صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ الدر المنثور - السيوطي ] |
وأسكنته جنتك وأمرت الملائكة فسجدوا له ؟ فقال : يا موسى علم أن ذلك مني فحمدني عليه فكان ذلك شكرا لما صنعت إليه (1/127)
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : خلق الله آدم يوم الجمعة وأدخله الجنة يوم الجمعة فجعله في جنات الفردوس
وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : ما سكن آدم الجنة إلا مابين صلاة العصر إلى غروب الشمس
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر عن ابن عباس قال : خلق الله آدم من أديم الأرض يوم الجمعة بعد العصر فسماه آدم ثم عهد إليه فنسي فسماه الإنسان
قال ابن عباس : فتالله ما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى أهبط من الجنة إلى الأرض
وأخرج الفريابي وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن قال : لبث آدم في الجنة ساعة من نهار
تلك الساعة مائة وثلاثون سنة من أيام الدنيا
وأخرج أحمد في الزهد عن سعيد بن جبير قال : ما كان آدم عليه السلام في الجنة إلا مقدار ما بين الظهر والعصر
وأخرج عبد الله في زوائده عن موسى بن عقبة قال : مكث آدم في الجنة ربع النهار وذلك ساعتان ونصف وذلك مائتان سنة وخمسون سنة فبكى على الجنة مائة سنة
أما قوله تعالى : وزوجك أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر من طريق السدي بن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن ابن مسعو وناس من الصحابة قالوا : لما سكن آدم الجنة كان يمشي فيها وحشا ليس له زوج يسكن إليها فنام نومة فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه فسألها ما أنت ؟ قالت : امرأة قال : ولم خلقت ؟ قالت : لتسكن إلي قالت له الملائكة ينظرون ما يبلغ علمه : ما اسمها يا آدم ؟ قال : حواء
قالوا : لم سميت حواء ؟ قال : لأنها خلقت من حي فقال الله يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة
وأخرج سفيان بن عيينة عن مجاهد قال : نام آدم فخلقت حواء من قصيراه فاستيقظ فرآها فقال : من أنت ؟ فقالت : أنا أسا
يعني امرأة بالسريانية
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء من الضلع رأسه وإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته تركته وفيه عوج (1/128)
فاستوصوا بالنساء خيرا "
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس قال : إنما سميت حواء لأنها أم كل حي
وأخرج أبو الشيخ وابن عساكر من وجه آخر عن ابن عباس قال : إنما سميت المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء وسميت حواء لأنها أم كل حي
وأخرج اسحاق بن بشر وابن عساكر عن عطاء قال : لما سجدت الملائكة لآدم نفر إبليس نفرة ثم ولى هاربا وهو يلتفت أحيانا ينظر هل عصى ربه أحد غيره
فعصمهم الله ثم قال الله لآدم : قم يا آدم فسلم عليهم
فقام فسلم عليهم وردوا عليه ثم عرض الأسماء على الملائكة فقال الله لملائكته : زعتم أنكم أعلم منه أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك إن العلم منك ولك ولا علم لنا إلا ما علمتنا فلما أقروا بذلك قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فقال آدم : هذه ناقة جمل بقرة نعجة شاة فرس وهو من خلق ربي
فكل شيء سمى آدم فهو اسمه إلى يوم القيامة وجعل يدهو كل شيء باسمه حين يمر بين يديه حتى بقي الحمار وهو آخر شيء مر عليه
فجاء الحمار من وراء ظهره فدعا آدم : أقبل يا حمار
فعلمت الملائكة أنه أكرم على الله وأعلم منهم ثم قال له ربه : يا آدم ادخل الجنة تحيا وتكرم فدخل الجنة فنهاه عن الشجرة قبل أن يخلق حواء
فكان آدم لا يستأنس إلى خلق في الجنة ولا يسكن إليه ولم يكن في الجنة شيء يشبهه فألقى الله عليه النوم وهو أول نوم كان فانتزعت من ضلعه الصغرى من جانبه الأيسر فخلقت حواء منه فلما استيقظ آدم جلس فنظر إلى حواء تشبهه من أحسن البشر ولكل امرأة فضل على الرجل بضلع وكان الله علم آدم اسم كل شيء فجاءته الملائكة فهنوه وسلموا عليه فقالوا : يا آدم ما هذه ؟ قال : هذه مرأة قيل له : فما اسمها ؟ قال : حواء فقيل له : لم سميتها حواء ؟ قال : لأنها خلقت من حي
فنفخ بينهما من روح الله فما كان من شيء يتراحم الناس به فهو من فضل رحمتها
وأخرج ابن أبي حاتم عن أشعث الحداني قال : كانت حواء من نساء الجنة وكان الولد يرى في بطنها إذا حملت ذكر أم أنثى من صفاتها
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن إبراهيم النخعي قال : لما خلق الله آدم وخلق له زوجته بعث إليه ملكا وأمره بالجماع ففعل فلما فرغ قالت له حواء : يا آدم هذه طيب زدنا منه (1/129)
أما قوله تعالى وكلا منها رغدا أخرج ابن جرير وابن عساكر عن ابن مسعود وناس من الصحابة قال الرغد الهني
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال الرغد سعة العيشة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وكلا منها رغدا حيث شئتما قال : لا حساب عليكم
أما قوله تعالى : ولاتقربا هذه الشجرة أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر من طرق عن ابن عباس قال : الشجرة التي نهى الله عنها آدم السنبلة
وفي لفظ البر
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : الشجرة التي نهى الله عنها آدم البر ولكن الحبة منها في الجنة كمكلي البقر ألين من الزبد وأحلى من العسل
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن أبي مالك الغفاري في قوله ولاتقربا هذه الشجرة قال : هي السنبلة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس قال : الشجرة التي نهى عنها آدم
الكرم
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود
مثله
وأخرج وكيع وابن سعد وابن جرير وأبو الشيخ عن جعدة بن هبيرة قال : الشجرة التي افتتن بها آدم الكرم وجعلت فتنة لولده من بعده والتي أكل منها آدم العنب
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : هي اللوز
قلت : كذا في النسخة وهي قديمة وعندي إنها تصحفت من الكرم
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله ولا تقربا هذه الشجرة قال : بلغني أنها التينة
وأخرج ابن جرير عن بعض الصحابة قال : هي تينة (1/130)
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : هي التين
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك في قوله ولا تقربا هذه الشجرة قال : هي النخلة
وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال : هي الأترج
وأخرج أحمد في الزهد عن شعيب الحيائي قال : كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته شبه البر
تسمى الرعة وكان لباسهم النور
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي العالية قال : كانت الشجرة من أكل منها أحدث ولاينبغي أن يكون في الجنة حدث
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ولا تقربا هذه الشجرة قال : ابتلى الله آدم كما ابتلى الملائكة قبله وكل شيء خلق مبتلى ولم يدع الله شيئا من خلقه إلا ابتلاه بالطاعة فما زال البلاء بآدم حتى وقع فيما نهي عنه
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : ابتلى الله آدم فاسكنه الجنة يأكل منها رغدا حيث شاء ونهاه عن شجرة واحدة أن يأكل منها وقدم إليه فيها
فما زال به البلاء حتى وقع بما نهي عنه فبدت له سوءته عند ذلك وكان لا يراها فاهبط من الجنة
قوله تعالى : فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين
ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فأزلهما قال : فأغواهما
وأخرج ابن أبي حاتم عن عاصم بن بهدلة فأزلهما فنحاهما
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءتنا في البقرة مكان فأزلهما فوسوس
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا : لما قال الله لآدم اسكن أنت وزوجك الجنة أراد إبليس أن يدخل عليهما الجنة
فأتى الحية هي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير وهي كأحسن الدواب فكلمها إن تدخله في فمها حتى تدخل به إلى آدم فأدخلته في فمها فمرت الحية على الخزنة فدخلت ولا يعلمون لما أراد الله من الأمر فكلمه من فمها فلم يبال بكلامه فخرج إليه فقال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى وحلف لهما بالله إني لكما لمن الناصحين فأبى آدم أن يأكل منها فقعدت حواء فأكلت ثم قالت : يا آدم كل فإني قد أكلت فلم يضر بي (1/131)
فلما أكل بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن ابن عباس قال : إن عدو الله إبليس عرض نفسه على دواب الأرض أنها تحمله حتى يدخل الجنة معها ويكلم آدم
فكل الدواب أبى ذلك عليه حتى كلم الحية فقال لها : أمنعك من ابن آدم فإنك في ذمتي إن أدخلتني الجنة فحملته بين نابين حتى دخلت به فكلمه من فيها وكانت كاسية تمشي على أربع قوائم فأعراها الله وجعلها تمشي على بطنها
يقول ابن عباس : فاقتلوها حيث وجدتموها اخفروا ذمة عدو الله فيها
وأخرج سفيان بن عيينة وعبد الرزاق وابن المنذر وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس قال : كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته السنبلة فلما أكلا منها بدت لهما سوآتهما وكان الذي دارى عنهما من سوآتهما أظفارهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ورق التين يلزقان بعضه إلى بعض فانطلق آدم موليا في الجنة فأخذت برأسه شجرة من شجر الجنة فناداه به : يا آدم أمني تفر ؟ قال : لا ولكني استحيتك يا رب قال : أما كان لك فيما منحتك من الجنة وأبحتك منها مندوحة عما حرمت عليك ؟ قال : بلى يا رب ولك - وعزتك - ما حسبت أن أحدا يحلف بك كاذبا قال : فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا كدا
فاهبطا من الجنة وكانا يأكلان منها رغدا فاهبط إلى غير رغد من طعام ولا شراب فعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث فحرث فزرع ثم سقى حتى إذا بلغ حصد درسه ثم ذراه ثم طحنه عجنه ثم خبزه ثم أكله فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله أن يبلغ وكان آدم حين أهبط من الجنة بكى بكاء لم يبكه أحد فلو وضع بكاء داود على خطيئته وبكاء يعقوب على ابنه وبكاء ابن آدم على أخيه حين قتله ثم بكاء أهل الأرض ما عدل ببكاء آدم عليه السلام حين أهبط
وأخرج ابن عساكر عن عبد العزيز بن عميرة قال " قال الله لآدم اخرج من جواري وعزتي لا يجاورني في داري من عصاني يا جبريل أخرجه إخراجا غير عنيف فأخذ بيده يخرجه " (1/132)
وأخرج ابن اسحاق في المبتدأ وابن سعد وأحمد وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في التوبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن آدم كان رجلا طوالا كأنه نخلة سحوق ستين ذراعا كثير شعر الرأس
فلما ركب الخطيئة بدت له عورته وكان لا يراها قبل ذلك فانطلق هاربا في الجنة فتعلقت به شجرة فأخذت بناصيته فقال لها : أرسليني قال : لست بمرسلتك وناداه ربه : يا آدم أمني تفر ؟ قال : يا رب إني استحييتك قال : يا آدم اخرج من جواري فبعزتي لا أساكن من عصاني ولو خلقت ملء الأرض مثلك خلقا ثم عصوني لأسكنتهم دار العاصين
قال : أرأيت إن أنا تبت ورجعت أتتوب علي ؟ قال : نعم
يا آدم
وأخرج ابن عساكر من حديث أنس
مثله
وأخرج ابن منيع وابن أبي الدنيا في كتاب البكاء وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب وابن عساكر عن ابن عباس قال " قال الله لآدم : يا آدم ما حملك على أن أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها ؟ قال : يا رب زينته لي حواء قال : فإني عاقبتها بأن لا تحمل إلا كرها ولا تضع إلا كرها ودميتها في كل شهر مرتين قال : فرنت حواء عند ذلك فقيل لها : عليك الرنة وعلى بناتك "
وأخرج الدارقطني في الأفراد وابن عساكر عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إن الله بعث جبريل إلى حواء حين دميت فنادت ربها جاء مني دم لا أعرفه
فناداها لأدمينك وذريتك ولأجعنله لك كفارة وطهورا "
وأخرج البخاري والحاكم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها "
وأخرج البيهقي في الدلائل والخطيب في التاريخ والديلمي في مسند الفردوس وابن عساكر بسند واه عن ابن عمر مرفوعا " فضلت على آدم بخصلتين
كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أسلم وكان أزواجي عونا لي
وكان شيطان آدم كافرا وزوجته عونا له على خطيئته "
وأخرج ابن عساكر في حديث أبي هريرة مرفوعا (1/133)
مثله
وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن زيد
أن آدم ذكر محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إن أفضل ما فضل به علي ابني صاحب البعير إن زوجته كانت عونا له على دينه وكانت زوجتي عونا لي على الخطيئة
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم والآجري في الشريعة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : تحاج آدم وموسى فحج آدم موسى فقال موسى : أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة ؟ فقال له آدم : أنت موسى الذي أعطاه الله كل شيء واصطفاه برسالته ؟ قال : نعم
قال : فتلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق "
وأخرج عبد بن حميد في مسنده وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : احتج آدم وموسى
فقال موسى : أنت خلقك الله بيده أسكنك جنته وأسند لك ملائكته فأخرجت ذريتك من الجنة وأشقيتهم ؟ فقال آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه ورسالاته تلومني في شيء وجدته قد قدر علي قبل أن أخلق ؟ فحج آدم موسى "
وأخرج أبو داود والآجري في الشريعة والبيهقي في الأسماء والصفات عن عمر بن الخطاب قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن موسى قال يا رب أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة ؟ فأراه الله آدم فقال : أنت أبونا آدم ؟ فقال له آدم : نعم
قال : أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وعلمك الأسماء كلها و أمر الملائكة فسجدوا لك ؟ قال : نعم
فقال : ما حملك على أن أخرجتنا من الجنة ؟ فقال له آدم : ومن أنت ؟ قال : موسى قال : أنت نبي بني إسرائي الذي كلمك الله من وراء الحجاب لم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه ؟ قال : نعم
قال : فما وجدت إن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلق ؟ قال : نعم
قال : فلم تلومني في شيء سبق فيه من الله القضاء قبل ؟ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : عند ذلك فحج آدم موسى
فحج آدم موسى "
وأخرج النسائي وأبو يعلى والطبراني والآجري عن جندب البجلي قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : احتج آدم وموسى فقال موسى : يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده
ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك جنته وفعلت ما فعلت فأخرجت ولدك من الجنة ؟ فقال آدم : أنت موسى الذي بعثك الله رسالته وكلمك وآتاك التوراة وقربك نجيا ؟ أنا أقدم أم الذكر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : فحج آدم موسى " (1/134)
وأخرج أبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن أبي موسى قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : احتج آدم وموسى فقال موسى : أنت آدم الذي خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعملت الخطيئة التي أخرجتك من الجنة ؟ قال آدم ك أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وأنزل عليك التوراة وكلمك تكليما فبكم خطيئتي سبقت خلقي ؟ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : فحج آدم موسى "
وأخرج ابن النجار عن ابن عمر قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : التقى آدم وموسى عليهما السلام فقال له موسى : أنت آدم الذي خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وأدخلك جنته ثم أخرجتنا منها ؟ فقال له آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وقربك نجيا وأنزل عليك التوراة فأسألك بالذي أعطاك ذلك بكم تجده كتب علي قبل أن أخلق ؟ قال : أجده كتب عليك بالتوراة بألفي عام فحج آدم موسى "
أما قوله تعالى وقلنا اهبطوا الآية
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو قال : آدم وحواء وإبليس والحية ولكم في الأرض مستقر قال : القبور ومتاع إلى حين قال : الحياة
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله اهبطوا بعضكم لبعض عدو قال : آدم والحية والشيطان
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة عن أبي صالح قال اهبطوا قال : آدم وحواء والحية
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال اهبطوا يعني آدم وحواء وإبليس
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال " سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قتل الحيات ؟ فقال : خلقت هي والإنسان كل واحد منهما عدو لصاحبه
إن رآها أفزعته وإن لدغته أوجعته
فاقتلها حيث وجدتها "
وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود في قوله ولكم في الأرض مستقر فوق الأرض ومستقر تحت الأرض (1/135)
قال ومتاع إلى حين حتى يصير إلى الجنة أو إلى النار
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أهبط آدم إلى أرض يقال لها دجنا بين مكة والطائف
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : اهبط آدم بالصفا وحواء بالمروة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس
أن أول ما أهبط الله آدم إلى أرض الهند
وفي لفظ بدجناء أرض الهند
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في البعث وابن عساكر عن ابن عباس قال : قال علي بن أبي طالب : أطيب ريح الأرض الهند
أهبط بها آدم فعلق ريحها من شجر الجنة
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس قال : أهبط آدم بالهند وحواء بجدة فجاء في طلبها حتى أتى جمعا فازدلفت إليه حواء
فلذلك سميت " المزدلفة " واجتمعا بجمع فلذلك سميت " جمعا "
وأخرج ابن أبي حاتم عن رجاء بن أبي سلمة قال : أهبط آدم يديه على ركبتيه مطأطئا رأسه وأهبط إبليس مشبكا بين أصابعه رافعا رأسه إلى السماء
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن حميد بن هلال قال : إنما كره التخصر في الصلاة لأن إبليس أهبط متخصرا
وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : نزل آدم عليه السلام بالهند فاستوحش فنزل جبريل بالأذان : الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمد رسول الله مرتين
فقال : ومن محمد هذا ؟ قال : هذا آخر ولدك من الأنبياء "
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وابن المنذر وابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال : إن آدم لما أهبط إلى الأرض هبط بالهند وإن رأسه كان ينال السماء وإن الأرض شكت إلى ربها ثقل آدم فوضع الجبار تعالى يده على راسه فانحط منه سبعون ذراعا وهبط معه بالعجوة والأترنج والموز
فلما أهبط قال : رب هذا العبد الذي جعلت بيني وبينه عداوة إن لم تعني عليه لا أقوى عليه قال : لا
يولد لك ولد إلا وكلت به ملكا قال : رب زدني قال : أجازي السيئة بالسيئة وبالحسنة عشرة أمثالها إلى ما أزيد قال : رب زدني قال : باب التوبة له مفتوح ما دام الروح في الجسد قال إبليس : يا رب هذا العبد الذي أكرمته إن لم تعني عليه لا أقوى عليه قال : لا يولد له ولد إلا ولد لك ولد قال : يا رب زدني قال : تجري منه مجرى الدم وتتخذ في صدروهم بيوتا قال : رب زدني قال اجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد الإسراء آية 64 (1/136)
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال : لما خلق الله آدم كان رأسه يمس السماء فوطاه الله إلى الأرض حتى صار ستين ذراعا في سبعة أذرع عرضا
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن عمر قال : لما اهبط الله آدم أهبطه بأرض الهند ومعه غرس من شجر الجنة فغرسه بها وكان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض وكان يسمع كلام الملائكة فكان ذلك يهون عليه وحدته فغمز غمزة فتطأطأ إلى سبعين ذراعا فأنزل الله أني منزل عليك بيتا يطاف حوله كما تطوف الملائكة حول عرشي ويصلى عنده كما تصلي الملائكة حول عرشي
فأقبل نحو البيت فكان موضع كل قدم قرية وما بين قدميه مفازة حتى قدم مكة فدخل من باب الصفا وطاف بالبيت وصلى عنده ثم خرج إلى الشام فمات بها
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن مجاهد قال : لما أهبط آدم إلى الأرض فزعت الوحوش ومن في الأرض من طوله فأطر منه سبعون ذراعا
وأخرج ابن جرير في تاريخه والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن ابن عباس قال : إن آدم حين خرج من الجنة كان لا يمر بشيء إلا عنت به فقيل للملائكة : دعوه فليتزود منها ما شاء
فنزل حين نزل بالهند ولقد حج منها أربعين حجة على رجليه
وأخرج سعيد بن منصور عن عطاء بن أبي رياح قال : هبط آدم بأرض الهند ومعه أعواد أربعة من أعواد الجنة وهي هذه التب تتطيب بها الناس وأنه حج هذا البيت على بقرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : أخرج آدم من الجنة للساعة التاسعة أو العاشرة فأخرج معه غصنا من شجر الجنة على رأسه تاج من شجر الجنة
وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن الحسن قال : أهبط آدم بالهند وهبطت حواء بجدة وهبط إبليس بدست بيسان البصرة على أميال وهبطت الحية بأصبهان (1/137)
وأخرج ابن جرير في تاريخه عن ابن عمر قال : إن الله أوحى إلى آدم وهو ببلاد الهند إن حج هذا البيت فحج فكلما وضع قدميه صار قرية ومابين خطوتيه مفازة حتى انتهى إلى البيت فطاف به وقضى المناسك كلها ثم أراد الرجوع فمضى حتى إذا كان بالمازمين تلقته الملائكة فقالت : بر حجك يا آدم فدخله من ذلك
فلما رأت ذلك الملائكة منه قالت : يا آدم إنا قد حججنا هذا قبلك قبل أن تخلق بألفي عام
فتقاصرت إليه نفسه
وأخرج الشافعي في الأم والبيهقي في الدلائل والأصبهاني في الترغيب عن محمد بن كعب القرظي قال : حج آدم عليه السلام فلقيته الملائكة فقالوا : بر نسكك يا آدم لقد حججنا قبلك بألفي عام
وأخرج الخطيب في التاريخ بسند فيه من لا يعرف عن يحيى بن أكثم أنه قال في مجلس الواثق : من حلق رأس آدم حين حج ؟ فتعايا الفقهاء عن الجواب فقال الواثق : أنا أحضر من ينبئكم بالخبر
فبعث إلى علي بن محمد بن جعفر بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحين بن علي بن أبي طالب فسأله
; فقال : حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن جده قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أمر جبريل أن ينزل بياقوتة من الجنة فهبط بها فمسح بها رأس آدم فتناثر الشعر منه فحيث بلغ نورها صار حرما "
وأخرج البزار وابن أبي حاتم والطبراني عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن الله لما أخرج آدم من الجنة زوده من ثمار الجنة وعلمه صنعة كل شيء
فثماركم من ثمار الجنة غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصحه والبيهقي في البعث عن أبي موسى الأشعري
موقوفا
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أهبط آدم بثلاثين صنفا من فاكهة الجنة منها ما يؤكل داخله وخارجه ومنها ما يؤكل داخله ويطرح خارجه ومنها ما يؤكل خارجه ويطرح داخله
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب البكاء عن علي بن أبي طلحة قال : أول شيء أكله آدم حين أهبط إلى الأرض الكمثرى وأنه لما أراد أن يتغوط أخذه من ذلك كما يأخذ المرأة عند الولادة فذهب شرقا وغربا لا يدري كيف يصنع ! حتى نزل إليه جبريل فأقعى آدم فخرج ذلك منه فلما وجد ريحه مكث يبكي سبعين سنة (1/138)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ثلاثة أشياء أنزلت مع آدم
السندان والكلبتان والمطرقة
وأخرج ابن عدي وابن عساكر في التاريخ بسند ضعيف عن سلمان قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن آدم أهبط إلى الأرض ومعه السندان والكلبتان والمطرقة واهبطت حواء بجدة "
وأخرج ابن عساكر من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال " قال النبي صلى الله عليه و سلم : إن الله لما خلق الدنيا لم يخلق فيها ذهبا ولا فضة فلما أن أهبط آدم وحواء أنزل معهما ذهبا وفضة فسلكه ينابيع الأرض منفعة لأولادهما من بعدهما وجعل ذلك صداق آدم لحواء
فلا ينبغي لأحد أن يتزوج إلا بصداق
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : لما أهبط الله آدم أهبطه بأشياء ثمانية : أزواج من الأبل والبقر والضأن والمعز وأهبطه بباسنة فيها بذر وتعريشة عنبة وريحانة والباسنة : قيل : آلات الصناع وقيل هي سكة الحرث وليس بعربي محض
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن السري بن يحيى قال : اهبط آدم من الجنة ومعه البذور فوضع إبليس عليها يده فما أصاب يده ذهيت منفعته
وأخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن أنس قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هبط آدم وحواء عريانيين جميعا عليهما ورق الجنة فأصابه الحر حتى قعد يبكي ويقول لها : يا حواء قد آذاني الحر فجاءه جبريل بقطن وأمرها أن تغزل وعلمها وعلم آدم وأمر آدم بالحياكة وعلمه وكان لم يجامع إمرائته في الجنة حتى هبط منها وكان كل منهما ينام على حدة حتى جاءه جبريل فأمره أن يأتي أهله وعلمه كيف يأيتها فلما أتاها جاءه جبريل فقال : كيف وجدت إمرأتك ؟ قال : صالحة "
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أنس مرفوعا " أول من حاك آدم عليه السلام "
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : كان آدم عليه السلام حراثا وكان إدريس خياطا وكان نوح نجارا وكان هود تاجرا وكان إبراهيم راعيا وكان داود زرادا وكان سليمان خواصا وكان موسى أجيرا وكان عيسى سياحا وكان محمد صلى الله عليه و سلم شجاعا جعل رزقه تحت رمحه (1/139)
وأخرج الحاكم عن ابن عباس أنه قال لرجل عنده : إدن مني أحدثك عن الأنبياء المذكورين في كتاب الله
أحدثك عن آدم كان حراثا وعن نوح كان نجارا وعن إدريس كان خياطا وعن داود كان زرادا وعن موسى كان راعيا وعن إبراهيم كان زراعا عظيم الضيافة وعن شعيب كان راعيا وعن لوط كان زراعا وعن صالح كان تاجرا وعن سليمان كان ولي الملك
ويصوم من الشهر ستة أيام في أوله وثلاثة في وسطه وثلاثة في آخره وكان له تسعمائة سرية وثلاثمائة مهرية وأحدثك عن ابن العذراء البتول عيسى
أنه كان لا يخبىء شيئا لغد ويقول : الذي غداني سوف يعشيني والذي عشاني سوف يغديني ويعبد الله ليلته كلها وهو بالنهار يسبح ويصوم الدهر ويقوم الليل كله
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي وابن عساكر عن ابن عباس قال : نزل آدم بالحجر الأسود من الجنة يمسح به دموعه ولم ترق دموع آدم حين خرج من الجنة حتى رجع إليها
وأخرج أبو الشيخ عن جابر بن عبد الله قال : إن آدم لما أهبط إلى الأرض شكا إلى ربه الوحشة فأوحى الله إليه : أن أنظر بحيال بيتي الذي رأيت ملائكتي يطوفون به فاتخذ بيتا فطف به كما رأيت ملائكتي يطوفون به
فكان ما بين يديه مفاوز وما بين قدميه الأنهار والعيون
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : نزل آدم بالهند فنبتت شجرة الطيب
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال : خرج آدم من الجنة بين الصلاتين
صلاة الظهر وصلاة العصر فأنزل إلى الأرض
وكان مكثه في الجنة نصف يوم من أيام الآخرة وهو خمسمائة سنة من يوم كان مقداره اثنتي عشرة ساعة واليوم ألف سنة مما يعد أهل الدنيا
فأهبط آدم على جبل بالهند يقال له نود وأهبطت حواء بجدة فنزل آدم معه ريح الجنة فعلق بشجرها وأوديتها فامتلأ ما هنالك
طيبا ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم وقالوا : أنزل عليه من طيب الجنة أيضا وأنزل معه الحجر الأسود وكان أشد بياضا من الثلج وعصا موسى وكانت من آس الجنة (1/140)
طولها عشرة أذرع على طول موسى
ومر ولبان
ثم أنزل عليه بعد السندان والكلبة والمطرقتان فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلى قضيب من حديد نابت على الجبل فقال : هذا من هذا ! فجعل يكسر أشجارا قد عتقت ويبست بالمطرقة ثم أوقد على ذلك القضيب حتى ذاب فكان أول شيء ضرب منه مدية فكان يعمل بها ثم ضرب التنور وهو الذي ورثه نوح وهو الذي فار بالهند بالعذاب
فلما حج آدم عليه السلام وضع الحجر الأسود على أبي قبيس فكان يضيء لأهل مكة في ليالي الظلم كما يضيء القمر فلما كان قبيل الإسلام بأربع سنين وقد كان الحيض والجنب يعمدون إليه يمسحونه فاسود فأنزلته قريش من أبي قبيس وحج آدم من الهند أربعين حجة إلى مكة على رجليه
وكان آدم حين أهبط يمسح رأسه السماء فمن ثم صلع وأورث ولده الصلع ونفرت من طوله دواب البر فصارت وحشا يومئذ وكان آدم وهو على ذلك الجبل قائما يسمع أصوات الملائكة ويجد ريح الجنة
فهبط من طوله ذلك إلى ستين ذراعا فكان ذلك طوله حتى مات
ولم يجمع حسن آدم لأحد من ولده إلا ليوسف عليه السلام وأنشأ آدم يقول : رب كنت جارك في دارك ليس لي رب غيرك ولا رقيب دونك آكل فيها رغدا واسكن حيث أحببت فأهبطتني إلى هذا الجبل المقدس فكنت أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يحفون بعرشك وأجد ريح الجنة وطيبها
ثم أهبطتني إلى الأرض وحططتني إلى ستين ذراعا فقد انقطع عني الصوت والنظر وذهب عني ريح الجنة فأجابه الله تبارك وتعالى : لمعصيتك يا آدم فعلت ذلك بك
فلما رأى الله عري آدم وحواء أمره أن يذبح كبشا من الضأن من الثمانية الأزواج التي أنزل الله من الجنة فأخذ آدم كبشا وذبحه ثم أخذ صوفه فغزلته حواء ونسجته هو فنسج آدم جبة لنفسه وجعل لحواء درعا وخمارا فلبساه وقد كانا اجتمعا بجمع فسميت " جمعا " وتعارفا بعرفة فسميت " عرفة " وبكيا عاى ما فاتهما مائة سنة ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ثم أكلا وشربا وهما يومئذ على نود الجبل الذي أهبط عليه آدم ولم يقرب حواء مائة سنة
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس (1/141)
أن آدم كان لغته في الجنة العربية فلما عصى سلبه الله العربية فتكلم بالسريانية فلما تاب رد عليه العربية
وأخرج أبو نعيم وابن عساكر عن مجاهد قال : أوحى الله إلى الملكين : أخرجا آدم وحواء من جواري فإنهما عصياني فالتفت آدم إلى حواء باكيا وقال : استعدي للخروج من جوار الله هذا أول شؤم المعصية فنزع جبريل التاج عن رأسه وحل ميكائيل الأكليل عن جبينه وتعلق به غصن فظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة فنكس رأسه يقول : العفو العفو فقال الله : فرار مني ؟ فقال : بل حياء منك يا سيدي
وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن عطاء
أن آدم لما أهبط من الجنة خر في موضع البيت ساجدا فمكث أربعين سنة لا يرفع رأسه
وأخرج ابن عساكر عن قتادة قال : لما أهبط الله آدم إلى الأرض قيل له : لن تأكل الخبز بالزيت حتى تعمل عملا مثل الموت
وأخرج ابن عساكر عن عبد الملك بن عمير قال : لما أهبط آدم وإبليس ناح إبليس حتى بكى آدم ثم حدا ثم ضحك
وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال " بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إن آدم قبل أن يصيب الذنب كان أجله بين عينيه وأمله خلفه فلما أصاب الذنب جعل الله أمله بين عينيه وأجله خلفه فلا يزال يؤمل حتى يموت "
وأخرج وكيع وأحمد في الزهد عن الحسن قال : كان آدم قبل أن يصيب الخطيئة أجله بين عينيه وأمله وراء ظهره فلما أصاب الخطيئة حول أمله بين عينيه وأجله وراء ظهره
وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال : كان عقل آدم مثل عقل جميع ولده
وأخرج ابن عساكر عن الحسن
أن آدم لما أهبط إلى الأرض تحرك بطنه فأخذ لذلك غم فجعل لا يدري كيف يصنع فأوحى الله إليه : أن أقعد فقعد فلما قضى حاجته فوجد الريح جزع وبكى وعض على إصبعه فلم يزل يعض عليها ألف عام
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : بكى آدم حين أهبط من الجنة بكاء لم يبكه أحد فلو أن بكاء جميع بني آدم مع بكاء داود على خطيئته ما عدل بكاء
آدم حين أخرج من الجنة ومكث أربعين سنة لا يرفع رأسه إلى السماء (1/142)
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب وابن عساكر معا في التاريخ عن بريدة يرفعه قال : لو أن بكاء داود وبكاء جميع أهل الأرض يعدل بكاء آدم ما عدله
ولفظ البيهقي : لو وزن دموع آدم بجميع دموع ولده لرجحت دموعه على جميع دموع ولده
وأخرج ابن سعد عن الحسن قال : بكى آدم على الجنة ثلثمائة سنة
وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال : إن الله لما أهبط آدم وحواء قال : اهبطوا إلى الأرض فلدوا للموت وابنوا للخراب
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن مجاهد قال : لما أهبط آدم إلى الأرض قال له ربه عز و جل : ابن للخراب ولد للفناء
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير قال : لما أهبط آدم إلى الأرض كان فيها نسر وحوت في البحر ولم يكن في الأرض غيرهما فلما رأى النسر آدم وكان يأوي إلى الحوت ويبيت عنده كل ليلة قال : يا حوت لقد أهبط ايوم إلى الأرض شيء يمشي على رجليه ويبطش بيده فقال له الحوت : لئن كنت صادقا مالي في البحر منه منجى ولا لك في البر
قوله تعالى : فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم
الطبراني في المعجم الصغير والحاكم وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عمر بن الخطاب قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لما أذنب آدم بالذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى السماء فقال : أسألك بحق محمد إلا غفرت لي ؟ فأوحى الله إليه : ومن محمد ؟ فقال : تبارك اسمك
لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب " لا إله إلا الله محمد رسول الله " فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك
فأوحى الله إليه : يا آدم إنه آخر النبيين من ذريتك ولولا هو ما خلقتك "
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في التوبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في قوله فتلقى آدم
من ربه كلمات قال : أي رب ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى (1/143)
قال : أي رب ألم تنفخ في من روحك ؟ قال : بلى
قال أي رب ألم تسبق إلي رحمتك قبل غضبك ؟ قال : بلى
قال : أي رب أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال : نعم
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن عساكر بسند ضعيف عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لما أهبط الله آدم إلى الأرض قام وجاء الكعبة فصلى ركعتين فألهمه الله هذا الدعاء : اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي
اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي وأرضني بما قسمت لي
فأوحى الله إليه : يا آدم قد قبلت توبتك وغفرت ذنك ولن يدعوني أحد بهذا الدعاء إلا غفرت له ذنبه وكفيته المهم من أمره وزجرت عنه الشيطان واتجرت له من وراء كل تار وأقبلت إليه الدنيا راغمة وإن لم يردها "
وأخرج الجندي والطبراني وابن عساكر في فضائل مكة عن عائشة قالت : لما أراد الله أن يتوب على آدم أذن له فطاف بالبيت سبعا - والبيت يومئذ ربوة حمراء - فلما صلى ركعتين قام استقبل البيت وقال : اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي فأعطني سؤلي وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي
اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي والرضا بما قسمت لي
فأوحى الله إليه : إني قد غفرت ذنبك ولن يأتي أحد من ذريتك يدعوني بمثل ما دعوتني إلا غفرت ذنوبه وكشفت غمومه وهمومه ونزعت الفقر من بين عينيه واتجرت له من وراء كل تاجر وجاءته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة والطبراني في الأوسط والبيهقي في الدعوات وابن عساكر بسند لابأس به عن بريدة قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لما أهبط الله آدم إلى الأرض طاف بالبيت أسبوعا وصلى حذاء البيت ركعتين ثم قال : اللهم أنت تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي وتعلم ما عندي فاغفر لي ذنوبي
أسألك إيمانا يباهي قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتيت لي ورضني بقضائك
فأوحى الله إليه : يا آدم إنك دعوتني بدعاء فاستجبت
لك فيه ولن يدعوني به أحد من ذريتك إلا استجبت له وغفرت له ذنبه وفرجت همه وغمه واتجرت له من وراء كل تاجر وأتته الدنيا راغمة وإن كان لا يريدها " (1/144)
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم عن عبيد ان عمير اللثي قال : قال آدم : يا رب أرأيت ما أتيت أشيء كتبته علي قبل أن تخلقني أو شيء ابتدعته علي نفسي ؟ قال : بل شيء كتبته عليك قبل أن أخلقك قال : يا رب فكما كتبته علي فاغفره لي
فذلك قوله فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم
وأخرج عبد بن حميد والن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن قتادة في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال : ذكر لنا أنه قال : يا رب أرأيت إن تبت وأصلحت ؟ قال : فإني إذن أرجعك إلى الجنة قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين فاستغفر آدم ربه وتاب إليه فتاب عليه
وأما عدو الله إبليس فوالله ما تنصل من ذنبه ولا سأل التوبة حين وقع بما وقع به ولكنه سأل النظرة إلى يوم الدين فأعطى الله كل واحد مهما ما سأل
وأخرج الثعلبي من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال : قوله ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال هو قوله ربنا ظلمنا أنفسنا
الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن محمد بن كعب القرظي في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال : هو قوله ربنا ظلمنا أنفسنا
الآيه
ولو سكت الله عنها لتفحص رجال حتى يعلموا ما هي
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال : هو قوله ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وعن الضحاك
مثله
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق ابن اسحق التميمي قال : قلت لإبن عباس ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه ؟ قال : علم شأن الحج (1/145)
فهي الكلمات
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن زيد ي قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال : لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك
رب عملت سوءا وظلمت نفسي فإغفر لي إنك أنت خير الغافرين
لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين
لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك
رب عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنت أنت التواب الرحيم
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن أنس في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات قال : سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين
لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين
لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم
وذكر أنه عن النبي صلى الله عليه و سلم ولكن شك فيه
وأخرج هناد في الزهد عن سعيد بن جبير قال : لما أصاب آدم الخطيئة فزع إلى كلمة الإخلاص فقال : لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك
رب عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم
وأخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس
إن آدم عليه السلام طلب التوبة مائتي سنة حتى آتاه الله الكلمات ولقنه إياها قال : بينا آدم عليه السلام جالس يبكي واضع راحته على جبينه إذا أتاه جبريل فسلم عليه فبكى آدم وبكى جبريل لبكائه فقال له : يا آدم ما هذه البلية التي أجحف بك بلاؤها وشقاؤها وما هذا البكاء ؟ قال : يا جبريل وكيف لا أبكي وقد حولني ربي من ملكوت السموات إلى هوان الأرض ومن دار المقام إلى دار الظعن والزوال ومن دار النعمة إلىدار البؤس والشقاء ؟ ومن دار الخلد إلى دار الفناء ؟ كيف أحصي يا جبريل هذه المصيبة ؟ فانطلق جبريل إلى ربه فأخبره بقالة آدم فقال الله عز و جل : انطلق يا جبريل إلى آدم فقل : يا آدم ألم أخلقك بيدي ؟ قال : بلى يا رب قال : ألم أنفخ فيك من روحي ؟ قال : بلى يا رب قال : ألم أسجد لك ملائكتي ؟
قال : بلى يا رب قال ألم أسكنك جنتي ؟ قال : بلى يا رب قال : ألم آمرك فعصيتني ؟ قال : بلى يا رب قال : وعزتي وجلالي وارتفاعي في علو مكاني لو أن ملء الأرض رجالا مثلك ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين غير أنه يا آدم قد سبقت رحمتي غضبي قد سمعت صوتك وتضرعك ورحمت بكاءك وأقلت عثرتك فقل : لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت خير الراحمين (1/146)
لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي
فتب علي إنك أنت التواب الرحيم
فذلك قوله فتلقى آدم من ربه كلمات
الآية
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب قال : لما أصاب آدم الخطيئة عظم كربه واشتد ندمه
فجاءه جبريل فقال : يا آدم هل أدلك على باب توبتك الذي يتوب الله عليك منه ؟ قال : بلى يا جبريل قال : قم في مقامك الذي تناجي فيه ربك فمجده وامدح فليس شيء أحب إلى الله من المدح قال : فأقول ماذا يا جبريل ؟ قال : فقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير كله وهو على كل شيء قدير
ثم تبوء بخطيئتك فتقول : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت
رب إني ظلمت نفسي وعملت السوء فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت
الله إني أسألك بجاه محمد عبدك وكرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي
قال : ففعل آدم فقال الله : يا آدم من علمك هذا ؟ فقال : يا رب إنك لما نفخت في الروح فقمت بشرا سويا أسمع وأبصر وأعقل وأنظر رأيت على ساق عرشك مكتوبا " بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله " فلما لم أر أثر اسمك اسم ملك مقرب ولا نبي مرسل غير اسمه علمت أنه أكرم خلقك عليك
قال : صدقت
وقد تبت عليك وغفرت لك خطيئتك قال : فحمد آدم ربه وشكره وانصرف بأعظم سرور ولم ينصرف به عبد من عند ربه
وكان لباس آدم النور قال الله ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ثياب النور قال : فجاءته الملائكة أفواجا تهنئه يقولون : لتهنك توبة الله يا أبا محمد
وأخرج أحمد في الزهد عن قتادة قال : اليوم الذي تاب الله فيه على آدم يوم عاشوراء
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس بسند واه عن علي قال " سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن قول الله فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه فقال : إن الله أهبط آدم بالهند وحواء بجدة وإبليس ببيسان والحية بأصبهان (1/147)
وكان للحية قوائم كقوائم البعير ومكث آدم بالهند مائة سنة باكيا على خطيئته حتى بعث الله إليه جبريل وقال : يا آدم ألم أخلقك بيدي ؟ ألم أنفخ فيك من روحي ؟ ألم أسجد لك ملائكتي ؟ ألم أزوجك حواء أمتي ؟ قال : بلى
قال : فما هذا البكاء ؟ قال : وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن ! قال : فعليك بهؤلاء الكلمات
فإن الله قابل توبتك وغافر ذنبك
قل : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم
اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم
فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم "
وأخرج ابن النجار عن ابن عباس قال " سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال : سأل بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ألا تبت علي فتاب عليه "
وأخرج الخطيب في أماليه وابن عساكر بسند فيه مجاهيل عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن آدم لما أكل من والشجرة أوحى الله إليه : اهبط من جواري
وعزتي لا يجاورني من عصاني
فهبط إلى الأرض مسودا فبكت الأرض وضجت
فأوحى الله : يا آدم صم لي اليوم يوم ثلاثة عشر
فصامه فأصبح ثلثه أبيض ثم أوحى الله إليه : صم لي هذا اليوم يوم أربعة عشر
فصامه فأصبح ثلثاه أبيض ثم أوحى الله إليه صم لي هذا اليوم يوم خمسة عشر
فصامه فأصبح كله أبيض
فسميت أيام البيض "
وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال : لما أهبط الله آدم من الجنة إلى الأرض قال له : يا آدم أربع احفظهن
واحدة لي عندك وأخرى لك عندي وأخرى بيني وبينك وأخرى بينك وبين الناس
فأما التي لي عندك فتعبدني لا تشرك بي شيئا وأما التي لك عندي فأوفيك عملك لا أظلمك شيئا وأما التي بيني وبينك فتدعوني فاستجيب لك وأما التي بينك وبين الناس فترضى للناس أن تأتي إليهم بما ترضى أن يؤتوا إليك بمثله
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي في الأسماء والصفات عن سلمان قال : لما خلق الله آدم قال : يا آدم واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك (1/148)
فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا وأما التي لك فما عملت من شيء جزيتك به وأن أغفر فأنا غفور رحيم وأما التي بيني وبينك فمنك المسألة والدعاء وعلي الإجابة والعطاء
وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن سلمان رفعه
وأخرج الخطيب وابن عساكر عن أنس قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لما أهبط الله آدم إلى الأرض مكث فيها ما شاء الله أن يمكث ثم قال له بنوه : يا أبانا تكلم
فقام خطيبا في أربعين ألفا من ولده وولد ولده فقال : إن الله أمرني فقال : يا آدم أقلل كلامك ترجع إلى جواري "
وأخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس قال : لما أهبط الله آدم إلى الأرض أكثر ذريته فنمت فاجتمع إليه ذات يوم ولده وولد ولده فجعلوا يتحدثون حوله وآدم ساكت لا يتكلم فقالوا : يا أبانا ما لنا نحن نتكلم وأنت ساكت لا تتكلم ؟ ! فقال : يا بني إن الله لما أهبكني من جواره إلى الأرض عهد إلي فقال : يا آدم أقل الكلام حتى ترجع إلى جواري
وأخرج ابن عساكر عن فضالة بن عبيد قال : إن آدم كبر حتى تلعب به بنو بنيه فقيل له : إلا تنهى بني بنيك أن يلعبوا بك قال : إني رأيت ما لم يروا وسمعت ما لم يسمعوا وكنت في الجنة وسمعت الكلام إن ربي وعدني إن أنا أسكت فمي أن يدخلني الجنة
وأخرج ابن الصلاح في أماليه عن محمد بن النضر قال : قال آدم : يا رب شغلتني بكسب يدي فعلمني شيئا فيه مجامع الحمد والتسبيح
فأوحى الله إليه : يا آدم إذا أصبحت فقل ثلاثا وإذا أمسيت فقل ثلاثا
الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافىء مزيده
فذلك مجامع الحمد والتسبيح
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن قتادة قال : كان آدم عليه السلام يشرب من السحاب
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن كعب قال : أول من ضرب الدينار والدرهم
آدم عليه السلام (1/149)
وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن يحيى قال : أول من ضرب الدينار والدرهم آدم ولا تصلح المعيشة إلا بهما
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : أول من مات آدم عليه السلام
وأخرج ابن سعد والحاكم وابن مردويه عن عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لما حضر آدم قال لبنيه : انطلقوا فاجنوا لي من ثمار الجنة فخرجوا فاستقبلتهم الملائكة فقالوا : أين تريدون ؟ قالوا : بعثنا أبونا لنجني له من ثمار الجنة فقالوا : ارجعوا فقد كفيتم
فرجعوا معهم حتى دخلوا على آدم فلما رأتهم حواء ذعرت منهم وجعلت تدنو إلى آدم وتلصق به فقال : إليك عني
إليك عني فمن قبلك أتيت
خلي بيني وبين ملائكة ربي قال : فقبضوا روحه ثم غسلوه وحنطوه وكفنوه ثم صلوا عليه ثم حفروا له ودفنوه ثم قالوا : يا بني آدم هذه سنتكم في موتاكم فكذلكم فافعلوا "
وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي
موقوفا
وأخرج ابن عساكر عن أبي " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إن آدم لما حضرته الوفاة أرسل الله إليه بكفن وحنوط من الجنة فلما رأت حواء الملائكة جزعت فقال : خلي بيني وبين رسل ربي
فما لقيت الذي لقيت إلا منك ولا أصابني الذي أصابني إلا منك "
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : كان لآدم بنون
ود سواع ويغوث ويعوق ونسر
فكان أكبرهم يغوث فقال له : يا بني انطلق
فإن لقيت أحدا من الملائكة فأمره يجيئني بطعام من الجنة وشراب من شرابها
فانطلق فلقي جبريل بالكعبة فسأله عن ذلك قال : ارجع فإن أباك يموت
فرجع فوجداه يجود بنفسه فوليه جبريل فجاءه بكفن وحنوط وسدر ثم قال : يا بني آدم أترون ما أصنع بأبيكم ؟ فاصنعوه بموتاكم فغسلوه وكفنوه وحنطوه ثم حملوه إلى الكعبة فكبر عليه أربعا ووضعوه مما يلي القبلة عند القبور ودفنوه في مسجد الخيف
وأخرج الدارقطني في سننه عن ابن عباس قال : صلى جبريل على آدم وكبر عليه أربعا
صلى جبريل بالملائكة يومئذ في مسجد الخيف وأخذ من قبل القبلة ولحد له وسنم قبره
وأخرج أوب نعيم في الحلية عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه و سلم أتي بجنازة فصلى عليها وكبر أربعا وقال : كبرت الملائكة على آدم أربع تكبيرات "
وأخرج ابن عساكر عن أبي " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ألحد آدم وغسل بالماء وترا (1/150)
فقالت الملائكة : هذه سنة ولد آدم من بعده "
وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن أبي فراس قال : قبر آدم في مغارة فيما بين بيت المقدس ومسجد إبراهيم ورجلاه عند الصخرة ورأسه عند مسجد إبراهيم
و بينهما ثمانية عشر ميلا
وأخرج ابن عساكر عن عطاء الخراساني قال : بكت الخلائق على آدم حين توفي سبعة أيام
وأخرج ابن عدي في الكامل وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن جابر " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ليس أحد من أهل الجنة إلا يدعى باسمه إلا آدم فإنه يكنى أبا محمد وليس أحد من أهل الجنة إلا وهم جرد مرد إلا ما كان من موسى بن عمران فإن لحيته تبلغ سرته "
وأخرج ابن عدي والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن علي قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أهل الجنة ليست لهم كنى إلا آدم فإنه يكنى أبا محمد تعظيما وتوقيرا "
وأخرج ابن عساكر عن كعب قال : ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم عليه السلام له لحية سوداء إلى سرته : وذلك أنه لم يكن له في الدنيا لحية وإنما كانت اللحى بعد آدم وليس أحد يكنى في الجنة غير آدم
يكنى فيها أبا محمد
وأخرج أبو الشيخ عن بكر بن عبد الله المزني قال : ليس أحد في الجنة له كنية إلا آدم يكنى أبا محمد
أكرم الله بذلك محمدا صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن عساكر عن غالب بن عبد الله العقيلي قال : كنية آدم في الدنيا أبو البشر وفي الجنة أبو محمد
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن خالد بن معدان قال : أهبط آدم بالهند وأنه لما توفي حمله خمسون ومائة رجل من بنيه إلى بيت المقدس وكان طوله ثلاثين ميلا ودفنوه بها وجعلوا رأسه عند الصخرة ورجليه خارجا من بيت المقدس ثلاثين ميلا
وأخرج الطبراني عن أبي برزة الأسلمي قال : إن آدم لما طؤطىء منع كلام الملائكة - وكان يستأنس بكلامهم - بكى على الجنة مائة سنة فقال الله عز و جل له : يا آدم ما يحزنك ؟ قال : كيف لا أحزن وقد أهبطتني من الجنة ولا أدري أعود إليها أم لا ؟ فقال الله تعالى : يا آدم قل : اللهم لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك
سبحانك وبحمدك (1/151)
رب إني عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين
والثانية : اللهم لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك سبحانك وبحمدك
رب إني عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت أرحم الراحمين
والثالثة اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك لا شريك لك رب عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت التواب الرحيم
فهي الكلمات التي أنزل الله على محمد صلى الله عليه و سلم فتلقى آدم من ريه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم قال : وهي لولده من بعده وقال آدم لابن له يقال هبة الله
ويسميه أهل التوراة وأهل الإنجيل شيث : تعبد لربك وأسأله أيردني إلى الجنة أم لا ؟ فتعبد الله وسأل
فأوحى الله إليه : إني راده إلى الجنة فقال : أي رب إني لست آمن إن أبي سيسألني العلامة فألقى الله سوارا من أسورة الحورفلما أتاه قال : ما وراءك ؟ قال : أبشر قال : أخبرني أنه رادك إلى الجنه قال : فما سألته العلامة
فأخرج السوار فرآه فعرفه فخر ساجدا فبكى حتى سال من عينيه نهر من دموع
وآثاره تعرف بالهند
وذكر أن كنز الذهب بالهند مما ينبت من ذلك السوار ثم قال : استطعم لي ربك من ثمر الجنة
فلما خرج من عنده مات آدم فجاءه جبريل فقال : إلى أين ؟ قال : إن أبي أرسلني أن أطلب إلى ربي أن يطعمه من ثمر الجنة قال : فإن ربه قضى أن لا يأكل منها شيئا حتى يعود إليها وأنه قد مات فأرجع فواره فأخذ جبريل عليه السلام فغسله وكفنه وحنطه وصلى عليه ثم قال جبريل : هكذا فاصنعوا بموتاكم
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : قبر آدم عليه السلام بني في مسجد الخيف وقبر حواء بجدة
وأخرج ابن أبي حنيفة في تاريخه وابن عساكر عن الزهري والشعبي قالا : لما هبط آدم من الجنة وانتشر ولده أرخ بنوه من هبوط آدم فكان ذلك التاريخ حتى بعث الله نوحا فأرخوا ببعث نوح حتى كان الغرق فكان التاريخ من الطوفان إلى نار إبراهيم فأرخ بنو اسحق من نار إبراهيم إلى بعث يوسف ومن بعث يوسف إلى مبعث موسى ومن مبعث موسى إلى ملك سليمان ومن ملك سليمان إلى ملك عيسى ومن مبعث عيسى إلى مبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم وأرخ بنو اسماعيل من نار إبراهيم إلى بناء البيت حين بناه إبراهيم واسماعيل
فكان التاريخ من بناء البيت حتى تفرقت معد فكان كلما خرج قوم من تهامة أرخوا مخرجهم حتى مات كعب بن لؤي
فأرخوا من موته إلى الفيل فكان التاريخ من الفيل حتى أرخ عمر بن الخطاب من الهجرة (1/152)
وذلك سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة
وأخرج ابن عساكر عن عبد العزيز بن عمران قال : لم يزل للناس تاريخ كانوا يؤرخون في الدهر الأول من هبوط آدم من الجنة فلم يزل ذلك حتى بعث الله نوحا فأرخوا من دعاء نوح على قومه ثم أرخوا من الطوفان ثم أرخوا من نار إبراهيم ثم أرخ بنو اسماعيل من بنيان الكعبة ثم أرخوا من موت كعب بن لؤي ثم أرخوا من عام الفيل ثم أرخ المسلمون بعد من هجرة رسول الله صلى الله عليه و سلم
قوله تعالى : قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى قال : الهدى الأنبياء والرسل والبيان
وأخرج ابن المنذر عن قتادة في قوله فمن اتبع هداي
الآية
قال : ما زال لله في الأرض أولياء منذ هبط آدم ما أخلى الأرض لإبليس إلا وفيها أولياء له يعملون لله بطاعته
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن أبي الطفيل قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم فمن اتبع هدي بتثقيل الياء وفتحها
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله فلا خوف عليهم يعني في الآخرة ولا هم يحزنون يعني لا يحزنون للموت
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في شعب الإيمان عن قتادة قال : لما هبط إبليس قال : أي رب قد لعنته فما علمه ؟ قال : السحر
قال : فما قراءته ؟ قال : الشعر
قال : فما كتابه ؟ قال : الوشم
قال : فما طعامه ؟ قال : كل ميتة وما لم يذكر اسم الله عليه
قال : فما شرابه ؟ قال : كل مسكر
قال : فأين مسكنه ؟ قال : الحمام
قال : فأين مجلسه ؟ قال : الأسواق
قال : فما صوته ؟ قال : المزمار
قال : فما مصائده ؟ : قال : النساء
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال : قال رسول صلى الله عليه و سلم " قال إبليس لربه تعالى : يا رب قد أهبط آدم وقد علمت أنه سيكون كتاب ورسل فما كتابهم ورسلهم ؟ قال : رسلهم الملائكة والنبيون وكتبهم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان (1/153)
قال : فما كتابي ؟ قال : كتابك الوشم وقراءتك الشعر ورسلك الكهنة وطعامك ما لم يذكر اسم الله عليه وشرابك كل مسكر وصدقك الكذب وبيتك الحمام ومصائدك النساء ومؤذنك المزمار ومسجدك الأسواق "
قوله تعالى : يا بني إسرائيل اذكروا نعمي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوفي بعهدكم وإيي فارهبون وأمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآيتي ثمنا قليلا وإيي فاتقون ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين
عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال : إسرائيل يعقوب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : إسرائيل هو يعقوب
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي مجلز قال : كان يعقوب رجلا بطيشا فلقي ملكا فعالجه فصرعه الملك فضربه على فخذيه فلما رأى يعقوب ما صنع به بطش به فقال : ما أنا بتاركك حتى تسميني اسما
فسماه إسرائيل
قال أبو مجلز : ألا ترى أنه من أسماء الملائكة إسرائيل وجبريل وميكائيل وإسرافيل
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كانت الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة
نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وإبراهيم وإسماعيل واسحق ومحمد عليه السلام ولم من الأنبياء من له اسمان إلا إسرائيل وعيسى فإسرائيل يعقوب وعيسى المسيح
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس : إن إسرائيل وميكائيل وجبريل وإسرافيل كقولك عبد الله
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن الحرث البصري قال ايل الله بالعبرانية (1/154)
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله يا بني إسرائيل قال : للأحبار من اليهود اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم أي آلائي عندكم وعند آبائكم لما كان نجاهم به من فرعون وقومه أوفوا بعهدي الذي أخذت بأعناقكم للنبي صلى الله عليه و سلم إذ جاءكم أوف بعهدكم أنجز لكم ما وعدتكم عليه بتصديقكم معه وأتباعه بوضع ما كان عليهم من الإصر والأغلال وإياي فارهبون أن أنزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النقمات وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به وعندكم به من العلم ما ليس عند غيركم وتكتموا الحق وأنتم تعلمون أي لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وبما جاء به وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله أوفوا بعهدي يقول : ما أمرتكم به من طاعتي ونهيتكم عنه من معصيتي في النبي صلى الله عليه و سلم وغيره أوف بعهدكم يقول : أرض عنكم وأدخلكم الجنة
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود
مثله
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم قال : هو الميثاق الذي أخذ عليهم في سورة لقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل
المائدة الآية 12 الآية
وأخرج عبد بن حميدعن قتادة في قوله وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم قال : العهد الذي أخذ الله عليهم وأعطاهم الآية التي في سورة المائدة لقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل
المائدة الآية 12 إلى قوله ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم قال : أوفوا بما افترضت عليكم أوف لكم بما رايت الوعد لكم به على نفسي
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك في قوله وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم قال : أوفوا بطاعتي أوف لكم بالجنة
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله وآمنوا بما أنزلت قال : القرآن مصدقا لما معكم قال : التوراة والإنجيل (1/155)
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله ولا تكونوا أول كافر به قال : بالقرآن
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في الآية قال : يقول يا معشر أهل الكتاب آمنوا بما أنزلت على محمد مصدقا لما معكم لأنكم تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل ولا تكونوا أول كافر به يقول : لا تكونوا أول من كفر بمحمد ولا تشتروا بآياتي ثمنا يقول : لا تأخذوا عليه أجرا
قال : وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول : يا ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا
وأخرج أبو الشيخ عن أبي العالية في قوله لا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا قال : لا تأخذ على ما علمت أجرا فإنما أجر العلماء والحكماء على الله وهم يجدونه عندهم يا ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ولا تلبسوا الحق بالباطل قال : لا تخلطوا الصدق بالكذب وتكتموا الحق وأنتم تعلمون قال : لا تكتموا الحق وأنتم قد علمتم أن محمدا رسول الله
وأخرج عبد بن حميدعن قتادة في قوله ولا تلبسوا الحق بالباطل قال : لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام وأنتم تعلمون أن دين الله الإسلام وأن اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله وتكتمون الحق وأنتم تعلمون قال : كتموا محمدا وهم يعلمون أنه رسول الله يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث
وأخرج ابن جرير عن أبي زيد في قوله ولا تلبسوا الحق بالباطل قال : الحق التوراة التي أنزل الله والباطل الذي كتبوه بأيديهم
وأخرج ابن جرير عن السدي عن مجاهد في قوله وتكتموا الحق قال : هو محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله واركعوا قال : صلوا
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله واركعوا مع الراكعين قال : أمرهم أن يركعوا مع أمة محمد يقول : كونوا منهم ومعهم
قوله تعالى : أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون (1/156)
عبد بن حميد عن قتادة في قوله أتأمرون النتس بالبر وتنسون أنفسكم قال : أولئك أهل الكتاب كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب ولا ينتفعون بما فيه
وأخرج الثعلبي والواحدي عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في يهود أهل المدينة كان الرجل منهم يقول لصهره ولذوي قرابته ولمن بينه وبينهم رضاع من المسلمين : اثبت على الدين الذي أنت عليه وما يأمرك به هذا الرجل - يعنون به محمدا - فإن أمره حق وكانوا يأمرون الناس بذلك ولا يفعلونه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله أتأمرون الناس بالبر قال : بالدخول في دين محمد وأنتم تتلون يقولون : تدرسون الكتاب بذلك أفلا تعقلون تفهمون ينهاهم عن هذا الخلق القبيح
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : تنهون الناس عن الكفر لما عندكم من النبوة والعهد من التوراة وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي قلابة في الآية قال : قال أبو الدرداء : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتا
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبزار وأبن أبي داود في البعث وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت رجعت فقلت لجبريل : من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء خطباء من أمتك كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أسامة بن زيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق به أقتابه فيدور بها كما يدور
الحمار برحاه فيطف به أهل النار فيقولون : يا فلان مالك ما أصابك ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر (1/157)
؟ ! فيقول : كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه "
وأخرج الخطيب في اقتضاء العلم بالعمل وابن النجار في تاريخ بغداد عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " اطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فقالوا : بم دخلتم النار وإنما دخلنا الجنة بتعليمكم ؟ ! قالوا : إنا كنا نأمركم ولا نفعل "
وأخرج الطبراني والخطيب في اقتضاء العلم بالعمل وابن عساكر بسند ضعيف عن الوليد بن عقبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن أناسا من أهل الجنة يتطلعون إلى أناس من أهل النار فيقولون : بم دخلتم النار فوالله ما دخلنا الجنة إلا بتعليمكم ؟ ! فيقولون : إنا كنا نقول ولا نفعل
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن الوليد بن عقبة أنه خطب الناس فقال في خطبته : ليدخلن أمراء النار ويدخلن من أطاعهم الجنة فيقولون لهم وهم في النار : كيف دخلتم النار وإنما دخلنا الجنة بطاعتكم ؟ فيقولون لهم : إنا كنا نأمركم بأشياء نخالف إلى غيرها
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : يشرف قوم في الجنة على قوم في النار فيقولون : ما لكم في النار وإنما كنا نعمل بما تعلمون
؟ ! قالوا : كنا نعلمكم ولا نعمل به
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن الشعبي قال : يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من النار فيقولون : ما أدخلكم النار وإنما دخلنا الجنة بفضل تأدبيكم وتعليمكم ؟ قالوا : إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله
وأخرج الطبراني والخطيب في الإقتضاء والأصبهاني في الترغيب بسند جيد عن جندب بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " مثل العالم الذي يعلم الناس الخير ولا يعمل به كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه "
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن جندب البجلي قال : إن مثل الذي يعظ الناس وينسى نفسه كمثل المصباح يضيء لغيره ويحرق نفسه
وأخرج الطبراني والخطيب في الإقتضاء عن أبي بزرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
" مثل الذي يعلم الناس وينسى نفسه كمثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها " (1/158)
وأخرج ابن قانع في معجمه والخطيب في الإقتضاء عن سليك قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول " إذا علم العالم ولم يعمل كان كالمصباح يضيء للناس ويحرق نفسه "
وأخرج الأصبهاني في الترغيب بسند ضعيف عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يجاء بالعالم السوء يوم القيامة فيقذف في جهنم فيدور بقصبه - قلت : ما قصبه ؟ قال : أمعاؤه - كما يدور الحمار بالرحى فيقال : يا ويله بم لقيت هذا وإنما اهتدينا بك ؟ ! قال : كنت أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه "
وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من دعا الناس إلى قول أو عمل ولم يعمل هو به لم يزل في ظل سخط الله حتى يكف أو يعمل ما قال ودعا إليه "
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن ابن عباس
أنه جاءه رجل فقال : يا ابن عباس إني أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر
قال : أو بلغت ذلك ؟ قال : أرجو
قال : فإن لم تخش أن تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب الله فافعل
قال : وما هن ؟ قال : قوله عز و جل أتأمرون النتس بالبر وتنسون أنفسكم أحكمت هذه الآية ؟ قال : لا
قال : فالحرف الثاني قال قوله تعالى لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون الصف الآية 3 أحكمت هذه الآية ؟ قال : لا
قال : فالحرف الثالث قال قول العبد الصالح شعيب ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه هود الآية 88 أحكمت هذه الآية ؟ قال : لا
قال : فابدأ بنفسك
وأخرج ابن المبارك في الزهد والبيهقي في شعب الإيمان عن الشعبي قال : ما خطب خطيب في الدنيا إلا سيعرض الله عليه خطبته ما أراد بها
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : ويل للذي لا يعلم مرة ولو شاء الله لعلمه وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات
وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الله بن مسعود قال : ويل للذي لا يعلم ولو شاء الله لعلمه وويل لمن يعلم ثم لايعمل سبع مرات
قوله تعالى : واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين (1/159)
عبد بن حميد عن قتادة في قوله واستعينوا بالصبر والصلاة قال : إنهما معونتان من الله فاستعينوا بهما
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب العزاء وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الصبر اعتراف العبد لله بما أصاب منه واحتسابه عند الله رجاء ثوابه وقد يجزع الرجل وهو متجلد لا يرى منه إلا الصبر
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب قال : الصبر صبران : صبر عند المصيبة حسن وأحسن منه الصبر عن محارم الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : الصبر بابين الصبر لله فيما أحب وإن ثقل على الأنفس والأبدان والصبر عما كره وإن نازعت إليه الأهواء فمن كان هكذا فهو من الصابرين الذين يسلم عليهم إن شاء الله تعالى
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر وأبو الشيخ في الثواب والديلمي في مسند الفردوس عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الصبر ثلاثة فصبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر على المعصية "
وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده والترمذي وحسنه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان وفي الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال " يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ؟ قلت : بلى
قال : احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة وأعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وإن الخلائق لو اجتمعوا على أن يعطوك شيئا لم يرد الله أن يعطيكه لم يقدروا على ذلك أو أن يصرفوا عنك شيئا أراد اله أن يعطيكه لم يقدروا على ذلك وأن قد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة فإذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله وإذا اعتصمت فاعتصم بالله واعمل لله بالشكر في اليقين وأعلم أن الصبر على ما تكره خير كثير وإن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الكرب إن مع العسر يسرا "
وأخرج الدارقطني في الأفراد وابن مردويه والبيهقي والأصبهاني في الترغيب عن
سهل بن سعد الساعدي (1/160)
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لعبد الله بن عباس " ألا أعلمك كلمات تنتفع بهن ؟ قال : بلى يا رسول الله
قال : احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة فإذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله جف القلم بما هو كائن فلو جهد العباد أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه ولو جهد العباد أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه فإن استطعت أن تعمل لله بالصدق في اليقين فافعل فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا وأعلم أن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرا "
وأخرج الحكيم والترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس قال : كنت ذات يوم رديف رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " ألا أعلمك خصالا ينفعك اله بهن ؟ قلت : بلى
قال : عليك بالعلم فإن العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله والعمل قيمه والرفق أبوه واللين أخوه والصبر أمير جنوده "
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان والخرائطي في كتاب الشكر عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الإيمان نصفان
فنصف في الصبر ونصف في الشكر "
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله "
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي عن ابن مسعود موقوفا مثله
وقال البيهقي : إنه المحفوظ
وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب قال : الإيمان على أربع دعائم
على الصبر والعدل واليقين والجهاد
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال : " قيل يا رسول الله أي الإيمان أفضل ؟ قال : الصبر والسماحة
قيل : فأي المؤمنين أكمل إيمانا ؟ قال : أحسنهم خلقا "
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه عن جده قال : بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا جاءه رجل فقال : يا رسول الله ما الإيمان ؟ قال : الصبر والسماحة
قال : فأي الإسلام أفضل ؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده
قال : فأي الهجرة أفضل ؟ قال : من هجر السوء
قال : فأي الجهاد أفضل ؟
قال : من أهرق دمه وعقر جواده (1/161)
قال : فأي الصدقة أحسن أفضل ؟ قال : جهد المقل
قال : فأي الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت "
وأخرج أحمد والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال : قال رجل " يا رسول الله أي العمل أفضل ؟ قال : الصبر والسماحة
قال : أريد أفضل من ذلك
قال : لا تتهم الله في شيء من قضائه "
وأخرج البيهقي عن الحسن قال : الإيمان الصبر والسماحة الصبر عن محارم الله وأداء فرائض الله
وأخرج ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان والبيهقي عن علي قال : الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد إذا قطع الرأس نتن باقي الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الحسن
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " ادخل نفسك في هموم الدنيا واخرج منها بالصب وليردك عن الناس ما تعلم من نفسك "
وأخرج البيهقي عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من قضى نهمته في الدنيا حيل بينه وبين شهوته في الآخرة ومن مد عينيه إلى زينة المترفين كان مهينا في ملكوت السماء ومن صبر على القوت الشديد أسكنه الله الفردوس حيث شاء "
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه والبيهقي واللفظ له عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال " قد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافا وصبر على ذلك "
وأخرج البيهقي عن أبي الحويرث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " طوبى لمن رزقه الله الكفاف وصبر عليه "
وأخرج البيهقي عن عسعس " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد رجلا فسأل عنه فجاء فقال : يا رسول الله إني أردت أن آتي هذا الجبل فأخلو فيه وأتعبد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لصبر أحدكم ساعة على ما يكره في بعض مواطن الإسلام خير من عبادته خاليا أربعين سنة "
وأخرج البيهقي من طريق عسعس بن سلامة عن أبي حاضر الأسدي " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد رجلا فسأل عنه فقيل : إنه قد تفرد يتعبد
فبعث إليه فأتى إليه فقال : رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا إن موطنا من مواطن المسلمين أفضل من عبادة الرجل وحده ستين سنة
قالها ثلاثا "
وأخرج البخاري في الأدب والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم
قال " المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم " (1/162)
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أيكم يسره أن يقيه الله من فيح حهنم ثم قال : ألا إن عمل الجنة خزن بربوة ثلاثا ألا إن عمل النهار سهل لشهوة ثلاثا والسعيد من وقي الفتن ومن ابتلي فصبر فيا لها ثم يا لها
! "
وأخرج البيهقي وضعفه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما صبر أهل بيت على جهد ثلاثا إلا أتاهم الله برزق
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من حديث ابن عمر
مثله
وأخرج البيهقي من وجه آخر ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من جاع أو احتاج فكتمه الناس كان حقا على الله أن يرزقه رزق سنة من حلال "
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : ما من مؤمن تقي يحبس الله عنه الدنيا ثلاثة أيام وهو في ذلك راض عن الله من غير جزع إلا وجبت له الجنة
وأخرج البيهقي عن شريح قال : إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع مرات : أحمده إذ لم تكن أعظم مما هي وأحمده إذ رزقني الصبر عليها وأحمده إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو فيه من الثواب وأحمده إذ لم يجعلها في ديني
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الحسن قال : خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم فقال " هل منكم من يريد أن يؤتيه الله علما بغير تعلم وهديا بغير هداية هل منكم من يريد أن يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيرا ألا إنه من زهد الدنيا وقصر أمله فيها أعطاه الله علما بغير تعلم وهدى بغير هداية ألا إنه سيكون بعدكم قوم لايستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر ولا الغنى إلا بالبخل والفخر ولا المحبة إلا باللاستجرام في الدين واتباع الهوى ألا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر للفقر وهو يقدر على الغنى وصبر للبغضاء وهو يقدر على المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك إلا وجه الله أعطاه ثواب خمسين صديقا "
وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أفضل الإيمان الصبر والسماحة "
وأخرج مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إنه من يستعف يعفه الله ومن يستغن
يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله ولم تعطوا عطاءا خيرا وأوسع من الصبر " (1/163)
وأخرج أحمد في الزهد عن عمر بن الخطاب قال : وجدنا خير عيشنا الصبر
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ميمون بن مهران قال : ما نال رجلا من جسيم الخير شيء إلا بالصبر
وأما قوله تعالى : والصلاة أخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله واستعينوا بالصبر والصلاة قال : على مرضاة الله واعلموا أنهما من طاعة الله
وأخرج أحمد وأبو داود وابن جرير عن حذيفة قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة "
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن أبي الدرداء قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كانت ليلة ريح كان مفزعه إلى المسجد حتى يسكن وإذا حدث في السماء حدث من كسوف شمس أو قمر كان مفزعه إلى الصلاة "
وأخرج أحمد والنسائي وابن حبان عن صهيب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " كانوا - يعني الأنبياء - يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة "
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس
أنه كان في مسير له فنعي إليه ابن له فنزل فصلى ركعتين ثم استرجع وقال : فعلنا كما أمرنا الله فقال واستعينوا بالصبر والصلاة
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن ابن عباس
أنه نعي إليه أخوه قثم وهو في مسير فاسترجع ثم تنحى عن الطريق فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت قال : لما حضرت عبادة الوفاة قال : أحرج على إنسان منكم يبكي فإذا خرجت نفسي فتوضؤوا وأحسنوا الوضوء ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدا فيصلي ثم يستغفر لعباده ولنفسه فإن الله تبارك وتعالى قال واستعينوا بالصبر والصلاة ثم أسرعوا بي إلى حفرتي
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي من طريق معمر عن الزهري عن حميد
ابن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة وكانت من المهاجرات الأول في قوله واستعينوا بالصبر والصلاة قالت : غشي على الرحمن بن عبد الرحمن غشية فظنوا أنه أفاض نفسه فيها فخرجت امرأته أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة فلما أفاق قال : أغشي علي آنفا ؟ قالوا : نعم (1/164)
قال : صدقتم إنه جاءني ملكان فقالا لي : انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين
فقال ملك أخر : ارجعا فإن هذا ممن كتبت له السعادة وهم في بطون أمهاتهم ويستمع به بنوه ما شاء الله فعاش بعد ذلك شهرا ثم مات
وأخرج البيهقي في الشعب عن مقاتل بن حبان في قوله واستعينوا بالصبر والصلاة يقول : استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة فحافظوا عليها وعلى مواقيتها وتلاوة القرآن فيها وركوعها وسجودها وتكبيرها والتشهد فيها والصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم وإكمال ظهورها فذلك إقامتها وإتمامها قوله وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين يقول : صرفك عن بيت المقدس إلى الكعبة كبر ذلك على المنافقين واليهود إلا على الخاشعين يعني المتواضعين
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله وإنها لكبيرة قال : لثقيلة
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله وإنها لكبيرة قال : قال المشركون واله يا محمد إنك لتدعونا إلى أمر كبير
قال : إن الصلاة والإيمان بالله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله إلا على الخاشعين قال : المصدقين بما أنزل الله
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله إلا على الخاشعين قال : المؤمنين حقا
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله إلا على الخاشعين قال : الخائفين
قوله تعالى : الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون
ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كل ظن في القرآن فهو يقين
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ما كان من ظن الآخرة فهو علم
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله وإنهم إليه راجعون قال : يسيقنون أنهم راجعون إليه يوم القيامة (1/165)
قوله تعالى : يا بني إسرائيل اذكروا نعمني التي أنعمت عليكم وإني فضلتكم على العالمين
ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا تلا اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم قال : مضى القوم وإنما يعني به أنتم
وأخرج ابن جرير عن سفيان بن عينية في قوله اذكروا نعمتي قال : إيادي الله عليكم وأيامه
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله يا بني إسرائيل اذكروا نعمني التي أنعمت عليكم قال : نعمة الله التي أنعم على بني إسرائيل فيما سمي وفيما سوى ذلك فجر لهم الحجر وأنزل عليهم المن والسلوى وأنجاهم من عبودية آل فرعون
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله وإني فضلتكم على العالمين قال : فضلوا على العالم الذي كانوا فيه ولكل زمان عالم
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله وإني فضلتكم على العالمين قال : على من هم بين ظهريه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله وإني فضلتكم على العالمين قال : بما أعطوا من الملك والرسل والكتب على من كان في ذلك الزمان فإن لكل زمان عالما
قوله تعالى : واتقوا يوما لاتجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون
الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قرأت على أبي بن كعب
واتقوا يوما لاتجزى نفس عن نفس بالتاء لاتقبل منها شفاعة بالتاء ولا يؤخذ منها عدل بالياء (1/166)
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله لاتجزى نفس عن نفس شيئا قال : لا تغني نفس مؤمنة عن نفس كافرة من المنفعة شيئا
وأخرج ابن جرير عن عمر بن قيس الملائي عن رجل من بني أمية من أهل الشام أحسن الثناء عليه قال : " قيل : يا رسول الله ما العدل ؟ قال : العدل الفدية "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ولا يؤخذ منها عدل قال : بدل البدل الفدية
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءتنا قبل الخمسين من البقرة مكان لا تقبل منها شفاعة لا يؤخذ
قوله تعالى : وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساؤكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم
ابن جرير عن ابن عباس قال : قالت الكهنة لفرعون : أنه يولد في هذا العام مولود يذهب بملكك
فجعل فرعون على كل ألف امرأة مائة رجل وعلى كل مائة عشرة وعلى كل عشر رجلا فقال : أنظروا كل امرأة حامل في المدينة فإذا وضعت حملها ذكرا فاذبحوه وإن أتت أنثى فخلوا عنها وذلك قوله يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم
الآية
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله يسومونكم سوء العذاب
الآية
قال : إن فرعون ملكهم أربعمائة سنة فقال له الكهنة : سيولد العام بمصر غلام يكون هلاكك على يديه
فبعث في أهل مصر للنساء قوابل فإذا ولدت أمرأة غلاما أتى به فرعون فقتله ويستحي الجواري
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله بلاء من ربكم عظيم يقول : نعمة
وأخرج وكيع عن مجاهد في قوله وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم قال : نعمة من ربكم عظيمة
قوله تعالى : وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون
عبد بن حميد عن قتادة في قوله وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون قال : أي والله لفرق بهم البحر حتى صار طريقا يبسا يمشون فيه فأنجاهم وأغرق آل فرعون عدوهم نعم من عند الله يعرفهم لكيما يشكروا ويعرفوا حقه (1/167)
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن ابن عباس قال : قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء فقال : " ما هذا اليوم الذي تصومون ؟ قالوا : هذا يوم صالح نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : نحن أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصومه "
وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير
إن هرقل كتب إلى معاوية وقال : إن كان بقي فيهم شيء من النبوة فسيخبرني عما اسالهم عنه
قال : وكتب إليه يسأله عن المجرة وعن القوس وعن البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة واحدة قال : فلما أتى معاوية الكتاب والرسول قال : إن هذا شيء مل كنت آبه له أن أسال عنه إلى يومي هذا من لهذا ؟ قالوا : ابن عباس
وطوى معاوية كتاب هرقل وبعثه إلى ابن عباس فكتب إليه : إن القوس أمان لأهل الأرض من الغرق والمجرة باب السماء الذي تشق منه وأما البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة من نهار فالبحر الذي أفرج عن بني إسرائيل
وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " فلق البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء "
قوله تعالى : وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون
ابن جرير عن أبي العالية في قوله وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة قال : ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة وذلك حين خلف موسى أصحابه
واستخلف عليهم هارون فمكث على الطور أربعين ليلة وأنزل عليهم التوراة في اللوح فقربه الرب نجيا وكلمه وسمع صرير القلم وبلغنا أنه لم يحدث حدثا في الأربعين ليلة حتى هبط الطور (1/168)
أما قوله ثم اتخذتم أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : اسم عجل بني سرائيل الذي عبدوه يهبوب
قوله تعالى : ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون
ابن جرير عن أبي العالية في قوله ثم عفونا عنكم من بعد ذلك يعني من بعد ما اتخذتم العجل
قوله تعالى : وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون
عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان قال : الكتاب هو الفرقان فرق بين الحق والباطل
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : الفرقان جماع اسم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان
قوله تعالى : وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلك خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم
ابن جرير عن ابن عباس قال : أمر موسى قومه عن أمر ربه أن يقتلوا أنفسهم واحتبى الذين عكفوا على العجل فجلسوا وقام الذين لم يعكفوا على العجل فأخذوا الخناجر بأيديهم وأصابتهم ظلمة شديدة فجعل يقتل بعضهم بعضا فانجلت الظلمة عنهم وقد أجلوا عن سبعين ألف قتيل كل من قتل منهم كانت له توبة وكل من وبقي كانت له توبة
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي قال : قالوا لموسى : ما توبتنا ؟ قال : يقتل بعضكم بعضا فأخذوا السكاكين فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وابنه - والله لا يبالي من قتل - حتى قتل منهم سبعون ألفا فأوحى الله إلى موسى : مرهم فليرفعوا أيديهم وقد غفر لمن قتل وتيب على من بقي (1/169)
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله إنكم ظلمتم أنفسكم
الآية
قال : أمر القوم بشديدة من البلاء فقاموا يتناحرون بالشفار ويقتل بعضهم بعضا حتى بلغ الله نقمته فيهم وعقوبته فلما بلغ ذلك سقطت الشفار من أيديهم وأمسك عنهم القتل فجعله الله للحي منهم توبة وللمقتول شهادة
وأخرج أحمد في الزهد وابن جرير عن الزهري قال : لما أمرت بنو إسرائي بقتل أنفسها برزوا ومعهم موسى فاضطربوا بالسيوف وتطاعنوا بالخناجر وموسى رافع يديه حتى إذا أفنوا بعضهم قالوا : يا نبي الله ادع لنا وأخذوا بعضديه فلم يزل أمرهم على ذلك حتى إذا قبل الله توبتهم قبض أيديهم بعضهم عن بعض فألقوا السلاح وحزن موسى وبنو إسرائيل للذي كان من القتل فيهم فأوحى الله إلى موسى : ما يحزنك
؟ أما من قتل منكم فحي عندي يرزق وأما من بقي فقد قبلت توبته
فسر بذلك موسى وبنو إسرائيل
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل إلى بارئكم قال : خالقكم
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول تبع : شهدت على أحمد أنه رسول من الله باري النسم وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله إلى بارئكم قال : خالقكم
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : كان أمر موسى قومه عن أمر ربه أن يقتل بعضهم بعض بالخناجر ففعلوا فتاب الله عليهم
قوله تعالى : وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون
ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله حتى نرى الله جهرة قال : علانية (1/170)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة قال : هم السبعون الذي اختارهم موسى فأخذتكم الصاعقة قال : ماتوا ثم بعثناكم من بعد موتكم فبعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : عوقب القوم فأماتهم الله عقوبة ثم بعثهم إلى بقية آجالهم ليتوفوها
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل فأخذتكم الصاعقة قال : العذاب وأصله الموت
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت ربيعة وهو يقول : وقد كنت أخشى عليك الحتوف وقد كنت آمنك الصاعقة
قوله تعالى : وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون
ابن جرير عن ابن عباس في قوله وظللنا عليكم الغمام قال : غمام أبرد من هذا وأطيب وهو الذي يأتي فيه يوم القيامة وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر وكان معهم في التيه
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وظللنا عليكم الغمام قال : ليس بالسحاب هو الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة ولم يكن إلا لهم
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة وظللنا عليكم الغمام قال : هو السحاب الأبيض الذي لا ماء فيه
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مجلز في قوله وظللنا عليكم الغمام قال : ظلل عليهم في التيه
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتاد في قوله وظللنا عليكم الغمام (1/171)
الآية
قال : كان هذا في البرية ظلل عليهم الغمام من الشمس وأطعمهم المن والسلوى حين برزوا إلى البرية فكان المن يسقط عليهم في محلتهم سقوط الثلج أشد بياضا من الثلج يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فيأخذ الرجل قدر ما يكفيه يومه ذلك فإن تعدى فسد وما يبقى عنده حتى إذا كان يوم سادسه جمعة أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه فيبقي عنده لأن إذا كان يوم عيد لا يشخص فيه لأمر معيشة ولا لطلب شيء وهذا كله في البرية
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة قال المن شيء أنزله الله عليهم مثل الطل شبه الرب الغليظ والسلوى طير أكبر من العصفور
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : المن صمغة السلوى طائر
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : قالوا يا موسى كيف لنا بماء ههنا أين الطعام ؟ فأنزل الله عليهم المن فكان يسقط على شجرة الترنجبين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه
أنه سئل ما المن ؟ قال : خبز الرقاق مثل الذرة أو مثل النقي
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان المن ينزل عليهم بالليل على الأشجار فيغذون إليه فيأكلون منه ما شاؤوا والسلوى طائر شبيه بالسماني كانوا يأكلون منه ما شاؤوا
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : المن الذي يسقط من السماء على الشجر فتأكله الناس والسلوى هو السماني
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم عن سعيد بن زيد قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين "
وأخرج أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة
مثله
وأخرج النسائي من حديث جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وابن عباس
مثله
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة السلوى طائر يشبه السماني (1/172)
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن الضحاك أنه كان يقول : السماني هي السلوى
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال : كانت السلوى طيرا إلى الحمرة تحشرها عليهم الريح الجنوب فكان الرجل منهم يذبح منها قدر ما يكفيه يومه ذلك فإذا تعدى فسد ولم يبق عنده حتى إذا كان يوم سادسه يوم جمعته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه
وأخرج سفيان بن عينية وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : سألت بنو إسرائيل موسى اللحم فقال الله : لأطعمنهم من أقل لحم يعلم في الأرض
فأرسل عليهم ريحا فاذرت عند مساكنهم السلوى - وهو السماني - ميلا في ميل قيد رمح في السماء فجنوا للغد فنتن اللحم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه أنه سئل عن السلوى فقال : طير سمين مثل الحمام وكان يأيتهم فيأخذون منه سبت إلى سبت
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وما ظلمونا قال : نحن أعز من أن نظلم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون قال : يضرون
قوله تعالى : وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطياكم وسنزيد المحسنين
عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ادخلوا هذه القرية قال : بيت المقدس
وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله وادخلوا الباب قال : باب ضيق
سجدا قال : ركعا وقولوا حطة قال : مغفرة قال : فدخلوا من قبل استاههم وقالوا : حنطة استهزاء قال : فذلك قوله عز و جل فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم البقرة الآية 59 (1/173)
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وادخلوا الباب سجدا قال : هو أحد أبواب بيت المقدس وهو يدعى باب حطة
وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال : قيل لهم ادخلوا الباب سجدا فدخلوا مقنعي رؤوسهم وقولوا حطة فقالوا : حنطة حبة حمراء فيها شعيرة فذلك قوله فبدل الذين ظلموا البقرة الآية 59 وأخرج ابن جرير والطبراني وأبو الشيخ والحاكم عن ابن مسعود أنهم قالوا : هطى سمقاثا أزبة مزبا
فهي بالعربية حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعيرة سوداء
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله وقولوا حطة أي احطط عنا خطايانا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله وادخلوا الباب سجدا قال : طأطئوا رؤوسكم وقولوا حطة قال : قولوا لا إله إلا الله
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله وقولوا حطة قال : لا إله إلا الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الباب قبل القبلة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : باب حطة من أبواب بيت المقدس أمر موسى قومه أن يدخلوا ويقولوا حطة وطؤطىء لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم فلما سجدوا قالوا حنطة
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وادخلوا الباب سجدا قال : كنا نتحدث أنه باب من أبواب بيت المقدس وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين قال : من كان خاطئا غفرت له خطيئته ومن كان محسنا زاده الله
إحسانا فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم البقرة الآية 59 قال : بين لهم أمرا علموه فخالفوه إلى غيره جرأة على الله وعتوا (1/174)
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وسنزيد المحسنين قال : من كان قبلكم محسنا زيد في إحسانه ومن كان مخطئا نغفر له خطيئته
وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فبدلوا فدخلوا يزحفون على استاههم وقالوا حبة في شعرة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " دخلوا الباب الذي أمروا أن يدخلوا فيه سجدا يزحفون على استاههم وهم يقولون : حنطة في شعيرة "
وأخرج أبو داود والضياء المقدسي في المختارة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم " قال الله لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم "
واخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال : " سرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى إذا كان من آخر الليل اجتزنا في برية يقال لها ذات الحنظل فقال : ما مثل هذه الثنية الليلة إلا كمثل الباب الذي قال الله لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم "
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب قال : إنما مثلنا في هذه الأمة كسفينة نوح وكتاب حطة في بني إسرائيل
قوله تعالى : فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون
ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كل شيء في كتاب الله من الرجز يعني به العذاب
وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن مالك وأسامة بن زيد وخزيمة بن ثابت قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن هذا الطاعون رجز وبقية عذاب عذب به أناس من قبلكم فإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها وإذا بلغكم أن بأرض فلا تدخلوها " (1/175)
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في الآية قال : الرجز الغضب
قوله تعالى : وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا يا موسى اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشاربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين
ابن جرير عن ابن عباس في قوله وإذ وإذ استسقى موسى لقومه
الآية
قال : ذلك في التيه ضرب لهم موسى الحجر فصار فيه اثنتا عشرة عينا من ماء لكل سبط منهم عين يشربون منها
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وإذ وإذ استسقى موسى لقومه
الآية
قال : كان هذا في البرية حيث خشوا الظمأ استسقى موسى فأمر بحجر أن يضربه وكان حجرا طورانيا من الطور يحملونه معهم حتى إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشاربهم قال : لكل سبط مهم عين معلومة يستفيد ماءها
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : انفجر لهم الحجر بضربة موسى اثنتي عشرة عينا كل ذلك كان في تيههم حين تاهوا
وأخرج ابن أبي حاتم عن جوبير أنه سئل في قوله قد علم كل أناس مشاربهم قال : كان موسى يضع الحجر ويقوم من كل سبط رجل ويضرب موسى الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينا فينتضح من كل عين على رجل فيدعو ذلك الرجل سبطه إلى تلك العين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ولا تعثوا في الأرض قال : لا تسعوا
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله ولا تعثوا في الأرض مفسدين قال : لا تسعوا في الأرض فسادا (1/176)
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ولا تعثوا قال : يعني ولا تمشوا بالمعاصي
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ولا تعثوا في الأرض مفسدين قال : لا تسيروا في الأرض مفسدين
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : استسقى موسى لقومه فقال : اشربوا يا حمير : فقال الله تعالى له : لاتسم عبادي حميرا
قوله تعالى : وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون
عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد قال : المن والسلوى استبدلوا به البقل وما ذكر معه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قالوا : ملوا طعامهم في البرية وذكروا عيشهم الذي كانوا فيه قبل ذلك فقالوا ادع لنا ربك
الآية
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله وفومها قال : الخبز
وفي لفظ : البر
وفي لفظ : الحنطة بلسان بني هاشم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير من طرق عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى وفومها قال : الحنطة
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت أحيحة بن الجلاح وهو يقول : قد كنت أغنى الناس شخصا واحدا ورد المدينة عن زراعة فوم وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد وعطاء في قوله وفومها قالا : الخبز (1/177)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن وأبي مالك في قوله وفومها قالا : الخبز
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن وأبي مالك في قوله وفومها قالا : الحنظة
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس قال : الفوم الثوم
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : الفوم الثوم - وفي بعض القراءة وثومها
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر عن ابن مسعود : أنه قرأ وثومها
وأخرج ابن أبي داود عن ابن عباس قال : قرائتي قراءة زيد وأنا آخذ ببضعة عشر حرفا من قراءة ابن مسعود هذا أحدها من بقلها وقثائها وثومها
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل وفومها قال : الفوم الحنطة
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت أبا محجن الثقفي وهو يقول : قد كنت أحسبني كأغنى واحد قدم المدينة عن زراعة فوم قال : يا ابن الأزرق ومن قرأها على قراءة ابن مسعود فهو المنتن قال أمية ابن أبي الصلت : كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة فيها الفراديس والفومات والبصل وقال أمية ابن الصلت أيضا : أنفي الدياس من الفوم الصحيح كما أنفي من الأرض صوب الوابل البرد وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله أتسبدلون الذي هو أدنى قال : أردأ
وأخرج سفيان بن عينية وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله اهبطوا مصرا قال : مصرا من الأمصار (1/178)
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله اهبطوا مصرا يقول : مصرا من الأمصار
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله اهبطوا مصرا قال : يعني به مصر فرعون
وأخرج ابن أبي داود وابن الأنباري في المصاحف عن الأعمش أنه كان يقرأ اهبطوا مصرا بلا تنوين ويقول : هي مصر التي عليها صالح بن علي
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وضربت عليهم الذلة والمسكنة قال : هم أصحاب الجزية
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة والحسن وضربت عليهم الذلة والمسكنة قال : يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله والمسكنة قال : الفاقة
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله وباؤوا بغضب من الله قال : استحقوا الغضب من الله
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وباؤوا قال : انقلبوا
وأما قوله تعالى : ويقتلون النبيين
أخرج أبو داود والطاليسي وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : كانت بنو إسرائيل في اليوم تقتل ثلاثمائة نبي ثم يقيمون سوق بقلهم في آخر النهار
وأخرج أحمد عن ابن مسعود
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله نبي وإمام ضلالة وممثل من الممثلين "
وأخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن أبي ذر قال " جاء إعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا نبيء الله
قال : لست بنبيء الله ولكنني نبي الله قال الذهبي : منكر لم يصح "
وأخرج ابن عدي عن حمران بن أعين " أن رجلا من أهل البادية أتى النبي
صلى الله عليه و سلم فقال : السلام عليك يا نبيء الله (1/179)
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : لست بنبيء الله ولكنني نبي الله "
وأخرج الحاكم عن ابن عمر قال " ما همز رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا الخلفاء وإنما الهمز بدعة من بعدهم
قوله تعالى : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
ابن أبي عمر العدني في سنده وابن أبي حاتم عن سلمان قال : سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن أهل دين كنت معهم فذكر من صلاتهم وعبادتهم فنزلت وإن الذين آمنوا والذين هادوا
الآية
وأخرج الواحدي عن مجاهد قال : لما قص سلمان على رسول الله صلى الله عليه و سلم قصة أصحابه قال : هم في النار
قال سلمان : فأظلمت علي الأرض فنزلت وإن الذين آمنوا والذين هادوا إلى قوله يحزنون قال : فكأنما كشف عني جبل
وأخرج ابن جرير واللفظ له وابن أبي حاتم عن السدي في قوله وإن الذين آمنوا والذين هادوا
الآية
قال : نزلت هذه الآية في أصحاب سلمانالفارسي وكان رجلا من جند نيسابور وكان من أشرافهم وكان ابن الملك صديقا له مؤاخيا لا يقضي واحد منهما أمر دون صاحبه وكانا يركبان إلى الصيد جميعا فبينما هما في الصيد إذ رفع لهما بيت من عباءة فأتياه فإذا هما فيه برجل بين يديه مصحف يقرأ فيه وهو يبكي فسألاه ما هذا ؟ فقال : الذي يريد أن يعلم هذا لا يقف موقفكما فإن كنتما تريدان أن تعلما ما فيه فانزلا حتى أعلمكما فنزلا إليه فقال لهما : هذا كتاب جاء من عند الله أمر فيه بطاعته ونهى عن معصيته فيه أن لا تسرق ولا تزني ولا تأخذ أموال الناس بالباطل فقص عليهما ما فيه وهو الإنجيل الذي أنزل الله على عيسى فوقع في قلوبهما وتابا فأسلما وقال لهما : إن ذبيحة قومكما عليكما حرام فلم يزالا معه كذلك يتعلمان منه حتى كان عيد للملك فجمع طعاما ثم جمع
الناس والأشراف وأرسل إلى ابن الملك رسولا فدعاه إلى ضيعته ليأكل مع الناس فأبى الفتى وقال : إني عنك مشغول فكل أنت وأصحابك فلما أكثر عليه من الرسل أخبرهم أنه لا يأكل من طعامهم فبعث الملك إلى ابنه ودعاه وقال : ما أمرك هذا ؟ قال : إنا لا نأكل من ذبائحكم إنكم كفار ليس تحل ذبائحكم (1/180)
فقال له الملك : من أمرك هذا ؟ فأخبره أن الراهب أمره بذلك فدعا الراهب فقال : ماذا يقول ابني ؟ قال : صدق ابنك
قال له : لولا الدم فينا عظيم لقتلتك ولكن اخرج من أرضنا فأجله أجلا فقال سلمان : فقمنا نبكي عليه
فقال لهما : إن كنتما صادقين فإنا في بيعة في الموصل ستين رجلا نعبد الله فأتونا فيها فخرج الراهب وبقي سلمان وابن الملك فجعل سلمان يقول لابن الملك : انطلق بنا
وابن الملك يقول : نعم
وجعل ابن الملك يبيع متاعه يريد الجهاز فلما أبطأ على سلمان خرج سلمان حتى أتاهم فنزل على صاحبه وهو رب البيعة فكان أهل تلك البيعة أفضل مرتبة من الرهبان فكان سلمان معه يجتهد في العبادة ويتعب نفسه فقال له سلمان : أرأيت الذي تأمرني به هو أفضل أو الذي أصنع ؟ قال : بل الذي تصنع
قال : فخل عني
ثم إن صاحب البيعة دعاه فقال أتعلم أن هذه البيعة لي وأنا أحق الناس بها ولو شئت أن أخرج منها هؤلاء لفعلت ولكني رجل أضعف عن عبادة هؤلاء وأنا أريد أن أتحول من هذه البيعة إلى بيعة أخرى هم أهون عبادة من ههنا فإن شئت أن تقيم هنا فاقم وإن شئت أن تنطلق معي فانطلق
فقال له سلمان : أي البيعتين أفضل أهلا ؟ قال : هذه
قال سلمان : فأنا اكون في هذه فأقام سلمان بها وأوصى صاحب البيعة بسلمان يتعبد معهم
ثم إن الشيخ أراد أن يأتي بيت المقدس فدعا سلمان فقال : إني أريد أن آتي بيت المقدس فإن شئت أن تنطلق معي فانطلق وإن شئت أن تقيم فأقم
قال له سلمان : أيهما أفضل أنطلق معك أو أقيم ؟ قال : لا بل تنطلق
فانطلق معه فمروا بمقعد على ظهر الطريق ملقى فلما رآهما نادى يا سيد الرهبان ارحمني رحمك الله فلم يكلمه ولم ينظر إليه وانطلقا حتى أتيا بيت المقدس وقال الشيخ لسلمان : أخرج فاطلب العلم فإنه يحضر هذا المسجد علماء الأرض
فخرج سلمان يسمع منهم فرجع يوما حزينا فقال له الشيخ مالك يا سلمان قال : إن الخير كله قد
ذهب به من كان قبلنا من الأنبياء والأتباع (1/181)
فقال له الشيخ : لا تحزن فإنه قد بقي نبي ليس من نبي بأفضل تبعا منه وهذا الزمان الذي يخرج فيه ولا أراني أدركه وأما أنت فشاب فلعلك أن تدركه وهو يخرج في أرض العرب فإن أدركته فآمن به واتبعه
قال له سلمان : فأخبرني عن علامته بشيء
قال : نعم وهو مختوم في ظهره بخاتم النبوة وهو يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ثم رجعا حتى بلغا مكان المقعد فناداهما فقال : يا سيد الرهبان ارحمني رحمك الله فعطف إليه حماره فأخذ بيده فرفعه فضرب به الأرض ودعا له وقال : قم بإذن الله
فقام صحيحا يشتد
فجعل سلمان يتعجب وهو ينظر إليه وسار الراهب فغيب عن سلمان ولا يعلم سلمان
ثم إن سلمان فزع بطلب الراهب فلقيه رجلان من العرب من كلب فسألهما هل رأيتما الراهب ؟ فأناخ أحدهما راحلته قال : نعم ؟ راعي الصرمة هذا فحمله فانطلق به إلى المدينة قال سلمان : فأصابني من الحزن شيء لم يصبني مثله قط فاشترته امرأة من جهينة فكان يرعى عليها هو وغلام لها يتراوحان الغنم هذا يوما وهذا يوما وكان سلمان يجمع الدراهم ينتظر خروج محمد صلى الله عليه و سلم
فبينما هو يوما يرعى إذ أتاه صاحبه بعقبة فقال له : أشعرت أنه قد قدم المدينة اليوم رجل يزعم أنه نبي ؟ ! فقال له سلمان : أقم في الغنم حتى آتيك
فهبط سلمان إلى المدينة فنظر إلى النبي صلى الله عليه و سلم ودار حوله فلما رآه النبي صلى الله عليه و سلم عرف ما يريد فأرسل ثوبه حتى خرج خاتمة فلما رآه أتاه وكلمه ثم انطلق فاشترى بدينار ببعضه شاة فشواها وببعضه خبزا ثم أتاه به فقال : ماهذه ؟ قال سلمان : هذه صدقة
قال : لا حاجة لي بها فأخرجها فليأكلها المسلمون
ثم انطلق فاشترى بدينار آخر خبزا ولحما ثم أتى به النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ما هذا ؟ قال : هذه هدية
قال : فاقعد فكل
فقعد فأكلا منها جميعا
فبينما هو يحدثه إذ ذكر أصحابه فأخبره خبرهم فقال : كانوا ويصومون ويؤمنون بك ويشهدون أنك ستبعث نبيا فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال له نبي الله صلى الله عليه و سلم " يا سلمان هم من أهل النار " فاشتد ذلك على سلمان وقد كان قال له سلمان : لو أدركوك صدقوك واتبعوك
فأنزل الله هذه الآية إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال " سأل سلمان الفارسي النبي صلى الله عليه و سلم عن أولئك النصارى وما رأى أعمالهم قال : لم يموتوا على الإسلام (1/182)
قال سلمان : فأظلمت علي الأرض وذكرت اجتهادهم فنزلت هذه الآية إن الذين آمنوا والذين هادوا فدعا سلمان فقال : نزلت هذه الآية في أصحابك ثم قال : من مات على دين عيسى قبل أن يسمع بي فهو على خير ومن سمع بي ولم يؤمن فقد هلك "
وأخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله إن الذين آمنوا والذين هادوا
الآية
قال : فأنزل الله بعد هذا ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن نجى عن علي قال : إنما سميت اليهود لأنهم قالوا : إنا هدنا إليك
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود قال : نحن أعلم الناس من أين تسمت اليهود باليهودية بكلمة موسى عليه السلام إنا هدنا إليك ولم تسمت النصارى بالنصرانية من كلمة عيسى عليه السلام كونوا أنصار الله
وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال : نحن أعلم الناس من أين تسمت اليهود باليهودية ولم تسمت النصارى بالنصرانية إنما تسمت اليهود باليهودية بكلمة قالها موسى إنا هنا إليك فلما مات قالوا هذه الكلمة كانت تعجبه فتسموا اليهود وإنما تسمت النصارى بالنصرانية لكلمة قالها عيسى من أنصاري إلى الله ؟ قال الحواريون : نحن أنصار الله فتسموا بالنصرانية
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : إنما سموا نصارى بقرية يقال لها ناصرة ينزلها عيسى بن مريم فهو اسم تسموا به ولم يؤمروا به
وأخرج ابن سعد في طبقاته وابن جرير عن ابن عباس قال : إنما سميت النصارى لأن قرية عيسى كانت تسمى ناصرة
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الصابئون قوم بين اليهود والمجوس والنصارى ليس لهم دين
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : الصابئون ليسوا بيهود ولا نصارى هم قوم من المشركين لا كتاب لهم
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد قال : سئل ابن عباس عن الصابئين ؟ فقال : هم قوم بين اليهود والنصارى والمجوس لا تحل ذبائحهم ولا مناكحهم (1/183)
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الصابئون منزله بين النصرانية والمجوسية
لفظ ابن أبي حاتم : منزلة بين اليهود والنصارى
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : ذهبت الصابئون إلى اليهود فقالوا : ما أمركم ؟ قالوا : نبينا موسى جاءنا بكذا وكذا ونهانا عن كذا وكذا وهذه التوراة فمن تابعنا دخل الجنة ثم أتوا النصارى فقالوا في عيسى ما قالت اليهود في موسى وقالوا هذا الإنجيل فمن تابعنا دخل الجنة فقالت الصابئون هؤلاء يقولون نحن ومن اتبعنا في الجنة واليهود يقولون نحن ومن اتبعنا في الجنة فنحن به لاندين فسماهم الله الصابئين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : الصابئون فرقة من أهل الكتاب يقرؤون الزبور
وأخرج وكيع عن السدي قال الصابئون من أهل الكتاب
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال : الصابئون قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى غير القبلة ويقرؤون الزبور
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : الصابىء : الذي يعرف الله وحده وليست له شريعة يعمل بها ولم يحدث كفرا
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الزناد قال : الصابئون قال : الصابئون مما يلي العراق وهم بكوثى يؤمنون بالنبيين كلهم
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : يقولون الصابئون : وما الصابئون ؟ الصابئون ويقولون : الخاطئون وما الخاطئون الخاطئون
قوله تعالى : وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين
عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور فقال : جبل نزلوا بأصله فرفع فوقهم فقال : لتأخذن أمري أو لأرمينكم (1/184)
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الطور الذي أنزلت عليه التوراة وكان بنو إسرائيل أسفل منه
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : الطور ما أنبت من الجبال وما لم ينبت فليس بطور
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الطور الجبل بالسريانية
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : النبط يسمون الجبل الطور
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله خذوا ما آتيناكم بقوة قال : بجد
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية واذكروا ما فيه يقول : اقرؤوا ما في التوراة واعلموا به
وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس في قوله لعلكم تتقون قال : لعلكم تنزعون عما أنتم عليه
قوله تعالى : ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين فجعلنها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين
ابن جرير عن ابن عباس ولقد علمتم قال : عرفتم وهذا تحذير لهم من المعصية يقول : احذورا أن يصيبكم ما أصاب أصحاب السبت إذ عصوني اعتدوا يقول : اجترؤوا في السبت بصيد السمك فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين فمسخهم الله قردة بمعصيتهم ولم يعش مسخ فوق ثلاثة أيام ولم يأكل ولم يشرب ولم ينسل
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إنما كان الذين اعتدوا في السبت فجعلوا قردة فواقا ثم هلكوا ما كان للمسخ نسل (1/185)
وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن ابن عباس قال : القردة والخنازير من نسل الذين مسخوا
وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال : انقطع ذلك النسل
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين قال : مسخت قلوبهم ولم يمخوا قردة وإنما هو مثل ضربه الله لهم مثل الحمار يحمل أسفارا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : أحلت لهم الحيتان وحرمت عليهم يوم السبت ليعلم من يطيعه ممن يعصيه فكان القوم فيهم ثلاثة أصناف وأما صنف فأمسك ونهى عن المعصية وأما صنف فأمسك عن حرمة الله وأما صنف فانتهك المعصية ومرن على المعصية فلما أبوا إلا عتوا عما نهاهم الله عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين وصار القوم قردوا تعاوى لها الذئاب بعد ما كانوا رجالا ونساء
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله خاسئين قال : ذليلين
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله خاسئين قال : صاغرين
وأخرج ابن جرير عن مجاهد
مثله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس فجعلناها نكالا لما بين يديها من الذنوب وما خلفها من القرى وموعظة للمتقين الذين من بعدهم إلى يوم القيامة
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فجعلناها يعني الحيتان نكالا لما بين يديها وما خلفها من الذنوب التي عملوا قبل وبعد
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فجعلناها قال : فجعلنا تلك العقوبة وهي المسخة نكالا عقوبة لما بين يديها يقول : ليحذر من بعدهم عقوبتي وما خلفها يقول : للذين بقوا معهم وموعظة تذكرة وعبرة للمتقين
وأخرج عبد بن حميد عن سفيان في قوله نكالا لما بين يديها وما خلفها قال : من الذنوب وموعظة للمتقين قال : لأمة محمد عليه السلام