صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : الدر المنثور في التأويل بالمأثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
مصدر الكتاب : موقع التفاسير
http://www.altafsir.com
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)

أخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما ، « أن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن خلق السموات والأرض فقال : » خلق الله الأرض يوم الأحد والإثنين ، وخلق الجبال وما فيهن من منافع يوم الثلاثاء ، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب ، فهذه أربعة فقال تعالى { قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين ، وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين } وخلق يوم الخميس السماء ، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقين منه . فخلق في أول ساعة من هذه الثلاثة الآجال حين يموت من مات . وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء من منتفع به . وفي الثالثة خلق آدم وأسكنه الجنة ، وأمر إبليس بالسجود له ، وأخرجه منها في آخر ساعة قالت اليهود : ثم ماذا يا محمد؟ قال : ثم استوى على العرش « قالوا : لقد أصبت لو أتممت . ثم قالوا : استراح . فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً . فنزل { ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ، فاصبر على ما يقولون } [ ق : 38 ] » .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله { وقدر فيها أقواتها } قال : شق الأنهار ، وغرس الأشجار ، ووضع الجبال ، وأجرى البحار ، وجعل في هذه ما ليس في هذه ، وفي هذه ما ليس في هذه .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله { وقدر فيها أقواتها } قال : قدر في كل أرض شيئاً لا يصلح في غيرها .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة في قوله { وقدر فيها أقواتها } قال : لا يصلح النيسابوري إلا بنيسابور ، ولا ثياب اليمن إلا باليمن .
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن { وقدر فيها أقواتها } قال : أرزاقها .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله { سواء للسائلين } قال : من سأل فهو كما قال الله .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : خلق الله السموات من دخان ، ثم ابتدأ خلق الأرض يوم الأحد ويوم الإثنين فذلك قول الله تعالى { قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين . . . وقدر فيها أقواتها } في يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فذلك قوله { وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ، ثم استوى إلى السماء وهي دخان } فسمكها وزينها بالنجوم والشمس والقمر وأجراهما في فلكهما ، وخلق فيها ما شاء من خلقه وملائكته يوم الخميس ويوم الجمعة ، وخلق الجنة يوم الجمعة ، وخلق اليهود يوم السبت لأنه يسبت فيه كل شيء ، وعظمت النصارى يوم الأحد لأنه ابتدىء فيه خلق كل شيء ، وعظم المسلمون يوم الجمعة لأن الله فرغ فيه من خلقه ، وخلق في الجنة رحمته ، وجمع فيه آدم عليه السلام ، وفيه هبط من الجنة ، وفيه قبلت توبته وهو أعظمها .

(9/31)


وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : إن الله تعالى خلق يوماً فسماه الأحد ، ثم خلق ثانياً فسماه الاثنين ، ثم خلق ثالثاً فسماه الثلاثاء ، ثم خلق رابعاً فسماه الأربعاء ، وخلق خامساً فسماه الخميس ، فخلق الأرض يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء ، ولذلك يقول الناس إنه يوم ثقيل ، كذلك وخلق مواضع الأنهار والشجر والقرى يوم الأربعاء ، وخلق الطير والوحش والسباع والهوام والآفة يوم الخميس ، وخلق الإِنسان يوم الجمعة ، وفرغ من الخلق يوم السبت .
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : إن الله تعالى ابتدأ الخلق وخلق الأرض يوم الأحد والاثنين ، وخلق الأقوات والرواسي يوم الثلاثاء والأربعاء ، وخلق السموات يوم الخميس والجمعة إلى صلاة العصر ، وخلق آدم عليه السلام في تلك الساعة التي لا يوافقها عبد يدعو ربه إلا استجاب له ، فهو ما بين صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس .
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه « أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ما يوم الأحد؟ قال : » خلق الله فيه الأرض قالوا : فيوم الأربعاء؟ قال : الأقوات قالوا : فيوم الخميس؟ قال : فيه خلق الله السموات قالوا : فيوم الجمعة؟ قال : خلق في ساعتين الملائكة ، وفي ساعتين الجنة والنار ، وفي ساعتين الشمس والقمر والكواكب ، وفي ساعتين الليل والنهار قالوا : ألست تذكر الراحة فقال سبحان الله . . ! « فأنزل الله { ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب } [ ق : 38 ] » .
وأخرج أبو الشيخ من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله تعالى فرغ من خلقه في ستة أيام . أولهن يوم الأحد ، والاثنين ، والثلاثاء ، والأربعاء ، والخميس ، والجمعة ، خلق يوم الأحد السموات ، وخلق يوم الاثنين الشمس والقمر ، وخلق يوم الثلاثاء دواب البحر ودواب الأرض وفجر الأنهار وقوت الأقوات ، وخلق الأشجار يوم الأربعاء ، وخلق يوم الخميس الجنة والنار ، وخلق آدم عليه السلام يوم الجمعة ، ثم أقبل على الأمر يوم السبت » .
وأخرج ابن جرير عن أبي بكر رضي الله عنه قال : جاء اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد أخبرنا ما خلق الله من الخلق في هذه الأيام الستة؟ فقال : « خلق الله الأرض يوم الأحد والإثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء ، وخلق المدائن والاقوات والأنهار وعمرانها وخرابها يوم الأربعاء ، وخلق السموات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات يعني من يوم الجمعة ، وخلق في أول ساعة الآجال ، وفي الثانية الآفة ، وفي الثالثة آدم ، قالوا : صدقت أن تممت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم ما يريدون فغضب ، فأنزل الله { وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون } [ ق : 38 ] » .

(9/32)


وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { قال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً } قال : قال للسماء أخرجي شمسك اخرجي قمرك ونجومك ، وقال للأرض : شققي أنهارك وأخرجي ثمارك { فقالتا أتينا طائعين } .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { ائتيا } قال : اعطيا وفي قوله { أتينا } قال : أعطينا .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { وأوحى في كل سماء أمرها } قال : ما أمر به وأراده من خلق النيرات وغير ذلك .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه { وأوحى في كل سماء أمرها } قال : خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها .

(9/33)


فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14) فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (16) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18)

أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الكلبي رضي الله عنه قال : كل شيء في القرآن { صاعقة } فهو عذاب .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله { أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عادٍ وثمود } يقول : أنذرتكم وقيعة عاد وثمود . وفي قوله { ريحاً صرصراً } باردة . وفي قوله { نحسات } قال : مشئومات نكدات .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه { فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً } قال : شديدة الشؤم ، قال : مشؤومات .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { وأما ثمود فهديناهم } قال : بينا لهم .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه { وأما ثمود فهديناهم } يقول : بينا لهم سبيل الخير والشر والله أعلم .

(9/34)


وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (24)

أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما { ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون } قال : يحبس أولهم على آخرهم .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وأبي رزين رضي الله عنه ، مثله .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { يوزعون } قال : يدفعون .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله { ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون } قال الوزعة الساقة من الملائكة عليهم السلام يسوقونهم إلى النار ويردون الآخر على الأول .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : عليهم وزعة ترد أولهم على آخرهم .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه في قوله { فهم يوزعون } قال : يحبسون بعضاً على بعض قال : عليهم وزعة ترد أولهم على آخرهم .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي الضحى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لابن الأزرق : إن يوم القيامة يأتي على الناس منه حين لا ينطقون ولا يعتذرون ولا يتكلمون حتى يؤذن لهم فيختصمون ، فيجحد الجاحد بشركه بالله تعالى فيحلفون له كما يحلفون لكم ، فيبعث الله عليهم حين يجحدون شهوداً من أنفسهم جلودهم ، وأبصارهم ، وأيديهم ، وأرجلهم ، ويختم على أفواههم ، ثم تفتح الأفواه فتخاصم الجوارح فتقول { أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون } فتقر الألسنة بعد .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنت مستتراً بأستار الكعبة فجاء ثلاثة نفر ، قرشي ، وثقفيان أو ثقفي ، وقرشيان ، كثير لحم بطونهم ، قليل فقه قلوبهم ، فتكلموا بكلام لم أسمعه فقال أحدهم : أترون أن الله يسمع كلامنا هذا؟ فقال الآخر : انا إذا رفعنا أصواتنا سمعه وإذا لم نرفعه لم يسمع . فقال الآخران : سمع منه شيئاً سمعه كله قال : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم } إلى قوله { من الخاسرين } .
وأخرج عبد الرزاق وأحمد والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تحشرون ههنا - وأوما بيده إلى الشام - مشاة وركباناً على وجوهكم ، وتعرضون على الله وعلى أفواهكم الفدام ، وإن أول ما يعرب عن أحدكم فخذه وكفه ، وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم } » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : ما كنتم تظنون .
وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنه { وما كنتم تستترون } قال : تستخفون .
وأخرج أحمد والطبراني وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن حبان وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله فإن قوماً قد أرداهم سوء ظنهم بالله عز وجل قال الله عز وجل { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين } » .

(9/35)


وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25)

أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { وقيضنا لهم قرناء } قال : شياطين .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله { فزينوا لهم ما بين أيديهم } قال : الدنيا يرغبونهم فيها { وما خلفهم } قال : الآخرة زينوا لهم نسيانها والكفر بها .

(9/36)


وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (28)

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة إذا قرأ القرآن يرفع صوته ، فكان المشركون يطردون الناس عنه ويقولون { لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون } وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخفى قراءته لم يسمع من يحب أن يسمع القرآن ، فأنزل الله { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } [ الإِسراء : 110 ] .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { والغوا فيه } قال : بالتصفير والتخليط في المنطق على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن قريش تفعله .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه { والغوا فيه } قال : يقولون اجحدوا به وانكروه وعادوه . والله أعلم .

(9/37)


وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29)

أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه وابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عن قوله { ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإِنس } قال : هو ابن آدم الذي قتل أخاه وإبليس .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة وإبراهيم ، مثله .

