صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
الكتاب : الدر المنثور في التأويل بالمأثور |
وأخرج أبو عبيد عن عبد الله بن رباح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب : « أبا المنذر أي آية في القرآن أعظم؟ قال : الله ورسوله أعلم! قال : أبا المنذر أي آية في كتاب الله أعظم قال : الله ورسوله أعلم! قال : أبا المنذر أي آية في كتاب الله عز وجل أعظم؟ قال : الله ورسوله أعلم ، فقال : { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } قال : فضرب صدره وقال : ليهنك العلم أبا المنذر » . (2/154)
وأخرج ابن راهويه في مسنده عن عوف بن مالك قال : جلس أبو ذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : « يا رسول الله أيما أنزل الله عليك أعظم؟ قال { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } حتى تختم » .
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ومحمد بن نصر الطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن معاذ بن جبل قال « ضم إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تمر الصدقة ، جعلته في غرفة لي ، فكنت أجد فيه كل يوم نقصاناً ، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : هو عمل الشيطان فأرصده ، فرصدته ليلاً ، فلما ذهب هوى من الليل أقبل على صورة الفيل ، فلما انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب على غير صورته ، فدنا من التمر فجعل يلتقمه ، فشددت على ثيابي فتوسطته ، فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، يا عدو الله وثبت إلى تمر الصدقة فأخذته وكانوا أحق به منك ، لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفضحك - فعاهدني أن لا يعود ، فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما فعل أسيرك؟ فقلت : عاهدني أن لا يعود . فقال : إنه عائد فأرصده ، فرصدته الليلة الثانية ، فصنع مثل ذلك ، وصنعت مثل ذلك ، فعاهدني أن لا يعود ، فخليت سبيله ، ثم غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته . فقال : إنه عائد فأرصده ، فَرَصَدْتُهُ الليلة الثالثة فصنع مثل ذلك ، وصنعت مثل ذلك ، فقلت : يا عدو الله عاهدتني مرتين وهذه الثالثة . فقال : إني ذو عيال وما أتيتك إلا من نصيبين ، ولو أصبت شيئاً دونه ما أتيتك ، ولقد كنا في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم ، فلما نزلت عليه آيتان انفرتنا منها فوقعنا بنصيبين ، ولا تقرآن في بيت إلا لم يلج فيه الشيطان ثلاثاً ، فإن خليت سبيلي علمتكهما . قلت : نعم . قال : آية الكرسي ، وآخر سورة البقرة { آمن الرسول } [ البقرة : 285 ] إلى آخرها . فخليت سبيله ، ثم غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما قال . فقال : صدق الخبيث وهو كذوب . قال : فكنت أقرأهما بعد ذلك فلا أجد فيه نقصاناً » .
وأخرج الطبراني في السنة عن ابن عباس { الله لا إله إلا هو } يريد الذي ليس معه شريك ، فكل معبود من دونه فهو خلق من خلق لا يضرون ولا ينفعون ، ولا يملكون رزقاً ولا حياة ولا نشوراً { الحي } يريد الذي لا يموت { القيوم } الذي لا يبلى { لا تأخذه سنة } يريد النعاس { ولا نوم من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } يريد الملائكة مثل قوله { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } [ الأنبياء : 28 ] { يعلم ما بين أيديهم } يريد من السماء إلى الأرض { وما خلفهم } يريد ما في السموات { ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء } يريد مما أطلعهم على علمه { وسع كرسيه السماوات والأرض } يريد هو أعظم من السموات السبع والأرضين السبع { ولا يؤوده حفظهما } يريد ولا يفوته شيء مما في السموات والأرض { وهو العلي العظيم } يريد لا أعلى منه ، ولا أعظم ، ولا أعز ، ولا أجل ، ولا أكرم . (2/155)
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي رحزة يزيد بن عبيد الساعي قال : « لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أتاه وفد من بني فزارة ، فقالوا : يا رسول الله ادع ربك أن يغيثنا ، واشفع لنا إلى ربك ، وليشفع ربك إليك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويلك هذا أنا شفعت إلى ربي فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه ، لا إله إلا هو العظيم ، وسع كرسيه السموات والأرض ، فهي تئط من عظمته وجلاله كما يئط الرجل الحديد! » .
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ومحمد بن نصر والطبراني وأبو نعيم في الدلائل عن أبي أسيد الساعدي . « أنه قطع تمر حائطه فجعله في غرفة ، فكانت الغول تخالفه إلى مشربته فتسرق تمره وتفسده عليه ، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : » تلك الغول يا أبا أسيد ، فاستمع عليها فإذا سمعت اقتحامها قل : بسم الله أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالت الغول : يا أبا أسيد اعفني أن تكلفني أن أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعطيك موثقاً من الله أن لا أخالفك إلى بيتك ولا أسرق تمرك ، وأدلك على آية تقرأها على بيتك فلا تخالف إلى أهلك ، وتقرأها على إنائك فلا يكشف غطاؤه ، فأعطته الموثق الذي رضي به منها . فقالت : الآية التي أدلك عليها هي آية الكرسي . فأتى النبي صلى الله عليه وسلم . فقص عليه القصة ، فقال : صدقت وهي كذوب « .
وأخرج النسائي والروياني في مسنده وابن حبان والدارقطني والطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت » . (2/156)
وأخرج ابن أبي الدنيا في الدعاء والطبراني وابن مردويه والهروي في فضائله والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي أمامة يرفعه « قال : اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث سور : سورة البقرة ، وآل عمران ، وطه ، قال أبو أمامة : فالتمستها فوجدت في البقرة في آية الكرسي { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } وفي آل عمران { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } [ آل عمران : 2 ] وفي طه { وعنت الوجوه للحي القيوم } [ طه : 111 ] » .
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلاً على أبي أيوب في غرفة ، وكان طعامه في سلة في المخدع ، فكانت تجيء من الكوّة كهيئة السنور تأخذ الطعام من السلة ، فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : تلك الغول فإذا جاءت فقل : عزم عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحي . فجاءت فقال لها أبو أيوب : عزم عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحي . فقالت : يا أبا أيوب دعني هذه المرة فوالله لا أعود ، فتركها ثم قالت : هل لك أن أعلمك كلمات إذا قلتهن لا يقرب بيتك شيطان تلك الليلة وذلك اليوم ومن الغد؟ قال : نعم . قالت : اقرأ آية الكرسي . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره . فقال : صدقت وهي كذوب » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان وأبو الشيخ في العظمة والطبراني والحاكم وأبو نعيم في الدلائل عن أبي أيوب « أنه كان في سهوة له ، فكانت الغول تجيء فتأخذ ، فشكاها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إذا رأيتها فقل : بسم الله أجيبي رسول الله . فجاءت فقال لها . فأخذها فقالت : إني لا أعود . فأرسلها فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : ما فعل أسيرك؟ قال : أخذتها فقالت : إني لا أعود . فأرسلتها . فقال : إنها عائدة . فأخذها مرتين أو ثلاثاً كل ذلك تقول : لا أعود ، ويجيء النبي صلى الله عليه وسلم . فيقول : ما فعل أسيرك؟ فيقول : أخذتها فتقول : لا أعود . فقال : إنها عائدة . فأخذها فقالت : أرسلني وأعلمك شيئاً تقوله فلا يقربك شيء آية الكرسي . فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : صدقت وهي كذوب » .
وأخرج أحمد وابن الضريس والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي ذر قال « قلت يا رسول الله : أيما أنزل عليك أعظم؟ قال : آية الكرسي { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } » .
وأخرج ابن السني عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم . قال : « من قرأ آية الكرسي ، وخواتيم سورة البقرة عند الكرب أغاثه الله » . (2/157)
وأخرج ابن مردويه عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً « أوحى الله إلى موسى بن عمران : أن اقرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة ، فإنه من يقرأها في دبر كل صلاة مكتوبة أجعل له قلب الشاكرين ، ولسان الذاكرين ، وثواب النبيين ، وأعمال الصديقين ، ولا يواظب على ذلك إلا نبي ، أو صديق ، أو عبد امتحنت قلبه بالإِيمان ، أو أريد قتله في سبيل الله . قال ابن كثير : منكر جداً » .
وأخرج أحمد والطبراني عن أبي أمامة قال : « قلت : يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم؟ قال { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } آية الكرسي » .
وأخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق علي بن الحسين عن أبيه عن أمه فاطمة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دنا ولادها أمر أم سلمة وزينب بنت جحش أن يأتيا فاطمة ، فيقرأ عندها آية الكرسي و { إن ربكم الله } [ الأعراف : 54 ] إلى آخر الآية ، ويعوّذاها بالمعوّذتين » .
وأخرج الديلمي عن علي بن أبي طالب قال : ما أرى رجلاً أدرك عقله في الإِسلام يبيت حتى يقرأ هذه الآية { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } ولو تعلمون ما فيها لما تركتموها على حال ، إن رسول الله قال « أعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرش ، ولم يؤتها نبي قبلي . قال علي : فما بت ليلة قط منذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقرأها » .
وأخرج الطبراني عن أبي أيوب الأنصاري قال : كان لي تمر في سهوة لي ، فجعلت أراه ينقص منه ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال « إنك ستجد فيه غداً هرة فقل : أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما كان الغد وجدت فيه هرة فقلت : أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتحوّلت عجوزاً وقالت : أذكرك الله لما تركتني ، فأني غير عائدة . فتركتها فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما فعل الرجل؟ فأخبرته بخبرها . فقال : كذبت وهي عائدة . فقل لها : أجيبي رسول الله ، فتحوّلت عجوزاً . وقالت : أذكرك الله يا أبا أيوب لما تركتني هذه المرة فإني غير عائدة . فتركتها ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال كما قال لي ، فعلت ذلك ثلاث مرات ، فقالت لي في الثالثة : أذكرك الله يا أبا أيوب حتى أعلمك شيئاً لا يسمعه شيطان فيدخل ذلك البيت فقلت : ما هو؟ فقالت : آية الكرسي لا يسمعها شيطان إلا ذهب ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : صدقت وإن كانت كذوباً » .
وأخرج الطبراني عن أبي أيوب قال : « أصبت جنية فقالت لي : دعني ولك علي أن أعلمك شيئاً إذا قلته لم يضرك منا أحد . قلت : ما هو؟ قال : آية الكرسي { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : » صدقت وهي كذوب « » . (2/158)
وأخرج الطبراني عن أبي أيوب قال « كنت مؤذى في البيت ، فشكوت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكانت روزنة في البيت لنا ، فقال : أرصده فإذا أنت عاينت شيئاً فقل : أجيبي يدعوك رسول الله صلى الله عليه وسلم . فرصدت فإذا شيء قد تدلى من روزنة ، فوثبت إليه ، وقلت : اخسأ يدعوك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذته فتضرع إلي ، وقال لي : لا أعود . فأرسلته فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما فعل أسيرك؟ فأخبرته بالذي كان فقال : أما إنه سيعود . ففعلت ذلك ثلاث مرات كل ذلك آخذه وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالذي كان ، فلما كانت الثالثة أخذته قلت : ما أنت بمفارقي حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فناشدني وتضرع إليّ وقال : أعلمك شيئاً إذا قلته من ليلتك لم يقربك جان ولا لص ، تقرأ آية الكرسي ، فأرسلته ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما فعل أسيرك؟ قلت : يا رسول الله ناشدني وتضرع إلي حتى رحمته ، وعلمني شيئاً أقوله إذا قلته لم يقربني جن ولا لص . قال : صدق وإن كان كذوباً » .
وأخرج البخاري وابن الضريس والنسائي وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن أبي هريرة قال « وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام ، فأخذته وقلت : لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : دعني فإني محتاج وعلي عيال ، ولي حاجة شديدة . فخليت عنه ، فأصبحت فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت : يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالاً ، فرحمته وحليت سبيله . قال : أما إنه قد كذبك وسيعود ، فعرفت أنه سيعود فرصدته ، فجاء يحثو من الطعام ، فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود ، فرحمته وخليت سبيله ، فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما فعل أسيرك؟ قلت : يا رسول الله شكا حاجة وعيالاً فرحمته وخليت سبيله ، فقال : أما إنه قد كذبك وسيعود . فرصدته الثالثة ، فجاء يحثو من الطعام فأخذته وقلت : لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا آخر ثلاث مرات تزعم أنك لا تعود ثم تعود . فقال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها . قلت : ما هي؟ قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } حتى تختم الآية ، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ، ولا يقربك شيطان ، حتى تصبح . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما إنه صدقك وهو كذوب » .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن بريدة قال : « كان لي طعام فتبينت فيه النقصان ، فكمنت في الليل فإذا غول قد سقطت عليه ، فقبضت عليها فقلت : لا أفارقك حتى أذهب بك إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فقالت : إني امرأة كثيرة العيال لا أعود . فجاءت الثانية والثالثة ، فأخذتها فقالت : ذرني حتى أعلمك شيئاً إذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا ، إذا أويت إلى فراشك فاقرأ على نفسك ، ومالك آية الكرسي . فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال » صدقت وهي كذوب « » . (2/159)
وأخرج سعيد بن منصور والحاكم والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « سورة البقرة فيها آية سيدة آي القرآن ، لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه ، آية الكرسي » .
