولئك يرجون رحمة الله قال : هؤلاء خيار هذه الأمة ثم جعلهم الله أهل رجاء
إنه من رجا طلب ومن خاف هرب
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : هؤلاء خيار هذه الأمة جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون
قوله تعالى : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون
ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي والضياء المقدسي في المختارة عن عمر
أنه قال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فإنها تذهب المال والعقل فنزلت يسألونك عن الخمر والميسر التي في سورة البقرة فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي سورة النساء يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى النساء الآية 43 فكان منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أقام الصلاة نادى أن لا يقربن الصلاة سكران فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في المائدة فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ فهل لأنتم منتهون المائدة الآية 91 قال عمر : انتهينا انتهينا

(1/605)


وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال : كنا نشرب الخمر فأنزلت يسألونك عن الخمر والميسر
الآية
فقلنا : نشرب منها ما ينفعنا
فأنزلت في المائدة إنما الخمر والميسر المائدة الآية 90
الآية
فقالوا : اللهم قد انتهينا
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قال " لما نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر فنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك "
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال : إنما سميت الخمر لأنها صفاء صفوها وسفل كدرها
وأخرج أبو عبيد والبخاري في الأدب المفرد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : الميسر القمار
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الميسر القمار وإنما سمي الميسر لقولهم أيسر جزورا كقولك ضع كذا وكذا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله يسألونك عن الخمر والميسر قال : الميسر القمار كان الرجل في الجاهلية يخاطر عن أهله وماله فأيهما قهر صاحبه ذهب بأهله وماله
وفي قوله قل فيهما إثم كبير يعني ما ينقص من الدين عند شربها ومنافع للناس يقول : فيما يصيبون من لذتها وفرحها إذا شربوها وإثمهما أكبر من نفعهما يقول : ما يذهب من الدين والإثم فيه أكبر مما يصيبون من لذتها وفرحها إذا شربوها فأنزل الله بعد ذلك لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
النساء الآية 43 الآية
فكانوا لا يشربونها عند الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوها فما يأتي الظهر حتى يذهب عنهم السكر ثم إن ناسا من المسلمين شربوها فقاتل بعضهم بعضا وتكلموا بما لا يرضي الله من القول
فأنزل الله إنما الخمر والميسر والأنصاب المائدة الآية 90 الآية
فحرم الخمر ونهى عنها
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله يسألونك عن الخمر
الآية
قال : نسخها إنما الخمر والميسر
المائده الآيه 90 الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله قل فيهما إثم كبير

(1/606)


قال : هذا أول ما عيبت به الخمر ومنافع للناس قال : ثمنها وما يصيبون من السرور
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس قال : منافعهما قبل التحريم وإثمهما بعدما حرما
وأما قوله تعالى : ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو
أخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم عن ابن عباس " أن نفرا من الصحابة حين أمروا بالنفقة في سبيل الله أتوا النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا : إنا لا ندري ما هذه النفقة التي أمرنا بها في أموالنا فما ننفق منها ؟ فأنزل الله ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو وكان قبل ذلك ينفق ماله حتى لا يجد ما يتصدق به ولا ما لا يأكل حتى يتصدق عليه "
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبان عن يحيى " أنه بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة أتيا رسول الله فقالا : يا رسول الله إن لنا أرقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا ؟ فأنزل الله ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو قال : هو ما لا يتبين في أموالكم وكان هذا قبل أن تفرض الصدقة
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو قال : ما يفضل عن أهلك وفي لفظ قال : الفضل من العيال
وأخرج ابن المنذر عن عطاء بن دينار الهذلي
أن عبد الملك بن مروان كتب إلى سعيد بن جبير يسأله عن العفو
فقال : العفو على ثلاثة أنحاء
نحو تجاوز عن الذنب ونحو في القصد في النفقة ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ونحو في الإحسان فيما بين الناس إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح البقرة الآية 237
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله قل العفو قال : ذلك أن لا تجد مالك ثم تقعد تسأل الناس
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء في قوله قل العفو قال : الفضل

(1/607)


وأخرج عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن طاوس قال : العفو اليسر من كل شيء قال : وكان مجاهد يقول العفو الصدقة المفروضة
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله قل العفو قال : لم تفرض فيه فريضة معلومة ثم قال خذ العفو وأمر بالعرف الأعراف الآية 199 ثم نزلت الفرائض بعد ذلك مسماة
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله قل العفو قال : هذا نسخته الزكاة
وأخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أفضل الصدقة ما ترك غني واليد العليا خير من اليد السفلى وأبدأ بمن تعول تقول المرأة : إما أن تطعمني وأما أن تطلقني ويقول العبد أطعمني واستعملني ويقول الابن : اطعمني إلى من تدعني "
وأخرج ابن خزيمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " خير الصدقة ما أبقت غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وأبدأ بمن تعول تقول المرأة : أنفق علي أو طلقني ويقول مملوكك : أنفق علي أو بعني
ويقول ولدك : إلى من تكلني "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وأبدا بمن تعول "
وأخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالصدقة فقال رجل : يا رسول الله عندي دينار
قال : تصدق به على نفسك
قال : عندي آخر ؟ قال : تصدق به على ولدك قال : عندي آخر
قال : تصدق به على زوجتك
قال : عندي آخر
قال : تصدق به على خادمك
قال : عندي آخر
قال : أنت أبصر "
وأخرج ابن سعد وأبو داود والحاكم وصححه عن جابر بن عبد الله قال " كنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ جاء رجل وفي لفظ : قدم أبو حصين السلمي بمثل بيضة من الحمامة من ذهب فقال : يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله صلى الله عليه و سلم فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته
فقال : يأتي أحدكم بما يملك

(1/608)


فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وأبدا بمن تعول "
وأخرج البخاري ومسلم عن حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " اليد العليا خير من اليد السفلى وأبدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان على ظهر غنى ومن يستعف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله "
وأخرج مسلم والنسائي عن جابر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لرجل : أبدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا "
وأخرج أبو يعلى والحاكم وصححه عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الأيدي ثلاث
فيد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة فاستعفف عن السؤال وعن المسألة ما استطعت فإن أعطيت خيرا فلير عليك وأبدأ بمن تعول وارضخ من الفضل ولا تلام على الكفاف "
وأخرج أبو داود وابن حبان والحاكم عن مالك بن نضلة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الأيدي ثلاث
فيد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلى فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك "
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال " دخل رجل المسجد فأمر النبي صلى الله عليه و سلم الناس أن يطرحوا أثوابا فطرحوا فأمر له منها بثوبين ثم حث على الصدقة فجاء فطرح أحد الثوبين فصاح به وقال : خذ ثوبك "
وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت "
وأخرج البزار عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اليد العليا خير من اليد السفلى وأبدأ بمن تعول "
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أبي أمامة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : يا ابن آدم إنك إن تبدل الفضل خير لك وإن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف وأبدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى "
وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " يا ابن عوف إنك من الأغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفا فأقرض الله

(1/609)


يطلق لك قدميك
قال : وما الذي أقرض يا رسول الله ؟ قال : تبرأ مما أمسيت فيه
قال : أمن كله أجمع يا رسول الله ؟ قال : نعم
فخرج وهو يهم بذلك فأتاه جبريل فقال : مر ابن عوف فليضف الضيف وليطعم المساكين وليعط السائل وليبدأ بمن يعول فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية مما هو فيه "
وأخرج البيهقي في الشعب عن ركب المصري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " طوبى لمن تواضع من غير منقصة وذل في نفسه من غير مسكنة وأنفق مالا جمعه في غير معصية ورحم أهل الذلة والمسكنة وخالط أهل العفة والحكمة طوبى لمن ذل في نفسه وطاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله "
وأخرج البزار عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله " ما تقول في الصلاة ؟ قال : تمام العمل
قلت : يا رسول الله أسألك عن الصدقة ؟ قال : شيء عجيب قلت : يا رسول الله تركت أفضل عمل في نفسي أو خيره قال : ما هو ؟ قلت : الصوم
قال : خير وليس هناك
قلت : يا رسول الله وأي الصدقة ؟ قال : تمرة
قلت : فإن لم أفعل ؟ قال : بكلمة طيبة
قلت : فإن لم أفعل ؟ قال : تريد أن لا تدع فيك من الخير شيئا "
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة من طريق أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أفضل دينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله قال أبو قلابة : وبدأ بالعيال ثم قال أبو قلابة : وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم أو ينفعهم الله به ويعينهم ؟ "
وأخرج مسلم والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك "
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن كدير الضبي قال : " أتى أعرابي على النبي صلى الله عليه و سلم فقال : نبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار
قال : تقول العدل وتعطي الفضل قال : هذا شديد لا أستطيع أن أقول العدل كل ساعة ولا أن أعطي فضل مالي
قال : فأطعم الطعام وأفش السلام قال : هذا شديد والله ! قال : هل لك من إبل ؟ قال : نعم
قال : انظر بعيرا من إبلك وسقاء فاسق أهل

