صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
الكتاب : الدر المنثور في التأويل بالمأثور |
وأخرج النسائي وابن مردويه ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم - نعد الآيات بركة ، وأنتم تعدونها تخويفاً . بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - ليس معنا ماء فقال لنا : « اطلبوا من معه فضل ماء » فأتي بماء فوضعه في إناء ثم وضع يده فيه ، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه . ثم قال : « حي على الطهور المبارك والبركة من الله » فشربنا منه . قال عبد الله : كنا نسمع صوت الماء وتسبيحه وهو يشرب . (6/282)
وأخرج أبو الشيخ في العظمة وابن مردويه ، عن ابن مسعود قال : كنا نأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم فنسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل .
وأخرج أبو الشيخ ، عن أنس قال : « أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ثريد ، فقال : » إن هذا الطعام يسبح « قالوا : يا رسول الله ، وتفقه تسبيحه؟ قال : نعم . ثم قال لرجل : » أدن هذه القصعة من هذا الرجل « فأدناها منه فقال : نعم يا رسول الله ، هذا الطعام يسبح! فقال : » أدْنِها من آخر « وأدناها منه فقال : هذا الطعام يسبح . ثم قال : ردها فقال رجل : يا رسول الله ، لو أمرت على القوم جميعاً ، فقال : لا » إنها لو سكتت عند رجل لقالوا من ذنب ردها فردها « » .
وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية ، عن أبي حمزة الثمالي قال : قال محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه وسمع عصافير يصحن قال : تدري ما يقلن؟ قلت : لا . قال : يسبحن ربهن عز وجل ويسألن قوت يومهن .
وأخرج الخطيب ، عن أبي حمزة قال : كنا مع علي بن الحسين رضي الله عنه فمر بنا عصافير يصحن فقال : أتدرون ما تقول هذه العصافير؟ فقلنا : لا . قال : أما إني ما أقول إنا نعلم الغيب ، ولكني سمعت أبي يقول : سمعت علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه يقول : إن الطير إذا أصبحت سبحت ربها ، وسألته قوت يومها ، وإن هذه تسبح ربها ، وتسأله قوت يومها .
وأخرج الخطيب في تاريخه ، عن عائشة قالت : دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : « » يا عائشة ، اغسلي هذين البردين « فقلت : يا رسول الله ، بالأمس غسلتهما ، فقال لي : » أما علمت أن الثوب يسبح ، فإذا اتسخ انقطع تسبيحه « » .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { إنه كان حليماً غفوراً } قال : حليماً عن خلقه ، فلا يعجل كعجلة بعضهم على بعض ، غفوراً لهم إذا ثابوا .
وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل ، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : لما نزلت
{ تبت يدا أبي لهب } [ المسد : 1 ] أقبلت العوراء أم جميل ، ولها ولولة ، وفي يدها فهر وهي تقول : (6/283)
مذمماً أبينا ... ودينه قلينا
وأمره عصينا ... ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، وأبو بكر رضي الله عنه إلى جنبه ، فقال أبو بكر : لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك ، فقال : « إنها لن تراني » وقرأ قرآنا اعتصم به . كما قال تعالى : { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً } فجاءت حتى قامت على أبي بكر رضي الله عنه : فلم تَرَ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا أبا بكر ، بلغني أن صاحبك هجاني؟ فقال أبو بكر - رضي الله عنه - لا ورب هذا البيت ، ما هجاك ، فانصرفت وهي تقول : قد علمت قريش أني بنت سيدها .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل من وجه آخر ، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما : أن أم جميل دخلت على أبي بكر وعنده رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا ابن أبي قحافة ، ما شأن صاحبك ينشد في الشعر؟ فقال : والله ما صاحبي بشاعر ، وما يدري ما الشعر . فقالت : أليس قد قال : { في جيدها حبل من مسد } [ المسد : 5 ] فما يدريه ما في جيدي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قل لها : « هل ترين عندي أحداً؟ فإنها لن تراني جعل بيني وبينها حجاب » فقال لها أبو بكر رضي الله عنه : فقالت : أتهزأ بي؟ والله ما أرى عندك أحداً .
وأخرج ابن مردويه ، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : كنت جالساً عند المقام ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم - في ظل الكعبة بين يدي - إذ جاءت أم جميل بنت حرب بن أمية زوجة أبي لهب ، ومعها فهران ، فقالت : أين الذي هجاني وهجا زوجي؟ والله لئن رأيته لارضن أنثييه بهذين الفهرين . وذلك عند نزول { تبت يدا أبي لهب } قال أبو بكر رضي الله عنه : فقلت لها : يا أم جميل ، ما هجاك ولا هجا زوجك . قالت : والله ما أنت بكذاب وإن الناس ليقولون ذلك ، ثم ولت ذاهبة . فقلت : يا رسول الله ، إنها لم ترك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « حال بيني وبينها جبريل » .
وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني في الأفراد وأبو نعيم في الدلائل ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : « لما نزلت { تبت يدا أبي لهب } جاءت امرأة أبي لهب فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ، لو تنحيت عنها ، فإنها امرأة بذية ، فقال : » إنه سيحال بيني وبينها فلا تراني « فقال : يا أبا بكر ، هجانا صاحبك؟ قال : والله ما ينطق بالشعر ، ولا يقوله . فقالت : إنك لمصدق ، فاندفعت راجعة . فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ، ما رأتك؟ قال : » كان بيني وبينها ملك يسترني بجناحه حتى ذهبت « » .
وأخرج ابن إسحق وابن المنذر ، عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا القرآن على مشركي قريش ودعاهم إلى الله قالوا : يهزؤون به { قلوبنا في أكنة بما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب } [ السجدة : 5 ] فأنزل الله في ذلك من قولهم { وإذا قرأت القرآن } الآيات . (6/284)
وأخرج ابن عساكر وولده القاسم في كتاب آيات الحرز ، عن العباس بن محمد المنقري رضي الله عنه قال : قدم حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه المدينة حاجّاً ، فاحتجنا إلى أن نوجه رسولاً ، وكان في الخوف ، فأبى الرسول أن يخرج ، وخاف على نفسه من الطريق ، فقال الحسين رضي الله عنه : أنا أكتب لك رقعة فيها حرز لن يضرك شيء إن شاء الله تعالى ، فكتب له رقعة وجعلها الرسول في صورته ، فذهب الرسول فلم يلبث أن جاء سالماً ، فقال : مررت بالأعراب يميناً وشمالاً فما هيجني منهم أحد ، والحرز عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب ، وإن هذا الحرز كان الأنبياء يتحرزون به من الفراعنة : { بسم الله الرحمن الرحيم } { قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون } [ المؤمنون : 109 ] { إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً } [ مريم : 18 ] أخذت بسمع الله وبصره وقوّته على أسماعكم وأبصاركم وقوتكم يا معشر الجن والإنس والشياطين والأعراب والسباع والهوام واللصوص ، مما يخاف ويحذر فلان بن فلان ، سترت بينه وبينكم بستر النبوّة التي استتروا بها من سطوات الفراعنة ، جبريل ، عن أيمانكم ، وميكائيل ، عن شمائلكم ، ومحمد صلى الله عليه وسلم أمامكم ، والله سبحانه وتعالى من فوقكم يمنعكم من فلان بن فلان في نفسه وولده وأهله وشعره وبشره وماله وما عليه وما معه وما تحته وما فوقه . { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً } { وجعلنا على قلوبهم أكنة } إلى قوله { نفوراً } وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً } قال : الحجاب المستور أكنة على قلوبهم أن يفقهوه ، وأن ينتفعوا به ، أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن زهير بن محمد وإذا قرأت القرآن الآية قال : ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن على المشركين بمكة سمعوا صوته ولا يرونه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : { وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفوراً } قال : بغضاً لما تتكلم به لئلا يسمعوه ، كما كان قوم نوح يجعلون أصابعهم في آذانهم ، لئلا يسمعوا ما يأمرهم به من الاستغفار والتوبة . (6/285)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفوراً } قال : الشياطين .
وأخرج البخاري في تاريخه ، عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال : لم كتمتم { بسم الله الرحمن الرحيم } فنعم الاسم والله كتموا! فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل منزله ، اجتمعت عليه قريش ، فيجهر ( ببسم الله الرحمن الرحيم ) ويرفع صوته بها ، فتولي قريش فراراً ، فأنزل الله { وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفوراً } .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { إذ يستمعون إليك } قال : عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { إذ يستمعون إليك } قال : هي في مثل قول الوليد بن المغيرة ومن معه في دار الندوة وفي قوله : { فلا يستطيعون سبيلاً } قال : مخرجاً يخرجهم من الأمثال التي ضربوا لك ، الوليد بن المغيرة ، وأصحابه .
وأخرج ابن إسحق والبيهقي في الدلائل ، عن الزهري رضي الله عنه قال : حدثت أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن شريق خرجوا ليلة يستمعون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالليل في بيته ، فأخذ كل رجل منهم مجلساً يستمع فيه ، وكل لا يعلم بمكان صاحبه ، فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعتهم الطريق فتلاوموا ، فقال بعضهم لبعض : لا تعودوا ، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً ، ثم انصرفوا حتى إذا كان الليلة الثانية ، عاد كل رجل منهم إلى مجلسه ، فباتوا يستمعون له حتى طلع الفجر تفرقوا ، فجمعتهم الطريق فقال بعضهم لبعض : مثل ما قالوا أول مرة ، ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثالثة ، أخذ كل واحد منهم مجلسه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعتهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض : لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود ، فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا ، فلما أصبح الأخنس أتى أبا سفيان في بيته فقال : أخبرني عن رأيك فيما سمعت من محمد . قال : والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها . قال الأخنس : وأنا والذي حلفت به . ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل ، فقال : ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال : ماذا سمعت! تنازعنا نحن وبنو عبد مناف في الشرف ، أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تجاثينا على الركب ، وكنا كفرسي رهان؛ قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك هذه ، والله لا نؤمن به أبداً ، ولا نصدقه فقام عنه الأخنس وتركه والله أعلم .
وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ورفاتاً } قال غباراً . (6/286)
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { ورفاتاً } قال : تراباً . وفي قوله : { قل كونوا حجارة أو حديداً } قال : ما شئتم فكونوا فسيعيدكم الله كما أنتم .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله : { أو خلقاً مما يكبر في صدروكم } قال : الموت . قال : لو كنتم موتى لأحييتكم .
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير والحاكم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { أو خلقاً مما يكبر في صدروكم } قال : الموت .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، عن الحسن رضي الله عنه مثله .
