صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ الدر المنثور - السيوطي ] |
ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا : لما صرف النبي صلى الله عليه و سلم نحو الكعبة بعد صلاته إلى بيت المقدس قال المشركون من أهل مكة : تحير محمد دينه فتوجه بقبلته إليكم وعلم أنكم أهدى منه سبيلا ويوشك أن يدخل في دينكم (1/359)
فأنزل الله لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله لئلا يكون للناس عليكم حجة قال : يعني بذلك أهل الكتاب قالوا حين صرف نبي الله إلى الكعبة البيت الحرام : اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله لئلا يكون للناس عليكم حجة قال : حجتهم قولهم : قد راجعت قبلتنا
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ومجاهد في قوله إلا الذين ظلموا منهم قال : هم مشركو العرب قالوا حين صرفت القبلة إلى الكعبة : قد رجع إلى قبلتكم فيوشك أن يرجع إلى دينكم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله إلا الذين ظلموا منهم قال : الذيت ظلموا منهم مشركو قريش إنهم سيحتجون بذلك عليكم واحتجوا على نبي الله بانصرافه إلى البيت الحرام وقالوا : سيرجع محمد على ديننا كما رجع إلى قبلتنا فأنزل الله في ذلك كله يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين البقرة الآية 153
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله لئلا يكون للناس عليكم حجة قال : يعني بذلك أهل الكتاب إلا الذين ظلموا منهم بمعنى مشركي قريش
قوله تعالى : كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون
ابن أبي حاتم عن أبي الاعلاية في قوله كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يقول : كا فعلت فاذكروني
قوله تعالى : فاذكروني أذكركم وأشكروا لي ولا تكفرون (1/360)
عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله فاذكروني أذكركم قال : اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي
وأخرج أبو الشيخ والديلمي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فاذكروني أذكركم يقول : اذكروني يا معاشر العباد بطاعتي أذكروكم بمغفرتي "
وأخرج ابن لال والديلمي وابن عساكر عن أبي هند الداري " عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الله : اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي فمن ذكرني وهو مطيع فحق علي أن أذكره بمغفرتي ومن ذكرني وهو لي عاص فحق علي أن أذكره بمقت "
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله فاذكروني أذكركم قال : قال ابن عباس : يقول الله " ذكري لكم خير من ذكركم لي "
وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو نعيم عن أبي هرير عن النبي صلى الله عليه و سلم يقول الله " يا ابن آدم إنك إذا ماذكرتني شكرتني وإذا ما نسيتني كفرتني "
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن زيد بن أسلم
أن موسى عليه السلام قال : يا رب أخبرني كيف أشكرك ؟ قال " تذكرني ولا تنساني فإن ذكرتني شكرتني وإذا نسيتني فقد كفرتني "
وأخرج الطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من أعطي أربعا أعطي أربعا وتفسير ذلك في كتاب الله من أعطي الذكر ذكره الله لأن الله يقول فاذكروني أذكروكم ومن أعطي الدعاء أعطي الإجابة لأن الله يقول ادعوني استجب لكم غافر الآية 60 ومن أعطي الشكر أعطي الزيادة لأن الله يقول لئن شكرتم لأزيدنكم إبراهيم الآية 7 ومن أعطي الاستغفار أعطي المغفرة لأن الله يقول استغفروا ربكم إنه كان غفارا نوح الآية 10 "
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله تعالى فاذكروني أذكركم قال : ليس من عبد يذكر الله إلا ذكره الله إلا يذكره مؤمن إلا ذكره برحمة ولا يذكره كافر إلا ذكره بعذاب (1/361)
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في الزهد والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : أوحى الله إلى داود " قل للظلمة لايذكروني فإن حقا علي أذكر من ذكرني إن ذكري إياهم أن ألعنهم "
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عمر
أنه قيل له : أرأيت قاتل النفس وشارب الخمر والزاني يذكر الله وقد قال الله فاذكروني أذكركم ؟ قال : إذا ذكر الله هذا ذكره الله بلعنته حتى يسكت
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن خالد بن أبي عمران قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة "
وأخرج أحمد والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : قال الله عز و جل : يا ابن آدم إذا ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ من الملاءكة
أو قال : في ملأ خير منهم وإن دنوت مني شبرا دنوت منك باعا وإن أتيتني تمشي أتيتك بهرولة "
وأخرج الطبراني عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " قال الله عز و جل ذكره : لا يذكرني أحد في نفسه إلا ذكرته في ملأ من ملائكتي ولا يذكرني في ملأ إلا ذكرته في الرفيق الأعلى "
وأخرج ابن أبي الدنيا في الذكر والبزار و البيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم
قال : " قال الله : يا ابن آدم إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا وإذا ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير من الذين تذكرني فيهم وأكثر " (1/362)
وأخرج ابن ماجه وابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن الله عز و جل يقول : أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن بسر أن رجلا قال : يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أستن به قال : لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله "
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وابن حبان والطبراني والبيهقي عن مالك بن يخامر أن معاذ بن جبل قال لهم " إن آخر كلام فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم أن قلت : أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال : أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي المخارق قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " مررت ليلة أسرى بي برجل في نور العرش قلت : من هذا ملك ؟ ! قيل : لا
قلت : نبي
؟ قيل : لا
قلت : من هذا ؟ قال : هذا رجل كان في الدنيا لسانه رطب من ذكر الله وقلبه معلق بالمساجد ولم يستسب لوالديه "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا عن سالم بن أبي الجعد قال : قيل لأبي الدرداء : إن الرجل أعتق مائة نسمة قال : إن مائة نسمة من مال رجل لكثير وأفضل من ذلك إيمان ملزوم بالليل والنهار أن لا يزال لسان أحدكم رطبا من ذكر الله
وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا أعداءكم فتضربوا أعناقهم ؟ قالوا : بلى
قال : ذكر الله "
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يقول " إن لكل شيء صقالة وإن صقالة القلوب ذكر الله وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله
قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولو أن يضرب بسيفه حتى ينقطع "
وأخرج البزار والطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من
عجز منكم عن الليل أن يكابده وبخل بالمال أن ينفقه وحين غدر العدوان يجاهده فليكثر ذكر الله " (1/363)
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر رفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال " ما عمل آدمي عملا أنجى له من العذاب من ذكر الله
قيل : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع "
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر والطبراني والبيهقي عن ابن عباس " إن النبي صلى الله عليه و سلم قال : أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة : قلب شاكر ولسان ذاكر وبدن على البلاء صابر وزوجة لاتبغيه خونا في نفسها وماله "
وأخرج ابن حبان عن أبي سعيد الخدري " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ليذكرن الله أقوام في الدنيا على الفرش الممهدة يدخلهم الله الرجات العلى "
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن أبي موسى قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ما من يوم وليلة إلا والله عز و جل فيه صدقة من بها على من يشاء من عباده وما من الله على عبد بأفضل من أن يلهمه ذكره "
وأخرج ابن أبي شيبة عن خالد بن معدان قال : إن الله يتصدق كل يوم بصدقة فما تصدق على عبده بشيء أفضل من ذكره
وأخرج الطبراني عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لو أن رجلا في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر الله لكان الذاكر لله أفضل "
وأخرج الطبراني والبيهقي عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكر الله تعالى فيها "
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عائشة " أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها بخير إلا تحسر عليها يوم القيامة "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه البيهقي عن أبي هريرة وأبي سعيد " أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : لا يقعد قوم 2يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
" إن لأهل ذكر الله أربعا (1/364)
ينزل عليهم السكينة وتغشاهم الرحمة وتحف بهم الملائكة ويذكرهم الرب في ملأ عنده "
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي الدرداء " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إن الله يقول : أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه "
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس مرفوعا قال الله " عبدي أنا عند ظنك بي وأنا معك إذا ذكرتني "
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عمر قال : ذكر الله بالغداة والعشي أعظم من حطم السيوف في سبيل الله وإعطاء المال سخاء
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل قال : لو أن رجلين أحدهما يحمل على الجياد في سبيل الله والآخر يذكر الله لكان الذاكر أعظم وأفضل أجرا
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سلمان الفارسي قال : لو بات رجل يعطي القناة البيض يقصد قتال الأعداء
ولفظ أحمد : يطاعن الأقران وبات آخر يقرأ القرآن أو يذكر الله لرأيت أن ذاكر الله أفضل
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمرو لو أن رجلين أقبل أحدهما من المشرق والآخر من المغرب مع أحدهما ذهب لا يضع منه شيئا إلا في حق والآخر يذكر الله حتى يلتقيا في طريق كان الذي يذكر الله أفضلهما
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء فإذا تفرقوا عرجوا إلى السماء فيسألهم ربهم - وهو يعلم - من أين جئتم ؟ فيوقلون : جئنا من عند عباد لك يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك
فيقول : لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأشد لك تسبيحا
فيقول : فما يسألون ؟ فيقولون : يسألونك الجنة
فيقول : وهل رأوها ؟ فيقولون :
لا (1/365)
فيقول : فكيف لو رأوها ؟ فيقولون : لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة
قال : فمم يتعوذون : يتعوذون من النار
فيقول : وهل رأوها ؟ فيقولون : لا
فيقول : فكيف لو رأوها ؟ فيقولون : لو أنهم رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة
فيقول : أشهدكم أني قد غفرت لهم
فيقول ملك من الملائكة : فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة
قال : هم القوم لا يشقى بهم جليسهم "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي و النسائي عن معاوية " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج على حلقة من أصحابه فقال : ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا
قال آلله ماجلسكم إلا ذلك ؟ قالوا : آلله ما أجلسنا إلا ذلك
قال : أما أني لم استحلفكم تهمة لكم ولكن أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة "
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد الخدري " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : يقول الله يوم القيامة : سيعلم أهل الجمع اليوم من أهل الكرم
فقيل : ومن أهل الكرم يا رسول الله ؟ قال : أهل مجالس الذكر "
وأخرج أحمد عن أنس قال : كان عبد الله بن رواحة إذا لقي الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : تعال نؤمن بربنا ساعة
فقال ذات يوم لرجل فغضب الرجل فجاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا ترى إلى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم " يرحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة "
وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء أن قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات "
وأخرج الطبراني عن سهل بن الحنظلية قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله عز و جل فيه فيقومون حتى يقال لهم : قوموا قد غفرت لكم وبدلت سيئاتكم حسنات "
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن مغفل قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله إلا ناداهم مناد في السماء : قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات وما من قوم اجتمهوا في مجلس فتفرقوا ولم يذكروا الله إلا كان ذلك عليهم حسرة يوم القيامة "
وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما عمل آدمي
عملا قط أنجى له من عذاب القبر من ذكر الله (1/366)
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند ميلككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله
قال : ذكر الله "
وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل " أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن أفضل الإيمان ؟ قال : أن تحب لله وتبغض لله وتعمل في ذكر الله
قال : وماذا ؟ قال : وأن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره للناس ما تكره لنفسك وأن تقول خيرا أو تصمت "
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي برزة الأسلمي قال : لو أن رجلا في حجره دنانير يعطيها وآخر ذاكر الله عز و جل لكان الذاكر أفضل
