صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
الكتاب : الدر المنثور في التأويل بالمأثور |
وأخرج عبد الله بن حمد في زوائد الزهد ، عن إبراهيم رضي الله عنه قال : شكره أن يسمي إذا أكل ، ويحمد الله إذا فرغ . (6/231)
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { إنه كان عبداً شكوراً } قال : لم يأكل شيئاً قط إلا حمد الله ، ولم يشرب شراباً قط إلا حمد الله عليه ، فأثنى عليه { إنه كان عبدا شكوراً } .
وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب ، عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : كان نوح عليه السلام إذا أكل قال : الحمد لله ، وإذا شرب قال : الحمد لله ، وإذا لبس قال : الحمد لله ، وإذا ركب قال : الحمد لله ، فسماه الله { عبداً شكوراً } .
وأخرج ابن مردويه ، عن معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إنما سمى الله نوحاً { عبداً شكوراً } لأنه كان إذا أمسى وأصبح قال : سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون » .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن علي رضي الله عنه أنه قال : حق الطعام أن يقول العبد : بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا ، وشكره أن يقول : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن تميم بن سلمة رضي الله عنه قال : حدثت أن الرجل إذا ذكر اسم الله على طعامه ، وحمد الله على آخره ، لم يسأل عن نعيم لذة الطعام .
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجة والطبراني في الدعاء ، عن حاتم عن عمر بن الخطاب أنه لبس جديداً فقال : الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي ، وأتجمل به في حياتي . ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من لبس ثوباً جديداً فقال : الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي ، وأتجمل به في حياتي ، ثم عمد إلى الثوب الذي خلق فتصدق به ، كان في كنف الله وفي حفظ الله ، وفي ستر الله حياً وميتاً » قالها ثلاثاً .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا لبس أحدكم ثوباً جديداً ، فليقل الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي ، وأتجمل به في الناس » .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عون بن عبد الله قال : لبس رجلا ثوباً جديداً ، فحمد الله ، فأدخل الجنة ، أو غفر له .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وقضينا إلى بني إسرائيل } قال : أعلمناهم .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وقضينا إلى بني إسرائيل } قال : أخبرناهم . (6/232)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وقضينا إلى بني إسرائيل } قال : قضينا عليهم .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين } قال : هذا تفسير الذي قبله .
وأخرج ابن المنذر والحاكم ، عن طاوس قال : كنت عند ابن عباس - رضي الله عنهما - ومعنا رجل من القدرية ، فقلت إن أناساً يقولون لا قدر . قال : أوفي القوم أحد منهم؟ قلت : لو كان ، ما كنت تصنع به؟ قال : لو كان فيهم أحد منهم لأخذت برأسه . ثم قرأت عليه { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً } .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إن الله عهد إلى بني إسرائيل في التوراة { لتفسدن في الأرض مرتين } .
فكان أوّل الفساد : قتل زكريا عليه السلام ، فبعث الله عليهم ملك النبط ، فبعث الجنود وكانت أساورته ألف فارس { فهم أولو بأس } فتحصنت بنو إسرائيل ، وخرج فيهم بختنصر يتيماً مسكيناً ، إنما خرج يستطعم ، وتلطف حتى دخل المدينة ، فأتى مجالسهم وهم يقولون : لو يعلم عدوّنا ما قذف في قلوبنا من الرعب بذنوبنا ما أرادوا قتالنا ، فخرج بختنصر حين سمع ذلك منهم وأشد القيام على الجيش ، فرجعوا وذلك قول الله : { فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد } الآية .
ثم أن بني إسرائيل تجهزوا فغزوا النبط ، فأصابوا منهم ، فاستنقذوا ما في أيديهم ، فذلك قوله : { ثم رددنا لكم الكرة عليهم } الآية .
وأخرج ابن عساكر في تاريخه ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : { لتفسدن في الأرض مرتين } قال : الأولى ، قتل زكريا عليه الصلاة والسلام ، والأخرى ، قتل يحيى عليه السلام .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عطية العوفي رضي الله عنه في قوله : { لتفسدن في الأرض مرتين } قال : أفسدوا المرة الأولى ، فبعث الله عليهم جالوت فقتلهم ، وأفسدوا المرة الثانية ، فقتلوا يحيى بن زكريا عليهما السلام ، فبعث الله عليهم بختنصر .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث الله عليهم في الأولى جالوت ، فجاس خلال ديارهم وضرب عليهم الخراج والذل ، فسألوا الله أن يبعث إليهم ملكاً يقاتلون في سبيل الله ، فبعث الله طالوت ، فقتل جالوت فنصر بنو إسرائيل ، وقتل جالوت بيدي داود عليه السلام ، ورجع إلى بني إسرائيل ملكهم ، فلما أفسدوا : بعث الله عليهم في المرة الآخرة بختنصر ، فخرب المساجد وتبر { ما علوا تتبيراً } قال الله : بعد الأولى والآخرة { عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا } قال : فعادوا فسلط الله عليهم المؤمنين .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي هاشم العبدي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ملك ما بين المشرق والمغرب أربعة : مؤمنان ، وكافران ، أما الكافران ، فالفرخان و بختنصر . فأنشأ أبو هاشم يحدث قال : كان رجل من أهل الشام صالحاً فقرأ هذه الآية { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب } إلى قوله : { علواً كبيراً } قال : يا رب ، أما الأولى فقد فاتتني ، فأرني الآخرة ، فأتى وهو قاعد في مصلاه قد خفق برأسه فقيل : الذي سألت عنه ببابل واسمه بختنصر ، فعرف الرجل أنه قد استجيب له ، فاحتمل جراباً من دنانير فأقبل حتى انتهى إلى بابل ، فدخل على الفرخان فقال : إني قد جئت بمال فأقسمه بين المساكين ، فأمر به فأنزل ، فجمعوهم له ، ثم جعل يعطيهم ويسألهم عن أسمائهم ، حتى إذا فرغ ممن بحضرته قيل له : فإنه قد بقيت منهم بقايا في الرساتيق ، فجعل يبعث فتاه حتى إذا كان الليل رجع إليه فاقرأه رجلاً رجلاً ، فأتى على ذكر بختنصر فقال : قف . كيف قلت؟ قال : بختنصر . قال : وما بختنصر هذا؟ قال : هو أشدهم فاقة ، وهو مقعد يأتي عليه السفارون ، فيلقي أحدهم إليه الكسرة ، ويأخذ بأنفه . قال : فإني مسلم به [ 7 ] لا بد . قال الآخر : فإنما هو في خيمة له يحدث فيها ، حتى أذهب فأقبلها وأغسله . قال : دونك هذه الدنانير . فأقبل إليه بالدنانير فأعطاه إياها . ثم رجع إلى صاحبه فجاء معه ، فدخل الخيمة فقال : ما اسمك؟ قال : بختنصر . قال : من سماك بختنصر؟ قال : من عسى أن يسميني إلا أمي! قال : فهل لك أحد؟ قال : لا والله ، إني لههنا أخاف بالليل أن تأكلني الذئاب . قال : فأي الناس أشد بلاء؟ قال : أنا . قال : أفرأيت إن ملكت يوماً من دهر أتجعل لي أن لا تعصيني؟ قال أي سيدي لا يضرك أن لا تهزأ بي . قال : أرأيت إن ملكت مرة أتجعل لي أن لا تعصيني؟ قال : أما هذه فلا أجعلها لك ولكن سوف أكرمك كرامة لا أكرمها أحداً . قال دونك هذه الدنانير ، ثم انطلق فلحق بأرضه ، فقام الآخر فاستوى على رجليه ، ثم انطلق فاشترى حماراً وأرساناً ، ثم جعل يستعرض تلك الأعاجم فيجزها فيبيعه ، ثم قال : إلى متى هذا الشقاء؟ فعمد فباع ذلك الحمار وتلك الأرسان واكتسى كسوة ، ثم أتى باب الملك ، فجعل يشير عليهم بالرأي وترتفع منزلته حتى انتهوا إلى بواب الفرخان الذي يليه ، فقال له الفرخان : قد ذكر لي رجل عندك ، فما هو؟ قال : ما رأيت مثله قط! قال : ائتني به ، فكلمه فأعجب به . قال : إن بيت المقدس وتلك البلاد قد استعصوا علينا ، وانا باعثون عليهم بعثاً ، وإني باعث إلى البلاد من يختبرها ، فنظر حينئذ إلى رجال من أهل الأرب والمكيدة ، فبعثهم جواسيس ، فلما فصلوا إذا بختنصر قد أتى بخرجيه على بغلة ، قال : أين تريد؟ قال : معهم قال : أفلا آذنتني فابعثك عليهم؟ قال : لا ، حتى إذا وقعوا بالأرض قال : تفرقوا وسأل بختنصر عن أفضل أهل البلد؟ فدل عليه ، فألقى خرجيه في داره . (6/233)
قال لصاحب المنزل : ألا تخبرني عن أهل بلادك ، قال : على الخبير سقطت ، هم قوم فيهم كتاب فلا يقيمونه ، وأنبياء فلا يطيعونهم ، وهم متفرقون . قال بختنصر كالمتعجب منه : كتاب لا يقيمونه ، وأنبياء لا يطيعونهم ، وهم متفرقون! فكتبهن في ورقة وألقى في خرجيه وقال : ارتحلوا ، فاقبلوا ، حتى قدموا على الفرخان ، فجعل يسأل كل رجل منهم ، فجعل الرجل يقول : أتينا بلاد كذا ولها حصن كذا ولها نهر كذا قال : يا بختنصر ، ما تقول؟ قال : قدمنا أرضاً على قوم لهم كتاب لا يقيمونه ، وأنبياء لا يطيعونهم ، وهم متفرقون ، فأمر حينئذ ، فندب الناس وبعث إليهم سبعين ألفاً ، وأمر عليهم بختنصر ، فساروا حتى إذا علوا في الأرض أدركهم البريد : إن الفرخان قد مات ولم يستخلف أحداً . قال للناس : مكانكم . ثم أقبل على البريد حتى قدم على الناس وقال : كيف صنعتم؟ قالوا : كرهنا أن نقطع أمراً دونك . قال : إن الناس قد بايعوني . فبايعوه ، ثم استخلف عليهم وكتب بينهم كتاباً ، ثم انطلق بهم سريعاً حتى قدم على أصحابه ، فأراهم الكتاب ، فبايعوه وقالوا : ما بنا رغبة عنك . فساروا ، فلما سمع أهل بيت المقدس تفرقوا وطاروا تحت كل كوكب ، فشعث ما هناك ، أي أفسد ، وقتل من قتل وخرب بيت المقدس ، واستبى أبناء الأنبياء فيهم دانيال . فسمع به صاحب الدنانير فأتاه فقال : هل تعرفني؟ قال : نعم . فأدنى مجلسه ولم يشفعه في شيء ، حتى إذا نزل بابل لا ترد له راية . فكان كذلك ما شاء الله ، ثم إنه رأى رؤيا فأفظعته ، فأصبح قد نسيها . قال : عليّ بالسحرة والكهنة . قال : أخبروني عن رؤيا رأيتها الليلة ، والله لتخبرني بها ، أو لأقتلنكم . قالوا : ما هي؟ قال : قد نسيتها قالوا : ما عندنا من هذا علم ، إلا أن ترسل إلى أبناء الأنبياء . فأرسل إلى أبناء الأنبياء . قال : أخبروني عن رؤيا رأيتها الليلة ، والله لتخبرني بها أو لأقتلنكم . قالوا : ما هي؟ قال : قد نسيتها . قالوا غيب ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى . قال والله لتخبرني بها ، أو لأضربن أعناقكم . قالوا : فدعنا حتى نتوضأ ونصلي وندعو الله تعالى . قال : فافعلوا . فانطلقوا فأحسنوا الوضوء ، فأتوا صعيداً طيباً فدعوا الله ، فأخبروا بها ، ثم رجعوا إليه فقالوا : رأيت كأن رأسك من ذهب ، وصدرك من فخار ، ووسطك من نحاس ، ورجليك من حديد . قال : نعم . قال : أخبروني بعبارتها أو لأقتلنكم . قالوا : فدعنا ندعو ربنا . قال اذهبوا ، فدعوا ربهم فاستجاب لهم ، فرجعوا إليه قالوا : رأيت كأن رأسك من ذهب ، ملكك هذا يذهب عند رأس الحول من هذه الليلة . (6/234)
قال : ثم مه؟ قالوا : ثم يكون بعدك ملك يفخر على الناس ، ثم يكون ملك يخشى الناس شدته ، ثم يكون ملك لا يقله شيء ، إنما هو مثل الحديد يعني الإسلام فأمر بحصن فبني له ، بينه وبين السماء ، ثم جعل ينطقه بمقاعد الرجال والاحراس ، وقال لهم : إنما هي هذه الليلة لا يجوز عليكم أحد ، وإن قال أنا بختنصر إلا قتلتموه مكانه ، كائناً من كان من الناس . فقعد كل أناس في مكانهم الذي وكلوا به . واهتاج بطنه من الليل ، فكره أن يرى مقعده هناك . وضرب على أسمخة القوم ، فاستثقلوا نوماً ، فأتى عليهم وهم نيام ، ثم أتى عليهم فاستيقظ بعضهم ، فقال : من هذا؟ قال : بختنصر . قال : هذا الذي حفي إلينا فيه الليلة . فضربه فقتله ، فأصبح الخبيث قتيلاً . (6/235)
وأخرج ابن جرير نحوه أخصر منه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ، وعن السدي وعن وهب بن منبه .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال : ظهر بختنصر على الشام ، فخرب بيت المقدس وقتلهم ، ثم أتى دمشق فوجد بها دماً يغلي على كباء فسألهم ما هذا الدم؟ قالوا : أدركنا آبائنا على هذا وكلما [ 7 ] ظهر عليهم الكباء ظهر ، فقتل على ذلك الدم سبعين ألفاً من المسلمين وغيرهم فسكن .