(9/38)


إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)

أخرج الترمذي والنسائي والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عدي وابن مردويه قال : قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } قال : « قد قالها ناس من الناس ثم كفر أكثرهم ، فمن قالها حتى يموت فهو ممن استقام عليها » .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ومسدد وابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن عمران عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قوله { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } قال الاستقامة أن لا تشركوا بالله شيئاً .
وأخرج ابن راهويه وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق الأسود بن هلال عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : ما تقولون في هاتين الآيتين { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } { والذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } [ الأنعام : 82 ] قالوا : لم يذنبوا قال : لقد حملتموها على أمر شديد { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } يقول : بشرك { والذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } فلم يرجعوا إلى عبادة الأوثان .
وأخرج ابن مردويه من طريق الثوري رضي الله عنه عن بعض أصحابه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } قال : على فرائض الله .
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } قال : على شهادة أن لا إله إلا الله .
وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وأحمد في الزهد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن المنذر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } قال : استقاموا بطاعة الله ولم يروغوا روغان الثعلب .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس أنه سئل أي آية في كتاب الله أرحب؟ قال : قوله { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } على شهادة أن لا إله إلا الله قيل له : فأين قوله تعالى { يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم . . . } [ الزمر : 53 ] زاد قرأ { وأنيبوا إلى ربكم } [ الزمر : 54 ] فيهما علقه اعملوا .
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم ومجاهد رضي الله عنهما في قوله { ثم استقاموا } قال : قالوا لا إله إلا الله لم يشركوا بعدها بالله شيئاً حتى يلقوه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما { قالوا ربنا الله } وحده { ثم استقاموا } يقول : على أداء فرائض الله { تتنزل عليهم الملائكة } قال : في الآخرة .

(9/39)


وأخرج أحمد وعبد بن حميد والدارمي والبخاري في تاريخه ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان عن سفيان الثقفي أن رجلاً قال « يا رسول الله مرني بأمر في الإِسلام لا أسأل عنه أحداً بعدك؟ قال : قل آمنت بالله ثم استقم قلت : فما اتقى؟ فأوما إلى لسانه » .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والبيهقي في الشعب عن مجاهد في قوله { تتنزل عليهم الملائكة } قال : عند الموت .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال { أن لا تخافوا } مما تقدمون عليه من الموت وأمر الآخرة { ولا تحزنوا } على ما خلفتم من أمر دنياكم من ولد وأهل ودين مما استخلفكم في ذلك كله .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : يؤتى المؤمن عند الموت فيقال : لا تخف مما أنت قادم عليه فيذهب خوفه ، ولا تحزن على الدنيا ولا على أهلها ، وأبشر بالجنة فيموت وقد قر الله عينه .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في الآية قال : يبشر بها عند موته ، وفي قبره ، ويوم يبعث ، فإنه لقي الجنة وما رميت فرحة البشارة من قلبه .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في الآية قال : { لا تخافوا } من ضيعتكم .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن علي بن أبي طالب قال : حرام على كل نفس أن تخرج من الدنيا حتى تعلم مصيرها؟
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال : إن المؤمن يبشر بصلاح ولده من بعده لتقر عينه .
وأخرج أحمد والنسائي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه قلنا : يا رسول الله كلنا يكره الموت قال : ليس ذلك كراهية الموت ولكن المؤمن إذا احتضر جاءه البشير من الله بما هو صائر إليه ، فليس شيء أحب إليه من أن يكون لقي الله فأحب الله لقاءه ، وإن الكافر والفاجر إذا احتضر جاءه بما هو صائر إليه من الشر فكره الله لقاءه » .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ثابت أنه قرأ السجدة حتى بلغ { تتنزل عليهم الملائكة } فوقف قال : بلغنا أن العبد المؤمن يبعثه الله من قبره يتلقاه ملكاه اللذان كانا معه في الدنيا فيقولان له : لا تخف ولا تحزن وأبشر بالجنة التي كنت توعد فيؤمن الله خوفه ، ويقر عينه ، وبما عصمه ألا وهي للمؤمن قرة عين لما هداه الله تعالى ولما كان يعمل في الدنيا .
وأخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه { نحن أولياؤكم . . . } قال : رفقاؤكم في الدنيا لا نفارقكم حتى ندخل معكم الجنة ، ولفظ عبد بن حميد قال : قرناؤهم الذين معهم في الدنيا .

(9/40)


فإذا كان يوم القيامة قالوا : لن نفارقكم حتى ندخلكم الجنة .
وأخرج أبو نعيم في صفة الجنة والبيهقي في البعث عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بينا أهل الجنة في مجلس لهم إذ سطع لهم نور على باب الجنة ، فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف فقال يا أهل الجنة سلوني فقالوا : نسألك الرضا عنا قال : رضاي أَحَلَّكُمْ داري ، وأنَالَكُم كرامتي هذه وأيها تسألوني؟ قالوا : نسألك الزيادة قال : فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر ، أزمتها زبرجد أخضر ، وياقوت أحمر فجاؤوا عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها ، فأمر الله بأشجار عليها الثمار ، فتجيء حور من العين وهن يقلن : نحن الناعمات فلا نباس ، ونحن الخالدات فلا نموت ، أزواج قوم مؤمنين كرام ، ويأمر الله بكثبان من مسك أبيض أذفر فتنثر عليهم ريحاً يقال لها المثيرة حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن وهي قصبة الجنة فتقول الملائكة : يا ربنا قد جاء القوم فيقول : مرحباً بالصادقين فيكشف لهم الحجاب ، فينظرون إلى الله فيتمتعون بنور الرحمن حتى لا يبصر بعضهم بعضاً . ثم يقول ارجعوهم إلى القصور بالتحف ، فيرجعون وقد أبصر بعضهم بعضاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذلك قوله تعالى { نزلاً من غفور رحيم } » .
وأخرج ابن النجار من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، مثله سواء

(9/41)


وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)

أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله } قالت : المؤذن { وعمل صالحاً } قالت : ركعتان فيما بين الآذان والإِقامة .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه من وجه آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما أرى هذه الآية نزلت إلا في المؤذنين { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله } .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله } قال : هو النبي صلى الله عليه وسلم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن سيرين رضي الله عنه في قوله { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله } قال : ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال : هو المؤمن عمل صالحاً ودعا إلى الله تعالى .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين } قال : هذا عبد صدق قوله ، وعمله ، ومولجه ، ومخرجه ، وسره ، وعلانيته ، ومشهده ، ومغيبه .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله } قال : قول لا إله إلا الله يعني المؤذن { وعمل صالحاً } صام وصلى .
وأخرج الخطيب في تاريخه عن قيس بن أبي حازم رضي الله عنه في قوله { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله } قال : الأذان { وعمل صالحاً } قال : الصلاة بين الآذان والاقامة قال الخطيب : قال أبو بكر النقاش رضي الله عنه ، قال لي أبو بكر بن أبي داود في تفسيره عشرون ومائة ألف حديث ليس فيه هذا الحديث .
وأخرج سعيد بن منصور عن عاصم بن هبيرة قال : إذا فرغت من اذانك فقل : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، وأنا من المسلمين ، ثم قرأ { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين } .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة عن معاوية رضي الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « إن المؤذنين أطول الناس أعناقاً يوم القيامة » .
وأخرج ابن أبي شيبة والديلمي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بلال سيد المؤذنين يوم القيامة ولا يتبعه إلا مؤمن ، والمؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم « المؤذن يغفر له مد صوته ويصدقه كل رطب ويابس » .

(9/42)


وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر رضي الله عنه أنه قال لرجل : ما عملك؟ قال : الآذان قال : نعم العمل عملك ، يشهد لك كل شيء سمعك .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لو أطقت الآذان مع الخليفي لأذنت .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد رضي الله عنه قال : لأن أقوى على الآذان أحب إليّ من أن أحج ، أو أعتمر ، أو أجاهد .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لو كنت مؤذناً ما باليت أن لا أحج ، ولا أغزو .
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب رضي الله عنه قال : من أذن كتب له سبعون حسنة ، وإن أقام فهو أفضل .
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق هشام عن يحيى رضي الله عنه قال : حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لو علم الناس ما في الآذان لتجاذبوه قال : وكان يقال : ابتدروا الآذان ولا تبتدروا الإِمامة » .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال : المؤذن المحتسب أول ما يكسى يوم القيامة .

(9/43)


وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)

أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن } قال : أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإِساءة ، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان ، وخضع لهم عدوهم { كأنه ولي حميم } .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن } قال : ألقه بالسلام { فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإِيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { ادفع بالتي هي أحسن } قال : السلام ، إن تسلم عليه إذا لقيته .
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء رضي الله عنه { ادفع بالتي هي أحسن } قال : السلام .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله { كأنه ولي حميم } قال : ولي رقيب . وفي قوله { إلا ذو حظ عظيم } قال : الجنة .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه { وما يلقاها إلا الذين صبروا } قال : والله لا يصيبها صاحبها حتى يكظم غيظاً ، ويصفح عن بعض ما يكره .
وأخرج ابن المنذر عن أنس رضي الله عنه في قوله { وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } قال : الرجل يشتمه أخوه فيقول إن كنت صادقاً يغفر الله لي ، وإن كنت كاذباً يغفر الله لك . والله أعلم .

(9/44)


وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)

أخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والحاكم وابن مردويه عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال : استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد غضب أحدهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الغضب . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . فقال الرجل أمجنون تراني؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى عرف الغضب في وجه أحدهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب غضبه . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إتقوا الغضب فإنها جمرة توقد في قلب ابن آدم ، ألم ترَ انتفاخ أوداجه ، وحمرة عينيه ، فمن أحس من ذلك شيئاً فليلزق بالأرض » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن خيثمة رضي الله عنه قال : كان يقال إن الشيطان يقول : كيف يغلبني ابن آدم إذا رضي حيث أكون في قلبه ، وإذا غضب طرت حيث أكون على رأسه؟ .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله } قال : « ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يصلي إذ جعل يسند حتى يستند السارية ، ثم يقول ألعنك بلعنة الله التامة فقال بعض أصحابه : يا نبي الله ما شيء رأيناك تصنعه؟ قال : أتاني الشيطان بشهاب من نار ليحرقني به ، فلعنته بلعنة الله التامة ، فانكب لفيه وطفئت ناره » .

(9/45)


وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (38)

أخرج أبو يعلى وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تسبوا الليل والنهار ، ولا الشمس ولا القمر ، ولا الرياح فإنها ترسل رحمة لقوم وعذاباً لقوم » .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله { لا يسأمون } قال : لا يملون ولا يفترون قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت قول الشاعر :
من الخوف لا ذي سأمة من عبادة ... ولا مؤمن طول التعبد يجهد
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طريق سعيد بن جبير رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما كان يسجد بآخر الآيتين من { حم} السجدة ، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يسجد الأولى منهما .
وأخرج سعيد بن منصور عن أبي إسحاق قال : كان عبدالله رضي الله عنه وأصحابه يسجدون بالآية الأولى .
وأخرج ابن أبي شيبة عن رجل من بني سليم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد بالآية الأولى .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يسجد بالآية الأولى .
وأخرج البخاري عن عبدة بن حسن البصري رضي الله عنه وله صحبة أنه سجد في الآية الأولى من { حم} .
وأخرج سعيد بن منصور من طريق مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يسجد في الآية الأخيرة .

(9/46)


وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)

أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله { ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة } قال : غبراء متهشمة { فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت } قال : تغرف الغيث وربوها إذا ما أصابها .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { اهتزت } قال : بالنبات { وربت } قال : ارتعشت قبل أن تنبت .

(9/47)


إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40)

أخرج أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { إن الذين يلحدون في آياتنا } قال : هو أن يوضع الكلام على غير موضعه .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { إن الذين يلحدون في آياتنا } قال : هو أن يوضع الكلام على غير موضعه .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { إن الذين يلحدون في آياتنا } قال : إلحاد ما ذكر معه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال الإِلحاد التكذيب .
وأخرج أحمد في الزهد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : إن هذا القرآن كلام الله فضعوه على مواضعه ولا تتبعوا فيه هواكم .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { فمن يلقى في النار خير } قال : أبو جهل بن هشام { أم من يأتي آمناً يوم القيامة } قال : أبو بكر الصديق رضي الله عنه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن عساكر عن بشير بن تميم رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية في أبي جهل ، وعمار بن ياسر { أفمن يلقى في النار } أبو جهل { أم من يأتي آمناً يوم القيامة } عمار .
وأخرج ابن عساكر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله { أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمناً يوم القيامة } نزلت في عمار بن ياسر ، وفي أبي جهل .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { اعملوا ما شئتم } قال : هذا وعيد .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة { اعملوا ما شئتم } قال : خَيَّركُمْ وأمركم بالعمل ، واتخذ الحجة ، وبعث رسوله وأنزل كتابه ، وشرّع شرائعه حجة وتقدمة إلى خلقه .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { اعملوا ما شئتم } قال : هذا لأهل بدر خاصة .
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم النخعي رضي الله عنه قال : ذكر أن السماء فرجت يوم بدر فقيل { اعملوا ما شئتم } .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال : فأبيحت لهم الأعمال .

(9/48)


إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)

أخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : قيل لرسول الله أو سئل : « ما المخرج منها؟ فقال : كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه { تنزيل من حكيم حميد } » .
وأخرج ابن مردويه عن ابن سعد لا أحسبه إلا أسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « مثل القرآن ومثل الناس كمثل الأرض والغيث ، بينما الأرض ميتة هامدة ثم لا يزال ترسل الأدوية حتى تبذر وتنبت ويتم شأنها ، ويخرج الله ما فيها من زينتها ومعايش الناس ، وكذلك فعل الله بهذا القرآن والناس » .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا { إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم } إلى قوله { حميد } فقال : « إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أحب إليه من شيء خرج منه يعني القرآن » .
وأخرج البيهقي عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه يعني القرآن » .
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن عطية بن قيس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما تكلم العباد بكلام أحب إلى الله من كلامه ، وما أناب العباد إلى الله بكلام أحب إليه من كلامه بالذكر قال بالقرآن » .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { لا يأتيه الباطل } قال : الشيطان .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه في الآية { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } قال : لا يدخل فيه الشيطان ما ليس منه ولا أحد من الكفرة .
وأخرج عبد بن حميد وابن الضريس عن قتادة رضي الله عنه { وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } قال : أعزه الله لأنه كلامه ، وحفظه من الباطل ، والباطل إبليس لا يستطيع أن ينقص منه حقاً ولا يزيد فيه باطلاً .

(9/49)


مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (43)

أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله { ما يقال لك } من التكذيب { إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } فكما كذبت فقد كذبوا ، وكما صبروا على أذى قومهم لهم فاصبر على أذى قومك إليك .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } قال : من الأذى .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : تعزية .

(9/50)


وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44)

أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { ولو جعلناه قرآناً أعجمياً . . } الآية يقول لو جعلنا القرآن أعجمياً ولسانك يا محمد عربي { لقالوا أأعجمي وعربي } يأتينا به مختلفاً أو مختلطاً { لولا فصلت آياته } فكان القرآن مثل اللسان يقول فلم يفعل لئلا يقولوا فكانت حجة عليهم .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في الآية قال : لو نزل أعجمياً قال المشركون : كيف يكون أعجمياً وهو عربي؟
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : قالت : قريش لولا أنزل هذا القرآن أعجمياً وعربياً ، فأنزل الله { وقالوا : لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي } وأنزل الله تعالى بعد هذه الآية فيه بكل لسان حجارة من سجيل قال ابن جبير رضي الله عنه ، والقراءة على هذا أعجمي بالاستفهام .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي ميسرة رضي الله عنه قال : في القرآن بكل لسان .
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه في قوله { أولئك ينادون من مكان بعيد } قال : بعيد من قلوبهم .

(9/51)


وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (45) مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46)

أخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله { ولولا كلمة سبقت من ربك } قال : سبق لهم من الله حين واجلهم بالغرة .

(9/52)


إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آَذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47) وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48) لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (49) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50) وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (52) سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54)

أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { وما تخرج من ثمرة من أكمامها } قال : حين تطلع .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما { آذناك } أعلمناك .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله { لا يسأم الإِنسان } قال : لا يمل .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله { ولئن أذقناه رحمة منا . . } الآية . قال : عافية .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { سنريهم آياتنا في الآفاق } قال : كانوا يسافرون فيرون آثار عاد وثمود يقولون والله لقد صدق محمد صلى الله عليه وسلم { وما أراهم في أنفسهم } قال : الأمراض .

(9/53)


حم (1) عسق (2) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4)

أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت { حمعاساقا } بمكة .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن الزبير - رضي الله عنهما - قال : أنزلت بمكة { حمعاساقا } .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، عن جعفر بن محمد رضي الله عنه . « أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ذات ليلة { حمعاساقا } فرددها مراراً { حمعاساقا } في بيت ميمونة . فقال : يا ميمونة ، أمعك { حمعاساقا } ؟ قالت : نعم ، قال : فاقرئيها؛ فلقد نسيت ما بين أولها وآخرها » .
وأخرج الطبراني بسند صحيح ، عن ميمونة قالت : « قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، { حمعاساقا } فقال : يا ميمونة ، أتعرفين { حمعاساقا } لقد نسيت ما بين أولها وآخرها . قالت : فقرأتها ، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم » .
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، ونعيم بن حماد ، والخطيب ، عن ابن قال : جاء رجل إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - وعنده حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - فقال : أخبرني عن تفسير { حمعاساقا } فاعرض عنه ، ثم كرر مقالته ، فاعرض عنه ، ثم كررها الثالثة ، فلم يجبه ، فقال له حذيفة : رضي الله عنه - أنا أنبئك بها ، لم كررتها ، نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد إله ، أو عبد الله ، ينزل على نهر من أنهار المشرق ، يبني عليه مدينتين ، يشق النهر بينهما شقاً ، يجتمع فيها كل جبار عنيد ، فإذا أذن الله في زوال ملكهم ، وانقطاع دولتهم ، ومدتهم ، بعث الله على إحداهما ناراً ليلاً ، فتصبح سوداء مظلمة ، قد احترقت كأنها لم تكن مكانها ، وتصبح صاحبتها متعجبة ، كيف أفلتت! فما هو إلا بياض يومها ، وذلك حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد منهم ، ثم يخسف الله بها ، وبهم جميعاً ، فذلك عدل منه سين - يعني سيكون . ق - يعني واقع بهاتين المدينتين .
وأخرج أبو يعلى ، وابن عساكر بسند ضعيف ، عن أبي معاوية رضي الله عنه قال : صعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه المنبر ، فقال : يا أيها الناس ، هل سمع أحد منكم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ { حمعاساقا } فوثب ابن عباس رضي الله عنهما ، فقال : إن حم ، اسم من أسماء الله تعالى . قال : فعين؟ قال : عاين المذكور عذاب يوم بدر . قال : فسين؟ قال : { سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } [ الشعراء : 227 ] قال : فقاف؟ فسكت ، فقام أبو ذر رضي الله عنه ، ففسر كما فسر ابن عباس ، رضي الله عنهما ، وقال : قاف قارعة من السماء تصيب الناس .

(9/54)


تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9)

أخرج الطبراني ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : كنا نقرأ هذه الآية { تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن } .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في العظمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، « تكاد السماوات ينفطرن من فوقهن » قال : ممن فوقهن ، وقرأها خصيف بالتاء المشددة .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وأبو الشيخ ، عن قتادة رضي الله عنه ، { تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن } قال : من عظمة الله تعالى وجلاله!
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وأبو الشيخ ، والحاكم وصححه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما { تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن } قال : من الثقل .
وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله { ويستغفرون لمن في الأرض } قال : الملائكة عليهم السلام ، يستغفرون للذين آمنوا .
وأخرج أبو عبيد ، وابن المنذر ، عن إبراهيم ، قال : كان أصحاب عبدالله ، يقولون : الملائكة خير من ابن الكواء ، يسبحون بحمد ربهم ، ويستغفرون لمن في الأرض ، وابن الكواء يشهد عليهم بالكفر .
وأخرج ابن جرير ، عن السدي رضي الله عنه { وتنذر يوم الجمع } قال : يوم القيامة .
قوله تعالى : { فريق في الجنة وفريق في السعير } .
وأخرج أحمد ، والترمذي ، وصححه ، والنسائي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، عن عبد الله بن عمرو ، رضي الله عنه ، قال : « خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي يده كتابان ، » فقال : أتدرون ما هذان الكتابان؟ قلنا لا ، ألا أن تخبرنا يا رسول الله ، قال : للذي في يده اليمنى ، هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة ، وأسماء آبائهم ، وقبائلهم ، ثم أجمل على آخرهم ، فلا يزاد فيهم ، ولا ينقص منهم ، ثم قال للذي في شماله ، هذا كتاب من رب العالمين ، بأسماء أهل النار ، وأسماء آبائهم ، وقبائلهم ، ثم أجمل على آخرهم ، فلا يزاد فيهم ، ولا ينقص منهم أبداً « فقال أصحابه : ففيم العمل يا رسول الله إن كان قد فرغ منه؟ فقال : » سددوا ، وقاربوا ، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة ، وإن عمل أي عمل « ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بيديه فنبذهما ، ثم قال : » فرغ ربكم من العباد { فريق في الجنة وفريق في السعير } « » .
وأخرج ابن مردويه ، عن البراء بن عازب رضي الله عنه ، قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في يده كتاب ينظر فيه قال : « انظروا إليه كيف ، وهو أمي لا يقرأ ، قال : فعلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هذا كتاب من رب العالمين ، بأسماء أهل الجنة ، وأسماء آبائهم ، وقبائلهم ، لا يزاد فيهم ، ولا ينقص منهم ، وقال : { فريق في الجنة ، وفريق في السعير } فرغ ربكم من أعمال العباد » .

