صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
الكتاب : الدر المنثور في التأويل بالمأثور |
« لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه » . (3/105)
وأخرج عبد الرزاق والبزار والطبراني عن ابن عباس قال : « جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك ، هذا الجهاد كتبه الله على الرجال فإن يصيبوا أُجرُوا وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون ، ونحن معشر النساء نقوم عليهم فما لنا من ذلك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج واعترافها بحقه تعدل ذلك ، وقليل منكن من يفعله « » .
وأخرج البزار عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وحفظت فرجها ، وأطاعت زوجها ، دخلت الجنة » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار عن ابن عباس . « أن امرأة من خثعم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله أخبرني ما حق الزوج على الزوجة ، فإني امرأة أيم ، فإن استطعت وإلا جلست أيما؟ قال : فإن حق الزوج على زوجته إن سألها نفسها وهي على ظهر بعير أن لا تمنعه نفسها ، ومن حق الزوج على زوجته أن لا تصوم تطوعاً إلا بإذنه ، فإن فعلت جاعت وعطشت ولا يقبل منها ، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه ، فإن فعلت لعنتها ملائكة السماء ، وملائكة الرحمة ، وملائكة العذاب حتى ترجع » .
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط عن عائشة قالت « سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقاً على المرأة؟ قال : زوجها . قلت : فأي الناس أعظم حقاً على الرجل؟ قال : أمه » .
وأخرج البزار عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يا معشر النساء اتقين الله والتمسن مرضاة أزواجكن ، فإن المرأة لو تعلم ما حق زوجها لم تزل قائمة ما حضر غداؤه وعشاؤه » .
وأخرج البزار عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو تعلم المرأة حق الزوج ما قعدت ، ما حضر غداؤه وعشاؤه حتى يفرغ » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كنت آمراً بشراً يَسجدُ لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا تصعد لهم حسنة : العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه ، والمرأة الساخط عليها زوجها ، والسكران حتى يصحو » .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة : النبي في الجنة ، والصديق في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والمولود في الجنة ، ورجل زار أخاه في ناحية المصر يزوره في الله في الجنة ، ونساؤكم من أهل الجنة الودود العدود على زوجها ، التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يده ، ثم تقول : لا أذوق غمضاً حتى ترضى » . (3/106)
وأخرج البيهقي عن زيد بن ثابت . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنته : « إني أبغض أن تكون المرأة تشكو زوجها » .
وأخرج البيهقي عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة عثمان : « أي بنية أنه لا امرأة لرجل لم تأت ما يهوى وذمته في وجهه ، وإن أمرها أن تنقل من جبل أسود إلى جبل أحمر ، أو من جبل أحمر إلى جبل أسود . فاستصلحي زوجك » .
وأخرج البيهقي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « النساء على ثلاثة أصناف : صنف كالوعاء تحمل وتضع ، وصنف كالبعير الجرب ، وصنف ودود ولود تعين زوجها على إيمانه خير له من الكنز » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : النساء ثلاث : امرأة عفيفة مسلمة هينة لينة ودود ولود تعين أهلها على الدهر ولا تعين الدهر على أهلها وقليل ما تجدها ، وامرأة وعاء لم تزد على أن تلد الولد ، وثالثة غل قمل يجعلها الله في عنق من يشاء ، وإذا أراد أن ينزعه نزعه .
وأخرج البيهقي عن أسماء بنت يزيد الأنصارية « أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه فقالت : بأبي أنت وأمي إني وافدة النساء إليك ، وأعلم نفسي - لك الفداء - أنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا إلا وهي على مثل رأيي ، إن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء فآمنا بك وبإلهك الذي أرسلك ، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات ، قواعد بيوتكم ، ومقضى شهواتكم ، وحاملات أولادكم ، وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة والجماعات ، وعيادة المرضى ، وشهود الجنائز ، والحج بعد الحج ، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله ، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجاً أو معتمراً أو مرابطاً حفظنا لكم أموالكم ، وغزلنا لكم أثوابكم ، وربينا لكم أموالكم ، فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال : هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مُساءلتها في أمر دينها من هذه؟ فقالوا يا رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها ثم قال لها : انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من خلفك من النساء إن حسن تبعل إحداكن لزوجها ، وطلبها مرضاته ، واتباعها موافقته ، يعدل ذلك كله . فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشاراً » .
وأخرج البيهقي عن أنس قال : « جاء النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن : » يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل بالجهاد في سبيل الله ، أفما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مهنة إحداكن في بيتها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله « » . (3/107)
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيما امرأة باتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة » .
وأخرج أحمد عن أسماء بنت يزيد قالت : « مر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في نسوة فسلم علينا فقال : إياكن وكفران المنعمين . قلنا يا رسول الله وما كفران المنعمين؟ قال : لعل إحداكن تطول أيمتها بين أبويها وتعنس فيرزقها الله زوجاً ، ويرزقها منه مالاً وولداً ، فتغضب الغضبة فتقول : ما رأيت منه خيراً قط » .
وأخرج البيهقي بسند منقطع عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أف للحمام حجاب لا يستر ، وماء لا يطهر ، ولا يحل لرجل أن يدخله إلا بمنديل ، مر المسلمين لا يفتنوا نساءهم { الرجال قوّامون على النساء } علموهن ومروهن بالتسبيح » .
وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي عن أبي أمامة قال : « جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابن لها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » حاملات والدات رحيمات ، لولا ما يأتين إلى أزواجهن لدخل مصلياتهن الجنة « » .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : « قالت امرأة : يا رسول الله ما جزاء غزوة المرأة؟ قال : » طاعة الزوج واعتراف بحقه « » .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي النساء خير؟ قال : « التي تسره إذا نظر ، ولا تعصيه إذا أمر ، ولا تخالفه بما يكره في نفسها وماله » .
وأخرج الحاكم وصححه عن معاذ . « أنه أتى الشام فرأى النصارى يسجدون لأساقفتهم ورهبانهم ، ورأى اليهود يسجدون لأحبارهم ورهبانهم فقال : لأي شيء تفعلون هذا؟! قالوا : هذا تحية الأنبياء . قلت : فنحن أحق أن نصنع بنبينا! فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : » إنهم كذبوا على أنبيائهم كما حرَّفوا كتابهم ، لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ، ولا تجد امرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على ظهر قتب « » .
وأخرج الحاكم وصححه عن بريدة . « أن رجلاً قال : يا رسول الله علمني شيئاً أزداد به يقيناً فقال : ادع تلك الشجرة فدعا بها فجاءت حتى سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال لها : ارجعي فرجعت . قال : ثم أذن له فقبل رأسه ورجليه وقال : لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » .
وأخرج الحاكم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما . عبد آبق من مواليه حتى يرجع ، وامرأة عصت زوجها حتى ترجع » . (3/108)
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم . العبد الآبق حتى يرجع ، وامرأة باتت وزوجها عنها ساخط ، وإمام قوم وهم له كارهون » .
وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل أنه قدم اليمن فسألته امرأة ما حق المرء على زوجته ، فإني تركته في البيت شيخاً كبيراً؟ فقال : والذي نفس معاذ بيده لو أنك ترجعين إذا رجعت إليه ، فوجدت الجذام قد خرق لحمه وخرق منخريه ، فوجدت منخريه يسيلان قيحاً ودماً ، ثم ألقمتيهما فاك لكيما تبلغي حقه ما بلغت ذاك أبدا .
وأخرج أحمد عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ، ولو صلح أن يسجد بشر لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها . والذي نفسي بيده لو أن من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد ثم أقبلت تلحسه ما أدت حقه » .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أنس « أن رجلاً انطلق غازياً وأوصى امرأته لا تنزل من فوق البيت ، فكان والدها في أسفل البيت فاشتكى أبوها ، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تخبره وتستأمره ، فأرسل إليها إتقي الله وأطيعي زوجك . ثم إن والدها توفي فأرسلت إليه تستأمره ، فأرسل إليها مثل ذلك . وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى عليه ، فأرسل إليها أن الله قد غفر لأبيك بطواعيتك لزوجك » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن الحارث بن المصطلق قال : كان يقال أشد الناس عذاباً اثنان : امرأة تعصي زوجها ، وإمام قوم وهم له كارهون .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري . « أن رجلاً أتى بابنته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن ابنتي هذه أبت أن تتزوّج فقال لها : » أطيعي أباك . فقالت : لا حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته . فقال : حق الزوج على زوجته أن لو كان به قرحة فلحستها ، أو ابتدر منخراه صديدا ودماً ثم لحسته ما أدت حقه . فقالت : والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبداً . فقال : لا تنكحوهن إلا بإذنهن « » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« لا ينبغي لشيء أن يسجد لشيء ، ولو كان ذلك لكان النساء يسجدن لأزواجهن » . (3/109)
وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجه عن عائشة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، ولو أن رجلاً أمر امرأته أن تنتقل من جبل أحمر إلى جبل أسود ، أو من جبل أسود إلى جبل أحمر ، كان نولها أن تفعل » .
وأخرج ابن شيبة عن عائشة قالت : يا معشر النساء لو تعلمن حق أزواجكن عليكن لجعلت المرأة منكن تمسح الغبار عن وجهه بحر وجهها .
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : كانوا يقولون : لو أن امرأة مصت أنف زوجها من الجذام حتى تموت ما أدت حقه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس { واللاتي تخافون نشوزهن } قال : تلك المرأة تنشز وتستخف بحق زوجها ولا تطيع أمره ، فأمره الله أن يعظها ويذكرها بالله ويعظم حقه عليها ، فإن قبلت وإلا هجرها في المضجع ، ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها ، وذلك عليها شديد . فإن رجعت وإلا ضربها ضرباً غير مبرح ، ولا يكسر لها عظماً ولا يجرح بها جرحاً { فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً } يقول : إذا أطاعتك فلا تتجن عليها العلل .
وأخرج ابن جرير عن السدي { نشوزهن } قال : بغضهن .
وأخرج عن ابن زيد قال : النشوز : معصيته وخلافه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن } قال : إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها يقول لها : اتق الله وارجعي إلى فراشك ، فإن أطاعته فلا سبيل له عليها .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد { واللاتي تخافون نشوزهن } قال : العصيان { فعظوهن } قال : باللسان { واهجروهن في المضاجع } قال : لا يكلمها { واضربوهن } ضرباً غير مبرح { فإن أطعنكم } قال : إن جاءت إلى الفراش { فلا تبغوا عليهن سبيلاً } قال : لا تلمها ببغضها إياك فإن البغض أنا جعلته في قلبها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس { فعظوهن } قال : باللسان .
وأخرج البيهقي عن لقيط بن صبرة قال : « قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي امرأة في لسانها شيء - يعني البذاء - قال طلقها . قلت : إن لي منها ولداً ولها صحبة . قال : فمرها - يقول عظها - فإن يك فيها خير فستقبل ، ولا تضربن ظعينتك ضربك أمتك » .
وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي عن أبي حرة الرقاشي عن عمه . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع » - قال حماد : يعني النكاح .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس { واهجروهن في المضاجع } قال : لا يجامعها .
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس { واهجروهن في المضاجع } يعني بالهجران ، أن يكون الرجل وامرأته على فراش واحد لا يجامعها . (3/110)
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد { واهجروهن في المضاجع } قال : لا يقربها .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس { واهجروهن في المضاجع } قال : لا تضاجعها في فراشك .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير من طريق أبي صالح عن ابن عباس { واهجروهن في المضاجع } قال : يهجرها بلسانه ، ويغلظ لها بالقول ، ولا يدع جماعها .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير عن عكرمة { واهجروهن في المضاجع } قال : الكلام والحديث ، وليس بالجماع .