وأخرج ابن عساكر ، عن الحسن رضي الله عنه : أن بختنصر لما قتل بني إسرائيل وهدم بيت المقدس وسار بسبايا بني إسرائيل إلى أرض بابل ، فسامهم سوء العذاب ، أراد أن يتناول السماء ، فطلب حيلة يصعد بها ، فسلط الله عليه بعوضة ، فدخلت منخره فوقفت في دماغه ، فلم تزل تأكل دماغه وهو يضرب رأسه بالحجر حتى مات .
وأخرج ابن جرير ، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن بني إسرائيل لما اعتدوا في السبت وعلوا وقتلوا الأنبياء عليهم السلام بعث الله عليهم ملك فارس بختنصر ، وكان الله ملكه سبعمائة سنة ، فسار إليهم حتى دخل بيت المقدس ، فحاصرها وفتحها ، وقتل على دم زكريا عليه السلام سبعين ألفاً ، ثم سبى أهلها وبني الأنبياء ، وسلب حلى بيت المقدس ، واستخرج منها سبعين ألفاً ومائة ألف عجلة من حلى ، حتى أورده بابل » قال حذيفة - رضي الله عنه - فقلت : يا رسول الله ، لقد كان بيت المقدس عظيماً عند الله؟! قال : « » أجل « فبناه سليمان بن داود - عليه السلام - من ذهب ودر وياقوت وزبرجد وكان بلاطة ذهبا وبلاطة فضة ، وعمده ذهباً ، أعطاه الله ذلك وسخر له الشياطين يأتونه بهذه الأشياء في طرفة عين ، فسار بختنصر بهذه الأشياء حتى نزل بها بابل ، فأقام بنو إسرائيل مائة سنة يعذبهم المجوس وأبناء المجوس ، فيهم الأنبياء وأبناء الأنبياء ، ثم إن الله رحمهم ، فأوحى إلى ملك من ملوك فارس يقال له كورس - وكان مؤمناً - أن : سر إلى بقايا بني إسرائيل حتى تستنقذهم ، فسار كورس ببني إسرائيل ودخل بيت المقدس حتى رده إليه ، فأقام بنو إسرائيل مطيعين لله مائة سنة ، ثم إنهم عادوا في المعاصي ، فسلط عليهم ابطنانحوس فغزا ثانياً بمن غزا مع بختنصر ، فغزا بني إسرائيل ، حتى أتاهم بيت المقدس ، فسبى أهلها وأحرق بيت المقدس . وقال لهم : يا بني إسرائيل ، إن عدتم في المعاصي ، عدنا عليكم في السباء ، فعادوا في المعاصي ، فسير الله عليهم السباء الثالث : ملك رومية يقال له فاقس بن اسبايوس ، فغزاهم في البر والبحر فسباهم ، وسيَّر حلى بيت المقدس وأحرق بيت المقدس بالنيران ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : - » فهذا من صفة حلى بيت المقدس ويرده المهدي إلى بيت المقدس ، وهو ألف سفينة وسبعمائة سفينة يرسى بها على يافا ، حتى تنتقل إلى بيت المقدس وبها يجتمع إليه الأوّلون والآخرون « .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن زيد قال : كان إفسادهم الذي يفسدون في الأرض مرتين : قتل زكريا عليه السلام ويحيى بن زكريا ، فسلط عليهم سابور ذا الأكتاف ، ملكاً من ملوك فارس ، من قبل زكريا ، وسلط عليهم بختنصر من قبل يحيى . (6/236)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : { فإذا جاء وعد أولاهما } قال : إذا جاء وعد أولى تينك المرتين اللتين قضينا إلى بني إسرائيل { لتفسدن في الأرض مرتين } .
وأخرج ابن جرير وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد } قال جند أتوا من فارس يتجسسون من أخبارهم ويسمعون حديثهم معهم بختنصر فوعى حديثهم من بين أصحابه ، ثم رجعت فارس ولم يكثر قتال ونصرت عليهم بنو إسرائيل ، فهذا وعد الأولى { فإذا جاء وعد الآخرة } بعث ملك فارس ببابل جيشاً وأمر عليهم بختنصر فدمروهم ، فهذا وعد الآخرة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { فجاسوا } قال فمشوا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه قال : أما المرة الأولى فسلط عليهم جالوت ، حتى بعث طالوت ومعه داود فقتله داود ، ثم رد الكرة لبني إسرائيل { وجعلناكم أكثر نفيراً } أي عدداً وذلك في زمان داود { فإذا جاء وعد الآخرة } آخر العقوبتين { ليسوءوا وجوهكم } قال ليقبحوا وجوهكم ، { وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة } قال : كما دخل عدوهم قبل ذلك { وليتبروا ما علوا تتبيرا } قال : يدمروا ما علوا تدميراً ، فبعث الله عليهم في الآخرة بختنصر البابلي المجوسي أبغض خلق الله إليه ، فسبى وقتل وخرب بيت المقدس ، وسامهم سوء العذاب .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال : كانت الآخرة أشد من الأولى بكثير ، فإن الأولى كانت هزيمة فقط ، والآخرة كانت تدميراً ، وحرق بختنصر التوراة حتى لم يترك فيها حرفاً واحداً ، وخرب بيت المقدس . (6/237)
وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { تتبيراً } قال : تدميراً .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : { تبرنا } دمرنا بالنبطية .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : { عسى ربكم أن يرحمكم } قال : كانت الرحمة التي وعدهم : بعث محمد صلى الله عليه وسلم .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { وإن عدتم عدنا } قال : فعادوا ، فبعث الله عليهم محمداً - صلى الله عليه وسلم - فهم يعطون { الجزية عن يد وهم صاغرون } [ التوبة : 29 ] .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً } قال : سجناً .
وأخرج ابن النجار في تاريخه ، عن أبي عمران الجوني في قوله : { وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً } قال سجناً .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً } يقول جعل الله مأواهم فيها .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { حصيراً } قال : يحصرون فيها .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الحسن في قوله : { حصيراً } قال : فراشاً ومهاداً .
إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10)
أخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } قال : للتي هي أصوب . (6/238)
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة في الآية قال : إن القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم ، فأما داؤكم فالذنوب والخطايا ، وأما دواؤكم فالاستغفار .
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يتلو كثيراً { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين } خفيف .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : { أن لهم أجراً كبيراً } قال : الجنة . وكل شيء في القرآن أجر كبير ورزق كبير ورزق كريم فهو الجنة .
وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11)
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير } يعني قول الإنسان : اللهم إلعنه واغضب عليه . (6/239)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير } قال : ذلك دعاء الإنسان بالشر على ولده وعلى امرأته ، يغضب أحدهم فيدعو عليه ، فيسب نفسه ويسب زوجته وماله وولده ، فإن أعطاه الله ذلك شق عليه ، فيمنعه ذلك ، ثم يدعو بالخير فيعطيه .
وأخرج ابن جرير ، عن مجاهد رضي الله عنه : في قوله : { ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير } قال : ذلك دعاء الإنسان بالشر على ولده وعلى امرأته يعجل فيه ، فيدعو عليه لا يحب أن يصيبه .
وأخرج أبو داود والبزار ، عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تدعوا على أنفسكم ، لا تدعوا على أولادكم ، لا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من الله ساعة فيها إجابة فيستجيب لكم » .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وكان الإنسان عجولاً } قال : ضجراً لا صبر له على سراء ولا ضراء .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن عساكر ، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : أول ما خلق الله من آدم عليه السلام رأسه ، فجعل ينظر وهو يخلق وبقيت رجلاه ، فلما كان بعد العصر قال : يا رب ، اعجل قبل الليل ، فذلك قوله : { وكان الإنسان عجولاً } .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن مجاهد قال : لما خلق الله آدم خلق عينيه قبل بقية جسده ، فقال : أي رب ، أتم بقية خلقي قبل غيبوبة الشمس ، فأنزل الله { وكان الإنسان عجولاً } .
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14)
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه بسند واه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله خلق شمسين من نور عرشه » فاما ما كان في سابق علمه أنه يدعها شمساً ، فإنه خلقها مثل الدنيا على قدرها ، ما بين مشارقها ومغاربها ، وأما ما كان في سابق علمه أنه يطمسها ويجعلها قمراً ، فإنه خلقها دون الشمس في العظم ، ولكن إنما يرى صغرها لشدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض ، فلو ترك الشمس كما كان خلقها أول مرة لم يعرف الليل من النهار ، ولا النهار من الليل ، ولم يدر الصائم إلى متى يصوم ومتى يفطر ، ولم يدر المسلمون متى وقت حجهم ، وكيف عدد الأيام والشهور والسنين والحساب ، فأرسل جبريل فأمر جناحه عن وجه القمر - وهو يومئذ شمس - ثلاث مرات ، فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور ، فذلك قوله : { وجعل الليل والنهار آيتين } الآية . (6/240)
وأخرج البيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر ، عن سعيد المقبري : أن عبد الله بن سلام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السواد الذي في القمر؟ فقال : كانا شمسين . فقال : قال الله : { وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل } فالسواد الذي رأيت هو المحو .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف ، عن علي رضي الله عنه في قوله : { فمحونا آية الليل } قال : هو السواد الذي في القمر .
وأخرج ابن مردويه ، عن علي رضي الله عنه في الآية . قال : كان الليل والنهار سواء ، فمحا الله آية الليل فجعلها مظلمة ، وترك آية النهار كما هي .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { فمحونا آية الليل } قال : هو السواد بالليل .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وجعلنا الليل والنهار آيتين } قال : كان القمر يضيء كما تضيء الشمس ، والقمر آية الليل ، والشمس آية النهار { فمحونا آية الليل } قال : السواد الذي في القمر .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه قال : كتب هرقل إلى معاوية يسأله عن ثلاثة أشياء : أي مكان إذا صليت فيه ظننت أنك لم تصل إلى قبلة؟ وأي مكان طلعت فيه الشمس مرة لم تطلع فيه قبل ولا بعد؟ وعن السواد الذي في القمر؟ فسأل ابن عباس رضي الله عنهما؟ فكتب إليه أما المكان الأول : فهو ظهر الكعبة . وأما الثاني : فالبحر حين فرقه الله لموسى عليه السلام . وأما السواد الذي في القمر : فهو المحو .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال : خلق الله نور الشمس سبعين جزءاً ، ونور القمر سبعين جزءاً ، فمحا من نور القمر تسعة وستين جزءاً ، فجعله مع نور الشمس ، فالشمس على مائة وتسعة وثلاثين جزءاً ، والقمر على جزء واحد .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في الآية قال : كانت شمس بالليل وشمس بالنهار فمحا الله شمس الليل ، فهو المحو الذي في القمر . (6/241)
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير في قوله : { فمحونا آية الليل } قال : انظر إلى الهلال ليلة ثلاث عشرة ، أو أربع عشرة ، فإنك ترى فيه كهيئة الرجل ، آخذاً برأس رجل .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة } قال : ظلمة الليل وسدف النهار؛ { لتبتغوا فضلاً من ربكم } قال : جعل لكم { سبحاً طويلاً } [ المزمل : 7 ] .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { فصلناه } يقول : بيناه .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عطاء بن السائب رضي الله عنه قال : أخبرني غير واحد أن قاضياً من قضاة الشام ، أتى عمر رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين رأيت رؤيا أفظعتني . قال : وما رأيت؟ قال : رأيت الشمس والقمر يقتتلان ، والنجوم معهما نصفين . قال : فمع أيهما كنت؟ قال : مع القمر على الشمس . قال عمر رضي الله عنه : { وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة } فانطلق فوالله لا تعمل لي عملاً أبداً . قال عطاء رضي الله عنه : فبلغني أنه قتل مع معاوية يوم صفين .