وأخرج عبد الله بن أحمد وابن جرير وابن المنذر ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : { أو خلقاً مما يكبر في صدروكم } قال : هو الموت ليس شيء أكبر في نفس ابن آدم من الموت فكونوا الموت ان استطعتم ، فإن الموت سيموت .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { فسينغضون إليك رؤوسهم } قال : يحركون رؤوسهم استهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأخرج الطستي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى : { فسينغضون إليك رؤوسهم } قال : يحركون رؤوسهم استهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت قول الشاعر وهو يقول :
اتنغض لي يوم الفخار وقد ترى ... خيولاً عليها كالأسود ضواريا
وأخرج ابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { ويقولون متى هو } قال : الإعادة والله تعالى أعلم .
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52) وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { فتستجيبون بحمده } قال بأمره . (6/287)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : { فتستجيبون بحمده } قال : يخرجون من قبورهم وهم يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده } أي بمعرفته وطاعته { وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً } أي في الدنيا تحاقرت الأعمار في أنفسهم ، وقلت حين عاينوا يوم القيامة .
وأخرج الحكيم الترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وأبو يعلى والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن » .
وأخرج ابن مردويه ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة عند الموت ولا في القبور ، ولا في الحشر كأني بأهل لا إله إلا الله قد خرجوا من قبورهم ينفضون رؤوسهم من التراب يقولون الحمد الله الذي أذهب عنا الحزن » .
وأخرج الخطيب في التاريخ ، عن موسى بن هرون الحمال قال حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الموصلي رضي الله عنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت : يا رسول الله ، إن يحيى الحماني حدثنا ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن ابن عمر عنك صلى الله عليك - أنك قلت ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن . فقال : صدق الحماني .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن سيرين رضي الله عنه في قوله : { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن } قال لا إله إلا الله .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن } قال : يعفوا عن السيئة .
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله : { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن } قال : لا يقول له مثل ما يقول ، بل يقول له : يرحمك الله ، يغفر الله لك .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه قال : نزغ الشيطان تحريشه .
وأخرج البخاري ومسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح ، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزغ في يده ، فيقع في حفرة من نار » .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : { إن الشيطان كان للإنسان عدوّاً مبيناً } قال : عادوه ، فإنه يحق على كل مسلم عداوته ، وعداوته أن تعاديه بطاعة الله .
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (54)
أخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن جريج في قوله : { ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم } قال : فتؤمنوا { وإن يشأ يعذبكم } فتموتوا على الشرك كما أنتم . (6/288)
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (55)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض } قال : اتخذ الله إبراهيم خليلاً ، وكلم موسى تكليماً ، وجعل عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فكان ، وهو عبد الله ورسوله من كلمة الله وروحه ، وآتى سليمان ملكاً عظيماً لا ينبغي لأحد من بعده ، وآتى داود زبوراً ، وغفر لمحمد صلى الله عليه وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر . (6/289)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض } قال : كلم الله موسى ، وأرسل محمداً إلى الناس كافة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { وآتينا داود زبوراً } قال : كنا نحدث أنه دعاء علمه داود وتحميد أو تمجيد الله عز وجل ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : الزبور ثناء على الله ودعاء وتسبيح .
وأخرج أحمد في الزهد ، عن عبد الرحمن بن مردويه قال : في زبور آل داود ثلاثة أحرف : طوبى لرجل لا يسلك سبيل الخطائين ، وطوبى لمن لم يأتمر بأمر الظالمين ، وطوبى من لم يجالس البطالين .
وأخرج أحمد في الزهد ، عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : في أول شيء من مزامير داود عليه السلام : طوبى لرجل لا يسلك طريق الخطائين ولم يجالس البطالين ، ويستقيم على عبادة ربه عز وجل ، فمثله كمثل شجرة نابتة على ساقية لا يزال فيها الماء يفضل ثمرها في زمان الثمار ، ولا تزال خضراء في غير زمان الثمار .
وأخرج أحمد ، عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : قرأت في بعض زبور داود - عليه السلام - تساقطت القرى وأبطل ذكرهم ، وأنا دائم الدهر مقعد كرسي للقضاء .
وأخرج أحمد ، عن وهب رضي الله عنه قال : وجدت في كتاب داود - عليه السلام - أن الله تبارك وتعالى يقول : « بعزتي وجلالي إنه من أهان لي ولياً ، فقد بارزني بالمحاربة ، وما ترددت عن شيء أريد ، ترددي عن موت المؤمن ، قد علمت أنه يكره الموت ولا بد له منه ، وأنا أكره أن أسوءه » قال : وقرأت في كتاب آخر : ان الله تبارك وتعالى يقول : « كفاني لعبدي مالاً إذا كان عبدي في طاعتي أعطيته قبل أن يسألني ، واستجبت له من قبل أن يدعوني ، فإني أعلم بحاجته التي ترفق به من نفسه » قال : وقرأت في كتاب آخر : إن الله عز وجل يقول : « بعزتي إنه من اعتصم بي وإن كادته السموات بمن فيهن ، والأرضون بمن فيهن ، فإني أجعل له من بين ذلك مخرجاً ، ومن لم يعتصم بي ، فإني أقطع يديه من أسباب السماء ، وأخسف به من تحت قدميه الأرض فأجعله في الهواء ، ثم أكله إلى نفسه » .
وأخرج أحمد ، عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : في حكمة آل داود وحق على العاقل أن لا يشتغل عن أربع ساعات : ساعة يناجي ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يفضي فيها إلى اخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ، ويصدقونه عن نفسه ، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل ، فإن هذه الساعات : عون على هذه الساعات ، وإجماع للقلوب ، وحق على العاقل أن يكون عارفاً بزمانه ، حافظاً للسانه ، مقبلاً على شأنه ، وحق على العاقل أن لا يظعن إلا في احدى ثلاث : زاد لمعاد ، أو مرمة لمعاش ، أو لذة في غير محرم . (6/290)
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، عن خالد الربعي رضي الله عنه قال : وجدت فاتحة الزبور الذي يقال له : زبور داود عليه السلام - أن رأس الحكمة خشية الله تعالى .
وأخرج أحمد ، عن أيوب الفلسطيني رضي الله عنه قال : مكتوب في مزامير داود عليه السلام : « أتدري لمن أغفر قال : لمن يا رب؟ قال : للذي إذا أذنب ذنباً ارتعدت لذلك مفاصله ، فذلك الذي آمر ملائكتي أن لا يكتبوا عليه ذلك الذنب » .
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : مكتوب في الزبور ، بطلت الامانة ، والرجل مع صاحبه بشفتين مختلفتين ، يهلك الله عز وجل كل ذي شفتين مختلفتين . قال : ومكتوب في الزبور ، بنار المنافق تحترق المدينة .
وأخرج أحمد ، عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : مكتوب في الزبور - وهو أول الزبور - « طوبى لمن لم يسلك سبيل الأثمة ، ولم يجالس الخطائين ، ولم يفيء في هم المستهزئين ، ولكن همه سنة الله عز وجل ، وإياها يتعلم بالليل والنهار ، مثله مثل شجرة تنبت على شط تؤتي ثمرتها في حينها ، ولا يتناثر من ورقها شيء ، وكل عمله بأمري ، ليس ذلك مثل عمل المنافقين » .
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : قرأت في الزبور بكبر المنافق يحترق المسكين .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : قرأت في آخر زبور داود - عليه الصلاة والسلام - ثلاثين سطراً « يا داود هل تدري أي المؤمنين أحب إلي أن أطيل حياته؟ الذي قال لا إله إلا الله أقشعر جلده ، وإني أكره لذلك الموت كما تكره الوالدة لولدها ، ولا بد له منه ، إني أريد أن أسره في دار سوى هذه الدار ، فإن نعيمها بلاء ، ورخاءها شدة ، فيها عدو لا يألوهم خبالاً يجري منه مجرى الدم ، من أجل ذلك عجلت أوليائي إلى الجنة .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن مالك بن مغول قال : في زبور داود مكتوب » إني أنا الله لا إله إلا أنا ملك الملوك قلوب الملوك بيدي ، فأيما قوم كانوا على طاعة جعلت الملوك عليهم رحمة ، وأيما قوم كانوا على معصية ، جعلت الملوك عليهم نقمة ، لا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك ، ولا تتوبوا إليهم ، توبوا إليَّ أعطف قلوبهم عليكم « .
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57)
أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل ، عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : { قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً } قال : كان نفر من الإنس يعبدون نفراً من الجن ، فأسلم النفر من الجن ، وتمسك الإنسيون بعبادتهم ، فأنزل الله { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة } كلاهما بالياء . (6/291)
وأخرج ابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية في نفر من العرب كانوا يعبدون نفراً من الجن ، فأسلم الجنيون ، والنفر من العرب لا يشعرون بذلك .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كانت قبائل من العرب يعبدون صنفاً من الملائكة يقال لهم الجن ، ويقولون هم بنات الله ، فأنزل الله { أولئك الذين يدعون } الآية .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية . قال : كان أهل الشرك يعبدون الملائكة والمسيح وعزيراً .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { فلا يملكون كشف الضر عنكم } قال : عيسى وأمه وعزير .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { أولئك الذين يدعون } قال : هم عيسى وعزير والشمس والقمر .
وأخرج الترمذي وابن مردويه واللفظ له ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « » سلوا الله لي الوسيلة « قالوا : وما الوسيلة؟ قال : » القرب من الله « ثم قرأ { يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب } » .
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58)
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة } قال : مبيدوها أو معذبوها . قال : بالقتل والبلاء كل قرية في الأرض سيصيبها بعض هذا . (6/292)
وأخرج ابن جرير من طريق سماك بن حرب ، عن عبد الرحمن بن عبد الله رضي الله عنه قال : إذا ظهر الزنا ، والربا في قرية ، أذن الله في هلاكها .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن إبراهيم التيمي في قوله : { كان ذلك في كتاب مسطوراً } قال : في اللوح المحفوظ .
وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآَيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآَتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59) وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60)
أخرج أحمد والنسائي والبزار وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل والضياء في المختارة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : « سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهباً ، وأن ينحي عنهم الجبال فيزرعون ، فقيل له : » إن شئت أن تتأنى بهم ، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا ، فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم من الأمم « . قال لا : » بل أستأني بهم « » فأنزل الله { وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } . (6/293)
وأخرج أحمد والبيهقي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : « قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم : ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهباً ونؤمن لك . قال : » وتفعلون « قالوا : نعم . فدعا فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال : » إن ربك يقرئك السلام ويقول لك إن شئت أصبح الصفا لهم ذهباً فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين ، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة « قال : » باب التوبة والرحمة « » .
وأخرج البيهقي في الدلائل ، عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : « قال الناس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو جئتنا بآية كما جاء بها صالح والنبيون . فقال : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن شئتم دعوت الله فأنزلها عليكم ، وإن عصيتم هلكتم ، فقالوا : لا نريدها » .
وأخرج ابن جرير ، عن قتادة قال : « قال أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كان ما تقول حقاً ، ويسرك أن نؤمن ، فحول لنا الصفا ذهباً ، فأتاه جبريل فقال : » إن شئت كان الذي سألك قومك ، ولكنه إن كان ، ثم لم يؤمنوا لم ينظروا ، وإن شئت استأنيت بقومك « قال : » بل أستأني بقومي « » فأنزل الله : { وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } وأنزل الله { ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون } [ الأنبياء : 6 ] .