وأخرج عبد الله بن أحمد عن أبي الدرداء قال : اذكر الله عند كل حجيرة وشجيرة ومدرة واذكره في سرائك تذكر في ضرائك
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : إن الذين لا تزال ألسنتهم رطبة بذكر الله تبارك وتعالى يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : لأن أكبر مائة تكبيرة أحب إلي من أن أتصدق بمائة دينار
وأخرج عبد الله ابنه عن عبد الله بن عمرو قال : ما اجتمع ملأ يذكرون الله إلا ذكرهم الله في ملأ أعز منه وأكرم وما تفرق قوم لم يذكروا الله في مجلسهم إلا كان حسرة عليهم يوم القيامة
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : التكبيرة خير من الدنيا وما فيها
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما عمل ابن آدم عملا أنجى له من النار من ذكر الله
قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع ثم تضرب بسيفك حتى ينقطع ثم تضرب حتى ينقطع "
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل قال : لأن اذكر الله من غدوة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أحمل على الجياد في سبيل الله من غدوة حتى تطلع الشمس
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبادة بن الصامت قال : لأن أكون في قوم يذكرون الله من حين يصلون الغداة إلى حين تطلع الشمس أحب إلي من أن أكون على متون الخيل أجاهد في سبيل الله إلى أن تطلع الشمس ولأن أكون في قوم يذكرون من حين يصلون العصر حتى تغرب الشمس أحب إلي من أن أكون على متون الخيل أجاهد في سبيل الله حتى تغرب الشمس (1/367)
وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان قال : إذا كان العبد يحمد الله في السراء ويحمده في الرخاء فأصابه ضر دعا الله قالت الملائكة : صوت معروف من إمرىء ضعيف فيشفعون له فإذا كان العبد لا يذكر الله في السراء ولا يحمده في الرخاء فأصابه ضر فدعا الله قالت الملائكة : صوت منكر
وأخرج ابن أبي شيبة عن جعفر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أشد الأعمال ثلاثة ذكر الله على كل حال والإنصاف من نفسك والمواساة في المال "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : إن أهل السماء ليرون بيوت أهل الذكر تضيء لهم كما يضيء الكوكب لأهل الأرض
وأخرج البزار عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا بهم ثم بعثوا رائدهم إلى السماء إلى رب العزة تبارك وتعالى فيقولون : ربنا أتينا على عباد من عبادك يعظمون آلاءك ويتلون كتابك ويصلون على نبيك محمد صلى الله عليه و سلم ويسألونك لآخرتهم ودنياهم
فيقول تبارك وتعالى : غشوهم برحمتي فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم "
وأخرج أحمد عن ابن عمر قال : قلت : يا رسول الله ما غنيمة مجالس الذكر ؟ قال : غنيمة مجالس الذكر الجنة
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وأبو يعلى والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الدعوات عن جابر قال " خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا أيها الناس إن لله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر فارتعوا في رياض الجنة
قالوا : وأين رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر فاغدوا وروحوا في ذكر الله وذكروه أنفسكم من كان يحب أن يعلم منزلته عند الله فلينظر الله كيف منزلة الله عنده فإن الله ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه "
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه عن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا (1/368)
قال : وما رياض الجنة ؟ قال : حلق الذكر "
وأخرج الطبراني عن عمرو بن عبسة " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين رجال ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغشي بياض وجوهم نظر الناظرين يغبطهم النبيون والشهداء بمقعدهم وقربهم من الله
قيل : يا رسول الله من هم ؟ قال : هم جماع من نوازع القبائل يجتمعون على ذكر الله تعالى فينتقون أطايب الكلام كما ينتقي آكل التمر أطايبه "
وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ليبعثن الله أقواما يوم القيامة في وجوهم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء
فقال أعرابي : يا رسول الله صفهم لنا نعرفهم ؟ قال : هم المتحابون في الله من قبائل شتى وبلاد شتى يجتمعون على ذكر الله يذكرونه "
وأخرج الخرائطي في الشكر عن خليد العقري قال : إن لكل بيت زينة وزينة المساجد الرجال على ذكر الله
وأخرج البيهقي في الدعوات عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لهم : أتحبون أيها الناس أن تجتهدوا في الدعاء ؟ قالوا : نعم
قال : قولوا : اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك "
وأخرج أحمد في الزهد عن عمرو بن قيس قال : أوحى الله إلى داود إنك إن ذكرتني ذكرتك وإن نستني تركتك واحذر أن أجدك على حال لا أنظر إليك فيه (1/369)
وأخرج عبد الله ابنه في زوائده عن معاوية بن قرة عن أبيه أنه قال له : يا بني إذا كنت في قوم يذكرون الله فبدت لك حاجة فسلم عليهم حين تقوم فإنك لا تزال لهم شريكا ما داموا جلوسا
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جعفر قال : ما من شيء أحب إلى الله من الذكر والشكر
أما قوله تعالى واشكروا لي ولا تكفرون أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن المنكدر قال : كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم " اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك "
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن أبي الدنيا والبيهقي عن معاذ قال : قال لي النبي صلى الله عليه و سلم " إني أحبك لا تدعن أن تقول في دبر كل صلاة : اللهم أعني على شكرك وشكرك وحسن عبادتك "
وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي الجلد قال : قرأت في مساءلة موسى عليه السلام
أنه قال : يا رب كيف لي أن أشكرك وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يجازي بها عملي كله ؟ فأتاه الوحي : أن يا موسى الآن شكرتني
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن سليمان التيمي قال : إن الله عز و جل أنعم على العباد على قدره وكلفهم الشكر على قدرهم
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الملك بن مروان قال : ما قال عبد كلمة أحب إليه وابلغ من الشكر عنده من أن يقول : الحمد لله الذي أنعم علينا وهدانا للإسلام
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الأصبغ بن نباتة قال : كان علي رضي الله عنه إذا دخل الخلاء قال : بسم الله الحافظ من المؤذي وإذا خرج مسح بيده على بطنه ثم قال : يا لها من نعمة لو يعلم العباد شكرها
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن قال : إن الله ليمنع النعمة ما شاء فإذا لم يشكر قلبها عذابا
وأخرج ابن أبي الدنيا والخرائطي كلاهما في كتاب الشكر والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ما أنعم الله على عبده من نعمة فعلم أنها من عند الله إلا كتب الله له شكرها قبل أن يحمده وما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له ذلك قبل أن يستغفره إن الرجل ليشتري الثوب بالدينار فيلبسه فيحمد الله فما يبلغ ركبتيه حتى يغفر له "
وأخرج البيهقي في الشعب عن علي رضي الله عنه قال : من قال حين يصبح : الحمد لله على حسن المساء والحمد لله على حسن المبيت والحمد لله على حسن الصباح فقد أدى شكر ليلته ويومه
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا والبيهقي عن عبد الله : أدى شكر ليلته ويومه (1/370)
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا البيهقي عن عبد الله بن سلام قال : قال موسى عليه السلام : يا رب ما الشكر الذي نبغي لك ؟ قال : لا يزال لسانك رطبا من ذكري
قال : فإنا نكون من الحال إلى حال نجلك أن نذكرك عليها قال : ما هي ؟ قال : الغائط وإهراق الماء من الجنابة وعلى غير وضوء
قال : كلا
قال : يا رب كيف أقول ؟ قال : تقول سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت فجنبني الأذى سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت فقني من الأذى
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن اسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أن رجلا كان يأتي النبي صلى الله عليه و سلم فيسلم عليه فيقول النبي صلى الله عليه و سلم يدعو له فجاء يوما فقال له النبي صلى الله عليه و سلم " كيف أنت يا فلان ؟ قال : بخير إن شكرت
فسكت النبي صلى الله عليه و سلم فقال الرجل : يا نبي الله كنت تسألني وتدعو لي وإنك سألتني اليوم فلم تدع لي ؟ قال : إني كنت أسألك فتشكر الله وإني سألتك اليوم فشككت في الشكر "
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه
أنه ان يقول في دعائه : أسألك تمام النعمة في الأشياء كلها والشكر لك عليها حتى ترضى وبعد الرضا
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي حازم أن رجلا قال له : ما شكر العينين ؟ قال : إن رأيت بهما خيرا أعلنته وإن رأيت بهما شرا سترته
قال : فما شكر الأذنين ؟ قال : إن سمعت خيرا وعيته وإن سمعت بهما شرا أخفيته
قال : فما شكر اليدين ؟ قال : لا تأخذ بهما ما ليس لهما ولا تمنع حقا لله عز و جل هو فيهما
قال : فما شكر البطن ؟ قال : أن يكون أسفله طعاما وأعلاه علما
قال : فما شكر الفرج ؟ قال : كما قال الله عز و جل إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم المؤمنون الآية 6 إلى قوله فأولئك هم العادون قال : فما شكر الرجلين ؟ قال : إن رأيت حيا غبطته بهما عملته وإن رأيت ميتا مقته كففتهما عن عمله وأنت شاكر لله عز و جل فأما من شكر بلساه ولم يشكر بجميع أعضائه فمثله كمثل رجل له كساء فأخذ بطرفه ولم يلبسه فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر
وأخرج البيهقي في الشعب عن علي بن المديني قال : قيل لسفيان بن عينية : ما
حد الزهد ؟ قال : أن تكون شاكرا في الرخاء صابرا في البلاء فإذا كان كذلك فهو زاهد (1/371)
قيل لسفيان : ما الشكر ؟ قال : أن تجتنب ما نهى الله عنه
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عمر بن عبد العزيز قال : قيدوا نعم الله بالشكر لله عز و جل شكر الله ترك المعصية
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن محمد بن لوط الأنصاري قال : كان يقال : الشكر ترك المعصية
وأخرج ابن أبي الدنيا عن مخلد بن حسين قال : كان يقال : الشكر ترك المعاصي
وأخرج البيهقي عن اجنيد قال : قال السري يوما : ما الشكر ؟ فقلت له : الشكرعندي أن لا يستعان على المعاصي بشيء من نعمه
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن سفيان بن عينية قال : قيل للزهري ما الزاهد ؟ قال : من لم يغلب الحرام صبره ولم يمنع الحلال شكره
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال : الشكر يأخذ بجرم الحمد وأصله وفرعه فلينظر في نعم من الله في بدنه وسمعه وبصره ويديه ورجليه وغير ذلك ليس من هذا شيء إلا وفيه نعمة من الله حق على العبد أن يعمل بالنعم اللاتي هي في يديه لله عز و جل في طاعته ونعم أخرى في الرزق وحق عليه أن يعمل لله فيما أنعم به عليه من الرزق في طاعته فمن عمل بهذا كان أخذ بجرم الشكر وأصله وفرعه
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عامر قال : الشكر نصف الإيمان والصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله
وقال البيهقي : أنبأنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سئل الأستاذ أبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي عن الشكر والصبر أيهما أفضل ؟ فقال : هما في محل الاستواء فالشكر وظيفة السراء والصبر فريضة الضراء
وأخرج الترمذي وحسنه وابن ماجه والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " للطاعم الشاكر من الأجر مثل ما للصائم الصابر "
وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء قال : من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قل عمله وحضر عذابه
وأخرج البيهقي عن الفضيل بن عياض قال : عليكم بالشكر فإنه قل قوم كانت عليهم من الله نعمة فزالت عنهم ثم عادت إليهم (1/372)
وأخرج البيهقي عن عمارة بن حمزة قال : إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر
وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من نظر في الدين إلى من فوقه وفي الدنيا إلى من تحته كتبه الله صابرا شاكرا ومن نظر في الدين إلى من تحته ونظر في الدنيا إلى من فوقه لم يكتبه الله صابرا ولا شاكرا "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " سمعت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : خصلتان من كانتا فيه كتبه الله صابرا شاكرا ومن لم يكونا فيه لم يكتبه الله صابرا ولا شاكرا من نظر في دينه إلى من فوقه فاقتدى به ومن نظر في دنياه إلى من هو دونه ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فاسف على ما فاته لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا "
وأخرج مسلم والبيهقي عن صهيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " عجبا لأمر المؤمن كله خير إن أصابته سراء فشكر كان خيرا وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرا "
وأخرج النسائي والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " عجبت للمؤمن إن أعطي قال : الحمد لله فشكر وإن ابتلي قال : الحمد لله فصبر فالمؤمن يؤجر على كل حال حتى اللقمة يرفعها إلى فيه "
وأخرج البيهقي وضعفه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من كانت فيه ثلاث أدخله الله في رحمته وأراه محبته وكان في كنفه : من إذا أعطي شكر وإذا قدر غفر وإذا غضب فتر "
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي وضعفه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ثلاث من كن فيه آواه الله في كنفه وستر عليه برحمته وأدخله في محبته
قيل : وما هن يا رسول الله ؟ قال : من إذا أعطي شكر وإذا قدر غفر وإذا غضب فتر "
