صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
الكتاب : الدر المنثور في التأويل بالمأثور |
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الزهري قال : لا يأخذ الرجل من مال ولده شيئاً إلا أن يحتاج فيستنفق بالمعروف ، يعوله ابنه كما كان الأب يعوله ، فاما إذا كان موسراً فليس له أن يأخذ من مال ابنه فيقي به ماله أو يضعه فيما لا يحل . (2/203)
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد من طريق قتادة عن الحسن قال : يأخذ الرجل من مال ابنه ما شاء ، وإن كانت له جارية تسراها إن شاء . قال قتادة : فلم يعجبني ما قال في الجارية .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الزهري قال : إذا كانت أم اليتيم محتاجة أنفق عليها من ماله يدها مع يده . قيل له : فالموسرة قال : لا شيء لها . والله أعلم .
الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268)
أخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ، ومن وجد الأخرى فليتعوّذ بالله من الشيطان ، ثم قرأ { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء } . الآية » . (2/204)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : اثنتان من الله واثنتان من الشيطان { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء } يقول : لا تنفق مالك وأمسكه عليك فإنك تحتاج إليه { والله يعدكم مغفرة منه } على هذه المعاصي وفضلاً في الرزق .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة { والله يعدكم مغفرة منه } لفحشائكم وفضلاً لفقركم .
وأخرج ابن المنذر عن خالد الربعي قال : عجبت لثلاث آيات ذكرهن الله في القرآن { ادعوني أستجب لكم } [ غافر : 60 ] ليس بينهما حرف وكانت إنما تكون لنبي فاباحها الله لهذه الأمة ، والثانية قف عندها ولا تعجل { اذكروني أذكركم } فلو استقر يقينها في قلبك ما جفت شفتاك ، والثالثة { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً } .
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن مسعود قال : إنما مثل ابن آدم مثل الشيء الملقى بين يدي الله وبين الشيطان ، فإن كان لله تبارك وتعالى فيه حاجة أجاره من الشيطان ، وإن لم يكن لله فيه حاجة خلى بينه وبين الشيطان .
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله { يؤتي الحكمة من يشاء } قال : المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، ومقدمه ومؤخره ، وحلاله وحرامه ، وأمثاله . (2/205)
وأخرج ابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس « مرفوعاً { يؤت الحكمة } قال : القرآن ، يعني تفسيره . قال ابن عباس : فإنه قد قرأه البر والفاجر » .
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس { يؤت الحكمة } قال : القرآن .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس { يؤتي الحكمة من يشاء } قال : النبوّة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد { يؤتي الحكمة من يشاء } قال : ليست بالنبوة ولكنه القرآن والعلم والفقه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس { يؤت الحكمة } قال : الفقه في القرآن .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء { يؤت الحكمة } قال : قراءة القرآن والفكرة فيه .
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية { يؤت الحكمة } قال : الكتاب والفهم به .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد { يؤتي الحكمة } قال : الكتاب ، يؤتي اصابته من يشاء .
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم { يؤتي الحكمة } قال : الفهم .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد { يؤتي الحكمة } قال : الإِصابة في القول .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة { يؤت الحكمة } قال : الفقه في القرآن .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك { يؤتي الحكمة } قال : القرآن .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية { يؤت الحكمة } قال : الخشية ، لأن خشية الله رأس كل حكمة ، وقرأ { إنما يخشى الله من عباده العلماء } [ فاطر : 28 ] .
وأخرج أحمد في الزهد عن خالد بن ثابت الربعي قال : وجدت فاتحة زبور داود . أن رأس الحكمة خشية الرب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مطر الوراق قال : بلغنا أن الحكمة خشية الله والعلم بالله .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : الخشية حكمة من خشي الله فقد أصاب أفضل الحكمة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس قال : قال زيد بن أسلم : إن الحكمة العقل ، وانه ليقع في قلبي ان الحكمة الفقه في دين الله ، وأمر يدخله الله القلوب من رحمته وفضله ، ومما يبين ذلك أنك تجد الرجل عاقلاً في أمر الدنيا إذا نظر فيها ، وتجد آخر ضعيفاً في أمر دنياه عالماً بأمر دينه بصيراً به يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا ، فالحكمة الفقه في دين الله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال : إن القرآن جزء من اثنين وسبعين جزءاً من النبوّة ، وهو الحكمة التي قال الله { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً } .
وأخرج ابن المنذر عن عروة بن الزبير قال : كان يقال : الرفق رأس الحكمة .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من قرأ ثلث القرآن أعطي ثلث النبوة ، ومن قرأ نصف القرآن أعطي نصف النبوّة ، ومن قرأ ثلثيه أعطي ثلثي النبوة ، ومن قرأ القرآن كله أعطي النبوّة ، ويقال له يوم القيامة : اقرأ وارق بكل آية درجة حتى ينجز ما معه من القرآن . فيقال له : اقبض . فيقبض فيقال له : هل تدري ما في يديك؟ فإذا في يده اليمنى الخلد ، وفي الأخرى النعيم » . (2/206)
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمرو « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه ، ومن قرأ القرآن فرأى أن أحداً أعطي أفضل مما أعطى فقد عظم ما صغر الله وصغر ما عظم الله ، وليس ينبغي لصاحب القرآن أن يجد مع من وجد ولا يجهل مع من جهل وفي جوفه كلام الله » .
وأخرج الحاكم وصححه عن عبيد الله بن أبي نهيك قال : قال سعد : تجار كسبة « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ليس منا من لم يتغن بالقرآن » قال سفيان بن عيينة : يعني يستغني به .
وأخرج البزار والطبراني والحاكم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » .
وأخرج البزار عن عائشة « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس منا من لم يتغن بالقرآن » .
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن عمرو « أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن زوجي مسكين لا يقدر على شيء . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لزوجها : أتقرأ من القرآن شيئاً؟ قال : اقرأ سورة كذا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم بخ بخ ، زوجك غني . فلزمت المرأة زوجها ، ثم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا نبي الله قد بسط الله علينا رزقنا » .
وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة « أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله اشتريت مقسم بني فلان فربحت عليه كذا وكذا . فقال : ألا أنبئك بما هو أكثر ربحاً؟ قال : وهل يوجد؟ قال : رجل تعلم عشر آيات . فذهب الرجل فتعلم عشر آيات ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره » .
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن ابن مسعود : أنه كان يقرىء الرجل الآية ثم يقول : تعلمها فإنها خير لك مما بين السماء والأرض ، حتى يقول ذلك في القرآن كله .
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود أنه قال : لو قيل لأحدكم : لو غدوت إلى القرية كان لك أربع قلائص كان يقول : قد أنى لي أن أغدو ، فلو ان أحدكم غدا فتعلم آية من كتاب الله كانت له خيراً من أربع وأربع حتى عد شيئاً كثيراً .
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يا معشر التجار أيعجز أحدكم إذا رجع من سوقه أن يقرأ عشر آيات ، يكتب الله له بكل آية حسنة » . (2/207)
وأخرج البزار عن أنس « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يكثر خيره ، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره » .
وأخرج أبو نعيم في فضل العلم ورياضة المتعلمين والبيهقي عن أنس « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : القرآن غني لا فقر بعده ولا غنى دونه » .
وأخرج البخاري في تاريخه والبيهقي عن رجاء الغنوي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أعطاه الله حفظ كتابه وظن أن أحداً أوتي أفضل مما أوتي فقد غمط أعظم النعم » .
وأخرج البيهقي عن سمرة بن جندب « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كل مؤدب يجب أن تؤتي أدبه ، وأدب الله القرآن فلا تهجروه » .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : ما أنزل الله من آية إلا والله يحب أن يعلم العباد فيما أنزلت ، وماذا عنى بها .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي قلابة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أوّل ما يرفع من الأرض العلم فقالوا : يا رسول الله يرفع القرآن؟ قال : لا ، ولكن يموت من يعلمه » أو قال : « من يعلم تأويله . ويبقى قوم يتأولونه على أهوائهم » .
وأخرج ابن جرير والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال « كنا إذا تعلمنا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات من القرآن لم نتعلم العشر التي نزلت بعدها حتى نعلم ما فيه . قيل لشريك : من العمل؟ قال : نعم » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير وابن المنذر والمرهبي في فضل العلم عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يأخذون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل ، قال : فتعلمنا العلم والعمل .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال : لقد عشت برهة من دهري ، وإن أحدنا يؤتى الإِيمان قبل القرآن ، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن نقف عنده منها كما تعلمون أنتم القرآن ، ثم لقد رأيت رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإِيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته ما يدري ما آمره ، ولا زاجره ، وما ينبغي أن يقف عنده منه ، وينثره نثر الدقل .
وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الكلمة ضالة المؤمن ، فحيث وجدها فهو أحق بها » . (2/208)
وأخرج أحمد في الزهد عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أخلص لله أربعين يوماً تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » .
وأخرج أبو نعيم في الحلية موصولاً من طريق مكحول عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً .
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن لقمان قال لابنه : يا بني عليك بمجالسة العلماء ، واسمع كلام الحكماء ، فإن الله يحيي القلب الميت بنور الحكمة كما تحيا الأرض الميتة بوابل المطر » .
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها » .
وأخرج البيهقي في الشعب عن يزيد بن الأخنس « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تنافس إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار ويتبع ما فيه ، فيقول رجل : لو أن الله أعطاني ما أعطى فلاناً فأقوم به كما يقوم به ، ورجل أعطاه الله مالاً فهو ينفق منه ويتصدق به ، فيقول رجل : لو ان الله أعطاني كما أعطى فلاناً فأتصدق به . قال رجل : أرأيتك النجدة تكون في الرجل؟ قال : ليست لهما بعدل ، إن الكلب يهم من وراء أهله » .
وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجة عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين » .
وأخرج أبو يعلى عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ، ومن لم يفقهه لم يبل له » .
وأخرج البزار والطبراني عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا أراد الله بعبد خيراً فقهه في الدين وألهمه رشده » .
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أفضل العبادة الفقه ، وأفضل الدين الورع » .
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط والمرهبي في فضل العلم عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فضل العلم خير من فضل العبادة ، وخير دينكم الورع » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
« قليل العلم خير من كثير من العبادة ، وكفى بالمرء فقهاً إذا عبد الله ، وكفى بالمرء جهلاً إذا أعجب برأيه » . (2/209)
وأخرج الطبراني عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صاحبه إلى هدى أو يرده عن ردى ، وما استقام دينه حتى يستقيم عقله » .
وأخرج ابن ماجة عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة ، ولأن تغدو فتعلم باباً من العلم عمل به أو لم يعمل به خير من أن تصلي ألف ركعة » .
وأخرج المرهبي في فضل العلم والطبراني في الأوسط والدارقطني والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في دين ، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ، ولكل شيء عماد ، وعماد هذا الدين الفقه . وقال أبو هريرة لأن أجلس ساعة فاتفقه أحب إلي من أن أحيي ليلة إلى الصباح » .
وأخرج الترمذي والمرهبي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « خصلتان لا تجتمعان في منافق ، حسن سمت وفقه في الدين » .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « فضل العلم أفضل من العبادة ، و ملاك الدين الورع » .
وأخرج الطبراني عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يسير الفقه خير من كثير العبادة ، وخير اعمالكم أيسرها » .
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في الدين » .
وأخرج الطبراني عن ثعلبة بن الحكم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يقول الله للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لفصل عباده : إني لم أجعل علمي وحلمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبالي » .
وأخرج الطبراني عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يميز العلماء ، فيقول : يا معشر العلماء إني لم أضع فيكم علمي لأعذبكم ، اذهبوا فقد غفرت لكم » .
وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (270)
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه } قال : يحصيه . (2/210)
وأخرج عبد الرزاق والبخاري من طريق ابن شهاب عن عوف بن الحرث بن الطفيل وهو ابن أخي عائشة لأمها . أن عائشة رضي الله عنها حدثت : أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة : والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها . فقالت : أهو قال هذا؟ قالوا نعم . قالت عائشة : فهو لله نذر أن لا أكلم ابن الزبير كلمة أبداً . فاستشفع ابن الزبير بالمهاجرين حين طالت هجرتها اياه . فقالت : والله لا أشفع فيه أحداً أبداً ، ولا أحنث نذري الذي نذرت أبداً ، فلما طال على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ، وهما من بني زهرة فقال لهما : أنشدكما الله ألا أدخلتماني على عائشة فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي ، فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين عليه بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة ، فقالا : السلام على النبي ورحمة الله و بركاته أندخل؟ فقالت عائشة : ادخلوا . قالوا : أكلنا يا أم المؤمنين؟ قالت : نعم ، ادخلوا كلكم . ولا تعلم عائشة أن معهما ابن الزبير ، فلما دخلوا دخل ابن الزبير في الحجاب و اعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي ، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدان عائشة إلا كلمته وقبلت منه ، ويقولان : « قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عما قد علمت من الهجرة ، و أنه لا يحل للرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال » فلما أكثروا التذكير والتحريج طفقت تذكرهم وتبكي وتقول : إني قد نذرت والنذر شديد ، فلم يزالوا بها حتى كلمت ابن الزبير ، ثم اعتقت بنذرها أربعين رقبة لله ، ثم كانت تذكر ، بعدما أعتقت أربعين رقبة ، فتبكي حتى تبل دموعها خمارها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن حجيرة الأكبر . أن رجلاً أتاه فقال : إني نذرت أن لا أكلم أخي فقال : إن الشيطان ولد له ولد فسماه نذراً ، وإن من قطع ما أمر الله به أن يوصل فقد حلت عليه اللعنة .
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه » .
و أخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه » .
وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا نذر في معصية ، وكفارته كفارة يمين » . (2/211)
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن عمران بن حصين قال : « أسرت امرأة من الأنصار فاصيبت العضباء فقعدت في عجزها ، ثم زجرتها فانطلقت و نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها ، فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا : العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له ، فقال : سبحان الله . . . ! بئس ما جزتها ، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها ، لا وفاء لنذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملك العبد » .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عقبة بن عامر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين » .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ليس على العبد نذر فيما لا يملك » .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر « أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال : إنه لا يأتي بخير ، وإنما يستخرج به من البخيل » .
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئاً ، وإنما يستخرج من البخيل » .
وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم أكن قدرته ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدرته فيستخرج الله به من البخيل ، فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل » .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس « أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيخاً يهادي بين ابنيه فقال : ما بال هذا؟ قالوا : نذر أن يمشي إلى الكعبة . قال : إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني ، وأمره أن يركب » .
وأخرج مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة « أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك شيخاً يمشي بين ابنيه يتوكأ عليهما . فقال : ما شأن هذا؟ قال ابناه : يا رسول الله كان عليه نذر . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اركب أيها الشيخ فإن الله غني عنك وعن نذرك » .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن عقبة بن عامر قال « نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية ، فأمرتني أن استفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستفتيته فقال : لتمش ولتركب » .
وأخرج أبو داود عن ابن عباس « أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية وانها لا تطيق ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله لغني عن مشي اختك فلتركب ولتهد بدنة » . (2/212)
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن اختي نذرت أن تحج ماشية . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » إن الله لا يصنع بشقاء اختك شيئاً ، فلتحج راكبة وتكفر عن يمينها « » .
وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة عن عقبة بن عامر « أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اخت له نذرت أن تحج حافية غير مختمرة . فقال : مروها فلتختمر ، ولتركب ، ولتصم ثلاثة أيام » .
وأخرج البخاري وأبو داود وابن ماجة عن ابن عباس قال « بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس ، فسأل عنه فقالوا : هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد لا يستظل ولا يتكلم ويصوم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه » .
وأخرج أبو داود وابن ماجة عن أبي عباس « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من نذر نذراً لم يسمه فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذراً في معصية فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذراً لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذراً أطاقه فليوف به » .
وأخرج النسائي عن عمران بن حصين « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : النذر نذران . فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء ، وما كان من نذر في معصية الله فذلك للشيطان ، ولا وفاء فيه ويكفره ما يكفر اليمين » .
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي والحاكم عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا نذر في معصية ولا غضب ، وكفارته كفارة يمين » .
وأخرج الحاكم وصححه عن عمران بن حصين قال « ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة . قال : وان من المثلة أن يخرم أنفه وأن ينذر أن يحج ماشياً ، فمن نذر أن يحج ماشياً فليهد هدياً وليركب » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني نذرت أن أقوم على قعيقعان عرياناً إلى الليل . فقال : أراد الشيطان أن يبدي عورتك وأن يضحك الناس بك ، البس ثيابك وصلّ عند الحجر ركعتين .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : النذور أربعة : فمن نذر نذراً لم يسمه فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر في معصية فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذراً فيما لا يطيق فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذراً فيما يطيق فليوف بنذره .
و أما قوله تعالى : { و ما للظالمين من أنصار } . (2/213)
أخرج ابن أبي حاتم عن شريح قال : الظالم ينتظر العقوبة ، والمظلوم ينتظر النصر .
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الظلم ظلمات يوم القيامة » .
وأخرج البخاري في الأدب ومسلم والبيهقي في الشعب عن جابر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم » .
وأخرج البخاري في الأدب وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إياكم والظلم فإن الظلم هو الظلمات يوم القيامة ، وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفاحش المتفحش ، وإياكم والشح فإن الشح دعا من كان قبلكم فسفكوا دماءهم ، واستحلوا محارمهم ، وقطعوا أرحامهم » .
وأخرج الحاكم والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إياكم و الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، وإياكم والفحش والتفحش ، وإياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح ، أمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا » .
وأخرج الطبراني عن الهرماس بن زياد قال « رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على ناقته فقال : إياكم والخيانة فإنها بئست البطانة ، وإياكم والظلم فإنه ظلمات يوم القيامة ، وإياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلكم الشح حتى سفكوا دماءهم ، وقطعوا أرحامهم » .
وأخرج الأصبهاني من حديث عمر بن الخطاب . مثله .
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تظلموا فتدعوا فلا يستجاب لكم ، و تستسقوا فلا تسقوا ، وتستنصروا فلا تنصروا » .
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « صنفان من أمتي لن تنالهم شفاعتي . إمام ظلوم غشوم ، وكل غال مارق » .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة » .
وأخرج الطبراني عن عقبة بن عامر الجهني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ثلاثة تستجاب دعوتهم : الوالد ، والمسافر ، والمظلوم » .
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « دعوة المظلوم مستجابة ، وإن كان فاجراً ففجوره على نفسه » .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « دعوتان ليس بينهما وبين الله حجاب : دعوة المظلوم ، ودعوة المرء لأخيه بظهر الغيب » . (2/214)
وأخرج الطبراني عن خزيمة بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام ، يقول الله : وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين » .
وأخرج أحمد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافراً ، فإنه ليس دونها حجاب » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يقول الله : اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصراً غيري » .
وأخرج أبو الشيخ ابن حبان في كتاب التوبيخ عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قال الله تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ، ولأنتقمن ممن رأى مظلوماً فقدر أن ينصره فلم يفعل » .
وأخرج الأصبهاني عن عبد الله بن سلام قال : « إن الله لما خلق الخلق فاستووا على أقدامهم رفعوا رؤوسهم ، فقالوا : يا رب مع من أنت؟ قال » أنا مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه « » .
وأخرج ابن مردويه والأصبهاني في الترغيب عن ابن عباس . أن ملكاً من الملوك خرج يسير في مملكته وهو مستخف من الناس ، حتى نزل على رجل له بقرة فراحت عليه تلك البقرة فحلبت ، فإذا حلابها مقدار حلاب ثلاثين بقرة ، فحدث الملك نفسه أن يأخذها ، فلما كان الغد غدت البقرة إلى مرعاها ، ثم راحت فحلبت فنقص لبنها على النصف ، وجاء مقدار حلاب خمس عشرة بقرة ، فدعا الملك صاحب منزله فقال : أخبرني عن بقرتك أرعت اليوم في غير مرعاها بالأمس ، وشربت من غير مشربها بالأمس؟ فقال : ما رعت في غير مرعاها بالأمس ، ولا شربت في غير مشربها بالأمس . فقال : ما بال حلابها على النصف؟! فقال : أرى الملك هم بأخذها فنقص لبنها ، فإن الملك إذا ظلم أو هم بالظلم ذهبت البركة . قال : وأنت من أين يعرفك الملك؟ قال : هو ذاك كما قلت لك . قال : فعاهد الملك ربه في نفسه أن لا يظلم ، ولا يأخذها ، ولا يملكها ، ولا تكون في ملكه أبداً . قال : فغدت فرعت ثم راحت ، ثم حلبت فإذا لبنها قد عاد على مقدار ثلاثين بقرة . فقال الملك بينه وبين نفسه واعتبر : أرى الملك إذا ظلم أو هم بظلم ذهبت البركة ، لا جرم لأعدلن فلأكونن على أفضل العدل .
وأخرج الأصبهاني عن سعيد بن عبد العزيز : من أحسن فليرج الثواب ، ومن أساء فلا يستنكر الجزاء ، ومن أخذ عزاً بغير حق أورثه الله ذلاً بحق ، ومن جمع مالاً بظلم أورثه الله فقراً بغير ظلم .
وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه قال : إن الله عز وجل قال : « من استغنى بأموال الفقراء أفقرته ، وكل بيت يبنى بقوّة الضعفاء أجعل عاقبته إلى خراب » .
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس { إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } فجعل الله صدقة السر في التطوّع على علانيتها سبعين ضعفاً ، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفاً ، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها . (2/215)
وأخرج البيهقي في الشعب بسند ضعيف عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « عمل السر أفضل من العلانية أفضل لمن أراد الاقتداء به » .
وأخرج البيهقي عن معاوية بن قرة قال : كل شيء فرض الله عليك فالعلانية فيه أفضل .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { إن تبدوا الصدقات . . . . } الآية . قال : كان هذا يعمل به قبل أن تنزل براءة ، فلما نزلت براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها انتهت الصدقات إليها .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : كل مقبول إذا كانت النية صادقة ، وصدقة السر أفضل . وذكر لنا أن الصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله { إن تبدوا الصدقات فنعما هي } قال : هذا منسوخ وقوله { وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } [ الذاريات : 19 ] قال : منسوخ نسخ كل صدقة في القرآن الآية التي في التوبة { إنما الصدقات للفقراء } [ التوبة : 60 ] الآية .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي أمامة قال : « قلت يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال : جهد مقل أو سر إلى فقير ، ثم تلا هذه الآية { إن تبدوا الصدقات فنعما هي . . . } الآية » .
وأخرج الطيالسي وأحمد والبزار والطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم « ألا أدلك عن كنز من كنوز الجنة قلت : بلى يا رسول الله . قال : لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة . قلت : فالصلاة يا رسول الله؟ قال : خير موضوع ، فمن شاء أقل ومن شاء أكثر . قلت : فالصوم يا رسول الله؟ قال : قرض مجزىء . قلت : فالصدقة يا رسول الله؟ قال : أضعاف مضاعفة وعند الله مزيد . قلت : فأيها أفضل؟ قال : جهد من مقل وسر إلى فقير » .
