صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : الدر المنثور في التأويل بالمأثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
مصدر الكتاب : موقع التفاسير
http://www.altafsir.com
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وأخرج ابن جرير عن أبي مالك الغفاري في قوله { أن لا تزر وازرة وزر أخرى } إلى قوله { هذا نذير من النذر الأولى } قال : محمد صلى الله عليه وسلم أنذر ما أنذر الأولون .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله { هذا نذير من النذر الأولى } قال : إنما بعث محمد بما بعث به الرسل قبله ، وفي قوله { أزفت الآزفة } قال : الساعة { ليس لها من دون الله كاشفة } أي رادة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الآزفة من أسماء يوم القيامة .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله { أزفت الآزفة } قال : اقتربت الساعة .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله { أزفت الآزفة } قال : اقتربت الساعة { ليس لها من دون الله كاشفة } قال : لا يكشف عنها إلا هو .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : ليس لها من دون الله من آلهتهم كاشفة .

(9/335)


أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62)

أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله { أفمن هذا الحديث } قال : القرآن .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن صالح أبي الخليل قال : لما نزلت هذه الآية { أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون } فما ضحك النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلا أن يتبسم ولفظ عبد بن حميد فما رؤي النبي صلى الله عليه وسلم ضاحكاً ولا متبسماً حتى ذهب من الدنيا .
وأخرج ابن مردوية عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم { أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون } فما رؤي النبي صلى الله عليه وسلم بعدها ضاحكاً حتى ذهب من الدنيا .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة قال : لما نزلت { أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون } بكى أصحاب الصَّفَّة حتى جرت دموعهم على خدودهم ، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينهم بكى ، فبكينا ببكائه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يلج النار من بكى من خشية الله ، ولا يدخل الجنة مصر على معصية الله ، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم » .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله { سامدون } قال : لاهون معرضون عنه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله { وأنتم سامدون } قال : غافلون .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وأبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله { وأنتم سامدون } قال : الغناء باليمانية كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ولعبوا .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة في قوله { سامدون } قال : هو الغناء بالحميرية .
وأخرج الفريابي وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله { سامدون } قال : كانوا يمرون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي شامخين ، ألم تر إلى البعير كيف يخطر شامخاً .
وأخرج الطستي في مسائله والطبراني عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله { سامدون } قال : السمود اللهو والباطل ، قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت قول هزيلة بنت بكر وهي تبكي قوم عاد :
ليت عاداً قبلوا الحق ... ولم يبدوا حجوداً
قيل قم فانظر إليهم ... ثم دع عنك السمودا
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { سامدون } قال : غضاب مبرطمون .

(9/336)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق منصور عن إبراهيم قال : كانوا يكرهون أن يقوم القوم ينتظرون الإِمام وكان يقال ذاك من السمود أو هو السمود ، وقال منصور : حين يقوم المؤذن فيقومون ينتظرون .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن النخعي أنه كان يكره أن يقوم إذا أقيمت الصلاة حتى يجيء الإِمام ويقرأ هذه الآية { وأنتم سامدون } قال سعيد : وكان قتادة يكره أن يقوم حتى يجيء الإِمام ولا يفسر هذه الآية على ذا .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن أبي خالد الوالبي قال : خرج علي بن أبي طالب علينا وقد أقيمت الصلاة ونحن قيام ننتظره ليتقدم ، فقال : ما لكم سامدون لا أنتم في صلاة ولا أنتم جلوس منتظرون؟ .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله { فاسجدوا لله واعبدوا } قال : أعنتوا هذه الوجوه لله وعفروها في طاعة الله .
وأخرج البخاري والترمذي وابن مردويه عن ابن عباس قال : سجد النبي صلى الله عليه وسلم في النجم ، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإِنس .
وأخرج أحمد والنسائي وابن مردوية عن المطلب بن أبي وداعة قال : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بمكة { والنجم } فسجد وسجد من معه .
وأخرج سعيد بن منصور عن سبرة قال : صلى بنا عمر بن الخطاب الفجر فقرأ في الركعة الأولى سورة يوسف ، ثم قرأ في الثانية النجم ، فسجد ثم قام فقرأ إذا زلزلت ثم ركع .

(9/337)


اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3)

أخرج النحاس عن ابن عباس قال : نزلت سورة القمر بمكة .
وأخرج ابن الضريس وابن مردوية والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : نزلت بمكة سورة { اقتربت الساعة } .
وأخرج ابن مردوية عن ابن الزبير مثله .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس قال : قارىء اقتربت تدعى في التوراة المبيضة تبيض وجه صاحبها يوم تبيضّ الوجوه قال البيهقي : منكر .
وأخرج الديلمي عن عائشة مرفوعاً من قرأ ب ( الم تنزيل ) و ( يس ) و { اقتربت الساعة } و { تبارك الذي بيده الملك } كن له نوراً وحرزاً من الشيطان والشرك ، ورفع له في الدرجات يوم القيامة .
وأخرج ابن الضريس عن إسحق بن عبد الله بن أبي فروة رفعه من قرأ { اقتربت الساعة وانشق القمر } في كل ليلتين بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر .
وأخرج ابن الضريس عن ليث عن معن عن شيخ من همدان رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من قرأ { اقتربت الساعة } غبا ليلة وليلة حتى يموت لقي الله تعالى ووجهه كالقمر ليلة البدر » .
وأخرج أحمد عن بريدة أن معاذاً بن جبل صلى بأصحابه صلاة العشاء فقرأ فيها { اقتربت الساعة } فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب ، فقال له معاذ قولاً شديداً فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فاعتذر إليه فقال : إني كنت أعمل في نخل وخفت على الماء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « صلي بالشمس وضحاها ونحوها من السور » .
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وابن جرير وابن المنذر والترمذي وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس قال : سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم آية فانشق القمر بمكة فرقتين فنزلت { اقتربت الساعة وانشق القمر } إلى قوله { سحر مستمر } أي ذاهب .
وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير عن أنس أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما .
وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود قال : رأيت القمر منشقّاً شقتين بمكة قبل أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم شقة على أبي قبيس وشقة على السويداء ، فقالوا : سحر القمر ، فنزلت { اقتربت الساعة وانشق القمر } قال مجاهد : يقول كما رأيتم القمر منشقاً فإن الذي أخبركم عن { اقتربت الساعة } حق .
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه من طريق أبي معمر « عن ابن مسعود قال : انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين ، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » اشهدوا « » .

(9/338)


وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق الأسود عن عبد الله قال : رأيت القمر على الجبل وقد انشق فأبصرت الجبل من بين فرجتي القمر .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل من طريق مسروق عن ابن مسعود قال : انشق القمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت قريش : هذا سحر ابن أبي كبشة ، فقالوا : انتظروا ما يأتيكم به السفار فإن محمداً لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم ، فجاء السفار فسألوهم فقالوا : نعم قد رأيناه فأنزل الله { اقتربت الساعة وانشق القمر } .
وأخرج البخاري ومسلم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : انشق القمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم .
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق علقمة عن ابن مسعود قال : « كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى فانشق القمر حتى صار فرقتين ، فتوارت فرقة خلف الجبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » اشهدوا « » .
وأخرج مسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في الدلائل من طريق مجاهد « عن ابن عمر في قوله { اقتربت الساعة وانشق القمر } قال : كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انشق فرقتين فرقة من دون الجبل وفرقة خلفه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » اللهم اشهد « » .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير والحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن جبير بن مطعم في قوله { وانشق القمر } قال : انشق القمر ونحن بمكة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صار فرقتين ، فرقة على هذا الجبل ، وفرقة على هذا الجبل ، فقال الناس : سحرنا محمد ، فقال رجل : إن كان سحركم فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس في قوله { اقتربت الساعة وانشق القمر } قال : قد مضى ذلك قبل الهجرة انشق القمر حتى رأوا شقيه .
وأخرج الطبراني وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : كسف القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : سحر القمر ، فنزلت { اقتربت الساعة وانشق القمر } إلى قوله { مستمر } .
وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس في قوله { اقتربت الساعة وانشق القمر } قال : « اجتمع المشركون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاصي بن وائل والعاصي بن هشام والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود والنضر بن الحرث ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت صادقاً فشق لنا القمر فرقتين نصفاً على أبي قبيس ونصفاً على قعيقعان ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : » إن فعلت تؤمنوا؟ قالوا : نعم ، وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يعطيه ما سألوا فأمسى القمر قد مثل نصفاً على أبي قبيس ونصفاً على قعيقعان ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي يا أبا سلمة ، بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم اشهدوا « » .

(9/339)


وأخرج أبو نعيم من طريق عطاء عن ابن عباس قال : انتهى أهل مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : هل من آية نعرف بها أنك رسول الله؟ فهبط جبريل ، فقال : يا محمد قل : يا أهل مكة إن تختلفوا هذه الليلة فسترون آية فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالة جبريل ، فخرجوا ليلة أربع عشرة ، فانشق القمر نصفين نصفاً على الصفا ونصفاً على المروة ، فنظروا ثم مالوا بأبصارهم فمسحوها ثم أعادوا النظر فنظروا ، ثم مسحوا أعينهم ، ثم نظروا ، فقالوا : يا محمد ما هذا إلا سحر ذاهب ، فأنزل الله { اقتربت الساعة وانشق القمر } .
وأخرج أبو نعيم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال : جاءت أحبار اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : أرنا آية حتى نؤمن فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يريه آية فأراهم القمر قد انشق فصار قمرين أحدهما على الصفا والآخر على المروة قدر ما بين العصر إلى الليل ينظرون إليه ، ثم غاب القمر ، فقالوا : هذا { سحر مستمر } .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : خطبنا حذيفة بن اليمان بالمدائن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال { اقتربت الساعة وانشق القمر } ألا وإن الساعة قد اقتربت ، ألا وإن القمر قد انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق ، ألا وإن اليوم الضمار وغداً السباق .
وأخرج ابن المنذر عن حذيفة أنه قرأ [ اقتربت الساعة وقد انشق القمر ] .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : كان انشقاق القمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل أن يهاجر ، فقالوا : هذا سحر أسحر السحرة فاقلعوا كما فعل المشركون إذا كسف القمر ضربوا بطساسهم وعما اصفر أحبارهم ، وقالوا : هذا فعل السحر وذلك قوله { وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر } .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : ثلاث ذكرهن الله في القرآن قد مضين { اقتربت الساعة وانشق القمر } قد انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شقتين حتى رآه الناس { سيهزم الجمع ويولون الدبر } [ القمر : 45 ] وقد { فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد } [ المؤمنون : 77 ] .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله { اقتربت الساعة وانشق القمر } قال : رأوه منشقاً فقالوا : هذا سحر ذاهب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد { وكل أمر مستقر } قال : يوم القيامة .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج { وكل أمر مستقر } قال : بأهله .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير عن قتادة { وكل أمر مستقر } قال : مستقر بأهل الخير الخير وبأهل الشر الشر .