وأخرج أبو داود والنسائي وابن أبي الدنيا في الشكر والفريابي في الذكر والمعمري في عمل اليوم والليلة والطبراني في الدعاء وابن حبان والبيهقي والمستغفري كلاهما في الدعوات عن عبد الله بن غنام قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من قال حين يصبح :
اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته " (1/373)
وأخرج ابن أبي الدنيا عن السري بن عبد الله أنه كان في الطائف فاصابهم مطر فخطب الناس فقال : يا أيها الناس احمدوا الله على ما وضع لكم من رزقه فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال " إذا أنعم الله عز و جل على عبده بنعمة فحمده عندها فقد أدى شكرها "
وأخرج ابن أبي الدنيا والخرائطي كلاهما في كتاب الشكر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من رأى صاحب بلاء فقال : الحمدلله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني عليك وعلى جميع خلقه تفضيلا فقد أدى شكر النعمة "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن كعب قال : ما أنعم الله عز و جل على عبد نعمة في الدنيا فشكرها لله عز و جل وتواضع بها لله إلا أعطاه نفعها في الدنيا ورفع له بها درجة في الآخرة وما أنعم الله على عبد من نعمة في الدنيا فلم يشكرها لله عز و جل ولم يتواضع بها لله إلا منعه الله عز و جل نفعها في الدنيا وفتح له طبقا من النار فعذبه إن شاء أو تجاوز عنه
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما من عبد يشرب من ماء القراح فيدخل بغير أذى ويجري بغير أذى إلا وجب عليه الشكر
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه عن أبي بكرة " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا جاءه أمر يسره خر ساجدا لله عز و جل شكرا لله "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن عوف " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له : إني لقيت جبريل عليه السلام فبشرني وقال : إن الله يقول لك : من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه فسجدت لله شكرا "
وأخرج الخرائطي في الشكر عن جابر " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا رأى صاحب بلاء خر ساجدا "
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والخرائطي في الشكر عن شداد بن أوس " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إذا كنز الناس الذهب والفضة فأكثروا هؤلاء
الكلمات : اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وأسألك حسن عبادتك وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب " (1/374)
وأخرج الخرائطي عن جابر بن عبد الله " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : أفضل الذكر لا إلا إله إلا الله وأفضل الشكر الحمد لله "
وأخرج الخرائطي والبيهقي في الدعوات عن منصور بن صفية قال : مر النبي صلى الله عليه و سلم برجل وهو يقول : الحمد لله الذي هداني للإسلام وجعلني من أمة محمد
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لقد شكرت عظيما "
وأخرج الخرائطي عن محمد بن كعب القرظي قال : يا هؤلاء احفظوا اثنتين شكر النعمة وإخلاص الإيمان
وأخرج الخرائطي عن أبي عمر الشيباني قال : قال موسى عليه السلام يوم الطور : يا رب إن أنا صليت فمن قبلك وإن أنا تصدقت فمن قبلك وإن أنا بلغت رسالاتك فمن قبلك فكيف أشكرك ؟ قال : يا موسى الآن شكرتني
وأخرج ابن أبي الدنيا والخرائطي والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن قرط الأزدي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إنما تثبت النعمة بشكر المنعم عليه للمنعم
وأخرج الخرائطي عن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب قال : أشكر المنعم عليك فإنه لا نفاد للنعم إذا شكرت ولا بقاء لها إذا كفرت والشكر زيادة في النعم وأمان من الغير
وأخرج الخرائطي عن خالد الربعي قال : كان يقال : إن من أجدر الأعمال أن تعجل عقوبته : الأمانة تخان والرحم يقطع والإحسان يكفر
وأخرج الخرائطي عن كعب الأحبار قال : شر الحديث التجديف قال أبو عبيد : قال الأصمعي : التجديف هو الكفر بالنعم وقال الأموي : هو استقلال ما أعطاه الله عز و جل
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين
الحاكم والبيهقي في الدلائل عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : غشي على عبد الرحمن بن عوف في وجعه غشية ظنوا أنه قد فاضت به نفسه فيها حتى قاموا من عنده وجللوه ثوبا وخرجت أم كلثوم بنت عقبة امرأته إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة فلبثوا ساعة وهو في غشيته ثم أفاق (1/375)
قوله تعالى : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون
ابن منده في المعرفة من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : قتل تميم بن الحمام ببدر وفيه وفي غيره نزلت ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات
الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن حبير في قوله لمن يقتل في سبيل الله قال : في طاعة الله في قتال المشركين
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي العالية في قوله ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء قال : يقول : هم أحياء في صور طير خضر يطيرون في الجنة حيث شاؤوا ويأكلون من حيث شاؤوا
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير عن عكرمة في قوله تعالى ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات
الآية
قال : أرواح الشهداء طير بيض فقاقيع في الجنة
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في البعث والنشور عن كعب قال : جنة المأوى فيها طير خضر ترتقي فيها أرواح الشهداء في أجواف طير خضر وأولاد المؤمنين الذين لم يبلغوا الحنث عصافير من عصافير الجنة ترعى وتسرح
وأخرج عبد الرزاق عن معمرعن قتادة قال " بلغنا أن أرواح الشهداء في صور طير بيض تأكل من ثمار الجنة وقال الكلبي عن النبي صلى الله عليه و سلم : في صورة طير بيض تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون قال : ذكر لنا أن أرواح الشهداء تعارف في طير
بيض تأكل من ثمار الجنة وإن مساكنهم السدرة وأن الله أعطى المجاهد ثلاث خصال من الخير (1/376)
من قتل في سبيل الله حيا مرزوقا ومن غلب آتاه الله أجره عظيما ومن مات رزقه الله رزقا حسنا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله بل أحياء قال : كان يقول : من ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها
وأخرج مالك وأحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه عن كعب بن مالك " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تعلق تعلق من ثمر الجنة : ترعى من أعلاه من ثمر الجنة أو شجر الجنة "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عبد الله بن كعب بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أرواح الشهداء في صور طير خضر معلقة في قناديل الجنة حتى يرجعها الله يوم القيامة "
وأخرج النسائي والحاكم وصححه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله له : يا ابن آدم كيف وجدك منزلك ؟ فيقول : أي رب خير منزل
فيقول : سل وتمن
فيقول : وما أسألك وأتمنى أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيل الله عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة "
قوله تعالى : ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون
ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله ولنبلونكم
الآية
قال : أخبر الله المؤمنين أن الدنيا دار بلاء وأنه مبتليهم فيها وأمرهم بالصبر وبشرهم فقال وبشر الصابرين
وأخبر أن المؤمن إذا سلم لأمر الله ورجع واسترجع عند المصيبة كتب الله له ثلاث
خصال من الخير : الصلاة من الله والرحمة وتحقيق سبل الهدى (1/377)
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء في قوله ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع قال : هم أصحاب محمد عليه السلام
وأخرج سفيان بن عينية وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن جويبر قال : كتب رجل إلى الضحاك يسأله عن هذه الآية إنا لله وإنا إليه راجعون أخاصة هي أم عامة ؟ فقال : هي لمن أخذ بالتقوى وأدى الفرائض
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله لنبلونكم قال : ولنبتليكم يعني المؤمنين وبشر الصابرين قال : على أمر الله في المصائب يعني بشرهم بالجنة أولئك عليهم يعني على من صبر على أمر الله عند المصيبة صلوات يعني مغفرة من ربهم ورحمة يعني رحمة لهم وأمنة من العذاب وأولئك هم المهتدون يعني من المهتدين بالاسترجاع عند المصيبة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن رجاء بن حيوة في قوله : ونقص من الثمرات
قال : يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة فيه إلا تمرة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق رجاء بن حيوة عن كعب
مثله
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " أعطيت أمتي شيئا لم يعطه أحد من الأمم أن يقولوا عند المصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون "
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن جبير قال : لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة شيئا لم تعطه الأنبياء من قبلهم ولو أعطيها الأنبياء لأعطيها يعقوب إذ يقول : يا أسفي على يوسف إنا لله وإنا إليه راجعون لفظ البيهقي قال : لم يعط أحد من الأمم الاسترجاع غير هذه الأمة أما سمعت قول يعقوب ؟ : يا أسفي على يوسف
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون قال :
من استطاع أن يستوجب لله في مصيبته ثلاثا الصلاة والرحمة والهدى فليفعل ولا قوة إلا بالله فإنه من استوجب على الله حقا بحق أحقه الله له ووجد الله وفيا (1/378)
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتاب العزاء وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب قال : نعم العدلان ونعم العلاوة الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة نعم العدلان وأولئك هم المهتدون نعم العلاوة
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله ابن عمرو قال : أربع من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة : من كان عصمة أمره لا إله إلا الله وإذا أصابته مصيبة قال : إنا لله وإنا إليه راجعون وإذا أعطي شيئا قال : الحمد لله وإذا أذنب ذنبا قال : استغفر الله
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض "
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء عن يونس بن يزيد قال : سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن ما منتهى الصبر ؟ قال : يكون يوم تصبيه المصيبة مثله قبل أن تصيبه
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الاعتبار عن عمر بن عبد العزيز
أن سليمان بن عبد الملك قال له عند موت ابنه : أيصبر المؤمن حتى لا يجد لمصيبته ألما ؟ قال : يا أمير المؤمنين لا يستوي عندك ما تحب وما تكره ولكن الصبر معول المؤمن
وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسين بن علي عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ما من مسلم يصلب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها فيحدث لذلك استرجاعا إلا جدد الله له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب "
وأخرج سعيد بن منصور والعقيلي في الضعفاء من حديث عائشة
مثله
وأخرج الحكيم الترمذي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما من نعمة وإن تقادم عهدها فيجدد لها العبد الحمد إلا جدد الله له ثوابها وما من مصيبة وإن تقادم عهدها فيجدد لها العبد الاسترجاع إلا جدد الله له ثوابها وأجرها "
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء عن سعيد بن المسيب رفعه " من استرجع بعد أربعين سنة أعطاه الله ثواب مصيبته يوم أصيبها "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن كعب قال : ما من رجل تصيبه مصيبة فيذكرها بعد أربعين سنة فيسترجع إلا أجرى الله له أجرها تلك الساعة كما أنه لو استرجع يوم أصيب (1/379)
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن أم سلمة قالت : أتاني أبو سلمة يوما من عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم قولا سررت به قال " لا يصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول : اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا فعل ذلك به
قالت : أم سلمة : فحفظت ذلك منه فلما توفي أبو سلمة استرجعت فقلت : اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ثم رجعت إلى نفسي وقلت من أين لي خير من أبي سلمة ؟ فأبدلني الله بأبي سلمة خيرا منه رسول الله صلى الله عليه و سلم "
وأخرج مسلم عن أم سلمة قالت " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها
قالت : فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخلف الله لي خيرا منه رسول الله صلى الله عليه و سلم "
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم
فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم
فيقول : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع فيقول الله ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد "
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن للموت فزعا فإذا أتى أحدكم وفاة أخيه فليقل : إنا لله وإنا إليه راجعون وإنا إلى ربنا لمنقلبون "
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء عن أبي بكر بن أبي مريم سمعت أشياخا يقولون : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إن أهل المصيبة لتنزل بهم فيجزعون وتسور عنهم فيمر بها مار من الناس فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون فيكون فيها أعظم أجرا من أهلها "
وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن أبي أمامة قال " انقطع قبال قبال : زمام النعل النبي صلى الله عليه و سلم فاسترجع فقالوا : مصيبة يا رسول الله ؟ فقال : ما أصاب المؤمن مما يكره فهو مصيبة "
وأخرج البزار بسند ضعيف والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إذا انقطع شسع زمام النعل بين الأصبع الوسطى والتي تليها أحدكم فليسترجع لأنها من المصائب " (1/380)
وأخرج البزار بسند ضعيف عن شداد بن أوس مرفوعا
مثله
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء عن شهر بن حوشب رفعه قال " من انقطع شسعه فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون فإنها مصيبة "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن عوف بن عبد الله قال : من انقطع شسعه فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون فإنها مصيبة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن عوف بن عبد الله قال : كان ابن مسعود يمشي فانقطع شسعه فاسترجع فقيل : يسترجع على مثل هذا ؟ قال : مصيبة
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وهناد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب
أنه انقطع شسعه فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون
فقيل له : مالك ؟ ! فقال : انقطع شسعي فسائني وما ساءك فهو لك مصيبة
وأخرج ابن أبي الدنيا في الأمل والديلمي عن أنس " أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى رجلا اتخذ قبالا من حديد فقال : أما أنت أطلت الأمل إن أحدكم إذا انقطع شسعه فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون كان عليه من ربه الصلاة والهدى والرحمة وذلك خير له من الدنيا "
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في العزاء عن عكرمة قال " طفىء سراج النبي صلى الله عليه و سلم فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون
فقيل : يا رسول الله أ مصيبة هي ؟ قال : نعم وكل ما يؤذي المؤمن فهو مصيبة له وأجر "
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد العزيز بن أبي رواد قال " بلغني أن المصباح طفىء فاسترجع النبي صلى الله عليه و سلم قال : كل ما ساءك مصيبة "
وأخرج الطبراني وسمويه في فوائده عن أبي أمامة قال " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فانقطع شسع النبي صلى الله عليه و سلم فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون
فقال له رجل : هذا الشسع ؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنها مصيبة "
وأخرج ابن السني في عمل يوم وليلة عن أبي إدريس الخولاني قال " بينا النبي
صلى الله عليه و سلم يمشي هو وأصحابه إذ انقطع شسعه فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون (1/381)
قال : ومصيبة هي ؟ ! قال : نعم كل شيء ساء المؤمن فهو مصيبة "
وأخرج الديلمي عن عائشة قالت " أقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد لدغته شوكة في إبهامه فجعل يسترجع منها ويمسحها فلما سمعت استرجاعه دنوت منه فنظرت ! فإذا أثر حقير فضحكت ! فقلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي أكل هذا الاسترجاع من أجل هذه الشوكة ؟ ! فتبسم ثم ضرب على منكبي فقال : يا عائشة إن الله عز و جل إذا أراد أن يجعل الصغير كبيرا جعله وإذا أراد أن يجعل الكبير صغيرا جعله "
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : إذا فاتتك صلاة في جماعة فاسترجع فإنها مصيبة
وأخرج عبد بن حميد عن سواد بن داود
أن سعيد بن المسيب جاء وقد فاتته الصلاة في الجماعة فاسترجع حتى سمع صوته خارجا من المسجد
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الصبر عند الصدمة الأولى والعبرة لا يملكها ابن آدم صبابة المرء إلى أخيه "
وأخرج ابن سعد عن خيثمة قال : لما جاء عبد الله بن مسعود نعي أخيه عتبة دمعت عيناه فقال : إن هذه رحمة جعلها الله لا يملكها ابن آدم
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس " أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى امرأة تبكي على صبي لها فقال لها : اتقي الله واصبري
فقالت : وما تبالي أنت مصيبتي ؟ فلما ذهب قيل له : إنه رسول الله فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد عليه بوابين فقالت : لم أعرفك يا رسول الله ! فقال : إنما الصبر عند أول صدمة "
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أيما مسلمين مضى لهما ثلاثة من أولادهما لم يبلغوا حنثا كانوا لهما حصنا حصينا من النار
قال : أبو ذر مضى لي اثنان
قال : واثنان
قال أبو المنذر سيد القراء : مضى لي واحد يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : وواحد وذلك في الصدمة الأولى "
وأخرج عبد بن حميد عن كريب بن حسان قال : توفي رجل منا فوجد به أبوه
أشد الوجد فقال له رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يقال له حوشب : ألا أحدثكم بمثلها شهدتها من النبي صلى الله عليه و سلم كان رجل يأتي النبي صلى الله عليه و سلم ومعه ابن له توفي فوجد به أبوه أشد الوجد (1/382)
قال النبي صلى الله عليه و سلم " ما فعل فلان ؟ قالوا : يا رسول الله توفي ابنه الذي كان يختلف معه إليك
فلقيه النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا فلان أيسرك إن ابنك عندك كأجرى الغلمان جريا يا فلان أيسرك أن ابنك عندك كأنشط الغلمان نشاطا يا فلان أيسرك أن ابنك عندك كأجود الكهول كهلا أو يقال لك أدخل الجنة ثواب ما أخذ منك "
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن معاوية بن قرة عن أبيه قال " كان رجل يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعه بني له فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم : أتحبه ؟ قال : يا رسول الله أحبك الله كما أحبه
ففقده رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ما فعل ابن فلان ؟ قالوا : مات
قال : فلقيه النبي صلى الله عليه و سلم فقال : أما تحب أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة تستفتحه إلا جاء يسعى حتى يفتحه لك ؟ قالوا : يا رسول الله أله وحده أم لكلنا ؟ قال : بل لكلكم "
وأخرج البخاري عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة "
وأخرج مالك في الموطأ والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ما يزال المؤمن يصاب في ولده وحاجته حتى يلقى الله وليست له خطيئة "
وأخرج أحمد والطبراني عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من أثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة "
وأخرج البزار والحاكم وصححه عن بريدة قال " كنت عند النبي صلى الله عليه و سلم فبلغه أن امرأة من الأنصار مات ابن لها فجزعت عليه فقام النبي صلى الله عليه و سلم ومعه أصحابه فلما دخل عليها قال : أما أنه قد بلغني أنك جزعت ؟ فقالت : ما لي لا أجزع وأنا رقوب لا يعيش لي ولد ؟ ! فقال : إنما الرقوب التي يعيش ولدها إنه لا يموت لأمرأة مسلمة ثلاثة من الولد فتحتسبهم إلا وجبت لها الجنة
فقال عمر : واثنين ؟ قال : واثنين "
وأخرج مالك في الموطأ عن أبي نصر السلمي " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا يموت لأحد من المسلمسن ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار
فقالت امرأة : أو اثنان
؟ قال : أو اثنان "
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن جابر " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنة (1/383)
فقالت امرأة : واثنين
؟ قال : واثنين "
وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما من مسلمين يتوفى لهما ثلاثة إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم
فقالوا : يا رسول الله أو اثنان
؟ قال : أو اثنان
قالوا : أو واحد
؟ قال : أو واحد
ثم قال : والذي نفسي بيده إن السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة إذا احتسبته "
وأخرج الطبراني عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من دفن ثلاثة فصبر عليهم واحتسب وجبت له الجنة
فقالت أم أيمن : واثنين
؟ قال : واثنين
قالت : أو واحد
؟ فسكت ثم قال : وواحد "
وأخرج أحمد وابن قانع في معجم الصحابة وابن منده في المعرفة عن حوشب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من مات له ولد فصبر واحتسب قيل له : ادخل الجنة بفضل ما أخذنا منك "
وأخرج النسائي وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سلمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله والولد الصالح يتوفى للمرء فيحتسبه "
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء والبيهقي عن أنس قال " توفي ابن عثمان بن مظعون فاشتد حزنه عليه فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : إن للجنة ثمانية أبواب وللنار سبعة أبواب أفما يسرك أن لا تأتي بابا منها إلا وجدت ابنك إلى جنبك آخذا بحجزتك يشفع لك عند ربك ؟ قال : بلى
قال المسلمون : يا رسول الله ولنا في إفراطنا ما لعثمان ؟ قال : نعم لمن صبر منكم واحتسب "
وأخرج النسائي عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض فصبر واحتسب بثواب من الجنة "
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي سعيد الخدري " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : قسم الله العقل على ثلاثة أجزاء فمن كن فيه فهو العاقل ومن لم يكن فيه فلا عقل له
حسن المعرفة بالله وحسن الطاعة لله وحسن الصبر لله "
وأخرج ابن سعد عن مطوف بن عبد الله بن الشخير (1/384)
أنه مات ابنه عبد الله فخرج وهو مترجل في ثياب حسنة فقيل له في ذلك ؟ فقال : قد وعدني الله على مصيبتين ثلاث خصال كل خصلة منها أحب إلي من الدنيا كلها
قال الله الذين أصابتهم مصيبة إلى قوله المهتدون أفأستكين لها بعد هذا ؟
قوله تعالى : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم
مالك في الموطأ وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن أبي داود وابن الأنباري في المصاحف معا وابن أبي حاتم والبيهقي في السنن عن عائشة " أن عروة قال لها : أرأيت قول الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما فما أرى على أحد جناحا أن يطوف بهما ؟ فقالت عائشة : بئسما قلت يا ابن أختي إنها لو كانت على ما أولتها كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ولكنها إنما أنزلت أن الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية فأنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر الله
الآية
قالت عائشة : ثم سن رسول الله صلى الله عليه و سلم الطواف بهما فليس لأحد أن يدع الطواف بهما "
وأخرج عبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن أبي حاتم وابن السكن والبيهقي عن أنس
أنه سئل عن الصفا والمروة قال : كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر الله
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن عائشة قالت : نزلت هذه الآية في الأنصار كانوا في الجاهلية إذا أحرموا لا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما قدمنا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر الله
وأخرج ابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كانت الشياطين في الجاهلية تعزف الليل أجمع بين الصفا والمروة فكانت فيها آلهة لهم أصنام فلما جاء الإسلام قال المسلمون : يا رسول الله ألا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شيء كنا نصنعه في الجاهلية ؟ فأنزل الله فمن حج أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما يقول : ليس عليه إثم ولكن له أجر (1/385)
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال : قالت الأنصار : إن السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية فأنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر الله
الآية
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن حبيش قال : سألت ابن عمر عن قوله إن الصفا والمروة
الآية
فقال : انطلق إلى ابن عباس فاسأله فإنه أعلم من بقي بما أنزل على محمد
فأتيته فسألته فقال : إنه كان عندهما أصنام فلما أسلموا أمسكوا عن الطواف بينهما حتى أنزلت إن الصفا والمروة
الآية
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية
وذلك أن ناسا تحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة فأخبر الله أنهما من شعائره الطواف بينهما أحب إليه فمضت السنة بالطواف بينهما
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عامر الشعبي قال : " كان وثن بالصفا يدهى اساف ووثن بالمروة يدعى نائلة فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بالبيت يسعون بينهما ويمسحون الوثنين فلما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا : يا رسول الله إن الصفا والمروة إنما كان يطاف بهما من أجل الوثنين وليس الطواف بهما من الشعائر ! فأنزل الله إن الصفا والمروة
الآية
فذكر الصفا من أجل الوثن الذي كان عليه وأنثت المروة من أجل الوثن الذي كان عليه مونثا "
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : قالت الأنصار إنما السعي بين هذين الحجرين من عمل أهل الجاهلية فأنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر الله قال : من الخير الذي أخبرتكم عنه فلم يحرج من لم يطف بهما ومن تطوع خيرا فهو خيرا له فتطوع رسول الله صلى الله عليه و سلم فكانت من السنن فكان عطاء يقول : يبدل مكانه سبعين بالكعبة إن شاء
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال " كان ناس من أهل تهامة في الجاهلية لا يطوفون بين الصفا والمروة فأنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر الله وكان من سنة إبراهيم واسماعيل بينهما (1/386)
وأخرج عبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مروديه والبيهقي في سننه من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قال : كان رجال من الأنصار ممن كان يهل لمناة في الجاهلية ومناة صنم بين مكة والمدينة
قالوا : يا نبي الله إنا كنا لانطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة فهل علينا من حرج أن نطوف بهما ؟ فأنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر الله
الآية
قال عروة : فقلت لعائشة : ما أبالي أن لا أطوف بين الصفا والمروة ! قال الله فلا جناح عليه أن يطوف بهما فقالت : يا ابن أختي ألا ترى أنه يقول إن الصفا والمروة من شعائر الله قال الزهري : فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام فقال : هذا العلم
قال أبو بكر : ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون : لما أنزل الله الطواف بالبيت ولم ينزل الطواف بين الصفا والمروة قيل للنبي صلى الله عليه و سلم : إنا كنا نطوف في الجاهلية بين الصفا والمروة وأن الله قد ذكر الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بين الصفا والمروة فهل علينا من حرج أن لا نطوف بهما ؟ فأنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر الله
الآية كلها
قال أبو بكر : فاسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما فيمن طاف وفيمن لم يطف "
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد ومسلم وابن ماجه وابن جرير عن عائشة قالت : لعمري ما أتم الله حج من لم يسع بين الصفا والمروة ولا عمرته ولأن الله قال إن الصفا والمروة من شعائر الله
وأخرج عبد بن حميد ومسلم عن أنس قال : كانت الأنصار يكرهون السعي بين الصفا والمروة حتى نزلت هذه الآية إن الصفا والمروة من شعائر الله فالطواف بينهما تطوع
وأخرج أبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر وابن الأنباري عن ابن عباس
أنه كان يقرأ فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عطاء قال : في مصحف ابن مسعود فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما (1/387)
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن حماد قال : وجدت في مصحف أبي فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما
وأخرج ابن أبي داود عن مجاهد
أنه كان يقرأ فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس
أنه قرأ فلا جناح عليه أن يطوف مثقلة فمن ترك فلا بأس
وأخرج سعيد بن منصور والحاكم وصححه عن ابن عباس
أنه أتاه رجل فقال : أبدأ بالصفا قبل المروة وأصلي قبل أن أطوف أو أطوف قبل
وأحلق قبل أن أذبح أو أذبح قبل أن أحلق ؟ فقال ابن عباس : خذوا ذلك من كتاب الله فإنه أجدر أن يحفظ قال الله إن الصفا والمروة من شعائر الله فالصفا قبل المروة وقال لا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله البقرة الآية 196 فالذبح قبل الحلق
وقال وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود الحج الآية 26 والطواف قبل الصلاة
وأخرج وكيع عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس لم بدىء بالصفا قبل المروة ؟ قال : لأن الله قال : إن الصفا والمروة من شعائر الله
وأخرج مسلم والترمذي وابن جرير والبيهقي في سننه عن جابر قال " لما دنا رسول الله صلى الله عليه و سلم من الصفا في حجته قال : إن الصفا والمروة من شعائر الله ابدؤا بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقي عليه "
وأخرج الشافعي وابن سعد وأحمد وابن المنذر وابن قانع والبيهقي عن حبيبة بنت أبي بحران قالت " رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يطوف بين الصفا والمروة والنايس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي يدور به إزاره وهو يقول : اسعوا فإن الله عز و جل كتب عليكم السعي "
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : " سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا "
وأخرج وكيع عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : سألت ابن عباس عن السعي بين الصفا والمروة قال : فعله إبراهيم عليه السلام (1/388)
وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبي الطفيل قال " قلت لابن عباس يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سعى بين الصفا والمروة وإن ذلك سنة قال : صدقوا إن إبراهيم لما أمر بالمناسك اعترض عليه الشيطان عند المسعى فسابقه فسبقه إبراهيم "
وأخرج الحاكم عن ابن عباس
أنه رآهم يطوفون بين الصفا والمروة فقال : هذا مما أورثتكم أم اسماعيل
وأخرج الخطيب في تالي التلخيص عن سعيد بن جبير قال : أقبل إبراهيم ومعه هاجر واسماعيل عليهم السلام فوضعهم عند البيت فقالت : الله أمرك بهذا ؟ قال : نعم
قال : فعطش الصبي فنظرت فإذا أقرب الجبال إليها الصفا فسعت فرقت عليه فنظرت فلم تر شيئا ثم نظرت فإذا أقرب الجبال إليها المروة فنظرت فلم تر شيئا قال : فهي أول من سعى بين الصفا والمروة ثم أقبلت فسمعت حفيفا أمامها قال : قد أسمع فإن يكن عندك غياث فهلم فإذا جبريل أمامها يركض زمزم بعقبه فنبع الماء فجاءت بشيء لها تقرى فيه الماء فقال لها : تخافين العطش ؟ هذا بلد ضيفان الله لا يخافون العطش
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داو والترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لأقامة ذكر الله لا لغيره "
وأخرج الأزرقي عن أبي هريرة قال : السنة في الطواف بين الصفا والمروة أن ينزل من الصفا ثم يمشي حتى يأتي بطن المسيل فإذا جاءه سعى حتى يظهر منه ثم يمشي حتى يأتي المروة
وأخرج الأزرقي من طريق مسروق عن ابن مسعود أنه خرج إلى الصفا فقام إلى صدع فيه فلبى فقلت له : إن ناسا ينهون عن الإهلال ههنا قال : ولكني آمرك به هل تدري ما الإهلال ؟ إنما هي استجابة موسى لربه فلما أتى الوادي رمل وقال : رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز والأكرم
وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن مسعود
أنه قام على الصدع الذي في الصفا وقال : هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة
أما قوله تعالى : ومن تطوع خيرا أخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة عبد الله ومن تطوع بخير (1/389)
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر " أنه كان يدعو على الصفا والمروة يكبر ثلاثا سبع مرات يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له ولو كره الكافرون
وكان يدعو بدعاء كثير حتى يبطئنا وإنا لشباب وكان من دعائه : اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك ويحب رسلك ويحب عبادك الصالحين اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين اللهم يسرني لليسرى وجنبني للعسرى واغفر لي في الآخرة والأولى واجعلني من الأئمة المتقين ومن ورثة جنة النعيم واغفر لي خطيئتي يوم الدين
اللهم إنك قلت ادعوني أستجب لكم وإنك لا تخلف الميعاد
اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعه مني ولا تنزعني منه حتى توفاني على الإسلام وقد رضيت عني
اللهم لا تقدمني للعذاب ولا تؤخرني لسيء الفتن "
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب قال : من قدم منكم حاجا فليبدأ بالبيت فليطف به سبعا ثم ليصل ركعتين عند مقام إبراهيم ثم ليأت الصفا فليقم عليه مستقبل الكعبة ثم ليكبر سبعا بين كل تكبيرتين حمد الله وثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ويسأله لنفسه وعلى المروة مثل ذلك
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عباس قال : ترفع الأيدي في سبعة مواطن
إذا قام إلى الصلاة وإذا رأى البيت وعلى الصفا والمروة وفي عرفات وفي جمع وعند الجمرات
وأخرج الشافعي في الأم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ترفع الأيدي في الصلاة وإذا رأى البيت وعلى الصفا والمروة وعلى عرفات وبجمع وعند الجمرتين وعلى الميت "
أما قوله تعالى : فإن الله شاكر عليم أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : لا شيء أشكر من الله ولا أجزىء بخير من الله عز و جل
قوله تعالى : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم (1/390)
ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : سأل معاذ بن جبل أخو بني سلمة وسعد بن معاذ أخو بني الأشهل وخارجة بن زيد أخو الحرث بن الخزرج نفرا من أحبار اليهود عن بعض ما في التوراة فكتموهم إياه وأبوا أن يخبروهم فأنزل الله فيهم إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى
الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى قال : هم أهل الكتاب
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى
الآية
قال : أولئك أهل الكتاب كتوا الإسلام وهو دين الله وكتموا محمدا وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنحيل الأعراف الآية 157 ويلعنهم اللاعنون قال : من ملائكة الله المؤمنين
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية قال : هم أهل الكتاب كتموا محمدا ونعته وهم يجدونه مكتوبا عندهم حسدا وبغيا
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : زعموا أن رجلا من اليهود كان له صديق من الأنصار يقال له ثعلبة بن غنمة قال له : هل تجدون محمدا عندكم ؟ قال : لا
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء في قوله أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون قال : الجن والإنس وكل دابة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن مجاهد في قوله ويلعنهم اللاعنون
قال : إذا أجدبت الهائم دعت على فجار بني آدم (1/391)
فقالت : تحبس عنا الغيث بذنوبهم
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن مجاهد في قوله ويلعنهم اللاعنون قال : إن البهائم إذا اشتدت عليهم السنة قالت : هذا من أجل عصاة بني آدم لعن الله عصاة بني آدم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله ويلعنهم اللاعنون قال : دواب الأرض العقارب والخنافس يقولون : إنما منعنا القطر بذنوبهم فيلعنونهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة في قوله ويلعنهم اللاعنون قال : يلعنهم كل شيء حتى الخنافس والعقارب يقولون : منعنا القطر بذنوب بني آدم
وأخرج عبد بن حميد عن أبي جعفر في قوله ويلعنهم اللاعنون قال : كل شيء حتى الخنفساء
وأخرج ابن ماجه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب قال : كنا في جنازة مع النبي صلى الله عليه و سلم فقال " إن الكافر يضرب ضربتين بين عينيه فيسمعه كل دابة غير الثقلين فتلعنه كل دابة سمعت صوته فذلك قول الله ويلعنهم اللاعنون يعني دواب الأرض "
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ويلعنهم اللاعنون قال : قال البراء ابن عازب : إن الكافر إذا وضع في قبره أتته دابة كأن عينيها قدران من نحاس معها عمود من حديد فتضربه ضربة بين كتفيه فيصيح لا يسمع أحد صوته إلا لعنه ولا يبقى شيء إلا سمع صوته إلا الثقلين الحن والإنس
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ويلعنهم اللاعنون قال : الكافر إذا وضع في حفرته ضرب ضربة بمطرق فيصيح صيحة يسمع صوته كل شيء إلا الثقلين الجن والإنس فلا يسمع صيحته شيء إلا لعنه
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الوهاب بن عطاء في قوله إن الذين يكتمون
الآية
قال : سمعت الكلبي يقول : هم اليهود
قال : ومن لعن شيئا ليس هو بأهل رجعت اللعنة على يهودي فذلك قوله ويلعنهم اللاعنون
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق محمد بن مروان أخبرني الكلبي عن أبي
صالح عن ابن مسعود في هذه الآية قال : هو الرجل يلعن صاحبه في أمر يرى أن قد أتى إليه فترتفع اللعنة في السماء سريعا فلا تجد صاحبها التي قيلت له أهلا فترجع إلى الذي تكلم بها فلا تجد لها أهلا فتنطلق فتقع على اليهود فهو قوله ويلعنهم اللاعنون فمن تاب منهم ارتفعت عنهم اللعنة فكانت فيمن بقي من اليهود وهو قوله إلا الذين تابوا (1/392)
الآية
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من سئل عن علم عنده فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة "
وأخرج ابن ماجه عن أنس بن مالك " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من سئل عن علم فكتمه ألجمه يوم القيامة بلجام من نار "
وأخرج ابن ماجه والمرهبي في فضل العلم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من كتم علما مما ينفع الله به الناس في أمر الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار "
وأخرج ابن ماجه عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا لعن آخر هذه الأمة أولها فمن كتم حديثا فقد كتم ما أنزل الله "
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أيما عبد آتاه الله علما فكتمه لقي الله يوم القيامة ملجما بلجام من نار "
واخرج أبو يعلى والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من سؤل عن علم فكتمه جاء يوم القيامه ملجما بلجام من نار "
وأخرج الطبراني من حديث ابن عمر وابن عمرو مثله
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سلمان قال : علم لا يقال به ككنز لا ينفق منه
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد والبخاري وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن أبي هريرة قال : لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدا بشيء أبدا ثم تلا هذه الآية إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى
الآية
وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس في قوله إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى إلى قوله اللاعنون ثم استثنى فقال إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا (1/393)
الآية
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء إلا الذين تابوا وأصلحوا قال : ذلك كفارة له
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة إلا الذين تابوا وأصلحوا قال : أصلحوا ما بينهم وبين الله وبينوا الذي جاءهم من الله ولم يكتموا ولم يجحدوا به
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله أتوب عليهم يعني أتجاوز عنهم
أما قوله تعالى : وأنا التواب أخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن أبي زرعة عمرو بن جرير قال : إن أول شيء كتب أنا التواب أتوب على من تاب
قوله تعالى : إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون
ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : إن الكافر يوقف يوم القيامة فيلعنه الله ثم تلعنه الملائكة ثم يلعنه الناس أجمعون
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين قال : يعني الناس أجمعين المؤمنين
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران فيقول أحدهما : لعن الله الظالم إلا رجعت تلك اللعنة على الكافر لأنه ظالم فكل أحد من الخلق يلعنه
وأخرج عبد بن حميد عن جرير بن حازم قال : سمعت الحسن يقرؤها أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعون
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله خالدين فيها يقول : خالدين في جهنم في اللعنة (1/394)
وفي قوله ولا هم ينظرون ويقول : لا ينظرون فيعتذرون
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ولا هم ينظرون قال : لا يؤخرون
قوله تعالى : وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم
ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة وأبو مسلم الكجي في السنن وابن الضريس وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن أسماء بنت يزيد بن السكن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال " اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم و ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم آل عمران الآيتان 1 - 2 "
وأخرج الديلمي عن أنس " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ليس أشد على مردة الجن من هؤلاء الآيات التي في سورة البقرة وإلهكم إله واحد
الآيتين "
وأخرج ابن عساكر عن إبراهيم بن وثمة قال : الآيات التي يدفع الله بهن من اللمم من لزمهن في كل يوم ذهب عنه ما يجد وإلهكم إله واحد
الآية
وآية الكرسي وخاتمة البقرة و إن ربكم الله الأعراف الآية 54 إلى المحسنين وآخر الحشر بلغنا أنهن مكتوبات في زوايا العرش وكان يقول : اكتبوهن لصبيانكم من الفزع واللم
164 - قوله تعالى : إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون
ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : قالت قريش للنبي صلى الله عليه و سلم : " ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهبا نتقوى به على عدونا فأوحى الله إليه : إني معطيهم فأجعل لهم الصفا ذهبا ولكن إن كفروا بعد ذلك عذبتهم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين (1/395)
فقال : رب دعني وقومي فأدعوهم يوما بيوم فأنزل الله هذه الآية إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات والفلك التي تجري في البحر وكيف يسألونك الصفا وهم يرون من الآيات ما هو لأعظم من الصفا "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير قال : سألت قريش فقالوا : حدثونا عما جاءكم به موسى من الآيات فأخبروهم أنه كان يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله
فقالت قريش عند ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم " ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهبا فنزداد به يقينا ونتقوى به على عدونا فسأل النبي صلى الله عليه و سلم ربه
فأوحى الله إليه : أني معطيكم ذلك ولكن إن كذبوا بعد عذبتهم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين
فقال : ذرني وقومي فأدعوهم يوما بيوم فأنزل الله عليه إن في خلق السموات والأرض
الآية
فخلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار أعظم من أن أجعل الصفا ذهبا "
وأخرج وكيع والفريابي وآدم بن أبي إياس وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي الضحى قال : لما نزلت وإلهكم إله واحد البقرة الآية 163 عجب المشركون وقالوا : إن محمد يقول : وإلهكم إله واحد فليأتنا بآية إن كان من الصادقين ! فأنزل الله إن في خلق السموات والأرض
الآية يقول : إن في هذه الآيات لآيات لقوم يعقلون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء قال : نزل على النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم البقرة الآية 163 فقال كفار قريش بمكة : كيف يسع الناس إله واحد ؟ ! فأنزل الله إن في خلق السموات والأرض إلى قوله تعالى لقوم يعقلون فبهذا يعلمون أنه إله واحد وأنه إله كل شيء وخالق كل شيء
أما قوله تعالى : واختلاف الليل والنهار
أخرج أبو الشيخ في العظمة عن سلمان قال : الليل موكل به ملك يقال له شراهيل فإذا حان وقت الليل أخذ خرزة سوداء فدلاها من قبل المغرب فإذا نظرت إليها الشمس وجبت في أسرع من طرفة عين وقد أمرت الشمس أن لا تغرب حتى ترى الخرزة فإذا غربت جاء الليل فلا تزال الخرزة معلقة حتى يجيء ملك آخر يقال له هراهيل بخرزة بيضاء فيعلقها من قبل المطلع فإذا رآها شراهيل مد إليه خرزته وترى الشمس الخرزة البيضاء فتطلع وقد أمرت أن لا تطلع حتى تراها فإذا طلعت جاء النهار (1/396)
أما قوله تعالى : والفلك التي تجري في البحر أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله والفلك قال : السفينة
أما قوله تعالى : وبث فيها من كل دابة أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله وبث فيها من كل دابة قال : بث خلق
وأخرج الحاكم وصححه عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أقلوا الخروج إذا هدأت الرجل إن الله يبث من خلقه بالليل ما شاء "
أما قوله تعالى : وتصريف الرياح أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وتصريف الرياح قال : إذا شاء جعلها رحمة لواقح للسحاب ونشرا بين يدي رحمته وإذا شاء جعلها عذابا ريحا عقيما لا تلقح
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي كعب قال : كل شيء في القرآن من الرياح فهي رحمة وكل شيء في القرآن من الريح فهو عذاب
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بن كعب قال : لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن
قوله وتصريف الرياح والسحاب المسخر ولكن قولوا : اللهم إن نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ونعوذ بك من شرهل وشر ما أرسلت به
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : الريح من روح الله فإذا رأيتموها فأسألوا من خيرها وتعوذوا بالله من شرها
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبدة عن أبيها قال : إن من الرياح رحمة ومنها رياح
عذاب فإذا سمعتم الرياح فقولوا : اللهم اجعلها رياح رحمة ولا تجعلها رياح عذاب (1/397)
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : الماء والريح جندان من جنود الله والريح جند الله الأعظم
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : الريح لها جناحان وذنب
وأخرج أبو عبيد وابن أبي الدنيا في كتاب المطر وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عمرو قال : الرياح ثمان أربع منها رحمة وأربع عذاب فأما الرحمة فالناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات
وأما العذاب فالعقيم والصرصر وهما في البر والعاصف والقاصف وهما في البحر
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : الرياح ثمان أربع رحمة وأربع عذاب الرحمة المنتشرات والمبشرات والمرسلات والرخاء
والعذاب العاصف والقاصف وهما في البحر والعقيم والصرصر وهما في البر
وأخرج أبو الشيخ عن عيسى ابن أبي عيسى الخياط قال : بلغنا أن الرياح سبع : الصبا والدبور والجنوب والشمال والخروق والنكباء وريح القائم
فأما الصبا فتجيء من المشرق وأما الدبور فتجيء من المغرب وأما الجنوب فيجيء عن يسار القبلة وأما الشمال فتجيء عن يمين القبلة وأما النكباء فبين الصبا والجنوب وأما الخروق فبين الشمال والدبور وأما ريح القائم فأنفاس الخلق
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : جعلت الرياح على الكعبة فإذا أردت أن تعلم ذلك فاسند ظهرك إلى باب الكعبة فإن الشمال عن شمالك وهي مما يلي الحجر والجنوب عن يمينك وهو مما يلي الحجر الأسود والصبا مقابلك وهي مستقبل باب الكعبة والدبور من دبر الكعبة
وأخرج ابن أبي حاتم عن حسين بن علي الجعفي قال : سألت اسرائيل بن يونس عن أي شيء سميت الريح ؟ قال : على القبلة
شماله الشمال وجنوبه الجنوب والصبا ما جاء من قبل وجهها والدبور ما جاء من خلفها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ضمرة بن حبيب قال : الدبور والريح الغربية والقبول الشرقية والشمال الجنوبية واليمان القبلية والنكباء تأتي من الجوانب الأربع
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الشمال ما بين الجدي والدبور ما بين مغرب الشمس إلى سهيل (1/398)
وأخرج أبو الشيخ عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الجنوب من ريح الجنة "
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ريح الجنوب من الجنة وهي من اللواقح وفيها منافع للناس والشمال من النار تخرج فتمر بالجنة فتصيبها نفحة من الجنة فبردها من ذلك "
وأخرج ابن أبي شيبة واسحق بن راهويه في مسنديهما والبخاري في تاريخه والبزار وأبو الشيخ عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن الله خلق في الجنة ريحا بعد الريح بسبع سنين من دونها باب مغلق إنما يأتيكم الروح من خلل ذلك الباب ولو فتح ذلك الباب لأذرت ما بين السماء والأرض وهي عند الله الأزيب وعندكم الجنوب "
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الجنوب سيدة الأرواح واسمها عند الله الأزيب ومن دونها سبعة أبواب وإنما يأتيكم منها ما يأتيكم من خللها ولو فتح منها باب واحد لأذرت ما بين السماء والأرض
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الشمال ملح الأرض ولولا الشمال لأنتنت الأرض
وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد وأبو الشيخ في العظمة عن كعب قال : لو احتبست الريح عن الناس ثلاثة أيام لأنتن ما بين السماء والأرض
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن المبارك قال : إن للريح جناحا وإن القمر يأوي إلى غلاف من الماء
وأخرج أبو الشيخ عن عثمان الأعرج قال : إن مساكن الرياح تحت أجنحة الكروبيين حملة العرش فتهيج فتقع بعجلة الشمس فتعين الملائكة على جرها ثم تهيج من عجلة الشمس فتقع في البحر ثم تهيج في البحر فتقع برؤوس الجبال ثم تهيج من رؤوس الجبال فتقع في البر فأما الشمال فإنها تمر بجنة عدن فتأخذ من عرف طيبها ثم تأتي الشمال وحدها من كرسي بنات نعش إلى مغرب الشمس وتأتي
الدبور وحدها من مغرب الشمس إلى مطلع الشمس إلى كرسي بنات نعش فلا تدخل هذه ولا هذه في حد هذه (1/399)
وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال : أخذت لنا الريح بطريق مكة وعمر حاج فاشتدت فقال عمر لمن حوله : ما بلغكم في الريح ؟ فقلت : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " الريح من روح الله تأتي بالرحمة والعذاب فلا تسبوها وسلوا الله من خيرها وعوذوا بالله من شرها "
وأخرج الشافعي عن صفوان بن سليم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تسبوا الريح وعوذوا بالله من شرها "
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس " أن رجلا لعن الريح فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : لاتعلن الريح فإنها مأمورة وأنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه "
وأخرج الشافعي وأبو الشيخ والبيهقي في المعرفة عن ابن عباس قال " ما هبت ريح قط إلا جثا النبي صلى الله عليه و سلم على ركبتيه وقال : اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا
قال ابن عباس : والله إن تفسير ذلك في كتاب الله أرسلنا عليهم ريحا صرصرا القمر الآية 19
أرسلنا عليهم الريح العقيم النازعات الآية 41 وقال وأرسلنا الرياح لواقح الحجر الآية 22
أن يرسل الرياح مبشرات الروم الآية 46 "
وأخرج الترمذي والنسائي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تسبوا الريح فإنها من روح الله وسلوا الله خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وتعوذوا بالله من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به "
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : هاجت ريح فسبوها
فقال ابن عباس : لا تسبوها فإنها تجيء بالرحمة وتجيء بالعذاب ولكن قولوا : اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن عمر (1/400)
أنه كان إذا عصفت الريح فدارت يقول : شدوا التكبير فإنها مذهبة
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تسبوا الليل والنهار ولا الشمس ولا القمر ولا الريح فإنها تبعث عذابا على قوم ورحمة على آخرين "
أما قوله تعالى : والسحاب المسخر بين السماء والأرض
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر عن معاذ بن عبد الله بن حبيب الجهني قال : رأيت ابن عباس سأل تبيعا ابن امرأة كعب هل سمعت كعبا يقول في السحاب شيئا ؟ قال : نعم سمعته يقول : إن السحاب غربال المطر ولولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض
قال : وسمعت كعبا يذكر أن الأرض تنبت العام نباتا وتنبت عاما قابلا غيره
وسمعته يقول : إن البذر ينزل من السماء مع المطر فيخرج في الأرض
قال ابن عباس : صدقت وأنا سمعت ذلك من كعب
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء قال : السحاب تخرج من الأرض
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن خالد بن معدان قال : إن في الجنة شجرة تثمر السحاب فالسوداء منها الثمرة التي قد نضجت التي تحمل المطر والبيضاء الثمرة التي لا تنضج لا تحمل المطر
أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس عن أبي المثنى أن الأرض قالت : رب أروني من الماء ولا تنزله علي منهمرا كما أنزلته علي يوم الطوفان
قال : سأجعل لك السحاب غربالا
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في كتاب المطر وأبو الشيخ عن الغفاري " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ينشىء السحاب فتنطق أحسن المنطق وتضحك أحسن الضحك
وأخرج أبو الشيخ عن عائشة " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إذا أنشأت بحرية ثم تشامت فتلك عين أو عام يعني مطرا كثيرا "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي رضي الله عنه قال : أشد خلق ربك عشرة : الجبال والحديد ينحت الجبال النار تأكل الحديد والماء يطفىء
النار والسحاب المسخر بين السماء والأرض يحمل الماء والريح تنقل السحاب والإنسان يتقي الريح بيده ويذهب فيها لحاجته والسكر يغلب الإنسان والنوم يغلب السكر والهم يمنع النوم فأشد خلق ربك الهم (1/401)
أخرج أبو الشيخ عن الحسن
أنه كان إذا نظر إلى السحاب قال فيه : والله رزقكم ولكنكم تحرمونه بذنوبكم
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عائشة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا رأى سحابا ثقيلا من أفق من آفاق ترك ما هو فيه وإن كان في صلاة حتى يستقبله فيقول : اللهم إنا نعوذ بك من شر ما أرسل به فإن أمطر
قال : اللهم سيبان نافعا مرتين أو ثلاثا وإن كشفه الله ولم يمطر حمد الله على ذلك
قوله تعالى : ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار
عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله قال : مباهاة ومضارة للحق بالأنداد والذين آمنوا أشد حبا لله قال : من الكفار لآلهتهم
وأخرج ابن جريرعن السدي في الآية قال : الأنداد من الرجال يطيعونهم كما يطيعون الله إذا أمر وهم أطاعوهم وعصوا الله
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا أي شركاء يحبونهم كحب الله أي يحبون آلهتهم كحب المؤمنين لله والذين آمنوا أشد حبا لله قال : من الكفار لآلهتهم أي لأوثانهم
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله يحبونهم كحب الله قال : يحبونهم أوثانهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله من الكفار لأوثانهم (1/402)
وأخرج ابن جرير عن الزبير في قوله ولو ترى الذين ظلموا قال : ولو ترى يا محمد الذين ظلموا أنفسهم فاتخذوا من دوني أندادا يحبونهم كحبكم إياي حين يعاينون عذابي يوم القيامة الذي أعددت لهم لعلمتم أن القوة كلها إلي دون الأنداد والآلهة لا تغني عنهم هنالك شيئا ولا تدفع عنهم عذابا أحللت بهم وأيقينتهم أني شديد عذابي لمن كفرني وادعى معي إلها غيري
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد قال : كان في خاتم إن القوة لله جميعا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله إذ تبرأ الذين اتبعوا قال : هم الجبابرة والقادة والرؤوس في الشر والشرك من الذين اتبعوا وهم الأتباع والضعفاء
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله إذ تبرأ الذين اتبعوا قال : هم الشياطين تبرؤوا من الإنس
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله وتقطعت بهم الأسباب قال : المودة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وتقطعت بهم الأسباب قال : المنازل
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وتقطعت بهم الأسباب قال : الأرحام
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم في الحلية عن مجاهد في قوله وتقطعت بهم الأسباب قال : الأوصال التي كانت بينهم في الدنيا والمودة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الربيع وتقطعت بهم الأسباب قال : أسباب المنازل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وتقطعت بهم الأسباب قال :
أسباب الندامة يوم القيامة والأسباب التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها ويتحابون بها فصارت عداوة يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا (1/403)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة قال : رجعة إلى الدنيا
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم يقول : صارت أعمالهم الخبيثة حسرة عليهم يوم القيامة
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله وما هم بخارجين من النار قال : أولئك أهلها الذين هم أهلها
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الأوزاعي قال : سمعت ثابت بن معبد قال : ما زال أهل النار يأملون الخروج منها حتى نزلت وما هم بخارجين من النار
قوله تعالى : يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون
ابن مردويه عن ابن عباس قال " تليت هذه الآية عند النبي صلى الله عليه و سلم يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا فقام سعد بن أبي وقاص فقال : يا رسول الله أدع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة
فقال : يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليقذف اللقمة الحرام في جوفه فما يتقبل منه أربعين يوما وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ولا تتبعوا خطوات الشيطان قال : عمله
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ما خالف القرآن فهو من خطوات الشيطان
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ولا تتبعوا خطوات الشيطان قال : خطأه
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة ولا تتبعوا خطوات الشيطان نزغات الشيطان
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله خطوات الشيطان قال : تزيين الشيطان (1/404)
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال : كل معصية لله فهي من خطوات الشيطان
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : ما كان من يمين أو نذر في غضب فهو من خطوات الشيطان وكفارته كفارة يمين
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود
أنه أتى بضرع وملح فجعل يأكل فاعتزل رجل من القوم فقال ابن مسعود : ناولوا صاحبكم
فقال : لا أريد
فقال : أصائم أنت ؟ قال : لا
قال : فما شأنك ؟ قال : حرمت أن آكل ضرعا أبدا
فقال ابن مسعود : هذا من خطوات الشيطان فاطعم وكفر عن يمينك
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبي مجلز في قوله ولا تتبعوا خطوات الشيطان قال : النذور في المعاصي
وأخرج عبد بن حميد عن عيسى بن عبد الرحمن السلمي قال : جاء رجل إلى الحسن فسأله وأنا عنده فقال له : حلفت إن لم أفعل كذا وكذا أن أحج حبوا
فقال : هذا من خطوات الشيطان فحج واركب وكفر عن يمينك
وأخرج عبد بن حميد عن عثمان بن غياث قال : سألت جابر بن زيد عن رجل نذر أن يجعل في أنفه حلقة من ذهب فقال : هي من خطوات الشيطان ولا يزال عاصيا لله فليكفر عن يمينه
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : إنما سمى الشيطان لأنه يشيطن
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله إنما يأمركم بالسوء قال : المعصية والفحشاء قال : الزنا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون قال : هو ما كانوا يحرمون من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي ويزعمون أن الله حرم ذلك
قوله تعالى : وإذ قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما آلفينا عليه آباءنا أولو كان أباءهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون
ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال " دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم اليهود إلى الإسلام ورغبهم فيه وحذرهم عذاب الله ونقمته (1/405)
فقال له رافع بن خارجة ومالك بن عوف : بل نتبع يا محمد ما وجدنا عليه آباءنا فهم كانوا أعلم وخيرا منا فأنزل الله في ذلك وإذ قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما آلفينا عليه آباءنا
الآية "
وأخرج الطستي عن ابن عباس
أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ما ألفينا قال : يعني وجدنا قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت قول نابغة بن ذبيان : فحسبوه فألفوه كما زعمت تسعا وتسعين لم ينقص ولم يزد وأخرج ابن جرير عن الربيع وقتادة في قوله ما ألفينا قالا : وجدنا
قوله تعالى : ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لايسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون
ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لايسمع قال : كمثل البقر والحمار والشاة وإن قلت لبعضهم كلاما لم يعلم ما تقول غير أنه يسمعك وكذلك الكافر إن أمرته بخير أو نهيته عن شر أو وعظته لم يعقل ما تقول غير أنه يسمع صوتك
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : مثل الدابة تنادى فتسمع ولا تعقل ما يقال لها كذلك الكافر يسمع الصوت ولا يعقل
وأخرج الطستي عن ابن عباس
أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل كمثل الذي ينعق بما لايسمع قال : شبه الله أصوات المنافقين والكفار بأصوات البهم أي بأنهم لا يعقلون
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت بشر بن أبي حازم وهو يقول : هضيم الكشح لم يغمز ببوس ولم ينعق بناحية الرياق وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله كمثل الذي ينعق قال :
الراعي بما لا يسمع قال : البهائم إلا دعاء ونداء قال : كمثل البعير والشاة تسمع الصوت ولا تعقل (1/406)
وأخرج وكيع عن عكرمة في قوله كمثل الذي ينعق بما لايسمع إلا دعاء ونداء مثل الكافر مثل البهيمة تسمع الصوت ولا تعقل
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قال لي عطاء في هذه الآية : هم اليهود الذين أنزل الله فيهم إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب البقرة الآية 174 إلى قوله فما أصبرهم على النار
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون
أحمد ومسلم والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم المؤمنون الآية 51 وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك "
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير كلوا من طيبات قال : من الحلال
وأخرج ابن سعد عن عمر بن عبد العزيز
أنه قال يوما : إني أكلت حمصا وعدسا فنفخني
فقال له بعض القوم : يا أمير المؤمنين إن الله يقول في كتابه كلوا من طيبات ما رزقناكم فقال عمر : هيهات ذهبت به إلى غير مذهبه إنما يريد به طيب الكسب ولا يريد به طيب الطعام
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله يا أيها الذين آمنوا يقول : صدقوا كلوا من طيبات ما رزقناكم يعني اطعموا من حلال الرزق الذي أحللناه لكم
بتحليلي إياه لكم مما كنتم تحرمونه أنتم ولم أكن حرمته عليكم من المطاعم والمشارب واشكروا لله يقول : أثنوا على الله بما هو أهل له على النعم التي رزقكم وطيبها لكم (1/407)
وأخرج عبد بن حميد عن أبي أمية يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم قال : فلم يوجد من الطيبات شيء أحل ولا أطيب من الولد وماله
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة ويشرب الشربة فيحمد الله عليها "
قوله تعالى : إنما حرم عليكم المينة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم
أحمد وابن ماجه والدارقطني والحاكم وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أحلت لنا ميتتان ودمان
السمك والجراد والكبد والطحال "
أما قوله تعالى : وما أهل به الآية
أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله وما أهل به قال : ذبح
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وما أهل به لغير الله يعني ما أهل للطواغيت
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد وماأهل به قال : ما ذبح لغير لله
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية وما أهل به لغير الله يقول : ما ذكر عليه اسم غير الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فمن اضطر يعني إلى شيء مما حرم غير باغ ولا عاد يقول : من أكل شيئا من هذه وهو مضطر فلا حرج ومن أكله وهو غير مضطر فقد بغى واعتدى
وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس في قوله غير باغ قال : في الميتة
قال : في الأكل
وأخرج سفيان بن عينية وآدم بن أبي إياس وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في المعرفة وفي السنن عن مجاهد في قوله غير باغ ولا عاد قال : غير باغ على المسلمسن ولا معتد عليهم من خرج يقطع الرحم أو يقطع سبيل أو يفسد في الأرض أو مفارقا للجاعة والأئمة أو خرج في معصية الله فاضطر إلى الميتة لم تحل له (1/408)
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله فمن اضطر غير باغ ولا عاد قال : العادي الذي يقطع الطريق لا رخصة له فلا إثم عليه يعني في أكله حين اضطر إليه إن الله غفور يعني لما أكل من الحرام رحيم به إذ أحل له الحرام في الاضطرار
وأخرج وكيع عن إبراهيم والشعبي قالا : إذا اضطر إلى الميتة أكل منها قدر ما يقيمه
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وأبو الشيخ عن مسروق قال : من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فتركه تقذرا ولم يأكل ولم يشرب ثم مات دخل النار
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله فمن اضطر غير باغ ولا عاد قال : غير باغ في أكله ولا عاد بتعدي الحلال إلى الحرام وهو يجد عنه بلغة ومندوحة
قوله تعالى : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم
ابن جرير عن عكرمة في قوله إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب والتي في آل عمران إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا آل عمران الآية 77 نزلتا جميعا في يهود
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : كتموا اسم محمد صلى الله عليه و سلم وأخذوا عليه طمعا قليلا
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب قال : أهل الكتاب كتموا ما أنزل الله عليهم في كتابهم من الحق والهدى والإسلام وشأن محمد ونعته أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار يقول : ما أخذوا عليه من الأجر فهو نار في بطونهم (1/409)
وأخرج الثعلبي بسند ضعيف عن ابن عباس قال : سألت الملوك اليهود قبل مبعث محمد صلى الله عليه و سلم ما الذي يجدون في التوراة ؟ قالوا : إنا نجد في التوراة أن الله يبعث نبيا من بعد المسيح يقال له محمد بتحريم الزنا والخمر والملاهي وسفك الدماء فلما بعث الله محمدا ونزل المدينة قالت الملوك لليهود : هذا الذي تجدون في كتابكم ؟ فقالت : اليهود طمعا في أموال الملوك : ليس هذا بذلك النبي
فأعطاهم الملوك الأموال فأنزل الله هذه الآية إكذابا لليهود
وأخرج الثعلبي بسند ضعيف عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في رؤساء اليهود وعلمائهم كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا والفضل وكانوا يرجون أن يكون النبي المبعوث منهم فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه و سلم من غيرهم خافوا ذهاب مأكلتهم وزوال رياستهم فعمدوا إلى صفة محمد فغيروها ثم أخرجوها إليهم فقالوا : هذا نعت النبي الذي يخرج في آخر الزمان لا يشبه نعت هذا النبي فإذ نظرت السفلة إلى النعت وجدوه مخالفا لصفة محمد فلم يتبعوه فأنزل الله إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب
قوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد
ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى
الآية
قال : اختاروا الضلالة على الهدى والعذاب عبى المغفرة فما أصبرهم على النار قال : ما أجرأهم على عمل النار
وأخرج سفيان بن عينية وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية في قوله فما أصبرهم على النار قال : والله ما لهم عليها من صبر ولكن يقول : ما أجرأهم على النار (1/410)
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله فما أصبرهم قال : ما أجرأهم على العمل الذي يقربهم إلى النار
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله فما أصبرهم على النار قال : هذا على وجه الاستفهام يقول : ما الذي أصبرهم على النار ؟ وفي قوله وإن الذين اختلفوا في الكتاب قال : هم اليهود والنصارى لفي شقاق بعيد قال : في عداوة بعيدة
وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية قال : اثنان ما أشدهما علي من يجادل في القرآن ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا غافر الآية 4 وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد
قوله تعالى : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى و المساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلوة وآتى الزكوة والوفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون
ابن أبي حاتم وصححه عن أبي ذر " أنه سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الإيمان فتلا ليس البر أن تولوا وجوهكم حتى فرغ منها ثم سأله فتلاها وقال : وإذا عملت حسنة أحبها قلبك وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك "
وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده وعبد بن حميد وابن مردويه عن القاسم بن عبد الرحمن قال " جاء رجل إلى أبي ذر فقال : ما الإيمان ؟ فتلا عليه هذه اللآية ليس البر أن تولوا وجوهكم حتى فرغ منها (1/411)
فقال الرجل : ليس عن البرسألتك
فقال أبو ذر : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فسأله عما سألتني فقرأ عليه هذه الآية فأبى أن يرضى كما أبيت أن ترضى فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : ادن
فدنا فقال : المؤمن إذا عمل الحسنة سرته رجاء ثوابها وإذا عمل السيئة أحزنته وخاف عقابه "
وأخرج عبد الرزاق وابن راهويه وعبد بن حميد عن عكرمة قال : سئل الحسن بن علي مقبله من الشام عن الإيمان فقرأ ليس البر
الآية
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة قال : كانت اليهود تصلي قبل المغرب والنصارى قبل المشرق فنزلت ليس البر أن تولوا وجوهكم
الآية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ليس البر أن تولوا وجوهكم يعني في الصلاة يقول : ليس البر أن تصلوا ولا تعملوا فهذا حين تحول من مكه إلى المديته ونزلت الفرائض وحد الحدود فأمر الله بالفرائض والعمل بها
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : هذه الآيه نزلت بالمدينه ليس البر أن تولوا وجوهكم يعني الصلاة تبدل ليس البر أن تصلوا ولكن البر ما ثبت في القلب من طاعة الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ليس البر
الآية
قال : ذكر لنا أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن البر فأنزل الله هذه الآية فدعا الرجل فتلاها عليه وقد كان الرجل قبل الفرائض إذ شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول عبده ورسوله ثم مات على ذلك يرجى له في خير فأنزل الله ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب وكانت اليهود توجهت قبل المغرب والنصارى قبل المشرق ولكن البر من آمن بالله
الآية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كانت اليهود تصلي قبل المغرب والنصارى قبل المشرق فنزلت ليس البر أن تولوا وجوهكم
الاية
وأخرج أبو عبيد في فضائله والثعلبي من طريق هرون عن ابن مسعود وأبي بن كعب أنهما قرآ ليس البر بأن تولوا
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي ميسرة قال : من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان ليس البر (1/412)
الآية
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر ما ثبت في القلوب من طاعة الله
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءتنا مكان ليس البر أن تولوا ولا تحسبن أن البر
أما قوله تعالى : ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين أخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم والآجري في الشريعة واللالكائي في السنة وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب " أنهم بينما هم جلوس عند النبي صلى الله عليه و سلم جاءه رجل يمشي حسن الشعر عليه ثياب بياض فنظر القوم بعضهم إلى بعض ما نعرف هذا وما هذا بصاحب سفر ! ثم قال : يا رسول الله آتيك ؟ قال : نعم
فجاءه فوضع ركبتيه عند ركبتيه ويديه على فخذيه فقال : ما الإسلام ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت قال : فما الإيمان ؟ قال : أن تؤمن بالله وملائكته ولفظ ابن مردويه : أن تؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين والجنة والنار والبعث بعد الموت والقدر كله
قال : فما الإحسان ؟ قال : أن تعمل لله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك
قال : فمتى الساعة ؟ قال : ما المسئول عنها بأعلم من السائل ! قال : فما أشراطها ؟ قال : إذا العراة الحفاة العالة رعاء الشاء تطاولوا في البنيان وولدت الإماء أربابهن ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بالرجل فطلبوه فلم يروا شيئا فمكث يومين أو ثلاثة ثم قال : يا ابن الخطاب أتدري من السائل كذا وكذا ؟ قال : الله ورسوله أعلم
! قال : ذاك جبريل جاءكم ليعلمكم دينكم "
وأخرج أحمد والبزارعن ابن عباس قال " جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم مجلسا فأتاه جبريل فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم واضعا كفيه على ركبتي رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : يا رسول الله حدثني عن الإسلام ؟ قال : الإسلام أن تسلم وجهك لله عز و جل وأن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله
قال :
فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت (1/413)
قال : يا رسول الله حدثني عن الإيمان ؟ قال : الإيمان أن تؤمن بالله وباليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين والموت والحياة بعد الموت وتؤمن بالجنة والنار والحساب والميزان وتؤمن بالقدر كله خيره وشره
قال : فإذ فعلت فقد آمنت
قال : يا رسول الله حدثني ما الإحسان ؟ قال : الإحسان أن تعمل لله كأنك تراه فإن لا تراه فإنه يراك "
وأخرج البزار عن أنس قال " بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم جالس مع أصحابه إذا جاءه رجل ليس عليه ثياب السفر يتخلل الناس حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فوضع يده على ركبة رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا محمد ما الإسلام ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت ان استطعت إليه سبيلا
قال : فإذا فعلت فأنا مؤمن ؟ قال : نعم
قال : صدقت
قال : يا محمد ما الإحسان ؟ قال : أن تخشى الله كأنك تراه فإن لم تراه فإن يراك
قال : فإذا فعلت فأنا محسن ؟ قال : نعم
قال : صدقت
قال : يا محمد متى الساعة ؟ قال : ما المسئول عنها بأعلم من السائل ! وأدبر الرجل فذهب
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : علي بالرجل فاتبعوه يطلبونه فلم يروا شيئا
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ذاك جبريل جاءكم ليعلمكم دينكم "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة وأبي ذر قالا : " إنا لجلوس ورسول الله صلى الله عليه و سلم جالس في مجلسه محتب إذ أقبل رجل من أحسن الناس وجها وأطيب الناس ريحا وأنقى الناس ثوبا فقال : يا محمد ما الإسلام ؟ قال : أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان قال : فإذا فعلت هذا فقد أسلمت ؟ قال : نعم
قال : صدقت
فقال : يا محمد أخبرني ما الإيمان ؟ قال : الإيمان بالله وملائكته والكتاب والنبيين وتؤمن بالقدر كله
قال : فإذا فعلت ذلك فقد آمنت ؟ قال : نعم
قال : صدقت "
وأخرج أحمد والنسائي عن معاوية بن حيدة قال " قلت يا رسول الله ما الذي بعثك الله به ؟ قال : بعثني الله بالإسلام ! قلت : وما الإسلام ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة "
أما قوله تعالى وآتى المال على حبه
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله وآتى المال يعني أعطى المال على حبه يعني على حب المال (1/414)
وأخرج ابن المبارك في الزهد ووكيع وسفيان بن عينية وعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن مسعود وآتى المال على حبه قال : يعطي وهو صحيح شحيح يأمل العيش ويخاف الفقر
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود مرفوعا
مثله
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن المطلب " أن قيل : يا رسول الله ما آتى المال على حبه فكلنا نحبه ؟ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : تؤتيه حين تؤتيه ونفسك حين تحدثك بطول العمر والفقر "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا إلا وقد كان لفلان "
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " مثل الذي ينفق أو يتصدق عند الموت مثل الذي يهدي إذا شبع "
أما قوله تعالى : ذوي القربى أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ذوي القربى يعني قرابته
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح "
وأخرج أحمد والدارمي والطبراني عن حكيم بن حزام " أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الصدقات أيهما أفضل ؟ قال : على ذي الرحم الكاشح "
وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم وصححه عن ميمونة أم المؤمنين قال " أعتقت جارية لي فقال النبي صلى الله عليه و سلم : أما لو أعطيتها بعض أخوالك كان أعظم لأجرك "
وأخرج الخطيب في تالي التلخيص عن الن عباس " أن ميمونة استأذنت رسول الله صلى الله عليه و سلم في جارية تعتقها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أعطيها أختك ترعى عليها وصلي بها رحما فإنه خير لك " (1/415)
وأخرج ابن المنذر عن فاطمة بنت قيس " أنها قالت : يا رسول الله إن لي مثقالا من ذهب
قال : اجعليها في قرابتك "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي في سننه عن سلمان بن عامر الضبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة "
وأخرج أحمد وابخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت " سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم أتجزيء عني من الصدقة النفقة على زوجي وأيتام في حجري ؟ قال : لك أجران : أجر الصدقة وأجر القرابة "
أما قوله تعالى : وابن السبيل أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ابن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : ابن السبيل الذي يمر عليك وهو مسافر
أما قوله تعالى : والسائلين أخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله والسائلين قال : السائل الذي يسألك
وأخرج أحمد وأبو داود وابن أبي حاتم عن الحسين بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " للسائل حق وإن جاء على فرس "
وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أعطوا السائل وإن كان على فرس " وأخرج ابن أبي شيبه عن سالم بن أبي الجعد قال : قال عيسى بن مريم : للسائل حق وإن جاء على فرس مطوق بالفضة
وأخرج ابن سعد والترمذي وصححه وابن خزيمة وابن حبان من طريق عبد الرحمن بن بجيد عن جدته أم بجيد وكانت ممن تابع رسول الله صلى الله عليه و سلم أنها قالت " يا رسول الله إن المسكين ليقوم على بابي فما أجد شيئا أعطيه إياه ؟ ! فقال لها : إن لم
تجدي إلا ظلفا محرقا فادفعيه إليه (1/416)
ولفظ ابن خزيمة : ولا تردي سائلك ولو بظلف "
وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد من طريق عمرو بن معاذ الأنصاري عن جدته حواء قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " ردوا السائل ولو بظلف محرق "
وأخرج ابن أبي شيبة عن حميد بن عبد الرحمن قال : كان يقال : ردوا السائل ولو بمثل رأس القطاة
وأخرج أبو نعيم والثعلبي والديلمي والخطيب في رواة مالك بسند واه عن ابن عمر مرفوعا " هدية الله للؤمن السائل على بابه "
وأخرج ابن شاهين وابن النجار في تاريخه عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ألا أدلكم على هدايا الله عز و جل إلى خلقه ؟ قلنا : بلى
قال : الفقير هو هدية الله قبل ذلك أو ترك "
قوله تعالى وفي الرقاب أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير وفي الرقاب يعني فكاك الرقاب
أما قوله تعالى : وأقام الصلاة وآتى الزكاة أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله وأقام الصلاة يعني وأتم الصلاة المكتوبة وآتى الزكاة يعني الزكاة المفروضة
وأخرج الترمذي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي والدارقطني وابن مردويه عن فاطمة بنت قيس قالت : قال رسول الله " صلى الله عليه و سلم في المال حق سوى الزكاة ثم قرأ ليس البر ان تولوا وجوهكم
الآية "
وأخرج البخاري في تاريخه عن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل في المال حق بعد الزكاة ؟ قال : نعم
تحمل على النجيبة "
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي
أنه سئل هل على الرجل في ماله حق سوى الزكاة ؟ قال : نعم
وتلا هذه الآية وآتى المال على حبه ذوي القربى
إلى آخرة الآية "
وأخرج عبد بن حميد عن ربيعة بن كلثوم قال : حدثني أبي قال لي مسلم بن يسار : إن الصلاة صلاتان وإن الزكاة زكاتان والله إنه لفي كتاب الله أقرأ عليك به قرآنا
قلت له : أقرأ
قال : فإن الله يقول في كتابه ليس البر ان تولوا