صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
الكتاب : الدر المنثور في التأويل بالمأثور |
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40)
أخرج البزار وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال : جاء العباس ، وعلي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا « يا رسول الله جئناك لتخبرنا أي أهلك أحب إليك؟ قال : أحب أهلي إليَّ فاطمة . قالا : ما نسألك عن فاطمة قال : فاسامة بن زيد الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه . قال علي رضي الله عنه : ثم من يا رسول الله؟ قال : ثم أنت ، ثم العباس . فقال العباس رضي الله عنه : يا رسول الله جعلت عمك آخراً قال : إن علياً سبقك بالهجرة » . (8/165)
وأخرج عبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي وابن ابي حاتم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه . أن هذه الآية { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } نزلت في شأن زينب بنت جحش ، وزيد بن حارثة .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس رضي الله عنه قال « جاء زيد بن حارثة رضي الله عنه يشكو زينب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اتق الله وامسك عليك زوجك فنزلت { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } قال : أنس رضي الله عنه فلو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً لكتم هذه الآية . فتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها . ذبح شاة { فلما قضى زيد منها وطرا زوّجناكها } فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : زوّجكن أهاليكن ، وزوّجني الله من فوق سبع سموات » .
وأخرج ابن سعد وأحمد والنسائي وأبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد « اذهب فاذكرها عليَّ فانطلق قال : فلما رأيتها عظمت في صدري ، فقلت : يا زينب أبشري أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك قالت : ما أنا بصانعة شيئاً حتى أوامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عليها بغير إذن ، ولقد رأيتنا حين دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا عليها الخبز واللحم ، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعته ، فجعل يتبع حُجَرَ نسائه يسلم عليهن ويقلن : يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر ، فانطلق حتى دخل البيت ، فذهبت ادخل معه ، فألقى الستر بيني وبينه ، فنزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به { لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم . . . } » .
وأخرج ابن سعد والحاكم عن محمد بن يحيى بن حيان رضي الله عنه قال « جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت زيد بن حارثة يطلبه ، وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد ، فربما فقده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيجيء لبيت زيد بن حارثة يطلبه فلم يجده ، وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته ، فاعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقالت : ليس هو ههنا يا رسول الله فادخل ، فأبى أن يدخل ، فأعجبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه إلا ربما أعلن ، سبحان الله العظيم ، سبحان مصرف القلوب ، فجاء زيد رضي الله عنه إلى منزله ، فأخبرته امرأته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منزله فقال زيد رضي الله عنه : إلا قلت له أن يدخل قالت : قد عرضت ذلك عليه فأبى قال : فسمعت شيئاً قالت : سمعته حين ولى تكلم بكلام ولا أفهمه ، وسمعته يقول : سبحان الله ، سبحان مصرف القلوب ، فجاء زيد رضي الله عنه حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت يا رسول الله ، لعل زينب أعجبتك فأفارقها فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم { أمسك عليك زوجك } فما استطاع زيد إليها سبيلاً بعد ذلك اليوم ، فيأتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره ، فيقول : { أمسك عليك زوجك } ففارقها زيد واعتزلها ، وانقضت عدتها ، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس يتحدث مع عائشة رضي الله عنها إذ أخذته غشية ، فسرى عنه وهو يتبسم ويقول : من يذهب إلى زينب ، فيبشرها أن الله زوجنيها من السماء ، وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك } القصة كلها قالت عائشة رضي الله عنها : فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها . وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها زوجها الله من السماء وقلت : هي تفخر علينا بهذه » . (8/166)
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه } يعني بالإِسلام { وأنعمت عليه } بالعتق { أمسك عليك زوجك } إلى قوله { وكان أمر الله مفعولاً } وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوّجها قالوا : تزوج حليلة ابنه . فأنزل الله تعالى { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين } وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبناه وهو صغير ، فلبث حتى صار رجلاً يقال له : زيد بن محمد .
فأنزل الله { ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله } يعني أعدل عند الله . (8/167)
وأخرج الحاكم عن الشعبي رضي الله عنه قال : كانت زينب رضي الله عنها تقول للنبي صلى الله عليه وسلم : أنا أعظم نسائك عليك حقاً ، أنا خيرهن منكحاً ، وأكرمهن ستراً ، وأقربهن رحماً ، وزوّجنيك الرحمن من فوق عرشه ، وكان جبريل عليه السلام هو السفير بذلك ، وأنا بنت عمتك ، ليس لك من نسائك قريبة غيري .
وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه قال : كانت زينب تقول للنبي صلى الله عليه وسلم : إني لأدل عليك بثلاث ، ما من نسائك امرأة تدل بهن . إن جدي وجدك واحد . وإني أنكحنيك الله من السماء . وان السفير لجبريل عليه السلام .
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن أم سلمة رضي الله عنها عن زينب رضي الله عنها قالت : إني والله ما أنا كأحد من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنهن زوّجن بالمهور ، وزوّجهن الأولياء ، وزوّجني الله ورسوله ، وأنزل في الكتاب يقرأه المسلمون ، لا يغير ولا يبدل { وإذ تقول للذين أنعم الله عليه . . . . } . .
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت : يرحم الله زينب بنت جحش ، لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شريف . ان الله زوجها نبيه صلى الله عليه وسلم في الدنيا ، ونطق به القرآن .
وأخرج ابن سعد عن عاصم الأحول أن رجلاً من بني أسد فاخر رجلاً فقال الأسدي : هل منكم امرأة زوجها الله من فوق سبع سموات؟ يعني زينب بنت جحش .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن قتادة رضي الله عنه في قوله { إذ تقول للذي أنعم الله عليه } قال : « زيد بن حارثة أنعم الله عليه بالإِسلام { وأنعمت عليه } أعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم { أمسك عليك زوجك واتق الله } يا زيد بن حارثة قال : جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله إن زينب قد اشتد عليّ لسانها ، وأنا أريد أن أطلقها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : اتق الله وامسك عليك زوجك قال : والنبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يطلقها ، ويخشى قالة الناس إن أمره بطلاقها . فأنزل الله { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } قال : كان يخفي في نفسه وذاته طلاقها قال : قال الحسن رضي الله عنه : ما أنزلت عليه آية كانت أشد عليه منها ، ولو كان كاتماً شيئاً من الوحي لكتمها { وتخشى الناس } قال : خشي النبي صلى الله عليه وسلم قالة الناس { فلما قضى زيد منها وطراً } قال : طلقها زيد { زوّجناكها } فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : أما أنتن زوّجكن آباؤكن ، وأما أنا فزوّجني ذو العرش { لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهن إذا قضوا منهن وطراً } قال : إذا طلقوهن ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنى زيد بن حارثة رضي الله عنه { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل } يقول : كما هوى داود النبي عليه السلام المرأة التي نظر إليها فهواها فتزوّجها ، فكذلك قضى الله لمحمد صلى الله عليه وسلم فتزوّج زينب ، كما كان سنة الله في داود أن يزوّجه تلك المرأة { وكان أمر الله قدراً مقدوراً } في أمر زينب » .
وأخرج الحكيم الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن علي بن زيد بن جدعان قال : قال لي علي بن الحسين : ما يقول الحسن رضي الله عنه في قوله { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } ؟ فقلت له . . . . فقال : لا . ولكن الله أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم أن زينب رضي الله عنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوّجها ، فلما أتاه زيد يشكو إليه قال : اتق الله وامسك عليك زوجك فقال : قد أخبرتك أني مزوّجكها { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } . (8/168)
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في قوله { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلو من قبل } قال : يتزوّج من النساء ما شاء هذا فريضة وكان من الأنبياء عليهم السلام هذا سنتهم ، قد كان لسليمان عليه السلام ألف امرأة ، وكان لداود عليه السلام مائة امرأة .
وأخرج ابن المنذر والطبراني عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله { سنة الله في الذين خلوا من قبل } قال : داود والمرأة التي نكحها ، واسمها اليسعية فذلك سنة الله في محمد وزينب { وكان أمر الله قدراً مقدوراً } كذلك في سنته في داود والمرأة ، والنبي صلى الله عليه وسلم وزينب .
وأخرج البيهقي في سننه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : لا نكاح إلا بوليّ ، وشهود ، ومهر ، إلا ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم .
وأخرج الطبراني في سننه وابن عساكر من طريق الكميت بن يزيد الأسدي قال : حدثني مذكور مولى زينب بنت جحش قالت « خطبني عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فأرسلت إليه أخي يشاوره في ذلك قال : فأين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها! قالت : من؟ قال زيد بن حارثة . فغضبت وقالت : تزوّج بنت عمتك مولاك؛ ثم أتتني فأخبرتني بذلك فقلت : أشد من قولها ، وغضبت أشد من غضبها ، فأنزل الله تعالى { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من أمرهم } فأرسلت إليه زوجني من شئت ، فزوّجني منه ، فأخذته بلساني ، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : اذن طلقها ، فطلقني فبت طلاقي ، فلما انقضت عدتي لم أشعر إلا والنبي صلى الله عليه وسلم وأنا مكشوفة الشعر فقلت : هذا أمر من السماء دخلت يا رسول الله بلا خطبة ولا شهادة قال : الله المزوّج ، وجبريل الشاهد » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت . . . . } قال : بلغنا أن هذه الآية أنزلت في زينب بنت جحش رضي الله عنها ، وكانت امها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأراد أن يزوّجها زيد بن حارثة رضي الله عنه ، فكرهت ذلك ثم إنها رضيت بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزوّجها إياه ، ثم أعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعد أنها من أزواجه ، فكان يستحي أن يأمر زيد بن حارثة بطلاقها ، وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب بعض ما يكون بين الناس ، فيأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسك عليه زوجه ، وأن يتقي الله ، وكان يخشى الناس أن يعيبوا عليه ، أن يقولوا : تزوّج امرأة ابنه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيداً . (8/169)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى زيد بن حارثة في الجاهلية من عكاظ بحلى امرأته خديجة ولداً ، فلما بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم ، مكث ما شاء الله أن يمكث ، ثم أراد أن يزوّجه زينب بنت جحش ، فكرهت ذلك فأنزل الله { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من أمرهم . . . } فقيل لها : إن شئت الله ورسوله ، وإن شئت ضلالاً مبيناً فقالت : بل الله ورسوله . فزوّجه رسول الله إياها ، فمكثت ما شاء الله أن تمكث ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوماً بيت زيد فرآها وهي بنت عمته ، فكأنها وقعت في نفسه قال عكرمة : رضي الله عنه فأنزل الله { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه } يعني زيداً بالإِسلام { وأنعمت عليه } يا محمد بالعتق { أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } قال : عكرمة رضي الله عنه فكان النساء يقولون : من شدة ما يرون من حب النبي صلى الله عليه وسلم لزيد رضي الله عنه أنه ابنه ، فأراد الله أمراً قال الله { فلما قضى زيد منها وطراً زوَّجناكها } يا محمد { لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم } وأنزل الله { ما كان محمد أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين } فلما طلقها زيد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فعذرها قالوا : لو كان زيد بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تزوّج امرأة ابنه .
وأخرج الحكيم الترمذي وابن جرير عن محمد بن عبد الله بن جحش قال : تفاخرت زينب وعائشة رضي الله عنهما فقالت زينب رضي الله عنها : أنا الذي نزل تزويجي من السماء . وقالت عائشة رضي الله عنها : أنا نزل عذري من السماء في كتابه حين حملني ابن المعطل على الراحلة . فقالت لها زينب رضي الله عنها : ما قلت حين ركبتيها؟ قالت : قلت حسبي الله ونعم الوكيل قال : قلت كلمة المؤمنين . (8/170)
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } قال : نزلت في زيد بن حارثة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن علي بن الحسين رضي الله عنه في قوله { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله } قال : نزلت في زيد بن حارثة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } قال : نزلت في زيد رضي الله عنه ، أي أنه لم يكن بابنه ولعمري لقد ولد له ذكور ، وإنه لأبو القاسم وإبراهيم والطيب والمطهر .
وأخرج الترمذي عن الشعبي في قوله { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } قال : ما كان ليعيش له فيكم ولد ذكر .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله { ولكن رسول الله وخاتم النبيين } قال : آخر نبي .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله { وخاتم النبيين } قال : ختم الله النبيين بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وكان آخر من بعث .
وأخرج أحمد ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « مثلي ومثل النبيين كمثل رجل بنى داراً فأتمها إلا لبنة واحدة ، فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة » .
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل ابتنى داراً فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة ، فكان من دخلها فنظر إليها قال : ما أحسنها! إلا موضع اللبنة ، فأنا موضع اللبنة فختم بي الأنبياء » .
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
« مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى داراً بناء فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها ، فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ، ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين » . (8/171)
وأخرج أحمد والترمذي وصححه عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « مثلي في النبيين كمثل رجل بنى داراً فأحسنها وأكملها وأجملها وترك فيها موضع هذه اللبنة لم يضعها ، فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ، ويقولون : لو تم موضع هذه اللبنة ، فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة » .
وأخرج ابن مردويه عن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي » .
وأخرج أحمد عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « في أمتي كذابون ودجالون سبعة وعشرون ، منهم أربع نسوة وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله عنها قالت : « قولوا خاتم النبيين ، ولا تقولوا لا نبي بعده » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي رضي الله عنه قال : قال رجل عند المغيرة بن أبي شعبة صلى الله على محمد خاتم الأنبياء لا نبي بعده فقال المغيرة : حسبك إذا قلت خاتم الأنبياء ، فإنا كنا نحدث أن عيسى عليه السلام خارج ، فإن هو خرج فقد كان قبله وبعده .
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : كنت اقرىء الحسن والحسين ، فمر بي علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنا اقرئهما فقال لي : اقرئهما وخاتم النبيين بفتح التاء . والله الموفق .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { اذكروا الله ذكراً كثيراً } يقول : لا يفرض على عبادة فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً ، ثم عذر أهلها في حال عذر غير الذكر ، فإن الله تعالى لم يجعل له حداً ينتهي إليه ، ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغلوباً على عقله فقال : اذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم ، بالليل والنهار ، في البر والبحر ، في السفر والحضر ، في الغنى والفقر ، والصحة والسقم ، والسر والعلانية ، وعلى كل حال ، وقد سبحوه بكرة وأصيلاً ، فإذا فعلتم ذلك صلى عليكم وهو وملائكته . قال الله تعالى { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } . (8/172)
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله { اذكروا الله ذكراً كثيراً } قال : باللسان ، بالتسبيح ، والتكبير ، والتهليل ، والتحميد ، واذكروه على كل حال { وسبحوه بكرة وأصيلاً } يقول : صلوا لله بكرة بالغداة ، وأصيلاً بالعشي .
وأخرج أحمد والترمذي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل « أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال : الذاكرون الله كثيراً قلت يا رسول الله : ومن الغازي في سبيل الله؟ قال : لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دماً لكان الذاكرون الله أفضل منه درجة » .
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « سبق المفردون قالوا : وما المفردون يا رسول الله؟ قال : الذاكرون الله كثيراً » .
وأخرج أحمد والطبراني عن معاذ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « أن رجلاً سأله فقال : أي المجاهدين أعظم أجراً؟ قال : أكثرهم لله ذكراً قال : فأي الصائمين أعظم أجراً؟ قال : أكثرهم لله ذكراً . والصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصدقة . كل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أكثرهم لله ذكراً فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما : يا أبا حفص ذهب الذاكرون بكل خير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجل » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدف بين حمدان قال « يا معاذ أين السابقون؟ قلت مضى ناس قال : أين السابقون الذين يستهترون بذكر الله؟ من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله » .
وأخرج الطبراني عن أم أنس رضي الله عنها قالت « يا رسول الله أوصني قال : اهجري المعاصي فإنها أفضل الهجرة ، وحافظي على الفرائض فإنها أفضل الجهاد ، واكثري من ذكر الله فإنك لا تأتين الله بشيء أحب إليه من كثرة ذكره » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من لم يكثر ذكر الله فقد برىء من الايمان » . (8/173)
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « أكثروا ذكر الله حتى يقولوا : مجنون » .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « اذكروا الله حتى يقول المنافقون : إنكم مراؤون » .
وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي الجوزاء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « اكثروا من ذكر الله حتى يقول المنافقون : إنكم مراؤون » .
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42)
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله { وسبحوه بكرة وأصيلاً } قال : صلاة الصبح ، وصلاة العصر . (8/174)
وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « فيما يذكر عن ربه تبارك وتعالى اذكرني بعد الفجر ، وبعد العصر ساعة ، أكفك ما بينهما » .
وأخرج أحمد عن أبي امامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « لأن أقعد أذكر الله ، وأكبره ، وأحمده ، وأسبحه ، وأهلله ، حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق رقبتين أو أكثر من ولد إسماعيل ، ومن بعد العصر حتى تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل » .
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « لا يدع رجل منكم أن يعمل لله ألف حسنة حين يصبح يقول : سبحان الله وبحمده مائة مرة ، فإنها ألف حسنة فإنه لن يعمل إن شاء الله مثل ذلك في يومه من الذنوب ، ويكون ما عمل من خير سوى ذلك وافراً » .
وأخرج أحمد عن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « من قال سبحان الله العظيم نبت له غرس في الجنة » .
وأخرج ابن مردويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « من قال سبحان الله العظيم نبت له غرس في الجنة » .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « عليكم بقول سبحان الله وبحمده انهما القربتان » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من قال سبحان الله العظيم غرس له نخلة ، أو شجرة في الجنة » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من قال في يوم مائة مرة سبحان الله وبحمده حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن هلال بن يسار رضي الله عنه قال : كانت امرأة من همدان تسبح وتحصيه بالحصى أو النوى فقال لها عبدالله : ألا أدلك على خير من ذلك؟ تقولين : الله أكبر كبيراً ، وسبحان الله بكرة وأصيلاً .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لنا « يعجز أحدكم أن يكسب في اليوم ألف حسنة؟ فقال رجل كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال : يسبح الله مائة تسبيحة ، فتكتب له ألف حسنة ، وتحط عنه ألف خطيئة » .
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43)
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه قال : لما نزلت { إن الله وملائكته يصلون على النبي } قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ما أنزل الله عليك خيراً إلا أشركنا فيه ، فنزلت { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } . (8/175)
وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل عن سليم بن عامر رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى أبي أمامة فقال : إني رأيت في منامي أن الملائكة تصلي عليك كلما دخلت ، وكلما خرجت ، وكلما قمت ، وكلما جلست ، قال : وأنتم لو شئتم صلت عليكم الملائكة ، ثم قرأ { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلاً . . } .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } قال : صلاة الله : ثناؤه . وصلاة الملائكة عليهم : السلام الدعاء .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال : صلاة الرب : الرحمة . وصلاة الملائكة : الاستغفار .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } قال : الله يغفر لكم ، وتستغفر لكم ملائكته .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان رضي الله عنه أنه سئل عن قوله « اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم » قال : أكرم الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فصلى عليهم كما صلى على الأنبياء فقال { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله { هو الذي يصلي عليكم } قال : إن بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام هل يصلي ربك؟ فكان ذلك كبر في صدر موسى عليه السلام ، فأوحى الله إليه أخبرهم اني أصلي ، وأن صلاتي ان رحمتي سبقت غضبي .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مصعب بن سعد رضي الله عنه قال : إذا قال العبد : سبحان الله . قالت الملائكة : وبحمده . وإذ قال : سبحان الله وبحمده . صلوا عليه .
وأخرج عبد بن حميد عن شهر بن حوشب رضي الله عنه في الآية قال : قال بنو اسرائيل : يا موسى سل لنا ربك هل يصلي؟ فتعاظم عليه ذلك فقال « يا موسى ما يسألك قومك؟ فأخبره قال : نعم . أخبرهم اني أصلي ، وإن صلاتي ان رحمتي سبقت غضبي ، ولولا ذلك لهلكوا » .
وأخرج ابن مردويه عن عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه في قوله { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } قال : صلاته على عباده « سبوح قدوس تغلب رحمتي غضبي » .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « قلت لجبريل عليه السلام : هل يصلي ربك؟ قال : نعم . قلت : وما صلاته؟ قال : سبوح قدوس سبقت رحمتي غضبي » .
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44)
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله { تحيتهم يوم يلقونه سلام } تحية أهل الجنة : السلام { وأعد لهم أجراً كريماً } أي الجنة . (8/176)
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن أبي الدنيا في ذكر الموت وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن البراء بن عازب رضي الله عنه في قوله { تحيتهم يوم يلقونه سلام } قال : يوم يلقون ملك الموت ، ليس من مؤمن يقبض روحه إلا سلم عليه .
وأخرج المروزي في الجنائز وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال : ربك يقرئك السلام .
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48)
أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً } وقد كان أمر علياً ومعاذ أن يسيرا إلى اليمن ، فقال « انطلقا فَبَشِّرا ولا تُنَفِّرا ، ويَسِّرا ولا تُعَسِّرا ، فإنه قد أنزل عليَّ { يا أيها النبي أنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً } قال : شاهداً على أمتك ، ومبشراً بالجنة ، ونذيراً من النار ، وداعياً إلى شهادة لا إله إلا الله { بإذنه وسراجاً منيراً } بالقرآن » . (8/177)
وأخرج أحمد والبخاري وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال : لقيت عبدالله بن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة قال : أجل والله انه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً } وحرزاً للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ليس بفظ ، ولا غليظ ، ولا سخاب في الأسواق ، ولا تجزىء بالسيئة السيئة ، ولكن تعفو وتصفح .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن العرباض بن سارية رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « إني عبدالله ، وخاتم النبيين ، وأبي منجدل في طينته ، وأخبركم عن ذلك أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشارة عيسى ، ورؤيا أمي التي رأت ، وكذلك أمهات النبيين يرين ، وإن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نوراً أضاءت لها قصور الشام . ثم تلا { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً } إلى قوله { منيراً } » .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن البصري قالا : « لما نزلت { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } [ الفتح : 2 ] قالوا : يا رسول الله قد علمنا ما يفعل بك ، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاً كبيراً } قال : الفضل الكبير : الجنة » .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : « اجتمع عتبة . وشيبة . وأبو جهل . وغيرهم فقالوا : أسقط السماء علينا كسفا ، أو ائتنا بعذاب أو امطر علينا حجارة من السماء . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم » ما ذاك إلي . إنما بعثت إليكم داعياً ومبشراً ونذيراً « » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً } قال : على أمتك بالبلاغ { ومبشراً } بالجنة { ونذيراً } من النار { وداعياً إلى الله } إلى شهادة أن لا إله إلا الله { بإذنه } قال : بأمره { وسراجاً منيراً } قال : كتاب الله يدعوهم إليه { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاً كبيراً } وهي الجنة { ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم } قال : اصبر على أذاهم .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { ودع أذاهم } قال : اعرض عنهم .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { إذا نكحتم المؤمنات . . . } الآية . قال : هذا في الرجل . يتزوج المرأة ثم يطلقها من قبل أن يمسها ، فإذا طلقها واحدة بانت منه لا عدة عليها تتزوج من شاءت ، ثم قال { فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جميلاً } يقول : ان كان سمي لها صداقاً فليس لها إلا النصف ، وإن لم يكن سمي لها صداقاً متعها على قدر عسره ويسره ، وهو السراح الجميل . (8/178)
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال : التي نكحت ولم يَبْنِ بها ، ولم يفرض لها فليس لها صداق ، وليس عليها عدة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن . . . } قال : هي منسوخة نسختها الآية التي في البقرة { فنصف ما فرضتم } [ البقرة : 237 ] .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات } إلى قوله { فمتعوهن } قال : هي منسوخة . نسختها الآية التي في البقرة { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم } [ البقرة : 237 ] فصار لها نصف الصداق ، ولا متاع لها .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه عن أبي العالية رضي الله عنه قالا : ليست بمنسوخة ، لها نصف الصداق ، ولها المتاع .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال : لكل مطلقة متاع . دخل أو لم يدخل بها ، فرض لها أو لم يفرض لها .
وأخرج عبد بن حميد عن حسين بن ثابت رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى علي بن حسين فسأله عن رجل قال : ان تزوجت فلانة فهي طالق قال : ليس بشيء . بدأ الله بالنكاح قبل الطلاق فقال { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن } .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن رجل يقول : ان تزوجت فلانة فهي طالق . قال : ليس بشيء . إنما الطلاق لمن يملك . قال ابن مسعود رضي الله عنه : كان يقول : إذا وقت وقتاً فهو كما قال . قال : رحم الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال : لقال الله { يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم النساء ثم نكحتموهن } ولكن إنما قال { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن } .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن جريج رضي الله عنه قال : بلغ ابن عباس رضي الله عنهما : أن ابن مسعود يقول : إن طلق ما لم ينكح فهو جائز فقال ابن عباس رضي الله عنهما : أخطأ في هذا . إن الله تعالى يقول { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } ولم يقل { إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن } .
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طريق طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه تلا { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } قال : فلا يكون طلاق حتى يكون نكاح . (8/179)
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ، أو إن تزوجت فلانة فهي طالق فليس لشيء ، إنما الطلاق لمن يملك من أجل أن الله يقول { إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن } .
وأخرج البيهقي في السنن من طريق عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما قالها ابن مسعود ، وإن يكن قالها فزلة من عالم في الرجل يقول : إن تزوجت فلانة فهي طالق . قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات } ولم يقل { إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن } .
وأخرج الحاكم وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا طلاق إلا بعد نكاح ، ولا عتق إلا بعد ملك » .
وأخرج عبد الرزاق وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا طلاق فيما لا تملك ، ولا بيع فيما لا تملك ، ولا وفاء نذر فيما لا تملك ، ولا نذر إلا فيما ابتغى وجه الله تعالى ، ومن حلف على معصية فلا يمين له ، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له » .
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « لا طلاق فيما لا تملك ، ولا عتق فيما لا تملك » .
وأخرج ابن ماجة وابن مردوية عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « لا طلاق قبل نكاح ، ولا عتق قبل ملك » .
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50)
أخرج ابن سعد وابن راهويه وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت : خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ، فأنزل الله { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك } إلى قوله { هاجرن معك } قالت : فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر معه ، كنت من الطلقاء . (8/180)
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من وجه آخر عن أم هانىء رضي الله عنها قالت نزلت فيَّ هذه الآية { وبنات عماتك اللاتي هاجرن معك } فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني ، فنهى عني إذ لم أهاجر .
وأخرج ابن سعد عن أبي صالح مولى أم هانىء قال : « خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أم هانىء بنت أبي طالب فقالت : يا رسول الله إني مؤتمة ، وبني صغار ، فلما أدرك بنوها عرضت عليه نفسها فقال : الآن فلا . إن الله تعالى أنزل عليَّ { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك } إلى { هاجرن معك } ولم تكن من المهاجرات » .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك } إلى قوله { خالصة لك من دون المؤمنين } قال : فحرم الله عليه سوى ذلك من النساء ، وكان قبل ذلك ينكح في أي النساء شاء ، لم يحرم ذلك عليه ، وكان نساؤه يجدن من ذلك وجداً شديداً أن ينكح في أي النساء أحب ، فلما أنزل الله عليه . إني قد حرمت عليك من النساء سوى ما قصصت عليك أعجب ذلك نساءه .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { إنا أحللنا لك أزواجك } قال : هن أزواجه الأول اللاتي كن قبل أن تنزل هذه الآية في قوله { اللاتي آتيت أجورهن } قال : صدقاتهن { وما ملكت يمينك } قال : هي الاماء التي أفاء الله عليه .
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه في الآية قال : رخص له في بنات عمه ، وبنات عماته ، وبنات خاله ، وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه ، أن يتزوّج منهن ، ولا يتزوج من غيرهن ، ورخص له في امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { إن وهبت نفسها للنبي } قال : بغير صداق أحل له ذلك ، ولم يكن ذلك أحل له إلا { خالصة لك من دون المؤمنين } قال : خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردوية والبيهقي في السنن عن عائشة رضي الله عنها قالت : التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، خولة بنت حكيم .
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر والبيهقي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عروة رضي الله عنه : أن خولة بنت حكيم بن الأقوص كانت من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم . (8/181)
وأخرج ابن سعد عن عكرمة رضي الله عنه في قوله { وامرأة مؤمنة . . . } قال : نزلت في أم شريك الدوسية .
وأخرج ابن سعد عن منير بن عبدالله الدوسي؛ أن أم شريك غزية بنت جابر بن حكيم الدوسية عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم وكانت جميلة فقبلها ، فقالت عائشة رضي الله عنها : ما في امرأة حين وهبت نفسها لرجل خير قالت أم شريك رضي الله عنها : فأنا تلك فسماها الله تعالى { مؤمنة } فقال { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي } فلما نزلت هذه الآية قالت عائشة رضي الله عنها : إن الله يسارع لك في هواك .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب وعمر بن الحكم وعبدالله بن عبيدة قالوا : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة امرأة : ست من قريش خديجة . وعائشة . وحفصة . وأم حبيبة . وسودة . وأم سلمة ، وثلاث من بني عامر بن صعصعة ، وامرأتين من بني هلال . ميمونة بنت الحرث ، وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم . وزينب أم المساكين ، وهي التي اختارت الدنيا . وامرأة من بني الحارث ، وهي التي استعاذت منه . وزينب بنت جحش الأسدية . والسبيتين صفية بنت حيي . وجويرية بنت الحارث الخزاعية .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن علي بن الحسين رضي الله عنه في قوله { وامرأة مؤمنة } هي أم شريك الأزدية التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم .
وأخرج ابن سعد عن ابن أبي عون : ان ليلى بنت الحطيم وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، ووهبن نساء أنفسهن ، فلم نسمع أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل منهن أحداً .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن الشعبي : إنها امرأة من الأنصار وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهي ممن أرجا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في السنن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها له .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الزهري وإبراهيم النخعي رضي الله عنهما في قوله { خالصة لك من دون المؤمنين } قالا : لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . (8/182)
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس رضي الله عنه قال : لا يحل لأحد أن يهب ابنته بغير مهر إلا للنبي صلى الله عليه وسلم .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مكحول والزهري قالا : لم تحل الموهوبة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : لا يحل لرجل أن يهب ابنته بغير صداق ، قد جعل الله ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة دون المؤمنين .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عطاء رضي الله عنه في امرأة وهبت نفسها لرجل قال : لا يصلح إلا بالصداق ، لم يكن ذلك إلا للنبي صلى الله عليه وسلم .
وأخرج البخاري وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : « جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا نبي الله هل لك في حاجة؟ فقالت ابنة أنس : ما كان أقل حياءها فقال » هي خير منك رغبت في النبي صلى الله عليه وسلم ، فعرضت نفسها عليه « » .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عروة رضي الله عنه قال : كنا نتحدث أن أم شريك رضي الله عنهما كانت ممن وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت امرأة صالحة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي } قال : هي ميمونة بنت الحرث .
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال : وهبت ميمونة بنت الحرث نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم .
وأخرج مالك وعبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن سهل بن سعد الساعدي : « ان امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فوهبت نفسها له ، فصمت فقال رجل : يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة قال » ما عندك تعطيها؟ قال : ما عندي إلا ازاري قال : ان أعطيتها ازارك جلست لا ازار لك ، فالتمس شيئاً قال : ما أجد شيئاً فقال : قد زوّجناكها بما معك من القرآن « » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { إن وهبت نفسها للنبي } قال : فعلت ولم يفعل .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله { خالصة لك من دون المؤمنين } قال : لا تحل الموهوبة لغيرك ، ولو ان امرأة وهبت نفسها لرجل لم تحل له حتى يعطيها شيئاً .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله { خالصة لك من دون المؤمنين } يقول : ليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بغير ولي ، ولا مهر ، إلا للنبي صلى الله عليه وسلم كانت خاصة له صلى الله عليه وسلم من دون الناس ، يزعمون أنها نزلت في ميمونة بنت الحارث؛ هي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم . (8/183)
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله { قد علمنا ما فرضنا عليهم . . . } قال : فرض الله أن لا تنكح امرأة إلا بولي ، وصداق ، وشهداء ، ولا ينكح الرجل إلا أربعاً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم } قال : لا يجاوز الرجل أربع نسوة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله { قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم } قال : فرض عليهم أنه لا نكاح إلا بولي وشاهدين .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم } قال : فرض عليهم أن لا نكاح إلا بولي ، وشاهدين ، ومهر .
وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله { لكيلا يكون عليك حرج } قال : جعله الله تعالى في حل من ذلك ، وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم يقسم .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي أنه قيل له : ان أبا موسى نهى حين فتح تستر أن لا توطأ الحبالى ، ولا يشارك المشركون في أولادهم ، فإن الماء يزيد في الولد أشيء قاله برأيه ، أو شيء رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع ، أو حائل حتى تستبرأ .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « ليس منا من وطىء حبلى » .
وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني وأبو داود وابن منيع والبغوي والباوردي وابن قانع والبيهقي والضياء عن أبي مورق مولى نجيب قال : غزونا مع رويفع بن ثابت الأنصاري نحو المغرب ، ففتحنا قرية يقال لها : جربة . فقام فينا خطيباً فقال : إني لا أقول لكم إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قام فينا يوم خيبر قال « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال : لما فتح تستر أصاب أبو موسى سبايا ، فكتب إليه عمر رضي الله عنه : أن لا يقع أحد على امرأة حبلى حتى تضع ، ولا تشاركوا المشركين في أولادهم ، فإن الماء تمام الولد .
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه قال « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توطأ الحامل حتى تضع ، والحائل حتى تستبرأ بحيضة » . (8/184)
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر منادياً في غزوة غزاها : لا يطأ الرجل حاملاً حتى تضع ، ولا حائلاً حتى تحيض » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أمامة رضي الله عنه « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر أن لا توطأ الحبالى حتى يضعن » .
تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51)
أخرج ابن جرير عن ابن عباس { ترجي من تشاء } يقول : تؤخر . (8/185)
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله { ترجي من تشاء منهن } قال : أمهات المؤمنين { وتؤوي } يعني نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، ويعني بالارجاء يقول : من شئت خليت سبيله منهن ، ويعني بالايواء يقول : من أحببت أمسكت منهن . وقوله { ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن } يعني بذلك النساء اللاتي أحلهن الله له من بنات العمة ، والخال ، والخالة ، وقوله { اللاتي هاجرن معك } يقول : إن مات من نسائك التي عندك أحد ، أو خليت سبيلها ، فقد أحللت لك مكان من مات من نسائك اللاتي كن عندك ، أو خليت سبيلها ، فقد أحللت لك أن تستبدل من اللاتي أحللت لك ، ولا يصلح لك أن تزاد على عدة نسائك اللاتي عندك شيئاً .
وأخرج ابن مردويه عن مجاهد قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم تسع نسوة فخشينا أن يطلقهن فقلن : يا رسول الله اقسم لنا من نفسك ومالك ما شئت ، ولا تطلقنا فأنزل الله { ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء } إلى آخر الآية . قال : وكان المؤويات خمسة : عائشة . وحفصة . وأم سلمة . وزينب . وأم حبيبة . والمرجآت أربعة : جويرية . وميمونة . وسودة . وصفية .
وأخرج ابن مردويه عن سعيد بن المسيب عن خولة بنت حكيم قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوّجها فارجأها فيمن أرجا من نسائه .
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم موسعاً عليه في قسم أزواجه ، يقسم بينهن كيف شاء ، وذلك قوله الله { ذلك أدنى أن تقر أعينهن } إذا علمن أن ذلك من الله .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم موسعاً عليه في قسم أزواجه أن يقسم بينهن كيف شاء ، فلذلك قال الله { ذلك أدنى أن تقر أعينهن } إذا علمن أن ذلك من الله .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم موسعاً عليه في قسم أزواجه أن يقسم بينهن كيف شاء ، فلذلك قال الله { ذلك أدنى أن تقر أعينهن } إذا علمن أن ذلك من الله .
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي . أن امرأة من الأنصار وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت فيمن ارجىء .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب امرأة ، لم يكن لرجل أن يخطبها حتى يتزوّجها أو يتركها .
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن جرير عن الحسن وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عائشة قالت : كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول : كيف تهب نفسها؟ فلما أنزل الله { ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك } قلت : ما أرى ربك الا يسارع في هواك . (8/186)
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل! فأنزل الله في نساء النبي صلى الله عليه وسلم { ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء } فقال عائشة رضي الله عنها : أرى ربك يسارع في هواك .
وأخرج ابن سعد عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما نزلت { ترجي من تشاء منهن } قلت : إن الله يسارع لك فيما تريد .
وأخرج ابن سعد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في السنن عن الشعبي رضي الله عنه قال : كن وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل ببعضهن وارجأ بعضهن ، فلم يقربن حتى توفي ، ولم ينكحن بعده . منهن أم شريك فذلك قوله { ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء } .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي زيد رضي الله عنه قال : همَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق من نسائه ، فلما رأين ذلك أتينه فقلن : لا تخل سبيلنا وأنت في حل فيما بيننا وبينك ، افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت ، فأنزل الله { ترجي من تشاء منهن } نسوة . يقول : تعزل من تشاء فارجأ منهن واوى نسوة ، وكان ممن أرجىء ميمونة . وجويرية . وأم حبيبة . وصفية . وسودة . وكان يقسم بينهن من نفسه وماله ما شاء ، وكان ممن آوى عائشة . وحفصة . وأم سلمة . وزينب . فكانت قسمته من نفسه وماله بينهن سواء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب رضي الله عنه في قوله { ترجي من تشاء } قال : هذا أمر جعله الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم في تأديبه نساءه ، لكي يكون ذلك أقر لأعينهن ، وأرضى في عيشتهن ، ولم نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أرجأ منهن شيئاً ، ولا عزله بعد أن خيرهن فاخترنه .
وأخرج ابن سعد عن ثعلبة بن مالك رضي الله عنه قال : هم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق بعض نسائه ، فجعلنه في حل فنزلت { ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء } .
وأخرج الفريابي وابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { ترجي من تشاء منهن } قال : تعتزل من تشاء منهن لا تأتيه بغير طلاق { وتؤوي إليك من تشاء } قال : ترده إليك { ومن ابتغيت ممن عزلت } أن تؤويه إليك إن شئت .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما { ترجي } قال : تؤخر . (8/187)
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يطلق ، كان يعتزل .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن أنزلت هذه الآية { ترجي من تشاء منهن } فقلت لها : ما كنت تقولين؟ قالت : كنت أقول له : إن ذاك إلي فإني لا أريد أن أوثر عليك أحداً .
لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52)
أخرج الفريابي والدارمي وابن سعد وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة عن زياد رضي الله عنه قال : قلت لأبي رضي الله عنه : أرأيت لو أن ازواج النبي صلى الله عليه وسلم متن أما يحل له أن يتزوج؟ قال : وما يمنعه من ذلك! قلت : قوله { لا يحل لك النساء من بعد } فقال : إنما أحل له ضرباً من النساء ، ووصف له صفة ، فقال { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك } [ الأحزاب : 50 ] إلى قوله { وامرأة مؤمنة } ثم قال { لا تحل لك النساء من بعد } هذه الصفة . (8/188)
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النساء ، إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات قال { لا تحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك } فأحل له الفتيات المؤمنات { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي } [ الأحزاب : 50 ] وحرم كل ذات دين إلا الإِسلام وقال { يا أيها النبي إنا أحللنا أزواجك } [ الأحزاب : 50 ] إلى قوله { خالصة لك من دون المؤمنين } [ الأحزاب : 50 ] وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء » .
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : كان عكرمة رضي الله عنه يقول { لا تحل لك النساء من بعد } هؤلاء التي سمى الله تعالى له إلا بنات عمك ، وبنات عماتك ، وبنات خالك ، وبنات خالاتك .
وأخرج الفريابي وأبو داود وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه { لا تحل لك النساء من بعد } ما بينت لك من هذه الأصناف بنات عمك ، وبنات عماتك ، وبنات خالك ، وبنات خالاتك ، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي فأحل له من هذه الأصناف أن ينكح ما شاء .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه { لا تحل لك النساء من بعد } يهوديات ولا نصرانيات لا ينبغي أن يكن أمهات المؤمنين { إلا ما ملكت يمينك } قال : هي اليهوديات والنصرانيات لا بأس أن يشتريها .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله { لا تحل لك النساء من بعد } قال : يهودية ولا نصرانيه .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس { لا تحل لك النساء من بعد } قال : « نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوّج بعد نسائه الأول شيئاً » .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { لا تحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج } قال : حبسه الله عليهن كما حبسهن عليه .
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس رضي الله عنه قال : لما خيرهن الله فاخترن الله ورسوله قصره عليهن فقال { لا تحل لك النساء من بعد } . (8/189)
وأخرج ابن سعد عن عكرمة قال : لما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه اخترن الله ورسوله ، فأنزل الله { لا تحل لك النساء من بعد } هؤلاء التسع التي اخترنك ، فقد حرم عليك تزويج غيرهن .
وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم ، وذلك قول الله { ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء } .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي من طريق عطاء عن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم لقوله { ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء } .
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس ، مثله .
وأخرج ابن سعد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام في قوله { لا تحل لك النساء من بعد } قال : حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه ، فلم يتزوج بعدهن .
وأخرج ابن سعد عن سليمان بن يسار رضي الله عنه قال : لما تزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم الكندية ، وبعث في العامريات ، ووهبت له أم شريك رضي الله عنها نفسها قالت أزواجه : لئن تزوج النبي صلى الله عليه وسلم الغرائب ما له فينا من حاجة ، فأنزل الله تعالى حبس النبي صلى الله عليه وسلم على أزواجه ، وأحل له من بنات العم ، والعمة ، والخال ، والخالة ، ممن هاجر ما شاء ، وحرم عليه ما سوى ذلك إلا ما ملكت اليمين غير المرأة المؤمنة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهي أم شريك .
وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي ذر رضي الله عنه { لا تحل لك النساء من بعد } قال : من المشركات إلا ما سبيت فملكته يمينك .
وأخرج البزار وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل : تنزل لي عن امرأتك وأنزل لك من امرأتي؟ فأنزل الله { ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن } قال : فدخل عيينة بن حصن الفزاري على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة بلا اذن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
« أين الاستئذان؟ قال : يا رسول الله ما استأذنت على رجل من الأنصار منذ أدركت ، ثم قال : من هذه الحميراء إلى جنبك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه عائشة أم المؤمنين قال : أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق؟ قال : يا عيينة : إن الله حرم ذلك . فلما ضن خرج قالت عائشة رضي الله عنها : من هذا؟ قال : أحمق مطاع ، وأنه على ما ترين لسيد في قومه » . (8/190)
وأخرج ابن المنذر عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله { ولا أن تبدل بهن من أزواج } قال : كانوا في الجاهلية يقول الرجل للرجل الآخر وله امرأة جميلة : تبادل امرأتي بامرأتك وأزيدك إلى ما ملكت يمينك؟
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه في قوله { ولا أن تبدل بهن من أزواج } قال : ذلك لو طلقهن لم يحل له أن يستبدل ، وقد كان ينكح بعد ما نزلت هذه الآية ما شاء قال : ونزلت وتحته تسع نسوة ، ثم تزوج بعد أم حبيبة رضي الله عنها بنت أبي سفيان ، وجويرية بنت الحارث .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن زيد عن الحسن رضي الله عنه في قوله { ولا أن تبدل بهن من أزواج } قال : قصره الله على نسائه التسع اللاتي مات عنهن قال علي : فاخبرت علي بن الحسين رضي الله عنه فقال : لو شاء تزوج غيرهن ، ولفظ عبد بن حميد فقال : بل كان له أيضاً أن يتزوج غيرهن .
وأخرج عبد بن حميد عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم نزلت هذه الآية { ولا أن تبدل بهن من أزواج } قال : كان يومئذ يتزوج ما شاء .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه { وكان الله على كل شيء رقيباً } أي حفيظاً .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53) إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (54)
أخرج البخاري وابن جرير وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ، فأنزل الله آية الحجاب . (8/191)
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه من طرق عن أنس رضي الله عنه قال : « لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش رضي الله عنها دعا القوم ، فطعموا ثم جلسوا يتحدثون ، وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا ، فلما رأى ذلك قام ، فلما قام قام من قام ، وقعد ثلاثة نفر ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليدخل ، فإذا القوم جلوس ، ثم إنهم قاموا ، فانطلقت فجئت ، فاخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا ، فجاء حتى دخل ، فذهبت أدخل ، فألقى الحجاب بيني وبينه ، فأنزل الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي . . . } » .
وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : « كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فأتى باب امرأة عرس بها ، فإذا عندها قوم ، فانطلق فقضى حاجته ، فرجع وقد خرجوا ، فدخل وقد أرخى بيني وبينه ستراً ، فذكرته لأبي طلحة فقال : لئن كان كما تقول لينزلن في هذا شيء . فنزلت آية الحجاب » .
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أنس رضي الله عنه قال « كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير إذن ، فجئت يوماً لأدخل ، فقال علي : مكانك يا بني إنه قد حدث بعدك أمر ، لا تدخل علينا إلا بإذن » .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال « دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فأطال الجلوس ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم مراراً كي يتبعه ويقوم ، فلم يفعل ، فدخل عمر رضي الله عنه فرأى الرجل وعرف الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنظر إلى الرجل المقعد فقال : لعلك آذيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ففطن الرجل فقام ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد قمت مراراً كي يتبعني فلم يفعل ، فقال عمر رضي الله عنه : لو اتخذت حجاباً ، فإن نساءك لسن كسائر النساء ، وهو أطهر لقلوبهن . فأنزل الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي . . . } . فأرسل إلى عمر رضي الله عنه فأخبره بذلك » .
وأخرج النسائي وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت آكل مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً في قعب ، فمر عمر فدعاه فأكل ، فاصابت أصبعه أصبعي فقال عمر : أوه لو أطاع فيكن ما رأتكن عين .
فنزلت آية الحجاب . (8/192)
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال : نزل حجاب رسول الله في عمر . أكل مع النبي طعاماً ، فاصاب يده بعض أيدي نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر بالحجاب .
أخرج ابن سعد وابن جرير وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : ما بقي أحد أعلم بالحجاب مني ، ولقد سألني أبي بن كعب رضي الله عنه فقلت : نزل في زينب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي } إلى قوله { غير ناظرين إناه } قال : غير متحينين طعامه { ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا } قال : كان هذا في بيت أم سلمة رضي الله عنها أكلوا ثم أطالوا الحديث ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يخرج ويدخل . ويستحي منهم والله لا يستحي من الحق { وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب } قال : بلغنا أنهم أمروا بالحجاب عند ذلك { لا جناح عليهن في آبائهن } قال : فرخص لهن أن لا يحتجبن من هؤلاء .
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : كانوا يجيئون ، فيدخلون بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فيجلسون ، فيتحدثون ليدرك الطعام ، فأنزل الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه } ليدرك الطعام { ولا مستأنسين لحديث } ولا تجلسوا فتحدثوا .
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله { غير ناظرين إناه } قال : الانا : النضيج . يعني إذا أدرك الطعام قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت قول الشاعر :
ينعم ذاك الانا الغبيط كما ... ينعم غرب المحالة الجمل
وأخرج ابن جرير عن مجاهد « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطعم ومعه بعض أصحابه ، فاصابت يد رجل منهم يد عائشة رضي الله عنها ، فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت آية الحجاب » .
وأخرج ابن جرير عن عائشة رضي الله عنها ، أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا برزن إلى المناصع! وهو صعيداً فيح . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : أحجب نساءك ، فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ، فخرجت سودة رضي الله عنها بنت زمعة ليلة من الليالي عشاء ، وكانت امرأة طويلة ، فناداها عمر رضي الله عنه بصوته ألا قد عرفناك يا سودة حرصاً على أن ينزل الحجاب ، فأنزل الله تعالى الحجاب .
قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي . . . } . (8/193)
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { غير ناظرين إناه } قال : غير متحينين نضجه { ولا مستأنسين لحديث } بعد أن تأكلوا .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله { إناه } قال : نضجه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سليمان بن أرقم رضي الله عنه في قوله { ولا مستأنسين لحديث } قال : نزلت في الثقلاء .
وأخرج الخطيب عن أنس رضي الله عنه قال : كانوا إذا طعموا جلسوا عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يجيء شيء ، فنزلت { فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث } .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { وإذا سألتموهن متاعاً } قال : أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عليهن الحجاب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله { وإذا سألتموهن متاعاً } قال : حاجة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : فضل الناس عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأربع : بذكره الاسارى يوم بدر أمر بقتلهم ، فأنزل الله { لولا كتاب من الله سبق . . . } [ الأنفال : 68 ] . وبذكره الحجاب أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتجبن فقالت له زينب رضي الله عنها : وانك لتغار علينا يا ابن الخطاب والوحي ينزل في بيوتنا؟ فأنزل الله { وإذا سألتموهن متاعاً } . وبدعوة النبي صلى الله عليه وسلم « اللهم أيد الإِسلام بعمر » وبرأيه في أبي بكر كان أول الناس بايعه .
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض إلى بيته بادروه ، فأخذوا المجالس ، فلا يعرف بذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا ببسط يده إلى الطعام مستحياً منهم ، فعوتبوا في ذلك ، فأنزل الله { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي . . . } .
وأخرج ابن سعد عن أنس رضي الله عنه قال : نزل الحجاب مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش رضي الله عنها ، وذلك سنة خمس من الهجرة ، وحجب نساؤه من يومئذ وأنا ابن خمس عشرة .
وأخرج ابن سعد عن صالح بن كيسان قال : نزل حجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه في ذي القعدة ، سنة خمس من الهجرة .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردوية عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله . . . } قال : نزلت في رجل هم أن يتزوّج بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعده قال سفيان : ذكروا أنها عائشة رضي الله عنها .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رجل : لئن مات محمد صلى الله عليه وسلم لأتزوجن عائشة . فأنزل الله { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله . . . } . (8/194)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال : بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً يقول : إن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجت فلانة من بعده ، فكان ذلك يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزل القرآن { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله . . . } .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : بلغنا أن طلحة بن عبيد الله قال : أيحجبنا محمد عن بنات عمنا ، ويتزوج نساءنا من بعدنا ، لئن حدث به حدث لنتزوجن نساءه من بعده . فنزلت هذه الآية .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال : قال طلحة بن عبيد الله : لو قبض النبي صلى الله عليه وسلم تزوجت عائشة رضي الله عنها . فنزلت { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله . . } .
وأخرج ابن سعد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في قوله { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله . . . } قال : نزلت في طلحة بن عبيد الله لأنه قال : إذا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجت عائشة رضي الله عنها .
وأخرج البيهقي في السنن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : لو قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجت عائشة . أو أم سلمة . فأنزل الله { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله . . } .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما « أن رجلاً أتى بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فكلمها وهو ابن عمها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقومن هذا المقام بعد يومك هذا فقال : يا رسول الله إنها ابنة عمي ، والله ما قلت لها منكراً ، ولا قالت لي قال النبي صلى الله عليه وسلم : قد عرفت ذلك أنه ليس أحد أغير من الله ، وأنه ليس أحد أغير مني ، فمضى ثم قال : يمنعني من كلام ابنة عمي لأَتَزَوَّجَنَّها من بعده . فأنزل الله هذه الآية ، فاعتق ذلك الرجل رقبة ، وحمل على عشرة ابعرة في سبيل الله ، وحج ماشياً في كلمته » .
وأخرج ابن مردويه عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت : « خطبني علي رضي الله عنه ، فبلغ ذلك فاطمة رضي الله عنها ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أسماء متزوجة علياً فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم » ما كان لها أن تؤذي الله ورسوله « » .
وأخرج البيهقي في السنن عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال لامرأته : إن سرك أن تكوني زوجتي في الجنة ، فلا تتزوجي بعدي ، فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا ، فلذلك حرم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكحن بعده ، لأنهن أزواجه في الجنة . (8/195)
وأخرج ابن سعد عن أبي امامة بن سهل بن حنيف في قوله { إن تبدوا شيئاً أو تخفوه } قال : أن تتكلموا به فتقولون : نتزوج فلانة لبعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، أو تخفوا ذلك في أنفسكم ، فلا تنطقوا به يعلمه الله .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : بلغنا أن العالية بنت ظبيان طلقها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم نساؤه على الناس ، فنكحت ابن عم لها وولدت فيهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه في قوله { إن تبدوا شيئاً } قال : مما يكرهه النبي صلى الله عليه وسلم { أو تخفوه في أنفسكم فإن الله كان بكل شيء عليماً } يقول : فإن الله يعلمه .
لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آَبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (55)
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { لا جناح عليهن في آبائهن } حتى بلغ { ولا نسائهن } قال : أنزلت هذه الآية في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وقوله { نسائهن } يعني نساء المسلمات { أو ما ملكت أيمانهن } من المماليك والاماء ، ورخص لهن أن يروهن بعد ما ضرب عليهن الحجاب . (8/196)
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { لا جناح عليهن في آبائهن } ومن ذكر معهن أن يروهن يعني أزواج النبي صلى الله عليه وسلم .
وأخرج ابن سعد عن الزهري رضي الله عنه أنه قيل له : من كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : كل ذي رحم محرم من نسب أو رضاع قيل : فسائر الناس؟ قال : كن يحتجبن منه ، حتى إنهن ليكلمنه من وراء حجاب ، وربما كان ستراً واحداً ، إلا المملوكين والمكاتبين ، فإنهن كن لا يحتجبن منهم .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأبو داود في ناسخه عن أبي جعفر محمد بن علي أن الحسن والحسين رضي الله عنهما كان لا يريان أمهات المؤمنين فقال ابن عباس رضي الله عنهما : أن رؤيتهما لهن لحل .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأبو داود في ناسخه عن عكرمة رضي الله عنه قال : بلغ ابن عباس رضي الله عنهما أن عائشة رضي الله عنها احتجبت من الحسن رضي الله عنه فقال : إن رؤيته لها لتحل .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله { لا جناح عليهن . . . } الآية . قال : لم يذكر العم والخال لأنهما ينعتانها لابنائهما .
