صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
الكتاب : الدر المنثور في التأويل بالمأثور |
وأخرج أحمد ومسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، قال : فينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم : تعال صلِّ بنا . فيقول : لا إن بعضكم على بعض أمير تكرمه الله هذه الأمة » . (3/293)
وأخرج الطبراني عن أوس بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء في دمشق » . (3/294)
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول « عن عبد الرحمن بن سمرة قال : » بعثني خالد بن الوليد بشيراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مؤتة ، فلما دخلت عليه قلت : يا رسول الله فقال : على رسلك يا عبد الرحمن ، أخذ اللواء زيد ابن حارثة فقاتل حتى قتل رحم الله زيداً ، ثم أخذ اللواء جعفر فقاتل فقتل رحم الله جعفراً ، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل فقتل رحم الله عبد الله ، ثم أخذ اللواء خالد ففتح الله لخالد ، فخالد سيف من سيوف الله ، فبكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم حوله ، فقال : ما يبكيكم؟ قالوا : وما لنا لا نبكي وقد قتل خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل منا! فقال : لا تبكوا فإنما مَثل أمتي مثل حديقة قام عليها صاحبها ، فاجتث زواكيها ، وهيأ مساكنها ، وحلق سعفها ، فأطعمت عاماً فوجا ، ثم عاما فوجا ، ثم عاماً فوجا ، فلعل آخرها طعماً يكون أجودها قنواناً ، وأطولها شمراخاً ، والذي بعثني بالحق ليجدن ابن مريم في أمتي خلفاً من حواريه « » .
وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم والترمذي والحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي عن أبيه قال : لما اشتد جزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على من قتل يوم مؤتة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليدركن الدجال من هذه الأمة قوماً مثلكم أو خيراً منكم ثلاث مرات ، ولن يخزي الله أمة أنا أولها وعيسى ابن مريم آخرها » ، قال الذهبي : مرسل وهو خبر منكر .
وأخرج الحاكم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سيدرك رجال من أمتي عيسى ابن مريم ، ويشهدون قتال الدجال » .
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليهبطن ابن مريم حكماً عدلاً ، واماماً مقسطاً ، وليسلكن فجاً حاجّاً أو معتمراً ، وليأتين قبري حتى يسلِّم عليَّ ، ولأردن عليه . » يقول أبو هريرة : أي بني أخي إن رأيتموه فقولوا : أبو هريرة يقرئك السلام .
وأخرج الحاكم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أدرك منكم عيسى بن مريم فَلْيُقْرئْهُ مني السلام » .
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي هريرة قال : يلبث عيسى ابن مريم في الأرض أربعين سنة ، لو يقول للبطحاء سيلي عسلاً لسالت .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه عن مجمع بن جارية « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ليقتلن ابن مريم الدجال بباب لدّ » .
وأخرج أحمد عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « عصابتان من أمتي أحرزهم الله من النار : عصابة تغزو الهند ، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم » .
وأخرج الترمذي وحسنه عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده قال : مكتوب في التوراة صفة محمد ، وعيسى ابن مريم يدفن معه .
وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني عن عبد الله بن سلام قال : يدفن عيسى ابن مريم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، فيكون قبره رابعاً .
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161)
أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قرأ « طيبات كانت أحلَّت لهم » . (3/295)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة { فبظلم من الذين هادوا حرَّمنا عليهم طيبات أحلت لهم } قال : عوقب القوم بظلم ظلموه وبغي بغوه ، فحرمت عليهم أشياء ببغيهم وظلمهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد { وبصدهم عن سبيل الله كثيراً } قال : أنفسهم وغيرهم عن الحق .
لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162)
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله { لكن الراسخون في العلم منهم } قال : استثنى الله منهم ، فكان منهم من يؤمن بالله ، وما أُنزل عليهم ، وما أُنزل على نبي الله ، يؤمنون به ويصدقون به ، ويعلمون أنه الحق من ربهم . (3/296)
وأخرج ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله { لكن الراسخون في العلم منهم . . . } الآية . قال : نزلت في عبد الله بن سلام ، وأسيد بن سعية ، وثعلبة بن سعية ، حين فارقوا يهود وأسلموا .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر عن الزبير بن خالد قال : قلت لأبان بن عثمان بن عفان : ما شأنها كتبت { لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة } ما بين يديها وما خلفها رفع وهي نصب؟ قال : إن الكاتب لما كتب { لكن الراسخون } حتى إذا بلغ قال : ما أكتب؟ قيل له : اكتب { والمقيمين الصلاة } فكتب ما قيل له .
وأخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي داود وابن المنذر عن عروة قال : سألت عائشة عن لحن القرآن { إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون } [ المائدة : 69 ] { والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة } { إن هذان لساحران } [ طه : 63 ] ؟ فقالت : يا ابن أختي هذا عمل الكتاب أخطأوا في الكتاب .
وأخرج ابن أبي داود عن سعيد بن جبير قال : في القرآن أربعة أحرف . الصابئون ، والمقيمين ، { فأصَّدَّق وأكن من الصالحين } [ المنافقون : 10 ] { إن هذان لساحران } [ طه : 63 ] .
وأخرج ابن أبي داود عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي قال : لما فرغ من المصحف أتى به عثمان فنظر فيه فقال : قد أحسنتم وأجملتم ، أرى شيئاً من لحن ستقيمه العرب بألسنتها ، قال ابن أبي داود : هذا عندي يعني بلغتها فينا ، وإلا فلو كان فيه لحن لا يجوز في كلام العرب جميعاً لما استجاز أن يبعث إلى قوم يقرأونه .
وأخرج ابن أبي داود عن عكرمة قال : لما أتى عثمان بالمصحف رأى فيه شيئاً من لحن ، فقال : لو كان المملي من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا .
وأخرج ابن أبي داود عن قتادة . أن عثمان لما رفع إليه المصحف قال : إن فيه لحناً وستقيمه العرب بألسنتها .
وأخرج ابن أبي داود عن يحيى بن يعمر قال : قال عثمان : إن في القرآن لحناً وستقيمه العرب بألسنتها .
إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163)
أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : قال سكين وعدي بن زيد : يا محمد ما نعلم الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى . فأنزل الله في ذلك { إنا أوحينا إليك . . . } إلى آخر الآيات . (3/297)
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن خثيم في قوله { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده } قال : أوحى إليه كما أوحى إلى جميع النبيين من قبله .
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164)
أخرج عبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن حبان في صحيحه والحاكم وابن عساكر « عن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله كم الأنبياء؟ قال : » مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفاً . قلت : يا رسول الله كم الرسل منهم؟ قال : ثلثمائة وثلاثة عشر جم غفير . قال : يا أبا ذر أربعة سريانيون : آدم ، وشيث ، ونوح ، وخنوخ وهو إدريس ، وهو أوّل من خط بقلم ، وأربعة من العرب : هود ، وصالح ، وشعيب ، ونبيك ، وأوّل نبي من أنبياء بني إسرائيل موسى ، وآخرهم عيسى ، وأوّل النبيين آدم ، وآخرهم نبيك « ، أخرجه ابن حبان في صحيحه وابن الجوزي في الموضوعات ، وهما في طرفي نقيض ، والصواب أنه ضعيف لا صحيح ، ولا موضوع ، كما بينته في مختصر الموضوعات . (3/298)
وأخرج ابن أبي حاتم » عن أبي أمامة قال : قلت : يا نبي الله كم الأنبياء؟ قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً ، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جماً غفيراً « .
وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم في الحلية بسند ضعيف عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » كان فيمن خلا من اخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي ، ثم كان عيسى بن مريم ، ثم كنت أنا بعده « .
وأخرج الحاكم بسند ضعيف عن أنس قال : » بُعِث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثمانية آلاف من الأنبياء ، منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل « .
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي في قوله { ورسلاً لم نقصصهم عليك } قال : بعث الله نبياً عبداً حبشياً فهو مما ما لم يقصصه على محمد صلى الله عليه وسلم . وفي لفظ : بعث نبي من الحبش .
وأخرج ابن عساكر عن كعب الأحبار قال : إن الله أنزل على آدم عليه السلام عصياً بعدد الأنبياء المرسلين ، ثم أقبل علىبنه شيث فقال : أي بني أنت خليفتي من بعدي ، فخذها بعمارة التقوى والعروة الوثقى ، وكلما ذكرت اسم الله تعالى فاذكر إلى جنبه اسم محمد ، فإني رأيت اسمه مكتوباً على ساق العرش وأنا بين الروح والطين ، ثم إني طفت السموات فلم أرَ في السموات موضعاً إلا رأيت اسم محمد مكتوباً عليه ، وإن ربي أسكنني الجنة فلم أرَ في الجنة قصراً ولا غرفة إلا رأيت اسم محمد مكتوباً عليه ، ولقد رأيت اسم محمد مكتوباً على نحور الحور العين ، وعلى ورق قصب آجام الجنة ، وعلى ورق شجرة طوبى ، وعلى ورق سدرة المنتهى ، وعلى أطراف الحجب ، وبين أعين الملائكة ، فأكثر ذكره فإن الملائكة تذكره في كل ساعاتها .
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه من طريق أبي يونس عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس .
أن رجلاً من بني عبس يقال له خالد بن سنان قال لقومه : إني أطفئ عنكم نار الحدثان . فقال له عمارة بن زياد رجل من قومه . والله ما قلت لنا يا خالد قط إلا حقاً ، فما شأنك وشأن نار الحدثان تزعم أنك تطفئها؟! قال : فانطلق وانطلق معه عمارة في ثلاثين من قومه حتى أتوها ، وهي تخرج من شن جبل من حرة يقال لها حرة أشجع ، فخط لهم خالد خطة فاجلسهم فيها ، فقال : إن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي ، فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضاً ، فاستقبلها خالد فجعل يضربها بعصاه وهو يقول : بدا بدا بدا كل هدي ، زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها وثيابي تندى حتى دخل معها الشق فابطأ عليهم فقال عمارة : والله لو كان صاحبكم حياً لقد خرج إليكم . فقالوا : إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه قال : فقال : فادعوه باسمه - فوالله - لو كان صاحبكم حياً لقد خرج إليكم ، فدعوه باسمه فخرج إليهم برأسه فقال : ألم أنهكم أن تدعوني باسمي - قد والله - قتلتموني فادفنوني ، فإذا مرت بكم الحمر فيها حمار ابتر فانبشوني ، فإنكم ستجدوني حياً . فدفنوه فمرت بهم الحمر فيها حمار ابتر ، فقالوا : انبشوه فإنه أمرنا أن ننبشه . فقال لهم عمارة : لا تحدث مضر اننا ننبش موتانا ، والله لا تنبشوه أبداً ، وقد كان خالد أخبرهم أن في عكن امرأته لوحين ، فإذا أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما ، فإنكم سترون ما تساءلون عنه ، وقال : لا تمسها حائض ، فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما وهي حائض ، فذهب ما كان فيهما من علم ، وقال أبو يونس : قال سماك بن حرب : سئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « ذاك نبي أضاعه قومه ، وإن ابنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : مرحباً بابن أخي قال الحاكم : صحيح على شرط البخاري ، فإن أبا يونس هو حاتم بن أبي صغيرة ، وقال الذهبي منكر » . (3/299)
وأخرج ابن سعد والزبير بن بكار في الموفقيات وابن عساكر عن الكلبي قال : أوّل نبي بعثه الله في الأرض ادريس ، وهو اخنوخ بن يرد ، وهو يارد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ، ثم انقطعت الرسل حتى بعث نوح بن لمك بن متوشلخ بن اخنوخ بن يارد ، وقد كان سام بن نوح نبياً ، ثم انقطعت الرسل حتى بعث الله إبراهيم نبياً ، وهو إبراهيم بن تارح وتارح هو آزر بن ناحور بن شاروخ بن ارغو بن فالغ ، وفالغ هو فالخ وهو الذي قسم الأرض ابن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ، ثم إسماعيل بن إبراهيم فمات بمكة ودفن بها ، ثم إسحاق بن إبراهيم مات بالشام ، ولوط بن هاران بن تاريح وإبراهيم عمه هو ابن أخي إبراهيم ، ثم إسرائيل ، وهو يعقوب بن إسحاق ، ثم يوسف بن يعقوب ، ثم شعيب بن بوبب ابن عنقاء بن مدين بن إبراهيم ، ثم هود بن عبد الله بن الخلود بن عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح ، ثم صالح بن آسف بن كماشج بن اروم بن ثمود بن جابر بن ارم بن سام بن نوح ، ثم موسى وهارون ابنا عمران بن فاهت ابن لاوي بن يعقوب ، ثم أيوب بن رازخ بن أمور بن ليغزر بن العيص ، ثم داود بن ايشا بن عويد بن ناخر بن سلمون بن بخشون بن عنادب بن رام ابن خصرون بن يهود بن يعقوب ، ثم سليمان بن داود ، ثم يونس بن متى من سبط بنيامين بن يعقوب ، ثم اليسع من سبط روبيل بن يعقوب ، والياس بن بشير بن العاذر بن هارون بن عمران ، وذا الكفل اسمه عويدياً من سبط يهود بن يعقوب ، وبين موسى بن عمران وبين مريم بنت عمران أم عيسى ألف سنة وسبعمائة سنة ، وليسا من سبط ، ثم محمد صلى الله عليه وسلم ، وكل نبي ذكر في القرآن من ولد إبراهيم غير إدريس ، ونوح ، ولوط ، وهود ، وصالح ، ولم يكن من العرب أنبياء إلا خمسة : هود ، وصالح ، وإسماعيل ، وشعيب ، ومحمد ، وإنما سموا عرباً لأنه لم يتكلم أحد من الأنبياء بالعربية غيرهم ، فلذلك سموا عرباً .
وأخرج ابن المنذر والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة : نوح ، وهود ، وصالح ، ولوط ، وإبراهيم ، وإسحاق ، وإسماعيل ، ويعقوب ، وشعيب ، ومحمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن نبي له اسمان إلا عيسى ، ويعقوب ، فيعقوب إسرائيل وعيسى المسيح . (3/300)
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان بين آدم ونوح ألف سنة ، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة ، وبين إبراهيم وموسى ألف سنة ، وبين موسى وعيسى أربعمائة سنة ، وبين عيسى ومحمد ستمائة سنة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش قال : كان بين موسى وعيسى ألف نبي .
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : كان عمر آدم ألف سنة . قال ابن عباس : وبين آدم وبين نوح ألف سنة ، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة ، وبين إبراهيم وبين موسى سبعمائة سنة ، وبين موسى وعيسى ألف وخمسمائة سنة ، وبين عيسى ونبينا ستمائة سنة .
أخرج ابن المنذر عن وائل بن داود في قوله { وكلم الله موسى تكليماً } قال : مراراً .
وأخرج ابن مردويه والطبراني عن عبد الجبار بن عبد الله قال : جاء رجل إلى أبي بكر بن عياش فقال : سمعت رجلاً يقرأ { وكلم الله موسى تكليماً } فقال : ما قال هذا إلا كافر ، قرأت على الأعمش ، وقرأ الأعمش على يحيى بن وثاب ، وقرأ يحيى بن وثاب على أبي عبد الرحمن السلمي ، وقرأ أبو عبد الرحمن على علي بن أبي طالب ، وقرأ علي على رسول الله صلى الله عليه وسلم { وكلم الله موسى تكليماً } قال الهيثمي : ورجاله ثقات ، غير أن عبد الجبار لم أعرفه والذي روى عن ابن عباس أحمد بن عبد الجبار بن ميمون وهو ضعيف .
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن ثابت قال : لما مات موسى بن عمران جالت الملائكة في السموات بعضها إلى بعض ، واضعي أيديهم على خدودهم ينادون مات موسى كليم الله ، فأي الخلق لا يموت؟! .
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165)
أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا أحد أغير من الله ، من أجل ذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا أحد أحب إليه المدح من الله من أجل ذلك مدح نفسه ، ولا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين » . (3/301)
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والحكيم الترمذي عن المغيرة بن شعبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا شخص أحب إليه العذر من الله ولذلك بعث الرسل مبشرين ومنذرين ، ولا شخص أحب إليه المدح من الله ولذلك وعد الجنة » .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } فيقولوا : ما أرسلتَ إلينا رسولاً .
لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (166) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (167) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169) يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآَمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (170)
أخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : دخل جماعة من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لهم : « إني والله أعلم أنكم تعلمون أني رسول الله ، فقالوا : ما نعلم ذلك . . ! فأنزل الله { لكن الله يشهد . . } الآية » . (3/302)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله { لكن الله يشهد . . } الآية . قال : شهود والله غير متهمة .
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171)
أخرج ابن المنذر عن قتادة في قوله { لا تغلوا } قال : لا تبتدعوا . (3/303)
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله { وكلمته ألقاها إلى مريم } قال : كلمته إن قال : كن فكان .
وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن أبي موسى . أن النجاشي قال لجعفر : ما يقول صاحبك في ابن مريم؟ قال : يقول فيه قول الله : روح الله ، وكلمته أخرجه من البتول العذراء لم يقربها بشر ، فتناول عوداً من الأرض فرفعه فقال : يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال : « بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ونحن ثمانون رجلاً ومعنا جعفر بن أبي طالب ، وبعثت قريش عمارة ، وعمرو بن العاص ، ومعهما هدية إلى النجاشي ، فلما دخلا عليه سجدا له وبعثا إليه بالهدية ، وقالا : إن ناساً من قومنا رغبوا عن ديننا وقد نزلوا أرضك ، فبعث إليهم حتى دخلوا عليه فلم يسجدوا له ، فقالوا : ما لكم لم تسجدوا للملك؟! فقال جعفر : إن الله بعث إلينا نبيه فأمرنا أن لا نسجد إلا لله . فقال عمرو بن العاص : إنهم يخالفونك في عيسى وأمه . قال : فما يقولون في عيسى وأمه؟ قالوا : نقول كما قال الله : هو روح الله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسسها بشر ، فتناول النجاشي عوداً فقال : يا معشر القسيسين والرهبان ما تزيدون على ما يقول هؤلاء ما يزن هذه ، مرحباً بكم وبمن جئتم من عنده ، فأنا أشهد أنه نبي ، ولوددت أني عنده فأحمل نعليه ، فانزلوا حيث شئتم من أرضي » .
وأخرج البخاري عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، فإنما أنا عبد ، فقولوا : عبدالله ورسوله » .
وأخرج مسلم عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن عيسى عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروح منه ، والجنة حق ، والنار حق ، أدخله الله من أبواب الجنة الثمانية ، من أيها شاء على ما كان من العمل » .
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (173)
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { لن يستنكف } قال : لن يستكبر . (3/304)
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والإسماعيلي في معجمه بسند ضعيف عن ابن مسعود رضي الله عنه قال « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله { فيوفِّيهم أجورهم ويزيدهم من فضله } قال { أجورهم } يدخلهم الجنة { ويزيدهم من فضله } الشفاعة فيمن وجبت لهم النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا » والله سبحانه أعلم .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (175)
أخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن مسعود . أنه كان إذا تحرك من الليل قال { يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً } . (3/305)
وأخرج ابن عساكر عن سفيان الثوري عن أبيه عن رجل لا يحفظ اسمه في قوله { قد جاءكم برهان من ربكم } قال : محمد صلى الله عليه وسلم { وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً } قال : الكتاب .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { برهان من ربكم } قال : حجَّة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله { قد جاءكم برهان من ربكم } قال : بيِّنة { وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً } قال : هذا القرآن .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله { واعتصموا به } قال : القرآن .
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)
أخرج ابن سعد وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن جابر بن عبدالله قال « دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض لا أعقل ، فتوضأ ثم صب عليَّ فعقلت ، فقلت إنه لا يرثني إلا كلالة فكيف الميراث؟ فنزلت آية الفرائض » . (3/306)
وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم عن جابر قال « أنزلت فيَّ { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة } .
وأخرج ابن راهويه وابن مردويه عن عمر . أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تورث الكلالة؟ فأنزل الله { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة . . } إلى آخرها . فكأن عمر لم يفهم فقال لحفصة : إذا رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم طيب نفس فسليه عنها ، فرأت منه طيب نفس فسألته فقال : أبوك ذكر لك هذا ، ما أرى أباك يعلمها؟ فكان عمر يقول ما أراني أعلمها ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال » .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن مردويه عن طاوس « أن عمر أمر حفصة أن تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة ، فسألته ، فأملاها عليها في كتف ، وقال : من أمرك بهذا ، أعمر . . ؟ ما أراه يقيمها ، أو ما تكفيه آية الصيف؟ قال سفيان : وآية الصيف التي في النساء { وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة } [ النساء : 12 ] فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت الآية التي في خاتمة النساء » .
وأخرج مالك ومسلم وابن جرير والبيهقي عن عمر قال : « ما سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء أكثر ما سألته عن الكلالة ، حتى طعن بأصبعه في صدري وقال : تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء » .
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والبيهقي عن البراء بن عازب قال « جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن الكلالة؟ فقال : تكفيك آية الصيف » .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في المراسيل والبيهقي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الكلالة؟ فقال : » أما سمعت الآية التي أنزلت في الصيف { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة } فمن لم يترك ولداً ولا والداً فورثته كلالة « وأخرجه الحاكم موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة .
وأخرج عبد الرزاق والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر عن عمر قال : » ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إلينا فيهن عهداً ننتهي إليه . الجد ، والكلالة ، وأبواب من أبواب الربا « .
وأخرج أحمد عن عمر قال « سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة فقال : تكفيك آية الصيف » ، فلأن أكون سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها أحب إليّ من أن يكون لي حمر النعم . (3/307)
وأخرج عبد الرزاق والعدني وابن المنذر والحاكم عن عمر قال « لأن أكون سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاث أحب إليَّ من حمر النعم : عن الخليفة بعده ، وعن قوم قالوا : نقر بالزكاة من أموالنا ولا نؤديها إليك أيحل قتالهم؟ وعن الكلالة » .
وأخرج الطيالسي وعبد الرزاق والعدني وابن ماجه والساجي وابن جرير والحاكم والبيهقي عن عمر قال : « ثلاث لأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بيَّنهنَّ لنا أحب إليّ من الدنيا وما فيها : الخلافة ، والكلالة ، والربا » .
وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل يستفتيه في الكلالة أنبئني يا رسول الله أكلالة الرجل يريد إخوته من أبيه وأمه؟ فلم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ، غير أنه قرأ عليه آية الكلالة التي في سورة النساء ، ثم عاد الرجل يسأله ، فكلما سأله قرأها حتى أكثر وصخب الرجل ، واشتد صخبه من حرصه على أن يبيِّن له النبي صلى الله عليه وسلم ، فقرأ عليه الآية ، ثم قال له : إني والله لا أزيدك على ما أعطيت » .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كنت آخر الناس عهداً بعمر ، فسمعته يقول : القول ما قلت . قلت : وما قلت؟ قال : قلت : الكلالة من لا ولد له .
وأخرج ابن جرير عن طارق بن شهاب قال : أخذ عمر كتفاً وجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : لأقضين في الكلالة قضاء تحدث به النساء في خدورهن ، فخرجت حينئذ حية من البيت فتفرقوا ، فقال : لو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمه .
وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب . إن عمر كتب في الجد والكلالة كتاباً فمكث يستخير الله يقول : اللهم إن علمت أن فيه خيراً فامضه ، حتى إذا طعن دعا بالكتاب فمحا ولم يدر أحد ما كتب فيه ، فقال : إني كنت كتبت في الجد والكلالة كتاباً ، وكنت أستخير الله فيه فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه .
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد عن ابن عباس قال : أنا أوّل من أتى عمر حين طعن فقال : احفظ عني ثلاثاً فإني أخاف أن لا يدركني الناس : أما أنا فلم أقض في الكلالة ، ولم أستخلف على الناس خليفة ، وكل مملوك له عتيق .
وأخرج أحمد عن عمرو القاري
« أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على سعد وهو وجع مغلوب ، فقال : يا رسول الله إن لي مالاً ، وإني أورث كلالة ، أفأوصي بمالي أو أتصدَّق به؟ قال : لا . قال : أفأوصي بثلثيه؟ قال : لا . قال : أفأوصي بشطره؟ قال : لا . قال : أفأوصي بثلثه؟ قال : نعم ، وذاك كثير » . (3/308)
وأخرج ابن سعد والنسائي وابن جرير والبيهقي في سننه « عن جابر قال : اشتكيت ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم عليَّ ، فقلت : يا رسول الله أوصي لأخواني بالثلث؟ قال : أحسن . قلت : بالشطر؟ قال : أحسن ، ثم خرج ، ثم دخل علي فقال : لا أراك تموت في وجعك هذا ، إن الله أنزل وبيَّن ما لأخواتك وهو الثلثان ، » فكان جابر يقول : نزلت هذه الآية في { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة } .
وأخرج العدني والبزار في مسنديهما وأبو الشيخ في الفرائض بسند صحيح عن حذيفة قال « نزلت آية الكلالة على النبي صلى الله عليه وسلم في مسير له ، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو بحذيفة فلقاه إياه ، فنظر حذيفة فإذا عمر فلقاه إياه ، فلما كان في خلافة عمر نظر عمر في الكلالة فدعا حذيفة فسأله عنها ، فقال حذيفة : لقد لقانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقيتك كما لقاني - والله - لا أزيدك على ذلك شيئاً أبداً » .
وأخرج أبو الشيخ في الفرائض عن البراء قال : « سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلالة؟ فقال : » ما خلا الولد والوالد « » .
وأخرج ابن أبي شيبة والدارمي وابن جرير عن أبي الخير . أن رجلاً سأل عقبة بن عامر عن الكلالة؟ فقال : ألا تعجبون من هذا يسألني عن الكلالة ، وما أعضل بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء ما أعضلت بهم الكلالة؟! .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والدرامي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن الشعبي قال : سئل أبو بكر عن الكلالة فقال : إني سأقول فيها برأيي ، فإذا كان صواباً فمن الله وحده لا شريك له ، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله منه بريء ، أراه ما خلا الولد والوالد ، فلما استخلف عمر قال : الكلالة ما عدا الولد ، فلما طعن عمر قال : إني لأستحي من الله أن أخالف أبا بكر رضي الله عنه .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي بكر الصديق . أنه قال : من مات ليس له ولد ولا والد فورثته كلالة ، فضج منه علي ثم رجع إلى قوله .
وأخرج عبد الرزاق عن عمرو بن شرحبيل قال : ما رأيتهم إلا قد تواطأوا ، إن الكلالة من لا ولد له ولا والد .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والدرامي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه من طريق الحسن بن محمد بن الحنفية قال : سألت ابن عباس عن الكلالة قال : هو ما عدا الوالد والولد .
فقلت له { إن امرؤ هلك ليس له ولد } فغضب وانتهرني . (3/309)
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس قال : الكلالة . من لم يترك ولداً ولا والداً .
وأخرج ابن أبي شيبة عن السميط قال : كان عمر يقول : الكلالة : ما خلا الولد والوالد .
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي قال : الكلالة ما كان سوى الوالد والولد من الورثة ، إخوة أو غيرهم من العصبة . كذلك قال : علي ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر عن ابن عباس قال : الكلالة . الميت نفسه .
وأخرج ابن جرير عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال : قال عمر بن الخطاب « ما أغلظ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو ما نازعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما نازعته في آية الكلالة ، حتى ضرب صدري فقال : يكفيك منها آية الصيف { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة } وسأقضي فيها بقضاء يعلمه من يقرأ ومن لا يقرأ ، هو ما خلا الرب » .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن ابن سيرين قال : نزلت { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة } والنبي صلى الله عليه وسلم في مسير له ، وإلى جنبه حذيفة بن اليمان ، فبلغها النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة ، وبلغها حذيفة عمر بن الخطاب وهو يسير خلفه ، فلما استخلف عمر سأل عنها حذيفة ورجا أن يكون عنده تفسيرها ، فقال له حذيفة : والله إنك لعاجز إن ظننت أن أمارتك تحملني أن أحدثك ما لم أحدثك يومئذ ، فقال عمر : لم أرد هذا رحمك الله .
وأخرج ابن جرير عن عمر قال : لأن أكون أعلم الكلالة أحب إليَّ من أن يكون لي جزية قصور الشام .
وأخرج ابن جرير « عن الحسن بن مسروق عن أبيه قال : سألت عمر وهو يخطب الناس عن ذي قرابة لي ورث كلالة ، فقال : الكلالة الكلالة الكلالة ، وأخذ بلحيته ثم قال : والله لأن أعلمها أحب إليَّ من أن يكون لي ما على الأرض من شيء ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : » ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف؟ « فأعادها ثلاث مرات .
وأخرج ابن جرير عن أبي سلمة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الكلالة ، فقال : » ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف { وإن كان رجل يورث كلالة } [ النساء : 12 ] إلى آخر الآية « .
وأخرج أحمد بسند جيد عن زيد بن ثابت أنه سئل عن زوج وأخت لأب وأم؟ فأعطى الزوج النصف ، والأخت النصف ، فكلم في ذلك فقال : حضرت النبي صلى الله عليه وسلم قضى بذلك .
وأخرج عبد الرزاق والبخاري والحاكم عن الأسود قال : قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابنة وأخت للإبنة النصف ، وللأخت النصف . (3/310)
وأخرج عبد الرزاق والبخاري والحاكم والبيهقي عن هزيل بن شرحبيل . أن أبا موسى الأشعري سئل عن ابنة ، وابنة ابن ، وأخت لأبوين؟ فقال : للبنت النصف ، وللأخت النصف ، وائت ابن مسعود فيتابعني . فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى ، فقال : لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين ، اقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم للابنة النصف ، ولابنة الإبن السدس تكملة الثلثين ، وما بقي فللأخت ، فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال : لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر والحاكم والبيهقي عن ابن عباس أنه سئل عن رجل توفي وترك ابنته وأخته لأبيه وأمه فقال : للبنت النصف ، وليس للأخت شيء ، وما بقي فلعصبته فقيل : إن عمر جعل للأخت النصف . فقال ابن عباس : أأنتم أعلم أم الله؟ قال الله { إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فنصف ما ترك } فقلتم أنتم لها النصف وإن كان له ولد .
وأخرج ابن المنذر والحاكم عن ابن عباس قال : شيء لا تجدونه في كتاب الله ، ولا في قضاء رسول الله ، وتجدونه في الناس كلهم ، للابنة النصف ، وللأخت النصف ، وقد قال الله { إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك } .
وأخرج الشيخان عن ابن عباس . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما أبقت فلأول رجل ذكر » .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس { يستفتونك } قال : سألوا نبي الله عن الكلالة { يبين الله لكم أن تضلوا } قال في شأن المواريث .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن البراء قال : آخر سورة نزلت كاملة ( براءة ) وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة } .
وأخرج ابن جرير وعبد بن حميد والبيهقي في سننه عن قتادة قال : ذكر لنا أن أبا بكر الصديق قال في خطبته : ألا إن الآية التي أنزلت في سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها الله في الولد والوالد ، والآية الثانية أنزلها في الزوج والزوجة والإخوة من الأم ، والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأم ، والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله مما جرت به الرحم من العصبة .
وأخرج الطبراني في الصغير عن أبي سعيد « أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حماراً إلى قباء يستخير في العمة والخالة ، فأنزل الله لا ميراث لهما » .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن ابن سيرين قال : كان عمر بن الخطاب إذا قرأ { يبيِّن الله لكم أن تضلوا } قال : اللهم من بيِّنت له الكلالة فلم تتبيَّن لي . (3/311)
وأخرج أحمد عن عمرو القاري « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على سعد وهو وجع وغلوب ، فقال : يا رسول الله إن لي مالاً ، وإني أورث كلالة ، أفأوصي بمالي أو أتصدَّق به؟ قال : لا . قال : أفأوصي بثلثيه؟ قال : لا . قال : أفأوصي بشطره؟ قال : لا . قال : أفاوصي بثلثه؟ قال : نعم ، وذاك كثير » .
وأخرج الطبراني عن خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت كتب لمعاوية رسالة : بسم الله الرحمن الرحيم . لعبدالله معاوية أمير المؤمنين من زيد بن ثابت ، سلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فإنك كتبت تسألني عن ميراث الجد والإخوة ، وإن الكلالة وكثيراً مما قضى به في هذه المواريث لا يعلم مبلغها إلا الله ، وقد كنا نحضر من ذلك أموراً عند الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوعينا منها ما شئنا أن نعي ، فنحن نفتي بعد من استفتاناً في المواريث . والله أعلم .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله { أوفوا بالعقود } يعني بالعهود ، ما أحل الله وما حرم ، وما فرض وما حدَّ في القرآن كله ، لا تغدروا ولا تنكثوا . (3/312)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله { أوفوا بالعقود } أي بعقد الجاهلية ، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول « أوفوا بعقد الجاهلية ، ولا تحدثوا عقداً في الإسلام » .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله { أوفوا بالعقود } قال : بالعهود ، وهي عقود الجاهلية الحلف .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عبد الله بن عبيدة قال : العقود خمس : عقدة الإيمان ، وعقدة النكاح ، وعقدة البيع ، وعقدة العهد ، وعقدة الحلف .
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في الآية قال : العقود خمس : عقدة الإيمان ، وعقدة النكاح ، وعقدة البيع ، وعقدة العهد ، وعقدة الحلف .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن يفقِّه أهلها ، ويعلمهم السنة ، ويأخذ صدقاتهم ، فكتب بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من الله ورسوله { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } عهداً من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم ، أمره بتقوى الله في أمره كله { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } [ النحل : 128 ] ، وأمره أن يأخذ الحق كما أمره ، وأن يبشر بالخير الناس ، ويأمرهم به الحديث بطوله .
وأخرج الحرث بن أبي أسامة في مسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أدوا للحلفاء عقودهم التي عاقدت أيمانكم . قالوا : وما عقدهم يا رسول الله؟ قال : العقل عنهم ، والنصر لهم » .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن مقاتل بن حيان قال : بلغنا في قوله { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } يقول : أوفوا بالعهود ، يعني العهد الذي كان عهد اليهم في القرآن فيما أمرهم من طاعته أن يعملوا بها ، ونهيه الذي نهاهم عنه ، وبالعهد الذي بينهم وبين المشركين ، وفيما يكون من العهود بين الناس .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى { أحلت لكم بهيمة الأنعام } قال : يعني الإبل والبقر والغنم قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت الأعشى وهو يقول :
أهل القباب الحمر والن ... عم المؤثل والقبائل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ابن المنذر عن الحسن في قوله { أحلت لكم بهيمة الأنعام } قال : الإبل ، والبقر ، والغنم .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس . أنه أخذ بذنب الجنين ، فقال : هذا من بهيمة الأنعام التي أحلَّت لكم . (3/313)
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر في قوله { أحلت لكم بهيمة الأنعام } قال : ما في بطونها . قلت : إن خرج ميتاً آكله؟ قال : نعم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله { أحلت لكم بهيمة الأنعام } قال : الأنعام كلها { إلا ما يتلى عليكم } قال : إلا الميتة ، وما لم يذكر اسم الله عليه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله { أحلَّت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم } قال { الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وما أهل لغير الله به } [ المائدة : 3 ] إلى آخر الآية فهذا ما حرم الله من بهيمة الأنعام .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله { إلا ما يتلى عليكم } قال : إلا الميتة وما ذكر معها { غير محلي الصيد وأنتم حرم } قال : غير أن يحل الصيد أحد وهو محرم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن أيوب قال : سئل مجاهد عن القرد أيؤكل لحمه؟ فقال : ليس من بهيمة الأنعام .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الربيع بن أنس في الآية قال : الأنعام كلها حل إلا ما كان منها وحشياً فإنه صيد ، فلا يحل إذا كان محرماً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله { إن الله يحكم ما يريد } قال : إن الله يحكم ما أراد في خلقه ، وبين ما أراد في عباده ، وفرض فرائضه ، وحدَّ حدوده ، وأمر بطاعته ، ونهى عن معصيته .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله { لا تحلوا شعائر الله } قال : كان المشركون يحجون البيت الحرام ، ويهدون الهدايا ، ويعظمون حرمة المشاعر ، وينحرون في حجهم ، فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فقال الله { لا تحلوا شعائر الله } وفي قوله { ولا الشهر الحرام } يعني لا تستحلوا قتالاً فيه { ولا آمين البيت الحرام } يعني من توجه قبل البيت ، فكان المؤمنون والمشركون يحجون البيت جميعاً ، فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحداً يحج البيت ، أو يتعرضوا له من مؤمن أو كافر ، ثم أنزل الله بعد هذا { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } [ التوبة : 28 ] وفي قوله { يبتغون فضلاً } يعني أنهم يترضون الله بحجهم { ولا يجرمنكم } يقول : لا يحملنكم { شنآن قوم } يقول : عداوة قوم { وتعاونوا على البر والتقوى } قال : البر . ما أمرت به { والتقوى } ما نهيت عنه . (3/314)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : شعائر الله ما نهى الله عنه أن تصيبه وأنت محرم ، والهدي ما لم يقلدوا القلائد مقلدات الهدي { ولا آمين البيت الحرام } يقول : من توجه حاجاً .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله { لا تحلوا شعائر الله } قال : مناسك الحج .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله { لا تحلوا شعائر الله } قال : معالم الله في الحج .
وأخرج ابن جرير وابن المنذرعن عطاء أنه سئل عن شعائر الحج فقال : حرمات الله اجتناب سخط الله واتباع طاعته ، فذلك شعائر الله .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير والنحاس في ناسخه عن قتادة في قوله { يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام } قال : منسوخ ، كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تقلد من السمر فلم يعرض له أحد ، واذا تقلد بقلادة شعر لم يعرض له أحد ، وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت ، فأمر الله أن لا يقاتل المشركون في الشهر الحرام ولا عند البيت ، ثم نسخها قوله { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } [ التوبة : 5 ] .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : نسخ منها { آمّين البيت الحرام } نسختها الآية التي في براءة { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } وقال { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر } [ التوبة : 17 ] وقال { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } [ التوبة : 28 ] وهو العام الذي حج فيه أبو بكر بالآذان .
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله { لا تحلوا شعائر الله . . . } الآية . قال : نسختها
{ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . . . } [ التوبة : 5 ] . (3/315)
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك . مثله .
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : كانوا يتقلدون من لحاء شجر الحرم ، يأمنون بذلك إذا خرجوا من الحرم ، فنزلت { لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد } .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله { لا تحلوا شعائر الله } قال : القلائد . اللحاء في رقاب الناس والبهائم أماناً لهم ، والصفا والمروة والهدي والبدن كل هذا من شعائر الله قال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم « هذا كله عمل أهل الجاهلية فعله وإقامته ، فحرم الله ذلك كله بالإسلام إلا اللحاء القلائد ترك ذلك » .
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء في الآية قال : أما القلائد . فإن أهل الجاهلية كانوا ينزعون من لحاء السمر فيتخذون منها قلائد يأمنون بها في الناس ، فنهى الله عن ذلك أن ينزع من شجر الحرم .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله { ولا الشهر الحرام } قال : هو ذو القعدة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال « كان رسول الله ص بالحديبية وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت ، وقد اشتد ذلك عليهم ، فمر بهم أناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة ، فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نصد هؤلاء كما صدنا أصحابنا ، فأنزل الله { ولا يجرمنكم . . . . } الآية » .
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : « أقبل الحطم بن هند البكري حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فدعاه فقال : إلام تدعو؟ فأخبره ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان ، فلما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم قال : انظروا لعلي أسلم ولي من أشاوره ، فخرج من عنده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر » ، فمر بسرح من سرح المدينة ، فساقه ثم أقبل من عام قابل حاجاً قد قلد وأهدى ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه ، فنزلت هذه الآية حتى بلغ { ولا آمين البيت الحرام } فقال ناس من أصحابه : يا رسول الله خلِّ بيننا وبينه فإنه صاحبنا . قال : أنه قد قلد! قالوا : إنما هو شيء كنا نصنعه في الجاهلية ، فأبى عليهم ، فنزلت هذه الآية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : قدم الحطم بن هند البكري المدينة في عير له تحمل طعاماً ، فباعه ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه وأسلم ، فلما ولى خارجاً نظر اليه فقال لمن عنده « لقد دخل عليَّ بوجه فاجر وولى بقفا غادر ، فلما قدم اليمامة ارتد عن الإسلام ، وخرج في عير له تحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة ، فلما سمع به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تهيأ للخروج اليه نفر من المهاجرين والأنصار ليقتطعوه في عيره ، فأنزل الله { يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله } الآية . فانتهى القوم » .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله { ولا آمين البيت الحرام } قال : هذا يوم الفتح ، جاء ناس يؤمون البيت من المشركين يهلون بعمرة ، فقال المسلمون : يا رسول الله ، إنما هؤلاء مشركون ، فمثل هؤلاء فلن ندعهم إلا أن نغير عليهم ، فنزل القرآن { ولا آمين البيت الحرام } . (3/316)
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله { ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً } قال : يبتغون الأجر والتجارة حرم الله على كل أحد إخافتهم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله { يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً } قال : هي للمشركين يلتمسون فضل الله ورضواناً نماء يصلح لهم دنياهم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : خمس آيات في كتاب الله رخصة وليست بعزمة { وإذا حللتم فاصطادوا } إن شاء اصطاد وإن شاء لم يصطد { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا } [ الجمعة : 10 ] . { أو على سفر فعدة من أيام أخر } [ البقرة : 184 ] { فكلوا منها وأطعموا } [ الحج : 28 ] .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : خمس آيات من كتاب الله رخصة وليست بعزيمة { فكلوا منها وأطعموا } [ الحج : 28 ] فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل { وإذا حللتم فاصطادوا } فمن شاء فعل ومن شاء لم يفعل { ومن كان مريضاً أو على سفر } [ البقرة : 184 ] فمن شاء صام ومن شاء أفطر { فكاتبوهم إن علمتم } [ النور : 33 ] إن شاء كاتب وإن شاء لم يفعل ، { فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا } [ الجمعة : 10 ] ، إن شاء انتشر وإن شاء لم ينتشر .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله { ولا يجرمنكم شنآن قوم } قال : لا يحملنكم بغض قوم .
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس في قوله { ولا آمين البيت الحرام } قال : الذين يريدون الحج { يبتغون فضلاً من ربهم } قال : التجارة في الحج { ورضواناً } قال : الحج { ولا يجرمنكم شنآن قوم } قال : عداوة قوم { وتعاونوا على البر والتقوى } قال : البر . ما أمرت به ، والتقوى . ما نهيت عنه .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد في هذه الآية والبخاري في تاريخه عن وابصة قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا لا أريد أن أدع شيئاً من البر والإثم إلا سألته عنه ، فقال لي « يا وابصة أخبرك عما جئت تسأل عنه أم تسأل؟ قلت : يا رسول الله أخبرني! قال : جئت لتسأل عن البر والاثم ، ثم جمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت بها في صدري ، ويقول : يا وابصة استفت قلبك ، استفت نفسك ، البر : ما اطمأن اليه القلب واطمأنت اليه النفس ، والإثم : ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب ومسلم والترمذي والحاكم والبيهقي في الشعب عن النوّاس بن سمعان قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم ، فقال « ما حاك في نفسك فدعه قال : فما الإيمان؟ قال : من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن » . (3/317)
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن مسعود قال : الإثم حوّاز القلوب .
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : الاثم حوّاز القلوب ، فإذا حز في قلب أحدكم شيء فليدعه .
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الإثم حوّاز القلوب ، وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع » .
وأخرج أحمد والبيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما من رجل ينعش لسانه حقاً يعمل به إلا أجرى عليه أجره إلى يوم القيامة ، ثم بوَّأه الله ثوابه يوم القيامة » .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أن داود عليه السلام قال فيما يخاطب ربه عز وجل : يا رب ، أي عبادك أحب إليك أحبه بحبك؟ قال : يا داود أحب عبادي إليّ نقي القلب ، نقي الكفين ، لا يأتي إلى أحد سوءاً ، ولا يمشي بالنميمة ، تزول الجبال ولا يزول ، أحبني وأحب من يحبني ، وحببني إلى عبادي ، قال : يا رب إنك لتعلم إني أحبك وأحب من يحبك ، فكيف أحببك إلى عبادك؟! قال : ذكرهم بآلائي وبلائي ونعمائي ، يا داود إنه ليس من عبد يعين مظلوماً ، أو يمشي معه في مظلمته ، إلا أُثَبِّتُ قدميه يوم تزل الأقدام » .
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة » .
وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة ، لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله » .
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من أعان ظالماً بباطل ليدحض به حقاً فقد برئ من ذمة الله ورسوله » .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أعان على خصومة بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع » .
وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن أوس بن شرحبيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام » .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضادّ الله في أمره ، ومن مات وعليه دين فليس بالدينار والدرهم ولكنها الحسنات والسيئات ، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع ، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال » . (3/318)
وأخرج البيهقي من طريق فسيلة . أنها سمعت أباها وهو واثلة بن الأسقع يقول : « سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن المعصية أن يحب الرجل قومه؟ قال » لا ، ولكن من المعصية أن يعين الرجل قومه على الظلم « » .
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من مشى مع قوم يرى أنه شاهد وليس بشاهد فهو شاهد زور ، ومن أعان على خصومة بغير علم كان في سخط الله حتى ينزع ، وقتال المسلم كفر ، وسبابه فسوق » .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أعان قوماً على ظلم فهو كالبعير المتردي ، فهو ينزع بذنبه » . ولفظ الحاكم : « مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل البعير يتردى ، فهو يمد بذنبه » .
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3)
أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي أمامة قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومي أدعوهم إلى الله ورسوله وأعرض عليهم شعائر الإسلام ، فأتيتهم فبينما نحن كذلك إذ جاؤوا بقصعة دم واجتمعوا عليها يأكلونها ، قالوا : هلم يا صدي فكل . قلت : ويحكم . . . ! إنما أتيتكم من عند من يحرِّم هذا عليكم ، وأنزل الله عليه . قالوا : وما ذاك؟ قال : فتلوت عليهم هذه الآية { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير . . . } الآية . (3/319)
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن قتادة قال : إذا أكل لحم الخنزير عرضت عليه التوبة ، فإن تاب وإلا قتل .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله { وما أهل لغير الله به } قال : ما أهل للطواغيت به { والمنخنقة } قال : التي تخنق فتموت { والموقوذة } التي تضرب بالخشبة فتموت { والمتردية } قال : التي تتردى من الجبل فتموت { والنطيحة } قال : الشاة التي تنطح الشاة { وما أكل السبع } يقول : ما أخذ السبع { إلا ما ذكيتم } يقول : ما ذبحتم من ذلك وبه روح فكلوه { وما ذبح على النصب } قال : النصب . إنصاب ، كانوا يذبحون ويهلون عليها { وأن تستقسموا بالأزلام } قال : هي القداح كانوا يستقسمون بها في الأمور { ذلكم فسق } يعني من أكل من ذلك كله فهو فسق .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى { والمنخنقة } قال : كانت العرب تخنق الشاة ، فإذا ماتت أكلوا لحمها . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت امرئ القيس وهو يقول :
يغط غطيط البكر شد خناقه ... ليقتلني والمرء ليس بقتال
قال : أخبرني عن قوله { والموقوذة } قال : التي تضرب بالخشب حتى تموت . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر يقول :
يلوينني دين النهار واقتضي ... ديني إذا وقذ النعاس الرقدا
قال : أخبرني عن قوله { الأنصاب } قال : الأنصاب . الحجارة التي كانت العرب تعبدها من دون الله وتذبح لها . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت نابغة بني ذبيان وهو يقول :
فلا لعمر الذي مسحت كعبته ... وما هريق على الأنصاب من جسد
قال : أخبرني عن قوله { وإن تستقسموا بالأزلام } قال : الأزلام . القداح كانوا يستقسمون الأمور بها ، مكتوب على أحدهما أمرني ربي ، وعلى الآخر نهاني ربّي ، فإذا أرادوا أمراً أتوا بيت أصنامهم ، ثم غطوا على القداح بثوب فأيهما خرج عملوا به . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت الحطيئة وهو يقول :
لا يزجر الطير إن مرت به سنحاً ... ولا يفاض على قدح بأزلام
وأخرج البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم قال : قلت يا رسول الله ، إني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب ، فقال :
« إذا رميت بالمعراض فخزق فكله ، وإن أصابه بعرضه فإنما هو وقيذ فلا تأكله » . (3/320)
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الرادة التي تتردى في البئر ، والمتردية التي تتردى من الجبل .
وأخرج عن أبي ميسرة أنه كان يقرأ « والمنطوحة » .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قرأ « وأكيل السبع » .
وأخرج ابن جرير عن علي قال : إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة ، وهي تحرك يداً أو رجلا فكلها .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا تأكل الشريطة فإنها ذبيحة الشيطان » قال ابن المبارك : هي أن تخرج الروح منه بشرط من غير قطع حلقوم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { وما ذبح على النصب } قال : كانت حجارة حول الكعبة يذبح عليها أهل الجاهلية ويبدلونها بحجارة : إذا شاؤوا أعجب اليهم منها .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله { وأن تستقسموا بالأزلام } قال : سهام العرب وكعاب فارس التي يتقامرون بها .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال { الأزلام } القداح ، يضربون بها لكل سفر وغزو وتجارة .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله { وأن تستقسموا بالأزلام } قال : القداح ، كانوا إذا أرادوا أن يخرجوا في سفر جعلوا قداحاً للخروج وللجلوس ، فإن وقع الخروج خرجوا ، وإن وقع الجلوس جلسوا .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله { وأن تستقسموا بالأزلام } قال : حصى بيض كانوا يضربون بها .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في الآية قال : كانوا إذا أرادوا أمراً أو سفراً يعمدون إلى قداح ثلاثة ، على واحد منها مكتوب أمرني ، وعلى الآخر إنهني ، ويتركون الآخر محللاً ، بينهما عليه شيء ، ثم يجيلونها ، فإن خرج الذي عليه مرني مضوا لأمرهم ، وإن خرج الذي عليه إنهني كفوا ، وإن خرج الذي ليس عليه شيء أعادوها .
