صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

الحرام فأتاني جبريل فذهب بي إلى باب المسجد فإذا دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل مضطرب الأذنين فركبته فكان يضع حافره في مد بصره إذا أخذ بي في هبوط طالت يداه وقصرت رجلاه وإذا أخذ بي في صعود طالت رجلاه وقصرت يداه وجبريل لا يفوتني حتى انتهينا إلى بيت المقدس فأوثقته بالحلقة التي كانت الأنبياء توثق بها فنشر لي رهط من الأنبياء عليهم السلام منهم إبراهيم وموسى وعيسى فصليت بهم وكلمتهم وأتيت بإناءين أحمر وأبيض فشربت الأبيض فقال لي جبريل عليه السلام : شربت اللبن وتركت الخمر لو شربت الخمر لارتدت أمتك ثم ركبته فأتيت المسجد الحرام فصليت به الغداة فتعلقت بردائه وقلت : أنشدك الله يا ابن عم أن تحدث بها قريشا فيكذبك من صدقك فضربت بيدي على ردائه فانتزعته من يدي فارتفع عن بطنه فنظرت إلى عكنه فوق إزاره كأنها طي القراطيس وإذا نور ساطع عند فؤاده كاد أن يختطف بصري فخررت ساجدة فلما رفعت رأسي إذا هو قد خرج فقلت لجاريتي : ويحك اتبعيه وانظري ماذا يقول وماذا يقال له فلما رجعت أخبرتني أنه انتهى إلى نفر من قريش فيهم المطعم بن عدي وعمرو بن هشام والوليد بن المغيرة
فقال : " إني صليت الليلة العشاء في هذه المسجد وصليت به الغداة وأتيت فيما بين ذلك ببيت المقدس فنشر لي رهط من الأنبياء فيهم إبراهيم وموسى وعيسى فصليت بهم وكلمتهم " فقال عمرو بن هشام - كالمستهزئ - : صفهم لي
فقال : " أما عيسى ففوق الربعة ودون الطويل عريض الصدر جعد الشعر يعلوه صهبة كأنه عروة بن مسعود الثقفي وأما موسى فضخم آدم طوال كأنه من رجال شنوأة كثير الشعر غائر العينين متراكب الأسنان مقلص الشفة خارج اللثة عابس وأما إبراهيم فوالله لأنا أشبه الناس به خلقا " فضجوا وأعظموا ذاك فقال المطعم : كل أمرك قبل اليوم كان أمما غير قولك اليوم أنا أشهد أنك كاذب نحن نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس مصعدا شهرا ومنحدرا شهرا تزعم أنك أتيته في ليلة ! واللات والعزى لا أصدقك
فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا مطعم بئس ما قلت لابن أخيك جبهته وكذبته أنا أشهد أنه صادق فقالوا : يا محمد صف لنا بيت المقدس قال : دخلته ليلا وخرجت منه ليلا فأتاه جبريل عليه السلام فصوره في جناحه فجعل يقول باب منه كذا في موضع كذا وباب منه

(5/208)


كذا في موضع كذا وأبو بكر رضي الله عنه يقول : صدقت صدقت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ : " يا أبا بكر إن الله قد سماك الصديق " قالوا يا محمد أخبرنا عن عيرنا قال : " أتيت على عير بني فلان بالروحاء قد أضلوا ناقة لهم فانطلقوا في طلبها فانتهيت إلى رحالهم ليس بها منهم أحد وإذا قدح ماء فشربت منه ثم انتهيت إلى عير بني فلان فنفرت مني الإبل وبرك منها جمل أحمر عليه جوالق مخطط ببياض لا أدري أكسر البعير أم لا ثم انتهيت إلى عير بني فلان في التنعيم يقدمها جمل أورق وها هي ذه تطلع عليكم من الثنية " فقال الوليد بن المغيرة : ساحر فانطلقوا فنظروا فوجدوا كما قال فرموه بالسحر وقالوا : صدق الوليد
فأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس الإسراء آية 60
وأخرج ابن إسحق وابن جرير عن أم هانئ رضي الله عنها قالت : ما أسري برسول الله إلا وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة فصلى العشاء الآخرة ثم نام ونمنا فلما كان قبيل الفجر أهبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما صلى الصبح وصلينا معه قال صلى الله عليه و سلم : " يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين "
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن عبد الله بن عمر وأم سلمة وعائشة وأم هانئ وابن عباس رضي الله عنهما دخل حديث بعضهم في بعض قالوا : أسري برسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " حملت على دابة بيضاء بين الحمار وبين البغل في فخذها جناحان تحفز بهما رجليها فلما دنوت لأركبها شمست فوضع جبريل عليه السلام يده على معرفتها ثم قال : ألا تستحتين يا براق مما تصنعين والله ما ركبك عبد لله قبل محمد أكرم على الله منه فاستحيت حتى ارفضت عرقا ثم قرت حتى ركبتها فعلت بأذنيها وقبضت الأرض حتى كان منتهى وقع حافرها طرفها وكانت طويلة الظهر طويلة الأذنين
وخرج معي جبريل لا يفوتني ولا أفوته حتى أتى بيت المقدس فأتى البراق إلى موقفه الذي كان يقف فربطه فيه وكان مربط الأنبياء عليهم السلام رأيت الأنبياء جمعوا لي فرأيت إبراهيم وموسى وعيسى فظننت أنه لا بد أن يكون لهم

(5/209)


إمام فقدمني جبريل عليه السلام حتى صليت بين أيديهم وسألتهم ؟ فقالوا : بعثنا بالتوحيد "
وقال بعضهم : فقد النبي صلى الله عليه و سلم تلك الليلة فتفرقت بنو عبد المطلب يطلبونه يلتمسونه وخرج العباس رضي الله عنه حتى إذا بلغ ذا طوى فجعل يصرخ يا محمد يا محمد فأجابه رسول الله صلى الله عليه و سلم لبيك لبيك فقال : ابن أخي أعييت قومك منذ الليلة فأين كنت ؟ قال : أتيت من بيت المقدس قال : في ليلتك ؟ ! قال : نعم
قال : هل أصابك إلا خير ؟ قال : ما أصابني إلا خير
وقالت أم هانئ رضي الله عنها : ما أسري به إلا من بيتنا بينا هو نائم عندنا تلك الليلة صلى العشاء ثم نام فلما كان قبل الفجر أنبهناه للصبح فقام فصلى الصبح
قال : " يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء كما رأيت بهذا الوادي ثم قد جئت بيت المقدس فصليت به ثم صليت الغداة معكم " ثم قام ليخرج فقت لا تحدث هذا الناس فيكذبوك ويؤذوك
فقال : والله لأحدثنهم فأخبرهم فتعجبوا وقالوا لم نسمع بمثل هذا قط
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لجبريل عليه السلام : " يا جبريل إن قومي لا يصدقوني " قال : يصدقك أبو بكر وهو الصديق
وافتتن ناس كثير وضلوا كانوا قد أسلموا وقمت في الحجر فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه فقال بعضهم : كم للمسجد من باب ؟ - ولم أكن عددت أبوابه - فجعلت أنظر إليها وأعدها بابا وأعلمهم وأخبرتهم عن عير لهم في الطريق وعلامات فيها فوجدوا ذلك كما أخبرتهم
وأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال : كانت رؤيا عين رآها بعينه
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه و سلم أتي بالبراق ليلة أسري به مسرجا ملجما ليركبه فاستصعب عليه فقال له جبريل عليه السلام : أبمحمد صلى الله عليه و سلم تفعل هذا ؟ فوالله ما ركبك خلق أكرم على الله منه
قال : فأرفض عرقا
وأخرج ابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : أسري بالنبي صلى الله عليه و سلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة
وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : أسري برسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بستة عشر شهرا

(5/210)


وأخرج البيهقي عن عروة مثله
وأخرج البيهقي عن السدي رضي الله عنه قال : أسري برسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بيت المقدس قبل مهاجره بستة عشر شهرا
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وابن مردويه والبيهقي في كتاب حياة الأنبياء عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " مررت ليلة أسري بي على موسى عليه السلام قائما يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر "
وأخرج أبو يعلى وابن مردويه والبيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : حدثني بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أن النبي صلى الله عليه و سلم ليلة أسري به مر على موسى وهو يصلي في قبره
قال : وذكر لي أنه حمل على البراق
قال : فأوثقت الفرس
أو قال : الدابة بالحلقة
فقال أبو بكر رضي الله عنه صفها لي يا رسول الله قال : كذه وذه
وكان أبو بكر رضي الله عنه قد رآها
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لما أسري بي إلى السماء رأيت موسى يصلي في قبره "
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم مر على موسى وهو قائم يصلي في قبره
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لما أسري بي مررت بموسى وهو قائم يصلي في قبره "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أسري بالنبي جعل يمر بالنبي والنبيين معهم الرهط والنبيين معهم القوم والنبي والنبيين ليس معهم أحد حتى مر بسواد عظيم " فقلت : من هؤلاء ؟ فقيل موسى وقومه ولكن ارفع رأسك وانظر فإذا سواد عظيم ! قد سد الأفق من ذا الجانب وذا الجانب فقيل لي : هؤلاء وسوى هؤلاء من أمتك سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب " قال : فدخل ولم يسألوه بأنفسهم ولم يفسر لهم
فقال قائلون : نحن هم
وقال قائلون هم أبناؤنا الذين ولدوا في الإسلام فخرج فقال : " هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون "
فقام عكاشة بن محصن فقال : أنا منهم يا رسول الله ؟ فقال : " أنت منهم " فقام رجل آخر فقال : أنا منهم ؟ قال : " سبقك بها عكاشة "

(5/211)


وأخرج أحمد والنسائي والبزار والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لما أسري بي مرت بي رائحة طيبة فقلت : يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة ؟ قال : ماشطة بنت فرعون وأولادها كانت تمشطها فسقط المشط من يدها فقالت بسم الله فقالت ابنة فرعون أبي ؟ قالت : بل ربي وربك ورب أبيك
قالت : أولك رب غير أبي ؟ قالت : ألك رب غيري ؟ قال : نعم ربي وربك الله الذي في السماء
فأمر ببقرة من نحاس فأحميت ثم أمر بها لتلقى فيها وأولادها
قالت : إن لي إليك حاجة قال : وما هي ؟ قالت : تجمع عظامي وعظام ولدي فتدفنه جميعا
قال : ذلك لك لما لك علينا من الحق فألقوا واحدا واحدا حتى بلغ رضيعا فيهم قال : أسرعي يا أمه ولا تقاعسي فإنك على الحق فألقيت هي وولدها
قال ابن عباس رضي الله عنه وتكلم أربعة وهم صغار : هذا وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم
وأخرج ابن ماجه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ليلة أسري بي وجدت ريحا طيبة فقلت : يا جبريل ما هذه ؟ قال : هذه الماشطة وزوجها وابنها بينما هي تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها فقال : تعس فرعون فأخبرت أباها وكان للمرأة ابنان وزوج فأرسل إليهم فراود المرأة وزوجها أن يرجعا عن دينهما فأبيا فقال : إني قاتلكما : فقالا إحسان منك إلينا إن قتلتنا أن تجعلنا في بيت ففعل فلما أسري برسول الله صلى الله عليه و سلم وجد ريحة طيبة فسال جبريل عليه السلام ؟ فأخبره
وأخرج أحمد وأبو داود عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون في وجوههم وصدورهم فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم "
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ليلة أسري بي مررت بناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت عادت كما كانت فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون "

(5/212)


وأخرج ابن مردويه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليلة أسري بي رأيت رجلا يسبح في نهر يلقم الحجارة فسألت من هذا ؟ فقيل لي : هذا آكل الربا "
وأخرج الترمذي والبزار والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لما كان ليلة أسري بي أتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس فوضع أصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق "
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن صهيب بن سنان رضي الله عنه قال : لما عرض على رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة أسري به الماء ثم الخمر ثم اللبن أخذ اللبن
فقال له جبريل عليه السلام : أصبت الفطرة وبه غذيت كل دابة ولو أخذت الخمر غويت وغوت أمتك وكنت من أهل هذه وأشار إلى الوادي الذي يقال له وادي جهنم فنظر إليه فإذا هو نار تلتهب
وأخرج أحمد وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إني ليلة أسري بي وضعت قدمي حيث توضع أقدام الأنبياء عليهم السلام من بيت المقدس وعرض علي عيسى عليه السلام فإذا أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود وعرض علي موسى عليه السلام فإذا رجل جعد ضرب من الرجال وعرض علي إبراهيم عليه السلام فإذا أقرب الناس به شبها صاحبكم "
وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " حين أسري بي لقيت موسى عليه السلام فنعته فإذا هو رجل مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوأة ولقيت عيسى عليه الصلاة و السلام فنعته ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس ورأيت إبراهيم عليه الصلاة و السلام أنا أشبه ولده به وأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر قيل لي خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فشربت قيل لي هديت للفطرة أما لو أنك لو أخذت الخمر غوت أمتك "
وأخرج مسلم والنسائي وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط فرفعه الله لي أنظر إليه ما سألوني عن شيء إلا أنبأتهم به وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء

(5/213)


صلوات الله وسلامه عليهم وإذا موسى عليه السلام قائم وإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوأة وإذا عيسى عليه السلام قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم - يعني نفسه - فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت قال قائل : يا محمد هذا مالك خازن النار فالتفت إليه فبدأني بالسلام "
وأخرج ابن مردويه عن عمر رضي الله عنه قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه و سلم رأى مالكا خازن النار فإذا رجل عابس يعرف الغضب في وجهه
وأخرج أحمد عن عبيد بن آدم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان بالجابية فذكر فتح بيت المقدس فقال لكعب رضي الله عنه : أين ترى أن أصلي ؟ قال : خلف الصخرة
قال : لا
ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فتقدم إلى القبلة فصلى
وأخرج أحمد وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والضياء في المختارة بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ليلة أسري بالنبي دخل الجنة فسمع في جانبها وجسا فقال : يا جبريل ما هذا ؟ فقال : هذا بلال المؤذن
فقال النبي حين جاء إلى الناس : " قد أفلح بلال رأيت له كذا وكذا " فلقيه موسى عليه الصلاة و السلام فرحب به وقال مرحبا بالنبي الأمي قال : " وهو رجل آدم طويل سبط شعره مع أذنيه أو فوقهما فقال : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا موسى فمضى فلقيه رجل فرحب به قال : من هذا ؟ قال : هذا عيسى عليه السلام فمضى فلقيه شيخ جليل مهيب فرحب به وسلم عليه وكلهم يسلم عليه قال : من هذا يا جبريل ؟ قال : أبوك إبراهيم عليه السلام
قال : ونظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف ! قال : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس
ورأى رجلا أحمر أزرق جدا قال : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا عاقر الناقة فلما أتى النبي صلى الله عليه و سلم المسجد الأقصى قام يصلي ثم التفت فإذا النبيون أجمعون يصلون معه فلما انصرف جيء بقدحين أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال في أحدهما لبن وفي الآخرة عسل فأخذ اللبن فشرب منه فقال الذي كان معه القدح : أصبت الفطرة "
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن مردويه وابو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :

(5/214)


أسري بالنبي صلى الله عليه و سلم إلى بيت المقدس ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم فقال ناس : نحن لا نصدق محمدا بما يقول : فارتدوا كفارا ! فضرب الله رقابهم مع أبي جهل
وقال أبو جهل : يخوفنا محمد بشجرة الزقوم هاتوا تمرا وزبدا فتزقموا به
ورأى الدجال في صورته رؤيا عين ليس برؤيا منام
وعيسى وموسى وإبراهيم عليهم السلام فسئل النبي صلى الله عليه و سلم عن الدجال ؟ فقال : " رأيته قيلمانيا أقمرهجان إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري كأن شعره أغصان شجرة
ورأيت عيسى عليه السلام شابا أبيض جعد الرأس حديد البصر مبطن الخلق ورأيت موسى أسحم آدم كثير الشعر شديد الخلق ونظرت إلى إبراهيم عليه السلام فلا أنظر إلى أرب منه إلا نظرت إليه مني حتى كأنه صاحبكم قال جبريل عليه السلام سلم على أبيك فسلمت عليه "
وأخرج البخاري ومسلم والطبراني وابن مردويه من طريق قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران عليه السلام رجلا طوالا جعدا كأنه من رجال شنوأة ورأيت عيسى ابن مريم عليه السلام مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس ورأيت مالكا خازن جهنم والدجال في آيات أراهن الله " قال : فلا تكن في مرية من لقائه السجدة آية 73 فكان قتادة رضي الله عنه يفسرها أن النبي صلى الله عليه وسام قد لقي موسى عليه السلام
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وابن أبي شيبة وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم إلى إبراهيم فقال لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى موسى فقال : لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى عيسى فقال : أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله تعالى
وفيما عهد إلي ربي أن الدجال خارج ومعي قضيبان فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص فيهلكه الله إذا رآني حتى أن الحجر والشجر يقول : يا مسلم إن تحتي كافرا فتعال

(5/215)


فاقتله فيهلكهم الله ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيطأون بلادهم لا يأتون على شيء إلا أهلكوه لا يمرون على ماء إلا شربوه ثم يرجع إلي فيشكونهم فأدعو الله تعالى عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجيف الأرض من نتن ريحهم فينزل الله المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر
ففيما عهد إلي ربي إن كان كذلك أن الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها ليلا أو نهارا "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن حذيفة رضي الله عنه أنه حدث عن ليلة أسري بمحمد صلى الله عليه و سلم فقال : ما زايل البراق حتى فتحت له أبواب السماوات فرأى الجنة والنار ووعد الآخرة أجمع ثم عاد ولفظ ابن مردويه فأري ما في السماوات وأري ما في الأرض قيل له أي دابة البراق ؟ قال : دابة طويل أبيض خطوه مد البصر
وأخرج أبو يعلى والطبراني في الأوسط وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليلة عرج بي إلى السماء ما مررت بسماء إلا وجدت اسمي فيها مكتوبا محمد رسول الله وأبو بكر الصديق خلفي "
وأخرج البزار عن ابن عمر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لما عرج إلى السماء ما مررت بسماء إلا وجدت اسمي فيها مكتوبا محمد رسول الله "
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه بسند صحيح عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " مررت ليلة أسري بي على الملأ الأعلى فإذا جبريل كالحلس البالي من خشية الله وفي لفظ لابن مردويه مررت على جبريل في السماء الرابعة فإذا هو كأنه حلس بال من خشية الله "
وأخرج سعيد بن منصور والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن عبد الرحمن بن قرط رضي الله عنه : أن رسول الله صلىالله عليه وسلم قال : " ليلة أسري بي إلى المسجد الأقصى كان بين المقام وزمزم جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فطارا به حتى بلغ السماوات العلى فلما رجع قال : سمعت تسبيحا في السموات العلى مع تسبيح كثير سبحت السماوات العلى من ذي المهابة مشفقات من ذي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى "

(5/216)


وأخرج ابن عساكر عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لما أسرى بي جبريل سمعت تسبيحا في السماوات العلى فرجف فؤادي فقال لي جبريل عليه السلام : تقدم يا محمد ولا تخف فإن اسمك مكتوب على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله "
وأخرج ابن أبي شيبة و وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : " ليلة أسري بي لما نتهينا إلى السماء السابعة نظرت فوق فإذا رعد وبرق وصواعق وأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات والعقارب ترى من خارج بطونهم فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء أكلة الربا فلما نزلت إلى السماء الدنيا نظرت إلى أسفل مني فإذا أنا برهج ودخان وأصوات فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذه الشياطين يحومون على أعين بني آدم لا يتفكرون في ملكوت السماوات والأرض ولولا ذلك لرأوا العجائب "
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لما أسري بي مرت بالكوثر فقال جبريل عليه السلام : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك فضربت بيدي على تربته فإذا مسك أذفر "
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لما عرج بي إلى السماء رأيت نهرا يطرد عجاجا مثل السهم أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل حافتاه قباب من در مجوف فضربت بيدي إلى جانبه فإذا مسكة ذفراء فضربيت بيدي إلى رضراضها فإذا در
قلت : يا جبريل ما هذا النهر ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك "
وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " رأيت إبراهيم ليلة أسري بي وهو أشبه من رأيت بصاحبكم "
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن حبان وابن رمدويه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " عرج بي إلى السماء فرأيت إبراهيم خليل الرحمن فقال إبراهيم : يا جبريل من هذا الذي معك ؟ فقال جبريل : هذا محمد فرحب بي وقال : مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة فإن

(5/217)


تربتها طيبة وأرضها واسعة
فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : وما غراس الجنة ؟ قال : لا حول ولا قوة إلا بالله "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أتيت ليلة أسري بي على إبراهيم عليه الصلاة و السلام فقال : يا محمد أخبر أمتك أن الجنة قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر "
وأخرج الترمذي وحسنه والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال : يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن غراسها : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله "
وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لما أسري بي رأيت الجنة من درة بيضاء فقلت يا جبريل إنهم يسألوني عن الجنة ؟ قال : أخبرهم أن أرضها قيعان وترابها المسك "
وأخرج و ؟ الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " رأيت ليلة أسري بي مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر فقلت : يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة ؟ قال : لأن السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة "
وأخرج الطبراني عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لما أسري بي إلى السماء أدخلت الجنة فوقعت على شجرة من أشجار الجنة لم أر في الجنة أحسن منها ولا أبيض ورقا ولا أطيب ثمرة فتناولت ثمرة من ثمراتها فأكلتها فصارت نطفة في صلبي فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة رضي الله عنها فإذا أنا اشتقت إلى ريح الجنة شممت ريح فاطمة "
وأخرج الحاكم وضعفه عن سعد بن أبي وقاص رضي اله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم : " أتاني جبريل عليه السلام بسفرجلة فأكلتها ليلة أسري بي فعلقت خديجة بفاطمة فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رقبة فاطمة "
وأخرج البزار وأبو قاسم البغوي وابن قانع كلاهما في معجم الصحابة وابن عدي

(5/218)


وابن عساكر عن عبد الله بن أسعد بن زرارة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليلة أسري بي انتهيت إلى قصر من لؤلؤة ولفظ البغوي أسري بي في قفص من لؤلؤة فراشه ذهب يتلألأ نورا وأعطيت ثلاثا : إنك سيد المرسلين وإمام المتقين وقأئد الغر المعجلين "
وأخرج ابن قانع والطبراني وابن مردويه عن أبي الحمراء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لما أسري بي إلى السماء السابعة فإذا على ساق العرش الأيمن لا إله إلا الله محمد رسول الله "
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله : " لما عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي "
وأخرج ابن عساكر عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليلة أسري بي رأيت على العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الفاروق عثمان ذو النورين "
وأخرج الدارقطني في الأفراد والخطيب وابن عساكر عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " رأيت ليلة أسري بي في العرش فريدة خضراء فيها مكتوب بنور أبيض لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الفاروق "
وأخرج البزار عن علي رضي الله عنه قال : لما أراد الله تعالى أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل عليه السلام بدابة يقال لها البراق فذهب يركبها فاستصعبت فقال لها جبريل عليه السلام : اسكني فوالله ما ركبك عبد أكرم على الله من محمد صلى الله عليه و سلم فركبها حتى انتهى إلى الحجاب الذي يلي الرحمن فبينما هو كذلك إذ خرج عليه ملك من الحجاب فقال الملك : الله أكبر الله أكبر فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر ثم قال الملك : أشهد أن لا إله إلا الله فقيل هل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا الله لا إله إلا أنا
فقال الملك : أشهد أن محمدا رسول الله فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا أرسلت محمدا فقال الملك : حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة
ثم قال : الله أكبر الله أكبر فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر ثم قال : لا إله إلا الله فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي لا إله إلا

(5/219)


أنا ثم أخذ الملك بيد محمد صلى الله عليه و سلم فقدمه فأم أهل السموات فيهم آدم ونوح فيومئذ أكمل الله لمحمد الشرف على أهل السموات والأرض
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه : أن رسول الله صلىالله عليه وسلم لما عرج به إلى السماء فانتهى إلى مكان من السماء وقف فيه وبعث الله ملكا فقام من السماء مقاما ما قامه قبل ذلك فقيل له : علمه الأذان فقال الملك : الله أكبر الله أكبر فقال الله : صدق عبدي أنا الله الأكبر فقال الملك : أشهد أن لا إله إلا الله فقال الله : صدق عبدي أنا الله لا إله إلا أنا فقال الملك : أشهد أن محمدا رسول الله فقال الله : صدق عبدي أنا أرسلته وأنا اخترته وأنا ائتمنته فقال : حي على الصلاة فقال الله : صدق عبدي ودعا إلى فريضتي وحقي فمن أتاها محتسبا كانت كفارة لكل ذنب فقال الملك : حي على الفلاح فقال الله : صدق عبدي أنا أقمت فرائضها وعدتها ومواقيتها ثم قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم : تقدم فتقدم فائتم به أهل السموات فتم له شرفه على سائر الخلائق
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لما أسري بي إلى السماء أذن جبريل فظنت الملائكة أنه يصلي بهم فقدمني فصليت بالملائكة "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم لما أسري به إلى السماء أوحي إليه بالأذان فنزل به فعلمه جبريل
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه و سلم - علم الأذان ليلة أسري به وفرضت عليه الصلاة
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم فرضت عليه الصلاة ليلة أسري به
وأخرج أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : فرض الله على نبيه صلى الله عليه و سلم الصلاة خمسين صلاة فسأل ربه فجعلها خمس صلوات
وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرات وغسل البول من الثوب سبع مرات فلم يزل رسول الله صلى الله عليه و سلم يسأل ؟ حتى الصلاة خمسا وغسل الجنابة مرة وغسل البول من الثوب مرة

(5/220)


وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه و سلم فانتهى إلى سدرة المنتهى وإليها ينتهي ما يصعد به وفي لفظ : يعرج به من الأرواح حتى يقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها حتى يقبض إذ يغشى السدرة ما يغشى النجم آية 16 قال : غشيها فراش من ذهب
وأعطي رسول الله صلى الله عليه و سلم الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله شيئا من أمته المقحمات
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لما أسري بي انتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها أمثال القلال "
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه - وسلم لما انتهى إلى سدرة المنتهى رأى فراشا من ذهب يلوذ بها
وأخرج ابن مردويه عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه و سلم - وهو يقول : يصف سدرة المنتهى فقال : " فيها فراش من ذهب وثمرها كالقلال وأوراقها كآذان الفيلة " قلت : يا رسول ما رأيت عندها ؟ قال : " رأيته عندها " يعني ربه عز و جل
وأخرج و ؟ ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا قالوا لي يا محمد مر أمتك بالحجامة "
وأخرج أحمد و والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا قالوا عليك بالحجامة " وفي لفظ مر أمتك بالحجامة
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما مررت على ملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا أمروني بالحجامة "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " بعثني الله ليلة أسري بي إلى يأجوج ومأجوج أدعوهم إلى دين الله وعبادته فأمروا أن يجيبوني وهم في النار مع من يحصى من ولد آدم وولد إبليس "
وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد والطبراني في الأوسط وابن مردويه عن