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : يرقد عندها ويوليها ظهره ويطؤها ولا يكلمها .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير من طريق أبي الضحى عن ابن عباس { واهجروهن في المضاجع واضربوهن } قال : يفعل بها ذاك ويضربها حتى تطيعه في المضاجع ، فإن أطاعته في المضجع فليس له عليها سبيل إذا ضاجعته .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : الهجران حتى تضاجعه ، فإذا فعلت فلا يكلفها أن تحبه .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن في قوله { واضربوهن } قال : ضرباً غير مبرح .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في الآية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اضربوهن إذا عصينكم في المعروف ، ضرباً غير مبرح » .
وأخرج ابن جرير عن حجاج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تهجروا النساء إلا في المضاجع ، واضربوهن إذا عصينكم في المعروف ضرباً غير مبرح » يقول : غير مؤثِّر .
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : قلت لابن عباس : ما الضرب غير المبرح؟ قال : بالسواك ونحوه .
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن المنذر والحاكم والبيهقي عن إياس بن عبد الله ابن أبي ذئاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تضربوا إماء الله . فقال عمر : ذئرن النساء على أزواجهن ، فرخص في ضربهن . فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكين أزواجهن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس أولئك خياركم » .
وأخرج ابن سعد والبيهقي عن أم كلثوم بنت أبي بكر قالت : كان الرجال نهوا عن ضرب النساء ، ثم شكوهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخلى بينهم وبين ضربهن ثم قال : « ولن يضرب خياركم » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن عبد الله بن زمعة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد ، ثم يجامعها في آخر اليوم؟! » .
وأخرج عبد الرزاق عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
« أما يستحي أحدكم أن يضرب امرأته كما يضرب العبد ، يضربها أول النهار ثم يضاجعها آخره » . (3/111)
وأخرج الترمذي وصححه النسائي وابن ماجه عن عمرو بن الأحوص . أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ، ثم قال : « أي يوم أحرم ، أي يوم أحرم ، أي يوم أحرم . فقال الناس : يوم الحج الأكبر يا رسول الله . قال : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ، ألا لا يجني جان إلا على نفسه ، ألا ولا يجني والد على ولده ولا ولد على والده ، إلا إن المسلم أخو المسلم فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه ، ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع ، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله ، وإن كل دم في الجاهلية موضوع وأول دم أضع من دم الجاهلية دم الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعاً في بني ليث فقتلته هذيل ، ألا واستوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك ، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضرباً غير مبرح { فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً } ألا وإن لكم على نسائكم حقاً ، ولنسائكم عليكم حقاً . فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ، وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن » .
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته؟ »
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله { فلا تبغوا عليهن سبيلاً } قال : لا تلمها ببغضها إياك ، فإن البغض أنا جعلته في قلبها .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن سفيان { فإن أطعنكم } قال : إن أتت الفراش وهي تبغضه { فلا تبغوا عليهن سبيلاً } لا يكلفها أن تحبه لأن قلبها ليس في يديها .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح » .
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه النسائي والبيهقي عن طلق بن علي . سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « إذا دعا الرجل امرأته لحاجته فلتجبه وإن كانت على التنور » .
وأخرج ابن سعد عن طلق قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تمنع امرأة زوجها ولو كانت على ظهر قتب » .
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس { وإن خفتم شقاق بينهما } هذا الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما ، أمر الله أن يبعثوا رجلاً صالحاً من أهل الرجل ورجلاً مثله من أهل المرأة ، فينظران أيهما المسيء . فإن كان الرجل هو المسيء حجبوا عنه امرأته وقصروه على النفقة ، وإن كانت المرأة هي المسيئة قصروها على زوجها ومنعوها النفقة ، فإن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز ، فإن رأيا أن يجمعا فرضي أحد الزوجين وكره ذلك الآخر ثم مات أحدهما فإن الذي رضي يرث الذي كره ، ولا يرث الكاره الراضي { إن يريدآ إصلاحاً } قال : هما الحكمان { يوفق الله بينهما } وكذلك كل مصلح يوفقه الله للحق والصواب . (3/112)
وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عبيدة السلماني في هذه الآية قال : جاء رجل وامرأة إلى علي ، ومع كل واحد منهما فئام من الناس ، فأمرهم علي فبعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها ، ثم قال للحكمين : تدريان ما عليكما ، عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا . قالت المرأة : رضيت بكتاب الله بما عليَّ فيه ولي . وقال الرجل : أما الفرقة فلا . . . فقال علي : كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير قال : يعظها فإن انتهت وإلا هجرها فإن انتهت وإلا ضربها فإن انتهت وإلا رفع أمرها إلى السلطان ، فيبعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها ، فيقول الحكم الذي من أهلها : تفعل بها كذا . ويقول الحكم الذي من أهله : تفعل به كذا . فأيهما كان الظالم رده السلطان وأخذ فوق يديه ، وإن كانت ناشزاً أمره أن يخلع .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في سننه عن عمرو بن مرة قال : سألت سعيد بن جبير عن الحكمين اللذين في القرآن فقال : يبعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها ، يكلمون أحدهما ويعظونه ، فإن رجع وإلا كلموا الآخر ووعظوه ، فإن رجع وإلا حكماً فما حكما من شيء فهو جائز .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : بعثت أنا ومعاوية حكمين فقيل لنا : إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما . والذي بعثهما عثمان .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن الحسن قال : إنما يبعث الحكمان ليصلحا ويشهدا على الظالم بظلمه ، وأما الفرقة فليست بأيديهما .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة . نحوه . (3/113)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس { واللاتي تخافون نشوزهن } قال : هي المرأة التي تنشز على زوجها فلزوجها أن يخلعها حين يأمر الحكمان بذلك ، وهو بعدما تقول لزوجها : والله لا أبر لك قسماً ولا أدبر في بيتك بغير أمرك . ويقول السلطان : لا نجيز لك خلعاً حتى تقول المرأة لزوجها : والله لا أغتسل لك من جنابة ، ولا أقيم لله صلاة ، فعند ذلك يجيز السلطان خلع المرأة .
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : كان علي بن أبي طالب يبعث الحكمين حكماً من أهله وحكماً من أهلها فيقول الحكم من أهلها : يا فلان ما تنقم من زوجتك؟ فيقول : أنقم منها كذا وكذا . . . فيقول : أرأيت إن نزعت عما تكره إلى ما تحب هل أنت متقي الله فيها ومعاشرها بالذي يحق عليك في نفقتها وكسوتها؟ فإذا قال : نعم قال الحكم من أهله : يا فلانة ما تنقمين من زوجك؟ فتقول : مثل ذلك . فإن قالت : نعم . جمع بينهما . قال : وقال علي : الحكمان بهما يجمع الله ، وبهما يفرق .
وأخرج البيهقي عن علي قال : إذا حكم أحد الحكمين ولم يحكم الآخر فليس حكمه بشيء حتى يجتمعا .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس { إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما } قال : هما الحكمان .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد { إن يريدا إصلاحاً } قال : أما أنه ليس بالرجل والمرأة ولكنه الحكمان { يوفق الله بينهما } قال : بين الحكمين .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك { إن يريدا إصلاحاً } قال : هما الحكمان إذا نصحا المرأة والرجل جميعاً .
واخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله { إن الله كان عليماً خبيراً } قال : بمكانهما .
وأخرج البيهقي عن ابن عمر « عن النبي صلى الله عليه وسلم . أن امرأة أتته فقالت : ما حق الزوج على امرأته؟ فقال : » لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب ، ولا تعطي من بيته شيئاً إلا بإذنه ، فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر . ولا تصوم يوماً تطوعاً إلا بإذنه ، فإن فعلت أثمت ولم تؤجر ، ولا تخرج من بيته إلا بإذنه ، فإن فعلت لعنتها الملائكة ، ملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى تتوب أو تراجع . قيل : فإن كان ظالماً؟ قال : وإن كان ظالماً « » .
وأخرج الطبراني والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن عبد الله بن عباس قال : لما اعتزلت الحرورية فكانوا في واد على حدتهم قلت لعلي : يا أمير المؤمنين أبرد عن الصلاة لعلِّي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم؟ فأتيتهم ولبست أحسن ما يكون من الحلل فقالوا : مرحبا بك يا ابن عباس ، فما هذه الحلة؟ قال : ما تعيبون عليّ .
. . لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الحلل ونزل . { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق } [ الأعراف : 32 ] قالوا : فما جاء بك؟ قلت : أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وختنه ، وأوّل من آمن به ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه؟ قالوا : ننقم عليه ثلاثاً . قلت ما هن؟ قالوا : أولهن أنه حكم الرجال في دين الله وقد قال الله تعالى { إن الحكم إلا لله } [ الأنعام : 57 ] قلت : وماذا؟ قالوا : وقاتل ولم يسب ولم يغنم ، لئن كانوا كفاراً لقد حلت له أموالهم ، ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم . قلت : وماذا؟ قالوا : ومحا اسمه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين . (3/114)
قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم ، وحدثتكم من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما لا تشكون أترجعون؟ قالوا : نعم . قلت : أما قولكم أنه حكم الرجال في دين الله ، فإن الله تعالى يقول { يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } [ المائدة : 95 ] إلى قوله { يحكم به ذوا عدل منكم } [ المائدة : 95 ] وقال في المرأة وزوجها { وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها } أنشدكم الله أفحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب فيها ربع درهم؟ قالوا اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم . قال : أخرجت من هذه؟ قالوا : اللهم نعم . وأما قولكم أنه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، أتسبون أمكم أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فقد كفرتم ، وإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام ، إن الله تعالى يقول { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم } [ الأحزاب : 6 ] وأنتم تترددون بين ضلالتين فاختاروا أيتهما شئتم ، أخرجت من هذه؟ قالوا : اللهم نعم . وأما قولكم محا اسمه من أمير المؤمنين ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشاً يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتاباً فقال : اكتب . هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقالوا : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال : والله إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب يا علي محمد بن عبد الله ورسول الله كان أفضل من علي ، أخرجت من هذه؟ قالوا : اللهم نعم . فرجع منهم عشرون ألفاً وبقي منهم أربعة آلاف فقتلوا .
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36)
أخرج أحمد والبخاري عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين . وأشار بالسبابة والوسطى » . (3/115)
وأخرج أحمد عن أبي أمامة . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات ، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين . وقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى » .
وأخرج ابن سعد وأحمد عن عمرو بن مالك القشيري . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه من النار مكان كل عظم محرره بعظم من عظامه ، ومن أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له فأبعده الله ، ومن ضم يتيماً من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله وجبت له الجنة » .
وأخرج الحكيم الترمذي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أحسن إلى يتيم أو يتيمة كنت أنا وهو في الجنة كهاتين . وقرن بين أصبعيه » .
وأخرج الحكيم والترمذي عن أم سعد بنت مرة الفهرية عن أبيها قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « أنا وكافل اليتيم له أو لغيره إذا اتقى الله في الجنة كهاتين ، أو كهذه من هذه » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن ابن عباس في قوله { والجار ذي القربى } يعني الذي بينك وبينه قرابة { والجار الجنب } يعني الذي ليس بينك وبينه قرابة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن نوف الشامي في قوله { والجار ذي القربى } قال : المسلم { والجار الجنب } قال : اليهودي والنصراني .
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أبي شريح الخزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم عن عائشة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » .
وأخرج البخاري في الأدب عن ابن عمر : « سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة ، يقول : يا رب هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه » .
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه » . وأخرج البخاري في الأدب والحاكم وصححه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال :
« قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : أن فلانة تقوم الليل ، وتصوم النهار ، وتفعل وتصدق ، وتؤذي جيرانها بلسانها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا خير فيها ، هي من أهل النار . قالوا : وفلانة تصلي المكتوبة ، وتصوم رمضان ، وتصدق بأثوار ، ولا تؤذي أحداً . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي من أهل الجنة » . (3/116)
وأخرج البخاري في الأدب والحاكم وصححه عن عائشة قالت : « قلت : يا رسول الله إن لي جارين ، فإلى أيهما أهدي؟ قال : إلى أقربهما منك باباً » .