وأخرج ابن عساكر ، عن علي بن زيد رضي الله عنه ، قال : سأل ابن الكواء علياً رضي الله عنه عن السواد الذي في القمر؟ قال : هو قول الله تعالى : { فمحونا آية الليل } .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير بسند حسن ، عن جابر - رضي الله عنه - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « طائر كل إنسان في عنقه » .
وأخرج ابن مردويه ، عن حذيفة بن أسيد - رضي الله عنه - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن النطفة التي يخلق منها النسمة تطير في المرأة أربعين يوماً وأربعين ليلة ، فلا يبقى منها شعر ولا بشر ولا عرق ولا عظم إلا دخله ، حتى أنها لتدخل بين الظفر واللحم ، فإذا مضى لها أربعون ليلة وأربعون يوماً أهبطه الله إلى الرحم ، فكان علقة أربعين يوماً وأربعين ليلة ، ثم يكون مضغة أربعين يوماً وأربعين ليلة ، فإذا تمت لها أربعة أشهر ، بعث الله إليها ملك الأرحام فيخلق على يده لحمها ودمها وشعرها وبشرها ، ثم يقول : صوّر . فيقول : يا رب ، ما أصور أزائد أم ناقص ، أذكر أم أنثى ، أجميل أم ذميم أجعد أم سبط أقصير أم طويل أبيض أم آدم أسويّ أم غير سويّ؟ فيكتب من ذلك ما يأمر الله به . ثم يقول الملك : يا رب ، أشقيّ أم سعيد؟ فإن كان سعيداً ، نفخ فيه بالسعادة في آخر أجله ، وإن كان شقياً : نفخ فيه الشقاوة في آخر أجله . ثم يقول : اكتب أثرها ورزقها ومصيبتها وعملها بالطاعة والمعصية ، فيكتب من ذلك ما يأمره الله به ، ثم يقول الملك : يا رب ، ما أصنع بهذا الكتاب؟ فيقول : علقه في عنقه إلى قضائي عليه . فذلك قوله : { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ألزمناه طائره في عنقه } قال : سعادته وشقاوته وما قدره الله له وعليه فهو لازمه أينما كان . (6/242)
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق جوبير ، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : { طائره في عنقه } قال : قال عبد الله رضي الله عنه الشقاء والسعادة والرزق والأجل .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر ، عن أنس رضي الله عنه في قوله : { طائره في عنقه } قال : كتابه .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } أي عمله .
وأخرج أبو داود في كتاب القدر وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } قال : ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ألزمناه طائره } قال : عمله { ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً } قال : هو عمله الذي عمل أحصي عليه ، فأخرج له يوم القيامة ما كتب عليه من العمل ، فقرأه منشوراً .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : الكافر يخرج له يوم القيامة كتاب ، فيقول : رب ، إنك قد قضيت . إنك لست بظلام للعبيد ، فاجعلني أحاسب نفسي . فيقال له : { اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً } .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر ، عن هرون قال : في قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } يقرؤه يوم القيامة { كتاباً يلقاه منشوراً } .
وأخرج ابن جرير ، عن مجاهد رضي الله عنه أنه قرأ « ويخرج له يوم القيامة كتاباً » بفتح الياء يعني يخرج الطائر كتاباً .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { اقرأ كتابك } قال : سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئاً في الدنيا .
وأخرج ابن جرير ، عن الحسن رضي الله عنه قال : يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ، ووكل بك ملكان كريمان ، أحدهما عن يمينك والآخر عن يسارك ، حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك ، حتى تخرج يوم القيامة .
فعند ذلك يقول : { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } حتى بلغ عليك { حسيباً } . (6/243)
وأخرج ابن عبد البر في التمهيد بسند ضعيف ، عن عائشة - رضي الله عنها - قال : سالت خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين؟ فقال : « هم مع آبائهم » ثم سألته بعد ذلك؟ فقال : « الله أعلم بما كانوا عاملين » ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام؟! فنزلت { ولا تزر وازرة وزر أخرى } فقال : « هم على الفطرة » أو قال : « في الجنة » .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حدثني الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله ، إني قضيت في البنات من ذراري المشركين؟ قال : « هم منهم » .
وأخرج ابن سعد وأحمد وقاسم بن أصبغ وابن عبد البر ، عن خنساء بنت معاوية الضمرية ، عن عمها قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « النبي في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والمولود في الجنة ، والوئيد في الجنة » .
وأخرج قاسم بن أصبغ وابن عبد البر ، عن أنس رضي الله عنه قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين؟ قال : « هم خدم أهل الجنة » .
وأخرج ، عن سلمان رضي الله عنه قال : أطفال المشركين خدم أهل الجنة .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن عبد البر وضعفه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : « سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المسلمين أين هم؟ قال : » في الجنة « وسألته عن ولدان المشركين أين هم؟ قال : » في النار « ، قلت : يا رسول الله ، لم يدركوا الأعمال ولم تجر عليهم القلام! قال : » ربك أعلم بما كانوا عاملين ، والذي نفسي بيده لئن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار « » .
وأخرج أحمد وقاسم بن أصبغ وابن عبد البر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كنت أقول في أطفال المشركين هم مع آبائهم ، حتى حدثني رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عنهم؟ فقال : « ربهم أعلم بهم وبما كانوا عاملين » فأمسكت عن قولي .
وأخرج قاسم بن أصبغ وابن عبد البر ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ، عن أولاد المشركين؟ فقال : « الله أعلم بما كانوا عاملين والله أعلم » .
مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17)
أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة : المعتوه والأصم والأبكم والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام ، ثم أرسل إليهم رسولاً أن ادخلوا النار ، فيقولون كيف؟ ولم تأتنا رسل! قال : وايم الله ، لو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاماً ، ثم يرسل إليهم ، فيطيعه من كان يريد أن يطيعه . قال أبو هريرة رضي الله عنه : اقرأوا إن شئتم { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً } . (6/244)
وأخرج إسحق بن راهويه وأحمد وابن حبان وأبو نعيم في المعرفة والطبراني وابن مردويه والبيهقي في كتاب الاعتقاد ، عن الأسود بن سريع - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم : « أربعة يحتجون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع شيئاً ، ورجل أحمق ، ورجل هرم ، ورجل مات في الفطرة ، فأما الأصم ، فيقول : رب ، لقد جاء الإسلام ، وما أسمع شيئاً ، وأما الأحمق ، فيقول : رب ، جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر ، وأما الهرم فيقول : رب ، لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئاً ، وأما الذي مات في الفطرة فيقول : رب ، ما آتاني لك رسول . فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه ، ويرسل إليهم رسولاً أن ادخلوا النار . قال : فوالذي نفس محمد بيده ، لو دخلوها كانت عليهم برداً وسلاماً ، ومن لم يدخلها سحب إليها » .
وأخرج ابن راهويه وأحمد وابن مردويه والبيهقي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه مثله ، غير أنه قال في آخره : فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً ، ومن لم يدخلها سحب إليها .
وأخرج قاسم بن أصبغ والبزار وأبو يعلى وابن عبد البر في التمهيد ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يؤتى يوم القيامة بأربعة : بالمولود والمعتوه ومن مات في الفترة والشيخ الهرم الفاني ، كلهم يتكلم بحجته ، فيقول الرب تبارك وتعالى : لعنق من جهنم أبرزي ، ويقول لكم : إني كنت أبعث إلى عبادي رسلاً من أنفسهم ، وإني رسول نفسي إليكم . فيقول لهم : ادخلوا هذه ، فيقول : من كتب عليه الشقاء يا رب؟ أندخلها ومنها كنا نفر؟! قال : وأما من كتب له السعادة فيمضي فيها ، فيقول الرب : قد عاينتموني فعصيتموني ، فأنتم لرسلي أشد تكذيباً ومعصية ، فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار » .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني وأبو نعيم ، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلاً ، وبالهالك في الفترة ، وبالهالك صغيراً ، فيقول الممسوخ عقلاً : يا رب ، لو آتيتني عقلاً ما كان من آتيته عقلاً بأسعد بعقله مني ، ويقول الهالك في الفترة رب لو أتاني منك عهد ما كان من أتاه منك عهد بأسعد بعهدك مني ، ويقول الهالك صغيراً : يا رب ، لو آتيتني عمراً ما كان من أتيته عمراً بأسعد بعمره مني ، فيقول الرب : - تبارك وتعالى - فإني آمركم بأمر أفتطيعوني؟ فيقولون : نعم وعزتك ، فيقول لهم : اذهبوا فادخلوا جهنم ، ولو دخلوها ما ضرتهم شيئاً ، فخرج عليهم قوابص من نار يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء ، فيرجعون سراعاً ويقولون : يا ربنا ، خرجنا وعزتك نريد دخولها ، فخرجت علينا قوابص من نار ، ظننا أن قد أهلكت ما خلق الله من شيء ، ثم يأمرهم ثانية ، فيرجعون كذلك ويقولون : كذلك ، فيقول الرب : خلقتكم على علمي ، وإلى علمي تصيرون ، ضميهم ، فتأخذهم النار » .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن أبي صالح رضي الله عنه قال : يحاسب يوم القيامة الذين أرسل إليهم الرسل ، فيدخل الله الجنة من أطاعه ، ويدخل النار من عصاه ، ويبقى قوم من الولدان والذين هلكوا في الفترة ، فيقول : وإني آمركم أن تدخلوا هذه النار ، فيخرج لهم عنق منها ، فمن دخلها كانت نجاته ، ومن نكص فلم يدخلها كانت هلكته . (6/245)
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه : « أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه رجل فسأله عن ذراري المشركين الذين هلكوا صغاراً؟ فوضع رأسه ساعة ثم قال : أين السائل؟ فقال : ها أنا يا رسول الله ، فقال : » إن الله تبارك وتعالى إذا قضى بين أهل الجنة والنار لم يبق غيرهم عجّوا ، فقالوا : اللهم ربنا ، لم تأتنا رسلك ولم نعلم شيئاً ، فأرسل إليهم ملكاً ، والله أعلم بما كانوا عاملين ، فقال : إني رسول ربكم إليكم ، فانطلقوا فاتبعوا حتى أتوا النار ، فقال : إن الله يأمركم أن تقتحموا فيها ، فاقتحمت طائفة منهم ، ثم أخرجوا من حيث لا يشعر أصحابهم ، فجعلوا في السابقين المقربين ، ثم جاءهم الرسول فقال : إن الله يأمركم أن تقتحموا في النار ، فاقتحمت طائفة أخرى ، ثم خرجوا من حيث لا يشعرون ، فجعلوا في أصحاب اليمين ، ثم جاء الرسول فقال : إن الله يأمركم أن تقتحموا في النار ، فقالوا : ربنا ، لا طاقة لنا بعذابك ، فأمر بهم ، فجمعت نواصيهم وأقدامهم ثم ألقوا في النار والله أعلم « » .
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { أمرنا مترفيها } قال أمروا بالطاعة فعصوا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب رضي الله عنه قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول؛ في قوله : { وإذا أردنا أن نهلك قرية } الآية . قال : { أمرنا مترفيها } بحق ، فخالفوه ، فحق عليهم بذلك التدمير .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها } قال : سلطنا شرارها فعصوا فيها ، فإذا فعلوا ذلك ، أهلكناهم بالعذاب .
وهو قوله : { وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها } [ الأنعام : 123 ] . (6/246)
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله وجل : { أمرنا مترفيها } قال : سلطنا عليهم الجبابرة فساموهم سوء العذاب . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول :
إن يعطبوا يبرموا وإن أمروا ... يوماً يصيروا للهلك والفقد
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي العالية رضي الله عنه - كان يقرأ { أمرنا مترفيها } مثقلة . يقول : أمرنا عليهم أمراء .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قرأ « آمرنا مترفيها » يعني بالمد . قال : أكثرنا فساقها .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر ، عن عكرمة - رضي الله عنه - أنه قرأ { أمرنا مترفيها } قال : أكثرناهم .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه { أمرنا مترفيها } قال : أكثرنا .
وأخرج البخاري وابن مردويه ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية قد أمروا بني فلان .