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لن يلج الدرجات العلى من تكهَّن ، أو استقسم ، أو رجع من سفر تطيراً » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله { اليوم يئس الذين كفروا من دينكم } قال : يئسوا أن ترجعوا إلى دينهم أبداً .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله { اليوم يئس الذين كفروا من دينكم } يقول : يئس أهل مكة أن ترجعوا إلى دينهم ، عبادة الاوثان أبداً { فلا تخشوهم } في اتباع محمد { واخشونِ } في عبادة الأوثان وتكذيب محمد ، فلما كان واقفاً بعرفات نزل عليه جبريل وهو رافع يده والمسلمون يدعون الله { اليوم أكملت لكم دينكم } يقول : حلالكم وحرامكم ، فلم ينزل بعد هذا حلال ولا حرام { وأتممت عليكم نعمتي } قال : منتي فلم يحج معكم مشرك { ورضيت } يقول : واخترت { لكم الإسلام ديناً } مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية إحدى وثمانين يوماً ، ثم قبضه الله إليه .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله { اليوم يئس الذين كفروا من دينكم . . . اليوم أكملت لكم دينكم } قال : هذا حين فعلت . (3/321)
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله { فلا تخشوهم واخشون } قال : فلا تخشوهم أي يظهروا عليكم .
وأخرج مسلم عن جابر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ، ولكن في التحريش بينهم » .
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة وأبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الشيطان قد أيس أن بعبد بأرضكم هذه ، ولكنه راض منكم بما تحقرون » .
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام بأرض العرب ، ولكن سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات ، وهي الموبقات يوم القيامة ، فاتقوا المظالم ما استطعتم » .
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : أخبر الله نبيه والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الإيمان ، فلا تحتاجون إلى زيادة أبداً ، وقد أتمه فلا ينقص أبداً ، وقد رضيه فلا يسخطه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله { اليوم أكملت لكم دينكم } قال : أخلص الله لهم دينهم ، ونفى المشركين عن البيت ، قال : وبلغنا أنها أنزلت يوم عرفة ، ووافقت يوم جمعة .
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله { اليوم أكملت لكم دينكم } قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ، يوم جمعة حين نفى الله المشركين عن المسجد الحرام ، وأخلص للمسلمين حجهم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : كان المشركون والمسلمون يحجون جميعاً ، فلما نزلت براءة فنفي المشركون عن البيت الحرام ، وحج المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين ، فكان ذلك من تمام النعمة ، وهو قوله { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي } .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله { اليوم أكملت لكم دينكم } قال : تمام الحج ، ونفي المشركين عن البيت .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الشعبي قال : نزلت هذه الآية { اليوم أكملت لكم دينكم } على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفات ، وقد أطاف به الناس ، وتهدمت منار الجاهلية ومناسكهم ، واضمحل الشرك ، ولم يطف بالبيت عريان ، ولم يحج معه في ذلك العام مشرك ، فأنزل الله { اليوم أكملت لكم دينكم } .
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال : نزل على النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية وهو بعرفة { اليوم أكملت لكم دينكم } وكان إذا أعجبته آيات جعلهن صدر السورة ، قال : « وكان جبريل يعلم كيف ينسك » . (3/322)
وأخرج الحميدي وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان والبيهقي في سننه عن طارق بن شهاب قال « قالت اليهود لعمر : إنكم تقرأون آية في كتابكم ، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً . قال : وأي آية؟ قالوا { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي } قال عمر : والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، والساعة التي نزلت فيها ، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة ، في يوم جمعة » .
وأخرج اسحاق بن راهويه في مسنده وعبد بن حميد عن أبي العالية قال : كانوا عند عمر فذكروا هذه الآية ، فقال رجل من أهل الكتاب : لو علمنا أي يوم نزلت هذه الآية لاتخذناه عيداً . فقال عمر : الحمد لله الذي جعله لنا عيداً ، واليوم الثاني نزلت يوم عرفة ، واليوم الثاني يوم النحر ، فأكمل لنا الأمر ، فعلمنا أن الأمر بعد ذلك في انتقاص .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير « عن عنترة قال : لما نزلت { اليوم أكملت لكم دينكم } وذلك يوم الحج الأكبر بكى عمر ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم » ما يبكيك؟! قال : أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا ، فأما إذ كمل فإنه لا يكمل شيء قط إلا نقص . فقال : صدقت « » .
وأخرج ابن جرير عن قبيصة بن أبي ذؤيب قال : قال كعب : لو أن غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية لنظروا اليوم الذي أنزلت فيه عليهم فاتخذوه عيداً يجتمعون فيه ، فقال عمر : وأي آية يا كعب؟ فقال { اليوم أكملت لكم دينكم } فقال عمر : لقد علمت اليوم الذي أنزلت ، والمكان الذي نزلت فيه ، نزلت في يوم جمعة ، ويوم عرفة ، وكلاهما بحمد الله لنا عيد .
وأخرج الطيالسي وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير والطبراني والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية { اليوم أكملت لكم دينكم } فقال يهودي : لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا يومها عيداً . فقال ابن عباس : فإنها نزلت في يوم عيدين اثنين : في يوم جمعة ، يوم عرفة .
وأخرج ابن جرير ، عن عيسى بن حارثة الأنصاري ، قال : كنا جلوساً في الديوان فقال لنا نصراني : يا أهل الإسلام ، لقد أنزلت عليكم آية لو أنزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم وتلك الساعة عيداً ، ما بقي منا اثنان { اليوم أكملت لكم دينكم } فلم يجبه أحد منا ، فلقيت محمد بن كعب القرظي فسألته عن ذلك ، فقال : ألا رددتم عليه؟ فقال : قال عمر بن الخطاب : أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الجبل يوم عرفة ، فلا يزال ذلك اليوم عيداً للمسلمين ما بقي منهم أحد .
وأخرج ابن جرير عن داود قال : قلت لعامر الشعبي ان اليهود تقول كيف لم تحفظ العرب هذا اليوم الذي أكمل الله لها دينها فيه؟ فقال عامر : أو ما حفظته؟ . قلت له : فأي يوم هو؟ قال : يوم عرفة ، أنزل الله في يوم عرفة . (3/323)
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن علي قال : أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم عشية عرفة { اليوم أكملت لكم دينكم } .
وأخرج ابن جرير والطبراني عن عمرو بن قيس السكوني . أنه سمع معاوية بن أبي سفيان على المنبر ينزع بهذه الآية { اليوم أكملت لكم دينكم } حتى ختمها . فقال : نزلت في يوم عرفة في يوم جمعة .
وأخرج البزار والطبراني وابن مردويه عن سمرة قال : نزلت هذه الآية { اليوم أكملت لكم دينكم } على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو بعرفة واقف يوم الجمعة .
وأخرج البزار بسند صحيح عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة { اليوم أكملت لكم دينكم } .
وأخرج ابن جرير بسند ضعيف عن ابن عباس قال : ولد نبيكم يوم الاثنين ، ونبأ يوم الاثنين ، وخرج من مكة يوم الاثنين ، ودخل المدينة يوم الاثنين ، وفتح مكة يوم الاثنين ، وأنزلت سورة المائدة يوم الاثنين { اليوم أكملت لكم دينكم } وتوفي يوم الاثنين .
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال « لما نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً يوم غدير خم فنادى له بالولاية ، هبط جبريل عليه بهذه الآية { اليوم أكملت لكم دينكم } » .
وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي هريرة قال : « لما كان يوم غدير خم وهو يوم ثماني عشر من ذي الحجة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : » من كنت مولاه فعلي مولاه . فأنزل الله { اليوم أكملت لكم دينكم } « » .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله { اليوم أكملت لكم دينكم } قال : هذا نزل يوم عرفة ، فلم ينزل بعدها حرام ولا حلال ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات ، فقالت أسماء بنت عميس : حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحجة ، فبينما نحن نسير إذ تجلى له جبريل على الراحلة ، فلم تطق الراحلة من ثقل ما عليها من القرآن فبركت ، فأتيته فسجيت عليه برداً كان عليّ « .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : مكث النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما نزلت هذه الآية احدى وثمانين ليلة قوله { اليوم أكملت لكم دينكم } .
أما قوله تعالى : { ورضيت لكم الإسلام ديناً } . (3/324)
أخرج ابن جرير عن قتادة قال « ذكر لنا أنه يمثل لأهل كل دين دينهم يوم القيامة ، فأما الإيمان فيبشر أصحابه وأهله ويعدهم إلى الخير حتى يجيء الإسلام فيقول : رب أنت السلام وأنا الإسلام ، فيقول : إياك اليوم أقبل وبك اليوم أجزي » .
وأخرج أحمد عن علقمة بن عبدالله المزني قال : حدثني رجل قال : كنت في مجلس عمر بن الخطاب فقال عمر لرجل من القوم : كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينعت الإسلام؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « إن الإسلام بدأ جذعاً ، ثم ثنياً ، ثم رباعياً ، ثم سدسياً ، ثم بازلاً » قال عمر : فما بعد البزول إلا النقصان .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { فمن اضطر } يعني إلى ما حرم مما سمي في صدر هذه السورة { في مخمصة } يعني مجاعة { غير متجانف لإثم } يقول : غير معتدٍ لإثم .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله { في مخمصة } قال : في مجاعة وجهد . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم أما سمعت الاعشى وهو يقول :
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم ... وجاراتكم غرتي يبتن خمائصا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله { فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم } قال : في مجاعة غير متعرض لإثم .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : رخص للمضطر إذا كان غير متعمد لإثم أن يأكله من جهد ، فمن بغى ، أو عدا ، أو خرج في معصية الله ، فإنه محرم عليه أن يأكله .
وأخرج أحمد والحاكم وصححه « عن أبي واقد الليثي أنهم قالوا » يا رسول الله ، إنا بأرض تصيبنا بها المخمصة فمتى تحل لنا الميتة؟ قال : إذا لم تصطبحوا ، ولم تغتبقوا ، ولم تحتفئوا بقلاً ، فشأنكم بها « » .
وأخرج ابن سعد وأبو داود عن الفجيع العامري . أنه قال « يا رسول الله ، ما يحل لنا من الميتة؟ فقال : ما طعامكم؟ قلنا : نغتبق ونصطبح . قال عقبة : قدح غدوة ، وقدح عشية . قال : ذاك . وأبى الجوع ، وأحل لهم الميتة على هذه الحال » وأخرج الحاكم وصححه عن سمرة بن جندب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إذا رويت أهلك من اللبن غبوقاً فاجتنب ما نهى الله عنه من ميتة » .
يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4)
أخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، والبيهقي في سننه عن أبي رافع قال : « جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذن عليه فأذن له ، فأبطأ فأخذ رداءه فخرج ، فقال : قد أذنا لك! قال : أجل ، ولكنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة ، فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جرو . قال أبو رافع : فأمرني أن أقتل كل كلب بالمدينة ففعلت ، وجاء الناس فقالوا : يا رسول الله ، ماذا يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله { يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوراح مكلبين } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أرسل الرجل كلبه ، وذكر اسم الله فأمسك عليه ، فليأكل مالم يأكل » . (3/325)
وأخرج ابن جرير عن عكرمة . أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع في قتل الكلاب ، فقتل حتى بلغ العوالي ، فدخل عاصم بن عدي ، وسعد بن خيثمة ، وعويم بن ساعدة ، فقالوا : ماذا أحل لنا يا رسول الله؟ فنزلت { يسئلونك ماذا أحل لهم . . } الآية .
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال « لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب قالوا : يا رسول الله ، ماذا أحل لنا من هذه الأمة؟ فنزلت { يسئلونك ماذا أحل لهم . . } الآية » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أن عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيين سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا : « يا رسول الله ، قد حرم الله الميتة . فماذا يحل لنا؟ فنزلت { يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات } » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عامر . أن عدي بن حاتم الطائي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن صيد الكلاب ، فلم يدرِ ما يقول له حتى أنزل الله عليه هذه الآية في المائدة { تعلمونهن مما علمكم الله } .
وأخرج ابن جرير عن عروة بن الزبير عمن حدثه ، « أن رجلاً من الأعراب أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه في الذي حرم الله عليه والذي أحل له ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : » يحل لك الطيبات ، ويحرم عليك الخبائث ، إلا أن تفتقر إلى طعام لك فتأكل منه حتى تستغني عنه . فقال الرجل : وما فقري الذي يحل لي ، وما غناي الذي يغنيني عن ذلك؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا كنت ترجو نتاجاً فتبلغ من لحوم ماشيتك إلى نتاجك ، أو كنت ترجو غنى تطلبه فتبلغ من ذلك شيئاً ، فاطعم أهلك ما بدا لك حتى تستغني عنه . فقال الأعرابي : ما غناي الذي أدعه إذا وجدته؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أرويت أهلك غبوقاً من الليل فاجتنب ماحرم الله عليك من طعام ، وأما مالك فإنه ميسور كله ليس فيه حرام « » .
وأخرج الطبراني عن صفوان بن أمية ، أن عرفطة بن نهيك التميمي قال : « يا رسول الله ، إني وأهل بيتي يرزقون من هذا الصيد ولنا فيه قسم وبركة ، وهو مشغلة عن ذكر الله وعن الصلاة في جماعة ، وبنا اليه حاجة ، أفتحله أم أحرمه؟ قال : أحله ، لأن الله قد أحله نعم العمل ، والله أولى بالعذر ، قد كانت قبلي لله رسل كلهم يصطادون ويطلبون الصيد ، ويكفيك من الصلاة في جماعة إذا غبت غبت عنها في طلب الرزق حبك الجماعة وأهلها ، وحبك ذكر الله وأهله ، وابتغ على نفسك وعيالك حلالاً ، فإن في ذلك جهاد في سبيل الله ، واعلم أن عون الله في صالح التجار » . (3/326)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله { وما علمتم من الجوارح مكلبين } قال : هي الكلاب المعلمة ، والبازي يعلم الصيد ، والجوارح يعني : الكلاب ، والفهود ، والصقور ، وأشباهها { والمكلبين } الضواري { فكلوا مما أمسكن عليكم } يقول : كلوا مما قتلن ، فإن قتل وأكل فلا تأكل { واذكروا اسم الله عليه } يقول : إذا أرسلت جوارحك فقل بسم الله ، وإن نسيت فلا حرج .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله { من الجوارح مكلبين } قال : الطير ، والكلاب .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله { من الجوارح مكلبين } قال : يكالبن الصيد { فكلوا مما أمسكن عليكم } قال : إذا أرسلت كلبك أو طائرك أو سهمك فذكرت اسم الله فأمسك أو قتل فكل .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : في المسلم يأخذ كلب المجوسي المعلم ، أو بازه ، أو صقره ، مما علمه المجوسي ، فيرسله فيأخذه . قال : لا يأكله وإن سميت؛ لأنه من تعليم المجوسي ، وإنما قال { تعلمونهن مما علمكم الله } .
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله { وما علمتم من الجوارح } قال : كُلّ ما { تعلمونهن مما علمكم الله } قال : تعلمونهن من الطلب كما علمكم الله .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : إنما المعلم من الكلاب أن يمسك صيده فلا يأكل ، كل منه حتى يأتيه صاحبه .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : إذا أكل الكلب فلا تأكل ، فإنما أمسك على نفسه .
وأخرج ابن جرير « عن عدي بن حاتم قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي . قال : » ما أمسك عليك فكل « » .
وأخرج البخاري ومسلم « عن عدي بن حاتم قال » قلت : يا رسول الله ، إني أرسل الكلاب المعلمة واذكر اسم الله؟ فقال : إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسكن عليك . قلت : وإن قتلن؟ قال : وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس منها ، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسمِّ على غيره « » .
وأخرج ابن أبي حاتم « عن عدي بن حاتم قال : قلت » يا رسول الله ، إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة ، فما يحل لنا منها؟ قال : يحل لكم { ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه } ثم قال : ما أرسلت من كلب وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك . قلت : وإن قتل؟ قال : وإن قتل ، مالم يأكل هو الذي أمسك . قلت : إنا قوم نرمي ، فما يحل لنا؟ قال : ما ذكرت اسم الله وخزقت فكل « » . (3/327)
وأخرج عبد بن حميد عن علي بن الحكم أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس فقال : أرأيت إذا أرسلت كلبي وسميت فقتل الصيد ، آكله؟ قال : نعم . قال نافع : يقول الله { إلا ما ذكيتم } تقول أنت : وإن قتل! قال : ويحك يا ابن الأزرق . . . ! أرأيت لو أمسك على سنور فأدركت ذكاته ، أكان يكون على يأس؟ والله إني لأعلم في أي كلاب نزلت : في كلاب نبهان من طي ، ويحك يا ابن الأزرق . . . ! ليكونن لك نبأ .
وأخرج عبد بن حميد عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما أمسك عليك الذي ليس بمكلب فأدركت ذكاته فكل ، وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل » .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : إذا أكل الكلب فلا تأكل ، وإذا أكل الصقر فكل؛ لأن الكلب تستطيع أن تضربه ، والصقر لا تستطيع .
وأخرج عبد بن حميد عن عروة أنه سئل عن الغراب ، أمن الطيبات هو؟ قال : من أين يكون من الطيبات ، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقاً؟! .
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله { وطعام الذين أوتوا الكتاب } قال : ذبائحهم . وفي قوله { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } قال : حل لكم { إذا آتيتموهن أجورهن } يعني مهورهن { محصنين } يعني تنكحوهن بالمهر والبينة { غير مسافحين } غير معلنين بالزنا { ولا متخذي أخدان } يعني يسررن بالزنا . (3/328)
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } قال : ذبيحتهم .
وأخرج عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي في قوله { وطعام الذين أوتوا الكتاب } قال : ذبائحهم .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله { والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } قال : أحل الله لنا محصنتين : محصنة مؤمنة ، ومحصنة من أهل الكتاب ، نساؤنا عليهم حرام ، ونساؤهم لنا حلال .
وأخرج ابن جرير عن جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوّجون نساءنا » .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن عمر بن الخطاب قال : المسلم يتزوج النصرانية ، ولا يتزوّج النصراني المسلمة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : أحل لنا طعامهم ونساؤهم .
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : إنما أحلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } قال : من الحرائر .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك في قوله { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } قال : من العفائف .
وأخرج عبد الرزاق عن الشعبي في قوله { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } قال : التي أحصنت فرجها واغتسلت من الجنابة .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن جابر بن عبد الله . أنه سئل عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية ، فقال : تزوجناهن زمن الفتح ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيراً ، فلما رجعنا طلقناهن . قال : ونساؤهن لنا حل ، ونساؤنا عليهم حرام .
وأخرج عبد بن حميد عن ميمون بن مهران قال : سألت ابن عمر عن نساء أهل الكتاب ، فتلا عليّ هذه الآية { والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } . { ولا تنكحوا المشركات } [ البقرة : 221 ] .
وأخرج ابن جرير عن الحسن . أنه سئل : أيتزوج الرجل المرأة من أهل الكتاب؟ قال : ما له ولأهل الكتاب وقد أكثر الله المسلمات! فإن كان لا بد فاعلاً فليعهد إليها حصاناً غير مسافحة . قال الرجل : وما المسافحة؟ قال : هي التي إذا ألمح اليها الرجل بعينه تبعته .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله { ولا متخذي أخدان } قال : ذو الخدن والخلية الواحدة .
قال : ذكر لنا أن رجالاً قالوا : كيف نتزوج نساءهم وهم على دين ونحن على دين؟ فأنزل الله { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله } قال : لا والله لا يقبل الله عملاً إلا بالإيمان . (3/329)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله } قال : أخبر الله أن الإيمان هو العروة الوثقى ، وأنه لا يقبل عملاً إلا به ، ولا يحرم الجنة إلا على من تركه .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات ، وحرم كل ذات دين غير الإسلام » قال الله تعالى { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله } .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني بسند ضعيف عن علقمة بن صفوان قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراق البول نكلمه فلا يكلمنا ، ونسلم عليه فلا يرد علينا حتى يأتي أهله فيتوضأ كوضوئه للصلاة ، فقلنا : يا رسول الله ، نكلمك فلا تكلمنا ، ونسلم عليك فلا ترد علينا! حتى نزلت آية الرخصة { يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة . . . } الآية . (3/330)
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن بريدة قال « كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة ، فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه وصلى الصلوات بوضوء واحد ، فقال له عمر : يا رسول الله ، إنك فعلت شيئاً لم تكن تفعله! قال : إني عمداً فعلت يا عمر » .
وأخرج أبو داود والترمذي وابن عباس . « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الخلاء فقدم إليه طعام فقالوا : ألا نأتيك بوضوء؟ فقال : » إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة « » .
وأخرج أحمد وأبو داود وابن جرير وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي عن عبدالله بن حنظلة بن الغسيل « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهراً كان أوغير طاهر ، فلما شق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالسواك عند كل صلاة ، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث » .
وأخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه عن علي أنه كان يتوضأ عند كل صلاة ، ويقرأ { يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة . . . } الآية .
وأخرج البيهقي في سننه عن رفاعة بن رافع . « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمسيء صلاته : » إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ، يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين « » .
وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن زيد بن أسلم والنحاس ، أن معنى هذه الآية { إذا قمتم إلى الصلاة . . . } الآية . إن ذلك إذا قمتم من المضاجع ، يعني النوم .
وأخرج ابن جرير عن السدي . مثله .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } يقول : قمتم وأنتم على غير طهر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن في قوله { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم } قال : ذلك الغسل الدلك .
وأخرج الدارقطني والبيهقي في سننهما عن جابر بن عبدالله قال « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن طلحة عن أبيه عن جده قال « رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح رأسه هكذا ، وأمرَّ حفص بيديه على رأسه حتى مسح قفاه » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن المغيرة بن شعبة « أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة » . (3/331)
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس عن ابن عباس انه قرأها { وأرجلكم } بالنصب ، يقول : رجعت إلى الغسل .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن علي أنه قرأ { وأرجلكم } قال : عاد إلى الغسل .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والنحاس عن ابن مسعود . أنه قرأ { وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم } بالنصب .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة . أنه كان يقرأ { وأرجلكم } يقول : رجع الأمر إلى الغسل .
وأخرج عبد الرزاق والطبراني عن قتادة أن ابن مسعود قال : رجع قوله إلى غسل القدمين في قوله { وأرجلكم إلى الكعبين } .
وأخرج ابن جرير عن أبي عبد الرحمن قال : قرأ الحسن والحسين { وأرجلكم إلى الكعبين } فسمع علي ذلك وكان يقضي بين الناس فقال : أرجلكم هذا من المقدم والمؤخر في الكلام .
وأخرج سعيد بن منصور عن أنس أنه قرأ { وأرجلكم } .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم } قال : هو المسح .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن ماجة عن ابن عباس قال : أبى الناس إلا الغسل ، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن ابن عباس قال : الوضوء غسلتان ومسحتان .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة . مثله .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عباس قال : افترض الله غسلتين ومسحتين ، ألا ترى أنه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة . مثله .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير عن أنس . أنه قيل له : إن الحجاج خطبنا فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم ، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ، وأنه ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه فاغسلوا بطونهما ، وظهورهما وعراقيبهما . فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج . قال الله { وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم } وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن الشعبي قال : نزل جبريل بالمسح على القدمين ، ألا ترى أن التيمم أن يمسح ما كان غسلاً ويلقى ما كان مسحاً .
وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش والنحاس عن الشعبي قال : نزل القرآن بالمسح وجرت السُّنة بالغسل .
وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش قال : كانوا يقرؤونها { برؤوسكم وأرجلكم } بالخفض ، وكانوا يغسلون .
وأخرج سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحكم قال : « مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين بغسل القدمين » . (3/332)
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : لم أرَ أحداً يمسح القدمين .
وأخرج ابن جرير عن أنس قال : نزل القرآن بالمسح ، والسنة بالغسل .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن البراء بن عازب « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يمسح على الخفين قبل نزول المائدة وبعدها حتى قبضه الله عز وجل » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس أنه قال : ذكر المسح على القدمين عند عمر وسعد وعبدالله بن عمر فقال عمر : سعد أفقه منك . فقال عمر : يا سعد ، إنا لا ننكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح ، ولكن هل مسح منذ أنزلت سورة المائدة؟ ، فإنها أحكمت كل شيء ، وكانت آخر سورة نزلت من القرآن إلا براءة . قال : فلم يتكلم أحد .
وأخرج أبو الحسن بن صخر في الهاشميات بسند ضعيف عن ابن عباس قال « نزل بها جبريل على ابن عمي صلى الله عليه وسلم { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم } قال له : اجعلها بينهما .
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي واللفظ له عن جرير أنه بال ثم توضأ ومسح على الخفين ، قال : ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح! قالوا : إنما كان ذلك قبل نزول المائدة . قال : ما أسلمت إلابعد نزول المائدة .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن جرير بن عبدالله قال » قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول المائدة ، فرأيته يمسح على الخفين « .
وأخرج ابن عدي عن بلال قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : » امسحوا على الخفين « .
وأخرج ابن جرير عن القاسم بن الفضل الحداني قال : قال أبو جعفر : من الكعبين فقال القوم : ههنا؟ فقال : هذا رأس الساق ، ولكن الكعبين هما عند المفصل .
أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله { وإن كنتم جنباً فاطهروا } يقول : فاغتسلوا .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال » كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل جيد الثياب ، طيب الريح ، حسن الوجه ، فقال : السلام عليك يا رسول الله . فقال : وعليك السلام . قال : أدنو منك؟ قال : نعم . فدنا حتى ألصق ركبته بركبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله ، ما الإسلام؟ قال : تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج إلى بيت الله الحرام ، وتغتسل من الجنابة ، قال : صدقت . فقلنا : ما رأينا كاليوم قط رجلاً - والله - لكأنه يعلم رسول الله صلى الله عليه وسم؟! « .
وأخرج عبد بن حميد عن وهب الذماري قال : مكتوب في الزبور « من اغتسل من الجنابة فإنه عبدي حقاً ، ومن لم يغتسل من الجنابة فإنه عدوي حقاً » . (3/333)
أما قوله تعالى : { وإن كنتم مرضى } الآية .
أخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : « احتلم رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مجذوم فغسلوه فمات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم » قتلوه قتلهم الله ، ضيعوه ضيعهم الله « » .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس . أنه كان يطوف بالبيت بعدما ذهب بصره ، وسمع قوماً يذكرون المجامعة والملامسة والرفث ولا يدرون معناه ، واحد أم شتى؟ فقال : « الله أنزل القرآن بلغة كل حي من أحياء العرب ، فما كان منه لا يستحي الناس من ذكره فقد عناه ، وما كان منه يستحي الناس فقد كناه ، والعرب يعرفون معناه ، لأن المجامعة والملامسة والرفث ووضع أصبعيه في أذنيه ، ثم قال : ألا هو النيك » .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس . أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى { أو لامستم النساء } قال : أو جامعتم النساء ، وهذيل تقول اللمس باليد . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول :
يلمس الاحلاس في منزله ... بيديه كاليهودي المصل
وقال الأعشى :
ودارعة صفراء بالطيب عندنا ... للمس الندى ما في يد الدرع منتق
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله { فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } قال : إن أعياك الماء ، فلا يعييك الصعيد أن تضع فيه كفيك ثم تنفضهما فتمسح بهما يديك ووجهك ، لا تعدو ذلك لغسل جنابة ولا لوضوء صلاة ، ومن تيمم بالصعيد فصلى ثم قدر على الماء فعليه الغسل وقد مضت صلاته التي كان صلاها ، ومن كان معه ماء قليل وخشي على نفسه الظمأ فليتيمم الصعيد ، ويتبلغ بمائه ، فإنه كان يؤمر بذلك والله أعذر بالعذر .
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم عن عائشة قالت : « سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة ، فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم وثنى رأسه في حجري راقداً ، وأقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة ، وقال : حبست الناس في قلادة؟ فبي الموت لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أوجعني ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح ، فالتمس الماء فلم يوجد ، فنزلت { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم . . } الآية . فقال أسيد بن الحضير : لقد بارك الله فيكم يا آل أبي بكر » .
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وابن ماجة ، عن عمار بن ياسر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرس باولات الجيش ومعه عائشة ، فانقطع عقد لها من جزع ظفار ، فجلس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء ، فأنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم رخصة الطهر بالصعيد الطيب ، فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربوا بأيديهم إلى المناكب ، من بطون أيديهم إلى الابط » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { من حرج } قال : من ضيق . (3/334)
وأخرج مالك ومسلم وابن جرير عن أبي هريرة . ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه ، خرج من وجهه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء ، أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب » .
وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان من طريق محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن دارة عن حمران مولى عثمان ، عن عثمان بن عفان « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما توضأ عبد فأسبغ وضوءه ، ثم قام إلى الصلاة ، إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى » قال محمد بن كعب القرظي : وكنت إذا سمعت الحديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم التمسته في القرآن ، فالتمست هذا فوجدته { إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك } [ البقرة : 221 ] فعرفت أن الله لم يتم عليه النعمة حتى غفر له ذنوبه ، ثم قرأت الآية التي في سورة المائدة { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } حتى بلغ { ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم } فعرفت أن الله لم يتم النعمة عليهم حتى غفر لهم .
وأخرج ابن أبي شيبة من أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا توضأ الرجل المسلم خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه ، فإن جلس جلس مغفوراً له » .
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا تمضمض أحدكم حط ما أصاب بفيه ، وإذا غسل وجهه حط ما أصاب بوجهه ، وإذا غسل يديه حط ما أصاب بيديه ، وإذا مسح رأسه تناثرت خطاياه من أصول الشعر ، وإذا غسل قدميه حط ما أصاب برجليه » .
وأخرج أحمد والطبراني بسند حسن عن أبي أمامة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « أيما رجل قام إلى وضوئه يريد الصلاة فغسل كفيه نزلت كل خطيئة من كفيه ، فإذا مضمض واستنشق واستنثر نزلت خطيئته من لسانه وشفتيه مع أوّل قطرة ، فإذا غسل وجهه نزلت كل خطيئة من سمعه وبصره مع أول قطرة ، وإذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين ، سلم من كل ذنب كهيئته يوم ولدته أمه ، فإذا قام إلى الصلاة رفع الله درجته ، وإن قعد قعد سالماً » .
وأخرج أحمد والطبراني عن أبي أمامة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من توضأ فأسبغ الوضوء غسل يديه ووجهه ، ومسح على رأسه وأذنيه ، ثم قام إلى الصلاة المفروضة ، غفر له ذلك اليوم ما مشت رجله ، وقبضت عليه يداه ، وسمعت إليه أذناه ، ونظرت إليه عيناه ، وحدث به نفسه من سوء » . (3/335)
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « ما من مسلم يتوضأ فيغسل يديه ، ويمضمض فاه ، ويتوضأ كما أمر ، إلا حط عنه ما أصاب يومئذ ما نطق به فمه ، وما مس بيديه ، وما مشى إليه ، حتى أن الخطايا لتتحادر من أطرافه ، ثم هو إذا مشى إلى المسجد ، فرِجل تكتب حسنة ، وأخرى تمحو سيئة » .
وأخرج الطبراني عن ثعلبة بن عباد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما من عبد يتوضأ فيحسن الوضوء ، فيغسل وجهه حتى يسيل الماء على ذقنه ، ثم يغسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه ، ثم يغسل رجليه حتى يسيل الماء من كعبيه ، ثم يقوم فيصلي ، إلا غفر الله ما سلف من ذنبه » .
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما من مسلم يتوضأ للصلاة فيمضمض ، إلاّ خرج مع قطر الماء كل سيئة تكلم بها لسانه ، ولا يستنشق إلا خرج مع قطر الماء كل سيئة نظر إليها بهما ، ولا يغسل شيئاً من يديه إلاّ خرج مع قطر الماء كل سيئة مشى بهما إليها ، فإذا خرج إلى المسجد ، كتب له بكل خطوة خطاها حسنة ، ومحا بها عنه سيئة حتى يأتي مقامه » .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن عمرو بن عبسة قال : « قلت يا رسول الله ، أخبرني عن الوضوء ، فقال : ما منكم من رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويمج ، ثم يستنشق وينثر إلا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء ، ثم يغسل وجهه كما أمره الله إلا جرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ، ثم يغسل يديه إلى المرفقين ، إلا جرت خطايا يديه بين أطراف أنامله ، ثم يمسح رأسه كما أمره الله ، إلا جرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله ، إلا جرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء ، ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه بالذي هو له أهل ، ثم يركع ركعتين ، إلا انصرف من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه » .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله { ويتم نعمته عليك } قال : تمام النعمة . دخول الجنة ، لم تتم نعمته على عبد لم يدخل الجنة . (3/336)
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في الأدب ، والترمذي والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات ، والخطيب عن معاذ بن جبل قال « مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يقول : اللهم إني أسألك الصبر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سألت البلاء فاسأله المعافاة . ومر على رجل وهو يقول : اللهم إني أسألك تمام النعمة . قال : يا ابن آدم ، هل تدري ما تمام النعمة؟ قال : يا رسول الله ، دعوة دعوت بها رجاء الخير! قال : تمام النعمة دخول الجنة ، والفوز من النار . ومر على رجل وهو يقول : يا ذا الجلال والإكرام . فقال : قد استجيب لك فسل » .
وأخرج ابن عدي عن أبي مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا تتم على عبد نعمة إلا بالجنة » .
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)
أخرج ابن جرير والطبراني عن ابن عباس في قوله { واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا } حتى ختم بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنزل عليه الكتاب ، قالوا : آمنا بالنبي والكتاب ، وأقررنا بما في التوراة ، فأذكرهم الله ميثاقه الذي أقروا به على أنفسهم ، وأمرهم بالوفاء به . (3/337)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { واذكروا نعمة الله عليكم } قال : النعم . آلاء الله وميثاقه الذي واثقكم به . قال : الذي واثق به بني آدم في ظهر آدم عليه السلام .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (10)
أخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن عبد الله بن كثير في قوله { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط . . } الآية نزلت في يهود خيبر؛ ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستعينهم في دية فهموا ليقتلوه ، فذلك قوله { ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا . . } الآية . والله أعلم . (3/338)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11)
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبدالله « أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل منزلاً فتفرق الناس في العضاه يستظلون تحتها ، فعلق النبي صلى الله عليه وسلم سلاحه بشجرة ، فجاء أعرابي إلى سيفه فأخذه فَسَلَّهُ ، ثم أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يمنعك مني؟ قال : الله . . . قال الأعرابي : مرتين أو ثلاثاً من يمنعك مني؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : الله . . . » فشام الأعرابي السيف ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ، فأخبرهم بصنيع الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه « قال معمر : وكان قتادة يذكر نحو هذا ، ويذكر أن قوماً من العرب أرادوا أن يفتكوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فأرسلوا هذا الأعرابي ويتألوا { اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم . . } الآية . (3/339)
وأخرج الحاكم وصححه » عن جابر قال : قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب خصفة بنخل ، فرأوا من المسلمين غرة ، فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحارث ، قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : من يمنعك؟ قال : الله فوقع السيف من يده ، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : من يمنعك؟ قال : كن خير آخذ . قال : تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال : أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك فخلى سبيله « ، فجاء إلى قومه فقال : جئتكم من عند خير الناس ، فلما حضرت الصلاة صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ، فكان الناس طائفتين : طائفة بإزاء العدو ، وطائفة تصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانصرفوا فكانوا موضع أولئك الذين بإزاء عدوهم ، وجاء أولئك فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ، فكان للناس ركعتين ركعتين وللنبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات » .
وأخرج ابن إسحاق وأبو نعيم في الدلائل من طريق الحسن . أن رجلاً من محارب يقال له غورث بن الحارث قال لقومه : أقتل لكم محمداً؟ قالوا له : كيف تقتله؟! فقال : أفتك به ، فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس وسيفه في حجره فقال : يا محمد ، أنظر إلى سيفك هذا ، قال : نعم ، فأخذه فاستله وجعل يهزه ويهم فيكبته الله فقال : يا محمد ، ما تخافني وفي يدي السيف؟ ورده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله { يا أيها الذين أمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ همَّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكفَّ أيديهم عنكم . . . } الآية .
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس قال
« إن عمرو بن أمية الضمري حين انصرف من بئر معونة ، لقي رجلين كلابيين معهما أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقتلهما ولم يعلم أم معهما أماناً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير ومعه أبو بكر وعمر وعلي ، فتلقاه بنو النضير فقالوا : مرحبا . يا أبا القاسم ، لماذا جئت؟ قال : رجل من أصحابي قتل رجلين من بني كلاب معهما أمان مني ، طلب مني ديتهما ، فأريد أن تعينوني . قالوا : نعم ، أقعد حتى نجمع لك . فقعد تحت الحصن وأبو بكر وعمر وعلي ، وقد تآمر بنو النضير أن يطرحوا عليه حجراً ، فجاء جبريل فاخبره بما هموا به ، فقام بمن معه ، وأنزل الله { يا أيها الذين أمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم . . . } الآية » . (3/340)
وأخرج أبو نعيم من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . نحوه .
وأخرج أيضاً عن عروة ، وزاد بعد نزول الآية « وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجلائهم لما أرادوا ، فأمرهم أن يخرجوا من ديارهم . قالوا : إلى أين؟ قال : إلى الحشر » .
وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبدالله ابن أبي بكر قالا : « خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم على دية العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري ، فلما جاءهم خلا بعضهم ببعض فقالوا : إنكم لن تجدوا محمداً أقرب منه الآن ، فمروا رجلاً يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه . فقال عمر بن جحاش بن كعب : أنا ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم الخبر فانصرف ، فأنزل الله فيهم ، وفيما أراد هو وقومه { يا أيها الذين أمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم . . . } » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم } قال : هم يهود . دخل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم حائطاً لهم وأصحابه من وراء جداره ، فاستعانهم في مغرم في دية غرمها ، ثم قام من عندهم فائتمروا بينهم بقتله ، فخرج يمشي القهقرى معترضاً ينظر إليهم ، ثم دعا أصحابه رجلاً رجلاً حتى تقاوموا إليه « .
وأخرج ابن جرير عن يزيد بن زياد قال : » جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير يستعينهم في عقل أصابه ومعه أبو بكر وعمر وعلي ، فقال « أعينوني في عقل أصابني . فقالوا : نعم يا أبا القاسم ، قد آن لك تأتينا وتسألنا حاجة ، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ينتظرونه ، وجاء حيي بن أخطب فقال حيي لأصحابه : لا ترونه أقرب منه الآن ، اطرحوا عليه حجارة فاقتلوه ولا ترون شراً أبداً ، فجاؤوا إلى رحى لهم عظيمة ليطرحوها عليه ، فأمسك الله عنها أيديهم حتى جاءه جبريل فأقامه من بينهم ، فأنزل الله { يا أيها الذين أمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم . . . } الآية . فأخبر الله نبيه ما أرادوا » « .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق السدي عن أبي مالك في الآية قال : نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه حين أرادوا أن يغروا رسول الله صلى الله عليه وسلم . (3/341)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال « بعث النبي صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو أحد النقباء ليلة العقبة في ثلاثين راكباً من المهاجرين والأنصار إلى غطفان ، فالتقوا على ماء من مياه عامر فاقتتلوا ، فقتل المنذر ابن عمرو وأصحابه إلا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالة لهم ، فلم يرعهم إلا والطير تجول في جوّ السماء يسقط من خراطيمها علق الدم ، فقالوا قتل أصحابنا والرحمن . فانطلق رجل منهم فلقي رجلاً ، فاختلفا ضربتين فلما خالطه الضربة رفع طرفه إلى السماء ، ثم رفع عينيه ، فقال : الله أكبر! . . . الجنة ورب العالمين ، وكان يرعى أعنق ليموت ، فانطلق صاحباه فلقيا رجلين من بني سليم فانتسبا لهما إلى بني عامر فقتلاهما ، وكان بينهما وبين النبي صلى الله عليه وسلم موادعة ، فقدم قومهما على النبي صلى الله عليه وسلم يطلبون عقلهما ، فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ، حتى دخلوا على بني النضير يستعينونهم في عقلهما ، فقالوا : نعم . فاجتمعت يهود على أن يقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فاعتلوا له بصنعة الطعام ، فلما أتاه جبريل بالذي أجمع له يهود من الغدر خرج ، ثم أعاد علياً فقال : لا تبرح من مكانك هذا ، فمن مر بك من أصحابي فسألك عني فقل : وجه إلى المدينة فأدركوه ، فجعلوا يمرون على علي فيقول لهم الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى عليه آخرهم ، ثم تبعهم ففي ذلك أنزلت { إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم } حتى { ولا تزال تطلع على خائنة منهم } » .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في هذه الآية قال « إن قوماً من اليهود صنعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه طعاماً ليقتلوه ، فأوحى الله إليه بشأنهم فلم يأت الطعام ، وأمر أصحابه فلم يأتوه » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال « ذكر لنا أنها أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببطن نخل في الغزوة الثانية ، فأراد بنو ثعلبة وبنو محارب ان يفتكوا به ، فأطلعه الله على ذلك ، ذكر لنا أن رجلاً انتدب لقتله ، فأتى نبي الله صلى الله عليه وسلم وسيفه موضوع ، فقال : آخذه يا رسول الله؟ قال : خذه . قال : استله؟ قال : نعم . فاستله فقال : من يمنعك مني؟ قال : الله يمنعني منك ، فهدده أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأغلظوا له القول فشام السيف ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالرحيل ، فأنزلت عليه صلاة الخوف عند ذلك » .
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12)
أخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل } قال : أخذ الله مواثيقهم أن يخلصوا له ولا يعبدوا غيره { وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً } يعني بذلك وبعثنا منهم اثني عشر كفيلاً ، فكفلوا عليهم بالوفاء لله بما وثقوا عليه من العهود فيما أمرهم عنه . (3/342)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { اثني عشر نقيباً } قال : من كل سبط من بني إسرائيل رجال ، أرسلهم موسى إلى الجبارين ، فوجدوهم يدخل في كم أحدهم اثنان ، ولا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بينهم في خشبة ، ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس وأربعة ، فرجع النقباء كل منهم ينهى سبطه عن قتالهم إلا يوشع بن نون وكالب بن باقية . أمرا الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم ، فعصوهما وأطاعوا الآخرين ، فهما الرجلان اللذان أنعم الله عليهما ، فتاهت بنو إسرائيل أربعين سنة يصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا في تيههم ذلك ، فضرب موسى الحجر لكل سبط عيناً حجر لهم يحملونه معهم ، فقال لهم موسى : اشربوا يا حمير . فنهاه الله عن سبهم ، وقال : هم خلقي فلا تجعلهم حميراً . والسبط كل بطن بني فلان .
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : أمر الله بني إسرائيل بالسير إلى أريحاء - وهي أرض بيت المقدس - فساروا حتى إذا كانوا قريباً منه ، أرسل موسى اثني عشر نقيباً من جميع أسباط بني إسرائيل ، فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبابرة ، فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عاج ، فأخذ اثني عشر فجعلهم في حجزته وعلى رأسه حزمة حطب ، فانطلق بهم إلى امرأته فقال : انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا ، فطرحهم بين يديها فقال : ألا أطحنهم برجلي؟ فقالت امرأته : بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا . ففعل ذلك ، فلما خرج القوم قال بعضهم لبعض : يا قوم ، إنكم ان أخبرتم بني إسرائيل خبر القوم ارتدوا عن نبي الله ، لكن اكتموه ، ثم رجعوا فانطلق عشرة منهم فنكثوا العهد ، فجعل كل منهم يخبر أخاه وأباه بما رأى من عاج ، وكتم رجلان منهم ، فأتوا موسى وهارون فأخبروهما ، فذلك حين يقول الله { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً } .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله { وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً } قال : شهيداً من كل سبط رجل شاهد على قومه .
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : النقباء ، الأمناء .
وأخرج الطستي عن ابن عباس . أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل { اثني عشر نقيباً } . قال : اثني عشر وزيراً وصاروا أنبياء بعد ذلك .
قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر يقول : (3/343)
وإني بحق قائل لسراتها ... مقالة نصح لا يضيع نقيبها
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله عز وجل { اثني عشر نقيباً } قال : هم من بني إسرائيل بعثهم موسى لينظروا إلى المدينة ، فجاؤوا بحبة من فاكهتهم ، فعند ذلك فتنوا ، فقالوا : لا نستطيع القتال فاذهب أنت وربك فقاتلا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لو صدقني وآمن بي واتبعني عشرة من اليهود لأسلم كل يهودي » كان قال كعب اثني عشر ، وتصديق ذلك في المائدة { وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً } .
وأخرج أحمد والحاكم عن ابن مسعود . أنه سئل كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال : سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « اثنا عشر كعدة بني إسرائيل » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس . أن موسى عليه السلام قال للنقباء الاثني عشر : سيروا اليوم فحدثوني حديثهم وما أمرهم ، ولا تخافوا إن الله { معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضاً حسناً } .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { وعزرتموهم } قال : أعنتموهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { وعزرتموهم } قال : نصرتموهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : التعزيز والتوقير . النصرة والطاعة .
فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13)
أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله { فبما نقضهم ميثاقهم } قال : هو ميثاق أخذه الله على أهل التوراة فنقضوه . (3/344)
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله { فبما نقضهم } يقول : فبنقضهم .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله { فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم } قال : اجتنبوا نقض الميثاق ، فإن الله قدم فيه وأوعد فيه ، وذكره في آي من القرآن تقدمة ونصيحة وحجة ، وإنما بعظم عظمها الله به عند أولي الفهم والعقل وأهل العلم بالله ، وانا ما نعلم الله أوعد في ذنب ما أوعد في نقض الميثاق .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله { يحرِّفون الكلم عن مواضعه } يعني حدود الله في التوراة يقول : ان أمركم محمد بما أنتم عليه فاقبلوه ، وإن خالفكم فاحذروا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { ونسوا حظاً مما ذكروا به } قال : نسوا الكتاب .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله { ونسوا حظاً مما ذكروا به } قال : نسوا الكتاب .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله { ونسوا حظاً مما ذكروا به } قال : كتاب الله إذا نزل عليهم .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله { ونسوا حظاً } تركوا نصيباً .
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله { ونسوا حظاً مما ذكروا به } قال : عرى دينهم ولطائف الله التي لا يقبل الأعمال إلا بها .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : نسوا كتاب الله بين أظهرهم ، وعهده الذي عهده إليهم ، وأمره الذي أمرهم به ، وضيعوا فرائضه ، وعطلوا حدوده ، وقتلوا رسله ، ونبذوا كتابه .
وأخرج ابن المبارك وأحمد في الزهد عن ابن مسعود قال : إني لأحسب الرجل ينسى العلم كان يعلمه بالخطيئة يعملها .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { ولا تزال تطلع على خائنة منهم } قال : هم يهود مثل الذي هموا به من النبي صلى الله عليه وسلم يوم دخل عليهم حائطهم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { ولا تزال تطَّلع على خائنة منهم } يقول : على خيانة وكذب وفجور . وفي قوله { فاعف عنهم واصفح } قال : لم يؤمر يومئذ بقتالهم ، فأمرهم الله أن يعفو عنهم ويصفح ، ثم نسخ ذلك في براءة فقال { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر . . . } [ التوبة : 29 ] الآية .
وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14)
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله { ومن الذين قالوا إنا نصارى } قال : كانوا بقرية يقال لها ناصرة ، كان عيسى بن مريم ينزلها . (3/345)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله { ومن الذين قالوا إنا نصارى } قال : كانوا بقرية يقال لها ناصرة نزلها عيسى ، وهو اسم تسموا به ولم يؤمروا به . وفي قوله { ميثاقهم فنسوا حظاً مما ذكروا به } قال : نسوا كتاب الله بين أظهرهم ، وعهد الله الذي عهد لهم ، وأمر الله الذي أمر به وضيعوا فرائضه { فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة } قال : بأعمالهم أعمال السوء ، ولو أخذ القوم بكتاب الله وأمره ما تفرقوا وما تباغضوا .
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر عن إبراهيم في قوله { فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة } قال : أغرى بعضهم بعضاً بالخصومات والجدال في الدين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن إبراهيم في الآية قال : ما أرى الإغراء في هذه الآية إلا الأهواء المختلفة .
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : إن الله تقدم إلى بني إسرائيل أن لا يشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً ، ويعلموا الحكمة ولا يأخذوا عليها أجراً ، فلم يفعل ذلك إلا قليل منهم ، فأخذوا الرشوة في الحكم وجاوزوا الحدود ، فقال في اليهود حيث حكموا بغير ما أمر الله { وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة } [ المائدة : 64 ] وقال في النصارى { فنسوا حَظًّا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة } .