صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

والسرقة والزنا وشرب الخمر فجعلوا يدعون عليهم ولا يعذرونهم
فقيل لهم : إنهم في غيب فلم يعذروهم فقيل لهم : اختاروا منكم ملكين آمرهما بأمري وأنهاهما عن معصيتي
فاختاروا هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض وجعل بهما شهوات بني إسرائيل وأمرا أن يعبدا الله ولا يشركا به شيئا ونهيا عن قتل النفس الحرام وأكل المال الحرام والسرقة والزنا وشرب الخمر فلبثا على ذلك في الأرض زمانا يحكمان بين الناس بالحق وذلك في زمان إدريس
وفي ذلك الزمان امرأة حسنها في سائر الناس كحسن الزهرة في سائر الكواكب وأنها أبت عليهما فخضعا لها بالقول وأراداها على نفسها وأنها أبت إلا أن يكونا على أمرها ودينها وأنهما سألاها عن دينها الذي هي عليه فأخرجت لهما صنما فقالت : هذا أعبده
فقالا : لا حاجة لنا في عبادة هذا فذهبا فصبرا ما شاء الله ثم أتيا عليها فخضعا لها ما شاء الله بالقول وأراداها على نفسها فقالت : لا إلا أن تكونا على ما أنا عليه
فقالا : لا حاجة لنا في عبادة هذا
فلما رأت أنهما قد أبيا أن يعبدا الصنم قالت لهما : اختارا أحدى الخلال الثلاث
إما أن تعبدا الصنم أو تقتلا النفس أو تشربا الخمر فقالا : كل هذا لا ينبغي وأهون الثلاثه شرب الخمر
وسقتهما الخمر حتى إذا أخذت الخمرة فيهما وقعا بها فمر إنسان وهما في ذلك فخشيا أن يفشي عليهما فقتلاه
فلما أن ذهب عنهما السكر عرفا ما قد وقعا فيه من الخطيئه وأرادا أن يصعدا إلى السماء فلم يستطيعا وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء فنظرت الملائكة إلى ما قد وقعا فيه من الذنوب وعرفوا أنه من كان في غيب فهو أقل خشية فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الأرض فلما وقعا فيما وقعا فيه من الخطيئة قيل لهما : اختارا عذاب الدنيا أو عذاب اللآخرة فقالا : أما عذاب الدنيا فينقطع ويذهب وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له فاختارا عذاب الآخرة فجعلا ببابل فهما يعذبان "
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إن هاروت وماروت أهبطا إلى الأرض فإذا أتاهما الآتي يريد السحر نهياه أشد النهي وقالا له : إنما نحن فتنة فلا تكفر
وذلك أنهما علما الخير والشر والكفر والإيمان فعرفا أن السحر من الكفر فإذا ابى عليهما أمراه أن يأتي مكان كذا وكذا فإذا أتاه عاين الشيطان فعلمه فإن تعلمه خرج منه النور فينظر إليه ساطعا في السماء

(1/245)


وأخرج ابن جرير وابن ابي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن عائشة أنا قالت : قدمت على امرأة من أهل دومة الجندل تبتغي رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد موته حداثة ذلك تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحر ولم تعمل به
قالت : كان لي زوج غاب عني فدخلت على عجوز فشكوت إليها فقالت : إن فعلت ما آمرك فأجعله يأتيك فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين فركبت أحدهما وركبت الآخر فلم يكن كشيء حتى وقفنا ببابل فإذا أنا برجلين معلقين بأرجلهما فقالا : ما جاء بك ؟ فقلت : أتعلم السحر
فقالا : إنما نحن فتنة فلا تكفري وارجعي
فأبيت وقلت : لا
قالا : فاذهبي إلى ذلك التنور فبولي به ثم ائتي فذهبت فاقشعر جلدي وخفت ثم رجعت إليهما فقلت : قد فعلت
فقالا : ما رأيت ؟ فقلت : لم أر شيئا
فقالا : كذبت لم تفعلي ارجعي إلى بلادك ولا تكفري فإنك على رأس أمرك فأبيت
فقالا اذهبي إلى ذلك التنور فبولي به وذهبت فبلت فيه فرأيت فارسا مقنعا بحديد خرج مني حتى ذهب في السماء وغاب عني حتى ما أراه وجئتهما فقلت : قد فعلت
فقالا : فما رأيت ؟ فقلت : رأيت فارسا مقنعا خرج مني فذهب في السماء حتى ما أراه
قالا : صدقت ذلك إيمانك خرج منك اذهبي
فقلت للمرأة : والله ما أعلم شيئا ولا قالا لي شيئا
فقالت : لا لم تريدي شيئا إلا كان خذي هذا القمح فابذري فبذرت وقلت اطلعي فاطلعت قلت احقلي فاحقلت ثم قلت افركي فأفركت ثم قلت ايبسي فأيبست ثم قلت اطحني فأطحنت ثم قلت اخبزي فأخبزت فلما رأيت أني لا أريد شيئا إلا كان سقط في يدي وندمت والله يا أم المؤمنين ما فعلت شيئا ولا أفعله أبدا فسألت رسول أصحاب الله صلى الله عليه و سلم وهم يومئذ متوافرون فما دروا ما يقولون لها وكلهم خاف أن يفتيها بما لا يعلمه إلا أنه قد قال لها ابن عباس أو بعض من كان عنده لو كان أبواك حيين أو أحدهما لكانا يكفيانك
وأخرج ابن المنذر من طريق الأوزاعي عن هارون بن رباب قال : دخلت على عبد الملك بن مروان وعنده رجل قد ثنيت له وسادة وهو متكىء عليها فقالوا هذا قد لقي هاروت وماروت
فقلت : هذا
! قالوا : نعم
فقلت حدثنا رحمك الله
فأنشلأ يحدث فلم يتمالك من الدموع فقال : كنت غلاما حدثا ولم أدرك أبي وكانت

(1/246)


أمي تعطيني من المال حاجتي فأنفقه وأفسده وأبذره ولا تسألني أمي عنه فلما طال ذلك وكبرت أحببت أن أعلم من أين لأمي هذه الأموال فقلت لها يوما : من أين لك هذه الأموال ؟ فقالت : يا بني كل وتنعم ولا تسأل فهو خير لك فأححت عليها فقالت : إن أباك كان ساحرا فلم أزل اسألها وألح فأدخلتني بيتا فيه أموال كثيرة فقالت : يا بني هذا كله لك فكل وتنعم ولا تسأل عنه
فقلت : لا بد من أن أعلم من أين هذا
قال : فقالت : يا بني كل وتنعم ولا تسأل فهو خير لك
قال : فألححت عليها فقالت : إن أباك كان ساحرا وجمع هذه الأموال من السحر
قال : فأكلت ما أكلت ومضى ما مضى ثم تفكرت قلت : يوشك أن يذهب هذا المال ويفنى فينبغي أن أتعلم السحر فأجمع كما جمع أبي فقلت لأمي : من كان خاصة أبي وصديقه من أهل الأرض ؟ قالت : فلان لرجل في مكان ما
فتجهزت فأتيته فسلمت عليه فقال : من الرجل ؟ قلت : فلان بن فلان صديقك
قال : نعم مرحبا ما جاء بك فقد ترك أبوك من المال ما لا يحتاج إلى أحد ؟ قال : فقلت : جئت لأتعلم السحر
قال : يا بني لا تريده لا خير فيه
قلت : لابد من أن أتعلمه
قال : فناشدني وألح علي أن لا أطلبه ولا أريده
فقلت : لا بد من أن أتعلمه
قال : أما إذا أبيت فاذهب فإذا كان يوم كذا وكذا فوافن ههنا
قال : ففعلت فوافيته قال : فأخذ يناشدني أيضا وينهاني ويقول : لا تريد السحر لا خير فيه
فأبيت عليه فلما رآني قد أبيت قال : فإني أدخلك موضعا فإياك أن تذكر الله فيه
! قال : فأدخلني في سرب تحت الأرض
قال : فجعلت أدخل ثلثمائة وكذا مرقاة ولا أنكر من ضوء النهار شيئا قال : فلما بلغت أسفله إذا أنا بهاروت وماروت معلقان بالسلاسل في الهواء قال : فإذا أعينهما كالترسة ورؤوسهما ذكر شيئا لا أحفظه ولهما أجنحةفلما نظرت إليهما قلت : لا إله إلا الله قال : فضربا بأجنحتهما ضربا شديدا وصاحا صياحا شديدا ساعة ثم سكتا ثم قلت : أيضا لا إله إلا الله ففعلا مثل ذلك ثم قلت الثالثة ففعلا مثل ذلك أيضا ثم سكتا وسكت فنظرا إلي فقالا لي : آدمي
؟ فقلت : نعم
قال : قلت ما بالكما حين ذكرت الله فعلتما ما فعلتما
! قالا : إن ذلك اسم لم نسمعه من حين خرجنا من تحت العرش

(1/247)


قالا : من أمة من ؟ قلت : من أمة محمد ؟
قالا : أو قد بعث ؟ قلت : نعم
قالا : اجتمع الناس على رجل واحد أو هم مختلفون ؟ قلت : قد اجتمعوا على رجل واحد
قال : فساءهما ذلك فقالا : كيف ذات بينهم ؟ قلت سيىء
فسرهما ذلك فقالا : هل بلغ البنيان بحيرة الطبرية ؟ قلت : لا
فساءهما ذلك فسكتا
فقلت لهما : ما بالكما حين أخبرتكما باجتماع الناس على رجل واحد ساءكما ذلك ؟ فقالا : إن الساعة لم تقرب ما دام الناس على رجل واحد
قلت : فما بالكما سركما حين أخبرتكما بفساد ذات البين ؟ قالا : لأنا رجونا اقتراب الساعة
قال : قلت : فما بالكما ساء كما أن البنيان لم يبلغ بحيرة الطبرية ؟ قالا : لأن الساعة لا تقوم أبدا حتى يبلغ البنيان بحيرة الطبرية
قال : قلت لهما : أوصياني
قالا : إن قدرت أن لا تنام فافعل فإن الأمر جد
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : وأما شأن هاروت وماروت فإن الملائكة عجبت من ظلم بني آدم وقد جاءتهم الرسل والبينات فقال لهم ربهم : اختاروا منكم ملكين أنزلهما في الأرض بين بني آدم فاختاروا فلم يألوا بهاروت وماروت فقال لهما حين أنزلهما : أعجبتما من بني آدم ومن ظلمهم ومعصيتهم وإنما تأتيهم الرسل والكتب من وراء وراء وأنتما ليس بيني وبينكما رسول فافعلا كذا وكذا ودعا كذا وكذا فأمرهما بأمر ونهاهما ثم نزلا على ذلك ليس أحد لله أطوع منهما فحكما فعدلا فكانا يحكمان النهار بين بني آدم فإذا أمسيا عرجا وكانا مع الملائكة وينزلان حين يصبحان فيحكمان فيعدلان حتىأنزلت عليهما الزهرة في أحسن صورة امرأة تخاصم فقضيا عليها
فلما قامت وجد كل واحد منهما في نفسه فقال أحدهما لصاحبه : وجدت مثل ما وجدت ؟ قال : نعم
فبعثا إليها أن ائتينا نقض لك
فلما رجعت قضيا لهاوقالا لها : ائتينا فأتتهما فكشفا لها عن عورتها وإنما كانت شهوتهما في أنفسهما ولم يكونا كبني آدم في شهوة النساء ولذتها فلما بلغا ذلك واستحلاه وافتتنا طارت الزهرة فرجعت حيث كانت فلما أمسيا عرجا فزجرا فلم يؤذن لهما ولم تحملهما أجنحتهما فاستغاثا برجل من بني آدم فأتياه فقالا : ادع لنا ربك
فقال : كيف يشفع أهل الأرض لأهل السماء ؟ قالا : : سمعنا ربك يذكرك بخير في السماء
فوعدهما يوما وعدا

(1/248)


يدعو لهما فدعا لهما فاستجيب له فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فنظر أحدهما إلى صاحبه فقالا : نعلم أن أفواج عذاب الله في االآخرة كذا وكذا في الخلد ؟ نعم ومع الدنيا سبع مرات مثلها فأمرا أن ينزلا ببابل فثم عذابهما وزعم أنهما معلقان في الحديد مطويان يصطفقان بأجنحتهما
وأخرج الزبير بن البكار في الموفقيات وابن مردويه والديلمي عن علي " أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن المسوخ فقال : هم ثلاثة عشر
الفيل والدب والخنزير والقرد والجريث والضب والوطواط والعقرب والدعموص والعنكبوت والأرنب وسهيل والزهرة فقيل : يا رسول الله وما سبب مسخهن ؟ فقال : أما الفيل فكان رجلا جبارا لوطيا لا يدع رطبا ولا يابسا وأما الدب فكان مؤنثا يدعو الناس إلى نفسه وأما الخنزير فكان من النصارى الذين سألوا المائدة فلما نزلت كفروا وأما القردة فيهود اعتدوا في السبت وأما الجريث فكان ديوثا الرجال إلى حليلته وأما الضب فكان أعرابيا يسرق الحاج بمحجنه وأما الوطواط فكان رجلا يسرق الثمار من رؤوس النخل وأما العقرب فكان رجلا لا يسلم أحد من لسانه وأما الدعموص فكان نماما يفرق بين الأحبة وأما العنكبوت فامرأة سحرت زوجها وأما الأرنب فامرأة كانت لا تطهر من حيض وأما سهيل فكان عشارا باليمن وأما الزهرة فكانت بنتا لبعض ملوك بني إسرائيل افتتن بها هاروت وماروت "
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه و سلم في حين غير حينه الذي كان يأتيه فيه فقام إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال " يا جبريل مالي أراك متغير اللون ؟ ! فقال : ما جئتك حتى أمر الله بمفاتيح النار
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا جبريل صف لي النار وانعت لي جهنم
فقال جبريل : إن الله تبارك وتعالى أمر بجهنم فأوقد عليها ألف عام حتى ابيضت ثم امر فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا يضيء شررها ولا يطفأ لهبها والذي بعثك بالحق لو أن ثقب إبرة فتح من جهنم لمات من في الأرض كلهم جميعا من حره والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب الكفار علق بين السماء والأرض لمات من في الأرض جميعا من حره والذي بعثك بالحق لو أن خازنا من خزنة جهنم برز إلى أهل الدنيا فنظروا إليه

