صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
الكتاب : الدر المنثور في التأويل بالمأثور |
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه { إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون } قال : بفعلهم . (9/91)
وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم رضي الله عنه قال : الأمة في القرآن على وجوه { وادَّكر بعد أمة } [ يوسف : 45 ] قال : بعد حين . { ووجد عليه أمة من الناس يسقون } [ يوسف : 23 ] قال : جماعة من الناس { وإنا وجدنا آباءنا على أمة } قال : على دين . ورفع الألف في كلها . وقرأ { قل أولو جئتكم } بغير ألف بالتاء .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه { فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين } قال : شر والله كان عاقبتهم ، أخذهم بخسف وغرق فأهلكهم الله ثم أدخلهم النار .
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28)
وأخرج الفضل بن شاذان في كتاب القراءات بسنده ، عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ : « إنني بريء مما تعبدون » بالياء . (9/92)
وأخرج ابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه : « إنني بريء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين » قال : إنهم يقولون إن الله ربنا { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } [ الزخرف : 87 ] فلم يبرأ من ربه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عكرمة { وجعلها كلمة باقية في عقبه } قال : في الإِسلام أوصى بها ولده .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن مجاهد { وجعلها كلمة باقية في عقبه } قال : الإِخلاص والتوحيد لا يزال في ذريته من يقولها من بعده { لعلهم يرجعون } قال : يتوبون ، أو يذكرون .
وأخرج عبد بن حميد ، عن ابن عباس { وجعلها كلمة باقية في عقبه } قال : لا إله إلا الله في عقبه ، قال : عقب إبراهيم ولده .
وأخرج عبد بن حميد ، عن الزهري قال : عقب الرجل ولده الذكور والاناث وأولاد الذكور .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عبيدة قال : قلت لإِبراهيم : ما العقب؟ قال : ولده الذكر .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عطاء في رجل أسكنه رجل له ولعقبه من بعده أتكون امرأته من عقبه؟ قال : لا ولكن ولده عقبه .
بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآَبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30)
أخرج عبد بن حميد ، عن عاصم أنه قرأ { بل متعت هؤلاء } برفع التاء . (9/93)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن قتادة رضي الله عنه { بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين } قال : هذا قول أهل الكتاب لهذه الأمة ، وكان قتادة رضي الله عنه يقرؤها { بل متعت هؤلاء } بنصب التاء .
وأخرج ابن جرير عن السدي : { ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر } قال : هؤلاء قريش قالوا : للقرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم : هذا سحر .
وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآَنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32)
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قول الله : { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } ما القريتان؟ قال : الطائف ومكة ، قيل : فمن الرجلان؟ قال : عروة بن مسعود ، وخيار قريش . (9/94)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قول الله { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } قال : يعني بالقريتين مكة والطائفة ، والعظيم الوليد بن المغيرة القرشي وحبيب بن عمير الثقفي .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما { وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } قال : يعني من القريتين مكة والطائف ، والعظيم الوليد بن المغيرة القرشي وحبيب بن عمير الثقفي .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } قال : يعنون أشرف من محمد ، الوليد بن المغيرة من أهل مكة ، ومسعود بن عمرو الثقفي من أهل الطائف .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة قال : قال الوليد بن المغيرة : لو كان ما يقول محمد حقاً ، أنزل علي هذا القرآن ، أو على عروة بن مسعود الثقفي ، فنزلت { وقالوا : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة { وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } قال : القريتان مكة والطائف . قال ذلك مشركو قريش . قال : بلغنا أنه ليس فخذ من قريش إلا قد ادعته ، فقالوا : هو منا وكنا نحدث أنه الوليد بن المغيرة ، وعروة بن مسعود الثقفي . قال : يقولون فهلا كان أنزل على أحد هذين الرجلين ، ليس على محمد صلى الله عليه وسلم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { على رجل من القريتين عظيم } قال : عتبة بن ربيعة من مكة ، وابن عبد ياليل بن كنانة الثقفي من الطائف ، وعمير بن مسعود الثقفي ، وفي لفظ وأبو مسعود الثقفي .
وأخرج ابن عساكر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } قال : هو عتبة بن ربيعة - وكان ريحانة قريش يومئذ .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر ، عن الشعبي رضي الله عنه في قوله : { على رجل من القريتين عظيم } قال : هو الوليد بن المغيرة المخزومي ، أو كنانة بن عمر بن عمير ، عظيم أهل الطائف .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا } قال : قسم بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا كما قسم بينهم صورهم وأخلاقهم ، فتعالى ربنا وتبارك { ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات } قال : فتلقاه ضعيف الحيلة ، عييّ اللسان ، وهو مبسوط له في الرزق ، وتلقاه شديد الحيلة سليط اللسان وهو مقتور عليه { ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً } قال : ملكة يسخر بعضهم بعضاً يبتلي الله به عباده ، فالله الله فيما ملكت يمينك! { ورحمة ربك خير مما يجمعون } قال : الجنة .
وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)
أخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يقول الله لولا أن يجزع عبدي المؤمن لعصبت الكافر عصابة من حديد ، فلا يشتكي شيئاً ، ولصببت عليه الدنيا صباً » قال ابن عباس رضي الله عنهما : قد أنزل الله شبه ذلك في كتابه في قوله { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن } الآية . (9/95)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } الآية يقول : لولا أن أجعل الناس كلهم كفاراً ، لجعلْتُ لبيوت الكفار سقفاً من فضة { ومعارج } من فضة ، وهي درج { عليها يظهرون } يصعدون إلى الغرف ، وسرر فضة { وزخرفاً } وهو الذهب .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } قال : لولا أن يكون الناس كفاراً ، { لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة } قال : السقف أعالي البيوت { ومعارج عليها يظهرون } قال : درج عليها يصعدون { وزخرفاً } قال : الذهب { والآخرة عند ربك للمتقين } قال : خصوصاً .
وأخرج ابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } قال : لولا أن يكفروا .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن الشعبي رضي الله عنه في قوله { سقفاً } قال : الجزوع { ومعارج } قال : الدرج { وزخرفاً } قال : الذهب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } قال : لولا أن يكون الناس أجمعون كفاراً ، فيميلوا إلى الدنيا ، لجعل الله لهم الذي قال . قال : وقد مالت الدنيا بأكبر همها ، وما فعل ذلك ، فكيف لو فعله! .
وأخرج أحمد والحاكم ، عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : { أهم يقسمون رحمة ربك } قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ، ومن لا يحب ، ولا يعطي الدين إلا من يحب ، فمن أعطاه الدين فقد أحبه » .
وأخرج الترمذي وصححه وابن ماجة ، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء » .
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40)
أخرج ابن أبي حاتم ، عن محمد بن عثمان المخرمي ، أن قريشاً قالت : قيضوا لكل رجل رجلاً من أصحاب محمد يأخذه ، فقيضوا لأبي بكر رضي الله عنه طلحة بن عبيد الله ، فأتاه وهو في القوم ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : إلام تدعوني؟ قال : أدعوك إلى عبادة اللات والعزى! قال أبو بكر رضي الله عنه : وما اللات؟ قال : ربنا . قال : وما العزى؟ قال : بنات الله . قال أبو بكر رضي الله عنه : فمن أمهم؟ فسكت طلحة ، فلم يجبه ، فقال طلحة لأصحابه : أجيبوا الرجل ، فسكت القوم ، فقال طلحة : قم يا أبا بكر ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فأنزل الله { ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً } الآية . (9/96)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس { ومن يعش عن ذكر الرحمن } قال : يعمى قال ابن جرير هذا على قراءة فتح الشين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة { ومن يعش } قال : يعرض { وإنهم ليصدونهم عن السبيل } قال : عن الدين { حتى إذا جاءنا } جميعاً هو وقرينه .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ « حتى إذا جاءنا » على معنى اثنين هو وقرينه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { ومن يعش } الآية . قال : من جانب الحق ، وأنكره وهو يعلم أن الحلال حلال وأن الحرام حرام ، فترك العلم بالحلال والحق لهوى نفسه ، وقضى حاجته ، ثم أراد من الحرام ، قيض له شيطان .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر ، عن سعيد الجزري في قوله { نقيض له شيطاناً } قال : بلغنا أن الكافر إذا بعث يوم القيامة من قبره شفع بيده شيطان ، ولم يفارقه حتى يصيرهما الله إلى النار ، فذلك حين يقول : { يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين } قال : وأما المؤمن ، فيوكل به ملك حتى يقضى بين الناس ، أو يصير إلى الجنة .
وأخرج ابن حبان والبغوي وابن قانع والطبراني وابن مردويه ، عن شريك بن طارق رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس منكم أحد إلا ومعه شيطان قالوا : ومعك يا رسول الله؟ قال : ومعي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم » .
وأخرج مسلم وابن مردويه ، عن عائشة رضي الله عنها « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلاً قالت : فغرت عليه فجاء ، فرأى ما أصنع ، » فقال ما لك يا عائشة أَغِرْت؟ فقلت : وما لي لا يغار مثلي على مثلك ، فقال : أقد جاء شيطانك؟ قلت : يا رسول الله ، أمعي شيطان؟ قال : نعم ، ومع كل إنسان . قلت : ومعك؟ قال : نعم ، ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم « » .
وأخرج مسلم وابن مردويه ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما منكم من أحد إلا وقد وكل الله به قرينه من الجن . قالوا : وإياك يا رسول الله ، قال : وإياي ، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني الا بخير » . (9/97)
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما منكم من أحد إلا وقد وكل الله به قرينه من الجن . قالوا : وإياك يا رسول الله ، قال : وإياي ، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم » .
وأخرج أحمد في الزهد ، عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : ليس من الآدميين أحد إلا ومعه شيطان موكل به ، أما الكافر ، فيأكل معه من طعامه ويشرب معه من شرابه وينام معه على فراشه ، وأما المؤمن ، فهو يجانب له ، ينتظره حتى يصيب منه غفلة ، أو غرة ، فيثب عليه ، وأحب الآدميين إلى الشيطان ، الأكول النؤوم .
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43)
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون } قال : قال أنس رضي الله عنه : ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقيت النقمة ، فلم يُرِ الله نبيه في أمته شيئاً يكرهه حتى قُبِضَ ، ولم يكن نبي قط إلا وقد رأى العقوبة في أمته ، الا نبيكم صلى الله عليه وسلم رأى ما يصيب أمته بعده ، فما رؤي ضاحكاً منبسطاً حتى قبض . (9/98)
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان من طريق حميد ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله : { فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون } الآية . قال : أكرم الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يريه في أمته ما يكره ، فرفعه إليه وبقيت النقمة .
وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي قال : قرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه هذه الآية { فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون } قال : ذهب نبيه صلى الله عليه وسلم وبقيت نقمته في عدوه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون } قال : لقد كانت نقمة شديدة ، أكرم الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يريه في أمته ما كان من النقمة بعده .
وأخرج ابن مردويه من طريق محمد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن جابر بن عبد الله : « عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله { فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون } نزلت في علي بن أبي طالب ، أنه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي » .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { أو نرينك الذي وعدناهم } الآية قال : يوم بدر .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله { إنك على صراط مستقيم } قال : على الإِسلام .
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان من طرق ، عن ابن عباس رضي الله عنهما { وإنه لذكر لك ولقومك } قال : القرآن شرف لك ولقومك . (9/99)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه { وإنه لذكر لك } يعني القرآن ، ولقومك ، يعني من اتبعك من أمتك .
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي ، عن مجاهد في قوله : { وإنه لذكر لك ولقومك } قال : يقال ممن هذا الرجل؟ فيقال : من العرب ، فيقال : من أي العرب؟ فيقال : من قريش ، فيقال : من أي قريش؟ فيقال : من بني هاشم .