(1/610)


بيت لا يشربون إلا غبا فلعلك أن لا يهلك بعيرك ولا ينخرق سقاؤك حتى تجب لك الجنة
قال : فانطلق يكبر ثم إنه استشهد بعد
وأخرج ابن سعد عن طارق بن عبد الله قال : " أتيت النبي صلى الله عليه و سلم وهو يخطب فسمعت من قوله : تصدقوا فإن الصدقة خير لكم واليد العليا خير من اليد السفلى وأبدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك فأدناك "
وأخرج مسلم عن خيثمة قال : كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو إذ جاءه قهرمان له فدخل فقال : أعطيت الرقيق قوتهم ؟ قال : لا
قال : فأنطلق فأعطهم وقال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته "
أما قوله تعالى : كذلك يبين الله لكم الآيات الآية أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس في قوله كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة يعني في زوال الدنيا وفنائها وإقبال الآخرة وبقائها
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة
قال : لتعلموا فضل الآخرة على الدنيا
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الصعق بن حزن التميمي قال : شهدت الحسن وقرأ هذه الآية من البقرة لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة
قال : هي والله لمن تفكرها ليعلمن أن الدنيا دار بلاء ثم دار فناء وليعلمن أن الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : من تفكر في الدنيا عرف فضل إحداهما على الأخرى عرف أن الدنيا دار بلاء ثم دار فناء وأن الآخرة دار بقاء ثم دار جزاء فكونوا ممن يصرم حاجة الدنيا لحاجة الآخرة
قوله تعالى : في الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم
أبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن

(1/611)


مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال " لما أنزل الله ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن الإسراء الآية 34 و إن الذين يأكلون أموال اليتامى النساء الآية 10 الآيتين انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه فجعل يفضل له الشيء من طعامه فيجلس له حتى يأكله أو يفسد فيرمى به فاشتد عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم "
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : لما نزل في اليتيم ما نزل اجتنبهم الناس فلم يؤاكلوهم ولم يشاربوهم ولم يخالطوهم فأنزل الله ويسألونك عن اليتامى
الآية
فخالطهم الناس في الطعام وفيما سوى ذلك
وأخرج عبد بن حميد وابن الأنبياري والنحاس عن قتادة في قوله ويسألونك عن اليتامى
الآية
قال : كان أنزل قبل ذلك في سورة بني اسرائيل ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن الإسراء الآية 34 فكانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا غيره فاشتد ذلك عليهم فأنزل الله الرخصة وإن تخالطوهم فإخوانكم
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما
النساء الاية 10 الآية
أمسك الناس ولم يخالطوا الأيتام في الطعام والأموال حتى نزلت ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير الآية
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال " كان أهل البيت يكون عندهم الأيتام في حجورهم فيكون لليتيم الصرمة من الغنم ويكون الخادم لأهل البيت فيبعثون خادمهم فيرعى غنم الأيتام أو يكون لأهل اليتيم الصرمة من الغنم ويكون الخادم للأيتام فيبعثون خادم الأيتام فيرعى غنهم فإذا كان الرسل وضعوا أيديهم جميعا أو يكون الطعام للأيتام ويكون الخادم لأهل البيت فيأمرون خادمهم فيصنع الطعام ويكون الطعام لأهل البيت ويكون الخادم للأيتام فيأمرون خادم الأيتام أن يصنع الطعام فيضعون أيديهم جميعا فلما نزلت هذه الآية إن الذين يأكلون أموال

(1/612)


اليتامى ظلما
النساء الآية 10 الآية
قالوا : هذه موجبة فاعتزلوهم وفرقوا ما كان من خلطتهم فشق عليهم ذلك فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : إن الغنم قد بقيت ليس لها راع والطعام ليس له من يصنعه
فقال : قد سمع الله قولكم فإن شاء أجابكم
فنزلت هذه الآية ويسألونك عن اليتامى ونزل أيضا وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى
النساء الآية 3 الآية
فقصروا على أربع فقال : كما خشيتم أن لا تقسطوا في اليتامى وتحرجتم من مخالطتهم حتى سألتم عنها فهلا سألتم عن العدل في جمع النساء "
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس وإن تخالطوهم قال : المخالطة أن يشرب من لبنك وتشرب من لبنه ويأكل في قصعتك وتأكل في قصعته وتأكل من ثمرته والله يعلم المفسد من المصلح قال : يعلم من يتعمد أكل مال اليتيم ومن يتحرج منه ولا يألو عن إصلاحه ولو شاء لأعنتكم يقول : لو شاء ما أحل لكم ما أصبتم مما لا تتعمدون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : إن الله لما أنزل إن الذين يأكلوا أموال اليتامى ظلما
الآية
كره المسلمون أن يضمنوا اليتامى وتحرجوا أن يخالطوهم في شيء فسألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم يقول : لأحرجكم وضيق عليكم ولكنه وسع ويسر
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قرأ وإن تخالطوهم فإخوانكم في الدين
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله والله يعلم المفسد من المصلح قال : الله يعلم حين تخلط مالك بماله أتريد أن تصلح ماله أو تفسده فتأكله بغير حق
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ولو شاء لأعنتكم قال : لو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ولو شاء الله لأعنتكم قال : لو شاء الله لأعنتكم فلم تؤدوا فريضة ولم تقوموا بحق

(1/613)


وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن الأسود قال : قالت عائشة : اخلط طعامه بطعامي وشرابه بشرابي فإني أكره أن يكون مال اليتيم عندي كالعيرة
قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنحكوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين الله آياته للناس لعلهم يتذكرون
ابن أبي حاتم وابن المنذر عن مقاتل بن حبان قال " نزلت هذ الآية في أبي مرثد الغنوي استأذن النبي صلى الله عليه و سلم في عناق أن يتزوجها وكانت ذا حظ من جمال وهي مشركة وأبو مرثد يؤمئذ مسلم
فقال : يا رسول الله إنها تعجبني
فأنزل الله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال : استثنى الله من ذلك نساء أهل الكتاب فقال والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب المائدة الآية 5
وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس في قوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال : نسخ من ذلك نكاح نساء أهل الكتاب أحلهن للمسلمين وحرم المسلمات على رجالهم
وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال : نسخت وأحل من المشركات نساء أهل الكتاب
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية ولا تنكحوا المشركات فحجز الناس عنهن حتى نزلت الآية التي بعدها والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم المائدة الآية 5 فنكح الناس نساء أهل الكتاب

(1/614)


وأخرج وكيع وابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن سعيد بن جبير في قوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال : يعني أهل الأوثان
وأخرج آدم وعبد بن حميد والبيهقي عن مجاهد ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال : نساء أهل مكة من المشركين ثم أحل منهم نساء أهل الكتاب
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال : مشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب
وأخرج عبد بن حميد عن حماد قال : سألت إبراهيم عن تزويج اليهودية والنصرانية فقال : لا بأس به
فقلت : أليس الله يقول ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ؟ قال : إنما ذاك المجوسيات وأهل الأوثان
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والبيهقي عن شقيق قال : تزوج حذيفة بيهودية فكتب إليه عمر أن خل سبيلها فكتب إليه أتزعم أنها حرام فأخلي سبيلها ؟ فقال : لا أزعم أنها حرام ولكن أخاف أن تعاطوا المومسات منهن
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه كره نكاح نساء أهل الكتاب وتأول ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن
وأخرج البخاري والنحاس في ناسخه عن نافع عن عبد الله بن عمر كان إذا سأل عن نكاح الرجل النصرانية أو اليهودية قال : حرم الله المشركات على المسلمين ولا أعرف شيئا من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة : ربها عيسى أو عبد من عباد الله
وأما قوله تعالى : ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم أخرج الواحدي وابن عباس من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في هذه الآية ولأمة مؤمنة خير من مشركة قال " نزلت في عبد الله بن رواحة وكانت له أمة سوداء وأنه غضب عليها فلطمها ثم إنه فزع فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره خبرها
فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : ما هي يا عبد الله ؟ قال : تصوم وتصلي وتحسن الوضوء وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله
فقال : يا عبد الله هذه مؤمنة
فقال عبد الله : فوالذي بعثك بالحق لأعتقها ولأتزوجها ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا : نكح أمة وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أحسابهم فأنزل الله ولأمة مؤمنة خير من مشركة "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي مثله سواء معضلا

(1/615)


وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله ولأمة مؤمنة قال : بلغنا أنها كانت أمة الحذيفة سوداء فأعتقها وتزوجها حذيفة
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد في مسنده وابن ماجة والبيهقي في سننه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لا تنكحوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن وانكحوهن على الدين فلأمة سوداء خرماء ذات دين أفضل "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي في سننه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك "
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن جابر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له : إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك "
وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " تنكح المرأة على إحدى خصال : لجمالها ومالها ودينها فعليك بذات الدين والخلق تربت يمينك "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه "
وأخرج البزار عن عوف بن مالك الأشجعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " عودوا المريض واتبعوا الجنازة ولا عليكم أن تأتوا العرس ولا عليكم أن لا تنكحوا المرأة من أجل حسنها فعل أن لا يأتي بخير ولا عليكم أن لا تنكحوا المرأة لكثرة مالها فعل مالها أن لا يأتي بخير ولكن ذوات الدين والأمانة "
وأما قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا أخرج ابن جرير عن أبي جعفر محمد بن علي قال : النكاح بولي في كتاب الله ثم قرأ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا
وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن أبي موسى " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لا نكاح إلا بولي "

(1/616)


وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن عائشة وابن عباس قالا : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا نكاح إلا بولي وفي حديث عائشة : والسلطان ولي من لا ولي له "
وأخرج الشافعي وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثا فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها وإن استجرأوا فالسلطان ولي من لا ولي له "
وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها "
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل "
وأخرج البيهقي عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا يجوز نكاح إلا بولي وشاهدي عدل "
وأخرج مالك والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان
وأخرج الشافعي والبيهقي عن ابن عباس قال : لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل
وأما قوله تعالى : ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أخرج البخاري وابن ماجة عن سهل بن سعد قال " مر رجل على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ما تقولون في هذا ؟ قالوا : حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع وإن قال أن يستمع
قال : ثم سكت فمر رجل من فقراء المسلمين فقال : ما تقولون في هذا ؟ قالوا : حري إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع وإن قال لا يسمع
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هذا خير من ملء الأرض مثل هذا "
وأخرج الترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض "
وأخرج الترمذي والبيهقي في سننه عن أبي حاتم المزني قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض

(1/617)


وفساد عريض
قالوا : يا رسول الله وإن كان فيه ؟ قال : إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه ثلاث مرات "
وأخرج الحاكم وصححه عن معاذ الجهني " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله فقد استكمل إيمانه "
قوله تعالى : ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
أحمد وعبد بن حميد والدارمي ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن حبان والبيهقي في سننه عن أنس " أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيوت
فسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فأنزل الله ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض
الآية
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء إلا النكاح
فبلغ ذلك اليهود فقالوا : ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه ! فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا : يا رسول الله إن اليهود قالت كذا وكذا أفلا نجامعهن ؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأرسل في أثرهما فسقاهما فعرفا أنه لم يجد عليهما "
وأخرج النسائي والبزار واللفظ له عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله تعالى ويسألونك عن المحيض قال " أن اليهود قالوا : من أتى المرأة من دبرها كان ولده أحول وكان نساء الأنصار لا يدعن أزواجهن يأتونهن من أدبارهن فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألوه عن إتيان الرجل امرأته وهي حائض ؟ فأنزل الله ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا

(1/618)


تطهرن بالإغتسال فأتوهن من حيث أمركم الله
نساؤكم حرث لكم إنما الحرث موضع الولد "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس
أن القرآن نزل في شأن الحائض والمسلمون يخرجونهن من بيوتهن كفعل العجم فاستفتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك فأنزل الله ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض فظن المؤمنون أن الإعتزال كما كانوا يفعلون بخروجهن من بيوتهن حتى قرأ آخر الآية ففهم المؤمنون ما الإعتزال إذ قال الله ولا تقربوهن حتى يطهرن
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ويسألونك عن المحيض قال : الذي سأل عن ذلك ثابت بن الدحداح
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله ويسألونك عن المحيض قال : أنزل في ثابت بن الدحداح
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : كان أهل الجاهلية لا تساكنهم حائض في بيت ولم يؤاكلوهم في إناء فأنزل الله الآية في ذلك فحرم فرجها ما دامت حائضا وأحل ما سوى ذلك
وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها وقد حاضت : " إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور ومسدد في مسنده عن ابن مسعود قال : كان نساء بني اسرائيل يصلين مع الرجال في الصف فاتخذن قوالب يتطاولن بها لتنظر إحداها إلى صديقها فألقى الله عليهن الحيض ومنعهن المساجد وفي لفظ : فألقى عليهن الحيض فأخرن قال ابن مسعود : فأخروهن من حيث أخرهن الله
وأخرج عبد الرزاق عن عائشة قالت : كان نساء بني اسرائيل يتخذن أرجلا من خشب يتشوفن للرجال في المساجد فحرم الله عليهن المساجد وسلطت عليهن الحيضة
وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن يزيد بن بابنوس قال : قلت لعائشة : ما تقولين في العراك ؟ قالت الحيض تعنون ؟ قلنا : نعم
قالت : سموه كما سماه الله
وأخرج الطبراني والداقطني عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " أقل الحيض ثلاث وأكثره عشر "

(1/619)


وأخرج الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الحائض تنتظر ما بينها وبين عشر فإن رأت الطهر فهي طاهرة وإن جاوزت العشر فهي مستحاضة "
وأخرج أبو يعلى والدارقطني عن أنس بن مالك قال : : لتنتظر الحائض خمسا سبعا ثمانيا تسعا عشرا فإذا مضت العشر فهي مستحاضة
وأخرج الدارقطني عن أنس قال : الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر
وأخرج الدارقطني عن ابن مسعود قال : الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر فإن زاد فهي استحاضة
وأخرج الدارقطني عن أنس قال : أدنى الحيض ثلاث وأقصاه عشر
وأخرج الدارقطني عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أقل الحيض ثلاث وأكثره عشرة أيام "
وأخرج الدارقطني عن أنس قال : لا يكون الحيض أكثر من عشرة
وأخرج الدارقطني عن عطاء بن أبي رباح قال : أدنى وقت الحائض يوم
وأخرج الدارقطني عن عطاء قال : أكثر الحيض خمسة عشر
وأخرج الدارقطني عن شريك وحسين بن صالح قال : أكثر الحيض خمسة عشر
وأخرج الطبراني عن شريك قال : عندنا امرأة تحيض خمسة عشر من الشهر حيضا مستقيما صحيحا
وأخرج الدارقطني عن الأوزاعي قال : عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية
وأما قوله تعالى : قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض
أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله قل هو أذى قال : الأذى الدم
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله قل هو أذى قال : هو قذر
وأخرج ابن المنذر عن أبي اسحق الطالقاني عن محمد بن حمير عن فلان بن السرى " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : اتقوا النساء في المحيض فإن الجذام يكون من أولاد الحيض "

(1/620)