وأخرج أحمد والطبراني في الترغيب عن أبي أمامة . « أن أبا ذر قال : يا رسول الله ما الصدقة؟ قال : أضعاف مضاعفة وعند الله المزيد ، ثم قرأ { من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة } [ البقرة : 245 ] قيل : يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال : سر إلى فقير أو جهد من مقل ، ثم قرأ { إن تبدوا الصدقات فنعما هي . . . } الآية » .
وأخرج أحمد والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « لمَّا خلق الله الأرض جعلت تميد ، فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت ، فتعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت : يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال : نعم ، الحديد . قالت : فهل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال : نعم ، النار . قالت : فهل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال : نعم ، الماء . قالت : فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال : نعم ، الريح . قالت : فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال : نعم ، ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها من شماله » . (2/216)
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة قال « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله . إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه » .
وأخرج الطبراني عن معاوية بن حيدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إن صدقة السر تطفىء غضب الرب » .
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وصدقة السر تطفىء غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، والصدقة خفيا تطفىء غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر ، وكل معروف صدقة ، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة ، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف » .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب قضاء الحوائج والبيهقي في الشعب والأصبهاني في الترغيب عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « صدقة السر تطفىء غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر ، وفعل المعروف يقي مصارع السوء » .
وأخرج أحمد في الزهد عن سالم بن أبي الجعد قال : كان رجل في قوم صالح عليه السلام قد آذاهم ، فقالوا : يا نبي الله ادع الله عليه . فقال : اذهبوا فقد كفيتموه ، وكان يخرج كل يوم فيحتطب ، فخرج يومئذ ومعه رغيفان فأكل أحدهما وتصدق بالآخر ، فاحتطب ثم جاء بحطبه سالماً ، فجاؤوا إلى صالح فقالوا : قد جاء بحطبه سالماً لم يصبه شيء ، فدعاه صالح فقال : أي شيء صنعت اليوم؟ فقال : خرجت ومعي قرصان تصدقت بإحدهما وأكلت الآخر .
فقال صالح : حل حطبك . فحله فإذا فيه أسود مثل الجذع عاض على جذل من الحطب ، فقال : بها دفع عنه . يعني بالصدقة . (2/217)
وأخرج أحمد عن سالم بن أبي الجعد قال : خرجت امرأة وكان معها صبي لها ، فجاء الذئب فاختلسه منها ، فخرجت في أثره وكان معها رغيف ، فعرض لها سائل فأعطته الرغيف ، فجاء الذئب بصبيها فرده عليها .
وأخرج أبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله ، فأما الذين يحبهم الله فرجل أتى قوماً فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة فتخلف رجل من أعقابهم فأعطاه سراً لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه ، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم نزلوا فوضعوا رؤوسهم فقام رجل يتملقني ويتلو آياتي ، ورجل كان في سرية فلقي العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له . وثلاثة يبغضهم الله : الشيخ الزاني ، والفقير المختال ، والغني الظلوم » .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن عائشة « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة ، وقراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من التسبيح والتكبير ، والتسبيح أفضل من الصدقة ، والصدقة أفضل من الصوم ، والصوم جنة من النار » .
وأخرج ابن ماجة عن جابر بن عبد الله قال « خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا ، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا ، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلانية ، ترزقوا وتنصروا وتجبروا » .
وأخرج أبو يعلى عن جابر « أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لكعب بن عجرة : يا كعب بن عجرة الصلاة قربان ، والصيام جنة ، والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار . يا كعب بن عجرة الناس غاديان فبائع نفسه فموبق رقبته ، ومبتاع نفسه في عتق رقبته » .
وأخرج ابن حبان عن كعب بن عجرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم ودم نبتا على سحت النار أولى به ، يا كعب بن عجرة الناس غاديان فغاد في فكاك نفسه فمعتقها ، وغاد موبفها . يا كعب بن عجرة الصلاة قربان . والصوم جنة ، والصدقة تطفىء الخطيئة كما يذهب الجليد على الصفا » .
وأخرج أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كل امرىء في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس » .
وأخرج ابن خزيمة والحاكم وصححه عن عمر قال : ذكر لي أن الأعمال تباهي فتقول الصدقة : أنا أفضلكم . (2/218)
وأخرج أحمد والبزار وابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما يخرج رجل بشيء من الصدقة حتى يفك عنها لحيي سبعين شيطاناً » .
وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « إن الصدقة لتطفىء على أهلها حر القبور ، وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته » .
وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة » .
وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « تصدقوا فإن الصدقة فكاككم من النار » .
وأخرج الطبراني عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها » .
وأخرج الطبراني عن ميمونة بنت سعد أنها قالت : يا رسول الله أفتنا عن الصدقة؟ قال : إنها فكاك من النار لمن احتسبها يبتغي بها وجه الله .
وأخرج الترمذي وحسنه وابن حبان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الصدقة لتطفىء غضب الرب وتدفع ميتة السوء » .
وأخرج الطبراني عن رافع بن خديج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الصدقة تسد سبعين باباً من السوء » .
وأخرج الطبراني عن عمرو بن عوف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن صدقة المسلم تزيد في العمر وتمنع ميتة السوء ، ويذهب الله بها الكبر والفخر » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي ذر قال : ما خرجت صدقة حتى يفك عنها لحيا سبعين شيطاناً كلهم ينهى عنها .
وأخرج ابن المبارك في البر والأصبهاني في الترغيب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين ميتة من السوء » .
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله ليدخل باللقمة الخبز وقبضة التمر ومثله مما ينتفع به المسكين ثلاثة الجنة : رب البيت الآمر به ، والزوجة تصلحه ، والخادم الذي يناول المسكين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي لم ينس خدمنا » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عدي بن حاتم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان ، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه ، فاتقوا النار ولو بشق تمرة » .
وأخرج أحمد عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ليتق أحدكم وجهه من النار ولو بشق تمرة » . (2/219)
وأخرج أحمد عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يا عائشة ، اشتري نفسك من النار ولو بشق تمرة ، فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان » .
وأخرج البزار وأبو يعلى عن أبي بكر الصديق قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعواد المنبر يقول « اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإنها تقيم العوج ، وتدفع ميتة السوء ، وتقع من الجائع موقعها من الشبعان » .
وأخرج ابن حبان عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « تعبد عابد من بني إسرائيل فعبد الله في صومعة ستين عاماً ، فأمطرت الأرض فأخضرت ، فأشرف الراهب من صومعته فقال : لو نزلت فذكرت الله فازددت خيراً ، فنزل ومعه رغيف أو رغيفان ، فبينما هو في الأرض لقيته امرأة فلم يزل يكلمها وتكلمه حتى غشيها ، ثم أغمي عليه ، فنزل الغدير يستحم فجاء سائل فأوما إليه أن يأخذ الرغيفين ثم مات ، فوزنت عبادة ستين سنة بتلك الزينة فرجحت الزينة بحسناته ، ثم وضع الرغيف أو الرغيفان مع حسناته فرجحت حسناته فغفر له » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن مسعود . أن راهباً عبد الله في صومعة ستين سنة ، فجاءت امرأة فنزلت إلى جنبه ، فنزل إليها فواقعها ست ليال ، ثم سقط في يده فهرب ، فأتى مسجداً فأوى فيه ثلاثاً لا يطعم شيئاً ، فأتى برغيف فكسره فأعطى رجلاً عن يمينه نصفه ، وأعطى آخر عن يساره نصفه ، فبعث الله إليه ملك الموت فقبض روحه ، فوضعت الستون في كفة ووضعت الستة في كفة فرجحت الستة ، ثم وضع الرغيف فرجح .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى الأشعري . نحوه .
وأخرج البيهقي عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له خصفة بن خصفة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « هل تدرون ما الشديد؟ قلنا : الرجل يصرع الرجل! قال : إن الشديد كل الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ، تدرون ما الرقوب؟ قلنا : الرجل لا يولد له! قال : إن الرقوب الرجل الذي له الولد لم يقدم منهم شيئاً ، ثم قال : تدرون ما الصعلوك؟ قلنا : الرجل لا مال له! قال : الصعلوك كل الصعلوك الذي له المال لم يقدم منه شيئاً » .
وأخرج البزار والطبراني عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « اتقوا النار ولو بشق تمرة » .
وأخرج البزار والطبراني عن النعمان بن بشير « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا النار ولو بشق تمرة » .
وأخرج البزار والطبراني عن أبي هريرة « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا النار ولو بشق تمرة » . (2/220)
وأخرج البزار والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال « يا عائشة ، اشتري نفسك من الله ، لا أغني عنك من الله شيئاً ولو بشق تمرة ، يا عائشة ، لا يرجعن من عندك سائل ولو بظلف محرق » .
وأخرج مسلم عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ، فكل تسبيحه صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى » .
وأخرج البزار وأبو يعلى عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « على كل ميسم من الإِنسان صدقة كل يوم . فقال بعض القوم : إن هذا لشديد يا رسول الله ومن يطيق هذا؟ قال : أمر بالمعروف ونهي عن المنكر صدقة ، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة ، وإن حملك على الضعيف صدقة ، وإن كل خطوة يخطوها أحدكم إلى الصلاة صدقة » .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إن ابن آدم ستون وثلثمائة مفصل ، عن كل واحد منها في كل يوم صدقة ، فالكلمة يتكلم بها الرجل صدقة ، وعون الرجل أخاه على الشيء صدقة ، والشربة من الماء تسقي صدقة ، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة » .
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن تبسمك في وجه أخيك يكتب لك به صدقة ، وإن إفراغك من دلو أخيك يكتب لك به صدقة ، وإماطتك الأذى عن الطريق يكتب لك به صدقة ، وإرشادك للضال يكتب لك به صدقة » .
وأخرج البزار عن أبي جحيفة قال « دهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ناس من قيس مجتابي الثمار متقلدي السيوف ، فساءه ما رأى من حالهم ، فصلى ثم دخل بيته ، ثم خرج فصلى وجلس في مجلسه ، فأمر بالصدقة أو حض عليها فقال : تصدق رجل من ديناره ، تصدق رجل من درهمه ، تصدق رجل من صاع بره ، تصدق رجل من صاع تمره . فجاء رجل من الأنصار بصرة من ذهب فوضعها في يده ، ثم تتابع الناس حتى رأى كومين من ثياب وطعام ، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تهلل كأنه مذهبة » .
وأخرج البزار عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث يوماً على الصدقة ، فقام علية بن زيد فقال : ما عندي إلا عرضي ، وإني أشهدك يا رسول الله ، أني تصدقت بعرضي على من ظلمني ثم جلس . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت المصدق بعرضك قد قبل الله منك » .
