صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
[ الدر المنثور - السيوطي ] |
فقال : يا أبا عبد الرحمن رأيتم رسول الله صلى الله عليه و سلم بأعينكم هذه ؟ قال : نعم (1/68)
قال : طوبى لكم
فقال ابن عمر : ألا أخبرك بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال : بلى
قال : سمعته يقول " قال طوبى لمن رأني وآمن بي وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ثلاث مرات "
وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرات "
وأخرج الحاكم عن أبي هريرة مرفوعا " إن ناسا من أمتي يأتون بعدي يود أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن اسحق عن ابن عباس في قوله ويقيمون الصلاة قال : الصلوات الخمس ومما رزقتاهم ينفقون قال : زكاة أموالهم
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ويقيمون الصلاة قال : يقيمونها بفروضها ومما رزقتناهم ينفقون قال : يؤدون الزكاة احتسابا لها
وأخرج ابن جريرعن ابن عباس قال : إقامة الصلاة إتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع والإقبال عليها فيها
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله يقيمون الصلاة قال : إقامة الصلاة المحافظة على مواقيتها ووضؤئها وركوعها وسجودها ومما رزقناهم ينفقون قال : انفقوا في فرئض الله التي افترض الله عليهم في طاعته وسبيله
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله ومما رزقناهم ينفقون قال : إنما يعني الزكاة خاصة دون سائر النفقات
لا يذكر الصلاة إلا ذكر معها الزكاة فإذا لم يسم الزكاة قال في أثر ذكر الصلاة ومما رزقناهم ينفقون
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ومما رزقناهم ينفقون قال : هي نفقة الرجل على أهله
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ومما رزقناهم ينفقون قال : كانت النفقات قربانا يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجهدهم حتى نزلت فرائض الصدقات في سورة براءة
هن الناسخات المبينات
4 - 5 - قوله تعالى : والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون (1/69)
ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله والذين يؤمنون بما أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك أي يصدقونك بما جئت به من الله وما جاء به من قبلك المرسلين لا يفرقون بينهم ولا يجحدون ما جاؤوهم به من ربهم وبالأخرة هم يوقنون أي بالبعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزان أي لا هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما كان قبلك ويكفرون بما جاءك من ربك
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة والذين يؤمنون بما أنزل إليك قال : هو الفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل وما أنزل من قبلك أي الكتب التي خلت قبله أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون قال : استحقوا الهدى والفلاح بحق فاحقه الله عليهم
وهذا نعت أهل الإيمان ثم نعت المشركين فقال إن الذين كفروا سواء عليهم البقرة الآية 6 الآيتين
وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند والحاكم والبيهقي في الدعوات عن أبي بن كعب قال " كنت عند النبي صلى الله عليه و سلم فجاء أعرابي فقال : يا نبي الله إن لي أخا وبه وجع قال : وما وجعه ؟ قال : به لمم قال : فائتني به
فوضعه بين فعوذه النبي صلى الله عليه و سلم بفاتحة الكتاب وأربع آيات من أول سورة البقرة وهاتين الآيتين وإلهكم إله واحد البقرة الآية 163 وآية الكرسي وثلاث آيات من آخر سورة البقرة وآية من آل عمران شهد الله أنه لا إله إلا هو آل عمران 18 وآية من الأعراف إن ربكم الله الأعراف الآية 54 وآخر سورة المؤمنين فتعالى الله الملك الحق المؤمنون الآية 116 وآية من سورة الجن وأنه تعالى حد ربنا الجن الآية 3 وعشر آيات من أول الصافات وثلاث آيات من آخر سورة الحشر و قل هو الله أحد و المعوذتين فقام الرجل كأنه لم يشك قط "
وأخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل عن أبيه (1/70)
مثله سواء
وأخرج الدارمي وابن الضريس عن ابن مسعود قال : من قرأ أربع آيات من أول سورة البقرة وآية الكرسي وآيتين بعد آية الكرسي وثلاثا من آخر سورة البقرة لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان ولا شيء يكرهه في أهله ولا ماله ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق
وأخرج الدارمي وابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود قال : من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح
أربع من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث خواتيمها
أولها لله ما في السموات البقرة الآية 284
وأخرج سعيد بن منصور والدارمي والبيهقي في شعب الإيمان عن المغيرة بين سبيع وكان من أصحاب عبد الله قال : من قرأ عشر آيات من البقرة عند منامه لم ينس القرآن
أربع آيات من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث من آخرها
وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره وليقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وعند رجليه بخاتمة سورة البقرة في قبره "
وأخرج الطبراني في الكبير عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج قال : قال لي أبي : يا بني إذا وضعتني في لحدي فقل : بسم الله وعلى ملة رسول الله
ثم سن علي التراب سنا ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ذلك
وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق محمد بن علي المطلبي عن خطاب بن سنان عن قيس بن الربيع عن ثابت بن ميمون عن محمد بن سيرين قال : نزلنا يسيرى فاتانا أهل ذلك المنزل فقالوا : ارحلوا فإنه لم ينزل عندنا هذا المنزل أحد إلا اتخذ متاعه فرحل أصحابي وتخلفت للحديث الذي حدثني ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " من قرأ في ليلة ثلاثا وثلاثين آية لم يضره في تلك الليلة سبع ضار ولا لص
طار وعوفي في نفسه وأهله وماله حتى يصبح " (1/71)
فلما أمسينا حتى رأيتهم قد جاءوا أكثر من ثلاثين مرة مخترطين سيوفهم فما يصلون إلي فلما أصبحت رحلت فلقيني شيخ منهم فقال : يا هذا إنسي أم جني ؟ قلت : بل إنسي ! قال : فما بالك
! لقد أتيناك أكثر من سبعين مرة كل ذلك يحال بيننا وبينك بسور من حديد
فذكرت له الحديث والثلاث وثلاثون آية أربع آيات من أول البقرة إلى قوله المفلحون وآية الكرسي وآيتان بعدها إلى قوله خالدون البقرة الآية 257 والثلاث آيات من آخر البقرة لله ما في السموات وما في الأرض البقرة الآية 284 وثلاث آيات من الأعراف إن ربكم الله إلى قوله من المحسنين الأعراف الآية 54 - 57 وآخر بني إسرائيل قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن الإسراء الآية 110 إلى آخرها وعشر آيات من أول الصافات إلى قوله لا زب وآيتان من الرحمن يا معشر الجن والإنس إلى قوله فلا تنتصران الرحمن الآية 33 - 34 ومن آخر الحشر لو أنزلنا هذا القرآن على جبل الحشر الآية 21 إلى آخر السورة وآيتان من قل أوحي إلي إلى وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة إلى قوله شططا الجن الآية 1 - 4
فذكرت هذا الحديث لشعيب بن حرب فقال لي : كنا نسميها آيات الحرب ويقال : إن فيها شفاء من كل داء
فعد علي الجنون والجذام والبرص وغير ذلك
قال محمد بن علي : فقرأتها على شيخ لنا قد فلج حتى أذهب اللله عنه ذلك
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : من قرأ عشر من سورة البقرة أول النهار لا يقربه شيطان حتى يمسي وإن قرأها حين يمسي لم يقربه حتى يصبح ولا يرى شيئا يكرهه في أهله وماله وإن قرأها على مجنون أفاق
أربع آيات من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث آيات من آخرها
قوله تعالى : إن الذين كفروا سوآء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصرهم غشاوة ولهم عذاب عظيم (1/72)
ابن جريج وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير في السنة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله إن الذين كفروا سوآء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ونحو هذا من القرآن قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى فأخبره الله أنه لايؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الأول ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو قال " قيل يا رسول الله أنا تقرأ من القرآن فنرجو ونقرأ فنكاد نيأس فقال : ألا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار ؟ قالوا : بلى يا رسول اله ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين إلى قوله المفلحون هؤلاء أهل الجنة قالوا : إنا نرجو أن نكون هؤلاء
ثم قال : إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم إلى قوله عظيم هؤلاء أهل النار
قلنا لسنا هم يا رسول الله ؟ قال : أجل "
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله إن الذين كفروا أي بما أنزل إليك وإن قالوا إنا قد آمنا بما جاء من قبلك سواء عليه أأنذرتهم أم لم تنذرهم لايؤمنون أي أنهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق لك فقد كفروا بما جاءك وبما عندهم مما جاءهم به غيرك فكيف يسمعون منك إنذارا وتخويفا وقد كفروا بما عندهم من نعتك ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة أي عن الهدى أن يصيبوه أبدا بغير ما كذبوا به من الحق الذي جاءك من ربك حتى يؤمنوا به وأن آمنوا بكل ما كان قبلك ولهم بما هو عليه من خلافك عذاب عظيم فهذا في الأحبار من يهود
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله إن الذين
كفروا قال : نزلت هاتان الآيتان في قادة الأحزاب وهم الذين ذكرهم في هذه الآية ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا إبراهيم الآيه28 قال : فهم الذين قتلوا يوم بدر ولم يدخل من القادة أحد في الإسلام إلا رجلان (1/73)
أبو سفيان والحكم بن أبي العاص
وأخرج ابن المنذر عن السدي في قوله أأنذرتهم أم لم تنذرهم قال : وعظتهم أم لم تعظهم
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون قال : أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة فهم لا يبصرون هدى ولا يسمعون ولا يفقهون ولا يعقلون
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : الختم على قلوبهم وعلى سمعهم والغشاوة على أبصارهم
وأخرج ابن جريج عن ابن مسعود قال ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم فلا يعقلون ولا يسمعون وجعل على أبصارهم يقول : أعينهم غشاوة فلا يبصرون
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأرزق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل ختم الله على قلوبهم قال : طبع الله عليها قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : أما سمعت الأعشى وهو يقول : وصهباء طاف يهود بها فأبرزها وعليها ختم وأخرج سعيد بن منصورعن الحسن وأبي رجاء قرأ أحدهما غشاوة والآخر غشوة
قوله تعالى : ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يعني المنافقين من الأوس والخزرج ومن كان على أمرهم
وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس (1/74)
أن سورة البقرة إلى المائة منها هي رجال سماهم بأعيانهم وأنسابهم من أحبار يهود ومن المنافقين من الأوس والخزرج
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين قال : المراد بهذه الآية المنافقون
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر حتى بلغ وما كانوا مهتدين قال : هذه في المنافقين
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ومن الناس من يقول آمنا بالله الآية
قال : هذا نعت المنافق نعت عبدا خائن السريرة كثير الإخلاف يعرف بلسانه وينكر بقلبه ويصدق بلسانه ويخالف بعمله ويصبح على حال ويمسي على غيره ويتكفأ تكفؤ السفينة كلما هبت ريح هب فيها
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن سيرين قال : لم يكن عندهم أخوف من هذه الآية ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن عتيق قال : كان محمد يتلو هذه الآية عند ذكر الحجاج ويقول : أنا لغير ذلك أخوف ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
وأخرج ابن سعد عن أبي يحيى قال سأل رجل حذيفة وأنا عنده فقال : وما النفاق ؟ قال : أن تتكلم باللسان ولا تعمل به
قوله تعالى : يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون أخرج أحمد بن منيع في مسنده بسند ضعيف عن رجل من الصحابة
إن قائلا من السلمين قال : يا رسول الله ما النجاة غدا قال : لا تخدع الله قال وكيف نخادع الله قال أن تعمل بما أمرك به تريد به غيره فاتقوا الرياء فإنه الشرك بالله فإن المرائي ينادى به يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء
يا كافر يا فاجر يا خاسر يا غادر
ضل عملك وبطل أجرك فلا خلاق لك اليوم عند الله فالتمس أجرك
ممن كنت تعمل له يا مخادع وقرأ من القرآن فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا الكهف الآية 110 الآية وإن المنافقين يخادعون الله النساء الآية 142 الآية (1/75)
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله يخادعون الله قال : يظهرون لا إله إلا الله يريدون أن يحرزوا بذلك دمائهم وأموالهم وفي أنفسهم غير ذلك
وأخرج ابن جرير عن ابن وهب قال : سألت ابن زيد عن قوله يخادعون الله والذين آمنوا قال : هؤلاء المنافقون يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا أنهم يؤمنون بما أظهروه
وعن قوله وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون قال : ما يشعرون بأنهم ضروا أنفسهم بما أسروا من الكفر والنفاق ثم قرأ يوم يبعثهم الله جميعا قال هم المنافقون حتى بلغ قوله ويحسبون أنهم علي شيء المجادلة الآية 18
وأخرج البيهقي في الشعب عن قيس بن سعد قال : لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم " المكر والخديعة في النار لكنت أمكر هذه الأمة "
قوله تعالى : في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون
ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله مرض قال : شك فزادهم الله مرضا أي قال : شكا
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود مثله
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله في قلوبهم مرض قال : النفاق ولهم عذاب أليم قال : نكال موجع بما كانوا يكذبون قال : يبدلون ويحرفون