(9/340)


وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8)

أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد { ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر } قال : هذا القرآن مزدجر قال : منتهى .
وأخرج عبد بن حميد عن عمر بن عبد العزيز أنه خطب بالمدينة فتلا هذه الآية { ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر } قال : أحل فيه الحلال وحرم فيه الحرام وأنبأكم فيه ما تأتون وما تدعون ، لم يدعكم في لبس من دينكم ، كرامة أكرمكم بها ، ونعمة أتم بها عليكم .
قوله تعالى : { خشعاً أبصارهم } .
أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس أنه كان يقرأ [ خاشعاً أبصارهم ] بالألف .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ { خُشَّعاً أبصارهم } برفع الخاء .
وأخرج ابن جرير عن قتادة [ خاشعاً أبصارهم ] أي ذليلة أبصارهم ، والله أعلم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { مهطعين إلى الداع } قال : ناظرين .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله { مهطعين } قال : مذعنين خاضعين ، قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت قول تبع :
تعبدني نمر بن سعد وقد درى ... ونمر بن سعد لي مدين ومهطع
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله { مهطعين إلى الداع } قال : عامدين إلى الداعي .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله { مهطعين إلى الداع } قال : منطلقين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن تميم بن حدلم في قوله { مهطعين } قال : الإِهطاع التجميح .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير { مهطعين إلى الداع } قال : هو النسلان .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة { مهطعين إلى الداع } قال : صائخي أذانهم إلى الصوت .

(9/341)


كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17)

أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله { وقالوا مجنون وازدجر } قال : استطير جنوناً .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن في قوله { وازدجر } قال : تهددوه بالقتل .
وأخرج البخاري في الأدب وابن أبي حاتم عن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل علياً عن المجرة فقال : هي شرخ السماء ، ومنها فتحت أبواب السماء بماء منهمر ، ثم قرأ { ففتحنا أبواب السماء } الآية .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر } قال : كثير لم تمطر السماء قبل ذلك اليوم ولا بعده إلا من السحاب ، وفتحت أبواب السماء بالماء من غير سحاب ذلك اليوم فالتقى الماءان .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن محمد بن كعب في قوله { فالتقى الماء } قال : ماء السماء وماء الأرض { على أمر قد قدر } قال : كانت الأقوات قبل الأجساد وكان القدر قبل البلاء .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله { قد قدر } قال : صاح بصاع .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله { وحملناه على ذات ألواح ودُسر } قال : الألواح ألواح السفينة والدسر معاريضها التي تشد بها السفينة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد قال : الألواح الصفائح ، والدسر العوارض .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة { وحملناه على ذات ألواح } قال : معاريض السفينة { ودسر } قال : دسرت بمسامير .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله تعالى : { ودسر } قال : المسامير .
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : حدثنا أن دسرها مساميرها التي شدت بها .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول الله { ودسر } قال : الدسر التي تحرز بها السفينة . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ . قال : نعم . أما سمعت الشاعر وهو يقول :
سفينة نوتي قد احكم صنعها ... مثخنة الألواح منسوجة الدسر
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الدسر كلكل السفينة .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : الدسر صدرها الذي يضرب به الموج .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن نحوه .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله تعالى { جزاء لمن كان كفر } قال : جزاء الله هو الذي كفر .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله { ولقد تركناها آية } قال : أبقى الله سفينة نوح على الجودي حتى أدركها أوائل هذه الأمة .
أخرج آدم بن أبي اياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد { ولقد يسرنا القرآن للذكر } قال : هوّنا قراءته .

(9/342)


وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله { ولقد يسرنا القرآن للذكر } قال : لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله .
وأخرج الديلمي عن أنس مرفوعاً مثله .
وأخرج ابن المنذر عن ابن سيرين أنه مر برجل يقول سورة خفيفة قال لا تقل سورة خفيفة ، ولكن قل سورة ميسرة لأن الله يقول { ولقد يسرنا القرآن للذكر } .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله { فهل من مدكر } قال : هل من متذكر .
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب في قوله { فهل من مدكر } قال : هل من منزجر عن المعاصي .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله { هل من مدكر } قال : هل من طالب خير يعان عليه؟
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر عن مطر الوراق في قوله { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } قال : هل من طالب علم فيعان عليه؟
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير والحاكم وابن مردويه عن ابن مسعود قال : قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم [ فهل من مذكر ] بالذال ، فقال { فهل من مدكر } بالدال .

(9/343)


كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22)

أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله { إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً } قال : باردة { في يوم نحس } قال : أيام شداد .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله { صرصراً } قال : شديدة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله { ريحاً صرصراً } قال الباردة { في يوم نحس } قال : في يوم مشؤوم على القوم مستمر استمر عليهم شره .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل { في يوم نحس } قال : النحس البلاء والشدة . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت زهير بن أبي سلمى وهو يقول :
سواء عليه أي يوم أتيته ... أساعة نحس تتقي أم بأسعد
وأخرج ابن أبي حاتم عن زر بن حبيش { في يوم نحس مستمر } قال : يوم الأربعاء .
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قال لي جبريل : اقض باليمين مع الشاهد وقال : يوم الأربعاء { يوم نحس مستمر } » .
وأخرج ابن مردويه عن عليّ قال : نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد والحجامة ويوم الأربعاء يوم نحس مستمر .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « يوم نحس يوم الأربعاء » .
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : « سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأيام وسئل عن يوم الأربعاء قال : يوم نحس ، قالوا : وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال : أغرق فيه الله فرعون وقومه وأهلك عاداً وثمود » .
وأخرج وكيع في الغرر وابن مردويه والخطيب بسند عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر » .
وأخرج عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال : لما أقبلت الريح قام إليها عاد فأخذ بعضهم بأيدي بعض وغمزوا أقدامهم في الأرض وقالوا : من يزيل أقدامنا عن الأرض إن كان صادقاً ، فأرسل الله عليهم الريح تنزع الناس { كأنهم أعجاز نخل منقعر } .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي هريرة قال : إن كان الرجل من عاد ليتخذ المصراعين من حجارة لو اجتمع عليه خمسمائة من هذه الأمة لم يستطيعوا أن يحملوه ، فكان الرجل يغمز قدمه في الأرض فتدخل فيه .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله { كأنهم أعجاز نخل } قال : أصول نخل { منقعر } قال : منقطع .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { أعجاز نخل منقعر } قال : أعجاز سود النخل .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { كأنهم أعجاز نخل منقعر } قال : وقعت رؤوسهم كأمثال الأخشبة وتقوّرت أعناقهم فشبهها بأعجاز نخل منقعر .

(9/344)


كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (24) أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28) فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (30) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (40) وَلَقَدْ جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43)

أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله { إنا إذاً لفي ضلال وسعر } قال : شقاء .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة { إنا إذاً لفي ضلال وسعر } قال : في ضلال وعناء .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله { وسعر } قال : ضلال ، وفي قوله { كل شرب محتضر } قال : يحضرون الماء إذا غابت الناقة وإذا جاءت حضروا اللبن ، وفي قوله { فتعاطى } قال : تناول ، وفي قوله { كهشيم المحتظر } قال : الرجل هشم الحنتمة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله { فتعاطى فعقر } قال : تناول أحيمر ثمود الناقة فعقرها ، وفي قوله { كهشيم المحتظر } قال : كرماد محترق .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { فتعاطى } قال : تناول .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله { كهشيم المحتظر } قال : كالعظام المحترقة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس { كهشيم المحتظر } قال : كالحشيش تأكله الغنم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس { كهشيم المحتظر } قال : هو الحشيش قد حظرته فأكلته يابساً فذهب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير { كهشيم المحتظر } قال : التراب الذي يسقط من الحائط .
قوله تعالى : { كذبت قوم لوط } الآيات .
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله { فتماروا بالنذر } قال : لم يصدقوا بها ، وفي قوله { فطمسنا أعينهم } قال : ذكر لنا أن جبريل استأذن ربه في عقوبتهم ليلة أتوا لوطاً ، وأنهم عاجلوا الباب ليدخلوا عليهم ، فصعقهم بجناحه فتركهم عمياناً يترددون ، وفي قوله { ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر } قال : استقر بهم في نار جهنم ، وفي قوله { فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر } قال : عزيز في نقمته إذا انتقم لا يخاف أن يسبق ، وفي قوله { أكفاركم خير من أولئكم } يقول : أكفاركم خير ممن قد مضى .
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن رضي الله عنه في قوله { ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر } قال : عذاب في الدنيا استقر بهم في الآخرة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما { أكفاركم خير من أولئكم } يقول : ليس كفاركم خيراً من قوم نوح وقوم لوط .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الربيع بن أنس رضي الله عنه { أكفاركم خير من أولئكم } قال : أكفاركم أيتها الأمة خير مما ذكر من القرون الأولى الذين أهلكتهم .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه { أكفاركم خير من أولئكم } يقول : أكفاركم خير من أولئكم الذين مضوا { أم لكم براءة في الزبر } يعني في الكتب .

(9/345)


أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46)

أخرج ابن أبي شيبة وابن منيع وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { سيهزم الجمع ويولون الدبر } قال : كان ذلك يوم بدر قالوا { نحن جميع منتصر } فنزلت هذه الآية .
وأخرج البخاري والنسائي وابن المنذر والطبراني وأبو نعيم في الدلائل وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة له يوم بدر : « أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبداً ، فأخذ أبو بكر بيده فقال : حسبك يا رسول الله ألححت على ربك ، فخرج وهو يثب في الدرع وهو يقول : { سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر } » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يثب في الدرع يوم بدر ويقول « هزم الجمع وولوا الدبر » .
وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : نزل على محمد صلى الله عليه وسلم وأنا بمكة وإني لجارية ألعب { بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر } .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أنزل الله على نبيه بمكة قبل يوم بدر { سيهزم الجمع ويولون الدبر } فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : قلت : يا رسول الله أي جمع سيهزم؟ فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم مصلتا بالسيف وهو يقول { سيهزم الجمع ويولون الدبر } وكانت ليوم بدر فأنزل الله فيهم { حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب } [ المؤمنون : 64 ] الآية وأنزل الله { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً } [ إبراهيم : 28 ] الآية ورماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوسعتهم الرمية وملأت أعينهم وأفواههم ، حتى إن الرجل ليقتل وهو يقذي عينيه ، فأنزل الله { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } [ الأنفال : 17 ] .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عكرمة رضي الله عنه قال : لما نزلت { سيهزم الجمع ويولون الدبر } قال عمر رضي الله عنه : جعلت أقول : أي جمع سيهزم؟ حتى كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع وهو يقول { سيهزم الجمع ويولون الدبر } فعرفت تأويلها يومئذ .
وأخرجه ابن جرير ومن وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما موصولاً .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العالية رضي الله عنه { سيهزم الجمع ويولون الدبر } قال : يوم بدر .

(9/346)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر : « هزموا وولوا الدبر » .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله { والساعة أدهى وأمر } قال : ذكر الله قوم نوح وما أصابهم من العذاب ، وذكر عاداً وما أصابهم من الريح ، وذكر ثمود وما أصابهم من الصيحة ، وذكر قوم لوط وما أصابهم من الحجارة ، وذكر آل فرعون وما أصابهم من الغرق ، فقال : { أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر } إلى قوله { والساعة أدهى وأمر } يعني أدهى مما أصاب أولئك وأمرّ .
وأخرج ابن المبارك في الزهد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « بادروا بالأعمال سبعاً ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغياً أو فقراً منسياً أو مرضاً مفسداً أو هرماً مفنداً أو موتاً مجهزاً أو الدجال ، والدجال شر غائب ينتظر أو الساعة { والساعة أدهى وأمر } » .
وأخرج ابن مردويه عن معقل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله جعل عقوبة هذه الأمة السيف وجعل موعدهم الساعة { والساعة أدهى وأمر } » .