وأخرج ابن جرير ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } قال : رحمة لكم أيتها الأمة . قال : إنا لو أرسلنا بالآيات ، فكذبتم بها أصابكم ما أصاب من قبلكم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : لم تؤت قرية بآية فكذبوا بها ، إلا عذبوا وفي قوله : { وآتينا ثمود الناقة مبصرة } قال : آية .
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً } قال : الموت .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في ذكر الموت وابن جرير وابن المنذر ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً } قال : الموت الذريع . (6/294)
واخرج ابن أبي داود في البعث ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً } قال : الموت من ذلك .
وأخرج ابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً } قال : إن الله يخوّف الناس بما شاء من آياته لعلهم يعتبون ، أو يذكرون ، أو يرجعون . ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود رضي الله عنه فقال : يا أيها الناس ، إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس } قال : عصمك من الناس .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { إن ربك أحاط بالناس } قال : فهم في قبضته .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { إن ربك أحاط بالناس } قال : أحاط بهم ، فهو مانعك منهم وعاصمك ، حتى تبلغ رسالته .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عن ابن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } قال : هي رؤيا عين ، أريها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به إلى بيت المقدس ، وليست برؤيا منام { والشجرة الملعونة في القرآن } قال : هي شجرة الزقوم .
وأخرج سعيد بن منصور ، عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك } قال : ما أري في طريقه إلى بيت المقدس .
وأخرج ابن سعد وأبو يعلى وابن عساكر ، عن أم هانئ رضي الله عنها ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أسري به أصبح يحدث نفراً من قريش وهم يستهزئون به ، فطلبوا منه آية ، فوصف لهم بيت المقدس ، وذكر لهم قصة العير . فقال الوليد بن المغيرة : هذا ساحر ، فأنزل الله تعالى : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } .
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر ، عن الحسن رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصبح يحدث بذلك ، فكذب به أناس ، فأنزل الله فيمن ارتد : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية ، قال : هو ما رأى في بيت المقدس ليلة أسري به .
وأخرج ابن جرير ، عن قتادة - رضي الله عنه - { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } يقول : أراه من الآيات والعبر في مسيره إلى بيت المقدس . ذكر لنا أن ناساً ارتدوا بعد إسلامهم حين حدثهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمسيره أنكروا ذلك ، وكذبوا به ، وعجبوا منه ، وقالوا أتحدثنا أنك سرت مسيرة شهرين في ليلة واحدة! . (6/295)
وأخرج ابن جرير ، عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال : رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني فلان ينزون على منبره نزو القردة ، فساءه ذلك ، فما استجمع ضاحكاً حتى مات ، وأنزل الله { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عمر رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنهم القردة ، وأنزل الله في ذلك { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة } يعني الحكم وولده » .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن يعلى بن مرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أريت بني أمية على منابر الأرض ، وسيتملكونكم ، فتجدونهم أرباب سوء » واهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك : فأنزل الله { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } .
وأخرج ابن مردويه ، عن الحسين بن علي رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أصبح وهو مهموم ، فقيل : مالك يا رسول الله؟ فقال : « إني رأيت في المنام كأن بني أمية يتعاورون منبري هذا » فقيل : يا رسول الله ، لا تهتهم فإنها دنيا تنالهم . فأنزل الله : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر ، عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية على المنابر فساءه ذلك ، فأوحى الله إليه : « إنما هي دنيا أعطوها » ، فقرت عينه وهي قوله : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } يعني بلاء للناس .
وأخرج ابن مردويه ، عن عائشة رضي الله عنها « أنها قالت لمروان بن الحكم : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لأبيك وجدك » إنكم الشجرة الملعونة في القرآن « » .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما في قوله : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك } الآية . قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أري أنه دخل مكة هو وأصحابه ، وهو يومئذ بالمدينة ، فسار إلى مكة قبل الأجل ، فرده المشركون ، فقال أناس قدْ رُدَّ وكان حدثنا أنه سيدخلها ، فكانت رجعته فتنتهم .
وأخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال أبو جهل لما ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم شجرة الزقوم تخويفاً لهم يا معشر قريش ، هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوّفكم بها محمد؟ قالوا : لا . قال : عجوة يثرب بالزبد - والله لئن استمكنا منها لنتزقمها تزقما . فأنزل الله : { إن شجرة الزقوم طعام الأثيم } [ الدخان : 43 ، 44 ] وأنزل الله { والشجرة الملعونة في القرآن } الآية . (6/296)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { والشجرة الملعونة في القرآن } قال : هي شجرة الزقوم خوفوا بها . قال أبو جهل : أيخوفني ابن أبي كبشة بشجرة الزقوم؟ ثم دعا بتمر وزبد فجعل يقول : زقموني . فأنزل الله تعالى : { طلعها كأنه رؤوس الشياطين } [ الصافات : 65 ] وأنزل الله { ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً } .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { والشجرة الملعونة } قال : ملعونة لأن { طلعها كأنه رؤوس الشياطين } [ الصافات : 65 ] وهم ملعونون .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { ونخوفهم } قال : أبو جهل بشجرة الزقوم { فما يزيدهم } قال : ما يزيد أبا جهل { إلا طغياناً كبيراً } .
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65)
أخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في الآية قال : حسد إبليس آدم عليه السلام على ما أعطاه الله من كرامة وقال : أنا ناري ، وهذا طيني ، فكان بدء الذنوب الكبر . (6/297)
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال إبليس : إن آدم خلق من تراب ومن طين خلق ضعيفاً ، وإني خلقت من نار والنار تحرق كل شيء { لأحتنكن ذريته إلا قليلاً } فصدق ظنه عليهم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { لأحتنكن } قال : لأستولين .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { لأحتنكن ذريته } قال : لأحتوينهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : { لأحتنكن ذريته } قال : لأضلنهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { جزاء موفوراً } قال : وافراً .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : { فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفوراً } يقول : يوفر عذابها للكافر فلا يدخر عنهم منها شيء .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { واستفزز من استطعت منهم بصوتك } قال : صوته كل داع دعا إلى معصية الله { وأجلب عليهم بخيلك } قال : كل راكب في معصية الله { وشاركهم في الأموال } قال : كل مال في معصية الله { والأولاد } قال : ما قتلوا من أولادهم ، وأتوا فيهم الحرام .
وأخرج الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد } قال : كل خيل تسير في معصية الله ، وكل رجل يمشي في معصية الله ، وكل مال أخذ بغير حقه وكل ولد زنا .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { واستفزز من استطعت منهم بصوتك } قال : استنزل من استطعت منهم بالغناء والمزامير واللهو والباطل { وأجلب عليهم بخيلك ورجلك } قال كل راكب وماش في معاصي الله { وشاركهم في الأموال والأولاد } قال : كل مال أخذ بغير طاعة الله تعالى ، وأنفق في غير حقه ، والأولاد ، أولاد الزنا .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وشاركهم في الأموال والأولاد } قال : الأموال ما كانوا يحرمون من أنعامهم والأولاد أولاد الزنا .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن ابن عباس في الآية قال : مشاركته في الأموال ، ان جعلوا البحيرة والسائبة والوصيلة ، لغير الله ومشاركته إياهم في الأولاد سمو عبد الحارث وعبد شمس .
وأخرج ابن مردويه ، عن أنس - رضي الله عنه - رفعه قال : قال إبليس يا رب ، إنك لعنتني واخرجتني من الجنة من أجل آدم ، وإني لا أستطيعه إلا بك . قال : فأنت المسلط . قال : أي رب ، زدني قال : { أجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد } . (6/298)
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر ، عن ثابت رضي الله عنه قال : بلغنا أن إبليس قال : يا رب ، إنك خلقت آدم وجعلت بيني وبينه عداوة ، فسلطني ، قال : صدورهم مساكن لك . قال : رب زدني . قال : لا يولد لآدم ولد ، إلا ولد لك عشرة . قال : رب زدني . قال : تجري منهم مجرى الدم . قال : رب زدني . قال : { أجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد } فشكا آدم - عليه السلام - إبليس إلى ربه . قال : يا رب ، إنك خلقت إبليس وجعلت بيني وبينه عداوة وبغضاً ، وسلطته علي ، وأنا لا أطيقه إلا بك . قال : لا يولد لك ولد إلا وكلت به ملكين يحفظانه من قرناء السوء . قال : رب زدني . قال : الحسنة بعشر أمثالها قال : رب زدني . قال : لا أحجب عن أحد من ولدك التوبة ما لم يغرغر . والله أعلم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } قال : عبادي الذين قضيت لهم بالجنة ، ليس لك عليهم أن يذنبوا ذنباً ، إلا أغفر لهم .
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66) وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (68) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (69)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { يزجي } قال : يجري . (6/299)
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عطاء الخراساني رضي الله عنه في قوله : { يزجي لكم الفلك } قال : يسيرها في البحر .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال : { الفلك } السفن .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي رضي الله عنه في قوله : { إنه كان بكم رحيماً } قال : نزلت في المشركين .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { أو يرسل عليكم حاصباً } قال : مطر الحجارة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { أو يرسل عليكم حاصباً } قال : حجارة من السماء { ثم لا تجدوا لكم وكيلاً } أي منعة ولا ناصراً { أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى } أي مرة أخرى في البحر .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { فيرسل عليكم قاصفاً من الريح } قال : التي تغرق .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : القاصف والعاصف في البحر .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { قاصفاً } قال : عاصفاً . وفي قوله : { ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعاً } قال : نصيراً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : { تبيعاً } قال : ثائراً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعاً } قال : لا يتبعنا أحد بشيء من ذلك .
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71) وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72)
أخرج الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب في تاريخه ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من شيء أكرم على الله من بني آدم يوم القيامة . قيل : يا رسول الله ، ولا الملائكة المقربون؟! . . قال : ولا الملائكة . . . الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر » . (6/300)
وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفاً وقال : هو الصحيح .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : المؤمن أكرم على الله من ملائكته .
وأخرج الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الملائكة قالت : يا رب ، أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ، ونحن نسبح بحمدك ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهو ، فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة . قال : لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان » .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم مثله .
وأخرج ابن عساكر من طريق عروة بن رويم قال : حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الملائكة قالوا : ربنا خلقتنا وخلقت بني آدم . . . فجعلتهم يأكلون الطعام ويشربون الشراب ويلبسون الثياب ويأتون النساء ويركبون الدواب وينامون ويستريحون ، ولم تجعل لنا من ذلك شيئاً . . . فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة . فقال الله : لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان » .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن عروة بن رويم مرسلاً .
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق عروة بن رويم الأنصاري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة : يا رب ، خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون ، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة ، فقال الله تعالى : لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان » .
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من وجه آخر ، عن عروة بن رويم اللخمي ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر نحوه إلا أنه قال : « ويركبون الخيل » ولم يذكر ونفخت فيه من روحي .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طرق ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ولقد كرمنا بني آدم } قال : جعلناهم يأكلون بأيديهم ، وسائر الخلق يأكلون بأفواههم .
وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : { ولقد كرمنا بني آدم } قال :
« الكرامة ، الأكل بالأصابع » . (6/301)
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر رضي الله عنه قال : ما من رجل يرى مبتلى فيقول : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ، وفضلني عليك وعلى كثير من خلقه تفضيلاً ، إلا عافاه الله من ذلك البلاء كائناً ما كان .
وأخرج أبو نعيم والبيهقي في الدلائل ، عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله خلق السموات سبعاً فاختار العليا منها ، فأسكنها من شاء من خلقه ، ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم ، واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر ، واختار من مضر قريشاً واختار من قريش بني هاشم ، واختارني من بني هاشم ، فأنا من خيار الأخيار » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { يوم ندعو كل أُناس بإمامهم } قال : إمام هدى وإمام ضلالة .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والخطيب في تاريخه ، عن أنس رضي الله عنه في قوله : { يوم ندعو كل أناس بإمامهم } قال : بنبيهم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه مثله .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { يوم ندعو كل أناس بإمامهم } قال : بكتاب أعمالهم .
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « { يوم ندعو كل أناس بإمامهم } قال : يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم » .
وأخرج الترمذي وحسنه والبزار وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : { يوم ندعو كل أناس بإمامهم } قال : « يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ، ويُمَدّ لَهُ في جسمه ستين ذراعاً ويبيض وجهه ويجعل على رأسه تاج من نور يتلألأ ، فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون : اللهم ائتنا بهذا وبارك لنا في هذا حتى يأتيهم فيقول : أبشروا . . . لكل رجل منكم مثل هذا .
وأما الكافر ، فيسوّد له وجهه ويُمَدّ له في جسمه ستين ذراعاً على صورة آدم ، ويلبس تاجاً من نار فيراه أصحابه فيقولون : نعوذ بالله من شر هذا . . . اللهم لا تأتنا بهذا . قال فيأتيهم . فيقول : ربنا أخّرْه فيقول : ابعدكم الله ، فإن لكل رجل منكم مثل هذا » .
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسأله رجل : أرأيت قوله تعالى : { ومن كان في هذه أعمى .
. . فهو في الآخرة أعمى } فقال ابن عباس رضي الله عنهما : لم تصب المسألة ، اقرأ ما قبلها { ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر } حتى بلغ { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً } فقال ابن عباس رضي الله عنهما : فمن كان أعمى عن هذا النعيم الذي قَدْ رَأَى وعايَنَ ، فهو في أمر الآخرة التي لم تُرَ ولَمْ تعاين { أعمى وأضل سبيلاً } . (6/302)
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما { ومن كان } في الدنيا { أعمى } عما يرى من قدرتي من خلق السماء والأرض والجبال والبحار والناس والدواب وأشباه هذا { فهو } عما وصفت له في الآخرة ولم يره { أعمى وأضل سبيلاً } يقول : أبعد حجة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس : من عمي عن قدرة الله في الدنيا فهو في الآخرة أعمى .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن قتادة في الآية قال : من عمي عما يراه من الشمس والقمر والليل والنهار وما يرى من الآيات ولم يصدق بها ، فهو عما غاب عنه من آيات الله أعمى وأضل سبيلاً .
وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75)
أخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : إن أمية بن خلف وأبا جهل بن هشام ورجالاً من قريش ، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : تعال فاستلم آلهتنا وندخل معك في دينك ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه فراق قومه ويحب إسلامهم ، فرقّ لهم فأنزل الله { وإن كادوا ليفتنونك . . . } إلى قوله { نصيراً } . (6/303)
وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي ، عن باذان عن جابر بن عبد الله مثله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر فقالوا : لا ندعك تستلمه حتى تستلم آلهتنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما عليّ لو فعلت والله يعلم مني خلافه؟ فأنزل الله { وإن كادوا ليفتنونك . . . } إلى قوله { نصيراً } » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف يقول له المشركون : استلم آلهتنا كي لا تضرك فكاد يفعل فأنزل الله { وإن كادوا ليفتنونك . . . } الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير رضي الله عنه ، أن قريشاً أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له : إن كنت أُرْسِلْتَ إلينا فاطرد الذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم لنكون نحن أصحابك ، فركن إليهم فأوحى الله إليه { وإن كادوا ليفتنونك . . . } الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : أنزل الله { والنجم إذا هوى } [ النجم : 1 ] فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { أفرأيتم اللات والعزى } [ النجم : 19 ] فألقى عليه الشيطان كلمتين : لك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى . فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم ما بقي من السورة وسجد ، فأنزل الله { وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك . . . } الآية . فما زال مغموماً مهموماً حتى أنزل الله تعالى { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي . . . } [ الحج : 52 ] الآية .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن ثقيفاً قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أجّلْنا سنة حتى نهدي لآلهتنا ، فإذا قبضنا الذي يهدى للآلهة أحرزناه ثم أسلمنا وكسرنا الآلهة . فهم أن يؤجلهم فنزلت { وإن كادوا ليفتنونك . . . } الآية .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ضعف الحياة وضعف الممات } يعني ، ضعف عذاب الدنيا والآخرة .
وأخرج البيهقي في كتاب عذاب القبر ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { ضعف الحياة } قال : هو عذاب القبر .
وأخرج البيهقي عن عطاء رضي الله عنه في قوله : { وضعف الممات } قال : عذاب القبر .
وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77) أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79)
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : كانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يسكنون الشام ، فمالك والمدينة؟ فَهَمَّ أن يشخص فأنزل الله تعالى { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض } الآية . (6/304)
وأخرج ابن جرير عن حضرمي رضي الله عنه ، أنه بلغه أن بعض اليهود قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أرض الأنبياء أرض الشام ، وإن هذه ليست بأرض الأنبياء . فأنزل الله تعالى { وإن كادوا ليستفزونك . . . } الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل وابن عساكر ، عن عبد الرحمن بن غنم رضي الله عنه : أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : « إن كنت نبياً فالْحَقْ بالشام ، فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام ، فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل بعد ما ختمت السورة { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض . . . } إلى قوله : { تحويلاً } فأمره بالرجوع إلى المدينة وقال : فيها محياك وفيها مماتك وفيها تبعث . وقال له جبريل عليه السلام : سل ربك . . . فإن لكل نبي مسألة . فقال : ما تأمرني أن أسأل؟ قال : { قل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً } فهؤلاء نزلن عليه في رجعته من تبوك .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { وإن كادوا ليستفزونك من الأرض } قال : همّ أهل مكة بإخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة وقد فعلوا بعد ذلك فأهلكهم الله تعالى يوم بدر ، ولم يلبثوا بعده إلا قليلاً حتى أهلكهم الله يوم بدر ، وكذلك كانت سنة الله تعالى في الرسل عليهم الصلاة والسلام إذا فعل بهم قومهم مثل ذلك .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وإذاً لا يلبثون خلافَكَ إلا قليلاً } قال : يعني بالقليل يوم أخذهم ببدر ، فكان ذلك هو القليل الذي كان كثيراً بعده .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : القليل ثمانية عشر شهراً .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه من طرق ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : دلوك الشمس : غروبها . تقول العرب : إذا غربت الشمس : دلكت الشمس .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن علي رضي الله عنه قال : دلوكها ، غروبها .
وأخرج ابن مردويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله :
« { أقم الصلاة لدلوك الشمس } قال : لزوال الشمس » . (6/305)
وأخرج البزار وأبو الشيخ وابن مردويه والديلمي بسند ضعيف ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : { دلوك الشمس } زوالها .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : { دلوك الشمس } زياغها بعد نصف النهار .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : دلوكها ، زوالها .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { لدلوك الشمس } قال : إذا فاء الفيء .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أتاني جبريل عليه السلام لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر » .
وأخرج ابن جرير عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس ، ثم تلا { أقم الصلاة لدلوك الشمس } .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وابن مردويه ، عن مجاهد رضي الله عنه قال : كنت أقود مولاي قيس بن السائب فيقول لي : أدلكت الشمس؟ فإذا قلت نعم ، صلى الظهر .
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر عند دلوك الشمس .
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : { إلى غسق الليل } قال : العشاء الآخرة .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : { غسق الليل } اجتماع الليل وظلمته .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : { غسق الليل } بدو الليل .
وأخرج ابن الأنباري في الوقف ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : { إلى غسق الليل } قال : ما الغسق؟ قال : دخول الليل بظلمته . قال فيه زهير بن أبي سلمى :
ظلت تجوب يداها وهي لاهبة ... حتى إذا جنح الإظلام في الغسق
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : { دلوك الشمس } حين تزيغ . و { غسق الليل } غروب الشمس .
وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : { دلوك الشمس } إذا زالت عن بطن السماء و { غسق الليل } غروب الشمس . والله سبحانه أعلم .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وقرآن الفجر } قال : صلاة الصبح .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه { وقرآن الفجر } قال : صلاة الفجر .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه في قوله : { إن قرآن الفجر كان مشهوداً } قال : تشهده الملائكة والجن .
وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله : { وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً } قال : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار تجتمع فيها .
وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر » ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه : اقرؤوا إن شئتم { وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً } . (6/306)
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والطبراني ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يتدارك الحرسان من ملائكة الله تعالى ، حارس الليل وحارس النهار عند صلاة الصبح ، اقرؤوا إن شئتم { وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً } ثم قال : تنزل ملائكة الليل وملائكة النهار .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير والطبراني وابن مردويه ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إن قرآن الفجر كان مشهوداً } قال : « يشهده الله وملائكة الليل وملائكة النهار » .
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه { إن قرآن الفجر كان مشهوداً } قال : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار .
وأخرج ابن أبي شيبة عن القاسم عن أبيه قال : دخل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه المسجد لصلاة الفجر ، فإذا قوم قد أسندوا ظهورهم إلى القبلة فقال : نحّوا عن القبلة . . . لا تحولوا بين الملائكة وصلاتها ، فإن هاتين الركعتين صلاة الملائكة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة ، عن علقمة والأسود رضي الله عنهما قال : التهجد بعد نومة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : نسخ قيام الليل إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { نافلة لك } يعني ، خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقيام الليل وكتب عليه .
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في سننه ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ثلاث هن عليّ فرائض وهن لكم سنة : الوتر والسواك وقيام الليل » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ومحمد بن نصر والبيهقي في الدلائل ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { نافة لك } قال : لم تكن النافلة لأحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ، خاصة من أجل أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فما عمل من عمل مع المكتوب فهو نافلة له سوى المكتوب من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب فهي نوافل له وزيادة ، والناس يعملون ما سوى المكتوب في كفارة ذنوبهم فليس للناس نوافل ، إنما هي للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه مثله . (6/307)
وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه مثله .
وأخرج محمد بن نصر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { ومن الليل فتهجد به نافلة لك } قال : لا تكون نافلة الليل إلا للنبي صلى الله عليه وسلم .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ومحمد بن نصر ، عن قتادة رضي الله عنه { نافلة لك } قال : تطوّعاً وفضيلة لك .
وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه ، عن أبي أمامة رضي الله عنه في قوله : { نافلة لك } قال : كانت للنبي صلى الله عليه وسلم نافلة ولكم فضيلة . وفي لفظ إنما كانت النافلة خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأخرج الطيالسي وابن نصر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب في تاريخه ، عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال : إذا توضأ الرجل المسلم فأحسن الوضوء ، فإن قعد - قعد مغفوراً له ، وإن قام يصلي كانت له فضيلة . قيل له : نافلة؟ قال : إنما النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم ، كيف يكون له نافلة وهو يسعى في الخطايا والذنوب!؟ ولكن فضيلة .
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري وابن جرير وابن مردويه ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إن الناس يصيرون يوم القيامة جثاء كل أمة تتبع نبيها ، يقولون : يا فلان ، اشفع لنا . حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود .
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : { عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } وسئل عنه قال : هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي .
وأخرج ابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « المقام المحمود ، الشفاعة » .
وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه من طرق ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } قال : مقام الشفاعة .
وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود فقال : « هو الشفاعة » .
وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه ، عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يبعث الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تَلٍّ ، ويكسوني ربي حلة خضراء ثم يؤذن لي أن أقول ما شاء الله أن أقول ، فذلك المقام المحمود » .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق علي بن حسين قال : أخبرني رجل من أهل العلم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « تمد الأرض يوم القيامة مدّ الأديم ولا يكون لبشر من بني آدم فيها إلا موضع قدمه ، ثم أدعى أول الناس فأخر ساجداً ، ثم يؤذن لي فأقول : يا رب ، أخبرني هذا لجبريل وجبريل عن يمين الرحمن ، والله ما رآه جبريل قط قبلها أنك أرسلته إلي . وجبريل عليه السلام ساكت لا يتكلم حتى يقول الرب : صدقت . . . ثم يؤذن لي في الشفاعة فأقول : أي رب ، عبادك عبدوك في أطراف الأرض . فذلك المقام المحمود » . (6/308)
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه والبيهقي في البعث والخطيب في المتفق والمفترق ، عن حذيفة رضي الله عنه قال : يجمع الناس في صعيد واحد ، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حفاة عراة كما خلقوا قياماً ، لا تكلم نفس إلا بإذنه ينادي : يا محمد ، فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك والشرّ لَيْسَ إليك ، والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ، تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت . فهذا المقام المحمود « .
وأخرج البخاري وابن جرير وابن مردويه ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : » إن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن ، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم عليه السلام فيقول : لَسْتُ بصاحب ذلك ، ثم موسى عليه السلام فيقول : كذلك ، ثم محمد صلى الله عليه وسلم فيشفع ، فيقضي الله بين الخلائق فيمشي حتى يأخذ بحلقة باب الجنة « فيومئذ يبعثه الله مقاماً محموداً يحمده أهل الجمع كلهم .
وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه ، عن ابن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : » إني لأقوم المقام المحمود . قيل : وما المقام المحمود؟ قال : ذلك إذا جيء بكم حفاة عراة غرلاً ، فيكون أول من يكسى إبراهيم عليه السلام ، فيقول : اكسوا خليلي . فيؤتى بريطتين بيضاوين فيلبسهما ، ثم يقعد مستقبل العرش . ثم أوتَى بكسوة فألبسها فأقوم عن يمينه مقاماً لا يقومه أحد ، فيغبطني به الأولون والآخرون ، ثم يفتح نهر من الكوثر إلى الحوض « .
وأخرج ابن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : » ما المقام المحمود الذي ذكر لك ربك؟ قال : يحشر الله الناس يوم القيامة عراة غرلاً ، كهيئتكم يوم ولدتم . . . هالهم الفزع الأكبر وكظمهم الكرب العظيم ، وبلغ الرشح أفواههم وبلغ بهم الجهد والشدة ، فأكون أول مدعى وأول معطى ، ثم يدعى إبراهيم عليه السلام قد كسي ثوبين أبيضين من ثياب الجنة ، ثم يؤمر فيجلس في قبل الكرسي . ثم أقوم عن يمين العرش . . . فما من الخلائق قائم غيري ، فأتكلم فيسمعون وأشهد فيصدقون « .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ { عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } قال : « يجلسه على السرير » . (6/309)
وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما من نبي يومئذ - آدم فمن سواه - إلا تحت لوائي ، وأنا أوّل من تَنْشَقُّ عنه الأرض ولا فخر . . . فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم عليه السلام فيقولون : أنت أبونا فاشفع لنا إلى ربك . فيقول : إني أذنبت ذنباً أهبطت منه إلى الأرض ، ولكن ائتوا نوحاً . فيأتون نوحاً فيقول : إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا ، ولكن اذهبوا إلى إبراهيم . فيأتون إبراهيم فيقول : ائتوا موسى . فيأتون موسى عليه الصلاة والسلام فيقول : إني قتلت نفساً ، ولكن ائتوا عيسى . فيأتون عيسى عليه السلام فيقول : إني عُبِدْتُ من دون الله ، ولكن ائتوا محمداً صلى الله عليه وسلم . فيأتوني فأنطلق معهم فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها ، فيقال : من هذا؟ فأقول : محمد . فيفتحون لي ويقولون : مرحباً . فأخرّ ساجداً فيلهمني الله عز وجل من الثناء والحمد والمجد ، فيقال : ارفع رأسك . . . سل تُعْطَ ، واشفع تُشَفّعْ ، وقل يسمع لقولك . فهو المقام المحمود الذي قال الله : { عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } » .
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه في قوله : { عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } قال : يخرج الله قوماً من النار من أهل الإيمان والقبلة بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ، فذلك المقام المحمود .
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، أنه ذكر حديث الجهنّميّين فقيل له : ما هذا الذي تحدث والله تعالى يقول : { إنك من تدخل النار فقد أخزيته } [ آل عمران : 192 ] { وكلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها } [ السجدة : 20 ] فقال : هل تقرأ القرآن؟ قال : نعم . قال : فهل سمعت فيه بالمقام المحمود؟ قال : نعم . قال : فإنه مقام محمد صلى الله عليه وسلم الذي يخرج الله به من يخرج .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يأذن الله تعالى في الشفاعة ، فيقوم روح القدس جبريل عليه السلام ، ثم يقوم إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام ، ثم يقوم عيسى أو موسى عليهما السلام ، ثم يقوم نبيكم صلى الله عليه وسلم واقفاً ليشفع ، لا يشفع أحد بعده أكثر مما شفع ، وهو المقام المحمود الذي قال الله : { عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } .
وأخرج ابن مردويه ، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا سألتم الله فاسألوه أن يبعثني المقام المحمود الذي وعدني » . (6/310)
وأخرج البخاري عن جابر رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ، آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ، حَلّتْ له شفاعتي يوم القيامة » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان رضي الله عنه قال : يقال له : سل تعطه - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - واشفع تشفع ، وادع تجب . فيرفع رأسه فيقول : أمتي . مرتين أو ثلاثاً ، فقال سلمان رضي الله عنه : يشفع في كل من في قلبه مثقال حبة حنطة من إيمان أو مثقال شعيرة من إيمان أو مثقال حبة خردل من إيمان . قال سلمان رضي الله عنه : فذلكم المقام المحمود « .
وأخرج الديلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : » قيل : يا رسول الله ، ما المقام المحمود؟ قال : ذلك يوم ينزل الله تعالى عن عرشه ، فيئط كما يئط الرحل الجديد من تضايقه « .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } قال : يجلسه بينه وبين جبريل عليه السلام ، ويشفع لأمته . فذلك المقام المحمود .
وأخرج الديلمي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » { عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } قال : يجلسني معه على السرير « .
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خيِّر بين أن يكون عبداً نبياً أو ملكاً نبياً ، فأومأ إليه جبريل عليه السلام أن تواضع ، فاختار أن يكون عبداً نبياً . فأعطى به النبي صلى الله عليه وسلم ثنتين : أنه أول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع . فكان أهل العلم يرون أنه المقام المحمود .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } قال : يجلسه معه على عرشه .
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80)
أخرج أحمد والترمذي وصححه ، وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه ، وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل والضياء في المختارة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ، ثم أمر بالهجرة فأنزل الله تعالى { وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً } . (6/311)
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { وقل رب أدخلني مدخل صدق . . . } الآية . قال : أخرجه الله من مكة { مخرج صدق } وأدخله المدينة { مدخل صدق } قال : وعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان ، فسأل سلطاناً نصيراً لكتاب الله تعالى وحدوده وفرائضه وإقامة كتاب الله تعالى ، فإن السلطان عزة من الله تعالى جعلها بين عباده ، ولولا ذلك لغار بعضهم على بعض وأكل شديدهم ضعيفهم .
وأخرج الخطيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : والله لما يزع الله بالسلطان أعظم مما يزع بالقرآن .
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة ، عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في الآية قال : جعل الله { مدخل صدق } المدينة { ومخرج صدق } مكة و { سلطاناً نصيراً } الأنصار .
وأخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه قرأ « أدخلني مَدْخَلَ صدق وأخرجني مَخْرَجَ صدق » بفتح الميم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { أدخلني مدخل صدق } يعني ، الموت { وأخرجني مخرج صدق } يعني ، الحياة بعد الموت .
وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82)
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وحول البيت ستون وثلثمائة نصب ، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول : { جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً } { وجاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد } [ سبأ : 49 ] . (6/312)
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن المنذر ، عن جابر رضي الله عنه قال : « دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وحول البيت ثلثمائة وستون صنماً فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكبت لوجهها وقال : { جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً } » .
وأخرج الطبراني في الصغير وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : « دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعلى الكعبة ثلثمائة وستون صنماً ، فشد لهم إبليس أقدامها بالرصاص ، فجاء ومعه قضيب فجعل يهوي به إلى كل صنم منها فيخرّ لوجهه فيقول : { جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً } حتى مر عليها كلها » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { إن الباطل كان زهوقاً } قال : ذاهباً .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله { وقل جاء الحق } قال : القرآن { وزهق الباطل } قال : هلك ، وهو الشيطان . وفي قوله : { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة } قال : الله تعالى جعل هذا القرآن { شفاء ورحمة للمؤمنين } إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه { ولا يزيد الظالمين إلا خساراً } لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه .
وأخرج ابن عساكر عن أويس القرني رضي الله عنه قال : لم يجالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان ، قضاء الله الذي قضى { شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً } .
وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84)
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { ونأى بجانبه } قال : تباعد منا . (6/313)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { كان يؤوساً } قال : قنوطاً . وفي قوله : { قل كل يعمل على شاكلته } قال : على ناحيته .
وأخرج هناد وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { على شاكلته } قال : على نيته .
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { ويسألونك عن الروح } قال : يهود يسألونه . (6/314)
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في خرب المدينة وهو متكئ على عسيب ، فمر بقوم من اليهود فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح . وقال بعضهم : لا تسألوه . فسألوه فقالوا : يا محمد ، ما الروح؟ فما زال يتوكأ على العسيب ، وظننت أنه يوحى إليه فأنزل الله { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً } .
وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن المنذر وابن حبان وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه ، وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قالت قريش لليهود : أعطونا شيئاً نسأل هذا الرجل ، فقالوا : سلوه عن الروح ، فسألوه فنزلت { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً } قالوا : أوتينا علماً كثيراً : أوتينا التوراة ، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيراً كثيراً . فأنزل الله تعالى { قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً } [ الكهف : 109 ] .
وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : « أخبرنا ، ما الروح؟ وكيف تعذب الروح التي في الجسد؟ وإنما الروح من الله ولم يكن نزل عليه فيه شيء فلم يجر إليهم شيئاً ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال له : { قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً } فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقالوا : من جاءك بهذا؟ قال : جبريل . قالوا : والله ما قاله لك إلا عدوّ لنا . فأنزل الله تعالى { قل من كان عدوّا لجبريل . . . } [ البقرة : 97 ] الآية » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في كتاب الأضداد ، وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : { ويسألونك عن الروح } قال : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه ، لكل وجه منها سبعون ألف لسان . . . لكل لسان منها سبعون ألف لغة ، يسبح الله تعالى بتلك اللغات ، يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكاً يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عطاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ويسألونك عن الروح } قال : هو ملك واحد له عشرة آلاف جناح ، جناحان منهما ما بين المشرق والمغرب له ألف وجه ، لكل وجه لسان وعينان وشفتان يسبحان الله تعالى إلى يوم القيامة .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الروح أمر من أمر الله ، وخلق من خلق الله وصورهم على صور بني آدم ، وما ينزل من السماء من ملك إلا ومعه واحد من الروح . ثم تلا { يوم يقوم الروح والملائكة صفاً } [ النبأ : 38 ] . (6/315)
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن عكرمة رضي الله عنه قال : سئل ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } لا تنال هذه المنزلة ، فلا تزيدوا عليها . قولوا كما قال الله وعلّم نبيه صلى الله عليه وسلم { وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً } .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن عبد الله بن بريدة رضي الله عنه قال : لقد قبض النبي صلى الله عليه وسلم وما يعلم الروح .
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن زياد ، أنه بلغه أن رجلين اختلفا في هذه الآية { وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً } فقال أحدهما : إنما أريد بها أهل الكتاب وقال الآخر : بل إنه محمد صلى الله عليه وسلم . فانطلق أحدهما إلى ابن مسعود رضي الله عنه فسأله فقال : ألست تقرأ سورة البقرة؟ فقال : بلى . فقال : وأي العلم ليس في سورة البقرة؟ إنما أريد بها أهل الكتاب .
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ويسألونك عن الروح } قال : { الروح } ملك .
وأخرج ابن عساكر ، عن عبد الرحمن بن عبد الله ابن أم الحكم الثقفي رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض سكك المدينة ، إذ عرض له اليهود فقالوا : يا محمد ، ما الروح؟ وبيده عسيب نخل فاعتمد عليه - ورفع راسه إلى السماء - ثم قال : { ويسألونك عن الروح . . . . } إلى قوله : { قليلاً } قال ابن عساكر : عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أم الحكم الثقفي قيل إن له صحبة .
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الأضداد ، عن مجاهد رضي الله عنه قال : { الروح } خلق مع الملائكة لا يراهم الملائكة ، كما لا ترون أنتم الملائكة . { الروح } حرف استأثر الله تعالى بعلمه ولم يطلع عليه أحداً من خلقه . وهو قوله تعالى : { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } .
وأخرج أبو الشيخ عن سلمان رضي الله عنه قال : الإنس والجن عشرة أجزاء : فالانس جزء ، والجن تسعة أجزاء . والملائكة والجن عشرة أجزاء : فالجن من ذلك جزء ، والملائكة تسعة . والملائكة والروح عشرة أجزاء : فالملائكة من ذلك جزء ، والروح تسعة أجزاء .
والروح والكروبيون عشرة أجزاء : فالروح من ذلك جزء ، والكروبيون تسعة أجزاء . (6/316)
وأخرج ابن إسحق وابن جرير ، عن عطاء بن يسار قال : نزلت بمكة { وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً } « فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، أتاه أحبار اليهود فقالوا : يا محمد ، ألم يبلغنا أنك تقول : { وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً } أفعنيتنا أم قومك؟ قال : كلاًّ قد عنيت . قالوا : فإنك تتلو أنا أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي في علم الله قليل ، وقد آتاكم الله ما عملتم به انتفعتم » فأنزل الله { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام . . . } [ لقمان : 27 ] إلى قوله : { إن الله سميع بصير } [ لقمان : 28 ] .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن جريج في قوله : { وما أوتيتم من العلم } قال : يا محمد ، والناس أجمعون .
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله : { وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً } يعني اليهود .
وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (86) إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (87)
أخرج الحكيم الترمذي عن ابن عباس قال : « لما قدم وفد اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم فقالوا : » أبيت اللعن : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله . . . !! إنما يقال هذا للملك ولست ملكاً . . . أنا محمد بن عبد الله . فقالوا : إنا لا ندعوك باسمك . قال : فأنا أبو القاسم . فقالوا : يا أبا القاسم ، انا قد خبأنا لك خبيئاً . فقال : سبحان الله . . . ! إنما يفعل هذا بالكاهن ، والكاهن والمتكهن والكهانة في النار . فقال له أحدهم : فمن يشهد لك أنك رسول الله؟ فضرب بيده إلى حفنة حصا فأخذها فقال : هذا يشهد أني رسول الله فسبّحْنَ في يده فقلن : نشهد أنك رسول الله . فقالوا له : أسمعنا بعض ما أنزل عليك . فقرأ { والصافات صفاً } حتى انتهى إلى قوله : { فأتبعه شهاب ثاقب } [ الصافات : 1-10 ] فإنه لساكن ما ينبض منه عرق ، وإن دموعه لتسبقه إلى لحيته ، فقالوا له : إنا نراك تبكي . . . ! أمن خوف الذي بعثك تبكي!؟ قال : بل من خوف الذي بعثني أبكي ، إنه بعثني على طريق مثل حد السيف ، إن زغت عنه هلكت . ثم قرأ { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلاً } « . (6/317)
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن مسعود قال : إن هذا القرآن سيرفع . قيل : كيف يرفع وقد أثبته الله في قلوبنا وأثبتناه في المصاحف . . . !؟ قال : يسرى عليه في ليلة واحدة فلا يترك منه آية في قلب ولا مصحف إلا رفعت ، فتصبحون وليس فيكم منه شيء . ثم قرأ { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك } .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ليسريَنَّ على القرآن في ليلة فلا يترك آية في مصحف أحد إلا رفعت .
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يسرى على القرآن ليلاً فيذهب به من أجواف الرجال ، فلا يبقى في الأرض منه شيء .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : اقرؤوا القرآن قبل أن يرفع ، فإنه لا تقوم الساعة حتى يرفع . قالوا : هذه المصاحف ترفع ، فكيف بما في صدور الناس . . . . !؟ قال : يعدى عليه ليلاً فيرفع من صدورهم ، فيصبحون فيقولون : لكأنا كنا نعلم شيئاً ، ثم يقعون في الشعر .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي ، عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » يُدرس الإسلام كما يدرس وشْيُ الثوب ، حتى لا يدرى ما صيام ولا صدقة ولا نسك . ويسرى على كتاب الله في ليلة ، فلا يبقى في الأرض منه آية ويبقى الشيخ الكبير والعجوز يقولون : أدركنا آبائنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها « .
وأخرج الخطيب في تاريخه ، عن حذيفة رضي الله عنه قال : يوشك أن يدرس الإسلام كما يدرس وَشْي الثوب ، ويقرأ الناس القرآن لا يجدون له حلاوة ، فيبيتون ليلة فيصبحون وقد أسري بالقرآن وما قبله من كتاب ، حتى ينتزع من قلب شيخ كبير وعجوز كبير ، فلا يعرفون وقت صلاة ولا صيام ولا نسك . . . . حتى يقول القائل منهم : إنا سمعنا الناس يقولون : لا إله إلا الله ، فنحن نقول لا إله إلا الله . (6/318)
وأخرج ابن أبي داود وابن أبي حاتم ، عن شمر بن عطية رضي الله عنه قال : يسرى على القران في ليلة فيقوم المتهجدون في ساعاتهم فلا يقدرون على شيء ، فيفزعون إلى مصاحفهم فلا يقدرون عليها ، فيخرج بعضهم إلى بعض فيلتقون فيخبر بعضهم بعضاً بما قد لقوا .
وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يأتي الناس زمان يُرْسَلُ إلى القرآن ويرفع من الأرض » .
وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث نزل ، له دوي حول العرش كدوي النحل ، يقول : أُتْلَى ولا يُعْمَلُ بي .
وأخرج محمد بن نصر ، عن الليث بن سعد رضي الله عنه قال : إنما يرفع القرآن حين يقبل الناس على الكتب ويكبّون عليها ويتركون القرآن .
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس ، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « أطيعوني ما دمت بين أظهركم ، فإن ذهبت فعليكم بكتاب الله . . . أحلوا حلاله وحرّموا حرامه ، فإنه سيأتي على الناس زمان يسرى على القرآن في ليلة فَيُنْسَخُ من القلوب والمصاحف » .
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : يسرى على كتاب الله فيرفع إلى السماء ، فلا يبقى على الأرض من القرآن ولا من التوراة والإنجيل والزبور ، فينزع من قلوب الرجال فيصبحون في الصلاة لا يدرون ما هم فيه .
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والديلمي ، عن حذيفة وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يسرى على كتاب الله ليلاً فيصبح الناس ليس في الأرض ولا في جوف مسلم منه آية » .
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى يرفع الذِكْرُ والقرآن » .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما قالا : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
« يا أيها الناس ، ما هذه الكتب التي بلغني أنكم تكتبونها مع كتاب الله؟ يوشك أن يغضب الله لكتابه فَيُسْرَى عليه ليلاً لا يترك في قلب ولا ورق منه حرفاً إلا ذهب به . فقيل : يا رسول الله ، فكيف بالمؤمنين والمؤمنات؟ قال : من أراد الله به خيراً أبقى في قلبه لا إله إلا الله » . (6/319)
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه عن جده قال : يسرى على القرآن في جوف الليل ، يجيء جبريل عليه السلام فيذهب به ، ثم قرأ { ولئن شئنا لنذهبن . . . } الآية .