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)
أخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : { من كان يريد العاجلة } قال : من كان يريد بعمله الدنيا ، { عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد } ذاك به . (6/247)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { من كان يريد العاجلة } قال : من كانت همه ورغبته وطلبته ونيته عجل الله له فيها ما يشاء ، ثم اضطره إلى جهنم { يصلاها مذموماً } في نقمة الله { مدحوراً } في عذاب الله . وفي قوله : { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك سعيهم مشكوراً } قال : شكر الله له اليسير ، وتجاوز عنه الكثير وفي قوله : { كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك } أي : أن الله قسم الدنيا بين البر والفاجر ، والآخرة : خصوصاً عند ربك للمتقين .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { كلاً نمد } الآية . قال : كلاً نرزق في الدنيا البر والفاجر .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله : { كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء } يقول : نمد الكفار والمؤمنين { من عطاء ربك } يقول : من الرزق .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { كلاً نمد } الآية قال : نرزق من أراد الدنيا ، ونرزق من أراد الآخرة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : { كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء } قال : هؤلاء أصحاب الدنيا ، وهؤلاء أصحاب الآخرة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : { كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء } هؤلاء أهل الدنيا ، وهؤلاء أهل الآخرة { وما كان عطاء ربك محظوراً } قال ممنوعاً .
واخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : { محظوراً } قال ممنوعاً .
وأخرج ابن جرير وأبن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } أي في الدنيا : { وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً } وإن للمؤمنين في الجنة منازل وإن لهم فضائل بأعمالهم . وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : « بين أعلى أهل الجنة وأسفلهم درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها » .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : { وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً } قال : إن أهل الجنة بعضهم فوق بعض درجات ، الأعلى يرى فضله على من هو أسفل منه ، والأسفل لا يرى أن فوقه أحداً .
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية ، عن سلمان رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال : « ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع ، إلا وضعه الله في الآخرة درجة أكبر منها وأطول » ثم قرأ { وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً } .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وهناد وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لا يصيب عبد من الدنيا شيئاً ، إلا نقص من درجاته عند الله ، وإن كان على الله كريماً .
لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : { مذموماً } يقول ملوماً . (6/248)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله : { فتقعد مذموماً } يقول : في نقمة الله { مخذولاً } في عذاب الله .
وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25)
أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وقضى ربك أَلاَّ تعبدوا إلا إياه } قال : التزقت الواو بالصاد ، وأنتم تقرؤونها { وقضى ربك } . (6/249)
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك ، عن ابن عباس رضي الله عنهما .
وأخرج أبو عبيد وابن منيع وابن المنذر وابن مردويه من طريق ميمون بن مهران ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزل الله هذا الحرف على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - « ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه » فالتصقت إحدى الواوين بالصاْد ، فقرأ الناس { وقضى ربك } ولو نزلت على القضاء ، ما أشرك به أحد .
وأخرج الطبراني ، عن الأعمش قال : كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقرأ « ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه » .
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر ، عن الضحاك بن مزاحم - رضي الله عنه - أنه قرأها « ووصى ربك » قال : إنهم ألصقوا إحدى الواوين بالصاد فصارت قافاً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وقضى ربك } قال : أمر .
وأخرج ابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } قال : عهد ربك ألا تعبدوا إلا إياه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { وبالوالدين إحساناً } يقول : براً .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف } فيما تميط عنهما من الأذى الخلاء والبول ، كما كانا لا يقولانه ، فيما كانا يميطان عنك من الخلا والبول .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : { لا تقل لهما أف } فما سواه .
وأخرج الديلمي ، عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - مرفوعاً ، لو علم الله شيئاً من العقوق أدنى من { أف } لَحَرَّمَهُ .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عروة رضي الله عنه في قوله : { وقل لهما قولاً كريماً } قال : لا تمنعهما شيئاً أرادا .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، عن الحسن - رضي الله عنه - أنه سئل ما برّ الوالدين؟ قال : أن تبذل لهما ما ملكت ، وأن تطيعهما فيما أمراك به ، إلا أن يكون معصية .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن الحسن - رضي الله عنه - أنه قيل له : إلام ينتهي العقوق؟ قال : أن يحرمهما ويهجرهما ويحد النظر إلى وجههما .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنهما في قوله : { وقل لهما قولاً كريماً } قال : يقول : يا أبت ، يا أمه ، ولا يسميهما بأسمائهما . (6/250)
وأخرج ابن مردويه ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : أتى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ومعه شيخ فقال : « » من هذا معك؟ « قال : أبي . قال : » لا تمشين أمامه ، ولا تقعدن قبله ، ولا تدعه باسمه ، ولا تستب له « » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد رضي الله عنه في قوله : { وقل لهما قولاً كريماً } قال : إذا دعواك فقل لهما لبيكما وسعديكما .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { وقل لهما قولاً كريماً } قال : قولاً ليناً سهلاً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي الهداج التجيبي قال : قلت لسعيد بن المسيب - رضي الله عنه - كل ما ذكر الله في القرآن من بر الوالدين فقد عرفته إلا قوله : { وقل لهما قولاً كريماً } ما هذا القول الكريم؟ قال ابن المسيب : قول العبد المذنب للسيد الفظ .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عروة في قوله : { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } قال : تلين لهما حتى لا يمتنعا من شيء أحباه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } يقول اخضع لوالديك كما يخضع العبد للسيد الفظ الغليظ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عطاء بن أبي رباح رضي الله عنهما في قوله : { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } قال : لا ترفع يديك عليهما إذا كلمتهما .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عروة رضي الله عنه في قوله : { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } قال : إن أغضباك ، فلا تنظر إليهما شزراً ، فإنه أوّل ما يعرف غضب المرء بشدة نظره إلى من غضب عليه .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما برَّ أباه من حدّ إليه الطرف » .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن زهير بن محمد - رضي الله عنه - في قوله : { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } قال : إن سباك أو لعناك ، فقل رحمكما الله غفر الله لكما .
وأخرج ابن جرير ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قرأ { واخفض لهما جناح الذل } بكسر الذال .
وأخرج ، عن عاصم الجحدري رضي الله عنه مثله .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد ، عن أبي مرة مولى عقيل : أن أبا هريرة - رضي الله عنه - كانت أمه في بيت وهو في آخر ، فكان يقف على بابها ويقول : السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته فتقول : وعليك يا بني ، فيقول : رحمك الله كما ربيتني صغيراً ، فتقول : رحمك الله كما بررتني كبيراً .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً } ثم أنزل الله بعد هذا { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى } [ التوبة : 113 ] . (6/251)
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر من طرق ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وإما يبلغن عندك الكبر } إلى قوله : { كما ربياني صغيراً } قد نسختها الآية التي في براءة { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } [ التوبة : 113 ] الآية .
وأخرج ابن المنذر والنحاس وابن الأنباري في المصاحف ، عن قتادة رضي الله عنه قال : نسخ من هذه الآية حرف واحد ، لا ينبغي لأحد من المسلمين أن يستغفر لوالديه إذا كانوا مشركين ، ولم يقل { رب ارحمهما كما ربياني صغيراً } ولكن ليخفض لهما جناح الذل من الرحمة ، وليقل لهما قولاً معروفاً . قال الله تعالى : { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : { ربكم أعلم بما في نفوسكم } قال : تكون البادرة من الولد إلى الوالد ، فقال الله : { إن تكونوا صالحين } أي تكون النية صادقة ببرهما { فإنه كان للأوّابين غفوراً } للبادرة التي بدرت منه .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : { إنه كان للأوّابين غفوراً } قال : الرجاعين إلى الخير .
وأخرج سعيد بن منصور وهناد وابن أبي حاتم والبيهقس عن الضحاك - رضي الله عنه - في قوله : { إنه كان للأوّابين } قال : الرجاعين من الذنب إلى التوبة ، ومن السيئات إلى الحسنات .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { للأوّابين } قال : للمطيعين المحسنين .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { للأوّابين } قال : للتوّابين .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه - قال : الأوّاب ، التوّاب .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله؟ قال : « » الصلاة على وقتها « قلت : ثم أي؟ قال : » ثم بر الوالدين « قلت : ثم أي؟ قال : » ثم الجهاد في سبيل الله « » .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : رضا الله في رضا الوالد ، وسخط الله في سخط الوالد . (6/252)
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده قال : قلت يا رسول الله ، من أبر؟ قال : « أمك . قلت : من أبر؟ قال : أمك . قلت : من أبر؟ قال : أمك . قلت : من أبر؟ قال : أباك ، ثم الأقرب فالأقرب » .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد والبيهقي ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه أتاه رجل فقال : إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني ، وخطبها غيري فأحبت أن تنكحه ، فغرت عليها فقتلتها ، فهل لي من توبة؟ قال : أمك حية؟ قال : لا . قال : تب إلى الله ، وتقرب إليه ما استطعت . فذهبت فسألت ابن عباس - رضي الله عنهما - لم سألت عن حياة أمه؟ فقال : إني لا أعلم عملا أقرب إلى الله من بر الوالدة .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن ماجة والبيهقي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى رجل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ما تأمرني؟ قال : « بر أمك ، ثم عاد فقال : بر أمك ، ثم عاد فقال : بر أمك ، ثم عاد الرابعة فقال : بر أباك » وأخرج البخاري في الأدب المفرد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما من مسلم له والدان يصبح إليهما محسناً إلا فتح الله له بابين - يعني من الجنة - وإن كان واحداً فواحد ، وإن أغضب أحدهما ، لم يرض الله عنه ، حتى يرضى عنه . قيل : وإن ظلماه؟؟ قال : وإن ظلماه .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن المنذر والبيهقي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال : « لا يجزي ولد والده ، إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه قيعتقه » .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبخاري في الأدب والحاكم وصححه والبيهقي ، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يبايعه على الهجرة ، وترك أبويه يبكيان قال : « فارجع إليهما وأضحكهما كما أبكيتهما » .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد الجهاد ، فقال : « ألك والدان؟ قال : نعم . قال : ففيهما فجاهد » .
وأخرج البخاري في الأدب ومسلم والبيهقي ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال :
« رغم أنفه رغم أنفه رغم أنفه قالوا يا رسول الله من؟ قال : من أدرك والديه عند الكبر أو أحدهما فدخل النار » . (6/253)
وأخرج البخاري في الأدب والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان ، عن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم « من بر والديه طوبى له زاد الله في عمره » .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبخاري في الأدب والبيهقي ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه أبصر رجلين ، فقال : لأحدهما ما هذا منك؟ فقال أبي ، فقال : لا تسمه . وفي لفظ لا تدعه باسمه ، ولا تمش أمامه ، ولا تجلس قبله حتى يجلس ، ولا تستب له .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « رضا الله في رضا الوالدين ، وسخط الله في سخط الوالدين » .
وأخرج سعيد وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي ، عن معاوية بن جابر ، عن أبيه قال : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم أستشيره في الجهاد ، فقال : « ألك والدة؟ قال نعم . قال : اذهب فالزمها فإن الجنة عند رجليها » .
وأخرج عبد الرزاق ، عن طلحة رضي الله عنه أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : « يا رسول الله ، إني أريد الغزو ، وقد جئت إليك أستشيرك؟ فقال : » هل لك من أم؟ قال : نعم . قال : فالزمها فإن الجنة عند رجليها ، ثم الثانية ، ثم الثالثة « » كمثل ذلك .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي ، عن أنس - رضي الله عنه - « أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه ، فقال : » هل بقي أحد من والديك؟ قال : أمي ، قال : فاتق الله فيها ، فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد ، فإذا دعتك أمك فاتق الله وبرّها « » .
وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « لنومك على السرير بين والديك تضحكهما ويضحكانك أفضل من جهادك بالسيف في سبيل الله » .
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي ، عن خداش بن سلامة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصي امرأ بأمه ثلاث مرار ، وأوصي امرأ بأبيه مرتين ، وأوصي امرأً بمولاه الذي يليه ، وإن كان عليه منه أذى يؤذيه .
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي ، عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « الوالد وسط أبواب الجنة ، فاحفظ ذلك الباب ، أو ضَيِّعْهُ » .
وأخرج البيهقي ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إني أراني في الجنة ، فبينا أنا فيها إذ سمعت صوت رجل بالقرآن ، فقلت : من هذا؟ قالوا : حارثة بن النعمان ، كذلك البر كذلك البر » . (6/254)
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم « » نمت فرأيتني في الجنة ، فسمعت قارئاً ، يقرأ ، فقلت من هذا؟ « قالوا : حارثة بن النعمان ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » كذلك البر كذلك البر كذلك البر « قال : وكان أبر الناس بأمه » .
وأخرج البيهقي ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : مر رجل له جسم - يعني خلقاً - فقالوا : لو كان هذا في سبيل الله! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - « لعله يكد على أبوين شيخين كبيرين ، فهو في سبيل الله . لعله يكد على صبية صغار ، فهو في سبيل الله . لعله يكد على نفسه ليغنيها عن الناس ، فهو في سبيل الله » .
وأخرج البيهقي ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أحب أن يمد الله في عمره ، ويزيد في رزقه ، فليبر والديه وليصل رحمه » .
وأخرج البيهقي ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « ما من ولد بار ينظر إلى والديه نظرة رحمة ، إلا كتب الله له بكل نظرة حجة مبرورة قالوا : وإن نظر كل يوم مائة مرة؟ قال : نعم . الله أكبر وأطيب » .
وأخرج البيهقي ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « » إذا نظر الولد إلى والده - يعني - فسرّ به ، كان للولد عتق نسمة « قيل : يا رسول الله ، وإن نظر ثلاثمائة وستين نظرة؟ قال : » الله أكبر من ذلك « » .
وأخرج البيهقي ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : النظر إلى الوالد عبادة ، والنظر إلى الكعبة عبادة ، والنظر إلى المصحف عبادة ، والنظر إلى أخيك؛ حباً له في الله عبادة .
وأخرج البيهقي وضعفه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من قبل بين عيني أمه كان له ستراً من النار » .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إني أذنبت ذنباً عظيماً فهل لي من توبة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » ألك والدان قال : لا . قال : ألك خالة؟ قال : نعم . قال : فبرها إذن « » .
وأخرج البيهقي عن أم أيمن رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بعض أهل بيته فقال : « لا تشرك بالله وإن عذبت وإن حرقت ، وأطع ربك ووالديك وإن أمراك أن تخرج من كل شيء فاخرج ، ولا تترك الصلاة متعمداً؛ فإنه من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله ، إياك والخمر ، فإنها مفتاح كل شر ، وإياك والمعصية؛ فإنها تسخط الله ، لا تنازِعَنَّ الأمر أهله؛ وإن رأيت أنه لك ، لا تفر من الزحف؛ وإن أصاب الناس موت ، وأنت فيهم فأثبت ، أنفق على أهلك من طولك ، ولا ترفع عصاك عنهم وأخفهم في الله عز وجل » . (6/255)
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب وأبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي ، عن أبي أسيد الساعدي رضي الله عنه قال : كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل : « يا رسول الله ، هل بقي علي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به؟ قال : نعم . خصال أربع : الدعاء لهما ، والاستغفار لهما ، وانفاذ عهدهما ، وإكرام صديقهما ، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما » .
وأخرج البخاري في الأدب ومسلم وأبو داود والترمذي وابن حبان والبيهقي ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ودّ أبيه بعد أن يولي الأب » .
وأخرج البخاري في الأدب ، عن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال : والذي بعث محمداً بالحق ، إنه لفي كتاب الله ، لا تقطع من كان يصل أباك ، فتطفئ بذلك نورك .
وأخرج الحاكم والبيهقي من طريق محمد بن طلحة ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال لرجل من العرب كان يصحبه - يقال له عفير - يا عفير ، كيف سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الودّ؟ قال : سمعته يقول : « الودّ يتوارث ، والعداوة كذلك » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والحاكم والبيهقي ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا يدخل الجنة عاق ، ولا ولد زنا ، ولا مدمن خمر ، ولا منان » .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والنسائي والبيهقي ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يدخل الجنة عاق والديه ، ولا منان ، ولا ولد زنية ، ولا مدمن خمر ، ولا قاطع رحم ، ولا من أتى ذات رحم » .
وأخرج البيهقي وضعفه ، عن طلق بن علي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
« لو أدركت والدي أو أحدهما وأنا في صلاة العشاء ، وقد قرأت فيها بفاتحة الكتاب ، فنادى يا محمد ، لأجبتهما لبيك » . (6/256)
وأخرج البيهقي وضعفه من طريق الليث بن سعد حدثني يزيد بن حوشب الفهري ، عن أبيه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لو كان جريج الراهب فقيهاً عالماً ، لعلم أن إجابته أمه أفضل من عبادته ربه » .
وأخرج البيهقي عن مكحول قال : إذا دعتك والدتك وأنت في الصلاة فأجبها ، وإذا دعاك أبوك فلا تجبه حتى تفرغ من صلاتك .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن محمد بن المنكدر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا دعتك أمك في الصلاة فأجبها ، وإذا دعاك أبوك فلا تجبه » .
وأخرج أحمد والبيهقي ، عن أبي مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك ، فأبعده الله وأسحقه » .
وأخرج أحمد والبيهقي ، عن سهل بن معاذ ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « » من العباد عباد لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولا يطهرهم « قيل : من أولئك يا رسول الله؟ قال : » المتبرئ من والديه رغبة عنهما ، والمتبرئ من ولده ، ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم « .
وأخرج البيهقي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة من قتل نبياً ، أو قتله نبي ، أو قتل أحد والديه ، والمصوّرون ، وعالم لم ينتفع بعلمه « .
وأخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي والبيهقي والطبراني والخرائطي في مساوئ الأخلاق من طريق بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة ، عن أبيه عن جده أبي بكرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : » كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة ، إلا عقوق الوالدين ، فإنه يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات ، ومن رايا رايا الله به ، ومن سمع سمع الله به « .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي ، عن طاوس رضي الله عنه قال : إن من السنة أن توقر أربعة : العالم ، وذو الشيبة ، والسلطان ، والوالد . قال : ويقال أن من الجفاء : أن يدعو الرجل والده باسمه .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي ، عن كعب - رضي الله عنه - أنه سئل عن العقوق ما تجدونه في كتاب الله عقوق الوالدين؟ قال : إذا أقسم عليه لم يبره ، وإذا سأله لم يعطه ، وإذا ائتمنه خان ، فذلك العقوق .
وأخرج البيهقي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« ثلاث دعوات مستجابات : دعاء الوالد على ولده ، ودعوة المظلوم ، ودعوة المسافر » . (6/257)
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي ، عن محمد بن النعمان يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب برّاً » .
وأخرج البيهقي ، عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الرجل ليموت والداه وهو عاق لهما فيدعو لهما من بعدهما ، فيكتبه الله من البارين » .
وأخرج البيهقي ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن العبد يموت والداه أو أحدهما ، وإنه لهما لعاق فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله بارّاً » .
وأخرج البيهقي عن الأوزاعي رضي الله عنه قال : بلغني أن من عق والديه في حياتهما ثم قضى ديناً إن كان عليهما واستغفر لهما ولم يستسب لهما كتب بارّاً ، ومن بر والديه في حياتهما ثم لم يقض ديناً إذا كان عليهما ولم يستغفر لهما واستسب لهما كتب عاقاً « .
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » « من أصبح مطيعاً لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من الجنة ، وإن كان واحداً فواحداً ، ومن أمسى عاصياً لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من النار ، وإن كان واحداً فواحداً » قال رجل : وإن ظلماه؟ قال : « وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه » « .
وأخرج البيهقي ، عن المنكدر بن محمد بن المنكدر رضي الله عنه قال : كان أبي يبيت على السطح يروح على أمه ، وعمي يصلي إلى الصباح ، فقال له أبي ما يسرني أن ليلتي بليلتك .
وأخرج ابن سعد وأحمد في الزهد والبيهقي ، عن عبد الله بن المبارك قال : قال محمد بن المنكدر ، بات عمر أخي يصلي ، وبت أغمز رجل أمي ، وما أحب أن ليلتي بليلته .
وأخرج ابن سعد ، عن محمد بن المنكدر : أنه كان يضع خده على الأرض ثم يقول لأمه : يا أمه ، قومي فضعي قدمك على خدي .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي ، عن طاوس قال : كان رجل له أربعة بنين فمرض فقال أحدهم : إما أن تمرضوه ، وليس لكم من ميراثه شيء ، وأما أن أمرضه وليس لي من ميراثه شيء ، قالوا : بل مرضه وليس لك من ميراثه شيء ، فمرضه حتى مات ولم يأخذ من ماله شيئاً ، فأتي في النوم فقيل له : ائت مكان كذا وكذا ، فخذ منه مائة دينار ، فقال في نومه أفيها بركة؟ قالوا : لا . فأصبح فذكر ذلك لامرأته ، فقالت له خذها ، فإن من بركتها : أن تكتسي منها وتعيش بها ، فأبى ، فلما أمسى أتي في النوم فقيل له : ائت مكان كذا وكذا فخذ منه عشرة دنانير ، فقال : فيها بركة؟ قالوا : لا : فأصبح فذكر ذلك لامرأته ، فقالت له مثل ذلك ، فأبى أن يأخذها ، فأتي في النوم في الليلة الثالثة : أن ائت مكان كذا وكذا فخذ منه ديناراً ، فقال : أفيه بركة؟ قالوا : نعم .
فذهب فأخذ الدينار ، ثم خرج به إلى السوق ، فإذا هو برجل يحمل حوتين ، فقال بكم هذان ، فقال بدينار ، فأخذهما منه بالدينار ، ثم انطلق بهما ، فلما دخل بيته شق الحوتين فوجد في بطن كل واحد منهما درة لم ير الناس مثلها ، فبعث الملك بدرة ليشتريها ، فلم توجد إلا عنده ، فباعها بوقر ثلاثين بغلاً ذهباً ، فلما رآها الملك قال : ما تصلح هذه إلا بأخت ، فاطلبوا مثلها وإن أضعفتم . قال : فجاؤوا فقالوا : عندك أختها نعطيك ضعف ما أعطيناك؟ قال : أو تفعلون؟ قالوا : نعم . فأعطاهم أختها بضعف ما أخذوا الأولى . (6/258)
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي ، عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه قال : لما قدم أبو موسى وأبو عامر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعوه وأسلموا . قال : « ما فعلت امرأة منكم تدعى كذا وكذا؟ قالوا تركناها في أهلها . قال : فإنها قد غفر لها . قالوا : بم يا رسول الله؟ قال : ببرها والدتها قال : كانت لها أم عجوز كبيرة ، فجاءهم النذير : إن العدو يريد أن يغير عليكم الليلة ، فارتحلوا ليلحقوا بعظيم قومهم ، ولم يكن معها ما تحتمل عليه ، فعمدت إلى أمها ، فجعلت تحملها على ظهرها ، فإذا أعيت وضعتها ، ثم ألصقت بطنها ببطن أمها ، وجعلت رجليها تحت رجلي أمها من الرمضاء حتى نجت » .
وأخرج البيهقي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : « بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ طلع شاب فقلنا : لو كان هذا الشاب جعل شبابه ونشاطه وقوته في سبيل الله ، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم مقالتنا . فقال : » وما في سبيل الله ، إلا من قتل ، ومن سعى على والديه ، فهو في سبيل الله ، ومن سعى على عياله ، فهو في سبيل الله ، ومن سعى على نفسه يغنيها فهو في سبيل الله تعالى « » .
وأخرج الحاكم ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله ، أي الناس أعظم حقاً على المرأة . قال : « زوجها . قلت : فأي الناس أعظم حقاً على الرجل . قال : أمه » .
وأخرج الحاكم عن علي رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لعن الله من ذبح لغير الله ، ثم تولى غير مولاه ، ولعن الله العاق لوالديه ، ولعن الله من نقض منار الأرض » .
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً « عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم ، وبروا آبائكم تبركم أبناؤكم ، ومن أتاه أخوه متنصلاً فليقبل ذلك منه محقاً كان أو مبطلاً ، فإن لم يفعل لم يرد على الحوض » .
وأخرج الحاكم ، عن جابر رضي الله عنه مرفوعاً « بروا آباءكم » . (6/259)
وأخرج أحمد والحاكم وصححه ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : إن رجلاً هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم : « قد هاجرت من الشرك - ولكنه الجهاد - هل لك أحد باليمن؟ قال : أبواي قال : أذنا لك؟ قال : لا . قال : فارجع فاستأذنهما ، فإن أذنا لك مجاهد ، وإلاّ ، فبرّهما » .
وأخرج أحمد في الزهد ، عن وهب بن منبه رضي الله عنه أن موسى - عليه الصلاة والسلام - سأل ربه عز وجل فقال : يا رب ، بم تأمرني؟ قال : « بأن لا تشرك بي شيئاً » قال : وبم؟ قال : « وتبر والدتك » قال : وبم؟ قال : وبوالدتك قال : وبم؟ قال : بوالدتك؟ قال وهب رضي الله عنه : إن البر بالوالدين يزيد في العمر ، والبر بالوالدة ينبت الأصل .
وأخرج أحمد في الزهد ، عن عمرو بن ميمون رضي الله عنه قال : رأى موسى عليه السلام رجلاً عند العرش ، فغبطه بمكانه ، فسأل عنه فقالوا : نخبرك بعمله ، لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ، ولا يمشي بالنميمة ، ولا يعق والديه . قال : « أي رب ، ومن يعق والديه »؟ قال : « يستسب لهما حتى يسبا » .
وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن ماجة ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه : « أن رجلاً أتاه فقال : إن امرأتي بنت عمي وإني أحبها ، وإن والدتي تأمرني أن أطلقها ، فقال : لا آمرك أن تطلقها ، ولا آمرك أن تعصي والدتك ، ولكن أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعته يقول : » إن الوالدة أوسط باب من أبواب الجنة « فإن شئت فأمسك وإن شئت فدع » .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن الحسن رضي الله عنه قال : للأم ثلثا البر وللأب الثلث .
وأخرج أحمد وابن ماجة ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا مكذب بقدر » .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن الحسن رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بر الوالدين يجزئ من الجهاد » .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قيل له : ما حق الوالد على الولد؟ قال : لو خرجت من أهلك ومالك ما أديت حقهما .
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد ، عن علي بن أبي طالب قال : إذا مالت الأفياء ، وراحت الأرواح ، فاطلبوا الحوائج إلى الله ، فإنها ساعة الأوّابين ، وقرأ { فإنه كان للأوّابين غفوراً } .
وأخرج هناد ، عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه في قوله : { فإنه كان للأوّابين غفوراً } قال : الأوّاب الذي يذنب ، ثم يستغفر ، ثم يذنب ، ثم يستغفر ، ثم يذنب ثم يستغفر .
وأخرج هناد ، عن عبيد بن عمير رضي الله عنه في قوله : { فإنه كان للأوّابين غفوراً } قال : الأوّاب الذي يتذكر ذنوبه في الخلاء ، فيستغفر منها .
وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (28)
أخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وآت ذا القربى حقه } قال : أمره بأحق الحقوق ، وعلمه كيف يصنع إذا كان عنده ، وكيف يصنع إذا لم يكن ، فقال : { وإما تعرضن عنهم إبتغاء رحمة من ربك } قال : إذا سألوك وليس عندك شيء انتظرت رزقاً من الله { فقل لهم قولاً ميسوراً } يقول : إن شاء الله يكون شبه العدة . قال : سفيان رحمه الله والعدة من النبي صلى الله عليه وسلم دين . (6/260)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وآت ذا القربى حقه } الآية . قال : هو أن تصل ذا القرابة ، وتطعم المسكين ، وتحسن إلى ابن السبيل .
وأخرج ابن جرير ، عن علي بن الحسين رضي الله عنه أنه قال لرجل من أهل الشام : أقرأت القرآن؟ قال : نعم . قال : أفما قرأت في بني إسرائيل؟ { وآت ذا القربى حقه } قال : وإنكم للقرابة الذي أمر الله أن يؤتى حقه؟ قال : نعم .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في الآية . قال : كان ناس من بني عبد المطلب يأتون النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه ، فإذا صادفوا عنده شيئاً أعطاهم ، وإن لم يصادفوا عنده شيئاً سكت لم يقل لهم نعم ، ولا ، لا . والقربى ، قربى بني عبد المطلب .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { وآت ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل } قال : هو أن توفيهم حقهم إن كان يسيراً ، وإن لم يكن عندك { فقل لهم قولاً ميسوراً } وقل لهم الخير .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وآت ذى القربى حقه } الآية . قال : بدأ فأمره بأوجب الحقوق ، ودله على أفضل الأعمال إذا كان عنده شيء . فقال : { وآت ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل } وعلمه إذا لم يكن عنده شيء كيف يقول . فقال : { وإما تعرضن عنهم إبتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولاً ميسوراً } عدة حسنة كأنه قد كان ، ولعله أن يكون إن شاء الله { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } لا تعطي شيئاً { ولا تبسطها كل البسط } تعطي ما عندك { فتقعد ملوماً } يلومك من يأتيك بعد ، ولا يجد عندك شيئاً { محسوراً } قال : قد حسرك من قد أعطيته .
وأخرج البخاري في الأدب ، عن كليب بن منفعة رضي الله عنه قال : قال جدي يا رسول الله ، من أبر؟ قال : « أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذاك حق واجب ورحم موصولة » .
وأخرج أحمد والبخاري والبخاري في الأدب وابن ماجة والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان ، عن المقدام بن معديكرب - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
« إن الله يوصيكم بأمهاتكم ، ثم يوصيكم بآبائكم ، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب » . (6/261)
وأخرج البخاري في الأدب ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما أنفق الرجل نفقة على نفسه وأهله يحتسبها ، إلا آجره الله فيها ، وابدأ بمن تعول ، فإن كان فضل فالأقرب الأقرب ، وإن كان فضل فناول .
وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي في شعب الإيمان واللفظ له ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « احفظوا أنسابكم تصلوا أرحامكم ، فإنه لا بعد للرحم إذا قربت ، وإن كانت بعيدة ، ولا قرب لها إذا بعدت ، وإن كانت قريبة ، وكل رحم آتية يوم القيامة امام صاحبها تشهد له بصلته إن كان وصلها ، وعليه بقطيعته إن كان قطعها » .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن مسعود رضي الله عنه أن أعرابياً قال : « يا رسول الله ، إني رجل موسر ، وإن لي أماً وأباً وأختاً وأخاً وعماً وعمة وخالاً وخالة ، فأيهم أولى بصلتي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك « » .
وأخرج أحمد والحاكم والبيهقي ، عن أبي رمثة التيمي تيم الرباب قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ويقول : « يد المعطي العليا أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك » .
وأخرج الطبراني والحاكم والشيرازي في الألقاب والبيهقي ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله عز وجل ليَعْمر للقوم الديار ويُكثر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضاً قيل يا رسول الله ، وبم ذلك : قال : بصلتهم أرحامهم » .
وأخرج البيهقي وابن عدي وابن لال في مكارم الأخلاق وابن عساكر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن أهل البيت إذا تواصلوا أجرى الله عليهم الرزق ، وكانوا في كنف الرحمن عز وجل » .
وأخرج البيهقي وابن جرير والخرائطي في مكارم الأخلاق من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم ، حتى إن أهل البيت ليكونون فجاراً ، فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلوا الرحم ، وإن أعجل المعصية عقاباً ، البغي ، واليمين الفاجرة ، تذهب المال ، وتعقم الرحم ، وتدع الديار بلاقع » .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن ثعلبة بن زهدم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب : « يد المعطي العليا ، ويد السائل السفلى ، وابدأ بمن تعول ، أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك » .
وأخرج البزار وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية { وآت ذي القربى حقه } دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فأعطاها فدك . (6/262)
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت { وآت ذي القربى حقه } أقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة فدكا .
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعطي وكيف يعطي وبمن يبدأ فأنزل الله { وآت ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل } فأمر الله أن يبدأ بذي القربى ، ثم بالمسكين وابن السبيل ومن بعدهم . قال : { ولا تبذر تبذيراً } يقول الله عز وجل : ولا تعط مالك كله فتقعد بغير شيء . قال : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } فتمنع ما عندك ، فلا تعطي أحداً { ولا تبسطها كل البسط } فنهاه أن يعطي إلا ما بين له . وقال له : { وأما تعرضن عنهم } يقول : تمسك عن عطائهم { فقل لهم قولاً ميسوراً } يعني قولاً معروفاً ، لعله أن يكون ، عسى أن يكون .
وأخرج أحمد والحاكم وصححه ، عن أنس أن رجلاً قال : « يا رسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل وولد وحاضرة ، فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع؟ قال : » تخرج الزكاة المفروضة ، فإنها مطهرة تطهرك ، وتصل أقاربك ، وتعرف حق السائل ، والجار والمسكين « فقال : يا رسول الله ، أقلل لي؟ قال : { فآت ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً } قال : حسبي رسول الله » .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبخاري في الأدب وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : { ولا تبذر تبذيراً } قال : التبذير ، إنفاق المال في غير حقه .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - نتحدث أن التبذير النفقة في غير حقه .
وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { إن المبذرين } قال : هم الذين ينفقون المال في غير حقه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله : { ولا تبذر تبذيراً } يقول : لا تعط مالك كله .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : من السرف ، أن يكتسي الإنسان ويأكل ويشرب مما ليس عنده ، وما جاوز الكفاف فهو التبذير .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ما أنفقت على نفسك وأهل بيتك في غير سرف ولا تبذير ، وما تصدقت فلك ، وما أنفقت رياء وسمعة ، فذلك حظ الشيطان .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر ، عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال : جاء ناس من مزينة يستحملون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « لا أجد ما أحملكم عليه » { تولوا وأعينهم تفيض من الدمع } [ التوبة : 92 ] حزناً ظنوا ذلك ، من غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى { وإما تعرضن عنهم إبتغاء رحمة من ربك } الآية . قال : الرحمة ، الفيء . (6/263)
وأخرج ابن جرير من طريق الخراساني ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { إبتغاء رحمة } قال : رزق .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { وإما تعرضن عنهم إبتغاء رحمة من ربك ترجوها } قال : انتظار رزق الله .
وأخرج ابن جرير ، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : { وإما تعرضن عنهم } يقول : لا تجد شيئاً تعطيهم { ابتغاء رحمة من ربك } يقول : انتظار رزق الله من ربك ، نزلت فيمن كان يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - من المساكين .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { فقل لهم قولاً ميسوراً } قال : ليناً سهلاً ، سيكون إن شاء الله تعالى فأفعل ، سنصيب إن شاء الله فأفعل .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله : { فقل لهم قولاً ميسوراً } يقول : قل لهم نعم وكرامة ، وليس عندنا اليوم ، فإن يأتنا شيء نعرف حقكم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : { قولاً ميسوراً } قال : قولاً جميلاً ، رزقنا الله وإياك بارك الله فيك .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { فقل لهم قولاً ميسوراً } قال : العدة . قال سفيان : والعدة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دين ، والله أعلم .
وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30)
أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر ، عن يسار بن الحكم رضي الله عنه قال : أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بزمن العراق ، وكان معطاء كريماً ، فقسمه بين الناس ، فبلغ ذلك قوماً من العرب ، فقالوا : أنأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنسأله؟ فوجدوه قد فرغ منه ، فأنزل الله { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } قال : محبوسة { ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً } يلومك الناس { محسوراً } ليس بيدك شيء . (6/264)
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن المنهال بن عمر وقال : بعثت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بابنها فقالت : قل له اكسني ثوباً ، فقال : ما عندي شيء ، فقال : ارجع إليه فقل له اكسني قميصك ، فرجع إليه فنزع قميصه فأعطاه إياه . فنزلت { ولا تجعل يدك مغلولة } الآية .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : « جاء غلام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمي تسألك كذا وكذا؟ فقال : ما عندنا اليوم شيء » قال : فتقول لك اكسني قميصك ، فخلع قميصه فدفع إليه ، فجلس في البيت حاسراً « فأنزل الله { ولا تجعل يدك مغلولة } الآية .
وأخرج ابن مردويه ، عن أبي أمامة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : وضرب بيده ، » أنفقي ما ظهر [ 7 ] كفى « قالت : إذاً لا يبقى شيء . قال ذلك : ثلاث مرات ، فأنزل الله تعالى : { ولا تجعل يدك مغلولة } الآية .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما { ولا تجعل يدك مغلولة } قال : يعني بذلك البخل .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } قال : هذا في النفقة . يقول : لا تجعلها مغلولة ، لا تبسطها بخير { ولا تبسطها كل البسط } يعني التبذير { فتقعد ملوماً } يلوم نفسه على ما فاته من ماله . { محسوراً } ذهب ماله كله .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط } قال نهاه عن السرف والبخل .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { فتقعد ملوماً محسوراً } قال : ملوماً عند الناس محسوراً من المال .
وأخرج الطستي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : { ملوماً محسوراً } قال مستحياً خجلاً قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت قول الشاعر :
ما فاد من مني يموت جوادهم ... إلا تركت جوادهم محسوراً
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
« الرفق في المعيشة خير من نض التجارة » . (6/265)
وأخرج ابن عدي والبيهقي ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من فقه الرجل أن يصلح معيشته » قال : « وليس من حبك الدنيا طلب ما يصلحك » .
وأخرج ابن عدي والبيهقي ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من فقهك رفقك في معيشتك » .
وأخرج البيهقي ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الإقتصاد في التفقه نصف المعيشة » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله عليه وسلم : « ما عال من اقتصد » .
وأخرج ابن عدي والبيهقي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما عال مقتصد قط » .
وأخرج البيهقي ، عن عبد الله بن شبيب رضي الله عنه قال : يقال حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع الإسراف .
وأخرج البيهقي ، عن مطرف رضي الله عنه قال : خير الأمور أوسطها .
وأخرج الديلمي ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « التدبير نصف المعيشة ، والتودّد نصف العقل ، والهم نصف الهرم ، وقلة العيال أحد اليسارين » .
وأخرج أحمد في الزهد ، عن يونس بن عبيد رضي الله عنه قال : كان يقال : التودّد إلى الناس نصف العقل ، وحسن المسألة نصف العلم ، والاقتصاد في المعيشة يلقي عنك نصف المؤنة .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه قال : ثم أخبرنا كيف يصنع بنا فقال : { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } ثم أخبر عباده أنه لا يرزؤه ولا يؤوده أن لو بسط الرزق عليهم ، ولكن نظراً لهم منه فقال تبارك وتعالى { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير } قال : والعرب إذا كان الخصب وبسط عليهم أسروا وقتل بعضهم بعضاً! وجاء الفساد وإذا كان السنة شغلوا عن ذلك .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } قال : ينظر له ، فإن كان الغنى خيراً له اغناه ، وإن كان الفقر خيراً له أفقره .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } قال : يبسط لهذا مكراً به ، ويقدر لهذا نظراً له .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن زيد قال : كل شيء في القرآن يقدر فمعناه يقلل .
وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } أي خشية الفاقة . وكان أهل الجاهلية يقتلون البنات خشية الفاقة ، فوعظهم الله في ذلك وأخبرهم أن رزقهم ورزق أولادهم على الله فقال : { نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيراً } أي إثماً كبيراً . (6/266)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { خشية إملاق } قال : مخافة الفاقة والفقر .
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : { خشية إملاق } قال : مخافة الفقر . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت الشاعر وهو يقول :
وإني على الاملاق يا قوم ماجد ... اعدّ لأضيافي الشواء المطهيا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : { خطأ } قال : خطيئة .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ { خطأ كبيراً } مهموزة من قبل الخطا والصواب .
وأخرج أحمد وأبو يعلى ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من كانت له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات اتقى الله وقام عليهن كان معي في الجنة هكذا وأشار بأصابعه الأربع » .
وأخرج أحمد وابن منيع ، عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من كن له ثلاث بنات يمونهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة ألبتة » قيل : يا رسول الله ، فإن كن اثنتين؟ قال : وإن كن اثنتين « .
وأخرج أحمد والترمذي ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » لا يكون لأحد ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فيتقي الله فيهن ويحسن إليهن إلا دخل الجنة « .
وأخرج أحمد والطبراني والحاكم ، عن سراقة بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : » « يا سراقة ألا أدلك على أعظم الصدقة؟ » قال : بلى يا رسول الله . قال : « إن ابنتك مردودة إليك ليس لها كاسب غيرك » « .
وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32)
أخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله : { ولا تقربوا الزنا } قال : يوم نزلت هذه الآية لم تكن حدود ، فجاءت بعد ذلك الحدود في سورة النور . (6/267)
وأخرج أبو يعلى وابن مردويه ، عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأ « ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً إلا من تاب فإن الله كان غفاراً رحيماً » فذكر لعمر رضي الله عنه فأتاه فسأله فقال : أخذتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لك عمل ، إلا الصفق بالبقيع .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة } قال قتادة ، عن الحسن - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : « » لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ، ولا ينتهب حين ينتهب وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا يغل حين يغل وهو مؤمن « قيل : يا رسول الله ، والله إن كنا لنرى أنه يأتي ذلك وهو مؤمن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » إذا فعل شيئاً من ذلك نزع الإيمان من قلبه فإن تاب تاب الله عليه « » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع المؤمنون إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن » .
وأخرج أبو داود والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه : « إذا زنى المؤمن خرج منه الإيمان فكان عليه كالظلة ، فإذا انقلع منها رجع إليه الإيمان » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : الإيمان نور فمن زنى فارقه الإيمان فمن لام نفسه فراجع راجعه الإيمان .
وأخرج البيهقي وابن مردويه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الإيمان سربال يسربله الله من يشاء ، فإذا زنى العبد نزع منه سربال الإيمان ، فإن تاب رد عليه » .
وأخرج البيهقي ، عن أبي صالح رضي الله عنه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه وسأله عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » فأين يكون الإيمان منه؟ قال أبو هريرة - رضي الله عنه - يكون هكذا عليه ، وقال : بكفه فوق رأسه ، فإن تاب ونزع رجع إليه .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والبيهقي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما - أنه كان يسمي عبيده بأسماء العرب : عكرمة وسميع وكريب وقال لهم : تزوّجوا ، فإن العبد إذا زنى نزع منه نور الإيمان رد الله عليه بعد أو أمسكه . (6/268)
وأخرج البيهقي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا شباب قريش ، احفظوا فروجكم لا تزنوا ، ألا من حفظ الله له فرجه دخل الجنة » .
وأخرج الطبراني والحاكم والبيهقي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا ظهر الزنا والربا في قرية ، فقد أحلوا بأنفسهم كتاب الله » .
وأخرج الطبراني والحاكم وابن عدي والبيهقي ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الزنا يورث الفقر » .
وأخرج الحاكم وصححه ، عن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ، ولا ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم الموت ، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر » .
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا عن الهيثم بن مالك الطائي رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له » .
وأخرج أحمد ، عن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما من قوم يظهر فيهم الزنا إلا أخذوا بالسنة ، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أُخذوا بالرعب » .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يزن عبد قط إلا نزع الله نور الإيمان منه : إن شاء رده وإن شاء منعه .
وأخرج الحكيم الترمذي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ، ولا يقتل وهو مؤمن ، فإذا فعل ذلك نزع منه نور الإيمان كما ينزع منه قميصه ، فإن تاب تاب الله عليه » .
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله عنها : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن » . (6/269)
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن أسامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما تركت على أمتي بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء » .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يكن كفر من مضى إلا من قبل النساء ، وهو كائن كفر من بقي من قبل النساء .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن أبان بن عثمان رضي الله عنه قال : تعرف الزناة بنتن فروجهن يوم القيامة .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن أبي صالح رضي الله عنه قال : بلغني أن أكثر ذنوب أهل النار النساء .
وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34)
أخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } الآية . قال : كان هذا بمكة والنبي صلى الله عليه وسلم بها ، وهو أول شيء نزل من القرآن في شأن القتل . (6/270)
كان المشركون من أهل مكة يغتالون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « من قتلكم من المشركين ، فلا يحملنكم قتله إياكم على أن تقتلوا له أباً ، أو أخاً ، وأحداً من عشيرته ، وإن كانوا مشركين فلا تقتلوا إلا قاتلكم » وهذا قبل أن تنزل براءة ، وقبل أن يؤمروا بقتال المشركين . فذلك قوله : { فلا يسرف في القتل } يقول : لا تقتل غير قاتلك ، وهي اليوم على ذلك الموضع من المسلمين ، لا يحل لهم أن يقتلوا إلا قاتلهم .
وأخرج البيهقي في سننه ، عن زيد بن أسلم رضي الله عنه : أن الناس في الجاهلية كانوا إذا قتل الرجل من القوم رجلاً ، لم يرضوا حتى يقتلوا به رجلاً شريفاً ، إذا كان قاتلهم غير شريف ، لم يقتلوا قاتلهم وقتلوا غيره ، فوعظوا في ذلك بقول الله : { ولا تقتلوا النفس } إلى قوله { فلا يسرف في القتل } .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً } قال : بينة من الله أنزلها يطلبها ولي المقتول القود أو العقل ، وذلك السلطان .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما { فلا يسرف في القتل } قال : لا يكثر من القتل .
وأخرج ابن المنذر من طريق أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { فلا يسرف في القتل } قال : لا يقتل إلا قاتل رحمه .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه ، عن طلق بن حبيب في قوله : { فلا يسرف في القتل } قال : لا يقتل غير قاتله ، ولا يمثل به .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : { فلا يسرف في القتل } قال : لا يقتل اثنين بواحد .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { فلا يسرف في القتل } قال : لا يقتل غير قاتله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه { فلا يسرف في القتل } قال : من قَتَلَ بحديدة قُتِلَ بحديدة ، ومن قَتَلَ بخشبة قُتِلَ بخشبة ، ومن قَتَلَ بحجر قُتِلَ بحجر ، ولا يقتل غير قاتله .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ، عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة » . (6/271)
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود وابن ماجة ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أعق الناس قتلة أهل الإيمان » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود ، عن سمرة بن جندب وعمران بن حصين قالا : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة .
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن يعلى بن مرة - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله : « لا تمثلوا بعبادي » .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً } يقول : ينصره السلطان حتى ينصفه من ظالمه . ومن انتصر لنفسه دون السلطان ، فهو عاص مسرف قد عمل بحمية أهل الجاهلية ، ولم يرض بحكم الله تعالى .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : { إنه كان منصوراً } قال : إن المقتول كان منصوراً .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر ، عن الكسائي قال : هي قراءة أبي بن كعب « فلا تسرفوا في القتل ان وليه كان منصوراً » .
وأخرج الطبراني وابن عساكر ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إنه لما كان من أمر هذا الرجل ، ما كان ، يعني عثمان ، قلت لعلي رضي الله عنه اعتزل ، فلو كنت في جحر طلبت حتى تستخرج ، فعصاني ، وايم الله ليتأمرن عليكم معاوية ، وذكر أن الله تعالى يقول : { ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً } .
وأخرج ابن جرير ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } قال : كانوا لا يخالطونهم في مال ، ولا مأكل ، ولا مركب ، حتى نزلت { وإن تخالطوهم فإخوانكم } [ البقرة : 220 ] .
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35)
أخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله : { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً } قال : يوم أنزلت هذه كان إنما يسأل عنه ، ثم يدخل الجنة ، فنزلت { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة } [ آل عمران : 77 ] . (6/272)
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : { إن العهد كان مسؤولاً } قال : يسأل الله ناقض العهد عن نقضه .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : { إن العهد كان مسؤولاً } قال : لا يسأل عهده من أعطاه إياه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : ثلاث تُؤدى إلى البر والفاجر ، العهد يوفى إلى البر والفاجر ، وقرأ { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً } .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال : من نكث بيعة ، كانت ستراً بينه وبين الجنة . قال : وإنما تهلك هذه الأمة بنكثها عهودها .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : { وأوفوا الكيل إذا كلتم } يعني لغيركم { وزنوا بالقسطاس المستقيم } يعني الميزان . وبلغة الروم الميزان القسطاس { ذلك خير } يعني وفاء الكيل والميزان خير من النقصان { وأحسن تأويلاً } عاقبة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { ذلك خير وأحسن تأويلاً } أي خير ثواباً وعاقبة . وأخبرنا أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول : يا معشر الموالي ، إنكم وليتم أمرين : بهما هلك الناس قبلكم ، هذا المكيال ، وهذا الميزان . قال : وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : « لا يقدر رجل على حرام ، ثم يدعه ليس به إلا مخافة الله ، إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك » .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه قال : { القسطاس } العدل بالرومية .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن قتادة { وزنوا بالقسطاس } قال : العدل .
وأخرج ابن المنذر ، عن الضحاك رضي الله عنه { وزنوا بالقسطاس } قال : القبان .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن رضي الله عنه { وزنوا بالقسطاس } قال : بالحديد والله أعلم .
وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { ولا تقْفُ } قال : لا تقل . (6/273)
وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس في قوله : { ولا تقف ما ليس لك به علم } يقول : لا ترم أحداً بما ليس لك به علم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن الحنفية - رضي الله عنه - في قوله : { ولا تقف ما ليس لك به علم } قال : شهادة الزور .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي رضي الله عنه في قوله : { ولا تقف ما ليس لك به علم } قال : هذا في الفرية . يوم نزلت الآية لم يكن فيها حد ، إنما كان يسأل عنه يوم القيامة ، ثم يغفر له حتى نزلت هذه آية الفرية جلد ثمانين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله : { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً } يقول : سمعه وبصره يشهد عليه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { ولا تقف ما ليس لك به علم } قال : لا تقل سمعت ، ولم تسمع ، ولا تقل : رأيت ، ولم تر ، فإن الله سائلك عن ذلك كله .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عمرو بن قيس رضي الله عنه في قوله : { كل أولئك كان عنه مسؤولاً } قال : يقال للأذن يوم القيامة هل سمعت؟ ويقال للعين : هل رأيت؟ ويقال للفؤاد : مثل ذلك .
وأخرج الفريابي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { كل أولئك كان عنه مسؤولاً } قال : يوم القيامة ، يقال أكذاك كان أم لا؟ .
وأخرج الحاكم وصححه ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء ، كان حقاً على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار ، حتى يأتي بنفاذ ما قال » .
وأخرج أبو داود وابن أبي الدنيا في الصمت ، عن معاذ بن أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « من حمى مؤمناً من منافق ، بعث الله ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ، ومن قفا مؤمناً بشيء يريد شينه ، حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال » .
وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { ولا تمش في الآرض مرحاً } قال : لا تمش فخراً وكبراً ، فإن ذلك لا يبلغ بك الجبال ، ولا أن تخرق الأرض بفخرك وكبرك . (6/274)
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع ، عن محبس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا مشيت أمتي المطيطا وخدمتهم فارس والروم سلط بعضهم على بعض » .