(1/249)


لمات من في الأرض كلهم من قبح وجهه ومن نتن ريحه والذي بعثك بالحق لو أن حلقة من حلق سلسلة أهل النار التي نعت الله في كتابه وضعت علىجبال الدنيا لأرفضت وما تقارت حتى تنتهي إلى الأرض السفلى
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " حسبي يا جبريل فنظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى جبريل وهو يبكي فال : تبكي يا جبريل وأنت من الله بالمكان الذي أنت فيه ؟ فقال : وما لي لا أبكي أنا أحق بالبكاء لعلي أكون في علم الله على غير الحال التي أنا عليها وما أدري لعلي ابتلى بما ابتلي به إبليس فقد كان من الملائكة وما أدري لعلي ابتلى بما ابتلي به هاروت وماروت فبكى رسول الله صلى الله عليه و سلم وبكى جبريل فما زالا يبكيان حتى نوديا : أن يا جبريل ويا محمد إن الله قد أمنكما أن تعصياه "
وأما قوله تعالى : وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة أخرج ابن جرير عن الحسين وقتادة قالا : كانا يعلمان السحر فأخذ عليهما أن لا يعلما أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله إنما نحن فتنة قال : بلاء
وأما قوله تعالى : فلا تكفر أخرج البزار والحاكم وصححه عن عبد الله بن مسعود قال : من أتى كاهنا أو ساحرا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد
وأخرج البزار عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن عقد عقدة ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد "
وأخرج عبد الرزاق عن صفوان بن سليم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من تعلم شيئا من السحر قليلا أو كثيرا كان آخر عهده من الله "
وأما قوله تعالى : فيتعلمون منهما الآية أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه قال : يؤخرون أحدهما عن صاحبه ويبغضون أحدهما إلى صاحبه
وأخرج ابن جرير عن سفيان في قوله إلا بإذن الله قال : بقضاء الله
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ولقد علموا قال : لقد علم أهل

(1/250)


الكتاب فيما يقرؤون من كتاب الله وفيما عهد لهم أن الساحر لا خلاق له عند الله يوم القيامة
وأخرج مسلم عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن الشيطان يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه في الناس فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة فيقول : ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا
فيقول إبليس : لا والله ما صنعت شيئا ويجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله فيقربه ويدنيه ويلتزمه ويقول : نعم أنت "
وأخرج أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني عن عمرو بن دينار قال : قال الحسن بن علي بن أبي طالب لذريح أبي قيس : أحل لك إن فرقت بين نفسي وبيني وأما سمعت عمر بن الخطاب يقول : ما أبالي أفرقت بين الرجل وامرأته أو مشيت إليهما بالسيف
وأخرج ابن ماجة عن أبي رهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من أفضل الشفاعة أن يشفع بين اثنين في النكاح "
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ماله في الآخرة من خلاق قال : قوام
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ماله في الآخرة من خلاق قال : من نصيب
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل ماله في الآخرة من خلاق قال : من نصيب
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول : يدعون بالويل فيها لا خلاق لهم إلا سرابيل من قطر وأغلال وأخرج ابن جرير عن مجاهد ماله في الآخرة من خلاق قال : من نصيب
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن ماله في الآخرة من خلاق قال : ليس له دين
وأما قوله تعالى : ولبئس ما شروا الآية أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ولبئس ما شروا قال : باعوا

(1/251)


قوله تعالى : ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون
ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كل شيء في القرآن لو فإنه لا يكون أبدا
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله لمثوبة قال : ثواب
قوله تعالى : يا آيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم
ابن المبارك في الزهد وأبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور في سننه وأحمد في الزهد وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس
أن رجلا أتاه فقال : اعهد إلي
فقال : إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا فأوعها سمعك فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد ين حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن خيثمة قال : ما تقرؤون في القرآن يا أيها الذين آمنوا فإنه في التوراة يا أيها المساكين
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن خيثمة قال : ما كان في القرآن يا أيها الذين آمنوا فهو في التوراة والإنجيل يا أيها المساكين
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال راعنا بلسان اليهود السب القبيح فكان اليهود يقولون لرسول الله صلى الله عليه و سلم سرا فلما سمعوا أصحابه يقولون أعلنوا بها فكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم فأنزل الله الآية
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال لا تقولوا راعنا وذلك أنها سبة بلغة اليهود
فقال تعالى قولوا انظرنا يريد اسمعنا فقال المؤمنون بعدها : من سمعتموه يقولها فاضربوا عنقه فانتهت اليهود بعد ذلك
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في قوله لا تقولوا راعنا قال : كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه و سلم أرعنا سمعك وإنما راعنا كقولك أعطنا

(1/252)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدي قال : " كان رجلان من اليهود مالك بن الصيف ورفاعة بن زيد إذا لقيا النبي صلى الله عليه و سلم قالا له وهما يكلمانه : راعنا سمعك واسمع غير مسمع فظن المسلمون أن هذا شيء كان أهل الكتاب يعظمون به أنبياءهم فقالوا للنبي صلى الله عليه و سلم ذلك فأنزل الله يا آيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا
الآية
" وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صخر قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أدبر ناداه من كانت له حاجة من المؤمنين فقالوا : أرعنا سمعك فأعظم الله رسوله أن يقال له ذلك وأمرهم أن يقولوا انظرنا ليعززوا رسوله ويوقروه
وأخرج عبد ين حميد وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل عن قتادة في قوله لا تقولوا راعنا قال : قولا كانت اليهود تقوله استهزاء فكرهه الله للمؤمنين أن يقولوا كقولهم
وأخرج ابن جرير وأبو نعيم في الدلائل عن قتاده في قوله لا تقولوا راعنا قال : كان أناس من اليهود يقولون : راعنا سمعك حتى قالها أناس من المسلمين فكره الله لهم ما قالت اليهود
وأخرج ابن جرير وابن اسحاق عن ابن عباس في قوله لا تقولوا راعنا أي ارعنا سمعك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ماهد في قوله لا تقولوا راعنا قال : خلافا
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله لا تقولوا راعنا لا تقولوا اسمع منا ونسمع منك وقولوا انظرنا أفهمنا بين لنا
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال : إن مشركي العرب كانوا إذا حدث بعضهم بعضا يقول أحدهم لصاحبه : أرعني سمعك
فنهوا عن ذلك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والنحاس في ناسخه عن عطاء في قوله لا تقولوا راعنا قال : كانت لغة في الأنصار في الجاهلية ونهاهم الله أن يقولوها وقال قولوا انظرنا واسمعوا
وأخرج ابن ابي حاتم عن الحسن أنه قرأ : راعنا وقال : الراعن من يقول السخري منه

(1/253)


وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله واسمعوا قال : اسمعوا ما يقال لكم
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما أنزل الله آية فيها يا أيها الذين آمنوا إلا وعلي رأسها وأميرها
قال أبو نعيم : لم نكتبه مرفوعا إلا من حديث ابن أبي خيثمة والناس رأوه موقوفا "
قوله تعالى : ما يودالذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم
ابن ابي حاتم عن مجاهد والله يختص برحمته من يشاء قال : القرآن والسلام
قوله تعالى : ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير
ابن ابي حاتم والحاكم في الكنى وابن عدي وابن عساكر عن ابن عباس قال " كان مما ينزل على النبي صلى الله عليه و سلم الوحي بالليل وينساه بالنهار فأنزل الله ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثله
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال : قرأ رجلان من الأنصار سورة أقرأها رسول الله صلى الله عليه و سلم وكانا يقرآن بها فقاما يقرآن ذات ليلة يصليان فلم يقدرا منها على حرف فأصبحا غاديين على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إنها مما نسخ أو نسي فالهوا عنه فكان الزهري يقرؤها ما ننسخ من آية أو ننسها بضم النون خفيفة "
وأخرج البخاري والنسائي وابن الأنباري في المصاحف والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : قال عمر : اقرؤنا أبي واقضانا علي وإنا لندع شيئا

(1/254)


من قراءة أبي وذلك أن أبيا يقول : لا ادع شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد قال الله ما ننسخ من آية أو ننساها
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأبو داود في ناسخه وابن في المصاحف والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن سعد بن أبي وقاص أنه قرأ ما ننسخ من آية أو ننساها فقيل له : إن سعيد بن المسيب يقرأ ننسها قال سعد : إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا آل المسيب قال الله سنقرئك فلا تنسى الأعلى الآية 6
واذكر ربك إذا نسيت الكهف الآية 24
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ما ننسخ من آية أو ننساها يقول : ما نبدا من آية أو نتركها لا نبدلها نأت بخير منها أو مثلها يقول : خير لكم في المنفعة وأرفق بكم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : خطبنا عمر فقال : يقول الله تعالى ماننسخ من آية أو ننساها أي نؤخرها
وأخرج ابن الأنباري عن مجاهد أنه قرأ أو ننساها
وأخرج أبو داود في ناسخه عن مجاهد قال في قراءة أبي ماننسخ من آية أو ننسك وأخرج آدم بن إياس ولأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد عن اصحاب ابن مسعود في قوله ما ننسخ من آية قال : نثبت خطها ونبدل حكمها أو ننساها قال : نؤخرها عندنا
وأخرج آدم وابن جرير والبيهقي عن عبيد بن عمير الليثي في قوله ما ننسخ من آية أو ننساها يقول : أو نتركها نرفعها من عندهم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك قال : في قراءة ابن مسعود ما ننسك من آية أو ننسخها
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير عن قتادة قال : كانت الآية تنسخ الآية وكان نبي الله يقرأ الآية والسورة وما شاء الله من السورة ثم ترفع فينسيها الله نبيه فقال الله يقص على نبيه ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها يقول : فيها تخفيف فيها رخصة فيها أمر فيها نهي

(1/255)


وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس قال ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ثم قال وإذا بدلنا آية مكان آية النحل الآية 101 وقال يمحو الله ما يشاء ويثبت الرعد الآية 39
وأخرج أبو داود وابن جرير عن ابي العالية قال : يقولون ماننسخ من آية أو ننساها كان الله أنزل أمورا من القرآن ثم رفعها
فقال نأت بخير منها أو مثلها
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله أو ننسها قال : إن نبيكم صلى الله عليه و سلم أقرىء قرآنا ثم أنسيه فلم يكن شيئا ومن القرآن ما قد نسخ وأنتم تقرءونه
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف وأبو ذر الهروي في فضائله عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف " أن رجلا كانت معه سورة فقام من الليل فقام بها فلم يقدر عليها وقام آخر بها فلم يقدر عليها وقام آخر بها فلم يقدر عليها فأصبحوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فاجتمعوا عنده فأخبروه فقال : إنها نسخت البارحة "
وأخرج أبو داود في ناسخه والبيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أبي أمامة " أن رهطا من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أخبروه أن رجلا قام من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها فلم يقدر منها على شيء إلا بسم الله الرحمن الرحيم ووقع ذلك لناس من أصحابه فأصبحوا فسألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن السورة فسكت ساعة لم يرجع إليهم شيئا ثم قال : نسخت البارحة فنسخت من صدورهم ومن كل شيء كانت فيه "
وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود في ناسخه وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن حبان والبيهقي في الدلائل عن أنس قال : أنزل الله في الذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه حتى نسخ بعد أن بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا
وأخرج مسلم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن أبي موسى الأشعري قال : كنا نقرأ سورة نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها غير أني

(1/256)


حفظت منها : لو كان لابن آدم واديان من مال لأبتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوفه إلا التراب
وكنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبحات أولها سبح لله ما في السموات فأنسيناها غير أني حفظت منها : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون
فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة
وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الضريس عن أبي موسى الأشعري قال : نزلت سورة شديدة نحو براءة في الشدة ثم رفعت وحفظت منها : إن الله سيؤيد الدين بأقوام لا خلاق لهم
وأخرج ابن الضريس : ليؤيدن الله هذا الدين برجال ما لهم في الآخرة من خلاق ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب إلا من تاب فيتوب الله عليه والله غفور رحيم
وأخرج أبو عبيد وأحمد والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي واقد الليثي قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أوحي إليه أتيناه فعلمنا ما أوحي إليه قال : فجئته ذات يوم فقال " إن الله يقول : إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولو أن لابن آدم واديا لأحب أن يكون إليه الثاني ولو كان له الثاني لأحب أن يكون إليهما ثالثهما ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب "
وأخرج أبو داود وأحمد وأبو يعلى والطبراني عن زيد بن أرقم قال : كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم " لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة لأبتغى الثالث ولا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب "
وأخرج أبو عبيد وأحمد عن جابر بن عبد الله قال : كنا نقرأ : لو أن لابن آدم ملء واد مالا لأحب إليه مثله ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب
وأخرج أبو عبيد والبخاري ومسلم عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " لو أن لابن آدم ملء واد مالا لأحب أن له إليه مثله ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب
قال ابن عباس : فلا أدري أمن القرآن هو أم لا "
وأخرج البزار وابن الضريس عن بريدة " سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ في الصلاة : لو

(1/257)


أن لابن آدم واديا من ذهب لأبتغى إليه ثانيا ولو أعطي ثانيا لأبتغى ثالثا لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب "
وأخرج ابن الأنباري عن أبي ذر قال : في قراءة أبي بن كعب : ابن آدم لو أعطي واديا من مال لأبتغى ثانيا ولألتمس ثالثا ولو أعطي واديين من مال لألتمس ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : كنا نقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم وإن كفر بكم أن ترغيوا عن آبائكم
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وابن حبان عن عمر بن الخطاب قال " إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل معه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فرجم ورجمنا بعده ثم قال : قد كنا نقرأ : ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم "
وأخرج الطيالسي وأبو عبيد والطبراني عن عمر بن الخطاب قال : كنا نقرأ فيما نقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ثم قال لزيد بن ثابت : أكذلك يا زيد ؟ قال : نعم
وأخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق عدي بن عدي بن عمير بن قزوة عن أبيه عن جده عمير بن قزوة
أن عمر بن الخطاب قال لأبي : أوليس كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله : إن انتفاءكم من آبائكم كفر بكم ؟ فقال : بلى
ثم قال : أوليس كنا نقرأ : الولد للفراش وللعاهر الحجر
فيما فقدنا من كتاب الله ؟ فقال أبي : بلى
وأخرج أبو عبيد وابن الضريس وابن الأنباري عن المسور بن مخرمة قال : قال عمر لعبد الرحمن بن عوف : ألم تجد فيما أنزل علينا : إن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة
فإنا لا نجدها ؟ قال : أسقطت من القرآن
وأخرج أبو عبيد وابن الضريس وابن الأنباري في المصاحف عن ابن عمر قال : لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله ما يدريه ما كله ؟ قد ذهب منه قرآن كثير ولكن ليقل : قد أخذت ما ظهر منه
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن الأنباري والبيهقي في الدلائل عن عبيدة السلماني قال : القراءة التي عرضت على رسول الله صلى الله عليه و سلم في العام الذي قبض فيه هذه القراءة التي يقرؤها الناس التي جمع عثمان الناس عليها

(1/258)


وأخرج ابن الأنباري وابن اشتة في المصاحف عن ابن سيرين قال : كان جبريل يعارض النبي صلى الله عليه و سلم كل سنة في شهر رمضان فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه مرتين فيرون أن تكون قراءتنا هذه على العرضة الأخيرة
وأخرج ابن الأنباري عن أبي ظبيان قال : قال لنا ابن عباس : أي القراءتين تعدون أول ؟ قلنا : قراءة عبد الله وقراءتنا هي الأخيرة
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كان يعرض عليه جبريل القرآن كل سنة مرة في شهر رمضان وأنه عرضه عليه في آخر سنة مرتين فشهد منه عبد الله ما نسخ وما بدل "
وأخرج ابن الأنباري عن مجاهد قال : قال لنا ابن عباس : أي القراءتين تعدون أول ؟ قلنا : قراءة عبد الله وقراءتنا هي الأخيرة
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كان يعرض عليه جبريل القرآن كل سنة مرة في شهر رمضان وأنه عرضه عليه في آخر سنة مرتين فقراءة عبد الله آخرهن
وأخرج ابن الأنباري عن ابن مسعود قال : كان جبريل يعارض النبي صلى الله عليه و سلم بالقرآن في كل سنة مرة وأنه عارضه بالقرآن في آخر سنة مرتين فأخذته من النبي صلى الله عليه و سلم ذلك العام
وأخرج ابن الأنباري عن ابن مسعود قال : لو أعلم أحدا أحدث بالعرضة الأخيرة مني لرحلت إليه
وأخرج الحاكم وصححه عن سمرة قال : عرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث عرضات فيقولون : إن قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة
وأخرج أبو جعفر النحاس في ناسخه عن أبي البختري قال : دخل علي بن أبي طالب المسجد فإذا رجل يخوف فقال : ما هذا ؟ ! فقالوا : رجل يذكر الناس
فقال : ليس برجل يذكر الناس ولكنه يقول أنا فلان بن فلان فاعرفوني فأرسل إليه فقال : أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ فقال : لا
قال : فاخرج من مسجدنا ولا تذكر فيه
وأخرج ابو داود والنحاس كلاهما في الناسخ والمنسوخ والبيهقي في سننه عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : مر علي بن أبي طالب برجل يقص فقال : أعرفت الناسخ والمنسوخ ؟ قال : لا
قال : هلكت وأهلكت

(1/259)


وأخرج النحاس والطبراني عن الضحاك بن مزاحم قال : مر ابن عباس بقاص يقص فركله برجله وقال : أتدري الناسخ والمنسوخ ؟ قال : لا
قال : هلكت وأهلكت
وأخرج الدارمي في مسنده والنحاس عن حذيفة قال : إنما يفتي الناس أحد ثلاثة رجل يعلم ناسخ القرآن من منسوخه وذلك عمر ورجل قاض لايجد من القضاء بدا ورجل أحمق متكلف فلست بالرجلين الماضيين فأكره أن أكون الثالث
قوله تعالى : أم تريدون أن تسألوا كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير وأقيموا الصلوة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير
ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال " قال رافع بن حريملة ووهب بن زيد لرسول الله صلى الله عليه و سلم : يا محمد ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه أو فجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك فأنزل الله في ذلك أم تريدون أن تسألوا رسولكم إلى قوله سواء السبيل وكان حيي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد اليهود حسدا للعرب إذ خصهم الله برسوله وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام ما استطاعا فأنزل الله فيهما ود كثير من أهل الكتاب
"
وأخرج ابن جرير وابن ابي حاتم عن أبي العالية قال : قال رجل " يا رسول الله لو كانت كفاراتنا ككفارات بني إسرائيل
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما أعطيتم خير كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها فإن كفرها كانت له خزيا في الدنيا وإن لم يكفرها كانت له خزيا في الآخرة وقد أعطاكم الله خيرا من ذلك قال ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه النساء الآية 110 الآية والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن
فأنزل الله أم تريدون أن تسألوا رسولكم
الآية "

(1/260)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي قال : سألت العرب محمدا صلى الله عليه و سلم أن يأتيهم بالله فيروه جهرة فنزلت هذه الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال " سألت قريش محمد صلى الله عليه و سلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا
فقال : نعم وهو كالمائدة لبني إسرائيل إن كفرتم فأبوا ورجعوا
فأنزل الله أم تريدون أن تسألوا كما سئل موسى من قبل أن يريهم الله جهرة "
وأخرج ابن جرير عن ابي العالية في قوله ومن يتبدل الكفر بالإيمان يقول : يتبدل الشدة بالرخاء
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله فقد ضل سواء السبيل قال : عدل عن السبيل
وأخرج أبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن كعب بن مالك قال " كان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم يؤذون رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه أشد الأذى فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر على ذلك والعفو عنهم ففيهم أنزل الله ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا آل عمران الآية 186 الآية
وفيهم أنزل الله ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا الآيه " وأخرج البخاري ومسلم وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن أسامه بن زيد قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى قال الله ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا آل عمران الآيه 186 وقال ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتأول في العفو ما أمره الله به حتى أذن الله فيهم بقتل فقتل الله به من قتل من صناديد قريش "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الزهري وقتادة في قوله ود كثير من أهل الكتاب قالا : كعب بن الأشرف

(1/261)


وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في قوله حسدا من عند أنفسهم قال : من قبل أنفسهم من بعد تبين لهم لهم الحق يقول : يتبين لهم أن محمدا رسول الله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله من بعد تبين لهم لهم الحق قال : من بعد ما تبين لهم أن محمد رسول الله يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل نعته وأمره ونبوته ومن بعد ما تبين لهم أن الإسلام دين الله الذي جاء به محمد صلى الله عليه و سلم فاعفوا واصفحوا قال : أمر الله نبيه أن يعفو عنهم ويصفح حتى يأتي الله بأمره فأنزل الله في براءة وأمره فقال قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله التوبة الآية 29 الآية
فنسختها هذه الآية وأمره الله فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يقروا بالجزية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله فاعفوا واصفحوا وقوله وأعرض عن المشركين الأنعام الآية 106 ونحو هذا في العفو عن المشركين قال : نسخ ذلك كله بقوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله التوبة الآية 29 وقوله اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم التوبة الآية 5
وأخرج ابن جرير والنحاس في تاريخه عن السدي في قوله فاعفوا واصفحوا قال : هي منسوخه نسختها قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر التوبه الآيه 29 وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله وما تقدموا لأنفسكم من خير يعني من الأعمال من الخير في الدنيا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله تجدوه عند الله قال : تجدوا ثوابه

(1/262)


قوله تعالى : وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هود أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هود أو نصارى قال : قالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا
وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا تلك أمانيهم قال : أماني يتمنونها على الله بغير الحق قل هاتوا برهانكم يعني حجتكم إن كنتم صادقين بما تقولون أنها كما تقولون بلى من أسلم وجهه لله يقول : أخلص لله
وأخرج ابن جرير عن مجاهد من أسلم وجهه لله قال : أخلص دينه
قوله تعالى : وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون
ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال " لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه و سلم أتتهم أحبار اليهود فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رافع بن حريملة : ما أنتم على شيء وكفر بعيسى والإنجيل
فقال رجل من أهل نجران لليهود : ما أنتم على شيء وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة فأنزل الله في ذلك وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب أي كل يتلو في كتابه تصديق من كفر به "
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله وقالت اليهود ليست النصارى على شيء
الآية
قال : هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم

(1/263)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وقالت اليهود ليست النصارى على شيء قال : بلى قد كانت أوائل النصارى على شيء ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا
واخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : من هؤلاء الذين لا يعلمون ؟ قال : أمم كانت قبل اليهود والنصارى
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله كذلك قال الذين لا يعلمون قال : هم العرب قالوا : ليس محمد على شيء
قوله تعالى : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم
ابن اسحق وابن أبي حاتم عن ابن عباس
أن قريشا منعوا النبي صلى الله عليه و سلم الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام فأنزل الله ومن أظلم ممن منع مساجد الله
الآية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ومن أظلم ممن منع مساجد الله قال : هم النصارى
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ومن أظلم ممن منع مساجد الله قال : هم النصارى وكانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى ويمنعون الناس أن يصلوا فيه
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ومن أظلم ممن منع مساجد الله
الآية
قال : هم الروم كانوا ظاهروا بختنصر على بيت المقدس
وفي قوله أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين قال : فليس في الأرض رومي يدخله اليوم إلا وهو خائف أن تضرب عنقه وقد أخيف بأداء الجزية فهو يؤديها
وفي قوله لهم في الدنيا خزي قال : أما خزيهم في الدنيا فإنه إذا قام المهدي وفتحت القسطنطينية قتلهم فذلك الخزي

(1/264)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : أولئك أعداء الله الروم حملهم بغض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : إن النصارى لما ظهروا على بيت المقدس حرقوه فلما بعث الله محمد أنزل عليه ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها
الآية
فليس في الأرض نصراني يدخل بيت المقدس إلا خائفا
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : هؤلاء المشركون حين صدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن البيت يوم الحديبة
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال : ليس للمشركين أن يدخلوا المسجد إلا وهم خائفون
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله لهم في الدنيا خزي قال : يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون
وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه عن بسر بن أرطاة قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا ومن عذاب الآخرة "
قوله تعالى : ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم
أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال " أول ما نسخ لنا من القرآن فيما ذكر والله أعلم شأن القبلة
قال الله تعالى ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله فاستقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق ثم صرفه الله تعالى إلى البيت العتيق ونسخها
فقال ومن حيث خرجت فول وجهك البقرة الآية 149 الآية "
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله ولله المشرق

(1/265)


والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله قال " كان الناس يصلون قبل بيت المقدس فلما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجره وكان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء ينظر كا يؤمر به فنسختها قبل الكعبة "
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عمر قال " كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي على راحلته تطوعا أينما توجهت به ثم قرأ ابن عمر هذه الآية فأينما تولوا فثم وجه الله وقال ابن عمر : في هذا نزلت هذه الآية "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والدارقطني والحاكم وصححه عن ابن عمر قال : أنزلت فأينما تولوا فثم وجه الله أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع
وأخرج البخاري والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة أنمار يصلي على راحلته متوجها قبل المشرق تطوعا
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والبيهقي عن جابر بن عبد الله " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي على راحلته قبل المشرق - فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل واستقبل القبلة وصلى " , وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والبيهقي عن أنس " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا سافر وأراد أن يتطوع بالصلاة استقبل بناقته القبلة وكبر ثم صلى حيث توجهت الناقة "
وأخرج أبو داود والطيالسي وعبد بن حميد والترمذي وضعفه وابن ماجه وابن جرير وابن أبي حاتم والعقيلي وضعفه والدارقطني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن عامر بن ربيعة قال " كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في ليلة سوداء مظلمة فنزلنا منزلا فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدا فيصلي فيه فلما أن أصبحنا إذا نحن قد صلينا على غير القبلة فقلنا : يا رسول الله لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة فأنزل الله ولله المشرق والمغرب
الآية
فقال مضت صلاتكم "
وأخرج الدارقطني وابن مردويه والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال " بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة فقالت طائفة منا : القبلة ههنا قبل الشمال فصلوا وخطوا خطا
وقال بعضنا : القبلة ههنا قبل الجنوب فصلوا وخطوا خطا
فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير

(1/266)


القبلة فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي صلى الله عليه و سلم ؟ فسكت فأنزل الله ولله المشرق والمغرب
الآية "
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن عطاء " أن قوما عميت عليهم القبلة فصلى كل إنسان منهم إلى ناحية ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكروا ذلك له فأنزل الله فأينما تولوا فثم وجه الله " وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث سريه فأصابتهم ضبابه فلم يهتدوا إلى القبله فصلوا لغير القبله ثم استبان لهم بعدما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبله فلما جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حدثوه فأنزل الله ولله المشرق والمغرب
الآية "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إن أخا لكم قد مات - يعني النجاشي - فصلوا عليه
قالوا : نصلي على رجل ليس بمسلم
! فأنزل الله وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله
آل عمران الآية 199
قالوا : فإنه كان لا يصلي إلى القبلة فأنزل الله ولله المشرق والمغرب
الآية "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال : لما نزلت ادعوني أستجب لكم غافر الآية 60 قالوا : إلى أين ؟ فأنزلت فأينما تولوا فثم وجه الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس فأينما تولوا فثم وجه الله قال : قبلة الله أينما توجهت شرقا أو غربا
وأخرج ابن ابي شيبة وعبد بن حميد والترمذي والبيهقي في سننه عن مجاهد فثم وجه الله قال : قبلة الله فأينما كنتم في شرق أو غرب فاستقبلوها
وأخرج عبد بن حميد والترمذي عن قتادة في هذه الآية قال : هي منسوخة نسخها قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام البقرة الآية 149 أي تلقاءه
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه وابن ماجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : مابين المشرق والمغرب قبلة
وأخرج ابن ابي شيبة والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر
مثله

(1/267)


وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن عمر قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجهت قبل البيت
قوله تعالى : وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون
البخاري عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " قال الله تعالى : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فيزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه إياي فقوله لي ولد فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا "
وأخرج البخاري وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يقول الله : كذبني ابن آدم ولم ينبغ له أن يكذبني وشتمني ابن آدم ولم ينبغ له أن يشتمني فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الله الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن مردويه ولبيهقي عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله
أنهم يجلعون له ولدا ويشركون به وهو يرزقهم ويعافيهم "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن غالب بن عجرد قال : حدثني رجل من أهل الشام قال : بلغني أن الله لما خلق الأرض وخلق ما فيها من الشجر لم يكن في الأرض شجرة يأتيها بنو آدم إلا أصابوا منها ثمرة حتى تكلم فجرة بني آدم بتلك الكلمة العظيمة قولهم اتخذ الله ولدا فلما تكلموا بها اقشعرت الأرض وشاك الشجر
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه قال : إذا قالوا عليه البهتان سبح نفسه
أما قوله تعالى سبحانه

(1/268)


أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والمحاملي في أماليه عن ابن عباس في قوله سبحان الله قال : تنزيه الله نفسه عن السوء
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه و سلم " أنه سئل عن التسبيح أن يقول الإنسان سبحان الله ؟ قال : براءة الله من السوء
وفي لفظ : إنزاهه عن السوء مرسل "
وأخرجه ابن جرير والديلمي والخطيب في الكفايه من طرق أخرى موصولا عن موسى بن طلحه بن عبيد الله عن أبيه عن جده طلحه بن عبيد الله قال " سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن تفسير سبحان الله قال : هو تنزيه الله من كل سوء " وأخرج ابن مردويه من طريق سفيان الثوري عن عبد الله بن عبيد الله بن موهب أنه سمع طلحة قال " سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن سبحان الله قال : تنزيه الله عن كل سوء "
وأخرج ابن ابي حاتم عن ميمون بن مهران
أنه سئل عن سبحان الله فقال : اسم يعظم الله به ويحاشى عن السوء
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس أن ابن الكواء سأل عليا عن قوله سبحان الله فقال علي : كلمة رضيها الله لنفسه
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال سبحان الله اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه
وأخرج عبد بن حميد عن يزيد بن الأصم قال : جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنه فقال : لا إله إلا الله نعرفها أنه لا إله غيره والحمد لله نعرفها أن النعم كلها منه وهو المحمود عليها والله أكبر نعرفها أنه لا شيء أكبر منه فما سبحان الله ؟ فقال ابن عباس : وما تنكر منها
؟ ! هي كلمة رضيها الله لنفسه وأمر بها ملائكته وفرغ إليها الأخيار من خلقه
أما قوله تعالى : كل له قانتون أخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن حبان والطبراني في الأوسط وأبو نصر السجزي في الإبانة وأبو نعيم في الحلية والضياء في المختارة عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة "

(1/269)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس في قوله قانتون قال : مطيعون
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس
أن نافع ابن الأزرق سأله عن قوله عز و جل كل له قانتون قال : مقرون
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول عدي بن زيد : قانتا لله يرجو عفوه يوم لا يكفر عبد ما ادخر وأخرج ابن جرير عن عكرمة كل له قانتون قال : مقرون بالعبودية
وأخرج ابن جرير عن قتادة كل له قانتون اي مطيع مقر بأن الله ربه وخالقه
قوله تعالى : بديع السموات والأرض وإذ قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون

(1/270)


ابن جرير وابن ابي حاتم عن أبي العالية بديع السموات والأرض يقول : ابتدع خلقهما ولم يشركه في خلقهما أحد
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : ابتدعهما فخلقهما ولم يخلق قبلهما شيء فتمثل به
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سابط " أن داعيا دعا في عهد النبي صلى الله عليه و سلم فقال : اللهم إني أسألك باسمك الذي لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم بديع السموات والأرض وإذا أردت أمرا فإنما تقول له كن فيكون فقال النبي صلى الله عليه و سلم : لقد كدت أن تدعو باسمه العظيم "
قوله تعالى : وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون
ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال " قال نافع بن حريلمة لرسول الله صلى الله عليه و سلم : يا محمد إن كنت رسولا من الله كما تقول فقل لله فليكلمنا حتى نسمع كلامه فأنزل الله في ذلك وقال الذين لا يعلمون قال : هم كفار العرب لولا يكلمنا الله قالا : هلا يكلمنا كذلك قال الذين من قبلهم يعني اليهود والنصارى وغيرهم تشابهت قلوبهم يعني العرب اليهود والنصارى وغيرهم "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله قال : النصارى يقوله والذين من قبلهم يهود
قوله تعالى : إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحاب الجحيم
وكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق وعبد بن حميد والن جرير والن المنذر عن محمد بن كعب القرظي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ليت شعري ما فعل أبواي فنزل إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحاب الجحيم فما ذكرها حتى توفاه الله " قلت : هذا مرسل ضعيف الإسناد
وأخرج ابن جرير عن داود بن أبي عاصم " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ذات يوم : أين أبواي ؟ فنزلت " قلت : والآخر معضل الإسناد ضعيف لا يقوم به ولا بالذي قبله حجة
وأخرج ابن المنذر عن الأعرج أنه قرأ لا تسأل عن أصحاب الجحيم أي أنت يا محمد
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : الجحيم ما عظم من النار
قوله تعالى : ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير

(1/271)


الثعلبي عن ابن عباس " أن يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلي النبي صلى الله عليه و سلم إلى قبلتهم فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم وأيسوا منه أن يوافقهم على دينه فأنزل الله ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى
الآية "
قوله تعالى : الذين أتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي الت أنعمت عليكم وإني فضلتكم على العالمين واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون
عبد الرزاق عن قتادة في قوله الذين أتيناهم الكتاب قال : هم اليهود والنصارى
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله حق تلاوته قال : يحلون حلاله ويحرمون حرامه ولا يحرفونه عن مواضعه
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم والهروي في فضائله ن ابن عباس في قوله يتلونه حق تلاوته قال : يتبعونه حق اتباعه ثم قرأ والقمر إذا تلاها الشمس الآية 2 يقول : اتبعها
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب في قوله يتلونه حق تلاوته قال : إذا مر بذكر الجنة سأل الله الجنة وإذا مر بذكر النار تعوذ بالله من النار
وأخرج الخطيب في كتاب الرواة عن مالك بسند فيه مجاهيل عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله يتلونه حق تلاوته قال : يتبعونه حق اتباعه
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير من طرق عن ابن مسعود قال : في قوله يتلونه حق تلاوته قال : أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزل ولا يحرف الكلم عن مواضعه ولا يتأول منه شيئا غير تأويله
وفي لفظ : يتبعونه حق اتباعه "

(1/272)


وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله يتلونه حق تلاوته قال : يتكلمونه كما أنزل الله ولا يكتمونه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله الذين أتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به قال : منهم أصحاب محمد الذين آمنوا بآيات الله وصدقوا بها
قال : وذكر لنا أن ابن مسعود كان يقول : والله إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله ولا يحرف عن مواضعه
قال : وحدثنا عمر بن الخطاب قال : لقد مضى بنو إسرائيل وما يعني بما تسمعون غيركم وأخرج وكيع وابن جرير عن الحسن في قوله يلتونه حق تلاوته قال : يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه
وأخرج ابن جرير عن مجاهد يلتونه حق تلاوته قال : يتبعونه حق اتباعه
قوله تعالى : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين
عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات قال : ابتلاه الله بالطهارة خمس في الراس وخمس في الجسد في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس
وفي الجسد تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل مكان الغائط والبول بالماء
وأخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم فأتمهن فراق قومه في الله حين أمر بمفارقتهم ومحاجته نمرود في الله حين وقفه على ما وقفه عليه من خطر الأمر الذي فيه خلافهم وصبره على قذفهم إياه في النار ليحرقوه في الله والهجرة بعد ذلك من وطنه وبلاده حين أمره بالخروج عنهم وما أمره به من الضيافة والصبر عليها وما بتلي به من ذبح ولده
فلما مضى على ذلك كله وأخلصه البلاء قال الله له أسلم قال أسلمت لرب العالمين البقرة الآية 131

(1/273)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم عن ابن عباس قال : الكلمات التي ابتلى بها عشر ست في الإنسان وأربع في المشاعر
فأما التي في الإنسان فحلق العانة ونتف الإبط والختان وتقليم الأظفار وقص الشارب والسواك وغسل يوم الجمعة
والأربعة التي في المشاعر الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والإفاضة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس قال : ما ابتلي أحد بهذا الدين فقام به كله إلا إبراهيم قال وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قيل ما الكلمات ؟ قال : سهام الإسلام ثلاثون سهما
عشر في براءة التائبون العابدون إلى آخر الآية وعشر في أول سورة قد أفلح وسأل سائل والذين يصدقون بيوم الدين الآيات وعشر في الأحزاب إن المسلمين والمسلمات إلى آخر الآية فأتمهن كلهن فكتب له براءة قال تعالى وإبراهيم الذي وفى النجم الاية 37
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم من طرق عن ابن عباس وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال : منهن مناسك الحج
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الكلمات إني جاعلك للناس إماما البقرة الآية 124
وإذ يرفع إبراهيم القوعد البقرة الآية 127 والآيات في شأن المناسك والمقام الذي جعل لإبراهيم والرزق الذي رزق ساكنو البيت وبعث محمد في ذريتهما
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن مجاهد في قوله وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات قال : ابتلى بالآيات التي بعدها
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن الحسن قال : ابتلاه بالكوكب فرضي عنه وابتلاه بالقمر فرضي عنه وابتلاه بالشمس فرضي عنه وابتلاه بالهجرة فرضي عنه وابتلاه بالختان فرضي عنه وابتلاه بابنه فرضي عنه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله فأتمهن قال : فأداهن
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من فطرة إبراهيم السواك "

(1/274)


وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : من فطرة إبراهيم غسل الذكر والبراجم
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن مجاهد قال : ست من فطرة إبراهيم قص الشارب والسواك والفرق وقص الأظفار والاستنجاء وحلق العانة قال : ثلاثة في الرأس وثلاثة في الجسد
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : الفطرة خمس أو خمس من الفطرة
الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الآباط "
وأخرج البخاري والنسائي عن ابن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب "
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك والاستنشاق بالماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الآباط وحلق العانة وانتفاض الماء يعني الاستنجاء بالماء
قال مصعب : نسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود وابن ماجه عن عمار بن ياسر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الابط والاستنجاء وغسل البراجم والانتضاح والاختتان "
وأخرج البزار والطبراني عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الطهارات أربع قص الشارب وحلق العانة وتقليم الأظفار والسواك "
وأخرج ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس بن مالك قال " وقت لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في قص الشارب وتقليم الأظفار وحلق العانة ونتف الابط أن لا تترك أكثر من أربعين يوما "
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال " قيل للنبي صلى الله عليه و سلم : لقد أبطأ عنك جبريل
فقال : ولم لا يبطىء عني وأنتم حولي لا تستنون لا تقلمون أظفاركم ولا تقصون شواربكم ولا تنقون براجمكم "
وأخرج الترمذي وحسنه عن ابن عباس قال " كان النبي صلى الله عليه و سلم يقص أو يأخذ من شاربه قال : لأن خليل الرحمن إبراهيم يفعله "

(1/275)


وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه والنسائي عن زيد بن أرقم " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من لم يأخذ من شاربه فليس منا "
وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب "
وأخرج البزار عن أنس " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : خالفوا المجوس جزوا الشوارب وأعفوا اللحى "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيد الله بن عبد الله بن عبيد الله قال " جاء رجل من المجوس إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد حلق لحيته وأطال شاربه فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : ما هذا ؟ قال : هذا في ديننا
قال : ولكن في ديننا أن تجز الشارب وأن تعفي اللحية "
وأخرج البزار عن عائشة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أبصر رجلا وشاربه طويل فقال : ائتوني بمقص وسواك فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ما جاوز "
وأخرج البزرا والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان بسند حسن عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة "
وأخرج ابن عدي بسند ضعيف عن أنس قال " وقت لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوما وأن ينتف ابطه كلما طلع ولا يدع شاربيه يطولان وأن يقلم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة "
وأخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " قصوا أظافيركم فإن الشيطان يجري ما بين اللحم والظفر "
وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن وابصة بن معبد قال " سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن كل شيء حتى سألته عن الوسخ الذي يكون في الأظفار فقال : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك "
وأخرج البزار عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما لي لا أهم ورفع أحدكم بين أنملته وظفره "
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن قيس بن حازم قال " صلى النبي صلى الله عليه و سلم صلاة فأوهم فيها فسأل فقال : ما لي لا أهم ورفع أحدكم بين ظفره وأنملته "
وأخرج ابن ماجه والبيهقي بسند ضعيف عن أبي أمامة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم

(1/276)


قال : تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك حتى خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته لهم وأني لأستاك حتى أني خشيت أن أحفي مقادم في "
وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ومجلاة للبصر "
وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب مفرحة للملائكة يزيد في الحسنات وهو من السنة يجلو البصر ويذهب الحفر ويشد اللثة ويذهب البلغم ويطيب الفم "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة "
وأخرج أحمد بسند حسن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء وعند كل وضوء بسواك "
وأخرج البزار وأبويعلى والطبراني بسند ضعيف عن عائشة قالت " ما زال النبي صلى الله عليه و سلم يذكر بالسواك حتى خشينا أن ينزل فيه قرآن "
وأخرج أحمد والحرث بن أبي أسامة والبزار وأبو يعلى وابن خزيمة والدارقطني والحاكم وصححه وأبو نعيم في كتاب السواك والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " فضل الصلاة بسواك على الصلاة بغير سواك سبعون ضعفا "
وأخرج البزار والبيهقي بسند جيد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك "
وأخرج أحمد وأبو يعلى بسند جيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لقد أمرت بالسواك حتى ظننت أنه ينزل علي به قرآن أو وحي "
وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني بسند ضعيف عن ابن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان لا ينام إلا السواك عنده فإذا استيقظ بدأ بالسواك "
وأخرج الطبراني بسند حسن عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مازال جبريل يوصيني بالسواك حتى خفت على أضراسي "
وأخرج البزار والترمذي الحكيم في نوادر الأصول عن كليح بن عبد الله الخطمي

(1/277)


عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " خمس من سنن المرسلين الحياء والحلم والحجامة والسواك والتعطر "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا ينام ليلة ولا ينتبه إلا استن "
وأخرج الطبراني بسند حسن عن زيد بن خالد الجهني قال " ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخرج من بيته لشيء من الصلوات حتى يستاك "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود بسند ضعيف عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستقيظ تسوك قبل أن يتوضأ "
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عائشة " أنها سئلت بأي شيء كان النبي صلى الله عليه و سلم يبدأ إذا دخل بيته ؟ قالت : كان إذا دخل يبدأ بالسواك "
وأخرج ابن ماجه عن علي بن أبي طالب قال : إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك
وأخرجه أبو نعيم في كتاب السواك عن علي مرفوعا
وأخرج ابن السني وأبو نعيم معا في الطب النبوي عن أبي هريره قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن السواك ليزيد الرجل فصاحة "
وأخرج ابن السني عن علي بن أبي طالب قال : قراءة القرآن والسواك يذهب البلغم
وأخرج أبو نعيم في معرفة الصحابة عن سمويه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ما نام ليلة حتى استن "
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأبو نعيم في كتاب السواك بسند ضعيف من طريق أبي عتيق عن جابر
أنه كان ليستاك إذا أخذ مضجعه وإذا قام من الليل وإذا خرج إلى الصلاة
فقلت له : لقد شققت على نفسك
فقال : إن أسامة أخبرني أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يستاك هذا السواك
وأخرج أبو نعيم بسند حسن عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يستاكوا بالأسحار "
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن علي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء "

(1/278)


وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " السواك مطهرة للفم مرضاة للرب "
وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط بسند حسن عن ابن عمر " ان النبي صلى الله عليه و سلم قال : عليكم بالسواك فإنه مطيبة للفم مرضاة للرب تبارك وتعالى "
وأخرج أحمد بسند ضعيف عن قثم أو تمام بن عباس قال : أتينا النبي صلى الله عليه و سلم فقال " ما لكم تأتوني قلحا لا تسوكون لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء "
وأخرج الطبراني عن جابر قال : كان السواك من أذن النبي صلى الله عليه و سلم موضع القلم من أذن الكاتب "
وأخرج العقيلي في الضعفاء وأبو نعيم في السواك بسند ضعيف عن عائشة قالت " كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا سافر حمل السواك والمشط والمكحلة والقارورة والمرآة "
وأخرج أبو نعيم بسند واه عن رافع بن خديج مرفوعا " السواك واجب "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : لقد كنا نؤمر بالسواك حتى ظننا أنه سينزل به
وأخرج ابن أبي شيبة عن حسان بن عطية مرفوعا " الوضوء شطر الإيمان والسواك شطر الوضوء ولولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ركعتان يستاك بهما العبد أفضل من سبعين ركعة لا يستاك فيها "
وأخرج ابن أبي شيبة عن سليمان بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " استاكوا وتنظفوا وأوتروا فإن الله وتر يحب الوتر "
وأخرج ابن عدي عن أنس " أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بتعاهد البراجم عند الوضوء لأن الوسخ إليها سريع "
وأخرج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول بسند فيه مجهول عن عبد الله بن بسر رفعه " قصوا أظفاركم وادفنوا قلاماتكم ونقوا براجمكم "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس قال " كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم وكان النبي صلى الله عليه و سلم يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به فسدل رسول الله صلى الله عليه و سلم ناصيته ثم فرق بعد "

(1/279)


وأخرج ابن ماجه والبيهقي بسند جيد عن أم سلمة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا أطلى ولى تابع عانته بيده "
وأخرج البيهقي بسند ضعيف جدا عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان لا يتنور وكان إذا كثر شعره حلقه
وأخرج أحمد والبيهقي عن شداد بن أوس رفعه " الختان سنة للرجال مكرمة للنساء "
وأخرج الطبراني في مسند الشاميين وأبو الشيخ في كتاب العقيقة والبيهقي من حديث ابن عباس
مثله
وأخرج أبو داود عن عيثم بن كليب عن أبيه عن جده " أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : فقد أسلمت - فقال له : ألق عنك شعر الكفر - يقول : احلق " قال : وأخبرني آخر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لآخر معه " ألق عنك شعر الكفر واختتن "
وأخرج البيهقي عن الزهري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من أسلم فليختتن "
وأخرج أحمد والطبراني عن عثمان بن أبي العاص أنه دعي إلى ختان فقال : ما كنا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا ندعى له
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال : سبع من السنة في الصبي يوم السابع يسمى ويختن ويماط عنه الأذى ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ من عقيقته ويتصدق بوزن شعر رأسه ذهبا أو فضة
وأخرج أبو الشيخ في كتاب العقيقة والبيهقي عن جابر " أن النبي صلى الله عليه و سلم عق عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام "
وأخرج البيهقي عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه
إن إبراهيم عليه السلام ختن اسحق لسبعة أيام وختن اسماعيل عند بلوغه
وأخرج ابن سعد عن حي بن عبد الله قال : بلغني أن اسماعيل عليه السلام اختتن وهو ابن ثلاث عشر سنة
وأخرج أبو الشيخ في العقيقة من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه
أن إبراهيم عليه السلام أمر أن يختتن وهو حينئذ ابن ثمانين سنة فعجل واختتن بالقدوم فاشتد عليه الوجع فدعا ربه فأوحى إليه " إنك عجلت قبل أن نأمرك بآلته قال : يا رب كرهت أن أؤخر أمرك "

(1/280)


وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثلاثين سنة بالقدوم
وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " كان إبراهيم أول من اختتن وهو ابن عشرين ومائة سنة واختتن بالقدوم ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة "
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي وصححاه من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : اختتن إبراهيم خليل الله وهو ابن عشرين ومائة سنة بالقدوم ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة
قال سعيد : وكان إبراهيم أول من اختتن وأول من رأى الشيب فقال : يا رب ما هذا ؟ قال : وقار يا إبراهيم
قال : رب زدني وقارا
وأول من أضاف الضيف وأول من جز شاربه وأول من قص أظافيره وأول من استحد
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إن إبراهيم أول من اضاف الضيف وأول من قص الشارب وأول من رأى الشيب وأول من قص الأظافير وأول من اختتن بقدومه "
وأخرج البيهقي عن علي رضي الله عنه قال : كانت هاجر لسارة فأعطت هاجر إبراهيم فاستبق اسماعيل واسحاق لنفسه فسبقه اسماعيل فقعد في حجر إبراهيم
قالت : سارة : والله لأغيرن منها ثلاثة أشراف فخشي إبراهيم أن تجدعها أو تخرم أذنيها فقال لها : هل لك أن تفعلي شيئا وتبري يمينك ؟ تثقبين أذنيها وتخفضينها فكان أول الخفاض هذا "
وأخرج البهقي عن سفيان بن عينية قال : شكا إبراهيم عليه السلام إلى ربه ما يلقى من رداءة خلق سارة فأوحى الله إليه يا إبراهيم ؟ أول من تسرول وأول من فرق وأول من استحد وأول من اختتن وأول من قرى الضيف وأول من شاب
وأخرج وكيع عن واصل مولى ابن عينية قال : أوحى الله إلى إبراهيم يا إبراهيم إنك أكرم أهل الأرض إلي فإذا سجدت فلا تر الأرض عورتك
قال : فاتخذ سراويل
وأخرج الحاكم عن أبي أمامة قال : طلعت كف من السماء بين أصبعين من أصابعها شعرة بيضاء فجعلت تدنو من رأس إبراهيم ثم تدنو فألقتها في راسه وقالت : أشعل وقارا ثم أوحى الله إليها أن تظهر وكان أول من شاب واختتن

(1/281)


وأنزل الله على إبراهيم مما أنزل على محمد التائبون العابدون الحامدون التوبة الاية 112 إلى قوله وبشر المؤمنين و قد أفلح المؤمنون المؤمنون الآيات 1 - 11 إلى قوله هم فيها خالدون و إن المسلمين والمسلمات
الأحزاب الاية 35 الآية
والتي في سأل و الذين هم على صلاتهم دائمون المعارج الآيات 23 - 33 إلى قوله قائمون فلم يف بهذه السهام إلا إبراهيم ومحمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن سلمان قال : سأل إبراهيم ربه خيرا فأصبح ثلثا رأسه أبيض فقال : ما هذا ؟ ! فقيل له : عبرة في الدنيا ونور في الآخرة
وأخرج أحمد في الزهد عن سلمان الفارسي قال : أوى إبراهيم إلى فراشه فسأل الله أن يؤتيه خيرا فأصبح وقد شاب ثلثا رأسه فساءه ذلك فقيل : لا يسوءنك فإنه عبرة في الدنيا ونور لك في الآخرة وكان أول شيب كان
وأخرج الديلمي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أول من خضب بالحناء والكتم إبراهيم عليه السلام "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن إبراهيم قال : قال النبي صلىالله عليه وسلم " إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم "
وأخرج أبو داود والترمذي وصححه النسائي وابن ماجه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم "
وأخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود "
وأخرج البزار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لا تشبهوا بالأعاجم غيروا اللحى "
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والبزار عن سعد عن إبراهيم عن أبيه قال : أول من خطب على المنبر إبراهيم عليه السلام حين أسر لوط واستأسرته الروم فعزا إبراهيم حتى اسنقذه من الروم
وأخرج ابن عساكر عن حسان بن عطية قال : أول من رتب العسكر في الحرب ميمنة وميسرة وقلبا إبراهيم عليه السلام لما سار لقتال الذين أسروا لوطا عليه السلام

(1/282)


وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن أبي يزيد عن رجل قد سماه قال : أول من عقد الألوية إبراهيم عليه السلام بلغه أن قوما أغاروا على لوط فسبوه فعقد لواء وسار إليهم بعبيده ومواليه حتى أدركهم فاستقذه وأهله
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الرومي عن ابن عباس قال : أول من عمل القسي إبراهيم عليه السلام
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كان أول من ضيف الضيف إبراهيم عليه السلام "
وأخرج ابن سعد وابن أبي الدنيا وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن عكرمة قال : كان إبراهيم خليل الرحمن يكنى أبا الضيفان وكان لقصره أربعة أبواب لكي لا يفوته أحد
وأخرج البيهقي عن عطاء قال : كان إبراهيم خليل الله عليه السلام إذا أراد أن يتغدى طلب من يتغدى معه إلى ميل
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان والخطيب في تاريخه والديلمي في مسند الفردوس والغسولي في جزئه المشهور واللفظ له عن تميم الداري " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن معانقة الرجل الرجل إذا لقيه ؟ قال : كانت تحية الأمم وفي لفظ كانت تحية أهل الإيمان وخالص ودهم وأول من عانق خليل الرحمن فإنه خرج يوما يرتاد لماشيته في جبال من جبال بيت المقدس إذ سمع صوت مقدس يقدس الله تعالى فذهل عما كان يطلب فقصد قصد الصوت فإذا هو بشيخ طوله ثمانية عشر ذراعا أهلب يوحد الله عز و جل فقال له إبراهيم : يا شيخ من ربك ؟ قال : الذي في السماء
قال : من رب الأرض ؟ قال : الذي في السماء
قال : فيها رب غيره ؟ قال : ما فيها رب غيره لا إله إلا هو وحده
قال إبراهيم : فأين قبلتك ؟ قال : إلى الكعبة
فسأله عن طعامه فقال : أجمع من هذه الثمرة في الصيف فآكله في الشتاء
قال : هل بقي معك أحد من قومك ؟ قال : لا
قال : أين منزلك ؟ قال : تلك المغارة
قال : اعبر بنا إلى بيتك
قال : بيني وبينها واد لا يخاض
قال : فكيف تعبره ؟ فقال : أمشي عليه ذاهبا وأمشي عليه عائدا
قال : فانطلق بنا فافعل الذي ذلله لك يذلله لي

(1/283)


فانطلقا حتى انتهيا فمشيا جميعا عليه كل واحد منهما يعجب من صاحبه فلما دخلا المغارة فإذا بقبلته قبلة إبراهيم قال له إبراهيم : أي يوم خلق الله أشد ؟ قال الشيخ : ذلك اليوم الذي يضع كرسيه للحساب يوم تسعر جهنم لا يبقى ملك مقرب و لانبي مرسل إلا خر يهمه نفسه
قال له إبراهيم : ادع الله يا شيخ أن يؤمني وإياك من هول ذلك اليوم
قال الشيخ : وما تصنع بدعائي ولي في السماء دعوة محبوسة منذ ثلاث سنين ؟ قال إبراهيم : ألا أخبرك ما حبس دعاءك قال : بلى
قال : إن الله عز و جل إذا أحب عبدا احتبس مسألته يحب صوته ثم جعل له على كل مسألة ذخرا لا يخطر على قلب بشر وإذا أبغض الله عبدا عجل له حاجته أو ألقى الأياس في صدره ليقبض صوته فما دعوتك التي هي في السماء محبوسة ؟ قال : مر بي ههنا شاب في راسه ذؤابة منذ ثلاث سنين ومعه غنم قلت : لمن هذه ؟ قال : لخليل الله إبراهيم
قلت : اللهم إن كان لك في الأرض خليل فأرنيه قبل خروجي من الدنيا
قال له إبراهيم عليه السلام : قد أجيبت دعوتك ثم اعتنقا فيومئذ كان أصل المعانقة وكان قبل ذلك السجود هذا لهذا وهذا لهذا ثم جاء الصفاح مع الإسلام فلم يسجد ولم يعانق ولن تفترق الأصابع حتى يغفر لكل مصافح "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد أبو نعيم في الحلية عن كعب قال : قال إبراهيم عليه السلام : إنني ليحزنني أن لا أرى أحدا في الأرض يعبدك غيري فأنزل الله إليه ملائكته يصلون معه ويكونون معه
وأخرج أحمد وأبو نعيم عن نوف البكالي قال : قال إبراهيم عليه السلام : يا رب إنه ليس في الأرض أحد يعبدك غيري فأنزل الله عز و جل ثلاثة آلاف ملك فأمهم ثلاثة أيام
وأخرج ابن سعد عن الكلبي قال : إبراهيم عليه السلام أول من اضاف الضيف وأول من ثرد الثريد وأول من رأى الشيب وكان قد وسع عليه في المال والخدم
وأخرج ابن أبي شيبة عن السدي قال : أول من ثرد الثريد إبراهيم عليه السلام
وأخرج الديلمي عن نبيط بن شريط قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أول من اتخذ الخبز المبلقس إبراهيم عليه السلام "

(1/284)


وأخرج أحمد في الزهد عن مطرف قال : أول من راغم إبراهيم عليه السلام حين راغم قومه إلى الله بالدعاء
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف واللفظ له والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن ابن عباس قال " قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : أول الخلائق يلقى بثوب - يعني يوم القيامة - إبراهيم عليه السلام "
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : يحشر الناس عراة حفاة فأول من يلقى بثوب إبراهيم
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عبيد بن عمير قال : يحشر الناس عراة حفاة فيقول الله : ألا أرى خليلي عريانا فيكسى يحشر الناس عراة حفاة ثوبا ابيض فهو أول من يكسى
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن عبد الله بن الحرث قال : أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام قبطيتين ثم يكسى النبي صلى الله عليه و سلم حلة الحيرة وهو على يمين العرش
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس قال " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا خير البرية
قال : ذاك إبراهيم "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال : انطلق إبراهيم عليه السلام يمتار فلم يقدر على الطعام فمر بسهلة حمراء فأخذ منها ثم رجع إلى أهله فقالوا : ما هذا ؟ قال : حنطه حمراء ففتحوها فوجدها حنطة حمراء فكان إذا زرع منها شيئا نبتت سنبلة من أصلها إلى فرعها حبا متراكبا
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن سلمان قال : أرسل على إبراهيم عليه السلام أسدان مجوعان فلحساه وسجدا له
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي بن كعب " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : أرسل إلي ربي أن أقرأ القرآن على حرف فرددت عليه يا رب هون على أمتي فرد على الثانية أن أقرأ على حرفين قلت : يا رب هون على أمتي فرد على الثالثة أن أقرأ على سبعة أحرف ولك بكل ردة رددتها مسألة فسلنيها
فقلت : اللهم اغفر لأمتي اللهم اغفر لأمتي وأخرت الثالثة إلى يوم يرغب إلي فيه الخلائق حتى إبراهيم "

(1/285)


وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن كعب قال : كان إبراهيم عليه السلام يقري الضيف ويرحم المسكين وابن السبيل فابطأت عليه الأضياف حتى أشرأب بذلك فخرج إلى الطريق يطلب فجلس ملك الموت عليه السلام في صورة رجل فسلم عليه فرد السلام ثم سأله من أنت ؟ قال : أنا ابن السبيل قال : إنما قعدت ههنا لمثلك فأخذ بيده فقال له : انطلق
فذهب إلى منزله فلما رآه اسحق عرفه فبكى اسحق فلما رأت سارة اسحق يبكي بكت لبكائه فلما رأى إبراهيم ساره تبكي فبكى لبكائها فلما رأى ملك الموت إبراهيم يبكي بكى لبكائه ثم صعد ملك الموت فلما ارتقى غضب إبراهيم فقال : بكيتم في وجه ضيفي حتى ذهب فقال اسحق : لا تلمني يا أبت فإني رأيت ملك الموت معك لا أرى أجلك إلا قد حضر فارث في أهلك أي أوصه وكان لأبراهيم بيت يتعبد فيه فإذا خرج أغلقه لا يدخله غيره فجاء إبراهيم ففتح بيته الذي يتعبد فيه فإذا هو برجل جالس فقال إبراهيم : من أدخلك بإذن من دخلت ؟ ! قال : بإذن رب البيت
قال : رب البيت أحق به ثم تنحى في ناحية البيت فصلى ودعا كما كان يصنع وصعد ملك الموت فقيل له : ما رأيت ؟ قال : يا رب جئتك من عند عبدك ليس بعده في الأرض خير
قيل له : ما رأيت منه ؟ قال : ما ترك خلقا من خلقك إلا قد دعا له بخير في دينه وفي معيشته
ثم مكث إبراهيم عليه السلام ما شاء الله ثم جاء ففتح بابه فإذا هو برجل جالس قال له : من أنت ؟ قال : إنما أنا ملك الموت
قال إبراهيم : إن كنت صادقا فأرني آية أعرف أنك ملك الموت
قال : اعرض بوجهك يا إبراهيم
قال : ثم أقبل فأراه الصورة التي يقبض بها المؤمنين فرأى شيئا من النور والبهاء لا يعلمه إلا الله ثم قال : انظر فأراه الصورة التي يقبض بها الكفار والفجار فرعب إبراهيم عليه السلام رعبا حتى ألصق بطنه بالأرض كادت نفس إبراهيم تخرج فقال : أعرف الذين أمرت به فامض له
فصعد ملك الموت فقيل له : تلطف بإبراهيم فأتاه وهو في عنب له وهو في صورة شيخ كبير لم يبق منه شيء فلما رآه إبراهيم رحمه فأخذ مكتلا ثم دخل عنبه فقطف من العنب في مكتله ثم جاء فوضعه بين يديه فقال : كل
فجعل يضع ويريه أن يأكل ويمجه على لحيته وعلى صدره فعجب إبراهيم فقال : ما أبقت

(1/286)


السن منك شيئا كم أتى لك ؟ فحسب مدة إبراهيم فقال : أمالي كذا وكذا
فقال إبراهيم : قد أتي لي هذا إنما أنتظر أن أكون مثلك اللهم اقبضني إليك فطابت نفس إبراهيم على نفسه وقبض ملك الموت نفسه تلك الحال
وأخرج الحاكم عن الواقدي قال : ولد إبراهيم بغوطة دمشق في قرية يقال لها برزة ومن جبل يقال له قاسيون
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي السكن الهجري قال : مات خليل الله فجأة ومات داود فجأة ومات سليمان بن داود فجأة والصالحون وهو تخفيف على المؤمن وتشديد على الكافر
وأخرج ؟ " أن ملك الموت جاء إلى إبراهيم عليه السلام ليقبض روحه فقال إبراهيم : يا ملك الموت هل رأيت خليلا يقبض روح خليله ؟ فعرج ملك الموت إلى ربه فقال : قله له : هل رأيت خليلا يكره لقاء خليله ؟ فرجع قال : فاقبض روحي الساعة "
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير قال " كان الله يبعث ملك الموت إلى الأنبياء عيانا فبعثه إلى إبراهيم عليه السلام ليقبضه فدخل دار إبراهيم في صورة رجل شاب جميل وكان إبراهيم غيورا فلما دخل عليه حملته الغيرة على أن قال له : يا عبد الله ما أدخلك داري ؟ قال : أدخلنيها ربها
فعرف إبراهيم أن هذا الأمر حدث قال يا إبراهيم : إني أمرت بقبض روحك
قال : أمهلني يا ملك الموت حتى يدخل اسحق فأمهله فلما دخل اسحق قام إليه فاعتنقه كل واحد منهما صاحبه فرق لهما ملك الموت فرجع إلى ربه فقال : يا رب رأيت خليلك جزع من الموت
قال : يا ملك الموت فائت خليلي في منامه فاقبضه فأتاه في منامه فقبضه "
وأخرج أحمد في الزهد والمروزي في الجنائز عن أبي مليكة " أن إبراهيم لما لقي ربه قيل له : كيف وجدت الموت ؟ قال : وجدت نفسي كأنما تنزع بالسلي
قيل له : قد يسرنا عليك الموت "
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في العزاء وابن أبي داود في البعث وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة عليهما السلام حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة "

(1/287)


وأخرج سعيد بن منصور عن مكحول " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إن ذراري المسلمين في عصافير خضر في شجر في الجنة يكفلهم إبراهيم عليه السلام "
أما قوله تعالى : وقال إني جاعلك للناس إماما الآية أخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : إني جاعلك للناس إماما يقتدى بدينك وهديك وسنتك قال ومن ذريتي إماما لغير ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين أن يقتدى بدينهم وهديهم وسنتهم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : هذا عند الله يوم القيامة لا ينال عهده ظالما فأما في الدنيا نالوا عهده فوارثوا به المسلمين وغازوهم وناكحوهم فلما كان يوم القيامة قصر الله عهده وكرامته على أوليائه
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله إني جاعلك للناس إماما يؤتم به ويقتدى قال إبراهيم ومن ذريتي فاجعل من يؤتم به ويقتدى به
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قال الله لإبراهيم إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي فأبى أن يفعل ثم قال لا ينال عهدي الظالمين
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله لا ينال عهدي الظالمين قال : لا أجعل إماما ظالما يقتدى به
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : يخبره أنه كائن في ذريته ظالم لا ينال عهده ولا ينبغي له أن يوليه شيئا من أمره
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله لا ينال عهدي الظالمين قال : ليس بظالم عليك عهد في معصية الله أن تطيعه
وأخرج وكيع وابن مردويه عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله لا ينال عهدي الظالمين قال : لا طاعة إلا في المعروف
وأخرج عبد بن حميد عن عمران بن حصين " سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : لا طاعة لمخلوق في معصية الله "
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال : لا طاعة مفترضة إلا لنبي

(1/288)


قوله تعالى : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرنا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود
ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله وإذ حعلنا البيت قال : الكعبة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله مثابة للناس قال : يثوبون إليه ثم يرجعون
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله مثابة للناس قال لا يقضون منه وطرا يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ثم يعودون إليه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء في قوله وإذ جعلنا البيت مثابة للناس قال : يأتون إليه من كل مكان
وأخرج سفيان بن عينية وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله مثابة للناس قال : يأتون إليه لا يقضون منه وطرا أبدا يحجون ثم يعودون وأمنا قال : تحريمه لا يخاف من دخله , وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وأمنا قال : أمنا للناس
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله وأمنا قال : أمنا من العدوان يحمل فيه السلاح وقد كانوا في الجاهلية يتخطف الناس من حولهم وهم آمنون
أما قوله تعالى : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى أخرج عبد بن حميد عن أبي اسحق أن أصحاب عبد الله كانوا يقرؤون واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى قال : أمرهم أن يتخذوا
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الملك بن أبي سليمان قال : سمعت سعيد بن جبير قرأها واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى بخفض الخاء
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والعدني والدارمي والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية

(1/289)


والطحاوي وابن حبان والدارقطني في الأفراد والبيهقي في سننه عن أنس بن مالك قال : قال عمر بن الخطاب : وافقت ربي في ثلاث أو واقفني ربي في ثلاث
قلت : يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ؟ فنزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وقلت : يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهم البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب
واجتمع على رسول الله صلى الله عليه و سلم نساؤه في الغيرة فقلت لهن عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن التحريم الآية 5 فنزلت كذلك
وأخرج مسلم وابن أبي داود وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن جابر " أن النبي صلى الله عليه و سلم رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعا حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين ثم قرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى "
وأخرج ابن ماجه وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر قال " لما وقف رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم فتح مكة عند مقام إبراهيم قال له عمر : يا رسول الله هذا مقام إبراهيم الذي قال الله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ؟ قال : نعم "
وأخرج الطبراني والخطيب في تاريخه عن ابن عمر " أن عمر قال : يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى ؟ فنزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى "
وأخرج عبد بن حميد والترمذي عن أنس " أن عمر قال : يا رسول الله لوصلينا خلف المقام ؟ فنزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى "
وأخرج ابن أبي داود عن مجاهد قال : كان المقام إلى لزق البيت فقال عمر بن الخطاب " يا رسول الله لو نحيته إلى البيت ليصلي إليه الناس ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى "
وأخرج ابن أبي داود وابن مردويه عن مجاهد قال : قال عمر " يا رسول الله صلينا خلف المقام فأنزل الله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فكان المقام عند البيت فحوله رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى موضعه هذا
قال مجاهد : وقد كان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن "
وأخرج ابن مردويه من طريق عمر بن ميمون عن عمر " أنه مر بمقام إبراهيم فقال : يا رسول الله أليس نقوم مقام إبراهيم خليل ربنا ؟ قال : بلى
قال : أفلا

(1/290)


نتخذه مصلى ؟ فلم يلبث إلا يسيرا حتى نزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى "
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده والدارقطني في الأفراد عن أبي ميسرة قال : قال عمر " يا رسول الله هذا مقام خليل ربنا أفلا نتخذه مصلى ؟ فنزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أما مقام إبراهيم الذي ذكر ههنا فمقام إبراهيم هذا الذي في المسجد ومقام إبراهيم بعد كثير مقام إبراهيم الحج كله
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : مقام إبراهيم الحرم كله
واخرج ابن سعد وابن المنذر عن عائشة قالت : ألقي المقام من السماء
وأخرج ابن أبي حاتم والأزرقي عن ابن عمر قال : إن المقام ياقوتة من ياقوت الجنة محي نوره ولولا ذلك لأضاء ما بين السماء والأرض والركن مثل ذلك
وأخرج الترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ابن عمرو قال : قال رسول الله " الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب "
وأخرج الحاكم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة "
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن ابي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الحجر مقام إبراهيم لينه الله فجعله رحمة وكان يقوم عليه ويناوله اسماعيل الحجارة
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الركن والمقام من ياقوت الجنة ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب ومل مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي "
وأخرج البيهقي عن ابن عمر رفعه ولولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي وما على وجه الأرض شيء من الجنة غيره
وأخرج الجندي في فضائل مكة عن سعيد بن المسيب قال : الركن والمقام حجران من حجارة الجنة
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة والجندي عن مجاهد قال : يأتي الحجر والمقام يوم القيامة كل واحد منهما مثل أحد لهما عينان وشفتان يناديان بأعلى أصواتهما يشهدان لمن وافاهما بالوفاء

(1/291)


وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن الزبير أنه رأى قوما يمسحون المقام فقال : لم تؤمروا بهذا إنما أمرتم بالصلاة عنده
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والأزرقي عن قتادة واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى قال : إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه ولقد تكلفت هذه الأمة شيئا ما تكلفته الأمم قبلها وقد ذكر لنا بعض من رأى أثر عقبه وأصابعه فما زالت هذه الأمة تمسحه حتى اخلولق وانماح
وأخرج الأزرقي عن نوفل بن معاوية الديلمي قال " رأيت في المنام في عهد عبد المطلب مثل المهاة " قال أبو محمد الخزاعي : المهاة خرزة بيضاء
وأخرج الأزرقي عن ابي سعيد الخدري قال : سألت عبد الله بن سلام عن الأثر الذي في المقام فقال : كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم إلا أن الله أراد أن يجعل المقام آية من آياته فلما أمر إبراهيم عليه السلام أن يؤذن في الناس بالحج قام على المقام وارتفع المقام حتى صار أطول الجبال وأشرف على ما تحته فقال : يا ايها الناس أجيبوا ربكم فأجابه الناس فقالوا : لبيك اللهم لبيك فكان أثره فيه لما أراد الله فكان ينظر عن يمينه وعن شماله أجيبوا ربكم فلما فرغ أمر بالمقام فوضعه قبله فكان يصلي إليه مستقبل الباب فهو قبلته إلى ما شاء الله ثم كان إسماعيل بعد يصلي إليه إلى باب الكعبة ثم كان رسول الله صلى الله عليه و سلم فأمر أن يصلي إلى بيت المقدس فصلى إليه قبل أن يهاجر وبعدما هاجر ثم أحب الله أن يصرفه إلى قبلته التي رضي لنفسه ولأنبيائه فصلى إلى الميزاب وهو بالمدينة ثم قدم مكة فكان يصلي إلى المقام ما كان بمكة "
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن مجاهد في قوله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى قال : مدعى
وأخرج الأزرقي عن كثير بن ابي كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي عن أبيه عن جده قال : كانت السيول تدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة الكبير قبل أن يردم عمر الردم الأعلى فكانت السيول ربما رفعت المقام عن موضعه وربما نحته إلى وجه الكعبة حتى جاء سيل أم نهشل في خلافة عمر بن الخطاب فاحتمل المقام من موضعه هذا فذهب به حتى وجد بأسفل مكة فأتي به فربط إلى أستار الكعبة وكتب في ذلك إلى عمر فأقبل فزعا في شهر رمضان وقد عفى موضعه وعفاه

(1/292)


السيل فدعا عمر بالناس فقال : أنشد الله عبدا علم في هذا المقام
فقال المطلب بن أبي وداعة : أنا يا أمير المؤمنين عندي ذلك قد كنت أخشى عليه هذا فأخذت قدره من موضعه إلى الركن ومن موضعه إلى باب الحجر ومن موضعه إلى زمزم بمقاط وهو عندي في البيت
فقال له عمر : فاجلس عندي وأرسل إليه
فجلس عنده وأرسل فأتي بها فمدها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا فسأل الناس وشاورهم فقالوا : نعم هذا موضعه
فلما استثبت ذلك عمر وحق عنده أمر به فأعلم ببناء ربضه تحت المقام ثم حوله فهو في مكانه هذا إلى اليوم
وأخرج الأزرقي من طريق سفيان بن عينية عن حبيب بن الأشرس قال : كان سيل أم نهشل قبل أن يعمل عمر الردم بأعلى مكة فاحتمل المقام من مكانه فلم يدر أين موضعه فلما قدم عمر بن الخطاب سأل من يعلم موضعه ؟ فقال عبد المطلب بن أبي وداعة : أنا يا أمير المؤمنين قد كنت قدرته وذرعته بمقاط وتخوفت عليه هذا من الحجر إليه ومن الركن إليه ومن وجه الكعبة
فقال : ائت به
فجاء به فوضعه في موضعه هذا وعمل عمر الردم عند ذلك قال سفيان : فذلك الذي حدثنا هشام ابن عروة عن ابيه أن المقام كان عند سقع البيت فأما موضعه الذي هو موضعه فموضعه الآن وأما ما يقول الناس : أنه كان هنالك موضعه فلا
وأخرج الأزرقي عن ابن أبي مليكة قال : موضع المقام هذا هو الذي به اليوم هو موضعه في الجاهلية وفي عهد النبي وأبي بكر وعمر إلا أن السيل ذهب به في خلافة عمر فجعل في وجه الكعبة حتى قدم عمر فرده بمحضر الناس
وأخرج البيهقي في سننه عن عائشه
إن المقام كان في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم زمان أبي بكر ملتصقا بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب
وأخرج ابن سعد عن مجاهد
قال عمر بن الخطاب : من له علم بموضع المقام حيث كان ؟ فقال أبو وداعة بن صبيرة السهمي : عندي يا أمير المؤمنين قدرته إلى الباب وقدرته إلى ركن الحجر وقدرته إلى الركن الأسود وقدرته إلى زمزم , فقال عمر : هاته
فأخذه عمر فرده إلى موضعه اليوم للمقدار الذي جاء به أبو وداعة
وأخرج الحميدي وابن النجار عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم غفرت له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت "

(1/293)


وأخرج الأزرقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " المرء يريد الطواف بالبيت أقبل يخوض الرحمة فإذا دخلته غمرته ثم لا يرفع قدما ولا يضع قدما إلا كتب الله له بكل قدم خمسمائة حسنة وحط عنه خمسمائة سيئة ورفعت له خمسمائة درجة فإذا فرغ من طوافه فأتى مقام إبراهيم فصلى ركعتين دبر المقام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وكتب له أحر عتق عشر رقاب من ولد اسماعيل واستقبله ملك على الركن فقال له : استأنف العمل فيما بقي فقد كفيت ما مضى وشفع في سبعين من أهل بيته
وأخرج أبو داود عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما دخل مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام يعني يوم الفتح "
وأخرج البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن أبي أوفى " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين "
وأخرج الأزرقي عن طلق بن حبيب قال : كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو بن العاص في الحجر إذ قلص الظل وقامت المجالس إذا نحن ببريق أيم طلع من هذا الباب - يعني من باب بني شيبة والأيم الحية الذكر - فاشرأبت له أعين الناس فطاف بالبيت سبعا وصلى ركعتين وراء المقام فقمنا إليه فقلنا : أيها المعتمر قد قضى الله نسكك وإن بأرضنا عبيدا وسفهاء وإنما نخشى عليك منهم فكوم برأسه كومة بطحاء فوضع ذنبه عليها فسما بالسماء حتى ما نراه
وأخرج الأزرقي عن أبي الطفيل قال : كانت امرأة من الجن في الجاهلية تسكن ذا طوى وكان لها ابن ولم يكن لها ولد غيره فكانت تحبه حبا شديدا وكان شريفا في قومه فتزوج وأتى زوجته فلما كان يوم سابعه قال لأمه : يا أماه إني أحب أن أطوف بالكعبة سبعا نهارا
قالت له أمه : أي بني إني أخاف عليك سفهاء قريش فقال : أرجو السلامة
فأذنت له فولى في صورة جان فمضى نحو الطواف فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ثم أقبل منقلبا فعرض له شاب من بني سهم فقتله فثارت بمكة غبرة حتى لم يبصر لها الجبال
قال أبو الطفيل : بلغنا أنه إنما تثور تلك الغبرة عند موت عظيم من الجن
قال : فأصبح من بني سهم على فرشهم موتى كثير من قتل الجن فكان فيهم سبعون شيخا أصلع سوى الشاب
وأخرج الأزرقي عن الحسن البصري قال : ما أعلم بلدا يصلى فيه حيث أمر

(1/294)


الله عز و جل نبيه صلى الله عليه و سلم إلا بمكة
قال الله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى قال : ويقال : يستجاب الدعاء بمكة في خمسة عشر
عند الملتزم وتحت الميزاب وعند الركن اليماني وعلى الصفا وعلى المروة وبين الصفا والمروة وبين الركن والمقام وفي جوف الكعبة وبمنى وبجمع وبعرفات وعند الجمرات الثلاث
وأما قواه تعالى : وعهدنا إلى إبراهيم الآية أخرج ابن جرير عن عطاء وعهدنا إلى إبراهيم قال : أمرناه
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله أن طهرا بيتي قال : من الأوثان
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله أن طهرا بيتي قالا : من الأوثان والريب وقول الزور والرجس
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله أن طهرا بيتي قال : من عبادة الأوثان والشرك وقول الزور
وفي قوله والركع السجود قال : هم من أهل الصلاة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إذا كان قائما فهو من الطائفبن وإذا كان جالسا فهو من العاكفين وإذا كان مصليا فهو من الركع السجود
وأخرج عبد بن حميد عن سويد بن غفلة قال : من قعد في المسجد وهو طاهر فهو عاكف حتى يخرج منه
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ثابت قال : قلت لعبد الله بن عبيد الله بن عمير : ما أراني إلا مكلم الأمير أن أمنع الذين ينامون في المسجد الحرام فإنهم يجنبون ويحدثون
قال : لا تفعل فإن ابن عمر سئل عنهم فقال : هم العاكفون
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابي بكر بن أبي موسى قال : سئل ابن عباس عن الطواف أفضل أم الصلاة ؟ فقال : أما أهل مكة فالصلاة وأما أهل الأمصار فالطواف
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : الطواف للغرباء أحب إلي من الصلاة
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : الصلاة لأهل مكة أفضل والطواف لأهل العراق

(1/295)


وأخرج ابن أبي شيبة عن حجاج قال : سألت عطاء فقال : أما أنتم فالطواف وأما أهل مكة فالصلاة
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : الطواف أفضل من عمرة بعد الحج
وفي لفظ طوافك بالبيت أحب إلي من الخروج إلى العمرة
قوله تعالى : وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فامتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار ولبئس المصير
أحمد ومسلم والنسائي وابن جرير عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابيتها فلا يصاد صيدها ولا يقطع عضاهها "
وأخرج مسلم وابن جرير عن رافع بن خديج قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها "
وأخرج أحمد عن ابي قتادة " إن رسول الله صلى الله عليه و سلم توضأ ثم صلى بأرض سعد بأرض الحرة عند بيوت السقيا ثم قال : اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك إبراهيم بمكة أدعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة واجعل ما بها من وراء خم اللهم إني حرمت ما بين لا بتيها كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم "
وأخرج البخاري ومسلم عن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أشرف على المدينة فقال : اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما أحرم به إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم "
وأخرج مسلم عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وأنه دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه "

(1/296)


وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك دعاك لأهل مكة بالبركة وأنا محمد عبدك ورسولك وإني أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم مثل ما باركت لأهل مكة واجعل مع البركة بركتين "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم مكة "
وأخرج البخاري والجندي في فضائل مكة عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : اللهم إن إبراهيم عبدك ونبيك دعاك لأهل مكة وأنا أدعوك لأهل المدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لأهل مكة "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة "
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة والجندي عن محمد بن الأسود
أن إبراهيم عليه السلام هو أول من نصب أنصاب الحرم أشار له جبريل إلى مواضعها
وأخرج الجندي عن ابن عباس قال : إن في السماء لحرما على قدر حرم مكة
وأخرج الأزرقي والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ستة لعنتهم وكل نبي مجاب
الزائد في كتاب الله والمكذب بقدر الله والمتسلط بالجبروت ليذل من أعز الله ويعز من اذل الله والتارك لسنتي والمستحل من عترتي ما حرم الله عليه والمستحل لحرم الله "
وأخرج البخاري تعليقا وابن ماجه عن صيفة بنت شيبة قالت : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يخطب عام الفتح فقال : يا أيها الناس إن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والأرض وهي حرام إلى يوم القيامة ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يأخذ لقطتها إلا منشد فقال العباس : إلا الاذخر فإنه للبيوت والقبور
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إلا الاذخر "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والأزرقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم فتح مكة " إنهذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر ووضع هذين الأخشبين فهو حرام بحرمة

(1/297)


الله إلى يوم القيامة وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولا يحل لأحد بعدي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها إلا من عرفها
قال العباس إلا إلا ذخر فإنه لقينهم وبيوتهم
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إلا الأذخر "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة قال " لما فتح الله مكة على رسوله مكة قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليه رسوله والمؤمنين وإنما أحلت لي ساعة من النهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقمتها إلا لمنشد ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين أما أن يفدى وأما أن يقتل
فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال له : يا رسول الله اكتب لي
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اكتبوا لأبي شاه
فقال العباس : يا رسول الله إلا الاذخر فإنه لقبورنا وبيوتا : فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إلا الاذخر "
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مكة حرم حرمها الله لا يحل بيع رباعها ولا إجارة بيوتها "
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة عن الزهري في قوله رب اجعل هذا البلد آمنا قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الناس لم يحرموا مكة ولكن الله حرمها فهي حرام إلى يوم القيامة وإن من أعتى الناس على الله رجل قتل في الحرم ورجل قتل غير قاتله ورجل أخذ بذحول الجاهلية "
وأخرج الأزرقي عن قتادة قال : ذكر لنا أن الحرم حرم بحياله إلى العرش
وأخرج الأزرقي عن مجاهد قال : إن هذا الحرم حرم مناه من السموات السبع والأرضين السبع وإن هذا رابع أربعة عشر بيتا في كل سماء بيت وفي كل أرض بيت ولو وقعن وقعن بعضهن على بعض
وأخرج الأزرقي عن الحسن قال : البيت بحذاء البيت المعمور وما بينهما بحذائه إلى السماء السابعة وما أسفل منه بحذائه إلى الأرض السابعة حرام كله
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : البيت المعمور الذي في السماء يقال له الصراخ وهو على بناء الكعبة يعمره كل يوم سبعون ألف ملك لم تزره قط وأن للسماء السابعة لحرما على منى حرم مكة

(1/298)


وأخرج ابن سعد والأزرقي عن ابن عباس قال : أول من نصب أنصاب الحرم إبراهيم عليه السلام يريه ذلك جبريل عليه السلام فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم تميم بن أسد الخزاعي فجدد ما رث منها
وأخرج الأزرقي عن حسين بن القاسم قال : سمعت بعض أهل العلم يقول : إنه لما خاف آدم على نفسه من الشيطان استعاذ بالله فأرسل الله ملائكته حفوا بمكة من كل جانب ووقفوا حواليها قال : فحرم الله الحرم من حيث كانت الملائكة وقفت
قال : ولما قال إبراهيم عليه السلام : ربنا أرنا مناسكنا نزل إليه جبريل فذهب به فأراه المناسك ووقفه على حدود الحرم فكان إبراهيم يرضم الحجارة وينصب الأعلام ويحثي عليها التراب فكان جبريل يقفه على الحدود
قال : وسمعت أن غنم اسماعيل كانت ترعى في الحرم ولا تجاوزه ولا تخرج فإذا بلغت منتهاه من ناحية رجعت صابة في الحرم
وأخرج الأزرقي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال " إن إبراهيم عليه السلام نصب أنصاب الحرم يريه جبريل عليه السلام ثم لم تحرك حتى كان قصي فجددها ثم لم تحرك حتى كان رسول الله صلى الله عليه و سلم فبعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعي فجددها "
وأخرج البزار والطبراني عن محمد بن الأسود بن خلف عن أبيه " أن النبي صلى الله عليه و سلم أمره أن يجدد أنصاب الحرم
"
وأخرج الأزرقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : أيها الناس إن هذا البيت لاق ربه فسائله عنكم ألا فانظروا فيما هو سائلكم عنه من أمره ألا واذكروا الله إذ كان أحدكم ساكنه لا تسفكون فيه دماء ولا تمشون فيه بالنميمة "
وأخرج البزار عن عبد الله بن عمرو " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر بنفر من قريش وهم جلوس بفناء الكعبة فقال : انظروا ما تعملون فيها فإنها مسئولة عنكم فتخبر عن أعمالكم واذكروا إذ ساكنها من لا يأكل الربا ولا يمشي بالنميمة "
وأخرج الأزرقي عن أبي نجيح قال : لم يكن كبار الحيتان تأكل صغارها في الحرم زمن الغرق
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي عن جويرية بن أسماء عن عمه قال : حججت مع قوم فنزلنا منزلا ومعنا امرأة فانتبهت وحية عليها لا تضرها شيئا حتى

(1/299)


دخلنا أنصاب الحرم فانسابت فدخلنا مكة فقضينا نسكنا وانصرفنا حتى إذا كنا بالمكان الذي تطوقت عليها فيه الحية وهو المنزل الذي نزلنا فنامت فاستيقظت والحية منطوية عليها ثم صفرت الحية فإذا بالوادي يسيل علينا حيات فنهشنها حتى بقيت عظاما فقلت لجارية كانت معها : ويحك أخبرينا عن هذه المرأة ؟ ! قال : بغت ثلاث مرات كل مرة تلد ولدا فإذا وضعته سجرت التنور ثم ألقته فيه
وأخرج الأزرقي عن مجاهد قال : من أخرج مسلما من ظله في حرم الله من غير ضرورة أخرجه الله من ظل عرشه يوم القيامة
وأخرج ابن أبي شيبة والأزرقي عن عبد الله بن الزبير قال : إن كانت الأمة من بني إسرائيل لتقدم مكة فإذا بلغت ذا طوى خلعت نعليها تعظيما للحرم
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال : كان يحج من بني إسرائيل مائة ألف فإذا بلغوا أنصاب الحرم خلعوا نعالهم ثم دخلوا الحرم حفاة
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : كانت الأنبياء إذا أتت علم الحرم نزعوا نعالهم
وأخرج الأزرقي وابن عساكر عن ابن عباس قال : حج الحواريون فلما دخلوا الحرم مشوا تعظيما للحرم
وأخرج الأزرقي عن عبد الرحمن بن سابط قال " لما أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ينطلق إلى المدينة استلم الحجر وقام وسط المسجد والتفت إلى البيت فقال : إني لأعلم ما وضع الله في الأرض بيتا أحب إليه منك وما في الأرض بلد أحب إليه منك وما خرجت عنك رغبة ولكن الذين كفروا هم أخرجوني "
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لما خرج من مكة " أما والله إني لأخرج وإني لأعلم أنك أحب البلاد إلى الله وأكرمها على الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت "
وأخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لمكة " ما أطيبك وأحبك إلي ولولا أن قومك أخرجوني ما سكنت غيرك "
وأخرج ابن سعد وأحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه والأزرقي والجندي عن عبد الله بن عدي بن الحمراء قال " رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على ناقته واقف بالحزورة يقول لمكة : والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله

(1/300)


ولولا أخرجت ما خرجت "
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : كان بمكة حي يقال لهم العماليق فكلنوا في عز وثروة وكثرة فكانت أموالهم كثيرة من خيل وإبل وماشية فكانت ترعى مكة وما حواليها من مر ونعمان وما حول ذلك فكانت الحرف عليهم مظلة والأربعة مغدقة والأودية بحال والغضاه ملتفه والأرض مبقلة فكانوا في عيش رخى فلم يزل بهم البغي والإسراف على أنفسهم بالظلم والجهار بالمعاصي والاضطهاد لمن قاربهم حتى سلبهم الله ذلك فنقصهم بحبس المطر وتسليط الجدب عليهم وكانوا يكرون بمكة الظل ويبيعون الماء فأخرجهم الله من مكة بالذي سلطه عليهم حتى خرجوا من الحرم فكانوا حوله ثم ساقهم الله بالجدب يضع الغيث أمامهم ويسوقهم بالجدب حتى ألحقهم بمساقط رؤوس آبائهم وكانوا قوما غرباء من حمير فلما دخلوا بلاد اليمن تفرقوا وهلكوا فأبدل الله الحرم بعدهم جرهم فكانوا سكانه حتى بغوا فيه واستخفوا بحقه فأهلكهم الله جميعا
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سابط قال : كان إذا كان الموسم بالجاهلية خرجوا فلم يبق أحد بمكة وأنه تخلف رجل سارق فعمد إلى قطعة من ذهب ثم دخل ليأخذ أيضا فلما أدخل رأسه سرة البيت فوجدوا رأسه في البيت واسته خارجه فألقوه للكلاب واصلحوا البيت
وأخرج الأزرقي والطبراني عن حويطب بن عبد العزى قال : كنا جلوسا بفناء الكعبة في الجاهلية فجاءت امرأة إلى البيت تعوذ به من زوجها فجاء زوجها فمد يده إليها فيبست يده فلقد رأيته في الإسلام وإنه لأشل
وأخرج الأزرقي عن ابن جريج قال : الحطيم ما بين الركن والمقام وزمزم والحجر وكان أساف ونائلة رجلا وامرأة دخلا الكعبة فقبلها فيها فمسخا حجرين فأخرجا من الكعبة فنصب أحدهما في مكان زمزم ونصب الآخر في وجه الكعبة ليعتبر بهما الناس ويزدجروا عن مثل ما ارتكبا فسمي هذا الموضع الحطيم لأن الناس كانوا يحطمون هنالك بالإيمان ويستجاب فيه الدعاء على الظالم للمظلوم فقل من دعا هنالك على ظالم إلا هلك وقل من حلف هنالك آثما إلا عجلت عليه العقوبة وكان ذلك يحجز بين الناس عن الظلم ويتهيب الناس الإيمان هنالك فلم يزل ذلك كذلك حتى جاؤ الله بالإسلام فأخر الله ذلك لما أراد إلى يوم القيامة

(1/301)