(5/221)


أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة أسري به فكان بذي طوى قال : " جبريل إن قومي لا يصدقوني قال يصدقك أبو بكر وهو الصديق "
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما أسري بالنبي صلى الله عليه و سلم إلى المسجد الأقصى أصبح يحدث الناس بذلك فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه وسعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا : هل لك في صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس
قال : أو قال ذلك ؟ قالوا : نعم
قال : لئن قال ذلك لقد صدق
قالوا : فتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح ؟ ! قال : نعم
إني لأصدقه بما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة
فلذلك سمي أبا بكر الصديق
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي والبزار والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والضياء في المختارة وابن عساكر بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لما كان ليلة أسري بي فأصبحت في مكة قطعت وعرفت أن الناس مكذبي فقعدت معتزلا حزينا فمر به عدو الله أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ كل كان من شيء ؟ قال : نعم
قال وما هو ؟ قال : قال " أني أسري بي الليلة " قال : إلى أين ؟ قال : " إلى بيت المقدس " قال : ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ قال : نعم
فلم يرد أن يكذبه مخافة أن يجحده الحديث إن دعا قومه إليه
قال : أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني ؟ قال : نعم
قال : هيا يا معشر بني كعب بن لؤي فانقضت إليه المجالس وجاؤوا حتى جلسوا إليها
قال : حدث قومك بما حدثتني فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أني أسري بي الليلة " قالوا : إلى أين ؟ قال : " إلى بيت المقدس " قالوا إيليا ؟ قال : نعم
قالوا : ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ قال : نعم
قال : فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه معجبا ! قالوا : وتستطيع أن تنعت المسجد ؟ وفي القوم من قد سافر إليه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " فذهبت أنعت فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل " أو عقال فنعته وأنا أنظر إليه فقام القوم أما النعت فوالله لقد أصاب

(5/222)


وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لما كذبتني قريش لما أسري بي إلى بيت المقدس قمت في الحجر فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه "
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عروة رضي الله عنه قال : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه و سلم لما أخبرهم بمسراه إلى بيت المقدس أخبرنا ماذا ضل عنا وائتنا بآية ما تقول : فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ضلت منكم ناقة ورقاء عليها بر لكم " فلما قدمت عليهم قالوا انعت لنا ما كان عليها ونشر له جبريل عليه السلام ما عليها كله ينظر إليه فأخبرهم بما كان عليها وهم قيام ينظرون فزادهم ذلك شكا وتكذيبا
وأخرج البيهقي في الدلائل عن السدي رضي الله عنه قال : لما أسري برسول الله صلى الله عليه و سلم وأخبر قومه بالرفقة والعلامة في العير قالوا : فمتى تجيء ؟ قال : يوم الأربعاء فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون وقد ولى النهار ولم تجئ فدعا النبي صلى الله عليه و سلم فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس فلم ترد الشمس على أحد إلا على النبي صلى الله عليه و سلم وعلى يوشع بن نون عليه السلام حين قاتل الجبارين
واخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال : لما أسري بالنبي أتى بدابة دون البغل وفوق الحمار يضع حافره عند منتهى طرفه يقال له البراق
ومر رسول الله صلى الله عليه و سلم بعير للمشركين فنفرت فقالوا : يا هؤلاء ما هذا ؟ فقالوا ما نرى شيئا ما هذه الرائحة الأريح ؟ ؟ حتى أتى بيت المقدس فأتى بإناءين : في أحدهما خمر وفي الآخر لبن فأخذ اللبن فقال جبريل عليه السلام : " هديت وهديت أمتك "
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن الواقدي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة وغيره من رجاله قالوا : كان رسول الله يسأل ربه أن يريه الجنة والنار فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا ورسول الله صلى الله عليه و سلم نائم في بيته ظهرا أتاه جبريل وميكائيل فقالا : انطلق إلى ما سألت الله فانطلقا به إلى السموات ما بين المقام وزمزم فأتي بالمعراج فإذا هو أحسن شيء منظرا فعرج به إلى السموات سماء سماء فلقي فيها الأنبياء وانتهى إلى سدرة المنتهى ورأى الجنة والنار
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ولما انتهيت إلى السماء السابعة لم أسمع إلا

(5/223)


صريف الأقلام " وفرضت عليه الصلوات الخمس ونزل جبريل عليه السلام فصلى برسول الله الصلوات في مواقيتها
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم منذ أسري به ريحه ريح عروس وأطيب من ريح عروس
وأخرج ابن مردويه عن جبير قال : سمعت سفيان الثوري رضي الله عنه سئل عن ليلة أسري به فقال : أسري ببدنه
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم دحية الكلبي رضي الله عنه إلى قيصر وكتب إلبه معه فلقيه بحمص ودعا الترجمان فإذا في الكتاب من محمد رسول الله إلى قيصر صاحب الروم فغضب أخ له وقال : تنظر في كتاب رجل بدأ بنفسه قبلك وسماك قيصر صاحب الروم ولم يذكر أنك ملك ؟ ! قال له قيصر : إنك والله ما علمت أحمق صغيرا مجنونا كبيرا : تريد أن تحرق كتاب رجل قبل أن أنظر فيه ؟ فلعمري لئن كان رسول الله كما يقول : فنفسه أحق أن يبدأ بها مني وإن كان سماني صاحب الروم فلقد صدق ما أنا إلا صاحبهم وما أملكهم ولكن الله سخرهم لي ولو شاء لسلطهم علي
ثم قرأ قيصر الكتاب فقال : يا معشر الروم إني لأظن هذا الذي بشر به عيسى ابن مريم ولو أعلم أنه هو مشيت إليه حتى أخدمه بنفسي لا يسقط وضوءه إلا على يدي
قالوا : ما كان الله ليجعل ذلك في الأعراب الأميين ويدعنا ونحن أهل الكتاب
قال : فاصل الهدى بيني وبينكم الإنجيل ندعو به فنفتحه فإن كان هو إياه اتبعناه وإلا أعدنا عليه خواتمه كما كانت إنما هي خواتيم مكان خواتم
قال : وعلى الأنجيل يومئذ اثنا عشر خاتما من ذهب ختم عليه هرقل فكان كل ملك يليله بعده ظاهر عليه بخاتم آخلا حتى ألقى ملك قيصر وعليه اثنا عشر خاتما يخبر أولهم لآخرهم أنه لا يحل لهم أن يفتحوا الإنجيل في دينهم وإنهم يوم يفتحونه يغير دينهم ويهلك ملكهم فدعا بالإنجيل ففض عنه أحد عشر خاتما حتى بقي عليه خاتم واحد فقامت الشمامسة والأساقفة والبطارقة فشقوا ثيابهم وصكوا وجوههم ونتفوا رؤوسهم ! قال : ما لكم ؟ قالوا : اليوم يهلك ملك بيتك وتغير دين قومك
قال : فاصل الهدى عندي
قالوا : لا تعجل حتى نسأل عن هذا ونكاتبه وننظر في أمره ؟ قال : فمن نسأل عنه ؟ قالوا : قوما كثيرا بالشام فأرسل

(5/224)


يبتغي قوما يسألهم
فجمع له أبو سفيان وأصحابه فقال : أخبرني يا أبا سفيان عن هذا الرجل الذي بعث فيكم
فلم يأل أن يصغر أمره ما استطاع قال : أيها الملك لا يكبر عليك شأنه إنا لنقول : هو ساحر ونقول : هو شاعر ونقول : هو كاهن
قال قيصر : كذلك والذي نفسي بيده كان يقال للأنبياء عليهم السلام قبله
قال : أخبرني عن موضعه فيكم
قال : هو أوسطنا
قال : كذلك بعث الله كل نبي من أوسط قومه
أخبرني عن أصحابه
قال : غلماننا وأحداث أسنانهم والسفهاء أما رؤساؤنا فلم يتبعه منهم أحد
قال : أولئك والله تباع الرسل أما الملأ والرؤوس فأخذتهم الحمية
قال : أخبرني عن أصحابه هل يفارقونه بعدما يدخلون في دينه ؟ قال : ما يفارقه منهم أحد
قال : فلا يزال داخل منكم في دينه ؟ قال : نعم
قال : ما تزيدونني عليه إلا بصيرة والذي نفسي بيده ليوشكن أن يغلب على ما تحت قدمي
يا معشر الروم هلموا إلى أن نجيب هذا الرجل إلى ما دعا إليه ونسأله الشام أن لا يطأ علينا أبدا
فإنه لم يكتب قط نبي من الأنبياء إلى ملك من الملوك يدعوه إلى الله فيجيبه إلى ما دعاه ثم يسأله مسألة إلا أعطاه مسألته ما كانت فأطيعوني
قالوا : لا نطاوعك في هذا أبدا
قال أبو سفيان : والله ما يمنعني من اقول عليه قولا أسقطه من عينه إلا أني أكره أن أكذب عنده كذبة يأخذها علي ولا يصدقني حتى ذكرت قوله ليلة أسري به
قلت : أيها الملك أنا أخبرك عنه خبرا تعرف أنه قد كذب
قال : وما هو ؟ قلت : إنه يزعم لنا أنه خرج من أرضنا أرض الحرم في ليلة فجاء مسجدكم هذا مسجد إيليا ورجع إلينا في تلك الليلة قبل الصباح قال : وبطريق إيليا عند رأس قيصر
قال البطريق : قد علمت تلك الليلة
فنظر إليه قيصر فقال ما علمك بهذا ؟ قال : إني كنت لا أبيت ليلة حتى أغلق أبواب المسجد فلما كانت تلك الليلة أغلقت الأبواب كلها غير باب واحد غلبني فاستعنت عليه عمالي ومن يحضرني كلهم فعالجته فلم نستطع أن نحركه كأنما نزاول به جبلا فدعوت الناجرة فنظروا إليه فقالوا هذا باب سقط عليه ؟ التجاق والبنيان فلا نستطيع أن نحركه حتى نصبح فننظر من اين أتى فرجعت وتركته مفتوحا فلما أصبحت غدوت فإذا الحجر الذي من زاوية الباب مثقوب وإذا فيه أثر مربط الدابة فقلت لأصحابي ما حبس هذا الباب الليلة إلا على نبي فقد صلى الليلة في مسجدنا
فقال قيصر : يا معشر الروم أليس تعلمون أن

(5/225)


بين عيسى وبين الساعة نبي بشركم به عيسى عليه السلام ؟ وهذا هو النبي الذي بشر به عيسى فأجيبوه إلى ما دعل إليه
فلما رأى نفورهم قال : يا معشر الروم دعاكم ملككم يختبركم كيف صلابتكم في دينكم فشتمتموه وسببتموه وهو بين أظهركم فخروا له سجدا
وأخرج الواسطي في فضائل بيت المقدس عن كعب رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه و سلم ليلة أسري به وقف البراق في الموقف الذي كان يقف فيه الأنبياء ثم دخل من باب النبي وجبريل عليه السلام أمامه فأضاء له ضوء كما تضيء الشمس ثم تقدم جبريل عليه السلام أمامه حتى كان من شامي الصخرة فأذن جبريل عليه السلام ونزلت الملائكة عليهم السلام من السماء وحشر الله لهم المرسلين عليهم السلام فأقام الصلاة ثم تقدم جبريل عليه السلام فصلى النبي صلى الله عليه و سلم بالملائكة والمرسلين ثم تقدم قدام ذلك إلى موضع فوضع له مرقاة من ذهب ومرقاة من فضة وهو المعراج حتى عرج جبريل والنبي صلى الله عليه و سلم إلى السماء
وأخرج الواسطي من طريق أبي حذيفة مؤذن بيت المقدس عن جدته أنها رأت صفية زوج النبي رضي الله عنها وكعبا رضي الله عنه يقول : لها يا أم المؤمنين صلي ههنا فإن النبي صلى الله عليه و سلم صلى بالنبيين عليهم السلام حين أسري به ههنا وأومأ أبو حذيفة بيده على القبلة القصوى في دبر الصخرة
وأخرج الواسطي عن الوليد بن مسلم رضي الله عنه قال : حدثني بعض أشياخنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما ظهر على بيت المقدس ليلة أسري به فإذا عن يمين المسجد وعن يساره نوران ساطعان فقلت يا جبريل ما هذان النوران ؟ قال : أما هذا الذي عن يمينك فإنه محراب أخيك داود - عليه السلام - وأما هذا الذي عن يسارك فعلى قبر أختك مريم
وأخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر عن الحسن بن الحسين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " بينا أنا نائم في الحجر جاءني جبريل فهمزني برجله فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعي فجاءني الثانية فهمزني بقدمه فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعي فجاءني فهمزني بقدمه فجلست فأخذ بعضدي فقمت معه فخرج إلى باب المسجد فإذا دابة أبيض بين الحمار والبغل له في فخذيه جناحتن يحفز بهما رجليه يضع يده في منتهى طرفه فحملني ثم

(5/226)