وأخرج ابن عدي وابن مردويه ، عن علي وابن عباس قالا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل بمكة ، ويعدهم الظهور ، فإذا قالوا لمن الملك بعدك؟ أمسك ، فلم يجبهم بشيء ، لأنه لم يؤمر في ذلك بشيء حتى نزلت { وإنه لذكر لك ولقومك } فكان بعد إذا سئل قال : لقريش ، فلا يجيبونه حتى قبلته الأنصار على ذلك .
وأخرج الطبراني وابن مردويه ، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : كنت قاعداً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « الا إن الله علم ما في قلبي من حبي لقومي ، فشرفني فيهم فقال : { وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون } فجعل الذكر والشرف لقومي في كتابه ، ثم قال { وأنذر عشيرتك الأقربين } [ الشعراء : 214 ] { واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين } [ الشعراء : 215 ] يعني قومي ، فالحمد لله الذي جعل الصديق من قومي ، والشهيد من قومي ، ان الله قلب العباد ظهراً وبطناً ، فكان خير العرب قريش ، وهي الشجرة المباركة التي قال الله في كتابه { ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة } [ إبراهيم : 24 ] يعني بها قريشاً ( أصلها ثابت ) يقول : أصلها كَرَمٌ ، { وفرعها في السماء } ، يقول : الشرف الذي شرفهم الله بالإِسلام الذي هداهم له وجعلهم أهله . ثم أنزل فيهم سورة من كتاب الله بمكة { لإِيلاف قريش } [ قريش ، الآية : 1-4 ] إلى آخرها » قال عدي بن حاتم : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده قريش بخير قط ، إلا سره حتى يتبين ذلك السرور للناس كلهم في وجهه ، وكان كثيراً ما يتلوا هذه الآية { وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون } .
وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ (45)
أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن سعيد بن جبير في قوله { واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا } قال : ليلة اسري به لقي الرسل . (9/100)
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج في قوله : { واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا } قال : بلغنا أنه ليلة أسري به أري الأنبياء ، فأري آدم ، فسلم عليه وأري مالكاً خازن النار ، وأري الكذاب الدجال .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة { واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون } قال : سل أهل التوراة والإِنجيل هل جاءت الرسل إلا بالتوحيد؟ وقال : في بعض القراءة « واسأل من أرسلنا إليهم رسلنا قبلك » .
وأخرج عبد بن حميد من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس { واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا } قال : سل الذين أرسلنا إليهم قبلك من رسلنا .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر ، عن مجاهد قال : كان عبد الله يقرأ { واسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك من رسلنا } قال : في قراءة ابن مسعود « واسأل الذين يقرأون الكتاب من قبل » مؤمني أهل الكتاب .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن زيد في قوله : { واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا } قال : جمعوا له ليلة أسري به ببيت المقدس .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآَيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47) وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (50) وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ (56)
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : { وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها } قال : الطوفان وما معه من الآيات . (9/101)
وأخرج عبد بن حميد ، عن عكرمة { وأخذناهم بالعذاب } قال : هو عام السنة .
وأخرج عبد بن حميد ، عن قتادة { وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون } قال : يتوبون أو يذكرون .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن مجاهد { ادع لنا ربك بما عهد عندك } لئن آمنا ليكشفن عنا العذاب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة في قوله { إذا هم ينكثون } قال : يغدرون .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج في قوله { ونادى فرعون في قومه } قال : ليس هو نفسه ، ولكن أمر أن ينادي .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الأسود بن يزيد قال : قلت لعائشة : ألا تعجبين من رجل من الطلقاء ينازع أصحاب محمد في الخلافة؟! قالت : وما تعجب من ذلك ، هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر ، وقد ملك فرعون أهل مصر أربعمائة سنة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة { أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي } قال : قد كان لهم جنان وأنهار { أم أنا خير من هذا الذي هو مهين } قال : ضعيف { ولا يكاد يبين } قال : عيي اللسان { فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب } قال : أحلية من ذهب { أو جاء معه الملائكة مقترنين } أي متتابعين . { فلما آسفونا } قال : أغضبونا { فجعلناهم سلفاً } قال : إلى النار { ومثلاً } قال : عظة { للآخرين } .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن عباس في قوله : { ولا يكاد يبين } قال : كانت لموسى لثغة في لسانه .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير ، عن مجاهد في قوله : { أو جاء معه الملائكة مقترنين } قال : يمشون معاً .
وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر ، عن عكرمة قال : لم يخرج فرعون من زاد على الأربعين سنة ، ومن دون العشرين ، فذلك قوله : { فاستخف قومه فأطاعوه } يعني استخف قومه في طلب موسى عليه السلام .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عكرمة { فلما آسفونا } قال : أغضبونا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله { فلما آسفونا } قال : أغضبونا . وفي قوله : { سلفاً } قال : أهواء مختلفة .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : { فلما آسفونا } قال : أغضبونا { فجعلناهم سلفاً } قال : هم قوم فرعون كفارهم { سلفاً } لكفار أمة محمد { ومثلاً للآخرين } قال : عبرة لمن بعدهم .
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي في الشعب وابن أبي حاتم ، عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا رأيت الله يعطي العبد ما شاء وهو مقيم على معاصيه ، فإنما ذلك استدراج منه له » ثم تلا { فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين } .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن طارق بن شهاب قال : كنت عند عبد الله فذكر عنده موت الفجأة ، فقال : تخفيف على المؤمن وحسرة على الكافر ، { فلما آسفونا انتقمنا منهم } .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه كان يقرأ { فجعلناهم سلفاً } بنصب السين واللام .
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62) وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (64) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65)
أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه ، عن ابن عباس « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقريش : » إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير « فقالوا : ألست : تزعم أن عيسى كان نبياً وعبداً من عباد الله صالحاً وقد عبدته النصارى؟! فإن كنت صادقاً ، فإنه كآلهتهم . فأنزل الله { ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون } قال : يضجون { وإنه لعلم للساعة } قال : هو خروج عيسى ابن مريم قبيل يوم القيامة » . (9/102)
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر ، عن قتادة رضي الله عنه قال : لما ذكر عيسى ابن مريم جزعت قريش وقالوا : ما ذكر محمد عيسى ابن مريم ، ما يريد محمد إلا أن نصنع به كما صنعت النصارى بعيسى ابن مريم . فقال الله : { ما ضربوه لك إلا جدلاً } .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه من طرق ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرؤها { يصدون } يعني بكسر الصاد يقول : يضجون .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ، عن أبي عبد الرحمن السلمي رضي الله عنه أنه قرأ { يصدون } بضم الصاد .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن إبراهيم { يصدون } قال : يعرضون .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن سعيد بن معبد بن أخي عبيد بن عمير الليثي رضي الله عنه قال : قال لي ابن عباس : ما لعمك يقرأ هذه الآية؟ { إذا قومك منه يصدون } انها ليست كذا إنما هي { إذا قومك منه يصدون } إذا هم يهجون إذا هم يضجون .
وأخرج عبد بن حميد ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه { إذا قومك منه يصدون } قال : يضجون .
وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد والحسن وقتادة رضي الله عنهما مثله .
وأخرج ابن مردويه ، عن علي رضي الله عنه : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ { يصدون } بالكسر .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان ، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل » ثم قرأ { ما ضربوه لك إلا جدلاً } الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : ما ضلت أمة بعد نبيها إلا أعطوا الجدل . ثم قرأ { ما ضربوه لك إلا جدلاً } .
وأخرج سعيد بن منصور ، عن أبي ادريس الخولاني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« ما ثار قوم فتنة إلا أوتوا بها جدلاً ، وما ثار قوم في فتنة إلا كانوا لها حرزاً » . (9/103)
وأخرج ابن عدي والخرائطي في مساوىء الأخلاق ، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الكذب باب من أبواب النفاق ، وإن آية النفاق أن يكون الرجل جدلاً خصماً » .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه قال : لما ذكر الله عيسى عليه السلام في القرآن ، قال مشركو مكة إنما أراد محمد أن نحبه كما أحب النصارى عيسى قال : { ما ضربوه لك إلا جدلاً } قال : ما قالوا هذا القول إلا ليجادلوا { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه } قال : ذلك نبي الله عيسى أن كان عبداً صالحاً أنعم الله عليه { وجعلناه مثلاً } قال : آية { لبني إسرائيل } { ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون } قال : يخلف بعضهم بعضاً مكان بني آدم .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن المشركين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا له : أرأيت ما يعبد من دون الله أين هم؟ قال : في النار . قالوا : والشمس والقمر؟ قال : والشمس والقمر ، قالوا : فعيسى ابن مريم؟ فأنزل الله { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل } .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن مجاهد رضي الله عنه { لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون } قال : يعمرون الأرض بدلاً منكم .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ومسدد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني من طرق ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { وإنه لعلم للساعة } قال : خروج عيسى قبل يوم القيامة .
وأخرج عبد بن حميد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه { وإنه لعلم للساعة } قال : خروج عيسى يمكث في الأرض أربعين سنة ، تكون تلك الأربعون أربع سنين يحج ويعتمر .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن مجاهد رضي الله عنه { وإنه لعلم للساعة } قال : آية للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن الحسن رضي الله عنه { وإنه لعلم للساعة } قال : آية للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن الحسن رضي الله عنه { وإنه لعلم للساعة } قال : نزول عيسى .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه { وإنه لعلم للساعة } قال : نزول عيسى علم للساعة ، وناس يقولون : القرآن علم للساعة .
وأخرج عبد بن حميد ، عن شيبان رضي الله عنه قال : كان الحسن يقول { وإنه لعلم للساعة } قال : هذا القرآن .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ { وإنه لعلم للساعة } قال : هذا القرآن بخفض العين .
وأخرج عبد بن حميد ، عن حماد بن سلمة رضي الله عنه قال : قرأتها في مصحف أبيّ « وإنه لذكر للساعة » .
وأخرج ابن جرير من طرق ، عن ابن عباس رضي الله عنهما { وإنه لعلم للساعة } قال : نزول عيسى .
وأخرج ابن جرير ، عن مجاهد رضي الله عنه { ولأبيِّن لكم بعض الذي تختلفون فيه } قال : من تبديل التوراة .
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (66)
أخرج ابن مردويه ، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تقوم الساعة والرجلان يحلبان اللقحة ، والرجلان يطويان الثوب » ثم قرأ { هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون } . (9/104)
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آَمَنُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71)
أخرج ابن مردويه ، عن سعد بن معاذ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا كان يوم القيامة انقطعت الأرحام ، وقلت الأنساب ، وذهبت الأخوّة ، إلا الأخوة في الله » وذلك قوله : { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } . (9/105)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن مجاهد رضي الله عنه { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } قال : معصية الله في الدنيا متعادين .