وأخرج ابن أبي الدنيا ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه رأى رجلاً يخطر في مشيه فقال : إن للشيطان إخواناً .
وأخرج ابن أبي الدنيا ، عن خالد بن معدان رضي الله عنه قال : إياكم والخطر فإن الرجل قد تنافق يده من دون سائر جسده .
كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38)
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عبد الله بن كثير رضي الله عنه أنه كان يقرأ « كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروهاً » على واحد يقول : هذه الأشياء التي نهيت عنها ، كل سيئة . (6/275)
ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39)
أخرج ابن جرير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن التوراة كلها في خمس عشرة آية من بني إسرائيل ، ثم تلا { ولا تجعل مع الله إلهاً آخر } . (6/276)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي رضي الله عنه ، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : { مدحوراً } قال مطروداً .
أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (40) وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا (41) قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آَلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45) وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآَنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (47) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48)
أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله : { واتخذ من الملائكة إناثاً } قالت اليهود : الملائكة بنات الحق! وفي قوله : { قل لو كان معه آلهة } الآية . يقول : { لو كان معه آلهة } إذا لعرفوا فضله ومزيته عليهم ، فابتغوا ما يقربهم إليه ، إنهم ليس كما يقولون . (6/277)
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : { إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً } قال : على أين ينزلوا ملكه .
قوله تعالى : { تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن } .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء والصفات ، عن عبد الرحمن بن قرط رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به إلى المسجد الأقصى - كان جبريل عليه السلام عن يمينه ، وميكائيل عليه السلام عن يساره ، فطارا به حتى بلغ السموات العلى ، فلما رجع قال : « سمعت تسبيحاً في السموات العلى مع تسبيح كثير ، سبحت السموات العلى من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى » .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن لوط بن أبي لوط قال : بلغني أن تسبيح سماء الدنيا ، سبحان ربنا الأعلى ، والثانية سبحانه وتعالى ، والثالثة سبحانه وبحمده ، والرابعة سبحانه لا حول ولا قوة إلا به ، والخامسة سبحان محيي الموتى وهو على كل شيء قدير ، والسادسة سبحان الملك القدوس ، والسابعة سبحان الذي ملأ السموات السبع والأرضين السبع عزة ووقاراً .
وأخرج ابن مردويه ، عن أنس رضي الله عنه « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وهو جالس مع أصحابه إذ سمع هزة فقال : » أطت السماء وحق لها أن تئط « قالوا : وما الأطيط؟ قال : » تناقضت السماء ويحقها أن تنقض ، والذي نفس محمد بيده ما فيها موضع شبر إلا فيه جبهة ملك ساجد يسبح الله بحمده « » .
وأخرج ابن مردويه ، عن علي رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ { تسبح له السموات السبع والأرض } بالتاء .
قوله تعالى : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم } .
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه ، إن نوحاً قال لابنه يا بني؛ آمرك أن تقول : سبحان الله ، فإنها صلاة الخلق ، وتسبيح الخلق ، وبها يرزق الخلق » قال الله تعالى : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } .
وأخرج أحمد وابن مردويه ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
« إن نوحاً لما حضرته الوفاة قال لابنيه : آمركما بسبحان الله وبحمده ، فإنها صلاة كل شيء ، وبها يرزق كل شيء » . (6/278)
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في فضائل الذكر ، عن عائشة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « صوت الديك صلاته ، وضربه بجناحيه سجوده وركوعه » ثم تلا هذه الآية : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم } .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ينادي مناد من السماء ، اذكروا الله يذكركم ، فلا يسمعها أول من الديك ، فيصيح فذلك تسبيحه .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة وابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تضربوا وجوه الدواب ، فإن كل شيء يسبح بحمده » .
وأخرج أبو الشيخ ، عن عمر رضي الله عنه قال : لا تلطموا وجوه الدواب ، فإن كل شيء يسبح بحمده .
وأخرج أحمد عن معاذ بن أنس رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - إنه مر على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل - فقال لهم : « اركبوها سالمة ودعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق ، فرب مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكراً للهِ منه » .
وأخرج ابن مردويه ، عن عمرو بن عبسة - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما تستقل الشمس فيبقى من خلق الله تعالى إلا سبح الله بحمده إلا ما كان من الشيطان وأغنياء بني آدم » .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : ما من عبد يسبح الله تسبيحة ، إلا سبح ما خلق الله من شيء . قال الله تعالى : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } .
وأخرج ابن مردويه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن النمل يسبحن » .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قرصت نملة نبياً من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت ، فأوحى الله إليه من أجل نملة واحدة أحرقت أمة من الأمم تسبح » .
وأخرج النسائي وأبو الشيخ وابن مردويه ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفدع ، وقال : نعيقها تسبيح » .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } قال : الزرع يسبح بحمده ، وأجره لصاحبه ، والثوب يسبح .
ويقول الوسخ : إن كنت مؤمناً فاغسلني إذاً . (6/279)
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي قبيل رضي الله عنه قال : الزرع يسبح وثوابه للذي زرع .
وأخرج أبو الشيخ ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كل شيء يسبح بحمده إلا الحمار والكلب .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عكرمة في قوله : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } قال : الاسطوانة تسبح ، والشجرة تسبح .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم ، عن عكرمة رضي الله عنه قال : لا يعيبن أحدكم دابته ، ولا ثوبه ، فإن كل شيء يسبح بحمده .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والخطيب ، عن أبي صالح رضي الله عنه قال : ذكر لنا أن صرير الباب تسبيحه .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي غالب الشيباني رضي الله عنه قال : صوت البحر تسبيحه ، وأمواجه صلاته .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن النخعي رضي الله عنه قال : الطعام تسبيح .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو الشيخ ، عن ميمون بن مهران رضي الله عنه قال : أتي أبو بكر الصديق رضي الله عنه بغراب وافر الجناحين ، فجعل ينشر جناحه ويقول : ما صيد من صيد ولا عضدت من شجرة إلا بما ضيعت من التسبيح .
وأخرج ابن راهويه في مسنده من طريق الزهري رضي الله عنه قال : أتي أبو بكر الصديق رضي الله عنه بغراب وافر الجناحين ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يقول : « ما صيد من صيد ولا عضدت عضاة ولا قطعت وشيجة إلا بقلة التسبيح » .
وأخرج أبو نعيم في الحلية وابن مردويه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما صيد من صيد ولا وشج من وشج إلا بتضييعه التسبيح » .
وأخرج عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما صيد من طير في السماء ولا سمك في الماء حتى يدع ما افترض الله عليه من التسبيح » .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما أخذ طائر ولا حوت إلا بتضييع التسبيح » .
وأخرج أبو الشيخ ، عن مرثد بن أبي مرثد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يصطاد شيء من الطير والحيتان إلا بما يضيع من تسبيح الله » .
وأخرج ابن عساكر من طريق يزيد بن مرثد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما اصطيد طير في بر ولا بحر إلا بتضييعه التسبيح » .
وأخرج العقيلي في الضعفاء وأبو الشيخ والديلمي ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« آجال البهائم كلها وخشاش الأرض والنمل والبراغيث والجراد والخيل والبغال والدواب كلها وغير ذلك آجالها في التسبيح ، فإذا انقضى تسبيحها قبض الله أرواحها ، وليس إلى ملك الموت منها شيء » . (6/280)
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } قال : ما من شيء في أصله الأول لن يموت إلا وهو يسبح بحمده .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي في قوله : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } قال : ما من شيء في أصله الأول لن يموت إلا وهو يسبح بحمده .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن شوذب قال : جلس الحسن مع أصحابه على مائدة فقال بعضهم : هذه المائدة تسبح الآن فقال الحسن : كلا إنما ذاك كل شيء على أصله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن إبراهيم قال الطعام تسبيح .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : لا تقتلوا الضفادع فإن أصواتها تسبيح .
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ظن داود عليه السلام أن أحداً لم يمدح خالقه أفضل مما مدحه ، وأن ملكاً نزل وهو قاعد في المحراب والبركة إلى جانبه فقال : يا داود افهم إلى ما تصوّت به الضفدع ، فأنصت داود عليه السلام فإذا الضفدع يمدحه بمدحة لم يمدحه بها داود عليه السلام فقال له الملك : كيف تراه يا داود؟ قال : أفهمت ما قالت؟ قال : نعم . قال : ماذا قالت؟ قال : قالت : سبحانك وبحمدك منهتى علمك يا رب . قال داود عليه السلام : والذي جعلني نبيه ، إني لم أمدحه بهذا .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، عن صدقة بن يسار رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام في محرابه ، فأبصر درة صغيرة ففكر في خلقها وقال : ما يعبأ الله بخلق هذه؟ فأنطقها الله فقالت : يا داود أتعجبك نفسك؟ لأنا على قدر ما آتاني الله ، أذكر لله وأشكر له منك ، على ما آتاك الله . قال الله : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } .
وأخرج ابن المنذر ، عن الحسن رضي الله عنه قال : هذه الآية في التوراة ، كقدر ألف آية { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } قال في التوراة : تسبح له الجبال ويسبح له الشجر ويسبح له كذا ويسبح له كذا .
وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ ، عن شهر بن حوشب رضي الله عنه قال : كان داود عليه السلام يسمَّى النوّاح في كتاب الله عز وجل ، وانه انطلق حتى أتى البحر فقال : أيها البحر ، إني هارب . قال : من الطالب الذي لا ينأى طلبه .
قال : فاجعلني قطرة من مائك ، أو دابة مما فيك ، أو تربة من تربتك ، أو صخرة من صخرك . قال : أيها العبد الهارب الفار من الطالب الذي لا ينأى طلبه ، ارجع من حيث جئت ، فإنه ليس مني شيء إلا بارز ، ينظر الله عز وجل إليه قد أحصاه وعده عداً فلست أستطيع ذلك ، ثم انطلق حتى أتى الجبل ، فقال : أيها الجبل ، اجعلني حجراً من حجارتك أو تربة من تربتك أو صخرة من صخرك أو شيئاً مما في جوفك . فقال : أيها العبد الهارب الفار من الطالب الذي لا ينأى طلبه ، إنه ليس مني شيء إلا يراه الله وينظر إليه وقد أحصاه وعده عداً ، فلست أستطيع ذلك . ثم انطلق حتى أتى على الأرض يعني الرمل فقال : أيها الرمل ، اجعلني تربة من تربك أو صخرة من صخرك أو شيئاً مما في جوفك . فأوحى الله إليه أجبه . فقال : أيها العبد الفار من الطالب الذي لا ينأى طلبه ، ارجع من حيث جئت فاجعل عملك لقمسين : لرغبة أو لرهبة ، فعلى أيهما أخذك ربك لم تبال ، وخرج فأتى البحر في ساعة فصلى فيه ، فنادته ضفدعة فقالت : يا داود ، إنك حدثت نفسك أنك قد سبحت في ساعة ليس يذكر الله فيها غيرك ، وإني في سبعين ألف ضفدعة كلها قائمة على رجل تسبح الله تعالى وتقدسه . (6/281)
وأخرج أحمد وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : صلى داود عليه السلام ليلة حتى أصبح ، فلما أن أصبح وجد في نفسه غروراً ، فنادته ضفدعة يا داود ، كنت أدأب منك قد أغفيت إغفاءة .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : بلغني أنه ليس شيء أكثر تسبيحاً من هذه الدودة الحمراء .
وأخرج أبو الشيخ ، عن الحسن رضي الله عنه قال : التراب يسبح فإذا بني فيه الحائط سبح .
وأخرج أبو الشيخ ، عن عكرمة رضي الله عنه قال : إذا سمعت تغيضاً من البيت أو من الخشب والجدر فهو تسبيح .
وأخرج أبو الشيخ ، عن خيثمة رضي الله عنه قال : كان أبو الدرداء يطبخ قدراً فوقعت على وجهها فعلت تسبح .
وأخرج أبو الشيخ ، عن سليمان بن المغيرة قال : كان مطرف رضي الله عنه إذا دخل بيته فسبح سبحت معه آنية بيته .
وأخرج أبو الشيخ ، عن الحسن رضي الله عنه قال : لولا ما غمي عليكم من تسبيح ما معكم في البيوت ما تقاررتم .
وأخرج أبو الشيخ ، عن مسعر رضي الله عنه قال : لولا ما غمى الله عليكم من تسبيح خلقه ما تقاررتم .
وأخرج أبو الشيخ ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } قال : كل شيء فيه الروح يسبح .
وأخرج أبو الشيخ ، عن مجاهد رضي الله عنه { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } قال : صلاة الخلق تسبيحهم ، سبحان الله وبحمده .