(9/347)


إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53)

أخرج أحمد ومسلم وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزلت { يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مسَّ سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر } .
وأخرج البزار وابن المنذر بسند جيد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : ما أنزلت هذه الآية { إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر } إلا في أهل القدر .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وابن شاهين وابن منده والباوردي في الصحابة والخطيب في تالي التلخيص وابن عساكر عن زرارة رضي الله عنه « عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية { ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر } قال : » في أناس من أمتي في آخر الزمان يكذبون بقدر الله « » .
وأخرج ابن عدي وابن مردويه والديلمي وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي أمامة رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن هذه الآية نزلت في القدرية { إن المجرمين في ضلال وسعر } » .
وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وابن المنذر عن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه ، وكانت أمه لبابة بنت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قالت : كنت أزور جدي ابن عباس رضي الله عنهما في كل يوم جمعة قبل أن يكف بصره ، فسمعته يقرأ في المصحف فلما أتى على هذه الآية { إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم } قال : يا بنية ما أعرف أصحاب هذه الآية ما كانوا بعد وليكونن .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قيل له : قد تكلم في القدر ، فقال : أو فعلوها؟ والله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم { ذوقوا مسَّ سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر } أولئك شرار هذه الأمة ، لا تعودوا مرضاهم ، ولا تصلوا على موتاهم إن أريتني واحداً منهم فقأت عينيه بأصبعي هاتين .
وأخرج الطبراني وابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية في القدرية { يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مسَّ سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر } .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما { إنا كل شيء خلقناه بقدر } قال : خلق الله الخلق كلهم بقدر ، وخلق لهم الخير والشر بقدر .

(9/348)


وأخرج مسلم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس » .
وأخرج البخاري في تاريخه عن ابن عباس قال : كل شيء بقضاء وقدر حتى وضعك يدك على خدك .
وأخرج أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لكل أمة مجوس ، ومجوس أمتي الذين يقولون لا قدر ، إن مرضوا فلا تعودهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم » .
وأخرج ابن شاهين في السنة عن محمد بن كعب القرظي قال : طلبت هذا القدر فيما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم فوجدته في { اقتربت الساعة } ، { وكل شيء فعلوه في الزبر } ، { وكل صغير وكبير مستطر } .
وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن محمد بن كعب القرظي قال : إنما نزلت هذه { يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مسَّ سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر } تعيير الأهل القدر .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج { وكل شيء فعلوه في الزبر } قال : في الكتاب .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله تعالى { وكل صغير وكبير مستطر } قال : مسطور في الكتاب .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة { وكل صغير وكبير مستطر } قال : محفوظ مكتوب .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله { وكل صغير وكبير مستطر } قال : مكتوب .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة { مستطر } مكتوب في سطر .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد { ولقد أهلكنا أشياعكم } قال : أشياعهم من أهل الكفر من الأمم السالفة { فهل من مدكر } يقول : هل من أحد يتذكر؟ .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : ما طنَّ ذباب إلا بقدر ، ثم قرأ { وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر } .
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمر قال : المكذبون بالقدر مجرمو هذه الأمة ، وفيهم أنزلت هذه الآية { إن المجرمين في ضلال وسعر } إلى قوله { إنا كل شيء خلقناه بقدر } .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله { إنا كل شيء خلقناه بقدر } قال : يقول خلق كل شيء فقدره ، فقدر الدرع للمرأة ، والقميص للرجل ، والقتب للبعير ، والسرج للفرس ، ونحو هذا .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : جاء العاقب والسيد وكانا رأسي النصارى بنجران فتكلما بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم بكلام شديد في القدر ، والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت ما يجيبهما بشيء حتى انصرفا ، فأنزل الله { أكفاركم خير من أولئكم } الذين كفروا وكذبوا بالله قبلكم { أم لكم براءة في الزبر } في الكتاب الأول إلى قوله { ولقد أهلكنا أشياعكم } الذين كفروا وكذبوا بالقدر قبلكم { وكل شيء فعلوه في الزبر } في أم الكتاب { وكل صغير وكبير مستطر } يعني مكتوب إلى آخر السورة .

(9/349)


وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن محمد بن كعب قال : كنت أقرأ هذه الآية فما أدري من عني بها حتى سقطت عليها { إن المجرمين في ضلال وسعر } إلى قوله { كلمح بالبصر } فإذا هم المكذبون بالقدر .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية في أهل التكذيب إلى آخر الآية ، قال مجاهد : قلت لابن عباس : ما تقول فيمن يكذب بالقدر؟ قال : اجمع بيني وبينه ، قلت : ما تصنع به؟ قال : أخنقه حتى أقتله .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « صنفان من أمتي ليس لهما في الإِسلام نصيب المرجئة والقدرية ، أنزلت فيهم آية من كتاب الله { إن المجرمين في ضلال وسعر } إلى آخر الآية » .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : إني لأجد في كتاب الله قوماً يسحبون في النار على وجوههم يقال لهم { ذوقوا مسَّ سقر } لأنهم كانوا يكذبون بالقدر وإني لا أراهم فلا أدري أشيء كان قبلنا أم شيء فيما بقي .
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : ما نزلت هذه الآية إلا تعييراً لأهل القدر { ذوقوا مسَّ سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر } .
وأخرج أحمد عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن لكل أمة مجوساً وإن مجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر ، فمن مرض فلا تعودوه وإن مات فلا تشهدوه ، وهم من شيعة الدجال حق على الله أن يلحقهم به » .
وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : سمعت بأذني هاتين رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن أول ما خلق الله القلم قيل : اكتب لا بد قال : وما لا بد قال : القدر ، قال : وما القدر؟ قال : تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك إن مت على غير ذلك دخلت النار » .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إذا كان يوم القيامة أمر الله منادياً ينادي أين خصماء الله؟ فيقومون مسودة وجوههم مزرقة عيونهم مائلاً شفاههم يسيل لعابهم ، يقذرهم من رآهم ، فيقولون : والله يا ربنا ما عبدنا من دونك شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً » قال ابن عباس رضي الله عنهما : لقد أتاهم الشرك من حيث لا يعلمون ، ثم تلا ابن عباس { يوم يبعثهم الله جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون } [ المجادلة : 18 ] ، هم والله القدريون ثلاث مرات .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال : ذكر لابن عباس أن قوماً يقولون في القدر فقال ابن عباس رضي الله عنهما : إنهم يكذبون بكتاب الله فلآخذن بشعر أحدهم فَلأَنصينَّهُ ، ان الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئاً ، وأول شيء خلق القلم ، وأمره أن يكتب ما هو كائن ، فإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه .

(9/350)


وأخرج عبد بن حميد عن أبي يحيى الأعرج قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما وذكر القدرية ، فقال : لو أدركت بعضهم لفعلت به كذا وكذا ثم قال : الزنا بقدر ، والسرقة بقدر ، وشرب الخمر بقدر .
وأخرج ابن جرير عن أبي عبد الرحمن السلمي رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية { إنا كل شيء خلقناه بقدر } قال رجل : يا رسول الله ففيم العمل؟ أفي شيء نستأنفه أم في شيء قد فرغ منه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اعملوا فكل ميسر سنيسره لليسرى وسنيسره للعسرى » .

(9/351)


إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)

أخرج ابن مردويه بسند واه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « النهر الفضاء والسعة ليس بنهر جار » .
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله { في جنات ونهر } قال : النهر السعة . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول :
ملكت بها فأنهرت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها
وأخرج عبد بن حميد عن شريك في قوله { في جنات ونهر } قال : جنات وعيون .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي بكر بن عياش رضي الله عنه أن عاصماً قرأ { في جنات ونهر } مثلثة منتصبة النون ، قال أبو بكر رضي الله عنه : وكان زهير القرشي يقرأ { ونهر } يريد جماعة النهر .
وأخرج الحكيم الترمذي عن بريدة « عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله { في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر } قال : إن أهل الجنة يدخلون على الجبار كل يوم مرتين فيقرأ عليهم القرآن ، وقد جلس كل امرىء منهم مجلس الذي هو مجلسه على منابر الدر والياقوت والزبرجد والذهب والفضة بالأعمال ، فلا تقر أعينهم قط كما تقر بذلك ، ولم يسمعوا شيئاً أعظم منه ولا أحسن منه ، ثم ينصرفون إلى رحالهم قريرة أعينهم ناعمين إلى مثلها من الغد » .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله { إن المتقين في جنات ونهر } قال : في نور وضياء .
وأخرج الحكيم الترمذي عن ثور بن يزيد رضي الله عنه قال : بلغنا أن الملائكة يأتون المؤمنين يوم القيامة فيقولون : يا أولياء الله انطلقوا ، فيقولون : إلى أين؟ فيقولون : إلى الجنة ، فيقولون : إنكم تذهبون بنا إلى غير بغيتنا ، فيقال لهم : وما بغيتكم؟ فيقولون : المقعد مع الحبيب وهو قوله { إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر } .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : دخلت المسجد وأنا أرى أني قد أصبحت فإذا عليَّ ليل طويل ، وإذا ليس فيه أحد غيري ، فقمت فسمعت حركة خلفي ففزعت فقال : أيها الممتلىء قلبه فرقاً لا تفرق ، أو لا تفزع ، وقل : اللهم إنك مليك مقتدر ما تشاء من أمر يكون ، ثم سل ما بدا لك قال سعيد : فما سألت الله شيئاً إلا استجاب لي .
وأخرج أبو نعيم عن جابر قال : « بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً في مسجد المدينة فذكر بعض أصحابه الجنة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » يا أبا دجانة أما علمت أن من أحبنا وابتلي بمحبتنا أسكنه الله تعالى معنا « ثم تلا { في مقعد صدق عند مليك مقتدر } » .

(9/352)


الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)

أخرج النحاس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة الرحمن بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : أنزل بمكة سورة الرحمن .
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : نزلت سورة الرحمن بمكة .
وأخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة الرحمن بالمدينة .
وأخرج أحمد وابن مردويه بسند حسن عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يسمعون { فبأي آلاء ربكما تكذبان } .
وأخرج الترمذي وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : « خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها ، فسكتوا ، فقال : ما لي أراكم سكوتاً لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردوداً منكم ، كنت كلما أتيت على قوله { فبأيّ آلاء ربكما تكذبان } قالوا : ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد » .
وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر والدارقطني في الأفراد وابن مردويه والخطيب في تاريخه بسند صحيح عن ابن عمر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الرحمن على أصحابه ، فسكتوا فقال : ما لي أسمع الجن أحسن جواباً لربها منكم؟ ما أتيت على قول الله { فبأيّ آلاء ربكما تكذبان } الا قالوا : » لا شيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد « » .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن عليّ : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « لكل شيء عروس وعروس القرآن الرحمن » .
وأخرج البيهقي عن فاطمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قارىء الحديد و { إذا وقعت الواقعة } والرحمن يدعى في ملكوت السموات والأرض ساكن الفردوس » .
وأخرج أحمد عن ابن زيد رضي الله عنه قال : كان أول مفصل ابن مسعود الرحمن .
وأخرج أبو داود والبيهقي في سننه عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً قال له : إني قد قرأت المفصل في ركعة ، فقال : أهذا كهذا الشعر ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائر سورتين في ركعة ، الرحمن والنجم في ركعة ، واقتربت والحاقة في ركعة ، والطور والذاريات في ركعة ، وإذا وقعت وإن في ركعة ، وعم والمرسلات في ركعة ، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة ، وسأل سائل والنازعات في ركعة ، وويل للمطففين وعبس في ركعة .