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما { يصلون } يتبركون . (8/197)
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه قال : صلاة الله عليه : ثناؤه عليه عند الملائكة ، وصلاة الملائكة عليه : الدعاء له .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن بني إسرائيل قالوا لموسى عليه السلام : هل يصلي ربك؟ فناداه ربه « يا موسى إن سألوك هل يصلي ربك؟ فقل : نعم . أنا أصلي وملائكتي على أنبيائي ورسلي » فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم { إن الله وملائكته يصلون على النبي . . . } الآية .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله { إن الله وملائكته . . . } الآية . قال : لما نزلت جعل الناس يهنئونه بهذه الآية ، وقال أبي بن كعب : ما أنزل فيك خيراً إلا خلطنا به معك إلا هذه الآية . فنزلت { وبشر المؤمنين . . . } [ التوبة : 112 ] .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : صلاة الله على النبي هي مغفرته . إن الله لا يصلي ولكن يغفر ، وأما صلاة الناس على النبي صلى الله عليه وسلم فهي الاستغفار .
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ « صلوا عليه كما صلّى عليه وسلموا تسليماً » .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : « لما نزلت { إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً } قلنا : يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك ، قال » قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد « » .
وأخرج ابن جرير عن يونس بن خباب قال : « خطبنا بفارس فقال { إن الله وملائكته . . } الآية . قال : انبأني من سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول : هكذا انزل فقالوا : يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ فقال » قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، وارحم محمداً وآل محمد كما رحمت آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد « » .
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم رضي الله عنه في قوله { إن الله وملائكته .
. } قالوا : « يا رسول الله هذا السلام قد عرفناه فكيف الصلاة عليك؟ فقال : » قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وأهل بيته كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل بيته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد « » . (8/198)
وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن أبي كثير بن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال : « لما نزلت { إن الله وملائكته يصلون على النبي . . . } قالوا : يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك؟ وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال » قولوا اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم ، اللهم بارك على محمد كما باركت على آل إبراهيم « » .
وأخرج عبد الرزاق من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى أهل بيته وأزواجه وذريته ، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن مردويه عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : « قال رجل يا رسول الله أما السلام عليك فقد علمناه فكيف الصلاة عليك؟ قال » قل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد « » .
وأخرج أبو داود وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل : اللهم صل على محمد النبي ، وأزواجه وذريته ، وأهل بيته ، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد » .
وأخرج ابن عدي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على محمد ، وأزواجه ، وذريته ، وأمهات المؤمنين ، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد » .
وأخرج الدارقطني في الأفراد وابن النجار في تاريخه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : « كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فسلم ، فرد النبي صلى الله عليه وسلم واطلق وجهه وأجلسه إلى جنبه ، فلما قضى الرجل حاجته نهض ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم » يا أبا بكر هذا رجل يرفع له كل يوم كعمل أهل الأرض قلت : ولم ذاك؟ قال : إنه كلما أصبح صلى علي عشر مرات كصلاة الخلق أجمع قلت : وما ذاك؟ قال : يقول : اللهم صل على محمد النبي عدد من صلى عليه من خلقك ، وصل على محمد النبي كما ينبغي لنا أن نصلي عليه ، وصل على محمد النبي كما أمرتنا أن نصلي عليه « » .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والنسائي وابن أبي عاصم والهيثم بن كليب الشاشي وابن مردويه عن طلحة بن عبيدالله قال : « قلت يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ قال » قل اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد « » . (8/199)
وأخرج ابن جرير عن طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه قال : « أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : سمعت الله يقول { إن الله وملائكته يصلون على النبي } فكيف الصلاة عليك؟ قال » قل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد « » .
وأخرج ابن جرير عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : « لما نزلت { إن الله وملائكته يصلون على النبي . . . } . قمت إليه فقلت : السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك يا رسول الله؟ قال » قل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد « » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن ماجة وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : « قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك قد علمناه فكيف الصلاة عليك؟ قال » قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ، كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على آل إبراهيم « » .
وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، « أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نصلي عليك؟ قال » قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . والسلام كما قد علمتم « » .
وأخرج مالك وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه ، « أن بشير بن سعد قال : يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ فسكت حتى تمنينا أنا لم نسأله ، ثم قال » قولوا الله صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . والسلام كما قد علمتم « .
وأخرج مالك وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن مردويه عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه ، « أنهم قالوا : يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم » قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته ، كما صليت على إبراهيم ، وبارك على محمد وأزواجه وذريته ، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد « » . (8/200)
وأخرج ابن مردويه عن علي قال : « قلت يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال » قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد « » .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : « قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك فكيف نصلي عليك؟ قال » قولوا اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد ، كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد « .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال : إذا قال الرجل في الصلاة { إن الله وملائكته يصلون على النبي . . } فليصل عليه .
وأخرج ابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن أبي مسعود عقبة بن عمرو ، » أن رجلاً قال : يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فصمت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال « إذا أنتم صليتم عليَّ فقولوا : اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد » « .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يتشهد الرجل ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يدعو لنفسه .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال » أيما رجل مسلم لم يكن عنده صدقة فليقل في دعائه ، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ، وصل على المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، فإنها له زكاة « .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال » من قال : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وترحم على محمد وعلى آل محمد ، كما ترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم؛ شهدت له يوم القيامة بالشهادة وشفعت له « .
وأخرج البخاري في الأدب عن أنس ومالك بن أوس بن الحدثان ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إن جبريل عليه السلام جاءني فقال : من صلى عليك واحدة صلى الله عليه عشراً ، ورفع له عشر درجات » . (8/201)
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم « من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات ، وحط عنه عشر خطيآت » .
وأخرج البخاري في الأدب ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشراً » .
وأخرج البخاري في الأدب عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه ، « أن النبي صلى الله عليه وسلم رقي المنبر ، فلما رقي الدرجة الأولى قال » آمين ثم رقي الثانية فقال : آمين ثم رقي الثالثة فقال : آمين . فقالوا : يا رسول الله سمعناك تقول آمين ثلاث مرات قال : لما رقيت الدرجة الأولى جاءني جبريل فقال شقي عبد أدرك رمضان فانسلخ منه ولم يغفر له ، فقلت آمين . ثم قال : شقي عبد أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة ، فقلت آمين . ثم قال : شقي عبد ذكرت عنده ولم يصل عليك ، فقلت آمين « » .
وأخرج البخاري في الأدب عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رقي المنبر فقال « آمين . آمين . آمين . قيل له : يا رسول الله ما كنت تصنع هذا؟! فقال : قال جبريل : رغم أنف عبد أدرك أبويه أو أحدهما لم يدخله الجنة ، قلت : آمين . ثم قال : رغم أنف رجل دخل عليه رمضان فلم يغفر له ، فقلت : آمين . ثم قال : رغم أنف امرىء ذكرت عنده فلم يصل عليك ، فقلت آمين
» . وأخرج ابن سعد وأحمد والنسائي وابن مردويه عن زيد بن أبي خارجة رضي الله عنه قال : « قلت يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك فكيف نصلي عليك؟ فقال » صلوا عليَّ واجتهدوا ، ثم قولوا : اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد « » .
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه ، « أن رهطاً من الأنصار قالوا : يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ قال : قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم . فقال فتى من الأنصار : يا رسول الله من آل محمد؟ قال : كل مؤمن » .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال : « قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال » قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد ، كما جعلتها على إبراهيم إنك حميد مجيد « » . (8/202)
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إنكم تعرضون عليَّ بأسمائكم ومسماكم ، فاحسنوا الصلاة عليَّ » .
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد عن أبي طلحة رضي الله عنه قال : « دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته مسروراً ، فقلت : يا رسول الله ما أدري متى رأيتك أحسن بشراً ، وأطيب نفساً من اليوم قال » وما يمنعني وجبريل خرج من عندي الساعة ، فبشرني أن لكل عبد صلّى عليَّ صلاة يكتب له بها عشر حسنات ويمحى عنه عشر سيئات ، ويرفع له بها عشر درجات ، ويعرض علي كما قالها ، ويرد عليه بمثل ما دعا « » .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عيينة قال : أخبرني يعقوب بن زيد التيمي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أتاني آت من ربي فقال : لا يصلي عليك عبد صلاة إلا صلّى عليه عشراً . فقال رجل : يا رسول الله ألا أجعل نصف دعائي لك؟ قال : إن شئت قال : ألا أجعل كل دعائي لك؟ قال : إذن يكفيك الله هم الدنيا والآخرة » .
وأخرج الطبراني وابن مردويه وابن النجار عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : قالوا يا رسول الله أرأيت قول الله { إن الله وملائكته يصلون على النبي } ؟ قال « إن هذا لمن المكتوم ، ولولا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم! إن الله وكل بي ملكين لا أذكر عند عبد مسلم فيصلي عليَّ إلا قال ذانك الملكان : غفر الله لك ، وقال الله وملائكته جواباً لذينك الملكين : آمين . ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي عليّ إلا قال : ذلك الملكان لا غفر الله لك ، وقال الله وملائكته لذينك الملكين : آمين » .
وأخرج مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من صلّى عليَّ واحدة صلى الله عليه عشراً » .
وأخرج الترمذي وحسنه وابن حبان عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة » .
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن حبان عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة » .
وأخرج أحمد والترمذي عن الحسين بن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ » . (8/203)
وأخرج ابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة رضي الله عنه قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من نسي الصلاة عليَّ اخطأ طريق الجنة » .
وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه ، ولم يصلوا على نبيهم ، إلا كان عليهم ترة ، فإن شاء عذبهم ، وإن شاء غفر لهم » .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله ، وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلا قاموا عن أنتن جيفة » .
وأخرج النسائي وابن أبي عاصم وأبو بكر في الغيلانيات والبغوي في الجعديات والبيهقي في الشعب والضياء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « لا يجلس قوم مجلساً لا يصلون فيه على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم حسرة ، وإن دخلوا الجنة ، لما يرون من الثواب » .
وأخرج البيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أتاني جبريل فقال : رغم أنف امرىء ذكرت عنده فلم يصل عليك » .
وأخرج القاضي إسماعيل عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « كفى به شحاً أن يذكرني قوم فلا يصلون عليَّ » .
وأخرج الأصفهاني في الترغيب والديلمي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن أنجاكم يوم القيامة من أهوالها ومواطنها أكثركم عليَّ في دار الدنيا صلاة ، إنه قد كان في الله وملائكته كفاية ، ولكن خص المؤمنين بذلك ليثيبهم عليه » .