(9/55)


وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)

أخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن مجاهد { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } قال : فهو يحكم فيه .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن قتادة ، { جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ومن الأنعام أزواجاً يذرؤكم فيه } قال : عيش من الله ، يعيشكم الله فيه .
وأخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه { يذرؤكم فيه } قال : نسلاً من بعد نسل ، من الناس ، والأنعام .
وأخرج ابن جرير ، عن السدي ، في قوله { يذرؤكم } قال : يخلقكم .
وأخرج عبد بن حميد ، والبيهقي في الأسماء والصفات ، عن أبي وائل رضي الله عنه ، قال : بينما عبدالله رضي الله عنه يمدح ربه ، إذ قال : مصعد نعم الرب يذكر . فقال عبدالله : إني لأجله عن ذلك { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } .

(9/56)


لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12)

أخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، والطبراني ، وأبو الشيخ في العظمة ، وابن مردويه ، وأبو نعيم في الحلية ، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار ، نور السموات من نور وجهه ، إن مقدار كل يوم من أيامكم عنده اثنتا عشرة ساعة ، فيعرض عليه أعمالكم بالأمس أول النهار واليوم ، فينظر فيه ثلاث ساعات ، فيطلع منها على ما يكره ، فيغضبه ذلك ، وأول من يعلم بغضبه الذين يحملون العرش ، وسرادقات العرش ، والملائكة المقربون ، وسائر الملائكة ، وينفخ جبريل في القرن ، فلا يبقى شيء إلا سمعه إلا الثقلين : الجن والإِنس ، فيسبحونه ثلاث ساعات ، حتى يمتلىء الرحمن رحمة ، فتلك ست ساعات ، ثم يؤتى بما في الأرحام ، فينظر فيها ثلاث ساعات ، { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم } [ آل عمران : 6 ] { يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور } [ الشورى : 49 ] حتى بلغ ( عليم ) ، فتلك تسع ساعات ، ثم ينظر في أرزاق الخلق كله ثلاث ساعات ، { يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم } [ الرعد : 26 ] فتلك اثنتا عشرة ساعة ، ثم قال : { كل يوم هو في شأن } [ الرحمن : 29 ] فهذا شأن ربكم كل يوم .

(9/57)


شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14)

أخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه ، في قوله ، { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً } : قال : وصاك يا محمد وأنبياءه كلهم ديناً واحداً .
وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، عن قتادة { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً } قال : الحلال والحرام .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن قتادة - رضي الله عنه - قال : بعث نوح عليه السلام ، حين بعث بالشريعة ، بتحليل الحلال وتحريم الحرام .
وأخرج ابن المنذر ، عن زيد بن رفيع ، بقية أهل الجزيرة ، قال : بعث الله نوحاً عليه السلام ، وشرع له الدين ، فكان الناس في شريعة نوح عليه السلام ، ما كانوا ، فما أطفأها إلا الزندقة ، ثم بعث الله موسى عليه السلام ، وشرع له الدين ، فكان الناس في شريعة من بعد موسى ، ما كانوا ، فما أطفأها إلا الزندقة ، ثم بعث الله عيسى عليه السلام ، وشرع له الدين ، فكان الناس في شريعة عيسى عليه السلام ، ما كانوا فما أطفأها إلا الزندقة ، قال : ولا يخاف على هلاك هذا الدين ، إلا الزندقة .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن الحكم ، قال : { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً } ، قال : جاء نوح عليه السلام بالشريعة ، بتحريم الأمهات والأخوات والبنات .
وأخرج ابن جرير ، عن السدي - رضي الله عنه - { أن أقيموا الدين } ، قال : اعملوا به .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن قتادة : { أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } . قال : تعلموا أن الفرقة هلكة ، وأن الجماعة ثقة ، { كَبُرَ على المشركين ما تدعوهم إليه } . قال : استكبر المشركون أن قيل لهم : لا إله إلا الله ، ضانها إبليس وجنوده ليردوها ، فأبى الله إلا أن يمضيها وينصرها ويظهرها على ما ناوأها ، وهي كلمة من خاصم بها فلج ، ومن انتصر بها نصر .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد - رضي الله عنه - { الله يجتبي إليه من يشاء } قال : يخلص لنفسه من يشاء .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - { بغياً بينهم } قال : كثرت أموالهم فبغى بعضهم على بعض .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله { ويهدي إليه من ينيب } قال : من يقبل إلى طاعة الله ، وفي قوله { وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم } ، قال : اليهود والنصارى .
وأخرج عبد بن حميد ، عن كعب - رضي الله عنه - { وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم } قال : في الدنيا .

(9/58)


فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16)

أخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة ، { وأمرت لأعدل بينكم } قال : أمر نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ان يَعْدلَ فعدل ، حتى مات . والعدل ، ميزان الله في الأرض ، به يأخذ للمظلوم من الظالم ، وللضعيف من الشديد ، وبالعدل ، يصدق الله الصادق ويكذب الكاذب ، وبالعدل ، يرد المعتدي ويوبخه .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : { لا حجة بيننا وبينكم } قال : لا خصومة بيننا وبينكم .
قوله تعالى : { والذين يحاجون في الله } .
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : { والذين يُحَاجُّون في الله من بعد ما استجيب له } قال : هم أهل الكتاب ، كانوا يجادلون المسلمين ويصدونهم عن الهدى من بعد ما استجابوا لله . وقال : هم قوم من أهل الضلالة ، وكان استجيب على ضلالتهم ، وهم يتربصون بأن تأتيهم الجاهلية .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد - رضي الله عنه - { والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له } قال : طمع رجال بأن تعود الجاهلية .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله { والذين يحاجون في الله } الآية قال : هم اليهود والنصارى ، حاجوا المسلمين في ربهم ، فقالوا : أنزل كتابنا قبل كتابتكم ، ونبينا قبل نبيكم ، فنحن أولى بالله منكم ، فأنزل الله { من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب } [ آل عمران : 6 ] وأما قوله : { من بعد ما استجيب له } قال : من بعد ما استجاب المسلمون لله وصلوا لله .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن - رضي الله عنه - { والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له } الآية قال : قال أهل الكتاب لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - نحن أولى بالله منكم ، فأنزل الله { والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم } يعني أهل الكتاب .
وأخرج ابن المنذر ، عن عكرمة - رضي الله عنه - قال : لما نزلت { إذا جاء نصر الله والفتح } [ النصر : 1 ] قال المشركون بمكة : لمن بين أظهرهم من المؤمنين ، قد دخل الناس في دين الله أفواجاً ، فاخرجوا من بين أظهرنا ، فعلام تقيمون بين أظهرنا؟ فنزلت { والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له } الآية .

(9/59)


اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17)

أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد - رضي الله عنه - { الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان } قال : العدل .
وأخرج الحاكم وصححه ، عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه كان واقفاً بعرفة ، فنظر إلى الشمس حين تدلت مثل الترس للغروب ، فبكى واشتد بكاؤه ، وتلا قول الله تعالى { الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان } إلى { العزيز } فقيل له فقال : ذكرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف بمكاني هذا ، فقال : « أيها الناس لم يبق من دنياكم هذه فيما مضى إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى » .
وأخرج ابن مردويه ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قد كان الرجل منا يدخل الخلاء ، فيحمل الاداوة من الماء ، فإذا خرج توضأ خشية من أن تقوم الساعة ، وأن يكون عنده الفضلة من الطعام ، فيقول لا آكلها حتى تقوم الساعة .
وأخرج أحمد وهناد بن السري والطبراني وابن مردويه والضياء ، عن جابر بن سمرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين » .

(9/60)


يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19)

أخرج ابن المنذر ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : لا تقوم الساعة حتى يتمناها المتمنون ، فقيل له { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها } قال : إنما يتمنونها خشية على إيمانهم .

(9/61)


مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20)

أخرج ابن المنذر ، عن ابن عباس في قوله { من كان يريد حرث الآخرة } قال : عيش الآخرة ، { نزد له في حرثه } { ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها } الآية قال : من يؤثر دنياه على آخرته ، لم يجعل له نصيباً في الآخرة إلا النار ، ولم يزدد بذلك من الدنيا شيئاً ، إلا رزقاً قد فرغ منه وقسم له .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة { من كان يريد حرث الآخرة } قال : من كان يريد عيش الآخرة نزد له في حرثه { ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب } قال : من يؤثر دنياه على آخرته لم يجعل الله له نصيباً في الآخرة إلا النار ، ولم يزدد بذلك من الدنيا شيئاً ، إلا رزقاً قد فرغ منه وقُسِمَ له .
وأخرج ابن مردويه من طريق قتادة ، عن أنس - رضي الله عنه - { ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب } قال : نزلت في اليهود .
وأخرج أحمد والحاكم وصححه وابن مردويه وابن حبان ، عن أبيّ بن كعب - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « بشر هذه الأمة بالسنا والرفعة والنصر والتمكين في الأرض ، ما لم يطلبوا الدنيا بعمل الآخرة ، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا ، لم يكن له في الآخرة من نصيب » .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : « تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه } الآية . ثم قال : يقول الله : » ابن آدم تفرغ لعبادتي ، أملأ صدرك غنى ، وأسُدُّ فقرك ، وإلا تفعل ، ملأت صدرك شغلاً ، ولم أسدّ فقرك « .
وأخرج الحاكم وصححه ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعاً » من جعل الهم هماً واحداً اكفاه الله هم دنياه . ومن تشعبته الهموم لم يبال الله في أي أودية الدنيا هلك « .
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن عساكر ، عن علي - رضي الله عنه - قال : الحرث حرثان ، فحرث الدنيا المال والبنون ، وحرث الآخرة ، الباقيات الصالحات .
وأخرج ابن المبارك ، عن مرة - رضي الله عنه - قال : ذكر عند عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قوم قتلوا في سبيل الله ، فقال : إنه ليس على ما تذهبون وترون ، إنه إذا التقى الزحقان ، نزلت الملائكة ، فكتبت الناس على منازلهم ، فلان يقاتل للدنيا ، وفلان يقاتل للملك ، وفلان يقاتل للذكر ، ونحو هذا ، وفلان يقاتل يريد وجه الله ، فمن قتل يريد وجه الله ، فذلك في الجنة .

(9/62)


وأخرج ابن النجار في تاريخه ، عن رزين بن حصين - رضي الله عنه - قال : قرأت القرآن من أوله إلى آخره على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فلما بلغت الحواميم ، قال لي : قد بلغت عرائس القرآن ، فلما بلغت اثنتين وعشرين آية من { حمعاساقا } بكى ثم قال : اللهم إني أسألك اخبات المخبتين ، وخلاص الموقنين ، ومرافقة الأبرار ، واستحقاق حقائق الإِيمان ، والغنيمة من كل بر ، والسلامة من كل إثم ، ورجوت رحمتك والفوز بالجنة والنجاة من النار ، ثم قال : يا رزين ، إذا ختمت فادع بهذه ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني أن أدعو بهن عند ختم القرآن .

(9/63)


أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26)

أخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : { ولولا كلمة الفصل } ، قال : يوم القيامة أخروا إليه ، وفي قوله { روضات الجنة } قال : المكان الموفق .
أما قوله تعالى : { لهم ما يشاؤون } .
أخرج ابن جرير ، عن أبي ظبية - رضي الله عنه - قال : إن السرب من أهل الجنة لتظلهم السحابة ، فتقول ما أمطركم؟ قال : فما يدعو داع من القوم بشيء إلا أمطرتهم ، حتى أن القائل منهم ليقول : أمطرينا كواعب أتراباً .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه من طريق طاوس ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن قوله { إلا المودة في القربى } فقال سعيد بن جبير : - رضي الله عنه - قربى آل محمد ، فقال ابن عباس : - رضي الله عنهما - عجلت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش ، إلا كان له فيهم قرابة ، فقال : إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا أسألكم عليه أجراً إلا أن تودوني في نفسي لقرابتي منكم ، وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم » .
وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وعبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عن الشعبي - رضي الله عنه - قال : أكثر الناس علينا في هذه الآية { قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } فكتبنا إلى ابن عباس - رضي الله عنه - نسأله ، فكتب ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان واسط النسب لي قريش ، ليس بطن من بطونهم ، إلا وقد ولدوه ، فقال الله { قل لا أسألكم عليه أجراً } على ما أدعوكم إليه { إلا المودة في القربى } تودوني لقرابتي منكم وتحفظوني بها .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني من طريق علي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { إلا المودة في القربى } قال : « كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرابة من جميع قريش ، فلما كذبوه وأبوا أن يبايعوه ، قال : يا قوم ، » إذا أبيتم أن تبايعوني فاحفظوا قرابتي فيكم ولا يكون غيركم من العرب أولى بحفظي ونصرتي منكم « » .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق الضحاك ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : نزلت هذه الآية بمكة . وكان المشركون يؤذون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى : { قل } لهم يا محمد ، { لا أسألكم عليه } يعني على ما أدعوكم إليه { أجراً } عوضاً من الدنيا { إلا المودة في القربى } إلا الحفظ لي في قرابتي فيكم ، قال : المودة إنما هي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قرابته ، فلما هاجر إلى المدينة أحب أن يلحقه بإخوته من الأنبياء - عليهم السلام - فقال : { لا أسألكم عليه أجراً } فهو لكم { إن أجري إلا على الله } يعني ثوابه وكرامته في الآخرة ، كما قال نوح عليه السلام

(9/64)


{ وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين } [ الشعراء : 109 ] وكما قال هود وصالح وشعيب : لم يستثنوا أجراً ، كما استثنى النبي صلى الله عليه وسلم ، فرده عليهم . وهي منسوخة .
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه من طريق مجاهد - رضي الله عنه - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم في الآية { قل لا أسألكم } على ما أتيتكم به من البينات والهدى { أجراً } إلا أن تودوا الله ، وأن تتقربوا إليه بطاعته .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله : { قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } قال : أن تتبعوني وتصدقوني وتصلوا رحمي .
وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه من طريق العوفي ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الآية قال : إن محمداً قال : لقريش : « لا أسألكم من أموالكم شيئاً ، ولكن أسألكم أن تودوني لقرابة ما بيني وبينكم فإنكم قومي وأحق من أطاعني وأجابني » .
وأخرج ابن مردويه من طريق ابن المبارك ، عن ابن عباس في قوله : { إلا المودة في القربى } قال : تحفظوني في قرابتي .
وأخرج ابن مردويه من طريق عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الآية - قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن في قريش بطن إلا وله فيهم أم ، حتى كانت له من هذيل أم ، فقال الله : { قل لا أسألكم عليه أجراً } إلا أن تحفظوني في قرابتي ، إن كذبتموني فلا تؤذوني .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق مقسم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : « قالت الأنصار : فعلنا وفعلنا وكأنهم فخروا ، فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - لنا الفضل عليكم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتاهم في مجالسهم ، فقال يا معشر الأنصار ، ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : أفلا تجيبوني؟ قالوا : ما تقول يا رسول الله؟ قال : ألا تقولون ألم يخرجك قومك فآويناك؟ أو لم يكذبوك فصدقناك؟ أو لم يخذلوك فنصرناك؟ فما زال يقول : حتى جثوا على الركب ، وقالوا : أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله ، فنزلت { قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } » .

(9/65)


وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه بسند ضعيف من طريق سعيد بن جبير ، قال : قالت الأنصار فيما بينهم : لولا جمعنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مالاً يبسط يده لا يحول بينه وبينه أحد ، فقالوا : يا رسول الله ، إنا أردنا أن نجمع لك من أموالنا ، فأنزل الله : { قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } فخرجوا مختلفين ، فقالوا : لمن ترون ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال بعضهم : إنما قال هذا ، لنقاتل عن أهل بيته ، وننصرهم . فأنزل الله : { أم يقولون افترى على الله كذباً } إلى قوله { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } فعرض لهم بالتوبة إلى قوله : { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله } هم الذين قالوا هذا : أن يتوبوا إلى الله ويستغفرونه .
وأخرج أبو نعيم والديلمي من طريق مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « { لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } » أن تحفظوني في أهل بيتي وتودّوهم بي « » .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند ضعيف من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : « لما نزلت هذه الآية { قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } قالوا : يا رسول الله ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم؟ قال : علي وفاطمة وولداها » .
وأخرج سعيد بن منصور ، عن سعيد بن جبير { إلا المودة في القربى } قال : قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأخرج ابن جرير عن أبي الديلم ، قال : لما جيء بعلي بن الحسين - رضي الله عنه - أسيراً ، فأقيم على درج دمشق ، قام رجل من أهل الشام فقال : الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم ، فقال له علي بن الحسين - رضي الله عنه - أقرأت القرآن؟ قال : نعم . قال : أقرأت آل حم؟ قال : لا . قال : أما قرأت { قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } قال : فإنكم لأنتم هم؟ قال : نعم .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس { ومن يقترف حسنة } قال : المودة لآل محمد .
وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي والحاكم ، عن المطلب بن ربيعة - رضي الله عنه - قال : « دخل العباس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إنا لنخرج فنرى قريشاً تحدث ، فإذا رأونا سكتوا ، فغصب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودر عرق بين عينيه ، ثم قال : » والله لا يدخل قلب امرىء مسلم إيمان ، حتى يحبكم لله ولقرابتي « » .

(9/66)


وأخرج مسلم والترمذي والنسائي ، عن زيد بن أرقم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أذكركم الله في أهل بيتي » .
وأخرج الترمذي وحسنه وابن الأنباري في المصاحف ، عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » .
وأخرج الترمذي وحسنه والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه ، وأحبوني لحب الله ، وأحبوا أهل بيتي لحبي » .
وأخرج البخاري ، عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال : ارقبوا محمداً - صلى الله عليه وسلم - في أهل بيته .
وأخرج ابن عدي ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أبغضنا أهل البيت فهو منافق » .
وأخرج الطبراني ، عن الحسن بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يبغضنا أحد ولا يحسدنا أحد ، إلا ذيد يوم القيامة بسياط من نار » .
وأخرج أحمد وابن حبان والحاكم ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت رجل ، إلا أدخله الله النار » .
وأخرج الطبراني والخطيب من طريق أبي الضحى ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : « جاء العباس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إنك قد تركت فينا ضغائن منذ صنعت الذي صنعت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » لا يبلغوا الخير أو الإِيمان حتى يحبوكم « » .
وأخرج الخطيب من طريق أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : « أتى العباس بن عبد المطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، إنا لنعرف الضغائن في أناس من قومنا؛ من وقائع أوقعناها ، فقال : » أما والله إنهم لن يبلغوا خيراً حتى يحبوكم ، لقرابتي ، ترجو سليم شفاعتي ، ولا يرجوها بنو عبد المطلب « » .
وأخرج ابن النجار في تاريخه ، عن الحسن بن علي - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لكل شيء أساس وأساس الإِسلام حب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحب أهل بيته » .
وأخرج عبد بن حميد ، عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله : { قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } قال : ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألهم على هذا القرآن أجراً ، ولكنه أمرهم أن يتقربوا إلى الله؛ بطاعته وحب كتابه .

(9/67)


وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان ، عن الحسن - رضي الله عنه - في الآية ، قال : كل من تقرب إلى الله بطاعته وجبت عليه محبته .
وأخرج عبد بن حميد ، عن الحسن في قوله : { إلا المودة في القربى } قال : إلا التقرب إلى الله بالعمل الصالح .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عكرمة في الآية ، قال : كن له عشر أمهات في المشركات ، وكان إذا مر بهم أذوه في تنقيصهن وشتمهن ، فهو قوله : { إلا المودة في القربى } يقول : لا تؤذوني في قرابتي .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : { إن الله غفور شكور } قال : غفور للذنوب شكور للحسنات يضاعفها .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة في قوله : { فإن يشإ الله يختم على قلبك } قال : إن يشإ الله أنساك ما قد آتاك ، والله تعالى أعلم .
أخرج عبد الرزاق وابن المنذر ، عن الزهري في قوله : { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته في المكان الذي يخاف أن يقتله فيه العطش » .
وأخرج مسلم والترمذي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لله أفرح بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها » .
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلاً مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه ، فوضع رأسه فنام نومة ، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته ، فطلبها حتى إذا اشتد عليه العطش والحر قال : ارجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت ، فرجع ، فنام نومة ، ثم رفع رأسه ، فإذا راحلته عنده عليه زاده وطعامه وشرابه ، فالله أشد فرحاً بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده » .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني ، عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوّجها ، قال : لا بأس به ثم قرأ { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان ، عن عتبة بن الوليد ، حدثني بعض الرهاويين قال : سمع جبريل عليه السلام ، خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام ، وهو يقول : يا كريم العفو ، فقال : له جبريل عليه السلام ، وتدري ما كريم العفو؟ قال : لا يا جبريل .

