صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)
الكتاب : الدر المنثور في التأويل بالمأثور |
وأخرج ابن أبي داود عن عكرمة . أنه كان يقرأ هذا الحرف { قتل فيه } . (2/7)
وأخرج عن عطاء بن ميسرة قال : أحل القتال في الشهر الحرام في براءة في قوله { فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة } [ التوبة : 36 ] .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري . أنه سئل عن هذه الآية فقال : هذا شيء منسوخ ، ولا بأس بالقتال في الشهر الحرام .
وأخرج النحاس في ناسخه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : قوله { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه } أي في الشهر الحرام . قال { قتال فيه كبير } أي عظيم ، فكان القتال محظوراً حتى نسخة آية السيف في براءة { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } [ التوبة : 5 ] فأبيح القتال في الأشهر الحرم وفي غيرها .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر { والفتنة أكبر من القتل } قال : الشرك .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد { ولا يزالون يقاتلونكم } قال : كفار قريش .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله { أولئك يرجون رحمة الله } قال : هؤلاء خيار هذه الأمة ، ثم جعلهم الله أهل رجاء . إنه من رجا طلب ، ومن خاف هرب .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : هؤلاء خيار هذه الأمة ، جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون .
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي والضياء المقدسي في المختارة عن عمر . أنه قال : اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فإنها تذهب المال والعقل ، فنزلت { يسألونك عن الخمر والميسر } التي في سورة البقرة ، فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً ، فنزلت الآية التي في سورة النساء { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } [ النساء : 43 ] فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى أن لا يقربن الصلاة سكران ، فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً ، فنزلت الآية التي في المائدة ، فدعي عمر فقرئت عليه ، فلما بلغ { فهل أنتم منتهون } [ المائدة : 91 ] قال عمر : انتهينا انتهينا . (2/8)
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال : كنا نشرب الخمر ، فأنزلت { يسألونك عن الخمر والميسر . . . } الآية . فقلنا : نشرب منها ما ينفعنا . فأنزلت في المائدة { إنما الخمر والميسر } [ المائدة : 90 ] . الآية . فقالوا : اللهم قد انتهينا .
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قال « لما نزلت سورة البقرة ، نزل فيها تحريم الخمر فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال : إنما سميت الخمر لأنها صفاء صفوها وسفل كدرها .
وأخرج أبو عبيد والبخاري في الأدب المفرد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : الميسر القمار .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الميسر القمار ، وإنما سمي الميسر لقولهم أيسر جزوراً ، كقولك ضع كذا وكذا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله { يسألونك عن الخمر والميسر } قال : الميسر القمار ، كان الرجل في الجاهلية يخاطر عن أهله وماله ، فأيهما قهر صاحبه ذهب بأهله وماله . وفي قوله { قل فيهما إثم كبير } يعني ما ينقص من الدين عند شربها { ومنافع للناس } يقول : فيما يصيبون من لذتها وفرحها إذا شربوها { وإثمهما أكبر من نفعهما } يقول : ما يذهب من الدين والاثم فيه أكبر مما يصيبون من لذتها وفرحها إذا شربوها ، فأنزل الله بعد ذلك { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى . . . } [ النساء : 43 ] الآية . فكانوا لا يشربونها عند الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوها ، فما يأتي الظهر حتى يذهب عنهم السكر ، ثم إن ناساً من المسلمين شربوها فقاتل بعضهم بعضاً ، وتكلموا بما لا يرضي الله من القول . فأنزل الله { إنما الخمر والميسر والأنصاب } [ المائدة : 90 ] الآية . فحرم الخمر ونهى عنها .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله { يسألونك عن الخمر . . . } الآية . قال : نسخها { إنما الخمر والميسر . . . } [ المائده : 90 ] الآية . (2/9)
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله { قل فيهما إثم كبير } قال : هذا أول ما عيبت به الخمر { ومنافع للناس } قال : ثمنها وما يصيبون من السرور .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس } قال : منافعهما قبل التحريم ، وإثمهما بعدما حرما .
وأما قوله تعالى : { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } .
أخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن ابن عباس « أن نفراً من الصحابة حين أمروا بالنفقة في سبيل الله أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا لا ندري ما هذه النفقة التي أمرنا بها في أموالنا ، فما ننفق منها؟ فأنزل الله { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } وكان قبل ذلك ينفق ماله حتى لا يجد ما يتصدق به ، ولا ما لا يأكل حتى يتصدق عليه » .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبان عن يحيى « أنه بلغه أن معاذ بن جبل ، وثعلبة ، أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا : يا رسول الله إن لنا ارقاء وأهلين ، فما ننفق من من أموالنا؟ فأنزل الله { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } قال : هو ما لا يتبين في أموالكم ، وكان هذا قبل أن تفرض الصدقة .
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والطبراني والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس في قوله { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } قال : ما يفضل عن أهلك ، وفي لفظ قال : الفضل من العيال .
وأخرج ابن المنذر عن عطاء بن دينار الهذلي . أن عبد الملك بن مروان كتب إلى سعيد بن جبير يسأله عن العفو . فقال : العفو على ثلاثة أنحاء : نحو تجاوز عن الذنب ، ونحو في القصد في النفقة { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } ، ونحو في الاحسان فيما بين الناس { إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } [ البقرة : 237 ] .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله { قل العفو } قال : ذلك أن لا تجد مالك ثم تقعد تسأل الناس .
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء في قوله { قل العفو } قال : الفضل .
وأخرج عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن طاوس قال : العفو اليسر من كل شيء ، قال : وكان مجاهد يقول { العفو } الصدقة المفروضة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله { قل العفو } قال : لم تفرض فيه فريضة معلومة ، ثم قال
{ خذ العفو وأمر بالعرف } [ الأعراف : 199 ] ثم نزلت الفرائض بعد ذلك مسماة . (2/10)
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله { قل العفو } قال : هذا نسخته الزكاة .
وأخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أفضل الصدقة ما ترك غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول تقول المرأة : إما أن تطعمني وأما أن تطلقني ، ويقول العبد ، اطعمني واستعملني ، ويقول الابن : اطعمني إلى من تدعني » .
وأخرج ابن خزيمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « خير الصدقة ما أبقت غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعود تقول المرأة : انفق عليّ أو طلقني ، ويقول مملوكك : انفق علي أو بعني . ويقول ولدك : إلى من تكلني » .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، وابدأ بمن تعول » .
وأخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : « أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقال رجل : يا رسول الله عندي دينار . قال : تصدق به على نفسك . قال : عندي آخر . قال : تصدق به على ولدك ، قال : عندي آخر . قال : تصدق به على زوجتك . قال : عندي آخر . قال : تصدق به على خادمك . قال : عندي آخر . قال : أنت أبصر » .
وأخرج ابن سعد وأبو داود والحاكم وصححه عن جابر بن عبد الله قال « كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل ، وفي لفظ : قدم أبو حصين السلمي بمثل بيضة من الحمامة من ذهب فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها ، فاعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أتاه من خلفه ، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه بها ، فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته . فقال : يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس ، خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول » .
وأخرج البخاري ومسلم عن حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « اليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول ، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، ومن يستعف يعفه الله ، ومن يستغن يغنه الله » .
وأخرج مسلم والنسائي عن جابر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل : ابدأ بنفسك فتصدق عليها ، فإن فضل شيء فلأهلك ، فإن فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك ، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء ، فهكذا وهكذا » .
وأخرج أبو يعلى والحاكم وصححه عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الأيدي ثلاث . فيد الله العليا ، ويد المعطي التي تليها ، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة ، فاستعفف عن السؤال وعن المسألة ما استطعت ، فإن أعطيت خيراً فليُرَ عليك ، وابدأ بمن تعول ، وارضخ من الفضل ، ولا تلام على الكفاف » . (2/11)
وأخرج أبو داود وابن حبان والحاكم عن مالك بن نضلة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الأيدي ثلاث . فيد الله العليا ، ويد المعطي التي تليها ، ويد السائل السفلى ، فاعط الفضل ولا تعجز عن نفسك » .
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال « دخل رجل المسجد ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يطرحوا أثواباً فطرحوا فأمر له منها بثوبين ، ثم حث على الصدقة فجاء فطرح أحد الثوبين ، فصاح به وقال : خذ ثوبك » .
وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت » .
وأخرج البزار عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « اليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول » .
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أبي أمامة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا ابن آدم إنك ان تبذل الفضل خير لك ، وان تمسكه شر لك ، ولا تلام على كفاف ، وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى » .
وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « يا ابن عوف إنك من الأغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفاً ، فاقرض الله يطلق لك قدميك . قال : وما الذي أقرض يا رسول الله؟ قال : تبرأ مما أمسيت فيه . قال : أمن كله أجمع يا رسول الله؟ قال : نعم . فخرج وهو يهم بذلك ، فأتاه جبريل فقال : مر ابن عوف فليضف الضيف ، وليطعم المساكين ، وليعط السائل ، وليبدأ بمن يعول ، فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية مما هو فيه » .
وأخرج البيهقي في الشعب عن ركب المصري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « طوبى لمن تواضع من غير منقصة ، وذل في نفسه من غير مسكنة ، وانفق مالاً جمعه في غير معصية ، ورحم أهل الذلة والمسكنة ، وخالط أهل العفة والحكمة ، طوبى لمن ذل في نفسه ، وطاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وكرمت علانتيه ، وعزل عن الناس شره ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله » .
وأخرج البزار عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله
« ما تقول في الصلاة؟ قال : تمام العمل . قلت : يا رسول الله أسألك عن الصدقة؟ قال : شيء عجيب ، قلت : يا رسول الله تركت أفضل عمل في نفسي أو خيره قال : ما هو؟ قلت : الصوم . قال : خير وليس هناك . قلت : يا رسول الله وأي الصدقة؟ قال : تمرة . قلت : فإن لم أفعل؟ قال : بكلمة طيبة . قلت : فإن لم أفعل؟ قال : تريد أن لا تدع فيك من الخير شيئاً » . (2/12)
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة من طريق أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أفضل دينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله ، قال أبو قلابة : وبدأ بالعيال ، ثم قال أبو قلابة : وأي رجل أعظم أجراً من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم أو ينفعهم الله به ويعينهم؟ » .
وأخرج مسلم والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله « دينار انفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار انفقته على أهلك ، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك » .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن كدير الضبي قال : « أتى أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : نبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار . قال : تقول العدل ، وتعطي الفضل ، قال : هذا شديد لا أستطيع أن أقول العدل كل ساعة ، ولا أن أعطي فضل مالي . قال : فاطعم الطعام ، وأفش السلام ، قال : هذا شديد والله! قال : هل لك من إبل؟قال : نعم . قال : انظر بعيراً من ابلك وسقاء فاسق أهل بيت لا يشربون إلاَّ غبا فلعلك أن لا يهلك بعيرك ، ولا ينخرق سقاؤك ، حتى تجب لك الجنة . قال : فانطلق يكبر ، ثم أنه استشهد بعد » .
وأخرج ابن سعد عن طارق بن عبد الله قال : « أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ، فسمعت من قوله : تصدقوا فإن الصدقة خير لكم ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول ، أمك وأباك وأختك وأخاك ، ثمَّ أدناك فأدناك » .
وأخرج مسلم عن خيثمة قال : كنا جلوساً مع عبد الله بن عمرو إذ جاءه قهرمان له ، فدخل فقال : أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال : لا . قال : فانطلق فاعطهم ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته » .
أما قوله تعالى : { كذلك يبين الله لكم الآيات } الآية .
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس في قوله { كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون } في الدنيا والآخرة ، يعني في زوال الدنيا وفنائها ، واقبال الآخرة وبقائها .
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله { لعلكم تتفكرون } في الدنيا والآخرة .
يعني في زوال الدنيا وفنائها وإقبال الآخرة وبقائها . (2/13)
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله { لعلكم تتفكرون } في الدنيا والآخرة . قال : لتعلموا فضل الآخرة على الدنيا .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الصعق بن حزن التميمي قال : شهدت الحسن وقرأ هذه الآية من البقرة { لعلكم تتفكرون } في الدنيا والآخرة . قال : هي والله لمن تفكرها ، ليعلمن أن الدنيا دار بلاء ، ثم دار فناء ، وليعلمن أن الآخرة دار جزاء ، ثم دار بقاء .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : من تفكر في الدنيا عرف فضل احداهما على الأخرى ، عرف أن الدنيا دار بلاء ، ثم دار فناء ، وأن الآخرة دار بقاء ، ثم دار جزاء ، فكونوا ممن يصرم حاجة الدنيا لحاجة الآخرة .
فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220)
أخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال « لما أنزل الله { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } [ الإِسراء : 34 ] و { إن الذين يأكلون أموال اليتامى } [ النساء : 10 ] الآيتين انطلق من كان عنده يتيم ، فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه ، فجعل يفضل له الشيء من طعامه فيجلس له حتى يأكله أو يفسد فيرمي به ، واشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله { ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم } فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم » . (2/14)
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : لما نزل في اليتيم ما نزل اجتنبهم الناس فلم يؤاكلوهم ولم يشاربوهم ولم يخالطوهم ، فأنزل الله { ويسألونك عن اليتامى . . . } الآية . فخالطهم الناس في الطعام وفيما سوى ذلك .
وأخرج عبد بن حميد وابن الأنباري والنحاس عن قتادة في قوله { ويسألونك عن اليتامى . . . } الآية . قال : كان أنزل قبل ذلك في سورة بني إسرائيل { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } [ الإِسراء : 34 ] فكانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا غيره ، فاشتد ذلك عليهم ، فأنزل الله الرخصة { وإن تخالطوهم فإخوانكم } .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً . . . } [ النساء : 10 ] الآية . أمسك الناس ولم يخالطوا الأيتام في الطعام والأموال حتى نزلت { ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير } الآية .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال « كان أهل البيت يكون عندهم الأيتام في حجورهم ، فيكون لليتيم الصرمة من الغنم ويكون الخادم لأهل البيت ، فيبعثون خادمهم فيرعى غنم الأيتام ، أو يكون لأهل اليتيم الصرمة من الغنم ويكون الخادم للأيتام ، فيبعثون خادم الأيتام فيرعى غنمهم ، فإذا كان الرسل وضعوا أيديهم جميعاً أو يكون الطعام للأيتام ويكون الخادم لأهل البيت ، فيأمرون خادمهم فيصنع الطعام ويكون الطعام لأهل البيت ، ويكون الخادم للأيتام فيأمرون خادم الأيتام أن يصنع الطعام فيضعون أيديهم جميعاً ، فلما نزلت هذه الآية { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً . . . } [ النساء : 10 ] الآية . قالوا : هذه موجبة فاعتزلوهم وفرقوا ما كان من خلطتهم ، فشق عليهم ذلك ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن الغنم قد بقيت ليس لها راع ، والطعام ليس له من يصنعه . فقال : قد سمع الله قولكم فإن شاء أجابكم . فنزلت هذه الآية { ويسألونك عن اليتامى } ونزل أيضاً { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى . . . } [ النساء : 3 ] الآية . فقصروا على أربع فقال : كما خشيتم أن لا تقسطوا في اليتامى وتحرجتم من مخالطتهم حتى سألتم عنها ، فهلا سألتم عن العدل في جمع النساء » .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس { وإن تخالطوهم } قال : المخالطة أن يشرب من لبنك وتشرب من لبنه ، ويأكل في قصعتك وتأكل في قصعته وتأكل من ثمرته { والله يعلم المفسد من المصلح } قال : يعلم من يتعمد أكل مال اليتيم ومن يتحرج منه ولا يألو عن اصلاحه { ولو شاء لأعنتكم } يقول : لو شاء ما أحل لكم ما أصبتم مما لا تتعمدون . (2/15)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : إن الله لما أنزل { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً . . . } الآية . كره المسلمون أن يضموا اليتامى وتحرجوا أن يخالطوهم في شيء ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله { قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم . . . ولو شاء الله لأعنتكم } يقول : لأحرجكم وضيق عليكم ، ولكنه وسع ويسر .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قرأ { وإن تخالطوهم فاخوانكم في الدين } .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله { والله يعلم المفسد من المصلح } قال : الله يعلم حين تخلط مالك بماله أتريد أن تصلح ماله أو تفسده فتأكله بغير حق .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { ولو شاء الله لأعنتكم } قال لو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقاً .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة { ولو شاء الله لأعنتكم } قال : لو شاء الله لأعنتكم فلم تؤدوا فريضة ، ولم تقوموا بحق .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن الأسود قال : قالت عائشة : اخلط طعامه بطعامي وشرابه بشرابي ، فإني أكره أن يكون مال اليتيم عندي كالعيرة .
وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221)
أخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن مقاتل بن حبان قال « نزلت هذه الآية في أبي مرثد الغنوي ، استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في عناق أن يتزوجها وكانت ذا حظ من جمال ، وهي مشركة وأبو مرثد يومئذ مسلم . فقال : يا رسول الله إنها تعجبني . فأنزل الله { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم } » . (2/16)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } قال : استثنى الله من ذلك نساء أهل الكتاب ، فقال { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب } [ المائدة : 5 ] .
وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس في قوله { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } قال : نسخ من ذلك نكاح نساء أهل الكتاب أحلهن للمسلمين وحرم المسلمات على رجالهم .
وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } قال : نسخت وأحل من المشركات نساء أهل الكتاب .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية { ولا تنكحوا المشركات } فحجز الناس عنهن حتى نزلت الآية التي بعدها { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } [ المائدة : 5 ] فنكح الناس نساء أهل الكتاب .
وأخرج وكيع وابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن سعيد بن جبير في قوله { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } قال : يعني أهل الأوثان .
وأخرج آدم وعبد بن حميد والبيهقي عن مجاهد { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } قال : نساء أهل مكة من المشركين ، ثم أحل منهم نساء أهل الكتاب .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } قال : مشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب .
وأخرج عبد بن حميد عن حماد قال : سألت إبراهيم عن تزويج اليهودية والنصرانية ، فقال : لا بأس به . فقلت : أليس الله يقول { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ؟ قال : إنما ذاك المجوسيات وأهل الأوثان .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والبيهقي عن شقيق قال : تزوج حذيفة يهودية فكتب إليه عمر خل سبيلها ، فكتب إليه أتزعم أنها حرام فأخلى سبيلها؟ فقال : لا أزعم أنها حرام ولكن أخاف أن تعاطوا المومسات منهن .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه كره نكاح نساء أهل الكتاب ، وتأوّل { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } .
وأخرج البخاري والنحاس في ناسخه عن نافع عن عبد الله بن عمر كان إذا سأل عن نكاح الرجل النصرانية أو اليهودية قال : حرم الله المشركات على المسلمين ، ولا أعرف شيئاً من الإِشراك أعظم من أن تقول المرأة : ربها عيسى أو عبد من عباد الله .
وأما قوله تعالى : { ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم } . (2/17)
أخرج الواحدي وابن عباس من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في هذه الآية { ولأمة مؤمنة خير من مشركة } قال « نزلت في عبد الله بن رواحة وكانت له أمة سوداء وأنه غضب عليها فلطمها ، ثم إنه فزع فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرها . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما هي يا عبد الله؟ قال : تصوم ، وتصلي ، وتحسن الوضوء ، وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله . فقال : يا عبد الله هذه مؤمنة . فقال عبد الله : فوالذي بعثك بالحق لأعتقها ولأتزوّجها ففعل ، فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا : نكح أمة ، وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أحسابهم ، فأنزل الله فيهم { ولأمة مؤمنة خير من مشركة } » .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي مثله سواء معضلاً .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله { ولأمة مؤمنة } قال : بلغنا أنها كانت أمة لحذيفة سوداء ، فأعتقها وتزوّجها حذيفة .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد في مسنده وابن ماجة والبيهقي في سننه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « لا تنكحوا النساء لحسنهن ، فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ، وانكحوهن على الدين ، فلأمة سوداء خرماء ذات دين أفضل » .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي في سننه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك » .
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن جابر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : إن المرأة تنكح على دينها ، ومالها ، وجمالها ، فعليك بذات الدين تربت يداك » .
وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « تنكح المرأة على إحدى خصال : لجمالها ، ومالها ، ودينها ، فعليك بذات الدين والخلق تربت يمينك » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « من تزوّج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلاً ، ومن تزوجها لمالها لم يزده إلا فقراً ، ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلاَّ دناءة ، ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه » .
وأخرج البزار عن عوف بن مالك الأشجعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
« عودوا المريض ، واتبعوا الجنازة ، ولا عليكم أن تأتوا العرس ، ولا عليكم أن لا تنكحوا المرأة من أجل حسنها فعل أن لا يأتي بخير ، ولا عليكم أن لا تنكحوا المرأة لكثرة مالها فعل مالها أن لا يأتي بخير ، ولكن ذوات الدين والأمانة » . (2/18)
وأما قوله تعالى : { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } .
أخرج ابن جرير عن أبي جعفر محمد بن علي قال : النكاح بوليّ في كتاب الله ، ثم قرأ { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } .
وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن أبي موسى « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا نكاح إلا بوليّ » .
وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن عائشة وابن عباس قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا نكاح إلا بوليّ ، وفي حديث عائشة : والسلطان ولي من لا ولي له » .
وأخرج الشافعي وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثاً ، فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها ، وإن استجرأوا فالسلطان ولي من لا ولي له » .
وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا تزوّج المرأة المرأة ولا تزوّج المرأة نفسها ، فإن الزانية هي التي تزوّج نفسها » .
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا نكاح إلا بوليّ وشاهدي عدل » .
وأخرج البيهقي عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يجوز نكاح إلا بوليّ وشاهدي عدل » .
وأخرج مالك والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها ، أو ذي الرأي من أهلها ، أو السلطان .
وأخرج الشافعي والبيهقي عن ابن عباس قال : لا نكاح إلا بوليّ مرشد وشاهدي عدل .
وأما قوله تعالى : { ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم } .
أخرج البخاري وابن ماجة عن سهل بن سعد قال « مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما تقولون في هذا؟ قالوا : حري إن خطب أن ينكح ، وإن شفع أن يشفع ، وإن قال أن يستمع . قال : ثم سكت ، فمر رجل من فقراء المسلمين فقال : ما تقولون في هذا؟ قالوا : حري إن خطب أن لا ينكح ، وإن شفع أن لا يشفع ، وإن قال لا يُستمع . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا خير من ملء الأرض مثل هذا » .
وأخرج الترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
« إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض » . (2/19)
وأخرج الترمذي والبيهقي في سننه عن أبي حاتم المزني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه ، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض . قالوا : يا رسول الله وإن كان فيه؟ قال : إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه ثلاث مرات » .
وأخرج الحاكم وصححه عن معاذ الجهني « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أعطى لله ، ومنع لله ، وأحب لله ، وأبغض لله ، فقد استكمل إيمانه » .
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)
أخرج أحمد وعبد بن حميد والدارمي ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن حبان والبيهقي في سننه عن أنس « أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت ، ولم يؤاكلوها ، ولم يشاربوها ، ولم يجامعوها في البيوت . فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فأنزل الله { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض . . . } الآية . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » جامعوهن في البيوت ، واصنعوا كل شيء إلا النكاح . فبلغ اليهود فقالوا : ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه! فجاء أسيد بن حضير ، وعباد بن بشر ، فقالا : يا رسول الله إن اليهود قالت كذا وكذا أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما ، فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل في أثرهما فسقاهما ، فعرفا أنه لم يجد عليهما « . (2/20)
وأخرج النسائي والبزار واللفظ له عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى { ويسألونك عن المحيض } قال » أن اليهود قالوا : من أتى المرأة من دبرها كان ولده أحول ، وكان نساء الأنصار لا يدعن أزواجهن يأتونهن من أدبارهن ، فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن إتيان الرجل امرأته وهي حائض؟ فأنزل الله { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن } بالاغتسال { فأتوهن من حيث أمركم الله } . { نساؤكم حرث لكم } إنما الحرث موضع الولد « .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس . أن القرآن أنزل في شأن الحائض ، والمسلمون يخرجونهن من بيوتهن كفعل العجم ، فاستفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فأنزل الله { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض } فظن المؤمنون أن الاعتزال كما كانوا يفعلون بخروجهن من بيوتهن حتى قرأ آخر الآية ففهم المؤمنون ما الإعتزال ، إذ قال الله { ولا تقربوهن حتى يطهرن } .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله { ويسألونك عن المحيض } قال : الذي سأل عن ذلك ثابت بن الدحداح .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله { ويسألونك عن المحيض } قال : أنزلت في ثابت بن الدحداح .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : كان أهل الجاهلية لا تساكنهم حائض في بيت ولم يؤاكلوهم في إناء ، فأنزل الله الآية في ذلك ، فحرم فرجها ما دامت حائضاً ، وأحل ما سوى ذلك .
وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها وقد حاضت : « إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم » . (2/21)
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور ومسدد في مسنده عن ابن مسعود قال : كان نساء بني إسرائيل يصلين مع الرجال في الصف ، فاتخذن قوالب يتطاولن بها لتنظر إحداهن إلى صديقها ، فألقى الله عليهن الحيض ومنعهن المساجد ، وفي لفظ : فألقى عليهن الحيض فأخرن قال ابن مسعود : فأخروهن من حيث أخرهن الله .
وأخرج عبد الرزاق عن عائشة قالت : كن نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلاً من خشب يتشوفن للرجال في المساجد ، فحرم الله عليهن وسلطت عليهن الحيضة .
وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن يزيد بن بابنوس قال : قلت لعائشة : ما تقولين في العراك؟ قالت الحيض تعنون؟ قلنا : نعم . قالت : سموه كما سماه الله .
وأخرج الطبراني والدارقطني عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « أقل الحيض ثلاث ، وأكثره عشر » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الحائض تنتظر ما بينها وبين عشر ، فإن رأت الطهر فهي طاهر ، وإن جاوزت العشر فهي مستحاضة » .
وأخرج أبو يعلى والدارقطني عن أنس بن مالك قال : لتنتظر الحائض خمساً ، سبعاً ، ثمانياً ، تسعاً ، عشراً ، فإذا مضت العشر فهي مستحاضة .
وأخرج الدارقطني عن أنس قال : الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر .
وأخرج الدارقطني عن ابن مسعود قال : الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر ، فإن زاد فهي إستحاضة .
وأخرج الدارقطني عن أنس قال : أدنى الحيض ثلاث ، وأقصاه عشر .
وأخرج الدارقطني عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أقل الحيض ثلاثة أيام ، وأكثره عشر أيام » .
وأخرج الدارقطني عن أنس قال : لا يكون الحيض أكثر من عشرة .
وأخرج الدارقطني عن عطاء بن أبي رباح قال : أدنى وقت الحائض يوم .
وأخرج الدارقطني عن عطاء قال : أكثر الحيض خمسة عشر .
وأخرج الدارقطني عن شريك ، وحسين بن صالح قال : أكثر الحيض خمسة عشر .
وأخرج الطبراني عن شريك قال : عندنا امرأة تحيض خمسة عشر من الشهر حيضاً مستقيماً صحيحاً .
وأخرج الدارقطني عن الأوزاعي قال : عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية .
وأما قوله تعالى : { قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض } .
أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله { قل هو أذى } قال : الأذى الدم .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله { قل هو أذى } قال : هو قذر .
وأخرج ابن المنذر عن أبي إسحق الطالقاني عن محمد بن حمير عن فلان بن السري « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا النساء في المحيض فإن الجذم يكون من أولاد الحيض » .
وأخرج أبو العباس السراج في مسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أتى امرأته وهي حائض ، فجاء ولده أجذم فلا يلومن إلا نفسه » . (2/22)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله { فاعتزلوا النساء } يقول : اعتزلوا نكاح فروجهن .
وأخرج أبو داود والبيهقي عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً ثم صنع ما أراد » .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والنحاس في ناسخه والبيهقي عن عائشة أنها سئلت ما للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقالت : كل شيء إلا فرجها .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة عن عائشة قالت « كانت إحدانا إذا كانت حائضاً فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها . قالت : وأيكم يملك أربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك أربه؟ » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والبيهقي عن ميمونة قالت « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي عن ميمونة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض ، إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين محتجزة به » .
وأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي عن عائشة قالت « كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نبيت في الشعار الواحد وأنا حائض طامث ، فإن أصابه مني شيء غسل مكانه لم يعده ، وإن أصاب ثوبه مني شيء غسل مكانه لم يعده وصلى فيه » .
وأخرج أبو داود عن عمارة بن غراب « أن عمة له حدثته أنها سألت عائشة قالت : إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد؟ قالت : أخبرك ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دخل فمضى إلى مسجده فلم ينصرف حتى غلبتني عيني وأوجعه البرد ، فقال : أدني مني . فقلت : إني حائض . فقال : وإن اكشفي عن فخذيك ، فكشفت عن فخذي ، فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفىء ونام » .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة قالت « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حضت يأمرني أن أتزر ثم يباشرني » .
وأخرج مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن
« أن عائشة رضي الله عنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعة في ثوب واحد ، وإنها وثبت وثبة شديدة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لك لعلك نفست - يعني الحيضة -؟ قالت : نعم . فقال : شدي عليك إزارك ثم عودي إلى مضجعك » . (2/23)
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أم سلمة قالت « بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مضطجعة في خميصة إذ حضت ، فانسللت فأخذت ثياب حيضتي ، فقال : أنفست؟ قلت : نعم . فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة » .
وأخرج ابن ماجة عن أم سلمة قالت « كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحافه فوجدت ما تجد النساء من الحيضة ، فانسللت من اللحاف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنفست؟ قلت : وجدت ما تجد النساء من الحيضة . قال : ذاك ما كتب على بنات آدم . قالت : فانسللت فأصلحت من شأني ثم رجعت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعالي فادخلي معي في اللحاف . قالت : فدخلت معه » .
وأخرج ابن ماجة عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أم حبيبة : كيف كنت تصنعين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحيض؟ قالت : كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض تشد عليها إزار إلى أنصاف فخذيها ، ثم تضطجع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأخرج أبو داود وابن ماجة عن عبد الله بن سعد الأنصاري « أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال : لك ما فوق الإِزار » .
وأخرج الترمذي وصححه عن عبد الله بن سعد قال « سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن مؤاكلة الحائض؟ فقال : واكلها » .
وأخرج أحمد وأبو داود عن معاذ بن جبل قال « سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال : ما فوق الإِزار ، والتعفيف عن ذلك أفضل » .
وأخرج مالك والبيهقي عن زيد بن أسلم « أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ماذا يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لتشد عليها إزارها ، ثم شأنك بأعلاها » .
وأخرج مالك والشافعي والبيهقي عن نافع عن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت : لتشد إزارها على أسفلها ، ثم ليباشرها إن شاء .
وأخرج البيهقي عن عائشة « أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ما يحل للرجل من المرأة الحائض؟ قال : ما فوق الإِزار » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى عن عمر قال « سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال : ما فوق الإِزار » .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس « أن رجلاً قال : يا رسول الله ما لي من امرأتي وهي حائض؟ قال : تشد إزارها ثم شأنك بها » . (2/24)
وأخرج الطبراني عن عبادة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال : ما فوق الإِزار ، وما تحت الإِزار منها حرام » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أم سلمة قالت « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقي سورة الدم ثلاثاً ، ثم يباشر بعد ذلك » .
وأخرج ابن جرير عن مسروق قال : قلت لعائشة : ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضاً؟ قالت : كل شيء إلا الجماع .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : لا بأس أن يلعب على بطنها وبين فخذيها .
أما قوله تعالى { ولا تقربوهن حتى يطهرن } .
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله { ولا تقربوهن حتى يطهرن } قال : من الدم .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والنحاس عن مجاهد في قوله { ولا تقربوهن حتى يطهرن } قال : حتى ينقطع الدم .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي في سننه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً ، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال : « يتصدق بدينار أو بنصف دينار » .
وأخرج أبو داود والحاكم عن ابن عباس قال : إذا أصابها في الدم فدينار ، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار .
وأخرج الترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إذا كان دماً أحمر فدينار ، وإذا كان دماً أصفر فنصف دينار » .
وأخرج أبو داود عن ابن عباس عن أن النبي صلى الله عليه وسلم « أمره أن يتصدق بخمسي دينار » .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أصبت امرأتي وهي حائض ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتق نسمة ، وقيمة النسمة يومئذ دينار » .
أما قوله تعالى { فإذا تطهرن } .
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي عن ابن عباس في قوله { فإذا تطهرن } قال : بالماء .
وأخرج سفيان بن عيينة وعبد الرزاق في المصنف وابن جرير وابن المنذر والنحاس عن مجاهد في قوله { فإذا تطهرن } قال : إذا اغتسلن ، ولا تحل لزوجها حتى تغتسل . (2/25)
وأخرج ابن جرير عن عكرمة . مثله .
وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن طاوس قالا : إذا طهرت أمرها بالوضوء ، وأصاب منها .
وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن مجاهد وعطاء قالا : إذا رأت الطهر فلا بأس أن تستطيب بالماء ، ويأتيها قبل أن تغتسل .
وأخرج البيهقي في سننه عن أبي هريرة قال : « جاء أعرابي فقال : يا رسول الله إنَّا نكون بالرمل أربعة أشهر فيكون فينا النفساء والحائض والجنب ، فما ترى؟ قال : » عليكم بالصعيد « » .
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن عائشة « أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض ، فأمرها كيف أن تغتسل قال : خذي فرصة من مسك فتطهري بها . قالت : كيف أتطهر بها؟ قال : تطهري بها . قالت : كيف؟ قال : سبحان الله . ! تطهري بها . فاجتذبتها فقلت : تتبعي أثر الدم » .
أما قوله تعالى : { فأتوهن من حيث أمركم الله } .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال : يعني أن يأتيها طاهراً غير حائض .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال : طواهر غير حيض .
وأخرج الدارمي وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال : من حيث أمركم أن تعتزلوهن .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة . مثله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عباس { فأتوهن من حيث أمركم الله } يقول : في الفرج ولا تعدوه إلى غيره .
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة عن مجاهد { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال : حيث نهاكم الله أن تأتوهن وهن حيض ، يعني من قبل الفرج .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي رزين { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال : من قبل الطهر ، ولا تأتوهن من قبل الحيض .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن الحنفية { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال : من قبل التزويج ، من قبل الحلال .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مجاهد { فأتوهن من حيث أمركم الله } قال : من حيث يخرج الدم ، فإن لم يأتها من حيث أمر فليس من التوّابين ولا من المتطهرين .
أما قوله تعالى : { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } .
أخرج وكيع وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عطاء في قوله { إن الله يحب التوابين } من الذنوب { ويحب المتطهرين } قال : بالماء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } قال : التوبة من الذنوب ، والتطهر من الشرك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : من أتى امرأته في دبرها فليس من المتطهرين . (2/26)
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي العالية : أن رأى رجلاً يتوضأ ، فلما فرغ قال : اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين . قال : إن الطهور بالماء حسن ، ولكنهم المتطهرون من الذنوب .
وأخرج الترمذي عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ، فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب . أنه كان إذا فرغ من وضوئه قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، رب اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك قال : كان حذيفة إذا تطهر قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين .
وأخرج القشيري في الرسالة وابن النجار عن أنس « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وإذا أحب الله عبده لم يضره ذنب ، ثم تلا { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } قيل : يا رسول الله وما علامة التوبة؟ قال : الندامة » .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن الشعبي قال : التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، ثم قرأ { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } .
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوّابون » .
وأخرج أحمد في الزهد عن قتادة قال : أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل إن كان بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن عباس . أنه قيل له أصب الماء على رأسي وأنا محرم؟ قال : لا بأس { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } .
نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223)
أخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن جابر قال : كانت اليهود تقول : إذا أتى الرجل امرأته من خلفها في قبلها ثم حملت جاء الولد أحول . فنزلت { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } إن محنية ، وإن شاء غير محنية غير أن ذلك في صمام واحد . (2/27)
وأخرج سعيد بن منصور والدارمي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن جابر . أن اليهود قالوا للمسلمين : من أتى امرأته وهي مدبرة جاء الولد أحول . فأنزل الله { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج » .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير عن مرة الهمذاني « أن بعض اليهود لقي بعض المسلمين فقال له : تأتون النساء وراءهن كأنه كره الإِبراك ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت { نساؤكم حرث لكم . . . } الآية . فرخص الله للمسلمين أن يأتوا النساء في الفروج كيف شاؤوا وأنى شاؤوا ، من بين أيديهن ومن خلفهن » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مرة قال : كانت اليهود يسخرون من المسلمين في إتيانهم النساء ، فأنزل الله { نساؤكم حرث لكم . . . } الآية .
وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال : كانت الأنصار تأتي نساءها مضاجعة ، وكانت قريش تشرح شرحاً كثيراً ، فتزوّج رجل من قريش امرأة من الأنصار ، فأراد أن يأتيها فقالت : لا ، إلا كما يفعل . فأخبر بذلك رسول الله ، فأنزل { فأتوا حرثكم أنى شئتم } أي قائماً ، وقاعداً ، ومضطجعاً ، بعد أن يكون في صمام واحد .
وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن أبي هلال « أن عبد الله بن علي حدثه : أنه بلغه أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلسوا يوماً ورجل من اليهود قريب منهم ، فجعل بعضهم يقول : إني لآتي امرأتي وهي مضطجعة . ويقول الآخر : إني لآتيها وهي قائمة ، ويقول الآخر : إني لآتيها وهي باركة فقال اليهودي : ما أنتم إلا أمثال البهائم ، ولكنا إنما نأتيها على هيئة واحدة . فأنزل الله { نساؤكم حرث لكم . . . } الآية » .
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة والدارمي عن الحسن قال : كانت اليهود لا يألون ما شدد على المسلمين ، كانوا يقولون : يا أصحاب محمد أنه - والله - ما يحل لكم أن تأتوا نساءكم إلا من وجه واحد ، فأنزل الله { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } فخلى الله بين المؤمنين وبين حاجتهم .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن . أن اليهود كانوا قوماً حسداً فقالوا : يا أصحاب محمد أنه - والله - ما لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد ، فكذبهم الله ، فأنزل الله { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } فخلى بين الرجال وبين نسائهم يتفكه الرجل من امرأته ، يأتيها إن شاء من قبل قبلها وإن شاء من قبل دبرها ، غير أن المسلك واحد .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : قالت اليهود للمسلمين : إنكم تأتون نساءكم كما تأتي البهائم بعضها بعضاً يبركوهن ، فأنزل الله { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } ولا بأس أن يغشى الرجل المرأة كيف شاء إذا أتاها في الفرج . (2/28)
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : ذلك أن اليهود عرضوا بالمؤمنين في نسائهم وعيروهم ، فأنزل الله في ذلك وأكذب اليهود ، وخلى بين المؤمنين وبين حوائجهم في نسائهم .
وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال : كان عبد الله بن عمر يحدثنا : أن النساء كن يؤتين في أقبالهن وهي موليات . فقالت اليهود : من جاء امرأته وهي مولية جاء ولده أحول . فأنزل الله { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي في الشعب من طريق صفية بنت شيبة عن أم سلمة قالت « لما قدم المهاجرون المدينة أرادوا أن يأتوا النساء من أدبارهن في فروجهن فأنكرن ذلك ، فجئن إلى أم سلمة فذكرن ذلك لها ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } صماماً واحداً » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد الدارمي وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عبد الرحمن بن سابط قال « سألت حفصة بنت عبد الرحمن فقلت لها : إني أريد أن أسألك عن شيء ، وأنا أستحي أن أسألك عنه . قالت : سل ابن أخي عما بدا لك . قال : أسألك عن إتيان النساء في أدبارهن؟ فقالت : حدثتني أم سلمة قالت : كانت الأنصار لا تجبي ، وكانت المهاجرون تجبي ، وكانت اليهود تقول : إنه من جبى امرأته كان الولد أحول ، فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصاء فجبوهن ، فأبت امرأة أن تطيع زوجها وقالت : لن تفعل ذلك حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتت أم سلمة فذكرت لها ذلك ، فقالت : اجلسي حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم استحيت الأنصارية أن تسأله ، فخرجت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ادعوها لي . فدعيت ، فتلا عليها هذه الآية { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } صماماً واحداً . قال : والصمام السبيل الواحد » .
وأخرج في مسند أبي حنيفة عن حفصة أم المؤمنين « أن امرأة أتتها فقالت : إن زوجي يأتيني مجبأة ومستقبلة فكرهته ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا بأس إذا كان في صمام واحد » . (2/29)
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والخرائطي في مساوىء الأخلاق والبيهقي في سننه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال « جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هلكت . قال : وما أهلكك؟ قال : حوّلت رحلي الليلة . فلم يرد عليه شيئاً ، فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } يقول : أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة » .
وأخرج أحمد عن ابن عباس قال « نزلت هذه الآية { نساؤكم حرث لكم } في أناس من الأنصار ، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ائتها على كل حال إذا كان في الفرج » .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والخرائطي عن ابن عباس قال « أتى ناس من حمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن أشياء فقال له رجل : إني أحب النساء وأحب أن آتي مجبأة فكيف ترى في ذلك؟ فأنزل الله في سورة البقرة بيان ما سألوا عنه ، وأنزل فيما سأل عنه الرجل { نساؤكم حرث لكم . . . } الآية . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ائتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج » .
وأخرج ابن راهويه والدارمي وأبو داود وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طريق مجاهد عن ابن عباس قال « إن ابن عمر - والله يغفر له - أوهم إنما كان هذا الحي من الأنصار ، وهم أهل وثن مع هذا الحي من اليهود ، وهم أهل كتاب كانوا يرون لهم فضلاً عليهم في العلم ، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم ، فكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك استر ما تكون المرأة ، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم ، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحاً ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات ، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوّج رجل منهم امرأة من الأنصار ، فذهب يصنع بها ذلك ، فأنكرته عليه وقالت : إنما كنا نؤتى على حرف واحد فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني ، فسرى أمرهما فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } يقول : مقبلات ومدبرات بعد أن يكون في الفرج ، وإنما كانت من قبل دبرها في قبلها . زاد الطبراني قال ابن عباس : قال ابن عمرو : في دبرها فأوهم ابن عمر - والله يغفر له - وإنما كان الحديث على هذا » .
وأخرج عبد بن حميد والدارمي عن مجاهد قال : كانوا يجتنبون النساء في المحيض ويأتونهن في أدبارهن ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فأنزل الله { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى } إلى قوله { من حيث أمركم الله } في الفرج ، ولا تعدوه . (2/30)
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال : ألا تشفيني من آية المحيض؟ قال : بلى ، فاقرأ { ويسألونك عن المحيض } إلى قوله { فأتوهن من حيث أمركم الله } فقال ابن عباس : من حيث جاء الدم من ثم أمرت أن تأتي فقال : كيف بالآية { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } فقال : أي ويحك وفي الدبر من حرث . . . ! لو كان ما تقول حقاً لكان المحيض منسوخاً إذا شغل من ههنا جئت من ههنا ، ولكن { أنى شئتم } من الليل والنهار .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد { فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : ظهر البطن كيف شئت إلا في دبر والحيض .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح { فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : إن شئت فأتها مستلقية ، وإن شئت فمحرفة ، وإن شئت فباركة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير { فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : يأتيها من بين يديها ومن خلفها ما لم يكن في الدبر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد { فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : ائتوا النساء في أقبالهن على كل نحو .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : كنت آتي أهلي في دبرها ، وسمعت قول الله { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } فظننت أن ذلك لي حلال . فقال : يا لكع ، إنما قوله { أنى شئتم } قائمة ، وقاعدة ، ومقبلة ، ومدبرة ، في أقبالهن لا تعد ذلك إلى غيره .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس { فأتوا حرثكم } قال : منبت الولد .
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : ائت حرثك من حيث نباته .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس { فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : يأتيها كيف شاء ما لم يكن يأتيها في دبرها ، أو في الحيض .
وأخرج ابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس { فأتوا حرثكم أنى شئتم } يعني بالحرث الفرج . يقول : تأتيه كيف شئت مستقبلة ، ومستدبرة ، وعلى أي ذلك أردت بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره ، وهو قوله { من حيث أمركم الله } .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه كان يكره أن تؤتى المرأة في دبرها ، ويقول : إنما الحرث من القبل الذي يكون منه النسل والحيض ، ويقول : إنما أنزلت هذه الآية { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } يقول : من أي وجه شئتم .
وأخرج الدارمي والخرائطي في مساوىء الأخلاق عن ابن عباس { فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : يأتيها قائمة ، وقاعدة ، ومن بين يديها ، ومن خلفها ، وكيف يشاء بعد أن يكون في المأتى . (2/31)
وأخرج البيهقي في سننه عن مجاهد قال : سألت ابن عباس عن هذه الآية { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } فقال : ائتها من حيث يكون الحيض والولد .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس في الآية قال : تؤتى مقبلة ومدبرة في الفرج .
وأخرج ابن أبي شيبة والخرائطي في مساوىء الأخلاق عن عكرمة قال : يأتيها كيف شاء قائماً ، وقاعداً ، وعلى كل حال ، ما لم يكن في دبرها .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والدارمي والبيهقي عن أبي القعقاع الحرمي قال : جاء رجل إلى عبدالله بن مسعود فقال : آتي امرأتي كيف شئت؟ قال : نعم . قال : وحيث شئت؟ قال : نعم . قال : وأنّى شئت؟ قال : نعم . ففطن له رجل فقال : إنه يريد أن يأتيها في مقعدتها! فقال : لا ، محاش النساء عليكم حرام .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قلت يا نبي الله نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر؟ قال : حرثكم ائت حرثك أنى شئت ، غير أن لا تضرب الوجه ولا تقبح ، ولا تهجر إلا في البيت ، واطعم إذا طعمت ، واكس إذا اكتسيت ، كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض إلا بما حل عليها .
وأخرج الشافعي في الأم وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن ماجة وابن المنذر والبيهقي في سننه من طرف عن خزيمة بن ثابت « أن سائلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتيان النساء في أدبارهن ، فقال : حلال . أو قال : لا بأس . فلما ولى دعاه فقال : كيف قلت من دبرها في قبلها فنعم ، وأما من دبرها في دبرها فلا إن الله لا يستحي من الحق ، لا تأتوا النساء في أدبارهن » .
وأخرج الحسن بن عرفة في جزئه وابن عدي والدارقطني عن جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « استحيوا إن الله لا يستحي من الحق ، لا يحل مأتى النساء في حشوشهن » .
وأخرج ابن عدي عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « اتقوا محاشي النساء » .
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في الدبر » .
وأخرج أبو داود والطيالسي وأحمد والبيهقي في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى » .
وأخرج النسائي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « استحيوا من الله حق الحياء ، لا تأتوا النساء في أدبارهن » . (2/32)
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ملعون من أتى امرأة في دبرها » .
وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « من أتى شيئاً من الرجال أو النساء في الادبار فقد كفر » .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال « اتيان الرجال والنساء في أدبارهن كفر . قال الحافظ ابن كثير : هذا الموقوف أصح » .
وأخرج وكيع في مصنفه والبزار عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله لا يستحي من الحق ، لا تأتوا النساء في أدبارهن » .
وأخرج النسائي عن عمر بن الخطاب قال : استحيوا من الله ، فإن الله لا يستحي من الحق ، لا تأتوا النساء في أدبارهن . قال الحافظ ابن كثير : هذا الموقوف أصح « .
وأخرج ابن عدي في الكامل عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » لا تأتوا النساء في أعجازهن « .
وأخرج ابن وهب وابن عدي عن عقبة بن عامر » أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ملعون من أتى النساء في محاشهن « .
وأخرج أحمد عن طلق بن يزيد أو يزيد بن طلق عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : » إن الله لا يستحي من الحق ، لا تأتوا النساء في أستاههن « .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال » نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تؤتى النساء في أعجازهن . وقال : إن الله لا يستحي من الحق « .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والبيهقي عن علي بن طلق ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : » لا تأتوا النساء في أستاههن ، فإن الله لا يستحي من الحق « .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه يوم القيامة « .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والنسائي والبيهقي في الشعب عن طاوس قال : سئل ابن عباس عن الذي يأتي امرأته في دبرها فقال : هذا يسألني عن الكفر .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في الشعب عن عكرمة : أن عمر بن الخطاب ضرب رجلاً في مثل ذلك .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن أبي الدرداء : أنه سئل عن إتيان النساء في أدبارهن فقال : وهل يفعل ذلك إلا كافر؟ . (2/33)
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن عبدالله بن عمرو في الذي يأتي المرأة في دبرها قال : هي اللوطية الصغرى .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن الزهري قال : سألت ابن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن عن ذلك ، فكرهاه ونهياني عنه .
وأخرج عبدالله بن أحمد والبيهقي عن قتادة في الذي يأتي امرأته في دبرها قال : حدثني عقبة بن وشاح أن أبا الدرداء قال : لا يفعل ذلك إلا كافر . قال : وحدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « تلك اللوطية الصغرى » .
وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه عن أبي بن كعب قال : أشياء تكون في آخر هذه الأمة عند اقتراب الساعة ، فمنها نكاح الرجل امرأته أو أمته في دبرها ، فذلك مما حرم الله ورسوله ويمقت الله عليه ورسوله ، ومنها نكاح المرأة المرأة وذلك مما حرم الله ورسوله ، وليس لهؤلاء صلاة ما أقاموا على هذا حتى يتوبوا إلى الله توبة نصوحاً . قال زر : قلت لأبي بن كعب وما التوبة النصوح؟ قال : سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال « هو الندم على الذنب حين يفرط منك ، فتستغفر الله بندامتك عند الحافر ، ثم لا تعود إليه أبداً » .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : من أتى امرأته في دبرها فهو من المرأة مثله من الرجل ، ثم تلا { ويسألونك عن المحيض } [ البقرة : 242 ] إلى قوله { فأتوهن من حيث أمركم الله } أن تعتزلوهن في المحيض في الفروج ، ثم تلا { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : إن شئت قائمة ، وقاعدة ، ومقبلة ، ومدبرة ، في الفرج .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : سئل طاوس عن اتيان النساء في أدبارهن ، فقال : ذلك كفر ما بدأ قوم لوط إلا ذاك ، أتوا النساء في أدبارهن ، وأتى الرجال الرجال .
وأخرج أبو بكر الأشرم في سننه ، وأبو بشر الدولابي في الكنى ، عن ابن مسعود قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم « محاشي النساء عليكم حرام » .
وأخرج ابن أبي شيبة والدارمي والبيهقي في سننه عن ابن مسعود قال « محاشي النساء عليكم حرام . قال ابن كثير : هذا الموقوف أصح . قال الحفاظ : في جميع الأحاديث المرفوعة في هذا الباب وعدتها نحو عشرين حديثاً كلها ضعيفة لا يصح منها شيء ، والموقوف منها هو الصحيح . وقال الحافظ ابن حجر في ذلك : منكر لا يصح من وجه ، كما صرح بذلك البخاري ، والبزار ، والنسائي ، وغير واحد » .
وأخرج النسائي والطبراني وابن مردويه عن أبي النضر . أنه قال لنافع مولى ابن عمر : إنه قد أكثر عليك القول إنك تقول عن ابن عمر : إنه أفتى أن يؤتى النساء في أدبارهن؟ قال : كذبوا علي ، ولكن سأحدثك كيف كان الأمر : إن ابن عمر عرض المصحف يوماً وأنا عنده حتى بلغ { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } فقال : يا نافع هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت : لا . قال : إنَّا كنا معشر قريش نجبي النساء ، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد ، فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه ، وكانت نساء الأنصار قد أخذت بحال اليهود إنما يؤتين على جنوبهن ، فأنزل الله { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } . (2/34)
وأخرج الدارمي عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال : قلت لابن عمر : ما تقول في الجواري نحمض لهن؟ قال : وما التحميض؟ فذكر الدبر . فقال : وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟
وأخرج البيهقي في سننه من طريق عكرمة عن ابن عباس . أنه كان يعيب النكاح في الدبر عيباً شديداً .
وأخرج الواحدي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال « نزلت هذه الآية في المهاجرين لما قدموا المدينة ، ذكروا إتيان النساء فيما بينهم وبين الأنصار ، واليهود من بين أيديهن ومن خلفهن إذا كان المأتى واحداً في الفرج ، فعابت اليهود ذلك إلا من بين أيديهن خاصة ، وقالوا : إنا نجد في كتاب الله أن كل إتيان تؤتى النساء غير مستلقيات دنس عند الله ، ومنه يكون الحول والخبل ، فذكر المسلمون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : إنا كنا في الجاهلية وبعدما أسلمنا نأتي النساء كيف شئنا ، وإن اليهود عابت علينا ، فأكذب الله اليهود ونزلت { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } يقول : الفرج مزرعة الولد ، فأتوا حرثكم أنى شئتم ، من بين يديها ومن خلفها في الفرج » .
ذكر القول الثاني في الآية
أخرج اسحق بن راهويه في مسنده وتفسيره والبخاري وابن جرير عن نافع قال : قرأت ذات يوم { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : ابن عمر أتدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلت : لا . قال : نزلت في إتيان النساء في أدبارهن .
وأخرج البخاري وابن جرير عن ابن عمر { فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : في الدبر .
وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق النضر بن عبدالله الأزدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر في قوله { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : إن شاء في قبلها وإن شاء في دبرها .
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والطبراني في الأوسط والحاكم وأبو نعيم في المستخرج بسند حسن عن ابن عمر قال : إنما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم { نساؤكم حرث لكم .
. . } الآية . رخصة في إتيان الدبر . (2/35)
وأخرج ابن جرير والطبراني في الأوسط وابن مردويه وابن النجار بسند حسن عن ابن عمر « أن رجلاً أصاب امرأته في دبرها زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنكر ذلك الناس وقالوا : اثفروها . فأنزل الله { نساؤكم حرث لكم . . . } الآية » .
وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق أحمد بن الحكم العبدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال « جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها ، فأنزل الله { نساؤكم حرث لكم . . . } الآية » .
وأخرج النسائي وابن جرير من طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر . أن رجلاً أتى امرأته في دبرها ، فوجد في نفسه من ذلك وجداً شديداً ، فأنزل الله { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } .
وأخرج الدارقطني في غرائب مالك من طريق أبي بشر الدولابي ، نبأنا أبو الحرث أحمد بن سعيد ، نبأنا أبو ثابت محمد بن عبيدالله المدني ، حدثني عبد العزيز محمد الدراوردي ، عن عبدالله بن عمر بن حفص ، وابن أبي ذئب ، ومالك بن أنس ، فرقهم كلهم عن نافع قال : قال لي ابن عمر : امسك على المصحف يا نافع ، فقرأ حتى أتى على { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال لي : أتدري يا نافع فيم نزلت هذه الآية؟ قلت : لا . قال : نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها ، فاعظم الناس ذلك ، فأنزل الله { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم . . . } الآية . قلت له : من دبرها في قبلها؟ قال : لا إلا في دبرها . وقال الرفا في فوائده تخريج الدارقطني ، نبأنا أبو أحمد بن عبدوس ، نبأنا علي بن الجعد ، نبأنا ابن أبي ذئب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : وقع رجل على امرأته في دبرها ، فأنزل الله { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : فقلت لابن أبي ذئب ما تقول أنت في هذا؟ قال : ما أقول فيه بعد هذا! .
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأحمد بن أسامة التجيبي في فوائده عن نافع قال : قرأ ابن عمر هذه السور ، فمر بهذه الآية { نساؤكم حرث لكم } الآية . فقال : تدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قال : لا . قال : في رجال كانوا يأتون النساء في أدبارهن .
وأخرج الدارقطني ودعلج كلاهما في غرائب مالك من طريق أبي مصعب واسحق بن محمد القروي كلاهما عن نافع عن ابن عمر « أنه قال : يا نافع أمسك على المصحف ، فقرأ حتى بلغ { نساؤكم حرث لكم . . . } الآية . فقال : يا نافع أتدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلت : لا . قال : نزلت في رجل من الأنصار ، أصاب امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله الآية ، قال الدارقطني : هذا ثابت عن مالك ، وقال ابن عبد البر : الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة » .
وأخرج ابن راهويه وأبو يعلى وابن جرير والطحاوي في مشكل الآثار وابن مردويه بسند حسن عن أبي سعيد الخدري « أن رجلاً أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس عليه ذلك ، فأنزلت { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } . (2/36)
وأخرج النسائي والطحاوي وابن جرير والدارقطني من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس . أنه قيل له : يا أبا عبد الله إن الناس يروون عن سالم بن عبدالله أنه قال : كذب العبد أو العلج على أبي . فقال مالك : أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبدالله عن ابن عمر مثل ما قال نافع . فقيل له : فإن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال : يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن؟ قال : وما التحميض؟ فذكر له الدبر . فقال ابن عمر : أف أف أيفعل ذلك مؤمن؟! . . أو قال : مسلم . فقال مالك : أشهد على ربيعة أخبرني عن أبي الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع . قال الدارقطني : هذا محفوظ عن مالك صحيح .
وأخرج النسائي من طريق يزيد بن رومان عن عبيدالله بن عبدالله بن عمر . أن عبدالله بن عمر كان لا يرى بأساً أن يأتي الرجل المرأة في دبرها .
وأخرج البيهقي في سننه عن محمد بن علي قال : كنت عند محمد بن كعب القرظي فجاءه رجل فقال : ما تقول في إتيان المرأة في دبرها؟ فقال : هذا شيخ من قريش فسله يعني عبدالله بن علي بن السائب . فقال : قذر ، ولو كان حلالاً .
وأخرج ابن جرير عن الدراوردي قال : قيل لزيد بن أسلم : إن محمد بن المنكدر نهى عن إتيان النساء في أدبارهن . فقال زيد : أشهد على محمد لأخبرني أنه يفعله .
وأخرج ابن جرير عن ابن أبي مليكة . أنه سأل عن إتيان المرأة في دبرها فقال : قد أردته من جارية لي البارحة ، فاعتاصت علي فاستعنت بدهن .
وأخرج الخطيب في رواة مالك عن أبي سليمان الجرجاني قال : سألت مالك بن أنس عن وطء الحلائل في الدبر فقال لي : الساعة غسلت رأسي منه .
وأخرج ابن جرير في كتاب النكاح من طريق ابن وهب عن مالك : أنه مباح .
وأخرج الطحاوي من طريق أصبغ بن الفرج عن عبدالله بن القاسم قال : ما أدركت أحداً اقتدى به في ديني يشك في أنه حلال ، يعني وطء المرأة في دبرها ، ثم قرأ { نساؤكم حرث لكم } ثم قال : فأي شيء أبين من هذا .
وأخرج الطحاوي والحاكم في مناقب الشافعي والخطيب عن محمد بن عبدالله بن عبد الحكم أن الشافعي سأل عنه فقال : ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحليله ولا تحريمه شيء ، والقياس أنه حلال .
وأخرج الحاكم عن ابن عبد الحكم . أن الشافعي ناظر محمد بن الحسن في ذلك ، فاحتج عليه ابن الحسن بأن الحرث إنما يكون في الفرج ، فقال له فيكون ما سوى الفرج محرماً ، فالتزمه فقال : أرأيت لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها أفي ذلك حرث؟ قال : لا . قال : أفيحرم؟ قال : لا . قال : فكيف تحتج بما لا تقول به؟ قال الحاكم : لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم ، وأما في الجديد فصرح بالتحريم . (2/37)
ذكر القول الثالث في الآية
أخرج وكيع وابن أبي شيبة وابن منيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه والضياء في المختارة عن زائدة بن عمير قال : سألت ابن عباس عن العزل فقال : إنكم قد أكثرتم ، فإن كان قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فهو كما قال ، وإن لم يكن قال فيه شيئاً قال : أنا أقول { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } فإن شئتم فاعزلوا ، وإن شئتم فلا تفعلوا .
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة عن أبي ذراع قال : سألت ابن عمر عن قول الله { فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : إن شاء عزل ، وإن شاء غير العزل .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن سعيد بن المسيب في قوله { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : إن شئت فاعزل ، وإن شئت فلا تعزل .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن جابر قال : كنا نعزل والقرآن ينزل ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم ينهنا عنه .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والبيهقي عن جابر « أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن لي جارية وأنا أطوف عليها ، وأنا أكره أن تحمل ، فقال : اعزل عنها إن شئت فإنها سيأتيها ما قدر لها ، فذهب الرجل فلم يلبث يسيراً ، ثم جاء فقال : يا رسول الله إن الجارية قد حملت . فقال : قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها » .
وأخرج مالك وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن أبي سعيد قال « سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال : أو تفعلون . . . ؟ لا عليكم أن لا تفعلوا فإنما هو القدر ، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة » .
وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي سعيد قال « سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل ، فقال : ما من كل الماء يكون الولد ، وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء » .
وأخرج عبد الرزاق والترمذي وصححه والنسائي عن جابر قال « قلنا يا رسول الله : إنا كنا نعزل ، فزعمت اليهود أنها الموءودة الصغرى . فقال : كذبت اليهود إن الله إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه » . (2/38)
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأبو داود والبيهقي عن أبي سعيد الخدري « أن رجلاً قال : يا رسول الله إن لي جارية ، وأنا أعزل عنها ، وأنا أكره أن تحمل ، وأنا أريد ما أراد الرجال ، وإن اليهود تحدث أن العزل هو الموءودة الصغرى . قال : كذبت يهود ، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه » .
وأخرج البزار والبيهقي عن أبي هريرة قال « سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل ، قال : إن اليهود تزعم أن العزل هي الموءودة الصغرى . قال : كذبت اليهود » .
وأخرج مالك وعبد الرزاق والبيهقي عن زيد بن ثابت أنه سئل عن العزل فقال : هو حرثك ان شئت سقيته وإن شئت أعطشته .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عباس . أن سئل عن العزل فقال : ما كان ابن آدم ليقتل نفساً قضى الله خلقها ، هو حرثك ان شئت عطشته وان شئت سقيته .
وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن ابن عمر قال « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها » .
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : تعزل عن الأمة ، وتستأمر الحرة .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عباس قال : تستأمر الحرة في العزل ، ولا تستأمر الأمة .
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي عن ابن مسعود قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره عشر خلال : التختم بالذهب ، وجر الإِزار ، والصفرة يعني الخلوق ، وتغيير الشيب ، والرقى إلا بالمعوّذات ، وعقد التمائم ، والضرب بالكعاب ، والتبرج بالزينة لغير محلها ، وعزل الماء عن محله ، وإفساد الصبي عشر محرمة » .
ذكر القول الرابع في الآية
أخرج عبد بن حميد عن ابن الحنفية في قوله { فأتوا حرثكم أنى شئتم } قال : إذا شئتم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله { وقدموا لأنفسكم } قال : الولد .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس { وقدموا لأنفسكم } قال : التسمية عند الجماع يقول : بسم الله .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبداً » .
وأخرج عبد الرزاق والعقيلي في الضعفاء عن سلمان قال « أمرنا خليلي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم أن لا نتخذ من المتاع إلا أثاثاً كأثاث المسافر ، ولا نتخذ من السباء إلا ما ينكح أو ينكح ، وأمرنا إذا دخل أحدنا على أهله أن يصلي ويأمر أهله أن تصلي خلفه ويدعو ، ويأمرها تؤمن » .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن أبي وائل قال : جاء رجل إلى عبدالله بن مسعود فقال له : إني تزوجت جارية بكراً ، وإني قد خشيت أن تعركني . فقال عبدالله : إن الألف من الله ، وإن العرك من الشيطان ، ليكره إليه ما أحل الله له ، فإذا أدخلت عليك فمرها أن تصلي خلفك ركعتين ، وقل : اللهم بارك في أهلي وبارك لهم فيّ وارزقني منهم وارزقهم مني ، واللهم اجمع بيننا ما جمعت ، وفرق بيننا ما فرقت إلى خير . (2/39)
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن أبي سعيد مولى بني أسد قال : « تزوجت امرأة ، فدعوت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أبو ذر ، وابن مسعود ، فعلموني وقالوا : إذا دخل عليك أهلك فصل ركعتين ومرها فلتصل خلفك ، وخذ بناصيتها وسل الله خيرها وتعوذ به من شرها ، ثم شأنك وشأن أهلك » .
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : يقال إذا آتى الرجل أهله فليقل : بسم الله ، اللهم بارك لنا فيما رزقتنا ولا تجعل للشيطان نصيباً فيما رزقتنا . قال : فكان يرجى إن حملت أن يكون ولداً صالحاً .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي وائل قال : اثنتان لا يذكر الله العبد فيهما . إذا أتى الرجل أهله يبدأ فيسمي الله ، وإذا كان في الخلاء .
وأخرج ابن أبي شيبة والخرائطي في مكارم الأخلاق عن علقمة . أن ابن مسعود كان إذا غشي امرأته ، فأنزل قال : اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتنا نصيباً .
وأخرج الخرائطي عن عطاء في قوله { وقدموا لأنفسكم } قال : التسمية عند الجماع .
وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224)
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في مسنده عن ابن عباس { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم } يقول : لا تجعلني في عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير ، ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير . (2/40)
وأخرج عبد الحميد وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هو أن يحلف الرجل أن لا يكلم قرابته ، أو لا يتصدق ، أو يكون بين رجلين مغاضبة فيحلف لا يصلح بينهما ، ويقول قد حلفت . قال : يكفر عن يمينه .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كان الرجل يحلف على الشيء من البر والتقوى لا يفعله ، فنهى الله عن ذلك .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : هو الرجل يحلف لا يصل رحمه ، ولا يصلح بين الناس ، فأنزل الله { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم } .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : جاء رجل إلى عائشة فقال : إني نذرت إن كلمت فلاناً فإن كل مملوك لي عتيق ، وكل مال لي ستر للبيت . فقالت : لا تجعل مملوكيك عتقاء ، ولا تجعل مالك ستراً للبيت ، فإن الله يقول { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا . . . } الآية . فكفر عن يمينك .
وأخرج ابن جرير عن عائشة في الآية قالت : لا تحلفوا بالله وإن نذرتم .
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس في قوله { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم } قال : هو الرجل يحلف على الأمر الذي لا يصلح ثم يعتل بيمينه ، يقول الله { أن تبروا وتتقوا } هو خير من أن تمضي على ما لا يصلح .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان الرجل يريد الصلح بين اثنين فيغضبه أحدهما أو يتهمه ، فيحلف أن لا يتكلم بينهما في الصلح ، فنزلت الآية .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : حدثت أن قوله { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم . . . } الآية نزلت في أبي بكر في شأن مسطح .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله { والله سميع } يعني اليمين التي حلفوا عليها { عليم } يعني عالم بها ، كان هذا قبل أن تنزل كفارة اليمين .
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم « لأن يلج أحدكم في يمينه في أهله ، أتم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض عليه » .
وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ، ولا في معصية الله ، ولا في قطيعة الرحم ، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليدعها وليأت الذي هو خير ، فإن تركها كفارتها » .
وأخرج ابن ماجة وابن جرير عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من حلف على يمين قطيعة رحم أو معصية ، فبره أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه » . (2/41)
وأخرج مالك ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها ، فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير » .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إني - والله إن شاء الله - لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير ، وتحللتها » .
وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجة عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرها خيراً منها ، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه » .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الرحمن بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا تسأل الامارة ، فإنك إن اعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك » .
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن سعيد بن المسيب . أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث ، فسأل أحدهما صاحب القسمة فقال : إن عدت تسألني القسمة لم أكلمك أبداً ، وكل ما لي في رتاج الكعبة . فقال له عمر : إنَّ الكعبة لغنية عن مالك ، كفر عن يمينك وكلم أخاك ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « لا يمين ولا نذر في معصية الرب ، ولا في قطعية الرحم ، وفيما لا تملك » .
وأخرج النسائي وابن ماجة عن مالك الجشمي قال « قلت : يا رسول الله يأتيني ابن عمي فاحلف أن لا أعطيه ولا أصله؟ قال : كفر عن يمينك » .
لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225)
أخرج مالك في الموطأ ووكيع والشافعي في الأم وعبد الرزاق والبخاري ومسلم وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه من طرق عن عائشة قالت : أنزلت هذه الآية { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } في قول الرجل : لا والله ، وبلى والله ، وكلا والله ، زاد ابن جرير : يصل بها كلامه . (2/42)
وأخرج أبو داود وابن جرير وابن حبان وابن مردويه والبيهقي من طريق عطاء بن أبي رباح « أنه سئل عن اللغو في اليمين فقال : قالت عائشة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هو كلام الرجل في يمينه ، كلا والله ، وبلى والله » .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عائشة { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قالت : هو القوم يتدارؤون في الأمر ، يقول هذا : لا والله ، ويقول هذا : كلا والله ، يتدارؤون في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عائشة قالت : إنما اللغو في المزاحة والهزل ، وهو قول الرجل : لا والله ، وبلى والله ، فذاك لا كفارة فيه ، إن الكفارة فيما عقد عليه قلبه أن يفعله ثم لا يفعله .
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال « مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم ينتضلون ، ومع النبي صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه ، فرمى رجل من القوم فقال : أصبت والله ، أخطأت والله ، فقال الذي مع النبي صلى الله عليه وسلم : حنث الرجل يا رسول الله . فقال : كلا ، أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة » .
وأخرج أبو الشيخ من طريق عطاء عن عائشة وابن عباس وابن عمرو . أنهم كانوا يقولون : اللغو لا والله ، وبلى والله .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : لغو اليمين لا والله ، وبلى والله .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق طاوس عن ابن عباس قال : لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن عائشة . أنها كانت تتأول هذه الآية { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } وتقول : هو الشيء يحلف عليه أحدكم لا يريد منه إلا الصدق فيكون على غير ما حلف عليه .
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال : لغو اليمين حلف الإِنسان على الشيء يظن أنه الذي حلف عليه فإذا هو غير ذلك .
وأخرج ابن جرير من طريق عطية العوفي عن ابن عباس قال : اللغو أن يحلف الرجل على الشيء يراه حقاً وليس بحق .
وأخرج ابن جرر وابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : هذا في الرجل يحلف على أمر اضرار أن يفعله أو لا يفعله فيرى الذي هو خير منه ، فأمر الله أن يكفر يمينه ويأتي الذي هو خير .
قال : ومن اللغو أيضاً أن يحلف الرجل على أمر لا يرى فيه الصدق وقد أخطأ في ظنه ، فهذا الذي عليه الكفارة ولا إثم فيه . (2/43)
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : لغو اليمين أن تحرم ما أحل الله لك ، فذلك ما ليس عليك فيه كفارة { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } قال : ما تعمدت قلوبكم فيه المأثم ، فهذا عليك فيه الكفارة .
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : هو الرجل يحلف على المعصية يعني أن لا يصلي ولا يصنع الخير .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن إبراهيم النخعي { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينسى ، فلا يؤاخذه الله به ولكن يكفّر .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ من طريق قتادة عن سليمان بن يسار { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : الخطأ غير العمد .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي قلابة في قول الرجل : لا والله ، وبلى والله . قال : إنها لمن لغة العرب ، ليست بيمين .
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } قال : هو الرجل يحلف على الشيء يرى أنه صادق وهو كاذب ، فذاك اللغو لا يؤاخذكم به { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } قال : يحلف على الشيء وهو يعلم أنه كاذب ، فذاك الذي لا يؤاخذ به .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : كان قوم حلفوا على تحريم الحلال فقالوا : أما إذ حلفنا وحرمنا على أنفسنا فإنه ينبغي لنا أن نبر . فقال الله { أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس } [ البقر : 224 ] ولم يجعل لها كفارة ، فأنزل الله { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك . . . قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } [ التحريم : 1-2 ] فأمر النبي عليه السلام بالكفارة لتحريم ما حرم على نفسه الجارية التي كان حرمها على نفسه ، أمره أن يكفر يمينه ويعاود جاريته ، ثم أنزل الله { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله { والله غفور } يعني إذا جاوز اليمين التي حلف عليها { حليم } إذ لم يجعل فيها الكفارة ، ثم نزلت الكفارة .
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226)
أخرج عبد الرزاق وأبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس أنه كان يقرأها « للذين يقسمون من نسائهم » ويقول : الإِيلاء القسم ، والقسم الإِيلاء . (2/44)
وأخرج ابن المنذر عن أبي بن كعب . مثله .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن حماد قال : قرأت في مصحف أبي ( للذين يقسمون ) .
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : الايلاء أن يحلف بالله أن لا يجامعها أبداً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله { للذين يؤلون من نسائهم } قال : هو الرجل يحلف لامرأته بالله لا ينكحها فيتربص أربعة أشهر فإن هو نكحها كفر يمينه ، فإن مضت أربعة أشهر قبل أن ينكحها خيره السلطان إما أن يفيء فيراجع ، وإما أن يعزم فيطلق ، كما قال الله سبحانه وتعالى .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي والخطيب في تالي التلخيص عن ابن عباس قال : كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك فوقت الله أربعة أشهر ، فإن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر } قال : هذا في الرجل يؤلي من امرأته يقول : والله لا يجتمع رأسي ورأسك ولا أقربك ولا أغشاك . قال : وكان أهل الجاهلية يعدونه طلاقاً فحدَّ لهم أربعة أشهر ، فإن فاء فيها كفر عن يمينه وكانت امرأته ، وإن مضت الأربعة أشهر ولم يفىء فيها فهي طالقة ، وهي أحق بنفسها وهو أحد الخطاب ويخطبها زوجها في عدتها ولا يخطبها غيره في عدتها ، فإن تزوّجها فهي عنده على تطليقتين .
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن ابن عباس قال : كل يمين منعت جماعاً فهي إيلاء .
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم والشعبي . مثله .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : لا إيلاء إلا بحلف .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن خالد بن سعيد بن العاص هجر امرأته سنة ولم يكن حلف ، فقالت له عائشة : أما تقرأ آية الإِيلاء؟ إنه لا ينبغي أن تهجر أكثر من أربعة أشهر .
وأخرج عبد بن حميد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر . أنه سمع عائشة وهي تعظ خالد بن العاص المخزومي في طول الهجرة لامرأته ، تقول : يا خالد إياك وطول الهجرة ، فإنك قد سمعت ما جعل الله للموتى من الأجل ، إنما جعل الله له تربص أربعة أشهر فأخذ طول الهجرة .
قال محمد بن مسلم : ولم يبلغنا أنه مضى في طول الهجرة طلاق لأحد ولكن عائشة حذرته ذلك ، فأرادت أن تعطفه على امرأته ، وحذرت عليه أن تشبهه بالإِيلاء . (2/45)
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لا إيلاء إلا بغضب .
وأخرج عبد بن حميد عن علي بن أبي طالب قال : الإِيلاء إيلاءان : إيلاء الغضب ، وإيلاء في الرضا ، أما الإِيلاء في الغضب فإذا مضت أربعة أشهر فقد بانت منه ، وأما ما كان في الرضى فلا يؤخذ به .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن عطية بن جبير قال : ماتت أم صبي بيني وبينه قرابة ، فحلف أبي أن لا يطأ أمي حتى تفطمه ، فمضى أربعة أشهر فقالوا : قد بانت منك . فاتى علياً فقال : إن كنت إنما حلفت على تضرة فقد بانت منك وإلا فلا .
وأخرج عبد بن حميد عن أم عطية قالت : ولد لنا غلام فكان أجدر شيء وأسمنه . فقال القوم لأبيه : إنكم لتحسنون غذاء هذا الغلام . فقال : إني حلفت أن لا أقرب أمه حتى تفطمه . فقال القوم : قد - والله - ذهبت عنك امرأتك . فاترفعا إلى علي فقال علي : أنت أمن نفسك أم من غضب غضبته عليها فحلفت؟ قال : لا ، بل أريد أن أصلح إلى ولدي . قال : فإنه ليس في الإِصلاح إيلاء .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : أتى رجل علياً فقال : إني حلفت أن لا آتي امرأتي سنتين . فقال : ما أراك إلا قد آليت . قال : إنما حلفت من أجل أنها ترضع ولدي؟ قال : فلا إذن .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن . أنه سأل عن رجل قال لامرأته : والله لا أقربك حتى تفطمي ولدك . قال : والله ما هذا بإيلاء .
وأخرج عبد بن حميد عن حماد قال : سألت إبراهيم عن الرجل يحلف أن لا يقرب امرأته وهي ترضع شفقة على ولدها؟ فقال إبراهيم : ما أعلم الإِيلاء إلا في الغضب ، قال الله { فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم } فإنما الفيء من الغضب . وقال إبراهيم : لا أقول فيها شيئاً . وقال حماد لا أقول فيها شيئاً .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن يزيد بن الأصم قال : تزوجت امرأة ، فلقيت ابن عباس فقلت : تزوجت بهلل بنت يزيد ، وقد بلغني أن في حلقها شيئاً ، ثم قال : والله لقد خرجت وما أكلمها . قال : عليك بها قبل أن تنقضي أربعة أشهر .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن منصور قال : سألت إبراهيم عن رجل حلف لا يكلم امرأته ، فمضت أربعة أشهر قبل أن يجامعها ، قال : إنما كان الإِيلاء في الجماع ، وأنا أخشى أن يكون إيلاء .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : إذا آلى على شهر أو شهرين أو ثلاثة دون الحد برّت يمينه لا يدخل عليه إيلاء .
وأخرج الشافعي وعبد بن حميد والبيهقي عن طاوس قال : كل شيء دون الأربعة فليس بإيلاء . (2/46)
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : لو آلى منها شهراً كان إيلاء .
وأخرج عبد بن حميد عن الحكم . أن رجلاً آلى من امرأته شهراً ، فتركها حتى مضت أربعة أشهر قال النخعي : هو إيلاء وقد بانت منه .
وأخرج عبد بن حميد عن وبرة . أن رجلاً آلى عشرة أيام فمضت أربعة أشهر ، فجاء إلى عبدالله فجعله إيلاء .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن أبي ليلى قال : إن آلى منها يوماً أو ليلة فهو إيلاء .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في الرجل يقول لامرأته : والله لا اطأك الليلة فتركها من أجل ذلك قال : إن تركها حتى تمضي أربعة أشهر فهو إيلاء .
وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن المنذر عن أبي بن كعب أنه قرأ { فإن فاؤُوا فيهن فإن الله غفور رحيم } .
وأخرج عبد بن حميد عن علي بن أبي طالب قال : الفيء الجماع .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عباس قال : الفيء الجماع .
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود قال : الفيء الجماع .
وأخرج ابن المنذر عن علي قال : الفيء الرضا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : الفيء الرضا .
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال : قال مسروق : الفيء الجماع . قيل : ألا سألته عمن رواه؟ قال : كان الرجل في عيني من ذلك .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : الفيء الإِشهاد .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد عن الحسن قال : الفيء الجماع ، فإن كان له عذر من مرض أو سجن أجزأه أن يفيء بلسانه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : إذا حال بينه وبينها مرض ، أو سفر ، أو حبس ، أو شيء يعذر به ، فإشهاده فيء .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي الشعثاء . أنه سأل علقمة عن الرجل يولي من امرأته ، فيكون بها نفاس أو شيء فلا يستطيع أن يطأها قال : إذا فاء بقلبه ولسانه ورضي بذلك فهو فيء .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن أبي الشعثاء قال : يجزئه حتى يتكلم بلسانه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن أبي قلابة قال : إذا فاء في نفسه أجزأه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن الحسن قال : إذا آلى الرجل من امرأته ثم وقع عليها قبل الأربعة أشهر فليس عليه كفارة ، لأن الله تعالى قال { فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم } أي لتلك اليمين .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن إبراهيم قال : كانوا يرجون في قول الله { فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم } أن كفارته فيئه .
وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن ثابت قال : عليه كفارة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : إن فاء كفر وإن لم يفعل فهي واحدة ، وهي أحق بنفسها .
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عبّاس أنه كان يقرأ وإن عزموا السراح . (2/47)
وأخرج ابن جرير عن عمر بن الخطاب أنه قال في الإِيلاء إذا مضت أربعة أشهر لا شيء عليه حتى توقف فيطلق أو يمسك .
وأخرج الشافعي وابن جرير والبيهقي عن طاوس أن عثمان كان يوقف المولي وفي لفظ كان لا يرى الإِيلاء شيئاً وإن مضت الأربعة أشهر حتى يوقف .
وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه طلاق وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف فإما أن يطلق وإما أن يفيء .
وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير والبيهقي عن ابن عمر قال أيما رجل آلى من امرأته فإنه إذا مضى أربعة أشهر وقف حتى يطلق أو يفيء ولا يقع عليه الطلاق إذا مضت الأربعة أشهر حتى يوقف .
وأخرج البخاري وعبد بن حميد عن ابن عمر قال الإِيلاء الذي سمى الله لا يحل لأحد بعد الأجل إلا أن يمسك بالمعروف أو يعزم الطلاق كما أمره الله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن أبي الدرداء في رجل آلى من امرأته قال يوقف عند انقضاء الأربعة أشهر فإما أن يطلق وإما أن يفيء .
وأخرج الشافعي وابن جرير والبيهقي عن عائشة أنها كانت إذا ذكر لها الرجل يحلف أن لا يأتي امرأته فيدعها خمسة أشهر لا ترى ذلك شيئاً حتى يوقف وتقول كيف قال الله إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي عن قتادة أن أبا ذر وعائشة قالا يوقف المولي بعد انقضاء المدة فإما أن يفيء وإما أن يطلق .
وأخرج الشافعي واليهقي عن سليمان بن يسار قال أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يقول يوقف المولي .
وأخرج ابن جرير والدارقطني والبيهقي من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال سألت اثني عشر رجلاً من الصحابة عن الرجل يولي من امرأته فكلهم يقول ليس عليه شيء حتى تمضي الأربعة أشهر فيوقف فإن فاء وإلا طلق .
وأخرج البيهقي عن ثابت بن عبيدة مولى زيد بن ثابت عن اثني عشر رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الإِيلاء لا يكون طلاقاً حتى يوقف .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن مسعود وابن عمر وابن عباس قالوا الإِيلاء تطليقة بائنة إذا مرت أربعة أشهر قبل أن يفيء فهي أملك بنفسها .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال عزيمة الطلاق انقضاء أربعة أشهر . (2/48)
وأخرج عبد بن حميد عن أيوب قال قلت لابن جبير : أكان ابن عباس يقول في الإِيلاء إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة وتزوّج ولا عدة عليها؟ قال : نعم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن ابن مسعود قال إذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة وتعتد بعد ذلك ثلاثة قروء ويخطبها زوجها في عدتها ولا يخطبها غيره فإذا انقضت عدتها خطبها زوجها وغيره .
وأخرج عبد بن حميد عن علي في الإِيلاء قال إذا مضت أربعة أشهر فقد بانت منه بتطليقة ولا يخطبها هو ولا غيره إلا من بعد انقضاء العدة .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في رجل قال لامرأته إن قربتك سنة فأنت طالق ثلاثاً إن قربها قبل السنة فهي طالق ثلاثاً وإن تركها حتى تمضي الأربعة أشهر فقد بانت منه بتطليقة فإن تزوجها قبل انقضاء السنة فإنه يمسك عن غشيانها حتى تنقضي السنة ولا يدخل عليه إيلاء .
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم النخعي في رجل قال لامرأته إن قربتك إلى سنة فأنت طالق قال إن قربها بانت منه وإن تركها حتى تمضي الأربعة أشهر فقد بانت منه بتطليقة فإن تزوّجها فغشيها قبل انقضاء السنة بانت منه وإن لم يقربها حتى تمضي الأربعة أشهر ، فإنه يدخل عليه إيلاء آخر .
وأخرج مالك عن سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن . أنهما كانا يقولان في الرجل يولي من امرأته : أنها إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة واحدة ، ولزوجها عليها رجعة ما كانت في العدة .
وأخرج مالك عن ابن شهاب قال : إيلاء العبد نحو إيلاء الحر وهو واجب ، وإيلاء العبد شهران .
وأخرج عبد الرزاق عن عمر بن الخطاب قال : إيلاء العبد شهران .
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال إيلاء العبد من الأمة أربعة أشهر .
وأخرج عن معمر عن قتادة قال : إيلاء العبد من الحرة أربعة أشهر .
وأخرج مالك عن عبدالله بن دينار قال : خرج عمر بن الخطاب من الليل يسمع امرأة تقول :
تطاول هذا الليل واسود جانبه ... وأرقني أن لا خليل ألاعبه
فوالله لولا الله أني أراقبه ... لحرك من هذا السرير جوانبه
فسأل عمر ابنته حفصة كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت : ستة أشهر ، أو أربعة . فقال عمر : لا أحبس أحداً من الجيوش أكثر من ذلك .
وأخرج ابن اسحق وابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف عن السائب بن جبير مولى ابن عباس وكان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما زلت أسمع حديث عمر أنه خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة ، وكان يفعل ذلك كثيراً إذ مر بامرأة من نساء العرب مغلقة بابها وهي تقول :
تطاول هذا الليل تسري كواكبه ... وأرقني أن لا ضجيع ألاعبه (2/49)
فوالله لولا الله لا شيء غيره ... لحرك من هذا السرير جوانبه
وبت ألاهي غير بدع ملعن ... لطيف الحشا لا يحتويه مضاجعه
يلاعبني طوراً وطوراً كأنما ... بدا قمراً في ظلمة الليل حاجبه
يسر به من كان يلهو بقربه ... يعاتبني في حبه واعاتبه
ولكنني أخشى رقيبا موكلا ... بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه
ثم تنفست الصعداء ، وقالت : أشكو عمر بن الخطاب وحشتي في بيتي ، وغيبة زوجي علي ، وقلة نفقتي . فلان لها عمر يرحمه الله ، فلما أصبح بعث إليها بنفقة وكسوة ، وكتب إلى عامله يسرح إليها زوجها .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن قال : سأل عمر ابنته حفصة كم تصبر المرأة عن الرجل؟ فقلت : ستة أشهر فقال : لا جرم ، لا أحبس رجلاً أكثر من ستة أشهر .
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن محمد بن معن قال : أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب فقالت : يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل ، وأنا أكره أن أشكوه إليك وهو يقوم بطاعة الله . فقال لها : جزاك الله خيراً من مثنية على زوجها . فجعلت تكرر عليه القول وهو يكرر عليها الجواب ، وكان كعب بن سوار الاسدي حاضراً فقال له : اقض يا أمير المؤمنين بينها وبين زوجها . فقال : وهل فيما ذكرت قضاء ، فقال : إنها تشكو مباعدة زوجها لها عن فراشها وتطلب حقها في ذلك . فقال له عمر : أما لأن فهمت ذلك فاقض بينهما . فقال كعب : علي بزوجها ، فأحضر فقال : إن امرأتك تشكوك . فقال : قصرت في شيء من نفقتها؟ قال : لا . فقالت المرأة :
يا أيها القاضي الحكيم برشده ... ألهى خليلي عن فراشي مسجده
نهاره وليله ما يرقده ... فلست في حكم النساء أحمده
زهده في مضجعي تعبده ... فاقض القضا يا كعب لا تردده
فقال زوجها :
زهّدَني في فرشها وفي الحجل ... إني امرؤ أزهد فيما قد نزل
في سورة النحل وفي السبع الطول ... وفي كتاب الله تخويف جلل
فقال كعب :
إن خير القاضيين من عدل ... وقضى بالحق جهرا وفصل
إن لها حقا عليك يا رجل ... تصيبها في أربع لمن عقل
قضية من ربها عز وجل ... فاعطها ذاك ودع عنك العلل
ثم قال : إن الله قد أباح لك من النساء أربعاً ، فلك ثلاثة أيام ولياليها تعبد فيها ربك ، ولها يوم وليلة . فقال عمر : والله ما أدري من أي امريك أعجب . أمن فهمك أمرها أم من حكمك بينهما! اذهب فقد وليتك قضاء البصرة .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عمر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وعمر بن الخطاب معه ، فعرضت امرأة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ادعي زوجك فدعته وكان ضراراً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما تقول امرأتك يا عبدالله؟ فقال الرجل : والذي أكرمك ما جف رأسي منها . فقالت امرأته : ما مرة واحدة في الشهر . فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : أتبغضينه؟ قالت : نعم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أدنيا رأسيكما فوضع جبهتها على جبهة زوجها ، ثم قال : اللهم ألف بينهما وحبب أحدهما إلى صاحبه ، ثم مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق النمط ومعه عمر بن الخطاب ، فطلعت امرأة تحمل ادما على رأسها ، فلما رأت النبي طرحته وأقبلت فقبلت رجليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أنت وزوجك؟ فقالت : والذي أكرمك ما طارف ، ولا تالد ، ولا ولد ، بأحب إلي منه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشهد أني رسول الله . فقال عمر : وأنا أشهد أنك رسول الله » . (2/50)
وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم في الدلائل من حديث جابر بن عبدالله . مثله .