خرج لا يفوتني ولا أفوته
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : سبحان الذي أسرى بعبده الآية
قال : أتى جبريل النبي صلى الله عليه و سلم بمكة فحمله على البراق فسار به إلى بيت المقدس فمر بأبي سفيان في بعض الطريق وهو يحتلب ناقة فنفرت من حس البراق فأهرقت اللبن فسب أبو سفيان من نفرها وند جمل لهم أورق فذهب إلى بعض المياه فطلبوه فأخذوه ومر بواد فنفخ عليه من ريح المسك فسأل جبريل عليه السلام ما هذا الريح فقال : هؤلاء أهل بيت من المسلمين حرقوا بالنار في الله عز و جل
وأخرج ابن ابي حاتم عن عبد الله بن حوالة الأزدي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة قلت : ما تحملون قالوا : عمود الإسلام أمرنا أن نضعه بالشام
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : سبحان الذي أسرى بعبده قال : أسري به من شعب أبي طالب
وأخرج ابن إسحق وابن جرير عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما فقدت جسد رسول الله ولكن الله أسرى بروحه
وأخرج ابن إسحق وابن جرير عن معاوية بن أبي سفيان : أنه كان إذا سئل عن مسرى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : كانت رؤيا من الله صادقة
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أتاني جبريل بالبراق فقال له أبو بكر رضي الله عنه : قد رأيتها يا رسول الله ؟ قال : صفها لي قال : بدنة
قال : صدقت قد رأيتها يا أبا بكر
وأخرج الخطيب عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىالله عليه وسلم : " لما أسري بي إلى السماء قربني الله تعالى حتى كان بيني وبينه كقاب قوسين أو أدنى لا بل أدنى وعلمني المسميات قال : يا محمد قلت : لبيك يا رب قال : هل غمك أن جعلتك آخر النبيين ؟ قلت : يا رب لا
قال : فهل غم أمتك أن جعلتهم آخر الأمم ؟ قلت : يا رب لا قال : أبلغ أمتك مني السلام - وأخبرهم أني جعلتهم آخر الأمم لأفضح الأمم عندهم ولا أفضحهم عند الأمم

(5/227)


وأخرج الطبراني عن أم هانئ رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لما أسري به : " إني أريد أن أخرج إلى قريش فأخبرهم " فكذبوه وصدقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه - فسمي يومئذ الصديق
وأخرج ابن جرير من طريق ابن شهاب رضي الله عنه قال : أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه و سلم - أسري به على البراق - وهي دابة إبراهيم التي كان يزور عليها البيت الحرام يقع حافرها موضع طرفها
قال : فمرت بعير من عيرات قريش - بواد من تلك الأودية فنفر بعير عليه غرارتان سوداء وزرقاء حتى أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم إيليا فأتي بقدحين قدح خمر وقدح لبن فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم اللبن
قال له جبريل عليه السلام : هديت إلى الفطرة لو أخذت قدح الخمر غوت أمتك
قال ابن شهاب رضي الله عنه : فأخبرني ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لقي هناك إبراهيم وموسى وعيسى فنعتهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : أما موسى فضرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوأة وأما عيسى فرجل أحمر كأنما خرج من ديماس فأشبه من رأيت به عروة بن مسعود الثقفي وأما إبراهيم فأنا أشبه ولده به
فلما رجع رسول الله حدث قريشا أنه أسري به فارتد ناس كثير بعدما أسلموا
قال أبو سلمة : فأتى أبو بكر الصديق رضي الله عنه - فقيل له : هل لك في صاحبك ؟ يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس ثم رجع في ليلة واحدة
قال أبو بكر رضي الله عنه : أو قال ذلك ؟ قالوا : نعم
قال : فأشهد إن كان قال ذلك لقد صدق
قالوا : أفتشهد أنه جاء الشام في ليلة واحدة ؟ قال : إني أصدقه بأبعد من ذلك ! أصدقه بخبر السماء
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابن جريج قال نافع بن جبير رضي الله عنه وغيره : لما أصبح النبي من الليلة التي أسري به فيها لم يرعه إلا جبريل عليه الشمس يتدلى حين زاغت الشمس ولذلك سميت الأولى فأمر بلالا يصيح في الناس الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي صلى الله عليه و سلم - وصلى النبي صلى الله عليه و سلم - للناس طول الركعتين الأوليين ثم قصروا في الباقيتين ثم سلم جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه و سلم وسلم النبي صلى الله عليه و سلم على الناس ثم في العصر عمل مثل ذلك ففعلوا كما فعلوا في الظهر ثم نزل في أول الليل فصيح الصلاة جامعة فصلى جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه و سلم - وصلى النبي صلى الله عليه و سلم - للناس طول في

(5/228)


الأولتين وقصر في الثالثة ثم سلم جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه و سلم ثم سلم النبي صلى الله عليه و سلم على الناس ثم لما ذهب ثلث الليل نزل فصيح الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه و سلم وصلى النبي صلى الله عليه و سلم للناس فقرأ في الأولتين فطول وجهر وقصر في الباقيتين ثم سلم جبريل على النبي صلى الله عليه و سلم والنبي صلى الله عليه و سلم على الناس ثم لما طلع الفجر صيح الصلاة جامعة فصلى جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه و سلم وصلى النبي صلى الله عليه و سلم للناس فقرأ فيهما وجهر وطول ورفع صوته ثم سلم جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه و سلم - وسلم النبي على الناس
وأخرج أبو بكر الواسطي في كتاب فضائل بيت المقدس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كانت الأرض ماء فبعث الله تعالى ريحا فمسحت الماء مسحا فظهرت الأرض زبدة فقسمها أربع قطع : خلق من قطعة مكة والثانية مكة والثالثة بيت المقدس والرابعة الكوفة
وقال الواسطي رضي الله عنه عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال : أن داود عليه السلام أراد أن يعلم عدد بني إسرائيل كم هم فبعث نقباء وعرفاء وأمرهم أن يرفعوا إليه ما بلغ عددهم فعتب الله عليه لذلك وقال : قد علمت أني وعدت إبراهيم أن أبارك فيه وفي ذريته حتى أجعلهم كعدد الذر وأجعلهم لا يحصى عددهم وأردت أن تعلم عددهم إنه لا يحصى عددهم فاختاروا اثنين أن أبتليكم بالجوع ثلاث سنين أو أسلط عليكم العدو ثلاثة أشهر أو الموت ثلاثة أيام فأشار بذلك داود عليه السلام على بني إسرائيل فقالوا ما لنا بالجوع ثلاث سنين صبر ولا بالعدو ثلاثة أشهر صبر فليس لهم تقية فإن كان لا بد فالموت بيده لا بيده غيره
فمات منهم في ساعة ألوف كثيرة ما يدرى عددهم فلما رأى ذلك داود عليه السلام شق عليه ما بلغه من كثرة الموت ؟ فسأل الله ودعا فقال : يا رب أنا آكل الحامض وبنو إسرائيل تدرس ؟ أنا طلبت ذلك وأمرت به بني إسرائيل فما كان من شيء فبي وارفع عن بني إسرائيل
فاستجاب له ورفع عنهم الموت فرأى داود عليه السلام الملائكة عليهم السلام سالين سيوفهم يغمدونها يرفعون في سلم من ذهب من الصخرة فقال داود : هذا مكان ينبغي أن يبنى فيه لله مسجد أو تكرمة وأراد أن يأخذ في بنيانه فأوحى الله إليه : هذا بيت المقدس وإنك بسطت يدك

(5/229)


في الدماء فلست ببانيه ولكن ابن لك اسمه سليمان أسلمه من الدماء
فلما ملك سليمان عليه الصلاة و السلام بناه وشرفه فلما أراد سليمان عليه السلام أن يبنيه قال للشياطين : إن الله عز و جل أمرني أن أبني بيتا له لا يقطع فيه حجر بحديدة
فقالت الشياطين : لا يقدر على هذا إلا شيطان في البحر له مشربة يردها فانطلقوا إلى مشربته فأخرجوا ماءها وجعلوا مكانه خمرا فجاء يشرب فوجد ريحا فقال شيئا ولم يشرب فلما اشتد ظمؤه جاء فشرب فأخذ فبينما هم في الطريق إذا هم برجل يبيع الثوم بالبصل فضحك ثم مر بامرأة تكهن لقوم فضحك فلما انتهى إلى سليمان أخبر بضحكه فسأله ؟ فقال : مررت برجل يبيع الدواء بالداء ومررت بامرأة تكهن وتحتها كنز لا تعلم به
فذكر له شأن البناء فأمر أن يؤتى بقدر من نحاس لا تقلها البقر
فجعلوها على فروخ النسر ففعلوا ذلك فأقبل إليه فلم يصل إلى فروخه فعلا في جو السماء ثم تدلى فأقبل بعود في منقاره فوضعه على القدر فانفلقت فعمدوا إلى ذلك العود فأخذوه فعلموا فعملوا ؟ به الحجارة
وأخرج ابن سعد عن سالم أبي النضر رضي الله عنه قال : لما كثر المسلمون في عهد عمر رضي الله عنه ضاق بهم المسجد فاشترى عمر رضي الله عنه ما حول المسجد من الدور إلا دار العباس بن عبد المطلب وحجر أمهات المؤمنين
فقال عمر رضي الله عنه للعباس : يا أبا الفضل إن مسجد المسلمين في مسجدهم قد ضاق بهم وقد ابتعت ما حوله من المنازل نوسع به على المسلمين في مسجدهم إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين
قال عمر : فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها وأما دارك فبعينها بما شئت من بيت مال المسلمين أوسع بها في مسجدهم
فقال العباس رضي الله عنه : ما كنت لأفعل
فقال عمر رضي الله عنه : اختر مني أحدى ثلاث : إما أن تبيعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين وإما أن أحطك حيث شئت من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين وإما أن تصدق بها على المسلمين فيوسع بها في مسجدهم
فقال : لا ولا واحدة منها
فقال عمر رضي الله عنه : اجعل بيني وبينك من شئت
فقال أبي بن كعب رضي الله عنه فانطلقا إلى أبي فقصا عليه القصة
فقال أبي رضي الله عنه : إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم
فقالا : حدثنا
فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن الله أوحى إلى داود ابن لي بيتا أذكر فيه فخط له هذه

(5/230)


الخطة - خطة بيت المقدس - فإذا بربعها زاوية بيت من بني إسرائيل فسال داود أن يبيعه إياه فأبى فحدث داود نفسه أن يأخذه منه فأوحى الله إليه : " أن يا داود أمرتك أن تبني لي بيتا أذكر فيه فأردت أن تدخل في بيتي الغصب وليس من شأني الغصب وإن عقوبتك أن لا تبنيه " قال : يا رب فمن ولدي قال : من ولدك
قال : فأخذ عمر رضي الله عنه بمجامع ثياب أبي بن كعب رضي الله عنه وقال : جئتك بشيء فجئت بما هو أشد منه لتخرجن مما قلت فجاء يقوده حتى أدخله المسجد فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم - فيهم أبو ذر رضي الله عنه
فقال أبي رضي الله عنه : إني نشدت الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكر حديث بيت المقدس حيث أمر الله تعالى داود أن يبنيه إلا ذكره
فقال أبو ذر : أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم
وقال آخر : أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم
فأرسل أبيا
فأقبل أبي على عمر رضي الله عنه فقال : يا عمر أتتهمني على حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقال عمر : يا أبا المنذر لا والله ما اتهمتك عليه ولكني كرهت أن يكون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ظاهرا
قال : وقال عمر رضي الله عنه للعباس رضي الله عنه : اذهب فلا أعرض لك في ذلك
فقال العباس رضي الله عنه : أما إذ فعلت هذا فإني تصدقت بها على المسلمين أوسع بها عليهم في مسجدهم فأما وأنت تخاصمني فلا
فخط له عمر رضي الله عنه داره التي هي له اليوم وبناها من بيت مال المسلمين
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت للعباس دار بالمدينة فقال عمر رضي الله عنه : هبها لي أو بعينها حتى أدخلها في المسجد فأبى
قال : اجعل بيني وبينك رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعلا أبي بن كعب رضي الله عنه بينهما فقضى أبي على عمر
فقال عمر رضي الله عنه : ما من أصحاب رسول الله أحد أجرأ علي من أبي
قال : إذ أنصح لك يا أمير المؤمنين أما علمت قصة المرأة ؟ أن داود عليه السلام لما بنى بيت المقدس أدخل فيه بيت امرأة بغير إذنها فلما بلغ حجر لرجال منع بناءه فقال : أي رب إذ منعتني ففي عقبي من بعدي
فلما كان بعد قال له العباس رضي الله عنه : أليس قد قضيت لي ؟ قال : بلى
قال : فهي لك قد جعلتها لله
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال :

(5/231)


أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يأخذ دار العباس بن عبد المطلب ليزيد بها في المسجد فأبى العباس رضي الله عنه أن يعطيها إياه
فقال عمر رضي الله عنه لآخذنها
قال : فاجعل بيني وبينك أبي بن كعب
قال : نعم فأتيا أبيا فذكرا له فقال أبي رضي الله عنه : أوحى الله إلى سليمان بن داود عليه السلام أن يبني بيت المقدس وكانت أرض لرجل فاشترى منه الأرض فلما أعطاه الثمن قال : الذي أعطيتني خير أم الذي أخذت مني ؟ قال : بل الذي أخذت منك
قال : فإني لا أجيز ثم اشتراها منه بشيء أكثر من ذلك فصنع الرجل مثل ذلك مرتين أو ثلاثا فاشترط عليه سليمان عليه السلام : أني أبتاعها منك على حكمك ولا تسألني أيهما خير
قال : نعم
فاشتراها منه بحكمة فاحتكم اثني عشر ألف قنطار ذهبا فتعاظم ذلك سليمان أن يعطيه فأوحى الله إليه " إن كنت تعطيه من شيء هو لك فأنت أعلم وإن كنت تعطيه من رزقنا فأعطه حتى يرضى "
قال : ففعل
قال : وإني أرى أن عباسا رضي الله عنه أحق بداره حتى يرضى
قال العباس رضي الله عنه : فإذ قضيت فإني أجعلها صدقة على المسلمين
وأخرج عبد الرزاق عن زيد بن أسلم قال : كان للعباس بن عبد المطلب دار إلى جنب مسجد المدينة فقال له عمر رضي الله عنه بعينها
وأراد عمر أن يدخلها في المسجد فأبى العباس أن يبيعها إياه
فقال عمر رضي الله عنه : فهبها لي فأبى
فقال عمر : فوسعها أنت في المسجد
فأبى فقال عمر : لا بد لك من إحداهن فأبى عليه
قال : فخذ بيني وبينك رجلا
فأخذا أبي بن كعب فاختصما إليه فقال أبي لعمر : ما أرى أن تخرجه من داره حتى ترضيه : فقال له عمر : أرأيت قضاءك هذا في كتاب الله أم سنة من رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال أبي : بل سنة من رسول الله صلى الله عليه و سلم
فقال عمر : وما ذاك ؟ قال : إني سمعت رسول الله يقول : إن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس جعل كلما بنى حائطا أصبح منهدما فأوحى الله إليه " أن لا تبن في حق رجل حتى ترضيه " فتركه عمر رضي الله عنه فوسعها العباس رضي الله عنه بعد ذلك في المسجد
وأخرج الواسطي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : لما أمر الله تعالى داود أن يبني بيت المقدس قال : يا رب وأين أبنيه ؟ قال : " حيث ترى الملك شاهرا

(5/232)


سيفه " قال : فرآه في ذلك المكان
فأخذ داود عليه السلام فأسس قواعده ورفع حائطه فلما ارتفع انهدم
فقال داود عليه السلام : يا رب أمرتني أن أبني لك بيتا فلما ارتفع هدمته ! فقال : " يا داود إنما جعلت خليفتني في خلقي لم أخذته من صاحبه بغير ثمن ؟ إنه يبنيه رجل من ولدك " فلما كان سليمان عليه السلام ساوم صاحب الأرض بها
فقال له : هي بقنطار فقال له سليمان عليه السلام : قد استوجبتها فقال له صاحب الأرض : هي خير أم ذاك ؟ قال : لا بل هي خير قال : فإنه قد بدا لي
قال : أو ليس قد أوجبتها
قال : لا ولكن البيعان بالخيار ما لم يتفرقا
قال ابن المبارك رضي الله عنه : هذا أصل الخيار
فلم يزل يزايده ويقول مثل قوله الأول حتى استوجبتها منه بتسعة قناطير فبناه سليمان عليه السلام حتى فرغ منه وتغلقت أبوابها فعالجها سليمان عليه السلام أن يفتحها فلم تنفتح حتى قال في دعائه : بصلوات أبي داود إلا تفتحت الأبواب فتفتحت الأبواب
قال : ففرغ له سليمان عليه السلام : عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل خمسة آلاف بالليل وخمسة آلاف بالنهار ولا تأتي ساعة من ليل ولا نهار إلا الله عز و جل يعبد فيه
وأخرج الواسطي عن الشيباني قال : أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام : إنك لم تتم بناء بيت المقدس
قال أي رب ولم ؟ قال : لأنك غمرت يدك في الدم
قال : أي رب ولم يكن ذلك في طاعتك ؟ قال : بلى وإن كان
وأخرج ابن حبان في الضعفاء والطبراني وابن مردويه والواسطي عن رافع بن عمير رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " قال الله لداود عليه السلام : ابن لي بيتا في الأرض " فبنى داود عليه السلام بيتا لنفسه قبل البيت الذي أمر به
فأوحى الله إليه : " يا داود قضيت بيتك قبل بيتي " قال : يا رب هكذا قلت : من ملك استأثر ثم أخذ في بناء المسجد فلما تم السور سقط ثلث فشكا ذلك إلى الله
فأوحى الله إليه : " إنك لا تصلح أن تبني لي بيتا " قال : ولم يا رب ؟ قال : لما جرى على يديك من الدماء ! قال : يا رب أو لم يكن ذلك في هواك ومحبتك ؟ قال : " بلى ولكنهم عبادي وأنا أرحمهم " فشق ذلك عليه فأوحى الله إليه " لا تحزن فإني سأقضي بناءه على يدي ابنك سليمان " فلما مات داود عليه السلام أخذ سليمان في بنائه فلما تم قرب القرابين وذبح الذبائح وجمع بني إسرائيل

(5/233)


فأوحى الله تعالى إليه : " قد أرى سرورك ببنيان بيتي فاسأني أعطك " قال : أسألك ثلاث خصال : حكما يصادف حكمك وملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ومن أتى هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " - أما الاثنتان فقد أعطيهما وأنا أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة "
وأخرج الواسطي عن كعب قال : أوحى الله إلى داود عليه السلام : " ابن لي بيت المقدس : فعارضه ببناء له
فأوحى الله إليه " يا داود أمرتك أن تبني بيتا لي فعارضته ببناء لك ليس لك أن تبنيه " قال : يا رب ففي عقبي
قال : في عقبك
فلما ولي سليمان عليه السلام أوحى الله إليه " أن ابن بيت المقدس " فبناه فلما خر ساجدا شاكرا له تعالى
قال : يا رب من دخله من خائف فأمنه أو من داع فاستجب له أو مستغفر فاغفر له فأوحى الله إليه " أني قد خصصت لآل داود الدعاء " قال : فذبح أربعة آلاف بقرة وسبعة آلاف شاة وصنع طعاما ودعا بني إسرائيل
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن سليمان عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل ربه ثلاثا فأعطاه اثنتين وأنا أرجو أن يكون أعطاه الثالثة
سأله حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد يعني بيت المقدس خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه " قال النبي صلى الله عليه و سلم : " ونحن نرجو أن يكون الله أعطاه ذلك "
وأخرج ابن أبي شيبة والواسطي عن عبد الله بن عمر قال : إن الحرم لحرم في السموات السبع بمقداره من الأرض
وإن بيت المقدس لمقدس في السموات السبع بمقداره من الأرض
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى "
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد

(5/234)


الخدري : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى "
وأخرج الواسطي عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال : لما فرغ سليمان بن داود عليه السلام من بناء بيت المقدس أنبت الله له شجرتين عند باب الرحمة : إحداهما تنبت الذهب والأخرى تنبت الفضة
فكان في كل يوم ينتزع من كل واحدة مائتي رطل من ذهب وفضة ففرش المسجد بلاطة ذهبا وبلاطة فضة فلما جاء بختنصر خربه واحتمل منه ثمانين عجلة ذهبا وفضة فطرحة برومية
وأخرج ابن عساكر عن يحيى بن عمرو الشيباني قال : لما بنى داود عليه السلام مسجد بيت المقدس نهي أن يدخل الرخام بيت المقدس لأنه الحجر الملعون فخر على الحجارة فلعن
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : تذاكرنا ونحن عند النبي صلى الله عليه و سلم أيهما أفضل ؟ مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم أو مسجد بيت المقدس ؟ فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم : " صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى وليوشكن أن يكون للرجل مثل بسط فرشه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا أو قال خير من الدنيا وما فيها "
وأخرج الواسطي عن كعب رضي الله عنه قال : إن الله عز و جل ينظر إلى بيت المقدس كل يوم مرتين
وأخرج الواسطي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال وهو ببيت المقدس : يا نافع أخرج بنا من هذا البيت فإن السيئات تضاعف فيه كما تضاعف الحسنات
وأخرج الواسطي عن مكحول رضي الله عنه : أن ميمونة رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيت المقدس قال : " نعم المسكن بيت المقدس ومن صلى فيه صلاة بألف صلاة فيما سواه " قالت : فمن لم يطق ذلك قال فليهد إليه زيتا
وأخرج الواسطي عن مكحول رضي الله عنه قال : من صلى في بيت المقدس ظهرا وعصرا ومغربا وعشاء وصبحا ثم صلى الغداة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه

(5/235)


وأخرج الواسطي عن كعب رضي الله عنه قال : شكا بيت المقدس إلى الله عز و جل الخراب فقيل : هل يتكلم المسجد ؟ فقال : إنه ما من مسجد إلا وله عينان يبصر بهما ولسان يتكلم به وإنه ليلتوي من البزاق والنجاسة كما تلتوي الدابة من ضربة السوط
وأخرج الواسطي عن كعب في بيت المقدس : اليوم فيه كألف يوم والشهر فيه كألف شهر والسنة فيه كألف سنة ومن مات فيه فكأنما مات في السماء الدنيا
وأخرج الواسطي عن الشيباني رضي الله عنه قال : ليس يعد من الخلفاء إلا من ملك المسجدين المسجد الحرام ومسجد بيت المقدس
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : الذي باركنا حوله قال : أنبتنا حوله الشجر
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل قال جعله الله لهم هدى يخرجهم من الظلمات إلى النور وجعله رحمة لهم
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : أن لا يتخذوا من دوني وكيلا قال : شريكا
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : ذرية من حملنا مع نوح قال : هو على النداء يا ذرية من حملنا مع نوح
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن زيد الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ذرية من حملنا مع نوح " ما كان مع نوح إلا أربعة أولاد : حام وسام ويافث وكوش فذاك أربعة أولاد انتسلوا هذا الخلق
وأخرج ابن مردويه عن أبي فاطمة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " كان نوح عليه السلام لا يحمل شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا قال : بسم الله والحمد لله فسماه الله عبدا شكورا "
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن سلمان رضي الله عنه قال : كان نوح عليه

(5/236)


السلام إذا لبس ثوبا أو طعم طعاما قال : الحمد لله فسمي عبدا شكورا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن سعيد بن مسعود الثقفي الصحابي رضي الله عنه قال : إنما سمي نوح عليه السلام عبدا شكورا لأنه كان إذا أكل أو شرب أو لبس ثوبا حمد الله
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن نوحا لم يقم عن خلاء قط إلا قال : الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته وأخرج عني أذاه "
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن العوام قال : حدثت أن نوحا عليه السلام كان يقول : الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته وأذهب عني أذاه
واخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن أصبغ بن زيد : أن نوحا عليه السلام كان إذا خرج من الكنيف قال ذلك فسمي عبدا شكورا
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه : أن نوحا عليه السلام كان إذا خرج من الغائط قال : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن إبراهيم رضي الله عنه قال : شكره أن يسمي إذا أكل ويحمد الله إذا فرغ
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : إنه كان عبدا شكورا قال : لم يأكل شيئا قط إلا أحمد الله ولم يشرب شرابا قط إلا حمد الله عليه فأثنى عليه إنه كان عبدا شكورا
وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن محمد بن كعب القرظي رضي اله عنه قال : كان نوح عليه السلام إذا أكل قال : الحمد لله وإذا شرب قال : الحمد لله وإذا لبس قال : الحمد لله وإذا ركب قال : الحمد لله فسماه الله عبدا شكورا
وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إنما سمى الله نوحا عبدا شكورا لأنه كان إذا أمسى وأصبح قال :

(5/237)


سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون "
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه أنه قال : حق الطعام أن يقول العبد : بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وشكره أن يقول : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا
وأخرج ابن أبي شيبة عن تميم بن سلمة رضي الله عنه قال : حدثت أن الرجل إذا ذكر اسم الله على طعامه وحمد الله على آخره لم يسأل عن نعيم لذة الطعام
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجة والطبراني في الدعاء عن حاتم عن عمر بن الخطاب أنه لبس ثوبا جديدا فقال : الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي
ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من لبس ثوبا جديدا فقال : الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي خلق فتصدق به كان في كنف الله وفي حفظ الله وفي ستر الله حيا وميتا " قالها ثلاثا
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا لبس أحدكم ثوبا جديدا فليقل الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في الناس "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عون بن عبد الله قال : لبس رجلا ثوبا جديدا فحمد الله فأدخل الجنة أو غفر له
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وقضينا إلى بني إسرائيل قال : أعلمناهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وقضينا إلى بني إسرائيل قال : أخبرناهم
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وقضينا إلى بني إسرائيل قال : قضينا عليهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وقضينا إلى بني اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين قال : هذا تفسير الذي قبله

(5/238)


وأخرج ابن المنذر والحاكم عن طاوس قال : كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما ومعنا رجل من القدرية فقلت أن أناسا يقولون لا قدر
قال : أوفي القوم أحد منهم ؟ قلت : لو كان ما كنت تصنع به ؟ قال : لو كان فيهم أحد منهم لأخذت برأسه
ثم قرأت عليه وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إن الله عهد إلى بني إسرائيل في التوراة لتفسدن في الأرض مرتين
فكان أول الفساد : قتل زكريا عليه السلام فبعث الله عليهم ملك النبط فبعث الجنود وكانت أساورته ألف فارس فهم أولو بأس فتحصنت بنو إسرائيل وخرج فيهم بختنصر يتيما مسكينا إنما خرج يستطعم وتلطف حتى دخل المدينة فأتى مجالسهم وهم يقولون : لو يعلم عدونا ما قذف في قلوبنا من الرعب بذنوبنا ما أرادوا قتالنا فخرج بختنصر حين سمع ذلك منهم وأشد القيام على الجيش فرجعوا وذلك قول الله : فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد الآية
ثم إن بني إسرائيل تجهزوا فغزوا النبط فأصابوا منهم فاستنقذوا ما في أيديهم فذلك قوله : ثم رددنا لكم الكرة عليهم الآية
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : لتفسدن في الأرض مرتين قال : الأولى قتل زكريا عليه الصلاة و السلام والأخرى قتل يحيى عليه السلام
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية العوفي رضي الله عنه في قوله : لتفسدن في الأرض مرتين قال : أفسدوا في المرة الأولى فبعث الله عليهم جالوت فقتلهم وأفسدوا المرة الثانية فقتلوا يحيى بن زكريا عليهما السلام فبعث الله عليهم بختنصر
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث الله عليهم في الأولى جالوت فجاس خلال ديارهم وضرب عليهم الخراج والذل فسألوا الله أن يبعث إليهم ملكا يقاتلون في سبيل الله فبعث الله طالوت فقتل جالوت فنصر بنو إسرائيل وقتل جالوت بيدي داود عليه السلام ورجع إلى بني

(5/239)


إسرائيل ملكهم فلما أفسدوا : بعث الله عليهم في المرة الآخرة بختنصر فخرب المساجد وتبر ما علوا تتبيرا قال الله : بعد الأولى والآخرة عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا قال : فعادوا فسلط الله عليهم المؤمنين
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي هاشم العبدي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ملك ما بين المشرق والمغرب أربعة : مؤمنان وكافران أما الكافران فالفرخان و ؟ بختنصر
فأنشأ أبو هاشم يحدث قال : كان رجل من أهل الشام صالحا فقرأ هذه الآية وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب إلى قوله : علوا كبيرا
قال : يا رب أما الأولى فقد فاتتني فأرني الآخرة
فأتى وهو قاعد في مصلاه قد خفق برأسه فقيل : الذي سألت عنه ببابل واسمه بختنصر
فعرف الرجل أنه قد استجيب له فاحتمل جرابا من دنانير فأقبل حتى انتهى إلى بابل فدخل على الفرخان فقال : إني قد جئت بمال فأقسمه بين المساكين
فأمر به فأنزل فجمعوهم له ثم جعل يعطيهم ويسألهم عن أسمائهم حتى إذا فرغ ممن بحضرته قيل له : فإنه قد بقيت منهم بقايا في الرساتيق فجعل يبعث فتاه حتى إذا كان الليل رجع إليه فأقرأه رجلا رجلا فأتى على ذكر بختنصر فقال : قف
كيف قلت ؟ قال : بختنصر
قال : وما بختنصر هذا ؟ قال : هو أشدهم فاقة وهو مقعد يأتي عليه السفارون فيلقي أحدهم إليه الكسرة ويأخذ بأنفه
قال : فإني مسلم به ؟ لا بد
قال الآخر : فإنما هو في خيمة له يحدث فيها حتى أذهب فأقلبها وأغسله
قال : دونك هذه الدنانير
فأقبل إليه بالدنانير فأعطاه إياها
ثم رجع إلى صاحبه فجاء معه فدخل الخيمة فقال : ما اسمك ؟ قال : بختنصر
قال : من سماك بختنصر ؟ قال : من عسى أن يسميني إلا أمي ! قال : فهل لك أحد ؟ قال : لا والله إني لههنا أخاف بالليل أن تأكلني الذئاب
قال : فأي الناس أشد بلاء ؟ قال : أنا
قال : أفرأيت إن ملكت يوما من دهر أتجعل لي أن لا تعصيني ؟ قال أي سيدي لا يضرك أن لا تهزأ بي
قال : أرأيت إن ملكت مرة أتجعل لي أن لا تعصيني ؟ قال : أما هذه فلا أجعلها لك ولكن سوف أكرمك كرامة لا أكرمها أحدا
قال دونك هذه الدنانير ثم انطلق فلحق بأرضه فقام الآخر فاستوى على رجليه ثم انطلق فاشترى حمارا وأرسانا ثم جعل يستعرض تلك الأعاجم فيجزها فيبيعه ثم قال : إلى متى هذا الشقاء ؟ فعمد فباع ذلك الحمار وتلك الأرسان

(5/240)


واكتسى كسوة ثم أتى باب الملك فجعل يشير عليهم بالرأي وترتفع منزلته حتى انتهوا إلى بواب الفرخان الذي يليه فقال له الفرخان : قد ذكر لي رجل عندك فما هو ؟ قال : ما رأيت مثله قط ! قال : ائتني به فكلمه فأعجب به
قال : إن بيت المقدس وتلك البلاد قد استعصوا علينا وإنا باعثون عليهم بعثا وإني باعث إلى البلاد من يختبرها فنظر حينئذ إلى رجال من أهل الأرب والمكيدة فبعثهم جواسيس فلما فصلوا إذا بختنصر قد أتى بخرجيه على بغلة قال : أين تريد ؟ قال : معهم قال : أفلا آذنتني فابعثك عليهم ؟ قال : لا حتى إذا وقعوا بالأرض قال : تفرقوا
وسأل بختنصر عن أفضل أهل البلد ؟ فدل عليه فألقى خرجيه في داره
قال لصاحب المنزل : ألا تخبرني عن أهل بلادك قال : على الخبير سقطت هم قوم فيهم كتاب فلا يقيمونه وأنبياء فلا يطيعونهم وهم متفرقون
قال بختنصر كالمتعجب منه : كتاب لا يقيمونه وأنبياء لا يطيعونهم وهم متفرقون ! فكتبهن في ورقة وألقى في خرجيه وقال : ارتحلوا
فاقبلوا حتى قدموا على الفرخان فجعل يسأل كل رجل منهم فجعل الرجل يقول : أتينا بلاد كذا ولها حصن كذا ولها نهر كذا قال : يا بختنصر ما تقول ؟ قال : قدمنا أرضا على قوم لهم كتاب لا يقيمونه وأنبياء لا يطيعونهم وهم متفرقون
فأمر حينئذ فندب الناس وبعث إليهم سبعين ألفا وأمر عليهم بختنصر فساروا حتى إذا علوا في الأرض أدركهم البريد أن الفرخان قد مات ولم يستخلف أحدا
قال للناس : مكانكم
ثم أقبل على البريد حتى قدم على الناس وقال : كيف صنعتم ؟ قالوا : كرهنا أن نقطع أمرا دونك
قال : إن الناس قد بايعوني
فبايعوه ثم استخلف عليهم وكتب بينهم كتابا ثم انطلق بهم سريعا حتى قدم على أصحابه فأراهم الكتاب فبايعوه وقالوا : ما بنا رغبة عنك
فساروا فلما سمع أهل بيت المقدس تفرقوا وطاروا تحت كل كوكب فشعث ما هناك أي أفسد وقتل من قتل وخرب بيت المقدس واستبى أبناء الأنبياء فيهم دانيال
فسمع به صاحب الدنانير فأتاه فقال : هل تعرفني ؟ قال : نعم
فأدنى مجلسه ولم يشفعه في شيء حتى إذا نزل بابل لا ترد له راية
فكان كذلك ما شاء الله ثم إنه رأى رؤيا فأفظعته فأصبح قد نسيها
قال : علي بالسحرة والكهنة
قال : أخبروني عن رؤيا رأيتها الليلة والله لتخبرني بها أو لأقتلنكم
قالوا : ما هي ؟ قال : قد نسيتها قالوا : ما عندنا من هذا علم إلا أن

(5/241)


ترسل إلى أبناء الأنبياء
فأرسل إلى أبناء الأنبياء
قال : أخبروني عن رؤيا رأيتها الليلة والله لتخبروني بها أو لأقتلنكم
قالوا : ما هي ؟ قال : قد نسيتها
قالوا غيب ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى
قال والله لتخبرني بها أو لأضربن أعناقكم
قالوا : فدعنا حتى نتوضأ ونصلي وندعو الله تعالى
قال : فافعلوا
فانطلقوا فأحسنوا الوضوء فأتوا صعيدا طيبا فدعوا الله فأخبروا بها ثم رجعوا إليه فقالوا : رأيت كأن رأسك من ذهب وصدرك من فخار ووسطك من نحاس ورجليك من حديد
قال : نعم
قال : أخبروني بعبارتها أو لأقتلنكم
قالوا : فدعنا ندعو ربنا
قال اذهبوا فدعوا ربهم فاستجاب لهم فرجعوا إليه قالوا : رأيت كأن رأسك من ذهب ملكك هذا يذهب عند رأس الحول من هذه الليلة
قال : ثم مه ؟ قالوا : ثم يكون بعدك ملك يفخر على الناس ثم يكون ملك يخشى الناس شدته ثم يكون ملك لا يقله شيء إنما هو مثل الحديد يعني الإسلام
فأمر بحصن فبني له بينه وبين السماء ثم جعل ينطقه بمقاعد الرجال والأحراس وقال لهم : إنما هي هذه الليلة لا يجوز عليكم أحد وإن قال أنا بختنصر إلا قتلتموه مكانه كائنا من كان من الناس
فقعد كل أناس في مكانهم الذي وكلوا به
واهتاج بطنه من الليل فكره أن يرى مقعده هناك
وضرب على أسمخة القوم فاستثقلوا نوما فأتى عليهم وهم نيام ثم أتى عليهم فاستيقظ بعضهم فقال : من هذا ؟ قال : بختنصر
قال : هذا الذي حفي إلينا فيه الليلة
فضربه فقتله فأصبح الخبيث قتيلا
وأخرج ابن جرير نحوه أخصر منه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه وعن السدي وعن وهب بن منبه
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال : ظهر بختنصر على الشام فخرب بيت المقدس وقتلهم ثم أتى دمشق فوجد بها دما يغلي على كباء فسألهم ما هذا الدم ؟ قالوا : أدركنا آبائنا على هذا وكلما ؟ ظهر عليهم البكاء ظهر فقتل على ذلك الدم سبعين ألفا من المسلمين وغيرهم فسكن
وأخرج ابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه : أن بختنصر لما قتل بني إسرائيل وهدم بيت المقدس وسار بسبايا بني إسرائيل إلى أرض بابل فسامهم سوء العذاب أراد أن يتناول السماء فطلب حيلة يصعد بها فسلط الله عليه

(5/242)


بعوضة فدخلت منخره فوقفت في دماغه فلم تزل تأكل دماغه وهو يضرب رأسه بالحجر حتى مات
وأخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن بني إسرائيل لما اعتدوا في السبت وعلوا وقتلوا الأنبياء عليهم السلام بعث الله عليهم ملك فارس بختنصر وكان الله ملكه سبعمائة سنة فسار إليهم حتى دخل بيت المقدس فحاصرها وفتحها وقتل على دم زكريا عليه السلام سبعين ألفا ثم سبى أهلها وبني الأنبياء وسلب حلى بيت المقدس واستخرج منها سبعين ألفا ومائة ألف عجلة من حلى حتى أورده بابل " قال حذيفة رضي الله عنه : فقلت : يا رسول الله لقد كان بيت المقدس عظيما عند الله ؟ ! قال : " أجل " فبناه سليمان بن داود عليه السلام من ذهباودر وياقوت وزبرجد وكان بلاطة ذهبا وبلاطة فضة وعمده ذهبا أعطاه الله ذلك وسخر له الشياطين يأتونه بهذه الأشياء في طرفة عين فسار بختنصر بهذه الأشياء حتى نزل بها بابل فأقام بنو إسرائيل مائة سنة يعذبهم المجوس وأبناء المجوس فيهم الأنبياء وأبناء الأنبياء ثم إن الله رحمهم فأوحى إلى ملك من ملوك فارس يقال له كورس - وكان مؤمنا - : أن سر إلى بقايا بني إسرائيل حتى تستنقذهم فسار كورس ببني إسرائيل ودخل بيت المقدس حتى رده إليه فأقام بنو إسرائيل مطيعين لله مائة سنة ثم إنهم عادوا في المعاصي فسلط عليهم ابطنانحوس فغزا ثانيا بمن غزا مع بختنصر فغزا بني إسرائيل حتى أتاهم بيت المقدس فسبى أهلها وأحرق بيت المقدس
وقال لهم : يا بني إسرائيل إن عدتم في المعاصي عدنا عليكم في السباء فعادوا في المعاصي فسير الله علبهم السباء الثالث : ملك رومية يقال له فاقس بن اسبايوس فغزاهم في البر والبحر فسباهم وسير حلى بيت المقدس وأحرق بيت المقدس بالنيران فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " فهذا من صفة حلى بيت المقدس ويرده المهدي إلى بيت المقدس وهو ألف سفينة وسبعمائة سفينة يرسى بها على يافا حتى تنتقل إلى بيت المقدس وبها يجتمع إليه الأولون والآخرون "
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كان إفسادهم الذي يفسدون في الأرض مرتين : قتل زكريا عليه السلام ويحيى بن زكريا فسلط عليهم سابور ذا الأكتاف ملكا من ملوك فارس من قبل زكريا وسلط عليهم بختنصر من قبل يحيى

(5/243)


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : فإذا جاء وعد أولاهما قال : إذا جاء وعد أولى تينك المرتين اللتين قضينا إلى بني إسرائيل لتفسدن في الأرض مرتين
وأخرج ابن جرير وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد قال جند أتوا من فارس يتجسسون من أخبارهم ويسمعون حديثهم معهم بختنصر فوعى حديثهم من بين أصحابه ثم رجعت فارس ولم يكثر قتال ونصرت عليهم بنو إسرائيل فهذا وعد الأولى فإذا جاء وعد الآخرة بعث ملك فارس ببابل جيشا وأمر عليهم بختنصر فدمروهم فهذا وعد الآخرة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : فجاسوا قال فمشوا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه قال : أما المرة الأولى فسلط عليهم جالوت حتى بعث طالوت ومعه داود فقتله داود ثم رد الكرة لبني إسرائيل وجعلناكم أكثر نفيرا أي عددا وذلك في زمان داود فإذا جاء وعد الآخرة آخر العقوبتين ليسوءكم وجوهكم قال ليقبحوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة قال : كما دخل عدوهم قبل ذلك وليتبروا ما علوا تتبيرا قال : يدمروا ما علوا تدميرا فبعث الله عليهم في الآخرة بختنصر البابلي المجوسي أبغض خلق الله إليه فسبى وقتل وخرب بيت المقدس وسامهم سوء العذاب
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال : كانت الآخرة أشد من الأولى بكثير فإن الأولى كانت هزيمة فقط والآخرة كانت تدميرا وحرق بختنصر التوراة حتى لم يترك فيها حرفا واحدا وخرب بيت المقدس
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : تتبيرا قال : تدميرا
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : تبرنا دمرنا بالنبطية

(5/244)


وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : عسى ركم أن يرحمكم قال : كانت الرحمة التي وعدهم : بعث محمد صلى الله عليه و سلم
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : وإن عدتم عدنا قال : فعادوا فبعث الله عليهم محمدا صلى الله عليه و سلم فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون التوبة أية - 29
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا قال : سجنا
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أبي عمران الجوني في قوله : وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا يقول : جعل الله مأواهم فيها
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : حصيرا قال : يحصرون فيها
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : حصيرا قال : فراشا ومهادا
الآية 9 - 10 أخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله : إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم قال : للتي هي أصوب
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : إن القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم فأما دائكم فالذنوب والخطايا وأما دواؤكم فالاستغفار
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يتلو كثيرا إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم خفيف

(5/245)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : أن لهم أجرا كبيرا قال : الجنة
وكل شيء في القرآن أجر كبير ورزق كبير ورزق كريم فهو الجنة
الآية 11 أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير يعني قول الإنسان : اللهم إلعنه واغضب عليه
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير قال : ذلك دعاء الإنسان بالشر على ولده وعلى امرأته يغضب أحدهم فيدعو عليه فيسب نفسه ويسب زوجته وماله وولده فإن أعطاه الله ذلك شق عليه فيمنعه ذلك ثم يدعو بالخير فيعطيه
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه : في قوله : ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير قال : ذلك دعاء الإنسان بالشر على ولده وعلى امرأته يعجل فيه فيدعو عليه لا يحب أن يصيبه
وأخرج أبو داود والبزار عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تدعوا على أنفسكم لا تدعوا على أولادكم لا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة فيها إجابة فيستجيب لكم "
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وكان الإنسان عجولا قال : ضجرا لا صبر له على سراء ولا ضراء
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن عساكر عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : أول ما خلق الله من آدم عليه السلام رأسه فجعل ينظر وهو يخلق وبقيت رجلاه فلما كان بعد العصر قال : يا رب اعجل قبل الليل فذلك قوله : وكان الإنسان عجولا
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : لما خلق الله آدم خلق عينيه قبل بقية جسده فقال : أي رب أتم بقية خلقي قبل غيبوبة الشمس فأنزل الله وكان الإنسان عجولا

(5/246)


الآية 12 - 14 أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه بسند واه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله خلق شمسين من نور عرشه " فأما ما كان في سابق علمه أنه يدعها شمسا فإنه خلقها مثل الدنيا على قدرها ما بين مشارقها ومغاربها وأما ما كان في سابق علمه أنه يطمسها ويجعلها قمرا فإنه خلقها دون الشمس في العظم ولكن إنما يرى صغرها لشدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض فلو ترك الشمس كما كان خلقها أول مرة لم يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل ولم يدر الصائم إلى متى يصوم ومتى يفطر ولم يدر المسلمون متى وقت حجهم وكيف عدد الأيام والشهور والسنين والحساب فأرسل جبريل فأمر جناحه عن وجه القمر - وهو يومئذ شمس - ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور فذلك قوله : وجعل الليل والنهار آيتين الآية
وأخرج البيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر عن سعيد المقبري : أن عبد الله بن سلام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن السواد الذي في القمر ؟ فقال : كانا شمسين
فقال : قال الله : وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل فالسواد الذي رأيت من المحو
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن علي رضي الله عنه في قوله : فمحونا آية الليل قال : هو السواد الذي في القمر
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه في الآية
قال : كان الليل والنهار سواء فمحا الله آية الليل فجعلها مظلمة وترك آية النهار كما هي
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : فمحونا آية الليل قال : هو السواد بالليل

(5/247)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وجعلنا الليل والنهار آيتين قال : كان القمر يضيء كما تضيء الشمس والقمر آية الليل والشمس آية النهار فمحونا آية الليل قال : السواد الذي في القمر
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه قال : كتب هرقل إلى معاوية يسأله عن ثلاثة أشياء : أي مكان إذا صليت فيه ظننت أنك لم تصل إلى قبلة ؟ وأي مكان طلعت فيه الشمس مرة لم تطلع فيه قبل ولا بعد ؟ وعن السواد الذي في القمر ؟ فسأل ابن عباس رضي الله عنهما ؟ فكتب إليه أما المكان الأول : فهو ظهر الكعبة
وأما الثاني : فالبحر حين فرقه الله لموسى عليه السلام
وأما السواد الذي في القمر : فهو المحو
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال : خلق الله نور الشمس سبعين جزءا أو نور القمر سبعين جزءا فمحا من نور القمر تسعة وستين جزءا فجعله مع نور الشمس فالشمس على مائة وتسعة وثلاثين جزءا والقمر على جزء واحد
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في الآية قال : كانت شمس بالليل وشمس بالنهار فمحا الله شمس الليل فهو المحو الذي في القمر
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير في قوله : فمحونا آية الليل قال : انظر إلى الهلال ليلة ثلاث عشرة أو أربع عشرة فإنك ترى فيه كهيئة الرجل آخذا برأس رجل
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة قال : ظلمة الليل وسدف النهار لتبتغوا فضلا من ربكم قال : جعل لكم سبحا طويلا المزمل آية 7
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : فصلناه يقول : بيناه

(5/248)


وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن السائب رضي الله عنه قال : أخبرني غير واحد أن قاضيا من قضاة الشام أتى عمر رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين رأيت رؤيا أفظعتني
قال : وما رأيت ؟ قال : رأيت الشمس والقمر يقتتلان والنجوم معهما نصفين
قال : فمع أيهما كنت ؟ قال : مع القمر على الشمس
قال عمر رضي الله عنه : وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة فانطلق فوالله لا تعمل لي عملا أبدا
قال عطاء رضي الله عنه : فبلغني أنه قتل مع معاوية يوم صفين
وأخرج ابن عساكر عن علي بن زيد رضي الله عنه قال : سأل ابن الكواء عليا رضي الله عنه عن السواد الذي في القمر ؟ قال : هو قول الله تعالى : فمحونا آية الليل
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير بسند حسن عن جابر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " طائر كل إنسان في عنقه "
وأخرج ابن مردويه عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن النطفة التي يخلق منها النسمة تطير في المرأة أربعين يوما وأربعين ليلة فلا يبقى منها شعر ولا بشر ولا عرق ولا عظم إلا دخله حتى أنها لتدخل بين الظفر واللحم فإذا مضى لها أربعون ليلة وأربعون يوما أهبطه الله إلى الرحم فكان علقة أربعين يوما وأربعين ليلة ثم يكون مضغة أربعين يوما وأربعين ليلة فإذا تمت لها أربعة أشهر بعث الله إليها ملك الأرحام فيخلق على يده لحمها ودمها وشعرها وبشرها ثم يقول : صور
فيقول : يا رب ما أصور أزائد أم ناقص أذكر أم أنثى أجميل أم ذميم أجعد أم سبط أقصير أم طويل أبيض أم آدم أسوي أم غير سوي ؟ فيكتب من ذلك ما يأمر به
ثم يقول الملك : يا رب أشقي أم سعيد ؟ فإن كان سعيدا نفخ فيه بالسعادة في آخر أجله وإن كان شقيا : نفخ فيه الشقاوة في آخر أجله
ثم يقول : اكتب أثرها ورزقها ومصيبتها وعملها بالطاعة والمعصية فيكتب من ذلك ما يأمره الله به ثم يقول الملك : يا رب ما أصنع بهذا الكتاب ؟ فيقول : علقه في عنقه إلى قضائي عليه
فذلك قوله : وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في

(5/249)


قوله : ألزمناه طائره في عنقه قال : سعادته وشقاوته وما قدره الله له وعليه فهو لازمه أينما كان
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق جوبير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : طائره في عنقه قال : قال عبد الله رضي الله عنه الشقاء والسعادة والرزق والأجل
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أنس رضي الله عنه في قوله : طائره في عنقه قال : كتابه
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه أي عمله
وأخرج ابو داود في كتاب القدر وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه قال : ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد
وأخرج ابن جرير وابن ابي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ألزمناه طائره قال : عمله ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا قال : هو عمله الذي عمل أحصي عليه فأخرج له يوم القيامة ما كتب عليه من العمل فقرأه منشورا
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : الكافر يخرج له يوم القيامة كتاب فيقول : رب إنك قد قضيت
إنك لست بظلام للعبيد فاجعلني أحاسب نفسي
فيقال له : اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن هرون قال : في قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه يقرؤه يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه أنه قرأ " ويخرج له يوم القيامة كتابا " بفتح الياء يعني يخرج الطائر كتابا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : اقرأ كتابك قال : سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا

(5/250)


وأخرج ابن جرير عن الحسن رضي الله عنه قال : يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن يسارك حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة
فعند ذلك يقول : وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه حتى بلغ عليك حسيبا
وأخرج ابن عبد البر في التمهيد بسند ضعيف عن عائشة رضي الله عنها قال : سالت خديجة رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أولاد المشركين ؟ فقال : " هم مع آبائهم " ثم سألته بعد ذلك ؟ فقال : " الله أعلم بما كانوا عاملين " ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام ؟ ! فنزلت ولا تز وازرة وزر أخرى فقال : " هم على الفطرة " أو قال : في الجنة
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حدثني الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله إني قضيت في البنات من ذراري المشركين ؟ قال : " هم منهم "
وأخرج ابن سعد وقاسم بن أصبغ وابن عبد البر عن خنساء بنت معاوية الضمرية عن عمها قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والوئيد "
وأخرج قاسم بن أصبغ وابن عبد البر عن أنس رضي الله عنه قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أولاد المشركين ؟ قال : " هم خدم أهل الجنة "
وأخرج عن سلمان رضي الله عنه قال : أطفال المشركين خدم أهل الجنة
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن عبد البر وضعفه عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أولاد المسلمين أين هم ؟ قال : " في الجنة " وسألته عن ولدان المشركين أين هم ؟ قال : " في النار قلت : يا رسول الله لم يدركوا الأعمال ولم تجر عليهم القلام ! قال : " ربك أعلم بما كانوا عاملين والذي نفسي بيده لئن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار "
وأخرج قاسم بن أصبغ وابن عبد البر عن ابن عباس رضي الله عنهما

(5/251)


قال : كنت أقول في أطفال المشركين هم مع آبائهم حتى حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه سئل عنهم ؟ فقال : " ربهم أعلم بهم وبما كانوا عاملين " فأمسكت عن قولي
وأخرج قاسم بن أصبغ وابن عبد البر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن أولاد المشركين ؟ فقال : " الله أعلم بما كانوا عاملين والله أعلم "
الآية 15 - 17 أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة : المعتوه والأصم والأبكم والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام ثم أرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار فيقولون كيف ؟ ولم تأتنا رسل ! قال : وأيم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ثم يرسل إليهم فيطيعه من كان يريد أن يطيعه
قال أبو هريرة رضي الله عنه : اقرأوا إن شئتم وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا
وأخرج إسحق بن راهويه وأحمد وابن حبان وأبو نعيم في المعرفة والطبراني وابن مردويه والبيهقي في كتاب الإعتقاد عن الأسود بن سريع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم : " أربعة يحتجون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع شيئا ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في الفطرة فأما الأصم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا وأما الأحمق فيقول : رب جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر وأما الهرم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا وأما الذي مات في الفطرة فيقول : رب ما آتاني لك رسول
فيأخذ مواثيقهم ويرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار
قال : فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها كانت عليهم بردا وسلاما ومن لم يدخلها سحب إليها "

(5/252)


وأخرج ابن راهويه وأحمد وابن مردويه والبيهقي أبي هريرة رضي الله عنه مثله غير أنه قال في آخره : فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن لم يدخلها سحب إليها
وأخرج قاسم بن أصبغ والبزار وأبو يعلى وابن عبد البر في التمهيد عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يؤتى يوم القيامة بأربعة : بالمولود والمعتوه ومن مات في الفترة والشيخ الهرم الفاني كلهم يتكلم بحجته فيقول الرب تبارك وتعالى : لعنق من جهنم أبرزي ويقول لكم : غني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم وإني رسول نفسي إليكم
فيقول لهم : ادخلوا هذه فيقول : من كتب عليه الشقاء يا رب ؟ أندخلها ومنها كنا نفر ؟ ! قال : وأما من كتب له السعادة فيمضي فيها فيقول الرب : قد عاينتموني فعصيتموني فأنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني وأبو نعيم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلا وبالهالك في الفترة وبالهالك صغيرا فيقول الممسوخ عقلا : يا رب لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقله مني ويقول الهالك في الفترة رب لو أتاني منك عهد ما كان من أتاه منك عهد بأسعد بعهدك مني ويقول الهالك صغيرا : يا رب لو آتيتني عمرا ما كان من أتيته عمرا بأسعد بعمره مني فيقول الرب تبارك وتعالى : فإني آمركم بأمر تطيعوني ؟ فيقولون : نعم وعزتك فيقول لهم : اذهبوا فادخلوا جهنم ولو دخلوها ما ضرتهم شيئا فخرج عليهم قوابص من نار يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء فيرجعون سراعا ويقولون : يا ربنا خرجنا وعزتك نريد دخولها فخرجت علينا قوابص من نار ظننا أن قد أهلكت ما خلق الله من شيء ثم يأمرهم ثانية فيرجعون كذلك ويقولون : كذلك فيقول الرب : خلقتكم على علمي وإلى علمي تصيرون ضميهم فتأخذهم النار "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح رضي الله عنه قال : يحاسب يوم القيامة الذين أرسل إليهم الرسل فيدخل الله الجنة من أطاعه ويدخل النار من عصاه ويبقى قوم من الولدان والذين هلكوا في الفترة فيقول : وإني آمركم أن