وأخرج البخاري في الأدب عن أبي هريرة قال : لا يبدأ بجاره الأقصى قبل الأدنى ، ولكن يبدأ بالأدنى قبل الأقصى .
وأخرج البخاري في الأدب عن الحسن أنه سئل عن الجار فقال : أربعين داراً أمامه ، وأربعين خلفه ، وأربعين عن يمينه ، وأربعين عن يساره .
وأخرج البخاري في الأدب والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رجل : « يا رسول الله إن لي جاراً يؤذيني . فقال : انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق . فانطلق فأخرج متاعه ، فاجتمع الناس عليه فقالوا : ما شأنك؟ قال : لي جار يؤذيني . فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق ، فجعلوا يقولون : اللهم العنه ، اللهم أخزه ، فبلغه فأتاه فقال : ارجع إلى منزلك ، فوالله لا أوذيك أبداً » .
وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي عن أبي جحيفة قال : « شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم جاره فقال : احمل متاعك فضعه على الطريق فمن مر به يلعنه . فجعل كل من يمر به يلعنه ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما لقيت من لعنة الناس؟ فقال : إن لعنة الله فوق لعنتهم ، وقال للذي شكا : كفيت أو نحوه » .
وأخرج البخاري في الأدب عن ثوبان قال : ما من جار يظلم جاره ويقهره حتى يحمله ذلك على أن يخرج من منزله إلا هلك .
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن . قالوا : وما ذاك يا رسول الله؟! قال : جار لا يأمن جاره بوائقه . قالوا : فما بوائقه؟ قال : شره » .
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن أنس . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ليس بؤمن من لا يأمن جاره غوائله » .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود مرفوعاً « إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب ، فمن أعطاه الإيمان فقد أحبه والذي نفس محمد بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه » .
وأخرج أحمد والحاكم عن عمر .
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا يشبع الرجل دون جاره » . (3/117)
وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال : « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » .
وأخرج أحمد من طريق أبي العالية « عن رجل من الأنصار قال : خرجت من أهلي أريد النبي صلى الله عليه وسلم فإذا به قائم ورجل معه مقبل عليه ، فظننت أن لهما حاجة . فلما انصرف قلت : يا رسول الله لقد قام بك هذا الرجل حتى جعلت أرثي لك من طول القيام . قال : » أوقد رأيته؟ قلت : نعم . قال : أتدري من هو؟ قلت : لا . قال : ذاك جبريل ، ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ، ثم قال : أما أنك لو سلمت رد عليك السلام « » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أوصاني جبريل بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اللهم إني أعوذ بك من جار سوء في دار المقامة ، فإن جار البادية يتحول » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي لبابة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا قليل من أذى الجار » .
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب والبيهقي عن المقداد بن الأسود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : « ما تقولون في الزنا؟ قالوا : حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره ، وقال ما تقولون في السرقة؟ قالوا : حرمها الله ورسوله فهي حرام . قال : لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله { والصاحب بالجنب } قال : الرفيق في السفر .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير ومجاهد . مثله .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم { والصاحب بالجنب } قال : هو جليسك في الحضر ، ورفيقك في السفر ، وامرأتك التي تضاجعك .
وأخرج ابن جرير من طريق ابن أبي فديك عن فلان بن عبد الله عن الثقة عنده « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم في غيضة طرفاء ، فقطع نصلين أحدهما معوج والآخر معتدل ، فخرج بهما ، فأعطى صاحبه المعتدل وأخذ لنفسه المعوج فقال الرجل : يا رسول الله أنت أحق بالمعتدل مني! فقال : كلا يا فلان ، إن كل صاحب يصحب صاحباً مسؤول عن صحابته ولو ساعة من نهار » .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن جرير والحاكم عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه ، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره » . (3/118)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي في قوله { والصاحب بالجنب } قال : المرأة .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود . مثله .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس . مثله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { وما ملكت أيمانكم } قال : مما خوّلك الله فأحسن صحبته ، كل هذا أوصى الله به .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل { وما ملكت أيمانكم } يعني من عبيدكم وإمائكم ، يوصي الله بهم خيراً أن تؤدوا إليهم حقوقهم التي جعل الله لهم .
وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم » .
وأخرج البخاري في الأدب عن جابر بن عبد الله قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بالمملوكين خيراً ويقول : أطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم من لبوسكم ، ولا تعذبوا خلق الله » .
وأخرج ابن سعد عن أبي الدرداء . أنه رؤى عليه برد وثوب أبيض ، وعلى غلامه برد وثوب أبيض . فقيل له . . . فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « اكسوهم مما تلبسون ، وأطعموهم مما تأكلون » .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والبيهقي في الشعب عن علي قال : كان آخر كلام النبي صلى الله عليه وسلم : « الصلاة الصلاة ، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم » .
وأخرج البزار عن أبي رافع قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : « الله الله وما ملكت أيمانكم ، والصلاة . فكان ذلك آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم » .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أم سلمة قالت : كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته : « الصلاة الصلاة ، وما ملكت أيمانكم ، حتى يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه » .
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال : كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت : « الصلاة ، وما ملكت أيمانكم ، حتى جعل يغرغرها في صدره وما يفيض بها لسانه » .
وأخرج عبد الرزاق ومسلم والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « للمملوك طعامه ، وكسوته ، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق » . (3/119)
وأخرج البيهقي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الفقير عند الغني فتنة ، وإن الضعيف عند القوي فتنة ، وإن المملوك عند المليك فتنة ، فليتق الله وليكلفه ما يستطيع ، فإن أمره أن يعمل بما لا يستطيع فليعنه عليه ، فإن لم يفعل فلا يعذبه » .
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من لاءمكم من خدمكم فأطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم مما تلبسون ، ومن لا يلائمكم منهم فبيعوهم ولا تعذبوا خلق الله » .
وأخرج الطبراني والبيهقي عن رافع بن مكيث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سوء الخلق شؤم ، وحسن الملكة نماء ، والبر زيادة في العمر ، والصدقة تدفع ميتة السوء » .
وأخرج البيهقي عن أبي بكر الصديق . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يدخل الجنة سيء الملكة » .
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه والبيهقي عن ابن عمر قال : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كم نعفو عن العبد في اليوم؟ قال : سبعين مرة » .
وأخرج البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله فليمسك » .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تضربوا الرقيق فإنكم لا تدرون ما توافقون » .
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « ما حق امرأتي عليّ؟ قال : تطعمها مما تأكل ، وتكسوها مما تكتسي ، قال : فما حق جاري عليّ؟ قال : تنوسه معروفك ، وتكف عنه أذاك . قال : فما حق خادمي عليّ؟ قال : هو أشد الثلاثة عليك يوم القيامة » .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن سعد وأحمد عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أبيه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : « أرقاءكم ، أرقاءكم ، أطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تلبسون ، وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم » ، كذا قال ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، وقال عبد الرزاق وأحمد بن عبد الرحمن بن يزيد « .
وأخرج عبد الرزاق عن داود بن أبي عاصم قال : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
« صه ، أطت السماء وحق لها أن تئط ، ما في السماء موضع كف - أو قال شبر - إلا عليه ملك ساجد ، فاتقوا الله ، وأحسنوا إلى ما ملكت أيمانكم ، أطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تلبسون ، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون ، فإن جاؤوا بشيء من أخلاقهم يخالف شيئاً من أخلاقكم فولوا شرهم غيركم ولا تعذبوا عباد الله » . (3/120)
وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة قال : « مر النبي صلى الله عليه وسلم بأبي مسعود الأنصاري وهو يضرب خادمه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم والله لله أقدر عليك منك على هذا . قال : ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمثل الرجل بعبده فيعور ، أو يجدع . قال : أشبعوهم ولا تجيعوهم ، واكسوهم ولا تعروهم . ولا ولا تكثروا ضربهم فإنكم مسؤولون عنهم ، ولا تعذبوهم بالعمل ، فمن كره عبده فليبعه ولا يجعل رزق الله عليه عناء » .
وأخرج عبد الرزاق ومسلم عن زاذان قال : كنت جالساً عند ابن عمر فدعا بعبد له فأعتقه ثم قال : ما لي من أجره ما يزن هذا - وأخذ شيئاً بيده - إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من ضرب عبداً له حداً لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه » .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن سويد بن مقرن قال : « كنا بني مقرن سبعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولنا خادمة ليس لنا غيرها ، فلطمها أحدنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أعتقوها . فقلنا : ليس لنا خادم غيرها يا رسول الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : تخدمكم حتى تستغنوا عنها ثم خلوا سبيلها » .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري في الأدب عن عمار بن ياسر قال : لا يضرب أحد عبداً له وهو ظالم له إلا أقيد منه يوم القيامة .
وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة قال : أشد الناس على الرجل يوم القيامة مملوكه .
وأخرج عبد الرزاق والترمذي وصححه عن أبي مسعود الأنصاري قال : بينا أنا أضرب غلاماً لي ، إذ سمعت صوتاً من ورائي ، فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « والله لله أقدر عليك منك على هذا . فحلفت أن لا أضرب مملوكاً لي أبداً » .
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : « بينا رجل يضرب غلاماً له وهو يقول : أعوذ بالله وهو يضرب ، إذ بصر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أعوذ برسول الله . فألقى ما كان في يده وخلى عن العبد . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » أما والله لله أحق أن يعاذ ، من استعاذ به مني؟ فقال الرجل : يا رسول الله فهو لوجه الله . قال : والذي نفسي بيده لو لم تفعل لدافع وجهك سفع النار « .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن التيمي قال : حلفت أن أضرب مملوكة لي فقال لي أبي : إنه قد بلغني أن النفس تدور في البدن فربما كان قرارها الرأس ، وربما كان قرارها في موضع كذا وكذا - حتى عدد مواضع - فتقع الضربة عليها فتتلف فلا تفعل . (3/121)
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي المتوكل الناجي . أن أبا الدرداء كانت لهم وليدة ، فلطمها ابنه يوماً لطمة فأقعده لها وقال : اقتصي . . . فقالت : قد عفوت . . . فقال : إن كنت عفوت فاذهبي فادعي من هناك من حرام فأشهديهم أنك قد عفوت . فذهبت فدعتهم فأشهدتهم أنها قد عفت . فقال : اذهبي فأنت لله وليت آل أبي الدرداء ينقلبون كفافاً .
وأخرج أحمد عن أبي قلابة قال : دخلنا على سلمان وهو يعجن ، قلنا : ما هذا؟ قال : بعثنا الخادم في عمل فكرهنا أن نجمع عليها عملين .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله { إن الله لا يحب من كان مختالاً } قال : متكبراً { فخوراً } قال : بعدما أعطي وهو لا يشكر الله .
وأخرج أبو يعلى والضياء المقدسي في المختارة عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إذا جمع الله الناس في صعيد واحد يوم القيامة ، أقبلت النار يركب بعضها بعضاً ، وخزنتها يكفونها وهي تقول : وعزة ربي لتخلن بيتي وبين أزواجي أو لأغشيّن الناس عنقاً واحداً . فيقولون : ومن أزواجك؟ فتقول كل متكبر جبار ، فتخرج لسانها فتلقطهم به من بين ظهراني الناس ، فتقذفهم في جوفها ثم تستأخر ، ثم تقبل يركب بعضها بعضاً وخزنتها يكفونها وهي تقول : وعزة ربي لتخلي بيني وبين أزواجي أو لأغشين الناس عنقاً واحداً . فيقولون : ومن أزواجك؟ فتقول : كل مختال فخور ، فتلقطهم بلسانها من بين ظهراني الناس فتقذفهم في جوفها ، ثم تستأخر ويقضي الله بين العباد » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي في شعب الإيمان عن جابر بن عتيك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله ، وإن من الخيلاء ما يحب الله ومنها ما يبغض الله . فأما الغيرة التي يجب الله فالغيرة في الريبة ، وأما الغيرة التي يبغض الله فالغيرة في غير ريبة . وأما الخيلاء التي يحبها الله فاختيال الرجل بنفسه عند القتال واختياله عند الصدقة ، والخيلاء التي يبغض الله فاختيال الرجل بنفسه في الفخر والبغي » .
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن جابر بن سليم الهجيمي قال : « أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة قلت : عليك السلام يا رسول الله ، فقال : عليك السلام تحية الميت ، سلام عليكم ، سلام عليكم ، سلام عليكم ، أي هكذا فقل . قال فسألته عن الإزار؟ فأقنع ظهره وأخذ بمعظم ساقه فقال : ههنا ائتزر ، فإن أبيت فههنا أسفل من ذلك ، فإن أبيت فههنا فوق الكعبين ، فإن أبيت فإن الله لا يحب كل مختال فخور . فسألته عن المعروف ، فقال : لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تعطي صلة الحبل ، ولو أن تعطي شسع النعل ، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي ، ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم ، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق ، ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه ، ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض . وإن سبك رجل بشيء يعلمه فيك وأنت تعلم فيه نحوه فلا تسبه فيكون أجره لك ووزره عليه ، وما سَرَّ أذنك أن تسمعه فاعمل به ، وما ساء أذنك أن تسمعه فاجتنبه » .
وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن مطرف بن عبد الله قال : قلت لأبي ذر : بلغني أنك تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثكم أن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة . قال : أجل . . . قلت : من الثلاثة الذين يحبهم الله؟ قال : رجل غزا في سبيل الله صابراً محتسباً مجاهداً فلقي العدو فقاتل حتى قتل ، وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل . ثم قرأ هذه الآية { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص } [ الصف : 4 ] ، ورجل له جار سوء يؤذيه فصبر على آذاه حتى يكفيه الله إياه إما بحياة وإما بموت ، ورجل سافر مع قوم فأدلجوا حتى إذا كانوا من آخر الليل وقع عليهم الكرى فضربوا رؤوسهم ، ثم قام فتطهر رهبة لله ورغبة فيما عنده . قلت : فمن الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال : المختال الفخور ، وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل ثم تلا { إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً } قلت : ومن؟ قال : البخيل المنان . قلت : ومن؟ قال : البائع الحلاف « . (3/122)
وأخرج ابن جرير عن أبي رجاء الهروي قال : لا تجد سيء الملكة إلا وجدته مختالاً فخوراً ، وتلا { وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً } ولا عاقاً إلا وجدته جباراً شقياً وتلا { وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً } [ مريم : 32 ] .
وأخرج ابن أبي حاتم عن العوام بن حوشب . مثله .
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والبغوي والباوردي والطبراني وابن أبي حاتم عن رجل من بلجبيم قال : قلت : يا رسول الله أوصني . قال : » إياك وإسبال الإزار ، فإن إسبال الإزار من المخيلة ، وإن الله لا يحب المخيلة « .
وأخرج البغوي وابن قانع في معجم الصحابة والطبراني وابن مردويه عن ثابت بن قيس بن شماس قال : » كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ هذه الآية { إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً } فذكر الكبر فعظمه ، فبكى ثابت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك؟ فقال : يا رسول الله إني لأحب الجمال حتى إنه ليعجبني أن يحسن شراك نعلي . قال : فأنت من أهل الجنة ، إنه ليس بالكبر أن تحسن راحلتك ورحلك ، ولكن الكبر من سفه الحق وغمص الناس « .
وأخرج أحمد عن سمرة بن فاتك . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : » نعم الفتى سمرة ، لو أخذ من لمنة وشمر من مئزره « .
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (37) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (38) وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (39)
أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان كردم بن يزيد حليف كعب بن الأشرف ، وأسامة بن حبيب ، ونافع بن أبي نافع ، وبحري بن عمرو ، وحيي بن أخطب ، ورفاعة بن زيد بن التابوت ، يأتون رجالاً من الأنصار يتنصحون لهم فيقولون لهم : لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها ، ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون . فأنزل الله فيهم { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } إلى قوله { وكان الله بهم عليماً } . (3/123)
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس { الذين يبخلون } قال : هي في أهل الكتاب ، يقول : يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان .
وأخرج ابن جرير عن حضرمي في الآية قال : هم اليهود ، بخلوا بما عندهم من العلم ، وكتموا ذلك .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { الذين يبخلون . . . } الآية . قال : نزلت في يهود .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله { الذين يبخلون . . } الآية . قال : هؤلاء يهود يبخلون بما آتاهم الله من الرزق ، ويكتمون ما آتاهم الله من الكتب إذا سئلوا عن الشيء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان علماء بني إسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم ، وينهون العلماء أن يعلموا الناس شيئاً ، فعيرهم الله بذلك فأنزل الله { الذين يبخلون . . . } الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } قال : هذا في العلم ليس للدنيا منه شيء .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : هم أعداء الله أهل الكتاب ، بخلوا بحق الله عليهم وكتموا الإسلام ومحمداً وهم { يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل } [ الأعراف : 157 ] .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن طاوس قال : البخل : أن يبخل الإنسان بما في يديه ، والشح . أن يشح على ما في أيدي الناس ، يحب أن يكون له ما في أيدي الناس بالحل والحرام لا يقنع .
وأخرج سعيد بن منصور عن عمرو بن عبيد . أنه قرأ { ويأمرون الناس بالبخل } .
وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن يعمر ، أنه قرأها { ويأمرون الناس بالبخل } بنصب الباء والخاء .
وأخرج عبد بن حميد عن عمرو بن دينار . أن ابن الزبير كان يقرأها { ويأمرون الناس بالبخل } بنصب الباء والخاء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس } قال : نزلت في اليهود .
إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40)
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } قال : رأس نملة حمراء . (3/124)
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله { مثقال ذرة } قال : نملة .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق عطاء عن عبد الله أنه قرأ « إن الله لا يظلم مثقال نملة » .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في قوله { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } قال : وزن ذرة .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عمر قال : نزلت هذه الآية في الأعراب ، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . فقال رجل : وما للمهاجرين؟ قال { إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً } وإذا قال الله لشيء عظيم فهو عظيم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة . أنه تلا هذه الآية فقال : لأن تفضل حسناتي على سيئاتي بمثقال ذرة أحب إليَّ من الدنيا وما فيها .
وأخرج الطيالسي وأحمد ومسلم وابن جرير عن أنس . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة ، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة » .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري . أي النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » قال أبو سعيد : فمن شك فليقرأ { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : « يؤتى بالعبد يوم القيامة فينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين : هذا فلان بن فلان ، من كان له حق فليأت إلى حقه . فيفرح والله المرء أن يدور له الحق على والده أو ولده أو زوجته فيأخذه منه وإن كان صغيراً ، ومصداق ذلك في كتاب الله { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } [ المؤمنون : 101 ] فيقال له : ائت هؤلاء حقوقهم . فيقول : أي رب ومن أين وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول الله لملائكته : انظروا أعماله الصالحة وأعطوهم منها . فإن بقي مثقال ذرة من حسنة قالت الملائكة : يا ربنا أعطينا كل ذي حق حقه وبقي له مثقال ذرة من حسنة . فيقول للملائكة : ضعفوها لعبدي ، وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة ، ومصداق ذلك في كتاب الله { إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً } أي الجنة يعطيها .
وإن فنيت حسناته وبقيت سيئاته قالت الملائكة : إلهنا فنيت حسناته وبقي طالبون كثير . فيقول الله : ضعوا عليه من أوزارهم واكتبوا له كتاباً إلى النار « . (3/125)
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله { وإن تك حسنة } وزن ذرة زادت على سيئاته { يضاعفها } ، فأما المشرك فيخفف به عنه العذاب ولا يخرج من النار أبداً .
واخرج ابن المنذر عن أبي رجاء أنه قرأ : » وإن تك حسنة يضعفها « بتثقيل العين .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان قال : بلغني عن أبي هريرة أنه قال : إن الله يجزي المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة . فأتيته فسألته . . . ؟ قال : نعم . وألفي ألف حسنة ، وفي القرآن من ذلك { إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها } فمن يدري ما ذلك الإضعاف .
وأخرج ابن جرير عن أبي عثمان النهدي قال : لقيت أبا هريرة فقلت له : بلغني أنك تقول أن الحسنة لتضاعف ألف ألف حسنة! قال : وما أعجبك من ذلك؟ فوالله لقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : » إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة « .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة { ويؤت من لدنه أجراً عظيماً } قال : الجنة .
فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41)
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اقرأ عليَّ قلت : يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟! قال : نعم . إني أحب أن أسمعه من غيري . فقرأت سورة النساء حتى أتيت على هذه الآية { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً } فقال : حسبك الآن . . فإذا عيناه تذرفان » . (3/126)
وأخرج الحاكم وصححه عن عمرو بن حريث قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود : » اقرأ . قال : أقرأ وعليك أنزل؟! قال : إني أحب أن أسمعه من غيري . فافتتح سورة النساء حتى بلغ { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد . . . } الآية . فاستعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكف عبد الله « » .
وأخرج ابن أبي حاتم والبغوي في معجمه والطبراني بسند حسن عن محمد بن فضالة الأنصاري - وكان ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم - « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم في بني ظفر ومعه ابن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وناس من أصحابه ، فأمر قارئاً فقرأ ، فأتى على هذه الآية { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً } فبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه ، وقال : يا رب هذا شهدت على من أنا بين ظهريه فكيف بمن لم أره؟ » .
وأخرج الطبراني عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة عن أبيه عن جده . « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً } بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : » يا رب هذا شهدت على من أنا بين ظهريه فكيف بمن لم أره « » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } قال : رسولها يشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم { وجئنا بك على هؤلاء شهيداً } قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى عليها فاضت عيناه .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « شهيداً عليهم ما دمت فيهم فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم » والله تعالى أعلم .
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله { لو تسوّى بهم الأرض } يعني أن تستوي الأرض والجبال عليهم . (3/127)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية يقول : ودوا لو انخرقت بهم الأرض فساخوا فيها .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج { لو تسوّى بهم الأرض } تنشق لهم فيدخلون فيها فتسوي عليهم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : أرأيت أشياء تختلف على من في القرآن؟ فقال ابن عباس : ما هو ، أشك في القرآن؟ قال : ليس شك ولكنه اختلاف . قال : هات ما اختلف عليك من ذلك . قال : اسمع الله يقول { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } [ الأنعام : 23 ] وقال { ولا يكتمون الله حديثاً } فقد كتموا ، واسمعه يقول { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } [ المؤمنون : 101 ] ثم قال { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } [ الصافات : 27 ] وقال { أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين } [ فصلت : 9 ] حتى بلغ { طائعين } ، فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية قبل خلق السماء ثم قال في الآية الأخرى { أم السماء بناها } [ النازعات : 27 ] ثم قال { والأرض بعد ذلك دحاها } [ النازعات : 30 ] فبدأ بخلق السماء في هذه الآية قبل خلق الأرض ، واسمعه يقول { وكان الله عزيزاً حكيماً } { وكان الله غفوراً رحيماً } { وكان الله سميعاً بصيراً } ، فكأنه كان ثم مضى . وفي لفظ ما شأنه يقول { وكان الله } فقال ابن عباس : أما قوله { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } [ الأنعام : 23 ] ، فإنهم لما رأوا يوم القيامة ، وأن الله يغفر لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يغفر شركاً ، ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره جحده المشركون رجاء أن يغفر لهم فقالوا : والله ربنا ما كنا مشركين ، فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، فعند ذلك يود الذين كفروا لو تسوّى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً . وأما قوله { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } [ المؤمنون : 101 ] فهذا في النفخة الأولى { ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله } [ الزمر : 68 ] فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون { ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون } [ الزمر : 68 ] { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } [ الصافات : 27 ] . وأما قوله { خلق الأرض في يومين } [ فصلت : 9 ] فإن الأرض خلقت قبل السماء ، وكانت السماء دخاناً فسوّاهن سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض . وأما قوله { والأرض بعد ذلك دحاها } [ النازعات : 6 ] يقول : جعل فيها جبلاً ، جعل فيها نهراً ، جعل فيها شجراً ، وجعل فيها بحوراً .
