صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

وأخرج وكيع وابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير وتزودوا قال : الخشكناتج والسويق
وأخرج سفيان بن عينية عن سعيد بن جبير وتزودوا قال : هو الكعك والزيت
وأخرج وكيع وسفيان بن عينية وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن الشعبي قال وتزودوا قال : الطعام التمر والسويق
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان قال " لما نزلت هذه الآية وتزودوا قام رجل من فقراء المسلمين فقال : يا رسول الله ما نجد زادا نتزوده
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : تزود ما تكف به وجهك عن الناس وخير ما تزودتم به التقوى "
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن سفيان قال : في قراءة عبد الله وتزودوا وخير الزاد التقوى
وأخرج الطبراني عن جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من يتزود في الدنيا ينفعه في الآخرة "
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن الزبير بن العوام " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : العباد عباد الله والبلاد بلاد الله فحيث وجدت خيرا فأقم واتق الله "
وأخرج أحمد والبغوي في معجمه والبيهقي في سننه والأصبهاني عن رجل من أهل البادية قال " أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعل يعلمني مما علمه الله فكان فيما حفظت عنه أن قال : إنك لن تدع شيئا اتقاء الله إلا أعطاك الله خيرا منه "
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب والترمذي وصححه وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان والأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال " سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ قال : تقوى الله وحسن الخلق وسئل ما أكثر ما يدخل الناس النار ؟ قال : الأجوفان : الفم والفرج "
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن رجل من بني سليط قال " أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يقول : المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يظلمه التقوى ههنا التقوى ههنا وأومأ بيده إلى صدره "
وأخرج الأصبهاني عن قتادة بن عياش قال " لما عقد لي رسول الله صلى الله عليه و سلم على قومي

(1/532)


أتيته مودعا له فقال : جعل الله التقوى زادك وغفر ذنبك ووجهك للخير حيث تكون "
وأخرج الترمذي والحاكم عن أنس قال " جاء رجل فقال : يا رسول الله إني أريد سفرا فزودني فقال : زودك الله التقوى قال : زدني
قال : وغفر ذنبك
قال : زدني بأبي أنت وأمي
قال : ويسر لك الخير حيثما كنت "
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد سفرا فقال : أوصني
قال : أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف فلما مضى قال : اللهم أزو له الأرض وهون عليه السفر "
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي بكر
أنه قال في خطبته : الصدق أمانة والكذب خيانة أكيس الكيس التقى وأنوك النوك الفجور
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن عمر بن الخطاب
أنه كتب إلى ابنه عبد الله : أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله فإنه من اتقاه وفاه ومن أقرضه جزاه ومن شكره زاده واجعل التقوى نصب عينيك وجلاء قلبك واعلم أنه لا عمل لمن لا نية له ولا أجر لمن لا حسنة له ولا مال لمن لا رفق له ولا جديد لمن لا خلق له
وأخرج ابن أبي الدنيا عن مالك بن دينار قال : سألت الحسن ما زين القرآن ؟ قال : التقوى
وأخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة قال : مكتوب في التوراة : ابن آدم اتق الله ونم حيث شئت
وأخرج ابن أبي الدنيا عن وهب بن منبه قال : الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وماله العفة
وأخرج ابن أبي الدنيا عن داود بن هلال قال : كان يقال : الذي يقيم به العبد وجهه عند الله التقوى ثم يتبعه الورع
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عروة قال : كتبت عائشة إلى معاوية
أما بعد فاتق الله فإنك إذا اتقيت الله كفاك الناس وإذا اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا

(1/533)


وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي حازم قال : ترصدني أربعة عشر عدوا أما أربعة منها فشيطان يضلني ومؤمن يحسدني وكافر يقتلني ومنافق يبغضني
وأما العشرة منها فالجوع والعطش والحر والبرد والعري والهرم والمرض والفقر والموت والنار ولا أطيقهن إلا بسلاح تام ولا أجد لهم سلاحا أفضل من التقوى
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن ابن أبي نجيح قال : قال سليمان بن داود عليهما السلام : أوتينا مما أوتي الناس ومما لم يؤتوا وعلمنا مما علم الناس وما لم يعلموا فلم نجد شيئا هو أفضل من تقوى الله في السر والعلانية والعدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر
وأخرج الأصبهاني عن زيد بن أسلم قال : كان يقال : من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا
قوله تعالى : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فأذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين
سفيان وسعيد بن منصور والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في الموسم فسألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فنزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير عن ابن عباس قال : كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج ويقولون : أيام ذكر الله فنزلت ليس عليكم جناح
الآية
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي من طريق عبيد بن عمير عن ابن عباس : في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج

(1/534)


فخافوا وهم حرم فأنزل الله ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج فحدث عبيد بن عمير أنه كان يقرؤها في المصحف
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي أمامة التميمي قال " قلت لابن عمر : أنا ناس نكتري فهل لنا من حج ؟ قال : أليس تطوفون بالبيت وبين الصفا والمروة وتأتون المعروف وترمون الجمار وتحلقون رؤوسكم ؟ قلت : بلى
فقال ابن عمر : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فدعاه النبي صلى الله عليه و سلم فقرأ عليه الآية وقال : أنتم حجاج "
أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي الزبير
أنه قرأ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج
وأخرج وكيع وأبو عبيد في فضائله وابن أبي شيبة والبخاري وعبد بن حميد وابن جرير و ابن المنذر عن ابن عباس
أنه كان يقرأ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج
وأخرج أبو داود في المصاحف عن عطاء قال : نزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج وفي قراءة ابن مسعود في مواسم الحج فابتغوا جينئذ
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ليس عليكم جناح يقول : لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن مجاهد قال : كان ناس لا يتجرون أيام الحج فنزلت فيهم ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم
وأخرج أبو داود عن مجاهد أن ابن عباس قرأ هذه الآية ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم قال : كانوا لا يتجرون بمنى فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات
وأخرج سفيان بن عينية وابن جرير عن مجاهد في قوله ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم قال : التجارة في الدنيا والأجر في الآخرة

(1/535)


وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : كان ناس من أهل الجاهلية يسمون ليلة النفر ليلة الصدر وكانوا لا يعرجون على كسير ولا ضالة ولا لحاجة ولا يتبغون فيها تجارة فأحل الله ذلك كله للمؤمنين أن يعرجوا على حاجاتهم ويبتغوا من فضل الله
أما قوله تعالى : فإذا أفضتم من عرفات أخرج وكيع وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : إنما تسمى عرفات لأن جبريل كان يقول لابراهيم عليهما السلام : هذا موضع كذا وهذا موضع كذا
فيقول : قد عرفت قد عرفت فلذلك سميت عرفات
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو قال : إنما سميت عرفات لأنه قيل لابراهيم حين أري المناسك عرفت
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن علي
مثله
وأخرج الحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن المسور بن مخرمة قال " خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بعرفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد - وكان إذا خطب قال أما بعد - فإن هذا اليوم الحج الأكبر ألا وإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من ههنا قبل أن تغيب الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها وإنا ندفع بعد أن تغيب الشمس وكانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس مخالفا هدينا لهدي أهل الشرك "
وأخرج البيهقي عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " من أفاض من عرفات قبل الصبح فقد تم حجه ومن فاته فقد فاته الحج "
وأخرج البخاري عن ابن عباس قال : يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا حتى يهل بالحج فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هديه من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له من ذلك أي ذلك شاء وإن لم يتيسر له فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة فإذا كان آخر يوم من أيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه ثم لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى أن يكون الظلام ثم ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعا للذي يبيتون به ثم ليذكروا الله كثيرا وأكثروا التكبير

(1/536)


والتهاليل قبل أن تصبحوا ثم أفيضوا فإن الناس كان يفيضون وقال الله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم البقرة الآية 199 حتى ترموا الجمرة
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرفة إلى جبال عرفة إلى ملتقى وصيق ووادي عرفة
وأخرج أبو داود عن جابر بن عبد الله " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : كل عرفة موقف وكل منى نحر وكل المزدلفة موقف وكل فجاج مكة طريق ومنحر "
وأخرج مسلم عن جابر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : نحرت ههنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف ووقفت هنهنا وجمع كلها موقف "
وأخرج أحمد عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " كل عرفات موقف وارفعوا عن عرفة وكل جمع موقف وارفعوا عن محسر وكل فجاج مكة منحر وكل أيام التشريق ذبح "
وأخرج أبو داود والترمذي واللفظ له وصححه وابن ماجة عن علي قال : وقف رسول الله صلى الله عليه و سلم بعرفة فقال : هذه عرفة وهو الموقف وعرفة كلها موقف ثم أفاض حين غربت الشمس وأردف أسامة بن زيد وجعل يشير بيده على هينته والناس يضربون يمينا وشمالا يلتفت إليهم ويقول : يا أيها الناس عليكم السكينة
ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعا فلما أصبح أتى قزح وقف عليه وقال : هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي محسر ففزع ناقته فخبب حتى جازوا الوادي فوقف وأردف الفضل ثم أتى الجمرة فرماها ثم أتى المنحر فقال : هذا المنحر ومنى كلها منحر
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه عن يزيد بن شيبان قال : أتانا ابن مربع الأنصاري ونحن وقوف بالموقف فقال : إني رسول رسول الله إليكم
يقول : كونوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم
وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال : أفاض رسول الله صلى الله عليه و سلم من عرفة وعليه السكينة ورديفه أسامة فقال : يا أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بإيجاف

(1/537)


الخيل والإبل
قال : فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعا ثم أردف الفضل ابن العباس فقال : أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة
قال : فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى "
وأخرج البخاري عن ابن عباس " أنه دفع مع النبي صلى الله عليه و سلم يوم عرفة فسمع النبي صلى الله عليه و سلم وراءه زجرا شديدا وضربا للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال : يا أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع "
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال " إنما كان بدء الإيضاع من أهل البادية كانوا يقفون حافتي الناس قد علقوا العقاب والعصي فإذا أفاضوا تقعقعوا فأنفرت الناس فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وإن ظفري ناقته لا يمس الأرض حاركها وهو يقول : يا أيها الناس عليكم بالسكينة "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أسامة بن زيد " أنه سأل كيف كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يسير حين أفاض من عرفة ؟ وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم أردفه من عرفات قال : كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص "
وأخرج ابن خزيمة عن ابن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقف حتى غربت الشمس فأقبل يكبر الله ويهلله ويعظمه ويمجده حتى انتهى إلى المزدلفة "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أفاض من عرفات وهو يقول : إليك تعدو قلقا وضينها مخالفا دين النصارى دينها وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور عن عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب حين دفع من عرفة قال : إليك تعدو قلقا وضينها مخالفا دين النصارى دينها وأخرج عبد الرزاق عن عبد الملك بن أبي بكر قال : رأيت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام وأبا سلمة بن سفيان واقفين على طرف بطن عرفة فوقفت معهما فلما دفع الإمام دفعا وقالا
إليك تعدو قلقا وضينها مخالفا دين النصارى دينها يكثران من ذلك وزعم أنه سمع أبا بكر عبد الرحمن يذكر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقولها إذا دفع

(1/538)


وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عباس " أن أسامة بن زيد كان ردف رسول الله صلى الله عليه و سلم من عرفة إلى مزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى فكلاهما قال : لم يزل النبي صلى الله عليه و سلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة "
وأخرج مسلم عن أسامة بن زيد " أنه كان رديف رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أفاض من عرفة فلما جاء الشعب أناخ راحلته ثم ذهب إلى الغائط فلما رجع جئت إليه بالأداوه فتوضأ ثم ركب حتى أتى المزدلفة فجمع بها بين المغرب والعشاء "
وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر قال : جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بين المغرب والعشاء بجمع صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة
أما قوله تعالى : فاذكروا الله عند المشعر الحرام أخرج وكيع وسفيان بن عينية وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والأزرقي في تاريخ مكة والبيهقي في سننه عن عبد الله بن عمرو
أنه سئل عن المشعر الحرام فسكت حتى إذا هبطت أيدي الرواحل بالمزدلفة قال : هذا المشعر الحرام
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عمر قال : المشعر الحرام مزدلفة كلها
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عمر
أنه رأى الناس يزدحمون على قزح فقال : علام يزدحمون هؤلاء ؟ كل ما ههنا مشعر
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر في قوله فاذكروا الله عند المشعر الحرام قال : هو الجبل وما حوله
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس
مثله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : ما بين الجبلين اللذين بجمع مشعر
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : ما بين جبلي مزدلفة فهو المشعر الحرام
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن الأسود قال : لم أجد أحدا يخبرني عن المشعر الحرام
وأخرج مالك وابن جرير عن عبد الله بن الزبير قال : عرفة كلها موقف إلا بطن عرفة والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر

(1/539)


وأخرج الأزرقي والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ارفعوا عن بطن عرفة وارفعوا عن بطن محسر "
وأخرج الأزرقي عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أين المزدلفة ؟ قال : المزدلفة إذا أفضت من مأزمي فذلك إلى محسر وليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة ولكن مفضاهما قال : قف بأيهما شئت وأحب إلي أن تقف دون قزح
وأخرج الحاكم وصححه عن جابر
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال حين وقف بعرفة " هذا الموقف وكل عرفة موقف وقال حين وقف على قزح : هذا الموقف وكل المزدلفة موقف "
وأخرج ابن خزيمة عن ابن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقف عند المشعر الحرام ويقف الناس يدعون الله ويكبرونه ويهللونه ويمجدونه ويعظمونه حتى يدفع إلى منى "
وأخرج الأزرقي عن نافع قال : كان ابن عمر يقف بجمع كلما حج على قزح نفسه لا ينتهي حتى يتخلص عنه فيقف عليه الإمام كلما حج
وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر
أنه كان يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك فإذا قدموا رموا الجمرة وكان ابن عمر يقول : رخص في اولئك رسول الله صلى الله عليه و سلم
وأخرج أبو داود والطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عمرو بن ميمون قال : سمعت عمر بن الخطاب بجمع بعدما صلى الصبح وقف فقال : إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون : أشرق ثبير
وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم خالفهم فأفاض قبل طلوع الشمس
وأخرج الأزرقي عن كليب الجهني قال " رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في حجته وقد دفع من عرفة إلى جمع والنار توقد بالمزدلفة وهو يؤمها حتى نزل قريبا منها
وأخرج الأزرقي عن ابن عمر قال : كانت النار توقد على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر وعثمان
وأخرج الأزرقي عن اسحق بن عبد الله بن خارجة عن أبيه قال : لما أفاض سليمان بن عبد الملك بن مروان من المأزمين نظر إلى النار التي على قزح فقال لخارجة

(1/540)


بن زيد : يا أبا زيد من أول من صنع النار ههنا ؟ قال خارجة : كانت في الجاهلية وضعها قريش وكانت لا تخرج من الحرم إلى عرفة وتقول : نحن أهل الله قال خارجة : فأخبرني رجال من قومي أنهم رأوها في الجاهلية وكانوا يحجون منهم حسان بن ثابت في عدة من قومي قالوا : كان قصي بن كلاب قد أوقد بالمزدلفة نارا حيث وقف بها حتى يراها من دفع من عرفات
وأخرج البخاري واللفظ له ومسلم وأبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن يزيد قال : خرجت مع عبد الله إلى مكة ثم قدمنا جمعا فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة العشاء بينهما ثم صلى الفجر حين طلوع الفجر وقائل يقول : طلع الفجر وقائل يقول : لم يطلع الفجر ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان المغرب والعشاء فلا يقدم الناس جمعا حتى يعتموا وصلاة الفجر هذه الساعة " ثم وقف حتى أسفر ثم قال : لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة فما أدري أقوله كان أسرع أم دفع عثمان فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن ابن الزبير قال : من سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى ثم يغدو إلى عرفة فيقيل حيث قضى له حتى إذا زالت الشمس خطب الناس ثم صلى الظهر والعصر جميعا ثم وقف بعرفات حتى تغيب الشمس ثم يفيض فإذا رمى الجمرة الكبرى حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يزور البيت
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه عن عروة بن مضرس قال " أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بجمع فقلت : جئتك من جبل طيىء وقد أكلت مطيتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلى وقفت عليه فهل لي من حج ؟ فقال : من صلى معنا هذه الصلاة في هذا المكان ثم وقف هذه الموقف حتى يفيض الإمام وكان وقف قبل ذلك في عرفات ليلا ونهارا فقد تم حجه وقضى تفثه "
وأخرج الشافعي عن ابن عمر قال : من أدرك ليلة النحر من الحاج فوقف يجبل عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج ومن لم يدرك عرفة فيقف بها قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج فليأت البيت فليطف به سبعا ويطوف بين الصفا

(1/541)


والمروة سبعا ثم ليحلق أو يقصر إن شاء وإن كان معه هديه فلينحره قبل أن يحلق فإذا فرغ من طوافه وسعيه فليحلق أو يقصر ثم ليرجع إلى أهله فإن أدركه الحج قابلا فليحج إن استطاع وليهد بدنة فإن لم يجد هديا فليصم عنه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله
وأخرج مسلم والنسائي عن عبد الرحمن بن يزيد
أن عبد الله بن مسعود لبى حين أفاض من جمع فقال أعرابي : من هذا ؟ قال عبد الله : أنسي الناس أم ضلوا ؟ سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان " لبيك اللهم لبيك "
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن ابن الزبير في قوله واذكروه كما هداكم قال : ليس هذا بعام هذا لأهل البلد كانوا يفيضون من جمع ويفيض الناس من عرفات فأبى الله لهم ذلك فأنزل الله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس
وأخرج عبد بن حميد عن سفيان وإن كنتم من قبله قال : من قبل القرآن
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد وإن كنتم من قبله لمن الضالين قال : لمن الجاهلين
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر قال " رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول : لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : " دخلنا على جابر بن عبد الله فقلت : أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه و سلم
فقال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه و سلم ويعمل بمثل عمله فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم وخرجنا معه حتى إذا أتينا ذا الحليفة فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في المسجد ثم ركب القصواء حتى استوت به ناقته على البيداء ورسول الله صلى الله عليه و سلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله فما عمل به من شيء

(1/542)


عملنا به فأهل التوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وأهل الناس بهذا الذي تهلون به فلم يرد عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا منه
ولزم رسول الله صلى الله عليه و سلم تلبيته حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين يقرأ فيهما بقل هو الله أحد وبقل يا أيها الكافرون ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ إن الصفا والمروة من شعائر الله البقرة الآية 158 فبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فكبر الله وحده وقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك وقال : مثل هذا ثلاث مرات
ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا حتى إذا كان آخر الطواف على المروة قال : إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه و سلم ومن كان معه هدي فلما كان يوم التروية وجهوا إلى منى أهلوا بالحج فركب رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة له من شعر فضربت بنمرة
فسار رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا تشك قريش أن رسول الله صلى الله عليه و سلم واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا غربت الشمس أمر بالقصواء فرحلت فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس فقال : إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وأول دم أضعه دم عثمان بن ربيع بن الحرث بن المطلب وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه

(1/543)


ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فأضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف
وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصتم به كتاب الله وأنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت قال : اللهم اشهد ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم ركب القصواء حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل جبل المشاة بين يديه فاستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حين غاب القرص وأردف أسامة خلفه فدفع رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد شنق للقصواء الزمام حتى أن رأسها ليصيب مورك رحله وهو يقول بيده اليمنى : السكينة أيها الناس كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى صعد أتى المزدلفة فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح
ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقى عليه فاستقبل الكعبة فحمد الله وكبره ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ثم دفع قبل أن تطلع الشمس حتى أتى محسرا فحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى الذي تخرجك إلى الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها فرمى بطن الوادي ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المنحر فنحر بيده ثلاثا وستين وأمر عليا ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقتها ثم ركب ثم أفاض رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى البيت فصلى بمكة الظهر ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال : انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فأدلوه دلوا فشرب منه "
قوله تعالى : ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم

(1/544)


البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل والبيهقي في سننه عن عائشة قالت : كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس وكانت سائر العرب يقفون بعرفات فلما جاء الإسلام أمر نبيه أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس
وأخرج البخاري ومسلم عن هشام بن عروة عن أبيه قال : كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس والحمس قريش وما ولدت كانوا يطوفون عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا فيعطون الرجال الرجال والنساء النساء وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة وكان الناس كلهم يبلغون عرفات قال هشام : فحدثني أبي عن عائشة قال : كانت الحمس الذين أنزل الله فيهم ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس قالت : كان الناس يفيضون من عرفات وكان الحمس يفيضون من المزدلفة يقولون : لا نفيض إلا من الحرم
فلما نزلت أفيضوا من حيث أفاض الناس رجعوا إلى عرفات
وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن عائشة قالت : قالت قريش : نحن قواطن البيت لا نجاوز الحرم فقال الله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي والطبراني عن جبير بن مطعم قال : أضللت بعيرا لي فذهبت أطلبه يوم عرفة فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم واقفا مع الناس بعرفة فقلت والله إن هذا لمن الحمس فما شأنه ههنا ؟ وكانت قريش تعد من الحمس
وزاد الطبراني وكان الشيطان قد استهواهم فقال لهم : إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس حرمكم وكانوا لا يخرجون من الحرم
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن جبير بن مطعم قال : كانت قريش إنما تدفع من المزدلفة ويقولون : نحن الحمس فلا نخرج من الحرم وقد تركوا الموقف على عرفة فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمل له ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف معهم ثم يدفع إذا دفعوا
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن جبير بن مطعم قال : " لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن ينزل عليه وأنه لواقف على بعير به بعرفات مع الناس يدفع معهم منها وما ذاك إلا توفيق من الله "

(1/545)


وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كانت العرب تقف بعرفة وكانت قريش دون ذلك بالمزدلفة فأنزل الله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس
وأخرج ابن المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت : كانت قريش يقفون بالمزدلفة ويقف الناس بعرفة إلا شيبة بن ربيعة فأنزل الله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : كانت قريش وكل ابن اخت لهم وحليف لا يفيضون مع الناس من عرفات إنما يفيضون من المغمس كانوا يقولون : إنما نحن أهل الله فلا نخرج من حرمه فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس وكانت سنة إبراهيم واسماعيل الإفاضة من عرفات
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله من حيث أفاض الناس قال : إبراهيم
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس قال عرفة كانت قريش تقول : إنما نحن حمس أهل الحرم لا يخلف الحرم المزدلفة أمروا أن يبلغوا عرفة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الزهري قال : كان الناس يقفون بعرفة إلا قريشا وأحلافها وهي الحمس فقال بعضهم : لا تعظموا إلا الحرم فإنكم إن عظمتم غير الحرم أوشك أن تتهاونوا بحرمكم فقصروا عن مواقف الحق فوقفوا بجمع فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفات
أما قوله تعالى : واستغفروا الله إن الله غفور رحيم
أخرج ابن جرير عن مجاهد قال : إذا كان يوم عرفة هبط الله إلى السماء الدنيا في الملائكة فيقول لهم : عبادي آمنوا بوعدي وصدقوا رسلي ما جزاؤهم ؟ فيقال : أن يغفر لهم
فذلك قوله ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم
وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجة وابن أبي الدنيا في كتاب الأضاحي والحاكم عن عائشة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملاءكة فيقول : مأراده هؤلاء "
وأخرج أحمد وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن

(1/546)


أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم : انظروا عبادي جاؤوني شعثا غبرا "
وأخرج البزار وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي عن جابر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : أفضل الأيام أيام العشر - يعني عشر ذي الحجة - قيل : وما مثلهن في سبيل الله ؟ قال : ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا فيباهي بأهل الأضر أهل السماء فيقول : انظروا عبادي جاؤوني شعثا غبرا ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ويستعيذون من عذابي ولم يروه فلم ير يوما أكثر عتقا وعتيقة من النار منه "
وأخرج أحمد والطبراني عن عبد الله بن عمرو بن العاص " أن النبي صلى الله عليه و سلم يقول : إن الله يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة فيقول : انظروا عبادي أتوني شعثا غبرا ضاحين من كل فج عميق أشهدكم أني قد غفرت لهم
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : فما من يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة "
وأخرج مالك والبيهقي والأصبهاني في الترغيب عن طلحة بن عبيد الله بن كريز " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه من يوم عرفة وما ذاك إلا مما يرى فيه من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر
قالوا : يا رسول الله وما الذي رأى يوم بدر ؟ قال : رأى جبريل يزع الملائكة "
وأخرج البيهقي عن الفضيل بن عباس " أنه كان رديف النبي صلى الله عليه و سلم بعرفة وكان الفتى يلاحظ النساء فقال النبي صلى الله عليه و سلم ببصره هكذا وصرفه وقال يا ابن أخي : هذا يوم من ملك فيه بصره إلا من حق وسمعه إلا من حق ولسان إلا من حق غفر له "
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل قولي وقول الأنبياء قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير "
وأخرج البيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال " كان أكثر دعاء

(1/547)


رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير "
وأخرج الترمذي وابن خزيمة والبيهقي عن علي بن أبي طالب قال " كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم عشية يوم عرفة اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيرا مما نقول : اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مآبي ولك رب تدآبي اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر اللهم إني أسألك من خير ما تجيء به الريح وأعوذ بك من شر ما تجيء به الريح "
وأخرج البيهقي في الشعب عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما من مسلم يقف عشية عرفة بالوقف يستقبل القبلة يوجهه ثم يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير مائة مرة ثم يقرأ قل هو الله أحد الإخلاص الآية 1 مائة مرة ثم يقول : اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وعلينا معهم مائة مرة إلا قال اله تعالى : يا ملائكتي ما جزاء عبدي هذا سبحني وهللني وكبرني وعظمني وعرفني وأثنى علي وصلى على نبيي اشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت له وشفعته في نفسه ولو سألني عبدي هذا لشفعته في أهل الموقف كلهم
قال البيهقي : هذا متن غريب وليس إسناده من ينسب إلى الوضع "
وأخرج البيهقي عن بكير بن عتيق قال : حججت فتوسمت رجلا أقتدي به إذا سالم بن عبد الله في الموقف يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله إلها واحدا ونحن له مسلمون لا إله إلا الله ولو كره المشركون لا إله إلا الله ربنا ورب آبائنا الأولين
فلم يزل يقول هذا حتى غابت الشمس ثم نظر إلي وقال : حدثني أبي عن جدي عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " يقول الله تبارك وتعالى : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين "
وأخرج ابن أبي شيبة والجندي في فضائل مكة عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير اللهم اجعل في

(1/548)


سمعي نورا في بصري نورا وفي قلبي نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري وأعوذ بك من وسواس الصدور وتشتت الأمور وعذاب القبر اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل وشر ما يلج في النهار وشر ما تهب به الرياح شر بوائق الدهر "
وأخرج الجندي عن ابن جريج قال : بلغني أنه كان يؤمر أن يكون أكثر دعاء المسلم في الوقف : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأضاحي وابن أبي عاصم والطبراني معا في الدعاء والبيهقي في الدعوات عن عبد الله بن مسعود قال " ما من عبد ولا أمة دعا الله ليلة عرفة بهذه الدعوات - وهي عشر كلمات - ألف مرة إلا ولم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه إلا قطيعة رحم أوإثما
سبحان الله الذي في السماء عرشه سبحان الذي في النار سلطانه سبحان الذي في الجنة رحمته سبحان الذي في القبور قضاؤه سبحان الذي في الهواء روحه سبحان الذي رفع السماء سبحان الذي وضع الأرض سبحان الذي لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه
قيل له : أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال : نعم "
وأخرج ابن أبي شيبة عن صدقة بن يسار قال : سألت مجاهدا عن قراءة القرآن أفضل يوم عرفة أم الذكر ؟ قال : لا بل قراءة القرآن
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأضاحي عن علي بن أبي طالب أنه قال وهو بعرفات : لا أدع هذا الموقف ما وجدت إليه سبيلا لأنه ليس في الأرض يوم أكثر عتقا للرقاب فيه من يوم عرفة فأكثروا في ذلك اليوم من قول : اللهم أعتق رقبتي من النار وأوسع لي في الرزق واصرف عني فسقة الجن والإنس فإنه عامة ما أدعوك به
وأخرج الطبراني في الدعاء عن ابن عباس قال : كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم عشية عرفة " اللهم إنك ترى مكاني وتسمع كلامي وتعلم سري وعلانيتي ولا يخفى عليك شيء من أمري أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المقر المعترف بذنوبه أسألك مسألة المساكين وأبتهل إليك إبتهال المذنب الذليل وأدعوك دعاء الخائف المضرور من خضعت لك رقبته وفاضت لك عيناه ونحل لك

(1/549)


جسده ورغم أنفه اللهم لا تجعلني بدعائك شقيا وكن بي رؤوفا رحيما يا خير المسؤولين ويا خير المعطين "
وأخرج الطبراني في الدعاء عن ابن عمر
أنه كان يرفع صوته عشية عرفة يقول : اللهم اهدنا بالهدي وزينا بالتقوى واغفر لنا في الآخرة والأولى ثم يخفصض صوته بقوله : اللهم إني أسألك من فضلك رزقا طيبا مباركا اللهم إني أمرت بالدعاء وقضيت على نفسك بالإجابة وإنك لا تخلف وعدك ولا تنكث عهدك اللهم ما أحببت من خير فحببه إلينا ويسره لنا وما كرهت من شر فكرهه إلينا وجنبناه ولا تنزع منا الإسلام بعد إذ أعطيتناه
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأبو ذر الهروي في المناسك عن أبي مجلز قال : شهدت ابن عمر بالوقف بعرفات فسمعته يقول : الله أكبر ولله الحمد ثلاث مرات ثم يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مرة واحدة ثم يقول : اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا ويسكت قدر ما يقرأ فاتحة الكتاب ثم يعود فيقول مثل ذلك حتى أفاض
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي سليمان الداراني عن عبد الله بن أحمد بن عطية قال : سئل علي بن أبي طالب عن الوقوف بالجبل ولم لم يكن في الحرم ؟ قال : لأن الكعبة بيت الله والحرم باب الله فلما قصدوه وافدين وقفهم بالباب يتضرعون
قيل : يا أمير المؤمنين فالوقوف بالمشعر ؟ قال : لأنه لما أذن لهم بالدخول وقفهم بالحجاب الثاني وهو المزدلفة فلما أن طال تضرعهم أذن لهم بتقريب قربانهم بمنى فلما أن قضوا تفثهم وقربوا قربانهم فتطهروا بها من الذنوب التي كانت لهم أذن لهم بالوفادة إليه على الطهارة
قيل : يا أمير المؤمنين فمن أين حرم صيام أيام التشريق ؟ قال : لأن القوم زاروا الله وهم في ضيافته ولا يجوز للضيف أن يصوم دون إذن من أضافه
قيل : يا أمير المؤمنين فتعلق الرجل بأستار الكعبة لأي معنى هو ؟ قال : مثل الرجل بينه وبين سيده جناية فتعلق بثوبه وتنصل إليه وتحدى له ليهب له جنايته
وأخرج ابن زنجويه والأزرقي والجندي ومسدد والبزار في مسنديهما وابن مردويه والأصبهاني في الترغيب عن أنس بن مالك قال : كنت قاعدا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في

(1/550)


مسجد الخيف أتاه رجل من الأنصار ورجل من ثقيف فسلما عليه ثم قالا : يارسول الله جئنا نسألك
قال : إن شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألاني عنه وإن شئتما سألتماني
قال : أخبرنا يا رسول الله نزداد إيمانا ويقينا ! قال للأنصاري : جئت تسأل عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام وما لك فيه وعن طوافك وما لك فيه وعن ركعتيك بعد الطواف وما لك فيهما وعن طوافك بين الصفا والمروة وما لك فيه وعن وقوفك بعرفة وما لك فيه وعن رميك الجمار وما لك فيه وعن طوافك بالبيت وما لك فيه يعني الإفاضة
قال : والذي بعثك بالحق ما جئت إلا لأسألك عن ذلك
وقال : أما مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام فإن ناقتك لا ترفع خفا ولا تضعه إلا كتب الله لك به حسنة ومحا به عنك خطيئة وأما طوافك بالبيت فإنك لا ترفع قدما ولا تضعها إلا كتب الله لك بها حسنة ومحا عنك بها خطيئة ورفع لك بها درجة وأما ركعتاك بعد طوافك فكعتق رقبة من بني اسماعيل وأما طوافك بين الصفا والمروة فكعتق سبعين رقبة وأما وقوفك عشية عرفة فإن الله تعالى يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة ويقول : انظروا إلى عبادي جاؤوني من كل فج عميق شعثا غبرا يرجون رحمتي ومغفرتي فلو كانت ذنوبهم مثل الرمل وعدد القطر ومثل زبد البحر ومثل نجوم السماء لغفرتها لهم ويقول : أفيضوا عبادي مغفورا لكم ولم شفعتم فيه وأما رميك الجمار فإن الله يغفر لك بكل حصاة رميتها كبيرة من الكبائر الموبقات الموجبات وأما نحرك فمدخور لك عند ربك وأما طوافك بالبيت - يعني الإفاضة - فإنك تطوف ولا ذنب عليك ويأتيك ملك فيضع يده بين كتفيك ويقول : اعمل لما بقي فقد كفيت ما مضى
وأخرج البزار والطبراني وابن حبان عن ابن عمر قال " كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه و سلم في مسجد منى فأتاه رجل من الأنصار ورجل من ثقيف فسلما عليه ثم قالا : يا رسول الله جئنا نسألك فقال : إن شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألاني عنه فعلت وإن شئتما أن أمسك وتسألاني فعلت
فقالا : أخبرنا يا رسول الله ! فقال الثقفي للأنصاري : سل
فقال : أخبرني يا رسول الله
فقال : جئتن تسألني عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام وما لك فيه وعن طوافك وما لك فيهما وعن ركعتيك بعد الطواف وما لك فيهما وعن طوافك بين الصفا والمروة وما لك فيه وعن وقوفك عشية عرفة وما لك فيه وعن رميك

(1/551)


الجمار وما لك فيه وعن نحرك وما لك فيه مع الإفاضة
قال : والذي بعثك بالحق لعن هذا جئت أسألك
قال : فإنك إذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام لاتضع ناقتك خفا ولا ترفعه إلا كتب الله لك به حسنة ومحى عنك خطيئة وأما ركعتاك بعد الطواف فكعتق رقبة من بني اسماعيل وأما طوافك بالصفا والمروة كعتق سبعين رقبة وأما وقوفك عشية عرفة فإن الله يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة فيقول : عبادي جاؤوني شعثا غبرا من كل فج عميق يرجون جنتي فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل أو كقطر المطر أو كزبد البحر لغفرتها أفيضوا عبادي مغفورا لكم ولمن شفعتم له وأما رميك الجمار فلك بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات وأما نحرك فمدخور لك عند ربك وأما حلاقك رأسك فلك بكل شعرة حلقتها حسنة ويمحي عنك بها خطيئة وأما طوافك بالبيت بعد ذلك فإنك تطوف ولا ذنب لك يأتي ملك حتى يضع يديه بين كتفيك فيقول : اعمل فيما يستقبل فقد غفر لك ما مضى
وأخرج ابن جرير وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم عشية عرفة فقال : أيها الناس إن الله تطول عليكم في مقامكم هذا فقبل من محسنكم وأعطى محسنكم ما سأل ووهب مسيئكم لمحسنكم إلا التبعات فيما بينكم أفيضوا على اسم الله
فلما كان غداة جمع قال : أيها الناس إن الله قد تطول عليكم في مقامكم هذا فقبل من محسنكم ووهب مسيئكم لمحسنكم والتبعات بينكم عوضها من عنده أفيضوا على اسم الله فقال أصحابه : يا رسول الله أفضت بنا الأمس كئيبا حزينا وأفضت بنا اليوم فرحا مسرورا ؟ فقال : إني سألت ربي بالأمس شيئا لم يجد لي به سألته التبعات فأبى علي فلما كان اليوم أتاني جبريل فقال : إن ربك يقرئك السلام ويقول ضمنت التبعات وعوضتها من عندي "
وأخرج الطبراني عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم عرفة " أيها الناس إن الله تطول عليكم في هذا اليوم فغفر لكم إلا التبعات فيما بينكم ووهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل فادفعوا باسم الله فلما كان بجمع قال : إن الله قد غفر لصالحيكم وشفع لصالحيكم في طالحيكم تنزل الرحمة فتعمهم

(1/552)


ثم يفرق المغفرة في الأرض فيقع على كل تائب ممن حفظ لسانه ويده وإبليس وجنوده بالويل والثبور "
وأخرج ابن ماجة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير والطبراني والبيهقي في سننه والضياء المقدسي في المختارة عن العباس بن مرداس السلمي " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة فأكثر الدعاء فأوحى الله إليه : أني قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضا وأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها
فقال : يا رب إنك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم
فلم يجبه تلك العشية فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء فأجابه الله أني قد غفرت لهم
فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم فسأله أصحابه ؟ قال : تبسمت من عدو الله إبليس أنه لما علم أن الله قد استجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل والثبور ويحثو التراب على رأسه "
وأخرج ابن أبي الدنيا في الأضاحي وأبو يعلى عن أنس " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إن الله تطول على أهل عرفات يباهي بهم الملائكة فيقول : يا ملائكتي انظروا إلى عبادي شعثا غبرا أقبلوا يضربون إلي من كل فج عميق فأشهدكم أني قد أجبت دعاءهم وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت لمحسنهم جميع ما سألوني غير التبعات التي بينهم فإذا أفاض القوم إلى جمع ووقفوا وعادوا في الرغبة والطلب إلى الله فيقول : يا ملائكتي عبادي وقفوا فعادوا في الرغبة والطلب فأشهدكم أني قد أجبت دعاءهم وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت محسنيهم جميع ما سألوني وكفلت عنهم التبعات التي بينهم "
وأخرج ابن المبارك عن أنس بن مالك قال " وقف النبي صلى الله عليه و سلم بعرفات وقد كادت الشمس أن تؤوب فقال : يا بلال أنصت لي الناس
فقام بلال فقال : انصتوا لرسول الله صلى الله عليه و سلم
فنصت الناس فقال : يا معاشر الناس أتاني جبريل آنفا فأقرأني من ربي السلام وقال : إن الله عز و جل غفر لأهل عرفات وأهل المشعر وضمن عنهم التبعات
فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله هذا لنا خاصة ؟ قال : هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة
فقال عمر بن الخطاب : كثر خير الله وطاب "
وأخرج ابن ماجة عن بلال بن رباح " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له غداة جمع :

(1/553)


أنصت الناس
ثم قال : إن الله تطاول عليكم في جمعكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل ادفعوا باسم الله "
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما عاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقال : كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن أم الفضل بنت الحرث " أن ناسا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه و سلم فقال بعضهم : هو صائم
وقال بعضهم : ليس بصائم
فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه "
وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن أبي الدنيا في الأضاحي والحاكم وصححه عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة "
وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي نجيح قال : سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة فقال : حججت مع النبي صلى الله عليه و سلم فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن أبي قتادة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : صيام يوم عرفة أني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده "
وأخرج مالك في الموطأ من طريق القاسم بن محمد عن عائشة
أنها كانت تصوم يوم عرفة قال القاسم : ولقد رأيتها عشية عرفة يدفع الإمام وتقف حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الأرض ثم تدعو بالشراب فتفطر
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت : ما من يوم من السنة أصومه أحب إلي من يوم عرفة
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم "
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " صيام يوم عرفة كصيام ألف عام "
وأخرج البيهقي عن مسروق أنه دخل على عائشة يوم عرفة فقال : اسقوني

(1/554)


فقالت عائشة " وما أنت يا مسروق بصائم
فقال : لا إني أتخوف أن يكون أضحى
فقالت عائشة : ليس كذلك يوم عرفة يوم يعرف الإمام ويوم النحر يوم ينحر الإمام أو ما سمعت يا مسروق أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يعدله بصوم ألف يوم "
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأضاحي والبيهقي عن أنس بن مالك قال : كان يقال في أيام العشر : بكل يوم ألف يوم ويوم عرفة عشرة الآف يوم يعني في الفضل
وأخرج البيهقي عن الفضل بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة غفر له من عرفة إلى عرفة "
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال " كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم عرفة فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهن فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ابن أخي إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له "
وأخرج المروزي في كتاب العيدين عن محمد بن عباد المخزومي قال : لا يستشهد مؤمن حتى يكتب اسمه عشية عرفة فيمن يستشهد
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في الأضاحي والمرزوي عن إبراهيم
أنه سئل عن التعريف بالأمصار فقال : إنما التعريف بعرفات
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي عوانة قال : رأيت الحسن البصري يوم عرفة بعد العصر جلس فذكر الله ودعا واجتمع إليه الناس
وأخرج المروزي عن مبارك قال : رأيت الحسن وبكر بن عبد الله وثابتا البناني ومحمد بن واسع وغيلان بن جرير يشهدون عرفة بالبصرة
وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي عن موسى بن أبي عائشة قال : رأيت عمرو بن حريث في المسجد يوم عرفة والناس مجتمعون إليه
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا والمروزي عن الحسن قال : إن أول من عرف البصرة ابن عباس
وأخرج المروزي عن الحكم قال : أول من فعل ذلك بالكوفة مصعب بن الزبير
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن أبي الدنيا في

(1/555)


الأضاحي والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهن أيام أكل وشرب "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن جابر بن عبد الله قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا صلى صلاة الغداة يوم عرفة وسلم جثا على ركبتيه فقال : الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد إلى آخر أيام التشريق يكبر في العصر "
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي من طريق أبي الطفيل عن علي وعمار " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم ويقنت في الفجر وكان يكبر من يوم عرفة صلاة الغداة ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا والمروزي في العيدين والحاكم عن عبيد بن عمير قال : كان عمر يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة الظهر أو العصر من آخر أيام التشريق
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن شقيق قال : كان يكبر بعد الفجر غداة عرفة ثم لا يقطع حتى يصلي العصر من آخر أيام التشريق
وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي والحاكم عن ابن عباس : أنه كان يكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا والحاكم عن عمير بن سعد قال : قدم علينا ابن مسعود فكان يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس أنه كان يقول : من يصحبني منكم من ذكر أو أنثى فلا يصومن يوم عرفة فإنه يوم أكل وشرب وتكبير
قوله تعالى : فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا

(1/556)


في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب
ابن أبي حاتم عن عطاء فإذا قضيتم مناسككم قال : حجكم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله فإذا قضيتم مناسككم قال : حجكم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله فإذا قضيتم مناسككم قال : اهراقه الدماء فاذكروا الله كذكركم آباءكم قال : تفاخر العرب بينها بفعال آبائها يوم النحر حين يفزعون فأمروا بذكر الله مكان ذلك
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : كان المشركون يجلسون في الحج فيذكرون فيه أيام آبائهم وما يعدون من أنسابهم يومهم أجمع فأنزل الله على رسوله في الإسلام فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم يقول الرجل منهم : كان أبي يطعم ويحمل الحملات ويحمل الديات ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم فأنزل الله فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن عبد اله بن الزبير قال : كانوا إذا فزعوا من حجهم تفاخروا بالآباء فأنزل الله فاذكروا الله كذكركم آباءكم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال : كانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا عند الجمرة فذكروا آباءهم وذكروا أيامهم في الجاهلية وفعال آبائهم فنزلت هذه الآية
وأخرج الفاكهي عن أنس قال : كانوا في الجاهلية يذكرون آباءهم فيقول أحدهم : كان أبي يطعم الطعام
ويقول الآخر : كان أبي يضرب بالسيف
ويقول الآخر : كان أبي يجز بالنواصي
فنزلت فاذكروا الله كذكركم آباءكم

(1/557)


وأخرج وكيع وابن جرير عن سعيد بن جبير وعكرمة قالا : كانوا يذكرون فعل آبائهم في الجاهلية إذا وقفوا بعرفة فنزلت فاذكروا الله كذكركم آباءكم
وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن عطاء قال : كان أهل الجاهلية إذا نزلوا منى تفاخروا بآبائهم ومجالسهم فقال هذا : فعل أبي كذا وكذا
وقال هذا : فعل أبي كذا وكذا
فذلك قوله فاذكروا الله كذكركم آباءكم وأشد ذكرا
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح في قوله فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا قال : هو قول الصبي أول ما يفصح في الكلام أباه وأمه
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس
أنه قيل له : قول الله كذكركم آبائكم إن الرجل ليأتي عليه اليوم وما يذكر أباه قال : إنه ليس بذاك ولكن يقول : تغضب لله إذا عصي أشد من غضبك إذا ذكر والديك بسوء
أما قوله تعالى : فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا الآيات
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون : اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن ولا يذكرون من أمر الآخرة شيئا فأنزل فيهم فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ويجيء بعدهم آخرون من المؤمنين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فأنزل الله فيهم أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن الزبير قال : كان الناس في الجاهلية إذا وقفوا عند المشعر الحرام دعوا فقال أحدهم : اللهم ارزقني إبلا
وقال الآخر : اللهم ارزقني غنما فأنزل الله فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا إلى قوله سريع الحساب
وأخرج ابن جرير عن أنس بن مالك في قوله فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة فيدعون : اللهم اسقنا المطر وأعطنا على عدونا الظفر وردنا صالحين إلى صالحين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : كانوا يقولون : ربنا آتنا رزقا ونصرا ولا يسألون لآخرتهم شيئا فنزلت
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأبو يعلى عن أنس قال : كان أكثر دعوة يدعو بها رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار "

(1/558)


وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن حبان وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم غادر رجلا من المسلمين قد صار مثل الفرخ المنتوف فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : هل كنت تدعو الله بشيء ؟ قال : نعم كنت أقول : اللهم ما كنت معاقبني به في الآخرة فعجله لي في الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : سبحان الله
! إذن لا تطيق ذلك ولا تستطيعه فهلا قلت ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ؟ ودعا له فشفاه الله "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب وابن أبي حاتم عن أنس
أن ثابتا قال له : إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم
فقال : اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
فاعاد عليه فقال : تريدون أن أشقق لكم الأمور إذا أتاكم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقاكم عذاب النار فقد آتاكم الخير كله
وأخرج الشافعي وابن سعد وابن أبي شيبة والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن السائب
أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول فيما بين الركن اليماني والحجر " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما مررت على الركن إلا رأيت عليه ملكا يقول آمين فإذا مررتم عليه فقولوا : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار "
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في الشعب عن ابن عباس
أن ملكا موكلا بالركن اليماني منذ خلق الله السموات والأرض يقول : آمين آمين
فقولوا : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
وأخرج ابن ماجة والجندي في فضائل مكة عن عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن الركن اليماني وهو في الطواف فقال : حدثني أبو هريرة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : وكل به سبعون ملكا فمن قال : اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
قال : آمين "

(1/559)


وأخرج الأزرقي عن ابن أبي نجيح قال : كان أكثر كلام عمر وعبد الرحمن بن عوف في الطواف : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن حبيب بن صهبان الكاهلي قال : كنت أطوف بالبيت وعمر بن الخطاب يطوف ما له إلا قوله : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ما له هجيرى غيرها
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة
أنه كان يستحب أن يقال في أيام التشريق : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : ينبغي لكل من نفر أن يقول حين ينفر متوجها إلى أهله : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كانوا أصنافا ثلاثة في تلك المواطن يومئذ : رسول الله صلى الله عليه و سلم والمؤمنون وأهل الكفر وأهل النفاق فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق إنما حجوا للدنيا والمسألة لا يريدون الآخرة ولا يؤمنون بها ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار والصنف الثالث ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا البقرة الآية 204
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه عن أنس قال " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله أي الدعاء أفضل ؟ قال : تسأل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ثم أتاه من الغد فقال : يا رسول الله أي الدعاء أفضل ؟ قال : تسأل ربك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة ثم أتاه من الغد فقال : يا رسول الله أي الدعاء أفضل ؟ قال : تسأل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ثم أتاه من اليوم الرابع فقال : يا رسول الله أي الدعاء أفضل ؟ قال : تسأل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة فإنك إذا أعطيتهما في الدنيا ثم أعطيتهما في الآخرة فقد أفلحت "
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله ربنا آتنا في الدنيا حسنة قال : عافية وفي الآخرة حسنة قال : عافية
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والذهبي في فضل العلم والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن في قوله ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة قال : الحسنة في الدنيا العلم والعبادة وفي الآخرة الجنة

(1/560)


وأخرج ابن جرير عن السدي قال : حسنة الدنيا المال وحسنة الآخرة الجنة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ربنا آتنا في الدنيا حسنة قال : الرزق الطيب والعلم النافع
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في الآية قال : المرأة الصالحة من الحسنات
وأخرج ابن المنذر عن سالم بن عبد الله بن عمر ربنا آتنا في الدنيا حسنة قال : الثناء
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء أولئك لهم نصيب مما كسبوا قال : مما عملوا من الخير
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد والله سريع الحساب قال : سريع الإحصاء
وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس أن رجلا قال له : إني أجرت نفسي من قومي على أن يحملوني ووضعت لهم من أجرتي على أن يدعوني أحج معهم أفيجزىء ذلك عني ؟ قال : أنت من الذين قال الله أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن سفيان قال : أصحاب عبد الله يقرؤونها أولئك لهم نصيب مما اكتسبوا
قوله تعالى : واذكروا الله في أيا معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون
عبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : الأيام المعدودات ثلاثة أيام : يوم الأضحى ويومان بعده اذبح في أيها شئت وأفضلها أولها

(1/561)


وأخرج الفريابي وابن أبي الدنيا وابن المنذر عن ابن عمر في قوله واذكروا الله في أيام معدودات قال : ثلاثة أيام أيام التشريق
وفي لفظ : هي الثلاثة الأيام بعد يوم النحر
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والمروزي في العيدين وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب والضياء في المختارة من طرق عن ابن عباس قال : الأيام المعلومات أيام العشر والأيام المعدودات أيام التشريق
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن الزبير واذكروا الله في أيام معدودات قال : هن أيام التشريق يذكر الله فيهن بتسبيح وتهليل وتكبير وتحميد
وأخرج ابن أبي الدنيا والمحاملي في أماليه والبيهقي عن مجاهد قال : الأيام المعلومات العشر والأيام المعدودات أيام التشريق
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الأيام المعدودات أربعة أيام : يوم النحر وثلاثة أيام بعده
وأخرج المروزي عن يحيى بن كثير في قوله واذكروا الله في أيام معدودات قال : هو التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر
أنه كان يكبر تلك الأيام بمنى ويقول : التكبير واجب ويتأول هذه الآية واذكروا الله في أيام معدودات
وأخرج المروزي وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه وعمرو بن دينار قال : رأيت ابن عباس يكبر يوم النحر ويتلو واذكروا الله في أيام معدودات
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله واذكروا الله في أيام معدودات قال : التكبير أيام التشريق يقول في دبر كل صلاة : الله أكبر الله أكبر الله أكبر
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر
أنه كان يكبر ثلاثا ثلاثا وراء الصلوات بمنى : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
وأخرج المروزي عن الزهري قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكبر أيام التشريق كلها
وأخرج سفيان بن عينية عن عمرو بن دينار قال : سمعت ابن عباس يكبر يوم الصدر ويأمر من حوله أن يكبر فلا أدري تأول قوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات أو قوله فإذا قضيتم مناسككم الآية "
وأخرج مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خرج الغد من

(1/562)


يوم النحر بمنى حتى ارتفع النهار شيئا فكبر وكبر الناس بتكبيره حتى بلغ تكبيرهم البيت ثم خرج الثالثة من يومه ذلك حين زاغت الشمس فكبر وكبر الناس بتكبيره فعرف أن عمر قد خرج يرمي
وأخرج البيهقي في سننه عن سالم بن عبد الله بن عمر " أنه رمى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله أكبر الله أكبر اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وعملا مشكورا وقال : حدثني أبي أن النبي صلى الله عليه و سلم كان كلما رمى بحصاة يقول مثل ما قلت "
وأخرج البخاري والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر " أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على كل حصاة ثم يتقدم حتى يسهل فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه يقوم طويلا ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف ويقول : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعله "
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة قال " أفاض رسول الله صلى الله عليه و سلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع فمكث بمنى ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند الأولى وعند الثانية فيطيل القيام ويتضرع ثم يرمي الثالثة ولا يقف عندها "
وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم غداة العقبة " هات القط لي حصيات من حصى الخذف فلما وضعن في يده قال : بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين "
وأخرج الحاكم عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رخص للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما "
وأخرج الأزرقي عن ابن الكلبي قال : إنما سميت الجمار جمار لأن آدم كان يرمي إبليس فيتجمر بين يديه والإجمار الإسراع
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري قال : ما يقبل من حصى الجمار رفع
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الطفيل قال : قلت لابن عباس : رمى الناس

(1/563)


في الجاهلية والإسلام
فقال : ما تقبل منه رفع ولولا ذلك كان أعظم من ثبير
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس أنه سئل هذه الجمار ترمى في الجاهلية والإسلام كيف لا تكون هضابا تسد الطريق ؟ فقال : إن الله وكل بها ملكا فما يقبل منه رفع ولم يقبل منه ترك
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : والله ما قبل الله من إمرىء حجه إلا رفع حصاه
وأخرج الأزرقي عن ابن عمر
أنه قيل له : ما كنا نتراءى في الجاهلية من الحصى والمسلمون اليوم أكثر إنه لضحضاح ؟ فقال : إنه - والله - ما قبل الله من إمرىء حجه إلا رفع حصاه
وأخرج الأزرقي عن سعيد بن جبير قال : إنما الحصى قربان فما يقبل منه رفع وما لم يتقبل منه فهو الذي يبقى
وأخرج الطبراني في الأوسط والدارقطني والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال " قلنا : يا رسول الله هذه الأحجار التي يرمى بها كل سنة فنحسب أنها تنقص ! قال : ما يقبل منها يرفع ولولا ذلك لرأيتموها مثل الجبال "
وأخرج الطبراني عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن رمي الجمار وما لنا فيه ؟ فسمعته يقول : " تجد ذلك عند ربك أحوج ما تكون إليه "
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس
أنه سئل عن منى وضيقه في غير الحج فقال : إن منى تتسع بأهلها كما يتسع الرحم للولد
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مثل منى كالرحم هي ضيقة فإذا حملت وسعها الله "
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : إنما سميت منى منى لأن جبريل حين أراد أن يفارق آدم قال له : تمن
قال : أتمنى الجنة فسميت منى لأنها منية آدم "
وأخرج الأزرقي عن عمر بن مطرف قال : إنما سميت منى لما يمنى بها من الدماء
وأخرج الحاكم وصححهعن عائشة قالت " قيل : يا رسول الله ألا نبني لك بناء يظللك ؟ قال : لا منى مناخ من سبق "
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول ونحن بمنى : " لو يعلم أهل الجمع بمن حلوا لأستبشروا بالفضل بعد المغفرة "

(1/564)


وأخرج مسلم والنسائي عن نبيشة الهدبي قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله "
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث عبد الله بن حذافة يطوف في منى لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى "
وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت " نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صوم أيام التشريق وقال : هي أيام أكل وشرب وذكر الله "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي الشعثاء قال : دخلنا على ابن عمر في اليوم الأوسط من أيام التشريق فأتى بطعام فتنحى ابن له فقال : ادن فأطعم قال : إني صائم
قال : أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " هذه أيام طعم وذكر " ؟
وأخرج الحاكم وصححه عن مسعود بن الحكم الزرقي عن أمه أنها حدثته قالت " كأني أنظر إلى علي على بغلة رسول الله صلى الله عليه و سلم البيضاء في شعب الأنصار وهو يقول : أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إنها ليست أيام صيام إنها أيام أكل وشرب وذكر "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن خلدة الأنصاري عن أمه قالت " بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عليا أيام التشريق ينادي : إنها أيام أكل وشرب وبعال "
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجة عن بشر بن شحيم " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خطب أيام التشريق فقال : لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب "
وأخرج مسلم عن كعب بن مالك " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق فنادى : إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن وأيام منى أيام أكل وشرب "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة وابن أبي الدنيا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أيام منى أيام أكل وشرب "
وأخرج أبو داود وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه عن أبي مرة مولى أم هانىء أنه دخل مع عبد الله على أبيه عمرو بن العاص فقرب إليهما ظعاما فقال : كل فقال : إني صائم
قال عمرو : كل فهذه الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرنا بإفطارها وينهانا عن صيامها
قال مالك : وهن أيام التشريق

(1/565)


وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار عن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن صيام ستة أيام من السنة : يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق واليوم الذي يشك فيه من رمضان "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن عمر " أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن صيام أيام التشريق وقال : إنها أيام أكل وشرب "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة أنه سئل عن أيام التشريق لأي شيء سميت التشريق ؟ فقال : كانوا يشرقون لحوم ضحاياهم وبدنهم يشرقون القديد
أما قوله تعالى : فمن تعجل في يومين الآية أخرج وكيع وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه قال : في تعجيله ومن تأخر فلا إثم عليه في تأخيره
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه قال : فلا ذنب عليه ومن تأخر فلا إثم عليه قال : فلا حرج عليه لمن اتقى
يقول : اتقى معاصي الله
وأخرج الفريابي وابن جرير عن ابن عمر قال : أحل النفر في يومين لمن اتقى
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : من غابت له الشمس في اليوم الذي قال الله فيه فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه وهو منى فلا ينفرن حتى يرمى الجمار من الغد
وأخرج سفيان بن عينية وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله لمن اتقى قال : لمن اتقى الصيد وهو محرم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال : هي في مصحف عبد الله لمن اتقى الله
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وصحه والبيهقي في سننه عن عبد الله بن يعمر الديلمي " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول وهو واقف بعرفة وأتاه أناس من أهل مكة فقالوا : يا رسول الله كيف الحج ؟ فقال : الحج عرفات الحج عرفات فمن أدرك ليلة جمع قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك

(1/566)


أيام منى ثلاثة أيام فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ثم أردف رجلا خلفه ينادي بهن "
وأخرج ابن جرير عن علي في قوله فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه قال : غفر له ومن تأخر فلا إثم عليه قال : غفر له
وأخرج وكيع والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه قال : مغفور له ومن تأخر فلا إثم عليه قال : مغفور له
وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس في الآية قال : من تعجل في يومين غفر له ومن تأخر إلى ثلاثة أيام غفر له
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه قال : رجع مغفورا له
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : رخص الله أن ينفروا في يومين منها إن شاؤوا ومن تأخر إلى اليوم الثالث فلا إثم عليه لمن اتقى
قال قتادة : يرون أنها مغفورة له
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة عن مجاهد فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه قال : إلى قابل ومن تأخر فلا إثم عليه قال : إلى قابل
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال : لا والذي نفس الضحاك بيده إن نزلت هذه الآية فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه في الإقامة والظعن ولكنه برىء من الذنوب
وأخرج سفيان بن عينية وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن مسعود فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه قال : خرج من الإثم كله ومن تأخر فلا إثم عليه قال : برىء من الإثم كله
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله لمن اتقى قال : لمن اتقى في حجه
قال قتادة : وذكر لنا أن ابن مسعود كان يقول : من اتقى في حجه غفر له ما تقدم من ذنبه
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال : كانت امرأة من المهاجرات تحج فإذا رجعت مرت على عمر فيقول لها : أتقيت ؟ فتقول : نعم
فيقول لها : استأنفي العمل

(1/567)


وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد
أن عمرا قال لقوم حجاج : أنهزكم إليه غيره ؟ قالوا : لا
قال : أتقيتم ؟ قالوا : نعم
قال : أما لا فأستأنفوا العمل
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه قال : قد غفر له أنهم يتأولونها على غير تأويلها إن العمرة لتكفر ما معها من الذنروب فكيف بالحج ؟ !
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن معاوية بن مرة المزني فلا إثم عليه قال : خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : إنما جعل الله هذه المناسك ليكفر بها خطايا بني آدم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي العالي في قوله فلا إثم عليه لمن اتقى قال : ذهب إثمه كله إن اتقى فيما بقى من عمره
وأخرج البيهقي في الشعب عن الحسن
أنه قيل له : الناس يقولون : إن الحاج مغفور له قال : إنه ذلك أن يدع سيء ما كان عليه
وأخرج البيهقي عن خيثمة بن عبد الرحمن قال : إذا قضيت حجك فسل الله الجنة فلعله
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن إبراهيم قال : كان يقال : صافحوا الحجاج قبل أن يتلطخوا بالذنوب
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : تلقوا الحجاج والعمار والغزاة فليدعوا لكم قبل أن يتدنسوا
وأخرج ابن أبي شيبة عن حبيب بن أبي ثابت قال : كنا نلتقي الحجاج فنصافحهم قبل أن يقارفوا
وأخرج الأصبهاني عن الحسن
أنه قيل له ما الحج المبرور ؟ قال : أن يرجع زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إذا قضى أحدكم حجه فليعجل الرحلة إلى أهله فإنه أعظم لأجره "
وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا قفل من غزوة أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث

(1/568)


تكبيرات ثم يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده "
وأخرج ابن حبان في الضعفاء وابن عدي في الكامل والدارقطني في العلل عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من حج ولم يزرني فقد جفاني "
وأخرج سعيد بن منصور وأبو يعلى والطبراني وابن عدي والدارقطني والبيهقي في الشعب وابن عساكر عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كم زارني في حياتي "
وأخرج الحكيم الترمذي والبزار وابن خزيمة وابن عدي والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من زار قبري وجبت له شفاعتي "
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من جاءني زائرا لم تنزعه حاجة إلا زيارتي كان حقا على أن أكون له شفيعا يوم القيامة "
وأخرج الطيالسي والبيهقي في الشعب عن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من زار قبري كنت له شفيعا أو شهيدا ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين يوم القيامة "
وأخرج البيهقي عن حاطب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ومن مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة "
وأخرج العقيلي في الضعفاء والبيهقي في الشعب عن رجل من آل الخطاب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من زارني متعمدا كان في جواري يوم القيامة ومن سكن المدينة وصبر على بلائها كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة "
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أنس بن مالك " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة "

(1/569)


وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما من عبد يسلم علي عند قبري إلا وكل الله به ملكا يبلغني وكفي أمر آخرته ودنياه وكنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة "
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما من مسلم يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام "
وأخرج البيهقي عن ابن عمر " أنه كان يأتي القبر فيسلم على رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا يمس القبر ثم يسلم على أبي بكر ثم على عمر "
وأخرج البيهقي عن محمد بن المنكدر قال : رأيت جابرا وهو يبكي عند قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يقول : ههنا تسكب العبرات سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة "
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن منيب بن عبد الله بن أبي أمامة قال : رأيت أنس بن مالك أتى قبر النبي صلى الله عليه و سلم فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة فسلم على النبي صلى الله عليه و سلم ثم انصرف
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن سليمان بن سحيم قال : رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في النوم قلت : يا رسول الله هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك أتفقه سلامهم ؟ قال : نعم وأرد عليهم
وأخرج البيهقي عن حاتم بن مروان قال : كان عمر بن عبد العزيز يوجه بالبريد قاصدا إلى المدينة ليقرىء عنه النبي صلى الله عليه و سلم السلام
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي فديك قال : سمعت بعض من أدركت يقول : بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي صلى الله عليه و سلم فتلا هذه الآية إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما الأحزاب الآية 56 صلى الله عليك يا محمد حتى يقولها سبعين مرة فأجابه ملك : صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك حاجة
وأخرج البيهقي عن أبي حرب الهلالي قال : حج أعرابي إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم أناخ راحلته فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر ووقف بحذاء وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله جئتك مثقلا بالذنوب والخطايا مستشفعا بك على ربك لأنه قال في محكم تنزيله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما النساء الآية 64

(1/570)


وقد جئتك بأبي أنت وأمي مثقلا بالذنوب والخطايا استشفع بك على ربك أن يغفر لي ذنوبي وأن تشفع في ثم أقبل في عرض الناس وهو يقول : يا خير من دفنت في الترب أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر
أنه كان يقول للحاج إذا قدم : تقبل نسكك وأعظم أجرك وأخلف نفقتك
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا قدم أحدكم على أهله من سفر فليهد لأهله فليطرفهم ولو كان حجارة "
قوله تعالى : ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام
ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما أصيبت السرية التي فيها عاصم ومرثد قال رجال من المنافقين : يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا هكذا لا هم قعدوا في أهلهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم ! فأنزل الله ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا أي لما يظهر من الإسلام بلسانه ويشهد الله على ما في قلبه أنه مخالف لما يقوله بلسانه وهو ألد الخصام أي ذو جدال إذا كلمك راجعك وإذا تولى خرج من عندك سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد البقرة الآية 205 أي لا يحب عمله ولا يرضى به ومن الناس من يشري نفسه
البقرة الآية 207 الآية
الذين شروا أنفسهم من الله بالجهاد في سبيله والقيام بحقه حتى هلكوا في ذلك يعني بهذه السرية
وأخرج ابن المنذر عن أبي اسحق قال : كان الذين اجلبوا على خبيب في قتله نفر من قريش عكرمة بن أبي جهل وسعيد بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود والأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة وعبيدة بن حكيم بن أمية بن عبد شمس وأمية ابن أبي عتبة

(1/571)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ومن الناس من يعجبك الآية
قال " نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي حليف لبني زهرة أقبل إلى النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وقال : جئت أريد الإسلام ويعلم الله أني لصادق
فأعجب النبي صلى الله عليه و سلم ذلك منه فذلك قوله ويشهد الله على ما في قلبه ثم خرج من عند النبي صلى الله عليه و سلم فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر فأنزل الله وإذا تولى سعى في الأرض البقرة 205 الآية "
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الكلبي قال : كنت جالسا بمكة فسألوني عن هذه الآية ومن الناس من يعجبك قوله
قلت : هو الأخنس بن شريق ومعنا فتى من ولده فلما قمت أتبعني فقال : إن القرآن إنما نزل في أهل مكة فإن رأيت أن لا تسمى أحدا حتى تخرج منها فافعل
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد المقبري
أنه ذاكر محمد بن كعب القرظي فقال : إن في بعض كتب الله : إن لله عبادا ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر لبسوا لباس مسوك الضأن من اللين يجترون الدنيا بالدين
قال الله تعالى : أعلي يجترئون ؟ وبي يغترون ؟ وعزتي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم منهم حيران
فقال محمد بن كعب القرظي : هذا في كتاب الله ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا الآية
فقال سعيد : قد عرفت فيمن أنزلت
فقال محمد بن كعب : إن الآية تنزل في الرجل تكون عامة بعد
وأخرج أحمد في الزهد عن الربيع بن أنس قال : أوحى الله إلى نبي من الأنبياء : ما بال قومك يلبسون جلود الضأن ويتشبهون بالرهبان كلامهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر ؟ أبي يغترون أم لي يخادعون ؟ وعزتي لأتركن العالم منهم حيرانا ليس مني من تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن آمن بي فليتوكل علي ومن لم يؤمن فليتبع غيري
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب
" أن الرب تبارك وتعالى قال لعلماء بني اسرائيل : يفقهون لغير الدين ويعملون لغير العمل ويبتغون الدنيا بعمل الآخرة يلبسون مسوك الضأن ويخفون أنفس الذباب ويتقوى القذى من شرابكم ويبتلعون أمثال الجبال من المحارم ويثقلون الدين على الناس أمثال الجبال ولا

(1/572)


يعينونهم برفع الخناصر يبيضون الثياب ويطيلون الصلاة ينتقصون بذلك مال اليتيم والأرملة فبعزتي حلفت لأضربنكم بفتنة يضل فيها رأي ذي الرأي وحكمة الحكيم "
وأما قوله تعالى : وهو ألد الخصام
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وهو ألد الخصام قال : شديد الخصومة
وأخرج الطستي عن ابن عباس
أن نافع بن الأزرق سأله قوله وهو أشد الخصام قال : الجدل المخاصم في الباطل
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت قول مهلهل : إن تحت الأحجار حزما وجودا وخصيما ألد ذا مغلاق وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وهو ألد الخصام قال : ظالم لا يستقيم
وأخرج وكيع وأحمد والبخاري وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمرو " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر "
وأخرج الترمذي والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما "
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : كفى بك آثما أن لا تزال مماريا وكفى بك ظالما أن لا تزال مخاصما وكفى بك كاذبا أن لا تزال محدثا الأحاديث في ذات الله عز و جل "
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال : من كثر كلامه كثر كذبه ومن كثر حلفه كثر إثمه ومن كثرت خصومته لم يسلم دينه
وأخرج البيهقي في الشعب عن عبد الكريم الجزري قال : ما خاصم ورع قط
وأخرج البيهقي عن ابن شبرمة قال : من بالغ في الخصومة أثم ومن قصر فيها

(1/573)


خصم ولا يطيق الحق من تألى على من به دار الأمر وفضل الصبر التصبر ومن لزم العفاف هانت عليه الملوك والسوق
وأخرج البيهقي عن الأحنف بن قيس قال : ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة
حليم من أحمق وبر من فاجر ؟
؟ ؟ وأخرج البيهقي عن ابن عمرو بن العلاء قال : ما تشاتم رجلان قط إلا غلب ألأمهما
قوله تعالى : وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد بها ويهلك الحرث والنسل الله لا يحب الفساد
عبد بن حميد عن مجاهد وإذا تولى سعى في الأرض قال : عمل في الأرض ويهلك الحرث قال : نبات الأرض والنسل نسل كل شيء من الحيوان : الناس والدواب
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد
أنه سئل عن قوله وإذا تولى سعى في الأرض قال : يلي في الأرض فيعمل فيها بالعدوان والظلم فيحبس الله بذلك القطر من السماء فهلك بحبس القطر الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ثم قرأ مجاهد ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس
الروم الآية 41 الآية
وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه سئل عن قوله ويهلك الحرث والنسل قال : الحرث الزرع والنسل نسل كل دابة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : النسل نسل كل دابة الناس أيضا
وأخرج الطستي عن ابن عباس
أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله الحرث والنسل قال : النسل الطائر والدواب
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت الشاعر يقول :

(1/574)


كهواهم خير الكهول ونسلهم كنسل الملوك لا ثبور ولا تخزى وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة قال : يتخفف المحرم إذا لم يجد نعلين
قيل أشقهما ؟ قال : إن الله لا يحب الفساد
قوله تعالى : وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد
وكيع وابن المنذر والطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : إن من أكبر الذنب عند الله أن يقول الرجل لأخيه : اتق الله
فيقول : عليك بنفسك أنت تأمرني ؟ ! وأخرج ابن المنذر والبيهقي في الشعب عن سفيان قال : قال رجل لمالك بن مغول : اتق الله فقط فوضع خده على الأرض تواضعا لله
وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن
أن رجلا قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : اتق الله فذهب الرجل فقال عمر : وما فينا خير إن لم يقل لنا وما فيهم خير إن لم يقولوها لنا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ولبئس المهاد قال : بئس ما مهدوا لأنفسهم
قوله تعالى : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد
ابن مردويه عن صهيب قال " لما أردت الهجرة من مكة إلى النبي صلى الله عليه و سلم قالت لي قريش : يا صهيب قدمت إلينا ولا مال لك وتخرج أنت ومالك والله لا يكون ذلك أبدا فقلت لهم : أرأيتم إن دفعت لكم مالي تخلون عني ؟ قالوا : نعم
فدفعت إليهم مالي فخلوا عني فخرجت حتى قدمت المدينة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ربح البيع صهيب مرتين "
وأخرج ابن سعد والحرث بن أبي أسامة في مسنده وابن المنذر وابن أبي حاتم

(1/575)


وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن سعيد بن المسيب قال " أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي صلى الله عليه و سلم فاتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته ثم قال : يا معشر قريش قد علمتم أني من أرماكم رجلا وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي فيه شيء ثم افعلوا ما شئتم وإن شئتم دللتكم على مالي وقنيتي بمكة وخليتم سبيلي
قالوا : نعم
فلما قدم على النبي صلى الله عليه و سلم قال : ربح البيع ربح البيع
ونزلت ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد "
وأخرج الطبراني وابن عساكر عن ابن جريج في قوله ومن الناس من يشري نفسه قال : نزلت في صهيب بن سنان وأبي ذر
وأخرج ابن جرير والطبراني عن عكرمة في قوله ومن الناس من يشري نفسه
الآية
قال " نزلت في صهيب بن سنان وأبي ذر الغفاري وجندب بن السكن أحد أهل أبي ذر أما أبو ذر فانفلت منهم فقدم على النبي صلى الله عليه و سلم فلما رجع مهاجرا عرضوا له وكانوا بمر الظهران فانفلت أيضا حتى قدم على النبي صلى الله عليه و سلم وأما صهيب فأخذه أهله فافتدى منهم بماله ثم خرج مهاجرا فأدركه قنفذ بن عمير بن جدعان فخرج مما بقي من ماله وخلى سبيله "
وأخرج الطبراني والحاكم والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن صهيب قال : لما خرج النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة هممت بالخروج فصدني فتيان من قريش ثم خرجت فلحقني منهم أناس بعد ما سرت ليردوني فقلت لهم : هل لكم إن أعطيتكم أواقي من ذهب وتخلوا سبيلي ؟ ففعلوا
فقلت : احفروا تحت أسكفة الباب فإن تحتها الأواقي وخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه و سلم قباء قبل أن يتحول منها فلما رآني قال : يا أبا يحيى ربح البيع ثم تلا هذه الآية
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ومن الناس من يشري نفسه
الآية
قال : هم المهاجرون والأنصار
وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن المغيرة بن شعبة قال : كنا في غزاة فتقدم رجل فقاتل حتى قتل فقالوا : ألقى بيده إلى التهلكة
فكتب فيه إلى عمر فكتب عمر : ليس كما قالوا هو من الذين قال الله فيهم ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله

(1/576)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن محمد بن سيرين قال : حمل هشام بن عامر على الصف حتى خرقه فقالوا : ألقى بيده
فقال أبو هريرة ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله
وأخرج البيهقي في سننه عن مدركة بن عوف الأحمسي
أنه كان جالسا عند عمر فذكروا رجلا شرى نفسه يوم نهاوند فقال : ذاك خالي زعم الناس أنه ألقى نفسه إلى التهلكة
فقال عمر : كذب أولئك بل هو من الذين اشتروا الآخرة بالدنيا
وأخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله قال : نزلت في صهيب وفي نفر من أصحابه أخذهم أهل مكة فعذبوهم ليردوهم إلى الشرك بالله منهم عمار وأمية وسمية وأبو ياسر وبلال وخباب وعباس مولى حويطب بن عبد العزى
وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن صهيب " أن المشركين لما أطافوا برسول الله صلى الله عليه و سلم فأقبلوا على الغار وأدبروا قال : واصهيباه ولا صهيب لي
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم الخروج بعث أبا بكر مرتين أو ثلاثا إلى صهيب فوجده يصلي فقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه و سلم : وجدته يصلي فكرهت أن أقطع عليه صلاته
فقال : أصبت وخرجا من ليلتهما فلما أصبح خرج حتى أتى أم رومان زوجة أبي بكر فقالت : ألا أراك ههنا وقد خرج أخواك ووضعا لك شيئا من زادهما ؟ قال صهيب : فخرجت حتى دخلت على زوجتي أم عمرو فأخذت سيفي وجعبتي وقوسي حتى أقدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة فأجده وأبا بكر جالسين فلما رآني أبو بكر قام إلي فبشرني بالآية التي نزلت في وأخذ بيدي فلمته بعض اللائمة فاعتذر وربحني رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ربح البيع أبا يحيى "
وأخرج ابن أبي خيثمة وابن عساكر عن مصعب بن عبد الله قال " هرب صهيب من الروم ومعه مال كثير فنزل بمكة فعاقد عبد الله بن جدعان وحالفه وإنما أخذت الروم صهيبا بن رضوى فلما هاجر النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة لحقه صهيب فقالت له قريش : لا تلحقه بأهلك ومالك فدفع إليهم ماله فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : ربح البيع
وأنزل الله في أمره ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله وأخوه مالك بن سنان "

(1/577)


وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كنت قاعدا عند عمر إذ جاءه كتاب : أن أهل الكوفة قد قرأ منهم القرآن كذا وكذا فكبر فقلت : اختلفوا
قال : من أي شيء عرفت ؟ قال : قرأت ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا
الآيتين فإذا فعلوا ذلك لم يصبر صاحب القرآن ثم قرأت وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد البقرة الآية 206 ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله قال : صدقت والذي نفسي بيده
وأخرج الحاكم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : بينما ابن عباس مع عمر وهو آخذ بيده فقال عمر : أرى القرآن قد ظهر في الناس ؟ قلت : ما أحب ذلك يا أمير المؤمنين
قال : لم ؟ قلت : لأنهم متى يقرؤوا ينفروا ومتى نفروا يختلفوا ومتى ما يختلفوا يضرب بعضهم رقاب بعض
فقال عمر : إن كنت لأكتمها الناس
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد أن ابن عباس قرأ هذه الآية عند عمر بن الخطاب فقال : اقتتل الرجلان فقال له عمر : ماذا ؟ قال : يا أمير المؤمنين أرى ههنا من إذا أمر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم وأرى من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله فإذا لم يقبل منه وأخذته العزة بالإثم قال لهذا : وأنا أشري نفسي فقاتله فاققتل الرجلان فقال عمر : لله درك يا ابن عباس ! وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة
أن عمر بن الخطاب كان إذا تلا هذه الآية ومن الناس من يعجبك قوله إلى قوله ومن الناس من يشري نفسه قال : اقتتل الرجلان
وأخرج وكيع وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وابن جرير وابن أبي حاتم والخطيب عن علي بن أبي طالب
أنه قرأ هذه الآية فقال : اقتتلا ورب الكعبة
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن صالح أبي خليل قال : سمع عمر إنسانا يقرأ هذه الآية وإذا قيل له اتق الله إلى قوله ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله فاسترجع فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون قام الرجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن قال : أنزلت هذه الآية في المسلم الذي لقي كافرا فقال له : قل لا إله إلا الله فإذا قلتها عصمت مني دمك ومالك إلا

(1/578)


بحقهما فأبى أن يقولها فقال المسلم : والله لأشرين نفسي لله فتقدم فقاتل حتى قتل
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فأعلموا أن الله عزيز حكيم
ابن أبي حاتم عن ابن عباس يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة كذا قرأها بالنصب يعني مؤمني أهل الكتاب فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمر التوراة والشرائع التي أنزلت فيهم يقول : ادخلوا في شرائع دين محمد ولا تدعوا منها شيئا وحسبكم بالإيمان بالتوراة وما فيها
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة قال : نزلت في ثعلبة وعبد الله بن سلام وابن يامين وأسد وأسيد إبني كعب وسعيد بن عمرو وقيس بن زيد كلهم من يهود قالوا : يا رسول الله يوم السبت يوم كنا نعظمه فدعنا فلنسبت فيه وإن التوراة كتاب الله فدعنا فلنقم بها بالليل فنزلت
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله ادخلوا في السلم قال : يعني أهل الكتاب و كافة : جميعا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : السلم الطاعة وكافة يقول : جميعا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : السلم الإسلام والزلل ترك الإسلام
وأخرج ابن جرير عن السدي فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات قال : فإن ضللتم من بعد ما جاءكم محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية فأعلموا أن الله عزيز حكيم يقول : عزيز في نقمته إذا انتقم حكيم في أمره
قوله تعالى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور

(1/579)


ابن مردويه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياما شاخصة أبصارهم إلى السماء ينظرون فصل القضاء وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبد الله بن عمرو في هذه الآية قال : يهبط وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب منها النور والظلمة والماء فيصوت الماء في تلك الظلمة صوتا تنخلع له القلوب
وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال : يأتي الله يوم القيامة في ظلل من السحاب قد قطعت طاقات
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابمن أبي حاتم عن مجاهد قوله في ظلل من الغمام قال : هو غير السحاب ولم يكن قط إلا لبني اسرائيل في تيههم وهو الذي يأتي الله فيه يوم القيامة وهو الذي جاءت فيه الملائكة
وأخرج ابن جرير والديلمي عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إن من الغمام طاقات يأتي الله فيها محفوفا بالملائكة وذلك قوله هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام "
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي العالية قال : في قراءة أبي بن كعب هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام قال : يأتي الملائكة في ظلل من الغمام وهو كقوله يوم تشقق السماء ونزل الملائكة تنزيلا الفرقان الآية 25
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة في ظلل من الغمام قال : طاقات والملائكة قال : الملائكة حوله
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : يأتيهم الله في ظلل من الغمام وتأتهم الملائكة عند الموت
وأخرج عن عكرمة وقضي الأمر يقول : قامت الساعة
قوله تعالى : سل بني اسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب

(1/580)


أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد سل بني اسرائيل قال : هم اليهود كم آتيناهم من آية بينة ما ذكر الله في القرآن وما لم يذكر ومن يبدل نعمة الله قال : يكفر بها
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية قال : آتاهم الله آيات بينات عصا موسى ويده وأقطعهم البحر وأغرق عدوهم وهم ينظرون وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى ومن يبدل نعمة الله يقول : من يكفر بنعمة الله
قوله تعالى : زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب
ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله زين للذين كفروا الحياة الدنيا قال : الكفار يبتغون الدنيا ويطلبونها ويسخرون من الذين آمنوا في طلبهم الآخرة
قال : ابن جرير لا أحسبه إلا عن عكرمة قال : قالوا : لو كان محمدا نبيا لأتبعه ساداتنا وأشرافنا والله ما اتبعه إلا أهل الحاجة مثل ابن مسعود وأصحابه
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة زين للذين كفروا الحياة الدنيا قال : هي همهم وسدمهم وطلبهم ونيتهم ويسخرون من الذين آمنوا ويقولون : ما هم على شيء استهزاء وسخرية والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة هناكم التفاضل
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة والذين اتقوا فوقهم قال : فوقهم في الجنة
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : سألت ابن عباس عن هذه الآية والله يرزق من يشاء بغير حساب فقال : تفسيرها ليس على الله رقيب ولا من يحاسبه
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير بغير حساب قال : لا يحاسب الرب
وأخرج ميمون بن مهران بغير حساب قال : غدقا
وأخرج عن الربيع بن أنس بغير حساب قال : لا يخرجه بحساب يخاف أن ينقص ما عنده إن الله لا ينقص ما عنده

(1/581)


قوله تعالى : كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو يعلى والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال كان الناس أمة واحدة قال : على الإسلام كلهم
وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس قال : كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين قال : وكذلك في قراءة عبد الله كان الناس أمة واحدة فاختلفوا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي بن كعب قال : كانوا أمة واحدة حيث عرضوا على آدم ففطرهم الله على الإسلام وأقروا له بالعبودية فكانوا أمة واحدة مسلمين ثم اختلفوا من بعد آدم
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد وكان الناس أمة واحدة قال : آدم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي أنه كان يقرؤها كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين وإن الله إنما بعث الرسل وأنزل الكتاب بعد الاختلاف وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه يعني بني اسرائيل أوتوا الكتاب والعلم بغيا بينهم يقول : بغيا على الدنيا وطلب ملكها وزخرفها أيهم يكون له الملك والمهابة في الناس فبغى بعضهم على بعض فضرب بعضهم رقاب بعض فهدى الله الذين آمنوا يقول : فهداهم الله عند الاختلاف أنهم أقاموا على ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف أقاموا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة واعتزلوا الاختلاف فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة على قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعيب وآل فرعون وأن رسلهم بلغتهم وأنهم كذبوا رسلهم

(1/582)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس كان الناس أمة واحدة قال : كفارا
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة في قوله فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " نحن الأولون والآخرون الأولون يوم القيامة وأول الناس دخولا الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله فالناس لنا فيه تبع فغدا لليهود وبعد غد للنصارى هو في الصحيح بدون الآية "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : كان بين آدم ونوح عشرة أنبياء ونشر من آدم الناس فبعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة قال : ذكر لنا أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الهدى وعلى شريعة من الحق ثم اختلفوا بعد ذلك فبعث الله نوحا وكان أول رسول أرسله الله إلى الأرض وبعث عند الاختلاف من الناس وترك الحق فبعث الله رسله وأنزل كتابه يحتج به على خلقه
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه فاختلفوا في يوم الجمعة فأخذ اليهود يوم السبت والنصارى يوم الأحد فهدى الله أمة محمد بيوم الجمعة واختلفوا في القبلة فاستقبلت النصارى المشرق واليهود بيت المقدس وهدى الله أمة محمد للقبلة واختلفوا في الصلاة فمنهم من يركع ولا يسجد ومنهم من يسجد ولا يركع ومنهم من يصلي وهو يتكلم ومنهم من يصلي وهو يمشي فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك واختلفوا في الصيام فمنهم من يصوم النهار ومنهم من يصوم عن بعض الطعام فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك
واختلفوا في إبراهيم فقالت اليهود : كان يهوديا وقالت النصارى : كان نصرانيا
وجعله الله حنيفا مسلما فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك
واختلفوا في عيسى فكذبت به اليهود وقالوا لأمه بهتانا عظيما وجعلته النصارى إلها وولدا وجعله الله روحه وكلمته فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك

(1/583)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدي قال في قراءة ابن مسعود : فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه يقول : اختلفوا عن الإسلام
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : في قراءة أبي بن كعب فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا من الحق فيه بإذنه ليكونوا شهداء على الناس يوم القيامة والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فكان أبو العالية يقول : في هذه الآية يهديهم للمخرج من الشبهات والضلالات والفتن
قوله تعالى : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزاوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب
عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله أم حسبتم
الآية
قال : نزلت في يوم الأحزاب أصاب النبي صلى الله عليه و سلم يومئذ وأصحابه بلاء وحصر
وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس قال : أخبر الله المؤمن أن الدنيا دار بلاء وأنه مبتليهم فيها وأخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته اتطيب أنفسهم فقال مستهم البأساء والضراء فالبأساء الفتن والضراء السقم وزلزلوا بالفتن وأذى الناس إياهم
وأخرج أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي عن خباب بن الأرت قال " قلنا يا رسول الله ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا ؟ فقال : إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه ثم قال : والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ولما يأتيكم مثل الذين خلوا قال : أصابهم هذا يوم الأحزاب حتى قال قائلهم ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا الأحزاب الآية 12

(1/584)


وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة مثل الذين خلوا يقول : سنن الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول خيرهم وأصبرهم وأعلمهم بالله متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب فهذا هو البلاء والنغص الشديد ابتلى الله به الأنبياء والمؤمنين قبلكم ليعلم أهل طاعته من أهل معصيته
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله ليجرب أحدكم بالبلاء وهو أعلم به كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز فذلك الذي نجاه الله من السيئات ومنهم من يخرج كالذهب الأسود فذلك الذي افتتن
قوله تعالى : يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم
ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله يسألونك ماذا ينفقون
الآية
قال : يوم نزلت هذه الآية لم يكن زكاة وهي النفقة ينفقها الرجل على أهله والصدقة يتصدق بها فنسختها الزكاة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال : سأل المؤمنون رسول الله صلى الله عليه و سلم أين يضعون أموالهم ؟ فنزلت يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير
الآية
فذلك النفقة في التطوع والزكاة سوى ذلك كله
وأخرج ابن المنذر عن ابن حبان قال " أن عمرو بن الجموح سأل النبي صلى الله عليه و سلم : ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها ؟ فنزلت يسألونك ماذا ينفقون
الآية
فهذا مواضع نفقة أموالكم "
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذرعن قتادة قال " همتهم النفقة فسألوا النبي صلى الله عليه و سلم فأنزل الله ما أنفقتم من خير
الآية "
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد يسألونك ماذا ينفقون قال : سألوه ما لهم في ذلك ؟ قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين
الآية
قال : ههنا يا

(1/585)


ابن آدم فضع كدحك وسعيك ولا تنفح بها وذاك وتدع ذوي قرابتك وذوي رحمك
وأخرج الدارمي والبزار وابن المنذر والطبراني عن ابن عباس قال : ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض كلهن في القرآن منهن يسألونك عن الخمر والميسر البقرة الآية 219 و يسألونك عن الشهر الحرام البقرة الآية 217 و يسالونك عن اليتامى البقرة الآية 220 و يسألونك عن المحيض البقرة الآية 222 و يسألونك عن الأنفال الأنفال الآية 1 و يسألونك ماذا ينفقون ما كانوا يسألونك إلا عما كان ينفعهم
قوله تعالى : كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون
ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : إن الله أمر النبي صلى الله عليه و سلم والمؤمنين بمكة بالتوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يكفوا أيديهم عن القتال فلما هاجر إلى المدينة نزلت سائر الفرائض وأذن لهم في القتال فنزلت كتب عليكم القتال يعني فرض عليكم وأذن لهم بعد ما كان نهاهم عنه وهو كره لكم يعني القتال وهو مشقة لكم وعسى أن تكرهوا شيئا يعني الجهاد قتال المشركين وهو خير لكم ويجعل الله عاقبته فتحا وغنيمة وشهادة وعسى أن تحبوا شيئا يعني القعود عن الجهاد وهو شر لكم فيجعل الله عاقبته شرا فلا تصيبوا ظفرا ولا غنيمة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : قلت

(1/586)


لعطاء : ما تقول في قوله كتب عليكم القتال أواجب الغزوعلى الناس من أجلها ؟ قال : لا كتب على أولئك حينئذ
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن شهاب في الآية قال : الجهاد مكتوب على كل أحد غزا أو قعد فالقاعد إن استعين به أعان وإن استغيث به أغاث وإن استغني عنه قعد
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله وهو كره لكم قال " نسختها هذه الآية وقالوا سمعنا وأطعنا البقرة الآية 285 وأخرجه ابن جرير موصولا عن عكرمة عن ابن عباس "
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في سننه من طريق علي عن ابن عباس قال : عسى من الله واجب
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : كل شيء في القرآن عسى فإن عسى من الله واجب
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قال : كل شيء من القرآن عسى فهو واجب إلا حرفين : حرف التحريم عسى ربه إن طلقكن التحريم الآية 5 وفي بني اسرائيل عسى ربكم أن يرحمكم الإسراء الآية 8
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : عسى على نحوين : أحدهما في أمر واجب قوله فعسى أن يكون من المفلحين القصص الآية 67 وأما الآخر فهو أمر ليس واجب كله قال الله وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ليس كل ما يكره المؤمن من شيء هو خير له وليس كل ما أحب هو شر له
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال " يا ابن عباس
ارض عن الله بما قدر وإن كان خلاف هواك فإنه مثبت في كتاب الله
قلت : يا رسول الله فأين وقد قرأت القرآن ؟ قال وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال : يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال : إيمان بالله وجهاد في

(1/587)


سبيل الله قال : فأي العتاقة أفضل ؟ أنفسها
قال : أفرأيت إن لم أجد ؟ قال : فتعين الصانع وتصنع لا خرق الخرق بضم الخاء وسكون الراء أو فتح الخاء والراء وهو الحمق أو سوء التصرف أو ما لا يحسن عمله
قال : أفرأيت إن لم أستطع ؟ قال : تدع الناس من شرك فإنها صدقة تصدق بها على نفسك "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال " سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الأعمال أفضل ؟ قال : الإيمان بالله ورسوله
قيل : ثم ماذا ؟ قال : الجهاد في سبيل الله
قيل : ثم ماذا ؟ قال : ثم حج مبرور "
وأخرج البيهقي في الشعب عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أفضل الأعمال الصلاة لوقتها والجهاد في سبيل الله "
وأخرج مالك وعبد الرزاق في المصنف والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : مثل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم الخاشع الراكع الساجد وتكفل الله للمجاهد في سبيله أن يتوفاه فيدخله الجنة أو يرجعه سالما بما نال من أجر وغنيمة "
وأخرج البخاري والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال : علمني عملا يعدل الجهاد قال : لا أجده حتى تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدا فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر قال : لا أستطيع ذاك ؟ قال أبو هريرة : إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات "
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال " قيل : يا رسول الله أخبرنا بما يعدل الجهاد في سبيل الله ؟ قال : لا تستطيعونه
قال : بلى يا رسول الله
قال : مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القائم الصائم البائت بآيات الله لا يفتر من صيام وصلاة حتى يرجع المجاهد إلى أهله "
وأخرج الترمذي وحسنه والبزار والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال " أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم مر بشعب فيه عيينة ماء عذب فأعجبه طيبه فقال : لو أقمت في هذا الشعب واعتزلت الناس لن أفعل حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال : لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل

(1/588)


الله أفضل من صلاته في أهله ستين عاما ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة ؟ اغزوا في سبيل الله من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال " أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : أي الناس أفضل ؟ فقال : مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله
قال : ثم من ؟ قال : مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ويدع الناس من شره "
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان عن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ألا أخبركم بخير الناس منزلا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : رجل أخذ برأس فرسه في سبيل الله حتى يموت أو يقتل ألا أخبركم بالذي يليه ؟ قالوا : بلى
قال : امرؤ معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس ألا أخبركم بشر الناس ؟ قالوا : بلى
قال : الذي يسأل بالله ولا يعطي "
وأخرج الطبراني عن فضالة بن عبيد " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : الإسلام ثلاثة : سفلى وعليا وغرفة فأما السفلى فالإسلام دخل فيه عامة المسلمين فلا تسأل أحد منهم إلا قال : أنا مسلم
وأما العليا فتفاضل أعمالهم بعض المسلمين أفضل من بعض وأما الغرفة العليا فالجهاد في سبيل الله لا ينالها إلا أفضلهم "
وأخرج البزار عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الإسلام ثمانية أسهم : الإسلام سهم والصلاة سهم والزكاة سهم والصوم سهم وحج البيت سهم والأمر بالمعروف سهم والنهي عن المنكر سهم والجهاد في سبيل الله سهم وقد خاب من لا سهم له "
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن علي مرفوعا
مثله
وأخرج أحمد والطبراني عن عبادة بن الصامت " أن رجلا قال : يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال : إيمان بالله وجهاد في سبيله وحج مبرور فلما ولى الرجل قال : وأهون عليك من ذلك إطعام الطعام ولين الكلام وحسن الخلق فلما ولى الرجل قال : وأهون عليك من ذلك لا تتهم الله على شيء قضاه عليك "
وأخرج أحمد والطبراني والحاكم وصححه عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " جاهدوا في سبيل الله فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة ينجي الله به من الهم والغم "

(1/589)