صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : الدر المنثور في التأويل بالمأثور
المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
مصدر الكتاب : موقع التفاسير
http://www.altafsir.com
[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]

وأخرج عبد الرزاق وأبو يعلى عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها ، فإن سبقها فلا يعجلها . ولفظ عبد الرزاق : فإن قضى حاجته ولم تقض حاجتها فلا يعجلها » .
وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين المرأة لي ، لأن الله يقول { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } وما أحب أن استوفي جميع حقي عليها لأن الله يقول { وللرجال عليهن درجة } .
وأخرج ابن ماجة عن أم سلمة « أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلى وولى عانته بيده » .
وأخرج الخرائطي في كتاب مساوىء الأخلاق عن أم سلمة « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينوره الرجل فإذا بلغ مراقه تولى هو ذلك » .
وأخرج الخرائطي عن محمد بن زياد قال « كان ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاراً لي ، فكان يدخال الحمام فقلت : وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم تدخل الحمام . فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الحمام ثم يتنور » .
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن ابن عمر « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنور كل شهر ، ويقلم أظفاره كل خمس عشرة » .
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن عائشة أنها سئلت بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت : بالسواك .
قوله تعالى : { وللرجال عليهن درجة } .
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله { وللرجال عليهن درجة } قال : فضل ما فضله الله به عليها من الجهاد ، وفضل ميراثه على ميراثها ، وكل ما فضل به عليها .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك { وللرجال عليهن درجة } قال : يطلقها وليس لها من الأمر شيء .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم { وللرجال عليهن درجة } قال : الإِمارة .

(2/56)


الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229)

أخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن هشام بن عروة عن أبيه قال : كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له ، وإن طلقها ألف مرة ، فعمد رجل إلى امرأته فطلقها ، حتى إذا ما جاء وقت انقضاء عدتها ارتجعها ثم طلقها ثم قال : والله لا آويك ولا تحلين أبداً ، فأنزل الله { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } فاستقبل الناس الطلاق جديداً من يومئذ ، من كان منهم طلق ومن لم يطلق .
وأخرج الترمذي وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة قالت : « كان الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء الله أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة أو أكثر ، حتى قال رجل لامرأته : والله لا أطلقك ، فتبيني ولا آويك أبداً . قالت : وكيف ذلك؟ قال : أطلقك ، فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك . فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة فأخبرتها ، فسكتت عائشة حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل القرآن { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } قالت عائشة : فاستأنف الناس الطلاق مستقبلاً من طلق ومن لم يطلق » .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن عائشة قالت : « لم يكن للطلاق وقت يطلق امرأته أم يراجعها ما لم تنقض العدة ، وكان بين رجل وبين أهله بعض ما يكون بين الناس ، فقال : والله لأتركنك لا أيّماً ولا ذات زوج ، فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضي راجعها ففعل ذلك مراراً ، فأنزل الله فيه { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } فوقت لهم الطلاق ثلاثاً يراجعها في الواحدة وفي الثنتين ، وليس في الثالثة رجعة حتى تنكح زوجاً غيره » .
وأخرج ابن النجار عن عائشة « أنها أتتها امرأة فسألتها عن شيء من الطلاق ، قالت : فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } » .
وأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي عن ابن عباس { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } [ البقرة : 228 ] إلى قوله { وبعولتهن أحق بردهن } [ البقرة : 228 ] وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثاً ، فنسخ ذلك فقال { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } .
وأخرج عبد الرزاق عن الثوري عن بعض الفقهاء قال « كان الرجل في الجاهلية يطلق امرأته ما شاء لا يكون عليها عدة فتزوج من مكانها إن شاءت ، فجاء رجل من أشجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أنا طلقت امرأتي ، وأنا أخشى أن تزوج فيكون الولد لغيري ، فأنزل الله { الطلاق مرتان } فنسخت هذه كل طلاق في القرآن » .

(2/57)


وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله { الطلاق مرتان } قال : « لكل مرة قرء » ، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها ، فجعل الله حدَّ الطلاق ثلاثة ، وجعله أحق برجعتها ما دامت في عدتها ما لم يطلق ثلاثاً .
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن أبي رزين الأسدي قال : « قال رجل : يا رسول الله ، أرأيت قول الله عز وجل { الطلاق مرتان } فأين الثالثة؟ قال : التسريح بإحسان الثالثة » .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أنس قال « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إني أسمع الله يقول { الطلاق مرتان } فأين الثالثة؟ قال : إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان هي الثالثة » .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس . أن نافع بن الأزرق قال له : « أخبرني عن قوله عز وجل { الطلاق مرتان } هل كانت العرب تعرف الطلاق ثلاثاً في الجاهلية؟ قال : نعم ، كانت العرب تعرف ثلاثاً باتاً ، أما سمعت الأعشى وهو يقول وقد أخذه أختانه فقالوا : لا والله لا نرفع عنك العصا حتى تطلق أهلك ، فقد أضررت بها ، فقال :
أيا جارتا بتي ، فإنك طالقة ... كذاك أمور الناس غاد وطارقة
فقالوا : والله لا نرفع عنك العصا أو تثلث لها الطلاق ، فقال :
بيني ، فإن البين خير من العصا ... وإن لا يزال فوق رأسي بارقة
فقالوا : والله لا نرفع عنك العصا أو تثلث لها الطلاق ، فقال :
بيني حصان الفرج غير ذميمة ... وموقوفة فينا كذاك روامقة
وذوقي فتى حي فإني ذائق ... فتاة أناس مثل ما أنت ذائقة
وأخرج النسائي وابن ماجة وابن جرير والدارقطني والبيهقي عن ابن مسعود في قوله { الطلاق مرتان } قال : يطلقها بعدما تطهر من قبل جماع ، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ، ثم يدعها تطهر مرة أخرى ، ثم يطلقها إن شاء .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد { الطلاق مرتان } قال : » يطلق الرجل امرأته طاهراً في غير جماع ، فإذا حاضت ثم طهرت ، فقد تم القرء ، ثم يطلق الثانية كما يطلق الأولى إن أحب أن يفعل ، فإذا طلق الثانية ثم حاضت الحيضة الثانية فهاتان تطليقتان وقرآن ، ثم قال الله للثالثة { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } فيطلقها في ذلك القرء كله إن شاء « .
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد عن أبي حبيب قال : التسريح في كتاب الله الطلاق .
وأخرج البيهقي من طريق السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وأناس من الصحابة في قوله { الطلاق مرتان } قال : وهو الميقات الذي يكون عليها فيه الرجعة ، فإذا طلق واحدة أو ثنتين ، فإما يمسك ويراجع بمعروف ، وإما يسكت عنها حتى تنقضي عدتها فتكون أحق بنفسها .

(2/58)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين ، فليتق الله في الثالثة ، فإما أن يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها ، أو يسرحها بإحسان فلا يظلمها من حقها شيئاً .
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق في المصنف وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر . أنه كان إذا نكح قال : أنكحتك على ما أمر الله على إمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان .
وأخرج أبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « أبغض الحلال إلى الله عز وجل ، الطلاق » .
وأخرج البزار عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا تطلق النساء إلا عن ريبة ، إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات » .
وأخرج عبد الرزاق عن معاذ بن جبل قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم « يا معاذ ، ما خلق الله شيئاً على ظهر الأرض أحب إليه من عناق ، وما خلق الله على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق » .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن زيد بن وهب . أن بطالا كان بالمدينة فطلق امرأته ألفاً ، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ، فقال : إنما كنت ألعب ، فعلاه عمر بالدرة ، وقال : إن كان ليكفيك ثلاث .
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن أنس بن مالك قال : قال عمر بن الخطاب في الرجل يطلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها قال : هي ثلاث ، لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ، وكان إذا أتي به أوجعه .
وأخرج البيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ، فيمن طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها ، لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره .
وأخرج البيهقي من طريق حبيب بن أبي ثابت عن بعض أصحابه قال : جاء رجل إلى علي فقال : طلقت امرأتي ألفاً . قال : ثلاث تحرمها عليك ، واقسم سائرها بين نسائك .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن علقمة بن قيس قال : أتى رجل إلى ابن مسعود فقال : إن رجلاً طلق امرأته البارحة مائة . قال : قلتها مرة واحدة؟ قال : نعم . قال : تريد أن تبين منك امرأتك؟ قال : نعم . قال : هو كما قلت .
قال : وأتاه رجل فقال : رجل طلق امرأته البارحة عدد النجوم . قال : قلتها مرة واحدة؟ قال : نعم . قال : تريد أن تبين منك امرأتك؟ قال : نعم . قال : هو كما قلت ، ثم قال : قد بين الله أمر الطلاق ، فمن طلق كما أمره الله فقد بين له ، ومن لبس على نفسه جعلنا به لبسته ، والله لا تلبسون على أنفسكم ونتحمله عنكم هو كما تقولون .

(2/59)


وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : المطلقة ثلاثاً قبل أن يدخل بها ، بمنزلة التي قد دخل بها .
وأخرج مالك والشافعي وأبو داود والبيهقي عن محمد بن إياس بن البكير قال : طلق رجل امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها ، ثم بدا له أن ينكحها ، فجاء يستفتي ، فذهبت معه أسأل له ، فسأل أبا هريرة وعبدالله بن عباس عن ذلك ، فقالا : لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجاً غيرك . قال : إنما كان طلاقي إياها واحدة! قال ابن عباس : إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل .
وأخرج مالك والشافعي وأبو داود والبيهقي عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري . أنه كان جالساً مع عبدالله بن الزبير ، وعاصم بن عمر ، فجاءهما محمد بن أبي إياس بن البكير فقال : إن رجلاً من أهل البادية طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها ، فماذا تريان؟ فقال ابن الزبير : إن هذا الأمر ما لنا فيه قول : اذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة ، فإني تركتهما عند عائشة فاسألهما ، فذهب فسألهما قال ابن عباس لأبي هريرة : افْتِهِ يا أبا هريرة ، فقد جاءتك معضلة . فقال أبو هريرة : الواحدة تبينها ، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجاً غيره . وقال ابن عباس مثل ذلك .
وأخرج مالك والشافعي والبيهقي عن عطاء بن يسار قال : جاء رجل يسأل عبد الله بن عمرو بن العاص عن رجل طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يمسها ، فقلت : إنما طلاق البكر واحدة . فقال لي عبد الله بن عمرو : إنما أنت قاضٍ ، الواحدة تبينها ، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجاً غيره .
وأخرج الشافعي والبيهقي عن مجاهد قال : جاء رجل لابن عباس قال : طلقت امرأتي مائة . قال : نأخذ ثلاثاً وندع سبعاً وتسعين .
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره .
وأخرج البيهقي عن قيس بن أبي حازم قال : سأل رجل المغيرة بن شعبة وأنا شاهد عن رجل طلق امرأته مائة قال : ثلاث تحرم ، وسبع وتسعون فضل .
وأخرج الطبراني والبيهقي عن سويد بن عفلة قال : كانت عائشة الخثعمية عند الحسن بن علي رضي الله عنهما ، فلما قتل علي رضي الله عنه قالت : لِتَهْنَكَ الخلافة! قال : يقتل علي وتظهرين الشماتة؟! اذهبي فأنت طالق ثلاثاً . قال : فتلفعت ثيابها وقعدت حتى قضت عدتها ، فبعث إليها بقية بقيت لها من صداقها وعشرة آلاف صدقة ، فلما جاءها الرسول قالت : متاع قليل من حبيب مفارق!
فلما بلغه قولها بكى ، ثم قال : لولا أني سمعت جدي ، أو حدثني أبي : أنه سمع جدي يقول : أيما رجل طلق امرأته ثلاثاً عند الاقراء ، أو ثلاثاً مبهمة لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره لراجعتها .