وأخرج البزار عن علية بن زيد قال « حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة ، فقام عليه فقال : يا رسول الله ، حثثت على الصدقة وما عندي إلا عرضي فقد تصدقت به على من ظلمني فأعرض عني ، فلما كان في اليوم الثاني قال : أين علية بن زيد ، أو أين المتصدق بعرضه فإن الله تعالى قد قبل منه » . (2/221)
وأخرج أحمد وأبو نعيم في فضل العلم والبيهقي عن أبي ذر « أنه قال : يا رسول الله ، من أين نتصدق وليس لنا أموال؟ قال : أن من أبواب الصدقة التكبير ، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله واستغفر الله ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وتعزل الشوك عن طريق الناس ، والعظم والحجر ، وتهدي الأعمى ، وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه ، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها ، وتسعى بشدة ذراعيك مع الضعيف ، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك ، ولك في جماعك زوجتك أجر ، قال أبو ذر : كيف يكون لي أجر في شهوتي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت لو كان لك ولد فأدرك فرجوت أجره فمات أكنت تحتسب به؟ قلت : نعم . قال : فأنت خلقته؟ قلت : بل الله خلقه . قال : فأنت هديته؟ قلت : بل الله هداه . قال : فأنت كنت ترزقه؟ قلت : بل الله كان يرزقه . قال : فكذلك فضعه في حلاله وجنبه حرامه ، فإن شاء الله أحياه وإن شاء أماته ولك أجر » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن حارثة بن وهب الخزاعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « تصدقوا فإنه يوشك أن يخرج الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سلمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما نقصت صدقة من مال قط فتصدقوا » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت « أهديت لنا شاة مشوية فقسمتها كلها إلا كتفها ، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : كلها لكم إلا كتفها » .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والأصبهاني في الترغيب وابن عساكر عن الشعبي قال : « نزلت هذه الآية { إن تبدوا الصدقات فنعما هي } إلى آخر الآية في أبي بكر وعمر ، جاء عمر بنصف ماله يحمله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رؤوس الناس ، وجاء أبو بكر بماله أجمع يكاد أن يخفيه من نفسه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم » ما تركت لأهلك؟ « قال : عدة الله وعدة رسوله . فقال عمر لأبي بكر : ما سبقناك إلى باب خير قط إلا سبقتنا إليه » .
وأخرج أبو داود والترمذي والحاكم وصححاه عن عمر قال : « أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً أن نتصدق ، فوافق ذلك مالاً عندي فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم » ما أبقيت لأهلك؟ « قلت : مثله . وأتى أبو بكر يحمل ما عنده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك؟ قال : أبقيت لهم الله ورسوله . فقلت : لا أسابقك إلى شيء أبداً » . (2/222)
وأخرج ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب قال : إنما أنزلت هذه الآية { إن تبدوا الصدقات فنعما هي } في الصدقة على اليهود والنصارى .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قرأ ( وتكفر عنكم من سيئاتكم ) وقال : الصدقة هي التي تكفر .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة ابن مسعود { خير لكم تكفر } بغير واو .
لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272)
أخرج الفريابي وعبد بن حميد والنسائي والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين ، فسألوا فنزلت هذه الآية { ليس عليك هداهم } إلى قوله { وأنتم لا تظلمون } فرخص لهم . (2/223)
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء عن ابن عباس « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن لا نتصدق إلا على أهل الإِسلام حتى نزلت هذه الآية { ليس عليك هداهم } إلى آخرها . فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال « كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتصدق على المشركين ، فنزلت { وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله } فتصدق عليهم » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا تَصَدَّقُوا إلا على أهل دينكم . فأنزل الله { ليس عليك هداهم } إلى قوله { وما تفعلوا من خير يوف إليكم } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تصدقوا على أهل الأديان » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن الحنفية قال : كره الناس أن يتصدقوا على المشركين ، فأنزل الله { ليس عليك هداهم } فتصدق الناس عليهم .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كان أناس من الأنصار لهم أنساب وقرابة من قريظة والنضير ، وكانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم ويريدونهم أن يسلموا فنزلت { ليس عليك هداهم . . . } الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجالاً من الصحابة قالوا : أنتصدق على من ليس من أهل ديننا؟ فنزلت { ليس عليك هداهم . . } الآية .
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : كان الرجل من المسلمين إذا كان بينه وبين الرجل من المشركين قرابة وهو محتاج لا يتصدق عليه ، يقول : ليس من أهل ديني . فنزلت { ليس عليك هداهم } .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : سأله رجل ليس على دينه فأراد أن يعطيه ، ثم قال : ليس على ديني . فنزلت { ليس عليك هداهم } .
وأخرج سفيان وابن المنذر عن عمرو الهلالي قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم أنتصدق على فقراء أهل الكتاب؟ فأنزل الله { ليس عليك هداهم . . . } الآية . ثم دلوا على الذي هو خير وأفضل ، فقيل { للفقراء الذين أحصروا . . . } [ البقرة : 273 ] الآية .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : كانوا يعطون فقراء أهل الذمة صدقاتهم ، فلما كثر فقراء المسلمين قالوا : لا نتصدق إلا على فقراء المسلمين ، فنزلت { ليس عليك هداهم } الآية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : أما { ليس عليك هداهم } فيعني المشركين ، وأما النفقة فبين أهلها فقال { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله } [ البقرة : 273 ] . (2/224)
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله { وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله } قال : إذا أعطيت لوجه الله فلا عليك ما كان عمله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : نفقة المؤمن لنفسه ، ولا ينفق المؤمن إذا أنفق إلا ابتغاء وجه الله .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله { يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } قال : هو مردود عليك فما لك ولهذا تؤذيه وتمن عليه ، إنما نفقتك لنفسك وابتغاء وجه الله والله يجزيك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي حبيب في قوله { وما تنفقوا من خير يوف إليكم } قال : إنما نزلت هذه الآية في النفقة على اليهود والنصارى .
لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273)
أخرج ابن المنذر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله } قال : هم أصحاب الصفة . (2/225)
وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن أبي بكر ، أن أصحاب الصفة كانوا ناساً فقراء ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من كان عنده طعام إثنين ليذهب بثالث الحديث » .
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم « الحق إلى أهل الصفة فأدعهم . قال : وأهل الصفة أضياف الإِسلام لا يلوون على أهل ولا مال ، إذاً أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئاً ، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها » .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن فضالة بن عبيد قال « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى بالناس يخر رجال من قيامهم في صلاتهم لما بهم من الخصاصة وهم أهل الصفة ، حتى يقول الأعراب : إن هؤلاء مجانين » .
وأخرج ابن سعيد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو نعيم عن أبي هريرة قال : كان من أهل الصفة سبعون رجلاً ليس لواحد منهم رداء .
وأخرج أبو نعيم عن الحسن قال « بنيت صفة لضعفاء المسلمين ، فجعل المسلمون يوغلون إليها ما استطاعوا من خير ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيهم فيقول : السلام عليكم يا أهل الصفة . فيقولون : وعليك السلام يا رسول الله . فيقول : كيف أصبحتم؟ فيقولون : بخير يا رسول الله . فيقول : أنتم اليوم خير أم يوم يغدى على أحدكم بجفنه ويراح عليه بأخرى ، ويغدو في حلة ويروح في أخرى؟ فقالوا : نحن يومئذ خير يعطينا الله فنشكر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل أنتم اليوم خير » .
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي في قوله { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله } قال : هم أصحاب الصفة ، وكانوا لا منازل لهم بالمدينة ولا عشائر ، فحث الله عليهم الناس بالصدقة .
وأخرج سفيان وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله } قال : هم مهاجرو قريش بالمدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، أمروا بالصدقة عليهم .
وأخرج ابن جرير عن الربيع { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله } قال : هم فقراء المهاجرين بالمدينة .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله } قال : حصروا أنفسهم في سبيل الله للغزو فلا يستطيعون تجارة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله } قال : قوم أصابتهم الجراحات في سبيل الله فصاروا زمنى ، فجعل لهم في أموال المسلمين حقاً .
وأخرج ابن أبي حاتم عن رجاء بن حيوة في قوله { لا يستطيعون ضرباً في الأرض } قال : لا يستطيعون تجارة . (2/226)
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كانت الأرض كلها كفراً لا يستطيع أحد أن يخرج يبتغي من فضل الله ، إذا خرج في كفر .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله } قال : حصرهم المشركون في المدينة { لا يستطيعون ضرباً في الأرض } يعني التجارة { يحسبهم الجاهل } بأمرهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله { يحسبهم الجاهل أغنياء } قال : دل الله المؤمنين عليهم وجعل نفقاتهم لهم ، وأمرهم أن يضعوا نفقاتهم فيهم ورضي عنهم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد { تعرفهم بسيماهم } قال : التخشع .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع { تعرفهم بسيماهم } يقول : تعرف في وجوههم الجهد من الحاجة .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد { تعرفهم بسيماهم } قال : رثاثة ثيابهم .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن يزيد بن قاسط السكسكي قال : كنت عند عبد الله بن عمر إذ جاءه رجل يسأله ، فدعا غلامه فسارَّهُ وقال للرجل : اذهب معه . ثم قال لي : اتقول هذا فقير؟ فقلت : والله ما سأل إلا من فقر . قال : ليس بفقير من جمع الدرهم إلى الدرهم والتمرة إلى التمرة ، ولكن من أنقى نفسه وثيابه لا يقدر على شيء { يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً } فذلك الفقير .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ، واللقمة واللقمتان ، إنما المسكين الذي يتعفف ، واقرأوا إن شئتم { لا يسألون الناس إلحافاً } » .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ليس المسكين بالطوّاف عليكم فتعطونه لقمة لقمة ، إنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس إلحافاً » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ليس المسكين بالطوّاف الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد ما يغنيه ويستحي أن يسأل الناس ، ولا يفطن له فيتصدق عليه » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول « إن الله يحب الحليم الحيي الغني المتعفف ، ويبغض الفاحش البذي السائل الملحف » .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : من تغنى أغناه الله ، ومن سأل الناس إلحافاً فإنما يستكثر من النار . (2/227)
وأخرج مالك وأحمد وأبو داود والنسائي عن رجل من بني أسد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً » .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله { إلحافاً } قال : هو الذي يلح في المسألة .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن سلمة بن الأكوع . أنه كان لا يسأله أحد بوجه الله إلا أعطاه ، وكان يكرهها ويقول : هي مسألة الالحاف .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء : أنه كره أن يسأل بوجه الله أو بالقرآن شيء من أمر الدنيا .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال : من سئل بالله فأعطى فله سبعون أجراً .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن ابن عمر . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن حبان عن سمرة بن جندب . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه ، فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك ، إلا أن يسأل ذا سلطان ، أو في أمر لا يجد منه بداً » .
وأخرج أحمد عن ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « المسألة كدوح في وجه صاحبها يوم القيامة ، فمن شاء استبقى على وجهه » .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من سأل الناس في غير فاقة نزلت به ، أو عيال لا يطيقهم جاء يوم القيامة بوجه ليس عليه لحم » ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من فتح على نفسه باب مسألة من غير فاقة نزلت به ، أو عيال لا يطيقهم فتح الله عليه باب فاقة من حيث لا يحتسب » .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس يرفعه قال : ما نقصت صدقة من مال ، وما مد عبد يده بصدقة إلا ألقيت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل ، ولا فتح عبد باب مسألة له عنها غنى إلا فتح الله له باب فقر .
وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن ماجة عن أبي كبشة الأنماري ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثاً فاحفظوه : ما نقص مال عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله بها عزاً ، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر ، وأحدثكم حديثاً فاحفظوه : إنما الدنيا لأربعة نفر : عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه ، ويصل فيه رحمه ، ويعلم لله فيه حقاً ، فهذا بأفضل المنازل ، وعبد رزقه الله علماً ولم يرزقه مالاً فهو صادق النية يقول : لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء ، وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علماً فهو يخبط في ماله بغير علم ، ولا يتقي فيه ربه ، ولا يصل فيه رحمه ، ولا يعلم فيه لله حقّاً ، فهذا باخبث المنازل ، وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علماً فهو يقول : لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان ، فهو بنيته فوزرهما سواء » .
وأخرج النسائي عن عائذ بن عمرو « أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فأعطاه ، فلما وضع رجله على أسكفة الباب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله » . (2/228)
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لو يعلم صاحب المسألة ما له فيها لم يسأل » .
وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « مسألة الغني شين في وجهه يوم القيامة ، ومسألة الغني نار ، إن أعطى قليلاً فقليل وإن أعطى كثيراً فكثير » .
وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « من سأل مسألة وهو عنها غني كانت شيناً في وجهه يوم القيامة » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من سأل وهو غني عن المسألة يحشر يوم القيامة وهي خموش في وجهه » .
وأخرج الحاكم وصححه عن عروة بن محمد بن عطية حدثني أبي « أن أباه أخبره قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من بني سعد بن بكر فأتيت ، فلما رآني قال : ما أغناك الله فلا تسأل الناس شيئاً ، فإن اليد العليا هي المنطية ، واليد السفلى هي المنطاة ، وإن مال الله لمسؤول ومنطى . قال : وكلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغتنا » .
وأخرج البيهقي عن مسعود بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم « أنه أتي برجل يصلى عليه فقال : كم ترك؟ فقالوا : دينارين أو ثلاثة . قال : ترك كيتين أو ثلاث كيات . فلقيت عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر فذكرت ذلك له ، فقال : ذاك رجل كان يسأل الناس تكثراً » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن خزيمة والطبراني والبيهقي عن حبشي بن جنادة « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الذي يسأل من غير حاجة كمثل الذي يلتقط الجمر »
ولفظ ابن أبي شيبة : « من سأل الناس ليثري به ماله فإنه خموش في وجهه ، ورضف من جهنم يأكله يوم القيامة ، وذلك في حجة الوداع » . (2/229)
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من سأل الناس تكثراً فإنما يسأل جمراً ، فليستقل أو ليستكثر » .
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند والطبراني في الأوسط عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من سأل مسألة عن ظهر غنى استكثر بها من رضف جهنم . قالوا : وما ظهر غنى؟ قال : عشاء ليلة » .
وأخرج أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان عن سهل بن الحنظلية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من سأل شيئاً وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم . قالوا : يا رسول الله ، وما يغنيه؟ قال : ما يغديه أو يعشيه » .
وأخرج ابن حبان عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من سأل الناس ليثري ماله فإنما هي رضف من النار يلهبه ، فمن شاء فليقلّ ومن شاء فليكثر » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن أبي ليلى قال : جاء سائل فسأل أبا ذر فأعطاه شيئاً ، فقيل له : تعطيه وهو موسر؟ فقال : إنه سائل وللسائل حق ، وليتمنين يوم القيامة أنها كانت رضفة في يده .
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي عن عوف بن مالك الأشجعي قال : كنا تسعة أو ثمانية أو سبعة ، فقال : « ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلنا : علام نبايعك؟ قال : أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ، والصلوات الخمس ، وتطيعوا ، ولا تسألوا الناس ، فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فلا يسأل أحداً يناوله إياه » .
وأخرج أحمد عن أبي ذر قال « دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل لك إلى البيعة ولك الجنة؟ قلت : نعم . فشرط علي أن لا أسأل الناس شيئاً . قلت : نعم . قال : ولا سوطك إن سقط منك حتى تنزل فتأخذه » .
وأخرج أحمد عن ابن أبي مليكة قال : ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق فيضرب بذراع ناقته ، فينيخها فيأخذه فقالوا له : أفلا أمرتنا فنناولكه؟ فقال : إن حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن لا أسأل أحداً شيئاً .
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من يبايع؟ فقال ثوبان : بايعنا يا رسول الله . قال : على أن لا تسألوا أحداً شيئاً . فقال ثوبان : فما له يا رسول الله؟ قال : الجنة . فبايعه ثوبان . قال أبو أمامة . فلقد رأيته بمكة في أجمع ما يكون من الناكدة ، يسقط سوطه وهو راكب فربما وقع على عاتق الرجل ، فيأخذه الرجل فيناوله فما يأخذه منه حتى يكون هو ينزل فيأخذه » .
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئاً وأتكفل له بالجنة؟ فقلت : أنا . فكان لا يسأل أحداً شيئاً . ولابن ماجة ، فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيأخذه » . (2/230)
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن حكيم بن حزام قال « سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم قال : يا حكيم ، هذا المال خضرة حلوة ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه باشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، فقلت : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً حتى أفارق الدنيا ، فكان أبو بكر يدعو حكيماً ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئاً ، ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبله ، فلم يرزأ حكيم أحداً من الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى توفي رضي الله عنه » .
وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن عوف « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث والذي نفسي بيده ان كنت لحالفاً عليهن ، لا ينقص مال من صدقة فتصدقوا ، ولا يعفو عبد عن مظلمة إلا زاده الله بها عزاً ، ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر » .
وأخرج أحمد وأبو يعلى عن أبي سعيد الخدري قال : قال عمر : « يا رسول الله لقد سمعت فلاناً وفلاناً يحسنان الثناء ، يذكران أنك أعطيتهما دينارين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لكن فلاناً ما هو كذلك ، لقد أعطيته ما بين عشرة إلى مائة ، فما يقول ذلك ، أما والله إن أحدكم ليخرج بمسألته من عندي يتأبطها ناراً . قال عمر : يا رسول الله ، لم تعطيها إياهم؟ قال : فما أصنع ، يأبون إلا مسألتي ويأبى الله لي البخل » .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي عن قبيصة بن المخارق قال « تحملت حمالة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم اسأله فيها ، فقال : أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ، ثم قال : يا قبيصة ، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش أو قال : سداداً من عيش ، ورجل أصابته فاقة فحلت له المسألة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه : لقد أصابت فلاناً فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش ، أو قال : سداداً من عيش ، فما سواهن من المسألة . يا قبيصة ، سحت يأكلها صاحبها سحتاً » .
وأخرج البزار والطبراني والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك » . (2/231)
وأخرج البزار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إن الله يحب الغني الحليم المتعفف ، ويبغض البذي الفاجر السائل الملح » .
وأخرج البزار عن عبد الرحمن بن عوف قال : « كانت لي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة فلما فتحت قريظة جئت لينجز لي ما وعدني ، فسمعته يقول : من يستغن يغنه الله ومن يقنع يقنعه الله . فقلت في نفسي : لا جرم لا أسأله شيئاً » .
وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة : اليد العليا خير من اليد السفلى ، والعليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة » .
وأخرج ابن سعد عن عدي الجذامي قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول « يا أيها الناس ، تعلموا فإنما الأيدي ثلاثة . فيد الله العليا ، ويد المعطي الوسطى ، ويد المعطى السفلى ، فتغنوا ولو بحزم الحطب » .
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الأيدي ثلاث : يد الله هي العليا ، ويد المعطي التي تليها ، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة ، فاستعفف عن السؤال ما استطعت » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن سهل بن سعد قال « جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ، عش ما شئت فإنك ميت ، واعمل ما شئت فإنك مجزى به ، واحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل ، وعزه استغناؤه عن الناس » .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس » .
وأخرج ابن حبان عن أبي ذر قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم « يا أبا ذر ، أترى كثرة المال هو الغنى؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : أفَتَرَى قلة المال هو الفقر؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : إنما الغنى غنى القلب ، والفقر فقر القلب » .
وأخرج مسلم والترمذي عن عبد الله بن عمرو ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما آتاه » .
وأخرج الترمذي والحاكم وصححاه عن فضالة بن عبيد ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
« طوبى لمن هدي للإِسلام ، وكان عيشه كفافاً وقنع » . (2/232)
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إياكم والطمع فإنه هو الفقر ، وإياكم وما يعتذر منه » .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الزهد عن سعد بن أبي وقاص قال « أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله ، أوصني وأوجز . فقال : عليك بالأياس مما في أيدي الناس ، وإياك والطمع فإنه فقر حاضر ، وإياك وما يعتذر منه » .
وأخرج البيهقي في الزهد عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « القناعة كنز لا يفنى » .
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي عن أنس « أن رجلاً من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : أما في بيتك شيء؟ قال : بلى ، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه ، وقعب نشرب فيه من الماء . قال : ائتني بهما . فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال : من يشتري هذين؟ قال رجل : أنا آخذهما بدرهم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثاً؟ قال رجل : أنا آخذهما بدرهمين . فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين ، فاعطاهما للأنصاري وقال : اشتر باحدهما فأنبذه إلى أهلك ، واشتر بالآخر قدوماً فائتني به ، فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عوداً بيده ، ثم قال : اذهب فاحتطب وبع فلا أرينك خمسة عشر يوماً ، ففعل فجاءه وقد أصاب عشرة دراهم ، فاشترى ببعضها ثوباً وببعضها طعاماً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة ، إن المسالة لا تصلح إلا لثلاث : لذي فقر مدقع ، أو لذي غرم مفظع ، أو لذي دم موجع » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن ماجة عن الزبير بن العوّام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لإِن يأخذ أحدكم أحبله فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكف بها وجهه ، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه » .
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لإِن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحداً فيعطيه أو يمنعه » .
وأخرج الطبراني والبيهقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله يحب المؤمن المحترف » .
وأخرج أحمد والطبراني وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد الخدري « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من استغنى أغناه الله ، ومن استعف أعفه الله ، ومن استكفى كفاه الله ، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف » .
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي عن معاوية بن أبي سفيان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا تلحفوا في المسألة ، فوالله ما يسألني أحد منكم شيئاً فتخرج له مسألته مني شيئاً وأنا له كاره ، فيبارك له فيما أعطيته » . (2/233)
وأخرج أبو يعلى عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا تلحفوا في المسألة ، فإنه من يستخرج منا بها شيئاً لم يبارك له فيه » .
وأخرج ابن حبان عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الرجل يأتيني فيسألني فاعطيه ، فينطلق وما يحمل في حضنه إلا النار » .
وأخرج ابن حبان عن أبي سعيد الخدري قال « بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ذهباً إذ أتاه رجل فقال : يا رسول الله ، اعطني فأعطاه ، ثم قال : زدني . فزاده ثلاث مرات ، ثم ولى مدبراً ، فقال رسول الله : يأتيني الرجل فيسألني فاعطيه ، ثم يسألني فاعطيه ، ثم يولي مدبراً . وقد جعل في ثوبه ناراً إذا انقلب إلى أهله » .
وأخرج أبو يعلى وابن حبان عن عمر بن الخطاب . أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال « يود رسول الله أن فلاناً يشكر ، يذكر انك أعطيته دينارين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكن فلاناً قد أعطيته ما بين العشرة إلى المائة ، فما شكره وما يقول ، إن أحدكم ليخرج من عندي بحاجته متأبطها وما هي إلا النار . قلت : يا رسول الله ، لم تعطيهم؟ قال : يأبون إلا أن يسألوني ، ويأبى الله لي البخل » .
وأخرج أحمد والبزار وابن حبان عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن هذا المال خضرة حلوة ، فمن أعطيناه منها شيئاً بطيب نفس منا وحسن طعمة منه من غير شره نفس بورك له فيه ، ومن أعطيناه منها شيئاً بغير طيب نفس منا وحسن طعمة منه وشره نفس كان غير مبارك له فيه » .
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عمر أن عمر قال « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول : أعطه من هو أفقر إليه مني . فقال : خذه إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه فتموّله ، فإن شئت كله وإن شئت تصدق به وما لا فلا تتبعه نفسك . قال سالم بن عبد الله : فلأجل ذلك كان عبد الله لا يسأل أحداً شيئاً ولا يرد شيئاً أعطيه » .
وأخرج مالك عن عطاء بن يسار « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده عمر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم رددته؟ فقال : يا رسول الله ، أليس أخبرتنا أن خيراً لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئاً؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما ذلك عن المسألة ، فأما ما كان غير مسألة فإنما هو رزق يرزقه الله . فقال عمر : والذي نفسي بيده لا أسأل شيئاً ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته » .
وأخرج البيهقي من طريق زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : فذكر نحوه . (2/234)
وأخرج أحمد والبيهقي عن عائشة قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم « يا عائشة ، من أعطاك شيئاً بغير مسألة فاقبليه ، فإنما هو رزق عرضه الله إليك » .
وأخرج أبو يعلى عن واصل بن الخطاب قال « قلت : يا رسول الله ، قد قلت : إن خيراً لك أن لا تسأل أحداً من الناس شيئاً؟ قال : إنما ذاك أن تسأل ، وما أتاك من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله » .
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن خالد بن عدي الجهني : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من بلغه عن أخيه معروف من غير مسألة ولا اشراف نفس فليقبله ولا يرده ، فإنما هو رزق ساقه الله إليه » .
وأخرج أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « من آتاه الله شيئاً من هذا المال من غير أن يسأله فليقبله ، فإنما هو رزق ساقه الله إليه » .
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي عن عائذ بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « من عرض له من هذا الرزق شيء من غير مسألة ولا اسراف فليتوسع به في رزقه ، فإن كان غنياً فليوجهه إلى من هو أحوج إليه منه » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « استغن عن الناس ولو بقضمة سواك » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن حبشي بن جنادة السلولي « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وأتاه أعرابي فسأله فقال : إن المسألة لا تحل إلا لفقر مدقع ، أو غرم مفظع » .
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول « إن الله كره لكم ثلاثاً : قيل وقال ، واضاعة المال ، وكثرة السؤال ، فإذا شئت رأيته في قيل وقال يومه أجمع وصدر ليلته حتى يلقى جيفة على رأسه لا يجعل الله له من نهاره ولا ليلته نصيباً ، وإذا شئت رأيته ذا مال في شهوته ولذاته وملاعبه ويعدله عن حق الله فذلك اضاعة المال ، وإذا شئت رأيته باسطاً ذراعيه يسأل الناس في كفيه فإذا أعطي أفرط في مدحهم وان منع أفرط في ذمهم » .
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما المعطي من سعة بأفضل من الأخذ إذا كان محتاجاً » . (2/235)
وأخرج ابن حبان في الضعفاء والطبراني في الأوسط عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم « ما الذي يعطي من سعة بأعظم أجراً من الذي يقبل إذا كان محتاجاً » وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة { وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم } قال : محفوظ ذلك عند الله عالم به شاكر له ، وإنه لا شيء أشكر من الله ولا أجزى لخير من الله .
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274)
أخرج ابن سعد في الطبقات وأبو بكر أحمد بن أبي عاصم في الجهاد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي والطبراني وأبو الشيخ في العظمة والواحدي عن يزيد بن عبد الله بن عريب المكي عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « أنزلت هذه الآية { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } في أصحاب الخيل » . (2/236)
وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة الباهلي قال : نزلت هذه الآية في أصحاب الخيل { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية } فيمن يربطها لا خيلاء ولضمار .
وأخرج ابن جرير عن أبي الدرداء ، أنه كان ينظر إلى الخيل مربوطة بين البراذين والهجن فيقول : أهل هذه من { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والواحدي عن أبي أمامة والباهلي قال : من ارتبط فرساً في سبيل الله ، لم يرتبطه رياء ولا سمعة كان من { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم . . . } الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والواحدي من طريق حنش الصنعاني ، أنه سمع ابن عباس يقول في هذه الآية { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية } قال : هم الذين يعلفون الخيل في سبيل الله .
وأخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه عن أبي كبشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « الخيل معقود في نواصيها الخير ، وأهلها معانون عليها ، والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة » .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن عساكر من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في قوله { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية } قال : نزلت في علي بن أبي طالب ، كانت له أربعة دراهم فأنفق بالليل درهماً ، وبالنهار درهماً ، وسراً درهماً ، وعلانية درهماً .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مسعر عن عون قال : قرأ رجل { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية } فقال : إنما كانت أربعة دراهم فأنفق درهماً بالليل ، ودرهماً بالنهار ، ودرهماً في السر ، ودرهماً في العلانية .
وأخرج ابن المنذر عن ابن إسحق قال : لما قبض أبو بكر واستخلف عمر ، خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أيها الناس إن بعض الطمع فقر ، وإن بعض اليأس غنى ، وإنكم تجمعون ما لا تأكلون وتأملون ما لا تدركون ، واعلموا أن بعض الشح شعبة من النفاق ، فانفقوا خيراً لأنفسكم ، فأين أصحاب هذه الآية { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ؟ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : هؤلاء قوم أنفقوا في سبيل الله الذي افترض عليهم في غير سرف ولا إملاق ولا تبذير ولا فساد . (2/237)
وأخرج ابن المنذر عن ابن المسيب { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } كلها في عبد الرحمن بن عوف ، وعثمان بن عفان ، في نفقتهما في جيش العسرة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : كان هذا قبل أن تفرض الزكاة .
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : كان هذا يعمل به قبل أن تنزل براءة ، فلما نزلت براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها انتهت الصدقات إليها .
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275)
أخرج أبو يعلى من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } قال : يعرفون يوم القيامة بذلك ، لا يستطيعون القيام إلا كما يقوم المتخبط المنخنق ، { ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا } وكذبوا على الله { و أحل الله البيع وحرم الربا } ومن عاد لأكل الربا { فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } وفي قوله { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا . . . } [ البقرة : 278 ] الآية . قال : بلغنا أن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف ، وبني المغيرة من بني مخزوم ، كان بنو المغيرة يربون لثقيف ، فلما أظهر الله رسوله على مكة ووضع يومئذ الربا كله ، وكان أهل الطائف قد صالحوا على أن لهم رباهم وما كان عليهم من ربا فهو موضوع ، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر صحيفتهم « أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ، أن لا يأكلوا الربا ولا يؤكلوه . فأتى بنو عمرو بن عمير ببني المغيرة إلى عتاب بن أسيد وهو على مكة فقال بنو المغيرة : ما جعلنا أشقى الناس بالربا ووضع عن الناس غيرنا . فقال بنو عمرو بن عمير : صولحنا على أن لنا ربانا . فكتب عتاب بن أسيد ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب } [ البقرة : 279 ] . (2/238)
وأخرج الأصبهاني في ترغيبه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » يأتي آكل الربا يوم القيامة مختبلاً يجر شقيه ، ثم قرأ { لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } « .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنوناً يخنق .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن ابن عباس { لا يقومون . . . } الآية . قال : ذلك حين يبعث من قبره .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أنس قال : » خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر الربا وعظم شأنه ، فقال : إن الرجل يصيب درهماً من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل ، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم « .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإِيمان عن عبد الله بن سلام قال : الربا اثنتان وسبعون حوبا ، أصغرها حوباً كمن أتى أمه في الإِسلام ، ودرهم في الربا أشد من بضع وثلاثين زنية . قال : ويؤذن للناس يوم القيامة البر والفاجر في القيام إلا أكله الربا ، فانهم لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس .
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن سلام قال : الربا سبعون حوباً ، أدناها فجرة مثل أن يضطجع الرجل مع أمه ، وأربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه المسلم بغير حق . (2/239)
وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبيهقي عن كعب قال : لإِن أزني ثلاثة وثلاثين زنية أحب إليّ من أن آكل درهماً ربا يعلم الله أني أكلته ربا .
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « درهم ربا أشد على الله من ستة وثلاثين زنية . وقال : من نبت لحمه من السحت فالنار أولى به » وأخرج الحاكم وصححه البيهقي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « الربا ثلاثة وسبعون باباً ، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم » .
وأخرج الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الربا سبعون باباً ، أدناها مثل ما يقع الرجل على أمه ، وأربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه » .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الغيبة والبيهقي عن أنس قال : « خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر الربا وعظم شأنه فقال : إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل ، وإن أربى عرض الرجل المسلم » .
وأخرج الطبراني عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إياك والذنوب التي لا تغفر . الغلول ، فمن غل شيئاً أتى به يوم القيامة ، وأكل الربا ، فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنوناً يتخبط ، ثم قرأ { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } » .
وأخرج أبو عبيد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود ، أنه كان يقرأ { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } يوم القيامة .
واخرج ابن جرير عن الربيع في الآية قال : يبعثون يوم القيامة وبهم خبل من الشيطان ، وهي في بعض القراءة لا يقومون يوم القيامة .
وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وابن المنذر عن عائشة قالت « لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقرأهن على الناس ، ثم حرم التجارة في الخمر » .
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قالت : « لما نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك » .
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن جابر قال : لما نزلت { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
« من لم يترك المخابرة فليؤذن بحرب من الله ورسوله » . (2/240)
وأخرج أحمد وابن ماجة وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر عن عمر أنه قال : من آخر ما أنزل آية الربا ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض قبل أن يفسرها لنا ، فدعوا الربا والريبة .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن عمر بن الخطاب أنه خطب فقال : إن من آخر القرآن نزولاً آية الربا والريبة .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن عمر بن الخطاب أنه خطب فقال : إن من آخر القرآن نزولاً آية الربا ، وإنه قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبينه لنا ، فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم .
وأخرج البخاري وأبو عبيد وابن جرير والبيهقي في الدلائل من طريق الشعبي عن ابن عباس قال : آخر آية أنزلها الله على رسوله آية الربا .
وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق سعيد بن المسيب قال : قال عمر بن الخطاب : آخر ما أنزل الله آية الربا .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الربا الذي نهى الله عنه قال : كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين ، فيقول : لك كذا وكذا وتؤخر عني فيؤخر عنه .
وأخرج ابن جرير عن قتادة . أن ربا أهل الجاهلية يبيع الرجل البيع إلى أجل مسمى ، فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده وأخر عنه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله { الذين يأكلون الربا } يعني استحلالاً لأكله { لا يقومون } يعني يوم القيامة ، ذلك يعني الذي نزل بهم بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ، كان الرجل إذا حل ماله على صاحبه يقول المطلوب للطالب : زدني في الأجل وازيدك على مالك ، فإذا فعل ذلك قيل لهم هذا رباً . قالوا : سواء علينا إن زدنا في أول البيع أو عند محل المال فهما سواء ، فاكذبهم الله فقال { وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه } يعني البيان الذي في القرآن في تحريم الربا { فانتهى عنه فله ما سلف } يعني فله ما كان أكل من الربا قبل التحريم { وأمره إلى الله } يعني بعد التحريم وبعد تركه ، إن شاء عصمه منه وإن شاء لم يفعل { ومن عاد } يعني في الربا بعد التحريم فاستحله لقولهم إنما البيع مثل الربا { فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } يعني لا يموتون .
وأخرج أحمد والبزار عن رافع بن خديج قال : « قيل يا رسول الله أي الكسب أطيب؟ قال : » عمل الرجل بيده ، وكل بيع مبرور « » .
وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي سعيد قال : « أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر فقال : ما هذا من تمرنا . فقال الرجل : يا رسول الله بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك الربا ، ردوه ثم بيعوه تمرنا ثم اشتروا لنا من هذا » .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن عائشة . أن امرأة قالت لها : إني بعت زيد بن أرقم عبداً إلى العطاء بثمانمائة ، فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته قبل محل الأجل بستمائة ، فقالت : بئسما شريت وبئسما اشتريت ، أبلغي زيداً أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب . قلت : أفرأيت إن تركت المائتين وأخذت الستمائة؟ فقالت : نعم ، { من جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف } . (2/241)
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد أنه سئل لم حرم الله الربا؟ قال : لئلا يتمانع الناس المعروف .
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277)
أخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس { يمحق الله الربا } قال : ينقص الربا { ويربي الصدقات } قال : يزيد فيها . (2/242)
وأخرج أحمد وابن ماجة وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إن الربا وإن كثر فان عاقبته تصير إلى قل » .
