صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
الكتاب : الدر المنثور في التأويل بالمأثور |
وأخرج الطبراني عن ابن عباس « أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليلة لصلاة العشاء فقال لهم : ما صلى صلاتكم هذه أمة قط قبلكم » . (2/105)
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والبيهقي في سننه عن معاذ قال بقينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العتمة ليلة ، فتأخر بها حتى ظن الظان أن قد صلى ، أو ليس بخارج فقال لنا صلى الله عليه وسلم : « اعتموا بهذه الصلاة ، فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ، ولم تصلها أمة قبلكم » .
وأخرج أحمد عن الحسن عن أبي هريرة أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم : « أن العبد المملوك ليحاسب بصلاته ، فإذا نقص منها قيل له : لم نقصت منها؟ فيقول : يا رب سلطت علي مليكاً شغلني عن صلاتي . فيقول : قد رأيتك تسرق من ماله لنفسك فهلا سرقت من عملك لنفسك؟ فتجب لله عز وجل عليه الحجة » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جاره قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين ، وفرقوا بينهم في المضاجع » .
وأخرج أبو داود عن رجل من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل متى يصلي الصبي؟ فقال : « إذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن خبيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعاً ، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشراً ، وفرقوا بينهم في المضاجع » .
وأخرج الحرث بن أبي أسامة والطبراني عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا عرف الغلام يمينه من شماله فمروه بالصلاة » .
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « مروهم بالصلاة لسبع سنين ، واضربوهم عليها لثلاث عشرة » .
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن ابن مسعود قال : « حافظوا على أبنائكم في الصلاة ، وعوّدوهم الخير فإن الخير عادة » .
وأخرج أحمد والطبراني عن أبي الجوزاء قال : قلت للحسن بن علي : ما حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : الصلوات الخمس .
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين قال : نبئت أن أبا بكر وعمر كانا يعلمان الناس . تعبد الله ولا تشرك به شيئاً ، وتقيم الصلاة التي افترضها الله لمواقيتها ، فإن في تفريطها الهلكة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن جعفر بن برقان قال : كتب إلينا عمر بن عبد العزيز : أما بعد فإن عز الدين وقوام الإِسلام : الإِيمان بالله ، واقام الصلاة ، وايتاء الزكاة ، فصلّ الصلاة لوقتها وحافظ عليها . (2/106)
وأما قوله تعالى : { والصلاة الوسطى } .
أخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا ، وشبك بين أصابعه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عمر . أنه سئل عن الصلاة الوسطى فقال : هي فيهن فحافظوا عليهن كلهن . وقال مالك في الموطأ : بلغني عن علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، كانا يقولان : الصلاة الوسطى صلاة الصبح . أخرجه البيهقي في سننه .
وأخرج ابن جرير من طريق أبي العالية عن ابن عباس . أنه صلى الغداة في جامع البصرة ، فقنت قبل الركوع وقال : هذه الصلاة الوسطى التي ذكرها الله في كتابه . فقال { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين } .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة في المصنف وابن الأنباري في المصاحف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن أبي رجاء العطاردي قال : صليت خلف ابن عباس الفجر ، فقنت فيها ورفع يديه ثم قال : هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق عكرمة عن ابن عباس ، أنه كان يقول : الصلاة الوسطى صلاة الصبح ، تصلى في سواد الليل .
وأخرج ابن عبد البر في التمهيد عن ابن عباس أنه كان يقول : الصلاة الوسطى صلاة الصبح ، تصلى في سواد من الليل وبياض من النهار ، وهي أكثر الصلوات تفوت الناس .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن الأنباري عن أبي العالية قال : صليت خلف عبد الله بن قيس زمن عمر صلاة الغداة ، فقلت لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جانبي : ما الصلاة الوسطى؟ قال : هذه الصلاة .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن أبي العالية . أنه صلى مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة ، فلما أن فرغوا قلت لهم : أيتهن الصلاة الوسطى؟ قالوا : التي صليتها قبل .
وأخرج ابن جرير عن جابر بن عبد الله قال : الصلاة الوسطى صلاة الصبح .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وإسحق بن راهويه وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عمر قال : الصلاة الوسطى صلاة الصبح .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة ، أنه سئل عن الصلاة الوسطى فقال : هي صلاة الصبح . وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف بلفظ فقال : لا أحسبها إلا الصبح .
وأخرج ابن جرير والبيهقي من طريق جابر بن زيد عن ابن عباس قال : الصلاة الوسطى صلاة الفجر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن حيان الأزدي قال : سمعت ابن عمرو سئل عن الصلاة الوسطى ، وقيل له : إن أبا هريرة يقول : هي العصر . فقال : إن أبا هريرة يكثر . إن ابن عمر يقول : هي الصبح . (2/107)
وأخرج سفيان بن عيينة عن طاوس قال : الصلاة الوسطى صلاة الصبح .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد وجابر بن زيد قالا : هي الصبح .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سألت عطاء عن الصلاة الوسطى قال : أظنها الصبح ، ألا تسمع لقوله { وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً } [ الإسراء : 78 ] .
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس وعكرمة قالا : هي الصبح ، وسطت فكانت بين الليل والنهار .
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند رجاله ثقات عن ابن عمر ، أنه سئل عن الصلاة الوسطى فقال : كنا نتحدث أنها الصلاة التي وجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القبلة ، الظهر .
وأخرج عبد بن حميد عن مكحول « أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الصلاة الوسطى فقال : هي أول صلاة تأتيك بعد صلاة الفجر » .
وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود وابن جرير والطحاوي والروياني وأبو يعلى والطبراني والبيهقي من طريق الزبرقان عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهاجرة ، وكانت أثقل الصلاة على أصحابه ، فنزلت { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } قال : لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين » .
وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة في المصنف والبخاري في تاريخه وابن أبي حاتم وأبو يعلى والروياني والضياء المقدسي في المختارة والبيهقي من طريق الزبرقان عن زهرة بن معبد قال : كنا جلوساً عند زيد بن ثابت ، فأرسلوا إلى أسامة فسألوه عن الصلاة الوسطى؟ فقال : هي الظهر ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بالهجير .
وأخرج أحمد وابن المنيع والنسائي وابن جرير والشاشي والضياء من طريق الزبرقان « أن رهطاً من قريش مر بهم زيد بن ثايت وهم مجتمعون ، فارسلوا إليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة الوسطى؟ فقال : الظهر ، ثم انصرفا إلى أسامة بن زيد فسألاه ، فقال : هي الظهر ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهجير ، فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس في قائلتهم وتجارتهم ، فأنزل الله { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لينتهين رجال أو لأحرقن بيوتهم » .
وأخرج النسائي والطبراني من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب قال « كنت مع قوم اختلفوا في الصلاة الوسطى وأنا أصغر القوم ، فبعثوني إلى زيد بن ثابت لأسأله عن الصلاة الوسطى ، فأتيته فسألته فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة والناس في قائلتهم وأسواقهم ، فلم يكن يصلي وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الصف والصفان ، فأنزل الله { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لينتهين أقوام أو لأحرقن بيوتهم » .
وأخرج ابن جرير في تهذيبه من طريق عبد الرحمن بن أبان عن أبيه عن زيد بن ثابت في حديث يرفعه قال : الصلاة الوسطى صلاة الظهر . (2/108)
وأخرج البيهقي وابن عساكر من طريق سعيد بن المسيب . أنه كان قاعداً وعروة بن الزبير ، وإبراهيم بن طلحة ، فقال سعيد بن المسيب : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر . قال : فمر علينا ابن عمر فقال عروة : ارسلوا إلى ابن عمر فاسألوه . فأرسلنا إليه غلاماً فسأله ، ثم جاء الرسول فقال : هي صلاة الظهر . فشككنا في قول الغلام ، فقمنا جميعاً فذهبنا إلى ابن عمر ، فسألناه فقال : هي صلاة الظهر .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف والبيهقي من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن زيد بن ثابت قال : الصلاة الوسطى صلاة الظهر .
وأخرج مالك وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر من طرق عن زيد بن ثابت قال : الصلاة الوسطى صلاة الظهر .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن حرملة مولى زيد بن ثابت قال : تمارى زيد بن ثابت وأبي بن كعب في الصلاة الوسطى ، فأرسلاني إلى عائشة أي صلاة هي؟ فقالت : الظهر . فكان زيد يقول : هي الظهر ، فلا أدري عنه أخذه أو عن غيرها .
وأخرج ابن المنذر من طرق أبي جعفر محمد بن علي بن حسين عن علي بن أبي طالب قال : الصلاة الوسطى الظهر .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عمر قال : صلاة الوسطى الظهر .
وأخرج ابن جرير عن أبي سعيد الخدري قال : صلاة الظهر هي الصلاة الوسطى .
وأخرج عبد الرزاق والبخاري في تاريخه وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف عن أبي رافع مولى حفصة قال : استكتبتني حفصة مصحفاً فقالت : إذا أتيت على هذه الآية فتعال حتى أمليها عليك كما اقرئتها ، فلما أتيت على هذه الآية { حافظوا على الصلوات } قالت : اكتب ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ) فلقيت أبي بن كعب فقلت : أبا المنذر ، إن حفصة قالت : كذا وكذا . فقال : هو كما قالت : أو ليس أشغل ما نكون عند صلاة الظهر في عملنا ونواضحنا؟
وأخرج مالك وأبو عبيد وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في سننه عن عمرو بن رافع قال : كنت أكتب مصحفاً لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إذا بلغت هذه الآية فآذني { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } فلما بلغتها آذنتها ، فأملت عليّ ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) وقالت : أشهد اني سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأخرج عبد الرزاق عن نافع . أن حفصة دفعت مصحفاً إلى مولى لها يكتبه ، وقالت : إذا بلغت هذه الآية { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } فآذني ، فلما بلغها جاءها فكتبت بيدها ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ) . (2/109)
وأخرج مالك وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي داود وابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في سننه عن أبي يونس مولى عائشة قال : أمرتني عائشه أن أكتب لها مصحفاً ، وقالت : إذا بلغت هذه الآية فآذني { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } فلما بلغتها آذنتها ، فأملت عليّ ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) وقالت عائشة : سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر عن أم حميد بنت عبد الرحمن . أنها سألت عائشة عن الصلاة الوسطى؟ فقالت : كنا نقرأها في الحرف الأوّل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة قال : الصلاة الوسطى هي الظهر ، قبلها صلاتان وبعدها صلاتان .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي داود عن هشام بن عروة قال : قرأت في مصحف عائشة ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) .
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف من طريق سليمان بن أرقم عن الحسن وابن سيرين وابن شهاب الزهري ، وكان الزهري أشبعهم حديثاً قالوا : لما أسرع القتل في قراء القرآن يوم اليمامة قتل معهم يومئذ أربعمائة رجل ، لقي زيد بن ثابت عمر بن الخطاب فقال له : إن هذا القرآن هو الجامع لديننا ، فإن ذهب القرآن ذهب ديننا ، وقد عزمت على أن أجمع القرآن في كتاب . فقال له : انتظر حتى نسأل أبا بكر ، فمضيا إلى أبي بكر فأخبراه بذلك . فقال : لا تعجل حتى اشاور المسلمين ، ثم قام خطيباً في الناس فأخبرهم بذلك ، فقالوا : أصبت . فجمعوا القرآن ، وأمر أبو بكر منادياً فنادى في الناس : من كان عنده من القرآن شيء فليجيء به . قالت : حفصة : إذا انتهيتم إلى هذه الآية فاخبروني { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } فلما بلغوا إليها قالت : اكتبوا ( والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر ) فقال لها عمر : ألك بهذا بينة؟ قالت : لا . قال : فوالله لا ندخل في القرآن ما تشهد به امرأة بلا اقامة بينة . وقال عبد الله بن مسعود : اكتبوا
{ والعصر إن الإِنسان لفي خسر } [ العصر : 1 ] وأنه فيه إلى آخر الدهر « فقال عمر : نحوا عنا هذه الاعرابية . (2/110)
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق نافع عن ابن عمر عن حفصة أنها قالت لكاتب مصحفها : إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أخبرها قالت : اكتب ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول » حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر « .
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة . أنها أمرته أن يكتب لها مصحفاً ، فلما بلغت { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } قالت : اكتب ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي داود والبيهقي في سننه من طريق عمير بن مريم ، أنه سمع ابن عباس قرأ هذا الحرف » حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر « .
وأخرج عبد بن حميد ومسلم وأبو داود في ناسخه وابن جرير والبيهقي عن البراء بن عازب قال : نزلت ( حافظوا على الصلوات العصر ) فقرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ، ثم نسخها الله فأنزل { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } فقيل له : هي إذن صلاة العصر؟ فقال قد حدثتك كيف نزلت ، وكيف نسخها الله والله أعلم .
وأخرج البيهقي عن البراء قال : قرأناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أياماً ( حافظوا على الصلوات وصلاة العصر ) ثم قرأناها { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } فلا أدري أهي هي أم لا .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن زر قال : قلت لعبيدة : سل علياً عن صلاة الوسطى . فسأله فقال : كنا نراها الفجر ، حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب » شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ الله قبورهم وأجوافهم ناراً « .