وأما قوله { وكان الله } فإن الله كان ولم يزل كذلك ، وهو كذلك { عزيز حكيم } { عليم قدير } ثم لم يزل كذلك ، فما اختلف عليك من القرآن فهو يشبه ما ذكرت لك ، وأن الله لم ينزل شيئاً إلا وقد أصاب به الذي أراد ولكن أكثر الناس لا يعلمون . (3/128)
وأخرج ابن جرير من طريق جويبر عن الضحاك أن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال : يا ابن عباس قول الله { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوّى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً } وقوله { والله ربنا ما كنا مشركين } [ الأنعام : 23 ] فقال له ابن عباس : إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت : ألقي على ابن عباس متشابه القرآن ، فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله جامع الناس يوم القيامة في بقيع واحد . فيقول المشركون : إن الله لا يقبل من أحد شيئاً إلا ممن وَحَّدَهُ . فيقولون : تعالوا نقل . فيسألهم فيقولون { والله ربنا ما كنا مشركين } [ الأنعام : 23 ] فيختم على أفواههم وتستنطق به جوارحهم ، فتشهد عليهم أنهم كانوا مشركين ، فعند ذلك تمنوا لو أن الأرض سوّيت بهم ولا يكتمون الله حدثياً .
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن حذيفة قال : « أتي بعبد آتاه الله مالاً فقال له : ماذا عملت في الدنيا - ولا يكتمون الله حديثاً - فقال : ما عملت من شيء يا رب إلا أنك آتيتني مالاً فكنت أبايع الناس ، وكان من خلقي أن أنظر المعسر قال الله : أنا أحق بذلك منك تجاوزوا عن عبدي . فقال أبو مسعود الأنصاري : هكذا سمعت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم » .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس { ولا يكتمون الله حديثاً } قال : بجوارحهم .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43)
أخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب قال : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاماً ، فدعانا وسقانا من الخمر ، فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة ، فقدموني فقرأت : قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ، ونحن نعبد ما تعبدون ، فأنزل الله { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } . (3/129)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن علي . أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر ، فصلى بهم عبد الرحمن فقرأ { قل يا أيها الكافرون } [ الكافرون : 1 ] فخلط فيها فنزلت { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } .
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في الآية قال : نزلت في أبي بكر ، وعمر ، وعلي ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد ، صنع علي لهم طعاماً وشراباً ، فأكلوا وشربوا ، ثم صلى علي بهم المغرب ، فقرأ { قل يا أيها الكافرون } [ الكافرون : 1 ] حتى خاتمتها فقال : ليس لي دين وليس لكم دين . فنزلت { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والنسائي والنحاس والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } قال : نسخها { إنما الخمر والميسر . . . } [ المائدة : 90 ] الآية .
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : كان قبل أن تُحَرَّمُ الخمر .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية قال : نهوا أن يصلوا وهم سكارى ، ثم نسخها تحريم الخمر .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والنحاس عن ابن عباس في قوله { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } قال : نسختها { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم } [ المائدة : 6 ] .
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } قال : نسخها { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم } [ المائدة : 6 ] .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } قال : نشاوى من الشراب { حتى تعلموا ما تقولون } يعني ما تقرؤون في صلاتكم .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : لم يعن بها الخمر ، إنما عنى بها سكر النوم .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله { وأنتم سكارى } قال : النعاس .
وأخرج البخاري عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف ، فلينم حتى يعلم ما يقول » .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن علي في قوله { ولا جنباً إلا عابري سبيل } قال : نزلت هذه الآية في المسافر ، تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي .
وفي لفظ قال : لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافراً ، تصيبه الجنابة فلا يجد الماء فيتيمم ويصلي حتى يجد الماء . (3/130)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طرق عن ابن عباس في قوله { ولا جنباً إلا عابري سبيل } يقول : لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إذا وجدتم الماء ، فإن لم تجدوا الماء فقد أحللت لكم أن تمسحوا بالأرض .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن ابن عباس { ولا جنباً إلا عابري سبيل } قال : هو المسافر الذي لا يجد ماء فيتيمم ويصلي .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : لا يمر الجنب ولا الحائض في المسجد ، إنما نزلت { ولا جنباً إلا عابري سبيل } للمسافر ، يتيمم ثم يصلي .
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد في قوله { ولا جنباً إلا عابري سبيل } قال : مسافرين لا تجدون ماء .
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والقاضي إسماعيل في الأحكام والطحاوي في مشكل الآثار والباوردي في الصحابة والدارقطني والطبراني وأبو نعيم في المعرفة وابن مردويه والبيهقي في سننه والضياء المقدسي في المختارة عن الأسلع بن شريك قال : « كنت أرحل ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فأصابتني جنابة في ليلة باردة ، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحلة ، فكرهت أن أرحل ناقته وأنا جنب ، وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض ، فأمرت رجلاً من الأنصار فرحلها ، ثم رضفت أحجاراً فأسخنت بها ماء ، فاغتسلت به . فأنزل الله { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل } إلى { إن الله كان عفواً غفوراً } » .
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد جبير وابن جرير والطبراني في سننه من وجه آخر عن الأسلع قال : « كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم وأرحل له ، فقال لي ذات ليلة : يا أسلع ، قم فارحل لي . قلت : يا رسول الله أصابتني جنابة . فسكت عني ساعة حتى جاء جبريل بآية الصعيد فقال : قم يا أسلع فتيمم ، ثم أراني الأسلع كيف علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم التيمم قال : ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض فمسح وجهه ، ثم ضرب فدلك إحداهما بالأخرى ، ثم نفضهما ثم مسح بهما ذراعيه ظاهرهما وباطنهما » .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس { لا تقربوا الصلاة } قال : المساجد .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس { ولا جنباً إلا عابري سبيل } قال : لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل .
قال : تمر به مراً ولا تجلس . (3/131)
وأخرج ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب في قوله { ولا جنباً إلا عابري سبيل } قال : إن رجالاً من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد ، فكانت تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم ، فيريدون الماء ولا يجدون ممراً إلا في المسجد ، فأنزل الله هذه الآية .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله { ولا جنباً إلا عابري سبيل } قال : هو الممر في المسجد .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لا بأس للحائض والجنب أن يمرا في المسجد ما لم يجلسا فيه .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة قال : الجنب يمر في المسجد ولا يجلس فيه ، ثم قرأ { ولا جنباً إلا عابري سبيل } .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء في قوله { ولا جنباً إلا عابري سبيل } قال : الجنب يمر في المسجد .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في سننه عن ابن مسعود . أنه كان يرخص للجنب أن يمر في المسجد مجتازاً ، وقال { ولا جنباً إلا عابري سبيل } .
وأخرج البيهقي عن أنس في قوله { ولا جنباً إلا عابري سبيل } قال : يجتاز ولا يجلس .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي عن جابر قال : كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب مجتازاً .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { وإن كنتم مرضى } قال : نزلت في رجل من الأنصار ، كان مريضاً فلم يستطع أن يقوم ، فيتوضأ ولم يكن له خادم فينا ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له ، فأنزل الله هذه الآية .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله { وإن كنتم مرضى } قال : هو الرجل المجدور ، أو به الجراح أو القرح ، يجنب فيخاف إن اغتسل أن يموت فيتيمم .
وأخرج الحاكم والبيهقي في المعرفة عن ابن عباس رفعه في قوله { وإن كنتم مرضى } قال : « إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله ، أو القروح ، أوالجدري ، فيجنب فيخاف إن اغتسل أن يموت فليتيمم » .
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد في قوله { وإن كنتم مرضى } قال : هي للمريض ، تصيبه الجنابة إذا خاف على نفسه الرخصة في التيمم ، مثل المسافر إذا لم يجد الماء .
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد . أنه قال : للمريض المجدور وشبهه رخصة في أن لا يتوضأ ، وتلا { وإن كنتم مرضى أو على سفر } ثم يقول : هي مما خفي من تأويل القرآن .
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال : نال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جراحة ، ففشت فيهم ، ثم ابتلوا بالجنابة ، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت { وإن كنتم مرضى .
. . } الآية كلها . (3/132)
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله { وإن كنتم مرضى } قال : المريض الذي قد أرخص له في التيمم هو الكسير والجريح ، فإذا أصابت الجنابة لا يحل جراحته إلا جراحة لا يخشى عليها .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير ومجاهد قالا في المريض تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه : هو بمنزلة المسافر الذي لا يجد الماء يتيمم .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : المريض الذي لا يجد أحداً يأتيه بالماء ، ولا يقدر عليه ، وليس له خادم ولا عون ، يتيمم ويصلي .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { أو جاء أحد منكم من الغائط } قال : الغائط الوادي .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ومسدد وابن أبي شيبة في مسنده وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي من طرق عن ابن مسعود في قوله { أو لامستم النساء } قال : اللمس . ما دون الجماع ، والقبلة منه ، وفيها الوضوء .
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود . أنه كان يقول في هذه الآية { أو لامستم النساء } هو الغمز .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عمر . أنه كان يتوضأ من قبلة المرأة ، ويقول : هي اللماس .
وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر قال : قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة ، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء .
وأخرج الحاكم والبيهقي عن عمر قال : إن القبلة من اللمس فتوضأ منها .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال : اللمس هو الجماع ولكن الله كنى عنه .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله { أو لامستم النساء } قال : هو الجماع .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : كنا في حجرة ابن عباس ومعنا عطاء بن أبي رباح ، ونفر من الموالي ، وعبيد بن عمير ، ونفر من العرب ، فتذاكرنا اللماس فقلت أنا وعطاء والموالي : اللمس باليد . وقال عبيد بن عمير والعرب : هو الجماع . فدخلت على ابن عباس فأخبرته فقال : غُلِبَتْ الموالي وأصابت العرب . ثم قال : إن اللمس ، والمس ، والمباشرة إلى الجماع ما هو ، ولكن الله يكني ما شاء بما شاء .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى { أو لامستم النساء } قال : أو جامعتم النساء ، وهذيل تقول : اللمس باليد . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . قال أما سمعت لبيد بن ربيعة حيث يقول :
يلمس الاحلاس في منزله ... بيديه كاليهودي المصل (3/133)
وقال الأعشى :
ورادعة صفراء بالطيب عندنا ... للمس الندامى من يد الدرع مفتق
وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي . أنه كان يقرأ « أو لمستم النساء » قال : يعني ما دون الجماع .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير عن محمد بن سيرين قال : سألت عبيدة عن قوله { أو لامستم النساء } فأشار بيده وضم أصابعه ، كأنه يتناول شيئاً يقبض عليه . قال محمد : ونبئت عن ابن عمر أنه كان إذا مس مخرجه توضأ ، فظننت قول ابن عمر وعبيدة شيئاً واحداً .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان قال : اللمس باليد .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة قال : ما دون الجماع .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : الملامسة دون الجماع .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : الملامسة الجماع .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سفيان في قوله { فتيمموا صعيداً طيباً } قال : تحروا تعمدوا صعيداً طيباً .
وأخرج ابن جرير عن قتادة { صعيداً طيباً } قال : التي ليس فيها شجر ولا نبات .
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن قيس الملائي قال : الصعيد التراب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن بشير في الآية قال : الطيب . ما أتت عليه الأمطار وطهرته .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله { صعيداً طيباً } قال : حلالاً لكم .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : إن أطيب الصعيد أرض الحرث .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حماد قال : كل شيء وضعت يدك عليه فهو صعيد ، حتى غبار لبدك فتيمم به .
وأخرج الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس « أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الصعيد أطيب؟ قال : أرض الحرث » .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي هريرة قال : « لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أجده ، فانطلقت أطلبه فاستقبلته ، فلما رآني عرف الذي جئت له ، فبال ثم ضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه » .
وأخرج ابن عدي عن عائشة قالت : « لما نزلت آية التيمم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على الأرض فمسح بهما وجهه ، وضرب بيده الأخرى ضربة أخرى فمسح بهما كفيه » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عمار بن ياسر قال : « كنت في سفر فاجنبت فتمعكت فصليت ، ثم ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : » إنما كان يكفيك أن تقول هكذا ، ثم ضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه « » .
وأخرج الطبراني والحاكم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « التيمم ضربتان . ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين . » . (3/134)
وأخرج الحاكم عن ابن عمر قال : « تيممنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب ، ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بها وجوهنا ، ثم ضربنا ضربة أخرى ، ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بأيدينا من المرافق إلى الأكف على منابت الشعر من ظاهر وباطن » .
وأخرج ابن جرير عن أبي مالك قال : تيمم عمار ، فمسح وجهه ويديه ، ولم يمسح الذراع .
وأخرج عن مكحول قال : التيمم ضربة للوجه والكفين إلى الكوع ، فإن الله قال في الوضوء { وأيديكم إلى المرافق } [ المائدة : 6 ] وقال في التيمم { وأيديكم } ولم يستثن فيه كما استثنى في الوضوء إلى المرافق ، وقال الله { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } [ المائدة : 38 ] فإنما تقطع يد السارق من مفصل الكوع .
وأخرج ابن جرير عن الزهري قال : التيمم إلى الآباط .
وأخرج ابن جرير والبيهقي في سننه عن عمار بن ياسر قال : « كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلك عقد لعائشة ، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أضاء الصبح ، فتغيظ أبو بكر على عائشة ، فنزلت عليه رخصة المسح بالصعيد ، فدخل أبو بكر فقال لها : إنك لمباركة ، نزل فيك رخصة . فضربنا بأيدينا ضربة لوجهنا ، وضربة بأيدينا إلى المناكب والآباط . قال الشافعي : هذا منسوخ ، لأنه أول تيمم كان حين نزلت آية التيمم ، فكل تيمم جاء بعده يخالفه ، فهو له ناسخ » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والحاكم والبيهقي عن أبي ذر قال : « اجتمعت غنيمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا ذر ابْدُ فيها ، فبدوت فيها إلى الربذة ، وكانت تصيبني الجنابة فامكث الخمسة والستة ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين ، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك » .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « جعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء » .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « جعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان الهندي قال : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « تمسحوا بها فإنها بكم بَرَّةٌ » يعني الأرض .
وأخرج الطبراني والبيهقي عن ابن عباس قال : من السنة أن لا يُصَلِّي الرجلُ بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للأخرى .
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال : يُتَيَمَّمُ لكل صلاة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن العاص قال : يُتَيَمَّمُ لكل صلاة .
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45) مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46)
أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء اليهود ، إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوى لسانه ، وقال : ارعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك ، ثم طعن في الإسلام وعابه . فأنزل الله فيه { ألم تر الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يشترون الضلالة } إلى قوله { فلا يؤمنون إلا قليلاً } . (3/135)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب } إلى قوله { يحرفون الكلم عن مواضعه } قال : نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت اليهودي والله أعلم .
وأخرج ابن أبي حاتم وهيب بن الورد قال : قال الله « يا ابن آدم اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت ، فلا أمحقك فيمن أمحق ، وإذا ظلمت فاصبر وارض بنصرتي ، فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك » .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله { يحرفون الكلم عن مواضعه } يعني يحرفون حدود الله في التوراة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { يحرفون الكلم عن مواضعه } قال : تبديل اليهود التوراة { ويقولون سمعنا وعصينا } قالوا : سمعنا ما تقول ولا نطعيك { واسمع غير مسمع } قال : غير مقبول ما تقول { لياً بألسنتهم } قال : خلافاً يلوون به ألسنتهم { واسمع وانظرنا } قال : أفهمنا لا تعجل علينا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله { يحرفون الكلم عن مواضعه } قال : لا يضعونه على ما أنزله الله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في قوله { واسمع غير مسمع } يقولون : اسمع لأسمعت . وفي قوله { وراعنا } قال : كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم : راعنا سمعك وإنما راعنا كقولك عاطنا . وفي قوله { لياً بألسنتهم } قال : تحريفاً بالكذب .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي قال : كان ناس منهم يقولون : اسمع غير مسمع كقولك : اسمع غير صاغر . وفي قوله { لياً بألسنتهم } قال : بالكلام شبه الاستهزاء { وطعنا في الدين } قال : في دين محمد عليه السلام .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : اللي تحريكهم ألسنتهم بذلك .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آَمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47)
أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤساء من أحبار يهود ، منهم عبد الله بن صوريا ، وكعب بن أسد ، فقال لهم : « يا معشر يهود اتقوا الله واسلموا ، فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به لحق . فقالوا : ما نعرف ذلك يا محمد . فأنزل الله فيهم { يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا . . . } الآية » . (3/136)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله { يا أيها الذين أوتوا الكتاب . . . } الآية . قال : نزلت في مالك بن الصيف ، ورفاعة بن زيد بن التابوت من بني قينقاع .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله { من قبل أن نطمس وجوهاً } قال : طمسها أن تعمى { فنردها على أدبارها } يقول : نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقرى ، ويجعل لأحدهم عينين في قفاه .
وأخرج الطستي عن ابن عباس . أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول الله عز وجل { من قبل أن نطمس وجوهاً } قال : من قبل أن نمسخها على غير خلقها . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت وهو يقول :
من يطمس الله عينيه فليس له ... نور يبين به شمساً ولا قمراً
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي ادريس الخولاني قال : كان أبو مسلم الخليلي معلم كعب ، وكان يلومه في ابطائه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بعثه لينظر أهو هو؟ قال كعب : حتى أتيت المدينة فإذا تالٍ يقرأ القرآن { يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم من قبل أن نطمس وجوهاً } فبادرت الماء اغتسل ، وإني لأمس وجهي مخافة أن أطمس ثم أسلمت .
وأخرج ابن جرير عن عيسى بن المغيرة قال : تذاكرنا عند إبراهيم اسلام كعب فقال : اسلم كعب في زمان عمر ، أقبل وهو يريد بيت المقدس ، فمر على المدينة فخرج إليه عمر فقال : يا كعب أسلم . قال : ألستم تقرأون في كتابكم { مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً } [ الجمعة : 5 ] وأنا قد حملت التوراة . فتركه ثم خرج حتى انتهى إلى حمص ، فسمع رجلاً من أهلها يقرأ هذه الآية { يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم من قبل أن نطمس وجوهاً } قال كعب : يا رب آمنت ، يا رب أسلمت ، مخافة أن تصيبه هذه الآية . ثم رجع فأتى أهله باليمن ثم جاء بهم مسلمين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { من قبل أن نطمس وجوهاً } يقول : عن صراط الحق { فنردها على أدبارها } قال : في الضلالة .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : الطمس . أن يرتدوا كفاراً فلا يهتدوا أبداً { أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت } أن نجعلهم قردة وخنازير . (3/137)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد { فنردها على أدبارها } قال : كان أبي يقول إلى الشام أي رجعت إلى الشام من حيث جاءت ردوا إليه .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : نطمسها عن الحق { فنردها على أدبارها } على ضلالتها { أو نلعنهم } يقول سبحانه وتعالى : أو نجعلهم قردة .
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)
أخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أيوب الأنصاري قال : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام قال : وما دينه؟ قال : يصلي ويوحد الله . قال : استوهب منه دينه فإن أبى فابتعه منه . فطلب الرجل ذلك منه فأبى عليه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : وجدته شحيحاً على دينه . فنزلت { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } » . (3/138)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبزار من طرق عن ابن عمر قال : كنا معشر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نشك في قاتل النفس ، وآكل مال اليتيم ، وشاهد الزور ، وقاطع الرحم ، حتى نزلت هذه الآية { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فامسكنا عن الشهادة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : كنا لا نشك فيمن أوجب الله له النار في كتاب الله حتى نزلت علينا هذه الآية { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فلما سمعنا هذا كففنا عن الشهادة وأرجأنا الأمور إلى الله .
وأخرج ابن الضريس وأبو يعلى وابن المنذر وابن عدي بسند صحيح عن ابن عمر قال : كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا صلى الله عليه وسلم { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } وقال : إني ادخرت دعوتي شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا ، ثم نطقنا بعد ورَجَوْنا .
وأخرج ابن المنذر من طريق المعتمر بن سليمان عن سليمان بن عتبة البارقي قال : حدثنا إسماعيل بن ثوبان قال : شهدت في المسجد قبل الداء الأعظم ، فسمعتهم يقولون { من قتل مؤمناً } [ المائدة : 32 ] إلى آخر الآية فقال المهاجرون والأنصار : قد أوجب له النار . فلما نزلت { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } قالوا : ما شاء الله يصنع الله ما يشاء .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : « لما نزلت { يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم . . . } [ الزمر : 53 ] الآية . فقام رجل فقال : والشرك يا نبي الله؟ فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال { إن الله لا يغفر أن يشرك به } الآية » .
وأخرج ابن المنذر عن أبي مجلز قال : لما نزلت هذه الآية { يا عبادي الذين أسرفوا . . . } [ الزمر : 53 ] الآية . قام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فتلاها على الناس ، فقام إليه رجل قال : والشرك بالله؟ فسكت مرتين أو ثلاثاً ، فنزلت هذه الآية { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فاثبتت هذه في الزمر وأثبتت هذه في النساء .
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال في هذه الآية : إن الله حرَّم المغفرة على من مات وهو كافر ، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة . (3/139)
وأخرج ابن أبي حاتم عن بكر بن عبد الله المزني { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } قال : ثنيا من ربنا على جميع القرآن .
وأخرج الفريابي والترمذي وحسنه عن علي قال : أحب آية إلي في القرآن { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } .
وأخرج ابن جرير عن أبي الجوزاء قال : اختلفت إلى ابن عباس ثلاث عشرة سنة ، فما من شيء من القرآن إلا سألته عنه ، ورسولي يختلف إلى عائشة ، فما سمعته ولا سمعت أحداً من العلماء يقول : إن الله يقول لذنب لا أغفره .
وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من عبد يموت لا يشرك بالله شيئاً إلا حلت له المغفرة ، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه ، إن الله استثنى فقال { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } » .
وأخرج أبو يعلى عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من وعده الله على عمل ثواباً فهو منجزه له ، ومن وعده على عمل عقاباً فهو بالخيار » .
وأخرج الطبراني عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ذنب لا يغفر ، وذنب لا يترك ، وذنب يغفر . فأما الذي لا يغفر فالشرك بالله ، وأما الذي يغفر فذنب بينه وبين الله عز وجل ، وأما الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضاً » .
وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدواوين عند الله ثلاثة : ديوان لا يعبأ الله به شيئاً ، وديوان لا يترك الله منه شيئاً ، وديوان لا يغفره الله . فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك ، قال الله { أنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة } [ المائدة : 72 ] وقال الله { إن الله لا يغفر أن يُشْرَكَ به } ، وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه ، من صوم يوم تركه ، أو صلاة تركها ، فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز عنه إن شاء ، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئاً فظلم العباد بعضهم بعضاً ، القصاص لا محالة » .
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه عن أبي ذر قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة . قلت : وإن زنى وإن سرق؟! قال : وإن زنى وإن سرق . قلت : وإن زنى وإن سرق؟! قال : وإن زنى وإن سرق ثلاثاً ، ثم قال في الرابعة : على رغم أنف أبي ذر » . (3/140)
وأخرج أحمد وابن مردويه عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله يقول : يا عبدي ما عبدتني ورجوتني فإني غافر لك على ما كان فيك ، ويا عبدي لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ما لم تشرك بي شيئاً لقيتك بقرابها مغفرة » .
وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من مات لا يعدل الله شيئاً ثم كانت عليه من الذنوب مثل الرمال غفر له » .
وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة » .
وأخرج الطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « قال الله عز وجل : من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي ، ما لم يشرك بي شيئاً » .
وأخرج أحمد عن سلمة بن نعيم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ، وإن زنى وإن سرق » .
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له دخل الجنة . قلت : وإن زنى وإن سرق؟! قال : وإن زنى وإن سرق . قلت : وإن زنى وإن سرق؟! قال : وإن زنى وإن سرق . قلت : وإن زنى وإن سرق؟! قال : وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء . قال فخرجت لأنادي بها في الناس فلقيني عمر فقال : ارجع فإن الناس إن علموا بهذه اتكلوا عليها . فرجعت ، فأخبرته صلى الله عليه وسلم فقال : صدق عمر » .
وأخرج هناد عن ابن مسعود قال : أربع آيات في كتاب الله عز وجل أحب إليّ من حمر النعم وسودها في سورة النساء قوله { إن الله لا يظلم مثقال ذرة . . . } [ النساء : 40 ] الآية . وقوله { إن الله لا يغفر أن يشرك به . . . } الآية . وقوله { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك . . . } [ النساء : 64 ] الآية وقوله { ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه } [ النساء : 110 ] الآية .
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50)
أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : إن اليهود قالوا : إن أبناءنا قد توفوا وهم لنا قربة عند الله ، وسيشفعون لنا ويزكوننا فقال الله لمحمد { ألم ترَ إلى الذين يزكُّون أنفسهم . . . } الآية . (3/141)
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم ، ويقربون قربانهم ، ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب ، وكذبوا قال الله : إني لا أطهر ذا ذنب بآخر لا ذنب له ، ثم أنزل الله { ألم ترَ إلى الذين يزكُّون أنفسهم } .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم } قال : يعني يهود ، كانوا يقدمون صبياناً لهم أمامهم في الصلاة فيؤمونهم ، يزعمون أنهم لا ذنوب لهم قال : فتلك التزكية .
وأخرج ابن جرير عن أبي مالك في قوله { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم } قال : نزلت في اليهود ، كانوا يقدمون صبيانهم يقولون : ليست لهم ذنوب .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : كان أهل الكتاب يقدمون الغلمان الذين لم يبلغوا الحنث ، يصلون بهم يقولون : ليس لهم ذنوب . فأنزل الله { ألم ترَ إلى الذين يزكُّون أنفسهم . . . } الآية .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله { ألم ترَ إلى الذين يزكُّون أنفسهم } قال : هم اليهود والنصارى { قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه } [ المائدة : 18 ] . { وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى } [ البقرة : 111 ] .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله { ألم ترَ إلى الذين يزكُّون أنفسهم } قال : نزلت في اليهود قالوا : إنا نعلم أبناءنا التوراة صغاراً فلا يكون لهم ذنوب ، وذنوبنا مثل ذنوب أبناءنا ، ما عملنا بالنهار كفر عنا بالليل .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال : إن الرجل ليغدر بدينه ثم يرجع وما معه منه شيء ، يلقى الرجل ليس يملك له نفعاً ولا ضراً فيقول : والله إنك لذيت وذيت ، ولعله أن يرجع ولم يَجُدْ من حاجته بشيء وقد أسخط الله عليه ، ثم قرأ { ألم ترَ إلى الذين يزكون أنفسهم . . . } الآية .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله { ولا يظلمون فتيلاً } قال : الفتيل . ما خرج من بين الأصبعين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس قال : الفتيل . هم أن تدلك بين أصبعيك ، فما خرج منهما فهو ذلك .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال : النقير . النقرة تكون في النواة التي تنبت منها النخلة ، والفتيل . الذي يكون على شق النواة ، والقطمير . القشر الذي يكون على النواة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الفتيل . الذي في الشق الذي في بطن النواة . (3/142)
وأخرج الطستي وابن الأنباري في الوقف والإبتداء عن ابن عباس . أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل { ولا يظلمون فتيلاً } قال : لا ينقصون من الخير والشر مثل الفتيل ، هو الذي يكون في شق النواة . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت نابغة بني ذبيان يقول :
يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو ... ثم لا يرزأ الأعادي فتيلا
وقال الأول أيضاً :
أعاذل بعض لومك لا تلحي ... فإن اللوم لا يغني فتيلا
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : النقير . الذي يكون في وسط النواة في ظهرها ، والفتيل . الذي يكون في جوف النواة ، ويقولون : ما يدلك فيخرج من وسخها ، والقطمير . لفافة النواة أو سحاة البيضة أو سحاة القصبة .
وأخرج عبد بن حميد عن عطية الجدلي : هي ثلاث في النواة . القطمير وهي قشرة النواة ، والنقير الذي غابت في وسطها ، والفتيل الذي رأيت في وسطها .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الضحاك قال : قالت يهود : ليس لنا ذنوب إلا كذنوب أولادنا يوم يولدون ، فإن كانت لهم ذنوب فإن لنا ذنوباً ، فإنما نحن مثلهم . قال الله { انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثماً مبيناً } .
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53)
أخرج الطبراني والبيهقي في الدلائل من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : « قدم حيي بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ، مكة على قريش فحالفوهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لهم : أنتم أهل العلم القديم وأهل الكتاب ، فأخبرونا عنا وعن محمد قالوا : ما أنتم وما محمد؟ قالوا : ننحر الكوماء ، ونسقي اللبن على الماء ، ونفك العناة ، ونسقي الحجيج ، ونصل الأرحام . قالوا : فما محمد؟ قالوا : صنبور قطع أرحامنا ، واتبعه سراق الحجيج بنو غفار . قالوا : لا بل أنتم خير منهم واهدى سبيلاً . فأنزل الله { ألم ترَ إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت . . . } إلى آخر الآية » . (3/143)
وأخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة . مرسلاً .
وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت له قريش : أنت خير أهل المدينة وسيدهم؟ قال : نعم . قالوا : ألا ترى إلى هذا المنصبر المنبتر من قومه ، يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج ، وأهل السدانة ، وأهل السقاية! قال : أنتم خير منه . فانزلت { إن شانئك هو الأبتر } [ الكوثر : 3 ] وأنزلت { ألم ترَ إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت } إلى قوله { نصيراً } .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن عكرمة . أن كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريش ، فاستجاشهم على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمرهم أن يغزو وقال : إنا معكم نقاتله . فقالوا : إنكم أهل كتاب وهو صاحب كتاب ، ولا نأمن أن يكون هذا مكراً منكم ، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما ففعل . ثم قالوا : نحن اهدى أم محمد ، فنحن ننحر الكوماء ، ونسقي اللبن على الماء ، ونصل الرحم ، ونقري الضيف ، ونطوف بهذا البيت ، ومحمد قطع رحمه وخرج من بلده . قال : بل أنتم خير وأهدى . فنزلت فيه { ألم ترَ إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت . . . } الآية .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : أنزلت في كعب بن الأشرف قال : كفار قريش أهدى من محمد عليه السلام .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن السدي عن أبي مالك قال « لما كان من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واليهود من النضير ما كان ، حين أتاهم يستعينهم في دية العامريين فهموا به وبأصحابه ، فاطلع الله رسوله على ما هموا به من ذلك ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، هرب كعب بن الأشرف حتى أتى مكة ، فعاهدهم على محمد فقال له أبو سفيان : يا أبا سعيد إنكم قوم تقرأون الكتاب وتعلمون ونحن قوم لا نعلم ، فاخبرنا ديننا خير أم دين محمد؟ قال كعب : اعرضوا عليَّ دينكم .
فقال أبو سفيان : نحن قوم ننحر الكوماء ، ونسقي الحجيج الماء ، ونقري الضيف ، ونحمي بيت ربنا ، ونعبد آلهتنا التي كان يعبد آباؤنا ، ومحمد يأمرنا أن نترك هذا ونتبعه . قال : دينكم خير من دين محمد فاثبتوا عليه ، ألا ترون أن محمداً يزعم أنه بعث بالتواضع وهو ينكح من النساء ما شاء ، وما نعلم ملكاً أعظم من ملك النساء . فذلك حين يقول { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً . . . } الآية « . (3/144)
وأخرج ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عباس قال : كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيي بن أخطب ، وسلام بن أبي الحقيق ، وأبو رافع ، والربيع بن أبي الحقيق ، وعمارة ، ووحوح بن عارم ، وهودة بن قيس . فأما وحوح بن عامر وهودة فمن بني وائل ، وكان سائرهم من بني النضير ، فلما قدموا على قريش قالوا : هؤلاء أحبار يهود ، وأهل العلم بالكتاب الأول ، فاسألوهم أدينكم خير أم دين محمد؟ فسألوهم فقالوا : بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه . فأنزل الله فيهم { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب } إلى قوله { ملكاً عظيماً } .
وأخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر في تاريخه ، عن جابر بن عبد الله قال : لما كان من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ما كان ، اعتزل كعب بن الأشرف ولحق بمكة وكان بها ، وقال : لا أعين عليه ، ولا أقاتله . فقيل له بمكة : يا كعب أديننا خير أم دين محمد وأصحابه؟ قال : دينكم خير وأقدم ، ودين محمد حديث . فنزلت فيه { ألم ترَ إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب . . . } الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت في كعب بن الأشرف ، وحيي بن أخطب ، رجلين من اليهود من بني النضير ، أتيا قريشاً بالموسم فقال لهم المشركون : أنحن أهدى أم محمد وأصحابه ، فإنا أهل السدانة ، والسقاية ، وأهل الحرم؟ فقالا : بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه ، وهما يعلمان أنهما كاذبان إنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن عكرمة قال : الجبت والطاغوت . صنمان .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ورستة في الإيمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : الجبت الساحر ، والطاغوت الشيطان .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طرق عن مجاهد . مثله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الجبت حيي بن أخطب ، والطاغوت كعب بن الأشرف .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك . مثله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الجبت الأصنام ، والطاغوت الذي يكون بين يدي الأصنام ، يعبرون عنها الكذب ليضلوا الناس .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الجبت اسم الشيطان بالحبشية ، والطاغوت كهان العرب . (3/145)
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : الجبت الشيطان بلسان الحبش ، والطاغوت الكاهن .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : الجبت الساحر بلسان الحبشة ، والطاغوت الكاهن .
وأخرج عن أبي العالية قال : الطاغوت الساحر ، والجبت الكاهن .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : كنا نحدث أن الجبت شيطان ، والطاغوت الكاهن .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ليث عن مجاهد قال : الجبت كعب بن الأشرف ، والطاغوت الشيطان كان في صورة إنسان .
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن أبي حاتم عن قبيصة بن مخارق . أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت » .
وأخرج رستة في الإيمان عن مجاهد في قوله { ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً } قال : اليهود تقول ذاك ، يقولون : قريش أهدى من محمد وأصحابه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { أم لهم نصيب من الملك } قال : فليس لهم نصيب ، ولو كان لهم نصيب لم يؤتوا الناس نقيراً .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية يقول : لو كان لهم نصيب من ملك إذن لم يؤتوا محمداً نقيراً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق خمسة عن ابن عباس قال : النقير . النقطة التي في ظهر النواة .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس . أن نافع بن الأزرق سأله عن النقير؟ قال : ما في شق ظهر النواة ، ومنه تنبت النخلة . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت قول الشاعر :
وليس الناس بعدك في نقير ... وليسوا غير أصداء وهامِ
وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس . أن نافع بن الأزرق قال له : اخبرني عن قول الله { فإذاً لا يؤتون الناس نقيراً } ما النقير؟ قال : ما في ظهر النواة ، قال فيه الشاعر :
لقد رزخت كلاب بني زبير ... فما يعطون سائلهم نقيرا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق أبي العالية عن ابن عباس قال : هذا النقير ، ووضع طرف الإبهام على باطن السبابة ثم نقرها .
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55)
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { أم يحسدون الناس } قال : هم يهود . (3/146)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : قال أهل الكتاب : زعم محمد أنه أوتي ما أوتي في تواضع وله تسع نسوة وليس همه إلا النكاح ، فأي ملك أفضل من هذا . فأنزل الله هذه الآية { أم يحسدون الناس } إلى قوله { ملكاً عظيماً } يعني ملك سليمان .
وأخرج ابن المنذر عن عطية قال : قالت اليهود للمسلمين : تزعمون أن محمداً أوتي الدين في تواضع وعنده تسع نسوة ، أي ملك أعظم من هذا؟ فأنزل الله { أم يحسدون الناس . . . } الآية .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك . نحوه .
وأخرج ابن المنذر والطبراني من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله { أم يحسدون الناس } قال : نحن الناس دون الناس .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله { أم يحسدون الناس } قال : الناس في هذا الموضع النبي صلى الله عليه وسلم خاصة .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد { أم يحسدون الناس } قال : محمد .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : أعطى النبي صلى الله عليه وسلم بضع وسبعين شاباً ، فحسدته اليهود فقال الله { أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله } .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك في الآية قال : يحسدون محمداً حين لم يكن منهم وكفروا به .
وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية { أم يحسدون الناس } قال : أولئك اليهود ، حسدوا هذا الحي من العرب { على ما آتاهم الله من فضله } بعث الله منهم نبياً فحسدوهم على ذلك .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج { على ما آتاهم الله من فضله } قال : النبوة .
وأخرج أبو داود والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » .
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد » .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله { فقد آتينا آل إبراهيم } سليمان وداود { الكتاب والحكمة } يعني النبوة { وآتيناهم ملكاً عظيماً } في النساء ، فما باله حل لأولئك الأنبياء وهم أنبياء أن ينكح داود تسعاً وتسعين امرأة وينكح سليمان مائة امرأة لا يحل لمحمد أن ينكح كما نكحوا .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كان في ظهر سليمان مئة رجل ، وكان له ثلثمائة امرأة وثلثمائة سرية .
وأخرج الحاكم في المستدرك عن محمد بن كعب قال : بلغني أنه كان لسليمان ثلثمائة امرأة وسبعمائة سرية . (3/147)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن همام بن الحارث { وآتيناهم ملكاً عظيماً } قال : ايدوا بالملائكة والجنود .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد { وآتيناهم ملكاً عظيماً } قال : النبوة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن . مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد فمنهم من آمن به قال بما أنزل على محمد من يهود .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن { فمنهم من آمن به } اتبعه { ومنهم من صد عنه } يقول : تركه فلم يتبعه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي قال : زرع إبراهيم خليل الرحمن وزرع الناس في تلك السنة ، فهلك زرع الناس وزكا زرع إبراهيم ، واحتاج الناس إليه فكان الناس يأتون إبراهيم فيسألونه منه فقال لهم : من آمن أعطيته ومن أبى منعته . فمنهم من آمن به فأعطاه من الزرع ومنهم من أبى فلم يأخذ منه . فذلك قوله { فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيراً } .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة { فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة } ومحمد من آل إبراهيم .
وأخرج ابن الزبير بن بكار في الموقفيات عن ابن عباس أن معاوية قال : يا بني هاشم إنكم تريدون أن تستحقوا الخلافة كما استحقيتم النبوة ، ولا يجتمعان لأحد ، وتزعمون أن لكم ملكاً . فقال له ابن عباس : أما قولك أنا نستحق الخلافة بالنبوّة ، فإن لم نستحقها بالنبوّة فبم نستحقها؟! وأما قولك أن النبوة والخلافة لا يجتمعان لأحد فأين قول الله { فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً } ؟ فالكتاب النبوّة ، والحكمة السنة ، والملك الخلافة ، نحن آل إبراهيم أمر الله فينا وفيهم واحد ، والسنة لنا ولهم جارية ، وأما قولك زعمنا أن لنا ملكاً فالزعم في كتاب الله شك ، وكل يشهد أن لنا ملكاً لا تملكون يوماً إلا ملكنا يومين ، ولا شهراً إلا ملكنا شهرين ، ولا حولاً إلا ملكنا حولين . والله أعلم .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (57)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ثوبر عن ابن عمر في قوله { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها } قال : إذا احترقت جلودهم بدلناهم جلوداً بيضاء أمثال القراطيس . (3/148)
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف من طريق نافع عن ابن عمر قال « قرئ عند عمر { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب } فقال معاذ : عندي تفسيرها ، تبدل في ساعة مائة مرة . فقال عمر : هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم » .
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال : « تلا رجل عند عمر { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها } فقال كعب : عندي تفسير هذه الآية ، قرأتها قبل الإسلام . فقال : هاتها يا كعب ، فإن جئت بها كما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقناك . قال : إني قرأتها قبل الإسلام { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها } في الساعة الواحدة عشرين ومائة مرة . فقال عمر : هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم » .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : بلغني أنه يحرق أحدهم في اليوم سبعين ألف مرة { كلما نضجت } وأكلت لحومهم قيل لهم عودوا فعادوا .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : تأخذ النار فتأكل جلودهم حتى تكشطها عن اللحم ، حتى تفضي النار إلى العظام ويبدلون جلوداً غيرها ، يذيقهم الله شديد العذاب ، فذلك دائم لهم أبداً بتكذيبهم رسول الله وكفرهم بآيات الله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن يزيد الحضرمي . أنه بلغه في قول الله { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها } قال : يجعل للكافر مائة جلد بين كل جلدين لون من العذاب .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في الآية قال : سمعنا أنه مكتوب في الكتاب الأول : أن جلد أحدهم أربعون ذراعاً ، وسنه سبعون ذراعاً ، وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه ، فإذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلوداً غيرها .
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن حذيفة بن اليمان قال « أسر إليّ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا حذيفة إن في جهنم لسباعاً من نار ، وكلاباً من نار ، وكلاليب من نار ، وسيوفاً من نار ، وإنه تبعث ملائكة يعلقون أهل النار بتلك الكلاليب بأحناكهم ، ويقطعونهم بتلك السيوف عضواً عضواً ، ويلقونهم إلى تلك السباع والكلاب ، كلما قطعوا عضواً عاد مكانه غضباً جديداً » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال : قال أبو مسعود لأبي هريرة : أتدري كم غلظ جلد الكافر؟ قال : لا . قال : غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعاً .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي العالية قال : غلظ جلد الكافر أربعون ذراعاً .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن أهل النار يعظمون في النار حتى يصير أحدهم مسيرة كذا وكذا . . . وإن ضرس أحدهم لمثل أحد » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله { وندخلهم ظلاً ظليلاً } قال : هو ظل العرش الذي لا يزول .
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)
أخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } قال : « لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة دعا عثمان بن أبي طلحة ، فلما أتاه قال : أرني المفتاح . فأتاه به ، فلما بسط يده إليه قدم العباس فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي اجعله لي مع السقاية . فكف عثمان يده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرني المفتاح يا عثمان . فبسط يده يعطيه ، فقال العباس مثل كلمته الأولى . فكف عثمان يده ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عثمان إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فهاتني المفتاح . فقال : هناك بأمانة الله . فقام ففتح باب الكعبة ، فوجد في الكعبة تمثال إبراهيم معه قداح يستقسم بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما للمشركين - قاتلهم الله - وما شأن إبراهيم وشأن القداح؟! ثم دعا بجفنة فيها ماء ، فأخذ ماء فغمسه ثم غمس بها تلك التماثيل ، وأخرج مقام إبراهيم وكان في الكعبة ، ثم قال : يا أيها الناس هذه القبلة ، ثم خرج فطاف بالبيت ، ثم نزل عليه جبريل فيما ذكر لنا برد المفتاح ، فدعا عثمان بن طلحة فأعطاه المفتاح ، ثم قال { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } [ النساء : 58 ] حتى فرغ من الآية » . (3/149)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } قال : « نزلت في عثمان بن طلحة ، قبض منه النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة ودخل به البيت يوم الفتح ، فخرج وهو يتلو هذه الآية ، فدعا عثمان فدفع إليه المفتاح قال : وقال عمر بن الخطاب : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة وهو يتلو هذه الآية - فداؤه أبي وأمي - ما سمعته يتلوها قبل ذلك » .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم إلا ظالم . يعني حجابة الكعبة » .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها . . } الآية . قال : أنزلت هذه الآية في ولاة الأمر ، وفيمن ولي من أمور الناس شيئاً .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب قال : نزلت في الأمراء خاصة { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } .
وأخرج سعيد بن منصور والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ، وأن يؤدي الأمانة ، فإذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا له وأن يطيعوا ، وأن يجيبوا إذا دعوا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } قال : يعني السلطان يعطون الناس . (3/150)
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } قال : يعني السلطان يعطون الناس .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } قال : هي مسجلة للبر والفاجر .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : هذه الأمانات فيما بينك وبين الناس ، في المال وغيره .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : إن القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة ، يجاء بالرجل يوم القيامة وإن كان قتل في سبيل الله فيقال له : ادّ أمانتك . فيقول : من أين وقد ذهبت الدينا! فيقال : انطلقوا به إلى الهاوية ، فينطلق فتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه في قعر جهنم ، فيحملها فيصعد بها حتى إذا ظن أنه خارج بها ، فهزلت من عاتقه فهوت وهوى معها أبد الآبدين . قال زاذان : فأتيت البراء بن عازب فقلت : أما سمعت ما قال أخوك ابن مسعود؟ قال : صدق ، إن الله يقول { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } والأمانة في الصلاة ، والأمانة في الغسل من الجنابة ، والأمانة في الحديث ، والأمانة في الكيل والوزن ، والأمانة في الدين ، وأشد ذلك في الودائع .
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } قال : إنه لم يرخص لموسر ولا لمعسر .
وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية عن الحسن . أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : « أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك » .
وأخرج أبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان من طريق أبي صالح عن أبي هريرة . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك » .
وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ثلاث من كن فيه فهو منافق ، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم : من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان » .
وأخرج البيهقي في الشعب عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا صلاة لمن لا وضوء له » . (3/151)
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا : حفظ أمانة ، وصدق حديث ، وحسن خليقة ، وعفة طعمة » .
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن أول ما يرفع من الناس الأمانة ، وآخر ما يبقى الصلاة ، ورب مصل لا خير فيه » .
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن أول ما يرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة ، فسلوهما الله عز وجل » .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عمر قال : لا تنظروا إلى صلاة أحد ولا صيامه ، وانظروا إلى صدق حديثه إذا حدث ، وإلى أمانته إذا ائتمن ، وإلى ورعه إذا أشفى .
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب . مثله .
وأخرج عن ميمون بن مهران قال : ثلاثة تؤدين إلى البر والفاجر : الرحم توصل كانت برة أو فاجرة ، والأمانة تؤدى إلى البر والفاجر ، والعهد يوفى به للبر والفاجر .
وأخرج عن سفيان بن عيينة قال : من لم يكن له رأس مال فليتخذ الأمانة رأس ماله .
وأخرج عن أنس قال : البيت الذي تكون فيه خيانة لا تكون فيه البركة .
وأخرج أبو داود وابن حبان وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن أبي يونس قال : « سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات } إلى قوله { كان سميعاً بصيراً } ويضع إبهاميه على أذنيه والتي تليها على عينه ويقول : هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها ، ويضع أصبعيه » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عقبة بن عامر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقترئ هذه الآية { سميعاً بصيراً } يقول : بكل شيء بصير .