(9/68)


قال : « ان يعفو عن السيئة ويكتبها حسنة » .
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني ، عن الأخنس قال : امترينا في قراءة هذا الحرف ، ويعلم ما يفعلون أو تفعلون ، فأتينا ابن مسعود فقال : تفعلون .
وأخرج عبد بن حميد ، عن علقمة رضي الله عنه ، أنه قرأ في { حمعاساقا } { ويعلم ما تفعلون } بالتاء .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، عن سلمة بن سبرة رضي الله عنه قال : خطبنا معاذ رضي الله عنه ، فقال : أنتم المؤمنون وأنتم أهل الجنة والله إني لأطمع أن يكون عامة من تنصبون بفارس والروم في الجنة؛ فإن أحدهم يعمل الخير ، فيقول أحسنت بارك الله فيك ، أحسنت رحمك الله ، والله يقول : { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله } .
وأخرج ابن جرير من طريق قتادة ، عن أبي إبراهيم اللخمي في قوله : { ويزيدهم من فضله } قال يشفعون في إخوان اخوانهم .

(9/69)


وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27)

أخرج ابن المنذر وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإِيمان بسند صحيح ، عن أبي هانىء الخولاني ، قال : سمعت عمرو بن حريث وغيره يقولون : إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب الصفة { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض } وذلك أنهم قالوا : لو أن لنا فتمنوا الدنيا .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي ، عن علي رضي الله عنه قال : إنما أنزلت هذه الآية ، في أصحاب الصفة { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض } وذلك أنهم قالوا : لو أن لنا فتمنوا الدنيا .
وأخرج ابن جرير ، عن قتادة في الآية قال : يقال خير الرزق ما لا يطغيك ، ولا يلهيك . قال : « ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : » أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وزخرفها « فقال له قائل : يا نبي الله ، هل يأتي الخير بالشر؟ فأنزل الله عليه عند ذلك { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض } وكان إذا نزل عليه ، كُرْبُ لذلك وتَرَبَّدَ وجهه ، حتى إذا سري عنه . قال : » هل يأتي الخير بالشر «؟ يقولها ثلاثاً إن الخير لا يأتي إلا بالخير ، ولكنه والله ما كان ربيع قط إلا أحبط أو ألم ، فاما عبد أعطاه الله مالاً ، فوضعه في سبيل الله ، التي افترض وارتضى ، فذلك عبد أريد به خير ، وعزم له على الخير ، وأما عبد أعطاه الله مالاً ، فوضعه في شهواته ولذاته ، وعدل عن حق الله عليه ، فذلك عبد أريد به شر وعزم له على شر » .
وأخرج أحمد والطيالسي والبخاري ومسلم والنسائي وأبو يعلى وابن حبان ، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ان أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا وزينتها فقال له رجل : يا رسول الله ، أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأينا أنه ينزل عليه ، فقيل له : ما شأنك تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يكلمك؟ فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل يمسح عنه الرحضاء ، فقال : » أين السائل فرأينا أنه حمده فقال : إن الخير لا يأتي بالشر ، وإن مما ينبت الربيع يقتل حبطاً ، أو يلم الا آكلة الخضر ، فإنها أكلت حتى امتلأت خاصرتاها ، فاستقبلت عين الشمس ، فثلطت وبالت ، ثم رتعت وان المال حلوة خضرة ونعم صاحبها المسلم هو ، ان وصل الرحم وأنفق في سبيل الله ، ومثل الذي يأخذه بغير حقه ، كمثل الذي يأكل ولا يشبع ، ويكون عليه شهيداً يوم القيامة « .

(9/70)


وأخرج عبد بن حميد ، عن قتادة { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض } قال : كان يقال خير العيش ما لا يطغيك ولا يلهيك .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في تاريخه ، عن أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل عن الله عز وجل قال : « يقول الله عز وجل : من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة ، وإني لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث الحرود ، وما تقرب إلي عبدي المؤمن ، بمثل أداء ما افترضت عليه ، وما يزال عبدي المؤمن يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته ، كنت له سمعاً وبصراً ويداً ومؤيداً ، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته ، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته ، ولا بد له منه ، وإن من عبادي المؤمنين لمن يسألني الباب من العبادة ، فأكفه عنه أن لا يدخله عجب فيفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الصحة ، ولو أسقمته لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا القسم ، ولو أصححته لأفسده ذلك ، إني أدبر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم إني عليم خبير » .
وأخرج ابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا } قال : المطر .

(9/71)


وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29)

أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا قال لعمر رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين ، قحط المطر وقنط الناس ، فقال عمر : مطرتم إذا ، ثم قرأ { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا } .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { من بعد ما قنطوا } قال : يئسوا .
وأخرج ابن المنذر ، عن ثابت رضي الله عنه قال : بلغنا أنه يستجاب الدعاء عند المطر ، ثم تلا هذه الآية { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا } .
وأخرج الحاكم والبيهقي في سننه ، عن سهل بن سعد رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ثنتان ما تردان : الدعاء عند النداء وتحت المطر » .
وأخرج الطبراني والبيهقي ، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن : عند التقاء الصفوف في سبيل الله ، وعند نزول الغيث ، وعند إقامة الصلاة ، وعند رؤية الكعبة » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { وما بث فيهما من دابة } قال : الناس والملائكة . والله أعلم .

(9/72)


وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31)

أخرج أحمد وابن راهويه وابن منيع وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : « ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله ، حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } وسأفسرها لك يا علي ، ما أصابك من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا ، فيما كسبت أيديكم ، والله أكرم من أن يثني عليكم العقوبة في الآخرة ، وما عفا الله عنه في الدنيا ، فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه » .
وأخرج سعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الحسن البصري رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ما من خَدْش عودٍ ولا اختلاج عرق ولا نكبة حجر ولا عثرة قدم إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر » .
وأخرج عبد بن حميد والترمذي ، عن أبي موسى رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يصيب عبداً نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر » وقرأ { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في الكفارات وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان ، عن عمران بن حصين رضي الله عنه ، أنه دخل عليه بعض أصحابه وكان قد ابتلي في جسده ، فقال انا لنبأس لك لما نرى فيك قال : فلا تبتئس لما ترى؛ وهو بذنب وما يعفو الله عنه أكثر ، ثم تلا { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } .
وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب ، عن الضحاك قال : ما تعلم أحد القرآن ، ثم نسيه ، إلا بذنب يحدثه ، ثم قرأ هذه الآية { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } وقال : وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن؟ .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن العلاء بن بدر رضي الله عنه ، أن رجلاً سأله عن هذه الآية؟ وقال : قد ذهب بصري وأنا غلام صغير . قال : ذلك بذنوب والديك .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإِيمان ، عن قتادة رضي الله عنه { وما أصابكم من مصيبة } الآية . قال : ذكر لنا ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :

(9/73)


« لا يصيب ابن آدم خدش عود ولا اختلاج عرق إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر » .
وأخرج ابن مردويه ، عن البراء رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ما عثرة قدم ولا اختلاج عرق ولا خدش عود ، إلا بما قدمت أيديكم ، وما يعفو الله عنه أكثر » .
وأخرج ابن سعد ، عن ابن أبي مليكة - رضي الله عنه - أن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما - كانت تصدع ، فتضع يدها على رأسها وتقول بذنبي ، وما يغفره الله أكثر .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } قال : الحدود .

(9/74)


وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37)

أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { ومن آياته الجوار في البحر } قال : السفن { كالأعلام } قال : كالجبال .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة - رضي الله عنه - في الآية قال : سفن هذا البحر تجري بالريح ، فإذا مسكت عنها الريح ركدت .
وأخرج ابن المنذر من طريق عطاء ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : { فيظللن رواكد على ظهره } قال : لا يتحركن ولا يجرين في البحر .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - { رواكد } قال : وقوفاً { أو يوبقهن } قال : يهلكن .
وأخرج ابن المنذر ، عن الضحاك : { أو يوبقهن } قال : يغرقهن .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن مجاهد رضي الله عنه { أو يوبقهن } قال : يهلكهن .
وأخرج ابن جرير ، عن السدي رضي الله عنه { ما لهم من محيص } من ملجأ .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة : { أو يوبقهن بما كسبوا } قال : بذنوب أهلها .
وأخرج الحاكم وصححه ، عن أبي ظبيان قال : كنا نعرض المصاحف عند علقمة - رضي الله عنه - فقرأ هذه الآية : { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } فقال : قال عبدالله : الصبر نصف الإِيمان .
وأخرج سعيد بن منصور ، عن الشعبي - رضي الله عنه - قال : الشكر نصف الإِيمان ، والصبر نصف الإِيمان ، واليقين الإِيمان كله . وقرأ { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } { وآية للموقنين } .

(9/75)


وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)

أخرج عبد بن حميد والبخاري في الأدب وابن المنذر ، عن الحسن - رضي الله عنه - قال : ما تشاور قوم قط إلا هدوا وأرشد أمرهم ، ثم تلا { وأمرهم شورى بينهم } .
وأخرج الخطيب في رواة مالك ، عن علي رضي الله عنه قال : « قلت : يا رسول الله : الأمر ينزل بنا بعدك لم ينزل فيه قرآن ، ولم يسمع منك فيه شيء ، قال : » اجمعوا له العابد من أمتي واجعلوه بينكم شورى ولا تقضوه برأي واحد « » .
وأخرج الخطيب في رواة مالك ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً « اسْتَرْشِدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا » .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « من أراد أمراً ، فشاور فيه وقضى اهتدى لأرشد الأمور » .
وأخرج البيهقي ، عن يحيى بن أبي كثير - رضي الله عنه - قال : قال سليمان بن داود عليه السلام لابنه : يا بني ، عليك بخشية الله ، فإنها غاية كل شيء . يا بني ، لا تقطع أمراً حتى تؤامر مرشداً ، فإنك إذا فعلت ذلك؛ رشدت عليه يا بني ، عليك بالحبيب الأول ، فإن الاخير لا يعدله .

(9/76)


وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)

أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن إبراهيم النخعي - رضي الله عنه - في قوله : { والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون } قال : كانوا يكرهون للمؤمنين أن يستذلوا ، وكانوا إذا قدروا عَفَوْا .
وأخرج عبد بن حميد ، عن منصور قال : سألت إبراهيم عن قوله : { والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون } قال : كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم ، فيجترىء الفساق عليهم .
وأخرج النسائي وابن ماجة وابن مردويه ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : دخلت عليّ زينب وعندي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبلت عليّ تسبني ، فردعها النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم تنته ، فقال لي : سبيها ، فسببتها حتى جف ريقها في فمها ، ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم متهلل سروراً .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن علي بن زيد بن جدعان - رضي الله عنه - قال : لم أسمع في الأنصار مثل حديث حدثتني به أم ولد أبي محمد ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كنت في البيت ، وعندنا زينب بنت جحش ، فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم ، فأقبلت عليه زينب ، فقالت : ما كل واحدة منا عندك إلا على خلابة ، ثم أقبلت عليّ تسبني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قولي لها كما تقول لك ، فأقبلت عليها - وكنت أطول وأجود لساناً منها - فقامت .
وأخرج ابن جرير ، عن السدي رضي الله عنه { والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون } قال : ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : { والذين إذا أصابهم البغي } قال : هذا محمد - صلى الله عليه وسلم - ظُلم وبغي عليه وكذب { هم ينتصرون } قال : ينتصر محمد صلى الله عليه وسلم بالسيف .