وأخرج الدارمي والترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من قرأ ( حم ، المؤمن ) إلى { إليه المصير } ، وآية الكرسي حين يصبح حُفِظَ بهما حتى يمسي ، ومن قرأهما حين يمسي حُفِظَ بهما حتى يصبح » .
وأخرج البخاري في تاريخه وابن الضريس عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أعطيت آية الكرسي من تحت العرش » .
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان ، والدينوري في المجالسة عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن جبريل أتاني فقال : إن عفريتاً من الجن يكيدك ، فإذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي » .
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان وأبو الشيخ في العظمة عن ابن إسحق قال : خرج زيد بن ثابت ليلاً إلى حائط له ، فسمع فيه جلبة فقال : ما هذا؟ قال : رجل من الجان أصابتنا السنة ، فأردت أن أصيب من ثمارهم فطيبوه لنا . قال : نعم ، ثم قال زيد بن ثابت : ألا تخبرنا بالذي يعيذنا منكم؟ قال : آية الكرسي .
و أخرج أبو عبيد عن سلمة بن قيس وكان أول أمير كان على إيلياء قال : ما أنزل الله في التوراة ، ولا في الإِنجيل ، ولا في الزبور ، أعظم من { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } .
وأخرج ابن الضريس عن الحسن « أن رجلاً مات أخوه فرآه في المنام فقال : أخي أي الأعمال تجدون أفضل؟ قال : القرآن . قال : فأي القرآن؟ قال : آية الكرسي { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } ثم قال : ترجون لنا شيئاً؟ قال : نعم .
قال : إنكم تعملون ولا تعلمون ، وإنا نعلم ولا نعمل . (2/160)
وأخرج ابن الضريس عن قتادة قال : من قرأ آية الكرسي إذا أوى إلى فراشه وكل به ملكين يحفظانه حتى يصبح .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس . أن بني إسرائيل قالوا : يا موسى هل ينام ربك؟ قال : اتقوا الله . فناداه ربه : يا موسى سألوك هل ينام ربك ، فخذ زجاجتين في يديك فقم الليل ، ففعل موسى فلمّا ذهب من الليل ثلث نعس فوقع لركبتيه ثم انتعش فضبطهما ، حتى إذا كان آخر الليل نعس فسقطت الزجاجتان فانكسرتا ، فقال : يا موسى لو كنت أنام لسقطت السموات والأرض فهلكن كما هلكت الزجاجتان في يديك ، وأنزل الله على نبيه آية الكرسي .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع في قوله { الحي } قال : حي لا يموت { القيوم } قيم على كل شيء يكلؤه ويرزقه ويحفظه .
وأخرج آدم ابن أبي إياس وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله { القيوم } قال : القائم على كل شيء .
وأخرج ابن أبي حاتم والحسن قال { القيوم } الذي لا زوال له .
و أخرج ابن الأنباري في المصاحف عن قتادة قال { الحي } الذي لا يموت و { القيوم } القائم الذي لا بديل له .
وأخرج آدم بن أبي إياس وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله { القيوم } قال : القائم على كل شيء .
وأخرج ابن أبي حاتم والحسن قال { القيوم } الذي لا زوال له .
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن قتادة قال { الحي } الذي لا يموت و { القيوم } القائم الذي لا بديل له .
وأخرج آدم بن أبي أياس وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله { لا تأخذه سنة ولا نوم } قال : السنة النعاس ، والنوم هو النوم .
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء والطستي في مسائله عن ابن عباس . أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله { لا تأخذه سنة } قال : السنة الوسنان الذي هو نائم وليس بنائم . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال نعم ، أما سمعت زهير بن أبي سلمى وهو يقول :
ولا سنة طوال الدهر تأخذه ... ولا ينام وما في أمره فند
و أخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : السنة النعاس ، والنوم الاستثقال .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن السدي قال : السنة ريح النوم الذي يأخذ في الوجه فينعس الإِنسان .
و أخرج ابن أبي حاتم عن عطية { لا تأخذه سنة } قال : لا يفتر .
وأخرج عن سعيد بن جبير في قوله { من ذا الذي يشفع عنده } قال : من يتكلم عنده إلا بإذنه .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله { يعلم ما بين أيديهم } قال : ما مضى من الدنيا { وما خلفهم } من الآخرة . (2/161)
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس { يعلم ما بين أيديهم } ما قدموا من أعمالهم { وما خلفهم } ما أضاعوا من أعمالهم .
وأخرج ابن جرير عن السدي { ولا يحيطون بشيء من علمه } يقول : لا يعلمون بشيء من علمه { إلا بما شاء } هو أن يعلمهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس { وسع كرسيه السماوات والأرض } قال : كرسيه علمه ، ألا ترى إلى قوله { ولا يؤوده حفظهما } .
وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس قال : « سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله { وسع كرسيه السماوت والأرض } قال » كرسيه موضع قدمه ، والعرش لا يقدّرُ قدره « » .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ والحاكم وصححه والخطيب والبيهقي عن ابن عباس قال : الكرسي موضع القدمين ، والعرش لا يقدر أحد قدره .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي موسى الأشعري قال : الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل . قلت : هذا على سبيل الاستعارة - تعالى الله عن التشبيه - و يوضحه ما أخرجه ابن جرير عن الضحاك في الآية قال : كرسيه الذي يوضع تحت العرش الذي تجعل الملوك عليه أقدامهم .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لو أن السموات السبع والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ما كن في سعته - يعني الكرسي - إلا بمنزلة الحلقة في المفازة .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي ذر « أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكرسي فقال : يا أبا ذر ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وأن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة » .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي عاصم في السنة والبزار وأبو يعلى وابن جرير وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه والضياء المقدسي في المختارة عن عمر « أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ادع الله أن يدخلني الجنة ، فعظم الرب تبارك وتعالى ، وقال : إن كرسيه وسع السموات والأرض ، وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله ، ما يفضل منه أربع أصابع » .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية بسند واه عن علي مرفوعاً « الكرسي لؤلؤ ، والقلم لؤلؤ ، وطول القلم سبعمائة سنة ، وطول الكرسي حيث لا يعلمه العالمون » .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك قال : الكرسي تحت العرش . (2/162)
وأخرج أبو الشيخ عن وهب بن منبه قال : الكرسي بالعرش ملتصق ، والماء كله في جوف الكرسي .
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال : الشمس جزء من سبعين جزءاً من نور الكرسي ، والكرسي جزء من سبعين جزءاً من نور العرش .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وأبو الشيخ والبيهقي عن مجاهد قال : ما السموات والأرض في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة ، وما موضع كرسيه من العرش إلا مثل حلقة في أرض فلاة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : إن السموات والأرض في جوف الكرسي ، والكرسي بين يدي العرش .
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال : « قال رجل : يا رسول الله ما المقام المحمود؟ قال : ذلك يوم ينزل الله على كرسيه يئط منه كما يئط الرحل الجديد من تضايقه ، وهو كسعة ما بين السماء والأرض » .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : كان الحسن يقول : الكرسي هو العرش .
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمذاني عن ابن مسعود وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله { الله لا إله إلا هو الحي القيوم . . . . } الآية . قال : أما قوله { القيوم } فهو القائم ، وأما { السنة } فهي ريح النوم التي تأخذ في الوجه فينعس الإِنسان ، وأما { ما بين أيديهم } فالدنيا { وما خلفهم } الآخرة ، وأما { لا يحيطون بشيء من علمه } يقول : لا يعلمون شيئاً من علمه إلا بما شاء هو يعلمهم ، وأما { وسع كرسيه السماوات والأرض } فإن السموات والأرض في جوف الكرسي ، والكرسي بين يدي العرش وهو موضع قدميه ، وأما { لا يؤوده } فلا يثقل عليه .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي عن أبي مالك في قوله { وسع كرسيه السماوات والأرض } قال : إن الصخرة التي تحت الأرض السابعة ومنتهى الخلق على أرجائها عليها أربعة من الملائكة ، لكل واحد منهم أربعة وجوه : وجه إنسان ، ووجه أسد ، ووجه ثور ، ووجه نسر ، فهم قيام عليها قد أحاطوا بالأرضين والسموات ، ورؤوسهم تحت الكرسي ، والكرسي تحت العرش ، والله واضع كرسيه على العرش . قال البيهقي : هذا إشارة إلى كرسيين . أحدهما تحت العرش ، والآخر موضوع على العرش .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس { ولا يؤوده حفظهما } يقول : لا يثقل عليه .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس . أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله { ولا يؤوده حفظهما } قال : لا يثقله . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم .
أما سمعت قول الشاعر : (2/163)
يعطى المئين ولا يؤوده حملها ... محض الضرائب ماجد الأخلاق
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس { ولا يؤوده } قال : لا يكرثه .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال { العظيم } الذي قد كمل في عظمته .
وأخرج الطبراني في السنة عن ابن عباس { الله لا إله إلا هو } يريد الذي ليس معه شريك ، فكل معبود من دونه فهو خلق من خلقه لا يضرون ولا ينفعون ، ولا يملكون رزقاً ولا حياة ولا نشوراً { الحي } يريد الذي لا يموت { القيوم } الذي لا يبلى { لا تأخذه سنة } يريد النعاس { ولا نوم من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } يريد الملائكة ، مثل قوله { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } . { يعلم ما بين أيديهم } يريد من السماء إلى الأرض { وما خلفهم } يريد ما في السموات { ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء } يريد مما أطلعهم على علمه { وسع كرسيه السماوات والأرض } يريد هو أعظم من السموات السبع والأرضين السبع { ولا يؤوده حفظهما } يريد لا يفوته شيء مما في السموات والأرض { وهو العلي العظيم } يريد لا أعلى منه ولا أعز ، ولا أجل ولا أكرم .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السلمي قال « لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أتاه وفد من بني فزارة فقالوا : يا رسول الله ادع ربك أن يغيثنا ، واشفع لنا إلى ربك ، وليشفع ربك إليك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويلك هذا أنا شفعت إلى ربي ، فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه؟! لا إله إلا الله العظيم وسع كرسيه السموات والأرض ، فهي تئط من عظمته وجلاله كما يئط الرحل الجديد » .
لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)
أخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن منده في غرائب شعبه وابن حبان وابن مردويه والبيهقي في سننه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : كانت المرأة من الأنصار تكون مقلاة لا يكاد يعيش لها ولد ، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوّده ، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار ، فقالوا : لا ندع أبناءنا . فأنزل الله { لا إكراه في الدين } . (2/164)
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن سعيد بن جبير في قوله { لا إكراه في الدين } قال : نزلت في الأنصار خاصة . قلت : خاصة ، كانت المرأة منهم إذا كانت نزورة أو مقلاة تنذر : لئن ولدت ولداً لتجعلنه في اليهود تلتمس بذلك طول بقاءه ، فجاء الإِسلام وفيهم منهم ، فلما أجليت النضير قالت الأنصار : يا رسول الله أبناؤنا وإخواننا فيهم ، فسكت عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت { لا إكراه في الدين } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « قد خير أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم ، وإن اختاروهم فهم منهم ، فأجلوهم معهم » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الشعبي قال : كانت المرأة من الأنصار تكون مقلاة لا يعيش لها ولد ، فتنذر إن عاش ولدها أن تجعله مع أهل الكتاب على دينهم ، فجاء الإِسلام وطوائف من أبناء الأنصار على دينهم ، فقالوا : إنما جعلناهم على دينهم ، ونحن نرى أن دينهم أفضل من ديننا ، وأن الله جاء بالإِسلام فلنكرهنهم ، فنزلت { لا إكراه في الدين } فكان فصل ما بينهم إجلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير ، فلحق بهم من لم يسلم ، وبقي من أسلم .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان ناس من الأنصار مسترضعين في بني قريظة فثبتوا على دينهم ، فلما جاء الإِسلام أراد أهلوهم أن يكرهوهم على الإِسلام ، فنزلت { لا إكراه في الدين } .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن مجاهد قال « كانت النضير أرضعت رجالاً من الأوس ، فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإجلائهم قال أبناؤهم من الأوس : لنذهبن معهم ولندينن دينهم ، فمنعهم أهلوهم وأكرهوهم على الإِسلام ، ففيهم نزلت هذه الآية { لا إكراه في الدين } » .
وأخرج ابن جرير عن الحسن . أن ناساً من الأنصار كانوا مسترضعين في بني النضير ، فلما أجلوا أراد أهلوهم أن يلحقوهم بدينهم ، فنزلت { لا إكراه في الدين } .
وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس في قوله { لا إكراه في الدين } قال : نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له الحصين ، كان له ابنان نصرانيان ، وكان هو رجلاً مسلماً ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية ، فأنزل الله فيه ذلك .
وأخرج عبد بن حميد عن عبدالله بن عبيدة « أن رجلاً من الأنصار من بني سالم بن عوف كان له ابنان تنصرا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، فقدما المدينة في نفر من أهل دينهم يحملون الطعام ، فرآهما أبوهما فانتزعهما وقال : والله لا أدعهما حتى يسلما ، فأبيا أن يسلما ، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر؟ فأنزل الله { لا إكراه في الدين . . . } الآية . فخلى سبيلهما » . (2/165)
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر « عن السدي في قوله { لا إكراه في الدين } قال : نزلت في رجل من الأنصار يقال له أبو الحصين ، كان له ابنان ، فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت ، فلما باعوا وأرادوا أن يرجعوا أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا ، فرجعا إلى الشام معهم ، فأتى أبوهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن ابني تنصرا وخرجا فاطلبهما؟ فقال { لا إكراه في الدين } ولم يؤمر يومئذ بقتال أهل الكتاب ، وقال : أبعدهما الله ، هما أول من كفر ، فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يبعث في طلبهما ، فنزلت { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم . . . } [ النساء : 65 ] الآية . ثم نسخ بعد ذلك { لا إكراه في الدين } وأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة » .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي } قال : وذلك لما دخل الناس في الإِسلام ، وأعطى أهل الكتاب الجزية .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير عن قتادة في الآية قال : كانت العرب ليس لها دين ، فاكرهوا على الدين بالسيف ، قال : ولا يكره اليهود ولا النصارى والمجوس إذا أعطوا الجزية .
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن في قوله { لا إكراه في الدين } قال : لا يكره أهل الكتاب على الإِسلام .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن وسق الرومي قال : كنت مملوكاً لعمر بن الخطاب ، فكان يقول لي : أسلم فإنك لو أسلمت استعنت بك على أمانة المسلمين ، فإني لا أستعين على أمانتهم بمن ليس منهم ، فأبيت عليه فقال لي : { لا إكراه في الدين } .
وأخرج النحاس عن أسلم . سمعت عمر بن الخطاب يقول لعجوز نصرانية : أسلمي تسلمي ، فأبت فقال عمر : اللهم اشهد ثم تلا { لا إكراه في الدين } .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سليمان بن موسى في قوله { لا إكراه في الدين } قال : نسختها { جاهد الكفار والمنافقين } [ التوبة : 73 ] . (2/166)
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن حميد الأعرج . أنه كان يقرأ { قد تبين الرشد } وكان يقول : قراءتي على قراءة مجاهد .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب قال { الطاغوت } الشيطان .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن جابر بن عبدالله . أنه سئل عن الطواغيت قال : هم كهان تنزل عليهم الشياطين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال { الطاغوت } الكاهن .
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال { الطاغوت } الساحر .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال { الطاغوت } الشيطان في صورة الإِنسان ، يتحاكمون إليه وهو صاحب أمرهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس قال { الطاغوت } ما يعبد من دون الله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس { فقد استمسك بالعروة الوثقى } قال : لا إله إلا الله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أنس بن مالك في قوله { فقد استمسك بالعروة الوثقى } قال : القرآن .
وأخرج سفيان وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { بالعروة الوثقى } قال : الإِيمان . ولفظ سفيان قال : كلمة الإِخلاص .
وأخرج البخاري ومسلم عن عبدالله بن سلام قال « رأيت رؤيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رأيت كأني في روضة خضراء ، وسطها عمود حديد ، أسفله في الأرض وأعلاه في السماء ، في أعلاه عروة فقيل لي : اصعد عليه فصعدت حتى أخذت بالعروة ، فقال : استمسك بالعروة فاستيقظت وهي في يدي ، فقصصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أما الروضة فروضة الإِسلام ، وأما العمود فعمود الإِسلام ، وأما العروة فهي العروة الوثقى ، أنت على الإِسلام حتى تموت » .
وأخرج ابن عساكر عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر ، فإنهما حبل الله الممدود ، فمن تمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها » .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : القدر نظام التوحيد ، فمن كفر بالقدر كان كفره بالقدر نقصاً للتوحيد ، فإذا وحد الله وآمن بالقدر فهي العروة الوثقى .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن معاذ بن جبل . أنه سئل عن قوله { لا انفصام لها } قال : لا انقطاع لها دون دخول الجنة .
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)
أخرج ابن المنذر والطبراني عن ابن عباس في قوله { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور } قال : هم قوم كانوا كفروا بعيسى فآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم { والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات } قال : هم قوم آمنوا بعيسى ، فلما بعث محمد كفروا به . (2/167)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ومقسم . مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله { يخرجهم من الظلمات إلى النور } يقول : من الضلالة إلى الهدى . وفي قوله { يخرجونهم من النور إلى الظلمات } يقول : من الهدى إلى الضلالة .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية قال : الظلمات الكفر ، والنور الإِيمان .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : ما كان فيه الظلمات والنور فهو الكفر والإِيمان .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد قال : يبعث أهل الأهواء وتبعث الفتن ، فمن كان هواه الإِيمان كانت فتنته بيضاء مضيئة ، ومن كان هواه الكفر كانت فتنته سوداء مظلمة ، ثم قرأ هذه الآية . والله أعلم .
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258)
أخرج الطيالسي وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : الذي حاج إبراهيم في ربه هو نمرود بن كنعان . (2/168)
وأخرج ابن جرير عن مجاهد وقتادة والربيع والسدي . مثله .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن زيد بن أسلم ، أن أول جبار كان في الأرض نمرود ، وكان الناس يخرجون يمتارون من عنده الطعام ، فخرج إبراهيم عليه السلام يمتار مع من يمتار ، فإذا مر به ناس قال : من ربكم؟ قالوا له : أنت . حتى مر به إبراهيم فقال : من ربك : قال : الذي يحيي ويميت . قال : أنا أحيي وأميت . قال إبراهيم : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب . فبهت الذي كفر فرده بغير طعام ، فرجع إبراهيم إلى أهله فمر على كثيب من رمل أعفر فقال : ألا آخذ من هذا فآتي به أهلي فتطيب أنفسهم حين أدخل عليهم؟ فأخذ منه فأتى أهله ، فوضع متاعه ثم نام ، فقامت امرأته إلى متاعه ففتحته فإذا هو بأجود طعام رآه أحد ، فصنعت له منه فقربته إليه ، و كان عهده بأهله أنه ليس عندهم طعام فقال : من أين هذا؟! قالت من الطعام الذي جئت به . فعرف أن الله رزقه فحمد الله .
ثم بعث الله إلى الجبار ملكاً أن آمن بي وأنا أتركك على ملكك ، فهل رب غيري؟ فأبى ، فجاءه الثانية فقال له ذلك فأبى عليه ، ثم أتاه الثالثة فأبى عليه فقال له الملك : فاجمع جموعك إلى ثلاثة أيام ، فجمع الجبار جموعه ، فأمر الله الملك ففتح عليه باباً من البعوض ، فطلعت الشمس فلم يروها من كثرتها ، فبعثها الله عليهم فأكلت شحومهم وشربت دماءهم ، فلم يبق إلا العظام ، والملك كما هو لم يصبه من ذلك شيء ، فبعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره ، فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق ، وأرحم الناس به من جمع يديه ثم ضرب بهما رأسه ، وكان جباراً أربعمائة سنة فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه ، ثم أماته الله وهو الذي كان بنى صرحاً إلى السماء ، فأتى الله بنيانه من القواعد .
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جرير عن ابن عباس في قوله { ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم } قال : نمرود بن كنعان ، يزعمون أنه أول من ملك في الأرض ، أتى برجلين قتل أحدهما وترك الآخر . فقال : أنا أحيي وأميت . قال : استحيي : أترك من شئت ، وأميت : أقتل من شئت .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : كنا نحدث أنه ملك يقال له نمرود بن كنعان ، وهو أول ملك تجبر في الأرض ، وهو صاحب الصرح ببابل ، ذكر لنا أنه دعا برجلين فقتل أحدهما واستحيا الآخر ، فقال : أنا استحيي من شئت وأقتل من شئت .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله { قال أنا أحيي وأميت } قال : أقتل من شئت ، واستحيي من شئت ، أدعه حياً فلا أقتله ، وقال : ملك الأرض مشرقها ومغربها أربعة نفر : مؤمنان وكافران ، فالمؤمنان : سليمان بن داود وذو القرنين ، والكافران : بختنصر ونمرود بن كنعان ، لم يملكها غيرهم . (2/169)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي قال : لما خرج إبراهيم من النار أدخلوه على الملك ولم يكن قبل ذلك دخل عليه ، فكلمه وقال له : من ربك؟ قال : ربي الذي يحيي ويميت . قال نمرود : أنا أحيي وأميت ، أنا أدخل أربعة نفر بيتاً فلا يطعمون ولا يسقون حتى إذا هلكوا من الجوع أطعمت اثنين وسقيتهما فعاشا وتركت اثنين فماتا ، فعرف إبراهيم أنه يفعل ذلك قال له : فإن ربي الذي يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ، فبهت الذي كفر وقال : إن هذا إنسان مجنون فأخرجوه ، ألا ترون أنه من جنونه اجترأ على آلهتكم فكسرها ، وإن النار لم تأكله ، وخشي أن يفتضح في قومه .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي { والله لا يهدي القوم الظالمين } قال : إلى الإِيمان .
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259)
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن علي بن أبي طالب في قوله { أو كالذي مر على قرية } قال : خرج عزير نبي الله من مدينته وهو شاب ، فمر على قرية خربة وهي خاوية على عروشها فقال : أنى يحيي هذه الله بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام ثم بعثه ، فأول ما خلق منه عيناه ، فجعل ينظر إلى عظامه وينظم بعضها إلى بعض ، ثم كسيت لحماً ، ثم نفخ فيه الروح فقيل له : كم لبثت؟ قال : لبثت يوماً أو بعض يوم . قال : بل لبثت مائة عام ، فأتى مدينته وقد ترك جاراً له اسكافاً شاباً ، فجاء وهو شيخ كبير . (2/170)
واخرج اسحق بن بشر والخطيب وابن عساكر عن عبدالله بن سلام : أن عزيراً هو العبد الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه .
وأخرج ابن جرير وابن عساكر عن ابن عباس : أن عزير بن سروخا هو الذي فيه قال الله في كتابه { أو كالذي مر على قرية } الآية .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة وقتادة وسليمان بن بريدة والضحاك والسدي مثله .
وأخرج إسحق بن بشر وابن عساكر من طرق عن ابن عباس وكعب والحسن ووهب يزيد بعضهم على بعض . أن عزيراً كان عبداً صالحاً حكيماً ، خرج ذات يوم إلى ضيعة له يتعاهدها ، فلما انصرف انتهى إلى خربة حين قامت الظهيرة أصابه الحر ، فدخل الخربة وهو على حمار له ، فنزل عن حماره ومعه سلة فيها تين وسلة فيها عنب ، فنزل في ظل تلك الخربة .
وأخرج قصعة معه ، فاعتصر من العنب الذي كان معه في القصعة ، ثم أخرج خبزاً يابساً معه فألقاه في تلك القصعة في العصير ليبتل ليأكله ، ثم استلقى على قفاه وأسند رجليه إلى الحائط ، فنظر سقف تلك البيوت ورأى منها ما فيها وهي قائمة على عرشها وقد باد أهلها ، ورأى عظاماً بالية فقال : { أنى يحيي هذه الله بعد موتها : } فلم يشك أن الله يحييها ولكن قالها تعجبا .
فبعث الله ملك الموت فقبض روحه ، فأماته الله مائة عام ، فلما أتت عليه مائة عام وكان فيما بين ذلك في بني إسرائيل أمور وأحداث ، فبعث الله إلى عزير ملكاً فخلق قلبه ليعقل به ، وعينيه لينظر بهما فيعقل كيف يحيي الله الموتى ، ثم ركب خلقه وهو ينظر ، ثم كسا عظامه اللحم والشعر والجلد ، ثم نفخ فيه الروح كل ذلك يرى ويعقل ، فاستوى جالساً فقال له الملك : كم لبثت؟ قال : لبثت يوماً وذلك أنه كان نام في صدر النهار عند الظهيرة ، وبعث في آخر النهار والشمس لم تغب . فقال : أو بعض يوم ، ولم يتم لي يوم .
فقال له الملك : بل لبثت مائة عام ، فانظر إلى طعامك وشرابك ، يعني الطعام الخبز اليابس ، وشرابه العصير الذي كان اعتصر في القصعة ، فإذا هما على حالهما لم يتغير العصير والخبز اليابس ، فذلك قوله { لم يتسنَّه } يعني لم يتغير ، وكذلك التين والعنب غض لم يتغير عن حاله ، فكأنه أنكر في قلبه . (2/171)
فقال له الملك : أنكرت ما قلت لك أنظر إلى حمارك . فنظر فإذا حماره قد بليت عظامه وصارت نخرة ، فنادى الملك عظام الحمار فأجابت وأقبلت من كل ناحية حتى ركبه الملك وعزير ينظر إليه ، ثم ألبسها العروق والعصب ، ثم كساها اللحم ، ثم أنبت عليها الجلد والشعر ، ثم نفخ فيه الملك ، فقام الحمار رافعاً رأسه وأذنيه إلى السماء ناهقاً ، فذلك قوله { وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً } يعني انظر إلى عظام حمارك كيف يركب بعضها بعضاً في أوصالها ، حتى إذا صارت عظاماً مصوراً حماراً بلا لحم ، ثم انظر كيف نكسوها لحماً { فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير } من إحياء الموتى وغيره .
قال فركب حماره حتى أتى محلته فأنكره الناس ، وأنكر الناس ، وأنكر منازله ، فانطلق على وهم منه حتى أتى منزله ، فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة قد أتى عليها مائة وعشرون سنة كانت أمة لهم ، فخرج عنهم عزير وهي بنت عشرين سنة كانت عرفته وعقلته فقال لها عزير : يا هذه أهذا منزل عزير؟ قالت : نعم ، وبكت وقالت : ما رأيت أحداً من كذا وكذا سنة يذكر عزيرا وقد نسيه الناس . قال : فإني أنا عزير . قالت : سبحان الله! فإن عزيرا قد فقدناه منذ مائة سنة فلم نسمع له بذكر . قال : فإني أنا عزير ، كان الله أماتني مائة سنة ثم بعثني . قالت : فإن عزيرا كان رجلاً مستجاب الدعوة ، يدعو للمريض ولصاحب البلاء بالعافية والشفاء فادع الله أن يرد علي بصري حتى أراك ، فإن كنت عزيراً عرفتك . فدعا ربه ومسح يده على عينيها فصحتا ، وأخذ بيدها فقال : قومي بإذن الله ، فأطلق الله رجلها فقامت صحيحة كأنما نشطت من عقال ، فنظرت فقالت : أشهد أنك عزير .
فانطلقت إلى محلة بني إسرائيل وهم في أنديتهم ومجالسهم وابن لعزير شيخ ابن مائة سنة وثمان عشرة سنة ، وبنو بنيه شيوخ في المجلس ، فنادتهم فقالت : هذا عزير قد جاءكم . فكذبوها فقالت : أنا فلانة مولاتكم ، دعا لي ربه فرد علي بصري وأطلق رجلي ، وزعم أن الله كان أماته مائة سنة ثم بعثه ، فنهض الناس فأقبلوا إليه فنظروا إليه فقال ابنه : كانت لأبي شامة سوداء بين كتفيه ، فكشف عن كتفيه فإذا هو عزير! فقالت بنو إسرائيل : فإنه لم يكن فينا أحد حفظ التوراة فيما حدثنا غير عزير ، وقد حرق بختنصر التوراة ولم يبق منها شيء إلا ما حفظت الرجال فاكتبها لنا .
وكان أبوه سروخا قد دفن التوراة أيام بختنصر في موضع لم يعرفه أحد غير عزير ، فانطلق بهم إلى ذلك الموضع فحفره فاستخرج التوراة ، وكان قد عفن الورق ودرس الكتاب ، فجلس في ظل شجرة وبنو إسرائيل حوله فجدد لهم التوراة ، فنزل من السماء شهابان حتى دخلا جوفه ، فتذكر التوراة فجددها لبني إسرائيل ، فمن ثم قالت اليهود : عزير ابن الله للذي كان من أمر الشهابين ، وتجديده للتوراة ، وقيامه بأمر بني إسرائيل ، وكان جدد لهم التوراة بأرض السواد بدير حزقيل ، والقرية التي مات فيها يقال لها سابر أباد ، قال ابن عباس : فكان كما قال الله { و لنجعلك آية للناس } يعني لبني إسرائيل ، وذلك أنه كان يجلس مع بني بنيه وهم شيوخ وهو شاب ، لأنه كان مات وهو ابن أربعين سنة ، فبعثه الله شاباً كهيئته يوم مات . (2/172)
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبدالله بن عبيد بن عمير في قوله { أو كالذي مر على قرية } قال : كان نبياً اسمه أورميا .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال : إن ارميا لما خرب بيت المقدس وحرق الكتب ، وقف في ناحية الجبل فقال : { أنى يحيي هذه الله بعد موتها؟ } فأماته الله مائة عام ثم بعثه وقد عمرت على حالها الأول ، فجعل ينظر إلى العظام كيف يلتئم بعضها إلى بعض ، ثم نظر إلى العظام تكسى عصباً ولحماً { فلما تبين له قال : أعلم أن الله على كل شيء قدير } فقال : أنظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ، وكان طعامه تيناً في مكتل ، وقلة فيها ماء .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله { أو كالذي مر على قرية } قال : القرية بيت المقدس مر بها عزير بعد أن خربها بختنصر .
وأخرج عن قتادة والضحاك والربيع . مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق محمد بن سليمان السياري . سمعت رجلاً من أهل الشام يقول : إن الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه اسمه حزقيل بن بوزا .
وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن الحسن قال : كان أمر عزير وبختنصر في الفترة .
وأخرج اسحق وابن عساكر عن عطاء بن أبي رباح قال : كان أمر عزير بين عيسى ومحمد .
وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن وهب بن منبه قال : كانت قصة عزير وبختنصر بين عيسى وسليمان .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله { خاوية } قال : خراب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة { خاوية } قال : ليس فيها أحد .
وأخرج عن الضحاك { على عروشها } قال : سقوفها .
وأخرج ابن جرير عن السدي { خاوية على عروشها } قال : ساقطة على سقفها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله { أنى يحيي هذه الله بعد موتها } قال : أنى تعمر هذه بعد خرابها . (2/173)
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي في البعث عن الحسن في قوله { فأماته الله مائة عام ثم بعثه } قال : ذكر لنا أنه أميت ضحوة وبعث حين سقطت الشمس قبل أن تغرب ، وأن أول ما خلق الله منه عيناه ، فجعل ينظر بهما إلى عظم كيف يرجع إلى مكانه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : لبثت يوماً ثم التفت فرأى بقية الشمس ، فقال : أو بعض يوم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان طعامه الذي معه سلة من تين ، وشرابه زق من عصير .
وأخرج عن مجاهد قال : طعامه سلة تين ، وشرابه دن خمر .
وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر من طرق عن ابن عبّاس في قوله { لم يتسنه } قال : لم يتغير .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس . أن نافع ابن الأزرق سأله عن قوله { لم يتسنه } قال : لم تغيره السنون . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر :
طاب منه الطعم والريح معا ... لن تراه يتغير من أسن
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد { لم يتسنه } قال : لم ينتن .
وأخرج ابن راهويه في مسنده وأبو عبيد في الفضائل وعبد بن حميد وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف عن هانىء البربري مولى عثمان قال : لما كتب عثمان المصاحف شكوا في ثلاث آيات ، فكتبوها في كتف شاة وأرسلوني بها إلى أبي بن كعب و زيد بن ثابت ، فدخلت عليهما فناولتها أبي بن كعب ، فقرأها فوجد فيها ( لا تبديل للخلق ذلك الدين القيم ) فمحا بيده أحد اللامين و كتبها { لا تبديل لخلق الله } [ الروم : 30 ] . ووجد فيها ( انظر إلى طعامك و شرابك لم يتسنن ) فمحا النون و كتبها { لم يتسنه } . وقرأ فيها ( فأمهل الكافرين ) فمحا الألف و كتبها { فمهل } [ الطارق : 17 ] . و نظر فيها زيد بن ثابت ، ثم انطلقت بها إلى عثمان فاثبتوها في المصاحف كذلك .
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري عن هانىء قال : كنت الرسول بين عثمان وزيد بن ثابت ، فقال زيد : سله عن قوله « لم يتسنن » أو { لم يتسنه } فقال عثمان : اجعلوا فيها هاء .
وأخرج سفيان بن عيينه وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله { و لنجعلك آية للناس } قال : كان يوم بعث ابن مائة وأربعين شاباً ، و كان ولده ابناء مائة سنة و هم شيوخ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود . مثله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله { كيف ننشزها } قال : نخرجها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { لم يتسنه } قال : لم يفسد بعد مائة حول ، والطعام والشراب يفسد في أقل من ذلك { وانظر إلى العظام كيف ننشزها } يقول : نشخصها عضواً عضواً .
وأخرج الحاكم و صححه عن زيد بن ثابت . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ { كيف ننشزها } بالزاي . (2/174)
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ومسدد في مسنده وعبد بن حميد وابن المنذر عن زيد بن ثابت أنه كان يقرأ { كيف ننشزها } بالزاي ، وأن زيد أعجم عليها في مصحفه .
وأخرج مسدد عن أبي بن كعب أنه قرأ { كيف ننشزها } أعجم الزاي .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد من طرق عن ابن عباس أنه كان يقرأ « ننشرها » بالراء .
وأخرج ابن المنذر عن عطاء بن أبي رباح أنه قرأ ( ننشرها ) بالراء .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن . مثله .
وأخرج ابن جرير عن السدي { كيف ننشزها } قال : نحركها .
وأخرج عن ابن زيد { كيف ننشزها } قال : نحييها .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قرأ { فلما تبين له قال أعلم } قال : إنما قيل له ذلك .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأ { قال أعلم } ويقول : لم يكن بأفضل من إبراهيم ، قال الله ( وأعلم أن الله ) .
وأخرج ابن جرير عن هرون قال : في قراءة ابن مسعود « قيل أعلم أن الله » على وجه الأمر .
و أخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة عبدالله ( قيل أعلم ) .
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260)
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : إن إبراهيم مر برجل ميت زعموا أنه حبشي على ساحل البحر ، فرأى دواب البحر تخرج فتأكل منه ، وسباع الأرض تأتيه فتأكل منه ، والطير تقع عليه فتأكل منه . فقال إبراهيم عند ذلك : رب هذه دواب البحر تأكل من هذا ، وسباع الأرض والطير ، ثم تميت هذه فتبلى ، ثم تحييها فأرني كيف تحيي الموتى؟ قال : أولم تؤمن يا إبراهيم أني أحيي الموتى؟ قال : بلى يا رب ولكن ليطمئن قلبي . يقول : لأرى من آياتك وأعلم أنك قد أجبتني . فقال الله : خذ أربعة من الطير فصنع ما صنع ، والطير الذي أخذه : وز ورال ، وديك ، وطاوس وأخذ نصفين مختلفين ثم أتى أربعة أجبل ، فجعل على كل جبل نصفين مختلفين ، وهو قوله { ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً } ثم تنحى ورؤوسهما تحت قدميه ، فدعا باسم الله الأعظم ، فرجع كل نصف إلى نصفه وكل ريش إلى طائره ، ثم أقبلت تطير بغير رؤوس إلى قدمه تريد رؤوسها بأعناقها ، فرفع قدمه فوضع كل طائر منها عنقه في رأسه فعادت كما كانت { واعلم أن الله عزيز } يقول : مقتدر على ما يشاء { حكيم } يقول : محكم لما أراد . الرال فرخ النعام . (2/175)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة . نحوه .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج عن ابن عباس قال : بلغني أن إبراهيم بينا هو يسير على الطريق إذا هو بجيفة حمار عليها السباع والطير قد تمزق لحمها وبقي عظامها ، فوقف فعجب ثم قال : رب قد علمت لتجمعنها من بطون هذه السباع والطير ، رب أرني كيف تحيي الموتى قال : أو لم تؤمن؟ قال : بلى ، ولكن ليس الخبر كالمعاينة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : سأل إبراهيم عليه السلام ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ، وذلك مما لقي من قومه من الأذى ، فدعا به عند ذلك مما لقي منهم من الأذى فقال : رب أرني كيف تحيي الموتى .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : لما اتخذ الله إبراهيم خليلاً سأل ملك الموت أن يأذن له فيبشر إبراهيم بذلك فأذن له ، فأتى إبراهيم ولبس في البيت ، فدخل داره وكان إبراهيم من أغير الناس إذا خرج أغلق الباب ، فلما جاء وجد في بيته رجلاً ثار إليه ليأخذه ، وقال له : من أذن لك أن تدخل داري؟ قال ملك الموت : أذن لي رب هذه الدار . قال إبراهيم : صدقت ، وعرف أنه ملك الموت . قال : من أنت؟ قال : أنا ملك الموت جئتك أبشرك بأن الله قد اتخذك خليلاً . فحمد الله وقال : يا ملك الموت أرني كيف تقبض أرواح الكفار؟ قال : يا إبراهيم لا تطيق ذلك .
قال : بلى . قال : فاعرض ، فاعرض إبراهيم ثم نظر فإذا هو برجل أسود ينال رأسه السماء يخرج من فيه لهب النار ، ليس من شعرة في جسده إلا في صورة رجل يخرج من فيه ومسامعه لهب النار ، فغشي على إبراهيم ثم أفاق وقد تحوّل ملك الموت في الصورة الأولى . فقال : يا ملك الموت لو لم يلق الكافر عند موته من البلاء والحزن إلا صورتك لكفاه ، فأرني كيف تقبض أرواح المؤمنين؟ قال : فأعرض ، فاعرض إبراهيم ثم التفت ، فإذا هو برجل شاب أحسن الناس وجهاً ، وأطيبه ريحاً ، في ثياب بياض . قال : يا ملك الموت لو لم ير المؤمن عند موته من قرة العين والكرامة إلا صورتك هذه لكان يكفيه . فانطلق ملك الموت وقام إبراهيم يدعو ربه يقول : رب أرني كيف تحيي الموتى حتى أعلم أني خليلك . قال : أو لم تؤمن؟ يقول : تصدق بأني خليلك . قال : بلى ، ولكن ليطمئن قلبي بخلولتك . (2/176)
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن سعيد بن جبير في قوله { ولكن ليطمئن قلبي } قال : بالخلة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله { ولكن ليطمئن قلبي } يقول : أعلم أنك تجيبني إذا دعوتك ، وتعطيني إذا سألتك .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن مجاهد وإبراهيم { ليطمئن قلبي } قال : لأزداد إيماناً إلى إيماني .