وأخرج عبد الرزاق عن معمر قال : سمعنا أنه لا يأتي على صاحب الربا أربعون سنة حتى يمحق .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيباً ، فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل » .
وأخرج الشافعي وأحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن خزيمة وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني في الصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره أو فلوه حتى أن اللقمة لتصير مثل أحد ، وتصديق ذلك في كتاب الله { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات } [ التوبة : 104 ] . و { يمحق الله الربا ويربي الصدقات } » .
وأخرج البزار وابن جرير وابن حبان والطبراني عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله تبارك وتعالى يقبل الصدقة ولا يقبل منها إلا الطيب ، ويربيها لصاحبها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله حتى أن اللقمة تصير مثل أحد ، وتصديق ذلك في كتاب الله { يمحق الله الربا ويربي الصدقات } » .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن المؤمن يتصدق بالتمرة أو بعدلها من الطيب ولا يقبل الله إلا الطيب ، فتقع في يد الله فيربيها له كما يربي أحدكم فصيله حتى تكون مثل التل العظيم ، ثم قرأ { يمحق الله الربا ويربي الصدقات » .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : أما { يمحق الله الربا } فإن الربا يزيد في الدنيا ويكثر ويمحقه الله في الآخرة ولا يبقى منه لأهله شيء ، وأما قوله { ويربي الصدقات } فإن الله يأخذها من المتصدق قبل أن تصل إلى المتصدق عليه ، فما يزال الله يربيها حتى يلقى صاحبها ربه فيعطيها إياه ، وتكون الصدقة التمرة أو نحوها ، فما يزال الله يربيها حتى تكون مثل الجبل العظيم .
وأخرج الطبراني عن أبي برزة الأسلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن العبد ليتصدق بالكسرة تربو عند الله حتى تكون مثل أحد » .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في قوله { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا . . . } الآية . قال : نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب ، ورجل من بني المغيرة ، كانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى ناس من ثقيف من بني ضمرة وهم بنو عمرو بن عمير ، فجاء الإِسلام ولهما أموال عظيمة في الربا ، فأنزل الله { وذروا ما بقي } من فضل كان في الجاهلية { من الربا } . (2/243)
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله . . . } الآية قال : « كانت ثقيف قد صالحت النبي صلى الله عليه وسلم على أن مالهم من ربا على الناس وما كان للناس عليهم من ربا فهو موضوع ، فلما كان الفتح استعمل عتاب بن أسيد على مكة ، وكانت بنو عمرو بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة ، وكانت بنو المغيرة يربون لهم في الجاهلية ، فجاء الإِسلام ولهم عليهم مال كثير ، فأتاهم بنو عمرو يطلبون رباهم ، فأبى بنو المغيرة أن يعطوهم في الإِسلام ، ورفعوا ذلك إلى عتاب بن أسيد ، فكتب عتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا } إلى قوله { ولا تظلمون } فكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عتاب وقال : إن رضوا وإلا فأذنهم بحرب » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك في قوله { اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا } قال : كان ربا يتعاملون به في الجاهلية ، فلما أسلموا أمروا أن يأخذوا رؤوس أموالهم .
وأخرج آدم وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله { اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا } قال : كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين فيقول : لك كذا وكذا وتؤخر عني؟ فيؤخر عنه .
وأخرج مالك والبيهقي في سننه عن زيد بن أسلم قال : كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل ، فإذا حل الحق قال : اتقضي أم تربي؟ فإن قضاه أخذ وإلا زاده في حقه ، وزاده الآخر في الأجل .
وأخرج أبو نعيم في المعرفة بسند واه عن ابن عباس في قوله { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا } قال : نزلت في نفر من ثقيف منهم مسعود وربيعة ، وحبيب وعبد يا ليل ، وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي ، وفي بني المغيرة من قريش .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : « نزلت هذه الآية في بني عمرو بن عمير بن عوف الثقفي ، ومسعود بن عمرو بن عبد يا ليل بن عمرو ، وربيعة بن عمرو ، وحبيب بن عمير ، وكلهم اخوة وهم الطالبون ، والمطلوبون بنو المغيرة من بني مخزوم ، وكانوا يداينون بني المغيرة في الجاهلية بالربا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم صالح ثقيفاً فطلبوا رباهم إلى بني المغيرة ، وكان مالاً عظيماً فقال بنو المغيرة : والله لا نعطي الربا في الإِسلام وقد وضعه الله ورسوله عن المسلمين ، فعرفوا شأنهم معاذ بن جبل ، ويقال عتاب بن أسيد ، فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن بني عمرو وعمير يطلبون رباهم عند بني المغيرة ، فأنزل الله { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين } فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ بن جبل : أن اعرض عليهم هذه الآية ، فإن فعلوا فلهم رؤوس أموالهم ، وإن أبوا فأذنهم بحرب من الله ورسوله » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { فأذنوا بحرب } قال : من كان مقيماً على الربا لا ينزع عنه فحق على امام المسلمين أن يستتيبه ، فإن نزع وإلا ضرب عنقه . وفي قوله { لا تظلمون } فتربون { ولا تظلمون } فتنقصون . (2/244)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { فأذنوا بحرب } قال : استيقنوا بحرب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله { فأذنوا بحرب } قال : أوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتل .
وأخرج أبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عيله وسلم . فقال : « ألا إن كل ربا في الجاهلية موضوع ، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ، وأول ربا موضوع ربا العباس » .
وأخرج ابن منده عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في ربيعة بن عمرو وأصحابه { فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم } الآية .
وأخرج مسلم والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال : « لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ، وموكله ، وشاهديه ، وكاتبه ، وقال : هم سواء » .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في شعب الإِيمان عن علي قال : « لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة : آكل الربا ، وموكله ، وشاهده ، وكاتبه ، والواشمة ، والمستوشمة ، ومانع الصدقة ، والحال ، والمحلل له » .
وأخرج البيهقي عن أم الدرداء قالت : قال موسى بن عمران عليه السلام : يا رب من يسكن غداً في حظيرة القدس ويستظل بظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال : يا موسى أولئك الذين لا تنظر أعينهم في الزنا ، ولا يبتغون في أموالهم الربا ، ولا يأخذون على أحكامهم الرشا ، طوبى لهم وحسن مآب .
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والبيهقي عن ابن مسعود قال : « لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ، وموكله ، وشاهديه ، وكاتبه » . (2/245)
وأخرج البخاري وأبو داود عن أبي جحيفة قال « لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة ، والمستوشمة ، و آكل الربا ، وموكله ، ونهى عن ثمن الكلب ، وكسب البغي ، ولعن المصوّرين » .
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان عن ابن مسعود قال « آكل الربا وموكله و شاهده وكاتباه إذا علموا ، والواشمة والمستوشمة للحسن ، ولاوي الصدقة ، والمرتد أعرابياً بعد الهجرة ، ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة » .
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أربع حق على الله أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها . مدمن الخمر ، وآكل الربا ، وآكل مال اليتيم بغير حق ، و العاق لوالديه » .
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن سلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله من ثلاثة وثلاثين زنية يزنيها في الإِسلام » .
وأخرج أحمد والطبراني عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الربا اثنان و سبعون باباً ، أدناها مثل أن يأتي الرجل أمه ، وأن أربى الربا استطالة الرجل في عرض الرجل » .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تشترى الثمرة حتى تطعم ، و قال : إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله » .
وأخرج أبو يعلى عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما ظهر في قوم الزنا والربا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله » .
وأخرج أحمد عن عمرو بن العاص « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة ، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب » .
وأخرج الطبراني عن القاسم بن عبد الواحد الوراق قال : رأيت عبد الله بن أبي أوفى في السوق فقال : يا معشر الصيارفة أبشروا قالوا : بشرك الله بالجنة بم تبشرنا؟ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للصيارفة :
« ابشروا بالنار » . (2/246)
وأخرج أبو داود وابن ماجة والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا ، فمن لم يأكله أصابه من غباره » .
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : صرفت من طلحة بن عبيد الله ورقاً بذهب فقال : انظرني حتى يأتينا خازننا من الغابة ، فسمعها عمر بن الخطاب فقال : لا والله لا تفارقه حتى تستوفي منه صرفك ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء ، البر بالبر ربا إلا هاء وهاء ، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء ، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء » .
وأخرج عبد بن حميد ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الذهب بالذهب مثل بمثل يد بيد ، والفضة بالفضة مثل بمثل يد بيد ، والتمر بالتمر مثل بمثل يد بيد ، والبر بالبر مثل بمثل يد بيد ، والشعير بالشعير مثل بمثل يد بيد ، والملح بالملح مثل بمثل يد بيد ، من زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطى سواء » .
وأخرج مالك والشافعي والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا غائباً بناجز » .
وأخرج الشافعي ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن عبادة بن الصامت « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تبيعوا الذهب بالذهب ، ولا الورق بالورق ، ولا البر بالبر ، ولا الشعير بالشعير ، ولا التمر بالتمر ، ولا الملح بالملح ، إلا سواء بسواء ، عيناً بعين ، يداً بيد ، ولكن بيعوا الذهب بالورق ، والورق بالذهب ، والبر بالشعير ، والشعير بالبر ، والتمر بالملح ، والملح بالتمر ، يداً بيد كيف شئتم ، من زاد أو ازداد فقد أربى » .
وأخرج مالك ومسلم والبيهقي عن عثمان بن عفان « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تبيعوا الدينار بالدينارين ، ولا الدرهم بالدرهمين » .
وأخرج مالك ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الدينار بالدينار لا فضل بينهما ، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما » .
وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الدينار بالدينار ، والدرهم بالدرهم ، وزن بوزن لا فضل بينهما ، ولا يباع عاجل بآجل » .
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي المنهال قال : سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا : كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف فقال : « ما كان منه يداً بيد فلا بأس ، وما كان منه نسيئة فلا » . (2/247)
وأخرج مالك والشافعي وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن سعد بن وقاص « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن اشتراء الرطب بالتمر فقال : أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا : نعم ، فنهى عن ذلك » .
وأخرج البزار عن أبي بكر الصديق « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة مثلاً بمثل ، الزائد والمستزيد في النار » .
وأخرج البزار عن أبي بكرة « أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصرف قبل موته بشهرين » .
وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280)
أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } قال : نزلت في الربا . (2/248)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس { وإن كان ذو عسرة فنظرة } قال : إنما أمر في الربا أن ينظر المعسر ، وليست النظرة في الأمانة ولكن تؤدى الأمانة إلى أهلها .
وأخرج ابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } هذا في شأن الربا { وأن تصدقوا } بها للمعسر فتتركوها له .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والنحاس في ناسخه وابن جرير عن ابن سيرين . أن رجلين اختصما إلى شريح في حق ، فقضى عليه شريح وأمر بحبسه ، فقال رجل عنده : إنه معسر ، والله تعالى يقول { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } قال : إنما ذلك في الربا إن الربا كان في هذا الحي من الأنصار ، فأنزل الله { وإن كان ذوعسرة فنظرة إلى ميسرة } وقال { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } [ النساء : 58 ] .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس { وإن كان ذو عسرة } يعني المطلوب .
