صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
الكتاب : الدر المنثور في التأويل بالمأثور |
وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وصححه والدارمي وأبو يعلى وابن حبان والطبراني والبيهقي والضياء « عن الحسن بن علي » سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة « » . (5/189)
وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته « إن أعظم الخطيئة عند الله اللسان الكاذب » .
وأخرج ابن عدي عن أبي بكر الصديق قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « الصدق أمانة والكذب خيانة » .
وأخرج ابن ماجة والحكيم والترمذي في نوادر الأصول والخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي « عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : قلنا يا رسول الله من خير الناس؟ قال » ذو القلب المحموم واللسان الصادق ، قلنا : قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المحموم؟ قال : التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد . قلنا يا رسول الله : فمن على أثره؟ قال : الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة ، قلنا ما نعرف هذا فينا إلا رافعاً مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن على أثره؟ قال : مؤمن في حسن خلق . قلنا : أما هذا ففينا « » .
وأخرج البيهقي في الشعب عن عمر بن الخطاب قال : لا تجد المؤمن كذاباً .
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال « لا تنظروا إلى صلاة أحد ولا إلى صيامه ، ولكن انظروا إلى من إذا حدث صدق ، وإذا ائتمن أدى ، وإذا أشفى ورع » .
وأخرج البيهقي عن أنس قال : إن الرجل ليحرم قيام الليل وصيام النهار بالكذبة يكذبها .
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن محمد بن سيرين قال : الكلام أوسع من أن يكذب ظريف .
وأخرج البيهقي عن مطر الوراق قال : خصلتان إذا كانتا في عبد كان سائر عمله تبعاً لهما ، حسن الصلاة وصدق الحديث .
وأخرج البيهقي عن الفضيل قال : لم يتزين الناس بشيء أفضل من الصدق ، وطلب الحلال .
وأخرج البيهقي عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : أبرار الدنيا الكذب وقلة الحياء ، من طلب الدنيا بغيرهما فقد أخطأ الطريق والمطلب ، وأبرار الآخرة ، الحياء والصدق ، فمن طلب الآخرة بغيرهما فقد أخطأ الطريق والمطلب .
وأخرج البيهقي عن يوسف بن أسباط قال : يرزق العبد بالصدق ثلاث خصال ، الحلاوة والملاحة والمهابة .
وأخرج البيهقي عن أبي روح حاتم بن يوسف قال : أتيت باب الفضيل بن عياض فسلمت عليه فقلت : يا أبا علي معي خمسة أحاديث إن رأيت أن تأذن لي فأقرأ . فقال لي : اقرأ . فقرأت فإذا هي ستة فقال لي : أن قم يا بني تعلم الصدق ثم اكتب الحديث .
وأخرج ابن عدي عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب » .
وأخرج ابن عدي عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن في المعاريض ما يغني الرجل العاقل عن الكذب » .
مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121)
أخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن مالك عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « لما نزلت هذه الآية { ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي بعثني بالحق لولا ضعفاء الناس ما كانت سرية إلا كنت فيها » . (5/190)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله { ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله } قال : هذا حين كان الإِسلام قليلاً ، فلما كثر الإِسلام وفشا قال الله تعالى { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } [ التوبة : 122 ] . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله { لا يصيبهم ظمأ } قال : العطش { ولا نصب } قال : العناء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن رجاء بن حيوة ومكحول : أنهما كانا يكرهان التلثم من الغبار في سبيل الله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي وعبد الله بن المبارك وإبراهيم بن محمد الغزاري وعيسى بن يونس السبيعي أنهم قالوا في قوله تعالى { ولا ينالون من عدوّ نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح } قالوا : هذه الآية للمسلمين إلى أن تقوم الساعة .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله { ما كان لأهل المدينة } الآية قال : نسختها الآية التي تليها { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } الآية .
وأخرج الحاكم وابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال « خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة وخلف جعفراً في أهله فقال جعفر : والله ما أتخلف عنك فخلفني . فقلت : يا رسول الله أتخلفني أي شيء تقول قريش؟ أليس يقولون : ما أسرع ما خذل ابن عمه وجلس عنه ، وأخرى ابتغى الفضل من الله لأني سمعت الله تعالى يقول { ولا يطأون موطئاً يغيظ الكفار . . . } الآية . قال : أما قولك أن تقول قريش : ما أسرع ما خذل ابن عمه وجلس عنه ، فقد قالوا : إني ساحر وكاهن وإني كذاب فلك بي أسوة ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ، وأما قولك تبتغي الفضل من الله ، فقد جاءنا فلفل من اليمن فبعه وأنفق عليك وعلى فاطمة حتى يأتيكما الله منه برزق » .
وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)
أخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : نسخ هؤلاء الآيات { انفروا خفافاً وثقالاً } [ التوبة : 41 ] و { إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً } [ التوبة : 39 ] قوله { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } يقول : لتنفر طائفة ولتمكث طائفة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالماكثون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الذين يتفقهون في الدين وينذرون اخوانهم إذا رجعوا إليهم من الغزو ، لعلهم يحذرون ما نزل من بعدهم من قضاء الله في كتابه وحدوده . (5/191)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في المدخل عن ابن عباس في قوله { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } يعني ما كان المؤمنون لينفروا جميعاً ويتركوا النبي صلى الله عليه وسلم وحده { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة } يعني عصبة يعني السرايا فلا يسيرون إلا باذنه ، فإذا رجعت السرايا وقد نزل قرآن تعلمه القاعدون من النبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا : إن الله قد أنزل على نبيكم بعدنا قرآناً وقد تعلمناه ، فتمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيهم صلى الله عليه وسلم بعدهم ، ويبعث سرايا أخر ، فذلك قوله { ليتفقهوا في الدين } يقول يتعلمون ما أنزل الله على نبيه ويعلمونه السرايا إذا رجعت إليهم { لعلهم يحذرون } .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } قال : ليست هذه الآية في الجهاد ، ولكن لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر بالسنين أجدبت بلادهم ، فكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها حتى يحلوا بالمدينة من الجهد ويعتلوا بالإِسلام وهم كاذبون ، فضيقوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجهدوهم ، فأنزل الله تعالى يخبر رسوله صلى الله عليه وسلم أنهم ليسوا بمؤمنين ، فردهم إلى عشائرهم وحذر قومهم أن يفعلوا فعلهم ، فذلك قوله { ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : كان المؤمنون يحرضهم على الجهاد إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية خرجوا فيها وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة في رقة من الناس ، فأنزل الله تعالى { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } أمروا إذ بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية أن تخرج طائفة وتقيم طائفة ، فيحفظ المقيمون على الذين خرجوا ما أنزل الله من القرآن وما يسن من السنن ، فإذا رجع اخوانهم أخبروهم بذلك وعلموهم ، وإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتخلف عنه أحد إلا باذن أو عذر .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة قال : لما نزلت
{ إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً } [ التوبة : 39 ] { ما كان لأهل المدينة } [ التوبة : 120 ] الآية . قال المنافقون : هلك أهل البدو الذين تخلفوا عن محمد صلى الله عليه وسلم ولم يغزوا معه ، وقد كان ناس خرجوا إلى البدو وإلى قومهم يفقهونهم ، فأنزل الله تعالى { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } الآية . ونزلت { والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة } [ الشورى : 16 ] الآية . (5/192)
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } الآية . قال : ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجوا في البوادي ، فاصابوا من الناس معروفاً ومن الخصب ما ينتفعون به ، ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى فقال لهم الناس : ما نراكم إلا قد تركتم أصحابكم وجئتونا . فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرجاً واقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال الله تعالى { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة } خرج بعض وقعد بعض يبتغون الخير { ليتفقهوا في الدين } وليسمعوا ما في الناس وما أنزل بعدهم { ولينذروا قومهم } قال : الناس كلهم إذا رجعوا إليهم { لعلهم يحذرون } .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123)
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله { قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } قال : الأدنى فالأدنى . (5/193)
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك . مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : كان الذين يلونه من الكفار العرب ، فقاتلهم حتى فرغ منهم .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن جعفر بن محمد . أنه سئل عن قتال الديلم فقال : قاتلوهم فإنهم من الذين قال الله تعالى { قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن . أنه كان إذا سئل عن قتال الروم والديلم ، تلا هذه الآية { قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة } قال : شدة .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر أنه سئل عن غزو الديلم فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } قال : الروم .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله { وليجدوا فيكم غلظة } قال : شدة .
وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126)
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله { فمنهم من يقول أيكم زادته } قال : من المنافقين من يقول . (5/194)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله { فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً } قال : كانت إذا أنزلت سورة آمنوا بها فزادهم الله إيماناً وتصديقاً وكانوا بها يستبشرون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله { فزادتهم رجساً إلى رجسهم } قال : شكاً إلى شكهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { أو لا يرون أنهم يفتنون } قال : يبتلون .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله { يفتنون } قال : يبتلون { في كل عام مرة أو مرتين } قال : بالسنة والجوع .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله { يفتنون في كل عام مرة أو مرتين } قال : يبتلون بالعدوّ في كل عام مرة أو مرتين .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله { يفتنون في كل عام } قال : يبتلون بالغزو في سبيل الله .
وأخرج أبو الشيخ عن بكار بن مالك { أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين } قال : يمرضون في كل عام مرة أو مرتين .
وأخرج أبو الشيخ عن العتبي قال : إذا مرض العبد ثم عوفي فلم يزدد خيراً قالت الملائكة عليهم السلام هذا الذي داويناه فلم ينفعه الدواء .
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد { أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين } قال : كانت لهم في كل عام كذبة أو كذبتان .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن حذيفة في قوله { أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين } قال : كنا نسمع في كل عام كذبة أو كذبتين ، فيضل بها فئام من الناس كثير .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : في قراءة عبد الله « أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين وما يتذكرون » .
وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (127)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض } قال : هم المنافقون . (5/195)
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك { وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد } كراهية أن يغصنا بها .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله { وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد } ممن سمع خيركم رآكم أحد أخبره إذا نزل شيء يخبر عن كلامهم وهم المنافقون .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : لا تقولوا انصرفنا من الصلاة ، فإن قوماً انصرفوا صرف الله قلوبهم ، ولكن قولوا : قضينا الصلاة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : لا يقال انصرفنا من الصلاة ، ولكن قد قضيت الصلاة .
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)
أخرج عبد بن حميد والحارث بن أبي أسامة في مسنده وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم في دلائل النبوّة وابن عساكر عن ابن عباس في قوله { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } قال : ليس من العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي صلى الله عليه وسلم ، مضريها وربيعيها ويمانيها . (5/196)
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه وأبو الشيخ عن جعفر بن محمد عن أبيه في قوله { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } قال : لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح » .
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس في قوله { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } قال : قد ولدتموه يا معشر العرب .
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال : « قرأ رسول الله { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : يا رسول الله ما معنى { أنفسكم } ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم » أنا أنفسكم نسباً وصهراً وحسباً ، ليس فيَّ ولا في آبائي من لدن آدم سفاح كلها نكاح « » .
وأخرج الحاكم عن ابن عباس « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } يعني من أعظمكم قدراً » .
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح » .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء ، وما ولدني إلا نكاح كنكاح الإِسلام » .
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « خرجت من نكاح غير سفاح » .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة في المصنف عن محمد بن علي بن حسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إنما خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح ، من لدن آدم لم يصبني من سفاح أهل الجاهلية شيء ، لم أخرج إلا من طهرة » .
وأخرج ابن أبي عمر العدني في مسنده والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل وابن عساكر عن علي بن أبي طالب « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي ، وأمي لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء » .
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
« لم يلتق أبواي قط على سفاح ، لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذباً ، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما » . (5/197)
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « خير العرب مضر ، وخير مضر بنو عبد مناف ، وخير بني عبد مناف بنو هاشم ، وخير بنو هاشم بنو عبد المطلب ، والله ما افترق شعبتان منذ خلق الله آدم إلا كنت في خيرهما » .
وأخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن أنس قال : « خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار ، وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما ، فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهد الجاهلية ، وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم ، حتى انتهيت إلى أبي وأمي ، فأنا خيركم نفساً وخيركم أباً » .
وأخرج ابن سعد والبخاري والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بعثت من خير قرون بني آدم قرناً فقرنا ، حتى كنت من القرن الذي كنت فيه » .
وأخرج ابن سعد ومسلم والترمذي والبيهقي في الدلائل عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسمعيل ، واصطفى من ولد إسمعيل بني كنانة ، واصطفى من بني كنانة قريشاً ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم » .
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله حين خلق الخلق جعلني من خير خلقه ، ثم حين فرقهم جعلني في خير الفريقين ، ثم حين خلق القبائل جعلني من خيرهم قبيلة ، وحين خلق الأنفس جعلني من خير أنفسهم ، ثم حين خلق البيوت جعلني من خير بيوتهم ، فأنا خيرهم بيتاً وخيرهم نفساً » .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم ، واختار من بني آدم العرب ، واختار من العرب مضر ، واختار من مضر قريشاً ، واختار من قريش بني هاشم ، واختارني من بني هاشم ، فانا من خيار إلى خيار » .
وأخرج ابن سعد عن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب
« أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قسم الله الأرض نصفين فجعلني في خيرهما ، ثم قسم النصف على ثلاثة فكنت في خير ثلث منها ، ثم اختار العرب من الناس ، ثم اختار قريشاً من العرب ، ثم اختار بني هاشم من قريش ، ثم اختار بني عبد المطلب من بني هاشم ، ثم اختارني من بني عبد المطلب » . (5/198)
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن محمد بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله اختار العرب فاختار منهم كنانة ، ثم اختار منهم قريشاً ، ثم اختار منهم بني هاشم ، ثم اختارني من بني هاشم » .
وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله اختار العرب فاختار كنانة من العرب ، واختار قريشاً من كنانة ، واختار بني هاشم من قريش ، واختارني من بني هاشم » .
وأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما ولدتني بغي قط مذ خرجت من صلب آدم ، ولم تزل تتنازعني الأمم كابراً عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب هاشم وزهرة » .
وأخرج ابن أبي عمر العدني عن ابن عباس « أن قريشاً كانت نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ، يسبح ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه ، فلما خلق الله آدم عليه السلام ألقى ذلك النور في صلبه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاهبطني الله إلى الأرض في صلب آدم عليه السلام ، وجعلني في صلب نوح ، وقذف بي في صلب إبراهيم ، ثم لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة حتى أخرجني من بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قط » .
وأخرج البيهقي عن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب قال « بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن قوماً نالوا منه ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أيها الناس إن الله خلق خلقه فجعلهم فرقتين ، فجعلني في خير الفرقتين ، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلاً ، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا خيركم قبيلاً وخيركم بيتاً » .
وأخرج الترمذي وحسنه وابن مردويه والبيهقي عن المطلب بن أبي وداعة قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغه بعض ما يقول الناس » فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : من أنا؟ قالوا : أنت رسول الله . قال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه ، وجعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقة ، وجعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة ، وجعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً ، فانا خيركم بيتاً ، وخيركم نفساً « » .
وأخرجه الترمذي وصححه والنسائي عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب . (5/199)
وأخرج ابن سعد عن قتادة قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « إذا أراد الله أن يبعث نبياً نظر إلى خير أهل الأرض قبيلة فيبعث خيرها رجلاً » .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أتاني جبريل عليه السلام فقال : يا محمد إن الله عز وجل بعثني فطفت شرق الأرض وغربها وسهلها وجبلها فلم أجد حياً خيراً من العرب ، ثم أمرني فطفت في العرب فلم أجد حياً خيراً من مضر ، ثم أمرني فطفت في مضر فلم أجد حياً خيراً من كنانة ، ثم أمرني فطفت في كنانة فلم أجد حياً خيراً من قريش ، ثم أمرني فطفت في قريش فلم أجد حياً خيراً من بني هاشم ، ثم أمرني أن أختار من أنفسهم فلم أجد فيهم نفساً خيراً من نفسك » .
وأخرج ابن أبي شيبة وإسحق بن راهويه وابن منيع في مسنده وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق يوسف بن مهران عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال : آخر آية أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي لفظ : إن آخر ما نزل من القرآن { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } إلى آخر الآية .
وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه عن الحسن أن أبي بن كعب كان يقول : إن أحدث القرآن عهداً بالله ، وفي لفظ : بالسماء هاتان الآيتان { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } إلى آخر السورة .
وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وابن الضريس في فضائله وابن أبي داود في المصاحف وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل والخطيب في تلخيص المتشابه والضياء في المختارة من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب . أنهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبي بكر ، فكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبي بن كعب ، حتى انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة { ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون } فظنوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن فقال أبي بن كعب : إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقرأني بعد هذا آيتين { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } فهذا آخر ما نزل من القرآن .
قال : فختم الأمر بما فتح به بلا إله إلا الله ، يقول الله { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [ الأنبياء : 25 ] . (5/200)
وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن حبان وابن المنذر والطبراني والبيهقي في سننه عن زيد بن ثابت قال : أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس ، واني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن الا أن تجمعوه ، وإني أرى أن تجمع القرآن . قال أبو بكر : فقلت لعمر : كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : هو - والله - خير . فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري ورأيت الذي رأى عمر . قال زيد بن ثابت : وعمر جالس عنده لا يتكلم ، فقال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك ، كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه ، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمراني به من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أبو بكر : هو - والله - خير . فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر . فقمت فتتبعت القرآن اجمعه من الرقاع والإِكاف والعسب وصدور الرجال ، حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم } إلى آخرهما ، وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حتى توفاه الله ، ثم عند حفصة بنت عمر .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عبيد بن عمير قال : كان عمر لا يثبت آية في المصحف حتى يشهد رجلان ، فجاء رجل من الأنصار بهاتين الآيتين { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } إلى آخرها . فقال عمر : لا أسألك عليها بينة أبداً ، كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن عروة قال : لما استحر القتل بالقراء يومئذ فرقَّ أبو بكر على القرآن أن يضيع فقال لعمر بن الخطاب ، ولزيد بن ثابت : أقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه .
وأخرج ابن إسحق وأحمد بن حنبل وابن أبي داود عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال : أتى الحرث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر براءة { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } إلى قوله { وهو رب العرش العظيم } إلى عمر فقال : من معك على هذا؟ فقال : لا أدري والله إلا أني أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعيتها وحفظتها .
فقال عمر : وأنا أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة ، فانظروا من القرآن فالحقوها . فألحقت في آخر براءة . (5/201)
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال : أراد عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن ، فقام في الناس فقال : من كان تلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً من القرآن فليأتنا به ، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئاً حتى يشهد شهيدان ، فقتل وهو يجمع ذلك إليه ، فقام عثمان بن عفان فقال : من كان عنده شيء من كتاب الله فليأتنا به ، وكان لا يقبل من أحد شيئاً حتى يشهد به شاهدان ، فجاء خزيمة بن ثابت فقال : إني رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما . فقالوا : ما هما؟ قال : تلقيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم } إلى آخر السورة فقال عثمان : وأنا أشهد أنهما من عند الله ، فأين ترى أن نجعلهما؟ قال : اختم بهما آخر ما نزلت من القرآن ، فختمت بهما براءة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } الآية . قال : جعله الله من أنفسهم فلا يحسدونه على ما أعطاه الله من النبوة والكرامة ، عزيز عليه عنت مؤمنهم ، حريص على ضالهم أن يهديه الله { بالمؤمنين رؤوف رحيم } .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله { عزيز عليه ما عنتم } قال : شديد عليه ما شق عليكم { حريص عليكم } أن يؤمن كفاركم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « جاء جبريل فقال لي : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ، وهذا ملك الجبال قد أرسله الله إليك وأمره أن لا يفعل شيئاً إلا بأمرك . فقال له ملك الجبال : إن الله أمرني أن لا أفعل شيئاً إلا بأمرك ، إن شئت دمدمت عليهم الجبال ، وإن شئت رميتهم بالحصباء ، وإن شئت خسفت بهم الأرض . قال : يا ملك الجبال فإني آتي بهم لعله أن يخرج منهم ذرية يقولون : لا إله إلا الله . فقال ملك الجبال عليه السلام : أنت كما سمَّاك ربك رؤوف رحيم » .
وأخرج ابن مردويه عن أبي صالح الحنفي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله رحيم ولا يضع رحمته إلا على رحيم . قلنا : يا رسول الله كلنا نرحم أموالنا وأولادنا . قال : ليس بذلك ولكن كما قال الله { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم } » .
وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال « لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جاءته جهينة فقالوا له : إنك قد نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا نأمنك وتأمنا . قال : ولم سألتم هذا؟ قالوا : نطلب الأمن ، فأنزل الله تعالى هذه الآية { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم } الآية » . (5/202)
وأخرج ابن سعد عن أبي صالح الحنفي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله رحيم يحب الرحيم ، يضع رحمته على كل رحيم . قالوا : يا رسول الله إنا لنرحم أنفسنا وأموالنا وأزواجنا . قال : ليس كذلك ولكن كونوا كما قال الله { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم } » .
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله { فإن تولوا فقل حسبي الله } يعني الكفار ، تولوا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه في المؤمنين . (5/203)
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : خرجت سرية إلى أرض الروم ، فسقط رجل منهم فانكسرت فخذه ، فلم يستطيعوا أن يحملوه فربطوا فرسه عنده ووضعوا عنده شيئاً من ماء وزاد ، فلما ولوا أتاه آت فقال له : ما لك ههنا؟ قال : انكسرت فخذي فتركني أصحابي . فقال : ضع يدك حيث تجد الألم . فقل { فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } قال : فوضع يده فقرأ هذه الآية ، فصح مكانه وركب فرسه وأدرك أصحابه .
وأخرج أبو داود عن أبي الدرداء موقوفاً وابن السني عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من قال حين يصبح وحين يمسي { حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } سبع مرات كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة » .
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن الحسن قال : من قال حين يصبح سبع مرات { حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } لم يصبه ذلك اليوم ولا تلك الليلة كرب ولا سلب ولا غرق .
أما قوله تعالى : { وهو رب العرش العظيم } .
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إنما سمي العرش عرشاً لارتفاعه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن سعد الطائي قال : العرش ياقوتة حمراء .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : إن الله تعالى خلق العرش والكرسي من نوره ، فالعرش ملتصق بالكرسي ، والملائكة في جوف الكرسي وحول العرش أربعة أنهار ، نهر من نور يتلألأ ، ونهر من نار تتلظى ، ونهر من ثلج أبيض تلتمع منه الأبصار ، ونهر من ماء ، والملائكة قيام في تلك الأنهار يسبحون الله تعالى ، وللعرش ألسنة بعدد ألسنة الخلق كلهم ، فهو يسبح الله تعالى ويذكره بتلك الألسنة .
وأخرج أبو الشيخ عن الشعبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « العرش ياقوتة حمراء ، وإن ملكاً من الملائكة نظر إليه وإلى عظمه فأوحى الله إليه : إني قد جعلت فيك قوّة سبعين ألف ملك لكل ملك سبعون ألف جناح فطر . فطار الملك بما فيه من القوّة والأجنحة ما شاء الله أن يطير ، فوقف فنظر فكأنه لم يرم » .
وأخرج أبو الشيخ عن حماد قال : خلق الله العرش من زمردة خضراء ، وخلق له أربع قوائم من ياقوتة حمراء ، وخلق له ألف لسان ، وخلق في الأرض ألف أمة كل أمة تسبح الله بلسان من ألسن العرش .
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : إن العرش مطوّق بحية ، والوحي ينزل في السلاسل . (5/204)
وأخرج ابن المنذر عن عطاء قال : كانوا يرون أن العرش على الحرم .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : ما يقدر قدر العرش إلا الذي خلقه ، وإن السموات في خلق العرش مثل قبة في صحراء .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : ما أخذت السموات والأرض من العرش إلا كما تأخذ الحلقة من أرض الفلاة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : إن السموات في العرش كالقنديل معلقاً بين السماء والأرض .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن يزيد البصري قال : في كتاب ما تنبأ عليه هرون النبي عليه الصلاة والسلام : إن بحرنا هذا خليج من نبطس ، ونبطس وراءه وهو محيط بالأرض ، فالأرض وما فوقها من البحار عند نبطس كعين على سيف البحر ، وخلف نبطس قينس محيط بالأرض ، فنبطس وما دونه عنده كعين على سيف البحر ، وخلف قينس الأصم محيط بالأرض ، فقينس وما دونه عنده كعين على سيف البحر ، وخلف الأصم المظلم محيط بالأرض ، فالأصم وما دونه عنده كعين على سيف البحر : وخلف المظلم جبل من الماس محيط بالأرض ، فالمظلم وما دونه عنده كعين على سيف البحر ، وخلف الماس الباكي وهو ماء عذب محيط بالأرض أمر الله نصفه أن يكون تحت العرش ، فأراد أن يستجمع فزجره فهو باك يستغفر الله ، فالماس وما دونه عنده كعين على سيف البحر ، والعرش خلف ذلك محيط بالأرض ، فالباكي وما دونه عنده كعين على سيف البحر .
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الرحمن بن زيد أسلم عن أبيه « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة القيت في ترس » قال ابن زيد : قال أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم « ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد القيت بين ظهري فلاة من الأرض ، والكرسي موضع القدمين » .
وأخرج أبو الشيخ عن وهب رضي الله عنه قال : خلق الله العرش ، وللعرش سبعون ألف ساق كل ساق كاستدارة السماء والأرض .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد رضي الله عنه قال : بين الملائكة وبين العرش سبعون حجاباً ، حجاب من نور وحجاب من ظلمة ، وحجاب من نور وحجاب من ظلمة . . .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند الكرب
« لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرضين ورب العرش الكريم » . (5/205)
وأخرج النسائي والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال : علمني علي رضي الله عنه كلمات علمهن رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه يقولهن عند الكرب والشيء يصيبه « لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين » .
وأخرج الحكيم الترمذي من طريق إسحق بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « لقنوا موتاكم لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين . قالوا : يا رسول الله فكيف هي للحي؟ قال : أجود وأجود » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن جعفر ، أنه زوّج ابنته فخلا بها فقال : إذا نزل بك الموت أو أمر من أمور الدنيا فظيع فاستقبليه بأن تقولي « لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين .
وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه رضي الله عنه . أن حزقيل كان في سبا بختنصر مع دانيال من بيت المقدس ، فزعم حزقيل أنه كان نائماً على شاطىء الفرات ، فأتاه ملك وهو نائم فأخذ برأسه فاحتمله حتى وضعه في خزانة بيت المقدس قال : فرفعت رأسي إلى السماء فإذا السموات منفرجات دون العرش قال : فبدا لي العرش ومن حوله ، فنظرت إليهم من تلك الفرجة فإذا العرش - إذا نظرت إليه - مظل على السموات والأرض ، وإذا نظرت إلى السموات والأرض رأيتهن متعلقات ببطن العرش ، وإذا الحملة أربعة من الملائكة لكل ملك منهم أربعة وجوه ، وجه إنسان ، ووجه نسر ، ووجه أسد ، ووجه ثور ، فلما أعجبني ذلك منهم نظرت إلى أقدامهم فإذا هي في الأرض على عجل تدور بها ، وإذا ملك قائم بين يدي العرش له ستة أجنحة لها لون كلون فرع ، لم يزل ذلك مقامه منذ خلق الله الخلق إلى أن تقوم الساعة ، فإذا هو جبريل عليه السلام ، وإذا ملك أسفل من ذلك أعظم شيء رأيته من الخلق ، فإذا هو ميكائيل وهو خليفة على ملائكة السماء ، وإذا ملائكة يطوفون بالعرش منذ خلق الله الخلق إلى أن تقوم الساعة يقولون : قدوس قدوس ربنا الله القوي ملأت عظمته السموات والأرض ، وإذا ملائكة أسفل من ذلك ، لكل ملك منهم ستة أجنحة ، جناحان يستر بهما وجهه من النور ، وجناحان يغطي بهما جسده ، وجناحان يطير بهما .
وإذا هم الملائكة المقربون ، وإذا ملائكة أسفل من ذلك سجود مذ خلق الله الخلق إلى أن ينفخ في الصور ، فإذا نفخ في الصور رفعوا رؤوسهم ، فإذا نظروا إلى العرش قالوا : سبحانك ما كنا نقدرك حق قدرتك! ثم رأيت العرش تدلى من تلك الفرجة فكان قدرها ، ثم أفضى إلى ما بين السماء والأرض فكان يلي ما بينهما ، ثم دخل من باب الرحمة فكان قدره ، ثم أفضى إلى المسجد فكان قدره ، ثم وقع على الصخرة فكان قدرها ، ثم قال : يا ابن آدم .
فصعقت وسمعت صوتاً لم أسمع مثله قط ، فذهبت أقدر ذلك الصوت فإذا قدره كعسكر اجتمعوا فاجلبوا بصوت واحد أو كفئة اجتمعت فتدافعت وأتى بعضها بعضاً ، أو أعظم من ذلك . (5/206)
قال حزقيل : فلما صعقت قال : أنعشوه فإنه ضعيف خلق من طين ، ثم قال : اذهب إلى قومك فأنت طليعتي عليهم كطليعة الجيش من دعوته منهم ، فأجابك واهتدى بهداك فلك مثل أجره ، ومن غفلت عنه حتى يموت ضالاً فعليك مثل وزره لا يخفف ذلك من أوزارهم شيئاً ، ثم عرج بالعرش واحتملت حتى رددت إلى شاطىء الفرات ، فبينما أنا نائم على شاطىء الفرات إذ أتاني ملك فأخذ برأسي فاحتملني حتى ادخلني جنب بيت المقدس ، فإذا أنا بحوض ماء لا يجوز قدمي ، ثم افضيت منه إلى الجنة فإذا شجرها على شطوط أنهارها ، وإذا هو شجر لا يتناثر ورقه ولا يفنى عمره ، فإذا فيه الطلع والقضيب والبيع والقطيف قلت : فما لباسها؟ قال : هو ثياب كثياب الحور يتفلق على أي لون شاء صاحبه . قلت : فما ازواجها؟ فعرضن عليَّ فذهبت لأقيس حسن وجوههن ، فإذا هن لو جمع الشمس والقمر كان وجه احداهن اضوأ منهما ، وإذا لحم إحداهن لا يواري عظمها ، وإذا عظمها لا يواري مخها ، وإذا هي إذا نام عنها صاحبها استيقظ وهي بكر فعجبت من ذلك . . . ! فقيل لي : لم تعجب من هذا؟ فقلت : وما لي لا أعجب؟! قال : فإنه من أكل من هذه الثمار التي رأيت خلد ، ومن تزوج من هذه الأزواج انقطع عنه الهم والحزن قال : ثم أخذ برأسي فردني حيث كنت .
قال حزقيل : فبينا أنا نائم على شاطىء الفرات إذ أتاني ملك فأخذ برأسي فاحتملني حتى وضعني بقاع من الأرض قد كانت معركة ، وإذا فيه عشرة آلاف قتيل قد بددت الطيور والسباع لحومهم وفرقت بين اوصالهم ، ثم قال لي : إن قوماً يزعمون أنه من مات منهم أو قتل فقد انفلت مني وذهبت عنه قدرتي فادعهم . قال حزقيل : فدعوتهم فإذا كل عظم قد أقبل إلى مفصله الذي منه انقطع ، ما رجل بصاحبه باعرف من العظم بمفصله الذي فارق حتى أمَّ بعضها بعضاً ، ثم نبت عليها اللحم ، ثم نبتت العروق ، ثم انبسطت الجلود وأنا أنظر إلى ذلك ، ثم قال : ادع لي أرواحهم . قال حزقيل : فدعوتها وإذا كل روح قد أقبل إلى جسده الذي فارق ، فلما جلسوا سألتهم فيم كنتم؟! قالوا : انَّا لما متنا وفارقنا الحياة لقينا ملك يقال له ميكائيل ، قال : هلموا أعمالكم وخذوا أجوركم ، كذلك سُنَّتنا فيكم وفيمن كان قبلكم وفيمن هو كائن بعدكم . فنظر في أعمالنا فوجدنا نعبد الأوثان ، فسلط الدود على أجسادنا وجعلت الأرواح تألمه ، وسلط الغم على أرواحنا وجعلت أجسادنا تألمه ، فلم نزل كذلك نعذب حتى دعوتنا . قال : احتملني فردني حيث كنت .
الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1)
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { الر } قال : فواتح السور ، أسماء من أسماء الله . (5/207)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات وابن النجار في تاريخه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { الر } قال : أنا الله ارى .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله { الر } قال : أنا الله أرى .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله { الر } قال : أنا الله أرى .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { الر } و { حم } و { ن } قال : اسم مقطع .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : { الر } و { حم } و { ن } قال : حروف الرحمن مفرقة .
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي وفي قوله { الر } قال : ألف ولام وراء من الرحمن .
أما قوله : { تلك آيات الكتاب الحكيم } .
أخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله تعالى { تلك } يعني هذه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله تعالى { تلك آيات الكتاب } قال : الكتب التي خلت قبل القرآن .
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم رسولاً أنكرت العرب ذلك ، ومن أنكر منهم قالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً مثل محمد . فأنزل الله { أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم . . . } الآية . { وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم . . . } [ الأنبياء : 7 ] الآية . فلما كرر الله عليهم الحجج قالوا : وإذا كان بشراً فغير محمد كان أحق بالرسالة { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } [ الزخرف : 31 ] يقولون : أشرف من محمد يعني الوليد بن المغيرة من مكة ، ومسعود بن عمرو الثقفي من الطائف ، فأنزل الله رداً عليهم { أهم يقسمون رحمة ربك } [ الزخرف : 32 ] الآية . والله أعلم . (5/208)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم } قال : ما سبق لهم من السعادة في الذكر الأول .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { أن لهم قدم صدق عند ربهم } قال : أجراً حسناً بما قدموا من أعمالهم .
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله { قدم صدق عند ربهم } قال : القدم هو العمل الذي قدموا . قال الله { ونكتب ما قدموا وآثارهم } [ يس : 12 ] والآثار ممشاهم قال : مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين اسطوانتين من مسجدهم ، ثم قال « هذا أثر مكتوب » .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع في قوله { قدم صدق } قال : ثواب صدق .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله { قدم صدق } قال : يقدمون عليه عند ربهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { قدم صدق } قال : خير .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله { قدم صدق } قال : سلف صدق .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله { قدم صدق } أي سلف صدق .
وأخرج أبو الشيخ عن بكار بن مالك رضي الله عنه في قوله { قدم صدق عند ربهم } قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله { أن لهم قدم صدق عند ربهم } قال : محمد صلى الله عليه وسلم شفيع لهم يوم القيامة .
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله { أن لهم قدم صدق عند ربهم } قال : محمد صلى الله عليه وسلم شفيع لهم يوم القيامة .
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري في قوله { قدم صدق عند ربهم } قال : محمد صلى الله عليه وسلم شفيع صدق لهم يوم القيامة .
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي بن كعب في قوله { لهم قدم صدق } قال : سلف صدق . (5/209)
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله { أن لهم قدم صدق عند ربهم } قال : مصيبتهم في نبيهم صلى الله عليه وسلم .
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في قوله { قدم صدق } قال : محمد صلى الله عليه وسلم .
أما قوله تعالى : { قال الكافرون إن هذا لسحر مبين } .
وأخرج أبو الشيخ عن زائدة قال : قرأ سليمان في يونس عند الآيتين { ساحر مبين } .
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (3) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (4)
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله { يدبر الأمر } قال : يقضيه وحده . وفي قوله { إنه يبدأ الخلق ثم يعيده } قال : يحييه ثم يميته ثم يحييه . (5/210)
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5)
أخرج ابن مردويه « عن ابن مسعود قال » سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تكلم ربنا بكلمتين فصارت إحداهما شمساً والأخرى قمراً وكانا من النور جميعاً ، ويعودان إلى الجنة يوم القيامة « » . (5/211)
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله { جعل الشمس ضياء والقمر نوراً } قال : لم يجعل الشمس كهيئة القمر كي يعرف الليل من النهار ، وهو قوله { فمحونا آية الليل } [ الاسراء : 12 ] الآية .
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله { هو الذي جعل لكم الشمس ضياء والقمر نوراً } قال : وجوههما إلى السموات وأقفيتهما إلى الأرض .
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمر قال : الشمس والقمر وجوههما إلى العرش وأقفيتهما إلى الأرض .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر . أنه كان بين يديه نار إذ شهقت فقال : والذي نفسي بيده إنها لتعوذ بالله من النار الكبرى ، ورأى القمر حين جنح للغروب فقال ، والله إنه ليبكي الآن .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : لا تطلع الشمس حتى يصبحها ثلاثمائة ملك وسبعون ملكاً ، أما سمعت أمية بن أبي الصلت يقول :
ليست بطالعة لنا في رسلنا ... إلا معذبة وإلا تجلد
إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6)
أخرج أبو الشيخ عن خليفة العبدي قال : لو أن الله تبارك وتعالى لم يعبد إلا عن رؤية ما عبده أحد ، ولكن المؤمنين تفكروا في مجيء هذا الليل إذا جاء فملأ كل شيء وغطى كل شيء ، وفي مجيء سلطان النهار إذا جاء فمحا سلطان الليل ، وفي السحاب المسخر بين السماء والأرض ، وفي النجوم ، وفي الشتاء والصيف ، فوالله ما زال المؤمنون يتفكرون فيما خلق ربهم تبارك وتعالى حتى أيقنت قلوبهم بربهم عز وجل ، وكأنما عبدوا الله عن رؤية . (5/212)
إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8)
أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله { إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا } الآية . قال : هؤلاء أهل الكفر . (5/213)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها } قال : مثل قوله { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها } [ هود : 15 ] الآية .
وأخرج أبو الشيخ عن يوسف بن أسباط قال : الدنيا دار نعيم الظالمين قال : وقال علي بن أبي طالب : الدنيا جيفة فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب .
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9)
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { يهديهم ربهم بإيمانهم } قال : يكون لهم نوراً يمشون به . (5/214)
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة مثله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله { يهديهم ربهم بإيمانهم } قال : حدثنا الحسن قال : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة وريح طيبة فيقول له : ما أنت . فوالله إني لأراك عين امرىء صدق . فيقول له : أنا عملك . فيكون له نوراً وقائداً إلى الجنة ، وأما الكافر فإذا خرج من قبره صوّر له عمله في صورة سيئة وريح منتنة ، فيقول له : ما أنت فوالله إني لأراك عين امرىء سوء ، فيقول : أنا عملك فينطلق به حتى يدخله النار » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله { يهديهم ربهم بإيمانهم } قال : يمثل له عمله في صورة حسنة وريح طيبة يعارض صاحبه ويبشره بكل خير ، فيقول : من أنت؟ فيقول : أنا عملك الصالح ، فيجعل له نوراً من بين يديه حتى يدخله الجنة ، والكافر يمثل له عمله في صورة سيئة وريح منتنة ، فيلازم صاحبه حتى يقذفه في النار .
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في قوله { يهديهم ربهم بإيمانهم } قال : حتى يدخلهم الجنة . فحدث أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : لأحدهم يومئذ أعلم بمنزله منكم اليوم بمنزلنا ، ثم ذكر عن العلماء أنه أنزلهم الجنة سبعة منازل ، لكل منزل من تلك المنازل أهل في سبع فضائل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يسعى عليهم بما سألوا وبما خطر على أنفسهم حتى إذا امتلأوا كان طعامهم ذلك جشاء وريح المسك ليس فيها حدث ، ثم ألهموا الحمد والتسبيح كما ألهموا النفس ، ثم يجتني فاكهتها قائماً وقاعداً ومتكئاً على أي حال كان عليه ، ثم لا تصل إلى فيه حتى تعود كما كانت أنها بركة الرحمة ، وبركة الرحمن لا تفنى وهي الخزائن التي لا تنقطع أبداً ما أخذ منها لم ينقص وما ترك منها لم يفسد .
دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10)
أخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا قالوا سبحانك اللهم أتاهم ما اشتهوا من الجنة من ربهم » . (5/215)
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال : أهل الجنة إذا اشتهوا شيئاً قالوا : سبحانك اللهمَّ وبحمدك . فإذا هو عندهم فذلك قوله { دعواهم فيها سبحانك اللهمَّ } .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه قال : إن أهل الجنة إذا دعوا بالطعام قالوا : سبحانك اللهمَّ . فيقوم على أحدهم عشرة آلاف خادم ، مع كل خادم صحفة من ذهب فيها طعام ليس في الأخرى ، فيأكل منهن كلهن .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله { دعواهم فيها سبحانك اللهمَّ } قال : يكون ذلك قولهم فيها .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال : أخبرت أن قوله { سبحانك اللهمَّ } إذا مر بهم الطائر يشتهونه قالوا : سبحانك اللهمَّ ، ذلك دعاؤهم به فيأتيهم بما اشتهوا ، فإذا جاء الملك بما يشتهون فيسلم عليهم فيردون عليه ، فذلك قوله { وتحيتهم فيها سلام } فإذا أكلوا قدر حاجتهم قالوا : الحمد لله رب العالمين . فذلك قوله { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن أبي الهذيل قال : الحمد أول الكلام وآخر الكلام ، ثم تلا { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } .
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11)
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير } قال : هو قول إنسان لولده وماله إذا غضب عليه : اللهمَّ لا تبارك فيه والعنه { لقضي إليهم أجلهم } قال : لأهلك من دعا عليه ولأماته . (5/216)
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير } قال : قول الرجل للرجل : اللهمَّ اخزه اللهمَّ العنه ، قال : وهو يحب أن يستجاب له كما يحب اللهمَّ اغفر له اللهمَّ ارحمه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : هو دعاء الرجل على نفسه وماله بما يكره أن يستجاب له .
وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13)
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله { دعانا لجنبه } قال : مضطجعاً . (5/217)
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله { دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً } قال : على كل حال .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء قال : ادع الله يوم سرائك يستجب لك يوم ضرائك .
ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله { ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون } قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية فقال : صدق ربنا ، ما جعلنا خلائف في الأرض إلا لينظر إلى أعمالنا ، فأروا الله خير أعمالكم بالليل والنهار والسر والعلانية . (5/218)
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله { ثم جعلناكم خلائف } لأمة محمد صلى الله عليه وسلم .
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } قال : لا يرجون لقاءنا . إيتِ بقرآن غير هذا أو بدِّله قال : هذا قول مشركي أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم { قل لو شاء الله ما تلوته عليكم } . (5/219)
قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله { ولا أدراكم به } يقول : أعلمكم به . (5/220)
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله { ولا أدراكم به } يقول : ولا أشعركم به .
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن ، أنه قال « ولا أدرأتكم به » يعني بالهمز قال الفراء : لا أعلم هذا يجوز من دريت ولا أدريت إلا أن يكون الحسن همزها على طبيعته ، فإن العرب ربما غلطت فهمزت ما لم يهمز .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما . أنه كان يقرأ « قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أنذرتكم به » .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما { ولا أنذرتكم به } قال : ما حذرتكم به .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله { فقد لبثت فيكم عمراً من قبله } قال : لم أتل عليكم ولم أذكر .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي { فقد لبثت فيكم عمراً من قبله } قال : لبث أربعين سنة قبل أن يوحى إليه ، ورأى الرؤيا سنتين ، وأوحى الله إليه عشر سنين بمكة وعشراً بالمدينة ، وتوفي وهو ابن اثنتين وستين سنة .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والترمذي عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة ، فمكث بمكة ثلاث عشرة يوحى إليه ، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ، ومات وهو ابن ثلاث وستين .
وأخرج أحمد والبيهقي في الدلائل عن أنس رضي الله عنه . أنه سئل بسن أي الرجال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذ بعث؟ قال : كان ابن أربعين سنة .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن الشعبي قال : نزلت النبوة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة ، فقرن بنبوته إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين ، فكان يعلمه الحكمة والشيء لم ينزل القرآن ، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل عليه السلام ، فنزل القرآن على لسانه عشرين ، عشراً بمكة وعشراً بالمدينة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين ، فأقام بمكة عشراً وبالمدينة عشراً ، وتوفي على رأس ستين سنة .
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (18)
أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : قال النضر : إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى ، فأنزل الله { فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون ، ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } . (5/221)
وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19)
أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله { وما كان الناس إلا أمة واحدة } قال : على الإِسلام . (5/222)
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله { وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا } في قراءة ابن مسعود قال : كانوا على هدى .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد { وما كان الناس إلا أمة واحدة } قال : آدم عليه السلام { واحدة فاختلفوا } قال : حين قتل أحد ابني آدم أخاه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله { وما كان الناس } الآية . قال : كان الناس أهل دين واحد على دين آدم فكفروا ، فلولا أن ربك أجلهم إلى يوم القيامة لقضى بينهم .
وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (20)
أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله { فانتظروا إني معكم من المنتظرين } قال : خوفهم عذابه وعقوبته . (5/223)
وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آَيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21)
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله { وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا } قال : استهزاء وتكذيب . (5/224)
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال : كل مكر في القرآن فهو عمل .
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23)
أخرج البيهقي في سننه عن ابن عمر . أن تميماً الداري سأل عمر بن الخطاب عن ركوب البحر فأمره بتقصير الصلاة قال : يقول الله : { هو الذي يسيركم في البر والبحر } . (5/225)
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله { حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم } قال : ذكر هذا ثم عد الحديث في حديث آخر عنه لغيرهم قال { وجرين بهم } قال : فعزا الحديث عنهم فأوّل شيء كنتم في الفلك وجرين بهؤلاء لا يستطيع يقول : جرين بكم وهو يحدث قوماً آخرين ، ثم ذكر هذا ليجمعهم وغيرهم { وجرين بهم } هؤلاء وغيرهم من الخلق .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله { وظنوا أنهم أحيط بهم } قال : أهلكوا .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة قال : فر عكرمة بن أبي جهل يوم الفتح ، فركب البحر فأخذته الريح ، فنادى باللات والعزى . فقال أصحاب السفينة : لا يجوز ههنا أحد أن يدعو شيئاً إلا الله وحده مخلصاً . فقال عكرمة : والله لئن كان في البحر وحده إنه لفي البر وحده . فأسلم .
وأخرج ابن سعد عن ابن أبي مليكة قال : لما كان يوم الفتح ركب عكرمة بن أبي جهل البحر هارباً ، فخب بهم البحر فجعلت الصراري أي الملاح يدعون الله ويوحدونه . فقال : ما هذا؟ قالوا : هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله ، قال : فهذا إله محمد الذي يدعونا إليه فارجعوا بنا ، فرجع فاسلم .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال : « لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين ، وقال » اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة ، عكرمة بن أبي جهل ، وعبد الله بن خطل ، ومقيس بن ضبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار ، فسبق سعيد عماراً وكان أشب الرجلين فقتله ، وأما مقيس بن ضبابه فأدركه الناس في السوق فقتلوه ، وأما عكرمة فركب البحر فاصابتهم عاصفة فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة : اخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً . فقال عكرمة : لئن لم ينجني في البحر إلا الاخلاص ما ينجني في البر غيره ، اللهم إن لك عهداً إن أنت عافيتني مما أنا فيه إن آتى محمداً صلى الله عليه وسلم حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوّاً كريماً . قال : فجاء فأسلم ، وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان رضي الله عنه ، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للبيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله بايع عبد الله . قال : فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثاً كل ذلك يأبى فبايعه بعد الثلاث . ثم أقبل على أصحابه فقال : اما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله . قالوا : وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك ، ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال : إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة أعين « » .
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم والخطيب في تاريخه والديلمي في مسند الفردوس عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ثلاث هن رواجع على أهلها ، المكر ، والنكث ، والبغي ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم } { ولا يحيق المكر السيِّىء إلا بأهله } [ فاطر : 43 ] { ومن نكث فإنما ينكث على نفسه } [ الفتح : 10 ] » . (5/226)
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن نفيل الكناني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث « قد فرغ الله من القضاء فيهن لا يبغين أحدكم ، فإن الله تعالى يقول { يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم } ولا يمكرن أحد فإن الله تعالى يقول { ولا يحيق المكر السيِّىء إلا بأهله } [ فاطر : 43 ] ولا ينكث أحد فإن الله يقول { ومن نكث فإنما ينكث على نفسه } [ الفتح : 10 ] » .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا تبغ ولا تكن باغياً ، فإن الله يقول { إنما بغيكم على أنفسكم } » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الزهري قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « لا تبغ ولا تكن باغياً فإن الله يقول { إنما بغيكم على أنفسكم } » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يؤخر الله عقوبة البغي فإن الله قال { إنما بغيكم على أنفسكم } » .
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي بكر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما من ذنب أجدر من أن يعجل الله لصاحبه العقوبة من البغي وقطيعة الرحم » .
وأخرج أبو داود والبيهقي في الشعب عن عياض بن جابر . أن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد .
وأخرج البيهقي في الشعب من طريق بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يبغي على الناس إلا ولد بغي أو فيه عرق منه » .
وأخرج ابن المنذر والبيهقي عن رجاء بن حيوة .
أنه سمع قاصاً في مسجد مِنى يقول : ثلاث خلال هن على من عمل بهن البغي ، والمكر ، والنكث ، قال الله { إنما بغيكم على أنفسكم } { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } [ فاطر : 43 ] { ومن نكث فإنما ينكث على نفسه } [ الفتح : 10 ] ثم قال : ثلاث خلال لا يعذبكم الله ما عملتم بهن : الشكر ، والدعاء ، والاستغفار ، ثم قرأ { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم } [ فاطر : 43 ] { قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم } [ الفتح : 10 ] و { ما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } [ الأنفال : 33 ] . (5/227)
وأخرج أبو الشيخ عن مكحول قال : ثلاث من كن فيه كن عليه : المكر والبغي والنكث . قال الله { إنما بغيكم على أنفسكم } .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لو بغى جبل على جبل لدك الباغي منهما » .
وأخرج ابن مردويه من حديث ابن عمر رضي الله عنه . مثله .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه قال : « ما من عبادة أفضل من أن يسأل ، وما يدفع القضاء إلا الدعاء ، وإن أسرع الخير ثواباً البر ، واسرع الشر عقوبة البغي ، وكفى بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه ، وأن يأمر الناس بما لا يستطيع التحوّل عنه ، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه » .
إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24)
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { فاختلط به نبات الأرض } قال : اختلط فنبت بالماء كل لون { مما يأكل الناس } كالحنطة والشعير وسائر حبوب الأرض والبقول والثمار ، وما تأكله الأنعام والبهائم من الحشيش والمراعي . (5/228)
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله { وازينت } قال : أنبتت وحسنت ، وفي قوله { كأن لم تغن بالأمس } قال : كأن لم تعش كأن لم تنعم .
وأخرج ابن جرير عن أبي بن كعب وابن عباس ومروان بن الحكم أنهم كانوا يقرأون { وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها } وما كان الله ليهلكم إلا بذنوب أهلها .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال في قراءة أبي « كأن لم تغن بالأمس وما أهلكناها إلا بذنوب أهلها كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون » .
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي مجلز رضي الله عنه قال : مكتوب في سورة يونس عليه السلام إلى جنب هذه الآية { حتى إذا أخذت الأرض زخرفها } إلى { يتفكرون } ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى وادياً ثالثاً ، ولا يشبع نفس ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب فمحيت .
وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25)
أخرج أبو نعيم والدمياطي في معجمه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما { والله يدعوا إلى دار السلام } يقول يدعو إلى عمل الجنة ، والله السلام والجنة داره . (5/229)
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله { ويهدي من يشاء } قال : يهديهم للمخرج من الشبهات والفتن والضلالات .
وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما من يوم طلعت شمسه إلا وكل بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ، ولا آبت شمسه إلا وكل بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين : اللهم أعط منفقاً خلفاً ، وأعط ممسكاً تلفاً . فأنزل الله في ذلك كله قرآناً في قول الملكين : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم { والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } وأنزل في قولهما : اللهم أعط منفقاً خلفاً ، وأعط ممسكاً تلفاً { والليل إذا يغشى ، والنهار إذا تجلى } [ الليل : 1 - 2 ] إلى قوله { للعسرى } [ الليل : 10 ] » .
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه . سمعت أبا جعفر محمد بن علي رضي الله عنه وتلا { والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } فقال : « حدثني جابر رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال » إني رأيت في المنام كان جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه : ضرب له مثلاً فقال : اسمع سمعت أذناك ، واعقل عقل قلبك ، إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ داراً ، ثم بنى فيها بيتاً ، ثم جعل فيها مأدبة ، ثم بعث رسولاً يدعو الناس إلى طعامه ، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم فيها مأدبة ، فالله هو الملك ، والدار الإِسلام ، والبيت الجنة وأنت يا محمد رسول ، فمن أجابك دخل الإِسلام ، ومن دخل الإِسلام دخل الجنة ، ومن دخل الجنة أكل منها « » .
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال « استتبعني النبي صلى الله عليه وسلم فانطلقنا حتى أتينا موضعاً لا ندري ما هو؟ فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في حجري ، ثم إن نفراً أتوا عليهم ثياب بيض طوال وقد أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عبد الله رضي الله عنه : فارعبت منهم . فقالوا : لقد أعطى هذا العبد خيراً إن عينه نائمة والقلب يقظان ، ثم قال بعضهم لبعض : اضربوا له ونَتَأوَّلَ نحن أو نضرب نحن وتَتَأَوَّلون أنتم . فقال بعضهم : مثله كمثل سيد اتخذ مأدبة ، ثم ابتنى بيتاً حصيناً ، ثم أرسل إلى الناس فمن لم يأت طعامه عذبه عذاباً شديداً . قال الآخرون : أما السيد فهو رب العالمين ، وأما البنيان فهو الإِسلام ، والطعام الجنة ، وهذا الداعي فمن اتبعه كان في الجنة ومن لم يتبعه عذب عذاباً أليماً ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ فقال : ما رأيت يا ابن أم عبد؟ فقلت : رأيت كذا وكذا! فقال : أُخفِيَ علي مما قالوا شيء ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هم نفر من الملائكة » .
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن سيداً بنى داراً واتخذ مأدبة وبعث داعياً ، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد ، ألا وإن السيد الله ، والدار الإِسلام ، والمأدبة الجنة ، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم » . (5/230)
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : ما من ليلة إلا ينادي منادياً يا صاحب الخير هلم ويا صاحب الشر اقصر . فقال رجل للحسن رضي الله عنه : أتجدها في كتاب الله؟ قال : نعم { والله يدعوا إلى دار السلام } قال : ذكر لنا أن في التوراة مكتوباً : يا باغي الخير هلم ، ويا باغي الشر انته .
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه . أنه كان إذا قرأ { والله يدعوا إلى دار السلام } قال : لبيك ربنا وسعديك .
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26)
أخرج الطيالسي وهناد وأحمد ومسلم والترمذي وابن ماجة وابن خزيمة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والدارقطني في الرؤية وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن صهيب رضي الله عنه « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد : يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه . فيقولون : وما هو ، ألم تثقل موازيننا ، وتبيض وجوهنا ، وتدخلنا الجنة ، وتزحزحنا عن النار؟ وقال : فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه ، فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم » . (5/231)
وأخرج الدارقطني وابن مردويه عن صهيب رضي الله عنه في الآية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الزيادة : النظر إلى وجه الله » .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والدارقطني في الرؤية وابن مردويه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « أن الله يبعث يوم القيامة منادياً ينادي : يا أهل الجنة - بصوت يسمعه أولهم وآخرهم - إن الله وعدكم الحسنى وزيادة ، فالحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الرحمن » .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه واللالكائي في السنة والبيهقي في كتاب الرؤية عن كعب بن عجرة رضي الله عنه « عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } قال : الزيادة : النظر إلى وجه الرحمن » .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والدارقطني وابن مردويه واللالكائي والبيهقي في كتاب الرؤية عن أبي بن كعب رضي الله عنه « أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } قال : الذين أحسنوا أهل التوحيد ، والحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله » .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر « عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } قال » أحسنوا شهادة أن لا إله إلا الله ، والحسنى الجنة ، والزيادة النظر إلى الله « » .
وأخرج أبو الشيخ وابن منده في الرد على الجهمية والدارقطني في الرؤية وابن مردويه واللالكائي والخطيب وابن النجار عن أنس رضي الله عنه « أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } فقال : للذين أحسنوا العمل في الدنيا لهم الحسنى وهي الجنة ، والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم » .
وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن أنس رضي الله عنه قال « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } قال : ينظرون إلى ربهم بلا كيفية ولا حدود ولا صفة معلومة » .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من كبَّر على سيف البحر تكبيرة رافعاً بها صوته لا يلتمس بها رياء ولا سمعة كتب الله له رضوانه الأكبر ، ومن كتب له رضوانه الأكبر جمع بينه وبين محمد وإبراهيم عليهما السلام في داره ، ينظرون إلى ربهم في جنة عدن كما ينظر أهل الدنيا إلى الشمس والقمر في يوم لا غيم فيه ولا سحابة ، وذلك قوله { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } فالحسنى لا إله إلا الله ، والزيادة الجنة والنظر إلى الرب » . (5/232)
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن خزيمة وابن المنذر وأبو الشيخ والدارقطني وابن منده في الرد على الجهمية وابن مردويه واللالكائي والآجري والبيهقي كلاهما في الرؤية عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قوله { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } قال : الحسنى الجنة ، والزيادة النظر إلى وجه الله .
وأخرج ابن مردويه من طريق الحرث عن علي رضي الله عنه في قوله { للذين أحسنوا الحسنى } قال : يعني الجنة ، والزيادة يعني النظر إلى الله تعالى .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والدارقطني واللالكائي والآجري والبيهقي عن حذيفة رضي الله عنه في الآية قال : والزيادة النظر إلى وجه ربهم .
وأخرج هناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والدارقطني واللالكائي والبيهقي عن أبي موسى الأشعري في الآية قال : الحسنى الجنة ، والزيادة النظر إلى وجه ربهم .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما { للذين أحسنوا الحسنى } قال : قول لا إله إلا الله ، والحسنى الجنة ، والزيادة النظر إلى وجهه الكريم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما { للذين أحسنوا } قال : الذين شهدوا أن لا إله إلا الله ، الحسنى : الجنة .
وأخرج ابن أبي حاتم واللالكائي عن ابن مسعود رضي الله عنه في الآية قال : أما الحسنى فالجنة ، وأما الزيادة فالنظر إلى وجه الله ، واما القتر فالسواد .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الرؤية من طريق الحكم بن عتيبة عن علي رضي الله عنه في الآية قال : الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب غرفها وأبوابها من لؤلؤة واحدة .
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه { للذين أحسنوا } قال : شهادة أن لا إله إلا الله { الحسنى } قال : الجنة { وزيادة } قال : النظر إلى وجه الله .
وأخرج ابن جرير والدارقطني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه في قوله { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة اعطوا منها ما شاؤوا ، ثم يقال لهم : إنه قد بقي من حقكم شيء لم تعطوه ، فيتجلى الله تعالى لهم فيصغر ما اعطوا عند ذلك ، ثم تلا { للذين أحسنوا الحسنى } قال : الجنة { والزيادة } نظرهم إلى ربهم عز وجل .
وأخرج ابن جرير والدارقطني عن عامر بن سعد البجلي رضي الله عنه في قوله { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } قال : النظر إلى وجه الله . (5/233)
وأخرج الدارقطني عن السدي رضي الله عنه في قوله { للذين أحسنوا الحسنى } قال : الجنة { وزيادة } قال : النظر إلى وجه الرب عز وجل .
وأخرج الدارقطني عن الضحاك رضي الله عنه قال : الزيادة النظر إلى وجه الله .
وأخرج ابن جرير والدارقطني عن عبد الرحمن بن سابط قال : الزيادة النظر إلى وجه الله عز وجل .
وأخرج ابن جرير والدارقطني عن أبي إسحق السبيعي رضي الله عنه في قوله { للذين أحسنوا الحسنى } قال : الجنة { وزيادة } قال : النظر إلى وجه الرحمن عز وجل .
وأخرج ابن جرير والدارقطني عن قتادة رضي الله عنه قال : ينادي المنادي يوم القيامة أن الله وعد الحسنى وهي الجنة ، فأما الزيادة فهي النظر إلى وجه الرحمن . قال : فيتجلى لهم حتى ينظروا إليه .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } قال : هو مثل قوله { ولدينا مزيد } [ ق : 35 ] يقول : يجزيهم بعملهم ويزيدهم من فضله ، وقال { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } [ الأنعام : 160 ] .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { للذين أحسنوا الحسنى } قال : مثلها . قال { وزيادة } قال : مغفرة ورضوان .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علقمة بن قيس رضي الله عنه في الآية قال : الزيادة العشر { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } [ الأنعام : 160 ] .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه في الآية قال : الزيادة الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال : الزيادة ما أعطاهم في الدنيا لا يحاسبهم به يوم القيامة .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في الرؤية عن سفيان رضي الله عنه قال : ليس في تفسير القرآن اختلاف انما هو كلام جامع يراد به هذا وهذا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { ولا يرهق وجوههم } قال : لا يغشاهم { قتر } قال : سواد الوجوه .
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء رضي الله عنه في الآية قال : القتر سواد الوجه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { ولا يرهق وجوههم قتر } قال : خزي .
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم { ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة } قال : بعد نظرهم إلى الله عز وجل .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والدارقطني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه في قوله { ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة } قال : بعد نظرهم إلى ربهم .
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27)
أخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله { والذين كسبوا السيئات } قال : الذين عملوا الكبائر { جزاء سيئة بمثلها } قال : النار { وترهقهم ذلة } قال : الذل { كأنما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً } والقطع السواد ، نسخها الآية في البقرة { بلى من كسب سيئة } [ البقرة : 81 ] الآية . (5/234)
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { وترهقهم ذلة } قال : يغشاهم ذلة وشدة .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ رضي الله عنهما { ما لهم من الله من عاصم } يقول : من مانع .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه { ما لهم من الله من عاصم } قال : من نصير { كأنما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل } قال : ظلمة من الليل .
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { ويوم نحشرهم } قال : الحشر الموت . (5/235)
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله { فزيلنا بينهم } قال : فرقنا بينهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : يأتي على الناس يوم القيامة ساعة فيها لين ، يرى أهل الشرك أهل التوحيد يغفر لهم فيقولون { والله ربنا ما كنا مشركين } [ الأنعام : 23 ] قال الله { أنظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون } [ الأنعام : 24 ] ثم يكون من بعد ذلك ساعة فيها شدة ، تنصب لهم الآلهة التي كانوا يعبدون من دون الله فيقول : هؤلاء الذين كنتم تعبدون من دون الله؟ فيقولون : نعم ، هؤلاء الذين كنا نعبد . فتقول لهم الآلهة : والله ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا . فيقولون : بلى ، والله لإِياكم كنا نعبد . فتقول لهم الآلهة { فكفى بالله شهيداً بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين } .
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يمثل لهم يوم القيامة ما كانوا يعبدون من دون الله فيتبعونهم حتى يوردوهم النار ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت } » .
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه . أنه كان يقرأ « هنالك تتلو » بالتاء قال : هنالك تتبع .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه « هنالك تتلو » يقال : تتبع .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه { هنالك تبلوا } يقول : تختبر .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه { هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت } قال : عملت .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه { هناك تبلوا } قال : تعاين { كل نفس ما أسلفت } قال : عملت { وضل عنهم ما كانوا يفترون } قال : ما كانوا يدعون معه من الأنداد .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله { وردوا إلى الله مولاهم الحق } قال : نسختها قوله { مولى الذين آمنوا وإن الكافرين لا مولى لهم } [ محمد : 11 ] .
وأخرج ابن أبي حاتم عن حرملة بن عبد العزيز قال : قلت لمالك بن أنس رضي الله عنه : ما تقول في رجل أمره يقيني؟ قال : ليس ذلك من الحق . قال الله { فماذا بعد الحق إلا الضلال } .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أشهب رضي الله عنه قال : سئل مالك عن شهادة اللعاب بالشطرنج والنرد فقال : أما من أدمنها فما أرى شهادتهم طائلة . يقول الله { فماذا بعد الحق إلا الضلال } والله أعلم .
كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33)
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { كذلك حقت كلمة ربك } يقول : سبقت كلمة ربك . (5/236)
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه { كذلك حقت } يقول : صدقت .
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (34) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36) وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40)
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { أم من لا يهدي إلا أن يهدى } قال : الأوثان؛ الله يهدي منها ومن غيرها ما شاء . (5/237)
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (41) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ (43)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله { وإن كذبوك فقل لي عملي . . . } الآية . قال : أمره بهذا ، ثم نسخه فأمره بجهادهم . (5/238)
إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44)
أخرج أبو الشيخ عن مكحول رضي الله عنه في قوله { إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون } قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « قال الله : يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا » . (5/239)
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (45)
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله { يتعارفون بينهم } قال : يعرف الرجل صاحبه إلى جنبه فلا يستطيع أن يكلمه . (5/240)
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (46) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (47) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (50) أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آَمَنْتُمْ بِهِ آَلْآَنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52) وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (54) أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (55) هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (56)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله { وإما نرينك بعض الذي نعدهم } قال : سوء العذاب في حياتك { أو نتوفينك } قبل { فإلينا مرجعهم } وفي قوله { ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم } قال : يوم القيامة . (5/241)
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57)
أخرج الطبراني وأبو الشيخ عن أبي الأحوص قال : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : إن أخي يشتكي بطنه . فوصف له الخمر فقال : سبحان الله . . . ! ما جعل الله في رجس شفاء ، إنما الشفاء في شيئين : القرآن والعسل ، فيهما شفاء لما في الصدور وشفاء للناس . (5/242)
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : إن الله سبحانه وتعالى جعل القرآن شفاء لما في الصدور ولم يجعله شفاء لأمراضكم .
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أني أشتكي صدري . فقال : اقرأ القرآن ، يقول الله تعالى : شفاء لما في الصدور » .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه . « أن رجلاً شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجع حلقه . فقال : عليك بقراءة القرآن » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : في القرآن شفاءان القرآن والعسل ، فالقرآن شفاء لما في الصدور ، والعسل شفاء من كل داء .
وأخرج البيهقي عن طلحة بن مصرف كان يقال : إن المريض إذا قرىء عنده القرآن وجد له خفة . فدخلت على خيثمة وهو مريض فقلت : إني أراك اليوم صالحاً . قال : إنه قرىء عندي القرآن .
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)
أخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإِيمان من طرق عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقلت : أسماني لك؟ قال : نعم . قيل لأبي رضي الله عنه : أفرحت بذلك؟ قال : وما يمنعني والله تعالى يقول « قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما تجمعون » هكذا قرأها بالتاء « » . (5/243)
وأخرج الطيالسي وأبو داود والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي رضي الله عنه قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم « فبذلك فلتفرحوا » بالتاء .
وأخرج ابن جرير عن أبي رضي الله عنه أنه كان يقرأ « فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون » بالتاء .
وأخرج ابن أبي عمر العدني والطبراني وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم « إنه كان يقرأ » فبذلك فلتفرحوا « .
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : » قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { قل بفضل الله وبرحمته } قال : « فضل الله القرآن ، ورحمته أن جعلهم من أهله » « .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { قل بفضل الله وبرحمته } قال : بكتاب الله وبالإِسلام .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { قل بفضل الله وبرحمته } قال : فضله الإِسلام ورحمته القرآن .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما { قل بفضل الله } القرآن { وبرحمته } حين جعلهم من أهل القرآن .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : فضل الله العلم ، ورحمته محمد صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } [ الأنبياء : 107 ] .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم رضي الله عنه { قل بفضل الله } قال : الإِسلام { وبرحمته } قال : القرآن .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جريرعن مجاهد رضي الله عنه { قل بفضل الله وبرحمته } قال : القرآن .
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال : فضل الله القرآن ، ورحمته الإِسلام .
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن هلال بن يسار رضي الله عنه في قوله { قل بفضل الله وبرحمته } قال : بالإِسلام الذي هداكم وبالقرآن الذي علمكم .
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن هلال بن يسار رضي الله عنه { قل بفضل الله وبرحمته } قال : فضل الله الإِسلام ، ورحمته القرآن . (5/244)
وأخرج ابن جرير عن الحسن وقتادة . مثله .
وأخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما { قل بفضل الله } قال : النبي صلى الله عليه وسلم ، { وبرحمته } قال : علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
وأخرج أبو القاسم بن بشران في أماليه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من هداه الله للإِسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه ، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون } من عرض الدنيا من الأموال » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب رضي الله عنه في الآية قال : إذا عملت خيراً حمدت الله عليه فأفرح فهو خير مما يجمعون من الدنيا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما خير { مما يجمعون } قال : من الأموال والحرث والأنعام .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أيفع الكلاعي رضي الله عنه قال : لما قدم خراج العراق إلى عمر رضي الله عنه ، خرج عمر رضي الله عنه ومولى له ، فجعل يعد الإِبل فإذا هو أكثر من ذلك ، فجعل عمر رضي الله عنه يقول : الحمد لله . وجعل مولاه يقول : هذا - والله - من فضل الله ورحمته . فقال عمر رضي الله عنه : كذبت ليس هذا الذي يقول { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون } .
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59) وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (60)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق } الآية . قال : هم أهل الشرك كانوا يحلون من الحرث والأنعام ما شاؤوا ، ويحرمون ما شاؤوا . (5/245)
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه وابن عساكر عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري قال : أتى وفد أهل مصر عثمان بن عفان رضي الله عنه فقالوا له : ادع بالمصحف وافتتح السابعة - وكانوا يسمون سورة يونس السابعة - فقرأها حتى أتى على هذه الآية { قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً } فقالوا له : قف ، أرأيت ما حميت من الحم أَأَلله أذن لك أم على الله تفتري؟ فقال : امضه إنما نزلت في كذا وكذا ، فاما الحمى فإن عمر رضي الله عنه حمى الحمى لإِبل الصدقة ، فلما وليت وزادت إبل الصدقة زدت في الحمى .
وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما { إذ تفيضون فيه } قال : إذ تفعلون . (5/246)
وأخرج عبد بن حميد والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما { وما يعزب } قال : ما يغيب .
وأخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه . مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه { وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة } قال : لا يغيب عنه وزن ذرة { ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } قال : هو الكتاب الذي عند الله .
أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)
أخرج أحمد في الزهد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب قال : قال الحواريون : يا عيسى من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؟ قال عيسى عليه السلام : الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها ، والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها ، وأماتوا منها ما يخشون أن يميتهم وتركوا ما علموا أن سيتركهم ، فصار استكثارهم منها استقلالاً وذكرهم إياها فواتاً ، وفرحهم بما أصابوا منها حزناً ، وما عارضهم من نائلها رفضوه ، وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه ، خلقت الدنيا عندهم فليس يجددونها ، وخربت بينهم فليس يعمرونها ، وماتت في صدورهم فليس يحبونها ، يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم ، ويرفضونها فكانوا برفضها هم الفرحين ، وباعوها فكانوا ببيعها هم المربحين ، ونظروا إلى أهلها صرعى قد خلت فيهم المثلات فاحبوا ذكر الموت وتركوا ذكر الحياة ، يحبون الله تعالى ويستضيئون بنوره ويضيئون به ، لهم خبر عجيب وعندهم الخبر العجيب ، بهم قام الكتاب وبه قاموا ، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا ، وبهم علم الكتاب وبه علموا ، ليسوا يرون نائلاً مع ما نالوا ، ولا أماني دون ما يرجون ، ولا خوفاً دون ما يحذرون . (5/247)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } قال : هم الذين إذا رُؤُوا ذُكِرَ الله .
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً وموقوفاً { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } قال « هم الذين إذا رُؤُوا يذكر الله لرؤيتهم » .
وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه « عن النبي صلى الله عليه وسلم { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } قال » يذكر الله لرؤيتهم « » .
وأخرج ابن المبارك والحكيم والترمذي في نوادر الأصول والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه « عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قيل يا رسول الله من أولياء الله؟ قال » الذين إذا رُؤُوا ذُكِرَ الله « » .
وأخرج أبو الشيخ من طريق مسعر عن سهل بن الأسد رضي الله عنه قال : « سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أولياء الله؟ قال » الذين إذا رُؤُوا ذكر الله « » .
وأخرج ابن مردويه من طريق مسعر بن بكر بن الأخنس عن سعد رضي الله عنه قال : « سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أولياء الله؟ قال » الذين إذا رُؤُوا ذكر الله « » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الضحى رضي الله عنه في قوله { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } قال : هم « الذين إذا رؤُوا ذكر الله » . (5/248)
وأخرج أحمد وابن ماجة والحكيم الترمذي وابن مردويه عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا : بلى . قال : خياركم الذين إذا رُؤُوا ذكر الله » .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعاً « ان لله عباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء يوم القيامة بقربهم ومجلسهم منه ، فجثا أعرابي على ركبيته فقال : يا رسول الله صفهم لنا حلهم لنا . قال : قوم من إفناء الناس من نزاع القبائل تصادقوا في الله وتحابوا في الله ، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم ، يخاف الناس ولا يخافون ، هم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » .
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي عن عمرو بن الجموح رضي الله عنه « إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يحق العبد حق صريح الإِيمان حتى يحب لله ويبغض لله تعالى ، فإذا أحب لله وأبغض لله فقد استحق الولاء من الله ، وإن أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يذكرون بذكري واذكر بذكرهم » .
وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن غنم رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم « خيار عباد الله الذين إذا رُؤُوا ذكر الله ، وشر عباد الله المشَّاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون البرآء العنت » .
وأخرج الحكيم الترمذي عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « خياركم من ذكركم الله رؤيته ، وزاد في علمكم منطقه ، ورغبكم في الآخرة عمله » .
وأخرج الحكيم الترمذي « عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قيل : يا رسول الله أي جلسائنا خير؟ قال : من ذكركم الله رؤيته ، وزاد في أعمالكم منطقه ، وذكركم الآخرة عمله » .
وأخرج الحكيم الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال : قالوا : « يا رسول الله أينا أفضل كي نتخذه جليساً معلماً؟ قال : الذي إذا رُئي ذكر الله برؤيته » .
وأخرج أبو داود وهناد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإِيمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن من عباد الله ناساً يغبطهم الأنبياء والشهداء ، قيل : من هم يا رسول الله؟ قال : قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب ، لا يفزعون إذا فزع الناس ولا يحزنون إذا حزنوا ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } » .
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن من عباد الله عباداً يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله . قيل : من هم يا رسول الله؟ قال : قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب ، وجوههم نور على منابر من نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ، ولا يحزنون إذا حزن الناس ، ثم قرأ { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } » . (5/249)
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في كتاب الاخوان وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن لله عباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله . قال أعرابي ، يا رسول الله أنعتهم لنا . قال : هم أناس من أبناء الناس ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة ، تحابوا في الله وتصافوا في الله ، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسون عليها ، يفزع الناس ولا هم يفزعون وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » .
وأخرج ابن مردويه « عن أبي الدرداء رضي الله عنه » سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله تعالى : حقت محبتي للمتحابين فيّ ، وحقت محبتي للمتزاورين فيّ ، وحقت محبتي للمتجالسين فيّ ، الذين يعمرون مساجدي بذكري ، ويعلمون الناس الخير ، ويدعونهم إلى طاعتي ، أولئك أوليائي الذين أظلهم في ظل عرشي ، وأسكنهم في جواري ، وآمنهم من عذابي ، وأدخلهم الجنة قبل الناس بخمسمائة عام ، يتنعمون فيها وهم فيها خالدون ، ثم قرأ نبي الله صلى الله عليه وسلم { أَلا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } « .
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : » سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى { أَلا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } قال « الذين يتحابون في الله » « .
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه » عن النبي صلى الله عليه وسلم { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } قال « هم الذين يتحابون في الله » « .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبدالله بن أحمد في زوائد المسند عن أبي مسلم رضي الله عنه قال : لقيت معاذ بن جبل رضي الله عنه بحمص فقلت : والله إني لأحبك لله .
قال : أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء ، ثم خرجت فلقيت عبادة بن الصامت رضي الله عنه فحدثته بالذي قال معاذ ، فقال عبادة رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يروي عن ربه عز وجل أنه قال : حقت محبتي للمتحابين فيّ ، وحقت محبتي للمتزاورين فيّ ، وحقت محبتي للمتباذلين فيّ ، على منابر من نور يغبطهم النبيون والصديقون » . (5/250)
وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن مسعود رضي الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن للمتحابين في الله تعالى عموداً من ياقوتة حمراء في رأس العمود سبعون ألف غرفة ، يضيء حسنهم أهل الجنة كما تضيء الشمس أهل الدنيا ، يقول بعضهم لبعض : انطلقوا بنا حتى ننظر إلى المتحابين في الله ، فإذا أشرفوا عليها أضاء حسنهم أهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا ، عليهم ثياب خضر من سندس ، مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون في الله » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سابط رضي الله عنه انبئت أن عن يمين الرحمن - وكلتا يديه يمين - قوماً على منابر من نور وجوههم نور ، عليهم ثياب خضر تغشي أبصار الناظرين رؤيتهم ، ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، قوم تحابوا في جلال الله حين عصيَ الله في الأرض .
وأخرج ابن أبي شيبة عن العلاء بن زياد رضي الله عنه عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال « عباد من عباد الله ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة يقربهم من الله على منابر من نور ، يقول الأنبياء والشهداء : من هؤلاء؟ فيقول : هؤلاء كانوا يتحابون في الله على غير أموال يتعاطونها ولا أرحام كانت بينهم » .
وأخرج أحمد عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن المتحابين لنرى غرفهم في الجنة كالكوكب الطالع الشرقي أو الغربي ، فيقال : من هؤلاء؟ فيقال : المتحابون في الله تعالى » .
لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64)
أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان « عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر قال : سألت أبا الدرداء رضي الله عنه عن قول الله تعالى { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } فقال : ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال » ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت . هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له فهي بشراه في الحياة الدنيا ، وبشراه في الآخرة الجنة « » . (5/251)
وأخرج الطيالسي وأحمد والدارمي والترمذي وابن ماجة والهيثم بن كليب الشامي والحكيم الترمذي وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي « عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله { لهم البشرى في الحياة الدنيا } قال » هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له « » .
وأخرج أحمد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله { لهم البشرى في الحياة الدنيا } قال « الرؤيا الصالحة يبشر بها المؤمن ، وهي جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوّة ، فمن رأى ذلك فليخبر بها وادّاً ، ومن رأى سوى ذلك فإنما هو من الشيطان ليحزنه ، فلينفث عن يساره ثلاثاً وليسكت ولا يخبر بها أحداً » .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه « عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } قال » هي في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو ترى له ، وفي الآخرة الجنة « » .
وأخرج ابن سعد والبزار وابن مردويه والخطيب في المتفق والمفترق من طريق الكلبي عن أبي صالح عن جابر بن عبدالله بن رباب وليس بالأنصاري « عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } قال » هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له « » .
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو القاسم بن منده في كتاب سؤال القبر من طريق أبي جعفر عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : « أتى رجل من أهل البادية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أخبرني عن قول الله { الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم » أما قوله { لهم البشرى في الحياة الدنيا } فهي الرؤيا الحسنة ترى للمؤمن فيبشر بها في دنياه ، وأما قوله { وفي الآخرة } فإنها بشارة المؤمن عند الموت ، إن الله قد غفر لك ولمن حملك إلى قبرك « » .
وأخرج ابن مردويه من طريق أبي سفيان « عن جابر رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } قال » ما سألني عنها أحد : هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ، وفي الآخرة الجنة « » . (5/252)
وأخرج ابن مردويه « عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } قال » هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له « » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما { لهم البشرى في الحياة الدنيا } قال : هي الرؤيا الحسنة يراها المسلم لنفسه أو لبعض إخوانه .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : « كشف النبي صلى الله عليه وسلم الستارة في مرضه الذي مات فيه والناس صفوف خلف أبي بكر رضي الله عنه فقال : إنه لم يبق من مبشرات النبوّة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له » .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وابن مردويه عن أبي الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا نبوّة بعدي إلا بالمبشرات . قيل يا رسول الله : وما المبشرات؟ قال : الرؤيا الصالحة » .
وأخرج ابن مردويه عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « ذهبت النبوّة فلا نبوة بعدي وبقيت المبشرات ، رؤيا المسلم الحسنة يراها المسلم أو ترى له » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الرسالة والنبوّة قد انقطعتا ، فلا رسول بعدي ولا نبي ولكن المبشرات . قالوا : يا رسول الله وما المبشرات؟ قال : رؤيا المسلم هي جزء من أجزاء النبوّة » .
وأخرج أحمد وابن مردويه عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الرؤيا الصالحة بشرى من الله ، وهي جزء من أجزاء النبوّة » .
وأخرج أحمد وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يبقى بعدي شيء من النبوّة إلا المبشرات . قالوا : يا رسول الله وما المبشرات؟ قال : الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له » .
وأخرج ابن ماجة وابن جرير « عن أم كند الكعبية » سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ذهبت النبوّة وبقيت المبشرات « » . (5/253)
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً ، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ، والرؤيا ثلاث . فالرؤيا الصالحة بشرى من الله ، والرؤيا مما تحزن الشيطان ، والرؤيا مما يحدث بها الرجل نفسه ، وإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم وليتفل ولا يحدث به الناس ، وأحب القيد في النوم وأكره الغل ، القيد ثبات في الدين . ولفظ ابن ماجة : فإذا رأى أحدكم رؤيا تعجبه فليقصها إن شاء ، وإن رأى شيئاً يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم يصلي » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة » .
وأخرج البخاري والترمذي والنسائي « عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه » أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها وليحدث بها ، وإذا رأى غيره مما يكره فإنما هي من الشيطان ، فليستعذ بالله من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره « » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن ماجة « عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه » أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً . ولفظ ابن أبي شيبة وابن ماجة : جزء من سبعين جزءاً من النبوة « » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة » .
وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا : وما المبشرات؟ قال : الرؤيا الصالحة » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءاً من النبوة » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : الرؤيا من المبشرات ، وهي جزء من سبعين جزءاً من النبوة .