وأخرج أبو العباس السراج في مسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من أتى امرأته وهي حائض فجاءه ولد أجذم فلا يلومن إلا نفسه "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله فاعتزلوا النساء يقول : اعتزلوا نكاح فروجهن
وأخرج أبو داود والبيهقي عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه و سلم " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا ثم صنع ما أراد "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والنحاس في ناسخه والبيهقي عن عائشة أنها سئلت ما للرجل من امرأته وهي حائض ؟ فقالت : كل شيء إلا فرجها
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة عن عائشة قالت " كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها
قالت : وأيكم يملك أربه كما كان رسول الله يملك إربه ؟ "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والبيهقي عن ميمونة قالت " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي عن ميمونة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين محتجزة به "
وأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي عن عائشة قالت " كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه و سلم نبيت في الشعار الواحد وأنا حائض طامث فإن أصابه مني شيء غسل مكانه لم يعده وإن أصاب ثوبه مني شيء غسل مكانه لم يعده وصلى فيه "
وأخرج أبو داود عن عمارة بن غراب " أن عمة له حدثته أنها سألت عائشة قالت : إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد ؟ قالت : أخبرك ما صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل فمضى إلى مسجده فلم ينصرف حتى غلبتني عيني وأوجعه البرد فقال : ادني مني
فقلت : إني حائض
فقال : وأن اكشفي عن فخذيك فكشفت عن فخذي فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفىء ونام "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة قالت " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا حضت يأمرني أن أتزر ثم يباشرني "

(1/621)


وأخرج مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن " أن عائشة رضي الله عنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم مضطجعة في ثوب واحد وأنها وثبت وثبة شديدة فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم : مالك لعلك نفست - يعني الحيضة - ؟ قالت : نعم
فقال : شدي عليك إزارك ثم عودي إلى مضجعك "
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أم سلمة قالت " بينا أنا مع النبي صلى الله عليه و سلم مضطجعة في خميصة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي فقال : أنفست ؟ قلت : نعم
فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة "
وأخرج ابن ماجة عن أم سلمة قالت " كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في لحافه فوجدت ما تجد النساء من الحيضة فانسللت من اللحاف فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنفست ؟ قلت : وجدت ما تجد النساء من الحيضة
قال : ذاك ما كتب على بنات آدم
قالت : فانسللت فأصلحت من شأني ثم رجعت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : تعالي فادخلي معي في اللحاف
قالت : فدخلت معه "
وأخرج ابن ماجة عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أم حبيبة : كيف كنت تصنعين مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحيض ؟ قالت : كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض تشد عليها إزار إلى أنصاف فخذيها ثم تضطجع مع رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج أبو داود وابن ماجة عن عبد الله بن سعد الأنصاري " أنه سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يحل لي من إمرأتي وهي حائض ؟ فقال : لك ما فوق الإزار
" وأخرج الترمذي وصححه عن عبد الله بن سعد قال " سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن مؤاكلة الحائض ؟ فقال : واكلها "
وأخرج أحمد وأبو داود عن معاذ بن جبل قال " سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض ؟ قال : ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أفضل "
وأخرج مالك والبيهقي عن زيد بن أسلم " أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ماذا يحل لي من إمرأتي وهي حائض ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها "
وأخرج مالك والشافعي والبيهقي عن نافع عن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض ؟ فقالت : لتشد إزارها على أسفلها ثم ليباشرها إن شاء

(1/622)


وأخرج البيهقي عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل ما يحل للرجل من المرأة الحائض ؟ قال : ما فوق الإزار "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى عن عمر قال " سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض ؟ قال : ما فوق الإزار "
وأخرج الطبراني عن ابن عباس " أن رجلا قال : يا رسول الله ما لي من إمرأتي وهي حائض ؟ قال : تشد إزارها ثم شأنك بها "
وأخرج الطبراني عن عبادة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض ؟ قال : ما فوق الإزار وما تحت الأزرار منها حرام "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أم سلمة قالت " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتقي سورة الدم ثلاثا ثم يباشر بعد ذلك "
وأخرج ابن جرير عن مسروق قال : قلت لعائشة : ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا ؟ قال : كل شيء إلا الجماع
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : لا بأس أن يلعب على بطنها وبين فخذيها
أما قوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ولا تقربوهن حتى يطهرن قال : من الدم
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والنحاس عن مجاهد في قوله ولا تقربوهن حتى يطهرن قال : حتى ينقطع الدم
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي في سننه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه و سلم "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال : " يتصدق بدينار أو بنصف دينار "
وأخرج أبو داود والحاكم عن ابن عباس قال : إذا أصابها في الدم فدينار وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار

(1/623)


وأخرج الترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إذا كان دما أحمر فدينار وإذا كان دما أصفر فنصف دينار "
وأخرج أبو داود عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم " أمره أن يتصدق بخمسي دينار "
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله أصبت إمرأتي وهي حائض فأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يعتق نسمة وقيمة النسمة يومئذ دينار "
أما قوله تعالى : فإذا تطهرن
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي عن ابن عباس في قوله فإذا تطهرن قال : بالماء
وأخرج سفيان بن عينية وعبد الرزاق في المصنف وابن جرير وابن المنذر والنحاس عن مجاهد في قوله فإذا تطهرن قال : إذا اغتسلن ولا تحل لزوجها حتى تغتسل
وأخرج ابن جرير عن عكرمة
مثله
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن طاوس ومجاهد قالا : إذا طهرت أمرها بالوضوء وأصاب منها
وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن مجاهد وعطاء قالا : إذا رأت الطهر فلا بأس ان تستطيب بالماء ويأتيها قبل أن تغتسل
وأخرج البيهقي في سننه عن أبي هريرة قال : جاء أعرابي فقال : يا رسول الله إنا نكون بالرمل أربعة أشهر فيكون فينا النفساء والحائض والجنب فما ترى ؟ قال : " عليكم بالصعيد "
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن عائشة " أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن غسلها من المحيض فأمرها كيف أن تغتسل قال : خذي فرصة من مسك فتطهري بها
قالت : كيف أتطهر بها ؟ قال : تطهري بها
قال : كيف ؟ قال : سبحان الله ! تطهري بها
فاجتذبها فقلت : تتبعي أثر الدم "
أما قوله تعالى : فأتوهن من حيث أمركم الله
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله فأتوهن من حيث أمركم الله قال : يعني أن يأتيها طاهرا غير حائض

(1/624)


وأخرج عبد بن حميد عن قتادة فأتوهن من حيث أمركم الله قال : طواهر غير حيض
وأخرج الدارمي وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله فأتوهن من حيث أمركم الله قال : من حيث أمركم أن تعتزلوهن
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة
مثله
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عباس فأتوهن من حيث أمركم الله يقول : في الفرج ولا تعدوه إلى غيره
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة عن مجاهد فأتوهن من حيث أمركم الله قال : حيث نهاكم الله أن تأتوهن وهن حيض يعني من قبل الفرج
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي رزين فأتوهن من حيث أمركم الله قال : من قبل الطهر ولا تأتوهن من قبل الحيض
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن الحنفية فأتوهن من حيث أمركم الله قال : من قبل التزويج من قبل الحلال
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مجاهد فأتوهن من حيث أمركم الله قال : من حيث خرج الدم فإن لم يأتها من حيث أمر فليس من التوابين ولا من المتطهرين
أما قوله تعالى : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين أخرج وكيع وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عطاء في قوله إن الله يحب التوابين من الذنوب ويحب المتطهرين قال : بالماء
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين قال : التوبة من الذنوب والتطهر من الشرك
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : من أتى امرأته في دبرها فليس من المتطهرين
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي العالية : أن رأى رجلا يتوضأ فلما فرغ قال : اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين
قال : إن الطهور بالماء حسن ولكنهم المتطهرون من الذنوب
وأخرج الترمذي عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من توضأ فأحسن

(1/625)


الوضوء ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء "
وأخرج ابن أبيب شيبة عن علي بن أبي طالب
أنه كان إذا فرغ من وضوئه قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله رب اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك قال : كان حذيفة إذا تطهر قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين
وأخرج القشيري في الرسالة وابن النجار عن أنس " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : التائب من الذنب كمن لا ذنب له وإذا أحب الله عبده لم يضره ذنب ثم تلا إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين قيل : يا رسول الله وما علامة التوبة ؟ قال الندامة "
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن الشعبي قال : التائب من الذنب كمن لا ذنب له ثم قرأ إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون "
وأخرج أحمد في الزهد عن قتادة قال : أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني اسرائيل أن كان بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن عباس
أنه قيل له أصب الماء على رأسي وأنا محرم ؟ قال : لا بأس إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
قوله تعالى : نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين
وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه قال : كانت اليهود تقول : إذا أتى الرجل امرأته من خلفها في قبلها ثم حملت جاء الولد