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن ماجة وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال : { رب أرني كيف تحيي الموتى . قال : أولم تؤمن؟ قال : بلى ، ولكن ليطمئن قلبي } . ويرحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي » .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن أيوب في قوله { ولكن ليطمئن قلبي } قال : قال ابن عباس : ما في القرآن آية أرجى عندي منها .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس .
أنه قال لعبدالله بن عمرو بن العاص : أي آية في القرآن ارجى عندك؟ فقال : قول الله { يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله . . . } [ الزمر : 53 ] الآية . فقال ابن عباس : لكن أنا أقول : قول الله لإِبراهيم { أولم تؤمن قال بلى } فرضي من إبراهيم بقوله بلى ، فهذا لما يعترض في الصدور ويوسوس به الشيطان .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حنش عن ابن عباس { فخذ أربعة من الطير } قال : الغرنوق ، والطاوس ، والديك ، والحمامة . الغرنوق الكركي .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الأربعة من الطير : الديك ، والطاوس ، والغراب ، والحمام .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن عباس { فصرهن } قال : قطعهن . (2/177)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس { فصرهن } قال : هي بالنبطية شققهن .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة { فصرهن } قال : بالنبطية قطعهن .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة { فصرهن } قال : هذه الكلمة بالحبشية يقول : قطعهن واخلط دماءهن وريشهن .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس { فصرهن } قال : أوثقهن ذبحهن .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن وهب قال : ما من اللغة شيء إلا منها في القرآن شيء ، قيل : وما فيه من الرومية؟ قال { فصرهن } يقول : قطعهن .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث من طريق أبي جمرة عن ابن عباس { فصرهن إليك } قال : قطع أجنحتهن ثم اجعلهن أرباعاً ، ربعاً ههنا وربعاً ههنا في أرباع الأرض { ثم ادعهن يأتينك سعياً } قال : هذا مثل كذلك يحيي الله الموتى مثل هذا .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : أمر أن يأخذ أربعة من الطير فيذبحهن ، ثم يخلط بين لحومهن وريشهن ودمائهن ، ثم يجزئهن على أربعة أجبل .
وأخرج ابن جرير عن عطاء { فصرهن إليك } اضممهن إليك .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق طاوس عن ابن عباس قال : وضعهن على سبعة أجبل ، وأخذ الرؤوس بيده فجعل ينظر إلى القطرة تلقى القطرة ، والريشة تلقى الريشة ، حتى صرن أحياء ليس لهن رؤوس ، فجئن إلى رؤوسهن فدخلن فيها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد { ثم ادعهن } قال : دعاهن باسم إله إبراهيم تعالين .
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله { يأتينك سعياً } قال : شداً على أرجلهن .
وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال : أخذ ديكاً ، وطاوساً ، وغراباً ، وحماماً ، فقطع رؤوسهن وقوائمهن وأجنحتهن ، ثم أتى الجبل فوضع عليه لحماً ودماً وريشاً ، ثم فرقه على أربعة جبال ، ثم نودي : أيتها العظام المتمزقة ، واللحوم المتفرقة ، والعروق المتقطعة ، اجتمعن يرد الله فيكن أرواحكن . فوثب العظم إلى العظم ، وطارت الريشة إلى الريشة ، وجرى الدم إلى الدم ، حتى رجع إلى كل طائر دمه ولحمه وريشه ، ثم أوحى الله إلى إبراهيم : إنك سألتني كيف أحيي الموتى ، وإني خلقت الأرض وجعلت فيها أربعة أرواح : الشمال ، والصبا ، والجنوب ، والدبور ، حتى إذا كان يوم القيامة نفخ نافخ في الصور ، فيجتمع من في الأرض من القتلى والموتى كما اجتمعت أربعة أطيار من أربعة جبال ، ثم قرأ { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة } [ لقمان : 28 ] .
وأخرج البيهقي في الشعب عن الحسن في قوله { رب أرني كيف تحيي الموتى } قال : إن كان إبراهيم لموقنا أن الله يحيي الموتى ولكن لا يكون الخبر كالعيان ، إن الله أمره أن يأخذ أربعة من الطير فيذبحهن وينتفهن ، ثم قطعهن أعضاء أعضاء ، ثم خلط بينهن جميعاً ، ثم جزأهن أربعة أجزاء ، ثم جعل على كل جبل منهن جزءاً ، ثم تنحى عنهن فجعل يعدو كل عضو إلى صاحبه حتى استوين كما كن قبل أن يذبحهن ، ثم أتينه سعياً . (2/178)
وأخرج البيهقي عن مجاهد في قوله { فصرهن إليك } قال : يقول : انتف ريشهن ولحومهن ومزقهن تمزيقاً .
وأخرج البيهقي عن عطاء قال : يقول : شققهن ثم اخلطهن .
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261)
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة . . . } الآية . قال : فذلك سبعمائة حسنة . (2/179)
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : هذا لمن أنفق في سبيل الله فله أجره سبعمائة مرة .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله { والله واسع عليم } قال : واسع أن يزيد في سعته ، عالم بمن يزيده .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : « كان من بايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة ورابط معه بالمدينة ولم يذهب وجهاً إلا باذنه كانت له الحسنة بسبعمائة ضعف ، ومن يبيع على الإِسلام كانت الحسنة له عشر أمثالها » .
وأخرج ابن ماجة عن الحسن بن علي بن أبي طالب وأبي الدرداء وأبي هريرة وأبي أمامه الباهلي وعبدالله بن عمر وجابر بن عبدالله وعمران بن حصين كلهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ح .
وأخرج ابن ماجة وابن أبي حاتم عن عمران بن حصين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « من أرسل بنفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ، ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجهه ذلك فله بكل درهم يوم القيامة سبعمائة ألف درهم ، ثم تلا هذه الآية { والله يضاعف لمن يشاء } » .
وأخرج البخاري في تاريخه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم « النفقة في سبيل الله تضاعف سبعمائة ضعف » .
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود « أن رجلاً تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة ، كلها مخطومة » .
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن خريم بن فاتك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف » .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الأعمال عند الله سبعة : عملان موجبان ، وعملان أمثالهما ، وعمل بعشرة أمثاله ، وعمل بسبعمائة ، وعمل لا يعلم ثواب عامله إلا لله . فأما الموجبان : فمن لقي الله يعبده مخلصاً لا يشرك به شيئاً وجبت له الجنة ، ومن لقي الله قد أشرك به وجبت له النار ، ومن عمل سيئة جزي بمثلها ، ومن هم بحسنة جزي بمثلها ، ومن عمل حسنة جزي عشراً ، ومن أنفق ماله في سبيل الله ضعفت له نفقته الدرهم بسبعمائة والدينار بسبعمائة ، والصيام لله لا يعلم ثواب عامله إلا الله عز وجل » .
وأخرج الطبراني عن معاذ بن جبل « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : طوبى لمن أكثر في الجهاد في سبيل الله من ذكر الله ، فإن له بكل كلمة سبعين ألف حسنة ، كل حسنة منها عشرة أضعاف مع الذي له عند الله من المزيد . قيل : يا رسول الله النفقة؟ قال : النفقة على قدر ذلك . قال عبد الرحمن : فقلت لمعاذ : إنما النفقة بسبعمائة ضعف؟ فقال معاذ : قل فهمك ، إنما ذاك إذا أنفقوها وهم مقيمون في أهلهم غير غزاة ، فإذا غزا وأنفقوا خبأ الله لهم من خزائن رحمته ما ينقطع عنه علم العباد وصفتهم ، فأولئك حزب الله وحزب الله هم الغالبون » . (2/180)
وأخرج الحاكم وصححه عن عدي بن حاتم « أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل؟ قال : خدمة عبد في سبيل الله ، أو ظل فسطاط أو طروقة فحل في سبيل الله » .
وأخرج الترمذي وصححه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله ، أو منحة خادم في سبيل الله ، أو طروقة فحل في سبيل الله » .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن زيد بن خالد الجهني « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا ، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا » .
وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن عمر بن الخطاب « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من جهز غازياً حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « من جهز غازياً في سبيل الله فله مثل أجره ، ومن خلف غازياً في أهله بخير وأنفق على أهله كان له مثل أجره » .
وأخرج مسلم وأبو داود عن أبي سعيد الخدري « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى بني لحيان ليخرج من كل رجلين رجل ، ثم قال للقاعد : أيكم خلف الخارج في أهله فله مثل أجره » .
وأخرج أحمد والحاكم والبيهقي عن سهل بن حنيف « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أعان مجاهداً في سبيل الله ، أو غارماً في عسرته ، أو مكاتباً في رقبته ، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله » .
وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أظل رأس غاز أظله الله يوم القيامة ، ومن جهز غازياً في سبيل الله فله مثل أجره ، ومن بنى مسجداً لله يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتاً في الجنة » .
وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن صعصعه بن معاوية قال : قلت لأبي ذر حدثني . قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم « ما من عبد مسلم ينفق من ماله زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حَجَبَةُ الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده . قلت : وكيف ذاك؟ قال : إن كانت رحالاً فرحلين ، وإن كانت إبلاً فبعيرين ، وإن كانت بقراً فبقرتين » . (2/181)
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة } الآية . قال : نفقة الحج والجهاد سواء ، الدرهم سبعمائة لأنه في سبيل الله .
وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط والبيهقي في سننه عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله ، الدرهم بسبعمائة ضعف » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله ، الدرهم بسبعمائة » .
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن معاذ بن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الصلاة والصيام والذكر تضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف » .
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262)
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : علم الله أن ناساً يمنون بعطيتهم ، فكره ذلك وقدم فيه . (2/182)
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : إن أقواماً يبعثون الرجل منهم في سبيل الله ، أو ينفق على الرجل ويعطيه النفقة ثم يمنه ويؤذيه ، ومنه يقول : أنفقت في سبيل الله كذا وكذا غير محتسبه عند الله ، وأذى يؤذي به الرجل الذي أعطاه ويقول : ألم أعطك كذا وكذا؟
وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه عن أنس « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل البراء بن عازب فقال : يا براء كيف نفقتك على أمك؟ - وكان موسعاً على أهله - فقال : يا رسول الله ما أحسنها . قال : فإن نفقتك على أهلك وولدك وخادمك صدقة ، فلا تتبع ذلك مناً ولا أذى » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما أنفقتم على أهليكم في غير إسراف ولا إقتار فهو في سبيل الله » .
وأخرج الطبراني عن كعب بن عجرة قال : « مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل ، فرأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلده ونشاطه ، فقالوا : يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم » إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان « » .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أيوب قال : « أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم رجل من رأس تل فقالوا : ما أجلد هذا الرجل! لو كان جلده في سبيل الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم » أوليس في سبيل الله إلا من قتل؟ ثم قال : من خرج في الأرض يطلب حلالاً يكف به والديه فهو في سبيل الله ، ومن خرج يطلب حلالاً يكف به أهله فهو في سبيل الله ، ومن خرج يطلب حلالاً يكف به نفسه فهو في سبيل الله ، ومن خرج يطلب التكاثر فهو في سبيل الشيطان « » .
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من سعى على والديه ففي سبيل الله ، ومن سعى على عياله ففي سبيل الله ، ومن سعى على نفسه ليعفها ففي سبيل الله ، ومن سعى على التكاثر فهو في سبيل الشيطان » .
وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن أبي عبيدة بن الجراح « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة ، ومن أنفق على نفسه وأهله أو عاد مريضاً أو أماط أذى عن طريق فالحسنة بعشر أمثالها ، والصوم جنة ما لم يخرقها ، ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده فله حظه » . (2/183)
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي مسعود البدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إذا أنفق الرجل على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة » .
وأخرج البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها ، حتى ما تجعل في في امرأتك » .
وأخرج أحمد عن المقدام بن معد يكرب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة ، وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة ، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة » .
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أنفق على نفسه نفقة ليستعف بها فهي صدقة ، ومن أنفق على امرأته وولده وأهل بيته فهي صدقة » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر قال : قال رسول الله « ما أنفق المرء على نفسه وأهله وولده وذي رحمه وقرابته فهو له صدقة » .
وأخرج أحمد وأبو يعلى عن عمرو بن أمية « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما أعطى الرجل أهله فهو له صدقة » .
وأخرج أحمد والطبراني عن العرباض بن سارية « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الرجل إذا سقى امرأته من الماء أجر » .
وأخرج أحمد والطبراني عن أم سلمة « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أنفق على ابنتين ، أو أختين ، أو ذواتي قرابة ، يحتسب النفقة عليهما حتى يغنيهما من فضل الله أو يكفهما كانتا له ستراً من النار » .
وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن عوف بن مالك . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « ما من مسلم يكون له ثلاث بنات فينفق عليهن حتى يبن أو يمتن إلا كن له حجاباً من النار . فقالت امرأة : أو بنتان؟ فقال : أو بنتان » .
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن عائشة قالت : « دخلت علي امرأة ومعها بنتان لها تسأل ، فلم تجد عندي شيئاً سوى تمرة واحدة فأعطيتها إياها ، فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها ثم قامت وخرجت ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال » من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار « » .
وأخرج مسلم عن عائشة قالت : « جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات ، فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها ، فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي تريد أن تأكلها بينهما فأعجبني شأنها ، فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال » إن الله قد أوجب لها بها الجنة ، أو أعتقها بها من النار « » . (2/184)
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب ومسلم والترمذي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « من عال جاريتين حتى تبلغا دخلت أنا وهو في الجنة كهاتين » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن حبان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من عال ابنتين أو ثلاثاً ، أو أختين أو ثلاثاً ، حتى يمتن أو يموت عنهن كنت أنا وهو في الجنة كهاتين ، وأشار بأصبعيه السبابة والتي تليها » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما من مسلم له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة » .
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما من مسلم له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة » .
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من كفل يتيماً له ذو قرابة أو لا قرابة له فأنا وهو في الجنة كهاتين ، وضم أصبعيه . ومن سعى على ثلاث بنات فهو في الجنة وكان له كأجر مجاهد في سبيل الله صائماً قائماً » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وابن حبان عن ابن الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من كان له ثلاث بنات ، أو ثلاث أخوات ، أو بنتان ، أو أختان ، فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن . وفي لفظ : فأدبهن ، وأحسن إليهن ، وزوّجهن ، فله الجنة » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب والبزار والطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من كن له ثلاث بنات يؤويهن ، ويرحمهن ، ويكفلهن ، وينفق عليهن ، وجبت له الجنة البتة . قيل : يا رسول الله فإن كانتا اثنتين؟ قال : وإن كانتا اثنتين . قال : فرأى بعض القوم أن لو قال واحدة لقال واحدة » .
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من كن له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن ، وضرائهن ، وسرائهن ، أدخله الله الجنة برحمته إياهن . فقال رجل : واثنتان يا رسول الله؟ قال : واثنتان . قال رجل : يا رسول الله وواحدة؟ قال : وواحدة » .
وأخرج البخاري في الأدب والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن ، فاطعمهن ، وسقاهن ، وكساهن من جدته ، كن له حجاباً من النار » .
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263)
أخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن دينار قال : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « ما من صدقة أحب إلى الله من قول ، ألم تسمع قوله { قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى } ؟ » . (2/185)
وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علماً ، ثم يعلمه أخاه المسلم » .
وأخرج المرهبي في فضل العلم والبيهقي في الشعب عن عبدالله بن عمرو « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما أهدى المرء المسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة ، يزيده الله بها هدى أو يرده عن ردى » .
وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما تصدق الناس بصدقة مثل علم ينشر » .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « نعم العطية كلمة حق تسمعها ، ثم تحملها إلى أخ لك مسلم فتعلمها إياه » .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله { قول معروف . . . } الآية . قال : رد جميل . يقول : يرحمك الله يرزقك الله ، ولا ينتهره ولا يغلظ له القول .
وأخرج ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس قال : الغني الذي كمل في غناه ، والحليم الذي كمل في حلمه .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264)
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : من أنفق نفقة ثم منَّ بها أو آذى الذي أعطاه النفقة حبط أجره ، فضرب الله مثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فلم يدع من التراب شيئاً ، فكذلك يمحق الله أجر الذي يعطي صدقته ثم يمنّ بها كما يمحق المطر ذلك التراب . (2/186)
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال الله للمؤمنين : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى فتبطل كما بطلت صدقة الرياء ، وكذلك هذا الذي ينفق ماله رئاء الناس ذهب الرياء بنفقته كما ذهب هذا المطر بتراب هذا الصفا .
وأخرج أحمد في الزهد عن عبدالله بن أبي زكريا قال : بلغني أن الرجل إذا راءى بشيء من عمله أحبط ما كان قبل ذلك .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يدخل الجنة منان ، ولا عاق ، ولا مدمن خمر ، ولا مؤمن بسحر ، ولا كاهن » .
وأخرج البزار والحاكم وصححه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه ، ومدمن الخمر ، والمنان بما أعطى . وثلاثة لا يدخلون الجنة : العاق لوالديه ، والديوث ، والرجلة » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لا يدخل الجنة منان . فشق ذلك علي حتى وجدت في كتاب الله في المنان { لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى } .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عمرو بن حريث قال : إن الرجل يغزو ، ولا يسرق ولا يزني ولا يغل لا يرجع بالكفاف . قيل له : لماذا؟ فقال : إن الرجل ليخرج فإذا أصابه من بلاء الله الذي قد حكم عليه لعن وسب إمامه ولعن ساعة غزا ، وقال : لا أعود لغزوة معه أبداً . فهذا عليه وليس له ، مثل النفقة في سبيل الله يتبعها مناً وأذى ، فقد ضرب الله مثلها في القرآن { يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى } حتى ختم الآية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { صفوان } يقول : الحجر . { فتركه صلداً } ليس عليه شيء .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس { كمثل صفوان } الصفاة { فتركه صلداً } قال : تركها نقية ليس عليها شيء ، فكذلك المنافق يوم القيامة لا يقدر على شيء مما كسب .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : الوابل . المطر .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : الوابل . المطر الشديد ، وهذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة ، يقول { لا يقدرون على شيء مما كسبوا } يومئذ كما ترك هذا المطر هذا الحجر ليس عليه شيء أنقى ما كان .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس { فتركه صلداً } قال : يابساً خاسئاً لا ينبت شيئاً .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس . أن نافع ابن الأزرق سأله عن قوله { صفوان } قال : الحجر الأملس . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت قول أوس بن حجر :
على ظهر صفوان كأن متونه ... عللن بدهن يزلق المتنزلا
قال : فأخبرني عن قوله { صلداً } قال : أملس . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت قول أبي طالب :
وإني لقرم وابن قرم لهاشم ... لآباء صدق مجدهم معقل صلد
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265)
أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن . (2/187)
وأخرج عن مقاتل بن حيان في قوله { ابتغاء مرضاة الله } قال : احتساباً .
وأخرج عن الحسن قال : لا يريدون سمعة ولا رياء .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الشعبي { وتثبيتا من أنفسهم } قال : تصديقاً ويقيناً .
وأخرج ابن جرير عن أبي صالح { وتثبيتاً من أنفسهم } قال : يقيناً من عند أنفسهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد { وتثبيتاً } قال : يتثبتون أين يضعون أموالهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن قال : كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت ، فإن كان لله أمضى ، وإن خالطه شيء من الرياء أمسك .
وأخرج ابن المنذر عن قتادة { و تثبيتاً من أنفسهم } قال : النية .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس أنه كان يقرأها { بربوة } بكسر الراء ، والربوة النشز من الأرض .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : الربوة ، الأرض المستوية المرتفعة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله { جنة بربوة } قال : المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل { أصابها وابل } قال : أصاب الجنة المطر .
وأخرج عن عطاء الخراساني قال : الوابل الجود من المطر .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد { فآتت أكلها ضعفين } قال : أضعفت في ثمرها .
وأخرج ابن جرير عن السدي { فآتت أكلها ضعفين } يقول : كما ضعفت ثمر تلك الجنة فكذلك تضاعف لهذا المنفق ضعفين .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس { فطل } قال : ندى .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة { فطل } قال : طش .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك قال : الطل . الرذاذ من المطر ، يعني اللين منه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن ، يقول : ليس لخيره خلف كما ليس لخير هذه الجنة خلف على أي حال كان ، إن أصابها وابل وإن أصابها طل .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله { فإن لم يصبها وابل فطل } قال : تلك أرض مصر إن أصابها طل زكت ، وإن أصابها وابل أضعفت .
أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)
أخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس قال : قال عمر يوماً لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : فيم ترون هذه الآية نزلت { أيود أحدكم أن تكون له جنة } ؟ قالوا : الله أعلم! فغضب عمر فقال : قولوا : نعلم أو لا نعلم . فقال ابن عباس . في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين! فقال : عمر : يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك . قال ابن عباس : ضربت مثلاً لعمل . قال عمر : أي عمل؟ قال ابن عباس : لعمل . قال عمر : لرجل غني يعمل بطاعة الله ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله . (2/188)
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال : قال عمر بن الخطاب : قرأت الليلة آية أسهرتني { أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب } فقرأها كلها فقال : ما عنى بها؟ فقال بعض القوم : الله أعلم! فقال : إني أعلم أن الله أعلم ، ولكن إنما سألت إن كان عند أحد منكم علم وسمع فيها شيئاً أن يخبر بما سمع؟ فسكتوا . فرآني وأنا أهمس قال : قل يا ابن أخي ولا تحقر نفسك . قلت : عنى بها العمل . قال : وما عنى بها العمل؟ قلت : شيء ألقي في روعي فقلته . فتركني وأقبل وهو يفسرها صدقت يا ابن أخي عَنَى بها العمل ، ابن آدم أفقر ما يكون إلى جنته إذا كبرت سنه وكثر عياله ، وابن آدم أفقر ما يكون إلى عمله يوم القيامة ، صدقت يا ابن أخي .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ضرب الله مثلاً حسناً - وكل أمثاله حسن - قال { أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب . . . له فيها من كل الثمرات } يقول : صنعه في شبيبته فأصابه الكبر ، وولده وذريته ضعفاء عند آخر عمره ، فجاءه إعصار فيه نار فاحترق بستانه ، فلم يكن عنده قوة أن يغرس مثله ، ولم يكن عند نسله خير يعودون به عليه ، فكذلك الكافر يوم القيامة إذا رد إلى الله ليس له خير فيستعتب ، كما ليس لهذا قوّة فيغرس مثل بستانه ، ولا يجزه قدم لنفسه خيراً يعود عليه ، كما لم يغن عن هذا ولده وحرم أجره عند أفقر ما كان إليه ، كما حرم هذا جنته عند أفقر ما كان إليها عند كبره وضعف ذريته .
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : هذا مثل آخر لنفقة الرياء ، إنه ينفق ماله يرائي به الناس ، فيذهب ماله منه وهو يرائي فلا يأجره الله فيه ، فإذا كان يوم القيامة واحتاج إلى نفقته وجدها قد أحرقها الرياء ، فذهبت كما أنفق هذا الرجل على جنته ، حتى إذا بلغت وكثر عياله واحتاج إلى جنته جاءت ريح فيها سموم ، فأحرقت جنته فلم يجد منها شيئاً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال : هذا مثل المفرط في طاعة الله حتى يموت ، مثله بعد موته كمثل هذا حين احترقت جنته وهو كبير لا يغني عنها وولده صغار لا يغنون عنه شيئاً ، كذلك المفرط بعد الموت كل شيء عليه حسرة . (2/189)
وأخرج ابن جرير عن ابن أبي مليكة . أن عمر تلا هذه الآية فقال : هذا مثل ضرب للإِنسان يعمل عملاً صالحاً ، حتى إذا كان عند آخر عمره أحوج ما يكون إليه عمل عمل السوء .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : ضربت مثلاً للعمل يبدأ فيعمل عملاً صالحاً فيكون مثلاً للجنة ، ثم يسيء في آخر عمره فيتمادى في الإِساءة حتى يموت على ذلك ، فيكون الاعصار الذي فيه نار التي أحرقت الجنة مثلاً لإِساءته التي مات وهو عليها .
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : قال عمر : آية من كتاب الله ما وجدت أحداً يشفيني عنها! قوله { أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب } حتى فرغ من الآية . قال ابن عباس : يا أمير المؤمنين إني أجد في نفسي منها فقال له عمر : فلم تحقر نفسك؟ فقال : يا أمير المؤمنين هذا مثل ضربه الله فقال : أيحب أحدكم أن يكون عمره يعمل بعمل أهل الخير وأهل السعادة ، حتى إذا كبرت سنه ، واقترب أجله ، ورقَّ عظمه ، وكان أحوج ما يكون إلى أن يختم عمله بخير عمل بعمل أهل الشقاء فأفسد عمله فأحرقه . قال : فوقعت على قلب عمر وأعجبته .
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم وحسنه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو « اللهم اجعل أوسع رزقك علي عند كبر سني وانقطاع عمري » .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله { إعصار فيه نار } قال : ريح فيها سموم شديدة .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس . أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله { إعصار } قال : الريح الشديدة . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر :
فله في آثارهن خوار ... وحفيف كأنه إعصار
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله { كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون } قال : هذا مثل ضربه الله فاعقلوا عن الله أمثاله ، فإن الله يقول { و تلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون } [ العنكبوت : 43 ] .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267)
أخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب في قوله { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم } قال : من الذهب والفضة { ومما أخرجنا لكم من الأرض } قال : يعني من الحب والتمر وكل شيء عليه زكاة . (2/190)
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله { أنفقوا من طيبات ما كسبتم } قال : من التجارة { ومما أخرجنا لكم من الأرض } قال : من الثمار .
وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني عن أبي سعيد الخدري « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ، وليس فيما دون خمس ذود من الإِبل صدقة . وفي لفظ لمسلم : ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق » .
وأخرج مسلم وابن ماجة والدارقطني عن جابر بن عبدالله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ، وليس فيما دون خمس ذود من الابل صدقة ، وليس فيما دون خمسة أوْسُق من التمر صدقة » .
وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر ، وما سقي بالنضح نصف العشر » .
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي والدارقطني عن جابر بن عبدالله « أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : فيما سقت الأنهار والعيون العشر ، وفيما سقي بالسانية نصف العشر » .
وأخرج الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « فيما سقت السماء والعيون العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر » .
وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة ، من كل أربعين درهماً درهم وليس في تسعين ومائة شيء ، فإذا بلغ مائتين ففيها خمسة دراهم » .
وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه عن أبي ذر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : في الإِبل صدقتها ، وفي البقر صدقتها ، وفي الغنم صدقتها ، وفي البز صدقته ، قالها بالزاي » .
وأخرج أبو داود من طريق خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي يعد للبيع » .
وأخرج ابن ماجة والدارقطني عن ابن عمر وعائشة « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كل عشرين ديناراً نصف دينار ، ومن الأربعين ديناراً ديناراً » . (2/191)
وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « ليس في أقل من خمس ذود شيء ، ولا في أقل من أربعين من الغنم شيء ، ولا في أقل من ثلاثين من البقر شيء ، ولا في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب شيء ، ولا في أقل من مائتي درهم شيء ، ولا في أقل من خمسة أوسق شيء ، والعشر في التمر ، والزبيب ، والحنطة ، والشعير ، وما سُقِيَ سيحاً ففيه العشر ، وما سقي بالغرب ففيه نصف العشر » .
وأخرج ابن ماجة والدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال : سئل عبدالله بن عمر عن الجوهر ، والدار ، والفصوص ، والخرز ، وعن نبات الأرض البقل ، والقثاء ، والخيار . فقال : ليس في الحجر زكاة ، وليس البقول زكاة ، إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في هذه الخمسة : في الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، والذرة .
وأخرج الدارقطني عن عمر بن الخطاب قال « إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في هذه الأربعة : الحنطة ، والشعير ، والزبيب ، والتمر » .
وأخرج الترمذي والدارقطني عن معاذ « أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضراوات وهي البقول؟ فقال : ليس فيها شيء » .
وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه عن معاذ بن جبل « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ، وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب ، فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب والخضر فعفو ، عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم » .
وأخرج الدارقطني عن علي بن أبي طالب « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس في الخضراوات صدقة ، ولا في العرايا صدقة ، ولا في أقل من خمسة أوسق صدقة ، ولا في العوامل صدقة ، ولا في الجبهة صدقة . قال الصقر بن حبيب : الجبهة : الخيل والبغال والعبيد » .
وأخرج الدارقطني عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة » .
وأخرج الدارقطني عن أنس بن مالك قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم « ليس في الخضراوات صدقة » .
وأخرج البزار والدارقطني عن طلحة « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس في الخضراوات صدقة » .
وأخرج الدارقطني عن محمد بن عبد الله بن جحش « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس في الخضراوات صدقة » .
وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « قد عفوت لكن عن صدقة أرقائكم وخيلكم ، ولكن هاتوا صدقة أوراقكم وحرثكم وماشيتكم » . (2/192)
وأخرج أبو داود وابن ماجة والدارقطني والحاكم وصححه عن معاذ بن جبل « أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فقال : خذ الحب من الحب ، والشاة من الغنم ، والبعير من الإِبل ، والبقرة من البقر » .
وأخرج مالك والشافعي والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : العجماء جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس » .
وأخرج الترمذي وابن ماجة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة ، وفي كل أربعين مسنة » .
وأخرج الدارقطني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ليس في البقر العوامل صدقة ولكن في كل ثلاثة تبيع ، وفي كل أربعين مسن أو مسنة » .
وأخرج الترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « في العسل في كل عشرة أزق زق » .
وأخرج أبو داود وابن ماجة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده « أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من العسل العشر ، ولفظ أبي داود قال » جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نخل له ، وكان سأله أن يحمي له وادياً يقال له سلبة ، فحمى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوادي ، فلما ولى عمر بن الخطاب كتب سفيان بن وهب إلى عمر يسأله عن ذلك؟ فكتب إليه عمر : إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشور نخله ، فاحم له سلبة وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من شاء .
وأخرج الشافعي والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارقطني والحاكم والبيهقي عن أنس . أن أبا بكر رضي الله عنه لما استخلف وجه أنس بن مالك إلى البحرين ، فكتب له هذا الكتاب : هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم ، فمن سئلها من المؤمنين على وجهها فليعطها ، ومن سئل فوقها فلا يعطيه ، فيما دون خمس وعشرين من الإِبل الغنم في كل ذود شاة ، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين ، فإن لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر ، فإذا بلغت ستاً وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين ، فإذا بلغت ستاً وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين ، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين ، فإذا بلغت ستاً وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين ، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون ، وفي كل خمس حقة ، فإذا تباين أسنان الإِبل في فرائض الصدقات ، فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه وأن يجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً ، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين ، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده إلا حقة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين ، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده إلا ابنة مخاض فإنها تقبل منه وشاتين أو عشرين درهماً ، ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شيء ، ومن لم يكن عنده إلا أربع فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها ، وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين ، فإذا زادت على المائتين ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلثمائة ، فإذا زادت على ثلثمائة ففي كل مائة شاة ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ، ولا ذات عوار من الغنم ، ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق ، ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ، فإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها ، وفي الرقة ربع العشر ، فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائة فليس فيه شيء إلا أن يشاء ربها .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم من طريق الزهري عن سالم عن أبيه قال « كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض فقرنه بسيفه ، فعمل به أبو بكر ثم عمر ، وكان فيه : في خمس من الابل شاة ، وفي عشر شاتان ، وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين ، فإذا زادت ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين ، فإذا زادت ففيها حقة إلى ستين ، فإذا زادت فجذعة إلى خمس وسبعين ، فإذا زادت بنتاً لبون إلى تسعين ، فإذا زادت فحقتان إلى عشرين ومائة ، فإن كانت الإِبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين بنت لبون ، وفي الغنم في الأربعين شاة إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت واحدة فشاتان إلى مائتين ، فإذا زادت فثلاث شياه إلى ثلثمائة ، فإن كان الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة ، وليس فيها شيء حتى تبلغ المائة ، ولا يفرق بين مجتمع ، ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية ، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب . (2/193)
قال الزهري : فإذا جاء المصدق قسمت الشاء أثلاثاً . ثلث شرار ، وثلث خيار ، وثلث وسط ، فيأخذ المصدق من الوسط « . (2/194)
وأخرج الحاكم عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم » أنه كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات ، وبعث مع عمرو بن حزم فقرىء على أهل اليمن ، وهذه نسختها : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال ، والحرث بن عبد كلال ، ويغنم بن عبد كلال ، قيل ذي رعين ، ومعافر ، وهمدان ، أما بعد فقد رجع رسولكم وأعطيتم من المغانم خمس الله ، وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار ما سقت السماء أو كان سيحاً أو بعلاً ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق ، وما سقي بالرشاء والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق ، وفي كل خمس من الابل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعاً وعشرين ، فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيها ابنة مخاض ، فإن لم توجد ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين ، فإذا زادت على خمسة وثلاثين واحدة ففيها ابن لبون إلى أن تبلغ خمساً وأربعين ، فإن زادت واحدة على خمسة وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى أن تبلغ ستين ، فإن زادت واحدة فجذعة إلى أن تبلغ خمسة وسبعين ، فإن زادت واحدة ففيها ابنا لبون إلى أن تبلغ تسعين ، فإن زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الحمل إلى أن تبلغ عشرين ومائة ، فما زاد على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون ، وفي كل خمسين حقة ، وفي كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة ، وفي كل أربعين باقورة بقرة ، وفي كل أربعين شاة سائمة شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة ، فإن زادت على العشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلثمائة ، فإن زادت فما زاد ففي كل مائة شاة شاة ، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ، ولا عجفاء ، ولا ذات عوار ، ولا تيس غنم ، إلا أن يشاء المصدق ، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خيفة الصدقة ، وما أخذ من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ، وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم ، وما زاد ففي كل أربعين درهماً درهم ، وليس فيما دون خمس أواق شيء ، وفي كل أربعين ديناراً دينار ، إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل بيت محمد ، إنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم ، ولفقراء المؤمنين ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل ، وليس في رقيق ، ولا مزرعة ، ولا عما لها شيء إذا كانت تؤدي صدقتها من العشر ، وإنه ليس في عبد مسلم ، ولا في فرسه شيء .
قال : وكان في الكتاب . إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة إشراك بالله ، وقتل النفس المؤمنة بغير حق ، والفرار في سبيل الله يوم الزحف ، وعقوق الوالدين ، ورمي المحصنة ، وتعلم السحر ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، وإن العمرة الحج الأصغر ، ولا يمس القرآن إلا طاهر ، ولا طلاق قبل املاك ، ولا عتاق حتى يبتاع ، ولا يصلين أحد منكم في ثوب واحد وشقه باد ، ولا يصلين أحد منكم عاقصاً شعره ، ولا في ثوب واحد ليس على منكبيه منه شيء . (2/195)
و كان في الكتاب : أن من اعتبط مؤمناً قتلاً عن بينة فإنه قود إلا أن يرضي أولياء المقتول ، وأن في النفس الدية مائة من الإِبل ، وفي الأنف الذي أوعب جدعه الدية ، وفي اللسان الدية ، وفي الشفتين الدية ، وفي البيضتين الدية ، وفي الذكر الدية ، وفي الصلب الدية ، وفي العينين الدية ، وفي الرجل نصف الدية ، وفي المأمومة ثلث الدية ، وفي الجائفة ثلث الدية ، وفي المنقلة خمس عشرة من الإِبل ، وفي كل أصبع من الأصابع من اليد والرجل عشر ، وفي السن خمس من الإِبل ، وفي الموضحة خمس ، وأن الرجل بالمرأة ، وعلى أهل الذهب ألف دينار « .
وأخرج أبو داود عن حبيب المالكي قال : قال رجل لعمران بن حصين : يا أبا نجيد إنكم لتحدثونا بأحاديث ما نجد لها أصلاً في القرآن! فغضب عمران وقال : أوجدتم في كل أربعين درهماً درهم ، ومن كل كذا وكذا شاة شاة ، ومن كذا وكذا بعيراً كذا وكذا . وجدتم هذا في القرآن؟ قال : لا . قال : فعمن أخذتم هذا؟! أخذتموه عنا ، وأخذناه عن نبي الله صلى الله عليه وسلم .
وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني عن ابن عمر قال » فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو انثى من المسلمين « .
وأخرج أبو داود وابن ماجة والدارقطني والحاكم وصححه عن ابن عباس قال » فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصيام من اللغو والرفث وطعمة للمساكين ، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات « .
وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال : » كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعاً من طعام ، أو صاعاً من أقط ، أو صاعاً من شعير ، أو صاعاً من تمر ، أو صاعاً من زبيب « .
وأخرج أحمد وأبو داود والدارقطني عن ثعلبة بن صغير قال « قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً قبل الفطر بيومين فأمر بصدقة الفطر صاع تمر أو صاع شعير على كل رأس ، أو صاع بر أو قمح بين اثنين صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى غني أو فقير ، أما غنيكم فيزكيه الله ، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه » . (2/196)
وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه عن قيس بن سعد قال « أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله ، وأمرنا بصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان ، فلما نزل رمضان لم يأمرنا به ولم ينهنا عنه ونحن نفعله » .
وأخرج الدارقطني عن ابن عمر وعن علي « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر على الصغير والكبير ، والذكر والأنثى ، والحر والعبد ، ممن تمونون » .
وأخرج الشافعي عن جعفر بن محمد عن أبيه « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر على الحر والعبد ، والذكر والأنثى ، ممن تمونون » .
وأخرج البزار والدارقطني والحاكم وصححه عن ابن عباس « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر صارخاً ببطن مكة ينادي إن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم صغير أو كبير ، ذكر أو أنثى ، حر أو مملوك ، حاضر أو باد ، صاع من شعير أو تمر » .
وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه عن أبي هريرة « أن النبي صلى الله عليه وسلم حض على صدقة رمضان على كل إنسان صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، أو صاعاً من قمح » .
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن أمه أسماء أنها حدثته : أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمد الذي يقتات به أهل البيت ، والصاع الذي يقتاتون به ، يفعل ذلك أهل المدينة كلهم .
وأخرج أبو حفص بن شاهين في فضائل رمضان عن جرير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « » صوم رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلا بزكاة الفطر « ، قال ابن شاهين : حديث غريب جيد الاسناد » .
وأخرج مالك والشافعي عن زريق بن حكيم . أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه : أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم من التجارات من كل أربعين ديناراً دينار ، فما نقص فبحسابه حتى تبلغ عشرين ديناراً ، فان نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئاً .
وأخرج الدارقطني عن أبي عمرو بن جماس عن أبيه قال : كنت أبيع الادم والجعاب ، فمر بي عمر بن الخطاب فقال لي : أدِ صدقة مالك . فقلت : يا أمير المؤمنين إنما هو في الادم! قال : قوّمه ثم أخرج صدقته . (2/197)
وأخرج البزار والدارقطني عن سمرة بن جندب قال « ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا برقيق الرجل أو المرأة الذي هو تلاد له ، وهم عملة لا يريد بيعهم ، فكان يأمرنا أن لا نخرج عنهم من الصدقة شيئاً ، وكان يأمرنا أن نخرج عن الرقيق الذي هو يعد للبيع » .
وأخرج الحاكم وصححه عن بلال بن الحرث « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من المعادن القبلية الصدقة » .
وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة عن ابن عباس « أنه سئل عن العنبر فقال : إنما هو شيء دسره البحر ، فإن كان فيه شيء ففيه الخمس » .
وأخرج مالك وابن أبي شيبة عن ابن شهاب قال : في الزيتون العشر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : في الزيتون العشر .
وأخرج الدارقطني عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « في الخيل السائمة في كل فرس دينار » .
وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا زكاة الفطر في الرقيق » .
أما قوله تعالى : { و لا تيمموا الخبيث منه تنفقون } الآية .
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصحّحه وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن البراء بن عازب في قوله { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } قال : نزلت فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل ، كان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته ، وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد ، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام ، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط البسر والتمر فيأكل ، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحفش وبالقنو قد انكسر فيعلقه ، فأنزل الله { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه } قال : لو أن أحدكم اهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا عن اغماض وحياء . قال : فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : ذكر لنا أن الرجل كان يكون له الحائطان فينظر إلى أردئهما تمراً فيتصدق به ويخلط به الحشف ، فنزلت الآية ، فعاب الله ذلك عليهم ونهاهم عنه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الضحاك قال : كان أناس من المنافقين حين أمر الله أن تؤدى الزكاة يجيئون بصدقاتهم باردأ ما عندهم من الثمرة ، فأنزل الله { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } . (2/198)
وأخرج عبد بن حميد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال « لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر جاء رجل بتمر رديء ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي يخرص النخل أن لا يجيزه ، فأنزل الله { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم . . . } الآية » .
وأخرج الحاكم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال : « أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر بصاع من تمر ، فجاء رجل بتمر رديء فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن رواحة » لا تخرص هذا التمر « ، فنزل هذا القرآن { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض . . . . } الآية » .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والدارقطني والحاكم والبيهقي في سننه عن سهل بن حنيف قال « أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة ، فجاء رجل بكبائس من هذا السحل - يعني الشيص - فوضعه ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من جاء بهذا - وكان كل من جاء بشيء نسب إليه - فنزلت { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون . . . . } الآية . ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لونين من التمر ، أو يؤخذا في الصدقة الجعرور ولون الحبيق » .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشترون الطعام الرخيص ويتصدقون ، فأنزل الله { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم . . . } الآية .
وأخرج ابن جرير عن عبيدة السلماني قال : سألت علي بن أبي طالب عن قول الله { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم . . . } الآية . فقال : نزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة ، كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه فيعزل الجيد ناحية ، فإذا جاء صاحب الصدقة أعطاه من الرديء . فقال الله { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه } يقول : ولا يأخذ أحدكم هذا الرديء حتى يهضم له .
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : « علق إنسان حشفاً في الاقناء التي تعلق بالمدينة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم » ما هذا؟! بئسما علق هذا « . فنزلت { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } » .
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن يحيى بن حبان المازني من الأنصار « أن رجلاً من قومه أتى بصدقته يحملها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصناف من التمر معروفة من الجعرور واللينة والأيارخ والقضرة وآمعاء فارة وكل هذا لا خير فيه من تمر النخل ، فردها الله ورسوله ، وأنزل الله فيه { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم } إلى قوله { حميد } » . (2/199)
وأخرج سفيان بن عيينة والفريابي عن مجاهد قال : كانوا يتصدقون بالحشف وشرار التمر ، فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتصدقوا بطيب قال : وفي ذلك نزلت { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } .
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن الحسن قال : كان الرجل يتصدق برذالة ما له ، فنزلت { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } .
وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن عوف بن مالك قال « خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه عصا ، فإذا اقناء معلقة في المسجد قنو منها حشف ، فطعن في ذلك القنو وقال : ما يضر صاحبه لو تصدق بأطيب من هذه ، إن صاحب هذه ليأكل الحشف يوم القيامة » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { أنفقوا من طيبات ما كسبتم } يقول : تصدقوا من أطيب أموالكم وأنفسه { ولستم بآخذيه } قال : لو كان لكم على أحد حق فجاءكم بحق دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه فذلك قوله { إلا أن تغمضوا فيه } فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم؟ وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسه ، وهو قوله { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } [ آل عمران : 92 ] .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن مغفل في قوله { ولا تيمموا الخبيث } قال : كسب المسلم لا يكون خبيثاً ولكن لا تصدق بالحشف ، والدرهم الزيف ، وما لا خير فيه . وفي قوله { إلا أن تغمضوا فيه } قال : لا تجوزوا فيه .
وأخرج ابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب { ولا تيمموا الخبيث } يقول : ولا تعمدوا للخبيث منه تنفقون ، واعلموا أن الله غني عن صدقاتكم .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : اخبرني عن قوله { ولا تيمموا الخبيث } قال : لا تعمدوا إلى شر ثماركم وحروثكم فتعطوه في الصدقة ، ولو أعطيتم ذلك لم تقبلوا . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت الأعشى وهو يقول :
يممت راحلتي أمام محمد ... أرجو فواضله وحسن نداه
و قال أيضاً :
تيممت قيسا وكم دونه ... من الأرض من مهمه ذي شرر
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن محمد بن سيرين قال : سألت عبيدة عن هذه الآية { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } قال : إنما ذلك في الزكاة في الشيء الواجب ، فأما في التطوّع فلا بأس بأن يتصدق الرجل بالدرهم الزيف هو خير من التمرة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله { ولستم بآخذيه إلاَّ أن تغمضوا فيه } قال كان رجال يعطون زكاة أموالهم من التمر ، فكانوا يعطون الحشف في الزكاة فقال : لو كان بعضهم يطلب بعضاً ثم قضاه لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد أغمض عنه حقه . (2/200)
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله { ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه } قال : لا تأخذونه من غرمائكم ولا في بيوعكم إلا بزيادة على الطيب في الكيل ، وذلك فيما كانوا يعلقون من التمر بالمدينة ، ومن كل ما أنفقتم فلا تنفقوا إلا طيباً .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير في قوله { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } قال : الحشفة والحنطة المأكولة { ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه } قال : أرأيت لو كان لك على رجل حق فاعطاك دراهم فيها زيوف فاخذتها ، أليس قد كنت غمضت من حقك؟
وأخرج وكيع عن الحسن { ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه } قال : لو وجدتموه يباع في السوق ما أخذتموه حتى يهضم لكم من الثمن .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك { ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه } يقول : لو كان لك على رجل حق لم ترض أن تأخذ منه دون حقك ، فكيف ترضى لله بأردإ مالك تقرب به إليه؟
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة { ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه } يقول : لستم بآخذي هذا الرديء بسعر الطيب إلا أن يهضم لكم منه .
وأخرج أبو داود والطبراني عن عبد الله بن معاوية الفاخري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم « ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإِيمان : من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا الله ، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه وافرة عليه كل عام ، ولم يعط الهرمة ، ولا الذربة ، ولا المريضة ، ولا الشرط اللثيمة ، ولكن من وسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيره ولا يأمركم بشره » .
وأخرج الشافعي عن عمر بن الخطاب . أنه استعمل أبا سفيان بن عبد الله على الطائف فقال : قل لهم : لا آخذ منكم الربى ، ولا الماخض ، ولا ذات الدر ، ولا الشاة الأكولة ، ولا فحل الغنم ، وخذ العناق والجذعة والثنية ، فذلك عدل بين رديء المال وخياره .
وأخرج الشافعي عن سعر أخي بني عدي قال « جاءني رجلان فقالا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا نصدق أموال الناس . قال : فأخرجت لهما شاة ماخضاً أفضل ما وجدت ، فرداها علي وقالا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نأخذ الشاة الحبلى .
قال : فاعطيتهما شاة من وسط الغنم فاخذاها « . (2/201)
وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم وصححه عن أبي بن كعب قال : » بعثني النبي صلى الله عليه وسلم مصدقاً ، فمررت برجل فجمع لي ماله فلم أجد عليه فيها إلا ابنة مخاض ، فقلت له : أدابة مخاض فإنها صدقتك؟ فقال : ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة عظيمة سمينة فخذها . فقلت له : ما أنا بآخذ ما لم أومر به ، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب ، فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ذلك؟ قال : إني فاعل . فخرج معي بالناقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره . فقال « إن تطوّعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك ، وأمر بقبض الناقة منه ودعا له بالبركة » « .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي هريرة قال : لدرهم طيب أحب إلي من مائة ألف ، اقرأ { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم . . . } الآية .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير في قوله { أنفقوا من طيبات ما كسبتم } من الحلال .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن مغفل { أنفقوا من طيبات ما كسبتم } قال : من الحلال .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله { ولا تيمموا الخبيث } قال : الحرام .
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » لا يكسب عبد مالاً حراماً فينفق منه فيبارك له فيه ، ولا يتصدق فيقبل منه ، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار . إن الله لا يمحو السيىء بالسيىء ولا يمحو السيىء إلا بالحسن ، إن الخبيث لا يمحو الخبيث « .
وأخرج البزار عن ابن مسعود رفعه قال : إن الخبيث لا يكفر الخبيث ولكن الطيب يكفر الخبيث .
وأخرج أحمد في الزهد عن ابن عمر قال : إذا طاب المكسب زكت النفقة ، إن الخبيث لا يكفر الخبيث .
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : إن كسب المال من سبيل الحلال قليل ، فمن كسب مالاً من غير حله فوضعه في غير حقه فآثر من ذلك أن لا يسلب اليتيم ويكسو الأرملة ، ومن كسب مالاً من غير حله فوضعه في غير حقه فذلك الداء العضال ، ومن كسب مالاً من حله فوضعه في حقه فذلك يغسل الذنوب كما يغسل الماء التراب عن الصفا .
وأخرج ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك ، ومن جمع مالاً من حرام ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر ، وكان إصره عليه « .
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : من كسب طيباً خبثه منع الزكاة ، ومن كسب خبيثاً لم تطيبه الزكاة . (2/202)
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا خرج الحاج حاجاً بنفقة طيبة ، ووضع رجله في الغرز فنادى : لبيك اللهم لبيك ، ناداه مناد من السماء لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور ، وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز ، فنادى : لبيك اللهم لبيك ، ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك زادك حرام ونفقتك حرام وحجك مأزور غير مبرور » .
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من حج بمال حرام فقال : لبيك اللهم لبيك . قال الله له : لا لبيك ولا سعديك حجك مردود عليك » .
وأخرج أحمد عن أبي بردة بن نيار قال « سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الكسب؟ فقال : بيع مبرور ، وعمل الرجل بيده » .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال « سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي كسب الرجل أطيب؟ قال : عمل الرجل بيده ، وكل بيع مبرور » .
وأخرج عبد بن حميد عن عائشة قالت : قال الله : كلوا من طيبات ما كسبتم وأولادكم من أطيب كسبكم ، فهم وأموالهم لكم .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن ماجة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه » .
وأخرج عبد بن حميد عن عائشة قالت : إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه ، وليس للولد أن يأخذ من مال والده إلا بإذنه ، والوالد يأخذ من مال ولده ما شاء بغير إذنه .
وأخرج عبد بن حميد عن عامر الأحول قال : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما لنا من أولادنا؟ قال : هم من أطيب كسبكم ، وأموالهم لكم » .
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن المنكدر قال « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن لي مالاً وإن ليس عيالاً ، ولأبي مال وله عيال ، وإن أبي يأخذ مالي . قال : أنت ومالك لأبيك » .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : يأخذ الرجل من مال ولده إلا الفرج .
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال : الرجل في حل من مال ولده .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : يأخذ الوالد من مال ولده ما شاء والوالدة كذلك ولا للولد أن يأخذ من مال والده إلا ما طابت به نفسه .
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال : ليس للرجل من مال ابنه إلا ما احتاج إليه من طعام أو شراب أو لباس .