(5/253)


تدخلوا هذه النار فيخرج لهم عنق منها فمن دخلها كانت نجاته ومن نكص فلم يدخلها كانت هلكته
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتاه رجل فسأله عن ذراري المشركين الذين هلكوا صغارا ؟ فوضع رأسه ساعة ثم قال : أين السائل ؟ فقال : ها أنا يا رسول الله فقال : " إن الله تبارك وتعالى إذا قضى بين أهل الجنة والنار لم يبق غيرهم عجوا فقالوا : اللهم ربنا لم تأتنا رسلك ولم نعلم شيئا فأرسل إليهم ملكا والله أعلم بما كانوا عاملين فقال : إني رسول ربكم إليكم فانطلقوا فاتبعوا حتى أتوا النار فقال : إن الله يأمركم أن تقتحوا فيها فاقتحمت طائفة منهم ثم أخرجوا من حيث لا يشعر أصحابهم فجعلوا في السابقين المقربين ثم جاءهم الرسول فقال : إن الله يأمركم أن تقتحموا في النار فاقتحمت طائفة أخرى ثم خرجوا من حيث لا يشعرون فجعلوا في أصحاب اليمين ثم جاء الرسول فقال : إن الله يأمركم أن تقتحموا في النار فقالوا : ربنا لا طاقة لنا بعذابك فأمر بهم فجمعت نواصيهم وأقدامهم ثم ألقوا في النار والله أعلم "
وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : أمرنا مترفيها قال أمروا بالطاعة فعصوا
وأخرج ابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب رضي الله عنه قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول في قوله : وإذا أردنا أن نهلك قرية الآية
قال : أمرنا مترفيها بحق فخالفوه فحق عليهم بذلك التدمير
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وإذا أردنا أن نهلك قرية امرنا مترفيها قال : سلطنا شرارها فعصوا فيها فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم بالعذاب
وهو قوله : وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها الأنعام آية 123
وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله وجل : أمر مترفيها قال : سلطنا عليهم الجبابرة فساموهم

(5/254)


سوء العذاب
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم
أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول : إن يعطبوا يبرموا وإن أمروا يوما يصيروا للهلك والفقد وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه كان يقرأ أمرنا مترفيها مثقلة
يقول : أمرنا عليهم أمراء
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قرأ " آمرنا مترفيها " يعني بالمد
قال : أكثرنا فساقها
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه أنه قرأ أمرنا مترفيها قال : أكثرناهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أمرنا مترفيها قال : أكثرنا
وأخرج البخاري وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية قد أمروا بني فلان
الآية 18 - 21 أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : من كان يريد العاجلة قال : من كان يريد بعمله الدنيا عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ذاك به
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : من كان يريد العاجلة قال : من كانت همه ورغبته وطلبته ونيته عجل الله له فيها ما يشاء ثم اضطره إلى جهنم يصلاها مذموما في نقمة الله مدحورا في

(5/255)


عذاب الله
وفي قوله : ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك سعيهم مشكورا قال : شكر الله له اليسير وتجاوز عنه الكثير
وفي قوله : كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك أي : أن الله قسم الدنيا بين البر والفاجر والآخرة : خصوصا عند ربك للمتقين
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن الحسن رضي الله عنه في قوله : كلا نمد الآية
قال : كلا نرزق في الدنيا البر والفاجر
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله : كلا نمد هؤلاء وهؤلاء يقول : نمد الكفار والمؤمنين من عطاء ربك يقول : من الرزق
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : كلا نمد الآية قال : نرزق من أراد الدنيا ونرزق من أراد الآخرة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : كلا نمد هؤلاء وهؤلاء قال : هؤلاء أصحاب الدنيا وهؤلاء أصحاب الآخرة
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله : كلا نمد هؤلاء وهؤلاء هؤلاء أهل الدنيا وهؤلاء أهل الآخرة وما كان عطاء ربك محظورا قال ممنوعا
واخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : محظورا قال ممنوعا
وأخرج ابن جرير وأبن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض أي في الدنيا : وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا وإن للمؤمنين في الجنة منازل وإن لهم فضائل بأعمالهم
وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال : " بين أعلى أهل الجنة وأسفلهم درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها "
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله : وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا قال : إن أهل الجنة بعضهم فوق بعض درجات الأعلى يرى فضله على من هو أسفل منه والأسفل لا يرى أن فوقه أحدا
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن سلمان رضي الله

(5/256)


عنه - عن النبي صلى الله عليه و سلم - قال : " ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع إلا وضعه الله في الآخرة درجة أكبر منها وأطول " ثم قرأ وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وهناد وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لا يصيب عبد من الدنيا شيئا إلا نقص من درجاته عند الله وإن كان على الله كريما
الآية 22 أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : مذموما يقول ملوما
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : فتقعد مذموما يقول : في نقمة الله مخذولا في عذاب الله
الآية 23 - 25 أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه قال : التزقت الواو بالصاد وأنتم تقرؤونها وقضى ربك
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما وأخرج أبو عبيد وابن منيع وابن المنذر وابن مردويه من طريق ميمون بن

(5/257)


مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنزل الله هذا الحرف على لسان نبيكم صلى الله عليه و سلم " ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه " فالتصقت إحدى الواوين بالصاد فقرأ الناس وقضى ربك ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد
وأخرج الطبراني عن الأعمش قال : كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقرأ " ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه "
وأخرج ابن جرير عن حبيب بن أبي ثابت رضي الله عنه قال : أعطاني ابن عباس رضي الله عنهما مصحفا فقال : هذا على قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه فرأيت فيه " ووصى ربك "
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة قال : في حرف ابن مسعود رضي الله عنه " ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه "
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر عن الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه أنه قرأها " ووصى ربك " قال : إنهم ألصقوا إحدى الواوين بالصاد فصارت قافا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وقضى ربك قال : أمر
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه قال : عهد ربك أن لا تعبدوا إلا إياه
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله : وبالوالدين إحسانا يقول : برا
وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله : إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف فيما تميط عنهما من الأذى الخلاء والبول كما كانا لا يقولانه فيما كانا يميطان عنك من الخلاء والبول
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال : لا تقل لهما أف فما سواه
وأخرج الديلمي عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - مرفوعا لو علم الله شيئا من العقوق أدنى من أف لحرمه

(5/258)


وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عروة رضي الله عنه في قوله : وقل لهما قولا كريما قال : لا تمنعهما شيئا أرادا
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن الحسن رضي الله عنه أنه سئل ما بر الوالدين ؟ قال : أن تبذل لهما ما ملكت وأن تطيعهما فيما أمراك به إلا أن يكون معصية
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه أنه قيل له : إلام ينتهي العقوق ؟ قال : أن يحرمهما ويهجرهما ويحد النظر إلى وجههما
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنهما في قوله : وقل لهما قولا كريما قال : يقول : يا أبت يا أمه ولا يسميهما بأسمائهما
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعه شيخ فقال : " من هذا معك ؟ " قال : أبي
قال : " لا تمشين أمامه ولا تقعدن قبله ولا تدعه باسمه ولا تستب له "
وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد رضي الله عنه في قوله : وقل لهما قولا كريما قال : إذا دعواك فقل لهما لبيكما وسعديكما
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله : وقل لهما قولا كريما قال : قولا لينا سهلا
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي الهداج التجيبي قال : قلت لسعيد بن المسيب رضي الله عنه كل ما ذكر الله في القرآن من بر الوالدين فقد عرفته إلا قوله : وقل لهما قولا كريما ما هذا القول الكريم ؟ قال ابن المسيب : قول العبد المذنب للسيد الفظ
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عروة في قوله : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة قال : تلين لهما حتى لا يمتنعا من شيء أحباه
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة يقول اخضع لوالديك كما يخضع العبد للسيد الفظ الغليظ
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح رضي

(5/259)


الله عنهما في قوله : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة قال : لا ترفع يديك عليهما إذا كلمتهما
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة رضي الله عنه في قوله : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة قال : إن أغضباك فلا تنظر إليهما شزرا فإنه أول ما يعرف غضب المرء بشدة نظره إلى من غضب عليه
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما بر أباه من حد إليه الطرف "
وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد - رضي الله عنه - في قوله : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة قال : إن سباك أو لعناك فقل رحمكما الله غفر الله لكما
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قرأ واخفض لهما جناح الذل بكسر الذال
وأخرج عن عاصم الجحدري رضي الله عنه مثله
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي مرة مولى عقيل : أن أبا هريرة - رضي الله عنه - كانت أمه في بيت وهو في آخر فكان يقف على بابها ويقول : السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته فتقول : وعليك يا بني فيقول : رحمك الله كما ربيتني صغيرا فتقول : رحمك الله كما بررتني كبيرا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ثم أنزل الله بعد هذا ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى التوبة آية 113
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وإما يبلغن عندك الكبر إلى قوله : كما ربياني صغيرا قد نسختها الآية التي في براءة ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين التوبة آية 113 الآية
وأخرج ابن المنذر والنحاس وابن الأنباري في المصاحف عن قتادة رضي الله

(5/260)


عنه قال : نسخ من هذه الآية حرف واحد لا ينبغي لأحد من المسلمين أن يستغفر لوالديه إذا كانوا مشركين ولم يقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ولكن ليخفض لهما جناح الذي من الرحمة وليقل لهما قولا معروفا
قال الله تعالى : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : ربكم أعلم بما في نفوسكم قال : تكون البادرة من الولد إلى الوالد فقال الله : إن تكونوا صالحين أي تكون النية صادقة ببرهما فإنه كان للأوابين غفورا للبادرة التي بدرت منه
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله : إنه كان للأوابين قال : الرجاعين من الذنب إلى التوبة ومن السيئات إلى الحسنات
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : للأوابين قال : للمطيعين المحسنين
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : للأوابين قال : للتوابين
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : الأواب التواب
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سألت النبي صلى الله عليه و سلم أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : " الصلاة على وقتها " قلت : ثم أي ؟ قال : " ثم بر الوالدين " قلت : ثم أي ؟ قال : " ثم الجهاد في سبيل الله "
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد
وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال :

(5/261)


قلت يا رسول الله من أبر ؟ قال : " أمك
قلت : من أبر ؟ قال : أمك
قلت : من أبر ؟ قال : أمك
قلت : من أبر ؟ قال : أباك ثم الأقرب فالأقرب "
وأخرج البخاري في الأدب المفرد والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه أتاه رجل فقال : إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني وخطبها غيري فأحبت أن تنكحه فغرت عليها فقتلتها فهل لي من توبة ؟ قال : أمك حية ؟ قال : لا
قال : تب إلى الله وتقرب إليه ما استطعت
فذهبت فسألت ابن عباس - رضي الله عنهما - لم سألت عن حياة أمه ؟ فقال : إني لا أعلم عملا أقرب إلى الله من بر الوالدة
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى رجل نبي الله صلى الله عليه و سلم قال : ما تأمرني ؟ قال : " بر أمك ثم عاد فقال : بر أمك ثم عاد فقال : بر أمك ثم عاد الرابعة فقال : بر أباك " وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما من مسلم له والدان يصبح إليهما محسنا إلا فتح الله له بابين - يعني من الجنة - وإن كان واحد فواحد وإن أغضب أحدهما لم يرض الله عنه حتى يرضى عنه
قيل : وإن ظلماه ؟ قال : وإن ظلماه
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن المنذر والبيهقي عن ابي هريرة رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه و سلم - قال : " لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه قيعتقه "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبخاري في الأدب والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم يبايعه على الهجرة وترك أبويه يبكيان قال : " فارجع إليهما وأضحكهما كما أبكيتهما "
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم يريد الجهاد فقال : " ألك والدان ؟ قال : نعم
قال : ففيهما فجاهد "
وأخرج البخاري في الأدب ومسلم والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله

(5/262)


عنه - عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " رغم أنفه رغم أنفه رغم أنفه قالوا يا رسول الله : من ؟ قال : من أدرك والديه عند الكبر أو أحدهما فدخل النار "
وأخرج البخاري في الأدب والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم " من بر والديه طوبى له زاد الله في عمره "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبخاري في الأدب والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه أبصر رجلين فقال : لأحدهما ما هذا منك ؟ فقال أبي فقا : لا تسمه
وفي لفظ لا تدعه باسمه ولا تمش أمامه ولا تجلس قبله حتى يجلس ولا تستب له
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " رضا الله في رضا الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين "
وأخرج سعيد وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن معاوية بن جابر عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه و سلم أستشيره في الجهاد فقال : " ألك والدة ؟ قال نعم
قال : اذهب فالزمها فإن الجنة قد عند رجليها "
وأخرج عبد الرزاق عن طلحة رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله إني أريد الغزو وقد جئت إليك أستشيرك ؟ فقال : " هل لك من أم ؟ قال : نعم
قال : فالزمها فإن الجنة عند رجليها ثم الثانية ثم الثالثة " كمثل ذلك
وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أنس - رضي الله عنه - أتى رجل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه فقال : " هل بقي أحد من والديك ؟ قال : أمي قال : فتق الله فيها فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد فإذا دعتك أمك فاتق الله وبرها "
وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لنومك على السرير بين والديك تضحكهما ويضحكانك أفضل من جهادك بالسيف في سبيل الله "

(5/263)