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله تعالى في قلوبهم مرض قال : النفاق قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول الشاعر : أجامل أقواما حياء وقد أرى صدروهم تغلي علي مراضها قال : فأخبرني عن قوله ولهم عذاب أليم قال الأليم الموجع قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم (1/76)
أما سمعت قول الشاعر : نام من كان خليا من ألم وبقيت الليل طولا لم أنم وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كل شيء في القرآن أليم فهو الموجع
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال الأليم الموجع في القرآن كله
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله مرض قال : ريبة وشك في أمر الله فزادهم الله مرضا قال : ريبة وشكا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون قال : إياكم والكذب فإنه من باب النفاق وإنا والله ما رأينا عملا قط أسرع في فساد قلب عبد من كبر أو كذب
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله في قلوبهم مرض قال : هذا مرض في الدين وليس مرضا في الأجساد
وهم المنافقون و المرض الشك الذي دخل في الإسلام
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله في قلوبهم مرض قال : هؤلاء أهل النفاق
والمرض في قلبوهم الشك في أمر الله عز و جل فزادهم الله مرضا قال : شكا
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : العذاب الأليم
هم الموجع وكل شيء في القرآن من الأليم فهو الموجع
قوله تعالى : وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون
ابن جرير عن ابن مسعود في قوله وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قال : الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون قال : إذا ركبوا معصية فقيل لهم لا تفعلوا كذا قالوا إنما نحن على الهدى (1/77)
وأخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله إنما نحن مصلحون أي إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب
وأخرج وكيع وابن جرير وابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله الأسدي قال : قرأ سلمان هذه الآية وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون قال : لم يجيء أهل هذه الآية بعد
قوله تعالى : وإذا قيل لهم آمنوا كما أمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون
ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قال : صدقوا كما صدق أصحاب محمد أنه نبي ورسول وأن ما أنزل عليه حق قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء يعنون أصحاب محمد ألا إنهم السفهاء يقول : الجهال ولكن لا يعلمون يقول : لا يعقلون
وأخرج ابن عساكر في تاريخه بسند واه عن ابن عباس في قوله آمنوا كما من الناس قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله كما آمن السفهاء قال : يعنون أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم
وأخرج عن الربيع وابن زيد مثله
قوله تعالى : وإذا لقوا الذين أمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون
الواحدي والثعلبي بسنده عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي وأصحابه وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله فقال عبد الله بن أبي : انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم فذهب فأخذ بيد أبي بكر فقال : مرحبا بالصديق سيد بني تميم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله في الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه و سلم (1/78)
ثم أخذ بيد عمر فقال : مرحبا بسيد عدي بن كعب الفاروق القوي في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه و سلم
ثم أخذ بيد علي وقال : مرحبا بابن عم رسول الله وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسول الله صلى الله عليه و سلم
ثم افترقوا فقال عبد الله لأصحابه : كيف رأيتموني فعلت ؟ فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت فأثنوا عليه خيرا
فرجع المسلمون إلى النبي وأخبروه بذلك فنزلت هذه الآية
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وإذا لقوا الذين آمنوا الآية
قال : كان رجال من اليهود إذا لقوا أصحاب النبي أو بعضهم قالوا : أنا على دينكم وإذا خلوا إلى شياطينهم وهم إخوانهم قالوا : إنا معكم أي على مثل ما أنتم عليه إنما نحن مستهزئون قال : ساخرون بأصحاب محمد الله يستهزىء بهم قال : يسخر بهم للنقمة منهم ويمدهم في طغيانهم قال : في كفرهم يعمهون قال يترددون
وأخرج البيهقي في الأسماء عن ابن عباس في قوله وإذا لقوا الذين أمنوا قالوا آمنا وهم منافقو أهل الكتاب فذكرهم وذكر استهزاءهم وأنهم إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم على دينكم إنما نحن مستهزئون بأصحاب محمد
يقول الله الله يستهزىء بهم في الآخرة يفتح لهم بابا في جهنم من الجنة ثم يقال لهم : تعالوا فيقبلون يسبحون في النار والمؤمنون على الأرائك وهي السرر في الحجال ينظرون إليهم فإذا انتهوا إلى الباب سد عنهم فضحك المؤمنون منهم فذلك قول الله الله يستهزىء بهم في الآخرة ويضحك المؤمنون منهم حين غلقت دونهم الأبواب
فذلك قوله فاليوم ذالذين آمنوا من الكفار يضحكون المطففون الآية 34
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا أي صاحبكم رسول الله ولكنه إليكم خاصة وإذا خلوا إلى شياطينهم من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب قالوا إنا معكم أي إنا على مثل ما أنتم عليه إنما نحن مستهزئون أي إنما نحن مستهزئون بالقوم ونلعب بهم (1/79)
وأخرج ابن الأنباري عن اليماني أنه قرأ وإذا لاقوا الذين آمنوا
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله إذا خلوا قال : مضوا
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله وإذا خلوا إلى شياطينهم قال : رؤوسهم في الكفر
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله إذا خلوا إلى شياطينهم قال : أصحابهم من المنافقين والمشركين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وإذا خلوا إلى شياطينهم قال : إلى إخوانهم من المشركين ورؤوسهم وقادتهم في الشر قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون يقولون : إنما نسخر من هؤلاء القوم ونستهزىء بهم
وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح في قوله الله يستهزىء بهم قال : يقال : لأهل النار وهم في النار اخرجوا وتفتح لهم أبواب النار فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم
فذلك قوله الله يستهزىء بهم ويضحك عليهم المؤمنون حين غلقت دونهم
ذلك قوله فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون المطففون الآية 34 - 35 الآية
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود ي قوله ويمدهم قال : يملي لهم في طغيانهم يعمهون قال : في كفرهم يتمادون
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله يعمهون قال : يتمادون
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله عز و جل يعمهون قال : يلعبون ويترددون
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟
قال : نعم (1/80)
أما سمعت قول الشاعر : أراني قد عمهت وشاب رأسي وهذا اللعب شين بالكبير وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ويمدهم قال : يزيدهم في طغيانهم يعمهون قال : يلعبون ويترددون في الضلالة
قوله تعالى : آولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى قال : الكفر بالإيمان
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله استروا الضلالة بالهدى قال : أخذوا الضلالة تركوا الهدى
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى قال : آمنوا ثم كفروا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى قال : استحبوا الضلال على الهدى فما ربحت تجارتهم قال : قد والله رأيتم خرجوا من الهدى إلى الضلالة ومن الجماعة إلى الفرقة ومن الأمن إلى الخوف ومن السنة إلى البدعة
قوله تعالى : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولوشاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير
ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والصابوني في المائتين عن ابن عباس في قوله مثلهم كمثل الذي استوقد نارا الآية (1/81)
قال : هذا ضربه الله للمنافقين كانوا يعتزون بالإسلام فيناكحم المسلمون ويوارثوهم ويقاسمونهم الفيء
فلما ماتوا سلبم الله العز كما سلب صاحب النار ضوءه وتركهم في ظلمات يقول في عذاب صم بكم عمي لا يسمعون الهدى ولايبصرونه ولا يعقلونه أو كصيب هو المطر
ضرب مثله في القرآن فيه ظلمات يقول : ابتلاء ورعد وبرق تخويف يكاد البرق يخطف أبصارهم يقول : يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين كلما أضاء لهم مشوا فيه يقول : كلما أصاب المنافقون من الإسلام اطمأنوا فإن أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر كقوله ومن الناس من يعبد الله على حرف
الحج الآية 11 الآية
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله مثلهم كمثل الذي استوقد نارا
الآية
قال : إن ناس دخلوا في الإسلام مقدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة ثم نافقوا فكان مثلهم كمثل رجل كان في ظلمة فأوقدا نارا فأضاءت ما حوله من قذى أو أذى فأبصره حتى عرف ما يتقى
فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره فأقبل لا يدري ما يتقي من أذى فكذلك المنافق كان في ظلمة الشرك فأسلم فعرف الحلال من الحرام والخير من الشر بينا هو كذلك إذ كفر فصار لايعرف الحلال من الحرام ولا الخير من الشر فهم صم بكم فهم الخرس فهم لا يرحعون إلى الإسلام
وفي قوله أو كصيب
الآية
قال : كان رجلان من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول الله إلى المشركين فأصابهما هذا المطر الذي ذكر الله
فيه رعد شديد وصواعق وبرق فجعلا كلما أصابتهما الصواعق يجعلان أصابعهما في آذانهما من الفرق أن تدخل الصواعق في مسامعهما فتقتلهما وإذا لمع البرق مشيا في ضوئه وإذا لم يلمع لم يبصرا
قاما مكانهما لا يمشيان فجعلا يقولان
ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمد فنضع أيدينا في يده فأصبحا فأتياه فأسلما ووضعا أيديهما في يده وحسن إسلامهما
فضرب الله شأن هذين المنافقين الخارجين مثلا للمنافقين الذين بالمدينة وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي صلى الله عليه و سلم جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام
النبي صلى الله عليه و سلم أن ينزل فيهم شيء أو يذكر بشيء فيقتلوا كما كان ذانك المنافقان الخارجان يجعلان أصابعهما في آذانهما وإذا أضاء لهم مشوا فيه فإذا كثرت أموالهم وولدهم وأصابوا غنيمة وفتحا مشوا فيه وقالوا : إن دين محمد حينئذ صدق : واستقاموا عليه كما كان ذانك المنافقان يمشيان إذا أضاء بهما البرق وإذا أظلم عليهم قاموا فكانوا إذا هلكت أموالهم وولدهم وأصابهم البلاء قالوا هذا من أجل دين محمد وارتدوا كفارا كما كان ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما (1/82)
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله كمثل الذي استوقد قال : ضربه الله مثلا للمنافق
وقوله ذهب الله بنورهم أما النور فهو إيمانهم الذي يتكلمون به وأما الظلمة فهي ضلالهم وكفرهم
وفي قوله أو كصيب الآية
قال الصيب المطر
وهو مثل المنافق في ضوء ما تكلم بما معه من كتاب الله وعمل مراءاة للناس فإذا خلا وحده عمل بغيره فهو في ظلمة ما أقام على ذلك وأما الظلمات فالضلالة وأما البرق فالإيمان
وهم أهل الكتاب وإذا أظلم عليهم فهو رجل يأخذ بطرف الحق لا يستطيع أن يجاوزه
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله مثلهم
الآية
قال : ضرب الله مثلا للمنافقين يبصرون الحق ويقولون به حتى إذا خرجوا من ظلمة الكفر أطفئوه بكفرهم ونفاقهم فتركهم في ظلمات الكفر لا يبصرون هدى ولا يستقيمون على حق صم بكم عمي عن الخير فهم لا يرجعون إلى هدى ولا إلى خير
وفي قوله أو كصيب
الآية
يقول : هم من ظلمات ماهم فيه من الكفر والحذر من القتل على الذي هم عليه من الخلاف والتخويف منكم على مثل ما وصف من الذي هم في ظلمة الصيب فجعل أصابعه في أذنيه من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين منزل ذلك بهم من النقمة يكاد البرق يخطف أبصارهم أي لشدة ضوء الحق كلما أضاء لهم مشوا فيه أي يعرفون الحق ويتكلمون به فهم من قولهم به على استقامة فإذا ارتكسوا منه إلى الكفر قاموا أي متحيرين ولو شاء الله لذهب بسمعهم أي لما سمعوا تركوا من الحق بعد معرفته
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله مثلهم كمثل الذي
استوقد نارا قال : أما إضاءة النار فإقبالهم إلى المؤمنين والهدى وذهاب نورهم إقبالهم إلى الكافرين والضلالة وإضاءة البرق على نحو المثل والله محيط بالكافرين قال : جامعهم في جهنم (1/83)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله مثلهم كمثل الذي استوقد نارا قال : هذا مثل ضربه الله للمنافقين
إن المنافق تكلم بلا إله إلا الله فناكح بها المسلمين ووارث بها المسلمين وغازى بها المسلمين وحقن بها دمه وماله
فلما كان عند الموت لم يكن لها أصل في قلبه ولا حقيقة في عمله فسلبها المنافق عند الموت فترك في ظلمات وعمى يتسكع فيها
كما كان أعمى في الدنيا عن حق الله وطاعته صم عن الحق فلا يبصرونه فهم لا يرحعون عن ضلالتهم ولا يتوبون ولا يتذكرون أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت قال : هذا مثل ضربه الله للمنافق لجنبه لا يسمع صوتا إلا ظن أنه قد أتي ولا يسمع صياحا إلا ظن أنه قد أتي ولا يسمع صياحا إلا ظن أنه ميت
أجبن قوم وأخذله للحق
وقال الله في آية أخرى يحسبون كل صيحة عليهم المنافقون الآية4 يكاد البرق يخطف أبصارهم الآية
قال البرق هو الإسلام و الظلمة هو البلاء والفتنة
فإذا رأى المنافق من الإسلام طمأنينة وعافية ورخاء وسلوة من عيش قالوا : إنا معكم ومنكم وإذا رأى من الإسلام شدة وبلاء فقحقح عند الشدة فلا يصبر لبلائها ولم يحتسب أجرها ولم يرج عاقبتها
إنما هو صاحب دنيا لها يغضب ولها يرضى وو كما هو نعته الله
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وأبو يعلى في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة من طرق عن ابن عباس في قوله أو كصيب من السماء قال : المطر
وأخرج ابن جرير عن مجاهد والربيع وعطاء
مثله
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إنما الصيب من ههنا
وأشار بيده إلى السماء "