(9/77)


وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)

أخرج ابن المنذر ، عن ابن جريرج في قوله : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } قال : ما يكون من الناس في الدنيا مما يصيب بعضهم بعضاً والقصاص .
وأخرج أحمد وابن مردويه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « المستبّان ما قالا من شيء فعلى البادىء حتى يعتدي المظلوم ، ثم قرأ { وجزاء سيئة سيئة مثلها } » .
وأخرج ابن جرير ، عن السدي رضي الله عنه في قوله : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } قال : إذا شتمك ، فاشتمه بمثلها من غير أن تعتدي .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن أبي نجيح ، في قوله : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } قال : يقول أخزاه الله ، فيقول أخزاه الله .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا كان يوم القيامة أمر الله منادياً ينادي ، ألا ليقم من كان له على الله أجر ، فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا ، وذلك قوله { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } » .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا كان يوم القيامة ، نادى مناد من كان له على الله أجر فليقم ، فيقوم عنق كثير ، فيقال لهم : ما أجركم على الله؟ فيقولون نحن الذين عفونا عمن ظلمنا » وذلك قول الله { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } فيقال لهم : « ادخلوا الجنة بإذن الله » .
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا وقف العباد للحساب ينادي منادٍ ليَقُمْ من أجره على الله؛ فليدخل الجنة ، ثم نادى الثانية ، ليقم من أجره على الله ، قالوا : ومن ذا الذي أجره على الله؟ قال : العافون عن الناس ، فقام كذا وكذا ألفاً ، فدخلوا الجنة بغير حساب » .
وأخرج البيهقي ، عن أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ينادي مناد من كان أجره على الله فليدخل الجنة مرتين ، فيقوم من عفا عن أخيه . قال الله { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } » .
وأخرج ابن مردويه ، عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن أول مناد من عند الله يقول : أين الذين أجرهم على الله؟ فيقوم من عفا في الدنيا ، فيقول الله أنتم الذين عفوتم لي ، ثوابكم الجنة » .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر ، عن محمد بن المنكدر رضي الله عنه قال : إذا كان يوم القيامة صرخ صارخ الأرض ، ألا من كان له على الله حق ، فليقم فيقوم من عفا وأصلح .

(9/78)


وأخرج ابن مردويه والبيهقي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ينادي مناد يوم القيامة ، لا يقوم اليوم أحد ، إلا من له عند الله يد ، فتقول الخلائق : سبحانك بل لك اليد ، فيقول بلى ، من عفا في الدنيا بعد قدرة » .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قال موسى بن عمران عليه السلام : يا رب ، من أعز عبادك عندك؟ قال : من إذا قدر عفا » .
وأخرج أحمد وأبو داود ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - « أن رجلاً شتم أبا بكر رضي الله عنه ، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعجب ويبتسم ، فلما أكثر ، رد عليه بعض قوله ، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام ، فلحقه أبو بكر رضي الله عنه ، فقال يا رسول الله ، كان يشتمني وأنت جالس ، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت؟ قال : إنه كان معك ملك يرد عنك ، فلما رددت عليه بعض قوله ، وقع الشيطان ، فلم أكن لأقعد مع الشيطان ، ثم قال : يا أبا بكر ، » نلت من حق ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضي عنها لله إلا أعز الله بها نصره ، وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة ، وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قلة « » .

(9/79)


وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44)

أخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الإِيمان ، عن قتادة رضي الله عنه { ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل } قال : هذا في الخماشة تكون بين الناس ، فأما إن ظلمك رجل فلا تظلمه ، وإن فجر بك ، فلا تفجر به ، وإن خانك ، فلا تخنه ، فإن المؤمن هو الموفي المؤدي ، وإن الفاجر هو الخائن الغادر .
وخ ابن أبي شيبة والترمذي والبزار وابن مردويه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من دعا على مَنْ ظلمه فقد انتصر » .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عائشة رضي الله عنها : « إن سارقاً سرق لها فدعت عليه ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم » لا تسبخي عليه « » .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج رضي الله عنه ، في قوله : { ولمن انتصر بعد ظلمه } قال : لمحمد صلى الله عليه وسلم أيضاً انتصاره بالسيف ، وفي قوله : { إنما السبيل على الذين يظلمون الناس } الآية . قال : من أهل الشرك .
وأخرج ابن جرير ، عن السدي رضي الله عنه في قوله : { هل إلى مرد من سبيل } يقول : إلى الدنيا .

(9/80)


وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48)

أخرج ابن جرير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ينظرون من طرف خفي } قال : ذليل .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن مجاهد رضي الله عنه مثله .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر ، عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله : { ينظرون من طرف خفي } قال : يسارقون النظر إلى النار .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه مثله .
وأخرج عبد بن حميد ، عن خلف بن حوشب رضي الله عنه قال : قرأ زيد بن صوحان رضي الله عنه { استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مردّ له من الله } فقال : لبيك من زيد لبيك .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { من ملجأ يومئذ } قال : تحرز { وما لكم من نكير } ناصر ينصركم .

(9/81)


لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51)

أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن أولادكم هبة الله { يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور } فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها » .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من بركة المرأة ابتكارها بالأنثى » لأن الله قال : { يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور } .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه { يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور } قال : لا إناث معهم { أو يزوّجهم ذكراناً وإناثاً } قال : يولد له جارية وغلام { ويجعل من يشاء عقيماً } لا يولد له .
وأخرج عبد بن حميد ، عن أبي مالك رضي الله عنه : { يهب لمن يشاء إناثاً } قال : يكون الرجل لا يولد إلا الإِناث . { ويهب لمن يشاء الذكور } قال : يكون الرجل لا يولد له إلا الذكور { أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً } قال : يكون الرجل يولد له الذكور والإِناث { ويجعل من يشاء عقيماً } قال : يكون الرجل لا يولد له .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن محمد بن الحنفية : { أو يزوّجهم ذكراناً وإناثاً } قال : التوأم .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ويجعل من يشاء عقيماً } قال : الذي لا يولد له ولد .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس { ويجعل من يشاء عقيماً } قال : لا يلقح .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، عن عبد الله بن الحرث بن عمير ، « أن أبا بكر رضي الله عنه أصاب وليدة له سوداء فعزلها ثم باعها ، فانطلق بها سيدها ، حتى إذا كان في بعض الطريق أرادها ، فامتنعت منه ، فإذا هو براعي غنم فدعاه ، فراطنها ، فاخبرها أنه سيدها ، قالت : إني قد حملت من سيدي الذي كان قبل هذا ، وأنا في ديني أن لا يصيبني رجل في حمل من آخر ، فكتب سيدها إلى أبي بكر أو عمر ، فأخبره الخبر ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم بمكة ، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان من الغد ، وكان مجلسهم الحجر ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : » جاءني جبريل في مجلسي هذا ، عن الله : إن أحدكم ليس بالخيار على الله إذا شجع المشجع ، ولكنه { يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور } فاعترف بولدك ، فكتب بذلك فيها « » .
وأخرج عبد الرزاق عن غيلان عن أنس رضي الله عنه قال : « ابتاع أبو بكر رضي الله عنه جارية أعجمية من رجل؛ قد كان أصابها ، فحملت له ، فأراد أبو بكر رضي الله عنه أن يطأها ، فأبت عليه وأخبرت أنها حامل ، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » إنها حفظت فحفظ الله لها أن أحدكم إذا شجع ذلك المشجع ، فليس بالخيار على الله ، فردها إلى صاحبها الذي باعها « » .

(9/82)


وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات ، عن يونس بن يزيد رضي الله عنه قال : سمعت الزهري رضي الله عنه ، سئل عن قول الله { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً } الآية قال : نزلت هذه الآية تعم من أوحى الله إليه من النبيين ، فالكلام كلام الله الذي كلم به موسى من وراء حجاب ، والوحي ما يوحي الله به إلى نبي من أنبيائه ، فيثبت الله ما أراد من وحيه في قلب النبي ، فيتكلم به النبي ويعيه وهو كلام الله ووحيه ومنه ما يكون بين الله ورسله لا يكلم به أحداً من الأنبياء ولكنه سر غيب بين الله ورسله ، ومنه ما يتكلم به الأنبياء عليهم السلام ولا يكتبونه لأحد ولا يأمرون بكتابته ، ولكنهم يحدثون به الناس حديثاً ، ويبينون لهم أن الله أمرهم أن يبينوه للناس ، ويبلغوهم ، ومن الوحي ما يرسل الله به من يشاء من اصطفى من ملائكته ، فيكلمون أنبياءه ، ومن الوحي ما يرسل به إلى من يشاء ، فيوحون به وحياً في قلوب من يشاء من رسله .
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي ، عن عائشة : أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي؟ قال : « أحيانا يأتيني الملك في مثل صلصلة الجرس ، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال ، وهو أشده علي وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول » قالت عائشة رضي الله عنها : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم ، وإن جبينه ليتفصد عرقاً .
وأخرج أبو يعلى والعقيلي والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات وضعفه ، عن سهل بن سعد وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة ما يسمع من نفس من حس تلك الحجب إلا زهقت نفسه » .

(9/83)


وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53)

أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا } قال : القرآن .
وأخرج أبو نعيم في الدلائل وابن عساكر ، عن علي رضي الله عنه ، قال : « قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : هل عبدت وثناً قط؟ قال : لا قالوا : فهل شربت خمراً قط؟ قال : لا وما زلت أعرف الذي هم عليه كفر ، ( وما كنت أدري ما الكتاب ولا الإِيمان ) وبذلك نزل القرآن { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإِيمان } » .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : { وإنك لتهدي } قال : لتدعو .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } قال : قال الله { ولكل قوم هاد } [ يوسف : 7 ] . قال : داع يدعو إلى الله تعالى .
وأخرج ابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } قال : تدعو .

(9/84)


حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3)

أخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت بمكة سورة { حم} الزخرف .
أما قوله تعالى : { إنا جعلناه قرآناً عربياً } .
أخرج ابن مردويه ، عن طاوس رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى ابن عباس من حضرموت ، فقال له : يا ابن عباس ، اخبرني عن القرآن أكلام من كلام الله أم خلق من خلق الله؟ قال : بل كلام من كلام الله . أو ما سمعت الله يقول : { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله } [ التوبة : 6 ] فقال له الرجل : أفرأيت قوله؟ : { إنا جعلناه قرآناً عربياً } قال : كتبه الله في اللوح المحفوظ بالعربية . أما سمعت الله يقول؟ : { بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ } [ البروج : 22 ] : المجيد هو العزيز ، أي كتبه الله في اللوح المحفوظ .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن مقاتل بن حيان رضي الله عنه ، قال : كلام أهل السماء العربية . ثم قرأ { حموالكتاب المبين } { إنا جعلناه قرآناً عربياً } الآيتين .

(9/85)


وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4)

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن أول ما خلق الله من شيء القلم ، فأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ، والكتاب عنده ، ثم قرأ { وإنه في أم الكتاب لدينا لعليّ حكيم } .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { وإنه في أم الكتاب } قال : في أصل الكتاب وجملته .
وأخرج ابن المنذر ، عن الحسن رضي الله عنه { وإنه في أم الكتاب } قال : القرآن عند الله { في أم الكتاب } .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : { وإنه في أم الكتاب لدينا } قال : الذكر الحكيم ، فيه كل شيء كان ، وكل شيء يكون ، وما نزل من كتاب ، فمنه .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة ، عن ابن سابط رضي الله عنه في قوله : { وإنه في أم الكتاب } ما هو كائن إلى يوم القيامة ، وكل ثلاثة من الملائكة يحفظون ، فوكل جبريل عليه السلام بالوحي ، ينزل به إلى الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وبالهلاك إذا أراد أن يهلك قوماً كان صاحب ذلك ، ووكل أيضاً بالنصر في الحروب إذا أراد الله أن ينصر ، ووكل ميكائيل عليه السلام بالقطر أن يحفظه ، ووكل ملك الموت عليه السلام بقبض الأنفس ، فإذا ذهبت الدنيا جمع بين حفظهم وحفظ أهل الكتاب فوجده سواء .

(9/86)


أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5) وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (7) فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (14) وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17) أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18)

أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { أفنضرب عنكم الذكر صفحاً } قال : أحسبتم أن نصفح عنكم ولم تفعلوا ما أمرتم به؟
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه { أفنضرب عنكم الذكر صفحاً } قال : تكذبون بالقرآن ثم لا تعاقبون عليه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن أبي صالح رضي الله عنه { أفنضرب عنكم الذكر صفحاً } قال : والله لو أن هذا القرآن رفع حيث رده أوائل هذه الأمة لهلكوا ، ولكن الله تعالى عاد عليهم بعائدته ورحمته ، فكرره عليهم ودعاهم إليه .
وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة ، عن الحسن رضي الله عنه قال : لم يبعث الله رسولاً إلا أن أنزل عليه كتاباً ، فإن قبله قومه ، وإلا رُفِعَ ، فذلك قوله : { أفنضرب عنكم الذكر صفحاً إن كنتم قوماً مسرفين } لا تقبلونه ، فيلقنه قلب نبيه . قالوا : قبلناه ربنا قبلناه ربنا ولو لم يفعلوا ، لَرُفِعَ ولم يترك منه شيء على ظهر الأرض .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { ومضى مثل الأوّلين } قال : عقوبة الأولين .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ { صفحاً أن كنتم } بنصب الألف { جعل لكم الأرض مهداً } بنصب الميم بغير ألف .
وأخرج ابن مردويه ، عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية { وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه } أن تقولوا : الحمد لله الذي منّ علينا بمحمد عبده ورسوله ، ثم تقولوا : { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } .
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وابن مردويه ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان إذا سافر ركب راحلته ثم « كبر ثلاثاً ثم قال : { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } { وإنا إلى ربنا لمنقلبون } » .
وأخرج الطيالسي وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه وابن جرير والنسائي وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات ، عن علي رضي الله عنه أنه أتى بدابة ، فلما وضع رجله في الركاب قال : بسم الله ، فلما استوى على ظهرها قال : الحمد لله ثلاثاً والله أكبر ثلاثاً { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } { وإنا إلى ربنا لمنقلبون } سبحانك لا إله إلا أنت قد ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، ثم ضحك فقلت : مم ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت ، ثم ضحك فقلت يا رسول الله : مم ضحكت؟ فقال :

(9/87)


« يعجب الرب من عبده إذا قال : رب اغفر لي ، ويقول : علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري » .
وأخرج أحمد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أردفه على دابته ، فلما استوى عليها « كبر ثلاثاً وهلل الله وحده ثم ضحك ثم قال : ما من امرىء مسلم يركب دابته ، فيصنع ما صنعت ، إلا أقبل الله يضحك إليه ، كما ضحكت إليك » .
وأخرج أحمد والحاكم وصححه ، عن محمد بن حمزة بن عمر الأسلمي ، عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فوق ظهر كل بعير شيطان ، فإذا ركبتموه فاذكروا اسم الله ، ثم لا تقصروا عن حاجاتكم » .
وأخرج الحاكم وصححه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « على ذروة كل بعير شيطان ، فامتهنوهن بالركوب ، فإنما يحمل الله » .
وأخرج ابن سعد وأحمد والبغوي والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه ، عن أبي لاس الخزاعي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما من بعير إلا في ذروته شيطان ، فاذكروا اسم الله عليه إذا ركبتموه كما أمركم ، ثم امتهنوها لأنفسكم ، فإنما يحمل الله » .
وأخرج ابن المنذر عن شهر بن حوشب رضي الله عنه في قوله { ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه } قال : نعمة الإِسلام .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن أبي مجلز رضي الله عنه قال : رأى حسين بن علي رضي الله عنه رجلاً يركب دابة ، فقال { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } { وإنا إلى ربنا لمنقلبون } قال : أو بذلك أمرت؟ قال : فكيف أقول؟ قال : الحمد لله الذي هدانا للإِسلام ، الحمد لله الذي منَّ علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، الحمد لله الذي جعلني في خير أمة أخرجت للناس ، ثم تقول : { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن طاوس رضي الله عنه ، أنه كان إذ ركب دابة قال : بسم الله اللهم هذا من مَنِّكَ وفضلك علينا ، فلك الحمد ربنا { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } { وإنا إلى ربنا لمنقلبون } .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { وما كنا له مقرنين } قال : الإِبل والخيل والبغال والحمير .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وما كنا له مقرنين } قال : مطيقين .

(9/88)


وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة رضي الله عنه { وما كنا له مقرنين } قال : لا في الأيدي ولا في القوّة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن سليمان بن يسار رضي الله عنه أن قوماً كانوا في سفر ، فكانوا إذا ركبوا قالوا : { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } وكان فيهم رجل له ناقة رازم فقال : أما أنا فأنا لهذه مقرن ، فقمصت به ، فصرعته فاندقت عنقه . والله أعلم .
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة رضي الله عنه { وجعلوا له من عباده جزءاً } قال : عدلاً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { وجعلوا له من عباده جزءاً } قال : ولداً وبنات من الملائكة . وفي قوله : { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلاً } قال : ولداً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلاً ظل وجهه مسوداً وهو كظيم } قال : حزين .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ { بما ضرب للرحمن مثلاً } بنصب الضاد .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير ، عن مجاهد رضي الله عنه { أو من ينشأ في الحلية } قال : الجواري جعلتموهن للرحمن ولداً { فكيف تحكمون } [ الصافات : 154 ] .
وأخرج عبد بن حميد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما { أو من ينشأ في الحلية } قال : هن النساء ، فرق بين زيهن وزي الرجال ، ونقصهن من الميراث ، وبالشهادة ، وأمرهن بالقعدة ، وسماهن الخوالف .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله { أو من ينشأ في الحلية } قال : جعلوا لله البنات { وإذا بشر أحدهم } بهن { ظل وجهه مسوداً وهو كظيم } حزين . وأما قوله : { وهو في الخصام غير مبين } قال : قلما تكلمت امرأة تريد أن تتكلم بحجتها ، الا تكلمت بالحجة عليها .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ { أو من ينشأ في الحلية } مخففة الياء .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ { ينشأ في الحلية } مخففة منصوبة الياء مهموزة .
وأخرج عبد بن حميد ، عن أبي العالية رضي الله عنه أنه سئل عن الذهب للنساء ، فقال لا بأس به . يقول الله { أو من ينشأ في الحلية } .

(9/89)


وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25)

أخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن قتادة رضي الله عنه { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً } قال : قد قال ذلك أناس من الناس ولا نعلمهم إلا اليهود : أن الله عز وجل صاهر الجن فخرجت من بنيه الملائكة!؟
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ، قال : كنت أقرأ هذا الحرف { الذين هم عباد الرحمن إناثاً } فسألت ابن عباس فقال : { عباد الرحمن } قلت : فإنها في مصحفي « عند الرحمن » قال : فامحها واكتبها { عباد الرحمن } بالألف والباء . وقال : أتاني رجل اليوم وددت أنه لم يأتني ، فقال : كيف تقرأ هذا الحرف { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً } قال : إن أناساً يقرأون « الذين هم عند الرحمن » فسكت عنه ، فقلت : اذهب إلى أهلك! .
وأخرج عبد بن حميد ، عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأها « الذين هم عند الرحمن » بالنون .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر ، عن مروان « وجعلوا الملائكة عند الرحمن إناثاً » ليس فيه { الذين هم } .
وأخرج عبد بن حميد ، عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ { عباد الرحمن } بالألف والباء { أشهدوا خلقهم } بنصبهم الألف والشين { ستكتب } بالتاء ورفع التاء .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات ، عن مجاهد في قوله : { وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم } قال : يعنون الأوثان لأنهم عبدوا الأوثان يقول الله : { ما لهم بذلك من علم } يعني الأوثان أنهم لا يعلمون { إن هم إلا يخرصون } قال : يعلمون قدرة الله على ذلك .
وأخرج عبد بن حميد ، عن قتادة { وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم } قال : عبدوا الملائكة .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج في قوله : { أم آتيناهم كتاباً من قبله } قال : قبل هذا الكتاب .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة } قال : على دين .
وأخرج الطستي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل : { إنا وجدنا آباءنا على أمة } قال : على ملة غير الملة التي تدعونا إليها . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت نابغة بني ذبيان وهو يعتذر إلى النعمان بن المنذر؟ ويقول :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة { بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون } قال : قد قال ذلك مشركو قريش : انا وجدنا آباءنا على دين وانا متبعوهم على ذلك .

(9/90)