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن زر قال : » انطلقت أنا وعبيدة السلماني إلى علي ، فأمرت عبيدة أن يسأله عن الصلاة فسأله فقال : كنا نراها صلاة الصبح ، فبينا نحن نقاتل أهل خيبر فقاتلوا حتى ارهقونا عن الصلاة ، وكان قبيل غروب الشمس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « اللهم املأ قلوب هؤلاء القوم الذين شغلونا عن الصلاة الوسطى وأجوافهم ناراً » ، فعرفنا يومئذ أنها الصلاة الوسطى « .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومسلم والنسائي والبيهقي عن شتير بن شكل قال :
« سألت علياً عن الصلاة الوسطى فقال : كنا نرى أنها الصبح حتى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب » ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس « ، ولم يكن صلى يومئذ الظهر والعصر حتى غابت الشمس » . (2/111)
وأخرج عبد الرزاق عن علي قال : هي العصر .
وأخرج الدمياطي في كتاب الصلاة الوسطى من طريق الحسن البصري عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « الصلاة الوسطى صلاة العصر » .
وأخرج عبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال « حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً » .
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن حبان من طرق عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الصلاة الوسطى صلاة العصر » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني من طريق مقسم وسعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق « شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ، ملأ الله قبورهم وأجوافهم ناراً » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : « خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة له فحبسه المشركون عن صلاة العصر حتى مسى بها ، فقال » اللهم املأ بيوتهم وأجوافهم ناراً كما حبسونا عن الصلاة الوسطى « .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس » أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نسي الظهر والعصر يوم الأحزاب؛ فذكر بعد المغرب فقال : اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى فاملأ بيوتهم ناراً « .
وأخرج البزار بسند صحيح عن جابر » أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق : ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس « .
وأخرج البزار بسند صحيح عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب » شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً « .
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ملأ الله أجوافهم وقلوبهم ناراً « .
وأخرج ابن منده عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال » الموتور أهله وماله من وتر الصلاة الوسطى في جماعة ، وهي صلاة العصر « .
وأخرج أحمد وابن جرير والطبراني عن سمرة
« أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وسماها لنا ، وإنما هي صلاة العصر » . (2/112)
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير والطبراني والبيهقي عن سمرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر » .
وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب قال « أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحافظ على الصلوات كلهن ، وأوصانا بالصلاة الوسطى ، ونبأنا أنها صلاة العصر » .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد من طريق سالم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله . قال : فكان ابن عمر يرى أنها الصلاة الوسطى » .
وأخرج ابن جرير والبيهقي من طريق أبي صالح وهو ميزان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الصلاة الوسطى صلاة العصر » .
وأخرج الطحاوي من طريق موسى بن وردان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الصلاة الوسطى صلاة العصر » .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والطحاوي عن عبد الرحمن بن لبيبة الطائفي . أنه سأل أبا هريرة عن الصلاة الوسطى؟ فقال : سأقرأ عليك القرآن حتى تعرفها ، أليس يقول الله في كتابه { أقم الصلاة لدلوك الشمس } [ الإِسراء : 78 ] الظهر { إلى غسق الليل } [ الإِسراء : 78 ] المغرب { ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم } [ النور : 58 ] لعتمة ويقول { إن قرآن الفجر كان مشهوداً } [ الإِسراء : 78 ] الصبح ، ثم قال { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين } هي العصر هي العصر .
وأخرج ابن سعد والبزار وابن جرير والطبراني والبغوي في معجمه عن كهيل بن حرملة قال « سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى؟ فقال : اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها ونحن بفناء بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن عبد شمس ، فقال : أنا أعلم لكم ذلك ، فقام فاستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليه ، ثم خرج إلينا فقال : أخبرنا انها صلاة العصر » .
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم بن يزيد الدمشقي قال « كنت جالساً عند عبد العزيز بن مروان فقال : يا فلان اذهب إلى فلان فقل له : أي شيء سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة الوسطى؟ فقال رجل جالس : أرسلني أبو بكر وعمر وأنا غلام صغير أسأله عن الصلاة الوسطى ، فأخذ أصبعي الصغيرة فقال : هذه الفجر ، وقبض التي تليها وقال : هذه الظهر ، ثم قبض الابهام فقال : هذه المغرب ، ثم قبض التي تليها فقال : هذه العشاء ، ثم قال : أي أصابعك بقيت؟ فقلت الوسطى . فقال : أي الصلاة بقيت؟ فقلت : العصر .
فقال : هي العصر « . (2/113)
وأخرج البزار بسند صحيح عن ابن عباس . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال » الصلاة الوسطى صلاة العصر « .
وأخرج ابن جرير والطبراني عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » الصلاة الوسطى صلاة العصر « .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن » ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر « .
وأخرج ابن جرير عن عروة قال : كان في مصحف عائشة » حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر « .
وأخرج وكيع عن حميدة قالت : قرأت في مصحف عائشة ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر ) .
وأخرج ابن أبي داود عن قبيصة بن ذؤيب قال في مصحف عائشة : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى والصلاة الوسطى صلاة العصر ) .
وأخرج سعيد بن منصور وأبو عبيد عن زياد بن أبي مريم . أن عائشة أمرت بمصحف لها أن يكتب وقالت : إذا بلغتم { حافظوا على الصلوات } فلا تكتبوها حتى تؤذنوني ، فلما أخبروها أنهم قد بلغوا قالت : اكتبوها الصلاة الوسطى صلاة العصر .
وأخرج ابن جرير والطحاوي والبيهقي عن عمرو بن رافع قال : كان مكتوباً في مصحف حفصة » حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر وقوموا لله قانتين } .
وأخرج المحاملي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن . سمعت السائب بن يزيد تلا هذه الآية ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر ) .
وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن المنذر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب . أنه كان يقرأها ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر ) .
وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وابن جرير والطحاوي من طريق رزين بن عبيد . أنه سمع ابن عباس يقرأها ( والصلاة الوسطى صلاة العصر ) .
وأخرج وكيع والفريابي وسفيان بن عيينة وسعيد بن منصور ومسدد في مسنده وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في الشعب من طرق عن علي بن أبي طالب قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر التي فرط بها سليمان حتى توارت بالحجاب .
وأخرج وكيع وسفيان وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي من طرق عن أبي هريرة قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر .
وأخرج عبد بن حميد والطحاوي من طريق أبي قلابة قال : كانت في مصحف أبي بن كعب ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر ) وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق أبي قلابة عن أبي المهلب عن أبي بن كعب .
وأخرج ابن جرير والطحاوي من طريق سالم عن أبيه عبدالله بن عمر قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر أنه قرأ ( حافظوا على الصلوات وصلاة الوسطى وصلاة العصر } . (2/114)
وأخرج البخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر عن أبي أيوب قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر .
وأخرج ابن المنذر والطبراني عن زيد بن ثابت قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر .
وأخرج ابن المنذر والطحاوي عن أبي سعيد الخدري قال : الصلاة الوسطى العصر .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أم سلمة قالت : الصلاة الوسطى صلاة العصر .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير من طرق عن عائشة قالت : الصلاة الوسطى العصر .
وأخرج الدمياطي عن عبدالله بن عمرو قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي من طريق نافع عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لكاتب مصحفها « إذ بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى أخبرك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرها قالت : اكتب فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر } » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : كنا نحدث أن الصلاة الوسطى صلاة العصر قبلها صلاتان من النهار وبعدها صلاتان من الليل .
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد عن سالم بن عبدالله أن حفصة أم المؤمنين قالت : الوسطى صلاة العصر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : الوسطى هي العصر .
وأخرج الطحاوي عن أبي عبد الرحمن عبيدالله بن محمد بن عائشة قال : إن آدم لما أتت عليه عين الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح ، وفدى اسحق عند الظهر فصلى إبراهيم أربعاً فصارت الظهر ، وبعث عزيز فقيل له : كم لبثت؟ قال : يوماً ، فرأى الشمس فقال : أو بعض يوم ، فصلى أربع ركعات فصارت العصر ، وغفر لداود عند المغرب ، فقام فصلى أربع ركعات فجهد ، فجلس في الثالثة فصارت المغرب ثلاثاً ، وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا صلى الله عليه وسلم ، فلذلك قالوا : الوسطى هي صلاة العصر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : هي العصر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك قال : الصلاة الوسطى صلاة العصر .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين قال : سألت عبيدة عن الصلاة الوسطى فقال : هي العصر .
وأخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس قال : الصلاة الوسطى المغرب وأخرج ابن جرير عن قبيصة بن ذؤيب قال : الصلاة الوسطى صلاة المغرب ، ألا ترى أنها ليست باقلها ولا أكثرها ولا تقصر في السفر ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤخرها عن وقتها ولم يعجلها .
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين قال : سأل رجل زيد بن ثابت عن الصلاة الوسطى قال : حافظ على الصلوات تدركها . (2/115)
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن الربيع بن خيثم . أن سائلاً سأله عن الصلاة الوسطى قال : حافظ عليهن فإنك إن فعلت أصبتها ، إنما هي واحدة منهن .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال : سئل شريح عن الصلاة الوسطى فقال : حافظوا عليها تصيبوها .
وأما قوله تعالى : { وقوموا لله قانتين } .
وأخرج وكيع وأحمد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن خزيمة والطحاوي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والبيهقي عن زيد بن أسلم قال : كنا نتكلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت { وقوموا لله قانتين } فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس في قول الله { وقوموا لله قانتين } قال : كانوا يتكلمون في الصلاة ، يجيء خادم الرجل إليه وهو في الصلاة فيكلمه بحاجته ، فنهوا عن الكلام .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة . مثله .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن محمد بن كعب قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة والناس يتكلمون في الصلاة في حوائجهم كما تكلم أهل الكتاب في الصلاة في حوائجهم ، حتى نزلت هذه الآية { وقوموا لله قانتين } فتركوا الكلام .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطية قال : كانوا يأمرون في الصلاة بحوائجهم حتى أنزلت { وقوموا لله قانتين } فتركوا الكلام في الصلاة .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال : كانوا يتكلمون في الصلاة ، وكان الرجل يأمر أخاه بالحاجة ، فأنزل الله { وقوموا لله قانتين } فقطعوا الكلام ، فالقنوت السكوت والقنوت الطاعة .
وأخرج ابن جرير من طريق السدي عن مرة عن ابن مسعود قال « كنا نقوم في الصلاة فنتكلم ويسارر الرجل صاحبه ويخبره ، ويردون عليه إذا سلم حتى أتيت أنا ، فسلمت فلم يردوا علي السلام ، فاشتد ذلك عليّ ، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قال : إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أنا أمرنا أن نقوم قانتين لا نتكلم في الصلاة ، والقنوت السكوت » .
وأخرج ابن جرير من طريق زر عن ابن مسعود قال « كنا نتكلم في الصلاة فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليّ ، فلما انصرف قال : قد أحدث الله أن لا تتكلموا في الصلاة ، ونزلت هذه الآية { وقوموا لله قانتين } » .
وأخرج ابن جرير من طريق كلثوم بن المصطلق عن ابن مسعود قال : « إن النبي صلى الله عليه وسلم كان عوّدني أن يرد عليّ السلام في الصلاة ، فأتيته ذات يوم فسلمت فلم يرد علي وقال : إن الله يحدث من أمره ما شاء ، وإنه قد أحدث لكم في الصلاة أن لا يتكلم أحد إلا بذكر الله ، وما ينبغي من تسبيح وتمجيد { وقوموا لله قانتين } » .
وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى من طريق المسيب عن ابن مسعود قال : « كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة ، فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فلم يرد علي ، فوقع في نفسي أنه نزل فيّ شيء ، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قال » وعليك السلام أيها المسلم ورحمة الله ، إن الله يحدث في أمره ما يشاء ، فإذا كنتم في الصلاة فاقنتوا ولا تتكلموا « » . (2/116)
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : القانت الذي يطيع الله ورسوله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { وقوموا لله قانتين } قال : مصلين .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : كل أهل دين يقومون فيها عاصين ، فقوموا أنتم لله مطيعين .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن الضحاك في قوله { وقوموا لله قانتين } قال : مطيعين لله في الوضوء .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : إذا قمتم في الصلاة فاسكتوا ولا تكلموا أحداً حتى تفرغوا منها ، والقانت المصلي الذي لا يتكلم .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والأصبهاني في الترغيب والبيهقي في شعب الإِيمان عن مجاهد في قوله { وقوموا لله قانتين } قال : من القنوت الركوع والخشوع وطول الركوع ، يعني طول القيام ، وغض البصر ، وخفض الجناح ، والرهبة لله ، كان الفقهاء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدهم في الصلاة يهاب الرحمن سبحانه وتعالى أن يلتفت ، أو يقلب الحصى ، أو يشد بصره ، أو يعبث بشيء ، أو يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلا ناسياً حتى ينصرف .
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن ابن عباس في قوله { وقوموا لله قانتين } قال : كانوا يتكلمون في الصلاة ويأمرون بالحاجة ، فنهوا عن الكلام والالتفات في الصلاة ، وأمروا أن يخشعوا إذا قاموا في الصلاة قانتين خاشعين غير ساهين ولا لاهين .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والترمذي وابن ماجة عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أفضل الصلاة طول القنوت » .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن مسعود قال « كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلَّمنا عليه فلم يرد علينا ، فقلنا : يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا؟ فقال : إن في الصلاة شغلاً » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن معاوية بن الحكم السلمي قال « بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم ، فقلت يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصارهم فقلت : واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي . . . ؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني سكت ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه فوالله ما انتهرني ولا ضربني ولا شتمني ، ثم قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن » . (2/117)
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة عن جابر قال : « كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يعني في سفر فبعثني في حاجة ، فرجعت وهو يصلي على راحلته ، فسلمت عليه فلم يرد علي ، فلما انصرف قال : إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي » .
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه عن صهيب قال « مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، فسلمت عليه فرد علي إشارة » .
وأخرج البزار عن أبي سعيد الخدري « أن رجلاً سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فرد النبي صلى الله عليه وسلم إشارة ، فلما سلم قال له النبي صلى الله عليه وسلم : إنا كنا نرد السلام في صلاتنا فنهينا عن ذلك » .
وأخرج الطبراني عن عمار بن ياسر قال « أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي » .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي في سننه عن محمد بن سيرين قال : سئل أنس بن مالك أقنت النبي صلى الله عليه وسلم في الصبح؟ قال : نعم . قيل : أوقنت قبل الركوع؟ قال : بعد الركوع يسيراً . قال : فلا أدري اليسير للقيام أو القنوت .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر . أنه كان لا يقنت في الفجر ولا في الوتر ، وكان إذا سئل عن القنوت قال : ما نعلم القنوت إلا طول القيام وقراءة القرآن .
وأخرج البخاري والبيهقي من طريق أبي قلابة عن أنس قال : كان القنوت في الفجر والمغرب .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني والبيهقي عن البراء بن عازب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الفجر والمغرب .
وأخرج الطبراني في الأوسط والدارقطني والبيهقي عن البراء بن عازب « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح والمغرب » .
وأخرج الطبراني في الأوسط والدارقطني والبيهقي عن البراء بن عازب قال « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها » .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والدارقطني والبيهقي عن أبي سلمة . أنه سمع أبا هريرة يقول : والله لأقربن لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر ، وصلاة العشاء ، وصلاة الصبح ، بعد ما يقول : سمع الله لمن حمده ، يدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين . (2/118)
وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عباس قال : قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح ، في دبر كل صلاة إذا قال : سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة ، يدعو على أحياء من سليم على رعل وذكوان وعصية ، ويؤمن من خلفه .
وأخرج أبو داود والدارقطني عن محمد بن سيرين قال « حدثني من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة ، فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قام هنية » .
وأخرج أحمد والبزار الدارقطني عن أنس قال : « ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا » .
وأخرج الدارقطني والبيهقي عن أنس قال « أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعو عليهم ثم تركه ، وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا » .
وأخرج الدارقطني عن أنس قال : « صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يزل يقنت بعد الركوع في صلاة الغداة حتى فارقته . قال : وصليت خلف عمر بن الخطاب فلم يزل يقنت بعد الركوع في صلاة الغداة حتى فارقته » .
وأخرج البزار والبيهقي عن أنس « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت حتى مات ، وأبو بكر حتى مات ، وعمر حتى مات » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان . أنه سئل عن قنوت عمر في الفجر؟ فقال : كان يقنت بقدر ما يقرأ الرجل مائة آية .
وأخرج البيهقي عن أنس قال : قنت النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان بعد الركوع ، ثم تباعدت الديار فطلب الناس إلى عثمان أن يجعل القنوت في الصلاة قبل الركوع لكي يدركوا الصلاة ، فقنت قبل الركوع .
وأخرج الدارقطني من طريق أبي الطفيل عن علي وعمار « انهما صليا خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقنت في الغداة » .
وأخرج ابن ماجة عن حميد قال : سئل أنس عن القنوت في صلاة الصبح فقال : كنا نقنت قبل الركوع وبعده .
وأخرج الحرث بن أبي أمامة والطبراني في الأوسط عن عائشة قالت « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر قبل الركعة ، وقال : إنما أقنت بكم لتدعوا ربكم وتسألوه حوائجكم » .
وأخرج أبو يعلى عن أبي رافع « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سلوا الله حوائجكم في صلاة الصبح » . (2/119)
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود قال : « ما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من الصلوات إلا في الوتر ، وإنه وكان إذا حارب يقنت في الصلوات كلهن ، يدعو على المشركين » .
وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي بن كعب « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في الوتر قبل الركوع » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة والطبراني والبيهقي عن الحسن بن علي قال « علمني جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر : اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت . زاد الطبراني والبيهقي : ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت » .
وأخرج البيهقي عن يزيد بن أبي مريم قال : سمعت ابن عباس ومحمد بن علي بن الحنفية بالخيف يقولان « كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات : اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت » .
وأخرج الدارقطني عن الحسن فيمن نسي القنوت في صلاة الصبح قال : عليه سجدتا السهو .
وأخرج الدارقطني عن سعيد بن عبد العزيز فيمن نسي القنوت في صلاة الصبح قال : يسجد سجدتي السهو . والله أعلم .
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239)
أخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق والبخاري وابن جرير والبيهقي من طريق نافع قال : كان ابن عمر إذا سئل عن صلاة الخوف قال : يتقدم الإِمام وطائفة من الناس فيصلي بهم الإِمام ركعة ، وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو لم يصلوا ، فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ، ثم ينصرف الإِمام وقد صلى ركعتين ، فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإِمام ، فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين ، وإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالاً أو قياماً على أقدامهم ، أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها . قال نافع : لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . (2/120)
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي من طريق نافع عن ابن عمر قال « صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه ، فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدوّ ، فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا ، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ، ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة . قال : وقال ابن عمر : فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصل راكباً أو قائماً تومىء إيماء » .
وأخرج ابن ماجة من طريق نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف « أن يكون الإِمام يصلي بطائفة معه فيسجدون سجدة واحدة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو ، ثم ينصرف الذين سجدوا السجدة مع أميرهم ، ثم يكونوا مكان الذين لم يصلوا ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلوا مع أميرهم سجدة واحدة ، ثم ينصرف أميرهم وقد صلى صلاته ، ويصلي كل واحد من الطائفتين بصلاته سجدة لنفسه ، فإن كان خوفاً أشد من ذلك فرجالاً أو ركباناً » .
وأخرج البزار عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « صلاة المسايفة ركعة ، أي وجه كان الرجل يجزىء عنه ، فإن فعل ذلك لم يعده » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً } قال : يصلي الراكب على دابته والراجل على رجليه { فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون } يعني كما علمكم أن يصلي الراكب على دابته ، والراجل على رجليه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن جابر بن عبدالله قال : إذا كانت المسايفة فليومىء برأسه حيث كان وجهه ، فذلك قوله { فرجالاً أو ركباناً } .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله { فرجالاً } قال : مشاة { أو ركباناً } قال : لأصحاب محمد على الخيل في القتال ، إذا وقع الخوف فليصلّ الرجل إلى كل جهة ، قائماً أو راكباً أو ما قدر على أن يومىء إيماء برأسه أو يتكلم بلسانه .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : أحل الله لك إذا كنت خائفاً أن تصلّي وأنت راكب ، وأنت تسعى وتومىء إيماء حيث كان وجهك للقبلة ، أو لغير ذلك . (2/121)
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد { فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً } قال : هذا في العدو يصلي الراكب والماشي يومئون إيماء حيث كان وجوههم ، والركعة الواحدة تجزئك .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن مجاهد قال : يصلي ركعتين ، فإن لم يستطع فركعة ، فإن لم يستطع فتكبيرة حيث كان وجهه .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس { فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً } قال : ركعة ركعة .
وأخرج أبو داود عن عبدالله بن أنيس قال : « بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرنة وعرفات فقال : اذهب فاقتله . قال : فرأيته وقد حضرت صلاة العصر فقلت : إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما أن أؤخر الصلاة ، فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومىء إيماء نحوه ، فلما دنوت منه قال لي : من أنت؟ قلت : رجل من العرب ، بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذلك . قال : إني لفي ذلك . فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم في قوله { إن خفتم فرجالاً أو ركباناً } قال : إذا حضرت الصلاة في المطادرة فاومىء حيث كان وجهك ، واجعل السجود أخفض من الركوع .
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله { فرجالاً أو ركباناً } قال : ذلك عند الضراب بالسيف تصلي ركعة إيماء حيث كان وجهك ، راكباً كنت أو ماشياً أو ساعياً .
وأخرج الطيالسي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والنسائي وأبو يعلى والبيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري قال « كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ، فشغلنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى كفينا ذلك ، وذلك قوله { وكفى الله المؤمنين القتال } [ الأحزاب : 25 ] فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً ، فأقام لكل صلاة إقامة ، وذلك قبل أن ينزل عليه { فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً } » .
وأخرج وكيع وابن جرير عن مجاهد { فإذا أمنتم } قال : خرجتم من دار السفر إلى دار الإِقامه .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال { فإذا أمنتم } فصلوا الصلاة كما افترض عليكم ، إذا جاء الخوف كانت لهم رخصة .
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240)
أخرج البخاري والبيهقي في سننه عن ابن الزبير قال : قلت لعثمان بن عفان { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً } قد نسختها الآية الأخرى ، فلم تكتبها أو تدعها؟ قال : يا ابن أخي لا أغير شيئاً منه من مكانه . (2/122)
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله { والذين يتوفون منكم . . . } الآية . قال : كان للمتوفى عنها زوجها نفقتها وسكناها في الدار سنة ، فنسختها آية المواريث فجعل لهن الربع والثمن مما ترك الزوج .
وأخرج ابن جرير عن عطاء في الآية قال : كان ميراث المرأة من زوجها أن تسكن إن شاءت من يوم يموت زوجها إلى الحول ، يقول { فإن خرجن فلا جناح عليكم } ثم نسخها ما فرض الله من الميراث .
وأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج } قال : نسخ الله ذلك بآية الميراث ، بما فرض الله لهن من الربع والثمن ، ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشراً .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي من طريق ابن سيرين عن ابن عباس . أنه قام يخطب الناس ، فقرأ لهم سورة البقرة ، فبين لهم منها فأتى على هذه الآية { إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين } [ البقرة : 180 ] فقال : نسخت هذه ، ثم قرأ حتى أتى على هذه الآية { والذين يتوفون منكم } إلى قوله { غير إخراج } فقال : وهذه .
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق عن جابر بن عبدالله قال : ليس للمتوفى عنها زوجها نفقة حسبها الميراث .
وأخرج أبو داود في ناسخه والنسائي عن عكرمة في قوله { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول } قال : نسخها { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً } [ البقرة : 234 ] .
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن زيد بن أسلم في قوله { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم } قال : كانت المرأة يوصى لها زوجها بنفقة سنة ما لم تخرج وتتزوج ، فنسخ ذلك بقوله { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً } [ البقرة : 234 ] فنسخت هذه الآية الأخرى ، وفرض عليهن التربص أربعة أشهر وعشراً ، وفرض لهن الربع والثمن .
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن زيد بن أسلم عن قتادة في الآية قال : كانت المرأة يوصي لها زوجها بالسكنى والنفقة ما لم تخرج وتتزوج ، ثم نسخ ذلك وفرض لها الربع ان لم يكن لزوجها ولد ، والثمن ان كان لزوجها ولد ، ونسخ هذه الآية قوله { يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً } [ البقرة : 234 ] فنسخت هذه الآية الوصية إلى الحول .
وأخرج ابن راهويه في نفسيره عن مقاتل بن حيان « أن رجلاً من أهل الطائف قدم المدينة وله أولاد رجال ونساء ومعه أبواه وامرأته ، فمات بالمدينة فرفع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأعطى الوالدين وأعطى أولاده بالمعروف ، ولم يعط امرأته شيئاً غير أنهم أمروا أن ينفقوا عليها من تركة زوجها إلى الحول ، وفيه نزلت { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً . . . } الآية » .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف } قال : النكاح الحلال الطيب .
وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242)
أخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : لما نزل قوله { متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين } قال رجل : إن أحسنت فعلت وإن لم أرد ذلك لم أفعل ، فأنزل الله { وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين } . (2/123)
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال : نسخت هذه الآية التي بعدها قوله { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم } [ البقرة : 237 ] نسخت { وللمطلقات متاع بالمعروف } .
وأخرج عن عتاب بن خصيف في قوله { للمطلقات متاع } قال : كان ذلك قبل الفرائض .
وأخرج مالك وعبد الرزاق والشافعي وعبد بن حميد والنحاس في ناسخه وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر قال : لكل مطلقة متعة إلا التي يطلقها ولم يدخل بها وقد فرض لها ، كفى بالنصف متاعاً .
وأخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال : لكل مؤمنة طلقت حرة أو أمة متعة ، وقرأ { وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين } .
وأخرج البيهقي عن جابر بن عبدالله قال « لما طلق حفص بن المغيرة امرأته فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لزوجها . متعها . قال : لا أجد ما أمتعها . قال : فإنه لا بد من المتاع ، متعها ولو نصف صاع من تمر » .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية { وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين } قال : لكل مطلقة متعة .
وأخرج عبد بن حميد عن يعلى بن حكيم قال : قال رجل لسعيد بن جبير : المتعة على كل أحد هي؟ قال : لا . قال : فعلى من هي؟ قال : على المتقين .
وأخرج البيهقي عن قتادة قال : طلق رجل امرأته عند شريح فقال له شريح : متعتها؟ فقالت المرأة : إنه ليس لي عليه متعة ، إنما قال الله { وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين } وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المحسنين ، وليس من أولئك .
وأخرج البيهقي عن شريح أنه قال لرجل فارق امرأته : لا تأبَ أن تكون من المتقين ، لا تأبَ أن تكون من المحسنين .
وأخرج الشافعي عن جابر بن عبدالله قال : نفقة المطلقة ما لم تحرم ، فإذا حرمت فمتاع بالمعروف .
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243) وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244)
أخرج وكيع والفريابي وابن جرير وابن المنذر والحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت } قال : كانوا أربعة آلاف خرجوا فراراً من الطاعون ، وقالوا : نأتي أرضاً ليس بها موت ، حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا ، قال لهم الله : موتوا . فمر عليهم نبي من الأنبياء ، فدعا ربه أن يحييهم حتى يعبدوه فأحياهم . (2/124)
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في الآية قال : كانوا أربعة آلاف من أهل قرية يقال لها داوردان ، خرجوا فارين من الطاعون .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق أسباط عن السدي عن أبي مالك في الآية قال : كانت قرية يقال لها داوردان قريب من واسط ، فوقع فيهم الطاعون ، فأقامت طائفة وهربت طائفة ، فوقع الموت فيمن أقام وسلم الذين أجلوا ، فلما ارتفع الطاعون رجعوا إليهم ، فقال الذين بقوا : اخواننا كانوا أحزم منا لو صنعنا كما صنعوا سلمنا ، ولئن بقينا إلى أن يقع الطاعون لنصنعن كما صنعوا .
فوقع الطاعون من قابل فخرجوا جميعاً ، الذين كانوا أجلوا والذين كانوا أقاموا وهم بضعة وثلاثون ألفاً ، فساروا حتى أتوا وادياً فسيحا فنزلوا فيه وهو بين جبلين ، فبعث الله إليهم ملكين ، ملكاً بأعلى الوادي وملكاً بأسفله ، فناداهم : أن موتوا فماتوا . فمكثوا ما شاء الله ، ثم مر بهم نبي يقال له حزقيل ، فرأى تلك العظام فوقف متعجباً لكثرة ما يرى منهم ، فأوحى الله إليه أن ناد أيتها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعي ، فاجتمعت العظام من أعلى الوادي وأدناه حتى التزق بعضها ببعض كل عظم من جسد التزق بجسده ، فصارت أجساداً من عظام لا لحم ولا دم ، ثم أوحى الله إليه أن ناد أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي لحماً فاكتست لحماً ، ثم أوحى الله إليه أن ناد أيتها الأجساد إن الله يأمرك أن تقومي فبعثوا أحياء .
فرجعوا إلى بلادهم فأقاموا لا يلبسون ثوباً إلا كان عليهم كفناً دسماً ، يعرفهم أهل ذلك الزمان أنهم قد ماتوا ، ثم أقاموا حتى أتت عليهم آجالهم بعد ذلك قال أسباط : وقال منصور عن مجاهد : كان كلامهم حين بعثوا أن قالوا سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت . . . !
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز في قوله تعالى { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم } قال : هم من أذرعات .
وأخرج عن أبي صالح في الآية قال : كانوا تسعة آلاف .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت } قال : مقتهم الله على فرارهم من الموت ، فأماتهم الله عقوبة ثم بعثهم إلى بقية آجالهم ليستوفوها ، ولو كانت آجال القوم جاءت ما بعثوا بعد موتهم .
وأخرج ابن جرير عن أشعث بن أسلم البصري قال : بينا عمر يصلي ويهوديان خلفه قال أحدهما لصاحبه : أهو هو؟ فلما انتعل عمر قال : أرأيت قول أحدكما لصاحبه أهو هو؟ قالا : إنا نجده في كتابنا قرناً من حديد يعطى ما يعطى حزقيل الذي أحيا الموتى بإذن الله . فقال عمر : ما نجد في كتاب الله حزقيل ولا أحيا الموتى بإذن الله إلا عيسى . قال : أما تجد في كتاب الله { ورسلا لم نقصصهم عليك } [ النساء : 164 ] ؟ فقال عمر : بلى . قال : وأما احياء الموتى فسنحدثك أن بني إسرائيل وقع عليهم الوباء ، فخرج منهم قوم حتى إذا كانوا على رأس ميل أماتهم الله ، فبنوا عليهم حائطاً حتى إذا بليت عظامهم بعث الله حزقيل ، فقام عليهم فقال ما شاء الله ، فبعثهم الله له ، فأنزل الله في ذلك { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف . . . } الآية . (2/125)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن هلال بن يساف في الآية قال : هؤلاء قوم من بني إسرائيل ، كانوا إذا وقع فيهم الطاعون خرج أغنياؤهم وأشرافهم ، وأقام فقراؤهم وسفلتهم فاستحر القتل على المقيمين ولم يصب الآخرين شيء ، فلما كان عام من تلك الأعوام قالوا : لو صنعنا كما صنعوا نجونا ، فظعنوا جميعاً فأرسل عليهم الموت فصاروا عظاماً تبرق ، فجاءهم أهل القرى فجمعوهم في مكان واحد ، فمر بهم نبي فقال : يا رب لو شئت أحييت هؤلاء فعمروا بلادك وعبدوك . فقال : قل كذا وكذا ، فتكلم به ، فنظر إلى العظام تركب ، ثم تكلم فإذا العظام تكسى لحماً ، ثم تكلم فإذا هم قعود يسبحون ويكبرون ، ثم قيل لهم { وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم } .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في الآية قال : هم قوم فروا من الطاعون ، فأماتهم الله قبل آجالهم عقوبة ومقتاً ، ثم أحياهم ليكملوا بقية آجالهم .
وأخرج ابن جرير عن وهب بن منبه . أن كالب بن يوقنا لما قبضه الله بعد يوشع خلف في بني إسرائيل حزقيل من بوزى وهو ابن العجوز ، وإنما سمي ابن العجوز لأنها سألت الله الولد وقد كبرت فوهبه لها ، وهو الذي دعا للقوم الذين ذكر الله في كتابه في قوله { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم } الآية .
وأخرج عبد بن حميد عن وهب قال : أصاب ناساً من بني إسرائيل بلاء وشدة من زمان ، فشكوا ما أصابهم وقالوا : يا ليتنا قد متنا فاسترحنا مما نحن فيه ، فأوحى الله إلى حزقيل أن قومك صاحوا من البلاء ، وزعموا أنهم ودوا لو ماتوا واستراحوا ، وأي راحة لهم في الموت ، أيظنون أني لا أقدر على أن أبعثهم بعد الموت؟ فانطلق إلى جبانة كذا وكذا ، فإن فيها أربعة آلاف قال وهب : وهم الذين قال الله { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت } فقم فناد فيهم ، وكانت عظامهم قد تفرقت كما فرقتها الطير والسباع ، فنادى حزقيل : أيتها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعي ، فاجتمع عظام كل إنسان منهم معاً ، ثم قال : أيتها العظم إن الله يأمرك أن ينبت العصب والعقب ، فتلازمت واشتدت بالعصب والعقب ، ثم نادى جزقيل فقال : أيتها العظام ان الله يأمرك أن تكتسي اللحم .
فاكتست اللحم وبعد اللحم جلداً فكانت أجساداً ، ثم نادى حزقيل الثالثة فقال : أيتها الأرواح إن الله يأمرك أن تعودي في أجسادك . فقاموا بإذن الله فكبروا تكبيرة رجل واحد . (2/126)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت } يقول : عدد كثير خرجوا فراراً من الجهاد في سبيل الله ، فأماتهم الله حتى ذاقوا الموت الذي فروا منه ، ثم أحياهم وأمرهم أن يجاهدوا عدوهم ، فذلك قوله تعالى { وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم } وهم الذين قالوا لنبيهم { ابعث ملكاً نقاتل في سبيل الله } [ البقرة : 246 ] .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريرج عن ابن عباس في الآية قال : كانوا أربعين ألفا وثمانية آلاف حظر عليهم حظائر ، وقد أروحت أجسادهم وأنتنوا ، فإنها لتوجد اليوم في ذلك السبط من اليهود تلك الريح ، خرجوا فراراً من الجهاد في سبيل الله ، فأماتهم ثم أحياهم فأمرهم بالجهاد ، فذلك قوله { وقاتلوا في سبيل الله } .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : خرجوا فراراً من الطاعون وهم ألوف ليست الفرقة أخرجتهم كما يخرج للحرب والقتال قلوبهم مؤتلفة ، فلما كانوا حيث ذهبوا يبتغون الحياة قال الله لهم : موتوا ، ومر رجل بها وهي عظام تلوح ، فوقف ينظر فقال { أنى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام } [ البقرة : 259 ] .
وأخرج البخاري والنسائي عن عائشة قالت « سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرني أنه كان عذاباً يبعثه الله على من يشاء وجعله رحمة للمؤمنين ، فليس من رجل يقع الطاعون ويمكث في بلده صابراً محتسباً يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد » .
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن عبد الرحمن بن عوف « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الطاعون : إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه » .
وأخرج سيف في الفتوح عن شرحبيل بن حسنة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
« إذا وقع الطاعون بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فإن الموت في أعناقكم ، وإذا كان بأرض فلا تدخلوها فإنه يحرق القلوب » . (2/127)
وأخرج عبد بن حميد عن أم أيمن « أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بعض أهله فقال : وإن أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت » .
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في كتاب الطواعين وأبو يعلى والطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا تفنى أمتي إلا بالطعن والطاعون . قلت : يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون؟ قال : غدة كغدة البعير ، المقيم بها كالشهيد والفار منه كالفار من الزحف » . وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبزار وابن خزيمة والطبراني عن جابر بن عبد الله { من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً . . . } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا أهل الإِسلام اقرضوا الله من أموالكم يضاعفه لكم أضعافاً كثيرة . فقال له ابن الدحداحة : يا رسول الله لي مالان مال بالعالية ومال في بني ظفر ، فابعث خارصك فليقبض خيرهما . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفروة بن عمر : انطلق فانظر خيرهما فدعه واقبض الآخر ، فانطلق فأخبره فقال : ما كنت لاقرض ربي شر ما أملك ولكن أقرض ربي خير ما أملك ، إني لا أخاف فقر الدنيا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رب عذق مدلل لابن الدحداح في الجنة » .
وأخرج ابن سعد عن الشعبي قال « استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل تمراً فلم يقرضه قال : لو كان هذا نبياً لم يستقرض ، فأرسل إلى أبي الدحداح فاستقرضه فقال : والله لأنت أحق بي وبمالي وولدي من نفسي ، وإنما هو مالك فخذ منه ما شئت واترك لنا ما شئت ، فلما توفي أبو الدحداح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رب عذق مدلل لأبي الدحداح في الجنة » .
وأخرج ابن اسحق وابن المنذر عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية { من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً . . . } الآية . في ثابت بن الدحداحة حين تصدق بماله .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب في قوله { من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً } قال : النفقة في سبيل الله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع هذه الآية قال : أنا أقرض الله ، فعمد إلى خير مال له فتصدق به .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله { فيضاعفه له أضعافاً كثيرة } قال : هذا التضعيف لا يعلم أحد ما هو .
وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي عثمان النهدي قال : بلغني عن أبي هريرة حديث أنه قال : إن الله ليكتب لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة ، فحججت ذلك العام ولم أكن أريد أن أحج إلا لألقاه في هذا الحديث ، فلقيت أبا هريرة فقلت له؟ فقال : ليس هذا قلت : ولم يحفظ الذي حدثك ، إنما قلت أن الله ليعطي العبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة ، ثم قال أبو هريرة : قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم « الفار من الطاعون كالفار من الزحف ، والصابر فيه كالصابر في الزحف » . (2/128)
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)
أخرج سعيد بن منصور وابن سعد والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن مسعود قال « لما نزلت { من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له } قال أبو الدحداح الأنصاري : يا رسول الله وإن الله ليريد منا القرض؟ قال : نعم يا أبا الدحداح . قال : أرني يدك يا رسول الله ، فناوله يده قال : فإني أقرضت ربي حائطي وحائط له فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها ، فجاء أبو الدحداح فناداها : يا أم الدحداح قالت : لبيك . قال : اخرجي فقد اقرضته ربي عز وجل » . (2/129)
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن زيد بن أسلم قال « لما نزلت { من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً } الآية . جاء أبو الدحداح إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله ألا أرى ربنا يستقرضنا مما أعطانا لأنفسنا ، وإن لي أرضين احداهما بالعالية والأخرى بالسافلة ، وإني قد جعلت خيرهما صدقة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : كم من عذق مدلل لأبي الدحداح في الجنة » .
وأخرج الطبراني في الأوسط وزيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب . مثله .
وأخرج ابن مردويه من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن الأعرج عن أبي هريرة قال « لما نزلت { من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً . . . } قال ابن الدحداح : يا رسول الله لي حائطان أحداهما بالسافلة والآخر بالعالية وقد أقرضت ربي أحداهما . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قد قبله منك . فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم اليتامى الذين في حجره ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : رب عذق لابن الدحداح مدلى في الجنة » .
وأخرج ابن سعد عن يحيى بن أبي كثير قال « لما نزلت هذه الآية { من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة } فالكثيرة عند الله أكثر من ألف ألف وألفي وألف ، والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : » إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة « » .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عمر قال : « لما نزلت { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل } [ البقرة : 261 ] إلى آخرها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » رب زد أمتي « . فنزلت { من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة } قال : رب زد أمتي . فنزلت { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } [ الزمر : 10 ] فانتهى » .
وأخرج ابن المنذر عن سفيان قال : لما نزلت { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } [ الأنعام : 160 ] قال : رب زد أمتي . فنزلت { من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً . . . } الآية . قال : رب زد أمتي . فنزلت { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل . . . } [ البقرة : 261 ] الآية . قال : رب زد أمتي . فنزلت { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } [ الزمر : 10 ] فانتهى . (2/130)
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله { قرضاً حسناً } قال : النفقة على الأهل .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم من طريق أبي سفيان عن أبي حيان عن أبيه عن شيخ لهم . أنه كان إذا سمع السائل يقول { من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً } قال : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلاَّ الله ، والله أكبر ، هذا القرض الحسن .
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب . أن رجلاً قال له : سمعت رجلاً يقول من قرأ { قل هو الله أحد } [ الاخلاص : 1 ] واحدة بنى الله له عشرة آلاف ألف غرفة من درٍّ وياقوت في الجنة أفأصدق بذلك؟ قال : نعم ، أوعجبت من ذلك وعشرين ألف ألف ، وثلاثين ألف ألف ، وما لا يحصى ، ثم قرأ { فيضاعفه له أضعافاً كثيرة } فالكثير من الله ما لا يحصى .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم « أن ملكاً بباب من أبواب السماء يقول : من يقرض الله اليوم يجز غداً ، وملك بباب آخر ينادي : اللهم اعط منفقا خلفاً واعط ممسكاً تلفاً ، وملك بباب آخر ينادي : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم ، ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ، وملك بباب آخر ينادي : يا بني آدم لِدُوا للموت وابنوا للخراب » .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يروي ذلك عن ربه عز وجل أنه يقول : يا ابن آدم أودع من كنزك عندي ولا حرق ولا غرق ولا سرق ، أوفيكه أحوج ما تكون إليه » .
أما قوله تعالى : { والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون } .
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله { والله يقبض } قال : يقبض الصدقة { ويبسط } قال : يخلف { وإليه ترجعون } قال : من التراب خلقهم وإلى التراب يعودون .
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة وابن جرير والبيهقي في سننه عن أنس قال « غلا السعر فقال الناس : يا رسول الله سعر لنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق ، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة من دم ولا مال » .
وأخرج أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة « أن رجلاً قال : يا رسول الله سعر . قال : بل ادعو . ثم جاءه رجل فقال : يا رسول الله سعر . فقال : بل الله يخفض ويرفع ، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة » .
وأخرج البزار عن علي قال : « قيل : يا رسول الله قوّم لنا السعر . قال : إن غلاء السعر ورخصه بيد الله ، أريد أن ألقى ربي وليس أحد يطلبني بمظلمة ظلمتها إياه » . (2/131)
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : علم الله أن فيمن يقاتل في سبيله من لا يجد قوة ، وفيمن لا يقاتل في سبيله من يجد ، فندب هؤلاء إلى القرض فقال { من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبسط } قال : يبسط عليك وأنت ثقيل عن الخروج لا تريده ، ويقبض عن هذا وهو يطيب نفساً بالخروج ويخف له ، فقوّه مما في يدك يكن لك في ذلك حظ .
أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247)
أخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في الآية قال : ذكر لنا - والله أعلم - أن موسى لما حضرته الوفاة استخلف فتاه يوشع بن نون على بني إسرائيل ، وأن يوشع بن نون سار فيهم بكتاب الله التوراة وسنة نبيه موسى ، ثم أن يوشع بن نون توفي واستخلف فيهم آخر ، فسار فيهم بكتاب الله وسنة نبيه موسى ، ثم استخلف آخر فسار فيهم بسيرة صاحبيه ، ثم استخلف آخر فعرفوا وأنكروا ، ثم استخلف آخر فأنكروا عامة أمره ، ثم استخلف آخر فأنكروا أمره كله ، ثم أن بني إسرائيل أتوا نبياً من أنبيائهم حين أوذوا في أنفسهم وأموالهم ، فقالوا له : سل ربك أن يكتب علينا القتال . فقال لهم ذلك النبي : { هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا . . . } الآية . فبعث الله طالوت ملكاً ، وكان في بني إسرائيل سبطان سبط نبوّة وسبط مملكة ، ولم يكن طالوت من سبط النبوّة ولا من سبط المملكة ، فلما بعث لهم ملكاً أنكروا ذلك وقالوا : { أنى يكون له الملك علينا } فقال : { إن الله اصطفاه عليكم } الآية . (2/132)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله { ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى . . . } الآية . قال : هذا حين رفعت التوراة واستخرج أهل الإِيمان ، وكانت الجبابرة قد أخرجتهم من ديارهم وأبنائهم ، فلما كتب عليهم القتال وذلك حين أتاهم التابوت قال : وكان من بني اسرائيل سبطان سبط نبوّة وسبط خلافة ، فلا تكون الخلافة إلا في سبط الخلافة ، ولا تكون النبوّة إلا في سبط النبوّة { فقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه } وليس من أحد السبطين ، لا من سبط النبوّة ولا من سبط الخلافة { قال إن الله اصطفاه عليكم . . . . } الآية فأبوا أن يسلموا له الرياسة حتى قال لهم { إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم } [ البقرة : 248 ] وكان موسى حين ألقى الألواح تكسرت ورفعه منها ، وجمع ما بقي فجعله في التابوت ، وكانت العمالقة قد سبت ذلك التابوت - والعمالقة فرقة من عاد كانوا بأريحا - فجاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون إليه حتى وضعته عند طالوت ، فلما رأوا ذلك قالوا : نعم ، فسلموا له وملكوه ، وكانت الأنبياء إذا حضروا قتالاً قدموا التابوت بين أيديهم . ويقولون : إن آدم نزل بذلك التابوت ، وبالركن ، وبعصا موسى من الجنة ، وبلغني أن التابوت وعصا موسى في بحيرة طبرية ، وأنهما يخرجان قبل يوم القيامة .
وأخرج ابن إسحق وابن جرير عن وهب بن منبه قال : خلف بعد موسى في بني إسرائيل يوشع بن نون يقيم فيهم التوارة وأمر الله حتى قبضه الله ، ثم خلف فيهم كالب بن يوقنا يقيم فيهم التوراة وأمر الله حتى قبضه الله ، ثم خلف فيهم حزقيل بن بورى وهو ابن العجوز ، ثم أن الله قبض حزقيل وعظمت في بني إسرائيل الأحداث ونسوا ما كان من عهد الله إليهم حتى نصبوا الأوثان وعبدوها من دون الله ، فبعث إليهم إلياس بن نسي بن فنحاص بن العيزار بن هرون بن عمران نبياً .
وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة ، وكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل يقال له أجان وكان يسمع منه ويصدقه ، فكان إلياس يقيم له أمره ، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنماً يعبدونه ، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله وجعلوا لا يسمعون منه شيئاً إلا ما كان من ذلك الملك ، والملوك متفرقة بالشام كل ملك له ناحية منها يأكلها ، فقال ذلك الملك لإِلياس : ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلاً ، أرى فلان وفلاناً - يعدد ملوك بني إسرائيل - قد عبدوا الأوثان ، وهم يأكلون ويشربون ويتنعمون ما ينقص من دنياهم ، فاسترجع إلياس وقام شعره ثم رفضه وخرج عنه ، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه وعبد الأوثان . (2/133)
ثم خلف من بعده فيهم اليسع فكان فيهم ما شاء الله أن يكون ، ثم قبضه الله إليه وخلفت فيهم الخلوف وعظمت فيهم الخطايا وعندهم التابوت يتوارثونه كابراً عن كابر ، فيه السكينة وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون ، وكان لا يلقاهم عدو فيقدمون التابوت ويرجعون به معهم إلا هزم الله ذلك العدو ، فلما عظمت أحداثهم وتركوا عهد الله إليهم ، نزل بهم عدو فخرجوا إليه وأخرجوا معهم التابوت كما كانوا يخرجونه ، ثم زحفوا به فقوتلوا حتى استلب من أيديهم ، فمرج أمرهم عليهم ووطئهم عدوهم حتى أصاب من أبنائهم ونسائهم ، وفيهم نبي لهم يقال له شمويل ، وهو الذي ذكره الله في قوله { ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم . . . } الآية . فكلموه وقالوا { ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله } .
وإنما كان قوام بني اسرائيل الاجتماع على الملوك وطاعة الملوك أنبياءهم ، وكان الملك هو يسير بالجموع والنبي يقوم له بأمره ويأتيه بالخبر من ربه ، فإذا فعلوا ذلك صلح أمرهم ، فإذا عتت ملوكهم وتركوا أمر أنبيائهم فسد أمرهم ، فكانت الملوك إذا تابعتها الجماعة على الضلالة تركوا أمر الرسل ، ففريقاً يكذبون فلا يقبلون منه شيئاً وفريقاً يقتلون ، فلم يزل ذلك البلاء بهم حتى قالوا له { ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله } فقال لهم : إنه ليس عندكم وفاء ، ولا صدق ، ولا رغبة في الجهاد . فقالوا : إنا كنا نهاب الجهاد ونزهد فيه ، إنا كنا ممنوعين في بلادنا لا يطأها أحد فلا يظهر علينا عدو ، فأما إذا بلغ ذلك فإنه لا بد من الجهاد ، فنطيع ربنا في جهاد عدونا ونمنع أبناءنا ونساءنا وذرارينا .
فلما قالوا له ذلك سأل الله شمويل أن يبعث لهم ملكاً . فقال الله له : انظر القرن الذي فيه الدهن في بيتك ، فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن - فهو ملك بني إسرائيل - فادهن رأسه منه وملكه عليهم ، فأقام ينتظر متى ذلك الرجل داخلاً عليه ، وكان طالوت رجلاً دبَّاغاً يعمل الأدم ، وكان من سبط بنيامين بن يعقوب ، وكان سبط بنيامين سبطاً لم يكن فيهم نبوة ولا ملك ، فخرج طالوت في ابتغاء دابة له أضلته ومعه غلام ، فمرا ببيت النبي عليه السلام فقال غلام طالوت لطالوت : لو دخلت بنا على هذا النبي فسألناه عن أمر دابتنا فيرشدنا ويدعو لنا فيها بخير . فقال طالوت : ما بما قلت من بأس فدخلا عليه ، فبينما هما عنده يذكران له شأن دابتهما ويسألانه أن يدعو لهما فيها إذ نش الدهن الذي في القرن ، فقام النبي عليه السلام فأخذه ، ثم قال لطالوت : قرب رأسك فقربه ، فدهنه منه ثم قال : أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله أن أملكك عليهم ، وكان اسم طالوت بالسريانية شاول بن قيس بن أشال بن ضرار بن يحرب بن أفيح بن أنس بن يامين بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم ، فجلس عنده وقال : الناس ملك طالوت . (2/134)
فأتت عظماء بني إسرائيل نبيهم فقالوا له : ما شأن طالوت تملك علينا وليس من بيت النبوة ولا المملكة ، قد عرفت أن النبوة والملك في آل لاوي وآل يهوذا؟! فقال لهم { إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من وجه آخر عن وهب بن منبه قال : قالت بنو إسرائيل لشمويل : ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله قال : قد كفاكم الله القتال . قالوا : إنا نتخوف من حولنا فيكون لنا ملك نفزع إليه ، فأوحى الله إلى شمويل : أن ابعث لهم طالوت ملكاً ، وادهنه بدهن القدس . وضلت حمر لأبي طالوت فأرسله وغلاماً له يطلبانها ، فجاؤوا إلى شمويل يسألونه عنها فقال : إن الله قد بعثك ملكاً على بني إسرائيل . قال : أنا؟! قال : نعم . قال : وما علمت أن سبطي ادنى أسباط بني إسرائيل؟ قال : بلى . قال : فبأي آية؟ قال : بآية أن ترجع وقد وجد أبوك حمره ، فدهنه بدهن القدس فقال لبني إسرائيل { إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً قالوا أنى يكون له الملك . . . } الآية .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله { إذ قالوا لنبي لهم } قال : شمؤل .
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في الآية قال : هو يوشع بن نون .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن مرة عن أبي عبيدة { إذ قالوا لنبي لهم } قال : هو الشمول ابن حنة بن العاقر . (2/135)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : كانت بنو إسرائيل يقاتلون العمالقة ، وكان ملك العمالقة جالوت ، وأنهم ظهروا على بني إسرائيل فضربوا عليهم الجزية وأخذوا توراتهم ، وكانت بنو إسرائيل يسألون الله أن يبعث لهم نبياً يقاتلون معه ، وكان سبط النبوة قد هلكوا فلم يبق منهم إلا امرأة حبلى ، فأخذوها فحبسوها في بيت رهبة أن تلد جارية فتبدله بغلام لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها ، فجعلت تدعو الله أن يرزقها غلاماً ، فولدت غلاماً فسمته شمعون .
فكبر الغلام فاسلمته يتعلم التوراة في بيت المقدس ، وكفله شيخ من علمائهم وتبناه ، فلما بلغ الغلام أن يبعثه الله نبياً أتاه جبريل والغلام نائم إلى جنب الشيخ ، وكان لا يأتمن عليه أحداً غيره ، فدعاه بلحن الشيخ يا شماؤل ، فقام الغلام فزعاً إلى الشيخ فقال : يا أبتاه دعوتني؟ فكره الشيخ أن يقول لا فيفزع الغلام ، فقال : يا بني ارجع فنم . فرجع فنام ، ثم دعاه الثانية فأتاه الغلام أيضاً فقال : دعوتني؟ فقال : ارجع فنم فإن دعوتك الثالثة فلا تجبني .
فلما كانت الثالثة ظهر له جبريل فقال : اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك ، فإن الله قد بعثك فيهم نبياً ، فلما أتاهم كذبوه وقالوا : استعجلت بالنبوة ولم يأن لك ، وقالوا : إن كنت صادقاً فابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله آية نبوتك . فقال لهم شمعون : عسى أن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا { قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله . . . } الآية . فدعا الله فأتي بعصا تكون على مقدار طول الرجل الذي يبعث فيهم ملكاً . فقال : إن صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا . فقاسوا أنفسهم بها فلم يكونوا مثلها .
وكان طالوت رجلاً سقاء يسقي على حمار له ، فضلّ حماره ، فانطلق يطلبه في الطريق ، فلما رأوه دعوه فقاسوه بها فكان مثلها . فقال لهم نبيهم { إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً } قال القوم : ما كنت قط أكذب منك الساعة ، ونحن من سبط المملكة وليس هو من سبط المملكة ، ولم يؤت سعة من المال فنتبعه لذلك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم { إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } قالوا : فإن كنت صادقاً فأتنا بآية ان هذا ملك . قال { إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت . . . } [ البقرة : 248 ] الآية . فأصبح التابوت وما فيه في دار طالوت ، فآمنوا بنبوة شمعون وسلموا بملك طالوت .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة قال : كان طالوت سقاء يبيع الماء .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله { قالوا أنى يكون له الملك علينا } قال : لم يقولوا ذلك ، إلا أنه كان في بني إسرائيل سبطان كان في أحدهما النبوة وفي الآخر الملك ، فلا يبعث نبي إلا من كان من سبط النبوة ، ولا يملك على الأرض أحد إلا من كان من سبط الملك ، وأنه ابتعث طالوت حين ابتعثه وليس من أحد السبطين { قال إن الله اصطفاه } يعني اختاره عليكم .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك في قوله { أنى } يعني من أين . (2/136)
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس { وزاده بسطة } يقول : فضيلة { في العلم والجسم } يقول : كان عظيماً جسيماً يفضل بني إسرائيل بعنقه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه في قوله { وزاده بسطة في العلم } قال : العلم بالحرب .
وأخرج ابن جرير عن وهب في قوله { والجسم } قال : كان فوق بني إسرائيل بمنكبيه فصاعداً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد { والله يؤتي ملكه من يشاء } قال : سلطانه .
وأخرج ابن المنذر عن وهب أنه سئل أنبي كان طالوت؟ قال : لا ، لم يأته وحي .
وأخرج إسحق بن بشر في المبتدأ وابن عساكر من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس ومن طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله { ألم تر إلى الملأ } يعني ألم تخبر يا محمد عن الملأ { من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم } اشمويل { ابعث لنا ملكاً نقاتل } إلى قوله { وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا } يعني أخرجتنا العمالقة ، وكان رأس العمالقة يومئذ جالوت ، فسأل الله نبيهم أن يبعث لهم ملكاً .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد { ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى } قال : هم الذين قال الله { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } [ النساء : 77 ] .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير { نحن أحق بالملك منه } قال : لأنه لم يكن من سبط النبوة ولا من سبط الخلافة .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : بعث الله لهم طالوت ملكاً وكان من سبط لم تكن فيه مملكة ولا نبوة ، وكان في بني إسرائيل سبطان سبط نبوة وسبط مملكة ، فكان سبط النبوة سبط لاوي ، وكان سبط المملكة سبط يهوذا ، فلما بعث طالوت من غير سبط النبوة والمملكة أنكروا ذلك وعجبوا منه و { قالوا أنى يكون له الملك علينا } قالوا : كيف يكون له الملك علينا وليس من سبط النبوة ولا المملكة .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي عبيدة قال : كان في بني إسرائيل رجل له ضرتان ، وكانت إحداهما تلد والأخرى لا تلد ، فاشتد على التي لا تلد فتطهرت ، فخرجت إلى المسجد لتدعو الله فلقيها حكم بني اسرائيل - وحكماؤهم الذين يدبرون أمورهم - فقال : أين تذهبين؟ قالت : حاجة لي إلى ربي .
قال : اللهم اقض لها حاجتها فعلقت بغلام وهو الشمول ، فلما ولدت جعلته محرراً ، وكانوا يجعلون المحرر إذا بلغ السعي في المسجد يخدم أهله ، فلما بلغ الشمول السعي دفع إلى أهل المسجد يخدم ، فنودي الشمول ليلة ، فأتى الحكم فقال : دعوتني؟ فقال : لا ، فلما كانت الليلة الأخرى دعي ، فأتى الحكم فقال : دعوتني؟ فقال : لا ، وكان الحكم يعلم كيف تكون النبوة فقال : دعيت البارحة الأولى؟ قال : نعم . قال : ودعيت البارحة؟ قال : نعم . قال : فإن دعيت الليلة فقل لبيك وسعديك والخير في يديك والمهدي من هديت ، أنا عبدك بين يديك مرني بما شئت . (2/137)
فأوحي إليه ، فأتى الحكم فقال : دعيت الليلة؟ قال : نعم ، وأوحي إلي . قال : فذكرت لك بشيء؟ قال : لا عليك أن لا تسألني . قال : ما أبيت أن تخبرني إلا وقد ذكر لك شيء من أمري ، فألح عليه وأبى أن يدعه حتى أخبره . فقال : قيل لي : إنه قد حضرت هلكتك وارتشى ابنك في حكمك ، فكان لا يدبر أمراً إلا انتكث ولا يبعث جيشاً إلا هزم ، حتى بعث جيشاً وبعث معهم بالتوراة يستفتح بها فهزموا ، وأخذت التوراة فصعد المنبر وهو آسف غضبان ، فوقع فانكسرت رجله أو فخذه فمات من ذلك ، فعند ذلك قالوا لنبيهم : ابعث لنا ملكاً وهو الشمول بن حنة العاقر .
وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248)
أخرج ابن المنذر من طريق الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال : أمرني عثمان بن عفان أن أكتب له مصحفاً فقال : إني جاعل معك رجلاً لسناً فصيحاً ، فما اجتمعتما عليه فاكتباه وما اختلفتما فيه فارفعا إليّ . قال زيد : فقلت أنا : التابوه . وقال أبان بن سعيد : التابوت . فرفعاه إلى عثمان فقال : التابوت ، فكتبت . (2/138)
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن عمرو بن دينار . أن عثمان بن عفان أمر فتيان المهاجرين والأنصار أن يكتبوا المصاحف ، قال : فما اخلفتم فيه فاجعلوه بلسان قريش . فقال المهاجرون : التابوت . وقال الأنصار : التابوه . فقال عثمان : اكتبوه بلغة المهاجرين . التابوت .
وأخرج ابن سعد والبخاري والترمذي والنسائي وابن أبي داود وابن الأنباري معاً في المصاحف وابن حبان والبيهقي في سننه من طريق الزهري عن أنس بن مالك . أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في قرى أرمينية واذربيجان مع أهل العراق ، فرأى حذيفة اختلافهم في القرآن فقال لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى ، فأرسل إلى حفصة أن ارسلي إلي بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت حفصة إلى عثمان بالصحف ، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام ، وعبد الله بن الزبير : أن انسخوا الصحف في المصاحف ، وقال للرهط القرشيين الثلاثة : ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانها . قال الزهري : فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه . فقال النفر القرشيون : التابوت . وقال زيد : التابوه . فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال : اكتبوا التابوت ، فإنه بلسان قريش نزل .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن وهب بن منبه . أنه سئل عن تابوت موسى ما سعته؟ قال : نحو من ثلاثة أذرع في ذراعين .
أما قوله تعالى : { فيه سكينة من ربكم } .
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : السكينة الرحمة .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : السكينة الطمأنينة .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : السكينة دابة قدر الهر لها عينان لهما شعاع ، وكان إذا التقى الجمعان أخرجت يديها ونظرت إليهم ، فيهزم الجيش من الرعب .
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند فيه من لا يعرف من طريق خالد بن عرعرة عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « السكينة ريح خجوج » .
وأخرج ابن جرير من طريق خالد بن عرعرة عن علي قال : السكينة ريح خجوج ولها رأسان .
وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن عساكر والبيهقي في الدلائل من طريق أبي الأحوص عن علي قال : السكينة لها وجه كوجه الإِنسان ، ثم هي بعد ريح هفافة .
وأخرج سفيان بن عيينة وابن جرير من طريق سلمة بن كهيل عن علي في قوله { فيه سكينة من ربكم } قال : ريح هفافة ، لها صورة ولها وجه كوجه الإِنسان . (2/139)
وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن سعد بن مسعود الصدفي « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مجلس ، فرفع نظره إلى السماء ثم طأطأ نظره ، ثم رفعه فسئل عن ذلك؟ فقال : إن هؤلاء القوم كانوا يذكرون الله - يعني أهل مجلس أمامه - فنزلت عليهم السكينة تحملها الملائكة كالقبة ، فلما دنت منهم تكلم رجل منهم بباطل فرفعت عنهم » .
وأخرج سفيان بن عيينة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن مجاهد قال : السكينة من الله كهيئة الريح ، لها وجه كوجه الهر وجناحان وذنب مثل ذنب الهر .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير من طريق أبي مالك عن ابن عباس { فيه سكينة من ربكم } قال : طست من ذهب من الجنة كان يغسل فيها قلوب الأنبياء ، ألقى موسى فيها الألواح .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه . أنه سئل عن السكينة؟ فقال : روح من الله تتكلم إذا اختلفوا في شيء تكلم ، فأخبرهم ببيان ما يريدون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن { فيه سكينة } قال : فيه شيء تسكن إليه قلوبهم ، يعني ما يعرفون من الآيات يسكنون إليه .
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة { فيه سكينة } أي وقار .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس { وبقية مما ترك آل موسى } قال : عصاه ، ورضاض الألواح .
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي صالح قال : كان في التابوت عصا موسى ، وعصا هرون ، وثياب موسى ، وثياب هرون ، ولوحان من التوراة ، والمن ، وكلمة الفرج لا إله إلا الله الحليم الكريم ، وسبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين .
وأخرج إسحق بن بشر في المبتدأ وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : البقية رضاض الألواح ، وعصا موسى ، وعمامة هرون ، وقباء هرون الذي كان فيه علامات الأسباط ، وكان فيه طست من ذهب فيه صاع من منّ الجنة ، وكان يفطر عليه يعقوب . أما السكينة فكانت مثل رأس هرة من زبرجدة خضراء .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله { تحمله الملائكة } قال : أقبلت به الملائكة تحمله حتى وضعته في بيت طالوت ، فأصبح في داره .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس { إن في ذلك لآية } قال : علامة .
فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : خرجوا مع طالوت وهم ثمانون ألفاً ، وكان جالوت من أعظم الناس وأشدهم بأساً ، فخرج يسير بين يدي الجند فلا تجتمع إليه أصحابه حتى يهزم هو من لقي ، فلما خرجوا قال لهم طالوت { إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني } فشربوا منه هيبة من جالوت ، فعبر منهم أربعة آلاف ورجع ستة وسبعون ألفاً ، فمن شرب منه عطش ، ومن لم يشرب منه إلا غرفة روي { فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه } فنظروا إلى جالوت رجعوا أيضاً و { قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده } فرجع عنه ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون ، وجلس في ثلثمائة وبضعة عشر عدة أهل بدر . (2/140)
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس { إن الله مبتليكم بنهر } يقول : بالعطش ، فلما انتهوا إلى النهر - وهو نهر الأردن - كرع فيه عامة الناس فشربوا ، فلم يزد من شرب إلا عطشاً ، وأجزأ من اغترف غرفة بيده وانقطع الظمأ عنه .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس { فلما فصل طالوت بالجنود } غازياً إلى جالوت قال طالوت لبني إسرائيل { إن الله مبتليكم بنهر } بين فلسطين والأردن ، نهر عذب الماء طيبه ، فشرب كل إنسان كقدر الذي في قلبه ، فمن اغترف غرفة واطاعه روي بطاعته ، ومن شرب فأكثر عصى فلم يرو { فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه } قال الذين شربوا { لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون } الذين اغترفوا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس { إن الله مبتليكم بنهر } قال : نهر فلسطين .
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في الآية قال : كان الكفار يشربون فلا يروون ، وكان المسلمون يغترفون غرفة فيجزئهم ذلك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : في تلك الغرفة ما شربوا وسقوا دوابهم .
وأخرج سعيد بن منصور عن عثمان بن عفان أنه قرأ { إلا من اغترف غرفة } بضم الغين .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير { فشربوا منه إلا قليلاً منهم } قال : القليل ثلثمائة وبضعة عشر ، عدة أهل بدر .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن البراء قال : كنا أصحاب محمد نتحدث أن أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ، ولم يجاوز معه إلا مؤمن بضعة عشر وثلثمائة .
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر « أنتم بعدة أصحاب طالوت يوم لقي ، وكان الصحابة يوم بدر ثلثمائة وبضعة عشر رجلاً » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال : كان عدة أصحاب طالوت يوم جالوت ثلثمائة وبضعة عشر . (2/141)
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيدة قال : عدة الذين شهدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بدراً كعدد الذين جاوزوا مع طالوت النهر ، عدتهم ثلثمائة وثلاثة عشر .
وأخرج إسحق بن بشر في المبتدأ وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : كانوا ثلثمائة ألف وثلاثة آلاف وثلثمائة وثلاثة عشر رجلاً ، فشربوا منه كلهم إلا ثلثمائة وثلاثة عشر رجلاً ، عدة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، فردهم طالوت ومضى في ثلثمائه وثلاثة عشر ، وكان اشمويل دفع إلى طالوت درعاً فقال له : من استوى هذا الدرع عليه فإنه يقتل جالوت بإذن الله تعالى ، ونادى منادي طالوت ، من قتل جالوت زوجته ابنتي ، وله نصف ملكي ومالي . وكان الله سبب هذا الأمر على يدي داود بن ايشا ، وهو من ولد خصرون بن فارض بن يهود بن يعقوب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله { الذين يظنون أنهم ملاقو الله } قال : الذين يستيقنون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله { الذين يظنون أنهم ملاقو الله } قال : الذين شروا أنفسهم لله ووطنوها على الموت .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : تلقى المؤمنين بعضهم أفضل من بعض جداً ، وعزماً وهم كلهم مؤمنون
وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252)
أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان طالوت أميراً على الجيش ، فبعث أبو داود بشيء إلى إخوته فقال داود لطالوت : ماذا لي واقتل جالوت؟ فقال : لك ثلث ملكي وأنكحك ابنتي ، فأخذ مخلاة فجعل فيها ثلاث مروات ، ثم سمى إبراهيم وإسحق ويعقوب ، ثم أدخل يده فقال : بسم الله إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ، فخرج على إبراهيم فجعله في مرجمته فرمى بها جالوت ، فخرق ثلاثة وثلاثين بيضة على رأسه ، وقتلت مما وراءه ثلاثين ألفاً . (2/142)
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : لما برز طالوت لجالوت قال جالوت : ابرزوا لي من يقاتلني فإن قتلني فلكم ملكي وإن قتلته فلي ملككم ، فأتي بداود إلى طالوت فقاضاه إن قتله أن ينكحه ابنته وأن يحكمه في ماله ، فألبسه طالوت سلاحاً فكره داود أن يقاتله بسلاح ، وقال : إن الله إن لم ينصرني عليه لم يغن السلاح شيئاً ، فخرج إليه بالمقلاع ومخلاة فيها أحجار ، ثم برز له جالوت فقال أنت تقاتلني؟! قال داود : نعم . قال : ويلك ما خرجت إلاَّ كما تخرج إلى الكلب بالمقلاع والحجارة! لأبددن لحمك ولأطعمنه اليوم للطير والسباع . فقال له داود : بل أنت عدوّ الله شر من الكلب ، فأخذ داود حجراً فرماه بالمقلاع ، فأصابت بين عينيه حتى نفذت في دماغه ، فصرخ جالوت وانهزم من معه واحتز رأسه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : عبر يومئذ النهر مع طالوت أبو داود فيمن عبر مع ثلاثة عشر ابناً له وكان داود أصغر بنيه ، وأنه أتاه ذات يوم فقال : يا أبتاه ما أرمي بقذافتي شيئاً إلا صرعته ، قال : أبشر فإن الله قد جعل رزقك في قذافتك ، ثم أتاه يوماً آخر فقال : يا أبتاه لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسداً رابضاً فركبت عليه وأخذت بأذنيه فلم يهجني . فقال : أبشر يا بني فإن هذا خير يعطيكه الله ، ثم أتاه يوماً آخر فقال : يا أبتاه إني لأمشي بين الجبال فأسبح ، فما يبقى جبل إلا سبح معي . قال : أبشر يا بني فإن هذا خير أعطاكه الله ، وكان داود راعياً ، وكان أبوه خلفه يأتي إليه وإلى إخوته بالطعام فأتى النبي بقرن فيه دهن وبثوب من حديد ، فبعث به إلى طالوت فقال : إن صاحبكم الذي يقتل جالوت يوضع هذا القرن على رأسه فيغلي حين يدهن منه ولا يسيل على وجهه يكون على رأسه كهيئة الاكليل ، ويدخل في هذا الثوب فيملأه ، فدعا طالوت بني إسرائيل فجربه فلم يوافقه منهم أحد ، فلما فرغوا قال طالوت لأبي داود : هل بقي لك ولد لم يشهدنا؟ قال : نعم ، بقي ابني داود وهو يأتينا بطعامنا ، فلما أتاه داود مر في الطريق بثلاثة أحجار ، فكلمنه وقلن له : يا داود خذنا تقتل بنا جالوت ، فأخذهن فجعلهن في مخلاته ، وقد كان طالوت قال : من قتل جالوت زوجته ابنتي وأجريت خاتمه في ملكي ، فلما جاء داود وضعوا القرن على رأسه فغلى حتى ادهن منه ، ولبس الثوب فملأه ، وكان رجلاً مسقاماً مصفاراً ولم يلبسه أحد إلا تقلقل فيه ، فلما لبسه داود تضايق عليه الثوب حتى تنقص ، ثم مشى إلى جالوت .
وكان جالوت من أجسم الناس وأشدهم ، فلما نظر إلى داود قذف في قلبه الرعب منه ، وقال له : يا فتى ، ارجع فإني أرحمك ان أقتلك . فقال داود : لا بل أنا أقتلك . (2/143)
وأخرج الحجارة فوضعها في القذافة ، كلما رفع حجراً سماه فقال : هذا باسم أبي إبراهيم ، والثاني باسم أبي إسحق ، والثالث باسم أبي إسرائيل ، ثم أدار القذافة فعادت الأحجار حجراً واحداً ، ثم أرسله فصك به بين عيني جالوت فثقبت رأسه فقتله ، ثم لم تزل تقتل كل إنسان تصيبه تنفذ منه حتى لم يكن بحيالها أحد ، فهزموهم عند ذلك ، وقتل داود جالوت ورجع طالوت فأنكح داود ابنته ، وأجرى خاتمه في ملكه ، فمال الناس إلى داود وأحبوه .
فلما رأى ذلك طالوت وجد في نفسه وحسده فأراد قتله ، فعلم به داود فسجى له زق خمر في مضجعه ، فدخل طالوت إلى منام داود وقد هرب داود ، فضرب الزق ضربة فحرقه ، فسالت الخمر منه فقال : يرحم الله داود ما كان أكثر شربه للخمر . ثم إن داود أتاه من القابلة في بيته وهو نائم ، فوضع سهمين عن رأسه وعند رجليه ، وعن يمينه وعن شماله سهمين ، فلما استيقظ طالوت بصر بالسهام فعرفها فقال : يرحم الله داود هو خير مني ، ظفرت به فقتلته وظفر بي فكف عني .
ثم إنه ركب يوماً فوجده يمشي في البرية وطالوت على فرس ، فقال طالوت : اليوم أقتل داود . وكان داود إذا فزع لا يدرك . فركض على أثره طالوت ، ففزع داود فاشتد فدخل غاراً ، وأوحى الله إلى العنكبوت فضربت عليه بيتاً ، فلما انتهى طالوت إلى الغار نظر إلى بناء العنكبوت فقال : لو كان دخل ههنا لخرق بيت العنكبوت ، فتركه وملك داود بعدما قتل طالوت ، وجعله الله نبياً وذلك قوله { وآتاه الله الملك والحكمة } قال : الحكمة هي النبوة ، آتاه نبوة شمعون وملك طالوت .
وأخرج ابن المنذر عن ابن إسحق وابن عساكر عن مكحول قالا : زعم أهل الكتاب أن طالوت لما رأى انصراف بني إسرائيل عنه إلى داود همَّ بأن يغتال داود ، فصرف الله ذلك عنه ، وعرف طالوت خطيئته والتمس التنصل منها والتوبة ، فأتى إلى عجوز كانت تعلم الإِسم الذي يدعى به ، فقال لها : إني قد أخطأت خطيئة لن يخبرني عن كفارتها إلا اليسع ، فهل أنت منطلقة معي إلى قبره ، فداعية الله ليبعثه حتى أسأله؟ قالت : نعم .
فانطلق بها إلى قبره ، فصلت ركعتين ودعت ، فخرج اليسع إليه فسأله ، فقال : إن كفارة خطيئتك أن تجاهد بنفسك وأهل بيتك حتى لا يبقى منكم أحد ، ثم رجع اليسع إلى موضعه ، وفعل ذلك طالوت حتى هلك وهلك أهل بيته ، فاجتمعت بنو إسرائيل على داود ، فأنزل الله عليه وعلمه صنعة الحديد فألانه له ، وأمر الجبال والطير أن يسبحن معه إذا سبح ، ولم يعط أحداً من خلقه مثل صوته ، وكان إذا قرأ الزبور ترنو إليه الوحش حتى يؤخذ بأعناقها وإنها المصغية تستمع له ، وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والنوح إلا على أصناف صوته . (2/144)
أما قوله تعالى : { ولولا دفع الله } الآية .
أخرج ابن جرير وابن عدي بسند ضعيف عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء » ، ثم قرأ ابن عمر { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض } .
وأخرج ابن جرير بسند ضعيف عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ، ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم » .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس في قوله { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } قال : يدفع الله بمن يصلي عمن لا يصلي ، وبمن يحج عمن لا يحج ، وبمن يزكي عمن لا يزكي .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله { ولولا دفع الله الناس . . . } الآية . يقول : ولولا دفاع الله بالبر عن الفاجر ، ودفعه ببقية أخلاق الناس بعضهم عن بعض لفسدت الأرض بهلاك أهلها .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض . . . } الآية . قال : يبتلي الله المؤمن بالكافر ، ويعافي الكافر بالمؤمن .
وأخرج ابن جرير عن الربيع { لفسدت الأرض } يقول : لهلك من في الأرض .
وأخرج ابن جرير عن أبي مسلم . سمعت علياً يقول : لولا بقية من المسلمين فيكم لهلكتم .
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي وابن عساكر عن علي « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الابدال بالشام ، وهم أربعون رجلاً ، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً ، يسقي بهم الغيث ، وينتصر بهم على الأعداء ، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب » ولفظ ابن عساكر : « ويصرف عن أهل الأرض البلاء والغرق » .
وأخرج الخلال في كتاب كرامات الأولياء عن علي بن أبي طالب قال : إن الله ليدفع عن القرية بسبعة مؤمنين يكونون فيهم .
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
« لن تخلو الأرض من أربعين رجلاً مثل خليل الرحمن ، فيهم تسقون وبهم تنصرون ، ما مات منهم أحد إلا أبدل الله مكانه آخر » . (2/145)
وأخرج الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الابدال في أمتي ثلاثون ، بهم تقوم الأرض ، وبهم تمطرون ، وبهم تنصرون » .
وأخرج أحمد في الزهد والخلال في كرامات الأولياء بسند صحيح عن ابن عباس قال : ما خلت الأرض من بعد نوح من سبعة يدفع الله بهم عن أهل الأرض .
وأخرج الخلال بسند ضعيف عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يزال أربعون رجلاً يحفظ الله بهم الأرض ، كلما مات رجل أبدل الله مكانه آخر ، فهم في الأرض كلها » .
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يزال أربعون رجلاً من أمتي قلوبهم على قلب إبراهيم عليه السلام يدفع الله بهم عن أهل الأرض ، يقال لهم الابدال ، إنهم لن يدركوها بصلاة ولا بصوم ولا بصدقة . قالوا : يا رسول الله فيم أدركوها؟! قال : بالسخاء والنصيحة للمسلمين » .
وأخرج أبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن لله عز وجل في الخلق ثلثمائة قلوبهم على قلب آدم عليه السلام ، ولله في الخلق أربعون قلوبهم على قلب موسى عليه السلام ، ولله في الخلق سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم عليه السلام ولله في الخلق خمسة قلوبهم على قلب جبريل عليه السلام ، ولله في الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل عليه السلام ، ولله في الخلق واحد قلبه على قلب إسرافيل عليه السلام ، فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة ، وإذا مات من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة ، وإذا مات من الخمسة أبدل الله مكانه من السبعة ، وإذا مات من السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين ، وإذا مات من الأربعين أبدل الله مكانه من الثلثمائة ، وإذا مات من الثلثمائة أبدل الله مكانه من العامة ، فيهم يحيي ، ويميت ، ويمطر ، وينبت ، ويدفع البلاء . قيل لعبد الله بن مسعود : كيف بهم يحيي ويميت؟ قال : لأنهم يسألون الله إكثار الأمم فيكثرون ، ويدعون على الجبابرة فيقصمون ، ويستسقون فيسقون ، ويسألون فينبت لهم الأرض ، ويدعون فيدفع بهم أنواع البلاء » .
وأخرج الطبراني وابن عساكر عن عوف بن مالك قال : لا تسبوا أهل الشام ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « فيهم الابدال ، بهم تنصرون وبهم ترزقون » .
وأخرج ابن حبان في تاريخه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
« لن تخلو الأرض من ثلاثين مثل إبراهيم خليل الله ، بهم تغاثون ، وبهم ترزقون ، وبهم تمطرون » . (2/146)
وأخرج ابن عساكر عن قتادة قال : لن تخلو الأرض من أربعين ، بهم يُغاثُ الناس ، وبهم ينصرون ، وبهم يرزقون ، كلما مات منهم أحد أبدل الله مكانه رجلاً . قال قتادة : والله إني لأرجو أن يكون الحسن منهم .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال : لم يزل على وجه الأرض في الدهر سبعة مسلمون فصاعداً ، فلولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها .
وأخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال : لم تبق الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض ويخرج بركتها ، إلا زمن إبراهيم فإنه كان وحده .
وأخرج أحمد بن حنبل في الزهد والخلال في كرامات الأولياء عن ابن عباس قال : ما خلت الأرض من بعد نوح من سبعة يدفع الله بهم عن أهل الأرض .
وأخرج أحمد في الزهد عن كعب قال : لم يزل بعد نوح في الأرض أربعة عشر يدفع الله بهم العذاب .
وأخرج الخلال في كرامات الأولياء عن زاذان قال : ما خلت الأرض بعد نوح من اثني عشر فصاعداً يدفع الله بهم عن أهل الأرض .
وأخرج الجندي في فضائل مكة عن مجاهد قال : لم يزل على الأرض سبعة مسلمون فصاعداً ، ولولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها .
وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة عن زهير بن محمد قال : لم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعداً ، ولولا ذلك لأهلكت الأرض ومن عليها .
وأخرج ابن عساكر عن أبي الزاهرية قال : الابدال ثلاثون رجلاً بالشام ، بهم تجاورون وبهم ترزقون ، إذا مات منهم رجل ابدل الله مكانه .
وأخرج الخلال في كرامات الأولياء عن إبراهيم النخعي قال : ما من قرية ولا بلدة لا يكون فيها من يدفع الله به عنهم .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء عن أبي الزناد قال : لما ذهبت النبوّة وكانوا أوتاد الأرض أخلف الله مكانهم أربعين رجلاً من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقال لهم الابدال ، لا يموت الرجل منهم حتى ينشىء الله مكانه آخر يخلفه ، وهم أوتاد الأرض ، قلوب ثلاثين منهم على مثل يقين إبراهيم ، لم يفضلوا الناس بكثرة الصلاة ولا بكثرة الصيام ولكن بصدق الورع ، وحسن النية ، وسلامة القلوب ، والنصيحة لجميع المسلمين .
وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجة عن معاوية بن أبي سفيان « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس » .
وأخرج مسلم والترمذي وابن ماجة عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
« لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك » . (2/147)
وأخرج البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون » .
وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله عز وجل لا يضرها من خالفها » .
وأخرج الحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة » .
وأخرج مسلم والحاكم وصححه عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يزال هذا الدين قائماً يقاتل عليه المسلمون حتى تقوم الساعة » .
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال » .
وأخرج الترمذي وصححه وابن ماجة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة » .
وأخرج ابن جرير والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي منبه الخولاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن الله . وفي لفظ : لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته » .
وأخرج مسلم عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوّهم ، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك » .
وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة » .
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها » .
وأخرج الحاكم في مناقب الشافعي عن الزهري قال : فلما كان في رأس المائة منَّ الله على هذه الأمة بعمر بن عبد العزيز .
وأخرج البيهقي في المدخل والخطيب من طريق أبي بكر المروزي قال : قال أحمد بن حنبل : إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبراً قلت فيها بقول الشافعي ، لأنه ذكر في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم « إن الله يقيض في رأس كل مائة سنة من يعلم الناس السنن وينفي عن النبي صلى الله عليه وسلم الكذب ، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز ، وفي رأس المائتين الشافعي » .
وأخرج النحاس عن سفيان بن عيينة قال : بلغني أنه يخرج في كل مائة سنة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من العلماء يقوي الله عز وجل به الدين ، وأن يحيى بن آدم عندي منهم . (2/148)
وأخرج الحاكم في مناقب الشافعي عن أبي الوليد حسان بن محمد الفقيه قال : سمعت شيخاً من أهل العلم يقول لأبي العباس بن سريج : أبشر أيها القاضي ، فإن الله منَّ على المؤمنين بعمر بن عبد العزيز على رأس المائة فأظهر كل سنة وأمات كل بدعة ، ومن الله على رأس المائتين بالشافعي حتى أظهر السنة وأخفى البدعة ، ومن الله على رأس الثلثمائة بك حتى قويت كل سنة وضعفت كل بدعة .
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253)
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله { فضلنا بعضهم على بعض } قال : اتخذ الله إبراهيم خليلاً ، وكلم موسى تكليماً ، وجعل عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ، وهو عبد الله وكلمته وروحه ، وآتى داود زبوراً ، وآتى سليمان ملكاً لا ينبغى لأحد من بعده ، وغفر لمحمد ما تقدم من ذنبه وما تأخر . (2/149)
وأخرج آدم بن أبي إياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد في قوله { منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات } قال : كلم الله موسى ، وأرسل محمداً إلى الناس كافة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عامر هو الشعبي { ورفع بعضهم درجات } قال : محمداً صلى الله عليه وسلم .
وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : أتعجبون؟ الخلة لإِبراهيم ، والكلام لموسى ، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم .
وأخرج ابن المنذر عن الربيع بن المنذر عن الربيع بن خيثم قال : لا أفضل على نبينا أحداً ، ولا أفضل على إبراهيم خليل الرحمن أحداً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة { ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات } يقول : من بعد موسى وعيسى .
وأخرج ابن عساكر بسندٍ واهٍ عن ابن عباس قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وعنده أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، ومعاوية ، إذ أقبل علي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاوية « أتحب علياً؟قال : نعم . قال : إنها ستكون بينكم هنيهة . قال : معاوية : فما بعد ذلك يا رسول الله؟ قال : عفو الله ورضوانه . قال رضينا بقضاء الله ورضوانه ، فعند ذلك نزلت هذه الآية { ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد } » .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254)
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم } في الزكاة والتطوّع . (2/150)
وأخرج ابن المنذر عن سفيان قال : يقال نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن ونسخ شهر رمضان كل صوم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : قد علم الله أن أناساً يتخالون في الدنيا ويشفع بعضهم لبعض ، فأما يوم القيامة فلا خلة إلا خلة المتقين .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار قال : الحمد لله الذي قال { والكافرون هم الظالمون } ولم يقل : والظالمون هم الكافرون . والله أعلم .
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)
أخرج أحمد واللفظ له ومسلم وأبو داود وابن الضريس والحاكم والهروي في فضائله عن أبي كعب « أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله أي آية في كتاب الله أعظم؟ قال : آية الكرسي { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } قال ليهنك العلم أبا المنذر ، والذي نفسي بيده إن لها لساناً وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش » . (2/151)
وأخرج النسائي وأبو يعلى وابن حبان وأبو الشيخ في العظمة والطبراني والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل عن أبي بن كعب : « أنه كان له جرن فيه تمر فكان يتعاهده فوجده ينقص ، فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم ، قال : فسلمت فرد السلام فقلت : ما أنت؟! جني أم أنسي؟ قال : جني . قلت ناولني يدك . فناولني فإذا يداه يدا كلب وشعره شعر كلب ، فقلت : هكذا خلق الجن؟ قال : لقد علمت الجن أن ما فيهم من هو أشد مني . قلت : ما حملك على ما صنعت؟ قال : بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك . فقال له أبي : فما الذي يجيرنا منكم؟ قال : هذه الآية ، آية الكرسي التي في سورة البقرة ، من قالها حتى يمسي أُجِيرَ مِنَّا حتى يصبح ، ومن قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي . فلما أصبح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأخبره ، فقال : » صدق الخبيث « » .
وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني وأبو نعيم في المعرفة بسند رجاله ثقات عن ابن الأسقع البكري « أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءهم في صفة المهاجرين ، فسأله إنسان أي آية في القرآن أعظم؟ فقال النبي { الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم } حتى انقضت الآية » .
وأخرج أحمد وابن الضريس والهروي في فضائله عن أنس « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . سأل رجلاً من أصحابه هل تزوّجت؟ قال : لا ، وليس عندي ما أتزوج به . قال : أو ليس معك { قل هو الله أحد } [ الإِخلاص : 1 ] ؟ قال : بلى . قال : ربع القرآن ، أليس معك { قل يا أيها الكافرون } [ الكافرون : 1 ] ؟ قال : بلى . قال : ربع القرآن ، أليس معك { إذا زلزلت } [ الزلزلة : 1 ] ؟ قال : بلى . قال : ربع القرآن ، أليس معك { إذا جاء نصر الله } [ النصر : 1 ] ؟ قال : بلى . قال : ربع القرآن ، أليس معك آية الكرسي؟ قال : بلى . قال : فتزوج » .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من قرأ في دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي حفظ إلى الصلاة الأخرى ، ولا يحافظ عليها إلا نبي أو صديق أو شهيد » .
وأخرج الخطيب البغدادي في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أتدرون أي القرآن أعظم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم! قال : { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } إلى آخر الآية » . وأخرج الطبراني بسند حسن عن الحسن بن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى » . (2/152)
وأخرج أبو الحسن محمد بن أحمد بن شمعون الواعظ في أماليه وابن النجار عن عائشة « أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فشكا إليه أن ما في بيته ممحوق من البركة ، فقال : أين أنت من آية الكرسي ، ما تليت على طعام ولا إدام إلا أنمى الله بركة ذلك الطعام والإِدام » .
وأخرج الدارمي عن أيفع بن عبد الله الكلاعي قال : « قال رجل : يا رسول الله أي آية في كتاب الله أعظم؟ قال : » آية الكرسي { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } قال : فأي آية في كتاب الله تحب أن تصيبك وأمتك؟ قال : آخر سورة البقرة ، فإنها من كنز الرحمة من تحت عرش الله ، ولم تترك خيراً في الدنيا والآخرة إلا اشتملت عليه « .
وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة أعطاه الله قلوب الشاكرين ، وأعمال الصديقين ، وثواب النبيين ، وبسط عليه يمينه بالرحمة ، ولم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت فيدخلها « .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان من طريق محمد بن الضوء بن الصلصال بن الدلهمس عن أبيه عن جده » أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يكن بينه وبين أن يدخل الجنة إلا أن يموت ، فإن مات دخل الجنة « .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن الضريس والطبراني والهروي في فضائله والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن مسعود أن أعظم آية في كتاب الله { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } .
وأخرج أبو عبيد وابن الضريس ومحمد بن نصر عن ابن مسعود قال : ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار أعظم من آية في سورة البقرة { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } .
وأخرج سعيد بن منصور وابن الضريس والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود قال : ما من سماء ولا أرض ولا سهل ولا جبل أعظم من آية الكرسي .
وأخرج أبو عبيد في فضائله والدارمي والطبراني وأبو نعيم في دلائل النبوة والبيهقي عن ابن مسعود قال : خرج رجل من الإِنس ، فلقيه رجل من الجن فقال : هل لك أن تصارعني؟ فإن صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان ، فصارعه فصرعه الإِنسي .
فقال : تقرأ آية الكرسي ، فإنه لا يقرأها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان له خبج كخبج الحمار . فقيل لابن مسعود : أهو عمر؟ قال : من عسى أن يكون إلا عمر . الخبج الضراط . (2/153)
وأخرج المحاملي في فوائده عن ابن مسعود قال : « قال رجل : يا رسول الله علمني شيئاً ينفعني الله به . قال » اقرأ آية الكرسي فإنه يحفظك وذريتك ويحفظ دارك ، حتى الدويرات حول دارك « » .
وأخرج ابن مردويه والشيرازي في الألقاب والهروي في فضائله عن ابن عمر . أن عمر بن الخطاب خرج ذات يوم إلى الناس فقال : أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن ، وأعدلها ، وأخوفها ، وأرجاها؟ فسكت القوم . فقال ابن مسعود : على الخبير سقطت « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أعظم آية في القرآن { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } وأعدل آية في القرآن { إن الله يأمر بالعدل والإِحسان } [ النحل : 90 ] إلى آخرها ، وأخوف آية في القرآن { فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره } [ الزلزلة : 7-8 ] وأرجى آية في القرآن { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } [ الزمر : 53 ] » .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ آخر سورة البقرة ، أو آية الكرسي ضحك ، وقال : إنهما من كنز الرحمن تحت العرش ، وإذا قرأ { من يعمل سوءاً يجز به } [ النساء : 123 ] استرجع واستكان » .
وأخرج ابن الضريس ومحمد بن نصر والهروي في فضائله عن ابن عباس قال : ما خلق الله؛ من سماء ولا أرض ولا سهل ولا جبل أعظم من سورة البقرة ، وأعظم آية فيها آية الكرسي .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن المنذر وابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف . أنه كان إذا دخل منزله قرأ في زواياه آية الكرسي .
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في الشعب عن علي بن أبي طالب قال : سيد آي القرآن { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } .
وأخرج البيهقي عن علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . يقول : « من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ، ومن قرأها حين يأخذ مضجعه أمنه الله على داره ودار جاره ، وأهل دويرات حوله » .
وأخرج أبو عبيد وابن أبي شيبة والدارمي ومحمد بن نصر وابن الضريس عن علي قال : ما أرى رجلاً ولد في الإِسلام أو أدرك عقله الإِسلام يبيت أبداً حتى يقرأ هذه الآية { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } ولو تعلمون ما هي ، إنما أعطيها نبيكم من كنز تحت العرش ، ولم يعطها أحد قبل نبيكم ، وما بت ليلة قط حتى اقرأها ثلاث مرات ، اقرأوها في الركعتين بعد العشاء الآخرة ، وفي وتري ، وحين آخذ مضجعي من فراشي .