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله يكاد
البرق قال : يلتمع يخطف أبصارهم ولما يخطف (1/84)
وكل شيء في القرآن يكاد وأكاد وكادوا فإنه لا يكون أبدا
وأخرج وكيع عن المبارك بن فضالة قال : سمعت الحسين يقرؤها يكاد البرق يخطف أبصارهم
قوله تعالى : يا آيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون
البزار والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال : ما كان يا آيها الذين آمنوا أنزل بالمدينة وما كان يا أيها الناس فبمكة
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد والطبراني في الأوسط والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : قرأنا المفصل ونحن بمكة حجيجا ليس فيها يا أيها الذين آمنوا
وأخرج أبو عبيد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن الضريس وابن المنذر وأبو الشيخ بن حبان في التفسير عن علقمة قال : كل شيء في القرآن يا أيها الناس فهو مكي وكل شيء في القرآن يا أيها الذين آمنوا فإنه مدني
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه وعبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاكمثله
وأخرج أبو عبيد عن ميمون بن مهران قال : ماكان في القرآن ياأيها الناس ويابني آدم فإنه مكي وما كان ياأيها الذين آمنوا فإنه مدني
وأخرج ابن أبي شيبه وابن مردويه عن عروه قال : ماكان ياأيها الناس بمكه وماكان ياأيها الذين آمنوا بالمدينه
وأخرج ابن أبي شيبه وابن مردويه عن عروة قال : ما كان من حج أو فريضة فإنه نزل بالمدينة أو حد أو جهاد فإنه نزل بالمدينة
وما كان من ذكر الأمم والقرون وضرب الأمثال فإنه نزل بمكة
وأخرج ابن أي شيبة عن عكرمة قال : كل سورة فيها يا أيها الذين آمنوا فهي مدنية
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس فيقوله يا أيها الناس فهي للفريقين جميعا من الكفار والمؤمنين اعبدوا قال : وحدوا (1/85)
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله الذي خلقكم والذين من قبلكم يقول : خلقكم وخلق الذين من قبلكم
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك قوله لعلكم يعني كي غير آية في الشعراء لعلكم تخلدون الشعراء 129 يعني كأنكم تخلدون
وأخرج ابن أبي حاتم وابو الشيخ عن عون بن عبد الله بن غنية قال لعل من الله واجب
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله لعلكم تتقون قال : تطعيون
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله لعلكم تتقون قال : تتقون النار
قوله تعالى : الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون
ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله الذي جعل لكم الأرض فراشا قال : هي فراش يمشي عليها وهي المهاد والقرار والسماء بناء قال بنى السماء على الأرض كهيئة القبة وهي سقف على الأرض
وأخرج أبو داود وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن جبير بن مطعم قال " جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله جهدت الأنفس وضاعت العيال ونهكت الأموال وهلكت المواشي
استسق لنا ربك فإنا نستشفع بالله عليك وبك على الله
فقال النبي صلى الله عليه و سلم " سبحان الله ! فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه فقال : ويحك أتدري ما الله ؟ إن شأنه أعظم من ذاك وإنه لا يستشفع به على أحد وإنه لفوق
سمواته على عرشه وعرشه على سمواته وسمواته على أرضيه هكذا - وقال بأصابعه مثل القبة - وإنه لئط به أطيط الرحل بالراكب " (1/86)
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن إياس بن معاوية قال : السماء مقببة على الأرض مثل القبة
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن وهب بن منبه قال : شيء من أطراف السماء محدق بالأرضين والبحار كأطراف الفسطاط
وأخرج ابن أبي حاتم عن القاسم بن أبي برة قال : ليست السماء مربعة ولكنها مقببة يراها الناس خضراء
أما قوله تعالى وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم أخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن
أنه سئل المطر من السماء أم من السحاب ؟ قال : من السماء إنما السحاب علم ينزل عليه الماء من السماء
وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال : لا أدري المطر أنزل قطرة من السماء في السحاب أم خلق في السحاب فأمطر ؟ وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن كعب قال : السحاب غربال المطر ولولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض والبذر ينزل من السماء
وأخرج ابن ابي حاتم وأبو الشيخ عن خالد بن معدان قال : المطر ماء يخرج من تحت العرش فينزل من سماء إلى سماء حيث يجمع في السماء الدنيا فيجتمع في موضع يقال له الإيرم فتجيء السحاب السود فتدخله فتشربه مثل شرب الاسفنجة فيسوقها الله حيث يشاء
وأخرج ابن ابي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال : ينزل الماء من السماء السابعة فتقع القطرة منه على السحابة مثل البعير
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن خالد بن يزيد قال : المطر منه من السماء ومنه ماء يسقيه الغيم من البحر فيعذبه الرعد والبرق
فأما ما كان من البحر فلا يكون له نبات وأما النبات فما كان من السماء
وأخرج ابن ابي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال : ما أنزل الله من السماء قطرة إلا أنبت بها في الأرض عشبة أو في البحر لؤلؤة
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب المطر عن ابن عباس قال : إذا جاء القطر من السحاب تفتحت له الأصداف فكان لؤلؤا (1/87)
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : يخلق الله اللؤلؤ في الأصداف من المطر تفتح الأصداف أفواهها عند المطر فاللؤلؤة العظيمة من القطرة العظيمة واللؤلؤة الصغيرة من القطرة الصغيرة
وأخرج الشافعي في الأم وابن أبي الدنيا في كتاب المطر عن المطلب بن حنطب
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ما من ساعة من ليل ولا نهار إلا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء "
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : ما نزل مطر من السماء إلا ومعه البذر
أما أنكم لوبسطتم نطعا لرأيتموه
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : المطر مزاجه من الجنة فإذا عظم المزاج عظمت البركة وإن قل المطر وإذا قل المزاج قلت البركة وإن كثر المطر
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : ما من عام بأمطر من عام ولكن الله يصرفه حيث يشاء وينزل مع المطر كذا وكذا من الملائكة ويكتبون حيث يقع ذلك المطر ومن يرزقه وما يخرج منه مع كل قطرة
أما قوله تعالى : فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس فلا تجعلوا لله أندادا أي لا تشركوا به غيره من الأنداد التي لا تضر ولا تنفع وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال الأنداد هو الشرك
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله الأنداد قال : أشباها
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله فلا تجعلوا لله أندادا قال : أكفاء من الرجال تطعيونهم في معصية الله
وأخرج الطستي عن ابن عباس
أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول الله عز و جل أندادا قال : الأشباه والأمثال قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول لبيد :
أحمد الله فلا ند له بيديه الخير ما شاء فعل وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله أندادا قال : شركاء (1/88)
وأخرج ابن أبي حاتم عن عوف بن عبد الله قال " خرج النبي صلى الله عليه و سلم ذات يوم من المدينة فسمع مناديا ينادي للصلاة فقال : الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : على الفطرة فقال : أشهد أن لا إله إلا الله فقال : خلع الأنداد "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب المفرد والنسائي وابن ماجه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال " قال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم : ما شاء الله وشئت فقال : جعلتني لله ندا ما شاء الله وحده "
وأخرج ابن سعد عن قتيلة بنت صيفي قال " جاء حبر من الأحبار إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا محمد نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون قال : وكيف ؟ قال : يقول أحدكم : لا والكعبة
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : إنه قد قال فمن حلف فليحلف برب الكعبة فقال : يا محمد نعم القوم أنتم لولا أنكم تجعلون لله أندادا قال : وكيف ذلك ؟ ! قال : يقول أحدكم ما شاء الله وشئت
فقال النبي صلى الله عليه و سلم للحبر : أنه قد قال فمن قال منكم فليقل ما شاء ثم شئت "
وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي عن طفيل بن سخبرة " أنه رأ ى فيما يرى النائم كأنه مر برط من اليهود فقال : أنتم نعم القوم لولا أنكم تزعمون أن عزيرا ابن الله فقالوا : وأنتم نعم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد
ثم مر برهط من النصارى فقال : أنتم نعم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله قالوا : وأنتم نعم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد
فلما أصبح أخبر النبي صلى الله عليه و سلم فخطب فقال : إن طفيلا رأى رؤيا وأنكم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم فلا تقولوها ولكن قولوا : ما شاء الله وحده لا شريك له "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن حذيفة ابن اليمان عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان
قولوا : ما شاء الله ثم شاء فلان "
وأخرج ابن جريج عن قتادة في قوله " فلا تجعلوا لله
أندادا أي عدلاء وأنتم تعلمون قال : إن الله خلقكم وخلق السموات والأرض (1/89)
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله فلا تجعلوا لله أندادا أي عدلاء وأنتم تعلمون قال تعلمون أنه إله واحد في التوراة والانجيل لا ند له
قوله تعالى : وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين
أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة "
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله وإن كنتم في ريب الآيه قال : هذا قول الله لمن شك من الكفار في ما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وإن كنتم في ريب قال : في شك مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله قال : من مثل هذا القرآن حقا وصدقا لا باطل فيه ولا كذب
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جريروابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فأتوا بسورة من مثله قال : مثل القرآن وادعوا شهداءكم من دون الله قال : ناس يشهدون لكم إذا أتيتم بها أنه مثله
وأخرج ابن جرير وابن اسحق وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وادعوا شهداءكم قال : أعوانكم على ما أنتم عليه فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فقد بين لكم الحق
وأخرج عبد بن حميد وابن جريج عن قتادة فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا يقول : لن تقدروا على ذلك ولن تطيقوه
أما قوله تعالى : فاتقوا النار أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود قال : إذا مر أحدكم في الصلاة بذكر النار فلسيتعذ بالله من النار وإذا مر أحدكم بذكر الجنة فليسأل الله الجنة
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود وابن ماجه عن أبي ليلى قال " صليت إلى جنب النبي صلى الله عليه و سلم فمر بآية فقال : أعوذ بالله من النار ويل لأهل النار " (1/90)
وأخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن بشير قال " سمعت النبي صلى الله عليه و سلم وهو على المنبر يقول : أنذركم النار أنذركم النار حتى سقط أحد عطفي ردائه على منكبيه "
وأما قوله تعالى التي وقودها الناس والحجارة أخرج عبد بن حميد من طريق طلحة عن مجاهد
أنه كان يقرأ كل شيء في القرآن وقودها برفع الواو الأولى إلا التي في " والسماء ذات البروج " النار ذات الوقود البروج الآية 5 بنصب الواو
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والفريابي وهناد بن السري في كتاب الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : إن الحجارة التي ذكرها الله في القرآن في قوله وقودها الناس والحجارة حجارة من كبريت خلقها الله عنده كيف شاء
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هي حجارة في النار من كبريت أسود يعذبون به مع النار
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون قال : هي حجارة من كبريت خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا فأعدها للكافرين
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال " تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية وقودها الناس والحجارة فقال : أوقد عليها ألف عام حتى احمرت وألف عام حتى ابيضت وألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا يطفأ لهبها "
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أوقدت النار ألف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة "
وأخرج أحمد ومالك والبخاري ومسلم والبيهقي في البعث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " نار بني آدم التي توقدون جزء من سبعين جزء من نار جهنم
فقالوا : يا رسول الله إن كانت لكافية ؟ قال : فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها " (1/91)
وأخرج مالك في الموطأ والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : أترونها حمراء مثل ناركم هذه التي توقدون ؟ إنها لأشد سوادا من القار
وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم لكل جزء منها حرها "
وأخرج ابن ماجه والحاكم وصححه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم لولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم منها بشيء وإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها "
وأخرج البيهقي في البعث عن ابن مسعود قال : إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من تلك النار ولولا أنها ضربت في البحر مرتين ما امنتفعتم منها بشيء
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ضربت بماء البحر مرتين ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد "
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : إن ناركم هذه تعوذ من نار جهنم
وأما قوله تعالى : أعدت للكافرين أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله أعدت للكافرين قال : أي لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر
قوله تعالى : وبشر الذين أمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوابه متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون
ابن ماجه وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ةالبزار وابن أبي حاتم وابن حبان وابن أبي داود والبيهقي كلاهما في البعث وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن أسامة ابن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ألا هل مشمر للجنة فإن للجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تزهر وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة نضيجة
وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة ومقام في أبد في فاكهة دار سليمة وفاكهة خضرة وخيرة ونعمة في محلة عالية بهية قالوا : نعم يا رسول الله قال : قولوا إن شاء الله قال القوم : إن شاء الله (1/92)
"
وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده والترمذي وابن حبان في صحيحه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها ؟ قال " لبنة من ذهب ولبنة من فضة وحصاؤها الؤلؤ والياقوت وملاطها المسك وترابها الزعفران من يدخلها ينعم لا ييأس ويخلد لا يموت
لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا والطبراني وابن مردويه عن ابن عمر قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الجنة كيف هي ؟ قال " من يدخل الجنة يحيا لا يموت وينعم لا ييأس
لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه
قيل يا رسول الله كيف بناؤها ؟ قال : لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها مسك أذفر وحصاؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران "
أخرج البزار والبيهقي في البعث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إن حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ومجامرهم الألوه وأمشاطهم الذهب ترابها زعفران وطيبها مسك "
وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن أبي هريرة قال : حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ودرمها اللؤلؤ والياقوت ورضاضها اللؤلؤ وترابها الزعفران
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " أرض الجنة بيضاء عرصتها صخور الكافور وقد أحاط به المسك مثل كثبان الرمل فيها أنهار مطردة
فيجتمع أهل الجنة أولهم وآخرهم يتعارفون فيبعث الله عليهم ريح الرحمة فتهيج عليهم المسك فيرجع الرجل إلى زوجه وقد ازداد حسنا وطيبا فتقول : لقد خرجت من عندي وأنا بك معجبة وأنا بك الآن أشد إعجابا "
وأخرج أبو نعيم عن سعيد بن جبير قال : أرض الجنة فضة
وأخرج البزار والطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من
فضة ثم شقق فيها الأنهار وغرس فيها الأشجار فلما نظرت الملائكة إلى حسنها وزهرتها قالت : طوباك منازل الملوك " (1/93)
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم عن أبي سعيد
أن النبي صلى الله عليه و سلم سأله ابن صائد عن تربة الجنة فقال " درمكة بيضاء مسك خالص "
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وأبو الشيخ في العظمة عن أبي زميل
أنه سأل ابن عباس ما أرض الجنة ؟ قال : مرمرة بيضاء من فضة كانها مرآة قال : ما نورها ؟ قال : ما رأيت الساعة التي يكون فيها طلوع الشمس فذلك نورها إلا أنه ليس فيها شمس ولا زمهرير قال : فما أنهارها أفي أخدود ؟ قال : لا ولكنها نقيض على وجه الأرض لاتفيض ههنا ولا ههنا قال : فمن حللها ؟ قال : فيها الشجر الثمر كأنه الرمان فإذا أراد ولي الله منها كسوة انحدرت إليه من أغصانها فانفلقت له من سبعين حلة ألوانا بعد ألوان ثم لتطبق فترجع كما كانت
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم خلق الله جنة عدن بيده وذلل فيها ثمارها وشق فيها أنهارها ثم نظر إليها فقال لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون المؤمنون الآية 1 فقال وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل
وأخرج البزار عن ابن عباس
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إن الله خلق جنة عدن بيضاء "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول صلى الله عليه و سلم الله " لقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب "
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد بن السري في الزهد وابن ماجه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " الشبر في الجنة خير من الدنيا وما فيها "
وأخرج الترمذي وابن أبي الدنيا عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه و سلم " لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرفت له مابين خوافق السموات والأرض ولو أن رجلا من أهل الجنه اطلع فبدا أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم "
وأخرج البخاري عن أنس قال : أصيب حارثة يوم بدر فجاءت أمه فقالت : يا رسول الله قد علمت منزلة حارثة مني فإن يكن في الجنة صبرت وإن يكن غير ذلك ترى ما أصنع ؟ فقال " إنها ليست بجنة واحدة إنها جنان كثيرة وإنه في الفردوس الأعلى " (1/94)
وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من خاف ادلج ومن ادلج بلغ المنزل إلا إن سلعة الله غالية "
وأخرج الحاكم عن أبي كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من خاف ادلج ومن ادلج بلغ المنزل
إلا إن سلعة الله غالية إلا أن سلعة الله الجنة جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : والذي أنزل الكتاب على محمد صلى الله عليه و سلم إن أهل الجنة ليزدادون حسنا وجمالا كما يزدادون في الدنيا قباحة وهرما
أما قوله تعالى : تجري من تحتها الأنهار
أخرج ابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أنهار الجنة تفجر من تحت جبال مسك "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ بن حبان في التفسير والبيهقي في البعث وصحه عن ابن مسعود قال : إن أنهار الجنة تفجر من جبل مسك
وأخرج أحمد مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة "
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن ابن عباس قال : إن في الجنة نهرا يقال له البيدخ عليه قباب من ياقوت تحته جوار نابتات يقول : أهل الجنة انطلقوا بنا إلى البيدخ فيجيئون فيتصفحون تلك الجواري فإذا أعجب رجل منهم بجارية مس معصمها فتبعته وتنبت مكانها أخرى "
وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده والنسائي وأبو يعلى والبيهقي في الدلائل والضياء المقدسي في صفة الجنة وصححه عن أنس قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم تعجبه
الرؤيا الحسنة فجاءت إمراءة فقالت : يا رسول الله رأيت في المنام كأني أخرجت فأدخلت الجنة فسمعت وجبة التجت لها الجنة فإذا أنا بفلان وفلان حتى عدت اثني عشر رجلا وقد بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية قبل ذلك فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم فقيل : اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ فغمسوا فيه فخرجوا وحوهم كالقمر ليلة البدر وأتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها وجيء بصحفة من ذهب فيها بسرة فأكلوا من بسره ما شاؤا فما يقبلونها لوجهة إلا أكلوا من فاكهة ما شاؤا فجاء البشير فقال : يا رسول الله كان كذا وكذا (1/95)
وأصيب فلان وفلان حتى عد اثني عشر رجلا فقال : علي بالمرأة فجاءت فقال : قصي رؤياك على هذا فقال الرجل : هو كما قالت أصيب فلان وفلان "
وأخرج البيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : إن في الجنة نهرا طول الجنة حافتاه العذارى قيام متقابلات يغنين بأحسن أصوات يسمعها الخلائق حتى ما يرون أن في الجنة لذة مثلها
قلنا : يا أبا هريرة وما ذاك الغناء ؟ قال : إن شاء الله التسبيح والتحميد والتقديس وثناء على الرب
وأخرج أحمد بن حنبل في الزهد والدارقطني في المديح عن المعتمر بن سليمان قال : إن في الجنة نهرا ينبت الحواري الأبكار
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن أنس مرفوعا " في الجنة نهر يقال له الريان عليه مدينة من مرجان لها سبعون ألف باب من ذهب وفضة لحامل القرآن "
وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وهناد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في البعث عن مسروق قال : أنهار الجنة تجري في غير أخدود ونخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها
وثمرها أمثال القلال كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى والعنقود اثنا عشر ذراعا
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم والضياء المقدسي كلاهما في صفة الجنة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لعلكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض لا
والله إنها لسائحة على وجه الأرض افتاه خيام اللؤلؤ وطينها المسك الأذفر
قلت : يا رسول الله ما الأذفر ؟ قال : الذي لا خلط معه "
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن مردويه والضياء عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن أنهار الجنة تشخب من جنة عدن في حوبة ثم تصدع بعد أنهارا "
وأما قوله تعالى كلما رزقوا منها الآية وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قال : أتوا بالثمره في الجنة فينظروا إليها فقالوا هذا الذي رزقنا من من قبل في الدنيا وأتوا به متشابها اللون والمرأى وليس يشبه الطعم (1/96)
وأخرج عبد بن حميد عن علي بن زيد كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل يعني به ما رزقوا به من فاكهة الدنيا قبل الجنة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن جرير وابن الأنباري في كتاب الأضداد عن قتادة في قوله هذا الذي رزقنا من قبل أي في الدنيا وأتوا به متشابها قال : يشبه ثمار الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب
وأخرج مسدد وهناد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال : ليس في الدنيا مما في الجنة شيءإلا الأسماء
وأخرج الديلمي عن عمر " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : في طعام العرس مثقال من ريح الجنة "
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله هذا الذي رزقنا من قبل قال : قولهم من قبل معناه
مثل الذي كان بالأمس
وأخرج ابن جرير عن يحيى بن كثير قال : يؤتى أحدهم بالصحفة فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى فيقول : هذا الذي أتينا به من قبل فيقول الملك : كل اللون واحد والطعم مختلف
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله وأتوا به متشابها قال : متشابها في اللون مختلفا في الطعم
مثل الخيار من القثاء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله وأتوا به متشابها قال : خيارا كله لا رذل فيه
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله أتوا به متشابها قال : خيار كله يشبه بعضه بعضا لا رذل فيه
ألم تر إلى ثمار الدنيا كيف ترذلون بعضه
وأخرج البزار والطبراني عن ثوبان (1/97)
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " لاينزع رجل من أهل الجنة من ثمره إلا أعيد في مكانها مثلاها "
وأخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق ابن حيوة عن خالد بن يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان قال : بينا أسير في أرض الجزيرة إذ مررت برهبان وقسيسين وأساقفة فسلمت فردوا السلام فقلت : أين تريدون ؟ فقالوا : نريد راهبا في هذا الدير نأتيه في كل عام فيخبرنا بما يكون في ذلك العام لمثله من قابل فقلت : لآتين هذا الراهب فلأنظرن ما عنده - وكنت معنيا بالكتب - فأتيته وهوعلى باب ديره فسلمت فرد السلام ثم قال : ممن أنت ؟ فقلت : من المسلمين قال : أمن أمة محمد ؟ فقلت : نعم
فقال : من علمائهم أنت أم من جهالهم ؟ قلت : ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم قال : فإنكم تزعمون أنكم تدخلون الجنة فتأكلون من طعامها وتشربون من شرابها ولا تبولوا ولا تتغوطون قلت : نحن نقول ذلك وهو كذلك قال : فإن له مثلا في الدنيا فأخبرني ماهو ؟ قلت : مثله كمثل الجنين في بطن أمه إنه يأتيه رزق الله ولا يبول ولا يتغوط
قال : فتربد وجهه ثم قال لي : أما أخبرتني أنك لست من علمائهم ! قلت : ما كذبتك قال : فإنكم تزعمون أنكم تدخلون الجنة فتأكلون من طعامها وتشربون من شرابها ولا ينقص ذلك منها شيئا قلت : نحن نقول ذلك وهو كذلك قال : فإن له مثلا في الدنيا فأخبرني ما هو ؟ قلت : مثله في الدنيا كمثل الحكمة لو تعلم منها الخلق أجمعون لم ينقص ذلك منها شيئا فتربد وجهه ثم قال : أما أخبرتني أنك لست من علمائهم ! قلت : وما كذبتك ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم
وأخرج الحاكم وابن مردويه وصححه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله ولهم فيها أزواج مطهرة قال : من الحيض والغائط والنخامة والبزاق "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ولهم فيها أزواج مطهرة قال : من القذر والأذى
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ولهم فيها أزواج مطهرة قال : لا يحضن ولا يحدثن ولا يتنخمن
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وهناد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ولهم فيها أزواج مطهرة قال : من الحيض والغائط والبول والمخاط والنخامة والبزاق والمني والولد (1/98)
وأخرج وكيع وهناد عن عطاء في قوله ولهم فيها أزواج مطهرة قال : لا يحضن ولايمنين ولايلدن ولايتغوطن ولايبلن ولايبزقن
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ولهم فيها أزواج مطهرة قال : طهرهن الله من كل بول وغائط وقذر ومآثم
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وابن ماجه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لايبصقون فيها ولايتمخطون ولايتغوطون آنيتهم وأمشاطهم من الذهب والفضة ومجامرهم من الألوة ورضخهم المسك ولكل واحد مهم زوجتان يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن لااختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم على قلب رجل واحد يسبحون الله بكرة وعشيا "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أول زمرة تدخل الجنة وجوههم كالقمر ليلة البدر
والزمرة الثانية أحسن كوكب دري في السماء لكل إمرىء زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقهن من وراء الحلل "
وأخرج أحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة ومنصب له قبة من لؤلؤ وياقوت وزبرجد كما بين الجابية وصنعاء "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والبيقهي في النعت عن أبي هريرة أنهم تذاكروا الرجال أكثر في الجنة أم النساء ؟ فقال : ألم يقل رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما في الجنة أحد إلا له زوجتان
إنه ليرى مخ ساقهما من وراء سبعين حلة ما فيها عزب "
وأخرج الترمذي وصححه والبزار عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " يزوج العبد في الجنة سبعين زوجة فقيل : يارسول الله يطيقها قال : يعطى قوة مائة "
وأخرج ابن السكن في المعرفة وابن عساكر في تاريخه عن حاطب بن أبي بلتعة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " يزوج المؤمن في الجنة اثنتين وسبعين زوجة من نساء الآخرة واثنتين من نساء الدنيا " (1/99)
وأخرج ابن ماجه وابن عدي في الكامل والبيهقي في البعث عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما من أحد يدخله الله الجنة إلا زوجه اثنتين وسبعين زوجة
اثنتين من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل الجنة ما منهن واحدة إلا ولها قبل شهي وله ذكر لا ينثني "
وأخرج أحمد عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن أدنى أهل الجنة منزلة من له سبع درجات وهو على السادسة وفوقه السابعة وإن له لثلثمائة خادم ويغدى عليه كل يوم ويراح بثلثمائة صحفة من ذهب في كل صحفة لون ليس في الأخرى وأنه ليلذ أوله كما يلذ آخره وأنه ليقول : يا رب لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم لم ينقص مما عندي شيء وإن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة وإن الواحدة منهن لتأخذ مقعدتها قدر ميل من الأرض
وأخرج البيهقي في البعث عن أبي عبد الله بن أبي أوفى قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يزوج كل رجل من أهل الجنة بأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء
فيجتمعن في كل سبعة أيام فيقلن بأصوات حسان لم يسمع الخلائق بمثلهن : نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلانبأس ونحن الراضيات فلا نسخط ونحن المقيمات فلا نظعن طوبى لمن كان لنا وكنا له "
وأخرج أحمد والبخاري عن أنس
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحا ولنصيفها على رأسها - يعني الخمار - خير من الدنيا وما فيها "
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن ابن عباس
لو أن امرأة من نساء أهل الجنة بصقت في سبعة أبحر كانت تلك الأبحر أحلى من العسل
وأخرج أحمد في الزهد عن عمر بن الخطاب
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " لو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت الأرض ريح مسك "
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد بن السري عن كعب قال : لو أن امرأة من أهل
الجنة اطلعت كفها لأضاء ما بين السماء والأرض (1/100)
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وهناد بن السري في الزهد والنسائي وعبد بن حميد في مسنده وابن المنذر وابن أبي حاتم قال : جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ؟ فقال : والذي نفسي بيده إن الرجل ليؤتى قوة مائة رجل منكم
في الأكل والشرب والجماع والشهوة قال : فإن الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة والجنة طاهرة ليس فيها قذر ولا أذى فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : حاجتهم عرق يفيض مثل ريح مسك فإذا كان ذلك ضمر له بطنه "
وأخرج أبو يعلى والطبراني وابن عدي في الكامل والبيهقي في البعث عن أبي أمامة " إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم هل تتناكح أهل الجنة ؟ فقال : دحاما دحاما
لا مني ولا منية ,
وأخرج البزار والطبراني والخطيب والبغدادي في تاريخه عن أبي هريرة قال " قيل يا رسول الله هل نصل إلى نسائنا في الجنة ؟ فقال : إن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء "
وأخرج أبو يعلى والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال " قيل يا رسول الله أنفضي إلى نسائنا في الجنة كما نفضي إليهن في الدنيا ؟ قال : والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليفضي في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء "
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة قال " سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم تتناك أهل الجنة ؟ فقال : نعم
بفرج لا يمل وذكر لا ينثني وشهوة لا تنقطع دحما دحما "
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا والبزار عن أبي هريرة قال " سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم هل تمس أهل الجنة أزواجهم ؟ قال : نعم
بذكر لا يمل وفرج لا يحفى وشهوة لا تنقطع "
وأخرج الحرث بن أبي أسامة وابن أبي حاتم عن سليم بن عامر والهيثم الطائي " أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن البضع في الجنة قال : نعم بقبل شهي وذكر لا يمل وإن الرجل ليتكىء فيها المتكأ مقدار أربعين سنة لا يتحول عنه ولا يمله يأتيه فيه ما اشتهت نفسه ولذت عينه "
وأخرج البيهقي في البعث وابن عساكر في تاريخه عن خارجة العذري قال : سمعت رجلا بتبوك قال " يا رسول الله أيباضع أهل الجنة ؟ قال : يعطى الرجل منهم من القوة في اليوم الواحد أفضل من سبعين منكم " (1/101)
وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن البول والجنابة عرق يسيل من تحت ذوائبهم إلى أقدامهم مسك "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والأصبهاني في الترغيب عن أبي الدرداء قال : ليس في الجنة مني ولا منية إنما يدحمونهن دحما
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن طاوس قال : أهل الجنة ينكحون النساء ولا يلدن ليس فيها مني ولا منية
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء الخراساني
مثله
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وهناد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن إبراهيم النخعي قال : في الجنة جماع ما شئت ولا ولد قال : فيلتفت فينظر النظرة فتنشأ له الشهوة ثم ينظر النظرة فتنشأ له شهوة أخرى
وأخرج الضياء المقدسي في صفة الجنة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم " أنه سئل أنطأ في الجنة ؟ قال : نعم
والذي نفسي بيده دحما دحما
فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكرا "
وأخرج البزار والطبراني في الصغير وأبو الشيخ في العظمة عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكارا "
وأخرج عبد بن حميد وأحمد بن حنبل في زوائد الزهد وابن المنذر عن عبد الله ابن عمرو قال : إن المؤمن كلما أراد زوجته وجدها بكرا
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : طول الرجل من أهل الجنة تسعون ميلا
وطول المرأة ثلاثون ميلا
ومقعدتها جريب وإن شهوته لتجري في جسدها سبعين عاما تجد اللذة
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن أبي داود في البعث عن معاذ ابن جبل عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين : قاتلك الله فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا "
أما قوله تعالى : وهم فيها خالدون
أخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وهم فيها خالدون أي خالدون أبدا (1/102)
يخبرهم أن الثواب بالخير والشر مقيم على أهله لا انقطاع له
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله وهم فيها خالدون يعني لا يموتون
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل وهم فيها خالدون ؟ قال : ماكثون لا يخرجون منها أبدا قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت قول عدي بن زيد : فهل من خالد إما هلكنا وهل بالموت يا للناس عار وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن مردويه عن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار
ثم يقول مؤذن بينهم : يا أهل النار لا موت ويا أهل الجنة لا موت كل خالد فيما هو فيه "
وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " يقال لأهل الجنة خلود ولا موت ولأهل النار خلود ولا موت "
وأخرج عبد بن حميد وابن ماجه والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يؤتى بالموت في هيئة كبش أملح فيوقف على الصراط فيقال : يا أهل الجنة
فيطلعون خائفين وجلين مخافة أن يخرجوا مما هم فيه فيقال : تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم هذا الموت فيقال : يا أهل النار
فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا مما هم فيه
فيقال : أتعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم
هذا الموت
فيؤمر به فيذبح على الصراط فيقال للفريقين : خلود فيما تجدون لا موت فيها أبدا "
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن معاذ بن جبل " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثه إلى اليمن فلما قدم عليهم قال : يا أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم إن المرد إلى الله إلى جنة أو نار خلود بلا موت وإقامة بلا ظعن وأجساد لا تموت "
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لو قيل لأهل النار ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا لفرحوا بها ولو قيل لأهل الجنة إنكم ماكثون عدد كل حصاة لحزنوا ولكن جعل لهم الأبد "
قوله تعالى : إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعرفون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به من كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون (1/103)
ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا : لما ضرب الله هذين المثلين للمنافقين قوله كمثل الذي استوقد نارا وقوله أو كصيب من السماء قال المنافقون : الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال
فأنزل الله إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا إلى قوله أولئك هم الخاسرون
وأخرج عبد الغني الثقفي في تفسيره والواحدي عن الن عباس قال : إن الله ذكر آلهة المشركين فقال وإن يسلبهم الذباب شيئا وذكر كيد الآلهة كبيت العنكبوت فقالوا : أرأيت حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمد
أي شيء كان يصنع بهذا ؟ فأنزل الله إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا الآية
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : لما ذكر الله العنكبوت والذباب قال المشركون : ما بال العتكبوت والذباب يذكران ؟ فأنزل الله إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : لما أنزلت يا أيها الناس ضرب مثل قال المشركون : ما هذا من الأمثال فيضرب أو ما يشبه هذا الأمثال
فأنزل الله إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها لم يرد البعوضة إنما أراد المثل
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : البعوضة أضعف ما خلق الله
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والديلمي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يا أيها الناس لا تغتروا بالله فإن الله لو كان مغفلا شيئا لأغفل البعوضة والذرة والخردلة " (1/104)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق قال : يؤمن به المؤمنون ويعلمون أنه الحق من ربهم ويهديهم الله به ويعرفه الفاسون فيكفرون به
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله يضل به كثيرا يعني المنافقين ويهدي به كثيرا يعني المؤمنين وما يضل به إلا الفاسقين قال : هم المنافقون
وفي قوله الذين ينقضون عهد الله فأقروا به ثم كفروا فنقضوه
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وما يضل به إلا الفاسقين يقول : يعرفه الكافرون فيكفرون به
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله وما يضل به إلا الفاسقين يقول : فسقوا فأضلم الله بفسقهم
وأخرج البخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعد بن أبي وقاص قال : الحرورية هم الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه قال : إياكم ونقض هذا الميثاق
وكان يسميهم الفاسقين
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه قال : إياكم ونقض هذا الميثاق فإن الله قد كره نقضه وأوعد فيه وقدم فيه في آي من القرآن تقدمة ونصيحة وموعظة وحجة
ما نعلم الله أوعد في ذنب ما أوعد في نقض هذا الميثاق
فمن أعطى عهد الله وميثاقه من ثمرة قلبه فليوف به
وأخرج أحمد والبزار وابن حبان والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال " خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال " ألا لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له "
وأخرج الطبراني في الكبير من حديث عبادة بن الصامت وأبي أمامة (1/105)
مثله
وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر
مثله
وأخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " حسن العهد من الإيمان "
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل قال : الرحم والقرابة
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ويفسدون في الأرض قال : يعملون فيها بالمعصية
وأخرج ابن المنذر عن مقاتل في قوله تعالى أولئك هم الخاسرون يقول هم أهل النار
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كل شيء نسبه الله إلى غير أهل الإسلام من اسم
مثل خاسر ومسرف وظالم وفاسق فإنما يعني به الكفر وما نسبه إلى أهل الإسلام فإنما يعني به الذنب
قوله تعالى : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون
ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم قال : لم تكونوا شيئا فخلفكم ثم يميتكم ثم يحييكم يوم القيامه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله وكنتم أمواتا في أصلاب آبائكم لم تكونوا شيئا حتى خلقكم ثم يميتكم موتة الحق ثم يحييكم حياة الحق حين يبعثكم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم فأحياهم الله فأخرجهم ثم أماتهم الموتة التي لابد منها ثم أحياهم للبعث يوم القيامة
فهما حياتان وموتتان
وأخرج وكيع وابن جرير عن أبي صالح في الآية قال يميتكم ثم يحييكم في القبر ثم يميتكم
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : لم تكونوا شيئا حتى خلقكم ثم يميتكم موتة الحق ثم يحييكم وقوله ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين مثلها (1/106)
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في الآية يقول : لم يكونوا شيئا ثم أماتهم ثم أحياهم ثم يوم القيامة يرجعون إليه بعد الحياة
قوله تعالى : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم
عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا قال : سخر لكم ما في الأرض جميعا كرامة من الله ونعمة لإبن آدم
متاعا وبلغة ومنفعة إلى أجل
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد في قوله هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا قال : سخر لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء قال : خلق الله الأرض قبل السماء فلما خلق الأرض ثار منها دخان فذلك قوله ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات يقول : خلق سبع سموات بعضهن فوق بعض وسبع أرضين بعضهن تحت بعض
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله قوله تعالى : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات قال : إن الله كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئا قبل الماء فلما أراد أن يخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما سماء ثم أيبس الماء فجعله أرضا فتقها واحدة ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين
في الأحد والاثنين فخلق الأرض على حوت وهو الذي ذكره في قوله ن والقلم والحوت في الماء والماء على ظهر صفاة والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة في الريح وهي الصخرة التي ذكرها لقمان
ليست في السماء ولا في الأرض فتحرك الحوت فاضطرب
فتزلزلت الأرض فأرسى عليها الجبال فالجبال تفخر على الأرض (1/107)
فذلك قوله وجعل لها رواسي أن تميد بكم وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين : في الثلاثاء والأربعاء وذلك قوله إنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض إلى قوله وبارك فيها يقول : أنبت شجرها وقدر فيها أقواتها يقول لأهلها في أربعة أيام سواء للسائلين يقول : من سأل فهكذا الأمر ثم استوى إلى السماء وهي دخان وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تتنفس ثم جعلها سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين : في الخميس والجمعة وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض وأوحى في كل سماء أمرها قال : خلق في كل سماء خلقها
من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد ومما لا يعلم
ثم زين السماء بالكواكب فجعلها زينة وحفظا من الشياطين فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ثم استوى إلى السماء يعني خلق سبع سموات قال : أجرى النار على الماء فبخر البحر فصعد في الهواء فجعل السموات منها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن أبي العالية في قوله ثم استوى إلى السماء قال : ارتفع
وفي قوله فسواهن قال : سوى خلقهن
وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرد على الجهمية عن عبد الله بن عمرو قال : لما أراد الله أن يخلق الأشياء إذا كان عرشه على الماء وإذ لا أرض ولا سماء
خلق الريح فسلطها على الماء حتى اضطربت أمواجه وأثار ركامه فأخرج من الماء دخانا وطينا وزبدا فأمر الدخان فعلا وسمل ونما فخلق منه السموات وخلق من الطين الأرضين وخلق من الزبد الجبال
وأخرج أحمد والبخاري في التاريخ ومسلم والنسائي وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال " أخذ النبي صلى الله عليه و سلم بيدي فقال : خلق الله التربة يوم السبت وخلق الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة بعد العصر "
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه وعثمان بن
سعيد الدارمي في الرد على الجهمية وابن أبي الدنيا في كتاب المطر وابن أبي عاصم في السنة وأبو يعلى وابن خزيمة في التوحيد وابن أبي حاتم وأبو أحمد والحاكم في الكنى والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه واللالكائي في السنة والبيهقي في الأسماء والصفات عن العباس بن عبد المطلب قال " كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال : هل تدرون كم بين السماء والأرض ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ! قال : بينهما مسيرة خمسمائة عام ومن مسيرة سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام وكثف كل سماء خمسمائة سنة وفوق السماء السابعة بحر (1/108)
بين أعلاه وأسفله كما بين السماء وأرض ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين وركهن وأظلافهن كما بين السماء والأرض ثم فوق ذلك العرش بين أسفله وأعلاه ما بين السماء والأرض والله سبحانه وتعالى علمه فوق ذلك وليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء "
وأخرج اسحق بن راهويه فس مسنده والبزار وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام كذلك إلى السماء السابعة
والأرضون مثل ذلك وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل جميع ذلك ولو حفرتم لصاحبكم ثم دليتموه لوجد الله ثمة يعني علمه "
وأخرج الترمذي وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال " كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فمرت سحابة فقال : أتدرون ما هذه ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم فقال : هذه الغبابة هذه روايا الأرض يسوقها الله إلى بلد لا يعبدونه ولا يشكرونه
هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ! قال : فإن فوق ذلك سماء
هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ! قال : فإن فوق ذلك موجا مكفوفا وسقفا محفوظا
هل تدروت ما فوق ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ! قال : فإن فوق ذلك سماء
هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ! قال : فإن فوق ذلك سماء أخرى
هل تدرون كم ما بينهما ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ! قال : فإن بينهما مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع سموات بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام ثم قال : هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ! قال : فإن فوق ذلك العرش
فهل تدرون كم بينهما ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ! قال : فإن بين ذلك كما بين السمائين ثم قال : هل تدرون ما هذه ؟ هذه أرض
هل تدرون ماتحتها ؟
قالوا : الله ورسوله أعلم ! قال : أرض أخرى وبينهما مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام " (1/109)
وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه واللالكائي والبيهقي عن ابن مسعود قال : بين السماء والأرض خمسمائة عام وما بين كل سماءين خمسمائة عام ومصير كل سماء - يعني غلظ ذلك - مسيرة خمسمائة عام وما بين السماء إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام وما بين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام
والعرش على الماء والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه نظر إلى السماء فقال : تبارك الله ما أشد بياضها والثانية أشد بياضها منها ثم كذلك حتى بلغ سبع سموات
وخلق فوق السابعة الماء وجعل فوق الماء العرش وجعل فوق السماء الدنيا الشمس والقمر والنجوم والرجوم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال " قال رجل : يا رسول الله ما هذه السماء ؟ قال : هذه موج مكفوف عنكم "
وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال : السماء الدنيا موج مكفوف والثانية مرمرة بيضاء والثالثة حديد والرابعة نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء وما فوق ذلك صحارى من نور ولا يعلم ما فوق ذلك إلا الله وملك موكل بالحجب يقال له ميطاطروش
وأخرج أبو الشيخ عن سلمان الفارسي قال : السماء الدنيا من زمردة خضراء واسمها رقيعاء والثانية من فضة بيضاء واسمها أزقلون والثالثة من ياقوتة حمراء واسمها قيدوم والرابعة من درة بيضاء واسمها ماعونا والخامسة من ذهبة حمراء واسمها ريقا والسادسة من ياقوتة صفراء واسمها دقناء والسابعة من نور واسمها عريبا
وأخرج أبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال : اسم السماء الدنيا رقيع واسم السابعة الصراخ
وأخرج عثمان ابن سعيد الدارمي في كتاب الرد على الجهمية وابن المنذر عن ابن عباس قال : سيد السموات السماء التي فيها العرش وسيد الأرضين الأرض التي أنتم عليها
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن السماء من أي شيء هي ؟ فكتب إليه : إن السماء من موج مكفوف (1/110)
وأخرج ابن أبي حاتم عن حبة العوفي قال : سمعت عليا ذات يوم يحلف والذي خلق السماء من دخان وماء
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن كعب قال : السماء أشد بياضا من اللبن
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن سفيان الثوري قال : تحت الأرضين صخرة بلغنا أن تلك الصخرة منها خضرة السماء
وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور
وهو فوق ذلك
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله فسواهن سبع سموات قال : بعضهن فوق بعض بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام
أما قوله تعالى : وهو بكل شيء عليم أخرج ابن الضريس عن ابن مسعود قال : أن أعدل آية في القرآن آخرها اسم من أسماء الله تعالى
قوله تعالى : وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون
ابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : ما كان في القرآن إذ فقد كان
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله إني جاعل قال : فاعل
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : كل شيء في القران جعل فهو خلق
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن عساكر عن ابن عباس قال : إن الله أخرج آدم من الجنه قبل أن يخلقه ثم قرأ إني جاعل في الأرض خليفة
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : لقد أخرج الله آدم من الجنة قبل أن يدخلها قال الله وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وقد كان فيها قبل أن يخلق بألفي عام الجن بنو الجان ففسدوا في الأرض وسفكوا الدماء (1/111)
فلما أفسدوا في الأرض بعث عليهم جنودا من الملائكة فضربوهم حتى ألحقوهم بجزائر البحور فلما قال الله وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء كما فعل أولئك الجان فقال الله إني أعلم ما لا تعلمون
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر
مثله
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة وكان اسمه الحارث فكان خازنا من خزان الجنة وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحي وخلقت الجن من مارج من نار
وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت فأول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتلوا بعضهم بعضا فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة فقتلهم حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال فلما فعل إبليس ذلك اغتر بنفسه وقال : قد صنعت شيئا لم يصنعه أحد فاطلع الله على ذلك من قلبه ولم يطلع عليه الملائكة
فقال الله للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة فقالت الملائكه أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء كما أفسدت الجن قال إني أعلم ما لا تعلمون يقول : إني قد اطلعت من قلب إبليس على ما لم تطلعوا عليه من كبره واغتراره
ثم أمر بتربة آدم فرفعت فخلق الله آدم عليه السلام من طين لازب واللازب اللزج الطيب من حمأ مسنون منتن وإنما كان حمأمسنون بعد التراب فخلق منه آدم بيده فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى فكان إبليس يأتيه يضربه برجله فيصلصل فيصوت ثم يدخل من فيه ويخرج من دبره ويدخل من دبره ويخرج من فيه ثم يقول : لست شيئا
ولشيء ما خلقت ! ولئن سلطت عليك لأهلنك ولئن سلطت على لأعصينك
فلما نفخ الله فيه من روحه أتت النفخة من قبل رأسه فجعل لا يجري شيء منها في جسده إلا صار لحما ودما فلما انتهت النفخة
إلى سرته نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى من جسده فذهب لينهض فلم يقدر (1/112)
فهو قول الله خلق الإنسان من عجل
فلما تمت النفخة في جسده عطس فقال الحمد لله رب العالمين بإلهام من الله فقال الله له " يرحمك الله يا آدم " ثم قال للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السموات : اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر لما حدث في نفسه من الكبر فقال : لا أسجد له وأنا خير منه وأكبر سنا وأقوى خلقا فأبلسه الله وآيسه من الخير كله وجعله شيطانا رجيما
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن أبي العالية قال : إن الله خلق الملائكة يوم الأربعاء وخلق الجن يوم الخميس وخلق آدم يون الجمعة فكفر قوم من الجن
فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض فتقاتلهم فكانت الدماء وكان الفساد في الأرض
فمن ثم قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : لما خلق الله النار ذعرت منها الملائكة ذعرا شديدا وقالوا : ربنا لم خلقت هذه ؟ قال : لمن عصاني من خلقي - ولم يكن لله خلق يمئذ إلا الملائكة - قالوا : يا رب ويأتي دهر نعصيك فيه ؟ قال : لا
إني أريد أن أخلق في الأرض خلقا وأجعل فيها خليفة يسفكون الدماء ويفسدون في الأرض قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها فاجعلنا نحن فيها ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون
وأخرج ابن جرير وابن عساكر عن ابن مسعود وناس من الصحابة
لما فرغ الله من خلق ما أحب استوى على العرش فجعل إبليس على ملك سماء الدنيا
وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لأنهم خزائن الجنه وكان إبليس مع ملكه خازنا فوقع في صدره كبر وقال : ما أعطاني الله هذا إلا لمزيد أو لمزية لي فاطلع الله على ذلك منه فقال للملائكو إني جاعل في الأرض خليفة قالوا ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء
قال إني أعلم ما لا تعلمون
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وإذ قال ربك للملائكة
الآية
قال : إن الله قال للملائكة : إني خالق بشرا وإنهم
متحاسدون فيقتل بعضهم بعضا ويفسدون في الأرض (1/113)
فلذلك قالوا أتجعل من يفسد فيها قال : وكان إبليس أميرا على ملائكة سماء الدنيا فاستكبر وهم بالمعصية وطغى فعلم الله ذلك منه
فذلك قوله إني أعلم ما لا تعلمون وإن في نفس إبليس بغيا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء قال : قد علمت الملائكة وعلم الله أنه لاشيء أكره عند الله من سفك الدماء والفساد في الأرض
وأخرج ابن المنذر وابن بطة في أماليه عن ابن عباس قال : إياكم والرأي فإن الله تعالى رد الرأي على الملائكة وذلك إن الله قال إني جاعل في الأرض خليفة قالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها
قال إني أعلم ما لا تعلمون
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة عن أنس قال " قال رسول الله صلىالله عليه وسلم : إن أول من لبى الملائكة قال الله إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء قال : " فزادوه فأعرض عنهم فطافوا بالعرش ست سنين يقولون : لبيك لبيك اعتذارا إليك لبيك لبيك نستغفرك ونتوب إليك "
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر عن ابن سابط " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : دحيت الأرض من مكة وكانت الملائكة تطوف بالبيت فهي أول من طاف به وهي الأرض التي قال الله إني جاعل في الأرض خليفة وكان النبي إذا هلك قومه نجا هو والصالحون أتاها هو ومن معه فيعبدون الله بها حتى يموتوا فيها وإن قبر نوح وهود وشعيب وصالح بين زمزم وبين الركن والمقام "
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال التسبيح التسبيح و التقديس الصلاة
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي ذر " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : أحب الكلام إلى الله ما اصطفاه الله لملائكته
سبحان ربي وبحمده - وفي لفظ - سبحان الله وبحمده "
وأخرج ابن جرير وأبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير " أن عمر بن الخطاب سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن صلاة الملائكة فلم يرد عليه شيئا
فأتاه جبريل فقال : إن
أهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون : سبحان ذي الملك والملكوت وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة يقولون : سبحان ذي العزة والجبروت وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون : سبحان الحي الذي لا يموت " (1/114)
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله ونقدس لك قال : نصلي لك
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال التقديس التطهير
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ونقدس لك قال : نعظمك ونكبرك
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي صالح في قوله ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال : نعظمك ونمجدك
وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير في قوله إني أعلم ما لا تعلمون قال
علم من ابليس وخلقه لها
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة إني أعلم ما لا تعلمون قال : كان في علم الله أنه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في الأمل عن الحسن قال : لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة : ربنا إن الأرض لم تسعهم قال : إني جاعل موتا قالوا : إذا لا يهنأ لهم العيش قال : إني جاعل أملا
وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات وابن حبان في صحيحه والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن عمر " أنه سمع رسول الله صلى اله عليه وسلم يقول : إن آدم لما أهبطه إلى الأرض قالت الملائكة : أي رب أتجعل فيها من يفسد فيها ويفسك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون قالوا : ربنا نحن أطوع لك من بني آدم قال الله للملائكة : هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان ؟ فقالوا : ربنا هاروت وماروت
قال فاهبطا إلى الأرض فتمثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها
فقالت : لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك قالا : والله لا نشرك بالله أبدا (1/115)
فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها فقالت : لا والله حتى تقتلا هذا الصبي قالا : لا والله لا نقتله أبدا
فذهبت ثم رجعت بقدح من خمر فسألاها نفسها فقالت : لا والله حتى تشربا هذا الخمر فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبي
فلما أفاقا قالت المرأة : والله ما تركتما شيئا أبيتماه علي قد فعلتماه حين سكرتما
فخيرا عند ذلك بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا "
وأخرج ابن سعد في طبقاته وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه والحكيم في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي موسى الأشعري قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض
جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب "
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : خلقت الكعبة قبل الأرض بألفي سنة قالوا كيف خلقت قبل وهي من الأرض ؟ قال : كانت حشفة على الماء عليها ملكان يسبحان الليل والنهار ألفي سنة فلما أراد الله أن يخلق الأرض دحاها منها فجعلها في وسط الأرض فلما أراد الله أن يخلق آدم بعث ملكا من حملة العرش يأتي بتراب من الأرض فلما هوى ليأخذ قالت الأرض : أسألك بالذي أرسلك أن لا تأخذ مني اليوم شيئا يكون منه للنار نصيب غدا فتركها فلما رجع إلى ربه قال : ما منعك أن تأتي بما أمرتك ؟ قال : سألتني بك فعظمت أن أرد شيئا سألني بك فأرسل ملكا آخر فقال : مثل ذلك حتى أرسلهم كلهم فأرسل ملك الموت فقالت له : مثل ذلك قال : إن الذي أرسلني أحق بالطاعة منك
فأخذ من وجه الأرض كلها
من طيبها وخبيثها حتى كانت قبضة عند موضع الكعبة فجاء به إلى ربه فصب عليه من ماء الجنة فجاءحمأ مسنونا فخلق منه آدم بيده ثم مسح على ظهره فقال : تبارك الله أحسن الخالقين فتركه أربعين ليلة لا ينفخ فيه الروح ثم نفخ فيه الروح فجرى فيه الروح من رأسه إلى صدره فأراد أن يثب
فتلا أبو هريرة خلق الإنسان من عجل
فلما جرى فيه الروح قعد جالسا فعطس فقال الله : قل الحمد لله
فقال :
الحمد لله فقال : رحمك ربك ثم قال : انطلق إلى هؤلاء الملائكة فسلم عليهم فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته فقال : هذه تحيتك وتحية ذريتك (1/116)
يا آدم
أي مكان أحب إليك أن أريك ذريتك فيه ؟ فقال : بيمين ربي وكلتا يدي ربي يمين
فبسط يمينه فأراه فيها ذريته كلهم وما هو خالق إلى يوم القيامة
الصحيح على هيئته والمبتلى على هيئته والأنبياء على هيئتهم
فقال : أي رب ألا عافيهتم كلهم ؟ فقال : إني أحببت أن أشكر فرأى فيها رجلا ساطعا نوره فقال : أي رب من هذا ؟ فقال : هذا ابنك داود فقال : كم عمره ؟ قال : ستون سنة قال : كم عمري ؟ قال : ألف سنة قال : انقص من عمري أربعين سنة فزدها في عمره ثم رأى آخر ساطعا نوره ليس مع أحد من الأنبياء مثل ما معه فقال : أي رب من هذا ؟ قال : هذا ابنك محمد وهو أول من يدخل الجنة فقال آدم : الحمد لله الذي جعل من ذريتي من يسبقني إلى الجنة ولا أحسده
فلما مضى لآدم ألف سنة إلا أربعين جاءته الملائكة تتوفاه عيانا قال : ما تريدون ؟ قالوا : أردنا أن نتوفاك قال : بقي من أجلي أربعون ! قالوا : أليس قد أعطيتها ابنك داود ؟ قال : ما أعطيت أحدا شيئا
قال أبو هريرة : جحد آدم وجحدت ذريته ونسي ونسيت ذريته
وأخرج ابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر عن ابن مسعود ونا س من الصحابة قالوا : بعث الله جبريل إلى الأرض ليأتيه بطين منها فقالت الأرض : أعوذ منك أن تنقص مني فرجع ولم يأخذ شيئا وقال : يا رب إنها أعاذت بك فأعذتها
فبعث الله ميكائيل كذلك
فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال : وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره فأخذ من وجه الأرض وخلط ولم يأخذ من مكان واحد وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء - فذلك خرج بنو آدم مختلفين - فصعد به فبل التراب حتى صار طينا لا زبا واللازب : هو الذي يلزق بعضه ببعض ثم قال للملائكة : إني خالق بشرا من طين فخلقه الله بيده لئلا يتكبر عليه إبليس فخلقه بشرا سويا فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه وكان أشدهم منه فزعا إبليس فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار يكون له
صلصلة فيقول : لأمر ما خلقت ! ويدخل من فيه ويخرج من دبره ويقول للملائكة : لا ترهبوا منه فإن ربكم صمد وهذا أجوف لئن سلطت عليه لأهلكنه (1/117)
فلما بلغ الحين الذي يريد الله أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة : إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له فلما نفخ فيه الروح فدخل في رأسه عطس فقالت الملائكة : الحمد لله فقال : الحمد لله فقال الله له : يرحمك ربك
فلما دخلت الروح في عنقه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخلت إلى جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ إلى رجليه عجلا إلى ثمار الجنة
وذلك قوله تعالى خلق الإنسان من عجل
وأخرج ابن سعد في طبقاته وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس قال : بعث رب العزة إبليس فأخذ من أديم الأرض : من عذبها ومالحها فخلق منها آدم
فكل شيء خلقه من عذبها فهو صائر إلى السعادة وإن كان ابن كافرين وكل شيء خلقه من مالحها فهو صائر إلى الشقاء وإن كان أبن نبيين
قال : ومن ثم قال إبليس : أأسجد لمن خلقت طينا ؟ إن هذه الطينة أنا جئت بها
ومن ثم سمي آدم لأنه أخذ من أديم الأرض
وأخرج ابن جرير عن علي قال : إن آدم خلق من أديم الأرض
فيه الطيب والصالح والرديء فكل ذلك أنت راء في ولده
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن أبي ذر " سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : إن آدم خلق من ثلاث تربات : سوداء وبيضاء وحمراء "
وأخرج ابن سعد في الطبقات وعبد بن حميد وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات وابن عساكر عن سعيد بن جبير قال : خلق الله آدم من أرض يقال لها دحناء
وأخرج الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا " الهوى والبلاء والشهوة معجونة بطينة آدم عليه السلام "
وأخرج الطيالسي وابن سعد وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو يعلى وابن حبان وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لما صور الله تعالى آدم في الجنة تركه ما شاء أن يتركه فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو فلما رآه أجوف علم أنه خلق لا يتمالك
ولفظ أبي الشيخ قال : خلق لا يتمالك ظفرت به "
وأخرج ابن حبان عن أنس " أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لما نفخ الله في آدم الروح فبلغ الروح رأسه عطس فقال الحمد لله رب العالمين فقال له تبارك وتعالى : يرحمك الله " (1/118)
وأخرج ابن حبان عن أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لما خلق الله آدم عطس فألهمه الله ربه أن قال : الحمد لله قال له ربه : يرحمك الله
فلذلك سبقت رحمته غضبه "
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : لما فرغ الله من خلق آدم وجرى فيه الروح عطس فقال : الحمد لله فقال له ربه : يرحمك الله
وأخرج ابن سعد وأبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله خلق آدم من تراب ثم جعله طينا ثم تركه حتى إذا كا حمأ مسنونا خلقه وصوره ثم تركه حتى إذا كان صلصالا كالفخار وجعل إبليس يمر به فيقول : لقد خلقت لأمر عظيم ثم نفخ الله فيه من روحه فكأن أول شيء جرى فيه الروح بصره وخياشيمه فعطس فلقنه الله حمد ربه فقال الرب : يرحمك ربك
ثم قال : يا آدم اذهب إلى أولئك النفر فقل لهم وانظر ماذا يقولون ؟ فجاء فسلم عليهم فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله فجاء إلى ربه فقال : ماذا قالوا لك وهو أعلم بما قالوا له ؟ قال : يا رب سلمت عليهم فقالوا وعليك السلام ورحمة الله قال : يا آدم هذه تحيتك وتحية ذريتك قال : يا رب وما ذريتي ؟ ! قال : اختر يدي قال : أختار يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين
فبسط الله كفه فإذا كل ماهو كائن من ذريته في كف الرحمن عز و جل "
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا قال : اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة فاسمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك
فذهب فقال : السلام عليكم فقالوا : السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله
فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا فلم تزل الخلق تنقص حتى الآن "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والطبراني في الكبير عن أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين وهم عبى خلق آدم طوله ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع "
وأخرج مسلم وأبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة (1/119)
فيه خلق الله آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أهبط منها وفيه مات وفيه تيب عليه وفيه تقوم الساعة "
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي نضرة قال : لما خلق الله آدم ألقى جسده في السماء لا روح فيه فلما رأته الملائكة راعهم ما رأوه من خلقه فأتاه إبليس فلما رأى خلقه منتصبا راعه فدنا منه فنكته برجله فصل آدم فقال : هذا أجوف لا شيء عنده
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج قال : خلق الله آدم في سماء الدنيا وإنما أسجد له ملائكة سماء الدنيا ولم يسجد له ملائكة السموات
وأخرج أبو الشيخ بسند صحيح عن ابن زيد يرفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن الله لما أراد أن يخلق آدم بعث ملكا والأرض يومئذ وافرة فقال : اقبض لي منها قبضة آتني بها أخلق منها خلقا قالت : فإني أعوذ بأسماء الله أن تقبض اليوم مني قبضة يخلق خلقا يكون لجهنم منه نصيب فعرج الملك ولم يقبض شيئا فقال له : مالك
؟ قال : عاذت بأسمائك أن أقبض منها خلقا يكون لحهنم منه نصيب فلم أجد عليها نجازا فبعث ملكا خر فلما أتاها قالت له مثل ما قالت للأول ثم بعث الثالث فقالت له مثل قالت لهما فعرج ولم يقبض منها شيئا فقال له الرب تعالى مثل ما قال للذين قبله
ثم دعا إبليس - واسمه يومئذ في الملائكة حباب - فقال له : اذهب فاقبض لي من الأرض قبضة فذهب حتى أتاها فقالت له مثل ما قالت للذين من قبله من الملائكة فقبض منها قبضة ولم يسمع لحرجها فلما أتاه قال الله تعالى : ما أعاذت بأسمائي منك ؟ قال : بلى
قال : فما كان من أسمائي ما يعيذها منك ؟ قال : بلى
ولكن أمرتني فأطعتك فقال الله : لأخلقن منها خلقا يسوء وجهك فألقى الله تلك القبضة في نهر من أنهر الجنة حتى صارت طينا فكان أول طين ثم تركها حتى صارت حمأ مسنونا منتن الريح ثم خلق منها آدم ثم تركه في الجنة أربعين سنة حتى صار صلصللا كالفخار يبس حتى كان كالفخار
ثم نفخ فيه الروح بعد ذلك وأوحى الله إلى ملائكته : إذا نفخت فيه من الروح فقعوا له ساجدين وكان
آدم مستلقيا في الجنة فجلس حين وجد مس الروح فعطس فقال الله له : أحمد ربك فقال : يرحمك ربك (1/120)
فمن هنالك يقال : سبقت رحمته غضبه
وسجدت الملائكة إلا هو قام فقال ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك أستكبرت أم كنت من العالين فأخبر الله أنه لا يستطيع أن يعلن على الله ما له يكيد على صاحبه فقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال : فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها إلى قوله ولاتجد أكثرهم شاكرين وقال الله إن إبليس قد صدق عليهم ظنه وإنما كان ظنه أن لا يجد أكثرهم شاكرين "
قوله تعالى : وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ماتبدون وما كنتم تكتمون
الفريابي وابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض الحمرة والبياض والسواد وكذلك ألوان الناس مختلفة فيها الأحمر والأبيض والأسود والطيب والخبيث
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : خلق الله آدم من أديم الأرض
من طينة حمراء وبيضاء وسوداء
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير قال : أتدرون لم سمي آدم ؟ لأنه خلق من آديم الأرض
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وعلم آدم الأسماء كلها قال : علمه اسم الصحفة والقدر وكل شيء حتى الفسوة والفسية
وأخرج وكيع وابن جرير عن ابن عباس في قوله وعلم آدم الأسماء كلها قال : علمه اسم كل شيء
حتى علمه القصعة والقصيعة والفسوة والفسية
وأخرج وكيع وابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله وعلم آدم الأسماء كلها قال : علمه اسم كل شيء (1/121)
حتى البعير والبقرة والشاة
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وعلم آدم الأسماء كلها قال : ما خلق الله
وأخرج الديلمي عن أبي رافع قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : مثلت لي أمتي في الماء والطين وعلمت الأسماء كما علم آدم الأسماء كلها "
وأخرج وكيع في تاريخه وابن عساكر والديلمي عن عطية بن يسر مرفوعا
في قوله وعلم آدم الأسماء كلها قال " علم الله في تلك الأسماء ألف حرفة من الحرف وقال له : قل لولدك وذريتك يا آدم إن لم تصبروا عن الدنيا فاطلبوا الدنيا بهذه الحرف ولا تطلبوها بالدين فإن الدين لي وحدي خالصا
ويل لمن طلب الدنيا بالدين ويل له "
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله وعلم آدم الأسماء كلها قال : أسماء ذريته أجمعين ثم عرضهم قال : أخذهم من ظهره
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في قوله وعلم آدم الأسماء كلها قال : أسماء الملائكة
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة وعلم آدم الأسماء كلها قال : علم آدم من الأسماء أسماء خلقه ثم قال ما لم تعلم الملائكة فسمى كل شيء باسمه وألجأ كل شيء إلى جنسه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وعلم آدم الأسماء كلها قال : علم الله آدم الأسماء كلها وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس
إنسان دابة وأرض وبحر وسهل وحمار وأشباه ذلك من الأمم وغيرها ثم عرضهم على الملائكة يعني عرض أسماء جميع الأشياء التي علمها آدم من أصناف الخلق فقال أنبئوني يقول : أخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين إن كنتم تعلمون أني لم أجعل في الأرض خليفة قالوا سبحانك تنزيها لله من أن يكون يعلم الغيب أحد غيره تبنا إليك لا علم لنا تبريا منهم من علم الغيب إلا ما علمتنا كما علمت آدم
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ثم عرضهم قال : عرض أصحاب
الأسماء على الملائكة (1/122)
وأخرج ابن جرير عن مجاهد عن ابن عباس قال : إن الله لما أخذ في خلق آدم قالت الملائكة : ما الله خالق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا
فابتلوا بخلق آدم
وأخرج ابن جرير عن قتادة والحسن قالا : لما أخذ الله في خلق آدم همست الملائكة فيما بينها فقالوا : لن يخلق الله خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه
فلما خلقه أمرهم أن يسجدوا له لما قالوا
ففضله عليهم فعلموا أنهم ليسوا بخير منه فقالوا : إن لم نكن خيرا منه فنحن أعلم منه لانا كنا قبله فعلم آدم الأسماء كلها فعلم اسم كل شيء
جعل يسمي كل شيء باسمه وعرضوا عليه أمة ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ففزعوا إلى التوبة فقالوا سبحانك لا علم لنا
الآية
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله إنك أنت العليم الحكيم قال : العليم الذي قد كمل في علمه الحكيم الذي قد كمل في حكمه
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله إن كنتم صادقين قال : إن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء
وفي قوله وأعلم ما تبدون قال : قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها
وماكنتم تكتمون يعني ما أسر إبليس في نفسه من الكبر
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون قال : ما أسر إبليس من الكفر في السجود
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وأعلم ما تبدون قال : ما تظهرون وما كنتم تكتمون يقول : أعلم السر كما أعلم العلانية
وأخرج ابن جرير عن قتادة والحسن في قوله ما تبدون يعني قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها وما كنتم تكتمون يعني قول بعضهم لبعض : نحن خير منه وأعلم
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مهدي بن ميمون قال : سمعت الحسن وسأله الحسن بن دينار فقال : يا أبا سعيد أرأيت قول الله للملائكة وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ما الذي كتمت الملائكة ؟ قال : إن الله لما خلق آدم رأت الملائكة خلقا عجبا فكأنهم دخلهم من ذلك شيء قال : ثم أقبل بعضهم على بعض
فأسروا ذلك بينهم فقال بعضه لبعض : ما الذي يهمكم من هذا الخلق ؟ إن الله لا يخلق خلقا إلا كنا أكرم عليه منه (1/123)
فذلك الذي كتمت
قوله تعالى : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين
ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله اسجدوا لآدم قال : كانت السجدة لآدم والطاعة لله
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : أمرهم أن يسجدوا فسجدوا له كرامة من الله أكرم بها آدم
وأخرج ابن عساكر عن أبي إبراهيم المزني أنه سئل عن سجود الملائكة لآدم فقال : إن الله جعل آدم كالكعبة
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن محمد بن عباد بن حعفر المخزومي قال : كان سجود الملائكة لآدم إيماء
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ضمرة قال : سمعت من يذكر أن أول الملائكة خر ساجدا لله حين أمرت الملائكة بالسجود لآدم إسرافيل فأثابه الله بذلك أن كتب القرآن في جبهته
وأخرج ابن عساكر عن عمر بن عبد العزيز قال : لما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم كان أول من سجد إسرافيل فأثابه الله أن كتب القرآن في جبهته
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم قال : كانت السجدة لآدم والطاعة لله وحسد عدو الله إبليس آدم على ما أعطاه من الكرامة فقال : أنا ناري وهذا طيني
فكان بدء الذنوب الكبر
استكبر عدو الله أن يسجد لآدم
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وابن أبي حاتم وابن الأنباري في كتاب الأضداد والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : كان إبليس اسمه عزازيل وكان من أشرف الملائكة من ذوي الأجنحة الأربعة ثم أبلس بعد
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري عن ابن عباس قال : إنما سمي إبليس لأن الله أبلسه من الخير كله آيسه منه
وأخرج ابن اسحاق في المبتدأ وابن جرير وابن الأنباري عن ابن عباس قال : كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان الأرض وكان أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما (1/124)
فذلك دعاه إلى الكبر وكان من حي يسمون جنا
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : كان اسم إبليس الحرث
وأخرج وكيع وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : كان إبليس من خزان الجنة وكان يدبر أمر السماء الدنيا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال : كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : كان إبليس من أشرف الملائكة من أكبرهم قبيلة وكان خازن الجنان وكان له سلطان سماء الدنيا سلطان الأرض
فرأى أن لذلك عظمة وسلطانا على أهل السموات فأضمر في قلبه من ذلك كبرا لم يعلمه إلا الله فلما أمر الله الملائكه بالسجود لآدم خرج كبره الذي كان يسر
وأخرج ابن جرير وابن الأنباري عن ابن عباس قال : إن الله خلق خلقا فقال اسجدوا لآدم فقالوا : لا نفعل فبعث نارا فأحرقهم ثم خلق هؤلاء فقال اسجدوا لآدم فقالوا : نعم
وكان إبليس من أولئك الذين أبوا أن يسجدوا لآدم
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : لما خلق الله الملائكة قال إني خالق بشرا من طين فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فقالوا : لا نفعل
فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم
وخلق ملائكة أخرى فقال إني خالق بشرا من طين فإذا أنا خلقته فاسجدوا له
فأبوا فأرسل عليه نارا فأحرقتهم ثم خلق ملائكة أخرى فقال إني خالق بشرا من طين فإذا أنا خلقته فاسجدوا له
فقالوا : سمعنا وأطعنا إلا إبليس كان من الكافرين الأولين
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن عامر المكي قال : خلق الله الملائكة من نور وخلق الجان من نار وخلق البهائم من ماء وخلق آدم من طين فجعل الطاعة في الملائكة وجعل المعصية في الجن والأنس
وأخرج محمد بن نصر عن أنس قال " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله أمر آدم بالسجود فسجد فقال : لك الجنة ولمن سجد من ذريتك وأمر إبليس بالسجود فأبى أن يسجد فقال : لك النار ولمن أبى من ولدك أن يسجد " (1/125)
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان عن ابن عمر قال : لقي إبليس موسى فقال : يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وكلمك تكليما إذ تبت ؟ وأنا أريد أن أتوب فاشفع لي إلى ربي أن يتوب علي قال موسى : نعم
فدعا موسى ربه فقيل " يا موسى قد قضيت حاجتك " فلقي موسى إبليس قال : قد أمرت أن تسجد لقبر آدم ويتاب عليك
فاستكبر وغضب وقال : لم أسجد حياء أسجد به ميتا ؟ ثم قال إبليس : يا موسى إن لك علي حقا بما شفعت لي إلى ربك فاذكرني عند ثلاث لا أهلكك فيهن
أذكرني حين تغضب فإني أجري منك مجرى الدم وأذكرني حين تلقى الزحف فإني آتي ابن آدم حين يلقى الزحف
فاذكره ولده وزوجته حتى يولي وإياك أن تجالس امرأة ليست بذات محرم فإني رسولها إليك ورسولك إليها
وأخرج ابن المنذر عن أنس قال : إن نوحا لما ركب السفينة أتاه إبليس فقال له نوح : من أنت ؟ قال : أنا إبليس قال : فما جاء بك ؟ قال : جئت تسأل لي ربي هل لي من توبة ؟ فأوحى الله إليه : إن توبته أن يأتي قبر آدم فيسجد له قال : أما أنا لم أسجد له حيا أسجد له ميتا ؟ قال : فاستكبر وكان من الكافرين
وأخرج ابن المنذر من طريق مجاهد عن جنادة بن أبي أمية قال : كان أول خطيئة كانت الحسد
حسد إبليس آدم أن يسجد له حين أمر فحمله الحسد على المعصية
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : ابتدأ الله خلق إبليس على الكفر والضلالة وعمل بعمل الملائكة فصيره إلى ما بدىء إليه خلقه من الكفر قال الله وكان من الكافرين
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله وكان من الكافرين قال : جعله الله كافرا لا يستطيع أن يؤمن
قوله تعالى : وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين
الطبراني وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن أبي ذر قال " قلت يا رسول الله أرأيت آدم نبيا كان ؟ قال : نعم (1/126)
كان نبيا رسولا كلمه الله قبلا قال له يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة "
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن أبي ذر قلت " يا رسول الله من أول الأنبياء ؟ قال : آدم
قلت : نبي كان ؟ قال : نعم مكلم
قلت : ثم من ؟ قال : نوح وبينهما عشرة آباء "
وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه والبزار والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال " قلت : يا رسول الله أي الأنبياء كان أول ؟ قال : آدم قلت : يا رسول الله ونبي كان ؟ قال : نعم
نبي مكلم
قلت : كم كان المرسلون يا رسول الله ؟ قال : ثلثمائة وخمسة عشر
جما غفيرا "
وأخرج عبد بن حميد والآجري في الأربعين عن أبي ذر قال " قلت يا رسول من كان أولهم ؟ - يعني الرسل - قال : آدم قلت : يا رسول الله أنبي مرسل ؟ قال : نعم
خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وسواه قبلا "
وأخرج ابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي أمامة الباهلي " أن رجلا قال : يا رسول الله أنبي كان آدم ؟ قال : نعم
مكلم
قال : كم بينه وبين نوح ؟ قال : عشرة قرون قال : كم بين نوح وبين إبراهيم ؟ قال : عشرة قرون قال : يا رسول الله كم الأنبياء ؟ قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا
قال : يا رسول الله كم كانت الرسل من ذلك ؟ قال : ثلثمائة وخمسة عشر
جما غفيرا "
وأخرج أحمد وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة " أن أبا ذر قال : يا نبي الله أي الأنبياء كان أول ؟ قال : آدم
قال : أونبي كان آدم ؟ قال : نعم
نبي مكلم خلقه اله بيده ثم نفخ فيه من روحه ثم قال له يا آدم قبلا
قلت : يا رسول الله كم وفى عدة الأنبياء ؟ قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا
الرسل من ذلك ثلثمائة وخمسة عشر
جما غفيرا "
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي في الشعب وابن عساكر في تاريخه عن الحسن قال : قال موسى يا رب كيف يستطيع آدم أن يؤدي شكر ما صنعت إليه خلقته بيدك ونفخت فيه من روحك