(1/626)


أحول
فنزلت نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم إن محنية وإن شاء غير محنية غير أن ذلك في صمام واحد
وأخرج سعيد بن منصور والدارمي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن جابر
أن اليهود قالوا للمسلمين : من أتى امرأته وهي مدبرة جاء الولد أحول
فأنزل الله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج "
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير عن مرة الهمذلني " أن بعض اليهود لقي بعض المسلمين فقال له : تأتون النساء وراءهن كأنه كره الأبراك فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فنزلت نساؤكم حرث لكم
الآية
فرخص الله للمسلمين أن يأتوا النساء في الفروج كيف شاؤوا وأنى شاؤوا من بين أيديهن ومن خلفهن "
وأخرج ابن أبي شيبة عن مرة قال : كانت اليهود يسخرون من المسلمين في إتيانهم النساء فأنزل الله نساؤكم حرث لكم
الآية
وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال : كانت الأنصار تأتي نساءها مضاجعة وكانت قريش تشرح شرحا كثيرا فتزوج رجل من قريش امرأة من الأنصار فأراد أن يأتيها فقالت : لا إلا كما يفعل
فأخبر بذلك رسول الله فأنزل فأتوا حرثكم أنى شئتم أي قائما وقاعدا ومضطجعا بعد أن يكون في صمام واحد
وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن أبي هلال " أن عبد الله بن علي حدثه : أنه بلغه أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم جلسوا يوما ورجل من اليهود قريب منهم فجعل بعضهم يقول : إني لآتي إمرأتي وهي مضطجعة
ويقول الآخر : إني لآتيها وهي قائمة ويقول الآخر : إني لآتيها وهي باركة
فقال اليهودي : ما أنتم إلا أمثال البهائم ولكنا إنما نأتيها على هيئة واحدة
فأنزل الله نساؤكم حرث لكم
الآية "
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة والدارمي عن الحسن قال : كانت اليهود لا يألون ما شدد على المسلمين كانوا يقولون : يا أصحاب محمد إنه - والله - ما يحل لكم أن تأتوا نساءكم إلا من وجه واحد فأنزل الله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم فخلى الله بين المؤمنين وبين حاجتهم

(1/627)


وأخرج عبد بن حميد عن الحسن
أن اليهود كانوا قوما حسدا فقالوا : يا أصحاب محمد إنه - والله - ما لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد فكذبهم الله فأنزل الله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم فخلى بين الرجال وبين نسائهم يتفكه الرجل من امرأته يأتيها إن شاء من قبلها وإن شاء من قبل دبرها غير أن المسلك واحد
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : قالت اليهود للمسلمين : إنكم تأتون نساءكم كما تأتي البهائم بعضها بعضا يبركوهن فأنزل الله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ولا بأس أن يغشى الرجل المرأة كيف شاء إذا أتاها في الفرج
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم قال : ذلك أن اليهود عرضوا بالمؤمنين في نسائهم وعيروهم فأنزل الله في ذلك وأكذب اليهود وخلى بين المؤمنين وبين حوائجهم في نسائهم
وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال : كان عبد الله بن عمر يحدثنا : أن النساء كن يؤتين في أقبالهن وهي موليات
فقالت اليهود : من جاء امرأته وهي مولية جاء ولده أحول
فأنزل الله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي في الشعب من طريق صفية بنت شيبة عن أم سلمة قالت " لما قدم المهاجرون المدينة أرادوا أن يأتوا النساء من أدبارهن في فروجهن فأنكرن ذلك فجئن أم سلمة فذكرن ذلك لها فسألت النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم صماما واحدا "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد الدارمي وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عبد الرحمن بن سابط قال " سألت حفصة بنت عبد الرحمن فقلت لها : إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحي أن أسألك عنه
قالت : سل ابن أخي عما بدا لك
قال : أسألك عن إتيان النساء في أدبارهن ؟ فقالت : حدثتني أم سلمة قالت : كانت الأنصار لا تجبي وكانت المهاجرون تجبي وكانت اليهود تقول : إنه من جبى امرأته كان الولد أحول فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصاء فجبوهن فأبت امرأة أن تطيع زوجها

(1/628)


وقالت : لن تفعل ذلك حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتت أم سلمة فذكرت لها ذلك فقالت : اجلسي حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم استحيت الأنصارية أن تسأله فخرجت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه و سلم فقال : ادعوها لي
فدعيت فتلا عليها هذه الآية نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم صماما واحدا
قال : والصمام السبيل الواحد "
وأخرج في مسند أبي حنيفة عن حفصة أم المؤمنين " أن امرأة أتتها فقالت : إن زوجي يأتيني مجباة ومستقبلة فكرهته فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : لا بأس إذا كان في صمام واحد "
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والخرائطي في مساوىء الأخلاق والبيهقي في سننه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال " جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله هلكت
قال : وما أهلكك ؟ قال : حولت رحلي الليلة
فلم يرد عليه شيئا فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم يقول : أقبل وأدبر واتق الدبر والحيض "
وأخرج أحمد عن ابن عباس قال " نزلت هذه الآية نساؤكم حرث لكم في أناس من الأنصار أتوا النبي صلى الله عليه و سلم فسألوه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ائتها على كل حال إذا كان في الفرج "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والخرائطي عن ابن عباس قال " أتى ناس من حمير إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألوه عن أشياء فقال له رجل : إني أحب النساء وأحب أن آتي إمرأتي مجباة فكيف ترى في ذلك ؟ فأنزل الله في سورة البقرة بيان ما سألوا عنه وأنزل فيما سأل عنه الرجل نساؤكم حرث لكم
الآية
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ائتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج "
وأخرج ابن راهويه والدارمي وأبو داود وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طريق مجاهد عن ابن عباس قال " أن ابن عمر - والله يغفر له - أو هم إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من اليهود وهم أهل كتاب كانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم فكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك استر ما

(1/629)


تكون المرأة فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا ويتلذذون منهن مقبلات مدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت : إنما كنا نؤتى على حرف واحد فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني فسرى أمرهما فبلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم يقول : مقبلات ومدبرات بعد أن يكون في الفرج وإنما كانت من قبل دبرها في قبلها
زاد الطبراني قال ابن عباس : قال ابن عمرو : في دبرها فأوهم ابن عمر - والله يغفر له - وإنما كان الحديث على هذا "
وأخرج عبد بن حميد والدارمي عن مجاهد قال : كانوا يجتنبون النساء في المحيض ويأتوهن في أدبارهن فسألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فأنزل الله ويسألونك عن المحيض قل هو أذى إلى قوله من حيث أمركم الله في الفرج ولا تعدوه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال : ألا تشفيني من آية المحيض ؟ قال : بلى فأقرأ ويسألونك عن المحيض إلى قوله فأتوهن من حيث أمركم الله فقال ابن عباس : من حيث جاء الدم من ثم أمرت أن تأتي فقال : كيف بالآية نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم فقال : أي ويحك وفي الدبر من حرث
! لو كان ما تقول حقا لكان المحيض منسوخا إذا شغل من ههنا جئت من ههنا ولكن أنى شئتم من الليل والنهار
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد فأتوا حرثكم أنى شئتم قال : ظهر البطن كيف شئت إلا في دبر والحيض
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح فأتوا حرثكم أنى شئتم قال : إن شئت فأتها مستلقية وإن شئت فمحرفة وإن شئت فباركة
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير فأتوا حرثكم أنى شئتم قال : يأتيها من بين يديها ومن خلفها ما لم يكن في الدبر
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد فأتوا حرثكم أنى شئتم قال : ائتوا النساء في إقبالهن على كل نحو

(1/630)


وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : كنت آتي أهلي في دبرها وسمعت قول الله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم فظننت أن ذلك لي حلال
فقال : يا لكع إنما قوله أنى شئتم قائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة في إقبالهن لا تعد ذلك إلى غيره
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فأتوا حرثكم قال : منبت الولد
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : ائت حرثك من حيث نباته
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فأتوا حرثكم أنى شئتم قال : يأتيها كيف شاء ما لم يأتيها في دبرها أو في الحيض
وأخرج ابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس فأتوا حرثكم أنى شئتم يعني بالحرث الفرج
يقول : تأتيه كيف شئت مستقبلة ومستدبرة وعلى أي ذلك أردت بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره وهو قوله من حيث أمركم الله
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه كان يكره أن تؤتى المرأة في دبرها ويقول : إنما الحرث من القبل الذي يكون منه النسل والحيض ويقول : إنما أنزلت هذه الآية نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم يقول : من أي وجه شئتم
وأخرج الدارمي والخرائطي في مساوىء الأخلاق عن ابن عباس فأتوا حرثكم أنى شئتم قال : يأتيها قائمة وقاعدة ومن بين يديها ومن خلفها وكيف يشاء بعد أن يكون في المأتى
وأخرج البيهقي في سننه عن مجاهد قال : سألت ابن عباس عن هذه الآية نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم فقال : ائتها من حيث يكون الحيض والولد
وأخرج البيهقي عن ابن عباس في الآية قال : تؤتى مقبلة ومدبرة في الفرج
وأخرج ابن أبي شيبة والخرائطي في مساوىء الأخلاق عن عكرمة قال : يأتيها كيف شاء قائما وقاعدا وعلى كل حال ما لم يكن في دبرها
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والدارمي والبيهقي عن أبي القعقاع الحرمي قال : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال : آتي إمرأتي كيف شئت ؟

(1/631)


قال : نعم
قال : وحيث شئت ؟ قال : نعم
قال : وأنى شئت ؟ قال : نعم
ففطن له رجل فقال : إنه يريد أن يأتيها في مقعدتها ! فقال : لا محاش محاش : أسفل مواطن الطعام في البطن المؤدي إلى المخرج النساء عليكم حرام
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت يا نبي الله نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر ؟ قال : حرثكم ائت حرثك أنى شئت غير أن لا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت وأطعم إذا طعمت واكس إذا اكتسيت كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض إلا بما حل عليها
وأخرج الشافعي في الأم وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن ماجة وابن المنذر والبيهقي في سننه من طرف عن خزيمة بن ثابت " أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن إتيان النساء في أدبارهن فقال : حلال
أو قال : لا بأس
فلما ولى دعاه فقال : كيف قلت من دبرها في قبلها فنعم وأما من دبرها في دبرها فلا إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن "
وأخرج الحسن بن عرفة في جزئه وابن عدي والدارقطني عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " استحيوا إن الله لا يستحي من الحق لا يحل مأتى النساء في حشوشهن "
وأخرج ابن عدي عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اتقوا محاشي النساء "
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر "
وأخرج أبو داود والطيالسي وأحمد والبيهقي في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى "
وأخرج النسائي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " استحيوا من الله حق الحياء لا تأتوا النساء في أدبارهن "
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ملعون من أتى امرأة في دبرها "
وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من أتى شيئا من الرجال أو النساء في الأدبار فقد كفر "

(1/632)


وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال " إتيان الرجال والنساء في أدبارهن كفر
قال الحافظ بن كثير : هذا الموقوف أصح "
وأخرج وكيع في مصنفه والبزار عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن "
وأخرج النسائي عن عمر بن الخطاب قال : استحيوا من الله فإن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن
قال الحافظ بن كثير : هذا الموقوف أصح "
وأخرج ابن عدي في الكامل عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تأتوا النساء في أعجازهن "
وأخرج ابن وهب وابن عدي عن عقبه بن عامر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ملعون من أتى النساء في محاشيهن "
وأخرج أحمد عن طلق بن يزيد أو يزيد بن طلق عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أستاههن "
وأخرج اين أبي شيبة عن عطاء قال " نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تؤتى النساء في أعجازهن
وقال : إن الله لا يستحي من الحق "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والبيهقي عن علي بن طلق سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لا تأتوا النساء في أستاههن فإن الله لا يستحي من الحق "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه يوم القيامة "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والنسائي والبيهقي في الشعب عن طاوس قال : سئل ابن عباس عن الذي يأتي امرأته في دبرها فقال : هذا يسألني عن الكفر
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في الشعب عن عكرمة : أن عمر بن الخطاب ضرب رجلا في مثل ذلك
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن أبي الدرداء : أنه سئل عن إتيان النساء في أدبارهن فقال : وهل يفعل ذلك إلا كافر ؟

(1/633)


وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن عبد الله بن عمرو في الذي يأتي المرأة في دبرها قال : هي اللوطية الصغرى
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن الزهري قال : سألت ابن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن عن ذلك فكرهاه ونهياني عنه
وأخرج عبد الله بن أحمد والبيهقي عن قتادة في الذي يأتي امرأته في دبرها قال : حدثني عقبة بن وشاح أن أبا الدرداء قال : لا يفعل ذلك إلا كافر
قال : وحدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " تلك اللوطية الصغرى "
وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه عن أبي بن كعب قال : أشياء تكون في آخر هذه الأمة عند اقتراب الساعة فمنها نكاح الرجل امرأته أو أمته في دبرها فذلك مما حرم الله ورسوله ويمقت الله عليه ورسوله ومنها نكاح المرأة للمرأة وذلك مما حرم الله ورسوله وليس لهؤلاء صلاة ما أقاموا على هذا حتى يتوبوا إلى الله توبة نصوحا
قال زر : قلت لأبي بن كعب وما التوبة النصوح ؟ قال : سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال " هو الندم على الذنب حين يفرط منك فستغفر الله بندامتك عند الحافر ثم لا تعود إليه أبدا "
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : من أتى امرأته في دبرها فهو من المرأة مثله من الرجل ثم تلا ويسألونك عن المحيض البقرة الآية 242 إلى قوله فأتوهن من حيث أمركم الله أن تعتزلوهن في المحيض في الفروج ثم تلا نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم قال : إن شئت قائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة في الفرج
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : سئل طاوس عن إتيان النساء في أدبارهن فقال : ذلك كفر ما بدأ قوم لوط إلا ذاك أتوا النساء في أدبارهن وأتى الرجال الرجال
وأخرج أبو بكر الأشرم في سننه وأبو بشر الدولابي في الكنى عن ابن مسعود قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " محاشي النساء عليكم حرام "
وأخرج ابن أبي شيبة والدارمي والبيهقي في سننه عن ابن مسعود قال " محاشي النساء عليكم حرام
قال ابن كثير : هذا الموقوف أصح
قال الحافظ : في جميع الأحاديث المرفوعة في هذا الباب وعدتها نحو عشرين حديثا كلها ضعيفة لا يصح منها

(1/634)


شيء والموقوف منها هو الصحيح
وقال الحافظ ابن حجر في ذلك : منكر لا يصح من وجه كما صرح بذلك البخاري والبزار والنسائي وغير واحد "
وأخرج النسائي والطبراني وابن مردويه عن أبي النضر
أنه قال لنافع مولى ابن عمر : أنه قد أكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر : أنه أفتى أن يؤتى النساء في أدبارهن ؟ قال : كذبوا علي ولكن سأحدثك كيف كان الأمر : إن ابن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم فقال : يا نافع هل تعلم من أمر هذه الآية ؟ قلت : لا
قال : إنا كنا معشر قريش نجبي النساء فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه وكانت نساء الأنصار قد أخذت بحال اليهود إنما يؤتين على جنوبهن فأنزل الله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم
وأخرج الدارمي عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال : قلت لابن عمر : ما تقول في الجواري نحمض لهن ؟ قال : وما التحميض ؟ فذكر الدبر
فقال : وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين ؟ وأخرج البيهقي في سننه من طريق عكرمة عن ابن عباس
أنه كان يعيب النكاح في الدبر عيبا شديدا
وأخرج الواحدي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال " نزلت هذه الآية في المهاجرين لما قدموا المدينة ذكروا إتيان النساء فيما بينهم وبين الأنصار واليهود من بين أيديهن ومن خلفهن إذا كان المأتى واحدا في الفرج فعابت اليهود ذلك إلا من بين أيديهن خاصة وقالوا : إنا نجد في كتاب الله أن كل إتيان النساء غير مستلقيات دنس عند الله ومنه يكون الحول والخبل فذكر المسلمون ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم وقالوا : إنا كنا في الجاهلية وبعدما أسلمنا نأتي النساء كيف شئنا وإن اليهود عابت علينا فأكذب الله اليهود ونزلت نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم يقول : الفرج مزرعة الولد فأتوا حرثكم أتى شئتم من بين يديها ومن خلفها في الفرج "
ذكر القول الثاني في الآية أخرج اسحق ابن راهويه في مسنده وتفسيره والبخاري وابن جرير عن نافع قال قرأت ذات يوم نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم قال : ابن عمر