(9/353)


وأخرج الحاكم في التاريخ والبيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بتسع ركعات ، فلما أسنّ وثقل أوتر بسبع فصلى ركعتين وهو جالس فقرأ فيهما الرحمن والواقعة .
وأخرج ابن حبان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن فخرجت إلى المسجد عشية ، فجلس إليّ رهط ، فقلت لرجل : اقرأ عليّ ، فإذا هو يقرأ حروفاً لا أقرؤها ، فقلت : من أقرأك؟ قال : اقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلقنا حتى وقفنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : اختلفنا في قراءتنا فإذا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه تغيير ووجد في نفسه حين ذكر الاختلاف ، فقال : إنما هلك من قبلكم بالاختلاف « . فأمر علياً فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم ، فإنما هلك من قبلكم بالاختلاف ، قال : فانطلقنا وكل رجل منا يقرأ حرفاً لا يقرؤه صاحبه .
قوله تعالى : { الرحمن علم القرآن } الآيات .
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله { خلق الإِنسان علمه البيان } قال : آدم { علمه البيان } قال : بين له سبيل الهدى وسبيل الضلالة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله { الرحمن علم القرآن } قال : نعمة الله عظيمة { خلق الإِنسان } قال : آدم { علمه البيان } قال : علمه الله بيان الدنيا والآخرة ، بين حلاله وحرامه ليحتج بذلك عليه ، ولله الحجة على عباده وفي قوله { الشمس والقمر بحسبان } إلى أجل بحساب .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله { الشمس والقمر بحسبان } قال : بحساب ومنازل يرسلان .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي مالك رضي الله عنه { الشمس والقمر بحسبان } قال : عليهما حساب وأجل كأجل الناس ، فإذا جاء أجلهما هلكا .
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس رضي الله عنه { الشمس والقمر بحسبان } قال : يجريان بحساب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه { الشمس والقمر بحسبان } قال : بقدر يجريان .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه { الشمس والقمر } قال : يدوران في مثل قطب الرحى .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن أبي رزين والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله { والنجم والشجر يسجدان } قال : النجم ما انبسط على الأرض والشجر ما كان على ساق .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه مثله .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن أبي رزين في قوله { والنجم والشجر يسجدان } قال : النجم ما ذهب فرشاً على الأرض ليس له ساق ، والشجر ما كان له ساق { يسجدان } قال : ظلهما سجودهما .

(9/354)


وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله { والنجم والشجر يسجدان } ما النجم؟ قال : ما أنجمت الأرض مما لا يقوم على ساق فإذا قام على ساق ، فهي شجرة . قال صفوان بن أسد التميمي :
لقد أنجم القاع الكبير عضاته ... وتم به حيّا تميم ووائل
وقال زهير بن أبي سلمى :
مكلل بأصول النجم تنسجه ... ريح الجنوب كضاحي ما به حبك
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { والنجم والشجر يسجدان } قال : النجم نجم السماء ، والشجر الشجرة يسجد بكرة وعشية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { ووضع الميزان } قال : العدل .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله { ألا تطغوا في الميزان } قال : اعدل يا ابن آدم كما تحب أن يعدل عليك وَأَوْفِ كما تحب أن يُوفَى لك ، فإن العدل يصلح الناس .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأى رجلاً يزن قد أرجح ، فقال : أقم اللسان كما قال الله { وأقيموا الوزن بالقسط } .
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه { وأقيموا الوزن بالقسط } قال : اللسان .
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { والأرض وضعها للأنام } قال : للناس .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما { والأرض وضعها للأنام } قال : للخلق .
وأخرج الطستي والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله { وضعها للأنام } قال : الأنام الخلق ، وهم ألف أمة ستمائة في البحر وأربعمائة في البر . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت لبيداً وهو يقول :
فإن تسألينا ممن نحن فإننا ... عصافير من هذا الأنام المسخر
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { وضعها للأنام } قال : كل شيء فيه روح .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه { والأرض وضعها للأنام } قال : كل شيء يدب على الأرض .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله { والأرض وضعها للأنام } قال : للخلق الجن والإِنس .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { والنخل ذات الأكمام } قال : أوعية الطلع .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { والحب ذو العصف } قال : ورق الحنطة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : الحب الحنطة والشعير ، والعصف القشر الذي يكون على الحب .

(9/355)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { والحب ذو العصف } قال : التبن { والريحان } قال : خضرة الزرع .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : العصف ورق الزرع إذا يبس ، والريحان ما أنبتت الأرض من الريحان الذي يشم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : العصف الزرع أول ما يخرج بقلاً ، والريحان حين يستوي على سوقه ولم يسنبل .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كل ريحان في القرآن فهو الرزق .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي صالح في قوله { والحب ذو العصف } قال : العصف أول ما ينبت .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد { والريحان } قال : الرزق .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله { والريحان } قال : الرزق والطعام .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله { والريحان } قال : الرياحين التي يوجد ريحها .
وأخرج ابن جرير عن الحسن { والريحان } قال : ريحانكم هذا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { فبأيّ آلاء ربكما تكذبان } قال : بأيّ نعمة الله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله { فبأيّ آلاء ربكما تكذبان } يعني الجن والإِنس ، والله أعلم .

(9/356)


خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18)

أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله { وخلق الجان من مارج من نار } قال : من لهب النار .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة مثله .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس { من مارج من نار } قال : من لهبها من وسطها .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس { من مارج } قال : خالص النار .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس { من مارج } قال : من شهب النار .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد { من مارج } قال : اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير { من مارج } قال : الخضرة التي تقطع من النار السواد الذي يكون بين النار وبين الدخان .
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجن من مارج من نار ، وخلق آدم كما وصف لكم » .
قوله تعالى : { رب المشرقين } الآية .
أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { رب المشرقين ورب المغربين } قال : للشمس مطلع في الشتاء ومغرب في الشتاء ، ومطلع في الصيف ومغرب في الصيف ، غير مطلعها في الشتاء وغير مغربها في الشتاء .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد { رب المشرقين ورب المغربين } قال : مشرق الشتاء ومغربه ، ومشرق الصيف ومغربه .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة وعكرمة مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { رب المشرقين } قال : مشرق النجم ومشرق الشفق { ورب المغربين } قال : مغرب الشمس ومغرب الشفق .

(9/357)


مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23)

أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { مرج البحرين } قال : أرسل البحرين { بينهما برزخ } قال : حاجز { لا يبغيان } قال : لا يختلطان .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد { مرج البحرين يلتقيان } قال : مرجهما استواؤهما { بينهما برزخ } قال : حاجز من الله { لا يبغيان } قال : لا يختلطان ، وفي لفظ لا يبغي أحدهما على الآخر لا العذب على المالح ولا المالح على العذب .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة { مرج البحرين يلتقيان } قال : حسنهما { بينهما برزخ لا يبغيان } قال : البرزخ عزمة من الله لا يبغي أحدهما على الآخر .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن { مرج البحرين } قال : بحر فارس وبحر الروم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة { مرج البحرين يلتقيان } قال : بحر فارس وبحر الروم وبحر المشرق وبحر المغرب .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس { مرج البحرين } قال : بحر السماء وبحر الأرض { يلتقيان } كل عام .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير { مرج البحرين يلتقيان } قال : بحر السماء وبحر الأرض .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس { بينهما برزخ لا يبغيان } قال : بينهما من البعد ما لا يبغي كل واحد منهما على صاحبه .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن { بينهما برزخ } قال : أنتم البرزخ { لا يبغيان } عليكم فيغرقانكم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة { بينهما برزخ لا يبغيان } قال : برزخ الجزيرة واليبس { لا يبغيان } على اليبس ، ولا يبغي أحدهما على صاحبه وما أخذ أحدهما من صاحبه فهو بغي يحجز أحدهما عن صاحبه بلطفه وقدرته وجلاله .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الحسن وقتادة { لا يبغيان } قال : لا يطغيان على الناس .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن أبزى { بينهما برزخ } قال : البعد .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير { بينهما برزخ } قال : بئر ههنا عذب ، وبئر ههنا مالح .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب المطر وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { يخرج منهما اللؤلؤ } قال : إذا أمطرت السماء فتحت الأصداف في البحر أفواهها ، فما وقع فيها من قطر السماء فهو اللؤلؤ .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : إذا قطر القطر من السماء فتحت له الأصداف فكان اللؤلؤ .
وأخرج الفريابي وهناد بن السري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس قال : المرجان عظام اللؤلؤ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عليّ بن أبي طالب قال : المرجان عظام اللؤلؤ .

(9/358)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : المرجان ما عظم من اللؤلؤ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مرة قال : تلمرجان جيد اللؤلؤ .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : اللؤلؤ ما عظم منه ، والمرجان اللؤلؤ الصغار .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : اللؤلؤ عظام اللؤلؤ ، والمرجان صغار اللؤلؤ .
وأخرج ابن أبي الدنيا في الوقف والابتداء عن مجاهد في قوله { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } قال : اللؤلؤ عظام اللؤلؤ ، والمرجان اللؤلؤ الصغار .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن والضحاك قال : اللؤلؤ العظام والمرجان الصغار .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود قال : المرجان الخرز الأحمر .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله { مرج البحرين يلتقيان } قال عليَّ وفاطمة { بينهما برزخ لا يبغيان } قال : النبي صلى الله عليه وسلم « { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } قال : الحسن والحسين » .
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك في قوله { مرج البحرين يلتقيان } قال : عليَّ وفاطمة { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } قال : الحسن والحسين .