وأخرج الخطيب في تاريخه والأصفهاني عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : « الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أمحق للخطايا من الماء البارد ، والسلام على النبيّ صلى الله عليه وسلم أفضل من عتق الرقاب ، وحب النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من مهج الأنفس ، أو قال من ضرب السيف في سبيل الله » .
وأخرج ابن عدي عن ابن عمر رضي الله عنهما وأبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « صلوا عليَّ ، صلى الله عليكم » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال :
« قال رجل يا رسول الله أرأيت ان جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال » إذاً يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك « » . (8/204)
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه قال : أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً طيب النفس ، يرى في وجهه البشر ، قالوا : يا رسول الله أصبحت اليوم طيباً يرى في وجهك البشر قال « أتاني آت من ربي فقال : من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئآت ، ورفع له عشر درجات ، ورد عليه مثلها » وفي لفظ فقال : « أتاني الملك فقال : يا محمد أما يرضيك أن ربك يقول : إنه لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشراً ، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشراً ، قال : بلى » .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان وابن عساكر وابن المنذر في تاريخه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن أقربكم مني يوم القيامة في كل موطن أكثركم عليَّ صلاة في الدنيا ، من صلّى عليَّ يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة مرة قضى الله له مائة حاجة ، سبعين من حوائج الآخرة ، وثلاثين من حوائج الدنيا ، ثم يوكل الله بذلك ملكاً يدخله في قبري كما يدخل عليكم الهدايا ، يخبرني بمن صلّى عليَّ باسمه ونسبه إلى عشرة ، فأثبته عندي في صحيفة بيضاء » .
وأخرج البيهقي في الشعب والخطيب وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من صلّى عليَّ عند قبري سمعته ، ومن صلّى عليَّ نائياً كفى أمر دنياه وآخرته ، وكنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة ، فإنها معروضة عليّ » .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والطبراني والحاكم في الكنى عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من صلّى عليَّ صلاة صلّى الله عليه عشراً ، فأكثروا أو أقلوا » .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه كان إذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم تقبل شفاعة محمد الكبرى ، وارفع درجته العليا ، وأعطه سؤله في الآخرة والأولى ، كما آتيت إبراهيم وموسى .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن ماجة وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إذا صليتم على النبي صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه ، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه .
قالوا : فعلمنا . قال : قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، وخاتم النبيين ، محمد عبدك ورسولك ، إمام الخير ، وقائد الخير ، ورسول الرحمة ، اللهم ابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأوّلون والآخرون ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد . (8/205)
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : « قلنا يا رسول الله قد عرفنا كيف السلام عليك فكيف نصلي عليك؟ قال » قولوا اللهم صل على محمد وأبلغه درجة الوسيلة من الجنة ، اللهم اجعل في المصطفين محبته ، وفي المقربين مودته ، وفي عليين ذكره وداره ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد « » .
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة رضي الله عنها قالت : زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
وأخرج الشيرازي في الألقاب عن زيد بن وهب قال : « قال ابن مسعود رضي الله عنه : يا زيد بن وهب لا تدع إذا كان يوم الجمعة أن تصلي على النبي ألف مرة ، تقول : اللهم صل على النبي الأمي » .
وأخرج عبد الرزاق والقاضي إسماعيل وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « صلوا على أنبياء الله ورسله ، فإن الله بعثهم كما بعثني » .
وأخرج ابن أبي شيبة والقاضي إسماعيل وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا تصلح الصلاة على أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن حميدة قالت : أوصت لنا عائشة رضي الله عنها بمتاعها ، فكان في مصحفها { إن الله وملائكته يصلون على النبي } والذين يصفون الصفوف الأول .
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { إن الذين يؤذون الله ورسوله } الآية . قال : نزلت في الذين طعنوا على النبي صلى الله عليه وسلم حين أخذ صفية بنت حيي رضي الله عنها . (8/206)
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزلت في عبدالله بن أُبي ، وناس معه قذفوا عائشة رضي الله عنها ، فخطب النبي صلى الله عليه وسلم وقال « من يعذرني في رجل يؤذيني ، ويجمع في بيته من يؤذيني » فنزلت .
وأخرج الحاكم عن ابن أبي مليكة قال : جاء رجل من أهل الشام ، فسب علياً رضي الله عنه عند ابن عباس رضي الله عنهما ، فحصبه ابن عباس رضي الله عنهما وقال : يا عدوّ الله آذيت رسول الله { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة } لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حياً لآذتيه .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة } قال : آذوا الله فيما يدعون معه ، وآذوا رسول الله قالوا : إنه ساحر مجنون .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله { إن الذين يؤذون الله ورسوله } قال : أصحاب التصاوير .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول فيما يروي عن ربه عز وجل « شتمني ابن آدم ولم ينبغ له أن يشتمني ، وكذبني ولم ينبغ له أن يكذبني ، فأما شتمه إياي فقوله { اتخذ الله ولداً } [ البقرة : 116 ] وأنا الأحد الصمد ، وأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني . قال قتادة : إن كعباً رضي الله عنه كان يقول : يخرج يوم القيامة عنق من النار فيقول : يا أيها الناس إني وكلت منكم بثلاث ، بكل عزيز كريم ، وبكل جبار عنيد ، وبمن دعا مع الله إلهاً آخر ، فيلتقطهم كما يلتقط الطير الحب من الأرض ، فتنطوي عليهم فتدخل النار ، فتخرج عنق أخرى فتقول : يا أيها الناس أني وكلت منكم بثلاثة : بمن كذب الله ، وكذب على الله ، وآذى الله ، فأما من كذب الله ، فمن زعم أن الله لا يبعثه بعد الموت ، وأما من كذب على الله ، فمن زعم أن الله يتخذ ولداً ، وأما من آذى الله : فالذين يصورون ولا يحيون . فتلقطهم كما تلقط الطير الحب من الأرض ، فتنطوي عليهم ، فتدخل النار » .
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58)
أخرج الفريابي وابن سعد في الطبقات وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات } قال : يقعون { بغير ما اكتسبوا } يقول : بغير ما علموا { فقد احتملوا بهتاناً } قال : إثماً . (8/207)
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : يلقى الجرب على أهل النار ، فيحكون حتى تبدو العظام ، فيقولون : ربنا بم أصابنا هذا؟ فيقال : بأذاكم المسلمين .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : إياكم وأذى المؤمنين فإن الله يحوطهم ، ويغضب لهم ، وقد زعموا أن عمر بن الخطاب قرأها ذات يوم ، فأفزعه ذلك حتى ذهب إلى أُبي بن كعب رضي الله عنه ، فدخل عليه فقال : يا أبا المنذر إني قرأت آية من كتاب الله تعالى فوقعت مني كل موقع { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات } والله إني لأعاقبهم وأضربهم فقال له : إنك لست منهم ، إنما أنت معلم .
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : إني لأبغض فلاناً ، فقيل للرجل : ما شأن عمر رضي الله عنه يبغضك! فلما أكثر القوم في الذكر جاء فقال : يا عمر أفتقت في الإِسلام فتقاً؟ قال : لا . قال : فجنيت جناية؟ قال : لا . قال : أحدثت حدثاً؟ قال : لا . قال : فعلام تبغضني وقد قال الله { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً } ؟! فقد آذيتني فلا غفرها الله لك . فقال عمر رضي الله عنه : صدق والله ما فتق فتقاً ، ولا ولا فاغفرها لي ، فلم يزل به حتى غفرها له .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عمر رضي الله عنهما { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات } إلى قوله { وإثماً مبيناً } قال : فكيف بمن أحسن إليهم يضاعف لهم الأجر .
وأخرج الطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن عبدالله بن يسر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « ليس منَّا ذو حسد ، ولا نميمة ، ولا خيانة ، ولا إهانة ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات . . . } » .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه « أي الربا أربى عند الله؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : أربى الربا عند الله استحلال عرض امرىء مسلم ، ثم قرأ { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا . . } » .
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59)
أخرج ابن سعد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عائشة رضي الله عنها قالت : « خرجت سودة رضي الله عنها بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها ، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها ، فرآها عمر رضي الله عنه فقال : يا سودة إنك والله ما تخفين علينا ، فانظري كيف تخرجين ، فانكفأت راجعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ، وإنه ليتعشى ، وفي يده عِرْقٌ فدخلت وقالت : يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر رضي الله عنه : كذا . . كذا . . فأوحي إليه ثم رفع عنه وان العِرْقَ في يده فقال : إنه قد أذن لكن ان تخرجن لحاجتكن » . (8/208)
وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : كان نساء النبي صلى الله عليه وسلم يخرجن بالليل لحاجتهن ، وكان ناس من المنافقين يتعرضون لهن فيؤذين ، فقيل ذلك للمنافقين فقالوا : إنما نفعله بالإِماء . فنزلت هذه الآية { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } فأمر بذلك حتى عرفوا من الأماء .
وأخرج ابن جرير عن أبي صالح رضي الله عنه قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة على غير منزل ، فكان نساء النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن إذا كان الليل خرجن يقضين حوائجهن ، وكان رجال يجلسون على الطريق للغزل ، فأنزل الله { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك . . . } . يعني بالجلباب حتى تعرف الأمة من الحرة .
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المؤمنين يؤذيهن ، فإذا قيل له قال : كنت أحسبها أمة ، فأمرهن الله تعالى أن يخالفن زي الأماء ، ويدنين عليهن من جلابيبهن ، تخمر وجهها إلا إحدى عينيها { ذلك أدنى أن يعرفن } يقول : ذلك أحرى أن يعرفن .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية قال : أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ، ويبدين عيناً واحدة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : لما نزلت هذه الآية { يدنين عليهن من جلابيبهن } خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان ، من أكسيه سود يلبسنها .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي قلابة رضي الله عنه قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يدع في خلافته أمة تقنع ويقول : إنما القناع للحرائر لكيلا يؤذين .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أنس رضي الله عنه قال : رأى عمر رضي الله عنه جارية مقنعة ، فضربها بدرته وقال : القي القناع لا تشبهين بالحرائر . (8/209)
وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : رحم الله نساء الأنصار ، لما نزلت { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين . . . } . شققن مروطهن . فاعتجرن بها ، فصلين خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كأنما على رؤوسهن الغربان .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن شهاب رضي الله عنه أنه قيل له : الأمة تزوج فتخمر قال { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } فنهى الله الاماء أن يتشبهن بالحرائر .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : سألت عبيدة رضي الله عنه عن هذه الآية { يدنين عليهن من جلابيبهن } فرفع ملحفة كانت عليه فقنع بها ، وغطى رأسه كله حتى بلغ الحاجبين ، وغطى وجهه ، وأخرج عينه اليسرى من شق وجهه الأيسر مما يلي العين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } قال : أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يعدنها على الحواجب { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } قال : قد كانت المملوكة يتناولونها ، فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالاماء .
وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي في الآية قال : كن النساء يخرجن إلى الجبابين لقضاء حوائجهن ، فكان الفساق يتعرضون لهن ، فيؤذونهن فأمرهن الله أن يدنين عليهن من جلابيبهن ، حتى تعلم الحرة من الأمة .
وأخرج عبد بن حميد عن معاوية بن قرة أن ذعارا من ذعار أهل المدينة كانوا يخرجون بالليل ، فينظرون النساء ويغمزونهن ، وكانوا لا يفعلون ذلك بالحرائر إنما يفعلون ذلك بالإِماء ، فأنزل الله هذه الآية { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين } إلى آخر الآية .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : كانت الحرة تلبس لباس الأمة ، فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهم من جلابيبهن ، وأدنى الجلباب : أن تقنع ، وتشده على جبينها .
وأخرج ابن سعد عن الحسن رضي الله عنه في قوله { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعْرَفْنَ فلا يُؤْذَيْنَ } قال : أماؤكن بالمدينة يتعرض لهن السفهاء فيؤذين ، فكانت الحرة تخرج ، فيحسب أنها أمة فتؤذى ، فأمرهن الله أن يدنين عليهن من جلابيبهن .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : كان أناس من فساق أهل المدينة بالليل حين يختلط الظلام ، يأتون إلى طرق المدينة فيتعرضون للنساء ، وكانت مساكن أهل المدينة ضيقة ، فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق ، فيقضين حاجتهن ، فكان أولئك الفساق يتبعون ذلك منهن ، فإذا رأوا امرأة عليها جلباب قالوا : هذه حرة فكفوا عنها ، وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب قالوا : هذه أمة فوثبوا عليها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله { يدنين عليهن من جلابيبهن } قال : يسدلن عليهن من جلابيبهن . وهو القناع فوق الخمار ، ولا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار وقد شدت به رأسها ونحرها . (8/210)
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال : تدني الجلباب حتى لا يرى ثغرة نحرها .
وأخرج ابن المنذر عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في قوله { يدنين عليهن من جلابيبهن } قال : هو الرداء .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { يدنين عليهن من جلابيبهن } قال : يتجلببن بها فيعلمن أنهن حرائر ، فلا يعرض لهن فاسق بأذى من قول ولا ريبه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : سألت عبيداً السلماني رضي الله عنه عن قول الله { يدنين عليهن من جلابيبهن } فتقنع بملحفة ، فغطى رأسه ووجهه ، وأخرج احدى عينيه .
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62)
أخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال : إن أناساً من المنافقين أرادوا أن يظهروا نفاقهم ، فنزلت فيهم { لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم } لنحرشنك بهم . (8/211)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال ( الارجاف ) الكذب الذي كان يذيعه أهل النفاق ويقولون : قد أتاكم عدد وعدة . وذكر لنا : إن المنافقين أرادوا أن يظهروا ما في قلوبهم من النفاق ، فأوعدهم الله بهذه الآية { لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض . . . } إلى قوله { لنغرينك بهم } أي لنحملك عليهم ، ولنحرشنك بهم ، فلما أوعدهم الله بهذه الآية كتموا ذلك وأسروه { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً } أي بالمدينة { ملعونين } قال : على كل حال { أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلاً } قال : إذا هم أظهروا النفاق { سنة الله في الذين خلوا من قبل } يقول : هكذا سنة الله فيهم إذا أظهروا النفاق .
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله { لئن لم ينته المنافقون } قال : يعني المنافقين بأعيانهم { والذين في قلوبهم مرض } شك . يعني المنافقين أيضاً .
وأخرج ابن سعد عن عبيد بن حنين رضي الله عنه في قوله { لئن لم ينته المنافقون } قال : عرف المنافقين بأعيانهم { والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة } هم المنافقون جميعاً .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن طاوس رضي الله عنه في الآية قال : نزلت في بعض أمور النساء .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : سألت عكرمة رضي الله عنه عن قول الله { لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض } قال : أصحاب الفواحش .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله { والذين في قلوبهم مرض } قال : أصحاب الفواحش .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله { والذين في قلوبهم مرض } قال : كانوا مؤمنين ، وكان في أنفسهم أن يزنوا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله { لئن لم ينته المنافقون } قال : كان النفاق على ثلاثة وجوه : نفاق مثل نفاق عبدالله بن أبي بن سلول . ونفاق مثل نفاق عبدالله بن نبتل ، ومالك بن داعس ، فكان هؤلاء وجوهاً من وجوه الأنصار ، فكانوا يستحبون أن يأتوا الزنا يصونون بذلك أنفسهم { والذين في قلوبهم مرض } قال : الزنا إن وجدوه عملوه ، وإن لم يجدوه لم يبتغوه . ونفاق يكابرون النساء مكابرة ، وهم هؤلاء الذين كانوا يكابرون النساء { لَنُغْرِيَنَّكَ بهم } يقول : لَنُعلِّمَنَّك بهم ، ثم قال { ملعونين } ثم فصله في الآية { أينما ثقفوا } يعملون هذا العمل مكابرة النساء { أخذوا وقتلوا تقتيلاً } قال : السدي رضي الله عنه : هذا حكم في القرآن ليس يعمل به .
لو أن رجلاً أو أكثر من ذلك اقتصوا أثر امرأة ، فغلبوها على نفسها ، ففجروا بها كان الحكم فيهم غير الجلد والرجم . أن يؤاخذوا فتضرب أعناقهم { سنة الله في الذين خلوا من قبل } كذلك كان يفعل بمن مضى من الأمم { ولن تجد لسنة الله تبديلاً } قال : فمن كابر امرأة على نفسها فغلبها فقتل ، فليس على قاتله دية لأنه مكابر . (8/212)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { لنغرينك بهم } قال : لنسلطنك عليهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والخطيب في تالي التلخيص عن محمد بن سيرين رضي الله عنه في قوله { لئن لم ينته المنافقون . . . } قال : لا أعلم أغري بهم حتى مات .
وأخرج ابن الأنباري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله { لنغرينك بهم } قال : لنولعنك قال الحارث بن حلزة :
لا تخلنا على غرائك انا ... قلما قد رشى بنا الأعداء
يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66)
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال : كل شيء في القرآن { وما يدريك } فلم يخبره به ، وما كان « ما أدراك » فقد أخبره . (8/213)
وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68)
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله { ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا } أي رؤوسنا في الشر والشرك { ربنا آتهم ضعفين من العذاب } يعني بذلك جهنم . (8/214)
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله { سادتنا وكبراءنا } قال : منهم أبو جهل بن هشام .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69)
أخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن موسى عليه السلام كان رجلاً حيياً ستيراً لا يرى من جلده شيء استحياء منه ، فأذاه من أذاه من بني إسرائيل ، وقالوا ما يستتر هذا الستر إلا من عيب بجلده . إما برص ، وإما أدرة ، وإما آفة ، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا ، وان موسى عليه السلام خلا يوماً وحده ، فوضع ثيابه على حجر ، ثم اغتسل ، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها ، وإن الحجر عدا بثوبه ، فأخذ موسى عليه السلام عصاه ، وطلب الحجر ، فجعل يقول : ثوبي حجر ثوبي حجر! حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل ، فرأوه عرياناً أحسن ما خلق الله ، وأبرأه مما يقولون ، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه ، وطفق بالحجر ضرباً بعصاه ، فوالله إن بالحجر لندباً من أثر ضربه . ثلاثاً . أو أربعاً أو خمساً . فذلك قوله { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا } » . (8/215)
وأخرج البزار وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « كان موسى رجلاً حيياً ، وإنه أتى ليغتسل ، فوضع ثيابه على صخرة ، وكان لا يكاد تبدو عورته ، فقالت بنو إسرائيل : إن موسى عليه السلام آدر به آفة - يعنون أنه لا يضع ثيابه - فاحتملت الصخرة ثيابه حتى صارت بحذاء مجالس بني إسرائيل ، فنظروا إلى موسى عليه السلام كأحسن الرجال ، فأنزل الله { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً } » .
وأخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن موسى بن عمران كان إذا أراد أن يدخل الماء لم يلق ثوبه حتى يواري عورته في الماء » .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { لا تكونوا كالذين آذوا موسى } قال : قال له قومه : إنه آدر . فخرج ذات يوم يغتسل ، فوضع ثيابه على صخرة ، فخرجت الصخرة تشتد بثيابه ، فخرج موسى عليه السلام يتبعها عرياناً حتى انتهت به إلى مجالس بني إسرائيل ، فرأوه وليس بآدر ، فذلك قوله { فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً } .
وأخرج ابن منيع وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله { لا تكونوا كالذين آذوا موسى } قال : صعد موسى وهارون الجبل ، فمات هارون عليه السلام فقالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام : أنت قتلته ، كان أشد حباً لنا منك وألين ، فآذوه من ذلك ، فأمر الله الملائكة عليهم السلام ، فحملته فمروا به على مجالس بني إسرائيل ، وتكلمت الملائكة عليهم السلام بموته ، فبرأه الله من ذلك ، فانطلقوا به فدفنوه ولم يعرف قبره إلا الرُخَّم ، وأن الله جعله أصم أبكم .
وأخرج الحاكم وصححه من طريق السدي رضي الله عنه عن أبي مالك عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن مرة عن ابن مسعود رضي الله عنه وناس من الصحابة . أن الله أوحى إلى موسى عليه السلام : إني متوفِ هارون ، فائت به جبل كذا وكذا . . فانطلقا نحو الجبل ، فإذا هم بشجرة وبيت فيه سرير عليه فرش وريح طيب ، فلما نظر هارون عليه السلام إلى ذلك الجبل والبيت وما فيه أعجبه قال : يا موسى إني أحب أن أنام على هذا السرير قال : نم عليه قال : نم معي . فلما ناما أخذ هارون عليه السلام الموت ، فلما قبض رفع ذلك البيت ، وذهبت تلك الشجرة ، ورفع السرير إلى السماء ، فلما رجع موسى عليه السلام إلى بني إسرائيل قالوا : قتل هارون عليه السلام وحسده حب بني إسرائيل له ، وكان هارون عليه السلام أكف عنهم وألين لهم ، وكان موسى عليه السلام فيه بعض الغلظة عليهم ، فلما بلغه ذلك قال : ويحكم انه كان أخي أفتروني أقتله! فلما أكثروا عليه قام يصلي ركعتين ، ثم دعا الله ، فنزلت الملائكة بالسرير حتى نظروا إليه بين السماء والأرض فصدقوه . (8/216)
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزل الله { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا } قال : لا تؤذوا محمداً ، كما آذى قوم موسى . موسى .
وأخرج البخاري ومسلم وابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : « قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسماً فقال رجل : إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فاحمر وجهه ثم قال » رحمة الله على موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر « » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله { وكان عند الله وجيهاً } قال : مستجاب الدعوة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سنان عمن حدثه في قوله { وكان عند الله وجيهاً } قال : ما سأل موسى عليه السلام ربه شيئاً قط إلا أعطاه إياه إلا النظر .