(1/635)


أتدري فيم أنزلت هذه الآية ؟ قلت : لا
قال : نزلت في إتيان النساء في أدبارهن
وأخرج البخاري وابن جرير عن ابن عمر فأتوا حرثكم أنى شئتم قال : في الدبر
وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق النضر بن عبد الله الأزدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر في قوله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم قال : إن شاء في قبلها وإن شاء في دبرها
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والطبراني في الأوسط والحاكم وأبو نعيم في المستخرج بسند حسن عن ابن عمر قال : إنما نزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم نساؤكم حرث لكم
الآية
رخصة في إتيان الدبر
وأخرج ابن جرير والطبراني في الأوسط وابن مردويه وابن النجار بسند حسن عن ابن عمر " أن رجلا أصاب امرأته في دبرها زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنكر ذلك الناس وقالوا : اثفروها
فأنزل الله نساؤكم حرث لكم
الآية "
وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق أحمد بن الحكم العبدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال " جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه و سلم تشكو زوجها فأنزل الله نساؤكم حرث لكم
الآية "
وأخرج النسائي وابن جرير من طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر
أن رجلا أتى امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك وجدا شديدا فأنزل الله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم
وأخرج الدارقطني في غرائب مالك من طريق أبي بشر الدولابي نبأنا أبو الحرث أحمد بن سعيد نبأنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني حدثني عبد العزيز محمد الدراوردي عن عبد الله بن عمر بن حفص وابن أبي ذئب ومالك بن أنس فرقهم كلهم عن نافع قال : قال لي ابن عمر : أمسك على المصحف يا نافع فقرأ حتى أتى على نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم قال لي : أتدري يا نافع فيم نزلت هذه الآية ؟ قلت : لا
قال : نزلت في رجل من الأنصلر أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك فأنزل الله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم
الآية
قلت له : من دبرها في قبلها ؟ قال : لا إلا في دبرها
وقال الرفا في فوائده تخريج الدارقطني نبأنا أبو أحمد بن

(1/636)


عبدوس نبأنا علي بن الجعد نبأنا ابن أبي ذئب عن نلفع عن ابن عمر قال : وقع رجل على امرأته في دبرها فأنزل الله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم قال : فقلت لابن أبي ذئب ما تقول أنت في هذا ؟ قال : ما أقول فيه بعد هذا !
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأحمد بن أسامة التجيبي في فوائده عن نافع قال : قرأ ابن عمر هذه السور فمر بهذه الآية نساؤكم حرث لكم الآية
فقال : تدري فيم أنزلت هذه الآية ؟ قال : لا
قال : في رجال كانوا يأتون النساء في أدبارهن
وأخرج الدارقطني ودعلج كلاهما في غرائب مالك من طريق أبي مصعب واسحق بن محمد القروي كلاهما عن نافع عن ابن عمر " أنه قال : يا نافع أمسك على المصحف فقرأ حتى بلغ نساؤكم حرث لكم
الآية
فقال : يا نافع أتدري فيم أنزلت هذه الآية ؟ قلت : لا
قال : نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك فسأل النبي صلى الله عليه و سلم فأنزل الله الآية قال الدارقطني : هذا ثابت عن مالك وقال ابن عبد البر : الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة "
وأخرج ابن راهويه وأبو يعلى وابن جرير والطحاوي في مشكل الآثار وابن مردويه بسند حسن عن أبي سعيد الخدري " أن رجلا أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس عليه ذلك فأنزلت نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم
وأخرج النسائي والطحاوي وابن جرير والدارقطني من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس
أنه قيل له : يا أبا عبد الله إن الناس يروون عن سالم بن عبد الله أنه قال : كذب العبد أو العلج على أبي
فقال مالك : أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر مثل ما قال لنافع
فقيل له : فإن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال : يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن ؟ قال : وما التحميض ؟ فذكر له الدبر
فقال ابن عمر : أف أف أيفعل ذلك مؤمن ؟ !
أو قال : مسلم
فقال مالك : أشهد على ربيعة أخبرني عن أبي الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع
قال الدارقطني : هذا محفوظ عن مالك صحيح

(1/637)


وأخرج النسائي من طريق يزيد بن رومان عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر
أن عبد الله بن عمر كان لا يرى بأسا أن يأتي الرجل المرأة في دبرها
وأخرج البيهقي في سننه عن محمد بن علي قال : كنت عند محمد بن كعب القرظي فجاءه رجل فقال : ما تقول في إتيان المرأة في دبرها ؟ فقال : هذا شيخ من قريش فسله يعني عبد الله بن علي بن السائب
فقال : قذر ولو كان حلالا
وأخرج ابن جرير عن الدراوردي قال : قيل لزيد بن أسلم : إن محمد بن المنكدر نهى عن إتيان النساء في أدبارهن
فقال زيد : أشهد على محمد لأخبرني أنه يفعله
وأخرج ابن جرير عن ابن أبي مليكة
أن سأل عن إتيان المرأة في دبرها فقال : قد أردته من جارية البارحة فاعتاصت علي فاستعنت بدهن
وأخرج الخطيب في رواة مالك عن أبي سليمان الجرجاني قال : سألت مالك بن أنس عن وطء الحلائل في الدبر فقال لي : الساعة غسلت رأسي منه
وأخرج ابن جرير في كتاب النكاح من طريق ابن وهب عن مالك : أنه مباح
وأخرج الطحاوي من طريق أصبغ بن الفرج عن عبد الله بن القاسم قال : ما أدركت أحدا اقتدى به في ديني يشك في أنه حلال يعني وطء المرأة في دبرها ثم قرأ نساؤكم حرث لكم ثم قال : فأي شيء أبين من هذا
وأخرج الطحاوي والحاكم في مناقب الشافعي والخطيب عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن الشافعي سأل عنه فقال : ما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم في تحليله ولا تحريمه شيء والقياس أنه حلال
وأخرج الحاكم عن ابن عبد الحكم
أن الشافعي ناظر محمد بن الحسن في ذلك فاحتج عليه ابن الحسن بأن الحرث إنما يكون في الفرج فقال له فيكون ما سوى الفرج محرما فالتزمه فقال : أرأيت لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها أفي ذلك حرث ؟ قال : لا
قال : أفيحرم ؟ قال : لا
قال : فكيف تحتج بما لا تقول به ؟ قال الحاكم : لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم وأما في الجديد فصرح بالتحريم
ذكر القول الثالث في الآية أخرج وكيع وابن أبي شيبة وابن منيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر

(1/638)


وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه والضياء في المختارة عن زائدة بن عمير قال : سألت ابن عباس عن العزل فقال : إنكم قد أكثرتم فإن كان قال فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا فهو كما قال وإن لم يكن قال فيه شيئا قال : أنا أقول نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم فإن شئتم فاعزلوا وإن شئتم فلا تفعلوا
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة عن أبي ذراع قال : سألت ابن عمر عن قول الله فأتوا حرثكم أنى شئتم قال : إن شاء عزل وإن شاء غير العزل
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير هن سعيد بن المسيب في قوله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم قال : إن شئت فاعزل وإن شئت فلا تعزل
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن جابر : كنا نعزل والقرآن ينزل فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم ينهنا عنه
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والبيهقي عن جابر " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : إن لي جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال : اعزل عنها إن شئت فإنها سيأتيها ما قدر لها فذهب الرجل فلم يلبث يسيرا ثم جاء فقال : يا رسول الله الجارية قد حملت
فقال : قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها "
وأخرج مالك وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن أبي سعيد قال " سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن العزل فقال : أو تفعلون
؟ لا عليكم أن لا تفعلوا فإنما هو القدر ما نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة "
وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي سعيد قال " سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن العزل فقال : ما من كل الماء يكون الولد وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء "
وأخرج عبد الرزاق والترمذي وصححه والنسائي عن جابر قال " قلنا يا رسول الله : إنا كنا نعزل فزعمت اليهود أنها الموءودة الصغرى
فقال : كذبت اليهود إن الله إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه "
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأبو داود عن أبي سعيد الخدري " أن رجلا قال : يا رسول الله إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل

(1/639)


وأنا أريد ما أراد الرجال وإن اليهود تحدث أن العزل هو الموءودة الصغرى
قال : كذبت يهود لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه
وأخرج البزار والبيهقي عن أبي هريرة قال " سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن العزل قال إن اليهود تزعم أن العزل هي الموءودة الصغرى
قال : كذبت يهود "
وأخرج مالك وعبد الرزاق والبيهقي عن زيد بن ثابت أنه سئل عن العزل فقال : هو حرثك إن شئت سقيته وإن شئت أعطشته
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عباس
أن سئل عن العزل فقال : ما كان ابن آدم ليقتل نفسا قضى الله خلقها هو حرثك إن شئت عطشته وإن شئت سقيته
وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن ابن عمر قال " نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها "
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : تعزل عن الأمة وتستأمر الحرة
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عباس قال : تستأمر الحرة في العزل ولا تستأمر الأمة
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي عن ابن مسعود قال : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره عشر خلال
التختم بالذهب وجر الإزار والصفرة يعني الخلوق وتغيير الشيب والرقى إلا بالمعوذات وعقد التمائم والضرب بالكعاب والتبرج بالزينة لغير محلها وعزل الماء عن محله وإفساد الصبي عشر محرمة "
ذكر القول الرابع في الآية أخرج عبد بن حميد عن ابن الحنفية في قوله فأتوا حرثكم أنى شئتم قال : إذا شئتم
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله وقدموا لأنفسكم قال : الولد
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس وقدموا لأنفسكم قال : التسمية عند الجماع يقول : بسم الله
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لو

(1/640)


أن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا "
وأخرج عبد الرزاق والعقيلي في الضعفاء عن سلمان قال " أمرنا خليلي أبو القاسم صلى الله عليه و سلم أن لا نتخذ من المتاع إلا أثاثا كأثاث المسافر ولا نتخذ من السباء إلا ما ينكح أو ينكح وأمرنا إذا دخل أحدنا على أهله أن يصلي ويأمر أهله أن تصلي خلفه ويدعو يأمرها تؤمن "
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن أبي وائل قال : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال له : إني تزوجت جارية بكرا وإن قد خشيت أن تعركني
فقال عبد الله : إن الألف من الله وإن العرك من الشيطان ليكره إليه ما أحل الله له فإذا أدخلت عليك فمرها أن تصلي خلفك ركعتين وقل : اللهم بارك في أهلي وبارك لهم في وارزقني منهم وارزقهم مني واللهم اجمع بيننا ما جمعت وفرق بيننا ما فرقت إلى خير
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن أبي سعيد مولى بني أسد قال : " تزوجت امرأة فدعوت أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فيهم أبو ذر وابن مسعود فعلموني وقالوا : إذا دخل عليك أهلك فصل ركعتين ومرها فلتصل خلفك وخذ بناصيتها وسل الله خيرها وتعوذ به من شرها ثم شأنك وشأن أهلك "
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : يقال إذا آتى الرجل أهله فليقل : بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا ولا تجعل للشياطين نصيبا فيما رزقتنا
قال : فكان يرجى إن حملت أن يكون ولدا صالحا
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي وائل قال : اثنتان لا يذكر الله العبد فيهما
إذا أتى الرجل أهله يبدأ فيسمي الله وإذا كان في الخلاء
وأخرج ابن أبي شيبة والخرائطي في مساوىء الأخلاق عن علقمة
أن ابن مسعود كان إذا غشي امرأته فأنزل قال : اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتنا نصيبا
وأخرج الخرائطي عن عطاء في قوله وقدموا لأنفسكم قال : التسمية عند الجماع
قوله تعالى : ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم

(1/641)


ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في مسنده عن ابن عباس ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم يقول : لا تجعلني في عرضة ليمينك أن لا تضع الخير ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هو أن يحلف الرجل أن لا يكلم قرابته أو لا يتصدق أو يكون بين رجلين مغاضبة فيحلف لا يصلح بينهما ويقول قد حلفت
قال : يكفر عن يمينه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كان الرجل يحلف على الشيء من البر والتقوى لا يفعله فنهى الله عن ذلك
أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : هو الرجل يحلف لا يصل رحمه ولا يصلح بين الناس فأنزل الله ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : جاء رجل إلى عائشة فقال : إني نذرت إن كلمت فلانا فإن كل مملوك لي عتيق وكل مال لي ستر للبيت
فقالت : لا تجعل مملوكيك عتقاء ولا تجعل مالك سترا للبيت فإن الله يقول ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا
الآية
فكفر عن يمينك
وأخرج ابن جرير عن عائشة في الآية قالت : لا تحلفوا بالله وإن نذرتم
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس في قوله ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم قال : هو الرجل يحلف على الأمر الذي لا يصلح ثم يعتل بيمينه يقول الله أن تبروا وتتقوا هو خير من أن تمضي على ما لا يصلح
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان الرجل يريد الصلح بين اثنين فيغضبه أحدهما أو يتهمه فيحلف أن لا يتكلم بينهما في الصلح فنزلت الآية
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : حدثت أن قوله ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم
الآية نزلت في أبي بكر في شأن مسطح
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله والله سميع يعني اليمين التي حلفوا عليها عليم يعني عالم بها كان هذا قبل أن تنزل كفارة اليمين
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم " لأن يلج أحدكم في يمينه في أهله أتم له عند الله من أن يعطى كفارته التي افترض عليه "

(1/642)


وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا في قطيعة الرحم ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو خير فإن تركها كفارتها
وأخرج ابن ماجة وابن جرير عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من حلف على يمين قطيعة رحم أو معصية فبره أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه "
وأخرج مالك ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إني - والله إن شاء الله - لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها "
وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجة عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير فليكفر عن يمينه "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الرحمن بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك "
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن سعيد بن المسيب
أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحب القسمة فقال : إن عدت تسألني القسمة لم أكلمك أبدا وكل ما لي في رتاج الكعبة
فقال له عمر : إن الكعبة لغنية عن مالك كفر عن يمينك وكلم أخاك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " لا يمين ولا نذر في معصية الرب ولا في قطعية الرحم وفيما لا تملك "
وأخرج النسائي وابن ماجة عن مالك الجشمي قال " قلت : يا رسول الله يأتيني ابن عمي فأحلف أن لا أعطيه ولا أصله ؟ قال : كفر عن يمينك "

(1/643)


قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم
مالك في الموطأ ووكيع والشافعي في الأم وعبد الرزاق والبخاري ومسلم وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه من طرق عن عائشة قالت : أنزلت هذه الآية لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم في قول الرجل : لا والله وبلى والله وكلا والله زاد ابن جرير : يصل بها كلامه
وأخرج أبو داود وابن جرير وابن حبان وابن مردويه والبيهقي من طريق عطاء بن أبي رباح " أنه سئل عن اللغو في اليمين فقال : قالت عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : هو كلام الرجل في يمينه كلا والله وبلى والله "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عائشة لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قالت : هو القوم يتدارؤون في الأمر يقول هذا : لا والله ويقول هذا : كلا والله يتدارؤون في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عائشة قالت : إنما اللغو في المزاحة والهزل وهو قول الرجل : لا والله وبلى والله فذاك لا كفارة فيه إن الكفارة فيما عقد عليه قلبه أن يفعله ثم لا يفعله
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال " مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوم ينتضلون ومع النبي صلى الله عليه و سلم رجل من أصحابه فرمى رجل من القوم فقال : أصبت والله أخطأت والله فقال الذي مع النبي صلى الله عليه و سلم : حنث الرجل يا رسول الله
فقال : كلا أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة "
وأخرج أبو الشيخ من طريق عطاء عن عائشة وابن عباس وابن عمرو
أنهم كانوا يقولون : اللغو لا والله وبلى والله
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : لغو اليمين لا والله وبلى والله
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي من طريق طاوس عن ابن عباس قال : لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان

(1/644)