صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
الكتاب : الدر المنثور في التأويل بالمأثور |
إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : { سمعوا لها شهيقاً } قال : صياحاً . (10/67)
وأخرج عبد بن حميد عن يحيى قال : إن الرجل ليجر إلى النار فتنزوي وينقبض بعضها إلى بعض ، فيقول لها الرحمن : ما لك؟ قالت : إنه كان يستحي مني فيقول : أرسلوا عبدي قال : وإن العبد ليجر إلى النار فيقول يا رب ما كان هذا الظن بك ، قال : فما كان ظنك؟ قال : كان ظني أن تسعني رحمتك ، فيقول : أرسلوا عبدي ، قال : وإن الرجل ليخر إلى النار فتشهق إليه شهيق البغلة إلى الشعير ، ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف .
وأخرج هناد بن حميد عن مجاهد في قوله : { وهي تفور } قال : تفور بهم كما يفور الحب القليل في الماء الكثير .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر في قوله : { تكاد تميز } قال : تتفرق .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : { تكاد تميز } قال : يفارق بعضها بعضاً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس { فسحقاً } قال : بعداً .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : { فسحقاً } قال : بعداً ، قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت قول حسان :
ألا من مبلغ عني أبياً ... فقد ألقيت في سحق السعير
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : { فسحقاً لأصحاب السعير } قال : سحق واد في جهنم .
قوله تعالى : { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } الآية
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } قال : أبو بكر وعمر وعلي وأبو عبيدة بن الجراح .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : { لهم مغفرة وأجر كبير } قال : الجنة .
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمْ مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29)
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { مناكبها } قال : جبالها . (10/68)
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : { مناكبها } قال : أطرافها .
وأخرج ابن المنذر عن قتادة أن بشير بن كعب قرأ هذه الآية { فامشوا في مناكبها } فقال لجاريته : إن دريت ما مناكبها فأنت حرة لوجه الله ، قالت : فإن مناكبها جبالها ، فسأل أبا الدرداء رضي الله عنه ، فقال : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { مناكبها } قال : أطرافها وفجاجها .
وأخرج الخطيب في تاريخه وابن المنذر عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من اشتكى ضرسه فليضع أصبعه عليه وليقرأ هذه الآية { قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون } » .
وأخرج الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من اشتكى ضرسه فليضع أصبعه عليه وليقرأ هاتين الآيتين سبع مرات { وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر } [ الأنعام : 98 ] إلى قوله : { يفقهون } { هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع } إلى { تشكرون } فإنه يبرأ بإذن الله تعالى » .
وأخرج الطبراني وابن عدي والبيهقي في شعب الإِيمان والحكيم الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله يحب العبد المؤمن المحترف »
وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله يحب العبد محترفاً » .
وأخرج الحكيم الترمذي عن معاوية بن قرة قال : مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوم فقال : من أنتم؟ قالوا : المتوكلون ، فقال : أنتم المتأكلون ، إنما المتوكل رجل ألقى حبه في بطن الأرض وتوكل على ربه .
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { أأمنتم من في السماء } قال : الله تعالى ، وفي قوله : { فإذا هي تمور } قال : يمور بعضها فوق بعض واستدارتها ، وفي قوله : { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات } قال : يبسطن أجنحتهن { ويقبضن } قال : يضربن بأجنحتهن .
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : { إلا في غرور } قال : في باطل . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت قول حسان :
تمنتك الأماني من بعيد ... وقول الكفر يرجع في غرور
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { بل لجوا في عتو ونفور } قال : في الضلال .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله : { بل لجوا في عتو ونفور } قال : كفور ، وفي قوله : { أفمن يمشي مكبّاً على وجهه } قال : في الضلالة { أمَّنْ يمشي سويّاً على صراط مستقيم } قال : على الحق المستقيم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما { أفمن يمشي مكبّاً } قال : في الضلال { أمّن يمشي سويّاً } قال : مهتدياً . (10/69)
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { أفمن يمشي مكباً على وجهه } قال : هو الكافر عمل بمعصية الله فحشره الله يوم القيامة على وجهه { أم من يمشي سويّاً على صراط مستقيم } يعني المؤمن عمل بطاعة الله يحشره الله على طاعته وفي قوله : { فلما رأوه } قال : لما رأوا عذاب الله { زلفة سيئت وجوه الذين كفروا } قال : ساءت بما رأت من عذاب الله وهوانه .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : { فلما رأوه زلفة } قال : قد اقترب .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أنه قرأ { وقيل هذا الذي كنتم به تدعون } مخففة .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي بكر بن عياش عن عاصم أنه قرأ { تدعون } مثقلة قال أبو بكر : تفسير تدعون تستعجلون .
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30)
أخرج ابن المنذر والفاكهي عن ابن الكلبي رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية { قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً } في بئر زمزم وبئر ميمون بن الحضر ، وكانت جاهلية . قال الفاكهي : وكانت آبار مكة تغور سراعاً . (10/70)
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { إن أصبح ماؤكم غوراً } قال : داخلاً في الأرض { فمن يأتيكم بماء معين } قال : الجاري .
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهما { إن أصبح ماؤكم غوراً } قال : يرجع في الأرض .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { غوراً } قال : ذاهباً وفي قوله : { بماء معين } قال : الجاري .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما { بماء معين } قال : ظاهر .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وعكرمة رضي الله عنه مثله .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما { بماء معين } قال : عذب .
ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9)
أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات والخطيب في تاريخه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : إن أول شيء خلق الله القلم ، فقال له اكتب ، فقال : يا رب وما أكتب؟ قال : اكتب القدر ، فجرى من ذلك اليوم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، ثم طوي الكتاب وارتفع القلم ، وكان عرشه على الماء ، فارتفع بخار الماء ففتقت منه السموات ثم خلق النور فبسطت الأرض عليه ، والأرض على ظهر النون ، فاضطرب النون ، فمادت الأرض فأثبتت بالجبال ، فإن الجبال لتفخر على الأرض إلى يوم القيامة ، ثم قرأ ابن عباس { ن والقلم وما يسطرون } . (10/71)
وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن أول ما خلق الله القلم والحوت قال : اكتب قال : ما أكتب؟ قال : كل شيء كائن إلى يوم القيامة ، ثم قرأ { ن والقلم وما يسطرون } فالنون الحوت والقلم القلم » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه وابن مردويه عن عبادة بن الصامت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن أول ما خلق الله القلم ، فقال له : اكتب ، فجرى بما هو كائن إلى الأبد » .
وأخرج ابن جرير عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « { ن والقلم وما يسطرون } قال : لوح من نور وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : إن الله خلق النون وهي الدواة ، وخلق القلم ، فقال : اكتب قال : ما أكتب؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة .
وأخرج الرافعي في تاريخ قزوين من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « النون اللوح المحفوظ والقلم من نور ساطع » .
وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن أول شيء خلق الله القلم ، ثم خلق النون ، وهي الدواة ، ثم قال له : اكتب قال : وما أكتب؟ قال : ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، من عمل أو أثر أو رزق ، فكتب ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وذلك قوله : { ن والقلم وما يسطرون } ثم ختم على في القلم فلم ينطق ، ولا ينطق إلى يوم القيامة ، ثم خلق الله العقل ، فقال : وعزتي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن أبغضت » .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما { ن والقلم } قال : ن الدواة والقلم القلم . (10/72)
وأخرج عن ابن عباس قوله : { ن } أشباه هذا قسم الله ، وهي من أسماء الله .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة والحسن في قوله : { ن } قالا : الدواة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن جريج في قوله : { ن } قال : هو الحوت الذي عليه الأرض .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد قال : الحوت الذي تحت الأرض السابعة ، والقلم الذي كتب به الذكر .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس قال : أول ما خلق الله القلم فأخذه بيمينه ، وكلتا يديه يمين ، وخلق النون ، وهي الدواة ، وخلق اللوح ، فكتب فيه ، ثم خلق السموات ، فكتب ما يكون من حينئذ في الدنيا إلى أن تكون الساعة من خلق مخلوق أو عمل معمول بر أو فجور ، وكل رزق حلال أو حرام رطب أو يابس .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال : القلم نعمة من الله عظيمة لولا القلم ما قام دين ولم يصلح عيش ، والله أعلم بما يصلح خلقه .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله : { ن والقلم وما يسطرون } قال : خلق الله القلم فقال : أجره فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة ، ثم خلق الحوت وهو النون ، فكبس عليها الأرض ثم قال : { ن والقلم وما يسطرون } .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : { ن والقلم } قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « النون السمكة التي عليها قرار الأرضين ، والقلم الذي خط به ربنا عز وجل القدر خيره وشره ونفعه وضره { وما يسطرون } قال : الكرام الكاتبون » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله : { وما يسطرون } قال : وما يكتبون .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وقتادة مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { وما يسطرون } قال : وما يعملون .
قوله تعالى : { ما أنت بنعمة ربك بمجنون } الآية .
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم إنه لمجنون به شيطان ، فنزلت { ما أنت بنعمة ربك بمجنون } .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : { وإن لك لأجراً غير ممنون } قال : غير محسوب .
قوله تعالى : { وإنك لعلى خلق عظيم } .
أخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والواحدي عن عائشة قالت : ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال لبيك ، فلذلك أنزل الله تعالى { وإنك لعلى خلق عظيم } .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومسلم وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن سعد بن هشام قال : أتيت عائشة فقلت يا أم المؤمنين : أخبريني بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : كان خلقه القرآن ، أما تقرأ القرآن { وإنك لعلى خلق عظيم } . (10/73)
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي الدرداء قال : سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه .
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن شقيق العقيلي قال : أتيت عائشة فسألتها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : كان أحسن الناس خلقاً ، كان خلقه القرآن .
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه وابن مردويه عن أبي عبدالله الجدلي قال : قلت لعائشة : كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : لم يكن فاحشاً ولا متفاحشاً ولا سخاباً في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح .
وأخرج ابن مردويه عن زينب بنت يزيد بن وسق قالت : كنت عند عائشة إذ جاءها نساء أهل الشام ، فقلن يا أم المؤمنين : أخبرينا عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : كان خلقه القرآن وكان أشد الناس حياء من العواتق في خدرها .
وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن عطية العوفي في قوله : { وإنك لعلى خلق عظيم } قال : على أدب القرآن .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس { وإنك لعلى خلق عظيم } قال : القرآن .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : { وإنك لعلى خلق عظيم } قال : الدين .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك { وإنك لعلى خلق عظيم } قال : الإِسلام .
واخرج عبد بن حميد عن ابن ابزى وسعيد بن جبير قالا : على دين عظيم .
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ثابت عن أنس قال : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سنة ما قال لي قط ألا فعلت هذا أو لم فعلت هذا . قال ثابت : فقلت يا أبا حمزة إنه كما قال الله تعالى : { وإنك لعلى خلق عظيم } .
وأخرج الخرائطي عن أنس قال : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن ثمان سنين فما لامني على شيء يوماً من الأيام فإن لامني لائم قال : دعوه فإنه لو قضى شيء لكان .
وأخرج ابن سعد عن ميمونة قالت : « خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من عندي فأغلقت دونه الباب ، فجاء يستفتح الباب ، فأبيت أن أفتح له ، فقال : » أقسمت عليك إلا فتحت لي « فقلت له : تذهب إلى أزواجك في ليلتي قال : » ما فعلت ، ولكن وجدت حقناً من بولي « » .
قوله تعالى : { فستبصر ويبصرون } الآيات . (10/74)
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : { فستبصر ويبصرون } قال : تعلم ويعلمون يوم القيامة { بأيكم المفتون } قال : الشيطان كانوا يقولون : إنه شيطان إنه مجنون .
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله : { فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون } يقول : يتبين لكم المفتون .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : { فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون } يقول : بأيكم المجنون .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير وابن أبزى { بأيكم المفتون } بأيكم المجنون .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد { بأيكم المفتون } قال : بأيكم المجنون .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن { بأيكم المفتون } قال : المجنون .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي الجوزاء { بأيكم المفتون } قال : الشيطان .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة { بأيكم المفتون } قال : أيكم أولى بالشيطان .
وأخرج ابن المنذر عن الحسن { فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون } قال : أيكم أولى بالشيطان فكانوا أولى بالشيطان منه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { ودوا لو تدهن فيدهنون } قال : لو ترخص لهم فيرخصون .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد { ودوا لو تدهن فيدهنون } يقول : لو تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيمالئونك .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة { ودوا لو تدهن فيدهنون } قال : ودوا لو يدهن نبي الله عن هذا الأمر فيدهنوا عنه .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة { ودوا لو تدهن فيدهنون } قال : لو تكفر فيكفرون .
وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32) كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41)
أخرج ابن مردويه عن أبي عثمان النهدي قال : قال مروان بن الحكم لما بايع الناس ليزيد سنة أبي بكر وعمر ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : إنها ليست بسنة أبي بكر وعمر ، ولكنها سنة هرقل ، فقال مروان : هذا الذي أنزلت فيه { والذي قال لوالديه أفٍّ لكما } قال : فسمعت ذلك عائشة ، فقالت : إنها لم تنزل في عبد الرحمن ، ولكن نزلت في أبيك { ولا تطع كل حلاف مهين همّاز مشاء بنميم } . (10/75)
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس { ولا تطع كل حلاف } الآية قال : يعني الأسود بن عبد يغوث .
وأخرج عبد بن حميد عن عامر الشعبي { ولا تطع كل حلاف } الآية قال : هو رجل من ثقيف يقال له : الأخنس بن شريق .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الحسن في قوله : { ولا تطع كل حلاف مهين } يقول : مكثار في الحلف { مهين } يقول : ضعيف .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد { ولا تطع كل حلاف مهين } قال : ضعيف القلب { عتل } قال : شديد الأسر { زنيم } قال : ملحق في النسب زعم ابن عباس .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة { ولا تطع كل حلاف مهين } قال : المهين المكثار في الشر { هماز } قال : يأكل لحوم الناس { مناع للخير } قال : فلا يعطي خيراً { معتد } قال : معتد في قوله : متعمد في عمله { أثيم } بربه { عتل } هو الفاجر اللئيم الضريبة ، وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وسوء الجوار وقطيعة الرحم » .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي أمامة في قوله : { عتل بعد ذلك زنيم } قال : هو الفاحش اللئيم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الحسن وأبي العالية مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن عساكر عن عكرمة عن ابن عباس في قوله : { زنيم } قال : هو الدعيّ أما سمعت قول الشاعر :
زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما زيد في عرض الأديم أكارعه
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن عكرمة أنه سئل عن الزنيم قال : هو ولد الزنا ، وتمثل بقول الشاعر :
زنيم ليس يعرف من أبوه ... بغيّ الأم ذو حسب لئيم
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : العتل الزنيم رجل ضخم شديد كانت له زنمة زائدة في يده ، وكانت علامته .
وأخرج عبد بن حميد عن شهر بن حوشب قال : العتل الصحيح الأكول الشروب ، والزنيم الفاجر .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله : { عتل بعد ذلك زنيم } قال : يعرف الكافر من المؤمن مثل الشاة الزنماء ، والزنماء التي في حلقها كالمتعلقتين في حلق الشاة .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : الزنيم يعرف بهذا الوصف كما تعرف الشاة الزنماء من التي لا زنمة لها .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب في قوله : { عتل بعد ذلك زنيم } قال : هو الملزق في القوم ليس منهم . (10/76)
وأخرج عبد بن حميد عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال : ستة لا يدخلون الجنة أبداً : العاق والمدمن والجعشل والجوّاظ والقتات والعتل الزنيم . فقلت يا ابن عباس : أما اثنتان فقد علمت ، فأخبرني بالأربع قال : أما الجعشل فالفظّ الغليظ وأما الجواظ فمن يجمع المال ويمنع ، وأما القتات فمن يأكل لحوم الناس ، وأما العتل الزنيم فمن يمشي بين الناس بالنميمة .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن شهر بن حوشب قال : حدثني عبد الرحمن بن غنم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا العتل الزنيم ، فقال له رجل من المسلمين : ما الجوّاظ والجعظري والعتل الزنيم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما الجوّاظ فالذي جمع ومنع ، تدعوه { لظى نزاعة للشوى } [ المعارج : 16 ] وأما الجعظري فالفظّ الغليظ ، قال الله : { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضوا من حولك } [ آل عمران : 159 ] ، وأما العتل الزنيم فشديد الخلق رحيب الجوف مصحح شروب واجد للطعام والشراب ظلوم للناس » .
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد عن عامر أنه سئل عن الزنيم قال : هو الرجل تكون له الزنمة من الشر يعرف بها ، وهو رجل من ثقيف يقال له : الأخنس بن شريق .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس قال : الزنيم الدعيّ الفاحش اللئيم الملزق ، ثم أنشد قول الشاعر :
زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما زيد في عرض اللئيم الأكارع
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : { ولا تطع كل حلاف مهين } قال : نزلت في الأخنس بن شريق .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الكلبي مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : { ولا تطع كل حلاف مهين } قال : هو الأسود بن عبد يغوث .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم { ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم } فلم يعرف حتى نزل عليه بعد ذلك { زنيم } فعرفناه له زنمة كزنمة الشاة .
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن مردويه عن حارثة بن وهب : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ألا أخبركم بأهل الجنة ، كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره ، ألا أخبركم بأهل النار ، كل عتل جوّاظ جعظري متكبر » .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذرعن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
« تبكي السماء من عبد أصح الله جسمه وأرحب جوفه وأعطاه من الدنيا ، فكان للناس ظلوماً ، فذلك العتل الزنيم » . (10/77)
وأخرج ابن أبي حاتم عن القاسم مولى معاوية وموسى بن عقبة قالا : « سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العتل الزنيم ، قال : » هو الفاحش اللئيم « » .
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والديلمي عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : { بعد ذلك زنيم } قال : « العتل كل رحيب الجوف وثيق الخلق أكول شروب جموع للمال منوع له » .
وأخرج الحاكم وصححه وابن مروديه عن عبدالله بن عمر وأنه تلا { منّاع للخير } إلى { زنيم } فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « أهل النار كل جعظري جوّاظ مستكبر مناع ، وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : العتل هو الدعيّ ، والزنيم هو المريب الذي يعرف بالشر .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر والخرائطي في مساوىء الأخلاق والحاكم ، وصححه عن ابن عباس في قوله : { عتل بعد ذلك زنيم } قال : هو الرجل يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الزنيم هو الرجل يمر على القوم فيقولون رجل سوء .
وأخرج البخاري والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عباس في قوله : { عتل بعد ذلك زنيم } قال : رجل من قريش كانت له زنمة زائدة مثل زنمة الشاة يعرف بها .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : نعت فلم يعرف حتى قيل { زنيم } وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الزنيم الملحق النسب .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : { زنيم } قال : ظلوم .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : { زنيم } قال : ولد الزنا . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت قول الشاعر :
زنيم تداعته الرجال زيادة ... كما زيد في عرض الأديم الأكارع
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن علي بن أبي طالب قال : الزنيم هو الهجين الكافر .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : { مهين } قال : الكذاب { هماز } يعني الاغتياب { عتل } قال : الشديد الفاتك { زنيم } الدعيّ وفي قوله : { سنسمه على الخرطوم } فقاتل يوم بدر فخطم بالسيف في القتال .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله : { سنسمه على الخرطوم } قال : سيما على أنفه لا تفارقه .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله : { سنسمه على الخرطوم } قال : سنسمه بسيما لا تفارقه آخر ما عليه .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ { أن كان ذا مال وبنين } بهمزتين يستفهم . (10/78)
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من مات همازاً لمازاً ملقباً للناس كان علامته يوم القيامة أن يسمه الله على الخرطوم من كلا الشدقين » .
قوله : تعالى : { إنا بلوناهم } الآيات .
أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله : { إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة } قال : هؤلاء ناس قص الله عليكم حديثهم ، وبيّن لكم أمرهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج أن أبا جهل قال يوم بدر : خذوهم أخذاً فاربطوهم في الجبال ، ولا تقتلوا منهم أحداً فنزل { إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة } يقول : في قدرتهم عليهم كما اقتدر أصحاب الجنة على الجنة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { كما بلونا أصحاب الجنة } قال : كانوا من أهل الكتاب .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { كما بلونا أصحاب الجنة } قال : هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة ، وكان يطعم منها السائلين ، فمات أبوهم فقال بنوه : إن كان أبونا لأحمق يطعم المساكين ، فأقسموا ليصرمنّها مصبحين وأن لا يطعموا مسكيناً .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة قال : كانت الجنة لشيخ من بني إسرائيل ، وكان يمسك قوت سنته ، ويتصدق بالفضل ، وكان بنوه ينهونه عن الصدقة فلما مات أبوهم غدوا عليها فقالوا لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين { وغدوا على حرد قادرين } يقول : على جد من أمرهم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله : { كما بلونا أصحاب الجنة } قال : هي أرض باليمن يقال لها ضر ، وإن بينها وبين صنعاء ستة أميال .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي صالح في قوله : { ولا يستثنون } قال : كان استثناؤهم سبحان الله .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : { فطاف عليها طائف من ربكْ } قال : هو أمر من الله .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : { فطاف عليها طائف من ربك } قال : عذاب : عنق من النار خرجت من وادي جهنم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : { فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون } قال : أتاها أمر الله ليلاً { فأصبحت كالصريم } قال : كالليل المظلم .
وأخرج عبد بن حميد عن قطر بن ميمون مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إياكم والمعاصي إن العبد ليذنب الذنب فينسى به الباب من العلم ، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل ، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقاً قد كان هيىء له ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم } قد حرموا خير جنتهم بذنبهم » .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { كالصريم } قال : مثل الليل الأسود . (10/79)
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : { كالصريم } قال : الذهب . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت قول الشاعر :
غدوت عليه غدوة فوجدته ... قعوداً لديه بالصريم عواذله
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : أن { اغدوا على حرثكم } قال : كان عنباً .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : { وهم يتخافتون } قال : الإِسرار والكلام الخفي .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله : { وهم يتخافتون } قال : يسرون بينهم أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين { وغدوا على حرد قادرين } قال : غدا القوم وهم محردون إلى جنتهم قادرون عليها في أنفسهم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : { على حرد قادرين } يقول : ذو قدرة .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد قال : { وغدوا على حرد قادرين } قال : غدوا على أمر قد قدروا عليه ، وأجمعوا عليه في أنفسهم أن لا يدخل عليهم مسكين .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله : { وغدوا على حرد } قال : غيظ .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله : { وغدوا على حرد } يعني المساكين يجد .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { قالوا إنا لضالون } قال : أضللنا مكان جنتنا .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : { إنا لضالون } قال : أخطأنا الطريق ، ما هذه جنتنا ، وفي قوله : { بل نحن محرومون } قال : بل حورفنا فحرمناها ، وفي قوله : { قال أوسطهم } قال : أعدل القوم وأحسن القوم فزعاً وأحسنهم رجعة .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : { بل نحن مرومون } قال : لما تبينوا وعرفوا معالم جنتهم قالوا { بل نحن محرومون } محارفون .
وأخرج ابن المنذر عن معمر قال : قلنا لقتادة أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار؟ قال : لقد كلفتني تعباً .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله : { قال أوسطهم } قال : أعدلهم .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله : { قال أوسطهم } يعني أعدلهم ، وكل شيء في كتاب الله أوسط فهو أعدل .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { قال أوسطهم } قال : أعدلهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السري في قوله : { ألم أقل لكم لولا تسبحون } قال : كان استثناؤهم في ذلك الزمان التسبيح .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : { لولا تسبحون } قال : لولا تستثنون عند قولهم ليصرمنّها مصبحين ولا يستثنون عند ذلك وكان التسبيح استثناءهم كما نقول نحن إن شاء الله .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : { كذلك العذاب } قال : عقوبة الدنيا { ولعذاب الآخرة } قال : عقوبة الآخرة وفي قوله : { سلهم أيهم بذلك زعيم } قال : أيهم كفيل بهذا الأمر .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : { تدرسون } قال : تقرؤون ، وفي قوله : { أيمان علينا بالغة } قال : عهد علينا .
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52)
أخرج البخاري وابن المنذر وابن مردويه عن أبي سعيد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة ، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً » . (10/80)
وأخرج ابن مندة في الرد على الجهمية عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « { يوم يكشف عن ساق } قال : يكشف الله عز وجل عن ساقه »
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن منده عن ابن مسعود في قوله : { يوم يكشف عن ساق } قال : عن ساقيه تبارك وتعالى . قال ابن منده : لعله في قراءة ابن مسعود « يكشف » بفتح الياء وكسر الشين .
وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات وضعفه وابن عساكر عن أبي موسى « عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : { يوم يكشف عن ساق } قال : عن نور عظيم فيخرون له سجداً » .
وأخرج الفريابي وسعيد بن مصور وابن منده والبيهقي في الأسماء والصفات من من طريق إبراهيم النخعي في قوله : { يوم يكشف عن ساق } قال : قال ابن عباس يكشف عن أمر عظيم ، ثم قال : قد قامت الحرب على ساق ، قال : وقال ابن مسعود : يكشف عن ساقه فيسجد كل مؤمن ويعصو ظهر الكافر فيصير عظماً واحداً .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن قوله : { يوم يكشف عن ساق } قال : إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ديوان العرب أما سمعتم قول الشاعر :
أصبر عناق أنه شر باق ... قد سن لي قومك ضرب الأعناق
وقامت الحرب بنا على ساق ... قال ابن عباس : هذا يوم كرب وشدة .
وأخرج الطستي في مسائلة عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : { يوم يكشف عن ساق } قال : عن شدة الآخرة قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت قول الشاعر :
قد قامت الحرب بنا على ساق ... وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس { يوم يكشف عن ساق } قال : هو الأمر الشديد المفظع من الهول يوم القيامة .
وأخرج ابن مندة عن ابن عباس في قوله : { يوم يكشف عن ساق } قال : عن شدة الآخرة .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن منده عن مجاهد في قوله : { يوم يكشف عن ساق } قال : عن شدة الأمر وجده قال : وكان ابن عباس يقول : هي أشد ساعة تكون يوم القيامة .
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس أنه قرأ { يوم يكشف عن ساق } قال : يريد القيامة والساعة لشدتها . (10/81)
وأخرج البيهقي عن ابن عباس في قوله : { يوم يكشف عن ساق } قال : حين يكشف الأمر وتبدو الأعمال ، وكشفه دخول الآخرة وكشف الأمر عنه .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن منده من طريق عمرو بن دينار قال : كان ابن عباس يقرأ « يوم تكشف عن ساق » بفتح التاء ، قال أبو حاتم السجستاني : أي تكشف الآخرة عن ساقها يستبين منها ما كان غائباً .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ { يوم يكشف عن ساق } بالياء ورفع الياء .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن عكرمة أنه سئل عن قوله : { يوم يكشف عن ساق } قال : إن العرب كانوا إذا اشتد القتال فيهم والحرب ، وعظم الأمر فيهم قالوا لشدة ذلك : قد كشفت الحرب عن ساق ، فذكر الله شدة ذلك اليوم بما يعرفون .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير أنه سئل عن قوله : { يوم يكشف عن ساق } فغضب غضباً شديداً وقال : إن أقواماً يزعمون أن الله يكشف عن ساقه ، وإنما يكشف عن الأمر الشديد .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : { وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون } قال : هم الكفار كانوا يدعون في الدنيا وهم آمنون فاليوم يدعون وهم خائفون ، ثم أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة ، فأما في الدنيا ، فإنه قال : ما كانوا يستطيعون السمع وهي طاعته ، وما كانوا يبصرون وأما الآخرة فإنه قال : لا يستطيعون خاشعة أبصارهم .
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : أخبرنا أن بين كل مؤمنين منافقاً يوم القيامة ، فيسجد المؤمنان وتقسو ظهور المنافقين ، فلا يستطيعون السجود ويزدادون لسجود المؤمنين توبيخاً وحسرة وندامة .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد { يوم يكشف عن ساق } قال : عن بلاء عظيم .
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم النخعي { يوم يكشف عن ساق } قال : عن أمر عظيم الشدة .
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس { يوم يكشف عن ساق } قال : عن الغطاء ، فيقع من كان آمن به في الدنيا ، فيسجدون له ، ويدعى الآخرون إلى السجود فلا يستطيعون ، لأنهم لم يكونوا آمنوا به في الدنيا ، ولا يبصرونه ولا يستطيعون السجود وهم سالمون في الدنيا .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { يوم يكشف عن ساق } قال : أمر فظيع جليل ، { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } قال : ذلكم يوم القيامة ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : « يؤذن للمؤمنين يوم القيامة في السجود فيسجد المؤمنون وبين كل مؤمنين منافق ، فيتعسر ظهر المنافق عن السجود ، ويجعل الله سجود المؤمنين عليهم توبيخاً وصغاراً وذلاً وندامة وحسرة »
وفي قوله : { وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون } قال : في الصلوات . (10/82)
وأخرج ابن مردويه عن كعب الحبر قال : والذي أنزل التوراة على موسى والإِنجيل على عيسى والزبور على داود والفرقان على محمد أنزلت هذه الآيات في الصلوات المكتوبات حيث ينادي بهن { يوم يكشف عن ساق } إلى قوله : { وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون } الصلوات الخمس إذا نودي بها .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن سعيد بن جبير في قوله : { وقد كانوا يدعون إلى السجود } قال : الصلوات في الجماعات .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس في قوله : { وقد كانوا يدعون إلى السجود } قال : الرجل يسمع الأذان فلا يجيب الصلاة .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يجمع الله الخلائق يوم القيامة ثم ينادي مناد : من كان يعبد شيئاً فليتبعه ، فيتبع كل قوم ما كانوا يعبدون ، ويبقى المسلمون وأهل الكتاب ، فيقال لليهود : ما كنتم تعبدون؟ فيقولون الله وموسى ، فيقال لهم : لستم من موسى وليس موسى منكم ، فيصرف بهم ذات الشمال ، ثم يقال للنصارى : ما كنتم تعبدون؟ فيقولون الله وعيسى . فيقال لهم : لستم من عيسى وليس عيسى منكم ، ثم يصرف بهم ذات الشمال ، ويبقى المسلمون فيقال لهم : ما كنتم تعبدون؟ فيقولون : الله ، فيقال لهم : هل تعرفونه؟ فيقولون : إن عرّفنا نفسه عرفناه ، فعند ذلك يؤذن لهم في السجود بين كل مؤمنين منافق ، فتقصم ظهورهم عن السجود ، ثم قرأ هذه الآية { ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون } » .
وأخرج إسحق بن راهويه في مسنده وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا والطبراني والآجري في الشريعة والدارقطني في الرؤية والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يجمع الله الناس يوم القيامة ، وينزل الله في ظلل من الغمام فينادي منادٍ يا أيها الناس ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم وصوّركم ورزقكم أن يولي كل إنسان منكم ما كان يعبد في الدنيا ويتولى أليس ذلك من ربكم عدلاً؟ قالوا : بلى ، قال : فينطلق كل إنسان منكم إلى ما كان يعبد في الدنيا ويتمثل لهم ما كانوا يعبدون في الدنيا ، فيتمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى ، ويتمثل لمن كان يعبد عزيراً شيطان عزير ، حتى يمثل لهم الشجرة والعود والحجر ويبقى أهل الإِسلام جثوماً فيتمثل لهم الرب عز وجل ، فيقول لهم : ما لكم لم تنطلقوا كما انطلق الناس؟ فيقولون : إن لنا ربّاً ما رأيناه بعد ، فيقول : فبم تعرفون ربكم إن رأيتموه؟ قالوا : بيننا وبينه علامة إن رأيناه عرفناه . قال : وما هي؟ قال : { يكشف عن ساق } فيكشف عند ذلك عن ساق فيخر كل من كان يسجد طائعاً ساجداً ، ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون ، ثم يؤمرون فيرفعوا رؤوسهم ، فيعطون نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل بين يديه ، ومنهم من يعطى نوره فوق ذلك ، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه ، ومنهم من يعطى نوره دون ذلك بيمينه ، حتى يكون آخر ذلك من يعطى نوره على إبهام قدميه يضيء مرة ويطفأ مرة ، فإذا أضاء قدم قدمه ، وإذا طفىء قام ، فيمر ويمرون على الصراط والصراط كحدّ السيف دحض مزلة ، فيقال لهم : انجوا على قدر نوركم ، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب ، ومنهم من يمر كالطرف ، ومنهم من يمر كالريح ، ومنهم من يمر كشد الرجل ويرمل رملاً ، يمرون على قدر أعمالهم حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه يجر يداً ويعلق يداً ، ويجر رجلاً ويعلق رجلاً ، وتصيب جوانبه النار ، فيخلصون فإذا خلصوا قالوا : الحمد لله الذي نجانا منك بعد الذي أراناك . لقد أعطانا الله ما لم يعط أحداً ، فينطلقون إلى ضحضاح عند باب الجنة ، فيغتسلون فيعود إليهم ريح أهل الجنة ، وألوانهم ، ويرون من خلل باب الجنة وهو يصفق منزلاً في أدنى الجنة فيقولون : ربنا أعطنا ذلك المنزل ، فيقول لهم : أتسألون الجنة وقد نجيتكم من النار ، فيقولون : ربنا أعطنا ، حل بيننا وبين النار ، هذا الباب لا نسمع حسيسها ، فيقول لهم : لعلكم إن أُعْطِيتُمُوهُ أن تسألوا غيره ، فيقولون : لا وعزتك لا نسأل غيره ، وأي منزل يكون أحسن منه؟ قال : فيدخلون الجنة ويرفع لهم منزل أمام ذلك كان الذي رأوا قبل ذلك حلم عنده فيقولون : ربنا أعطنا ذلك المنزل ، فيقول : لعلكم إن أعطيتكموه أن تسألوا غيره ، فيقولون : لا وعزتك لا نسأل غيره ، وأي منزل أحسن منه؟ فيعطونه ، ثم يرفع لهم أمام ذلك منزل آخر كان الذي رأوا قبل ذلك حلم عند هذا الذي رأوا فيقولون : ربنا أعطنا ذلك المنزل ، فيقول : لعلكم إن أعطيتكموه أن تسألوا غيره ، فيقولون : لا وعزتك لا نسأل غيره وأي منزل أحسن منه؟ ثم يسكتون فيقولون لهم : ما لكم لا تسألون فيقولون : ربنا قد سألناك حتى استحينا ، فيقال لهم : ألم ترضوا أن أعطيكم مثل الدنيا منذ يوم خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافها؟ فيقولون : أتستهزىء بنا وأنت رب العالمين؟ »
قال مسروق : فما بلغ عبد الله هذا المكان من الحديث إلا ضحك ، وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثه مراراً فما بلغ هذا المكان من الحديث إلا ضحك حتى تبدو لهواته ، ويبدو آخر ضرس من أضراسه ، يقول : الأسنان . قال : « فيقول لا ولكني على ذلك قادر فاسألوني . قالوا : ربنا ألحقنا بالناس . فيقال لهم : الحقوا الناس ، فينطلقون يرملون في الجنة حتى يبدو الرجل منهم في الجنة قصر درة مجوّف فيخر ساجداً ، فيقال له : ارفع رأسك ، فيرفع رأسه فيقول : رأيت ربي ، فيقال له : إنما ذلك منزل من منازلك فينطلق ويستقبله رجل فيتهيأ للسجود فيقال له : ما لك؟ فيقول : رأيت ملكاً ، فيقال له : إنما ذلك قهرمان من قهارمتك عبد من عبيدك فيأتيه فيقول : إنما أنا قهرمان من قهارمتك على هذا القصر تحت يدي ألف قهرمان ، كلهم على ما أنا عليه ، فينطلق به عند ذلك حتى يفتح له القصر ، وهي درة مجوّفة سقائفها وأغلاقها وأبوابها ومفاتيحها منها . قال : فيفتح له القصر فتستقبله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء سبعون ذراعاً فيها ستون باباً ، كل باب يفضي إلى جوهرة على غير لون صاحبتها ، في كل جوهرة سرر وأدراج ونصائف ، وقال : وصائف ، فيدخل ، فإذا هو بحوراء عيناء عليها سبعون حلةٍ يرى مخ ساقها من وراء حللها كبدها مرآته وكبده مرآتها إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفاً عما كانت قبل ذلك ، وإذا أعرضت عنه إعراضة ازداد في عينها سبعين ضعفاً عما كان قبل ذلك ، فتقول : لقد ازددت في عيني سبعين ضعفاً ويقول لها مثل ذلك . قال : فيشرف على ملكه مد بصره مسيرة مائة عام » (10/83)
، قال : فقال عمر بن الخطاب عند ذلك : ألا تسمع يا كعب ما يحدثنا به ابن أم عبد عن أدنى أهل الجنة ما له ، فكيف بأعلاهم؟ قال : يا أمير المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، إن الله كان فوق العرش والماء فخلق لنفسه داراً بيده فزينها بما شاء وجعل فيها ما شاء من الثمرات والشراب ، ثم أطبقها فلم يرها أحد من خلقه منذ خلقها جبريل ولا غيره من الملائكة ، ثم قرأ كعب { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين } [ السجدة : 17 ] الآية ، وخلق دون ذلك جنتين فزينهما بما شاء وجعل فيهما ما ذكر من الحرير والسندس والاستبرق ، وأراهما من شاء من خلقه من الملائكة ، فمن كان كتابه في عليين نزل تلك الدار ، فإذا ركب الرجل من أهل عليين في ملكه لم يبقِ خيمة من خيام الجنة إلاّ دخلها من ضوء وجهه حتى إنهم ليستنشقون ريحه ويقولون : واهاً وهذه الريح الطيبة ، ويقولون : لقد أشرف علينا اليوم رجل من أهل عليين ، فقال عمر : ويحك يا كعب إن هذه القلوب قد استرسلت فاقبضها فقال كعب : يا أمير المؤمنين إن لجهنم زفرة ما من ملك ولا نبي إلاّ يخر لركبته حتى يقول إبراهيم خليل الله؛ رب نفسي نفسي ، وحتى لو كان لك عمل سبعين نبياً إلى عملك لظننت أن لن تنجو منها . (10/84)
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن مسعود أنه ذكر عنده الدجال فقال : يفترق ثلاث فرق تتبعه فرقة تتبعه ، وفرقة تلحق بأرض آبائها منابت الشيخ ، وفرقة تأخذ شط الفرات فيقاتلها ويقاتلونه حتى يجتمع المؤمنون بقرى الشام ، فيبعثون إليه طليعة فيهم فارس على فرس أشقر أو أبلق فيقتلون لا يرجع إليهم شيء ، ثم ن المسيح ينزل فيقتله ثم يخرج يأجوج ومأجوج فيموجون في الأرض ، فيفسدون فيها ، ثم قرأ عبد الله
{ وهم من كل حدب ينسلون } [ الأنبياء : 96 ] ثم يبعث الله عليهم دابة مثل هذه النغفة ، فتدخل في أسماعهم ومناخرهم ، فيموتون منها ، فتنتن الأرض منهم ، فيجأر أهل الأرض إلى الله فيرسل الله ماء فيطهرها منهم ثم يبعث ريحاً فيها زمهرير باردة فلا تدع على وجه الأرض [ 7 ] إلا كفئت بتلك الريح ثم تقوم الساعة على شرار الناس ، ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض فينفخ فيه ، فلا يبقى خلق الله في السموات والأرض إلا مات إلا من شاء ربك ، ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون ، فليس من ابن آدم خلق إلا وفي الأرض منه شيء ثم يرسل الله ماء من تحت العرش منياً كمني الرجال ، فتنبت جسمانهم ولحمانهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى ، ثم قرأ عبد الله { الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور } [ الروم : 48 ] ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه ، فتنطلق كل نفس إلى جسدها حتى تدخل فيه ، فيقومون فيجيئون مجيئة رجل واحد قياماً لرب العالمين ، ثم يتمثل الله للخلق فيلقاهم ، فليس أحد من الخلق يعبد من دون الله شيئاً إلا هو متبع له يتبعه ، فيلقى اليهود فيقول : ما تعبدون؟ فيقولون : نعبد عزيراً ، فيقول : هل يسركم الماء؟ قالوا : نعم ، فيريهم جهنم كهيئة السراب ، ثم قرأ عبد الله { وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضاً } [ الكهف : 100 ] ثم يلقى النصارى فيقولون ما كنتم تعبدون؟ قالوا : المسيح فيقول : هل يسركم الماء؟ قالوا : نعم ، فيريهم جهنم كهيئة السراب ، وكذلك كل من يعبد من دون الله شيئاً ، ثم قرأ عبد الله { وقفوهم إنهم مسؤولون } [ الصافات : 24 ] حتى يمر المسلمون فيلقاهم فيقول : من تعبدون؟ فيقولون : نعبد الله ، ولا نشرك به شيئاً ، فينتهرهم مرة أو مرتين من تعبدون؟ فيقولون : نعبد الله ، ولا نشرك به شيئاً ، فيقول : هل تعرفون ربكم؟ فيقولون : سبحان الله إذا تعرف لنا عرفناه ، فعند ذلك { يكشف عن ساق } فلا يبقى مؤمن إلاّ خر لله ساجداً ، ويبقى المنافقون ظهورهم طبق واحد كأنما فيها السفافيد ، فيقولون : « ربنا فيقول : قد كنتم تدعون إلى السجود وأنتم سالمون » ثم يؤمر بالصراط فيضرب على جهنم ، فتمر الناس بأعمالهم يمر أوائلهم كلمح البصر أو كلمح البرق ، ثم كمر الريح ثم كمر الطير ثم كأسرع البهائم ، ثم كذلك يجيء الرجل سعياً حتى يجيء الرجل مشياً حتى يجيء آخرهم رجل يتكفأ على بطنه ، فيقول : يا رب أبطأت بي ، فيقول : إنما أبطأ بك عملك ثم يأذن الله في الشفاعة فيكون أول شافع جبريل ، ثم إبراهيم خليل الله ، ثم موسى ، أو قال عيسى ، ثم يقوم نبيكم صلى الله عليه وسلم رابعاً لا يشفع أحد بعده فيما يشفع فيه ، وهو المقام المحمود الذي وعده الله (10/85)
{ عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } [ الاسراء : 79 ] فليس من نفس إلا تنظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار وهو يوم الحسرة ، فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة ، فيقال : لو عملتم ، ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار فيقال : لولا أن منّ الله عليكم ثم يشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون والمؤمنون ، فيشفعهم الله ، ثم يقول : أنا أرحم الراحمين ، فيخرج من النار أكثر مما أخرج من جميع الخلق برحمته ، حتى ما يترك فيها أحداً فيه خير ، ثم قرأ عبد الله يا أيها الكفار { ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين } [ المدثر : 42 ] إلى قوله : { وكنا نكذب بيوم الدين } [ المدثر : 46 ] قال : ترون في هؤلاء أحداً فيه خير لا وما يترك فيها أحداً فيه خير ، فإذا أراد الله أن لا يخرج منها أحداً غير وجوههم وألوانهم فيجيء الرجل من المؤمنين فيشفع ، فيقال له : من عرف أحداً فيخرجه فيجيء الرجل فينظر فلا يعرف أحداً ، فيقول الرجل للرجل : يا فلان أنا فلان ، فيقول : ما أعرفك ، فيقولون : { ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون } [ المؤمنون : 107 ] فيقول : { اخسئوا فيها ولا تكلمون } [ المؤمنون : 108 ] فإذا قال ذلك أطبقت عليهم ، فلم يخرج منهم بشر . (10/86)
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : { ولا تكن كصاحب الحوت } قال : تغاضب كما غاضب يونس .
وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد وابن المنذر عن قتادة { ولا تكن كصاحب الحوت } قال : لا تعجل كما عجل ، ولا تغاضب كما غاضب .
وأخرج الحاكم عن وهب قال : كان في خلق يونس ضيق فلما حملت عليه أثقال النبوة تفسخ منها تفسخ الربع ، فقذفها من يديه وهرب ، قال تعالى لنبيه { ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم } .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { وهو مكظوم } قال : مغموم وفي قوله : { وهو مذموم } قال : مليم .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله : { وهو مكظوم } قال : مغموم .
قوله تعالى : { وإن يكاد الذين كفروا } الآية .
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : { ليزلقونك بأبصارهم } قال : ينفذونك بأبصارهم .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد { ليزلقونك بأبصارهم } لينفذونك بأبصارهم .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة { ليزلقونك بأبصارهم } قال : لينفذونك بأبصارهم معاداة لكتاب الله ولذكر الله .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن عطاء قال : كان ابن عباس يقرأ { وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم } قال : يقول : ينفذونك بأبصارهم من شدة النظر إليك ، قال ابن عباس : فكيف يقولون أزلق السهم أو زهق السهم .
وأخرج أبو عبيدة في فضائله وابن جرير عن ابن مسعود أنه قرأ « ليزهقونك بأبصارهم » . (10/87)
وأخرج البخاري عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « العين حق » .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر » .
وأخرج البزار عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين » .
الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13)
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { الحاقة } قال : من أسماء يوم القيامة . (10/88)
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { الحاقة } يعني الساعة أحقت لكل عامل عمله { وما أدراك ما الحاقة } قال : تعظيماً ليوم القيامة ، كما تسمعون ، وفي قوله : { كذبت ثمود وعاد بالقارعة } قال : بالساعة .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : { الحاقة } قال : حققت لكل عامل عمله للمؤمن إيمانه وللمنافق نفاقه ، وفي قوله : { بالقارعة } قال : يوم القيامة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { فأهلكوا بالطاغية } قال : بالذنوب ، وكان ابن عباس يقول : الصيحة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { فأهلكوا بالطاغية } قال : أرسل الله عليهم صيحة واحدة فأهمدتهم فأهلكوا في قوله : { بريح صرصر عاتية } قال : عتت عليهم حتى نقبت أفئدتهم .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما أرسل الله شيئاً من ريح إلا بمكيال ، ولا قطرة من مطر إلا بمكيال إلا يوم نوح ويوم عاد ، فأما يوم نوح فإن الماء طغى على خزانه فلم يكن لهم عليه سبيل ، ثم قرأ { إنا لما طغى الماء } وأما يوم عاد فإن الريح عتت على خزانها فلم يكن لهم عليها سبيل ثم قرأ { بريح صرصر عاتية } .
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لم تنزل قطرة من ماء إلا بمكيال على يدي ملك إلا يوم نوح ، فإنه أذن للماء دون الخزان ، فطغى الماء على الخزان ، فخرج فذلك قوله : { إنا لما طغى الماء } ولم ينزل شيء من الريح إلا بكيل على يدي ملك إلا يوم عاد فإنه أذن لها دون الخزان فخرجت ، فذلك قوله : { بريح صرصر عاتية } عتت على الخزان .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ، قال : ما أمر الخزان أن يرسلوا على عاد إلا مثل موضع الخاتم ، من الريح ، فعتت على الخزان فخرجت من نواحي الأبواب ، فذلك قوله : { بريح صرصر عاتية } قال : عتوها عتت على الخزان فبدأت بأهل البادية منهم فحملتهم بمواشيهم وبيوتهم فأقبلت بهم إلى الحاضرة { فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا } [ الأحقاف : 24 ] فلما دنت الريح وأظلتهم استبق الناس والمواشي فيها فألقت البادية على أهل الحاضرة تقصفهم فهلكوا جميعاً » .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة والدارقطني في الأفراد وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« ما أنزل الله من السماء كفاً من ماء إلا بمكيال ولا كفاً من ريح إلا بمكيال إلا يوم نوح ، فإن الماء طغى على الخزان فلم يكن لهم عليه سلطان ، قال الله تعالى : { إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية } ويوم عاد فإن الريح عتت على الخزان قال الله : { بريح صرصر عاتية } قال : الغالبة » . (10/89)
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال : الصرصر الباردة { عاتية } قال : حيث عتت على خزانها .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { عاتية } قال : شديدة وفي قوله : { حسوماً } قال : متتابعة .
وأخرج ابن عساكر من طريق ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب قال : ما يخرج من الريح شيء إلا عليها خزان يعلمون قدرها وعددها ووزنها وكيلها حتى كانت الريح التي أرسلت على عاد فاندفق منها شيء لا يعلمون وزنه ولا قدره ولا كيله غضباً لله ، ولذلك سميت عاتية ، والماء كذلك حين كان أمر نوح فلذلك سمي طاغياً .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله : { سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام } قال : كان أولها الجمعة .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود في قوله : { حسوماً } قال : متتابعات .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طرق عن ابن عباس في قوله : { حسوماً } قال : تبعاً ، وفي لفظ متتابعات .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : { حسوماً } قال : دائمة شديدة يعني محسومة بالبلاء ، قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول :
وكم كنا بها من فرط عام ... وهذا الدهر مقتبل حسوم
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : { سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً } قال : كانوا سبع ليال وثمانية أيام أحياء في عذاب الله من الريح ، فلما أمسوا اليوم الثامن ماتوا ، فاحتملتهم الريح ، فألقتهم في البحر ، فذلك قوله : { فهل ترى لهم من باقية } وقوله : { فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم } قال : وأخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « عذبهم بكرة وكشف عنهم في اليوم التاني حتى كان الليل » .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وعكرمة رضي الله عنهما في قوله : { حسوماً } قال : متتابعة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { حسوماً } قال : دائمات ، وفي قوله : { كأنهم أعجاز نخل خاوية } قال : هي أصول النخل قد بقيت أصولها وذهبت أعاليها .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { كأنهم أعجاز نخل } قال : أصولها وفي قوله : { خاوية } قال : خربة .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ { وجاء فرعون ومن قبله } بنصب القاف . (10/90)
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج { وجاء فرعون ومن قبله } قال : ومن معه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { والمؤتفكات } قال : هم قوم لوط ائتفكت بهم أرضهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : { بالخاطئة } قال : بالخطايا وفي قوله : { أخذة رابية } قال : شديدة وفي قوله : { إنا لما طغى الماء } قال : كثر وفي قوله : { حملناكم في الجارية } قال : السفينة ، وفي قوله : { وتعيها أذن واعية } قال : حافظة ، وفي لفظ : سامعة .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : { إنا لما طغى الماء } قال : طغى على خزانه ، فنزل ولم ينزل من السماء ماء إلا بمكيال أو ميزان إلا زمن نوح ، فإنه طغى على خزانه فنزل من غير كيل ولا وزن .
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : لم ينزل من السماء قطرة قط إلا بعلم الخزان إلا حيث طغى الماء ، فإنه غضب لغضب الله فطغى على الخزان فخرج ما لا يعلمون ما هو .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : { طغى الماء } قال : بلغني أنه طغى فوق كل شيء خمسة عشر ذراعاً .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن السدي في قوله : { حملناكم في الجارية } قال : السفينة وفي قوله : { لنجعلها لكم تذكرة } أي تذكرون ما صنع بهم حيث عصوا نوحاً { وتعيها } يقول : وتحصيها { أذن واعية } يقول : أذن حافظة ، يعني حديث السفينة .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن مكحول قال : « لما نزلت { وتعيها أذن واعية } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » سألت ربي أن يجعلها أذن عليَّ « قال مكحول : فكان عليّ يقول : ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فنسيته .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والواحدي وابن مردويه وابن عساكر والبخاري عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليّ : » إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلمك ، وأن تعي ، وحق لك أن تعي « فنزلت هذه الآية { وتعيها أذن واعية } .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عليّ قال : قال رسو ل الله صلى الله عليه وسلم : » « يا عليّ إن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي » فأنزل هذه الآية { وتعيها أذن واعية } « فأنت أذن واعية لعلمي » « .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : { لنجعلها لكم تذكرة } قال : لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وكم من سفينة قد هلكت وأثر قد ذهب يعني ما بقي من السفينة حتى أدركته أمة محمد فرأوه كانت ألواحها ترى على الجودي .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله : { لنجعلها لكم تذكرة } قال : عبرة وآية أبقاها الله حتى نظرت إليها هذه الأمة ، وكم من سفينة غير سفينة نوح صارت رمماً . (10/91)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عمران في قوله : { أذن واعية } قال : أذن عقلت عن الله .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله : { وتعيها أذن واعية } قال سمعت وعقلت ما سمعت وأوعت .
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26)
أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور عن أبيّ بن كعب في قوله : { وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة } قال : يصيران غبرة على وجوه الكفار لا على وجوه المؤمنين ، وذلك قوله : { ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة } [ عبس : 40 ] . (10/92)
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله { فدكتا دكة واحدة } قال : زلزلة شديدة عند النفحة الآخرة . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت عدي بن زيد وهو يقول :
ملك ينفق الخزائن والذم ... ة قد دكها وكادت تبور
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الزهري في قوله : { فدكتا دكة واحدة } قال : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول : لمن الملك أين ملوك الأرض » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذرعن ابن جريج في قوله : { وانشقت السماء } قال : ذلك قوله : { وفتحت السماء فكانت أبواباً } [ النبأ : 19 ] .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { فهي يومئذ واهية } قال : متخرقة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : { والملك على أرجائها } قال : الملائكة على أطرافها .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن أنس في قوله : { والملك على أرجائها } قال : الملائكة على شقها ينظرون إلى أهل الأرض ، وما أتاهم من الفزع .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير والضحاك في قوله : { والملك على أرجائها } قال : على ما لم ينشق منها .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك وقتادة وسعيد بن جبير في قوله : { والملك على أرجائها } قالوا : على حافات السماء .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { والملك على أرجائها } قال : على حافاتها على ما لم يه منها .
وأخرج عبد بن حميد وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية وأبو يعلى وابن المنذر وابن خزيمة وابن مردويه والحاكم وصححه والخطيب في تالي التلخيص عن العباس بن عبد المطلب في قوله : { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } قال : ثمانية أملاك على صورة الأوعال .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله : { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } قال : ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } قال : يقال ثمانية صفوف لا يعلم عدتهم إلا الله ، يقال ثمانية أملاك رؤوسهم عند العرش في السماء السابعة وأقدامهم في الأرض السفلى ، ولهم قرون كقرون الوعلة ما بين أصل قرن أحدهم إلى منتهاه مسيرة خمسمائة عام .
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } قال : ثمانية من الملائكة .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يحمله اليوم أربعة ويوم القيامة ثمانية » . (10/93)
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : لم يسم من حملة العرش إلا إسرافيل قال : وميكائيل ليس من حملة العرش .
وأخرج ابن أبي حاتم وتمام الرازي في فوائده وابن عساكر عن أبي الزاهرية قال : أنبئت أن لبنان أحد حملة العرش الثمانية يوم القيامة .
وأخرج ابن عساكر عن كعب قال : لبنان أحد الثمانية تحمل العرش يوم القيامة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ميسرة في قوله : { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } قال : أرجلهم في التخوم ورؤوسهم عند العرش ، لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النور .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن وهب بن منبه قال : أربعة أملاك يحملون العرش على أكتافهم لكل واحد منهم أربعة وجوه : وجه ثور ، ووجه أسد ، ووجه نسر ، ووجه إنسان ، لكل واحد منهم أربعة أجنحة : أما جناحان فعلى وجهه من أن ينظر إلى العرش فيصعق ، وأما جناحان فيصفق بهما ، وفي لفظ : فيطير بهما أقدامهم في الثرى . والعرش على أكتافهم ليس لهم كلام إلا أن يقولوا : قدسوا الله القوي ، ملأت عظمته السموات والأرض .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله : { يومئذ تعرضون } قال : تعرضون ثلاث عرضات ، فأما عرضتان ففيهما الخصومات والمعاذير ، وأما الثالثة ، فتطاير الصحف في الأيدي .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة { يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية } قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : « تعرض الناس ثلاث عرضات يوم القيامة ، فأما عرضتان ففيهما خصومات ومعاذير وجدال ، وأما العرضة الثالثة فتطير الصحف في الأيدي ، اللهم اجعلنا ممن تؤتيه كتابه بيمينه » قال : وكان بعض أهل العلم يقول : إني وجدت أكيس الناس من قال : { هاؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابية } قال : ظن ظناً يقيناً فنفعه الله بظنه . قال : وذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : « من استطاع أن يموت وهو يحسن الظن بالله فليفعل » .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجة وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ، فأما عرضتان فجدال ومعاذير ، وأما الثالثة فعند ذلك تطاير الصحف في أيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله » .
وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن أبي موسى قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : في قوله : { يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية } قال : « عرضتان فيهما الخصومة والجدال ، والعرضة الثالثة تطير الصحف في أيدي الرجال » .
وأخرج ابن جرير والبيهقي في البعث عن ابن مسعد قال : يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ، فأما عرضتان فجدال ومعاذير ، وأما العرضة الثالثة فتطاير الكتب بالأيمان والشمائل . (10/94)
وأخرج ابن المبارك عن عمر قال : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا فإنه أيسر لحسابكم ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وتجهزوا للعرض الأكبر { يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية } .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال : إن الله يقف عبده يوم القيامة فيبدي سيئاته في ظهر صحيفته ، فيقول له : أنت عملت هذا؟ فيقول : نعم أي رب ، فيقول عند ذلك { هاؤم اقرءُوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه } حين نجا من فضيحته يوم القيامة .
وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر والخطيب عن أبي عثمان النهدي قال : إن المؤمن ليعطى كتابه في ستر من الله فيقرأ سيئاته فيتغير لونه ، ثم يقرأ حسناته فيرجع إليه لونه ، ثم ينظر فإذا سيئاته قد بدلت حسنات ، فعند ذلك يقول : { هاؤم اقرءُوا كتابية } .
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنا أول من يؤذن له في السجود يوم القيامة ، وأنا أول من يؤذن له أن يرفع رأسه فأنظر إلى بين يدي فأعرف أمتي من بين الأمم ، ومن خلفي مثل ذلك ، وعن يميني مثل ذلك ، وعن شمالي مثل ذلك ، فقال رجل : يا رسول الله : كيف تعرف أمتك من بين الأمم فيما بين نوح إلى أمتك؟ قال : هم غر محجلون من أثر الوضوء ، ليس أحد كذلك غيرهم ، وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم ، وأعرفهم يسعى نورهم بين أيديهم ذريتهم » .
وأخرج جرير عن ابن عباس في قوله : { إني ظننت } قال : أيقنت .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب في قوله : { قطوفها دانية } قال : قريبة .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة { قطوفها دانية } قال : دنت فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن البراء في قوله : { قطوفها دانية } قال : دنت فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن البراء في قوله : { قطوفها دانية } قال : يتناول الرجل منها من فواكهها وهو قائم .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : { قطوفها } قال : ثمرها .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن سلمان الفارسي : لا يدخل الجنة أحد إلا بجوار بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله لفلان ابن فلان أدخلوه جنة عالية { قطوفها دانية } .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة { كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية } قال : أيامكم هذه أيام خالية فانية تؤدي إلى أيام باقية فاعملوا في هذه الأيام وقدموا خيراً إن استطعتم ولا قوّة إلا بالله .
وأخرج ابن المنذر عن يوسف بن يعقوب الحنفي قال : بلغني أنه إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى : يا أوليائي طال ما نظرت إليكم في الدنيا وقد قلصت شفاهكم عن الأشربة وغارت عينكم وجفت بطونكم ، كونوا اليوم في نعيمكم وكلوا واشربوا { هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية } . (10/95)
وأخرج ابن المنذر وابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإِيمان عن عبد الله بن رفيع في قوله : { بما أسلفتم في الأيام الخالية } قال : الصوم .
وأخرج البيهقي عن نافع قال : خرج ابن عمر في بعض نواحي المدينة ومعه أصحاب له ووضعوا سفرة لهم فمر بهم راعي غنم ، فسلم فقال ابن عمر : هلم يا راعي ، هلم فأصب من هذه السفرة ، فقال له : إني صائم ، فقال ابن عمر : أتصوم في مثل هذا اليوم الحار الشديد سمومه وأنت في هذه الجبال ترعى هذه الغنم؟ فقال له : إني والله أبادر أيامي الخالية ، فقال له ابن عمر ، وهو يريد أن يختبر ورعه : فهل لك أن تبيعنا شاة من غنمك هذه فنعطيك ثمنها ونعطيك من لحمها فتفطر عليه؟ فقال : إنها ليست لي بغنم ، إنها غنم سيدي . فقال له ابن عمر : فما عسى سيدك فاعلاً إذا فقدها فقلت أكلها الذئب؟ فولى الراعي عنه ، وهو رافع إصبعه إلى السماء ، وهو يقول : فأين الله؟ قال : فجعل ابن عمر يردد قول الراعي ، وهو يقول : قال الراعي : فأين الله؟ فلما قدم المدينة بعث إلى مولاه فاشترى منه الغنم والراعي ، فأعتق الراعي ووهب منه الغنم .
يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34)
أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله : { يا ليتها كانت القاضية } قال : تمنوا الموت ولم يكن شيء في الدنيا أكره عندهم من الموت ، وفي قوله : { هلك عني سلطانيه } قال : أما والله ما كل من دخل النار كان أمير قرية ، ولكن الله خلقهم وسلطهم على أبدانهم وأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته . (10/96)
وأخرج هناد عن الضحاك في قوله : { يا ليتها كانت القاضية } قال : يا ليتها كانت موتة لا حياة بعدها .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد { هلك عني سلطانيه } قال : حجتي .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة { هلك عني سلطانيه } قال : يعني حجته .
وأخرج سعيد بن منصور عن محمد بن كعب في قوله : { يا ليتها كانت القاضية } قال : حجتي .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : { هلك عني سلطانيه } قال : ضلت عني كل بينة فلم تغن عني شيئاً .
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : { خذوه فغلوه } قال : أخبرت أنه أبو جهل .
وأخرج ابن المبارك وهناد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر عن نوف الشامي في قوله : { ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً } قال : الذراع سبعون باعاً ، والباع ما بينك وبين مكة ، وهو يومئذ بالكوفة .
وأخرج ابن المبارك وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن كعب قال : إن حلقه من السلسلة التي ذكر الله في كتابه مثل جميع حديد الدنيا .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس في قوله : { فاسلكوه } قال : تسلك في دبره حتى تخرج من منخريه حتى لا يقوم على رجليه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله : { فاسلكوه } قال : قال ابن عباس : السلسلة تدخل في استه ثم تخرج من فيه ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود ثم يشوى .
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن مجاهد قال : بلغني أن السلسلة تدخل من مقعده حتى تخرج من فيه ، يوثق بها بعد أو من فيه حتى تخرج من معدته .
وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر عن أبي الدرداء قال : إن لله سلسلة لم تزل تغلي فيها مراجل النار منذ خلق الله جهنم إلى يوم القيامة تلقى في أعناق الناس وقد نجانا الله من نصفها بإيماننا بالله العظيم فحضّي على طعام المسكين يا أم الدرداء .
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37) فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52)
أخرج ابن أبي حاتم وأبو القاسم الزجاجي النحوي في أماليه من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : ما أدري ما الغسلين ولكني أظنه الزقوم . (10/97)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : الغسلين الدم والماء الذي يسيل من لحومهم .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : الغسلين صديد أهل النار .
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لو أن دلواً من غسلين يراق في الدنيا لأنتن بأهل الدنيا » .
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس قال : الغسلين اسم طعام من أطعمه النار .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : غسلين شجرة في النار .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن صعصعة بن صوحان قال : جاء أعرابي إلى عليّ بن أبي طالب فقال : كيف هذا الحرف لا يأكله ألا الخاطون كل والله يخطو فتبسم عليّ وقال : يا أعرابي { لا يأكله إلا الخاطئون } قال : صدقت والله يا أمير المؤمنين ما كان الله ليسلم عبده ، ثم التفت عليّ إلى أبي الأسود فقال : إن الأعاجم قد دخلت في الدين كافة فضع للناس شيئاً يستدلون به على صلاح ألسنتهم ، فرسم له الرفع والنصب والخفض .
وأخرج عبد بن حميد والبخاري في تاريخه من طريق أبي الدهقان عن عبد الله أنه قرأ { لا يأكله إلا الخاطئون } مهموزة .
وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد أنه كان يقرأ « لا يأكله إلا الخاطون » لا يهمز .
وأخرج الحاكم وصححه من طريق أبي الأسود الدؤلي ويحيى بن يعمر عن ابن عباس قال : ما الخاطون؟ إنما هو الخاطئون ، ما الصابون؟ إنما هو الصابئون .
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : { فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون } يقول : بما ترون وما لا ترون .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : { وما هو بقول شاعر } قال : طهره الله وعصمه { ولا بقول كاهن } قال : طهره من الكهانة وعصمه منها .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن يزيد بن عامر السوائي أنهم بينما هم يطوفون بالطاغية إذ سمعوا متكلماً وهو يقول : { ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين } ففزعنا لذلك وقلنا ما هذا الكلام الذي لا نعرفه ، فنظرنا فإذا النبي صلى الله عليه وسلم منطلق .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : { لأخذنا منه باليمين } قال : بقدرة .
وأخرج عبد بن حميد عن الحكم في قوله : { لأخذنا منه باليمين } قال : بالحق .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : الوتين عرق القلب . (10/98)
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : { ثم لقطعنا منه الوتين } قال : هو حبل القلب الذي في الظهر .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله : { ثم لقطعنا منه الوتين } قال : كنا نحدث أنه حبل القلب .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : الوتين الحبل الذي في الظهر .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : الوتين نياط القلب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن حصين بن عبد الرحمن قال : قال ابن عباس : إذا احتضر الإِنسان أتاه ملك الموت فغمز وتينه ، فإذا انقطع الوتين خرج روحه فهناك حين يشخص بصره ويتبعه روحه .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال : إذا انقطع الوتين لا إن جاع عرق ، ولا إن شبع عرق .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : { وإنه لتذكرة } لك { وإنه لحسرة } { وإنه لحق اليقين } قال : القرآن .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : { وإنه لتذكرة للمتقين } قال : يعني هذا القرآن وفي قوله : { وإنه لحسرة على الكافرين } قال : ذاكم يوم القيامة .
سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5)
أخرج الفريابي وعبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : { سأل سائل } قال : هو النضر بن الحارث ، قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ، وفي قوله : { بعذاب واقع } قال : كائن { للكافرين ليس له دافع . من الله ذي المعارج } قال : ذي الدرجات . (10/99)
وأخرج ابن المنذر عن زيد بن أسلم مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : { سأل سائل } قال : نزلت بمكة في النضر بن الحارث ، وقد قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ، الآية ، وكان عذابه يوم بدر .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : { بعذاب واقع } قال : يقع في الآخرة قولهم في الدنيا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك هو النضر بن الحارث .
وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال : { سأل سائل بعذاب واقع } فقال الناس : على من يقع العذاب؟ فأنزل الله { على الكافرين ليس له دافع } .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : { سأل سائل } قال : دعا داع ، وفي قوله : { بعذاب واقع } قال : يقع في الآخرة ، وهو قولهم : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم .
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : رجل من عبد نزار ويقال له الحارث بن علقمة : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فقال الله؛ { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب } [ ص : 86 ] وقال الله : { ولقد جئتمونا فرادى } [ الأنعام : 94 ] وقال الله : { سأل سائل بعذاب واقع } هو الذي قال : إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ، وهو الذي قال : { ربنا عجل لنا قطنا } وهو الذي سأل عذاباً هو واقع به .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : { سأل سائل } قال : سأل وادٍ في جهنم .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { ذي المعارج } قال : ذي العلو والفواضل .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد في قوله : { ذي المعارج } قال : معارج السماء .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله : { ذي المعارج } قال : ذي الفضائل والنعم .
وأخرج أحمد وابن خزيمة عن سعد بن أبي وقاص أنه سمع رجلاً يقول : لبيك ذي المعارج ، فقال : إنه لذو المعارج ، ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول ذلك .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ { تعرج الملائكة } بالتاء .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي إسحق رضي الله عنه قال : كان عبد الله يقرأ « يعرج الملائكة » بالياء . (10/100)
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } قال : منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق سبع سموات { مقداره خمسين ألف سنة } ويوم كان مقداره ألف سنة يعني بذلك نزول الأمر من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد ، فذلك مقداره ألف سنة لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : غلظ كل أرض خمسمائة عام ، فذلك أربعة عشر ألف عام ، وبين السماء السابعة وبين العرش مسيرة ستة وثلاثين ألف عام ، فذلك قوله : { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } .
وأخرج ابن المنذر والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون } قال : هذا في الدنيا { تعرج الملائكة في يوم كان مقداره ألف سنة } وفي قوله : { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } فهذا يوم القيامة جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } قال : لو قدرتموه لكان خمسين ألف سنة من أيامكم ، قال : يعني يوم القيامة .
وأخرج ابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال : سأل رجل ابن عباس رضي الله عنهما ما هؤلاء الآيات { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } ويدبر الأمر من السماء إلى الأرض ، ثم يعرج إليه { في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون } قال : يوم القيامة حساب خمسين ألف سنة وخلق السموات والأرض في ستة أيام كل يوم ألف سنة ويدبر الأمر من السماء إلى الأرض ، ثم يعرج إليه { في يوم كان مقداره ألف سنة } قال : ذلك مقدار المسير .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن مجاهد وعكرمة رضي الله عنهما في قوله : { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } قالا : هي الدنيا أولها إلى آخرها يوم مقداره خمسون ألف سنة يوم القيامة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : هو ما بين أسفل الأرض إلى العرش .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } قال : ذلك يوم القيامة .
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن جرير وابن حبان والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
« سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن { يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } ما أطول هذا اليوم ، فقال : والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أهون عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا » . (10/101)
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه قال : قدر يوم القيامة على المؤمن قدر ما بين الظهر إلى العصر .
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : يشتد كرب يوم القيامة حتى يلجم الكافر العرق ، قيل : فأين المؤمنون يومئذ؟ قال : يوضع لهم كراسي من ذهب ، ويظلل عليهم الغمام ، ويقصر ذلك اليوم عليهم ، ويهون حتى يكون كيوم من أيامكم هذه .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال : يكون عليهم كصلاة المكتوبة .
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في البعث عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً قال : ما قدر طول يوم القيامة على المؤمنين إلا كقدر ما بين الظهر إلى العصر .
أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { صبراً جميلاً } قال : لا تشكو إلى أحد غيري .
وأخرج الحكيم الترمذي عن عبد الأعلى بن الحجاج في قوله : { فاصبر صبراً جميلاً } يكون صاحب المصيبة في القوم لا يعرف من هو .
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18)
أخرج عبد بن حميد عن الأعمش رضي الله عنه { إنهم يرونه بعيداً } قال : الساعة . (10/102)
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : { إنهم يرونه بعيداً } قال : بتكذيبهم { ونراه قريباً } قال : صدقاً كائناً .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن المنذر والخطيب في المتفق والمفترق والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { يوم تكون السماء كالمهل } قال : إنها الآن خضراء ، وإنها تحول يوم القيامة لوناً آخر إلى الحمرة .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : { يوم تكون السماء كالمهل } قال : كدرديّ الزيت وسواد العرق من خوف يوم القيامة ، قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر :
تنادى به القسم السموم كأنها ... تبطنت الأقراب من عرق مهلاً
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { يوم تكون السماء كالمهل } قال : عكر الزيت { وتكون الجبال كالعهن } قال : كالصوف ، وفي قوله : { يبصرونهم } قال : المؤمنون يبصرون الكافرين .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { ولا يسأل حميم حميماً } قال : شغل كل إنسان بنفسه عن الناس { يبصرونهم } قال : تعلمن والله ليعرفن يوم القيامة قوم قوماً ، والناس أناس { يود المجرم لو يفتدي } الآية قال : يتمنى يوم القيامة لو يفتدي بالأحب فالأحب والأقرب فالأقرب من أهله وعشيرته لتشديد ذلك اليوم .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { يبصرونهم } قال : يعرف بعضهم بعضاً ، وتعارفون ، ثم يفر بعضهم من بعض .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه { وفصيلته } قال : عشيرته .
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب رضي الله عنه { وفصيلته التي تؤويه } قال : قبيلته التي ينتسب إليها .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { وفصيلته } قال : قبيلته ، وفي قوله : { نزاعة للشوى } قال : لجلود الرأس { تدعوا من أدبر وتولى } قال : عن الحق { وجمع فأوعى } قال : جمع المال .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { نزاعة للشوى } قال : تنزع أم الرأس .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه { نزاعة للشوى } قال : لهامته ومكارم وجهه { تدعوا من أدبر } قال : عن طاعة الله تعالى { وتولى } قال : عن كتاب الله وعن حقه { وجمع فأوعى } قال : كان جموعاً للخبيث .
وأخرج عبد بن حميد عن قرة بن خالد رضي الله عنه { نزاعة للشوى } قال : نزاعة للهام تحرق كل شيء منه ، ويبقى فؤاده نضجاً .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه { نزاعة للشوى } الشوى الأطراف .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه { نزاعة للشوى } قال : فروة الرأس .
وأخرج ابن المنذر عن ثابت رضي الله عنه { نزاعة للشوى } قال : لمكارم وجه ابن آدم .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن أبي صالح رضي الله عنه { نزاعة للشوى } قال : للحم الساقين .
وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح رضي الله عنه { نزاعة للشوى } قال : الأطراف .
وأخرج ابن سعد عن الحكم رضي الله عنه قال : كان عبد الله بن حكيم لا يربط كيسه قال : سمعت الله يقول : { جمع فأوعى } .
إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35) فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38) كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39) فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44)
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال : سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن الهلوع فقال : هو كما قال الله : { إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً } فهو الهلوع . (10/103)
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل : { إن الإِنسان خلق هلوعاً } قال : ضجوراً جزوعاً نزلت في أبي جهل بن هشام ، قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت بشر بن أبي حازم وهو يقول :
لا مانعاً لليتيم بخلقه ... ولا مكباً بخلقه هلعاً
وأخرج ابن المنذر عن الحسن أنه سئل عن قوله : { إن الإِنسان خلق هلوعاً } قال : اقرأ ما بعدها ، فقرأ { إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً } قال : هكذا خلق .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله : { هلوعاً } قال : شحيحاً جزوعاً .
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه { هلوعاً } قال : الضجر .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه { هلوعاً } قال : جزوعاً .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما { هلوعاً } قال : الشره .
وأخرج ابن المنذر عن حصين بن عبد الرحمن { هلوعاً } قال : الحريص .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك { هلوعاً } قال : الذي لا يشبع من جمع المال .
وأخرج الديلمي عن عليّ مرفوعاً يكتب أنين المريض ، فإن كان صابراً كان أنينه حسنات ، وإن كان جزوعاً كتب هلوعاً لا أجر له .
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون } قال : ذكر لنا أن دانيال نعت أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال : يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما أغرقوا ، أو عاد ما أرسلت عليهم الريح العقيم ، أو ثمود ما أخذتهم الصيحة . قال قتادة : فعليكم بالصلاة فإنها خلق من خلق المؤمنين حسن .
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه في قوله : { الذين هم على صلاتهم دائمون } قال : الصلاة المكتوبة .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود رضي الله عنه { الذين هم على صلاتهم دائمون } قال : على مواقيتها .
وأخرج عبد بن حميد عن مسروق رضي الله عنه مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عمران بن حصين رضي الله عنه { الذين هم على صلاتهم دائمون } قال : الذي لا يلتفت في صلاته .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه في قوله : { الذين هم على صلاتهم دائمون } قال : هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا .
وأخرج ابن المنذر عن أبي الخير أن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال لهم : من الذين هم على صلاتهم دائمون؟ قلنا الذين لا يزالون يصلون ، فقال : لا ، ولكن الذين إذا صلوا لم يلتفتوا عن يمين ولا شمال . (10/104)
وأخرج ابن حبان عن أبي سلمة رضي الله عنه قال : حدثتني عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خذوا من العمل ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا » قالت : وكان أحب الأعمال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دووم عليه وإن قل ، وكان إذا صلى صلاة دام عليها . قال أبو سلمة رضي الله عنه : قال الله : { والذين هم على صلاتهم دائمون } .
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم رضي الله عنه في قوله : { والذين في أموالهم حق معلوم } قال : كانوا إذا خرجت الأعطية أعطوا منها .
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { فمال الذين كفروا قبلك مهطعين } قال : ينظرون { عن اليمين وعن الشمال عزين } قال : الغضب من الناس عن يمين وشمال معرضين يستهزئون به .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه { فمال الذين كفروا قبلك مهطعين } قال : عامدين { عن اليمين وعن الشمال عزين } قال : فرقاً حول نبي الله لا يرغبون في كتاب الله ولا ذكره .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه { فمال الذين كفروا قبلك مهطعين } قال : منطلقين { عن اليمين وعن الشمال عزين } قال : متفرقين يأخذون يميناً وشمالاً يقولون : ما يقول هذا الرجل؟
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل : { عن اليمين وعن الشمال عزين } قال : الحلق الرفاق . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت عبيد بن الأحوص وهو يقول :
فجاؤوا مهرعين إليه حتى ... يكونوا حول منبره عزين
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : { عن اليمين وعن الشمال } قال : عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وعن شماله { عزين } قال : مجالس محتبين نفر قليل قليل .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله : { عزين } قال : الحلق المجالس .
وأخرج عبد بن حميد عن عبادة بن أنس قال : « دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فقال : ما لي أراكم { عزين } حلقاً حلق الجاهلية ، قعد رجل خلف أخيه » .
وأخرج عبد بن حميد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن جابر بن سمرة قال : « دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ونحن حلق متفرقون فقال : » ما لي أراكم { عزين } « » .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : « خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه جلوس حلقاً حلقاً فقال : » ما لي أراكم { عزين } « » .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ { أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة } برفع الياء . (10/105)
وأخرج عبد بن حميد عن أبي معمر أنه قرأ { أن يدخل } بنصب الياء ورفع الخاء .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : { أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم } قال : كلا لست فاعلاً ، ثم ذكر خلقهم فقال : { إنا خلقناهم مما يعلمون } يعني النطفة التي خلق منها البشر .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة { كلا إنا خلقناهم مما يعلمون } قال : إنما خلقت من قذر يا ابن آدم فاتق الله .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن بشير قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { فمال الذين كفروا قبلك مهطعين } إلى قوله : { كلا إنا خلقناهم مما يعلمون } ثم بزق رسول الله صلى الله عليه وسلم على كفه ، ووضع عليها إصبعه ، وقال : « يقول الله ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذا ، حتى إذا سوّيتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد ، فجمعت ومنعت ، حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق ، وأنى أوان الصدقة؟ » .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { فلا أقسم برب المشارق والمغارب } قال : للشمس كل يوم مطلع . تطلع فيه ومغرب تغرب فيه غير مطلعها بالأمس ، وغير مغربها بالأمس .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله : { برب المشارق والمغارب } قال : المنازل التي تجري فيها الشمس والقمر .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : { كأنهم إلى نصب يوفضون } قال : إلى علم يسعون .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد { إلى نصب } قال : غاية { يوفضون } قال : يستبقون .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية مثله .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن { كأنهم إلى نصب يوفضون } قال : يبتدرون نصيبهم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة { يوم يخرجون من الأجداث } قال : القبور { كأنهم إلى نصب يوفضون } قال : إلى علم يسعون { ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون } قال : ذلك يوم القيامة .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية أنه قرأ { إلى نصب يوفضون } على معنى الواحد .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ { إلى نصب } خفيفة منصوبة النون على معنى واحدة .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي الأشهب عن الحسن أنه كان يقرأها « خاشعاً أبصارهم » قال : وكان أبو رجاء يقرأها { خاشعة أبصارهم } والله أعلم .
إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (4) قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9)
أخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : نزلت سورة { إنا أرسلنا نوحاً } بمكة . (10/106)
وأخرج الحاكم عن ابن عباس رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله يدعو نوحاً وقومه يوم القيامة أول الناس ، فيقول : ماذا أجبتم نوحاً فيقولون : ما دعانا وما بلغنا وما نصحنا ولا أمرنا ولا نهانا ، فيقول نوح : دعوتهم يا رب دعاء فاشياً في الأولين والآخرين ، أمة بعد أمة ، حتى انتهى إلى خاتم النبيين أحمد فانتسخه وقرأه وآمن به وصدقه ، فيقول للملائكة : ادعوا أحمد وأمته ، فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته يسعى نورهم بين أيديهم ، فيقول نوح لمحمد وأمته : هل تعلمون أني بلغت قومي الرسالة ، واجتهدت لهم بالنصيحة ، وجهدت أن استنقذهم من النار سراً وجهراً فلم يزدهم دعائي إلا فراراً فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته : فإنا نشهد بما نشدتنا أنك في جميع ما قلت من الصادقين ، فيقول نوح : وأنى علمت هذا أنت وأمتك ونحن أول الأمم وأنتم آخر الأمم؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم { إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه } حتى ختم السورة ، فإذا ختمها قالت أمته : نشهد أن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم ، فيقول الله عند ذلك : { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } [ يس : 59 ] » .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله : { أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون } قال : بها أرسل الله المرسلين أن يعبد الله وحده ، وأن تتقى محارمه ، وأن يطاع أمره .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن جريج في قوله : { يغفر لكم من ذنوبكم } قال : الشرك { ويؤخركم إلى أجل مسمى } قال : بغير عقوبة { إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر } قال : الموت .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : { فلم يزدهم دعائي إلا فراراً } قال : بلغني أنه كان يذهب الرجل بابنه إلى نوح ، فيقول لابنه : احذر هذا لا يغرنك فإن أبي قد ذهب بي ، وأنا مثلك فحذرني كما حذرتك .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : { جعلوا أصابعهم في آذانهم } قال : لئلا يسمعوا ما يقول { واستغشوا ثيابهم } قال : لأن يتنكروا له فلا يعرفهم { واستكبروا استكباراً } قال : تركوا التوبة .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : { واستغشوا ثيابهم } قال : غطوا بها وجوههم لكي لا يروا نوحاً ولا يسمعوا كلامه .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير في قوله : { واستغشوا ثيابهم } قال : تسجوا بها .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : { ثم إني دعوتهم جهاراً } قال : الكلام المعلن به ، وفي قوله : { ثم إني أعلنت لهم } قال : صحت { وأسررت لهم إسراراً } قال : النجاء نجاء لرجل .
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16)
أخرج ابن مردويه عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أكثروا من الاستغفار ، فإن الله لم يعلمكم الاستغفار إلا وهو يريد أن يغفر لكم » . (10/107)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : { ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً } قال : رأى نوح عليه السلام قوماً تجزعت أعناقهم حرصاً على الدنيا فقال : هلموا إلى طاعة الله فإن فيها درك الدنيا والآخرة .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس في قوله : { ما لكم لا ترجون لله وقاراً } قال : لا تعلمون لله عظمة .
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن عباس في قوله : { ما لكم لا ترجون لله وقاراً } قال : عظمة ، وفي قوله : { وقد خلقكم أطواراً } قال : نطفة ثم علقة ثم مضغة .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { ما لكم لا ترجون لله وقاراً } لا تعرفون لله حق عظمته .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس في قوله : { ما لكم لا ترجون لله وقاراً } قال : لا تخافون لله عظمة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { ما لكم لا ترجون لله وقاراً } قال : لا تخشون له عقاباً ولا ترجون له ثواباً .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : { ما لكم لا ترجون لله وقاراً } قال : لا تخشون لله عظمة . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت قول أبي ذؤيب :
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوب عوامل
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عليّ بن أبي طالب « أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ناساً يغتسلون عراة ليس عليهم أزر ، فوقف فنادى بأعلى صوته { ما لكم لا ترجون لله وقاراً } » .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن الحسن في قوله : { ما لكم لا ترجون لله وقاراً } قال : لا تعرفون لله حقاً ولا تشكرون له نعمة .
وأخرج ابن المنذر عن مطر في قوله : { وقد خلقكم أطواراً } قال : نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً طوراً بعد طور وخلقاً بعد خلق .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة مثله .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي عن مجاهد في قوله : { ما لكم لا ترجون لله وقاراً } قال : لا تبالون لله عظمة { وقد خلقكم أطواراً } قال : من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم ما ذكر حتى يتم خلقه .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن يحيى بن رافع في قوله : { خلقكم أطواراً } قال : نطفة ثم علقة ثم مضغة .
أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن الحسن في قوله : { خلق سبع سماوات طباقاً } قال : بعضهن فوق بعض ، بين كل أرض وسماء خلق وأمر ، وفي قوله : { وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً } قال : وجوههما في السماء وظهورهما إليكم . (10/108)
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله : { وجعل القمر فيهن نوراً } قال : إنه يضيء نور القمر فيهن كلهن كما لو كان سبع زجاجات أسفل منها شهاب أضاءت كلهن فكذلك نور القمر في السموات كلهن لصفائهن .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن عبد الله بن عمرو قال : إن الشمس والقمر وجوههما قبل السماء وأقفيتهما قبل الأرض ، وأنا أقرأ بذلك عليكم آية من كتاب الله { وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً } .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن عطاء في قوله : { وجعل القمر فيهن نوراً } قال : يضيء لأهل السموات كما يضيء لأهل الأرض .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله : { وجعل القمر فيهن نوراً } قال : وجهه يضيء السموات ، وظهره يضيء الأرض .
وأخرج عبد بن حميد عن شهر بن حوشب قال : اجتمع عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار ، وكان بينهما بعض العتب ، فتعاتبا ، فذهب ذلك ، فقال عبد الله بن عمرو لكعب : سلني عما شئت ، ولا تسألني عن شيء إلا أخبرتك بتصديق قولي من القرآن ، فقال له : أرأيت ضوء الشمس والقمر أهو في السموات السبع كما هو في الأرض؟ قال : نعم ألم تروا إلى قول الله : { خلق سبع سماوات طباقاً وجعل القمر فيهن نوراً } .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه عن ابن عباس { وجعل القمر فيهن نوراً } قال : وجهه في السماء إلى العرش وقفاه إلى الأرض .
وأخرج عبد بن حميد من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس { وجعل القمر فيهن نوراً } قال : خلق فيهن حين خلقهن ضياء كأهل الأرض وليس في السماء من ضوئه شيء .
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20) قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25) وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28)
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : { والله أنبتكم من الأرض نباتاً } قال : خلق آدم من أديم الأرض كلها . (10/109)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : { سبلاً فجاجاً } قال : طرقاً مختلفة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله : { سبلاً فجاجاً } قال : طرقاً مختلفة وأعلاماً .
وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي أنه كان يقرأ { ماله وولده } .
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن وأبي رجاء أنهما كانا يقرآن { ماله وولده } .
وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش أنه كان يقرأها في نوح والزخرف وما بعد السجدة من مريم ولد وقال : الولد الكبير والولد الواحد .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : { ومكروا مكراً كباراً } قال عظيماً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس { ولا تذرن ودّاً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً } قال : هذه أصنام كانت تعبد في زمن نوح .
وأخرج البخاري وابن المنذر وابن مرديه عن ابن عباس قال : صارت الأصنام والأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد ، أما ودّ فكانت لكلب بدومة الجندل ، وأما سواع فكانت لهذيل ، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف عند سبأ وأما يعوق فكانت لهمدان ، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع ، وكانوا أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم ، ففعلوا فلم تعبد حتى إذ هلك أولئك ونسخ العلم عبدت .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة قال : اشتكى آدم عليه السلام وعنده بنوه ود ويغوث ويعوق وسراع ونسر ، وكان ود أكبرهم وأبرّهم به .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن أبي عثمان قال : رأيت يغوث صنماً من رصاص يحمل على جمل أجرد ، فإذا برك قالوا : قد رضي ربكم هذا المنزل .
وأخرج الفاكهي عن عبيد الله بن عبيد بن عمير قال : أول ما حدثت الأصنام على عهد نوح وكانت الأبناء تبرّ الآباء فمات رجل منهم فجزع عليه فجعل لا يصبر عنه فاتخذ مثالاً على صورته ، فكلما اشتاق إليه نظره ، ثم مات ففعل به كما فعل ، ثم تتابعوا على ذلك ، فمات الآباء ، فقال الأبناء : ما اتخذ هذه آباؤنا إلا أنها كانت آلهتهم فعبدوها .
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله : { ولا يغوث ويعوق ونسراً وقد أضلوا كثيراً } قال : كانوا قوماً صالحين بين آدم ونوح فنشأ قوم بعدهم يأخذون كأخذهم في العبادة ، فقال لهم إبليس : لو صوّرتم صورهم فكنتم تنظرون إليهم ، فصوروا ثم ماتوا فنشأ قوم بعدهم ، فقال لهم إبليس : إن الذين كانوا من قبلكم كانوا يعبدوها .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن محمد بن كعب القرظي قال : كان لآدم خمسة بنين ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، فكانوا عبّاداً فمات رجل منهم ، فحزنوا عليه حزناً شديداً ، فجاءهم الشيطان ، فقال : حزنتم على صاحبكم هذا؟ قالوا : نعم ، قال : هل لكم أن أصوّر لكم مثله في قبلتكم إذا نظرتم إليه ذكرتموه؟ قالوا : لا نكره أن تجعل لنا في قبلتنا شيئاً نصلي إليه . قال : فأجعله في مؤخر المسجد . قالوا : نعم فصوّره لهم حتى مات خمستهم فصوّر صورهم في مؤخر المسجد وأخرج الأشياء حتى تركوا عبادة الله وعبدوا هؤلاء ، فبعث الله نوحاً فقالوا : { لا تذرن وداً } إلى آخر الآية . (10/110)
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مطهر قال : ذكروا عند أبي جعفر يزيد بن المهلب فقال : إما أنه قتل في أول أرض عبد فيها غير الله ، ثم ذكر وداً قال : وكان ود رجلاً مسلماً وكان محبباً في قومه ، فلما مات عسكروا حول قبره في أرض بابل وجزعوا عليه ، فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة إنسان ثم قال : أرى جزعكم على هذا فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ناديكم فتذكرونه به؟ قالوا : نعم ، فصوّر لهم مثله ، فوضعوه في ناديهم وجعلوا يذكرونه ، فلما رأى ما بهم من ذكره قال : هل لكم أن أجعل لكم في منزل كل رجل منكم تمثالاً مثله فيكون في بيته فتذكرونه؟ قالوا : نعم ، فصوّر لكل أهل بيت تمثالاً مثله فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به . قال : وأدرك أبناؤهم فجعلوا يرون ما يصنعون به وتناسلوا ودرس أمر ذكرهم إياه حتى اتخذوه إلهاً يعبدونه من دون الله . قال : وكان أول ما عبد غير الله في الأرض ود الصنم الذي سموه بود .
وخرج عبد بن حميد عن السدي سمع مرة يقول في قول الله : { ولا يغوث ويعوق ونسراً } قال : أسماء آلهتهم .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ { وولده } بنصب الواو { ولا تذرن وداً } بنصب الواو { ولا سواعاً } برفع السين .
وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة قال : لم ينحسر أحد من الخلائق كحسرة آدم ونوح ، فأما حسرة آدم فحين أخرج من الجنة ، وأما حسرة نوح فحين دعا على قومه فلم يبق شيء إلا غرق إلا ما كان معه في السفينة ، فلما رأى الله حزنه أوحى إليه يا نوح لا تتحسر فإن دعوتك وافقت قدري .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : { رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً } قال : واحداً .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : { رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً } قال : أما والله ما دعا عليهم نوح حتى أوحى الله إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ، فعند ذلك دعا عليهم ، ثم دعا دعوة عامة ، فقال : { رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تباراً } .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : { رب اغفر لي ولوالدي } قال : يعني أباه وجده .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : { ولمن دخل بيتي مؤمناً } قال : مسجدي .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله : { ولا تزد الظالمين إلا تباراً } قال : خساراً .
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10)
أخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن المنذر والحاكم والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل عن ابن عباس قال : انطلق النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا : ما لكم؟ فقالوا : أحيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب ، فقالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانظروا ما الذي حال بينكم وبين خبر السماء؟ فانصرف أولئك الذين ذهبوا نحو تهامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له ، فقالوا : هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، فهنالك رجعوا إلى قومهم ، فقالوا : يا قومنا { إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحداً } فأنزل الله على نبيه { قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجن } وإنما أوحى إليه قول الجن . (10/111)
وأخرج ابن المنذر عن عبد الملك قال : لم تحرس الجن في الفترة بين عيسى ومحمد ، فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم حرست السماء الدنيا ورميت الجن بالشهب فاجتمعت إلى إبليس فقال : لقد حدث في الأرض حدث فتعرفوا فأخبرونا ما هذا الحدث؟ فبعث هؤلاء النفر إلى تهامة وإلى جانب اليمن وهم أشراف الجن وسادتهم فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الغداة بنخلة ، فسمعوه يتلوا القرآن ، فلما حضروه قالوا : أنصتوا ، فلما قضى يعني بذلك أنه فرغ من صلاة الصبح ولوا إلى قومهم منذرين مؤمنين لم يشعر بهم حتى نزل { قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجن } يقال : سبعة من أهل نصيبين .
وأخرج ابن الجوزي في كتاب صفوة الصفوة بسنده عن سهل بن عبد الله قال : كنت في ناحية ديار عاد إذ رأيت مدينة من حجر منقورة في وسطها قصر من حجارة تأويه الجن ، فدخلت فإذا شيخ عظيم الخلق يصلي نحو الكعبة وعليه جبة صوف فيها طراوة ، فلم أتعجب من عظم خلقته كتعجبي من طراوة جبته ، فسلمت عليه فرد عليّ السلام ، وقال : يا سهل إن الأبدان لا تخلق الثياب ، وإنما يخلقها روائح الذنوب ومطاعم السحت ، وإن هذه الجبة عليَّ منذ سبعمائة سنة لقيت بها عيسى ومحمداً عليهما السلام ، فآمنت بهما فقلت له : ومن أنت؟ قال : أنا من الذين نزلت فيهم { قل أوحي إليَّ أنه استمع نفر من الجن } قال : كانوا من جن نصيبين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { تعالى جد ربنا } قال : الأمر وعظمته .