(9/359)


وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (24) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28) يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30)

أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله { وله الجوار المنشآت } قال : المنشآت ما رفع قلعة من السفن ، فأما ما لم يرفع قلعة فليس بمنشآت .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن { وله الجوار المنشآت } قال : السفن و { المنشآت } قال : بالشراع { كالأعلام } قال : كالجبال .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة { وله الجوار المنشآت } يعني السفن { كالأعلام } قال : كالجبال .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة { وله الجوار المنشآت } قال : هي السفائن .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والمحاملي في أماليه عن عمير بن سعد قال : كنا مع عليّ على شط الفرات فمرت به سفينة فقرأ هذه الآية { وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام } .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن إبراهيم النخعي والضحاك أنهما كانا يقرآن { وله الجوار المنشآت في البحر } قال : أي الفاعلات .
وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش أنه كان يقرأها { وله الجوار المنشآت } يعني الباديات .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه كان يقرأها على الوجهين بكسر الشين وفتحها .
قوله تعالى : { كل من عليها فان } الآية .
أخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : إذا قرأت { كل من عليها فان } فلا تسكت حتى تقرأ { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإِكرام } .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله { ذو الجلال والإِكرام } قال : الكبرياء والعظمة .
وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن حميد بن هلال قال : قال رجل : يرحم الله رجلاً أتى على هذه الآية { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإِكرام } فسأل الله تعالى بذلك الوجه الكافي الكريم ولفظ البيهقي بذلك الوجه الباقي الجميل .
قوله تعالى : { يسأله من في السماوات والأرض } الآية .
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { يسأله من في السماوات والأرض } يعني يسأل عباده إياه الرزق والموت والحياة كل يوم هو في ذلك .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي صالح { يسأله من في السماوات والأرض } قال { يسأله من في السماوات } الرحمة ويسأله من في الأرض المغفرة والرزق .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : الملائكة يسألونه الرزق لأهل الأرض والأرض يسأله أهلها الرزق لهم .
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والبزار وابن جرير والطبراني وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان وابن عساكر عن أبي الدرداء « عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله { كل يوم هو في شأن } قال : من شأنه أن يغفر ذنباً ويفرج كرباً ويرفع قوماً ويضع آخرين »

(9/360)


، زاد البزار : وهو يجيب داعياً .
وأخرج البزار عن ابن عمر « عن النبي صلى الله عليه وسلم { كل يوم هو في شأن } قال : يغفر ذنباً ويفرج كرباً » .
وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء في قوله { كل يوم هو في شأن } قال : يكشف كرباً ويجيب داعياً ويرفع قوماً ويضع آخرين .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله { كل يوم هو في شأن } قال : إن مما خلق الله لوحاً محفوظاً من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور عرضه ما بين السماء والأرض ، ينظر فيه كل يوم ثلثمائة وستين نظرة يخلق في كل نظرة ، ويرزق ويحيي ويميت ويعز ويذل ويغل ويفك ، ويفعل ما يشاء ، فذلك قوله تعالى { كل يوم هو في شأن } .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عبيد بن عمير { كل يوم هو في شأن } قال : من شأنه أن يجيب داعياً ويعطي سائلاً ، ويفك عانياً ، ويشفى سقيماً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه { كل يوم هو في شأن } قال : لا يستغني عنه أهل السماء والأرض ، يحيى حياً ، ويميت ميتاً ، ويربي صغيراً ، ويفك أسيراً ، ويغني فقيراً ، وهو مرد حاجات الصالحين ، ومنتهى شكرهم وصريخ الأخيار .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن أبي ميسرة { كل يوم هو في شأن } قال : يحيى ويميت ، ويصور في الأرحام ما يشاء ، ويعز من يشاء ، ويذل من شاء ، ويفك الأسير .
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع رضي الله عنه { كل يوم هو في شأن } قال : يخلق خلقاً ويميت آخرين ويرزقهم ويكلؤهم .
وأخرج عبد بن حميد عن سويد بن جبلة الفزاري ، وكان من التابعين ، قال : إن ربكم { كل يوم هو في شأن } يعتق رقاباً ويفحم عتاباً ويعطي رغاباً .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي الجوزاء رضي الله عنه { كل يوم هو في شأن } قال : لا يشغله شأن عن شأن .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه { كل يوم هو في شأن } قال : من أيام الدنيا كل يوم يجيب داعياً ويكشف كرباً ويجيب مضطراً ويغفر ذنباً .

(9/361)


سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (35) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آَنٍ (44) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45)

أخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه { سنفرغ لكم أيها الثقلان } قال : قددنا من الله فراغ لخلقه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه { سنفرغ لكم أيها الثقلان } قال : وعيد .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { سنفرغ لكم أيها الثقلان } قال : هذا وعيد من الله لعباده وليس بالله شغل ، وفي قوله : { لا تنفذون إلا بسلطان } يقول : لا تخرجوا من سلطاني .
وأخرج البزار والبيهقي عن طلحة بن منصور ويحيى بن وثاب رضي الله عنه أنهما قرآ « سيفرغ لكم » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه { لا تنفذون إلا بسلطان } قال : إلا بملكة من الله .
وأخرج ابن أبي الدنيا في هواتف الجان عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال : كان سبب إسلام الحجاج بن علاط أنه خرج في ركب من قومه إلى مكة ، فلما جن عليه الليل استوحش فقام يحرس أصحابه ويقول : أعيذ نفسي وأعيذ أصحابي من كل جني بهذا النقب حتى أن أعود سالماً وركبي ، فسمع قائلاً يقول { يا معشر الجن والإِنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان } فلما قدم مكة أخبر بذلك قريشاً فقالوا له : إن هذا فيما يزعم محمد أنه أنزل عليه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { يرسل عليكما شواظ من نار } قال : لهب النار { ونحاس } قال : دخان النار .
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء والطستي والطبراني عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله { يرسل عليكما شواظ من نار } قال : الشواظ اللهب الذي لا دخان له . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت أمية بن أبي الصلت الثقفي وهو يقول :
يظل يشب كيراً بعد كير ... وينفخ دائماً لهب الشواظ
قال : فأخبرني عن قوله { ونحاس } قال : هو الدخان الذي لا لهب فيه . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول :
يضيء كضوء سراج السليط ... لم يجعل الله فيه نحاساً
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه { يرسل عليكما شواظ من نار } قال : لهب من نار .
وأخرج هناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه { يرسل عليكما شواظ من نار } قال : هو اللهب الأحمر المنقطع منها ، وفي لفظ قال : قطعة من نار حمرة { ونحاس } قال : يذاب الصفر فيصب على رؤوسهم .

(9/362)


وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه { يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس } قال : واديان فالشواظ واد من نتن والنحاس واد من صفر والنتن نار .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك رضي الله عنه في قوله { يرسل عليكما شواظ من نار } قال : نار تخرج من قبل المغرب تحشر الناس حتى أنها لتحشر القردة والخنازير ، تبيت حيث باتوا ، وتقيل حيث قالوا .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { ونحاس } قال : هو الصفر يعذبون به .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه { فلا تنتصران } يعني الجن والإِنس .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { فإذا انشقت السماء فكانت وردة } يقول : حمراء { كالدهان } قال : هو الأديم الأحمر .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { فكانت وردة كالدهان } قال : مثل لون الفرس .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه { فكانت وردة كالدهان } قال : حمراء كالدابة الوردة .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي الجوزاء رضي الله عنه { فكانت وردة كالدهان } قال : وردة الجل { كالدهان } قال : كصفاء الدهن ، ألم تر العربي يقول : الجل الورد .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عطاء { فكانت وردة كالدهان } قال : لون السماء كلون دهن الورد في الصفرة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة { فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان } قال : هي اليوم خضراء كما ترون ، وإن لها يوم القيامة لوناً آخر .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { فكانت وردة كالدهان } قال : كالدهن .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله { فكانت وردة كالدهان } قال : صافية كصفاء الدهن .
وأخرج محمد بن نصر عن لقمان بن عامر الحنفي « أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بشاب يقرأ { فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان } فوقف فاقشعرّ وخنقته العبرة يبكي ويقول : ويلي من يوم تنشق فيه السماء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا فتى فوالذي نفسي بيده لقد بكيت الملائكة من بكائك » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان } قال : لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا لأنه أعلم بذلك منهم ولكن يقول : لم عملتم كذا وكذا؟
وأخرج ابن جرير وابن مردوية عن ابن عباس رضي الله عنهما { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان } يقول : لا أسألهم عن أعمالهم ، ولا أسأل بعضهم عن بعض ، وهو مثل قوله

(9/363)


{ ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } [ القصص : 78 ] ومثل قوله { ولا تسأل عن أصحاب الجحيم } [ البقرة : 119 ] .
وأخرج ابن مردوية عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يحاسب أحد يوم القيامة فيغفر له ، ويرى المسلم عمله في قبره يقول الله { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان } » .
وأخرج آدم وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان } قال : لا تسأل الملائكة عن المجرم يعرفونهم بسيماهم .
وأخرج هناد وعبد بن حميد عن الضحاك رضي الله عنه في قوله { يعرف المجرمون بسيماهم } قال : بسواد وجوههم وزرقة عيونهم .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه { يعرف المجرمون بسيماهم } قال : بسواد الوجوه وزرقة العيون .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { فيؤخذ بالنواصي والأقدام } قال : تأخذ الزبانية بناصيته وقدميه ، ويجمع فيكسر كما يكسر الحطب في التنور .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه في قوله { فيؤخذ بالنواصي والأقدام } قال : يأخذ الملك بناصية أحدهم فيقرنها إلى قدميه ، ثم يكسر ظهره ، ثم يلقيه في النار .
وأخرج هناد في الزهد عن الضحاك رضي الله عنه في الآية قال : يجمع بين ناصيته وقدميه في سلسلة من وراء ظهره .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن رجل من كندة قال : قلت لعائشة رضي الله عنها : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إنه يأتي عليه ساعة لا يملك لأحد شفاعة؟ قالت : نعم لقد سألته ، فقال : نعم حين يوضع الصراط وحين تبيض وجوه وتسود وجوه ، وعند الجسر حتى يشحذ حتى يكون مثل شفرة السيف ، ويسجر حتى يكون مثل الجمرة ، فأما المؤمن فيجيزه ولا يضره ، وأما المنافق فينطلق حتى إذا كان في وسطه خز في قدميه يهوى بيديه إلى قدميه ، فهل رأيت من رجل يسعى حافياً فيؤخذ بشوكة حتى تكاد تنفذ قدميه ، فإنه كذلك يهوى بيديه إلى قدميه فيضربه الزباني بخطاف في ناصيته فيطرح في جهنم يهوي فيها خمسين عاماً ، فقلت : أيثقل؟ قال : يثقل خمس خلفات ، فيومئذ { يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام } » .
وأخرج ابن مردويه والضياء المقدسي في صفة النار عن أنس رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « والذي نفسي بيده لقد خلقت زبانية جهنم قبل أن تخلق جهنم بألف عام فهم كل يوم يزدادون قوة إلى قوتهم حتى يقبضوا من قبضوا عليه بالنواصي والأقدام » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { وبين حميم آن } قال : الذي انتهى حره .

(9/364)


وأخرج الطستي والطبراني عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله { حميم آن } قال : الآني الذي انتهى طبخه وحره ، قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت نابغة بني ذبيان ، وهو يقول :
ويخضب لحية غدرت وخانت ... بأحمى من نجيع الجوف آني
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله { وبين حميم آن } قال : قد آنى طبخه منذ خلق الله السموات والأرض .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه { وبين حميم آن } قال : قد بلغ إناه .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه { وبين حميم آن } قال : نار قد اشتد حرها .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير { وبين حميم آن } قال : النحاس انتهى حره .

(9/365)


وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55)

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن شوذب في قوله { ولمن خاف مقام ربه جنتان } قال : نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عطاء أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ذكر ذات يوم وفكر في القيامة والموازين والجنة والنار وصفوف الملائكة وطيّ السموات ونسف الجبال وتكوير الشمس وانتثار الكواكب ، فقال : وددت أني كنت خضراء من هذا الخضر تأتي عليّ بهيمة فتأكلني وأني لم أخلق ، فنزلت هذه الآية { ولمن خاف ربه جنتان } .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس { ولمن خاف ربه جنتان } قال : وعد الله المؤمنين الذين خافوا مقامه فأدوا فرائضه الجنة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس { ولمن خاف ربه جنتان } يقول : خاف ثم اتقى ، والخائف من ركب طاعة الله وترك معصيته .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وهناد وابن أبي الدنيا في التوبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { ولمن خاف مقام ربه جنتان } قال : هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقامه فينزع عنها .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه { ولمن خاف ربه جنتان } قال : من خاف مقام الله عليه .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإِيمان عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : الرجل يريد الذنب فيذكر الله فيدع الذنب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه { ولمن خاف ربه جنتان } قال : إن المؤمنين خافوا ذلك المقام فعملوا لله ودأبوا ونصبوا له بالليل والنهار .
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم { ولمن خاف مقام ربه جنتان } قال : إذا أراد أن يذنب أمسك مخافة الله .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود { ولمن خاف مقام ربه جنتان } قال : لمن خافه في الدنيا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية بن قيس في قوله { ولمن خاف مقام ربه جنتان } قال : نزلت في الذي قال : أحرقوني بالنار لعلي أضلّ الله ، قال لنا بيوم وليلة بعد أن تكلم بهذا فقبل الله منه ذلك ، وأدخله الجنة .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن منيع والحكيم في نوادر الأصول والنسائي والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن أبي الدرداء « أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية { ولمن خاف مقام ربه جنتان } فقلت : وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم الثانية { ولمن خاف مقام ربه جنتان } فقلت : وإن زنى وإن سرق؟ فقال الثالثة { ولمن خاف مقام ربه جنتان } فقلت : وإن زنى وإن سرق؟ قال : » نعم وإن رغم أنف أبي الدرداء « » .

(9/366)


وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ولمن خاف مقام ربه جنتان } فقال أبو الدرداء : وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال : » وإن زنى وإن سرق ، وإن رغم أنف أبي الدرداء « فكان أبو الدرداء يقص ويقول : { ولمن خاف مقام ربه جنتان } وإن رغم أنف أبي الدرداء .
وأخرج الطبراني وابن مردويه من طريق الحريري عن أخيه قال : سمعت محمداً بن سعد يقرأ هذه الآية [ ولمن خاف مقام ربه جنتان وإن زنى وإن سرق ] فقلت : ليس فيه وإن زنى وإن سرق ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها كذلك فأنا أقرأها كذلك حتى أموت .
وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » من شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله دخل الجنة ، ثم قرأ { ولمن خاف مقام ربه جنتان } « .
وأخرج ابن مردويه عن ابن شهاب قال : كنت عند هشام بن عبد الملك ، فقال : قال أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ولمن خاف مقام ربه جنتان } فقال أبو هريرة رضي الله عنه : وإن زنى وإن سرق؟ فقلت : إنما كان ذلك قبل أن تنزل الفرائض ، فلما نزلت الفرائض ذهب هذا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن يسار مولى لآل معاوية عن أبي الدرداء رضي الله عنه في قوله { ولمن خاف مقام ربه جنتان } قال : قيل : يا أبا الدرداء وإن زنى وإن سرق؟ قال : من خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق .
وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : » جنان الفردوس أربع : جنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما ، وجنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن « .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : » { ولمن خاف مقام ربه جنتان } وقوله { ومن دونهما جنتان } قال : جنتان من ذهب للمقربين ، وجنتان من ورق لأصحاب اليمين « .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في قوله { ولمن خاف مقام ربه جنتان } قال : جنتان من ذهب للسابقين ، وجنتان من فضة للتابعين .

(9/367)


وأخرج ابن مردويه عن عياض بن تميم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا { ولمن خاف مقام ربه جنتان } قال : بستانان عرض كل واحد منهما مسيرة مائة عام فيهما أشجار ، وفرعهما ثابت ، وشجرهما ثابت ، وعرصتهما عظيمة ، ونعيمهما عظيم وخيرهما دائم ، ولذتهما قائمة وأنهارهما جارية وريحهما طيب ، وبركتهما كثيرة ، وحياتهما طويلة ، وفاكتهما كثيرة .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن الحسن قال : كان شاب على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ملازم المسجد والعبادة فعشقته جارية فأتته في خلوة فكلمته فحدث نفسه بذلك فشهق شهقة فغشي عليه ، فجاء عم له إلى بيته ، فلما أفاق قال يا عم انطلق إلى عمر فأقرئه مني السلام وقل له : ما جزاء من خاف مقام ربه؟ فانطلق عمه فأخبر عمر ، وقد شهق الفتى شهقة أخرى فمات منها ، فوقف عليه عمر فقال : لك جنتان لك جنتان .
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { ذواتا أفنان } قال : ذواتا ألوان .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير مثله .
وأخرج هناد عن الضحاك مثله .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله { ذواتا أفنان } يقول : ألوان من الفواكه .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله { ذواتا أفنان } قال : ذواتا أغصان .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس { ذواتا أفنان } قال : غصونهما يمس بعضها بعضاً .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس { ذواتا أفنان } قال : الفتن الغصن .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو بكر بن حبان في الفنون وابن الأنباري في الوقف والابتداء عن عكرمة أنه سئل عن قول الله { ذواتا أفنان } قال : ظل الأغصان على الحيطان ، أما سمعت قول الشاعر؟
ما هاج شوقك من هدير حمامة ... تدعو على فتن الغصون حماما
تدعو باشرخين صادف طاويا ... ذا مخلبين من الصقور قطاما
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة { ذواتا أفنان } قال : ذواتا فضل على ما سواهما .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله { فيهما كل فاكهة زوجان } قال : فيهما من كل الثمرات ، قال : قال ابن عباس : فما في الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن عمرو قال : العنقود أبعد من صنعاء .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن مسعود في قوله { متكئين على فرش بطائنها من إستبرق } قال : أخبرتم بالبطائن فكيف بالظهائر .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال : في قراءة عبدالله [ متكئين على سرر وفرش بطائنها من رفرف من استبرق ] والاستبرق لغة فارس يسمون الديباج الغليظ الاستبرق .

(9/368)


وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس أنه قيل له { بطائنها من إستبرق } فما الظواهر؟ قال : ذاك مما قال الله { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين } [ السجدة : 17 ] .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله { بطائنها من إستبرق } قال : ظواهرها من نور جامد .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { وجنى الجنتين دان } قال : جناها ثمرها ، والداني القريب منك يناله القائم والقاعد .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة { وجنى الجنتين دان } قال : ثمارها دانية لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك . قال : وذكر لنا أنا نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : « والذي نفس محمد بيده لا يقطف رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله مكانها خيراً منها » .

(9/369)


فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61) وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) مُدْهَامَّتَانِ (64) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69)

أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله { فيهن قاصرات الطرف } قال : قاصرات الطرف على أزواجهن لا يرين غيرهم والله ما هن متبرجات ولا متطلعات .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد { فيهن قاصرات الطرف } قال : قصرن طرفهن عن الرجال فلا ينظرن إلاّ إلى أزواجهن .
وأخرج ابن مردويه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده « عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله { قاصرات الطرف } قال : » لا ينظرن إلا إلى أزواجهن « » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله { لم يطمثهن } قال : لم يمسسهن .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير { لم يطمثهن } قال : لم يطأهن .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عكرمة { لم يطمثهن } قال : لم يجامعهن .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : لا تقل للمرأة طمثت فإنما الطمث الجماع .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله { لم يطمثهن } قال : كذلك نساء الجنة لم يدن منهن غير أزواجهن قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول :
مشين إليّ لم يطمثن قبلي ... وهن أصبح من بيض النعام
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن أرطاة بن المنذر قال : تذاكرنا عند ضمرة بن حبيب : أيدخل الجن الجنة؟ قال : نعم ، وتصديق ذلك في كتاب الله { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان } للجن الجنيات وللإِنس الإِنسيات .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي في قوله { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان } قال : هن من نساء أهل الدنيا خلقهن الله في الخلق الآخر كما قال { إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكاراً } [ الواقعة : 35 ] لم يطمثهن حين عدن في الخلق الآخر { إنس قبلهم ولا جان } .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير عن مجاهد قال : إذا جامع الرجل أهله ولم يسمّ انطوى الجان على إحليله فجامع معه ، فذلك قوله { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان } .
وأخرج ابن مردويه عن عياض بن تميم « أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان } قال : لم يصبهن شمس ولا دخان ، لم يعذبن في البلايا ، ولم يكلمن في الرزايا ، ولم تغيرهن الأحزان ناعمات لا يبأسن ، وخالدات فلا يمتن ، ومقيمات فلا يظعنّ ، لهن أخيار يعجز عن نعتهن الأوهام ، والجنة أخضرها كالأصفر ، وأصفرهما كالأخضر ليس فيها حجر ولا مدر ولا كدر ولا عود يابس أكلها دائم وظلها قائم » .

(9/370)


أخرج أحمد وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله { كأنهن الياقوت والمرجان } قال : ينظر إلى وجهها في خدها أصفى من المرآة ، وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب ، وإنه يكون عليها سبعون ثوباً ينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله { كأنهن الياقوت والمرجان } قال : في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن { كأنهن الياقوت والمرجان } قال : صفاء الياقوت في بياض المرجان .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن المنذر عن الضحاك { كأنهن الياقوت والمرجان } قال : ألوانهن كالياقوت واللؤلؤ في صفائه .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن الحارث { كأنهن الياقوت والمرجان } قال : كأنهن اللؤلؤ في الخيط .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد { كأنهن الياقوت والمرجان } قال : يرى مخ سوقهن من وراء الثياب كما يرى الخيط في الياقوتة .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد بن السري والترمذي وابن أبي الدنيا في وصف الجنة وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها ، وذلك أن الله يقول { كأنهن الياقوت والمرجان } فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكاً ثم استصفيته لرأيته من ورائه » .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد بن السري وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن مسعود { كأنهن الياقوت والمرجان } قال : على كل واحدة سبعون حلة من حرير يرى مخ ساقها من وراء الثياب ، قال : أرأيت لو أن أحدكم أخذ سلكاً فأدخله في ياقوتة ألم يكن يرى السلك من وراء الياقوتة؟ قالوا : بلى ، قال : فذلك هنّ ، وكان إذا حدّث حديثاً نزع له آية من الكتاب .
وأخرج عبد بن حميد عن عبدالله بن الحارث القيسي قال : إنه يكون على زوجة الرجل من أهل الجنة سبعون حلة حمراء يرى مخ ساقها من خلفهن .
وأخرج عبد بن حميد عن كعب قال : إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة لهي أرق من شفّكم هذا الذي تسمونه شفا ، وإن مخ ساقها ليرى من وراء اللحم .
وأخرج عبد بن حميد عن أنس بن مالك قال : إن المرأة من أزواج المقربين لتكسى مائة حلة من استبرق وسقالة النور ، وإن مخ ساقها ليرى من وراء ذلك كله ، وإن المرأة من أزواج أصحاب اليمين لتكسى سبعين حلة من استبرق وسقالة النور ، وإن مخ ذلك ليرى من وراء ذلك كله .