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (89)
أخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمود بن سيحان ونعيمان بن أُصَي ومجزئ بن عمر وسلام بن مشكم فقالوا : يا محمد ، هذا الذي جئت به حق من عند الله؟ فانا لا نراه متناسقاً كما تتناسق التوراة . فقال لهم : أما والله إنكم لتعرفون أنه من عند الله قالوا : انا نجيئك بمثل ما تأتي به . فأنزل الله { قل لئن اجتمعت الإنس والجن } الآية . (6/320)
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : { قل لئن اجتمعت الإنس والجن . . . } الآية . قال : يقول : لو برزت الجن وأعانهم الإنس فتظاهروا ، لم يأتوا بمثل هذا القرآن .
وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (96)
أخرج ابن جرير وابن إسحق وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب ورجلا من بني عبد الدار وأبا البختري - أخا بني أسد - والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف والعاص بن وائل ونبيهاً ومنبهاً ابني الحجاج السهميين ، اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد وكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه فبعثوا إليه : أن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك ، فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعاً وهو يظن أنهم قد بدا لهم في أمره بدء ، وكان عليهم حريصاً يجب رشدهم ويعز عليه عنتهم ، حتى جلس إليهم فقالوا : « يا محمد ، إنا قد بعثنا إليك لنعذرك ، وإنا والله . . . ما نعلم رجلاً من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ، لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة ، فما بقي من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك . فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً؛ وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سوّدناك علينا؛ وإن كنت تريد ملكاً ملكناك علينا؛ وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك - وكانوا يسمون التابع من الجن الرئي - فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه أو نعذر فيك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بي ما تقولون . . . ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا فيئكم ولا الملك عليكم ، ولكن الله بعثني إليكم رسولاً وأنزل عليَّ كتاباً وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً ، فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم . . . . فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة؛ وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم . فقالوا : يا محمد ، فإن كنت غير قابل منّا ما عرضنا عليك ، فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلاداً ولا أقل مالاً ولا أشد عيشاً منا ، فاسأل ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا ، وليبسط لنا بلادنا وليجر فيها أنهاراً كأنهار الشام والعراق ، وليبعث لنا من قد مضى من آبائنا ، وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب ، فإنه كان شيخاً صدوقاً فنسألهم عما تقول حق هو أم باطل؟ فإن صنعت ما سألناك وصدقوك ، صدقناك وعرفنا به منزلتك من عند الله ، وإنه بعثك رسولاً . (6/321)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بهذا بعثت ، إنما جئتكم من عند الله بما بعثني به ، فقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم . فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه عليّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم . قالوا : فإن لم تفعل لنا فخر لنفسك فاسأل ربك أن يبعث ملكاً يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك ، وتسأله أن يجعل لك جناناً وكنوزاً وقصوراً من ذهب وفضة ويغنيك عما نراك تبتغي - فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه - حتى نعرف منزلتك من ربك إن كنت رسولاً كما تزعم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنا بفاعل . . . . ما أنا بالذي يسأل ربه هذا . . . وما بُعثتُ إليكم بهذا ، ولكن الله بعثني بشيراً ونذيراً ، فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة؛ وإن تردوه عليّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم . قالوا : فأسقط السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ، فانا لن نؤمن لك إلا أن تفعل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك . قالوا : يا محمد ، قد علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك ونطلب منك ما نطلب ، فيتقدم إليك ويعلمك ما تراجعنا به ويخبرك بما هو صانع في ذلك بنا إذا لم نقبل منك ما جئتنا به ، فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن ، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبداً فقد أعذرنا إليك يا محمد أما والله لا نتركك وما فعلت بنا حتى نهلكك أو تهلكنا . وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلاً . فلما قالوا ذلك ، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية فقال : يا محمد ، عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ، ثم سألوك لأنفسهم أموراً ليعرفوا بها منزلتك عند الله فلم تفعل ذلك ، ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به من العذاب . فوالله ما أؤمن لك أبداً حتى تتخذ إلى السماء سلماً ثم ترقى فيه وأنا أنظر ، حتى تأتيها وتأتي معك بنسخة منشورة معك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول ، وايم الله لو فعلت ذلك لظننت أني لا أصدقك . ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزيناً أسفاً لما فاته مما كان طمع فيه من قومه حين دعوه ، ولما رأى من متابعتهم إياه . وأنزل عليه فيما قال له عبد الله بن أبي أمية : { وقالوا لن نؤمن لك . . . } إلى قوله : { بشراً رسولاً } وأنزل عليه في قولهم لن نؤمن بالرحمن (6/322)
{ كذلك أرسلناك في أمة قد خلت . . . . } [ الرعد : 30 ] الآية . وأنزل عليه فيما سأله قومه لأنفسهم من تسيير الجبال وتقطيع الجبال ، وبعث من مضى من آبائهم الموتى { ولو أن قرآناً سيرت به الجبال . . . . } [ الرعد : 31 ] الآية . (6/323)
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن بن جبير رضي الله عنه في قوله : { وقالوا لن نؤمن لك } قال : نزلت في أخي أم سلمة ، عبد الله بن أبي أمية .
وأخرح ابن جرير عن إبراهيم النخعي رضي الله عنه ، أنه قرأ { حتى تفجر لنا } خفيفة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً } أي ببلدنا هذا .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { ينبوعاً } قال : عيوناً .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : الينبوع ، هو الذي يجري من العين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { أو تكون لك جنة من نخيل وعنب } يقول : ضيعة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً } قال : قطعاً .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً } قال : عياناً .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { أو يكون لك بيت من زخرف } قال : من ذهب .
وأخرج أبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وأبو نعيم في الحلية ، عن مجاهد رضي الله عنه قال : لم أكن أحسن ما الزخرف حتى سمعتها في قراءة عبد الله { أو يكون لك بيت من زخرف } قال : من ذهب .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال : الزخرف ، الذهب .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه } قال : من عند رب العالمين إلى فلان بن فلان ، يصبح عند كل رجل منا صحيفة عند رأسه موضوعة يقرؤها .
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (98) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا (99)
أخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وأبو نعيم في المعرفة ، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات ، عن أنس رضي الله عنه قال : « قيل : يا رسول الله ، كيف يحشر الناس على وجوههم؟ قال : الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم » . (6/324)
واخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه قال : « قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { الذين يحشرون على وجوههم } [ الفرقان : 34 ] الآية . فقالوا : يا نبي الله وكيف يمشون على وجوههم؟ قال : أرأيت الذي أمشاهم على أقدامهم؟ أليس قادراً على أن يمشيهم على وجوههم؟؟ . . . » .
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه ، وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في البعث ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف مشاة ، وصنف ركبان ، وصنف على وجوههم . قيل : يا رسول الله ، وكيف يمشون على وجوههم؟ قال : إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم . أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك » .
وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث ، عن أبي ذر رضي الله عنه أنه تلا هذه الاية { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً } فقال : حدثني الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : « أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج : فوج طاعمين كاسين راكبين ، وفوج يمشون ويسعون ، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن مردويه والحاكم ، عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنكم تحشرون رجالاً وركباناً ، وتجرون على وجوهكم ههنا ، ونحى بيده نحو الشام » .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { عمياً } قال : لا يرون شيئاً يسرهم { وبكماً } قال : لا ينطقون بحجة { وصماً } قال : لا يسمعون شيئاً يسرهم .
وأخرج البخاري في تاريخه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تغبطن فاجراً بنعمة ، فإن من ورائه طالباً حثيثاً » وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيراً } .
وأخرج البيهقي في الشعب ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدنيا خضرة حلوة؛ من اكتسب فيها مالاً من غير حله وأنفقه في غير حله ، أحلّه دار الهوان . ورُبَّ متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة . يقول الله : { كلما خبت زدناهم سعيراً } » .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { مأواهم جهنم } يعني ، أنهم وقودها . (6/325)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر من طريق علي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { كلما خبت } قال : سكنت .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { كلما خبت زدناهم سعيراً } . قال : كلما طفئت أسعرت وأوقدت .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في كتاب الأضداد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { كلما خبت زدناهم سعيراً } قال : كلما أحرقتهم سعر بهم حطباً ، فإذا أحرقتهم فلم يبق منهم شيء صارت حمراء تتوهج . فذلك خبؤها ، فإذا بدلوا خلقاً جديداً عاودتهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { كلما خبت زدناهم سعيراً } يقول : كلما احترقت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب .
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : { كلما خبت } قال : الخبء ، الذي يطفأ مرة ويشعل أخرى . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول :
وتخبو النار عن أدنى أذاهم ... وأضرمها إذا ابتردوا سعيراً
وأخرج ابن الأنباري عن أبي صالح في قوله : { كلما خبت } قال : معناه كلما حميت .
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (100)
أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله : { خزائن رحمة ربي } قال : الرزق . (6/326)
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : { إذا لأمسكتم خشية الإنفاق } قال : إذن ما أطعمتم أحداً شيئاً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { خشية الإنفاق } قال : الفقر ، وفي قوله : { وكان الإنسان قتوراً } قال : بخيلاً .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { خشية الإنفاق } قال : خشية الفاقة { وكان الإنسان قتوراً } قال : بخيلاً ممسكاً .
وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا (101) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103) وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105)
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } قال : اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنين ونقص من الثمرات . (6/327)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { تسع آيات بينات } قال : يده وعصاه ولسانه والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم .
وأخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه ، والنسائي وابن ماجة وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن قانع والحاكم وصححه ، وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل ، عن صفوان بن عسال : « أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه : انطلق بنا إلى هذا النبي نسأله ، فأتياه فسألاه عن قول الله : { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تشركوا بالله شيئاً ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا تسرقوا ولا تسحروا ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان فيقتله ، ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا محصنة . أو قال : ولا تفروا من الزحف ، شك شعبة ، وعليكم يا يهود خاصة أن لا تعتدوا في السبت ، فقبلا يديه وقالا : نشهد أنك نبي . قال : فما يمنعكما أن تسلما؟! . . . قالا : إن داود دعا أن لا يزال في ذريته نبي ، وإنا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود » .
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سئل عن قول الله تعالى : { وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً } قال : مخالفاً . وقال : الأنبياء أكرم من أن تُلعَنَ أو تُسَبّ .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ { فاسأل بني إسرائيل } يقول : سأل موسى فرعون بني إسرائيل أن أرسلهم معي . قال مالك بن دينار : وإنما كتبوا « فسل » بلا ألف ، كما كتبوا قال : « قَلَ » .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن علي رضي الله عنه أنه كان يقرأ { لقد علمت } يعني بالرفع . قال علي : والله ما علم عدوّ الله ، ولكن موسى هو الذي علم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ { لقد علمت } بالنصب - يعني فرعون - ثم تلا { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم } [ النمل : 14 ] .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق ، عن ابن عباس رضي الله عنهما { مثبوراً } قال : ملعوناً .