(2/60)


وأخرج الشافعي وأبو داود والحاكم والبيهقي عن ركانة بن عبد يزيد . أنه طلق امرأته سهيمة البتة ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، وقال : والله ما أردت إلا واحدة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال : ركانة والله ما أردت إلا واحدة . فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطلقها الثانية في زمان عمر ، والثالثة في زمان عثمان » .
وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي من طريق عبد الله بن علي بن زيد بن ركانة عن أبيه عن جده ركانة « أنه طلق امرأته البتة ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما أردت بها؟ قال : واحدة . قال : والله ما أردت بها إلا واحدة؟ قال : والله ما أردت بها إلا واحدة . قال : هو ما أردت ، فردها عليه » .
وأخرج عبد الرزاق ومسلم وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وسنتين من خلافة عمر ، طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب : إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو امضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم .
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي عن طاوس . أن أبا الصهباء قال لابن عباس : أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وثلاثاً من امارة عمر؟ قال ابن عباس : نعم .
وأخرج أبو داود والبيهقي عن طاوس . أن رجلاً يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال : أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وصدرا من امارة عمر؟ قال ابن عباس : بلى ، كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وصدرا من امارة عمر ، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال : أجيزوهن عليهم .
وأخرج عبد الرزاق وأبو داود والبيهقي عن ابن عباس قال « طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة ، ونكح امرأة من مزينة ، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه . فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم حمية فدعا بركانة وإخوته ، ثم قال لجلسائه : أترون فلاناً يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد ، وفلاناً منه كذا وكذا؟ قالوا : نعم . قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد : طلقها . ففعل . قال : راجع امرأتك أم ركانة . فقال : إني طلقتها ثلاثاً يا رسول الله! قال : قد علمت ، ارجعها وتلا { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } [ الطلاق : 1 ] » .

(2/61)


وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : « طلق ركانة امرأته ثلاثاً في مجلس واحد ، فحزن عليها حزناً شديداً فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها؟ قال : طلقتها ثلاثاً في مجلس واحد . قال : نعم ، فإنما تلك واحدة فارجعها إن شئت ، فراجعها ، فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر ، فتلك السنة التي كان عليها الناس والتي أمر الله بها { فطلقوهن لعدتهن } » .
وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال : إذا قال أنت طالق ثلاثاً بفم واحدة ، فهي واحدة .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن أبي مليكة . أن أبا الجوزاء أتى ابن عباس فقال : أتعلم أن ثلاثاً كن يرددن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى واحدة؟ قال : نعم .
وأخرج البيهقي عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « طلاق التي لم يدخل بها واحدة » .
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن الأعمش قال : بان بالكوفة شيخ يقول : سمعت علي بن أبي طالب يقول : إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فإنه يرد إلى واحدة ، والناس عنقاً واحداً إذ ذاك يأتونه ويسمعون منه . قال : فأتيته فقرعت عليه الباب ، فخرج إلي شيخ فقلت له : كيف سمعت علي بن أبي طالب يقول فيمن طلق امرأته ثلاثاً في مجلس واحد؟ قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فإنه يرد إلى واحدة . قال : فقلت له : أنى سمعت هذا من علي؟ قال : أخرج إليك كتاباً ، فأخرج ، فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ، قلت : ويحك هذا غير الذي تقول! قال : الصحيح هو هذا ، ولكن هؤلاء أرادوني على ذلك .
وأخرج البيهقي عن مسلمة بن جعفر الأحمس قال : قلت لجعفر بن محمد : يزعمون أن من طلق ثلاثاً بجهالة رد إلى السنة يجعلونه واحدة يروونها عنكم . قال : معاذ الله! ما هذا من قولنا ، من طلق ثلاثاً فهو كما قال .
وأخرج البيهقي عن بسام الصيرفي قال : سمعت جعفر بن محمد يقول : من طلق امرأته ثلاثاً بجهالة أو علم فقد برئت منه .
وأخرج ابن ماجة عن الشعبي قال : قلت لفاطمة بنت قيس : حدثيني عن طلاقك ، قالت : طلقني زوجي ثلاثاً وهو خارج إلى اليمن ، فأجاز ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أما قوله تعالى : { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً } الآية .

(2/62)


أخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الرجل يأكل من مال امرأته نحلته الذي نحلها وغيره لا يرى أن عليه جناحاً ، فأنزل الله { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً } فلم يصلح لهم بعد هذه الآية أخذ شيء من أموالهن إلا بحقها ، ثم قال { إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله . . . } وقال { فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً } [ النساء : 4 ] .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله } قال : إلا أن يكون النشوز وسوء الخلق من قبلها فتدعوك إلى أن تفتدي منك ، فلا جناح عليك فيما افتدت به .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : « نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس ، وفي حبيبة ، وكانت اشتكته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم » تردين عليه حديقته؟ « قالت : نعم . فدعاه فذكر له ذلك فقال : ويطيب لي ذلك؟ قال : نعم ، قال ثابت : قد فعلت . فنزلت { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله . . . } الآية » .
وأخرج مالك والشافعي وأحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي من طريق عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن حبيبة بنت سهل الأنصاري « أنها كانت تحت ثابت بن قيس ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجدها عند بابه في الغلس ، فقال : من هذه؟فقالت : أنا حبيبة بنت سهل . فقال : ما شأنك؟! قالت : لا أنا ولا ثابت ، فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر . فقالت حبيبة : يا رسول الله! كل ما أعطاني عندي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذ منها . فأخذ منها وجلست في أهلها » .
وأخرج عبد الرزاق وأبو داود وابن جرير والبيهقي من طريق عمرة عن عائشة « أن حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس ، فضربها فكسر يدها ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصبح فاشتكته إليه ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتاً فقال : خذ بعض مالها وفارقها . قال : ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال : نعم . قال : فإني أصدقتها حديقتين فهما بيدها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : خذهما وفارقها . ففعل ثم تزوجها أبي بن كعب ، فخرج بها إلى الشام فتوفيت هناك » .
وأخرج البخاري والنسائي وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس « أن جميلة بنت عبد الله بن سلول امرأة ثابت بن قيس قالت : ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكني لا أطيقه بغضاً ، وأكره الكفر في الإِسلام .

(2/63)


قال : أتردين عليه حديقته؟ قالت : نعم . قال : اقبل الحديقة ، وطلقها تطليقة . ولفظ ابن ماجة : فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد « .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة » أنه سئل هل كان للخلع أصل؟ قال : كان ابن عباس يقول : إن أول خلع كان في الإِسلام في أخت عبد الله بن أبي ، أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله لا يجمع رأسي شيء أبداً ، إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة ، فإذا هو أشدهم سواداً ، واقصرهم قامة ، وأقبحهم وجهاً . قال زوجها : يا رسول الله إني أعطيتها أفضل مالي : حديقة لي ، فإن ردت علي حديقتي؟ قال : ما تقولين؟ قالت : نعم ، وإن شاء زدته . قال : ففرق بينهما « .
وأخرج أحمد عن سهل بن أبي حثمة قال » كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس ، فكرهته وكان رجلاً دميماً ، فجاءت فقالت : يا رسول الله إني لا أراه ، فلولا مخافة الله لبزقت في وجهه . فقال لها : أتردين عليه حديقته التي أصدقك؟ قالت : نعم . فردت عليه حديقته وفرق بينهما ، فكان ذلك أول خلع كان في الإِسلام « .
وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن رباح عن جميلة بنت أبي بن سلول » أنها كانت تحت ثابت بن قيس فنشزت عليه ، فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا جميلة ما كرهت من ثابت؟ قالت : والله ما كرهت منه ديناً ولا خلقاً إلا أني كرهت دمامته . فقال لها : أتردين الحديقة؟ قالت : نعم . فردت الحديقة وفرق بينهما « .
وأخرج ابن ماجة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال » كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شمس فكرهته ، وكان رجلاً دميماً فقالت : يا رسول الله ، والله لولا مخافة الله إذا دخل علي بسقت في وجهه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتردين عليه حديقته؟ قالت : نعم . فردت عليه حديقته ، ففرق بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم « .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس » أن جميلة بنت أبي بن سلول أتت النبي صلى الله عليه وسلم تريد الخلع ، فقال لها : ما أصدقك؟ قالت : حديقة . قال : فردي عليه حديقته « .
وأخرج البيهقي عن عطاء قال » أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أبغض زوجي وأحب فراقه ، فقال : أتردين عليه حديقته التي أصدقك؟ - وكان أصدقها حديقة - قالت : نعم . وزيادة . قال النبي صلى الله عليه وسلم : اما زيادة من مالك فلا ، ولكن الحديقة؟ قالت : نعم . فقضى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم على الرجل ، فأخبر بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قد قبلت قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم « .

(2/64)


وأخرجه من وجه آخر عن عطاء عن ابن عباس موصولاً ، وقال : المرسل هو الصحيح .
وأخرج البيهقي عن ابن الزبير « أن ثابت بن قيس شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول ، وكان أصدقها حديقة فكرهته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أتردين عليه حديقته التي أعطاك؟ قالت : نعم ، وزيادة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما الزيادة فلا ولكن حديقته؟ قالت : نعم . فأخذها له وخلى سبيلها ، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال : قد قبلت قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم » .
وأخرج البيهقي عن أبي سعيد قال : « أرادت أختي أن تختلع من زوجها ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجها ، فذكرت له ذلك ، فقال لها : أتردين عليه حديقته ويطلقك؟ قالت : نعم ، وأزيده . فخلعها فردت عليه حديقته وزادته » .
وأخرج البزار عن أنس قال : « جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت كلاماً كأنها كرهته ، فقال : أتردين عليه حديقته؟ قالت : نعم . فأرسل إلى ثابت : خذ منها ذلك وطلقها » .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله } قال : هذا لهما { فإن خفتم ألا يقيما حدود الله } قال : هذا لولاة الأمر { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } قال : إذا كان النشوز والظلم من قبل المرأة فقد أحل الله له منها الفدية ولا يجوز خلع إلا عند سلطان ، فإما إذا كانت راضية مغتبطة بجناحه مطيعة لأمره فلا يحل له أن يأخذ مما آتاها شيئاً .
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال : إذا جاء الظلم من قبل المرأة حل له الفدية ، وإذا جاء من قبل الرجل لم يحل له منها شيء .
وأخرج عبد بن حميد عن عروة قال : لا يصلح الخلع إلا أن يكون الفساد من قبل المرأة .
وأخرج عبد بن حميد عن الليث قال : قرأ مجاهد في البقرة ( إلا أن يخافا ) برفع الياء .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة عبد الله ( إلا أن يخافوا ) .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن ميمون بن مهران قال : في حرف أبي بن كعب أن الفداء تطليقة فيه إلا أن يظنا أن لا يقيما حدود الله ، فإن ظنا أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ، لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره .

(2/65)


وأخرج البيهقي عن ابن عباس « أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخلع تطليقة بائنة » .
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق والبيهقي عن أم بكر الأسلمية . أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن أسيد ، ثم أتيا عثمان بن عفان في ذلك فقال : هي تطليقة إلا أن تكون سميت شيئاً فهو ما سميت .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر والبيهقي عن طاوس . أن إبراهيم بن سعيد بن أبي وقاص سأل ابن عباس عن امرأة طلقها زوجها طلقتين ثم اختلعت منه أيتزوجها؟ قال ابن عباس : نعم ، ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها والخلع بين ذلك ، فليس الخلع بطلاق ينكحها .
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس قال : لولا أنه علم لا يحل لي كتمانه ما حدثته أحداً ، كان ابن عباس لا يرى الفداء طلاقاً حتى يطلق ، ثم يقول : ألا ترى أنه ذكر الطلاق من قبله ثم ذكر الفداء فلم يجعله طلاقاً ، ثم قال في الثانية { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره } [ البقرة : 230 ] ولم يجعل الفداء بينهما طلاقاً .
وأخرج الشافعي عن ابن عباس . في رجل طلق امرأته تطليقتين ، ثم اختلعت منه يتزوجها إن شاء ، لأن الله يقول { الطلاق مرتان } قرأ إلى أن يتراجعا .
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق عن عكرمة أحسبه عن ابن عباس قال : كل شيء أجازه المال فليس بطلاق ، يعني الخلع .
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن عطاء « أن النبي صلى الله عليه وسلم كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها » .
وأخرج عبد بن حميد عن حميد الطويل قال : قلت لرجاء بن حيوة . إن الحسن يكره أن يأخذ من المرأة فوق ما أعطاها في الخلع . فقال : قال قبيصة بن ذؤيب : اقرأ الآية التي تليها { فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به } .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن كثير مولى سمرة . أن امرأة نشزت من زوجها في امارة عمر ، فأمر بها إلى بيت كثير الزبل ، فمكثت ثلاثة أيام ثم أخرجها فقال : كيف رأيت؟ قالت : ما وجدت الراحة إلا في هذه الأيام . فقال عمر : اخلعها ولو من قرطها .
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن عبد الله بن رباح ، أن عمر بن الخطاب قال في المختلعة : تختلع بما دون عقاص رأسها .
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن شهاب الخولاني . أن امرأة طلقها زوجها على ألف درهم ، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال : باعك زوجك طلاقاً بيعاً وأجازه عمر .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت : كان لي زوج يقل علي الخير إذا حضرني ، ويحرمني إذا غاب عني ، فكانت مني زلة يوماً ، فقلت له : اختلع منك بكل شيء أملكه .