(9/371)


وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « نساء أهل الجنة يرى مخ سوقهن من وراء اللحم » .
وأخرج عبد بن حميد والطبراني والبيهقي في البعث عن ابن مسعود قال : إن المرأة من الحور العين ليرى مخ ساقها من وراء اللحم والعظم من تحت سبعين حلة ، كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء .
وأخرج هناد وابن جرير عن عمرو بن ميمون مثله .
قوله تعالى : { هل جزاء الإِحسان إلا الإِحسان } .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان وضعفه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في قوله { هل جزاء الإِحسان إلا الإِحسان } قال : « ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة » .
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية { هل جزاء الإِحسان إلا الإِحسان } قال : « هل جزاء من أنعمت عليه بالإِسلام إلا أن أدخله الجنة » .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبغوي في تفسيره والديلمي في مسند الفروس وابن النجار في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « { هل جزاء الإِحسان إلا الإِحسان } وقال : هل تدرون ما قال ربكم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : يقول : هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة » .
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن علي بن أبي طالب في قوله تعالى { هل جزاء الإِحسان إلا الإِحسان } قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قال الله عز وجل : هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة » .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله { هل جزاء الإِحسان إلا الإِحسان } قال رسول الله : « هل جزاء من أنعمت عليه ممن قال : لا إله إلا الله في الدنيا إلا الجنة في الآخرة » .
أخرج عبد بن حميد عن عكرمة { هل جزاء الإِحسان إلا الإِحسان } قال : هل جزاء من قال : لا إله إلا الله إلا الجنة؟ .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن مثله .
وأخرج ابن عدي وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان وضعفه والديلمي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنزل الله عليّ هذه الآية مسجَّلة في سورة الرحمن للكافر والمسلم { هل جزاء الإِحسان إلا الإِحسان } » .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في المسلم والكافر { هل جزاء الإِحسان إلا الإِحسان } .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري في الأدب وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإِيمان عن محمد بن الحنفية في قوله { هل جزاء الإِحسان إلا الإِحسان } قال : هي مسجلة للبر والفاجر ، قال البيهقي : يعني مرسلة .

(9/372)


وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس في قوله { هل جزاء الإِحسان إلا الإِحسان } قال : إن لله عموداً أحمر رأسه ملويّ على قائمة من قوائم العرش ، وأسفله تحت الأرض السابعة ، على ظهر الحوت ، فإذا قال العبد : لا إله إلا الله تحرك الحوت تحرك العمود تحت العرش ، فيقول الله للعرش : اسكن ، فيقول : لا وعزتك لا أسكن حتى تغفر لقائلها ما أصاب قبلها من ذنب فيغفر الله له .
وأخرج ابن جرير عن قتادة { هل جزاء الإِحسان إلا الإِحسان } قال : عملوا خيراً فجزوا خيراً .
قوله تعالى : { ومن دونهما جنتان } الآيات .
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن في قوله { ومن دونهما جنتان } قال : هما دون تجريان .
وأخرج هناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله { مدهامتان } قال : خضروان .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { مدهامتان } قال : قد اسودتا من الخضرة التي من الريّ من الماء .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن جرير عن عبدالله بن الزبير في قوله { مدهامتان } قال : خضراوان من الريّ .
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي أيوب قال : « سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله { مدهامتان } قال : » خضراوان « » .
وأخرج هناد وعبد بن حميد عن أبي أيوب الأنصاري في قوله { مدهامتان } قال : هما جنتان خضراوان .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد عن عطاء بن أبي رباح في قوله { مدهامتان } قال : هما جنتان خضراوان .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله { مدهامتان } قال : خضراوان .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله { مدهامتان } قال : خضراوان .
وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن عكرمة في قوله { مدهامتان } قال : خضراوان .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي صالح { مدهامتان } قال : خضراوان من الريّ ناعمتان إذا اشتدت الخضرة ضربت إلى السواد .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد { مدهامتان } قال : مسودتان .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وعكرمة { مدهامتان } قالا : سوداوان من الريّ .
وأخرج هناد عن الضحاك { مدهامتان } قال : سوداوان من الريّ .
وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن زيد أنه قرأ { مدهامتان } ثم ركع .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب قال : العينان اللتان تجريان خير من النضاختين ، ولفظ عبد قال : ما النضاختان بأفضل من اللتين تجريان .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { نضاختان } قال : فائضتان .

(9/373)


وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { نضاختان } قال : تنضخان بالماء من شدة الريّ .
وأخرج هناد وابن جرير عن عكرمة في قوله { نضاختان } قال : تنضخان بالماء .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن أنس في قوله { عينان نضاختان } قال : بالمسك والعنبر تنفخان على دور الجنة كما ينضخ المطر على دور أهل الدنيا .
وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير في قوله { نضاختان } قال : تنضخان بألوان الفاكهة .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن مجاهد في قوله { نضاختان } قال : بالخير ولفظ ابن أبي شيبة بكل خير .
قوله تعالى : { فيهما فاكهة ونخل ورمان } .
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله { فيهما فاكهة ونخل ورمان } قال : هي ثمر { من كل فاكهة زوجان } .
وأخرج عبد بن حميد والحارث بن أبي أسامة وابن مردويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : « جاء ناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد : أفي الجنة فاكهة؟ قال : نعم فيها فاكهة ونخل ورمان ، قالوا : أفيأكلون كما يأكلون في الدنيا؟ قال : نعم وأضعافه ، قالوا : أفيقضون الحوائج؟ قال : لا ولكنهم يعرقون ويرشحون فيذهب الله ما في بطونهم من أذى » .
وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وهناد بن السري وابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس قال : نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر ، وكرانيفها ذهب أحمر ، وسعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم ، وثمرها أمثال القلال أشدّ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد وليس لها عجم .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد بن السري والبيهقي عن سلمان أنه أخذ عوداً صغيراً ثم قال : لو طلبت في الجنة مثل هذا العود لم تبصره ، قيل : فأين النخل والشجر؟ قال : أصولها اللؤلؤ والذهب ، وأعلاه الثمر .
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : « سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نخل الجنة فقال : » أصوله فضة وجذوعها ذهب وسعفه حلل وحمله الرطب أشد بياضاً من اللبن وألين من الزبد وأحلى من الشهد « » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « نظرت إلى الجنة فإذا الرمانة من رمانها كمثل البعير المقتب » .
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن ابن عباس قال : إن الثمرة من ثمر الجنة طولها اثنا عشر ذراعاً ليس لها عجم .
وأخرج الطبراني والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس أنه كان يأخذ الحبَّة من الرمان فيأكلها ، فقيل له : لم تفعل هذا؟ قال : بلغني أنه ليس في الأرض رمانة تلقح إلا بحبة من الجنة فلعلها هذه .
وأخرج ابن السني في الطب النبوي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من رمانة من رمانكم هذه إلا وهي تلقح بحبة من رمان الجنة »
والله أعلم .

(9/374)


فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77) تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78)

أخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله تعالى { فيهن خيرات حسان } قال : النساء .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد بن السري وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { حور مقصورات في الخيام } قال : مقصورات قلوبهن وأبصارهن وأنفسهن على أزواجهن في خيام اللؤلؤ لا يرون غيرهن .
وأخرج هناد عن الضحاك رضي الله عنه { حور مقصورات في الخيام } قال : محبوسات في خيام اللؤلؤ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي الأحوص قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أتدرون ما { حور مقصورات في الخيام } در مجوف .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الخيام در مجوف .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما { حور مقصورات في الخيام } قال : خيام اللؤلؤ ، والخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة أربعة فراسخ ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب .
وأخرج عبد الرزاق وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : الخيمة لؤلؤة واحدة لها سبعون باباً من در .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي مجلز « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : في قول الله { حور مقصورات في الخيام } قال : در مجوف » .
وأخرج مسدد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : { مقصورات في الخيام } قال : الدر المجوف .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الخيمة درة مجوفة طولها في السماء ستون ميلاً ، في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون ، يطوف عليهم المؤمن » .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد عن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن أدنى أهل الجنة منزلة لرجل له دار من لؤلؤة واحدة منها غرفها وأبوابها » .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي صالح { فيهن خيرات حسان } قال : عذارى الجنة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله { فيهن خيرات حسان } قال : خيرات الأخلاق حسان الوجوه .
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن الأوزاعي { فيهن خيرات حسان } قال : لسن بذيئات اللسان ولا يغرن ولا يؤذين .

(9/375)


وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال : لكل مسلم خيرة ، ولكل خيرة خيمة ، ولكل خيمة أربعة أبواب ، يدخل عليها كل يوم من الله تحفة وكرامة وهدية لم تكن قبل ذلك ، لا مراحات ، ولا طماحات ، ولا بخرات ، ولا ذفرات ، حور عين كأنهن بيض مكنون ، وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الحور العين يتغنين في الجنة يقلن نحن الخيرات الحسان جئنا لأزواج كرام » .
وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه « عن أم مسلمة قالت : » قلت : يا رسول الله أخبرني عن قول الله { حور عين } قال : حور بيض عين ضخام العيون شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر وفي لفظ لابن مردويه شفر الجفون بمنزلة جناح النسر ، قلت : يا رسول الله أخبرني عن قول الله { كأنهن لؤلؤ مكنون } قال : صفاؤهم كصفاء الدر الذي في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي ، قلت : فأخبرني : عن قول الله { كأنهن بيض مكنون } قال : رقتهن كرقة الجلدة التي في داخل البيضة مما يلي القشر . قلت : فأخبرني عن قول الله { كأنهن الياقوت والمرجان } قال : صفاؤهن كصفاء الدر الذي في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي . قلت : فأخبرني عن قول الله { فيهن خيرات حسان } قال : خيرات الأخلاق حسان الوجوه . قلت : فأخبرني عن قول الله { عرباً أتراباً } [ الواقعة : 37 ] قال : هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز رمصاً شمطاً خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى عرباً متعشقات متحببات أتراباً قال على ميلاد واحد ، قلت يا رسول الله : أنساء الدنيا أفضل أم الحور العين؟ قال : نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة ، قلت يا رسول الله : ولم ذاك؟ قال : بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن لله ألبس الله وجوههن من النور وأجسادهن ، الحرير ، بيض الألوان ، خضر الثياب ، صفة الحلي مجامرهن الدر ، وأمشاطهن الذهب ، يقلن : ألا نحن الخالدات فلا نموت أبداً ألا ونحن الناعمات فلا نبأس أبداً ، ألا ونحن المقيمات فلا نظعن أبداً ، ألا ونحن الراضيات فلا نسخط ، طوبى لمن كان لنا وكنا له ، قلت يا رسول الله : المرأة تتزوج الزوجين والثلاثة والأربعة في الدنيا ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها ، من يكون زوجها منهم؟ قال : إنها تخير فتختار أحسنهم خلقاً فتقول يا رب إن هذا كان أحسنهم معي خلقاً في دار الدنيا فزوّجنيه ، يا أم سلمة : ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة « » .
قوله تعالى : { حور مقصورات في الخيام } .
أخرج ابن مردويه والبيهقي في البعث عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(9/376)