وأخرج ابن جرير عن السدي { وإن كان ذو عسرة فنظرة } برأس المال إلى ميسرة يقول : إلى غنى { وأن تصدقوا } برؤوس أموالكم على الفقير { فهو خير لكم } فتصدق به العباس .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك في الآية قال : من كان ذا عسرة فنظرة إلى ميسرة وكذلك كل دين على المسلم ، فلا يحل لمسلم له دين على أخيه يعلم منه عسرة أن يسجنه ولا يطلبه حتى ييسره الله عليه { وأن تصدقوا } برؤوس أموالكم يعني على المعسر { خير لكم } من نظرة إلى ميسرة ، فاختار الله الصدقة على النظارة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير { وأن تصدقوا خير لكم } يعني من تصدق بدين له على معدم فهو أعظم لأجره ، ومن لم يتصدق عليه لم يأثم ، ومن حبس معسراً في السجن فهو آثم لقوله { فنظرة إلى ميسرة } ومن كان عنده ما يستطيع أن يؤدي عن دينه فلم يفعل كتب ظالماً .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده ومسلم وابن ماجة عن أبي اليسر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله » .
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن حذيفة ، أن رجلاً أتى به الله عز وجل فقال : ماذا عملت في الدنيا؟ فقال له الرجل : ما عملت مثقال ذرة من خير .
فقال له ثلاثاً ، وقال في الثالثة إني كنت أعطيتني فضلاً من المال في الدنيا فكنت أبايع الناس ، فكنت أيسر على الموسر وأنظر المعسر . فقال تبارك وتعالى أنا أولى بذلك منك تجاوزاً عن عبدي فغفر له . (2/249)
وأخرج أحمد عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من كان له على رجل حق فأخره كان له بكل يوم صدقة » .
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في كتاب إصطناع المعروف عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أراد أن تستجاب دعوته وأن تكشف كربته فليفرج عن معسر » .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أنظر معسراً إلى ميسرته أنظره الله بذنبه إلى توبته » .
وأخرج أحمد وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أنظر معسراً كان له بكل يوم مثله صدقة ، قال : ثم سمعته يقول : من أنظر معسراً فله بكل يوم مثليه صدقة . فقلت : يا رسول الله إني سمعتك تقول : فله بكل يوم مثله صدقة . وقلت الآن فله بكل يوم مثليه صدقة . فقال : إنه ما لم يحل الدين فله بكل يوم مثله صدقة ، وإذا حل الدين فانظره فله بكل يوم مثليه صدقة » .
وأخرج أبو الشيخ في الثواب وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب والطستي في الترغيب وابن لال في مكارم الأخلاق عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أحب أن يسمع الله دعوته ، ويفرج كربته في الآخرة ، فلينظر معسراً أو ليدع له ، ومن سره أن يظله الله من فور جهنم يوم القيامة ، ويجعله في ظله فلا يكونن على المؤمنين غليظاً ، وليكن بهم رحيماً » .
وأخرج مسلم عن أبي قتادة « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه » .
وأخرج أحمد والدرامي والبيهقي في الشعب عن أبي قتادة « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من نفس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة » .
وأخرج الترمذي وصححه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أنظر معسراً أو وضع له أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله » .
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن عثمان بن عفان « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أظل الله عبداً في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، ومن أنظر معسراً أو ترك لغارم » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن شداد بن أوس « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أنظر معسراً أو تصدق عليه أظله الله في ظله يوم القيامة » . (2/250)
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي قتادة وجابر بن عبد الله . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة ، وأن يظله تحت عرشه فلينظر معسراً » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أنظر معسراً أظله الله في ظله يوم القيامة » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن كعب بن عجرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أنظر معسراً أو يسر عليه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله » .
وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم القيامة » .
وأخرج الطبراني عن أسعد بن زرارة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من سره أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله فلييسر على معسر أو ليضع عنه » .
وأخرج الطبراني عن أبي اليسر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أوّل الناس يستظل في ظل الله يوم القيامة لرجل أنظر معسراً حتى يجد شيئاً ، أو تصدق عليه بما يطلبه يقول : ما لي عليك صدقة ابتغاء وجه الله ، ويخرق صحيفته » .
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في كتاب اصطناع المعروف عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أنظر معسراً أو وضع له وقاه الله من فيح جهنم » .
وأخرج عبد الرزاق ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر في الدنيا يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » .
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن رجلاً لم يعمل خيراً قط ، وكان يداين الناس ، وكان يقول لفتاه : إذا أتيت معسراً فتجاوز عنه لعل الله يتجاوز عنا ، فلقي الله فتجاوز عنه » .
وأخرج مسلم والترمذي عن أبي مسعود البدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « » حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسراً ، وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر قال الله : نحن أحق بذلك تجاوزاً عنه « .
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)
أخرج أبو عبيد وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال : آخر آية نزلت من القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم { واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله } . (2/251)
وأخرج ابن أبي شيبة عن السدي وعطية العوفي . مثله .
وأخرج ابن الأنباري عن أبي صالح وسعيد بن جبير . مثله .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : آخر آية نزلت { واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله } نزلت بمنى وكان بين نزولها وبين موت النبي صلى الله عليه وسلم أحد وثمانون يوماً .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : آخر ما نزل من القرآن كله { واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله . . . } الآية . عاش النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية تسع ليال ، ثم مات يوم الإِثنين لليلتين خلتا من ربيع الأوّل .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله { ثم توفى كل نفس ما كسبت } يعني ما عملت من خير أو شر { وهم لا يظلمون } يعني من أعمالهم لا ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم .
أخرج ابن جرير بسند صحيح عن سعيد بن المسيب : أنه بلغه أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين .
وأخرج أبو عبيد في فضائله عن ابن شهاب قال : آخر القرآن عهداً بالعرش آية الربا وآية الدين .
وأخرج الطيالسي وأبو يعلى وابن سعد وأحمد وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن أوّل من جحد آدم أن الله لما خلق آدم مسح ظهره فأخرج منه ما هو ذار إلى يوم القيامة فجعل يعرض ذريته عليه ، فرأى فيهم رجلاً يزهر قال : أي رب من هذا؟ قال : هذا ابنك داود . قال : أي رب كم عمره؟ قال : ستون عاماً قال : رب زد في عمره . فقال : لا إلا أن أزيده من عمرك . وكان عمر آدم ألف سنة ، فزاده أربعين عاماً ، فكتب عليه بذلك كتاباً وأشهد عليه الملائكة ، فلما احتضر آدم وأتته الملائكة لتقبضه قال : إنه قد بقي من عمري أربعون عاماً . فقيل له : إنك قد وهبتها لابنك داود . قال : ما فعلت . فأبرز الله عليه الكتاب وأشهد عليه الملائكة ، فكمل الله لآدم ألف سنة ، وأكمل لداود مائة عام » .
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله أجله وأذن فيه ، ثم قرأ { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى } .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين } قال : نزلت في السلم في الحنطة في كيل معلوم إلى أجل معلوم . (2/252)
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن ابن عباس قال : « قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث ، فقال » من أسلف فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، إلى أجل معلوم « .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : لا سلف إلى العطاء ، ولا إلى الحصاد ، ولا إلى الأندر ، ولا إلى العصير ، واضرب له أجلاً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : أمر بالشهادة عند المداينة لكيلا يدخل في ذلك جحود ولا نسيان ، فمن لم يشهد على ذلك فقد عصى ، ولا يأب الشهداء يعني من احتيج إليه من المسلمين يشهد على شهادة ، أو كانت عنده شهادة فلا يحل له أن يأبى إذا ما دعي ، ثم قال بعد هذا { ولا يضار كاتب ولا شهيد } والضرار أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غني : إن الله قد أمرك أن لا تأبى إذا دعيت فيضاره بذلك وهو مكتف بغيره ، فنهاه الله عن ذلك وقال { وإن تفعلوا فإنه فسوق } يعني معصية . قال : ومن الكبائر كتمان الشهادة . قال : لأن الله تعالى يقول { ومن يكتمها فإنه آثم قلبه } [ البقرة : 283 ] .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله { كاتب بالعدل } قال : يعدل بينهما في كتابه ، لا يزاد على المطلوب ولا ينقص من حق الطالب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { ولا يأب كاتب } قال : واجب على الكاتب أن يكتب .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي { ولا يأب كاتب } قال : إن كان فارغاً .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل { ولا يأب كاتب } قال : ذلك أن الكتاب في ذلك الزمان كانوا قليلاً .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال { ولا يأب كاتب } قال : كانت الكتاب يومئذ قليلاً .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك { ولا يأب كاتب } قال : كانت عزيمة فنسختها { ولا يضار كاتب ولا شهيد } .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك { كما علمه الله } قال : كما أمره الله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير { كما علمه الله } قال : كما علمه الكتابة وترك غيره { وليملل الذي عليه الحق } يعني المطلوب .
يقول : ليمل ما عليه من الحق على الكاتب { ولا يبخس منه شيئاً } يقول : لا ينقص من حق الطالب شيئاً { فإن كان الذي عليه الحق } يعني المطلوب { سفيهاً أو ضعيفاً } يعني عاجزاً أو أخرس أو رجلاً به حمق { أو لا يستطيع } يعني لا يحسن { أن يمل هو } قال : أن يمل ما عليه { فليملل وليه } ولي الحق حقه { بالعدل } يعني الطالب ولا يزداد شيئاً { واستشهدوا } يعني على حقكم { شهيدين من رجالكم } يعني المسلمين الأحرار { فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان . . . أن تضل إحداهما } يقول : أن تنسى إحدى المرأتين الشهادة { فتذكر إحداهما الأخرى } يعني تذكرها التي حفظت شهادتها { ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا } قال : الذي معه الشهادة { ولا تسأموا } يقول : لا تملوا { أن تكتبوه صغيراً أو كبيراً } يعني . أن تكتبوا صغير الحق وكبيره قليله وكثيره { إلى أجله } لأن الكتاب أحصى للأجل والمال { ذلكم } يعني الكتاب { أقسط عند الله } يعني أعدل { وأقوم } يعني أصوب { للشهادة وأدنى } يقول : وأجدر { أن لا ترتابوا } أن لا تشكوا في الحق والأجل والشهادة إذا كان مكتوباً ، ثم استثنى فقال { إلا أن تكون تجارة حاضرة } يعني يداً بيد { تديرونها بينكم } يعني ليس فيها أجل { فليس عليكم جناح } يعني حرج { أن لا تكتبوها } يعني التجارة الحاضرة { وأشهدوا إذا تبايعتم } يعني اشهدوا على حقكم إذا كان فيه أجل أو لم يكن فاشهدوا على حقكم على كل حال { وإن تفعلوا } يعني أن تضاروا الكاتب أو الشاهد وما نهيتم عنه { فإنه فسوق بكم } ثم خوفهم فقال { واتقوا الله } ولا تعصوه فيها { والله بكل شيء عليم } يعني من أعمالكم . (2/253)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد { فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً } قال : هو الجاهل بالإِملاء { أو ضعيفاً } قال : هو الأحمق .
وأخرج ابن جرير عن السدي والضحاك في قوله { سفيهاً } قالا : هو الصبي الصغير .
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس { فليملل وليه } قال : صاحب الدين .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن { فليملل وليه } قال : ولي اليتيم .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك { فليملل وليه } قال : ولي السفيه أو الضعيف .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق مجاهد عن ابن عمر في قوله { واستشهدوا شهيدين } قال : كان إذا باع بالنقد أشهد ولم يكتب قال مجاهد : وإذا باع بالنسيئة كتب وأشهد .
وأخرج سفيان وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن مجاهد في قوله { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } قال : من الأحرار .
وأخرج سعيد بن منصور عن داود بن أبي هند قال : سألت مجاهداً عن الظهار من الأمة فقال : ليس بشيء . قلت : أليس يقول الله { الذين يظاهرون من نسائهم } [ المجادلة : 3 ] أفلسن من النساء؟ فقال : والله تعالى يقول { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } أفتجوز شهادة العبيد؟ .