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يصبح على كل سلامي من ابن آدم صدقة . تسليمه على من لقي صدقة ، وأمره بالمعروف صدقه ، ونهيه عن المنكر صدقة ، وإماطته الأذى عن الطريق صدقة ، وبضعه أهله صدقة . قالوا : يا رسول الله أحدنا يقضي شهوته وتكون له صدقة؟! قال : أرأيت لو وضعها في غير حلها ألم يكن يأثم » .
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي ذرة قال : قلت : « يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر . قال : ألستم تصلون ، وتصومون ، وتجاهدون ، قلت : بلى ، وهم يفعلون كما نفعل يصلون ، ويصومون ، ويجاهدون ، ويتصدقون ولا نتصدق قال : إن فيك صدقة ، وفي فضل سمعك صدقة على الذي لا يسمع تعبر عن حاجته صدقة ، وفي فضل بصرك على الضرير تهديه إلى الطريق صدقة ، وفي فضل قوتك على الضعيف تعينه صدقة ، وفي إماطتك الأذى عن الطريق صدقة ، وفي مباضعتك أهلك صدقة ، قلت : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر؟! قال : أرأيت لو جعلته في غير حله أكان عليك وزر؟ قلت : نعم . قال : أتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير » .
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ولك في جماعك زوجتك أجر قلت : كيف يكون لي أجر في شهوتي؟ قال : أرأيت لو كان لك ولد فأدرك ورجوت خيره ثم مات أكنت تحتسبه؟ قلت : نعم . قال : فأنت خلقته؟ قلت : بل الله . قال : أفأنت هديته؟ قلت : بل الله هداه . قال : أفأنت كنت ترزقه؟قلت : بل الله يرزقه . قال : فكذلك فضعه في حلاله وجنبه حرامه ، فإن شاء الله أحياه وإن شاء أماته ولك أجر » .
وأخرج ابن السنى وأبو نعيم معاً في الطب النبوي والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أيعجز أحدكم أن يجامع أهله في كل يوم جمعة فإن له أجرين اثنين غسله وأجر غسل امرأته » . (2/51)
وأخرج البيهقي في سننه عن عمر بن الخطاب قال والله إني لأكره نفسي على الجماع رجاء أن يخرج الله مني نسمة تسبح .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن زيد بن أسلم قال بلغني أنه جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب فقالت إن زوجها لا يصيبها فأرسل إليه فسأله فقال كبرت وذهبت قوّتي فقال له عمر أتصيبها في كل شهر مرة قال أكثر من ذلك قال عمر في كم تصيبها قال في كل طهر مرة فقال عمر اذهبي فإن فيه ما يكفي المرأة .
وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228)
أخرج أبو داود وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن أسماء بنت يزيد بن السكن الانصارية قالت : طلقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن للمطلقة عدة ، فأنزل الله حين طلقت العدة للطلاق { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } فكانت أول من أنزلت فيها العدة للطلاق . (2/52)
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } قال : كان أهل الجاهلية يطلق أحدهم ليس لذلك عدة .
وأخرج أبو داود والنسائي وابن المنذر عن ابن عباس { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر } [ الطلاق : 4 ] فنسخ واستثنى ، وقال { ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } [ الأحزاب : 49 ] .
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والدارقطني والبيهقي في السنن عن عائشة قالت : إنما الأقراء الاطهار .
وأخرج مالك والشافعي والبيهقي من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة . أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة . قال ابن شهاب : فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت : صدق عروة ، وقد جادلها في ذلك ناس قالوا : إن الله يقول { ثلاثة قروء } فقالت عائشة : صدقتم ، وهل تدرون ما الإِقراء؟ الإِقراء الإِطهار . قال ابن شهاب : سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول : ما أدركت أحداً من فقهائنا إلا وهو يقول : هذا يريد الذي قالت عائشة .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والبيهقي عن ابن عمر وزيد بن ثابت قالا : الإِقراء الإِطهار .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عمرو بن دينار قال : الإِقراء الحيض عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن عباس في قوله { ثلاثة قروء } قال : ثلاث حيض .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } قال : حيض .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } فجعل عدة الطلاق ثلاث حيض ، ثم أنه نسخ منها المطلقة التي طلقت ولم يدخل بها زوجها فقال في سورة الأحزاب { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } [ الأحزاب : 49 ] فهذه تزوّج ان شاءت من يومها . وقد نسخ من الثلاثة فقال { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم } [ الطلاق : 4 ] فهذه العجوز التي لا تحيض والتي لم تحض فعدتهن ثلاثة أشهر ، وليس الحيض من أمرها في شيء ، ونسخ من الثلاثة قروء الحامل فقال { أجلهن أن يضعن حملهن } [ الطلاق : 4 ] فهذه ليست من القروء في شيء إنما أجلها أن تضع حملها .
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد والبيهقي من طريق عروة وعمرة عن عائشة قالت : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها وحلت للأزواج . قالت عمرة : وكانت عائشة تقول : إنما القرء الطهر ، وليس بالحيضة . (2/53)
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن زيد بن ثابت قال : إذا دخلت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها وحلت للأزواج .
وأخرج مالك والشافعي والبيهقي عن ابن عمر قال : إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرىء منها ، ولا ترثه ولا يرثها .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن علقمة . أن رجلاً طلق امرأته ثم تركها ، حتى إذا مضت حيضتان والثالثة أتاها وقد قعدت في مغتسلها لتغتسل من الثالثة ، فأتاها زوجها فقال : قد راجعتك قد راجعتك ثلاثاً . فأتيا عمر بن الخطاب فقال عمر لابن مسعود وهو إلى جنبه : ما تقول فيها؟ قال : أرى أنه أحق بها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل لها الصلاة . فقال عمر : وأنا أرى ذلك .
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن علي بن أبي طالب قال : تحل لزوجها الرجعة عليها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة ، وتحل للأزواج .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود قال : أرسل عثمان بن عفان إلى أبي يسأله عن رجل طلق امرأته ثم راجعها حين دخلت في الحيضة الثالثة ، قال أبي : كيف يفتي منافق؟ فقال عثمان : نعيذك بالله أن تكون منافقاً ، ونعوذ بالله أن نسميك منافقاً ، ونعيذك بالله أن يكون منك هذا في الإِسلام ثم تموت ولم تبينه . قال : فإني أرى أنه أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل لها الصلاة .
وأخرج البيهقي من طريق الحسن عن عمر وعبدالله وأبي موسى ، في الرجل يطلق امرأته فتحيض ثلاث حيض فراجعها قبل أن تغتسل ، قال : هو أحق بها ما لم تغتسل .
وأخرج وكيع عن الحسن قال : تعتد بالحيض وإن كانت لا تحيض في السنة إلا مرة .
وأخرج مالك والشافعي عن محمد بن يحيى بن حيان أنه كان عند جده هاشمية وانصارية ، فطلق الانصارية وهي ترضع ، فمرت بها سنة ثم هلك ولم تحض ، فقالت : أنا أرثه ولم أحض . فاختصموا إلى عثمان فقضى للأنصارية بالميراث ، فلامت الهاشمية عثمان فقال : هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا ، يعني علي ابن أبي طالب .
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : إذا طلقها وهي حائض لم تعتد بتلك الحيضة .
وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة قال : الاقراء الحيض ليس بالطهر . قال الله تعالى { فطلقوهن لعدتهن } ولم يقل لقرؤئهن .
وأخرج الشافعي عن عبد الرحمن بن أبي بكر ، أن رجلاً من الأنصار يقال له حيان بن منقذ طلق امرأته وهو صحيح وهي ترضع ابنته ، فمكثت سبعة عشر شهراً لا تحيض يمنعها الرضاع أن تحيض ، ثم مرض حيان فقلت له : إن امرأتك تريد أن ترث؟ فقال لأهله : احملوني إلى عثمان فحملوه إليه ، فذكر له شأن امرأته وعنده علي بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت ، فقال لهما عثمان : ما تريان؟ فقالا : نرى أنه إن مات ترثه ويرثها إن ماتت ، فإنها ليست من القواعد اللاتي قد يئسن من المحيض ، وليست من الأبكار اللاتي لم يبلغهن بالمحيض ، ثم هي على عدة حيضها ما كان من قليل أو كثير . فرجع حيان إلى أهله وأخذ ابنته ، فلما فقدت الرضاع حاضت حيضة ثم حاضت حيضة أخرى ، ثم توفي حيان قبل أن تحيض الثالثة ، فاعتدت عدة المتوفى عنها زوجها وورثته . (2/54)
وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « طلاق الأمة تطليقتان ، وقرؤها حيضتان ، وفي لفظ وعدتها حيضتان » .
وأخرج ابن ماجة والبيهقي من حديث ابن عمر مرفوعاً . مثله .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن زيد بن ثابت قال : الطلاق بالرجال ، والعدة بالنساء .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن علي وابن مسعود وابن عباس قالوا : الطلاق بالرجال ، والعدة بالنساء .
وأخرج مالك والبيهقي عن سعيد بن المسيب قال : الطلاق للرجال ، والعدة للنساء .
وأخرج مالك عن سعيد بن المسيب قال : عدة المستحاضة سنة .
أما قوله تعالى : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } .
أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قال : كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر ، فنهاهن الله عن ذلك .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قال : علم الله أن منهن كواتم ، يكتمن ضراراً ويذهبن بالولد إلى غير أزواجهن ، فنهى عن ذلك وقدم فيه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمر { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قال : الحمل والحيض ، لا يحل لها إن كانت حاملاً أن تكتم حملها ، ولا يحل لها ان كانت حائضاً أن تكتم حيضها .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي عن مجاهد { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قال : الحيض والولد ، لا يحل للمطلقة أن تقول : أنا حائض . وليست بحائض . ولا تقول : إني حبلى . وليست بحبلى ، ولا تقول : لست بحبلى . وهي حبلى .
وأخرج ابن جرير عن ابن شهاب في قوله { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قال : بلغنا أن ما خلق الله في أرحامهن الحمل ، وبلغنا أنه الحيض .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي عن إبراهيم في الآية قال : أكبر ذلك الحيض ، وفي لفظ : أكثر ما عنى به الحيض . (2/55)
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن عكرمة قال : الحيض .
أما قوله تعالى : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } .
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله { وبعولتهن أحق بردهن } يقول : إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين وهي حامل فهو أحق برجعتها ما لم تضع حملها ، ولا يحل لها أن تكتمه يعني حملها ، وهو قوله { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } .
وأخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حبان في قوله { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } يعني المراجعة في العدة ، نزلت في رجل من غفار ، طلق امرأته ولم يشعر بحملها ، فراجعها وردها إلى بيته فولدت وماتت ومات ولدها ، فأنزل الله بعد ذلك بأيام يسيرة { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } [ البقرة : 229 ] فنسخت الآية التي قبلها ، وبين الله للرجال كيف يطلقون النساء وكيف يتربصن .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن مجاهد { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } قال : في القروء الثلاث .
وأخرج ابن جرير عن الربيع { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } قال : في العدة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } قال : في العدة ما لم يطلقها ثلاثاً .
أما قوله تعالى : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله { ولهن مثل الذي عليهن } قال : إذا أطعن الله وأطعن أزواجهن ، فعليه أن يحسن خطبتها ويكف عنها أذاه ، وينفق عليها من سعته .
وأخرج الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة عن عمرو بن الأحوص « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا إن لكم على نسائكن حقاً ، ولنسائكم عليكم حقاً . فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذن في بيوتكم من تكرهون ، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن » .
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي عن معاوية بن حيدة القشيري « أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما حق المرأة على الزوج؟ قال : أن تطعمها إذا طعمت ، وأن تكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ، ولا تقبح ، ولا تهجر إلا في البيت » .
وأخرج ابن عدي عن قيس بن طلق عن أبيه « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا جامع أحدكم أهله فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها ، كما يحب أن يقضي حاجته » .