« لما أسري بي دخلت الجنة فأتيت على نهر يسمى البيذخ عليه خيام اللؤلؤ والزبرجد الأخضر والياقوت الأحمر ، فنوديت : السلام عليك يا رسول الله ، فقلت يا جبريل : ما هذا النداء؟ قال : هؤلاء المقصورات في الخيام استأذنّ ربهنّ في السلام عليك فأذن لهن ، فطفقن يقلن : نحن الراضيات فلا نسخط أبداً ، ونحن المقيمات ، وفي لفظ الخالدات فلا نظعن أبداً ، وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { حور مقصورات في الخيام } » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { حور مقصورات } حور بيض { مقصورات } محبوسات { في الخيام } قال : في بيوت اللؤلؤ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الحور سود الحدق .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { حور مقصورات في الخيام } قال : لا يخرجن من بيوتهن .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه { حور مقصورات في الخيام } قال : محبوسات لسن بطوافات في الطرق والخيام والدر المجوف .
وأخرج هناد بن السري عن ثابت البناني قال : كنت عند أنس بن مالك فقدم عليه ابن له من غزاة يقال له أبو بكر ، فسأله ثم قال : ألا أخبرك عن صاحبنا فلان؟ بينما نحن في غزاتنا إذ ثار ، وهو يقول : واأهلاه واأهلاه ، فنزلنا إليه وظننا أن عارضاً عرض له ، فقلنا له : فقال : إني كنت أحدث نفسي أن لا أتزوج حتى أستشهد فيزوّجني الله من الحور العين ، فلما طالت عليّ الشهادة حدثت نفسي في سرّي إنْ أنا رجعت تزوّجت فأتاني آت في منامي ، فقال : أنت القائل إن أنا رجعت تزوّجت؟ قم فإن الله قد زوّجك العيناء ، فانطلق بي إلى روضة خضراء معشبة فيها عشر جوار في يد كل واحدة صنعة تصنعها لم أر مثلهن في الحسن والجمال ، قلت : فيكن العيناء؟ قلن : لا ، نحن من خدمها وهي أمامك ، فانطلقت فإذا بروضة أعشب من الأولى وأحسن ، فيها عشرون جارية في يد كل واحدة صنعة تصنعها ليس العشر إليهن في شيء من الحسن والجمال ، قلت : فيكن العيناء؟ قلن : لا ، نحن من خدمها ، وهي أمامك ، فمضيت ، فإذا أنا بروضة أخرى أعشب من الأولى والثانية وأحسن ، فيها أربعون جارية في يد كل واحدة صنعة تصنعها ليس العشر والعشرون إليهن بشيء من الحسن والجمال ، قلت : فيكن العيناء؟ قلن : لا ، نحن من خدمها ، وهي أمامك ، فانطلقت فإذا أنا؟ بياقوتة مجوّفة فيها سرير عليه امرأة قد فضل جنبها عن السرير ، فقلت : أنت العيناء؟ قالت : نعم مرحبا وذهبت لأضع يدي عليها ، قالت : مه إن فيك شيئاً من الروح بعد ، ولكن فطرك عندنا الليلة ، فما فرغ الرجل من حديثه حتى نادى منادياً خيل الله اركبي ، فجعلت أنظر إلى الرجل ، وأنظر إلى الشمس ونحن نصافو العدوّ ، واذكر حديثه ، فما أدري أيهما بدر رأسه أو الشمس سقطت أولاً ، فقال أنس رحمه الله : سكوت مفاجىء .

(9/377)


وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن جرير عن عكرمة { حور مقصورات في الخيام } قال : در مجوف .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن الضحاك مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن جرير عن مجاهد قال : الخيمة درة مجوّفة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : دار المؤمن في الجنة من لؤلؤة فيها أربعون بيتاً ، في وسطها شجرة تنبت الحلل فيأتيها فيأخذ بأصبعه سبعين حلة ممنطقة باللؤلؤ والمرجان .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن محمد بن كعب القرظي في قوله { حور مقصورات في الخيام } قال : في الحجال .
وأخرج هناد عن الشعبي { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان } قال : منذ أنشئن .
وأخرج هناد عن حيان بن أبي جبلة قال : إن نساء أهل الدنيا إذا دخلن الجنة فضلن على الحور العين بأعمالهن في الدنيا .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله { متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان } قال : فضول المحابس والفرش والبسط .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن جرير عن الضحاك قال : الرفرف فضول المحابس والعبقري الزرابي وهي البسط .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد { على رفرف خضر } قال : فضول الفرش { وعبقري حسان } قال : الديباج الغليظ .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن في قوله { على رفرف خضر } قال : البسط { وعبقري حسان } قال : الطنافس .
وأخرج عبد بن حميد عن علي بن أبي طالب { متكئين على رفرف خضر } قال : فضول المحابس .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث والنشور من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { رفرف خضر } قال : المحابس { وعبقري حسان } قال : الزرابي .
وأخرج ابن المنذر عن عاصم الحجدري { متكئين على رفرف } قال : وسائد .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في الآية قال : الرفرف الرياض ، والعبقري الزرابي .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي بكر بن عياش قال : كان زهير القرشي وكان نحوياً بصرياً يقرأ [ رفارف خضر وعباقري حسان ] .
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ [ متكئين على رفارف خضر وعباقري حسان ] .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال { ولمن خاف مقام ربه جنتان } فذكر فضل ما بينهما ثم ذكر { ومن دونهما جنتان مدهامتان } قال : خضراوان { فيهما عينان نضاختان } وفي تلك تجريان { وفيهما فاكهة ونخل ورمان } وفي تلك من كل فاكهة زوجان { فيهن خيرات حسان } وفي تلك { قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان } وفي تلك { متكئين على فرش بطائنها من استبرق } قال : الديباج والعبقري الزرابي .

(9/378)


قوله تعالى : { تبارك اسم ربك ذي الجلال والإِكرام } .
أخرج البخاري في الأدب والترمذي وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن معاذ بن جبل قال : « سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يقول : يا ذا الجلال والإِكرام ، قال : قد استجيب لك فسل » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس بن مالك قال : « كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً في الحلقة ورجل قائم يصلي فلما ركع وسجد تشهد ودعا ، فقال في دعائه : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت وحدك ، لا شريك لك ، المنان ، بديع السموات والأرض ، يا ذا الجلال والإِكرام يا حيّ يا قيوم إني أسألك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى « » .
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن ثوبان قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثاً ثم قال : « اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإِكرام » .
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألظوا بياذا الجلال والإِكرام فإنهما اسمان من أسماء الله العظام » .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ألظوا بياذا الجلال والإِكرام » .
وأخرج أحمد والنسائي وابن مردويه عن ربيعة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ألظوا بياذا الجلال والإِكرام » .
وأخرج الترمذي وابن مردويه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ألظوا بياذا الجلال والإِكرام » .

(9/379)


إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6)

أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : نزلت سورة الواقعة بمكة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .
وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الضريس والحرث بن أبي أسامة وأبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن مسعود : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً » .
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً » .
وأخرج ابن مردويه عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « سورة الواقعة سورة الغنى فاقرأوها وعلموها أولادكم » .
وأخرج الديلمي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « علموا نساءكم سورة الواقعة فإنها سورة الغنى » .
وأخرج أبو عبيد عن سليمان التيمي قال : قالت عائشة للنساء : لا تعجز إحداكن أن تقرأ سورة الواقعة .
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والطبراني في الأوسط عن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور .
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : « ألظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الواقعة والحاقة وعم يتساءلون والنازعات وإذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت فاستطار فيه الفقر فقال له أبو بكر : قد أسرع فيك الفقر ، قال : شيبتني هود وصواحباتها هذه » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { إذا وقعت الواقعة } قال : يوم القيامة { ليس لوقعتها كاذبة } قال : ليس لها مرد يرد { خافضة رافعة } قال : تخفض ناساً وترفع آخرين .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : { خافضة رافعة } قال : أسمعت القريب والبعيد .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عثمان بن سراقة عن خاله عمر بن الخطاب في قوله : { خافضة رافعة } قال : الساعة خفضت أعداء الله إلى النار ، ورفعت أولياء الله إلى الجنة .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن محمد بن كعب في قوله : { خافضة رافعة } قال : تخفض رجالاً كانوا في الدنيا مرتفعين ، وترفع رجالاً كانوا في الدنيا منخفضين .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله : { خافضة رافعة } قال : خفضت المتكبرين ، ورفعت المتواضعين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله : { إذا وقعت الواقعة } قال : نزلت { ليس لوقعتها كاذبة } قال : مثنوية { خافضة رافعة } قال : خفضت قوماً في عذاب الله ورفعت قوماً في كرامة الله { إذا رجت الأرض رجّاً } قال : زلزلت زلزلة { وبست الجبال بسّاً } قال : حتت حتّاً { فكانت هباء منبثاً } كيابس الشجر تذروه الرياح يميناً وشمالاً .

(9/380)


وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم في قوله : { خافضة رافعة } قال : من انخفض يومئذ لم يرتفع ابداً ، ومن ارتفع يومئذ لم ينخفض ابداً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : { إذا رجت الأرض رجّاً } قال : زلزلت { وبست الجبال بسّاً } قال : فتت { فكانت هباء منبثاً } قال : كشعاع الشمس .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { إذا رجت الأرض رجّاً } يقول : ترجف الأرض تزلزل { وبست الجبال بسّاً } يقول : فتت فتاً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله : { إذا رجت الأرض رجّاً } قال : زلزلت { وبست الجبال بسّاً } قال : فتتت .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { فكانت هباء منبثاً } قال : الهباء الذي يطير من النار إذا اضطرمت يطير منها الشرر فإذا وقع لم يكن شيئاً .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : { فكانت هباء منبثاً } قال : الهباء يثور مع شعاع الشمس ، وانبثاثه تفرقه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال : الهباء المنبث رهج الذوات ، والهباء المنثور غبار الشمس الذي تراه في شعاع الكوّة .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك في قوله : { هباء منبثاً } قال : الغبار الذي يخرج من الكوة مع شعاع الشمس .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله : { هباء منبثاً } قال : الشعاع الذي يكون في الكوّة .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله : { هباء منبثاً } قال : هو الذي تراه في الشمس إذا دخلت من الكوة إلى البيت .

(9/381)


وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (14) عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20)

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : { وكنتم أزواجاً ثلاثة } قال : أصنافاً .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : { وكنتم أزواجاً ثلاثة } قال : هي التي في سورة الملائكة { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } [ فاطر : 32 ] .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : { وكنتم أزواجاً ثلاثة } قال : هذا حين تزايلت بهم المنازل ، هم أصحاب اليمين وأصحاب الشمال والسابقون .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة { وكنتم أزواجاً ثلاثة } قال : منازل الناس يوم القيامة { فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة } قال : ماذا لهم وماذا أعد لهم { وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة } قال : ماذا لهم وماذا أعد لهم { والسابقون السابقون } قال : السابقون من كل أمة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير عن الحسن في قوله : { وكنتم أزواجاً ثلاثة } إلى قوله : { وثلة من الآخرين } قال : سوى بين أصحاب اليمين من الأمم الماضية وبين أصحاب اليمين من هذه الأمة ، وكان السابقون من الأولين أكثر من سابقي هذه الأمة .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { والسابقون السابقون } قال : يوشع بن نون سبق إلى موسى ومؤمن آل يس سبق إلى عيسى وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه سبق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « السابقون يوم القيامة أربعة فأنا سابق العرب ، وسلمان سابق فارس ، وبلال سابق الحبشة ، وصهيب سابق الروم » .
وأخرج أبو نعيم والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « { والسابقون السابقون أولئك المقربون } أول من يدخل المسجد وآخر من يخرج منه . »
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عثمان بن أبي سودة مولى عبادة بن الصامت قال : بلغنا في هذه الآية { والسابقون السابقون } أنهم السابقون إلى المساجد والخروج في سبيل الله .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس { والسابقون السابقون } قال : من كل أمة .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة مثله .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : { والسابقون السابقون } قال : نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجار الذي ذكر في يس ، وعلي بن أبي طالب ، وكل رجل منهم سابق أمته ، وعليّ أفضلهم سبقاً .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « { وإذا النفوس زوّجت } قال : الضرباء كل رجل مع قوم كانوا يعملون بعمله ، وذلك بأن الله تعالى يقول : { وكنتم أزواجاً ثلاثة } فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون } قال : هم الضرباء » .

(9/382)