(2/66)


قال نعم . ففعلت فخاصم عمي معاذ بن عفراء إلى عثمان بن عفان ، فأجاز الخلع وأمره أن يأخذ عقاص رأسي فما دونه .
وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد والبيهقي عن نافع . أن مولاة صفية بنت عبيد امرأة عبد الله بن عمر اختلعت من زوجها بكل شيء لها ، فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر .
وأخرج مالك والبيهقي عن نافع ، أن ربيع بنت معوذ جاءت هي وعمها إلى عبد الله بن عمر ، فاخبرته أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان بن عفان ، فبلغ ذلك عثمان بن عفان فلم ينكره ، فقال عبد الله بن عمر : عدتها عدة المطلقة .
وأخرج البيهقي عن عروة بن الزبير . أن رجلاً خلع امرأته في ولاية عثمان بن عفان عند غير سلطان ، فأجازه عثمان .
وأخرج مالك عن سعيد بن المسيب وابن شهاب وسليمان بن يسار ، أنهم كانوا يقولون : عدة المختلعة ثلاثة قروء .
وأخرج عبد الرزاق عن علي بن أبي طالب قال : عدة المختلعة مثل عدة المطلقة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن نافع . أن الربيع اختلعت من زوجها ، فأتى عمها عثمان فقال : تعتد حيضة . قال : وكان ابن عمر يقول : تعتد ثلاث حيض حتى قال هذا عثمان ، فكان ابن عمر يفتي به ويقول : عثمان خيرنا وأعلمنا .
وأخرج مالك وابن أبي شيبة وأبو داود عن ابن عمر قال : عدة المختلعة حيضة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : عدة المختلعة حيضة .
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن ابن عباس « أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة » .
وأخرج الترمذي عن الربيع بنت معوذ بن عفراء « أنها اختلعت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة » .
وأخرج النسائي وابن ماجة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال : قلت للربيع بنت معوذ بن عفراء : حدثيني حديثك قالت : اختلعت من زوجي ثم جئت عثمان ، فسألت ماذا علي من العدة؟ فقال : لا عدة عليك إلاَّ أن يكون حديث عهد بك فتمكثين حتى تحيضي حيضة . قالت : إنما اتبع في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مريم المغالية ، وكانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت منه .
وأخرج النسائي عن ربيع بنت معوذ بن عفراء « أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها ، وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي ، فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل إلى ثابت فقال له : خذ الذي لها عليك وخل سبيلها . قال : نعم . فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتربص حيضة واحدة فتلحق بأهلها » .

(2/67)


وأخرج الشافعي والبيهقي عن ابن عباس وابن الزبير أنهما قالا : في المختلعة يطلقها زوجها قالا : لا يلزمها طلاق لأنه طلق ما لا يملك .
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال : إذا أراد النساء الخلع فلا تكفروهن .
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ، » وقال : « المختلعات هنَّ المنافقات » .
وأخرج ابن ماجة عن ابن عباس « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تسأل المرأة زوجها الطلاق في غير كنهه فتجد ريح الجنة ، وأن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً » .
وأخرج أحمد والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « المختلعات والمنتزعات هن المنافقات » .
وأخرج ابن جرير عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن المختلعات المنتزعات هن المنافقات » .
وأما قوله تعالى : { تلك حدود الله فلا تعتدوها } .
أخرج النسائي عن محمود بن لبيد قال « أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً ، فقام غضبان ثم قال : أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ حتى قام رجل وقال : يا رسول الله ألا اقتله؟ »
وأخرج البيهقي عن رافع بن سحبان أن رجلاً أتى عمران بن حصين فقال : رجل طلق امرأته ثلاثاً في مجلس؟ قال : أثم بربه وحرمت عليه امرأته . فانطلق الرجل فذكر ذلك لأبي موسى يريد بذلك عيبه فقال : ألا ترى أن عمران بن حصين قال : كذا وكذا؟ فقال أبو موسى : الله أكبر ، فتيا مثل أبي نجيد .

(2/68)


فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230)

أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله { فإن طلقها فلا تحل له من بعد } يقول : فإن طلقها ثلاثاً فلا تحل له حتى تنكح غيره .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد { فإن طلقها فلا تحل له } قال : عاد إلى قوله { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } [ البقرة : 229 ] .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره } قال : هذه الثالثة التي ذكر الله عز وجل ، جعل الله عقوبة الثالثة أن لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره .
وأخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب { فإن طلقها فلا تحل له } قال : هذه الثالثة .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أم سلمة « أن غلاماً لها طلق امرأة تطليقتين ، فاستفتت أم سلمة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره » .
وأخرج الشافعي والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : ينكح العبد امرأتين ، ويطلق تطليقتين ، وتعتد الأمة حيضتين ، فإن لم تكن تحيض فشهرين .
وأخرج مالك والشافعي والنحاس في ناسخه والبيهقي عن ابن عمر . أنه كان يقول : إذا طلق العبد امرأته اثنتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره حرة كانت أو أمة ، وعدة الأمة حيضتان وعدة الحرة ثلاث حيض .
وأخرج مالك والشافعي والبيهقي عن ابن المسيب . أن نفيعاً مكاتباً لأم سلمة طلق امرأته حرة تطليقتين ، فاستفتى عثمان بن عفان فقال له : حرمت عليك .
وأخرج مالك والشافعي والبيهقي عن سليمان بن يسار . أن نفيعاً مكاتباً لأم سلمة كانت تحته حرة ، فطلقها اثنتين ثم أراد أن يراجعها ، فأمره أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي عثمان بن عفان يسأله عن ذلك ، فذهب إليه وعنده زيد بن ثابت ، فسألهما فقالا : حرمت عليك حرمت عليك .
وأما قوله تعالى : { حتى تنكح زوجاً غيره } .
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ويهزها .
وأخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حيان قال « نزلت هذه الآية في عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضري ، كانت عند رفاعة بن وهب بن عتيك وهو ابن عمها فطلقها طلاقاً بائناً ، فتزوّجت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي فطلقها ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إنه طلقني قبل أن يمسني أفأرجع إلى الأول؟ قال : لا حتى يمس . فلبثت ما شاء الله ، ثم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له : إنه قد مسّني . فقال : كذبت بقولك الأوّل فلم أصدّقك في الآخر . فلبثت حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فأتت أبا بكر فقالت : أرجع إلى الأول فإن الآخر قد مسني؟ فقال أبو بكر : شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قال لك : لا ترجعي إليه فلما مات أبو بكر أتت عمر فقال له : لئن أتيتني بعد هذه المرة لأرجمنك فمنعها ، وكان نزل فيها { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره } فيجامعها ، فإن طلقها بعد ما جامعها فلا جناح عليهما أن يتراجعا » .

(2/69)


وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن عائشة قالت « جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إني كنت عند رفاعة فطلقني فبنت طلاقي ، فتزوجني عبد الرحمن بن الزبير وما معه إلا مثل هدبة الثوب ، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك؟ » .
وأخرج والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير والبيهقي عن عائشة « أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً فتزوجت زوجاً وطلقها قبل أن يمسها ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أتحل للأول؟ قال : لا حتى يذوق من عسيلتها كما ذاق الأول » .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس . أن المرأة التي طلق رفاعة القرظي اسمها تميمة بنت وهب بن عبيد ، وهي من بني النضير .
وأخرج مالك والشافعي وابن سعد والبيهقي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير « أن رفاعة بن سموأل القرظي طلق امرأته تميمة بنت وهب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ، فنكحها عبد الرحمن بن الزبير ، فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها ، فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه أن يتزوجها وقال : لا تحل لك حتى تذوق العسيلة » .
وأخرج البزار والطبراني والبيهقي من طريق الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير عن أبيه « أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله قد تزوجني عبد الرحمن وما معه إلا مثل هذه ، وأومأت إلى هدبة من ثوبها ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عن كلامها ثم قال لها تريدين أن ترجعي إلى رفاعة حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك؟ » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابو داود والنسائي وابن ماجة وابن جرير عن عائشة قالت « سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته فتزوجت زوجاً غيره ، فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها أتحل لزوجها الأول؟ قال : لا حتى تذوق عسيلة الآخر ويذوق عسيلتها » .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن ماجة وابن جرير والبيهقي عن ابن عمر قال « سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يطلق امرأته ثلاثاً فيتزوجها آخر فيغلق الباب ويرخي الستر ، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها فهل تحل للأول؟ قال : لا حتى تذوق عسيلته . وفي لفظ : حتى يجامعها الآخر » .

(2/70)


وأخرج أحمد وابن جرير والبيهقي عن أنس « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثلاثاً فتزوجت بعده رجلاً ، فطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لزوجها الأول؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا حتى يكون الآخر قد ذاق من عسيلتها وذاقت من عسيلته » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « في المرأة يطلقها زوجها ثلاثاً فتتزوج زوجاً غيره ، فيطلقها قبل أن يدخل بها فيريد الأول أن يراجعها قال : لا حتى يذوق عسيلتها » .
وأخرج أحمد والنسائي عن عبد الله بن عباس « أن الغميصاء أو الرميصاء أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشتكي زوجها أنه لا يصل إليها ، فلم يلبث أن جاء زوجها فقال : يا رسول الله هي كاذبة ، وهو يصل إليها ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس ذلك لك حتى يذوق عسيلتك رجل غيره » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة وأنس قالا : لا تحل للأوّل حتى يجامعها الآخر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال : لا تحل له حتى يهزها به هزيز البكر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : لا تحل له حتى يقشقشها به .
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن نافع قال : جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثاً فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه هل تحل للأوّل؟ فقال : لا الا نكاح رغبة ، كنا نعد هذا سفاحاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأخرج أبو إسحق الجوزجاني عن ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « لا الا نكاح رغبة لا نكاح دلسة ولا استهزاء بكتاب الله ، ثم يذوق عسيلتها » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن دينار عن النبي صلى الله عليه وسلم . نحوه .
وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي والبيهقي في سننه عن ابن مسعود قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له .
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والبيهقي في سننه عن علي « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله المحلل والمحلل له » .
وأخرج الترمذي عن جابر بن عبد الله « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل له » .

(2/71)


وأخرج الترمذي عن جابر بن عبد الله « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل له » .
وأخرج ابن ماجة عن ابن عباس قال « لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له » .
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : هو المحلل ، لعن الله المحلل والمحلل له » .
وأخرج أحمد وابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لعن الله المحلل والمحلل له » .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأبو بكر بن الأثرم في سننه والبيهقي عن عمر ، أنه قال : لا أوتي بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما .
وأخرج البيهقي عن سليمان بن يسار « أن عثمان بن عفان رفع إليه رجل تزوّج امرأة ليحللها لزوجها ، ففرق بينهما وقال : لا ترجع إليه الا نكاح رغبة غير دلسة » .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس . أن رجلاً سأله فقال : إن عمي طلق امرأته ثلاثاً قال : إن عمك عصى الله فاندمه وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجاً . قال : كيف ترى في رجل يحلها له؟ قال : من يخادع الله يخدعه .
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبيهقي عن زيد بن ثابت . أنه كان يقول في الرجل يطلق الأمة ثلاثاً ثم يشتريها : إنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره .
وأخرج مالك عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ، أنهما سئلا عن رجل زوج عبداً له جارية فطلقها العبد البتة ، ثم وهبها سيدها له هل تحل له بملك اليمين؟ فقالا : لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره .
وأخرج البيهقي عن عبيدة السلماني قال : إذا كان تحت الرجل مملوكة فطلقها - يعني البتة - ثم وقع عليها سيدها لا يحلها لزوجها إلا أن يكون زوج لا تحل له إلا من الباب الذي حرمت عليه .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود قال : لا يحلها لزوجها وطء سيدها حتى تنكح زوجاً غيره .
وأخرج عبد الرزاق عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان . أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها ، فأتى ابن عباس يسأله وعنده أبو هريرة فقال ابن عباس : إحدى المعضلات يا أبا هريرة . فقال أبو هريرة : واحدة تبتها ، وثلاث تحرمها . فقال ابن عباس : نورتها يا أبا هريرة .
وأما قوله تعالى : { فإن طلقها فلا جناح عليهما } الآية .
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن محمد بن الحنفية قال : قال علي رضي الله عنه : « أشكل علي امران . قوله { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا } فدرست القرآن ، فعلمت أنه يعني إذا طلقها زوجها الآخر رجعت إلى زوجها الأول المطلق ثلاثاً . قال : وكنت رجلاً مذاء ، فاستحيت أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم من أجل أن ابنته كانت تحتي ، فأمرت المقداد بن الأسود فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال » فيه الوضوء « » .

(2/72)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس { فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا } يقول : إذا تزوّجت بعد الأول فدخل بها الآخر فلا حرج على الأول أن يتزوّجها إذا طلقها الآخر ، أو مات عنها فقد حلت له .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله { إن ظنا أن يقيما حدود الله } يقول : إن ظنا أن نكاحهما على غير دلسة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل { أن يقيما حدود الله } يقول : على أمر الله وطاعته .

(2/73)


وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231)

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها ، ثم يطلقها فيفعل بها ذلك يضارها ويعضلها . فأنزل الله { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا } .
وأخرج مالك وابن جرير وابن المنذر عن ثور بن زيد الديلي أن الرجل كان يطلق المرأة ثم يراجعها ولا حاجة له بها ، ولا يريد امساكها إلا كيما يطول عليها بذلك العدة ليضارها ، فأنزل الله { ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه } يعظهم الله بذلك .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدي قال : نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار ، طلق امرأته حتى إذا إنقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة راجعها ثم طلقها ، ففعل ذلك بها حتى مضت لها تسعة أشهر يضارها ، فأنزل الله { ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا } .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن مجاهد في قوله { ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا } قال : الضرار أن يطلق الرجل المرأة تطليقة ثم يراجعها عند آخر يوم يبقى من الاقراء ، ثم يطلقها ثم يراجعها عند آخر يوم يبقى من الاقراء يضارها بذلك .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن الحسن في هذه الآية { ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا } قال : هو الرجل يطلق امرأته فإذا أرادت أن تنقضي عدتها أشهد على رجعتها ثم يطلقها ، فإذا أرادت أن تنقضي عدتها أشهد على رجعتها يريد أن يطول عليها .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مسروق في الآية قال : هو الذي يطلق امرأته ثم يدعها حتى إذا كان في آخر عدتها راجعها ، ليس به ليمسكها ولكن يضارها ويطول عليها ثم يطلقها ، فإذا كان في آخر عدتها راجعها ، فذلك الذي يضار ، وذلك الذي يتخذ آيات الله هزواً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطية في الآية قال : الرجل يطلق امرأته ثم يسكت عنها حتى تنقضي عدتها إلا أياماً يسيرة ثم يراجعها ، ثم يطلقها فتصير عدتها تسعة أقراء أو تسعة أشهر ، فذلك قوله { ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا } .
وأخرج ابن ماجة وابن جرير والبيهقي عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما بال أقوام يلعبون بحدود الله يقول : قد طلقتك قد راجعتك قد طلقتك قد راجعتك قد طلقتك قد راجعتك ، ليس هذا طلاق المسلمين ، طلقوا المرأة في قبل عدتها » .
وأخرج أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف عن عروة قال : نزلت { بمعروف ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا } .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبادة بن الصامت قال : كان الرجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقول للرجل زوجتك ابنتي ، ثم يقول : كنت لاعباً .

(2/74)


ويقول : قد أعتقت . ويقول : كنت لاعباً . فأنزل الله { ولا تتخذوا آيات الله هزواً } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ثلاث من قالهن لاعباً أو غير لاعب فهن جائزات عليه : الطلاق ، والعتاق ، والنكاح » .
وأخرج ابن أبي عمر في مسنده وابن مردويه عن أبي الدرداء قال : كان الرجل يطلق ثم يقول : لعبت . ويعتق ، ثم يقول : لعبت . فأنزل الله { ولا تتخذوا آيات الله هزواً } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من طلق أو أعتق فقال : لعبت . فليس قوله بشيء ، يقع عليه ويلزمه » .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال « طلق رجل امرأته وهو يلعب لا يريد الطلاق ، فأنزل الله { ولا تتخذوا آيات الله هزواً } فألزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الطلاق » .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن قال : كان الرجل يطلق ويقول : كنت لاعباً ، ويعتق ويقول : كنت لاعباً ، وينكح ويقول : كنت لاعباً . فأنزل الله { ولا تتخذوا آيات الله هزواً } وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من طلق ، أو أعتق ، أو نكح ، أو أنكح ، جاداً أو لاعباً فقد جاز عليه » .
وأخرج الطبراني من طريق الحسن عن أبي الدرداء قال : كان الرجل في الجاهلية يطلق ، ثم يقول : كنت لاعباً ، ثم يعتق ويقول : كنت لاعبا . فأنزل الله { ولا تتخذوا آيات الله هزواً } فقال النبي صلى الله عليه وسلم « من طلق ، أو حرم ، أو نكح ، أو أنكح ، فقال : إني كنت لاعباً فهو جاد » .
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ثلاث جدهن جد وهزلهن جد . النكاح ، والطلاق ، والرجعة » .
وأخرج البخاري في تاريخه والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : أربع مقفلات : النذر ، والطلاق ، والعتق ، والنكاح .
وأخرج مالك وعبد الرزاق والبيهقي في المصنف عن سعيد بن المسيب قال : ثلاث ليس فيهن لعب . النكاح ، والطلاق ، والعتاق .
وأخرج عبد الرزاق عن أبي الدرداء قال : ثلاث اللاعب فيهن كالجاد : النكاح ، والطلاق ، والعتاق .
وأخرج عبد الرزاق عن علي بن أبي طالب قال : اربع لا لعب فيهن . النكاح ، والطلاق ، والعتاقة ، والصدقة .
وأخرج عبد الرزاق من طريق عبد الكريم بن أمية عن جعدة بن هبيرة . أن عمر بن الخطاب قال : ثلاث اللاعب فيهن والجاد سواء : الطلاق ، والصدقة ، والعتاقة . قال عبد الكريم . وقال طلق بن حبيب : والهدي ، والنذر .
وأخرج عبد الرزاق عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من طرق وهو لاعب فطلاقه جائز ، ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز ، ومن أنكح وهو لاعب فنكاحه جائز » .

(2/75)


وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس . أنه جاءه رجل فقال : إني طلقت امرأتي ألفاً . وفي لفظ : مائة قال : ثلاث تحرمها عليك وبقيتهن وزر ، اتخذت آيات الله هزواً .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن مسعود . أن رجلاً قال له : إني طلقت امرأتي مائة . قال : بانت منك بثلاث وسائرهن معصية . وفي لفظ : عدوان .
وأخرج عبد الرزاق عن داود بن عبادة بن الصامت قال : طلق جدي امرأة له ألف تطليقة ، فانطلق أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم « ما اتقى الله جدك ، أما ثلاث فله ، واما تسعمائة وسبعة وتسعون فعدوان وظلم ، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له » .
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد قال : سئل ابن عباس عن رجل طلق امرأته عدد النجوم قال : يكفيه من ذلك رأس الجوزاء .

(2/76)


وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232)

أخرج وكيع والبخاري وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم والبيهقي من طرق عن معقل بن يسار قال : كانت لي أخت فأتاني ابن عم لي فانكحتها إياه ، فكانت عنده ما كانت ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت العدة ، فهويها وهويته ثم خطبها مع الخطاب ، فقلت له : يا لكع أكرمتك بها وزوجتكما فطلقتها ثم جئت تخطبها ، والله لا ترجع إليك أبداً ، وكان رجلاً لا بأس به ، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها ، فأنزل الله تعالى { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن } قال : ففي نزلت هذه الآية . فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه . وفي لفظ : فلما سمعها معقل قال : سمع لربي وطاعة ، ثم دعاه فقال : أزوجك وأكرمك .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في الرجل يطلق امرأته طلقة أو طلقتين ، فتقضي عدتها ثم يبدو له تزوجها وان يراجعها ، وتريد المرأة ذلك فيمنعها أولياؤها من ذلك ، فنهى الله أن يمنعوها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { فلا تعضلوهن } يقول : فلا تمنعوهن .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية في امرأة من مزينة ، طلقها زوجها وأبينت منه فعضلها أخوها معقل بن يسار يضارها خيفة أن ترجع إلى زوجها الأول .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : نزلت هذه الآية في معقل بن يسار وأخته جمل بنت يسار ، كانت تحت أبي البداح ، طلقها فانقضت عدتها ، فخطبها فعضلها معقل .
وأخرج ابن جرير عن أبي إسحق الهمداني . أن فاطمة بنت يسار طلقها زوجها ، ثم بدا له فخطبها فأبى معقل فقال : زوجناك فطلقتها وفعلت . فأنزل الله { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن } .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدي قال : نزلت هذه الآية في جابر بن عبد الله الأنصاري كانت له ابنة عم فطلقها زوجها تطليقة ، وانقضت عدتها فأراد مراجعتها فأبى جابر فقال : طلقت بنت عمنا ثم تريد أن تنكحها الثانية ، وكانت المرأة تريد زوجها ، فأنزل الله { وإذا طلقتم النساء . . . } الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف } قال : إذا رضيت الصداق . قال : طلق رجل امرأته فندم وندمت . فأراد أن يراجعها فأبى وليها ، فنزلت هذه الآية .
وأخرج ابن المنذر عن أبي جعفر قال : إن الولي في القرآن . يقول الله { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن } .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل { إذا تراضوا بينهم بالمعروف } يعني بمهر ، وبينة ، ونكاح ، مؤتنف .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « انكحوا الأيامى . فقال رجل : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما العلائق بينهم؟ قال : ما تراضى عليه أهلوهن » .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } قال : الله يعلم من حب كل واحد منهما لصاحبه ما لا تعلم أنت أيها الولي .

(2/77)


وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233)

أخرج وكيع وسفيان وعبد الرزاق وآدم وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله { والوالدات يرضعن أولادهن } قال : المطلقات { حولين } قال : سنتين { لا تضار والدة بولدها } يقول : لا تأبى أن ترضعه ضراراً لتشق على أبيه { ولا مولود له بولده } يقول : ولا يضار الوالد بولده فيمنع أمه أن ترضعه ليحزنها بذلك { وعلى الوارث } قال : يعني الولي من كان مثل ذلك قال : النفقة بالمعروف ، وكفله ، ورضاعه ، إن لم يكن للمولود مال ، وأن لا تضار أمه { فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور } قال : غير مسببين في ظلم أنفسهما ولا إلى صبيهما { فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم } قال : خيفة الضيعة على الصبي { فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف } قال : حساب ما أرضع به الصبي .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } قال : هو الرجل يطلق امرأته وله منها ولد فهي أحق بولدها من غيرها فهن يرضعن أولادهن { لمن أراد أن يتم الرضاعة } يعني يكمل الرضاعة { وعلى المولود له } يعني الأب الذي له ولد { رزقهن } يعني رزق الأم { لا تكلف نفس إلا وسعها } يقول : لا يكلف الله نفساً في نفقة المراضع إلا ما أطاقت { لا تضار والدة بولدها } يقول : لا يحمل الرجل امرأته أن يضارها فينزع ولدها منها وهي لا تريد ذلك { ولا مولود له بولده } يعني الرجل يقول : لا يحملن المرأة إذا طلقها زوجها أن تضاره فتلقي إليه ولده مضارة له { فإن أرادا فصالاً } يعني الأبوين أن يفصلا الولد عن اللبن دون الحولين { عن تراض منهما } يقول : اتفقا على ذلك { وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم } يعني لا حرج على الإِنسان أن يسترضع لولده ظئراً ، ويسلم لها أجرها { إذا سلمتم } لأمر الله يعني في أجر المراضع { ما آتيتم بالمعروف } يقول : ما أعطيتم الظئر من فضل على أجرها { واتقوا الله } يعني لا تعصوه ، ثم حذرهم فقال { واعلموا أن الله بما تعملون بصير } أي بما ذكر عليم .
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أمامة « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ثم انطلق بي فإذا أنا بنساء تنهش ثديهن الحيات . فقلت : ما بال هؤلاء؟ فقيل لي : هؤلاء يمنعن أولادهن ألبانهن » .
وأخرج أبو داود في ناسخه عن زيد بن أسلم في قوله { والوالدات يرضعن أولادهن } قال : إنها المرأة تطلق أو يموت عنها زوجها .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي في سننه عن ابن عباس . في التي تضع لستة أشهر أنها ترضع حولين كاملين ، وإذا وضعت لسبعة أشهر أرضعت ثلاثة وعشرين لتمام ثلاثين شهراً ، وإذا وضعت لتسعة أشهر أرضعت احداً وعشرين شهراً ، ثم تلا

(2/78)


{ وحمله وفصاله ثلاثون شهراً } [ الأحقاف : 15 ] .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } فجعل الله الرضاع حولين كاملين { لمن أراد أن يتم الرضاعة } ثم قال { فإن أرادا فصالاً عن تراض } فلا حرج إن أرادا أن يفطماه قبل الحولين وبعده .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن أبي الأسود الديلي أن عمر بن الخطاب رفعت إليه امرأة ولدت لستة أشهر فهمّ برجمها ، فبلغ ذلك علياً فقال : ليس عليها رجم ، قال الله تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } وستة أشهر فذلك ثلاثون شهراً .
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وابن أبي حاتم عن فايد بن عباس قال : أتي عثمان بامرأة ولدت في ستة أشهر فأمر برجمها ، فقال ابن عباس : إنها إن تخاصمك بكتاب الله تخصمك ، يقول الله { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } ويقول الله في آية آخرى { وحمله وفصاله ثلاثون شهراً } [ الأحقاف : 15 ] فقد حملته ستة أشهر فهي ترضعه لكم حولين كاملين ، فدعا بها عثمان فخلى سبيلها . وأخرج ابن جرير من وجه آخر من طريق الزهري . مثله .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن الزهري قال : سئل ابن عمر وابن عباس عن الرضاع بعد الحولين فقرأ { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } ولا نرى رضاعاً بعد الحولين يحرم شيئاً .
وأخرج ابن جرير من طريق أبي الضحى قال : سمعت ابن عباس يقول { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } قال : لا رضاع إلا في هذين الحولين .
وأخرج الترمذي وصححه عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي ، وكان قبل الفطام » .
وأخرج ابن عدي والدارقطني والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين » .
وأخرج الطيالسي والبيهقي عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا رضاع بعد فصال ، ولا يتم بعد احتلام » .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن عدي عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يتم بعد حلم ، ولا رضاع بعد فصال ، ولا صمت يوم إلى الليل ، ولا وصال في الصيام ، ولا نذر في معصية ، ولا نفقة في معصية ، ولا يمين في قطيعة رحم ، ولا تعرب بعد الهجرة ، ولا هجرة بعد الفتح ، ولا يمين لزوجة مع زوج ، ولا يمين لولد مع والد ، ولا يمين لمملوك مع سيده ، ولا طلاق قبل نكاح ، ولا عتق قبل ملك » .

(2/79)


وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة عبد الله ( لمن أرادت أن يكمل الرضاعة ) .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } قال : على قدر الميسرة .
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله { لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده } يقول : ليس لها أن تلقي ولدها عليه ، ولا يجد من يرضعه ، وليس له أن يضارها فينزع منها ولدها وتحب أن ترضعه { وعلى الوارث } قال : هو ولي الميت .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء وإبراهيم والشعبي { وعلى الوارث } قالوا : وارث الصبي ينفق عليه .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : كان يلزم الوارث النفقة . وفي لفظ : نفقة الصبي إذا لم يكن له مال على وارثه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة { وعلى الوارث مثل ذلك } يقول : على وارث المولود إذا كان المولود لا مال له ، مثل الذي على والده من أجر الرضاع .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : ما قوله { وعلى الوارث مثل ذلك } ؟ قال : وارث المولود مثل ما ذكر الله . قلت : أيحبس وارث المولود إن لم يكن للمولود مال بأجر مرضعته وإن كره الوارث؟ قال : أفيدعه يموت؟
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن سيرين . أن امرأة جاءت تخاصم في نفقة ولدها وإرث ولدها إلى عبد الله بن عتبة بن مسعود ، فقضى بالنفقة من مال الصبي ، وقال لوارثه : ألا ترى { وعلى الوارث مثل ذلك } ولو لم يكن له مال لقضيت بالنفقة عليك .
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال : يجبر الرجل إذا كان موسراً على نفقة أخيه إذا كان معسراً .
وأخرج عبد بن حميد عن حماد قال : يجبر على كل ذي رحم محرم .
وأخرج سفيان وعبد الرزاق وأبو عبيد في الأموال وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي عن سعيد بن المسيب : أن عمر بن الخطاب حبس بني عم علي منفوس كلالة بالنفقة عليه مثل العاقلة .
وأخرج سفيان بن عيينة عن مجاهد في قوله { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : على وارث الصبي أن يسترضع له مثل ما على أبيه .
وأخرج ابن جرير والنحاس عن قبيصة بن ذؤيب في قوله { وعلى الوارث } قال : هو الصبي .
وأخرج وكيع عن عبد الله بن مغفل قال : رضاع الصبي من نصيبه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : نفقته حتى يفطم ، إن كان أبوه لم يترك له مالاً .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق مجاهد والشعبي عن ابن عباس { وعلى الوارث مثل ذلك } قال : أن لا يضار .

(2/80)


وأخرج ابن جرير عن الضحاك { فإذا أرادا فصالاً } قال : الفطام .
وأخرج وكيع وسفيان وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية قال : التشاور فيما دون الحولين ، ليس لها أن تفطمه إلا أن يرضى ، وليس له أن يفطمه إلا أن ترضى .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن عطاء { وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم } قال : أمه أو غيرها { فلا جناح عليكم إذا سلمتم } قال : إذا سلمت لها أجرها { ما آتيتم } قال : ما أعطيتم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب { وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم } إذا كان ذلك عن طيب نفس من الوالد والوالدة .

(2/81)


وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234)

أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله { والذين يتوفون } الآية . قال : كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله ، ثم أنزل الله { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً } فهذه عدة المتوفى عنها إلا أن تكون حاملاً فعدتها أن تضع ما في بطنها . وقال في ميراثها { ولهن الربع مما تركتم } [ النساء : 12 ] فبين ميراث المرأة ، وترك الوصية والنفقة { فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم } يقول : إذا طلقت المرأة أو مات عنها ، فإذا انقضت عدتها فلا جناح عليها أن تتزين وتتصنع وتتعرض للتزويج ، فذلك المعروف .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي العالية قال : ضمت هذه الأيام العشر إلى الأربعة أشهر ، لأن العشر فيه ينفخ فيه الروح .
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : سألت سعيد بن المسيب ما بال العشر؟ قال : فيه ينفخ الروح .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ربيعة ويحيى بن سعيد . أنهما قالا في قوله { وعشراً } عشر ليال .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله { فإذا بلغن أجلهن } يقول : إذا انقضت عدتها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب في قوله { فلا جناح عليكم } يعني أولياءها .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً } قال : كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجباً عليها ، فأنزل الله { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف } [ البقرة : 240 ] قال : فجعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية ، إن شاءت سكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت . وهو قول الله { غير إخراج } وقال عطاء : قال ابن عباس : نسخت هذه الآية عدتها في أهله ، فتعتد حيث شاءت . وهو قول الله { غير إخراج } قال عطاء : إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت ، لقول الله { فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن } قال عطاء : ثم جاء الميراث فنسخ السكنى ، فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس . أنه كره للمتوفى عنها زوجها ، الطيب والزينة . وقال : إنما قال الله { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً } ولم يقل : في بيوتكم ، تعتد حيث شاءت .

(2/82)


وأخرج مالك وعبد الرزاق وابن سعد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه عن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري . « أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة ، وأن زوجها خرج في طلب أعبد لها أبقوا حتى إذا تطرّف القدوم لحقهم فقتلوه . قالت : فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ارجع إلى أهلي ، فإن زوجي لم يتركني في منزل يملكه ولا نفقة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم » نعم « فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد فدعاني ، أو أمر بي فدعيت فقال : كيف قلت؟ قالت : فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي . فقال : امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله . قالت : فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً . قالت : فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته ، فاتبعه وقضى به » .
وأخرج مالك وعبد الرزاق عن عمر بن الخطاب : أنه كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء يمنعهن من الحج .
وأخرج مالك وعبد الرزاق عن ابن عمر قال : لا تبيت المتوفى عنها زوجها ولا المبتوتة إلا في بيتها .
وأخرج مالك وعبد الرزاق والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من طريق حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة . أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة قالت زينب : دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها سفيان بن حرب ، فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فأدهنت به جارية ، ثم مست به بطنها ، ثم قالت : والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً » وقالت زينب : دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها عبد الله فمسحت منه ، ثم قالت : والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ، أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا » وقالت زينب : سمعت أمي أم سلمة تقول : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ، مرتين أو ثلاثاً كل ذلك يقول : لا ، ثم قال : إنما هي أربعة أشهر وعشر « وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة عند رأس الحول قال حميد : فقلت لزينب : وما ترمي بالبعرة عند رأس الحول؟ فقالت زينب : كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشاً ولبست شَرَّ ثيابها ، ولم تمس طيباً ولا شيئاً حتى تمر بها سنة ، ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طائر فتقتض به ، فقلما تقتض بشيء إلا مات ، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ، ثم تراجع بعد ذلك ما شاءت من طيب أو غيره .

(2/83)


وأخرج مالك ومسلم من طريق صفية بنت أبي عبيد عن عائشة وحفصة أمي المؤمنين رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً » وقد أخرج النسائي وابن ماجة حديث صفية عن حفصة وحدها ، وحديث عائشة من طريق عروة عنها .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أم عطية قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً ، فإنها لا تكتحل ، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب ، ولا تمس طيباً إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو اظفار » .
وأخرج أبو داود والنسائي عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ، ولا الممشقة ، ولا الحلي ، ولا تختضب ، ولا تكتحل » .
وأخرج أبو داود والنسائي عن أم سلمة قالت « دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبراً ، قال : ما هذا يا أم سلمة؟ قلت : إنما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب . قال : إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل ، ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب . قلت : بأي شيء امتشط يا رسول الله؟ قال : بالسدر تغلفين به رأسك » .
وأخرج مالك عن سعيد عن المسيب وسليمان بن يسار قالا : عدة الأمة إذا توفي عنها زوجها شهران وخمس ليال .
وأخرج مالك عن ابن عمر قال : عدة أم الولد إذا هلك سيدها حيضة .
وأخرج مالك عن القاسم بن محمد قال : عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها حيضتان .
وأخرج مالك عن القاسم بن محمد ، أن يزيد بن عبد الملك فرق بين رجال ونسائهم أمهات لأولاد رجال هلكوا ، فتزوجوهن بعد حيضة أو حيضتين ، ففرق بينهم حتى يعتددن أربعة أشهر وعشراً . قال القاسم بن محمد : سبحان الله! يقول الله في كتابه { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً } ما هن لهم بأزواج .
وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه عن عمرو بن العاص قال : لا تلبسوا علينا سنة نبينا في أم الولد ، إذا توفي عنها سيدها عدتها أربعة أشهر وعشر .

(2/84)


وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235)

أخرج وكيع والفريابي وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء } قال : التعريض أن يقول إني أريد التزويج ، وإني لأحب امرأة من أمرها وأمرها ، وإن من شأني النساء لوددت أن الله يسر لي امرأة صالحة من غير أن ينصب لها .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : يعرض لها في عدتها يقول لها : إن رأيت أن لا تسبقيني بنفسك ولوددت أن الله قد هيأ بيني وبينك ، ونحو هذا من الكلام فلا حرج .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس { ولا جناح عليكم فيما عرضتم } قال : يقول : إني فيك لراغب ، ولوددت أني تزوجتك حتى يعلمها أنه يريد تزويجها ، من غير أن يوجب عقدة أو يعاهدها على عهد .
وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبيهقي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه . أنه كان يقول في قول الله { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء } أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها : إنك علي لكريمة ، وإني فيك لراغب ، والله سائق إليك خيراً أو رزقاً ، أو نحو هذا من القول .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن إبراهيم قال : لا بأس بالهدية في تعريض النكاح .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله { أو أكننتم } قال : أسررتم .
وأخرج عبد الرزاق عن الضحاك . مثله .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله { أو أكننتم في أنفسكم } قال : أن يدخل فيسلم ويهدي إن شاء ولا يتكلم بشيء .
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله { علم الله أنكم ستذكرونهن } قال : بالخطبة .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن مجاهد في قوله { علم الله أنكم ستذكرونهن } قال : ذكره إياها في نفسه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { ولكن لا تواعدوهن سراً } قال : لا يقول لها إني عاشق وعاهديني أن لا تتزوجي غيري ، ونحو هذا { إلا أن تقولوا قولاً معروفاً } وهو قوله : إن رأيت أن لا تسبقيني بنفسك .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله { ولكن لا تواعدوهن سراً } قال : الزنا ، كان الرجل يدخل من أجل الزنا وهو يعرض بالنكاح .
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن وأبي مجلز والنخعي . مثله .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله { لا تواعدوهن سراً } قال : السر : الجماع . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت قول امرىء القيس :

(2/85)


ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي
وأخرج البيهقي عن مقاتل بن حيان قال : بلغنا أن معنى { لا تواعدوهن سراً } الرفث من الكلام ، أي لا يواجهها الرجل في تعريض الجماع من نفسه .
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد في قوله { لا تواعدوهن سراً } قال : الذي يأخذ عليها عهداً أو ميثاقاً أن تحبس نفسها ولا تنكح غيره .
وأخرج عن سعيد بن جبير . مثله .
وأخرج سفيان وابن أبي شيبة عن مجاهد في قوله { لا تواعدوهن سراً } قال : لا يخطبها في عدتها { إلا أن تقولوا قولاً معروفاً } قال : يقول : إنك لجميلة ، وإنك لفي منصب ، وإنك لمرغوب فيك .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس في قوله { إلا أن تقولوا قولاً معروفاً } قال : يقول : إنك لجميلة ، وإنك لإِلى خير ، أو أن النساء من حاجتي .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { ولا تعزموا عقدة النكاح } قال : لا تنكحوا حتى يبلغ الكتاب أجله قال : حتى تنقضي العدة .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن مجاهد . مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي مالك { ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } قال : لا يواعدها في عدتها : إني أتزوّجك حين تنقضي عدتك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة { واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه } قال : وعيد .

(2/86)


لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236)

أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق علي عن ابن عباس في قوله { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة } قال : المس النكاح ، والفريضة الصداق { ومتعوهن } قال : هو على الرجل يتزوّج المرأة ولم يسم لها صداقاً ، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ، فأمره الله أن يمتعها على قدر عسره ويسره ، فإن موسراً أمتعها بخادم أو نحو ذلك ، وإن كان معسراً أمتعها بثلاثة أثواب أو نحو ذلك .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : متعة الطلاق أعلاه الخادم ، ودون ذلك الورق ، ودون ذلك الكسوة .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر . أنه أمر موسعاً بمتعة فقال : تعطي كذا وتكسو كذا ، فحسب فوجد ثلاثين درهماً .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عمر قال : أدنى ما يكون من المتعة ثلاثون درهماً .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يفرض لها وقيل أن يدخل بها فليس لها إلا المتعة .

(2/87)


وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237)

أخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش . أنه قرأ { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } وفي قراءة عبد الله ( من قبل أن تجامعوهن ) .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن . . . } الآية . قال : هو الرجل يتزوّج المرأة وقد سمى لها صداقاً ثم يطلقها من قبل أن يمسها - والمس الجماع - فلها نصف صداقها ، وليس لها أكثر من ذلك إلا أن يعفون وهي المرأة الثيب ، والبكر يزوّجها غير أبيها ، فجعل الله العفو لهن إن شئن عفون بتركهن ، وإن شئن أخذن نصف الصداق { أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } وهو أبو الجارية البكر ، جعل الله العفو إليه ليس لها معه أمر إذا طلقت ما كانت في حجره .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه عن سعيد بن المسيب . أنه قال في التي طلقت قبل الدخول وقد فرض لها : كان لها المتاع في الآية التي في الأحزاب ، فلما نزلت الآية التي في البقرة جعل لها النصف من صداقها ولا متاع لها ، فنسخت آية الأحزاب .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن . أن أبا بكر الهذلي سأله عن رجل طلق امرأته من قبل أن يدخل بها : أَلهَا متعة؟ قال : نعم . فقال له أبو بكر : أما نسخها { فنصف ما فرضتم } ؟ قال الحسن : ما نسخها شيء .
وأخرج الشافعي وسعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس أنه قال في الرجل يتزوّج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها : ليس لها إلا نصف الصداق؛ لأن الله تعالى يقول { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم } .
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : لها نصف الصداق وإن جلس بين رجليها .
وأخرج الطستي عن ابن عباس . أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول الله { إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } قال : إلا أن تدع المرأة نصف المهر الذي لها ، أو يعطيها زوجها النصف الباقي فيقول : كانت في ملكي وحبستها عن الأزواج . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت زهير بن أبي سلمى وهو يقول :
حزماً وبراً للإِله وشيمة ... تعفو عن خلق المسيء المفسد
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي بسند حسن عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « الذي بيده عقدة النكاح : الزوج » .
وأخرج وكيع وسفيان والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والدارقطني والبيهقي عن علي بن أبي طالب قال { الذي بيده عقدة النكاح } الزوج .

(2/88)


وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي من طرق عن ابن عباس قال { الذي بيده عقدة النكاح } الزوج .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال { الذي بيده عقدة النكاح } أبوها ، أو أخوها ، أو من لا تنكح إلا بإذنه .
وأخرج الشافعي عن عائشة أنها كانت تخطب إليها المرأة من أهلها فتشهد ، فإذا بقيت عقدة النكاح قالت لبعض أهلها : زوج فإن المرأة لا تلي عقد النكاح .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير ومجاهد والضحاك وشريح وابن المسيب والشعبي ونافع ومحمد بن كعب { الذي بيده عقدة النكاح } الزوج .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بشر قال : قال طاوس ومجاهد { الذي بيده عقدة النكاح } هو الولي . وقال سعيد بن جبير : هو الزوج ، فكلماه في ذلك فما برحا حتى تابعا سعيداً .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء والحسن وعلقمة والزهري { الذي بيده عقدة النكاح } هو الولي .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال : رضي الله بالعفو وأمر به ، فإن عفت فكما عفت ، وإن ضنت فعفا وليها الذي بيده عقدة النكاح جاز وإن أبت .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله { إلا أن يعفون } يعني النساء { أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } هو الولي .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن المسيب قال : عفو الزوج إتمام الصداق ، وعفوها أن تضع شطرها .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { وأن تعفوا أقرب للتقوى } قال : أقربهما إلى التقوى الذي يعفو .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل { وأن تعفوا أقرب للتقوى } يعني بذلك الزوج والمرأة جميعاً ، أمرهما أن يستبقا في العفو وفيه الفضل .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله { وأن تعفوا } قال : يعني الأزواج .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد { ولا تنسوا الفضل بينكم } قال : في هذا وفي غيره .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك { ولا تنسوا الفضل بينكم } قال : المعروف .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : يحثهم على الفضل والمعروف ويرغبهم فيه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي وائل { ولا تنسوا الفضل بينكم } قال : هو الرجل يتزوّج فتعينه ، أو يكاتب فتعينه وأشباه هذا من العطية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عون بن عبد الله { ولا تنسوا الفضل بينكم } قال : إذا أتى أحدكم السائل وليس عنده شيء فليدع له .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وأبو داود وابن أبي حاتم والخرائطي في مساوىء الأخلاق والبيهقي في سننه عن علي بن أبي طالب قال « يوشك أن يأتي على الناس زمان عضوض ، يعض الموسر فيه على ما فيه يديه وينسى الفضل ، وقد نهى الله عن ذلك قال الله تعالى { ولا تنسوا الفضل بينكم } .

(2/89)


وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن علي مرفوعاً « .
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ، أنه تزوّج امرأة لم يدخل بها حتى طلقها فأرسل إليها بالصداق تاماً ، فقيل له في ذلك . فقال : أنا أولى بالفضل .
وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبيهقي عن نافع . أن بنت عبد الله بن عمرو وأمها بنت زيد بن الخطاب كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر ، فمات ولم يدخل بها ولم يسم لها صداقاً ، فابتغت أمها صداقها فقال ابن عمر : ليس لها صداق ، ولو كان لها صداق لم نمنعكموه ولم نظلمها ، فأبت أن تقبل ذلك فجعل بينهم زيد بن ثابت ، فقضى أن لا صداق لها ولها الميراث .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن علقمة . أن قوماً أتوا ابن مسعود فقالوا : إن رجلاً منا تزوّج امرأة ولم يفرض لها صداقاً ولم يجمعها إليه حتى مات ، فقال : ما سئلت عن شيء منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد من هذه ، فأتوا غيري فاختلفوا إليه فيها شهراً ، ثم قالوا في آخر ذلك : من نسأل إذا لم نسألك وأنت آخر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في هذا البلد ، ولا نجد غيرك؟ فقال : سأقول فيها بجهد رأيي ، فإن كان صواباً فمن الله وحده لا شريك له ، وإن كان خطأ فمني والله ورسوله منه بريء : أرى أن أجعل لها صداقاً كصداق نسائها لا وكس ولا شطط ، ولها ميراث وعليها العدة أربعة أشهر وعشر . قال : وذلك بسمع ناس من أشجع فقاموا ، منهم معقل بن سنان فقالوا : نشهد إنك قضيت بمثل الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة منا يقال لها بروع بنت واشق . قال : فما رؤي عبد الله فرح بشيء ما فرح يومئذ إلا بإسلامه ، ثم قال : اللهم إن كان صواباً فمنك وحدك لا شريك لك .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي عن علي بن أبي طالب . أنه قال في المتوفى عنها ولم يفرض لها صداق : لها الميراث وعليها العدة ولا صداق لها ، وقال : لا نقبل قول الأعرابي من أشجع على كتاب الله .
وأخرج الشافعي والبيهقي عن ابن عباس . أنه سئل عن المرأة يموت زوجها وقد فرض لها صداقاً ، قال : لها الصداق والميراث .
وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن المسيب . أن عمر بن الخطاب قضى في المرأة يتزوّجها الرجل : أنه إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق .

(2/90)


وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن الأحنف بن قيس . أن عمر وعلياً رضي الله عنهما قالا : إذا أرخى ستراً وأغلق باباً فلها الصداق كاملاً ، وعليها العدة .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي عن زرارة بن أوفى قال : قضاء الخلفاء الراشدين المهديين أنه من أغلق باباً أو أرخى ستراً فقد وجب الصداق والعدة .
وأخرج مالك والبيهقي عن زيد بن ثابت قال : إذا دخل الرجل بامرأته فأرخيت عليهما الستور فقد وجب الصداق .
وأخرج البيهقي عن محمد بن ثوبان . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من كشف امرأة فنظر إلى عورتها فقد وجب الصداق » .

(2/91)


حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238)

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { حافظوا على الصلوات } يعني المكتوبات .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال في قراءة عبد الله : ( حافظوا على الصلوات وعلى الصلاة الوسطى ) .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن مسروق في قوله { حافظوا على الصلوات } قال : المحافظة عليها المحافظة على وقتها ، والسهو عنها السهو عن وقتها .
وأخرج مالك والشافعي والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن طلحة بن عبيد الله قال « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس ، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول ، حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإِسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس صلوات في اليوم والليلة . فقال : هل علي غيرهن؟ قال : لا ، إلا أن تطوّع ، وصيام شهر رمضان ، فقال : هل علي غيره؟ قال : لا ، إلا أن تطوّع . وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة فقال : هل علي غيرها؟ قال : لا ، إلا أن تطوّع - فأدبر الرجل وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفلح إن صدق » .
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس قال « نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء ، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع ، فجاء رجل من أهل البادية فقال : يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك! قال : صدق . قال : فمن خلق السماء؟ قال : الله . قال : فمن خلق الأرض؟ قال : الله . قال : فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال : الله . قال : فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال ، الله أرسلك؟ قال : نعم .
قال : وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال : صدق . قال : فبالذي أرسلك ، الله أمرك بهذا؟ قال : نعم . قال : وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا؟ قال : صدق . قال : فبالذي أرسلك ، الله أمرك بهذا؟ قال : نعم . قال : وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا؟ قال : صدق . قال : فبالذي أرسلك ، الله أمرك بهذا؟ قال : نعم . قال : وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلاً . قال : صدق . قال : والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا انتقص منهن . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لئن صدق ليدخلن الجنة » .
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي أيوب قال « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : دلني على عمل أعمله يدنيني من الجنة ويباعدني من النار . قال : تعبد الله لا تشرك به شيئاً ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصل ذا رحمك . فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن تمسك بما أمر به دخل الجنة » .

(2/92)


وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة « أن أعرابياً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال : تعبد الله لا تشرك به شيئاً ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان . قال : والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئاً أبداً ولا أنقص منه ، فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا » .
وأخرج مسلم عن جابر « أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات ، وصمت رمضان ، وأحللت الحلال ، وحرمت الحرام ، ولم أزد على ذلك شيئاً ، أدخل الجنة؟ قال : نعم . قال : والله لا أزيد على ذلك شيئاً » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم أبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن عباس « أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن فقال : إنك ستأتي قوماً أهل كتاب ، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإن هم أطاعوا لذلك فاعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لذلك فاعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب » .
وأخرج أبو داود وابن ماجة عن أبي قتادة بن ربعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « قال الله تبارك وتعالى : إني افترضت على أمتك خمس صلوات ، وعهدت عندي عهداً أنه من حافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة في عهدي ، ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندي » .
وأخرج أبو داود عن فضالة الليثي قال « أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمني ، فكان فيما علمني أن قال : وحافظ على الصلوات الخمس في مواقيتهن » .
وأخرج مالك وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خمس صلوات كتبهن الله تبارك وتعالى على العباد ، فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن » ، وفي لفظ : « من أحسن وضوءهن ، وصلاتهن لوقتهن ، وأتم ركوعهن وخشوعهن ، كان له على الله تبارك وتعالى عهد أن يغفر له ، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه » .

(2/93)


وأخرج النسائي والدارقطني والحاكم وصححه عن أنس قال : قال رجل « يا رسول الله كم افترض الله على عباده من الصلاة؟ قال : هل قبلهن أو بعدهن شيء؟ قال : افترض الله على عباده صلوات خمساً . فحلف الرجل بالله لا يزيد عليهن ولا ينقص . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن صدق دخل الجنة » .
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن فضالة الزهراني قال « علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم حافظ على الصلوات الخمس . فقلت : إن هذه ساعات لي فيها اشتغال فمرني بأمر جامع إذا أنا فعلته اجزأ عني . فقال : حافظ على العصرين ، وما كانت من لغتنا ، فقلت : وما العصران؟ قال : صلاة قبل طلوع الشمس ، وصلاة قبل غروبها » .
وأخرج مالك وأحمد والنسائي وابن خزيمة والحكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن عامر بن سعيد قال « سمعت سعداً وناساً من الصحابة يقولون : كان رجلان أخوان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أحدهما أفضل من الآخر ، فتوفي الذي هو أفضلهما ، ثم عمر الآخر بعده أربعين ليلة ، ثم توفي فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضيلة الأول ، فقال : ألم يكن الآخر يصلي؟ قالوا : بلى ، وكان لا بأس به . قال : فما يدريكم ما بلغت به صلاته؟ إنما مثل الصلاة كمثل نهر جار بباب رجل غمرٌ ، عذبٌ يقتحم فيه كل يوم خمس مرات ، فماذا ترون يبقى من دونه؟ لا تدرون ماذا بلغت به صلاته » .
وأخرج أحمد وابن ماجة وابن حبان والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال « كان رجلان من بني حي من قضاعة أسلما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستشهد أحدهما وأخر الآخر سنة ، قال طلحة بن عبيد الله : فرأيت المؤخر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد ، فتعجبت لذلك فاصبحت ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أليس قد صام بعده رمضان ، وصلى ستة آلاف ركعة ، وكذا وكذا ركعة صلاة سنة؟ » .
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند والبزار وأبو يعلى عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من علم أن الصلاة حق واجب دخل الجنة » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن الله افترض على العباد خمس صلوات في كل يوم وليلة » .
وأخرج أبو يعلى عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن أول ما افترض الله على الناس من دينهم الصلاة ، وآخر ما يبقى الصلاة ، وأول ما يحاسب به الصلاة ، يقول الله : انظروا في صلاة عبدي ، فإن كانت تامة كتبت تامة ، وإن كانت ناقصة قال : انظروا هل له من تطوّع؟ فإن وجد له تطوّع تمت الفريضة من التطوّع ، ثم يقول : هل زكاته تامة؟ فإن وجدت زكاته تامة كتبت تامة ، وإن كانت ناقصة قال : انظروا هل له صدقة؟ فإن كانت له صدقة تمت زكاته من الصدقة » .

(2/94)


وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي في الشعب عن حنظلة الكاتب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من حافظ على الصلوات : ركوعهن ، وسجودهن ، ومواقيتهن ، وعلم أنهن حق من عند الله ، دخل الجنة » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة ، فإن صلحت صلح له سائر عمله ، وإن فسدت فسد سائر عمله » .
وأخرج أحمد وابن حبان والطبراني عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم « أنه ذكر الصلاة يوماً فقال : من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة ، وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وأبي بن خلف » .
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا سهم في الإِسلام لمن لا صلاة له ، ولا صلاة لمن لا وضوء له » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا صلاة لمن لا طهور له ، ولا دين لمن لا صلاة له ، إنما موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة قالت : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم « من جاء بصلاة الخمس يوم القيامة قد حافظ على وضوئها ، ومواقيتها ، وركوعها ، وسجودها ، لم ينقص منها شيئاً ، جاء وله عند الله عهد أن لا يعذبه ، ومن جاء قد انتقص منهن شيئاً فليس له عند الله عهد ، إن شاء رحمه وإن شاء عذبه » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « ثلاث من حفظهن فهو ولي حقاً ، ومن ضيعهن فهو عدوّ حقاً : الصلاة ، والصيام ، والجنابة » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لمن حوله من أمته : « اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة . قلت : ما هي يا رسول الله؟ قال : الصلاة ، والزكاة ، والأمانة ، والفرج ، والبطن ، واللسان » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : اهجري المعاصي فإنها خير الهجرة ، وحافظي على الصلوات فانها أفضل البر » .

(2/95)


وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من صلى الصلوات لوقتها ، وأسبغ لها وضوءها ، وأتم لها قيامها ، وخشوعها ، وركوعها ، وسجودها ، خرجت وهي بيضاء مسفرة تقول : حفظك الله كما حفظتني ، ومن صلى لغير وقتها ، ولم يسبغ لها وضوءها ، ولم يتم لها خشوعها ، ولا ركوعها ، ولا سجودها ، خرجت وهي سوداء مظلمة تقول : ضيعك الله كما ضيعتني . حتى إذا كانت حيث شاء الله لفت كما يلف الثوب الخلق ثم يضرب بها وجهه » .
وأخرج محمد والطبراني وابن مردويه عن كعب بن عجرة قال « خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ننتظر صلاة الظهر فقال : هل تدرون ما يقول ربكم؟ قلنا : لا . قال : فإن ربكم يقول : من صلى الصلوات لوقتها ، وحافظ عليها ، ولم يضيعها استخفافاً بحقها فله عليّ عهد أن أدخله الجنة ، ومن لم يصلها لوقتها ولم يحافظ عليها وضيعها استخفافاً بحقها فلا عهد له علي ، إن شئت عذبته وإن شئت غفرت له » .
وأخرج الطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه يوماً فقال لهم : « هل تدرون ما يقول ربكم تبارك وتعالى؟ قالوا : الله ورسوله أعلم! قالها ثلاثاً . قال : قال : وعزتي وجلالي ، لا يصليها عبد لوقتها إلا أدخلته الجنة ، ومن صلاها لغير وقتها إن شئت رحمته وإن شئت عذبته » .
وأخرج البزار والطبراني عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا توضأ العبد فأحسن الوضوء ، ثم قام إلى الصلاة فأتم ركوعها ، وسجودها ، والقراءة فيها . قالت : حفظك الله كما حفظتني ثم أصعد بها إلى السماء ولها ضوء ونور ، وفتحت لها أبواب السماء ، وإذا لم يحسن العبد الوضوء ، ولم يتم الركوع ، والسجود ، والقراءة ، قالت : ضيعك الله كما ضيعتني ، ثم أصعد بها إلى السماء وعليها ظلمة ، وغلقت أبواب السماء ، ثم تلف كما يلف الثوب الخلق ، ثم يضرب بها وجه صاحبها » .
وأخرج أحمد وابن حبان عن عبد الله بن عمرو « أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة . قال : ثم مه؟ قال : ثم الصلاة . قال : ثم مه؟ قال : ثم الصلاة ثلاث مرات . قال : ثم مه؟ قال : ثم الجهاد في سبيل الله . قال الرجل : فإن لي والدين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آمرك بالوالدين خيراً » .
وأخرج الطبراني عن طارق بن شهاب أنه بات عند سلمان لينظر ما اجتهاده ، فقام يصلي من آخر الليل فكأنه لم ير الذي يظن ، فذكر ذلك له فقال سلمان : حافظوا على هذه الصلوات الخمس فإنهن كفارات لهذه الجراحات ما لم يصب المقتلة ، فإذا صلى الناس العشاء صدروا عن ثلاث ليال منازل ، منهم من عليه ولا له ، ومنهم من له ولا عليه ، ومنهم من لا له ولا عليه ، فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فركب فرسه في المعاصي فذلك عليه ولا له ، ومن له ولا عليه فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصلي فذلك له ولا عليه ، ومنهم من لا له ولا عليه فرجل صلى ثم نام فذلك لا له ولا عليه ، إياك والحقحقة ، وعليك بالقصد وداوم .

(2/96)


وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة . من حافظ على الصلوات الخمس : على وضوئهن ، وركوعهن ، وسجودهن ، ومواقيتهن ، وصام رمضان ، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلاً ، واعطى الزكاة طيبة بها نفسه ، وأدى الأمانة ، قيل : يا نبي الله وما اداء الأمانة؟ قال : الغسل من الجنابة ، لأن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها » .
وأخرج أحمد عن عائشة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث أحلف عليهن لا يجعل الله من له سهم في الإِسلام لا سهم له ، وأسهم الإِسلام ثلاثة : الصلاة ، والصوم ، والزكاة » .
وأخرج الدارمي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « مفتاح الجنة الصلاة » .
وأخرج الديلمي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « الصلاة عماد الدين » .
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « الصلاة ميزان ، فمن أوفى استوفى » .
وأخرج البيهقي في الشعب عن عمر قال : جاء رجل فقال « يا رسول الله أي شيء أحب عند الله في الإِسلام؟ قال : الصلاة لوقتها ، ومن ترك الصلاة فلا دين له ، والصلاة عماد الدين » .
وأخرج ابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « استقيموا ولن تحصوا ، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن » .
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هرير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مسروق قال : من حافظ على هؤلاء الصلوات لم يكتب من الغافلين ، فإن في إفراطهن الهلكة .
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن مسعود قال : من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن .

(2/97)


ولفظ أبي داود : حافظوا على الصلوات الخمس حيث ينادى بهن ، فإنهن من سنن الهدى ، وإن الله تبارك وتعالى شرع لنبيه سنن الهدى ، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق بين النفاق ، ولقد رأيتنا وأن الرجل ليهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف وما منكم من أحد إلا وله مسجد في بيته ، ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم .
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر ، وإن انتقص من فريضته قال الرب : انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة؟ ثم يكون سائر عمله على ذلك » .
وأخرج ابن ماجة والحاكم عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته ، فإن كان أكملها كتبت له كاملة ، وإن لم يكن أكملها قال الله تعالى لملائكته : انظروا هل تجدون له من تطوّع فاكملوا به ما ضيع من فريضته؟ ثم الزكاة مثل ذلك ، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك » .
وأخرج الطبراني عن النعمان بن نوقل « أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت إذا صليت المكتوبة ، وصمت رمضان ، وحرمت الحرام ، وأحللت الحلال ، ولم أزد على ذلك ، أأدخل الجنة؟ قال : نعم . قال : والله لا أزيد على ذلك شيئا » .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال « جاء أعرابي من بني سعد بن بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من خلقك؟ ومن خلق من قبلك؟ ومن هو خالق من بعدك؟ قال : الله . قال : فناشدتك بذلك أهو أرسلك؟ قال : نعم . قال : من خلق السموات السبع ، والأرضين السبع ، وأجرى بينهن الرزق؟ قال : الله . قال : فنشدتك بذلك أهو أرسلك؟ قال : نعم . قال : فإنا قد وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن نصلي بالليل والنهار خمس صلوات لمواقيتها ، فنشدتك بذلك أهو أمرك؟ قال : نعم . قال : فإنا قد وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن نأخذ من حواشي أموالنا فنجعله في فقرائنا ، فنشدتك بذلك أهو أمرك؟ قال : نعم . قال : والذي بعثك بالحق لاعملن بها ومن أطاعني من قومي . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : لئن صدق ليدخلن الجنة » .
وأخرج أحمد والطبراني عن أبي الطفيل عامر بن واثلة « أن رجلاً مر على قوم فسلم عليهم ، فردوا عليه السلام ، فلما جاوزهم قال رجل منهم : والله إني لأبغض هذا في الله . فقال أهل المجلس : بئس والله ما قلت ، أما والله لننبئنه ، قم يا فلان فأخبره ، فأدركه رسولهم فأخبره بما قال : فانصرف الرجل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله مررت بمجلس من المسلمين فيهم فلان ، فسلمت عليهم فردوا السلام ، فلما جاوزتهم أدركني رجل منهم فأخبرني أن فلاناً قال : والله إني لأبغض هذا الرجل في الله ، فادعه يا رسول الله فاسأله عمّ يبغضني؟ فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله عما أخبره الرجل ، فاعترف بذلك قال : فلم تبغضه؟ فقال : أنا جاره ، وأنا به خابر ، والله ما رأيته يصلي قط إلا هذه الصلاة المكتوبة التي يصليها البر والفاجر . قال : سله يا رسول الله هل رآني قط أخرتها عن وقتها ، أو أسأت الوضوء لها ، أو أسأت الركوع والسجود فيها؟ فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا . قال : والله ما رأيته يصوم قط إلا هذا الشهر الذي يصومه البر والفاجر . قال : سله يا رسول الله هل رآني قط فرطت فيه أو انتقصت من حقه شيئاً؟ فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا . ثم قال : والله ما رأيته يعطي سائلاً قط ، ولا رأيته ينفق من ماله شيئاً في شيء من سبيل الله إلا هذه الصدقة التي يؤديها البر والفاجر . قال : فسله يا رسول الله هل كتمت من الزكاة شيئاً قط ، أو ما كست فيها طالبها؟ فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم إن أدري لعله خير منك » .

(2/98)


وأخرج البزار والطبراني عن مالك الأشجعي عن أبيه قال « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أسلم الرجل أول ما يعلمه الصلاة » .
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن ابن عباس أن أعرابياً أتاه فقال : إنا أناس من المسلمين ، وههنا أناس من المهاجرين يزعمون أنا لسنا على شيء . فقال ابن عباس : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم « من أقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، وحج البيت ، وصام رمضان ، وقرى الضيف ، دخل الجنة » .
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود « أنه سئل أي درجات الإِسلام أفضل؟ قال : الصلاة . قيل : ثم أي؟ قال : الزكاة » .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود . أنه سئل أي درجات الأعمال أفضل؟ قال : الصلاة ، ومن لم يصل فلا دين له .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه عن بريدة

(2/99)


« سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر » .
وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة والطبراني عن عبادة بن الصامت قال : « أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع خلال . فقال : لا تشركوا بالله شيئاً وإن قطعتم أو حرقتم أو صلبتم ، ولا تتركوا الصلاة متعمدين فمن تركها متعمداً فقد خرج من الملة ، ولا تركبوا المعصية فإنها تسخط الله ، ولا تشربوا الخمر فإنها رأس الخطايا كلها » .
وأخرج الترمذي والحاكم عن عبد الله بن شقيق العقيلي عن أبي هريرة قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفراً غير الصلاة .
وأخرج الطبراني عن ثوبان « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بين العبد وبين الكفر والايمان الصلاة ، فإن تركها فقد أشرك » .
وأخرج البزار والطبراني عن ابن عباس « أنه لما اشتكى بصره قيل له نداويك وتدع الصلاة أياماً؟ قال : لا ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ترك الصلاة لقي الله وهو عليه غضبان » .
وأخرج ابن ماجة ومحمد بن نصر المروزي والطبراني في الأوسط عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة ، فإن تركها متعمداً فقد أشرك » .
وأخرج أبو يعلى عن ابن عباس رفعه قال : عرا الإِسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإِسلام ، من ترك واحدة منهن فهو كافر حلال الدم : شهادة أن لا إله إلا الله ، والصلاة المكتوبة ، وصوم رمضان .
وأخرج أحمد والطبراني عن معاذ بن جبل قال « أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات . قال : لا تشرك بالله شيئاً وإن قتلت وحرقت ، ولا تعقن والديك وان أمراك أن تخرج من أهلك ومالك ، ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمداً فإنه من ترك صلاة مكتوبة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله ، ولا تشربن الخمر فإن رأس كل فاحشة ، وإياك والمعصية فإن بالمعصية جل سخط الله ، وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس وان أصاب الناس موت فاثبت ، وانفق على أهلك من طولك ، ولا ترفع عنهم عصاك أدباً وأخفهم في الله » .
وأخرج الطبراني عن أميمة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت « كنت أصب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه ، فدخل رجل فقال : أوصني . فقال : لا تشرك بالله شيئاً وان قطعت أو حرقت ، ولا تعص والديك وان أمراك أن تخلي من أهلك ودنياك فتخله ، ولا تشربن خمراً فانها مفتاح كل شر ، ولا تتركن صلاة متعمداً فمن فعل ذلك فقد برئت منه ذمة الله ورسوله » .
وأخرج ابن سعد عن سماك « أن ابن عباس في عينيه الماء فذهب بصره ، فأتاه هؤلاء الذين يثقبون العيون ويسيلون الماء فقالوا : خل بيننا وبين عينيك نسيل ماءهما ولكنك تمسك خمسة أيام لا تصلي الا على عود .

(2/100)


قال : لا والله ولا ركعة واحدة ، إني حدثت أن من ترك صلاة واحدة متعمداً لقي الله وهو عليه غضبان « .
وأخرج ابن حبان عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال » بكروا بالصلاة في يوم الغيم ، فإنه من ترك الصلاة فقد كفر « .
وأخرج أحمد عن زياد بن نعيم الحضرمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » أربع فرضهن الله في الإِسلام ، فمن أتى بثلاث لم يغنين عنه شيئاً حتى يأتي بهن جميعاً : الصلاة ، والزكاة ، وصيام رمضان ، وحج البيت « .
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » من ترك الصلاة متعمداً أحبط الله عمله ، وبرئت منه ذمة الله حتى يراجع إلى الله عز وجل توبة « .
وأخرج أحمد والبيهقي عن أم أيمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : » لا تترك الصلاة متعمداً ، فإنه من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله ورسوله « .
وأخرج ابن أبي شيبة في كتاب الإِيمان وفي المصنف والبخاري في تاريخه عن علي قال : من لم يصل فهو كافر . وفي لفظ : فقد كفر .
وأخرج محمد بن نصر وابن عبد البر عن ابن عباس قال : من ترك الصلاة فقد كفر .
وأخرج ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر والطبراني عن ابن مسعود قال : من ترك الصلاة فلا دين له .
وأخرج ابن عبد البر عن جابر بن عبد الله قال : من لم يصل فهو كافر .
وأخرج ابن عبد البر عن أبي الدرداء قال : لا إيمان لمن لا صلاة له ، ولا صلاة لمن لا وضوء له .
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : من ترك الصلاة كفر .
وأخرج مالك والطبراني في الأوسط عن عروة . أن عمر بن الخطاب أوقظ للصلاة وهو مطعون ، فقالوا : الصلاة يا أمير المؤمنين . فقال : هالله! . . . إذن؟ ولا حق في الإِسلام لمن ترك الصلاة ، فصلى وإن جرحه ليثعب دماً .
وأخرج مالك عن نافع . أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله : إن أهم أموركم عندي الصلاة ، من حفظها أو حافظ عليها حفظ دينه ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع .
وأخرج النسائي وابن حبان عن نوفل بن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : » من فاتته صلاة فكأنما وتر أهله وماله « .
وأخرج الترمذي والحاكم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب الكبائر « .

(2/101)


وأخرج الطبراني عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « نهيت عن قتل المصلين » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى عن أبي بكر الصديق قال « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب المصلين » .
وأخرج أحمد والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة قال : « جاء علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله ادفع إلينا خادماً . قال : اذهب فإن في البيت ثلاثة فخذ أحد الثلاثة . فقال : يا نبي الله اختر لي . فقال : اختر لنفسك قال : يا نبي الله اختر لي . قال : اذهب فإن في البيت ثلاثة : منهم غلام قد صلى فخذه ولا تضربه ، فإنا قد نهينا عن ضرب أهل الصلاة » .
وأخرج أبو يعلى عن أم سلمة « أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه أبو الهيثم بن التيهان فاستخدمه ، فوعده النبي صلى الله عليه وسلم إن أصابا سبياً ، ثم جاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : قد أصبنا غلامين اسودين اختر أيهما شئت . قال : فإني استشيرك . قال : خذ هذا فقد صلى عندنا ولا تضربه ، فإنا قد نهينا عن ضرب المصلين » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً ، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار » .
وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، واعدد نفسك من الموتى ، وإياك ودعوة المظلوم فانها تستجاب ، ومن استطاع منكم أن يشهد الصلاتين العشاء والصبح ولو حبواً فليفعل » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار وابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن عمر قال : كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر و العشاء أسأنا به الظن .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أبي بن كعب قال : « صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً الصبح فقال : أشاهد فلان؟ قالوا : لا . قال : اشاهد فلان؟ قالوا : لا . قال : إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين ، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموها ولو حبواً على الركب » .
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لو يعلم الناس ما في صلاة العشاء وصلاة الفجر لأتوهما ولو حبواً » .

(2/102)


وأخرج الطبراني عن الحرث بن وهب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لن تزال أمتي على الإِسلام ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم مضاهاة اليهود ، وما لم يؤخروا الفجر مضاهاة النصارى » .
وأخرج الطبراني عن الصنابحي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا تزال أمتي في مسكة من دينها ما لم ينتظروا بالمغرب اشتباك النجوم مضاهاة اليهود ، وما لم يؤخروا الفجر مضاهاة النصرانية » .
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن أبي موسى الأشعري « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من صلى البردين دخل الجنة » .
وأخرج مسلم والبيهقي عن جندب بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من صلى الصبح فهو في ذمة الله ، فلا يطلبنكم الله في ذمته بشيء فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم » .
وأخرج مسلم والترمذي والبيهقي عن جندب بن سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « من صلى الصبح فهو في ذمة الله ، فلا تخفروا الله في ذمته » .
وأخرج أحمد والبزار والطبراني في الأوسط عن ابن عمر « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صلى الصبح فهو في ذمة الله ، فلا تخفروا الله في ذمته ، فإنه من أخفر ذمته طلبه تبارك وتعالى حتى يكبه على وجهه » .
وأخرج البزار وأبو يعلى والطبراني في الأوسط عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من صلى الغداة فهو في ذمة الله ، فإياكم أن يطلبكم الله بشيء من ذمته » .
وأخرج الطبراني عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من صلى الصبح فهو في ذمة الله ، فمن أخفر ذمة الله كبه الله في النار لوجهه » .
وأخرج الطبراني عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من صلى الصبح فهو في ذمة الله وحسابه على الله » .
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة والبيهقي في سننه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إن الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله » .
أخرج الشافعي عن نوفل بن معاوية الديلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن بريدة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم « من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله » .
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(2/103)


« من ترك صلاة العصر متعمداً فقد حبط عمله » .
وأخرج مسلم والنسائي والبيهقي عن أبي بصرة الغفاري قال « صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالمخمص ، ثم قال : إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها ، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين ، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد ، والشاهد النجم » .
وأخرج الطبراني عن أبي أيوب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم « إن هذه الصلاة - يعني العصر - فرضت على من كان قبلكم فضيعوها ، فمن حافظ عليها أعطي أجرها مرتين ، ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد ، يعني النجم » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من ترك العصر حتى تغيب الشمس من غير عذر فكأنما وتر أهله وماله » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن نوفل بن معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن من الصلاة صلاة ، من فاتته فكأنما وتر أهله وماله . قال ابن عمر : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : هي صلاة العصر » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال : من ترك العصر حتى تفوته من غير عذر فقد حبط عمله .
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن العباس بن عبد المطلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم » .
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي في سننه عن السائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجم » .
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أيوب « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تزال أمتي بخير ، أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم » « .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » أفضل الصلاة صلاة المغرب ، ومن صلى بعدها ركعتين بنى الله له بيتاً في الجنة « .
وأخرج ابن سعد والبخاري ومسلم عن أبي موسى قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة لصلاة العشاء فقال : » أبشروا إن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الصلاة غيركم ، أو قال : ما صلى هذه الساعة أحد غيركم « .
وأخرج الطبراني عن المنكدر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج ليلة لصلاة العشاء فقال : » أما إنها صلاة لم يصلها أحد ممن كان قبلكم من الأمم « .

(2/104)