وأخرج عبد بن حميد ، عن قتادة رضي الله عنه { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : « الأخلاء أربعة مؤمنان وكافران ، فمات أحد المؤمنين ، فسئل عن خليله فقال : اللهم لم أر خليلاً آمر بمعروف ولا أنهى عن منكر منه ، اللهم اهده كما هديتني ، وأمته على ما أمتني عليه ، ومات أحد الكافرين ، فسئل عن خليله؟ فقال : اللهم لم أر خليلاً آمَرَ بمنكر منه ولا أنهى عن معروف منه ، اللهم أضله كما أضللتني وأمته على ما أمتني عليه قال : ثم يبعثون يوم القيامة ، فقال : ليثن بعضكم على بعض ، فاما المؤمنان ، فاثنى كل واحد منهما على صاحبه كأحسن الثناء ، وأما الكافران ، فأثنى كل واحد منهما على صاحبه كأقبح الثناء » .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن كعب رضي الله عنه قال : يؤتى بالرئيس في الخير يوم القيامة ، فيقال : أجب ربك ، فينطلق به إلى ربه ، فلا يحجب عنه ، فيؤمر به إلى الجنة ، فيرى منزله ومنازل أصحابه الذين كانوا يجامعونه على الخير ، ويعينونه عليه ، فيقال هذه منزلة فلان وهذه منزلة فلان ، فيرى ما أعد الله في الجنة من الكرامة ، ويرى منزلته أفضل من منازلهم ، ويكسى من ثياب الجنة ، ويوضع على رأسه تاج ويعلقه من ريح الجنة ويشرق وجهه حتى يكون مثل القمر ليلة البدر ، فيخرج فلا يراه أهل ملأ إلا قالوا : اللهم اجعله منهم حتى يأتي أصحابه الذين كانوا يجامعونه على الخير ويعينونه عليه ، فيقول أبشر يا فلان ، فإن الله أعد لك في الجنة كذا وأعد لك في الجنة كذا وكذا ، فلا يزال يخبرهم بما أعد الله لهم في الجنة من الكرامة حتى يعلو وجوههم من البياض مثل ما علا وجهه ، فيعرفهم الناس ببياض وجوههم ، فيقولون هؤلاء أهل الجنة . ويؤتى بالرئيس في الشر ، فيقال أجب ربك ، فينطلق به إلى ربه ، فيحجب عنه ويؤمر به إلى النار ، فيرى منزله ومنازل أصحابه ، فيقال هذه منزلة فلان وهذه منزلة فلان ، فيرى ما أَعَدَّ الله فيها من الهوان ويرى منزلته شراً من منازلهم ، فَيَسْوَدُّ وَجْهَهُ وَتَزْرَقُّ عيناه ويوضع على رأسه قلنسوة من نار ، فيخرج فلا يراه أهل ملأ إلا تعوذوا بالله منه ، فيقول ما أعاذكم الله مني؟ أما تذكر يا فلان كذا وكذا ، فيذكرهم الشر الذي كانوا يجامعونه ويعينونه عليه ، فما يزال يخبرهم بما أعد الله لهم في النار حتى يعلو وجوههم من السواد مثل الذي علا وجهه ، فيعرفهم الناس بسواد وجوههم ، فيقولون هؤلاء أهل النار .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وحميد بن زنجويه في ترغيبه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلا المتقين } قال : خليلان مؤمنان وخليلان كافران ، توفي أحد المؤمنين ، فبشر بالجنة فذكر خليله ، فقال : اللهم إن خليلي فلاناً كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر وينبئني أني ملاقيك اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه ما أريتني وترضى عنه كما رضيت عني ، فيقال له اذهب ، فلو تعلم ما له عندي لضحكت كثيراً ولبكيت قليلاً ، ثم يموت الآخر ، فيجمع بين أرواحهما ، فيقال : ليثن كل واحد منكما على صاحبه ، فيقول كل واحد منهما لصاحبه نعم الأخر ونعم الصاحب ونعم الخليل ، وإذا مات أحد الكافرين بشر بالنار ، فيذكر خليله ، فيقول : اللهم إن خليلي فلاناً كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير وينبئني أني غير ملاقيك ، اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما اريتني وتسخط عليه كما سخطت علي ، فيموت الآخر ، فيجمع بين أرواحهما ، فيقال ليثن كل واحد منكما على صاحبه ، فيقول كل واحد منهما لصاحبه بئس الأخ وبئس الصاحب وبئس الخليل . (9/106)
وأخرج ابن جرير ، عن سليمان التيمي قال : سمعت أن الناس حين يبعثون ليس فيهم إلا فزع ، فينادي منادٍ { يا عبادِ ، لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون } فيرجوها الناس كلهم فيتبعها { الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين } .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { تحبرون } قال : تكرمون والله تعالى أعلم .
وأخرج ابن المبارك وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والطبراني في الأوسط بسندٍ رجاله ثقات ، عن أنس رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن أسفل أهل الجنة أجمعين درجة ، لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف ، بيد كل واحد صحفتان : واحدة من ذهب ، والأخرى من فضة ، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله ، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها ، يجد لآخرها من الطيب واللذة مثل الذي يجد لأولها ، ثم يكون ذلك ريح المسك الأذفر ، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ، إخواناً على سرر متقابلين » .
وأخرج ابن جرير ، عن السدي رضي الله عنه { بصحاف } قال : القصاع .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن كعب رضي الله عنه قال : إن أدنى أهل الجنة منزلة يوم القيامة ، ليؤتى بغدائه في سبعين ألف صحفة ، في كل صحفة لون ليس كالآخر ، فيجد للآخر لذته ، أوله ليس منه أول .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : { الأكواب } الجرار من الفضة . (9/107)
وأخرج هناد وابن جرير ، عن مجاهد رضي الله عنه قال { الأكواب } التي ليس لها آذان .
وأخرج الطستي في مسائله ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله : { وأكواب } قال : القلال التي لا عرا لها . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت قول الهذلي؟
فلم ينطق الديك حتى ملأت ... كوب الذباب له فاستدارا
وأخرج ابن جرير ، عن الضحاك في قوله : { بأكواب } قال : جرار ليس لها عرا ، وهي بالنبطية كوى .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عكرمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « » إن أهون أهل النار عذاباً رجل يطأ على جمرة يغلي منها دماغه « قال أبو بكر الصديق : وما كان جرمه يا رسول الله؟ قال : » كانت له ماشية يغشى بها الزرع ويؤذيه وحرم الله الزرع وما حوله رمية بحجر ، فلا تستحبوا أموالكم في الدنيا وتهلكوا أنفسكم في الآخرة « وقال : » إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لا يدخل بعده أحد ، يفسح له في بصره مسيرة عام في قصور من ذهب وخيام من لؤلؤ ليس فيها موضع شبر إلا معمور يغدى عليه كل يوم ويراح بسبعين ألف صحفة في كل صحفة لون ليس في الآخر مثله ، شهوته في آخرها كشهوته في أولها ، لو نزل به جميع أهل الأرض لوسع عليهم مما أعطى لا ينقص ذلك مما أوتي شيئاً « » .
وأخرج ابن جرير ، عن أبي أمامة قال : إن الرجل من أهل الجنة يشتهي الطائر وهو يطير ، فيقع منفلقاً نضيجاً في كفه ، فيأكل منه حتى ينتهي ثم يطير ، ويشتهي الشراب ، فيقع الإِبريق في يده ، فيشرب منه ما يريد ثم يرجع إلى مكانه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة { وأكواب } قال : هي دون الأباريق ، بلغنا أنها مدوّرة الرأس .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي أمامة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم وذكر الجنة فقال : « والذي نفسي بيده ليأخذن أحدكم اللقمة فيجعلها في فيه ، ثم يخطر على باله طعام آخر ، فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى » ثم قرأ { وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون } .
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ، عن ابن عباس قال : الرمانة من رمان الجنة يجتمع عليها بشر كثير يأكلون منها ، فان جرى على ذكر أحدهم شيء وجده في موضع يده حيث يأكل .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وابن المنذر والبيهقي في البعث ، عن ابن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنك ستنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشوياً » . (9/108)
وأخرج ابن أبي الدنيا ، عن ميمونة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الرجل ليشتهي الطير في الجنة ، فيجيء مثل البختي حتى يقع على خوانه لم يصبه دخان ولم تمسه نار ، فيأكل منه حتى يشبع ، ثم يطير » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس قال : أخس أهل الجنة منزلاً له سبعون ألف خادم مع كل خادم صحفة من ذهب لو نزل به أهل الأرض جميعاً لأوصلهم ، لا يستعين عليهم بشيء من عند غيره . وذلك في قول الله { وفيها ما تشتهي الأنفس } .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس أنه سئل في الجنة ولد؟ قال : إن شاؤوا .
وأخرج أحمد وهناد والدارمي وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن المنذر وابن حبان والبيهقي في البعث ، عن أبي سعيد الخدري قال : « قلنا يا رسول الله إن الولد من قرة العين وتمام السرور ، فهل يولد لأهل الجنة؟ فقال : » إن المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة : كما يشتهي « » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن ابن سابط قال : « قال رجل يا رسول الله : أفي الجنة خيل؟ فإني أحب الخيل؛ قال : » إن يدخلك الله الجنة ما من شيء شئت إلا فعلت « فقال الأعرابي : أفي الجنة إبل؟ فإني أحب الإِبل؛ فقال يا اعرابي : » إن أدخلك الله الجنة أصبت فيها ما تشتهي نفسك ولذت عينك « » .
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن مردويه ، عن بريدة قال : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هل في الجنة خيل؟ فإنها تعجبني؛ قال : » إن أحببت ذلك أتيت بفرس من ياقوتة حمراء ، فتطير بك في الجنة حيث شئت « فقال له رجل : إن الإِبل تعجبني؛ فهل في الجنة من إبل؟ فقال : » يا عبد الله ، إن أدخلت الجنة ، فلك فيها ما تشتهي نفسك ولذت عينك « » .
وأخرج عبد بن حميد ، عن كثير بن مرة الحضرمي قال : إن السحابة لتمر بأهل الجنة فتقول ما أمطركم؟
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن ابن سابط قال : إن الرسول يجيء إلى الشجرة من شجر الجنة ، فيقول : إن ربي يأمرك أن تفتقي لهذا ما شاء ، فإن الرسول ليجيء إلى الرجل من أهل الجنة ، فينشر عليه الحلة ، فيقول : قد رأيت الحلل ، فما رأيت مثل هذه!
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عمر بن قيس قال : إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الثمرة ، فتجيء حتى تسيل في فيه ، وإنها في أصلها في الشجرة .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عبد الرحمن بن سابط قال : إن الرجل من أهل الجنة ، ليزوّج خمسمائة حوراء ، وأربعمائة بكر ، وثمانية آلاف ثيب ، ما منهن واحدة إلا يعانقها عمر الدنيا كلها ، لا يوجد واحد منهما من صاحبه ، وإنه لتوضع مائدته ، فما تنقضي منها نهمته عمر الدنيا كلها ، وإنه ليأتيه الملك بتحية من ربه ، وبين أصبعيه مائة أو سبعون حلة ، فيقول ما أتاني من ربي شيء أعجب إليّ من هذه! فيقول : أيعجبك هذا؟ فيقول : نعم فيقول : الملك لأدنى شجرة بالجنة تلوني لفلان من هذا ما اشتهت نفسه . (9/109)
وأخرج ابن جرير ، عن أبي ظبية السلمي قال : إن السرب من أهل الجنة لتظلهم السحابة فتقول : ما أمطركم؟ فما يدعو داع من القوم بشيء ، الا أمطرتهم ، حتى أن القائل منهم ليقول : أمطرينا كواعب أتراباً .
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76) وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89)
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ، ومنزل في النار ، فالكافر يرث المؤمن منزله في النار ، والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنة ، وذلك قوله { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون } » . (9/110)
وأخرج هناد بن السري وعبد بن حميد في الزهد ، عن عبد الله بن مسعود قال : تجوزون الصراط بعفو الله ، وتدخلون الجنة برحمة الله ، وتقتسمون المنازل بأعمالكم .
قوله تعالى : { إن المجرمين } .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة في قوله : { وهم فيه مبلسون } قال : مستسلمون .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه والبيهقي في سننه ، عن يعلى بن أمية قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر { ونادوا يا مالك } .
وأخرج ابن مردويه ، عن علي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر { ونادوا يا مالك } .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن الأنباري ، عن مجاهد قال : في قراءة عبد الله بن مسعود { ونادوا يا مالك } .
وأخرج الطبراني ، عن يعلى بن أمية قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر { ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك } .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في صفة النار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور ، عن ابن عباس : { ونادوا يا مالك } قال : مكث عنهم ألف سنة ، ثم يجيبهم { إنكم ماكثون } .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : { أم أبرموا أمراً فإنا مبرمون } قال : أم أجمعوا أمراً فإنا مجمعون ، إن كادوا شراً ، كدناهم مثله .
وأخرج ابن جرير ، عن محمد بن كعب القرظي قال : بينا ثلاثة بين الكعبة واستارها؛ قرشيان وثقفي ، أو ثقفيان وقرشي ، فقال واحد منهم : ترون الله يسمع كلامنا؟ فقال واحد : إذا جهرتم سمع ، وإذا أسررتم لم يسمع ، فنزلت { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم } الآية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : { قل إن كان للرحمن ولد } يقول : لم يكن للرحمن ولد { فأنا أول العابدين } قال : الشاهدين .
وأخرج الطستي ، عن ابن عباس : إن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل ، { فأنا أول العابدين } قال : أنا أول متبرىء من أن يكون لله ولد!!! قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت تبعاً وهو يقول؟ :
وقد علمت فهر بأني ربهم ... طراً ولم تعبد
وأخرج عبد بن حميد ، عن الحسن وقتادة { قل إن كان للرحمن ولد } قالا : ما كان للرحمن ولد { فأنا أول العابدين } قال : يقول محمد صلى الله عليه وسلم : « فأنا أول من عبد الله من هذه الأمة » . (9/111)
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير ، عن مجاهد { قل إن كان للرحمن ولد } في زعمكم { فأنا أوّل العابدين } فأنا أول من عبد الله وحده ، وكذبكم بما تقولون .
وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد { قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين } قال : المؤمنين بالله ، فقولوا ما شئتم .
وأخرج ابن جرير ، عن قتادة قال : هذه كلمة من كلام العرب : { إن كان للرحمن ولد } أي؛ إن ذلك لم يكن .
وأخرج ابن جرير ، عن زيد بن أسلم قال : هذا مقول من قول العرب ، إن كان هذا الأمر قط ، أي ما كان .
وأخرج عبد بن حميد ، عن الأعمش أنه كان يقرأ : كل شيء بعد السجدة في مريم ولد ، والتي في الزخرف ونوح وسائر ، ولد .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات ، عن قتادة في قوله { عما يصفون } قال : عما يكذبون . وفي قوله { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } قال : هو الذي يعبد في السماء ، ويعبد في الأرض .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة } قال : عيسى وعزير والملائكة { إلا من شهد بالحق } قال : كلمة الإِخلاص { وهم يعلمون } إن الله حق ، وعيسى وعزير والملائكة - يقول : لا يشفع عيسى وعزير والملائكة ، { إلا من شهد بالحق } وهو يعلم الحق .
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة في قوله : { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } قال : الملائكة وعيسى وعزير ، فإن لهم عند الله شفاعة .
وأخرج البيهقي في الشعب عن مجاهد في الآية قال : { شهد بالحق } وهو يعلم أن الله ربه .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن عوف قال : سألت إبراهيم ، عن الرجل يجد شهادته في الكتاب ويعرف الخط والخاتم ولا يحفظ الدراهم فتلا { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن مجاهد في قوله : { وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون } قال : هذا قول نبيكم صلى الله عليه وسلم يشكو قومه إلى ربه ، وعن ابن مسعود أنه قرأ « وقال الرسول يا رب » .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم أنه قرأ { وقيله يا رب } بخفض اللام والهاء .
وأخرج عبد بن حميد ، عن قتادة { فاصفح عنهم } قال : نسخ الصفح .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن شعيب بن الحجاب قال : كنت مع علي بن عبد الله البارقي ، فمر علينا يهودي أو نصراني ، فسلم عليه ، فقال شعيب : قلت إنه يهودي أو نصراني ، فقرأ علي آخر سورة الزخرف { وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ، فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون } .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عون بن عبد الله قال : سئل عمر بن عبد العزيز عن ابتداء أهل الذمة بالسلام ، فقال : ترد عليهم ولا تبتدئهم . قلت : فكيف تقول أنت؟ قال : ما أرى بأساً أن نبدأهم . قلت : لم؟ قال : لقول الله تعالى { فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون } .
حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5)
أخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله : { إنا أنزلناه في ليلة مباركة } قال : أنزل القرآن في ليلة القدر ، ثم نزل به جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوماً بجواب كلام الناس . (9/112)
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ، عن قتادة { إنا أنزلناه في ليلة مباركة } قال : هي ( ليلة القدر ) .
وأخرج عبد بن حميد ، عن أبي الجلد قال : نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان ، وأنزل الإِنجيل لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان ، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين .
وأخرج سعيد بن منصور ، عن إبراهيم النخعي في قوله : { إنا أنزلناه في ليلة مباركة } قال : نزل القرآن جملة على جبريل وكان جبريل يجيء بعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
وأخرج سعيد بن منصور ، عن سعيد بن جبير قال : نزل القرآن من السماء العليا إلى السماء الدنيا جميعاً في ( ليلة القدر ) ثم فصل بعد ذلك في تلك السنين .
وأخرج محمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : { فيها يفرق كل أمر حكيم } قال : يكتب من { أم الكتاب } [ الرعد : 39 ] { في ليلة القدر } ما يكون في السنة من رزق أو موت أو حياة أو مطر حتى يكتب الحاج ، يحج فلان ويحج فلان .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عمر في قوله { فيها يفرق كل أمر حكيم } قال : أمر السنة إلى السنة إلا الشقاء والسعادة ، فإنه في كتاب الله لا يبدل ولا يغير .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء الخراساني ، عن عكرمة { فيها يفرق كل أمر حكيم } قال : يقضي في ( ليلة القدر ) ( كل أمر محكم ) .
وأخرج ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر وابن المنذر من طريق محمد بن سوقة ، عن عكرمة قال : يؤذن للحاج ببيت الله في ( ليلة القدر ) فيكتبون بأسمائهم وأسماء آبائهم ، فلا يغادر تلك الليلة أحد ممن كتب ، ثم قرأ { فيها يفرق كل أمر حكيم } فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم .
وأخرج سعيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه أنه سئل عن قوله { حموالكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين } { فيها يفرق كل أمر حكيم } قال : يفرق { في ليلة القدر } ما يكون من السنة إلى السنة إلا الحياة والموت ، يفرق فيها المعايش والمصائب كلها .
وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن جرير ، عن ربيعة بن كلثوم قال : كنت عند الحسن فقال له رجل يا أبا سعيد ( ليلة القدر ) في كل رمضان هي؟ قال : أي والله إنها لفي كل رمضان وإنه لليلة { يفرق فيها كل أمر حكيم } فيها يقضي الله كل أجل وعمل ورزق إلى مثلها .
وأخرج ابن جرير ، عن عمر مولى غفرة قال : يقال ينسخ لملك الموت من يموت من ( ليلة القدر ) إلى مثلها ، وذلك لأن الله يقول : { إنا أنزلناه في ليلة مباركة } إلى قوله { فيها يفرق كل أمر حكيم } فتجد الرجل ينكح النساء ويفرش الفرش واسمه في الأموات . (9/113)
وأخرج ابن جرير عن هلال بن يساف قال : كان يقال انتظروا القضاء في شهر رمضان .
وأخرج ابن جرير ، عن قتادة { إنا أنزلناه في ليلة مباركة } قال : ( ليلة القدر ) .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان ، عن ابن عباس قال : إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى ، ثم قرأ { إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين } { فيها يفرق كل أمر حكيم } يعني ( ليلة القدر ) قال : ففي تلك الليلة يفرق أمر الدنيا إلى مثلها من قابل موت أو حياة أو رزق كل أمر الدنيا يفرق تلك الليلة إلى مثلها من قابل .
وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن جرير وابن المنذر والبيهقي ، عن أبي مالك في قوله : { فيها يفرق كل أمر حكيم } قال : عمل السنة إلى السنة .
وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر وابن جرير والبيهقي ، عن أبي عبد الرحمن السلمي في قوله : { فيها يفرق كل أمر حكيم } قال : يدبر أمر السنة إلى السنة ( في ليلة القدر ) .
وأخرج البيهقي ، عن أبي الجوزاء { فيها يفرق كل أمر حكيم } قال : هي ( ليلة القدر ) يجاء بالديوان الأعظم السنة إلى السنة ، فيغفر الله عز وجل لمن يشاء ، ألا ترى أنه قال : { رحمة من ربك } .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن نصر وابن جرير والبيهقي ، عن قتادة في قوله : { فيها يفرق كل أمر حكيم } قال : فيها يفرق أمر السنة إلى السنة ، وفي لفظ قال : فيها يقضى ما يكون من السنة إلى السنة .
وأخرج عبد بن حميد وابن نصر والبيهقي ، عن أبي نضرة { فيها يفرق كل أمر حكيم } قال : يفرق أمر السنة في كل ( ليلة قدر ) خيرها وشرها ورزقها وأجلها وبلاؤها ورخاؤها ومعاشها إلى مثلها من السنة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق محمد بن سوقة ، عن عكرمة { فيها يفرق كل أمر حكيم } قال : في ليلة النصف من شعبان يبرم أمر السنة وينسخ الأحياء من الأموات ويكتب الحاج ، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أحد .
وأخرج ابن زنجويه والديلمي ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان ، حتى أن الرجل لينكح ويولد له ، وقد خرج اسمه في الموتى » .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عطاء بن يسار قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صياماً منه في شعبان ، وذلك أنه ينسخ فيه آجال من ينسخ في السنة .
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر ، عن عائشة قالت : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صياماً منه في شعبان لأنه ينسخ فيه أرواح الأحياء في الأموات ، حتى أن الرجل يتزوج وقد رفع اسمه فيمن يموت ، وإن الرجل ليحج وقد رفع اسمه فيمن يموت . (9/114)
وأخرج أبو يعلى ، عن عائشة « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله ، فسألته؟ قال : » إن الله يكتب فيه كل نفس مبتة تلك السنة ، فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم « » .
وأخرج الدينوري في المجالسة ، عن راشد بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « في ليلة النصف من شعبان يوحي الله إلى ملك الموت بقبض كل نفس يريد قبضها في تلك السنة » .
وأخرج ابن جرير والبيهقي في شعب الإِيمان ، عن الزهري ، عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى أن الرجل ينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى » قال : الزهري وحدثني أيضاً عثمان بن محمد بن المغيرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما من يوم طلعت شمسه إلا يقول من استطاع أن يعمل فيّ خيراً فليعمله ، فإني غير مكر عليكم أبداً ، وما من يوم إلا ينادي مناديان من السماء يقول أحدهما : يا طالب الخير أبشر ، ويقول الآخر : يا طلب الشر أقصر ، ويقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً مالاً خلفاً ، ويقول الآخر : اللهم اعط ممسكاً مالاً تلفاً » .
وأخرج ابن أبي الدنيا ، عن عطاء بن يسار قال : إذا كان ليلة النصف من شعبان دفع إلى ملك الموت صحيفة ، فيقال اقبض من في هذه الصحيفة ، فإن العبد ليفرش الفراش وينكح الأزواج ويبني البنيان وان اسمه قد نسخ في الموتى .
وأخرج الخطيب في رواة مالك ، عن عائشة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « يفتح الله الخير في أربع ليال ، ليلة الأضحى والفطر ، وليلة النصف من شعبان ، ينسخ فيها الآجال والأرزاق ويكتب فيها الحاج ، وفي ليلة عرفة إلى الأذان » .
وأخرج الخطيب وابن النجار ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان ولم يكن يصوم شهراً تاماً إلا شعبان ، فقلت يا رسول الله : إن شعبان لمن أحب الشهور إليك أن تصومه؟ فقال : « نعم يا عائشة إنه ليس نفس تموت في سنة إلا كتب أجلها في شعبان ، فأحب أن يكتب أجلي وأنا في عبادة ربي وعمل صالح »
ولفظ ابن النجار « يا عائشة إنه يكتب فيه ملك الموت ومن يقبض ، فأحب أن لا ينسخ اسمي إلا وأنا صائم » وأخرج ابن ماجة والبيهقي في شعب الإِيمان ، عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا كان ليلة النصف من شعبان ، فقوموا ليلها وصوموا نهارها ، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا ، فيقول ألا مستغفر فأغفر له ، ألا مسترزق فأرزقه ، ألا مبتلى فأعافيه ، ألا سائل فأعطيه ، ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر » . (9/115)
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجة والبيهقي ، « عن عائشة رضي الله عنها قالت : فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فخرجت أطلبه ، فإذا هو بالبقيع رافعاً رأسه إلى السماء ، فقال يا عائشة : » أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟ قلت : ما بي من ذلك؛ ولكني ظننت أنك أتيت بعض نسائك ، فقال : إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا ، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب « » .
وأخرج البيهقي ، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ، عن أبيه أو عن عمه أو جده أبي بكر الصديق ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ينزل الله إلى السماء الدنيا ليلة النصف من شعبان ، فيغفر لكل شيء ، إلا لرجل مشرك أو في قلبه شحناء » .
وأخرج البيهقي ، عن أبي ثعلبة الخشني ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا كان ليلة النصف من شعبان ، اطلع الله تعالى إلى خلقه ، فيغفر للمؤمنين ، ويملي للكافرين ، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه » .
وأخرج البيهقي ، عن معاذ بن جبل ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يطلع الله في ليلة النصف من شعبان ، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن » .
وأخرج البيهقي ، عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً نحوه .
وأخرج البيهقي ، « عن عائشة قالت : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل يصلي ، فأطال السجود حتى ظننت أنه قد قبض ، فلما رأيت ذلك ، قمت حتى حركت إبهامه ، فتحرك ، فرجعت ، فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته ، فقال : » يا عائشة ، أو يا حميراء ظننت أن النبي قد خاس بك « قلت : لا والله يا نبي الله ولكني ظننت أنك قبضت لطول سجودك فقال : » أتدرين أي ليلة هذه؟ « قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : » هذه ليلة النصف من شعبان ، فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم « » .
وأخرج البيهقي وضعفه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : « دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع عنه ثوبيه ثم لم يستتم أن قام ، فلبسهما فأخذتني غيرة شديدة ظننت أنه يأتي بعض صويحباتي ، فخرجت أتبعه فأدركته بالبقيع بقيع الغرقد يستغفر للمؤمنين والمؤمنات والشهداء ، فقلت : بأبي أنت وأمي أنت في حاجة ربك وأنا في حاجة الدنيا ، فانصرفت فدخلت في حجرتي ولي نَفَسٌ عالٍ ، ولحقني النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما هذا النفس يا عائشة؟ فقلت : بأبي أنت وأمي أتيتني ، فوضعت عنك ثوبيك ثم لن تستتم أن قمت فلبستهما ، فأخذتني غيرة شديدة ظننت أنك تأتي بعض صويحباتي حتى رأيتك بالبقيع تصنع ما تصنع . قال يا عائشة : » أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟ بل أتاني جبريل عليه السلام ، فقال هذه الليلة ليلة النصف من شعبان ، ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعور غنم كلب ، لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى مسبل ولا إلى عاق لوالديه ولا إلى مدمن خمر . قالت : ثم وضع عنه ثوبيه ، فقال لي : يا عائشة أتأذنين لي في القيام هذه الليلة؟ فقلت : نعم بأبي وأمي ، فقام فسجد ليلاً طويلاً حتى ظننت أنه قد قبض ، فقمت ألتمسه ووضعت يدي على باطن قدميه ، فتحرك وسمعته يقول في سجوده ، أعوذ بعفوك من عقوبتك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك جل وجهك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، فلما أصبح ذكرتهن له ، فقال يا عائشة : تعلمتيهن؟ فقلت : نعم ، فقال : تعلميهن وعلميهن ، فإن جبريل عليه السلام علمنيهن وأمرني أن أرددهن في السجود « » .
وأخرج البيهقي ، « عن عائشة قالت : كانت ليلة النصف من شعبان ليلتي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي ، فلما كان في جوف الليل ، فقدته فأخذني ما يأخذ النساء من الغيرة ، فتلفعت بمرطي ، فطلبته في حجر نسائه ، فلم أجده فانصرفت إلى حجرتي ، فإذا أنا به كالثوب الساقط وهو يقول في سجوده : » سجد لك خيالي وسوادي وآمن بك فؤادي فهذه يدي وما جنيت بها على نفسي يا عظيم يرجى لكل عظيم يا عظيم اغفر الذنب العظيم سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره ، ثم رفع رأسه ، ثم عاد ساجداً ، فقال : أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ بك منك أنت كما أثنيت على نفسك ، أقول كما قال أخي داود أعفر وجهي في التراب لسيدي وحق له أن يسجد ، ثم رفع رأسه فقال : اللهم ارزقني قلباً تقياً ، من الشر نقياً ، لا جافياً ولا شقياً ، ثم انصرف فدخل معي في الخميلة ولي نفس عال ، فقال ما هذا النفس يا حميراء؟ فأخبرته ، فطفق يمسح بيديه على ركبتي ويقول : ويح هاتين الركبتين ما لقيتا في هذه الليلة! هذه ليلة النصف من شعبان ينزل الله فيها إلى السماء الدنيا ، فيغفر لعباده إلا المشرك والمشاحن « » . (9/116)
وأخرج البيهقي ، عن عثمان بن أبي العاص ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل فيها إلى السماء الدنيا نادى مناد هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ فلا يسأل أحد إلا أعطي ، إلا زانية بفرجها أو مشرك » . (9/117)
وأخرج البيهقي ، عن علي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة النصف من شعبان قام ، فصلى أربع عشرة ركعة ثم جلس بعد الفراغ ، فقرأ بأم القرآن أربع عشرة مرة ، وقل هو الله أحد أربع عشرة مرة ، وقل أعوذ برب الفلق أربع عشرة مرة ، وقل أعوذ برب الناس أربع عشرة مرة ، وآية الكرسي مرة { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } [ التوبة : 128 ] الآية فلما فرغ من صلاته سألته عما رأيت من صنيعه؟ قال : « من صنع مثل الذي رأيت ، كان له ثواب عشرين حجة مبرورة ، وصيام عشرين سنة مقبولة ، فإذا أصبح في ذلك اليوم صائماً كان له كصيام سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة » قال البيهقي : يشبه أن يكون هذا الحديث موضوعاً وهو منكر وفي رواته مجهولون .
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9)
أخرج عبد بن حميد ، عن عاصم أنه قرأ { إنه هو السميع العليم } { رب السماوات والأرض } بالخفض . (9/118)
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16)
أخرج ابن جرير ، عن قتادة { فارتقب } أي فانتظر . (9/119)
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي عبيدة ، عن ابن مسعود قال : آية الدخان قد مضت .
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي عبيدة وأبي الأحوص ، عن عبدالله قال : الدخان جوع أصاب قريشاً حتى كان أحدهم لا يبصر السماء من الجوع .
وأخرج ابن مردويه من طريق عتبة بن عبدالله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن مسعود قال : الدخان قد مضى ، كان أناس أصابهم مخمصة وجوع شديد حتى كانوا يرون الدخان فيما بينهم وبين السماء .
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي وائل ، عن عبدالله { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين } قال : جوع أصاب الناس بمكة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن أبي العالية قال : مضى الدخان والبطشة الكبرى يوم بدر .
وأخرج عبد بن حميد ، عن محمد بن سيرين قال : قال ابن مسعود : كل ما وعدنا الله ورسوله ، فقد رأيناه غير أربع : طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، ودابة الأرض ، ويأجوج ومأجوج ، فاما الدخان فقد مضى وكان سني كسني يوسف ، وأما القمر فقد انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما البطشة الكبرى فيوم بدر .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل ، عن مسروق قال : جاء رجل إلى عبدالله فقال : إني تركت رجلاً في المسجد يقول : في هذه الآية { يوم تأتي السماء بدخان } { يغشى الناس } يوم القيامة دخان ، فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام ، فغضب وكان متكئاً ، فجلس ثم قال : من علم منكم علماً فليقل به ، ومن لم يكن يعلم ، فليقل الله أعلم ، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم ، وسأحدثكم عن الدخان : إن قريشاً لما استصعبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبطأوا عن الإِسلام قال : اللهم أَعني عليهم بسبع كسبع يوسف ، فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام ، فجعل الرجل ينظر إلى السماء ، فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجوع ، فأنزل الله { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم } فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله : استسق الله لمضر ، فاستسقى لهم فسقوا ، فأنزل الله { إنا كاشفوا العذاب قليلاً إنكم عائدون } أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة؟ فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم . فأنزل الله { يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون } فانتقم الله منهم يوم بدر ، فقد مضى البطشة والدخان واللزام .
وأخرج البيهقي في الدلائل ، عن ابن مسعود قال : « لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس إدباراً ، قال : » اللهم سبع كسبع يوسف « فأخذتهم سنة حتى أكلوا الميتة والجلود والعظام ، فجاءه أبو سفيان وناس من أهل مكة ، فقالوا يا محمد : إنك تزعم أنك قد بعثت رحمة ، وأن قومك قد هلكوا ، فادع الله لهم ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسقوا الغيث ، فأطبقت عليهم سبعاً ، فشكا الناس كثرة المطر ، فقال : » اللهم حوالينا ولا علينا « فانحدرت السحابة على رأسه ، فسقي الناس حولهم . قال : فقد مضت آية الدخان وهو الجوع الذي أصابهم . وهو قوله : { إنا كاشفوا العذاب قليلاً إنكم عائدون } وآية الروم والبطشة الكبرى وانشقاق القمر وذلك كله يوم بدر » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة في قوله : { يوم تأتي السماء بدخان مبين } قال : الجدب وإمساك المطر عن كفار قريش . (9/120)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة في قوله : { يغشى الناس هذا عذاب أليم } قال : الأليم الموجع { ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } قال : الدخان { أنى لهم الذكرى } قال : أنى لهم التوبة { إنا كاشفوا العذاب قليلاً } يعني الدخان { إنكم عائدون } إلى عذاب الله يوم القيامة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : { أنى لهم الذكرى } قال : بعد وقوع البلاء بهم { وقد تولوا } ، عن محمد { وقالوا معلم مجنون } ثم كشف عنهم العذاب .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن لهيعة ، عن عبد الرحمن الأعرج { يوم تأتي السماء بدخان مبين } قال : كان يوم فتح مكة .
وأخرج ابن سعد من طريق ابن لهيعة ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : كان يوم فتح مكة دخان وهو قول الله { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين } .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن علي قال : إن الدخان لم يمض بعد ، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام ، وينفخ الكافر حتى ينفد .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم بسند صحيح ، عن ابن أبي مليكة قال : دخلت على ابن عباس رضي الله عنهما فقال : لم أنم هذه الليلة ، فقلت : لم؟ قال : طلع الكوكب ذو الذنب ، فخشيت أن يطرق الدخان .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن عمر قال : يخرج الدخان فيأخذ المؤمن كهيئة الزكمة ، ويدخل في مسامع الكافر والمنافق حتى يكون كالرأس الحنيذ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن الحسن قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الدخان إذا جاء نفخ الكافر حتى يخرج من كل مسمع من مسامعه ، ويأخذ المؤمن منه كالزكمة » .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : الدخان قد بقي وهو أول الآيات .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق الحسن ، عن أبي سعيد الخدري قال : يهيج الدخان بالناس ، فأما المؤمن ، فيأخذه كهيئة الزكمة .
وأما الكافر ، فينفخه حتى يخرج من كل مسمع منه . (9/121)
وأخرج ابن جرير ، عن حذيفة بن اليمان مرفوعاً « أول الآيات : الدجال ونزول عيسى ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا ، والدخان قال : حذيفة : يا رسول الله ، وما الدخان؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين } يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوماً وليلة ، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة ، وأما الكافر بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره » .
وأخرج ابن جرير والطبراني بسند جيد ، عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن ربكم أنذركم ثلاثاً الدخان يأخذ المؤمن منه كالزكمة ، ويأخذ الكافر فينفخ حتى يخرج من كل مسمع منه ، والثانية الدابة ، والثالثة الدجال » .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يهيج الدخان بالناس فأما المؤمن فيأخذه كالزكمة ، وأما الكافر فينفخه حتى يخرج من كل مسمع منه » .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه ، عن ابن مسعود رضي الله عنه { يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون } قال : يوم بدر .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن أبيّ بن كعب ومجاهد والحسن وأبي العالية وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وقتادة وعطية مثله .
وأخرج عبد بن حميد ، عن الحسن رضي الله عنه قال : إن يوم البطشة الكبرى يوم القيامة .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن أبي العالية قال : كنا نتحدث أن قوله : { يوم نبطش البطشة الكبرى } يوم بدر والدخان قد مضى .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير بسند صحيح ، عن عكرمة قال : قال ابن عباس قال : ابن مسعود { البطشة الكبرى } يوم بدر وأنا أقول : هي يوم القيامة .
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آَتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ (28)
أخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ولقد فتنا } قال : بلونا . (9/122)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { ولقد فتنا } قال : ابتلينا { قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم } قال : هو موسى { أن أدوا إليَّ عباد الله } قال : يعني أرسلوا بني إسرائيل { وأن لا تعلوا على الله } قال : لا تعثوا { إني آتيكم بسلطان مبين } قال : بعذر مبين { وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون } قال : بالحجارة { وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون } أي خلوا سبيلي .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { أن أدوا إليَّ عباد الله } قال : يقول اتبعوني إلى ما أدعوكم إليه من الحق ، وفي قوله { وأن لا تعلوا } قال : لا تفتروا ، وفي قوله { أن ترجمون } قال : تشتمون .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عبد الحكم في فتوح مصر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { رهواً } قال : سمتاً .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما { واترك البحر رهواً } قال : كهيئته وامضه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن عبدالله بن الحارث الهاشمي أن ابن عباس ، سأل كعباً ، عن قوله { واترك البحر رهواً } قال : طريقاً .
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الأضداد ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله { واترك البحر رهواً } قال : طريقاً يبساً .
وأخرج ابن الأنباري ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { واترك البحر رهواً } قال : ساكناً .
وأخرج ابن جرير ، عن الربيع { واترك البحر رهواً } قال : سهلاً .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما { واترك البحر رهواً } قال : الرهو أن يترك كما كان ، فإنهم لن يخلصوا من ورائه .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس { واترك البحر رهواً } قال : دمثاً .
وأخرج ابن جرير ، عن عكرمة رضي الله عنه { واترك البحر رهواً } قال : جدداً .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { واترك البحر رهواً } قال : طريقاً يابساً كهيئته يوم ضربه يقول : لا تأمره أن يرجع بل اتركه حتى يدخل آخرهم .
وأخرج ابن عبد الحكم ، عن الحسن رضي الله عنه { رهواً } قال : سهلاً دمثاً .
وأخرج محمد بن كعب القرظي { رهواً } قال : طريقاً مفتوحاً .
وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { رهواً } قال : طريقاً منفرجاً .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه قال : لما قطع موسى البحر عطف ليضرب البحر بعصاه ليلتئم : وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده ، فقيل له { واترك البحر رهواً } يقول : كما هو طريقاً يابساً { إنهم جند مغرقون } .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ومقام كريم } قال : المنابر .
وأخرج ابن مردويه ، عن جابر مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة في قوله : { ومقام كريم } قال : مقام حسن { ونعمة كانوا فيها فاكهين } قال : ناعمين أخرجه الله من جناته وعيونه وزروعه حتى أورطه في البحر كذلك { وأورثناها قوماً آخرين } يعني بني إسرائيل والله أعلم .
فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (31)
أخرج الترمذي وابن أبي الدنيا في ذكر الموت ، وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والخطيب ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من عبد إلا وله في السماء بابان : باب يصعد منه عمله ، وباب ينزل عليه منه رزقه ، فإذا مات فقداه وبكيا عليه ، وتلا هذه الآية { فما بكت عليهم السماء والأرض } وذكر أنهم لم يكونوا يعملون على وجه الأرض عملاً صالحاً يبكي عليهم ، ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب ولا عمل صالح ، فتفقدهم فتبكي عليهم » . (9/123)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإِيمان ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل ، عن قوله : { فما بكت عليهم السماء والأرض } هل تبكي السماء والأرض على أحد؟ قال : نعم إنه ليس أحد من الخلائق إلا له باب في السماء منه ينزل رزقه وفيه يصعد عمله ، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء ، فقده فبكى عليه ، وإذا فقده مصلاه من الأرض التي كان يصلي فيها ويذكر الله فيها بكت عليه ، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة ولم يكن يصعد إلى الله منهم خير فلم تبك عليهم السماء والأرض .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة { فما بكت عليهم السماء والأرض } قال : هم كانوا أهون على الله من ذلك . قال : وكنا نحدث أن المؤمن تبكي عليه بقاعه التي كان يصلي فيها من الأرض ومصعد عمله من السماء .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة ، عن مجاهد رضي الله عنه { فما بكت عليهم السماء والأرض } قال : ما مات مؤمن إلا بكت عليه السماء والأرض صياحاً . قال : فقيل له تبكي ما تعجب! وما للأرض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود؟! وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره دويّ كدوي النحل؟!
وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد رضي الله عنه قال : إن العالم إذا مات بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحاً .
وأخرج عبد بن حميد ، عن معاوية بن قرة رضي الله عنه قال : إن البقعة التي يصلي عليها المؤمن تبكي عليه إذا مات وبحذائها من السماء ، ثم قرأ { فما بكت عليهم السماء والأرض } .
وأخرج عبد بن حميد ، عن وهب رضي الله عنه قال : إن الأرض لتحزن على العبد الصالح أربعين صباحاً .
وأخرج عبد بن حميد ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه { فما بكت عليهم السماء والأرض } قال : لم تبك عليهم السماء لأنهم لم يكونوا يرفع لهم فيها عمل صالح ، ولم تبك عليهم الأرض ، لأنهم لم يكونوا يعملون فيها بعمل صالح .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة ، عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان يقال : الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحاً . (9/124)
وأخرج أبو الشيخ ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يقال الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحاً .
وأخرج ابن المبارك وأبو الشيخ ، عن ثور بن يزيد ، عن مولى لهذيل قال : ما من عبد يضع جبهته في بقعة من الأرض ساجداً لله عز وجل إلا شهدت له بها يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت .
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير ، عن شريح بن عبيد الحضرمي مرسلاً رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « » إن الإِسلام بدا غريباً وسيعود غريباً ، ألا لا غربة على مؤمن ، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض « ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { فما بكت عليهم السماء والأرض } ثم قال : إنهما لا يبكيان على كافر » . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عباد بن عبدالله رضي الله عنه قال : سأل رجل علياً ، هل تبكي السماء والأرض على أحد؟ فقال : إنه ليس من عبد إلا له مصلى في الأرض ومصعد عمله في السماء ، وإن آل فرعون لم يكن لهم عمل صالح في الأرض ولا مصعد في السماء .
وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن المنذر من طريق المسيب بن رافع ، عن علي رضي الله عنه قال : إن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء ، ثم تلا { فما بكت عليهم السماء والأرض } .
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي ، عن مجاهد رضي الله عنه قال : ما من ميت يموت إلا تبكي عليه الأرض أربعين صباحاً .
وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : إن الأرض لتبكي على المؤمن أربعين صباحاً . ثم قرأ { فما بكت عليهم السماء والأرض } .
وأخرج ابن المبارك وابن أبي الدنيا ، عن عطاء الخرساني - رضي الله عنه - قال : ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع الأرض ، إلا شهدت له يوم القيامة ، وبكت عليه يوم يموت .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيد المكتب ، عن إبراهيم - رضي الله عنه - قال : ما بكت السماء منذ كانت الدنيا ، إلا على اثنين . قيل لعبيد : أليس السماء والأرض تبكي على المؤمن؟ قال : ذاك مقامه وحيث يصعد عمله . قال : وتدري ما بكاء السماء؟ قال : لا . قال : تحمر وتصير وردة كالدهان إن يحيى بن زكريا لما قتل ، احمرت السماء وقطرت دماً . وإن حسين بن علي يوم قتل احمرت السماء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن زياد - رضي الله عنه - قال : لما قتل الحسين ، احمرت آفاق السماء أربعة أشهر .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن عطاء - رضي الله عنه - قال : بكاء السماء حمرة أطرافها .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن - رضي الله عنه - قال : بكاء السماء ، حمرتها .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن سفيان الثوري - رضي الله عنه - قال : كان يقال : هذه الحمرة التي تكون في السماء ، بكاء السماء على المؤمن .
وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) وَآَتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآَيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (33) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (36)
أخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : { ولقد اخترناهم على علم على العالمين } قال : فضلناهم على من بين أظهرهم . (9/125)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : اخترناهم على خير ، علمه الله فيهم على العالمين . قال : العالم الذي كانوا فيه ، ولكل زمان عالم { وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين } قال : أنجاهم من عدوهم وأقطعهم البحر وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى { إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى } قال : قد قال مشركو العرب { وما نحن بمنشرين } قال : بمبعوثين .
أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42)
أخرج الطبراني وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تسبوا تبعاً فإنه قد أسلم » . (9/126)
وأخرج أحمد والطبراني وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تسبوا تبعاً فإنه كان قد أسلم » .
وأخرج ابن عساكر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا يشتبهن عليكم أمر تبع فإنه كان مسلماً .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا تقولوا لتبع إلا خيراً ، فإنه قد حج البيت وآمن بما جاء به عيسى بن مريم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن كعب رضي الله عنه قال : إن تبعاً نعت الرجل الصالح ، ذم الله قومه ولم يذمه . قال : وكانت عائشة رضي الله عنها تقول : لا تسبوا تبعاً فإنه كان رجلاً صالحاً .
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان تبع رجلاً صالحاً ، ألا ترى أن الله ذم قومه ولم يذمه!
وأخرج ابن عساكر عن عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه قال : لا تسبوا تبعاً ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن سبه .
وأخرج ابن المنذر وابن عساكر ، عن وهب بن منبه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سب أسعد وهو تبع . قيل : وما كان أسعد؟ قال : كان على دين إبراهيم وكان إبراهيم يصلي كل يوم صلاة ولم تكن شريعة .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تسبوا أسعد الحميري وقال : هو أوّل من كسا الكعبة » .
وأخرج ابن المنذر وابن عساكر ، عن سعيد بن جبير قال : ان تبعاً كسا البيت .
وأخرج ابن عساكر ، عن سعيد بن عبد العزيز قال : كان تبع إذا عرض الخيل قاموا صفاً من دمشق إلى صنعاء اليمن .
وأخرج ابن المنذر وابن عساكر ، عن ابن عباس قال : سألت كعباً عن تبع فإني أسمع الله يذكر في القرآن قوم تبع ولا يذكر تبعاً؟ فقال : إن تبعاً كان رجلاً من أهل اليمن ملكاً منصوراً ، فسار بالجيوش حتى انتهى إلى سمرقند ، رجع فأخذ طريق الشام ، فأسر بها أحباراً ، فانطلق بهم نحو اليمن - حتى إذا دنا من ملكه طار في الناس أنه هادم الكعبة ، فقال له الأحبار : ما هذا الذي تحدث به نفسك ، فإن هذا البيت لله وإنك لن تُسَلَّط عليه ، فقال : إن هذا لله وأنا أحق من حرمه ، فأسلم من مكانه وأحرم فدخلها محرماً ، فقضى نسكه ثم انصرف نحو اليمن راجعاً حتى قدم على قومه ، فدخل عليه أشرافهم فقالوا : يا تبع ، أنت سيدنا وابن سيدنا خرجت من عندنا على دين وجئت على غيره ، فاختر منا أحد أمرين؛ إما أن تخلينا وملكنا وتعبد ما شئت ، وإما أن تذر دينك الذي أحدثت - وبينهم يومئذ نار تنزل من السماء - فقال الأحبار عند ذلك : اجعل بينك وبينهم النار ، فتواعد القوم عند ذلك جميعاً على أن يجعلوا بينهم النار ، فجيء بالأحبار وكتبهم ، وجيء بالأصنام وعمارها وقدموا جميعاً إلى النار ، وقامت الرجال خلفهم بالسيوف ، فهدرت النار هدير الرعد ورمت شعاعاً لها ، فنكص أصحاب الأصنام ، وأقبلت النار فأحرقت الأصنام وعمالها ، وسلم الآخرون ، فأسلم قوم واستسلم قوم ، فلبثوا بعد ذلك عمر تبع ، حتى إذا نزل بتبع الموت استخلف أخاه وهلك ، فقتلوا أخاه وكفروا صفقة واحدة .
وأخرج ابن سعد وابن عساكر ، عن أبيّ بن كعب قال : لما قدم تبع المدينة ونزل بفناه بعث إلى أحبار يهود فقال : إني مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية ويرجع الأمر إلى دين العرب . فقال له شابور اليهودي . - وهو يومئذ اعلمهم - أيها الملك ، إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل ، مولده بمكة اسمه أحمد وهذه دار هجرته ، إن منزلك هذا الذي نزلت به ، يكون من القتال والجراح أمر كثير في أصحابه وفي عدوهم . قال تبع : ومن يقاتله يومئذ وهو نبي كما تزعم؟ قال : يسير إليه قومه؛ فيقتتلون ههنا . قال : فأين قبره؟ قال : بهذا البلد . قال : فإذا قوتل لمن تكون الدبرة؟ قال : تكون عليه مرة وله مرة ، وبهذا المكان الذي أنت به يكون عليه ، ويقتل به أصحابه مقتلة عظيمة لم تقتل في موطن ، ثم تكون العاقبة له ويظهر ، فلا ينازعه هذا الأمر أحد . قال : وما صفته؟ قال : رجل ليس بالقصير ولا بالطويل ، في عينيه حمرة يركب البعير ويلبس الشملة ، سيفه على عاقته ، ولا يبالي من لاقى حتى يظهر أمره . فقال تبع : ما إلى هذا البلد من سبيل وما كان ليكون خرابها على يدي ، فرجع تبع منصرفاً إلى اليمن . (9/127)
وأخرج ابن عساكر عن عباد بن زياد المري عمن أدرك قال : أقبل تبع يفتتح المدائن ويعمل العرب حتى نزل المدينة ، وأهلها يومئذ يهود ، فظهر على أهلها ، وجمع أحبار اليهود فأخبروه أنه سيخرج نبيّ بمكة يكون قراره بهذا البلد اسمه أحمد ، وأخبروه أنه لا يدركه ، فقال تبع للأوس والخزرج : أقيموا بهذا البلد؛ فإن خرج فيكم ، فآزروه وصدقوه ، وإن لم يخرج ، فأوصوا بذلك أولادكم وقال في شعره :
حدثت أن رسول المليك ... يخرج حقّاً بأرض الحرم
ولو مدّ دهري إلى دهره ... لكنت وزيراً له وابن عم
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عبدالله بن سلام قال : لم يمت تبع حتى صدق بالنبي صلى الله عليه وسلم لما كان يهود يثرب يخبرونه .
وأخرج ابن عساكر عن ابن إسحاق قال : أري تبع في منامه أن يكسو البيت فكساه الخصف ، ثم أري ان يكسوه أحسن من ذلك فكساه العافر ، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الوصائل ، وصائل اليمن ، فكان تبع فيما ذكر لي أول من كساه ، وأوصى بها ولاته من جرهم ، وأمر بتطهيره وجعل له باباً ومفتاحاً . (9/128)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة { إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين } قال يوم يفصل بين الناس بأعمالهم يوفي فيه للأولين والآخرين { يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً } قال : انقطعت الأسباب يومئذ وذهبت الآصار ، وصار الناس إلى أعمالهم فمن أصاب يومئذ خيراً سعد به ، ومن أصاب يومئذ شرّاً شقي به .
وأخرج ابن المبارك عن الضحاك في قوله { يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً } قال : ولي عن ولي .
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آَمِنِينَ (55) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59)
أخرج سعيد بن منصور عن أبي مالك قال : إن أبا جهل كان يأتي بالتمر والزبد فيقول تزقموا بهذا الزقوم الذي يعدكم به محمد ، فنزلت { إن شجرة الزقوم طعام الأثيم } . (9/129)
وأخرج ابن أبي حاتم والخطيب في تاريخه عن سعيد بن جبير في الآية قال : { الأثيم } أبو جهل .
وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الأنباري وابن المنذر عن عون بن عبدالله أن ابن مسعود أقرأ رجلاً { إن شجرة الزقوم طعام الأثيم } فقال الرجل : طعام اليتيم فرددها عليه فلم يستقم بها لسانه ، فقال : أتستطيع أن تقول : طعام الفاجر؟ قال : نعم . قال : فافعل .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن همام بن الحارث قال : كان أبو الدرداء يقرىء رجلاً { إن شجرة الزقوم طعام الأثيم } فجعل الرجل يقول : طعام اليتيم . فلما رأى أبو الدرداء أنه لا يفهم قال : إن شجرة الزقوم طعام الفاجر .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { خذوه فاعتلوه } قال : ادفعوه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { ذق إنك أنت العزيز الكريم } يقول : لست بعزيز ولا كريم .
وأخرج الأموي في مغازيه عن عكرمة قال : « لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جهل ، فقال : إن الله أمرني أن أقول لك { أولى لك فأولى ، ثم أولى لك فأولى } [ القيامة : 34-35 ] قال : فنزع يده من يده ، وقال : ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء لقد علمت أني أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم ، فقتله الله يوم بدر وأذله وعيره بكلمته { ذق إنك أنت العزيز الكريم } » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : قال أبو جهل : أيوعدني محمد وأنا أعز من مشى بين جبليها فنزلت { ذق إنك أنت العزيز الكريم } .
وأخرج ابن المنذر عن قال : أخبرت أن أبا جهل قال : يا معشر قريش أخبروني ما اسمي؟ فذكرت له ثلاثة أسماء عمرو والجلاس وأبو الحكم ، قال : ما أصبتم اسمي ألا أخبركم؟ قالوا : بلى . قال : اسمي العزيز الكريم . فنزلت { إن شجرة الزقوم } الآيات .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال لما نزلت { خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم } قال أبو جهل : ما بين جبليها رجل أعز ولا أكرم مني فقال الله { ذق إنك أنت العزيز الكريم } .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله { إن شجرة الزقوم طعام الأثيم } قال : أبو جهل .
وأخرج ابن مردويه عن أبيّ بن كعب « أنه كان يقرىء رجلاً فارسياً فكان إذا قرأ عليه { إن شجرة الزقوم طعام الأثيم } قال : طعام اليتيم فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قل له طعام الظالم فقالها ففصح بها لسانه » .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وعمرو بن ميمون إنهما قرآ « كالمهل تغلي في البطون » بالتاء . (9/130)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد { خذوه فاعتلوه } فاقصفوه كما يقصف الحطب .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك { خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم } قال : خذوه فادفعوه في وسط الجحيم .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير { إلى سواء الجحيم } قال : وسط الجحيم .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : { ذق إنك أنت العزيز الكريم } قال : هو يومئذ ذليل ولكنه يستهزأ به كما كنت تعزز في الدنيا وتكرم بغير كرم الله وعزه .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : { إن المتقين في مقام أمين } قال : أمنوا الموت والعذاب .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في قوله { في مقام أمين } قال : أمنوا الموت أن يموتوا ، وأمنوا الهرم أن يهرموا ولا يجوعوا ولا يعروا .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله { إن المتقين في مقام أمين } قال أمين من الشيطان والأوصاب والأحزان وفي قوله { وزوجناهم بحور عين } قال : بيض عين . قال : وفي قراءة ابن مسعود بعيس عين وفي قوله { يدعون فيها بكل فاكهة آمنين } قال : أمنوا من الموت والأوصاب والشيطان .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { وزوجناهم بحور عين } قال : أنكحناهم حوراً والحور التي يحار فيها الطرف بادياً يرى مخ سوقهن من وراء ثيابهن ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللون .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله { حور عين } قال الحوراء البيضاء الممتعة . قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت الأعشى الشاعر وهو يقول :
وحور كأمثال الدمى ومناصف ... وماء وريحان وراح يصفق
وأخرج البيهقي في البعث عن عطاء في قوله { بحور عين } قال : سوداء الحدقة عظيمة العين .
وأخرج هناد بن السري وعبد بن حميد عن الضحاك في قوله { بحور عين } قال الحور البيض والعين العظام الأعين .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خلق الحور العين من الزعفران » .
وأخرج ابن مردويه والخطيب عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الحور العين خلقن من زعفران » .
وأخرج ابن جرير عن ليث بن أبي سليم قال : بلغني أن الحور العين خلقن من الزعفران .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : خلق الحور العين من الزعفران .
وأخرج ابن المبارك عن زيد بن أسلم قال : إن الله لم يخلق الحور العين من تراب إنما خلقهن من مسك وكافور وزعفران .
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن أبي حاتم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو أن حوراء بزقت في بحر لجي لعذب ذلك البحر من عذوبة ريقها » . (9/131)
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عمرو قال : لشفر المرأة أطول من جناح النسر .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال : لو أن حوراء أخرجت كفها بين السماء والأرض لافتتن الخلائق بحسنها ، ولو أخرجت نصيفها لكانت الشمس عند حسنه مثل الفتيلة في الشمس لا ضوء لها ، ولو أخرجت وجهها لأضاء حسنها ما بين السماء والأرض .
وأخرج ابن مردويه والديلمي عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « حور العين خلقهن من تسبيح الملائكة » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه أنه قال : ليوجد ريح المرأة من الحور العين من مسيرة خمسمائة سنة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله { وزوّجناهم بحور عين } قال : هي لغة يمانية ، وذلك أن أهل اليمن يقولون : زوجنا فلاناً بفلانة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : في قراءة ابن مسعود « لا يذقون فيها طعم الموت » .
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يجاء بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح ، فيوقف بين الجنة والنار ، فيعرفه هؤلاء ، ويعرفه هؤلاء ، فيقول أهل النار : اللهم سلطه علينا ، ويقول أهل الجنة : اللهم إنك قضيت أن لا نذوق فيها الموت إلا الموتة الأولى ، فيذبح بينهما ، فييأس أهل النار من الموت ، ويأمن أهل الجنة من الموت » .
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في البعث بسند صحيح عن جابر رضي الله عنه قال : « قيل يا رسول الله أينام أهل الجنة؟ قال : لا ، النوم أخو الموت ، وأهل الجنة لا يموتون ولا ينامون » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله { فإنما يسرناه بلسانك } يعني القرآن ، وفي قوله { فارتقب إنهم مرتقبون } فانتظر إنهم منتظرون .
حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9) مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11)
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : { وما أنزل الله من السماء من رزق } قال : المطر . وفي قوله { وتصريف الرياح } إذا شاء جعلها رحمة وإذا شاء جعلها عذاباً . وفي قوله { لكل أفاك أثيم } قال : كذاب . (9/132)
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { لكل أفاك أثيم } قال : المغيرة بن مخزوم .
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13)
أخرج ابن المنذر من طريق عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لم يكن يفسر أربع آيات قوله { وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه } والرقيم والغسلين . (9/133)
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لم يفسر ابن عباس رضي الله عنهما هذه الآية إلا لندبة القارىء { وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه } .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه } نور الشمس والقمر .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه } قال : كل شيء هو من الله .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن طاوس رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فسأله : مم خلق الخلق؟ قال : من الماء والنور والظلمة والريح والتراب . قال : فمم خلق هؤلاء؟ قال : لا أدري . ثم أتى الرجل عبدالله بن الزبير رضي الله عنه فسأله فقال له مثل قول عبدالله بن عمرو رضي الله عنه ، فأتى ابن عباس رضي الله عنهما فسأله : مم خلق الخلق؟ قال : من الماء والنور والظلمة والريح والتراب . قال : فمم خلق هؤلاء؟ فقرأ ابن عباس رضي الله عنهما { وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه } فقال الرجل : ما كان يأتي بهذا إلا رجلٌ من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم .
قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (15)
أخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه { قل للذين آمنوا يغفروا } الآية قال : ما زال النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالعفو ، ويحث عليه ويرغب فيه حتى أمر أن يعفو عمن لا يرجو أيام الله ، وذكر أنها منسوخة نسختها الآية التي في الأنفال { فإما تثقفنهم في الحرب } [ الأنفال : 57 ] الآية . (9/134)
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { قل للذين آمنوا يغفروا } الآية قال : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يعرض عن المشركين إذا أذوه ، وكان يستهزؤون به ، ويكذبونه ، فأمره الله أن يقاتل المشركين كافة ، فكان هذا من المنسوخ .
وأخرج أبو داود في تاريخه وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } . قال : الذين لا يدرون أنعم الله عليهم أم لم ينعم ، قال سفيان رضي الله عنه : بلغني أنها نسختها آية القتال .
وأخرج ابن جرير وابن الأنباري في المصاحف عن قتادة رضي الله عنه في قوله { قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } قال : هي منسوخة بقول الله { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } .
وأخرج ابن عساكر عن أبي مسلم الخولاني رضي الله عنه أنه قال لجارية له : لولا أن الله تعالى يقول { قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } لأوجعتك . فقالت : والله إني لممن يرجو أيامه ، فما لك لا توجعني؟ فقال : إن الله تعالى يأمرني أن أغفر للذين لا يرجون أيامه ، فعمّن يرجو أيامه أحرى ، انطلقي فأنت حرة .
وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16) وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (22)
أخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم } قال : اللب . (9/135)
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله { ثم جعلناك على شريعة } قال : على طريقة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما { ثم جعلناك على شريعة من الأمر } يقول : على هدى من الأمر وبينة .
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه { ثم جعلناك على شريعة من الأمر } قال : الشريعة الفرائض والحدود والأمر والنهي .
وأخرج ابن المبارك ، وسعيد بن منصور ، وابن سعد ، وابن أبي شيبة ، وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد ، والطبراني عن أبي الضحى رضي الله عنه قال : قرأ تميم الداري رضي الله عنه سورة الجاثية ، فلما أتى على هذه الآية { أم حسب الذين اجترحوا السيئات } الآية ، فلم يزل يكررها ويبكي حتى أصبح وهو عند المقام .
وأخرج ابن أبي شيبة عن بشير مولى الربيع بن خيثم رضي الله عنه قال : قام تميم الداري يصلي فمر بهذه الآية { أم حسب الذين اجترحوا السيئات } فلم يزل يرددها حتى أصبح .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { سواء محياهم ومماتهم } قال : المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن ، والكافر في الدنيا والآخرة كافر .
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم واللالكائي في السنة والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } قال : ذاك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من الله ولا برهان { وأضله الله على علم } يقول : أضله الله في سابق علمه . (9/136)
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } قال : لا يهوى شيئاً إلا ركبه ، لا يخاف الله عز وجل .
وأخرج النسائي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان الرجل من العرب يعبد الحجر ، فإذا رأى أحسن منه أخذه وألقى الآخر ، فأنزل الله { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } .
وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان أهل الجاهلية يقولون : إنما يهلكنا الليل والنهار ، فقال الله في كتابه { وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر } وقال الله : « يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار » . (9/137)
وأخرج أبو عبيد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ { وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا } .
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « قال الله عز وجل : » يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار « » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { وما يهلكنا إلا الدهر } قال : الزمان .
وأخرج ابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قال الله تبارك وتعالى : » لا يقل ابن آدم يسب الدهر بأخيبة الدهر فإني أنا الدهر أرسل الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما « » .
وأخرج ابن جرير والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يقول الله تعالى : » استقرضت عبدي فلم يعطني وسبني عبدي يقول وادهراه وأنا الدهر « » .
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27) وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31) وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37)
أخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه مرّ على قوم وعليه بردة حمراء حسناء ، فقال رجل من القوم إن أنا سلبته بردته فما لي عندكم؟ فجعلوا له شيئاً فأتاه فقال : يا أبا عبد الرحمن! بردتك هذه لي . فقال : إني اشتريتها أمس . قال : قد أعلمتك وأنت في حرج من لبسها . فخلعها ليدفعها إليه فضحك القوم . فقال : ما لكم؟ فقالوا : هذا رجل بطال . فالتفت إليه فقال يا أخي : أما علمت أن الموت أمامك لا تدري متى يأتيك صباحاً أو مساء أو نهاراً ثم القبر ومنكر ونكير ، وبعد ذلك القيامة يوم يخسر فيه المبطلون فأبكاهم ومضى . (9/138)
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه { وترى كل أمة جاثية } قال : متميزة .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه { وترى كل أمة جاثية } قال : تستفز على الركب .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه { وترى كل أمة جاثية } يقول : على الركب عند الحساب .
وأخرج سعيد بن منصور ، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن عبدالله بن باباه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كأني أراكم بالكوم دون جهنم جاثين » ثم قرأ سفيان { وترى كل أمة جاثية } .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله { وترى كل أمة جاثية } كل أمة مع نبيها حتى يجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم على كوم قد علا الخلائق فذلك المقام المحمود .
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله { كل أمة تدعى إلى كتابها } قال يعلمون أنه يدعى أمة قبل أمة ، وقوم قبل قوم ، ورجل قبل رجل ، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : « يمثل لكل أمة يوم القيامة ما كانت تعبد من حجر أو وثن أو خشبة أو دابة ، ثم يقال : من كان يعبد شيئاً فليتبعه ، فيكون أول ذلك الأوثان قادة إلى النار حتى تقذفهم فيها فيبقى أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأهل الكتاب فيقال لليهود : ما كنتم تعبدون؟ فيقولون : كنا نعبد الله وعزيراً إلا قليلاً منهم ثم يقال لهم : أما عزير فليس منكم ولستم منه ، فيؤخذ بهم ذات الشمال فينطلقون ولا يستطيعون مكوثاً . ثم يدعى بالنصارى فيقال لهم : ما كنتم تعبدون؟ فيقولون : كنا نعبد الله والمسيح ابن مريم إلا قليلاً منهم ، فيقال : أما المسيح فليس منكم ولستم منه ، فيؤخذ بهم ذات الشمال فينطلقون ولا يستطيعون مكوثاً . وتبقى أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيقال : ما كنتم تعبدون؟ فيقولون : كنا نعبد الله وحده وإنما فارقنا في الدنيا مخافة يومنا هذا ، فيؤذن للمؤمنين في السجود ، فيسجد المؤمنون ، ويمنع كل منافق ، فيقصم ظهر المنافق عن السجود ويجعل الله سجود المؤمنين عليه توبيخاً وصغاراً وحسرة وندامة » .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق } قال : هو أم الكتاب فيه أعمال بني آدم { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } قال : هم الملائكة عليهم الصلاة والسلام يستنسخون أعمال بني آدم . (9/139)
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن هذه الآية { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } فقال : إن أوّل ما خلق الله القلم ، ثم خلق النون وهي الدواة ، ثم خلق الألواح ، فكتب الدنيا وما يكون فيها حتى تفنى من خلق مخلوق ، وعمل معمول ، من بر أو فاجر ، وما كان من رزق حلال أو حرام ، وما كان من رطب ويابس ، ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه دخوله في الدنيا حي وبقاؤه فيها كم وإلى كم تفنى ، ثم وكل بذلك الكتاب الملائكة ، ووكل بالخلق ملائكة ، فتأتي ملائكة الخلق إلى ملائكة ذلك الكتاب فيستنسخون ما يكون في كل يوم وليلة مقسوم على ما وكلوا به ثم يأتون إلى الناس فيحفظونهم بأمر الله ، ويسوقونهم إلى ما في أيديهم من تلك النسخ . فقام رجل يا ابن عباس . ألستم قوماً عرباً { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } هل يستنسخ الشيء إلا من كتاب؟
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الله خلق النون وهو الدواة ، وخلق القلم فقال : اكتب . قال : ما أكتب؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول بر أو فاجر أو رزق مقسوم حلال أو حرام ، ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه : دخوله في الدنيا ، ومقامه فيها كم ، وخروجه منها كيف ، ثم جعل على العباد حفظة وعلى الكتاب خزاناً تحفظه ينسخون كل يوم من الخزان عمل ذلك اليوم ، فإذا فني ذلك الرزق انقطع الأمر وانقضى الأجل أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم ، فتقول لهم الخزنة : ما نجد لصاحبكم عندنا شيئاً ، فترجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ألستم قوماً عرباً تسمعون الحفظة يقولون { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل .
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : إن لله ملائكة يتولون في كل يوم بشيء يكتبون فيه أعمال بني آدم .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن أوّل شيء خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول بر أو فاجر رطب أو يابس فأحصاه عنده في الذكر وقال اقرؤوا إن شئتم { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } فهل تكون النسخة إلا من شيء قد فرغ منه؟ » .
وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } قال : « هي أعمال أهل الدنيا الحسنات والسيئات تنزل من السماء كل غداة أو عشية ما يصيب الإِنسان في ذلك اليوم أو الليلة الذي يقتل ، والذي يغرق والذي يقع من فوق بيت ، والذي يتردى من فوق جبل ، والذي يقع في بئر ، والذي يحرق بالنار ، فيحفظون عليه ذلك كله . فإذا كان العشي صعدوا به إلى السماء فيجدونه كما في السماء مكتوباً في الذكر الحكيم » . (9/140)
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : تستنسخ الحفظة من أم الكتاب ما يعمل بنو آدم ، فإنما يعمل الإِنسان على ما استنسخ الملك من أم الكتاب .
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كتب في الذكر عنده كل شيء هو كائن ثم بعث الحفظة على آدم عليه السلام وذريته فالحفظة ينسخون من الذكر ما يعمل العباد ، ثم قرأ { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس في قوله { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } قال : إن الله وكل ملائكة ينسخون من ذلك العام في رمضان ليلة القدر ما يكون في الأرض من حدث إلى مثلها من السنة المستقبلة ، فيعارضون به حفظة الله على العباد عشية كل خميس فيجدون ما رفع الحفظة موافقاً لما في كتابهم ذلك ليس فيه زيادة ولا نقصان .
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا } قال : تركتم ذكري وطاعتي فكذا أترككم { كما نسيتم لقاء يومكم هذا } قال : تركتم ذكري وطاعتي ، فكذا تركتم في النار .
وأخرج ابن عساكر عن عمر بن ذر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما قعد قوم يذكرون الله إلا قعد معهم عددهم من الملائكة ، فإذا حمدوا الله حمدوه ، وإن سبحوا الله سبحوه ، وإن كبروا الله كبروه ، وإن استغفروا الله أمنوا ، ثم عرجوا إلى ربهم فيسألهم ، فقالوا : ربنا عبيد لك في الأرض ذكروك فذكرناك . قال : ماذا قالوا؟ قالوا : ربنا حمدوك فقال : أوّل من عبد وآخر من حمد . قالوا : وسبحوك . قال : مدحي لا ينبغي لأحد غيري قالوا : ربنا كبروك . قال : لي الكبرياء في السموات والأرض وأنا العزيز الحكيم . قالوا : ربنا استغفروك . قال : أشهدكم أني قد غفرت لهم » .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه أن لله ثلاثة أثواب : اتزر بالعزة ، وتسربل الرحمة ، وارتدى بالكبرياء فمن تعزز بغير ما أعز الله فذلك الذي يقال له { ذق إنك أنت العزيز الكريم } [ الدخان : 49 ] ومن رحم رحمه الله ، ومن تكبر فقد نازع الله الذي ينبغي له ، فإنه تبارك وتعالى يقول : لا ينبغي لمن نازعني أن أدخله الجنة . (9/141)
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يقول الله عز وجل : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما ألقيته في النار » والله أعلم .