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما مثله .
وأخرج الشيرازي في الألقاب وابن مردويه من طريق ميمون بن مهران ، عن ابن عباس رضي الله عنهما { مثبوراً } قال : قليل العقل .
وأخرج الطستي عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : { مثبوراً } قال : ملعوناً ، محبوساً عن الخير . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت عبد الله بن الزبعرى يقول :
إذ أتاني الشيطان في سنة النو ... م ومن مال ميلة مثبوراً
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما { لفيفاً } قال : جميعاً .
وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109)
أخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أنه قرأ { وقرآناً فرقناه } مثقلة . قال : نزل القرآن إلى سماء الدنيا في ليلة القدر من رمضان جملة واحدة ، فكان المشركون إذا أحدثوا شيئاً ، أحدث الله لهم جواباً . ففرقه الله في عشرين سنة . (6/328)
وأخرج ابن أبي حاتم ومحمد بن نصر وابن الأنباري في المصاحف من طريق الضحاك ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزل القرآن جملة واحد من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا ، فنجمته السفرة على جبريل عشرين ليلة ، ونجمه جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة . فقال المشركون : لولا نزل عليه القرآن جملة واحد . فقال الله { كذلك لنثبت به فؤادك } [ الفرقان : 32 ] أي أنزلناه عليك متفرقاً ليكون عندك جواب ما يسألونك عنه ، ولو أنزلناه عليك جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك جواب ما يسألونك عنه .
وأخرج البزار والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزل القرآن جملة واحدة حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا ، ونزله جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم بجواب كلام العباد وأعمالهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر من طريق أبي العالية ، عن ابن عباس أنه قرأها مثقلة ، يقول : أنزل آية آية .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عن عمر رضي الله عنه قال : تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات ، فإن جبريل كان ينزل بالقرآن على النبي صلى الله عليه وسلم خمساً خمساً .
وأخرج ابن عساكر من طريق أبي نضرة قال : كان أبو سعيد الخدري رضي الله عنه يعلمنا القرآن خمس آيات بالغداة وخمس آيات بالعشي ، ويخبر أن جبريل نزل بالقرآن خمس آيات خمس آيات .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر ، عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأ { وقرآناً فرقناه } مخففاً ، يعني بيّناه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما { وقرآناً فرقناه } قال : فصلناه { على مكث } بأمد { يخرون للأذقان } يقول : للوجوه .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد { على مكث } في ترسل .
وأخرج ابن الضريس عن قتادة في قوله : { وقرآناً فرقناه } الآية . قال : لم ينزل في ليلة ولا ليلتين ولا شهر ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين ، وكان بين أوله وآخره عشرون سنة ، أو ما شاء الله من ذلك .
وأخرج ابن الضريس من طريق قتادة ، عن الحسن رضي الله عنه قال : كان يقال : أنزل القرآن على نبي الله صلى الله عليه وسلم ثمان سنين بمكة وعشراً بعد ما هاجر .
وكان قتادة يقول : عشر بمكة وعشر بالمدينة . (6/329)
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه { إن الذين أوتوا العلم من قبله } هم ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل الله على محمد .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : { من قبله } من قبل النبي صلى الله عليه وسلم { إذا يتلى } ما أنزل عليهم من عند الله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد { إذا يتلى عليهم } قال : كتابهم .
وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عبد الأعلى التيمي قال : إن من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق ، أن قد أوتي من العلم ما لا ينفعه؛ لأن الله نعت أهل العلم فقال : { ويخرون للأذقان يبكون } .
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الجراح ، عن أبي حازم : « أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه جبريل وعنده رجل يبكي ، فقال : من هذا؟ قال : فلان . قال جبريل : إنا نزن أعمال بني آدم كلها إلا البكاء ، فإن الله يطفئ بالدمعة نهوراً من نيران جهنم » .
وأخرج الحكيم الترمذي ، عن النضر بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو أن عبداً بكى في أمة من الأمم ، لأنجى الله تلك الأمة من النار ببكاء ذلك العبد؛ وما من عمل إلا له وزن وثواب إلا الدمعة ، فإنها تطفئ بحوراً من النار . وما اغرورقت عين بمائها من خشية الله ، إلا حرم الله جسدها على النار ، وإن فاضت على خده لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة » .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن الجعد أبي عثمان قال : بلغنا أن داود عليه السلام قال : « إلهي . . . ما جزاء من فاضت عيناه من خشيتك؟ . . . قال : جزاؤه أن أؤمنه يوم الفزع الأكبر » .
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110)
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن عائشة رضي الله عنها قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بالدعاء فجعل يقول : يا الله . . . يا رحمن . . . فسمعه أهل مكة فأقبلوا عليه ، فأنزل الله { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن . . . } الآية » . (6/330)
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : « صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ذات يوم ، فدعا ربه فقال في دعائه : يا الله . . . يا رحمن . . . فقال المشركون : انظروا إلى هذا الصابئ ، ينهانا أن ندعو إلهين وهو يدعو إلهين . فأنزل الله { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } الآية » .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن إبراهيم النخعي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في حرث في يده جريدة ، فسأله اليهود عن الرحمن - وكان لهم كاهن باليمامة يسمونه الرحمن - فأنزلت { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن . . . } الآية .
وأخرج ابن جرير عن مكحول : « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتهجد بمكة ذات ليلة يقول في سجوده : يا رحمن . . . يا رحيم . . . فسمعه رجل من المشركين ، فلما أصبح قال لأصحابه : انظروا ما قال ابن أبي كبشة ، يزعم الليلة الرحمن الذي باليمن - وكان باليمن رجل يقال له رحمن - فنزلت { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن . . . } الآية » .
وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق نهشل بن سعيد ، عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله : { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى . . . . } إلى آخر الآية . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هو أمان من السرق » .
وإن رجلاً من المهاجرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تلاها ، حيث أخذ مضجعه فدخل عليه سارق ، فجمع ما في البيت وحمله - والرجل ليس بنائم - حتى انتهى إلى الباب فوجد الباب مردوداً ، فوضع الكارة ففعل ذلك ثلاث مرات ، فضحك صاحب الدار ثم قال : إني أحصنت بيتي .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد { أياً ما تدعوا } قال : باسم من أسمائه ، والله أعلم .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه والطبراني والبيهقي في سننه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ولا تجهر بصلاتك . . . } الآية . قال : نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة متوار ، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمع ذلك المشركون سبّوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به ، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم { ولا تجهر بصلاتك } أي بقراءتك ، فيسمع المشركون فيسبوا القرآن { ولا تخافت بها } عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك { واتبغ بين ذلك سبيلاً } يقول : بين الجهر والمخافتة .
وأخرج ابن إسحق وابن جرير والطبراني وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي ، تفرقوا عنه وأبوا أن يستمعوا منه ، فكان الرجل إذا أراد أن يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو وهو يصلي ، استرق السمع دونهم فرقاً منهم ، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ، ذهب خشية أذاهم فلم يستمع . فإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يستمع الذين يستمعون من قراءته شيئاً . فأنزل الله { ولا تجهر بصلاتك } فيتفرقوا عنك { ولا تخافت بها } فلا تسمع من أراد أن يسمعها ممن يسترق ذلك ، لعله يرعوي إلى بعض ما يستمع فينتفع به { وابتغ بين ذلك سبيلاً } . (6/331)
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة بمكة فيؤذي ، فأنزل الله { ولا تجهر بصلاتك } .
وأخرج ابن أبي شيبة في الصنف ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى عند البيت جهر بقراءته ، فكان المشركون يؤذونه ، فنزلت { ولا تجهر بصلاتك . . . } الآية .
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى يجهر بصلاته ، فآذى ذلك المشركين فأخفى صلاته هو وأصحابه . فلذك قال الله : { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } وقال : في الأعراف { واذكر ربك في نفسك } [ الأعراف : 205 ] الآية .
وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } قال : كان الرجل إذا دعا في الصلاة رفع صوته .
وأخرج الطبراني وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان مسيلمة الكذاب قد تسمّى الرحمن ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى فجهر ببسم الله الرحمن الرحمن ، قال المشركون : يذكر إله اليمامة . فأنزل الله { ولا تجهر بصلاتك } .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، عن سعيد رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع صوته ببسم الله الرحمن الرحيم . وكان مسيلمة قد تسمّى الرحمن ، فكان المشركون إذا سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : قد ذكر مسيلمة إله اليمامة ، ثم عارضوه بالمكاء والتصدية والصفير . فأنزل الله { ولا تجهر بصلاتك . . . } الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن شق ذلك على المشركين ، فيؤذون النبي صلى الله عليه وسلم بالشتم - وذلك بمكة - فأنزل الله : يا محمد { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } لا تخفض صوتك حتى لا تسمع اذنيك { وابتغ بين ذلك سبيلاً } يقول : اطلب الاعلان والجهر ، وبين التخافت والجهر طريقاً .
. . لا جهراً شديداً ولا خفضاً حتى لا تسمع أذنيك . فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ترك هذا كله . (6/332)
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان ، عن محمد بن سيرين قال : نبئت أن أبا بكر رضي الله عنه كان إذا قرأ خفض . وكان عمر رضي الله عنه إذا قرأ جهر . فقيل لأبي بكر رضي الله عنه : لم تصنع هذا؟ قال : أناجي ربي وقد علم حاجتي . وقيل لعمر رضي الله عنه : لم تصنع هذا؟ قال : اطرد الشيطان وأوقظ الوسنان . فلما نزلت { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } قيل لأبي بكر رضي الله عنه : ارفع شيئاً . وقيل لعمر رضي الله عنه : اخفض شيئاً .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال : كان أبو بكر رضي الله عنه إذا صلى من الليل خفض صوته جداً ، وكان عمر رضي الله عنه إذا صلى رفع صوته جداً . فقال عمر رضي الله عنه : يا أبا بكر ، لو رفعت من صوتك شيئاً . وقال أبو بكر رضي الله عنه : يا عمر ، لو خفضت من صوتك شيئاً . فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بأمرهما فأنزل الله { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها . . . } الآية . فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهما فقال : « يا أبا بكر ، ارفع من صوتك شيئاً . وقال لعمر رضي الله عنه : اخفض من صوتك شيئاً » .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف ، والبخاري ومسلم وأبو داود في الناسخ ، والبزار والنحاس وابن نصر وابن مردويه والبيهقي في سننه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : إنما نزلت هذه الآية { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } في الدعاء .
وأخرج ابن جرير والحاكم ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : نزلت هذه الآية في التشهد { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن عائشة رضي الله عنها في قوله : { ولا تجهر بصلاتك } قال : نزلت في المسألة والدعاء .
وأخرج محمد بن نصر وابن مردويه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدعاء وآذاه المشركون ، فنزل { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } .