صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الدر المنثور - السيوطي ]
الكتاب : الدر المنثور
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
الناشر : دار الفكر - بيروت ، 1993
عدد الأجزاء : 8

والأنصار دون الأرحام والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء ما لكم من ميراثهم شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين يعني إن استنصر الأعراب المسلمون المهاجرين والأنصار على عدو لهم فعليهم أن ينصروهم إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق فكانوا يعملون على ذلك حتى أنزل الله تعالى هذه الآية وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فنسخت التي قبلها وصارت المواريث لذوي الأرحام
وأخرج أبو عبيدة وأبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا قال : كان المهاجر لا يتولى الأعرابي ولا يرثه وهو مؤمن ولا يرث الأعرابي المهاجر فنسختها هذه الآية وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله والذين آمنوا ولم يهاجروا قال : كان الأعرابي لا يرث المهاجر ولا المهاجر يرث الأعرابي حتى فتحت مكة ودخل الناس في الدين أفواجا فأنزل الله وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا قال : نزلت هذه الآية فتوارثت المسلمون بالهجرة فكان لا يرث الأعرابي المسلم من المهاجر المسلم شيئا حتى نسخ ذلك بعد في سورة الأحزاب وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين فخلط الله بعضهم ببعض وصارت المواريث بالملل
وأخرج أحمد ومسلم عن بريدة رضي الله عنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا وقال : اغزوا في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم
ادعهم

(4/115)


إلى الإسلام فإن أجابوك فأقبل منهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن آتوا فأقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله ثم قاتلهم "
وأخرج أحمد وابو داود والنسائي والحاكم وصححه عن أنس رضي الله عنه قال أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم "
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق قال : نهى المسلمون عن أهل ميثاقهم فوالله لأخوك المسلم أعظم عليك حرمة وحقا والله أعلم
الآيات 73 - 74 وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق أبي مالك رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رجل من المسلمين لنورثن ذوي القربى منا من المشركين فنزلت والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله والذين كفروا بعضهم أولياء بعض قال : نزلت في مواريث مشركي أهل العرب
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله والذين كفروا بعضهم أولياء بعض يعني في المواريث إلا تفعلوه يقول : إن لا تأخذوا في المواريث بما أمرتكم به
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " المهاجرون بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة

(4/116)


والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة "
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لا يتوارث أهل ملتين ولا يرث مسلم كافرا ولا كافر مسلما ثم قرأ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا جاءكم من ترضون أمانته وخلقه فأنكحوه كائنا ما كان فإن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير "
الآية 75 أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال " ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس يوم توفي على أربعة منازل
مؤمن مهاجر والأنصار وأعرابي مؤمن لم يهاجر إن استنصره النبي نصره وإن تركه فهو إذن له وإن استنصر النبي صلى الله عليه و سلم كان حقا عليه أن ينصره وذلك استنصروكم في الدين فعليكم النصر الأنفال الآية 72 والرابعة التابعين بإحسان "
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه
مثله
وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن الزبير بن العوام قال : أنزل الله فينا خاصة معشر قريش والأنصار وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض وذلك أنا معشر قريش لما قدمنا المدينة قدمنا ولا أموال لنا فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فواخيناهم وتوارثنا فآخى أبو بكر رضي الله عنه خارجة بن زيد وآخى عمر رضي الله عنه فلانا وآخى عثمان رضي الله عنه رجلا من بني زريق بن سعد الزرقي
قال الزبير : وواخيت أنا كعب بن مالك ووارثونا ووارثناهم فلما كان يوم أحد قيل لي قتل أخوك كعب بن مالك فجئته فانتقلته فوجدت السلاح قد ثقله فيما نرى فوالله يا بني لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيري حتى أنزل الله هذه الآية فينا معشر قريش والأنصار خاصة فرجعنا إلى مواريثنا

(4/117)


وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن الزبير أنه كتب إلى شريح القاضي : إنما نزلت هذه الآية أن الرجل كان يعاقد الرجل يقول : ترثني وأرثك فنزلت وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فلما نزلت ترك ذلك
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما
أنه قيل له : إن ابن مسعود رضي الله عنه لا يورث الموالي دون الأرحام ويقول : إن ذوي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله
فقال ابن عباس رضي الله عنهما : هيهات هيهات
أين ذهب إنما كان المهاجرون يتوارثون دون الأعراب فنزلت وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله يعني أنه يورث المولى
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله قال : نسخت هذه الآية ما كان قبلها من مواريث العقد والحلف والمواريث بالهجرة وصارت لذوي الأرحام قال : والابن أولى من الأخ والأخ أولى من الأخت والأخت أولى من ابن الأخ وابن الأخ أولى من العم والعم أولى من ابن العم وابن العم أولى من الخال وليس للخال ولا العمة ولا الخالة من الميراث نصيب في قول زيد وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعطي ثلثي المال للعمة والثلث للخالة إذا لم يكن له وارث وكان علي وابن مسعود يردان ما فضل من الميراث على ذوي الأرحام على قدر سهمانهم غير الزوج والمرأة
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال : كان لا يرث الأعرابي المهاجر حتى أنزل الله وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : توارثت المسلمون لما قدموا المدينة بالهجرة ثم نسخ ذلك فقال وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله
وأخرج الطيالسي والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنما قال : آخى رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أصحابه وورث بعضهم من بعض حتى نزلت هذه الآية وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فتركوا ذلك وتوارثوا بالنسب

(4/118)


9 - سورة التوبة
مدنية وآياتها تسع وعشرون ومائة مقدمة سورة التوبة أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت براءة بعد فتح مكة
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت سورة التوبة بالمدينة
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال : أنزل بالمدينة سورة براءة
وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال : مما نزل في المدينة براءة
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر والنحاس في ناسخه وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قلت لعثمان بن عفان رضي الله عنه : ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ؟ وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطوال ما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول " ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا " وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظنت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بيهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتهما في السبع الطوال
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والنسائي وابن الضريس وابن المنذر والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ وابن مردويه عن البراء رضي الله عنه قال : آخر آية نزلت يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة النساء الآية 176 وآخر سورة نزلت تامة براءة

(4/119)


وأخرج أبو الشيخ عن أبي رجاء قال : سألت الحسن رضي الله عنه عن الأنفال وبراءة أسورتان أو سورة ؟ قال : سورتان
وأخرج أبو الشيخ عن أبي روق قال : الأنفال وبراءة سورة واحدة
وأخرج النحاس في ناسخه عن عثمان رضي الله عنه قال : كانت الأنفال وبراءة يدعيان في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم القرينتين فلذلك جعلتهما في السبع الطوال
وأخرج الدارقطني في الأفراد عن عسعس بن سلامة رضي الله عنه قال : قلت لعثمان رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين ما بال الأنفال وبراءة ليس بينهما بسم الله الرحمن الرحيم ؟ قال : كانت تنزل السورة فلا تزال تكتب حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم فإذا جاءت بسم الله الرحمن الرحيم كتبت سورة أخرى فنزلت الأنفال ولم تكتب بسم الله الرحمن الرحيم
وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " المنافق لا يحفظ سورة هود وبراءة ويس والدخان وعم يتسألون "
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن أبي عطية الهمداني قال : كتب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : تعلموا سورة براءة وعلموا نساءكم سورة النور
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه قال : التي تسمون سورة التوبة هي سورة العذاب والله ما تركت أحدا إلا نالت منه ولا تقرأون منها مما كنا نقرأ إلا ربعها
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه في براءة يسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه في براءة يسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : قلت لابن عباس رضي الله عنهما : سورة التوبة ؟ قال : التوبة بل هي الفاضحة ما زالت تنزل ومنهم حتى ظننا أن لن يبقى منا أحد إلا ذكر فيها

(4/120)


وأخرج أبو عوانة وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما
أن عمر رضي الله عنه قيل له : سورة التوبة ؟ قال : هي إلى العذاب أقرب ما أقلعت عن الناس حتى ما كادت تدع منهم أحدا
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : قال عمر رضي الله عنه : ما فرغ من تنزيل براءة حتى ظننا أنه لم يبق منا أحد إلا سينزل فيه وكانت تسمى الفاضحة
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن زيد بن أسلم رضي الله عنه
أن رجلا قال لعبد الله : سورة التوبة ؟ فقال ابن عمر رضي الله عنه : وأيتهن سورة التوبة ؟ فقال : براءة
فقال ابن عمر : وهل فعل بالناس الأفاعيل إلا هي ما كنا ندعوها إلا المقشقشة
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : كانت براءة تسمى المنقرة نقرت عما في قلوب المشركين
وأخرج أبو الشيخ عن حذيفة رضي الله عنه قال : ما تقرأون ثلثها يعني سورة التوبة
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يسمونها سورة التوبة وإنها لسورة عذاب يعني براءة
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن إسحق رضي الله عنه قال : كانت براءة تسمى في زمان النبي المعبرة لما كشفت من سرائر الناس
وأخرج سعيد بن منصور والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن أبي ذر رضي الله عنه قال " دخلت المسجد يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه و سلم يخطب فجلست قريبا من أبي بن كعب رضي الله عنه فقرأ النبي صلى الله عليه و سلم سورة براءة فقلت لأبي : متى نزلت هذه السورة ؟ فلم يكلمني قضى النبي صلى الله عليه و سلم صلاته قلت لأبي رضي الله عنه : سألتك فتجهمتني ولم تكلمني فقال أبي : مالك من صلاتك إلا ما لغوت
فذهبت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرته فقال : صدق أبي "
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي رضي الله عنه " أن أبا ذر والزبير بن العوام رضي الله عنهما سمع أحدهما من النبي صلى الله عليه و سلم آية يقرأها وهو على المنبر يوم الجمعة فقال لصاحبه : متى أنزلت هذه الآية ؟ ! فلما قضى صلاته قال له عمر بن الخطاب :

(4/121)


لا جمعة لك
فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له فقال : صدق عمر "
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : لما نزلت سورة براءة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " بعثت بمداراة الناس "
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم لم تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم ؟ قال : لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان وبراءة نزلت بالسيف
الآيات 1 - 2 وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين إلى أهل العهد خزاعة ومدلج ومن كان له عهد وغيرهم أقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم من تبوك حين فرغ منها فأراد الحج ثم قال " إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك فأرسل أبا بكر رضي الله عنه وعليا رضي الله عنه فطافا في الناس بذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يبيعون بها وبالموسم كله فآذانوا أصحاب العهد أن يأمنوا أربعة أشهر وهي الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر تخلو من ربيع الأول ثم عهد لهم وآذن الناس كلهم بالقتال إلى أن يموتوا "
وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وأبو الشيخ وابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال " لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليه و سلم دعا أبا بكر رضي الله عنه ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني فقال لي : أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه ورجع أبو بكر رضي الله عنه فقال : يا رسول الله نزل في شيء ؟ قال : لا ولكن جبريل جاءني فقال : لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس

(4/122)


رضي الله عنه قال " بعث النبي صلى الله عليه و سلم ببراءة مع أبي بكر رضي الله عنه ثم دعاه فقال : لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي فدعا عليا فأعطاه إياه "
وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث أبا بكر رضي الله عنه ببراءة إلى أهل مكة ثم بعث عليا رضي الله عنه على أثره فأخذها منه فكأن أبا بكر رضي الله عنه وجد في نفسه ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم : يا أبا بكر إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني "
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث عليا رضي الله عنه بأربع لا يطوفن بالبيت عريان ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد فهو إلى عهده وإن الله ورسوله بريء من المشركين "
وأخرج أحمد والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال " كنت مع علي رضي الله عنه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث عليا رضي الله عنه بأربع
لا يطوف بالبيت عريان ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد فهو إلى عهده وأن الله ورسوله بريء من المشركين "
وأخرج أحمد والنسائي وابن المنذر وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال " كنت مع علي رضي الله عنه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أهل مكة ببراءة فكنا ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد فإن أمره أو أجله إلى أربعة أشهر فإذا مضت الأربعة أشهر فإن الله بريء من المشركين ورسوله ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك "
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن المسيب رضي الله عنه عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن أبا بكر رضي الله عنه أمره أن يؤذن ببراءة في حجة أبي بكر فقال أبو هريرة : ثم اتبعنا النبي صلى الله عليه و سلم عليا رضي الله عنه أمره أن يؤذن ببراءة وأبو بكر رضي الله عنه على الموسم كما هو أو قال : على هيئته "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم استعمل أبا بكر رضي الله عنه على الحج ثم أرسل عليا رضي الله عنه ببراءة على أثره ثم حج النبي صلى الله عليه و سلم المقبل ثم خرج فتوفي فولي أبو بكر رضي الله عنه فاستعمل عمر رضي الله عنه على الحج ثم حج أبو بكر رضي الله عنه من قابل ثم مات ثم ولي عمر

(4/123)


رضي الله عنه فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج ثم كان يحج بعد ذلك هو حتى مات ثم ولي عثمان رضي الله عنه فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج ثم كان يحج حتى قتل "
وأخرج ابن حبان وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر رضي الله عنه يؤدي عنه براءة فلما أرسله بعث إلى علي رضي الله عنه فقال : يا علي إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو أنت فحمله على ناقته العضباء فسار حتى لحق بأبي بكر رضي الله عنه فأخذ منه براءة فأتى أبو بكر النبي صلى الله عليه و سلم وقد دخله من ذلك مخافة أن يكون قد أنزل فيه شيء فلما أتاه قال : ما لي يا رسول الله ؟ ! قال " خير أنت أخي وصاحبي في الغار وأنت معي على الحوض غير أنه لا يبلغ عني غيري أو رجل مني "
وأخرج ابن مردويه عن أبي رافع رضي الله عنه قال " بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر رضي الله عنه ببراءة إلى الموسم فأتى جبريل عليه السلام فقال : إنه لن يؤديها عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث عليا رضي الله عنه على أثره حتى لحقه بين مكة والمدينة فأخذها فقرأها على الناس في الموسم "
وأخرج البخاري ومسلم وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال " بعثني أبو بكر رضي الله عنه في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى : أن لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ثم أردف النبي صلى الله عليه و سلم بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمره أن يؤذن ببراءة فأذن معنا علي رضي الله عنه في أهل منى يوم النحر ببراءة : أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان "
وأخرج الترمذي وحسنه وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث أبا بكر رضي الله عنه وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات ثم أتبعه عليا رضي الله عنه وأمره أن ينادي بها فانطلقا فحجا فقام علي رضي الله عنه في أيام التشريق فنادى إن الله بريء من المشركين ورسوله فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا مؤمن
فكان علي رضي الله عنه ينادي بها "

(4/124)


وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه وابن المنذر والنحاس والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن زيد بن تبيع رضي الله عنه قال : سألنا عليا رضي الله عنه بأي شيء بعثت مع أبي بكر رضي الله عنه في الحج ؟ قال : بعثت بأربع
لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يجتمع مؤمن وكافر بالمسجد الحرام بعد عامه هذا ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد فعهده إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر
وأخرج إسحق بن راهويه والدارمي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر رضي الله عنه " أن النبي بعث أبا بكر على الحج ثم أرسل عليا رضي الله عنه ببراءة
فقرأها على الناس في موقف الحج حتى ختمها "
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة رضي الله عنه قال " بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر أميرا على الناس سنة تسع وكتب له سنن الحج وبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه بآيات من براءة فأمره أن يؤذن بمكة وبمنى وعرفة والمشاعر كلها : بأنه برئت ذمة رسول من كل مشرك حج هذا العام أو طاف بالبيت عريان وأجل من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد أربعة أشهر وسار علي رضي الله عنه على راحلته في الناس كلهم يقرأ عليهم القرآن براءة من الله ورسوله وقرأ عليهم يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد الأعراف الآية 31 الآية "
وأخرج أبو الشيخ عن علي رضي الله عنه قال " بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى اليمن ببراءة فقلت : يا رسول الله تبعثني وأنا غلام حديث السن وأسأل عن القضاء ولا أدري ما أجيب ؟ قال : ما بد من أن تذهب بها أو أذهب بها
قلت : إن كان لا بد فأنا أذهب
قال : انطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك ثم قال : انطلق فاقرأها على الناس "
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله براءة من الله ورسوله
الآية
قال : حد الله للذين عاهدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم أربعة أشهر يسيحون فيها حيث شاؤوا وحد أجل من ليس له عهد انسلاخ الأربعة الأشهر

(4/125)


الحرم من يوم النحر إلى إنسلاخ الحرم خمسين ليلة فإذا انسلخ الأشهر الحرم أمره أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام ونقض ما سمى لهم من العهد والميثاق وإن ذهب الشرط الأول إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام التوبة الآية 4 يعني أهل مكة
وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان لقوم عهود فأمر الله النبي صلى الله عليه و سلم أن يؤجلهم أربعة أشهر يسيحون فيها ولا عهد لهم بعدها وأبطل ما بعدها وكان قوم لا عهود لهم فأجلهم خمسين يوما عشرين من ذي الحجة والمحرم كله فذلك قوله فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم التوبة الآية 5 قال : ولم يعاهد رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد هذه الآية أحدا
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما براءة من الله ورسوله قال : برئ إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم من عهودهم كما ذكر الله عز و جل
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس عن الزهري رضي الله عنه فسيحوا في الأرض أربعة أشهر قال : نزلت في شوال فهي الأربعة أشهر شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم
الآية 3 وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله وأذان من الله ورسوله قال : هو إعلام من الله ورسوله
وأخرج ابن أبي حاتم عن حكيم بن حميد رضي الله عنه قال : قال لي علي بن الحسين : إن لعلي في كتاب الله اسما ولكن لا يعرفونه
قلت : ما هو ؟ قال : ألم تسمع قول الله وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر هو والله الأذان

(4/126)


وأخرج الترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن يوم الحج الأكبر ؟ فقال " يوم النحر "
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وأبو الشيخ عن علي رضي الله عنه قال : يوم الحج الأكبر يوم النحر
وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن علي رضي الله عنه قال " أربع حفظتهن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
إن الصلاة الوسطى العصر وإن الحج الأكبر يوم النحر وإن أدبار السجود الركعتان بعد المغرب وإن أدبار النجوم الركعتان قبل صلاة الفجر "
وأخرج الترمذي وابن مردويه عن عمرو بن الأحوص رضي الله عنه
أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ قال " أي يوم أحرم أي يوم حرم أي يوم حرم ؟ فقال الناس : يوم الحج الأكبر يا رسول الله "
وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن عبد الله بن قرط قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أعظم الأيام عند الله أيام النحر يوم القر "
وأخرج ابن مردويه عن ابن أبي أوفى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أن قال " يوم الأضحى هذا يوم الحج الأكبر "
وأخرج البخاري تعليقا وأبو داود وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حجها فقال : أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم النحر
قال : هذا يوم الحج الأكبر "
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعثني أبو بكر رضي الله عنه فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر يوم النحر والحج الأكبر الحج وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر فنبذ أبو بكر رضي الله عنه إلى الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم مشرك وأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس التوبة الآية 28 الآية

(4/127)


وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عباس قال : الحج الأكبر يوم النحر
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير عن المغيرة بن شعبة
أنه خطب يوم الأضحى فقال : اليوم النحر واليوم الحج الأكبر
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال : الحج الأكبر : يوم النحر
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : الحجر الأكبر : يوم النحر
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال : الحج الأكبر : يوم النحر يوضع فيه الشعر ويراق فيه الدم وتحل فيه الحرم
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن سمرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " يوم الحج الأكبر يوم حج أبو بكر رضي الله عنه بالناس "
وأخرج ابن مردويه عن سمرة رضي الله عنه في قوله يوم الحج الأكبر قال : كان عام حج فيه المسلمون والمشركون في ثلاثة أيام واليهود والنصارى في ثلاثة أيام فاتفق حج المسلمين والمشركين واليهود والنصارى في ستة أيام
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عون رضي الله عنه قال : سألت محمد عن يوم الحج الأكبر ؟ قال : كان يوم وافق فيه حج رسول الله صلى الله عليه و سلم وحج أهل الملل
وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال زمن الفتح : إنه عام الحج الأكبر
قال : اجتمع حج المسلمين وحج المشركين في ثلاثة أيام متتابعات فاجتمع حج المسلمين والمشركين والنصارى واليهود في ثلاثة أيام متتابعات ولم يجتمع منذ خلق الله السموات والأرض كذلك قبل العام ولا يجتمع بعد العام حتى تقوم الساعة
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه
أنه سئل عن الحج الأكبر ؟ فقال : ما لكم وللحج الأكبر ؟ ذاك عام حج فيه أبو بكر رضي الله عنه استخلفه رسول الله صلى الله عليه و سلم فحج بالناس فاجتمع فيه المسلمون والمشركون فلذلك سمي الحج الأكبر ووافق عيد اليهود والنصارى
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : الحج الأكبر اليوم الثاني من يوم النحر ألم تر أن الإمام يخطب فيه

(4/128)


وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يوم عرفة : هذا يوم الحج الأكبر "
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : الحج الأكبر يوم عرفة
وأخرج ابن جرير عن أبي الصهباء البكري قال : سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن يوم الحج الأكبر ؟ فقال : يوم عرفة
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن يوم عرفة يوم الحج الأكبر يوم المباهاة يباهي الله ملائكته في السماء بأهل الأرض يقول " جاؤوني شعثا غبرا آمنوا بي ولم يروني وعزتي لأغفرن لهم "
وأخرج ابن جرير عن معقل بن داود قال سمعت ابن الزبير يقول يوم عرفة هذا يوم الحج الأكبر
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي
أنه سئل هذا الحج الأكبر فما الحج الأصغر ؟ قال : عمرة في رمضان
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي إسحق رضي الله عنه قال : سألت عبد الله بن شداد رضي الله عنه عن الحج الأكبر فقال : الحج الأكبر يوم النحر والحج الأصغر العمرة
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان يقال : العمرة هي الحجة الصغرى
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبو خيوة رضي الله عنه في قوله إن الله بريء من المشركين ورسوله قال : برىء رسوله صلى الله عليه و سلم
وأخرج أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتاب الوقف والابتداء وابن عساكر في تاريخه عن ابن أبي مليكة رضي الله عنه قال : قدم أعرابي في زمان عمر رضي الله عنه فقال : من يقرئني ما أنزل الله على محمد صلى الله عليه و سلم ؟ فاقرأه رجل فقال إن الله بريء من المشركين ورسوله بالجر فقال الأعرابي : أقد برئ الله من رسوله ؟ إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه
فبلغ عمر مقالة الأعرابي فدعاه فقال : يا أعرابي أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال : يا أمير المؤمنين إني قدمت المدينة

(4/129)


ولا علم لي بالقرآن فسألت من يقرئني ؟ فأقرأني هذا سورة براءة
فقال إن الله بريء من المشركين ورسوله فقلت : إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه
فقال عمر رضي الله عنه : ليس هكذا يا أعرابي
قال : فكيف هي يا أمير المؤمنين ؟ فقال إن الله بريء من المشركين ورسوله فقال الأعرابي : وأنا والله أبرأ مما ما برئ الله ورسوله منه
فأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا يقرئ الناس إلا عالم باللغة وأمر أبا الأسود رضي الله عنه فوضع النحو
وأخرج ابن الأنباري عن عباد المهلبي قال : سمع أبو الأسود الدؤلي رجلا يقرأ إن الله بريء من المشركين ورسوله بالجر فقال : لا أظنني يسعني إلا أن أن أضع شيئا يصلح به لحن هذا أو كلاما هذا معناه
أما قوله تعالى : وبشر الذين كفروا بعذاب أليم
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن مسهر قال : سئل سفيان بن عينية عن البشارة أتكون في المكروه ؟ قال : ألم تسمع قوله تعالى وبشر الذين كفروا بعذاب أليم
الآية 4 وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله إلا الذين عاهدتم من المشركين قال : هم مشركو قريش الذين عاهدهم نبي الله زمن الحديبية وكان بقي من مدتهم أربعة اشهر بعد يوم النحر فأمر الله نبيه أن يوفي لهم بعهدهم هذا إلى مدتهم
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن عباد بن جعفر في قوله إلا الذين عاهدتم من المشركين قال : هم بنو خزيمة بن عامر من بني بكر بن كنانة
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ثم لم ينقصوكم شيئا
الآية
قال : فإن نقض المشركون عهدهم وظاهروا عدوا فلا عهد لهم وإن أوفوا بعهدهم الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يظاهروا عليه فقد أمر أن يؤدي إليهم عهدهم ويفي به

(4/130)


وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم قال : كان لبني مدلج وخزاعة عهد فهو الذي قال الله فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم
وأخرج أبو الشيخ عن اسدي رضي الله عنه في قوله إلا الذين عاهدتم من المشركين قال : هؤلاء بنو ضمرة وبنو مدلج حيان من بني كنانة كانوا حلفاء النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة العسرة من بني تبيع ثم لم ينقصوكم شيئا ثم لم ينقضوا عهدكم بغدر ولم يظاهروا عدوكم عليكم فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم يقول : أجلهم الذي شرطتم لهم إن الله يحب المتقين يقول : الذين يتقون الله تعالى فيما حرم عليهم فيفون بالعهد : قال : فلم يعاهد النبي بعد هؤلاء الآيات أحد
الآية 5 وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله فإذا انسلخ الأشهر الحرم قال : هي الأربعة عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرون من شهر ربيع الآخر
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله فإذا انسلخ الأشهر الحرم قال : عشر من ذي القعدة وذي الحجة والمحرم سبعون ليلة
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه فإذا انسلخ الأشهر الحرم قال : هي الأربعة التي قال فسيحوا في الأرض أربعة أشهر براءة الآية 2
وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله فإذا انسلخ الأشهر الحرم
الآية
قال : كان عهد بين رسول الله صلى الله عليه و سلم وبين قريش أربعة أشهر بعد يوم النحر كانت تلك بقية مدتهم ومن لا عهد له إلى إنسلاخ المحرم فأمر الله نبيه

(4/131)


صلى الله عليه و سلم إذا مضى هذه الأجل أن يقاتلهم في الحل والحرم وعند البيت حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال : كل آية في كتاب الله تعالى فيها ميثاق بين النبي صلى الله عليه و سلم وبين أحد من المشركين وكل عهد ومدة نسخها سورة براءة خذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله احصروهم قال : ضيقوا عليهم واقعدوا لهم كل مرصد قال : لا تتركوهم يضربون في البلاد ولا يخرجون التجارة
وأخرج ابن ابي حاتم عن أبي عمران الجوني رضي الله عنه قال : الرباط في كتاب الله تعالى واقعدوا لهم كل مرصد
وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس في قوله فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ثم نسخ واستثنى فقال فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم وقال وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله التوبة الآية 6
أما قوله تعالى : فإن تابوا الآية أخرج ابن ماجة ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق الربيع بن أنس عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من فارق الدنيا على الإخلاص لله وعبادته وحده لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فارقها والله عنه راض قال أنس رضي الله عنه : وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم من قبل هوج الأحاديث وإختلاف الأهواء
قال أنس : وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى في آخر ما أنزل فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم قال : توبتهم خلع الأوثان وعبادة ربهم
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة قال : حرمت هذه دماء أهل القبلة

(4/132)


وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم قال : فإنما الناس ثلاثة نفر
مسلم عليه الزكاة ومشرك عليه الجزية وصاحب حرب يأتمن بتجارته إذا أعطى عشر ماله
وأخرج الحاكم وصححه عن مصعب بن عبد الرحمن عن أبيه رضي الله عنه قال : افتتح رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة ثم انصرف إلى الطائف فحاصرهم ثمانية أو سبعة ثم ارتحل غدوة وروحة ثم نزل ثم هجر ثم قال " أيها الناس إني لكم فرط وإني أوصيكم بعترتي خيرا موعدكم الحوض والذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة أو لأبعثن عليكم رجلا مني أو كنفسي فليضربن أعناق مقاتلهم وليسبين ذراريهم فرأى الناس أنه يعني أبا بكر أو عمر رضي الله عنهما فأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : هذا "
وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن الربيع الظفري رضي الله عنه - وكانت له صحبة - قال " بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى رجل من أشجع تؤخذ صدقته فجاءه الرسول فرده فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اذهب فإن لم يعط صدقته فاضرب عنقه "
الآيات 6 - 7 أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ثم أبلغه مأمنه قال : إن لم يوافقه ما يقضي عليه 7 ويجتريه فأبلغه مأمنه وليس هذا بمنسوخ
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله قال : أمر من أراد ذلك أن يأمنه فإن قبل فذاك وإلا خلى عنه حتى يأتي مأمنه وأمر أن ينفق عليهم على حالهم ذلك
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله حتى يسمع كلام الله أي كتاب الله
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه قال : ثم استثنى فنسخ منها فقال

(4/133)


وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله وهو كلامك بالقرآن فأمنه ثم أبلغه مأمنه يقول : حتى يبلغ مأمنه من بلاده
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن أبي عروبة رضي الله عنه قال : كان الرجل يجيء إذا سمع كلام الله وأقر به وأسلم
فذاك الذي دعي إليه وإن أنكر ولم يقر به فرد إلى مأمنه ثم نسخ ذلك فقال وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة التوبة الآية 5
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام قال : قريش
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنهما في قوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام قال : هؤلاء قريش
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم قد عاهده الناس من المشركين وعاهد أيضا أناسا من بني ضمرة بن بكر وكنانة خاصة عاهدهم عند المسجد الحرام وجعل مدتهم أربعة أشهر وهم الذين ذكر الله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم يقول : ما وفوا لكم بالعهد فوفوا لهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام قال : هم بنو خزيمة بن فلان
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام قال : هو يوم الحديبية فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم قال : فلم يستقيموا ونقضوا عهدكم أعانوا بني بكر حلفاء قريش على خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه و سلم
الآية 8 وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال الأل الله عز و جل
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة قال : الأل : الله

(4/134)


وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز و جل إلا ولا ذمة قال : الأل القرابة والذمة العهد
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول : جزى الله إلا كان بيني وبينهم جزاء ظلوم لا يؤخر عاجلا وأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء عن ميمون بن مهران رضي الله عنه
أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس رضي الله عنهما : أخبرني عن قول الله تعالى لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة قال : الرحم وقال فيه حسان بن ثابت : لعمرك إن غلك من قريش كال السقب من رال النعام وأخرج الن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله وأكثرهم فاسقون قال : ذم الله تعالى أكثر الناس
الآيات 9 - 10 أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا قال : أبو سفيان بن حرب أطعم حلفاءه وترك حلفاء محمد صلى الله عليه و سلم
الآية 11 أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخوانكم في الدين يقول : إن تركوا اللات والعزى وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فإخوانكم في الدين

(4/135)


الآية 12 أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله وإن نكثوا أيمانهم قال : عهدهم
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم يقول الله لنبيه صلى الله عليه و سلم : وإن نكثوا العهد الذي بينك وبينهم فقاتلوهم إنهم أئمة الكفر
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله أئمة الكفر قال : أبو سفيان بن حرب وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وسهيل بن عمرو وهم الذين نكثوا عهد الله تعالى وهموا بإخراج الرسول من مكة
وأخرج ابن عساكر عن مالك بن أنس رضي الله عنه
مثله
وأخرج ابن عساكر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله فقاتلوا أئمة الكفر قال : أبو سفيان
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما فقاتلوا أئمة الكفر قال : رؤوس قريش
وأخرج ابن أبي حاتم وابو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله فقاتلوا أئمة الكفر قال : أبو سفيان بن حرب منهم
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه فقاتلوا أئمة الكفر قال : الديلم
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه أنهم ذكروا عنده هذه الآية فقال : ما قوتل أهل هذه الآية بعد
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن مردويه عن زيد بن وهب رضي الله عنه في قوله فقاتلوا أئمة الكفر قال : كنا عند حذيفة رضي الله عنه فقال : ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة ولا من المنافقين إلا أربعة
فقال أعرابي : إنكم

(4/136)


أصحاب صلى الله عليه و سلم محمد تخبروننا بأمور لا ندري ما هي فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا ؟ ! قال : أولئك الفساق أجل لم يبق منهم إلا أربعة أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن جبير رضي الله عنه
أنه كان في عهد أبي بكر رضي الله عنه في الناس حين وجههم إلى الشام فقال : إنكم ستجدون قوما محلوقة رؤوسهم فاضربوا مقاعد الشيطان منهم بالسيوف فوالله لئن أقتل رجلا منهم أحب إلي من أن أقتل سبعين من غيرهم وذلك بأن الله تعالى يقول قاتلوا أئمة الكفر
وأخرج أبو الشيخ عن حذيفة رضي الله عنه لا أيمان لهم قال : لا عهود لهم
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عمار رضي الله عنه لا أيمان لهم لا عهود لهم
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : والله ما قوتل أهل هذه الآية منذ أنزلت وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم
الآية
وأخرج ابن مردويه عن مصعب بن سعد قال : مر سعد رضي الله عنه برجل من الخوارج فقال الخارجي لسعد : هذا من أئمة الكفر
فقال سعد رضي الله عنه : كذبت أنا قاتلت أئمته
الآيات 13 - 15 وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم قال : قتال قريش حلفاء النبي صلى الله عليه و سلم وهمهم بإخراج الرسول

(4/137)


زعموا أن ذلك عام عمرة النبي صلى الله عليه و سلم في العام السابع للحديبية وجعلوا في أنفسهم إذا دخلوا مكة أن يخرجوه منها فذلك همهم بإخراجه فلم تتابعهم خزاعة على ذلك فلما خرج النبي صلى الله عليه و سلم من مكة قالت قريش لخزاعة : عميتمونا عن إخراجه ؟ فقاتلوهم فقتلوا منهم رجالا
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه قال : نزلت في خزاعة قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين من خزاعة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ويشف صدور قوم مؤمنين قال : خزاعة حلفاء رسول صلى الله عليه و سلم
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله ويشف صدور قوم مؤمنين قال : هم خزاعة يشفي صدورهم من بني بكر ويذهب غيظ قلوبهم قال : هذا حين قتلهم بنو بكر وأعانهم قريش
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه ويذهب غيظ قلوبهم قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في خزاعة حين جعلوا يقتلون بني بكر بمكة
وأخرج ابن إسحق والبيهقي في الدلائل عن مروان بن الحكم والمسور بن خرمة قالا " كان في صلح رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية بينه وبين قريش : أن من شاء أن يدخل في عقد النبي صلى الله عليه و سلم وعهده دخل فيه ومن شاء أن يدخل في عهد قريش وعقدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا : ندخل في عقد محمد وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا : ندخل في عقد قريش وعهدهم فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة عشر أو الثمانية عشر شهرا ثم إن بني بكر الذي كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول الله صلى الله عليه و سلم وعهده ليلا بماء لهم يقال له الوتير قريب من مكة فقالت قريش : ما يعلم بنا محمد صلى الله عليه و سلم وهذا الليل وما يرانا أحد فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح فقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله صلى الله عليه و سلم وركب عمرو بن سالم عندما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير حتى قدم المدينة على رسول الله بأبيات أنشده إياها : اللهم إني ناشد محمدا خلف أبينا وأبيه إلا تلدا كنا والدا وكنت ولدا ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا

(4/138)


فانصر رسول الله نصرا عندا وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا إن شئتم حسنا فوجهه بدر بدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا إن قريشا أخلفوك موعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن ليس تدعو أحدا فهم أذل وأقل عددا قد جعلوا لي بكداء رصدا هم بيوتنا بالهجير هجدا وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : نصرت يا عمرو بن سالم فما برح حتى مرت غمامة في السماء فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن هذه السحابة لتشهد بنصر بني كعب وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس بالجهاد وكتمهم مخرجه وسأل الله أن يعمي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم "
الآية 16 وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم قال : أبى أن يدعهم دون التمحيص
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الوليجة : البطانة من غير دينهم
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله وليجة أي حنانة
الآيات 17 - 18

(4/139)


وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله وقال إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله فنفي المشركين من المسجد يقول : من وحد الله وآمن بما أنزل الله وأقام الصلاة يعني الصلوات الخمس ولم يخش إلا الله يقول : لم يعبد إلا الله فعسى أولئك يقول : أولئك هم المهتدون كقوله لنبيه عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا الإسراء الآية 79 يقول : إن ربك سيبعثك مقاما محمودا وهي الشفاعة وكل عسى في القرآن فهي واجبة
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه أنه قرأ " ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله " قال : إنما هو مسجد واحد
وأخرج ابن المنذر عن حماد قال : سمعت عبد الله بن كثير يقرأ هذا الحروف " ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله
إنما يعمر مسجد الله "
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والدارمي والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن خزيمة وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان قال الله إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله وباليوم الآخر "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من سمع النداء بالصلاة ثم لم يجب ويأتي المسجد ويصلي فلا صلاة له وقد عصى الله ورسوله
قال الله إنما يعمر مساجد الله الآية
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله سبحانه يقول : إني لأهم بأهل الأرض عذابا فإذا نظرت إلى عمار بيوتي والمتحابين في والمستغفرين بالأسحار صرفت عنهم "
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن معمر عن رجل من قريش يرفع الحديث قال : يقول الله تبارك وتعالى " إن أحب عبادي إلي الذين يتحابون في والذين يعمرون مساجدي والذين يستغفرون بالأسحار أولئك الذين إذا أردت بخلقي عذابا ذكرتهم فصرفت عذابي عن خلقي "

(4/140)


وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبزار وحسنه والطبراني والبيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كتب إلى سلمان : يا أخي ليكن المسجد بيتك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " المسجد بيت كل تقي " وقد ضمن الله لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والراحة والجواز إلى الصراط إلى رضوان الرب
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن قتادة رضي الله عنه قال : كان يقال : ما زي المسلم إلا في ثلاث : في مسجد يعمره أو بيت يكنه أو ابتغاء رزق من فضل ربه
وأخرج أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج الهاشمي في جزئه المشهور بنسخة أبي مسهر عن أبي إدريس الخولاني رضي الله عنه قال : المساجد مجالس الكرام
وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن للمساجد أوتاد الملائكة جلساؤهم إن غابوا يفتقدونهم وإن مرضوا عادوهم وإن كانوا في حاجة أعانوهم ثم قال : جليس المسجد على ثلاث خصال أخ مستفاد أو كلمة محكمة أو رحمة منتظرة "
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن بيوت الله في الأرض المساجد وإن حقا على الله أن يكرم الزائر "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن ميمون الأودي رضي الله عنه قال : أخبرنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم : أن المساجد بيوت الله في الأرض وأنه لحق على الله أن يكرم من زاره فيها
وأخرج البزار وأبو يعلى والطبراني في الأوسط والبيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إذا عاهة من السماء أنزلت صرفت عن عمار المساجد "
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : إن للمساجد أوتادا هم عمارها وإن لهم جلساء من الملائكة تفتقدهم الملائكة إذا غابوا فإن كانوا مرضى عادوهم وإن كانوا في حاجة أعانوهم
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن عدي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من ألف المسجد ألفه الله "
وأخرج الطبراني عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : سمعت جدي رسول

(4/141)


الله صلى الله عليه و سلم يقول " من أدمن الاختلاف إلى المسجد أصاب أخا مستفادا في الله وعلما مستظرفا وكلمة تدعوه إلى الهدى وكلمة تصرفه عن الردي ويترك الذنوب حياء وخشية أو نعمة أو رحمة منتظرة "
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من توضأ في بيته ثم أتى المسجد فهو زائر الله وحق على المزور أن يكرم الزائر "
وأخرجه ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سلمان موقوفا
وأخرج البيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي قال " بشر المشائين في ظلم الليالي بالنور التام يوم القيامة "
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني والبيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد آتاه الله نورا يوم القيامة "
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " بشر المدلجين إلى المساجد في الظلم بمنابر من نور يوم القيامة يفزع الناس ولا يفزعون "
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " الغدو والرواح إلى المسجد من الجهاد في سبيل الله "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مغفل رضي الله عنه قال : كنا نتحدث أن المسجد حصن حصين من الشيطان
وأخرج الطبراني والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المساجد بيوت الله في الأرض تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الأرض
وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمير رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا أوسع منه في الجنة "
وأخرج أحمد والطبراني عن بشر بن حيان قال : جاء واثلة بن الأسقع رضي الله عنه ونحن نبني مسجدنا فوقف علينا فسلم ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " من بنى مسجدا يصلي فيه بنى الله له بيتا في الجنة أفضل منه "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبزار عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتا في الجنة "

(4/142)


وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من بنى مسجدا لا يريد به رياء ولا سمعة بنى الله له بيتا في الجنة "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من بنى بيتا يعبد الله فيه من مال حلال بنى الله له بيتا في الجنة من در وياقوت "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة "
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من بنى مسجدا يذكر اسم الله فيه بنى الله له بيتا في الجنة "
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ابنوا المساجد واتخذوها حمى "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أمرنا أن نبني المساجد جما والمدائن شرفا
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهينا أن نصلي في مسجد مشرف
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شقيق رضي الله عنه قال : إنما كانت المساجد جما وإنما شرف الناس حديثا من الدهر
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان يقال : ليلأتين على الناس زمان يبنون المساجد يتباهون بها ولا يعرفونها إلا قليلا
وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن الأصم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ما أمرت بتشييد المساجد "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لتزخرفن مساجدكم كما زخرفت اليهود والنصارى مساجدهم
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي رضي الله عنه قال : إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم
وأخرج الطبراني في مسند الشاميين عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من علق قنديلا في مسجد صلى عليه سبعون ألف ملك واستغفر له ما دام ذلك القنديل يقد "
وأخرج سليم الرازي في الترغيب عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم

(4/143)


" من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوؤه "
وأخرج أبو بكر الشافعي رضي الله عنه في رباعياته والطبراني عن أبي قرصاصة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول " ابنوا المساجد وأخرجوا القمامة منها
وسمعته يقول : اخراج القمامة من المسجد مهور الحور العين وسمعته يقول : من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة
فقالوا : يا رسول الله وهذه المساجد التي تبنى في الطرق ؟ فقال : وهذه المساجد التي تبى في الطرق "
وأخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه قال " مررت مع النبي صلى الله عليه و سلم في طريق من طرق المدينة فرأى فيه قبة من لبن فقال : لمن هذه ؟ قلت : لفلان
فقال : إن كل بناء كل على صاحبه يوم القيامة إلا ما كان من مسجد ثم مر فلم يرها قال : ما فعلت القبة ؟ قلت : بلغ صاحبها ما قلت فهدمها فقال : رحمه الله "
وأخرج أحمد في الزهد والحكيم الترمذي عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال : يقول الله " إني لأهم بعذاب أهل الأرض فإذا نظرت إلى جلساء القرآن وعمار المساجد وولدان الإسلام سكن غضبي "
الآية 20 وأخرج مسلم وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم في نفر من أصحابه فقال رجل منهم ما أبالي أن لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج
وقال آخر : بل عمارة المسجد الحرام
وقال آخر : بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم
فزجرهم عمر رضي الله عنه وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم - وذلك يوم الجمعة - ولكن إذا صليتم الجمعة

(4/144)


دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم فأستفتيه فيما اختلفتم فيه فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج إلى قوله والله لا يهدي القوم الظالمين
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله أجعلتم سقاية الحاج
الآية
وذلك أن المشركين قالوا : عمارة بيت الله وقيام على السقاية خير ممن آمن وجاهد
فكانوا يفخرون بالحرم ويستكبرون به من أجل أنهم أهله وعماره فذكر الله استكبارهم وإعراضهم فقال لأهل الحرم من المشركين قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون
مستكبرين به سامرا تهجرون المؤمنون الآية 67
يعني أنهم كانوا يستكبرون بالحرم
وقال به سامرا كانوا به يسمرون ويهجون بالقرآن والنبي صلى الله عليه و سلم فخير الإيمان بالله والجهاد مع نبي الله صلى الله عليه و سلم على عمران المشركين البيت وقيامهم على السقاية ولم يكن ينفعهم عند الله تعالى مع الشرك به وإن كانوا يعمرون بيته ويخدمونه قال الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين يعني الذين زعموا أنهم أهل العمارة فسماهم الله ظالمين بشركهم فلم تغن عنهم العمارة شيئا
وأخرح ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال العباس رضي الله عنه حين أسر يوم بدر : إن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنت نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج ونفك العاني فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج
الآية
يعني أن ذلك كان في الشرك فلا أقبل ما كان في الشرك
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام
الآية
قال : نزلت في علي بن أبي طالب والعباس رضي الله عنه
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية أجعلتم سقاية الحاج في العباس وعلي رضي الله عنهما تكلما في ذلك
وأخرج ابن مردويه عن الشعبي رضي الله عنه قال : كانت بين علي والعباس

(4/145)


رضي الله عنهما منازعة فقال العباس لعلي رضي الله عنه : أنا عم النبي وأنت ابن عمه وإلي سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج
الآية
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : نزلت في علي والعباس وعثمان وشيبة تكلموا في ذلك
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن عبيدة رضي الله عنه قال : قال علي رضي الله عنه للعباس : لو هاجرت إلى المدينة
قال : أولست في أفضل من الهجرة ؟ ألست أسقي الحاج وأعمر المسجد الحرام ؟ فنزلت هذه الآية يعني قوله أعظم درجة عند الله قال : فجعل الله للمدينة فضل درجة على مكة
وأخرج الفريابي عن ابن سيرين قال : قدم علي بن أبي طالبي رضي الله عنه مكة فقال للعباس رضي الله عنه : أي عم ألا تهاجر ألا تلحق برسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقال : أعمر المسجد الحرام وأحجب البيت
فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام
الآية
وقال لقوم قد سماهم : ألا تهاجرون ألا تلحقون برسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقالوا : نقيم مع إخواننا وعشائرنا ومساكننا فأنزل الله تعالى قل إن كان آباؤكم التوبة الآية 24 الآية كلها
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : افتخر طلحة بن شيبة والعباس وعلي بن أبي طالب فقال طلحة : أنا صاحب البيت معي مفتاحه
وقال العباس رضي الله عنه : أنا صاحب السقاية والقائم عليها : فقال علي رضي الله عنه : ما أدري ما تقولون : لقد صليت إلى القبلة قبل الناس وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج
الآية كلها
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه قال : أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك فقال العباس : أما - والله - لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونفك العاني ونحجب البيت ونسقي الحاج فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج الآية
وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة وابن عساكر عن أنس رضي الله عنه قال :

(4/146)


قعد العباس وشيبة صاحب البيت يفتخران فقال له العباس رضي الله عنه : أنا أشرف منك أنا عم رسول الله صلى الله عليه و سلم ووصي أبيه وساقي الحجيج
فقال شيبة : أنا أشرف منك أنا أمين الله على بيته وخازنه أفلا ائتمنك كما ائتمنني ؟ فاطلع عليهما علي رضي الله عنه فأخبراه بما قالا
فقال علي رضي الله عنه : أنا أشرف منكما أنا أول من آمن وهاجر : فانطلقوا ثلاثتهم إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبروه
فما أجابهم بشيء فانصرفوا فنزل عليه الوحي بعد أيام فأرسل إليهم فقرأ عليهم أجعلتم سقاية الحاج إلى آخر العشر
وأخرج أبو الشيخ عن أبي حمزة السعدي أنه قرأ أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله أجعلتم سقاية الحاج قال : أرادوا أن يدعوا السقاية والحجابة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا تدعوها فإن لكم فيها خيرا "
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال : اشرب من سقاية العباس فإنها من السنة
وفي لفظ ابن أبي شيبة : فإنه من تمام الحج
وأخرج البخاري والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جاء إلى السقاية فاستسقى فقال للعباس : يا فضل اذهب إلى أمك فائت رسول الله بشراب من عندها فقال : اسقني
فقال : يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه
فقال : اسقني
فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال : اعملوا فإنكم على عمل صالح لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه وأشار إلى عاتقه "
وأخرج أحمد عن أبي محذورة رضي الله عنه قال : جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم الأذان لنا ولموالينا والسقاية لنبي هاشم والحجابة لبني عبد الدار
وأخرج ابن سعد عن علي رضي الله عنه قال " قلت للعباس رضي الله عنه : سل لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا نأتيك بماء لم تمسه الأيدي ؟ قال : بلى فاسقوني فسقوه ثم أتى زمزم فقال : استقوا لي منها دلوا فأخرجوا منها دلوا فمضمض منه ثم مجه فيه ثم قال : أعيدوه ثم قال : إنكم على عمل صالح ثم قال : لولا أن تغلبوا عليه لنزلت فنزعت معكم "

(4/147)


وأخرج ابن سعد عن جعفر بن تمام قال : جاء جل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال : أرأيت ما تسقون الناس من نبيذ هذا الزبيب أسنة تبغونها أم تجدون هذا أهون عليكم من البن والعسل ؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتى العباس وهو يسقي الناس فقال " اسقني
فدعا العباس بعساس من نبيذ فتناول رسول الله صلى الله عليه و سلم عسا منها فشرب ثم قال : أحسنتم هكذا فاصنعوا
قال ابن عباس رضي الله عنهما : فما يسرني أن سقايتها جرت علي لبنا وعسلا مكان قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : أحسنتم هكذا فافعلوا "
وأخرج ابن سعد عن مجاهد رضي الله عنه قال : اشرب من سقاية آل العباس فإنها من السنة "
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء رضي الله عنه في قوله أجعلتم سقاية الحاج ؟ قال : زمزم
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والأزرقي في تاريخ مكة والبيهقي في الدلائل عن الزهري رضي الله عنه قال : أول ما ذكر من عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه و سلم : أن قريشا خرجت من الحرم فارة من أصحاب الفيل وهو غلام شاب فقال : والله لا أخرج من حرم الله أبتغي العز في غيره
فجلس عند البيت وأجلت عنه قريش فقال : اللهم إن المرء يمنع رحله فامنع رحالك لا يغلبن صليبهم وضلالهم عدو محالك فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك الله الفيل وأصحابه فرجعت قريش وقد عظم فيها لصبره وتعظيمه محارم الله فبينما هو في ذلك وقد ولد له أكبر بنيه فأدرك - وهو الحارث بن عبد المطلب - فأتي عبد المطلب في المنام فقيل له : احفر زمزم خبيئة الشيخ الأعظم فاستيقظ فقال : اللهم بين لي
فأتي في النام مرة أخرى فقيل : احفرتكم بين الفرث والدم في مبحث الغراب في قرية النمل مستقبل الأنصاب الحمر
فقام عبد المطلب فمشى حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر ما سمي له من الآيات فنحرت بقرة بالجزورة فانفلتت من جازرها تحمي نفسها حتى غلب عليها الموت في المسجد في موضع زمزم فجزرت تلك البقرة من مكانها حتى احتمل لحمها فأقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث فبحث عن قرية النمل فقام عبد المطلب فحفر هناك فجاءته قريش فقالت لعبد المطلب : ما هذا الصنيع إنما لم

(4/148)


نكن نرميك بالجهل لم تحفر في مسجدنا ؟ ! فقال عبد المطلب : إني لحافر هذا البئر ومجاهد من صدني عنها
فطفق هو وولده الحارث وليس له ولد يومئذ غيره فسفه عليهما يومئذ ناس من قريش فنازعوهما وقاتلوهما وتناهى عنه ناس من قريش لما يعلمون من عتق نسبه وصدقه واجتهاده في دينهم
حتى إذا أمكن الحفر واشتد عليه الأذى نذر أن وفي له عشرة من الولدان ينحر أحدهم ثم حفر حتى أدرك سيوفا دفنت في زمزم حين دفنت فلما رأت قريش أنه قد أدرك السيوف قالوا : يا عبد المطلب أجدنا مما وجدت
فقال عبد المطلب : هذه السيوف لبيت الله
فحفر حتى أنبط الماء في التراب وفجرها حتى لا تنزف وبنى عليها حوضا فطفق هو وابنه ينزعان فيملآن ذلك الحوض فيشربه الحاج فيكسره أناس حسدة من قريش فيصلحه عبد المطلب حين يصبح
فلما أكثروا فساده دعا عبد المطلب ربه فأري في المنام فقيل له : قل اللهم لا أحلها المغتسل ولكن هي للشاربين حل وبل ثم كفيتهم
فقام عبد المطلب حين اختلفت قريش في المسجد فنادى بالذي أري ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه ذلك عليه أحد من قريش إلا رمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه وسقايته ثم تزوج عبد المطلب النساء فولد له عشرة رهط
فقال : اللهم إني كنت نذرت لك نحر أحدهم وإني أقرع بينهم فأصيب بذلك من شئت
فأقرع بينهم فطارت القرعة على عبد الله وكان أحب ولده إليه فقال عبد المطلب : اللهم هو أحب إليك أم مائة من الإبل ؟ ثم أقرع بينه وبين المائة من الإبل فطارت القرعة على المائة من الإبل فنحرها عبد المطلب
وأخرج الأزرقي والبيهقي في الدلائل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال عبد المطلب : إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال : احفر طيبة
قلت : وما طيبة ؟ فذهب عني فلما كان من الغد رجعت إلى مضجعي فنمت به فجاءني فقال : احفر زمزم
فقلت : وما زمزم ؟ قال : لا تنزف ولا تذم تسقي الحجيج الأعظم عند قرية النمل
قال : فلما أبان له شأنها ودل على موضعها وعرف أن قد صدق غدا بمعول ومعه ابنه الحارث ليس له يومئذ غيره فحفر فلما بدا لعبد المطلب الطي كبر فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته فقاموا إليه فقالوا : يا عبد المطلب إنها بئر إسمعيل وإن لنا فيها حقا فأشركنا معك فيها ؟ فقال : ما أنا بفاعل إن هذا

(4/149)


الأمر خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم
قالوا : فأنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نحاكمك
قال : فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم
قالوا : كاهنة من سعد هذيل
قال : نعم - وكانت بأشراف الشام - فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني عبد مناف وركب من كل ركب من قريش نفر - والأرض إذ ذاك مفاوز - فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوز بين الحجاز والشام فنى ماء عبد المطلب وأصحابه فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة فاستسقوا ممن معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا : إنا في مفازة نخشى فيها على أنفسنا مثل ما أصابكم
فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال : ماذا ترون ؟ قالوا : ما رأينا إلا تبع لرأيك فمرنا ما شئت
قال : فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم لنفسه لما بكم الآن من القوة كلما مات رجل دفنه أصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون آخركم رجلا فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا
قالوا : سمعنا ما أردت
فقام كل رجل منهم يحفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه : والله إن ألقاءنا بأيدينا لعجز ما نبتغي لأنفسنا حيلة عسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد ارحلوا فارتحلوا حتى فرغوا ومن معهم من قريش ينظرون إليهم وما هم فاعلون فقام عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت انفجرت من تحت خفها عين من ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه ثم نزل فشرب وشربوا واستقوا حتى ملأوا سقيتهم ثم دعا القبائل التي معه من قريش فقال : هلم الماء قد سقانا الله تعالى فاشربوا واستقوا
فقالت القبائل التي نازعته : قد - والله - قضى الله لك يا عبد المطلب علينا والله لا نخاصمك في زمزم
فارجع إلى سقايتك راشدا
فرجع ورجعوا معه ولم يمضوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبين زمزم
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجة وعمر بن شبة والفاكهاني في تاريخ مكة والطبراني في الأوسط وابن عدي والبيهقي في سننه من طريق أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ماء زمزم لما شرب له "
وأخرج المستغفري في الطب عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ماء زمزم لما شرب له من شربه لمرض شفاه الله أو جوع أشبعه الله أو لحاجة قضاها الله "

(4/150)


وأخرج الدينوري في المجالسة عن الحميدي - وهو شيخ البخاري رضي الله عنهما - قال : كنا عند ابن عينية فحدثنا بحديث ماء زمزم لما شرب له فقام رجل من المجلس ثم عاد فقال : يا أبا محمد ليس الحديث الذي قد حدثتنا في زمزم صحيحا
فقال : بلى
فقال الرجل : فإني شربت الآن دلوا من زمزم على أن تحدثني بمائة حديث
فقال سفيان رضي الله عنه : اقعد فقعد
فحدثه بمائة حديث
وأخرج الفاكهاني في تاريخ مكة عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : حج معاوية رضي الله عنه وحججنا معه فلما طاف بالبيت صلى عند المقام ركعتين ثم مر بزمزم وهو خارج إلى الصفا فقال : يا غلام انزع لي منها دلوا
فنزع له دلوا يشرب وصب على وجهه وخرج وهو يقول : ماء زمزم لما شرب له
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ماء زمزم لما شرب له "
وأخرج الحافظ أبو الوليد بن الدباغ رضي الله عنه في فوائده والبيهقي والخطيب في تاريخه عن سويد بن سعيد رضي الله عنه قال : رأيت ابن المبارك رضي الله عنه أتى زمزم فملأ إناء ثم استقبل الكعبة فقال : اللهم إن ابن أبي الموالي حدثنا عن ابن المنكدر عن جابر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ماء زمزم لما شرب له "
وهو ذا أشرب هذا لعطش يوم القيامة
ثم شربه
وأخرج الحكيم الترمذي من طريق أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ماء زمزم لما شرب له " قال الحكيم : وحدثني أبي قال : دخلت الطواف في ليلة ظلماء فأخذني من البول ما شغلني فجعلت أعتصر حتى آذاني وخفت إن خرجت من المسجد أم أطأ بعض تلك الأقذار وذلك أيام الحج فذكرت هذا الحديث فدخلت زمزم فتضلعت منه فذهب عني إلى الصباح
وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " خير ماء على وجه الأرض زمزم فيه طعام من الطعم وشفاء من السقم "
وأخرج ابن أبي شيبة والفاكهاني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " زمزم خير ماء يعلم وطعام يطعم وشفاء سقم "

(4/151)


وأخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عائشة رضي الله عنها أنه كانت تحمل ماء زمزم في القوارير وتذكر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم فعل ذلك وكان يصب على المرضى ويسقيهم
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن صفية رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " ماء زمزم شفاء من كل داء "
وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه من طريق مجاهد رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ماء زمزم لما شرب له فإن شربته تشتفي به شفاك الله وإن شربته مستعيذا أعاذك الله وإن شربته ليقطع ظمؤك قطعه الله وإن شربته لشبعك أشبعك الله وهي عزيمة جبريل وسقيا إسمعيل عليهما السلام
قال : وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا شرب ماء زمزم قال : اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء "
وأخرج عبد الرزاق وابن ماجة والطبراني والدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن عثمان بن الأسود رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال : من أين جئت ؟ قال : شربت من زمزم فقال : اشرب منها كما ينبغي
قال : وكيف ذاك يا أبا عباس ؟ قال : إذا شربت منها فاستقبل القبلة واذكر اسم الله واشرب وتنفس ثلاثا وتضلع منها فإذا فرغت فاحمد الله فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم "
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال " كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في صفة زمز فأمر بدلو انتزع له من البئر فوضعها على شفة البئر ثم وضع يده من تحت عراقي الدلو ثم قال : بسم الله
ثم كرع فيها فأطال فرفع رأسه فقال : الحمد لله
ثم دعا فقال : بسم الله
ثم كرع فيها فأطال وهو دون الأول ثم رفع رأسه فقال : الحمد لله
ثم دعا فقال : بسم الله
ثم كرع فيها وهو دون الثاني ثم رفع فقال : الحمد لله
ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : علامة ما بيننا وبين المنافقين لم يشربوا منها قط حتى يتضلعوا "
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم " التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق "
وأخرج الأزرقي عن رجل من الأنصار عن أبيه عن جده " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم

(4/152)


قال : علامة ما بيننا وبين المنافقين أن يدلوا دلوا من ماء زمزم فيتضلعوا منها ما استطاع منافق قط أن يتضلع منها "
وأخرج الأزرقي عن الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه قال : بلغني أن التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق وأن ماءها مذهب بالصداع وأن الإطلاع فيها يجلو البصر وأنه سيأتي عليها زمان تكون أعذب من النيل والفرات
وأخرج ابن أبي شيبة والأزرقي والفاكهاني عن كعب رضي الله عنه قال : إني لأجد في كتاب الله المنزل أن زمزم طعام طعم وشفاء سقم
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والأزرقي عن عبد الله بن عثمان بن خثيم رضي الله عنه قال : قدم علينا وهب بن منبه مكة فاشتكى فجئنا نعوده فإذا عنده من ماء زمزم فقلنا : لو استعذبت فإن هذا ماء فيه غلظ
قال : ما أريد أن أشرب حتى أخرج منها غيره والذي نفس وهب بيده إنها لفي كتاب الله مضنونة وإنها لفي كتاب الله طعام طعم وشفاء سقم والذي نفس وهب بيده لا يعمد إليها أحد فيشرب منها حتى يتضلع إلا نزعت داء وأحدثت له شفاء
وأخرج الأزرقي عن كعب رضي الله عنه
أنه قال : لزمزم إنا نجده مضنونة ضن بها لكم وأول من سقي ماءها إسمعيل عليه السلام طعام طهم وشفاء سقم
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور والأزرقي والحكيم الترمذي عن مجاهد رضي الله عنه قال : ماء زمزم لما شرب له إن شربته تريد الشفاء شفاك الله وإن شربته لظمأ رواك الله وإن شربته لجوع أشبعك الله وهي هزمة جبريل عليه السلام بعقبه وسقيا الله لإسمعيل عليه السلام
وأخرج بقية عن علي بن أبي طالبي رضي الله عنه قال : خير واد في الناس وادي مكة ووادي الهند الذي هبط به آدم عليه السلام ومنه يؤتى بهذا الطيب الذي تطيبون به
وشر واد الناس واد بالأحقاف ووادي حضر موت يقال له برهوت وخير بئر في الناس بئر زمزم وشر بئر في الناس بئر برهوت وإليها تجتمع أرواح الكفار
وأخرج الأزرقي من طريق عطاء عن ابن عباس رضي الله عنمها قال : صلوا في مصلى الأخيار واشربوا من شراب الأبرار
قيل لابن عباس : ما مصلى الأخيار ؟ قال : تحت الميزاب
قيل : وما شراب الأبرار ؟ قال : ماء زمزم

(4/153)


وأخرج الأزرقي عن ابن جريج رضي الله عنه قال : سمعت أنه يقال : خير ماء في الأرض ماء زمزم وشر ماء في الأرض ماء برهوت شعب من شعب حضر موت
وأخرج الأزرقي عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال : إن إيليا وزمزم ليتعارفان
وأخرج الأزرقي عن عكرمة بن خالد رضي الله عنه قال : بينما أنا ليلة في جوف الليل عند زمزم جالس إذا نفر يطوفون عليهم ثياب بيض لم أر بياض ثيابهم بشيء قط فلما فرغوا صلوا قريبا منا فالتفت بعضهم فقال لأصحابه اذهبوا بنا نشرب من شراب الأبرار
فقاموا فدخلوا زمزم فقلت : والله لو دخلت على القوم فسألتهم
فقمت فدخلت فإذا ليس فيها أحد من البشر
وأخرج الأزرقي عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : تنافس الناس في زمزم في الجاهلية حتى أن كان أهل العيال يغدون بعيالهم فيشربون فيكون صبوحا لهم وقد كنا نعدها عونا على العيال
وأخرج ابن أبي شيبة والأزرقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت زمزم تسمى في الجاهلية شباعة وتزعم أنها نعم العون على العيال
وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والأزرقي والبزار وأبو عوانة والبيهقي في سننه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قدمت مكة فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم " متى كنت ههنا ؟ قلت : أربع عشرة
وفي لفظ : قلت ثلاثين من بين يوم وليلة
قال : من كان يطعمك ؟ قلت : ما كان لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم فما أجد على كيدي سحقة جوع ولقد تكسرت عكن بطني
قال : إنها مباركة إنها طعام طعم زاد الطيالسي وشفاء سقم "
وأخرج الأزرقي عن رباح بن الأسود رضي الله عنه قال : كنت مع أهلي بالبادية فابتعت بمكة فأعتقت فمكثت ثلاثة أيام لا أجد شيئا آكله فكنت أشرب من ماء زمزم فشربت يوما فإذا أنا بصريف اللبن من بين ثناياي فقلت : لعلي ناعس
! فانطلقت وأنا أجد قوة اللبن وشبعه
وأخرج الأزرقي عن عبد العزيز بن أبي رواد رضي الله عنه
أن راعيا كان يرعى وكان من العباد فكان إذا ظمئ وجد فيها لبنا وإذا أراد أن يتوضأ وجد فيها ماء
وأخرج الأزرقي عن الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه قال : إن الله يرفع المياه

(4/154)


قبل يوم القيامة غير زمزم فتغور المياه غير زمزم وتلقي الأرض ما في بطنها من ذهب وفضة ويجيء الرجل بالجراب فيه الذهب والفضة فيقول : من يقبل هذا مني ؟ فيقول : لو أتيتني به أمس قبلته
وأخرج الأزرقي عن زر بن حبيش قال : رأيت عباس بن عبد المطلب في المسجد الحرام وهو يطوف حول زمزم يقول : لا أحلها لمغتسل وهي لمتوضئ وشارب حل وبل
وأخرج الأزرقي عن ابن أبي حسين " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث إلى سهيل بن عمرو يستهديه من ماء زمزم فبعث له براويتين "
وأخرج عبد الرزاق والأزرقي عن ابن جريج عن ابن أبي حسين واسمه عبد الله بن أبي عبد الرحمن قال : كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى سهيل بن عمرو " إن جاءك كتابي ليلا فلا تصبحن وإن جاءك نهار فلا تمسين حتى تبعث إلي بماء من زمزم فملأ له مزادتين وبعث بهما على بعير "
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم استهدى سهيل بن عمرو رضي الله عنه من ماء زمزم "
وأخرج ابن سعد عن أم أيمن رضي الله عنهما قال " ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم شكا صغيرا ولا كبيرا جوعا ولا عطشا كان يغدو فيشرب من ماء زمزم فأعرض عليه الغداء فيقول : لا أريده أنا شبعان "
وأخرج الدارقطني عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : خمس من العبادة : النظر إلى المصحف والنظر إلى الكعبة والنظر إلى الوالدين والنظر في زمزم وهي تحط الخطايا والنظر في وجه العالم "
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد رضي الله عنه
أنه كان إذا شرب من زمزم قال : هي لما شربت له
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما من رجل يشرب من ماء زمزم حتى يتضلع إلا حط الله به داء من جوفه ومن شربه لعطش روي ومن شربه لجوع شبع
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس رضي الله عنه قال : ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم

(4/155)


وأخرج الفاكهاني عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه قال " بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عينا له إلى مكة فأقام بها ليالي يشرب من ماء زمزم فلما رجع قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ما كان عيشك ؟ فأخبره أنه كان يأتي زمزم فيشرب من مائها فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم إنها شفاء من سقم وطعام من طعم "
وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم : كان إذا أراد أن يتحف الرجل بتحفة سقاه من ماء زمزم
وأخرج الفاكهاني عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان ابن عباس رضي الله عنهما إذا نزل به ضيف أتحفه من ماء زمزم ولا أطعم قوما طعاما إلا سقاهم من ماء زمزم
وأخرج أبو ذر الهروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت أهل مكة لا يسابقهم أحد إلا سبقوه ولا يصارعهم أحد إلا صرعوه حتى رغبوا عن ماء زمزم
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن مجاهد رضي الله عنه قال : كانوا يستحبون إذا ودعوا البيت أن يأتوا زمزم فيشربوا منها
وأخرج السلفي في الطيوريات عن ابن حبيب رضي الله عنه قال : زمزم شراب الأبرار والحجر مصلى الأخيار
الآية 21 - 22 أخرج أبو الشيخ عن طلحة بن مصرف رضي الله عنه أنه قرأ يبشرهم ربهم
الآيات 23 - 24

(4/156)


أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال : أمروا بالهجرة فقال العباس بن عبد المطلب : أنا أسقي الحاج
وقال طلحة أخو بني عبد الدار أنا أحجب الكعبة فلا نهاجر فأنزلت لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه في هذه الآية قال : هي في الهجرة
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله وأموال اقترفتموها قال : أصبتموها
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله وتجارة تخشون كسادها يقول : تخشون أن تكسد فتبيعونها ومساكن ترضونها قال : هي القصور والمنازل
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره قال : بالفتح في أمره بالهجرة هذا كله قبل فتح مكة
وأخرج أحمد والبخاري عن عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : والله لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي صلى الله عليه و سلم " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه " والله أعلم
الآيات 25 - 27

(4/157)


وأخرج الفريابي عن مجاهد رضي الله عنه في قوله لقد نصركم الله في مواطن كثيرة قال : هي أول ما أنزل الله تعالى من سورة براءة
وأخرج ابن أبي شيبة وسنيد وابن حرب وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : أول ما نزل من براءة لقد نصركم الله في مواطن كثيرة يعرفهم نصره ويوطنهم لغزوة تبوك
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله لقد نصركم الله في مواطن كثيرة قال : هذا مما يمن الله به عليهم من نصره إياهم في مواطن كثيرة
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال حنين ماء بين مكة والطائف قاتل النبي صلى الله عليه و سلم هوازن وثقيف وعلى هوازن مالك بن عوف وعلى ثقيف عبد يا ليل بن عمرو الثقفي
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه و سلم أقام عام الفتح نصف شهر ولم يزد على ذلك حتى جاءته هوازن وثقيف فنزلوا بحنين وحنين واد إلى جنب ذي المجاز "
وأخرج ابن المنذر عن الحسن رضي الله عنه قال " لما اجتمع أهل مكة وأهل المدينة قالوا : الآن والله نقاتل حين اجتمعنا فكره رسول الله صلى الله عليه و سلم ما قالوا وما أعجبهم من كثرتهم فالتقوا فهزمهم الله حتى ما يقوم منهم أحد على أحد حتى جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم ينادي أحياء العرب إلي فوالله ما يعرج إليه أحد حتى أعرى موضعه فالتفت إلى الأنصار وهم ناحية ناحية فناداهم : يا أنصار الله وأنصار رسوله إلى عباد الله أنا رسول الله فعطفوا وقالوا : يا رسول الله ورب الكعبة إليك والله فنكسوا رؤوسهم يبكون وقدموا أسيافهم يضربون بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى فتح الله عليهم "
وأخرج البيهقي في الدلائل عن الربيع رضي الله عنه " أن رجلا قال يوم حنين : لن نغلب من قلة
فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله عز و جل ويوم حنين

(4/158)


إذا أعجبتكم كثرتكم قال الربيع : وكانوا اثني عشر ألفا منهم ألفان من أهل مكة "
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد البغوي في معجمه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي عبد الرحمن الفهري رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في حنين فسرنا في يوم قائظ شديد الحر فنزلنا تحت ظلال الشجر فلما زالت الشمس لبست لامتي وركبت فرسي فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته قد حان الرواح يا رسول الله
قال " أجل ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا بلال
فثار من تحت سمرة كان ظله ظل طائر فقال : لبيك وسعديك وأنا فداؤك
ثم قال : أسرج لي فرسي
فأتاه بدفتين من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر قال : فركب فرسه ثم سرنا يومنا فلقينا العدو وتشامت الخيلان فقاتلناهم فولى المسلمون مدبرين كما قال الله عز و جل فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله فاقتحم رسول الله صلى الله عليه و سلم عن فرسه وحدثني من كان أقرب إليه مني : أنه أخذ حفنة من تراب فحثاها في وجوه القوم وقال : شاهت الوجوه
! قال يعلى بن عطاء رضي الله عنه : فأخبرنا أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا : ما بقي منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه من التراب وسمعنا صلصلة من السماء كمر الحديد على الطست الحديد فهزمهم الله عز و جل "
وأخرج الطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم حنين فولى الناس عنه وبقيت معه في ثمانين رجلا من المهاجرين والأنصار فكنا على أقدامنا نحو من ثمانين قدما ولم نولهم الدبر وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة ورسول الله صلى الله عليه و سلم على بغلته فمضى قدما فقال " ناولني كفا من تراب
فناولته فضرب وجوههم فامتلأت أعينهم ترابا وولى المشركون أدبارهم "
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس رضي الله عنه
أن هوازن جاءت يوم حنين بالنساء والصبيان والإبل والغنم فجعلوهم صفوفا ليكثروا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فالتقى المسلمون والمشركون فولى المسلمون مدبرين كما قال الله عز و جل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله ثم قال : يا معشر الأنصار أنا عبد الله ورسوله فهزم الله المشركين ولم يضرب بسيف ولم يطعن برمح "

(4/159)


وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وأحمد ومسلم والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن العباس بن عبد المطلب قال " شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم حنين فلقد رأيت النبي صلى الله عليه و سلم وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب فلزمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم نفارقه وهو على بلغته الشهباء التي أهداها له فروة بن معاوية الجذامي فلما التقى المسلمون والمشركون ولي المسلمون مدبرين وطفق النبي صلى الله عليه و سلم يركض بغلته قبل الكفار وأنا آخذ بلجامها أكفها إرادة أن لا تسرع وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين وأبو سفيان بن الحرث آخذ بغرز رسول الله صلى الله عليه و سلم
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا عباس نادي أصحاب السمرة يا أصحاب سورة البقرة فوالله لكأني عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ينادون يا لبيك يا لبيك فأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار وارتفعت الأصوات وهم يقولون : يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار
ثم قصرت الدعوة على بني الحرث بن الخزرج فتطاول رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على بغلته فقال : هذا حين حمى الوطيس ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال : انهزموا ورب الكعبة
فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى فما هو إلا أن رماهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بحصيات فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا حتى هزمهم الله عز و جل "
وأخرج الحاكم وصححه عن جابر رضي الله عنه قال : ندب رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم حنين الأنصار فقال : يا معشر الأنصار
فأجابوه لبيك - بأبينا أنت وأمنا - يا رسول الله
قال " أقبلوا بوجوهكم إلى الله ورسوله يدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار
فأقبلوا ولهم حنين حتى أحدقوا به كبكبة تحاك مناكبهم يقاتلون حتى هزم الله المشركين "
وأخرج أبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال : لما اجتمع يوم حنين أهل مكة وأهل المدينة أعجبتهم كثرتهم فقال القوم : اليوم والله نقاتل فلما التقوا واشتد القتال ولوا مدبرين فندب رسول الله صلى الله عليه و سلم الأنصار فقال : " يا معشر المسلمين إلي عباد الله أنا رسول الله
فقالوا : إليك - والله - جئنا فنكسوا رؤوسهم ثم قاتلوا حتى فتح الله عليهم "
وأخرج الحاكم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال " أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم حنين وبرة من بعير ثم قال : أيها الناس إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر

(4/160)


هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم فأدوا الخيط والمخيط وإياكم والغلول فإنه عار على أهله يوم القيامة وعليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره الأنفال ويقول : ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم "
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيتنا يوم حنين وإن الفئتين لموليتان وعن عكرمة قال : لما كان يوم حنين ولى المسلمون وولى المشركون وثبت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال " أنا محمد رسول الله ثلاث مرات - وإلى جنبه عمه العباس - فقال النبي صلى الله عليه و سلم لعمه : يا عباس أذن يا أهل الشجرة فأجابوه من كل مكان لبيك لبيك حتى أظلوه برماحهم ثم مضى فوهب الله له الظفر فأنزل الله ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم الآية "
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن عبيد الله بن عمير الليثي رضي الله عنه قال " كان مع النبي صلى الله عليه و سلم أربعة آلاف من الأنصار وألف من جهينة وألف من مزينة وألف من أسلم وألف من غفار وألف من أشجع وألف من المهاجرين وغيرهم فكان معه عشرة آلاف
وخرج باثني عشر ألفا وفيها قال الله تعالى في كتابه ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن مردويه عن البراء بن عازب رضي الله عنه
أنه قيل له : هل كنتم وليتم يوم حنين ؟ قال : والله ما ولى رسول الله صلى الله عليه و سلم ولكن خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس عليهم سلاح فلقوا جمعا رماة هوازن وبني النضر ما يكاد يسقط لهم سهم فرشقوهم رشقا ما كادوا يخطئون فأقبلوا هنالك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على بغلته البيضاء وابن عمه أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب يقود به فنزل ودعا واستنصر ثم قال : أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ثم صف أصحابه "
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا قال : قتلهم بالسيف
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : في يوم حنين أمد

(4/161)


الله رسوله صلى الله عليه و سلم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ويومئذ سمى الله تعالى الأنصار مؤمنين قال ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين
وأخرج ابن إسحق وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : رأيت قبل هزيمة القوم - والناس يقتتلون - مثل البجاد الأسود أقبل من السماء حتى سقط بين القوم فنظرت فإذا نمل أسود مبثوث قد ملأ الوادي لم أشك أنها الملائكة عليهم السلام ولم يكن إلا هزيمة القوم
!
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله وعذب الذين كفروا قال : بالهزيمة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن أبزي رضي الله عنه في قوله وعذب الذين كفروا قال : بالهزيمة والقتل
وفي قوله ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء قال : على الذين انهزموا عن النبي صلى الله عليه و سلم يوم حنين
وأخرج ابن سعد والبخاري في التاريخ والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن عياض بن الحرث عن أبيه
قال : أن رسول صلى الله عليه و سلم أتى هوازن في اثني عشر ألفا فقتل من الطائف يوم حنين مثل قتلى يوم بدر وأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم كفا من حصباء فرمى بها وجوهنا فانهزمنا
وأخرج أحمد ومسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حنينا فلما واجهنا العدو وتقدمت فأعلو ثنية فاستقبلني رجل من العدو فأرميته بسهم فتوارى عني فما دريت ما صنع فنظرت إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى فالتقوا هم وأصحاب والنبي صلى الله عليه و سلم وأنا متزر وأرجع منهزما وعلي بردتان متزرا بإحدهما مرتديا بالأخرى فاستطلق إزاري فجمعتهما جميعا ومررت على رسول الله صلى الله عليه و سلم منهزما وهو على بغلته الشهباء فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لقد رأى ابن الأكوع فزعا فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه و سلم نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل به وجوههم فقال : شاهت الوجوه
فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة فولوا مدبرين فهزمهم الله تعالى وقسم رسول الله صلى الله عليه و سلم غنائمهم بين المسلمين "
وأخرج البخاري في التاريخ والبيهقي في الدلائل عن عمرو بن سفيان الثقفي رضي

(4/162)


الله عنه قال " قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم حنين قبضة من الحصى فرمى بها في وجوهنا فانهزمنا فما خيل إلينا إلا أن كل حجر أو شجر فارس يطلبنا "
وأخرج البخاري في التاريخ وابن مردويه والبيهقي عن يزيد بن عامر السوائي - وكان شهد حنينا مع المشركين ثم أسلم - قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم حنين قبضة من الأرض فرمى بها في وجوه المشركين وقال : ارجعوا شاهت الوجوه فما أحد يلقاه أخوه إلا وهو يشكو قذى في عينيه ويمسح عينيه
وأخرج مسدد في مسنده والبيهقي وابن عساكر عن عبد الرحمن مولى أم برثن قال : حدثني رجل كان من المشركين يوم حنين قال : لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقوموا لنا حلب شاة إلا كفيناهم فبينا نحن نسوقهم في أدبارهم إذ التقينا إلى صاحب البغلة البيضاء فإذا هو رسول الله صلى الله عليه و سلم فتلقتنا عنده رجال بيض حسان الوجوه قالوا لنا : شاهت الوجوه ارجعوا
فرجعنا وركبوا أكتافنا وكانت إياها
وأخرج البيهقي من طريق ابن إسحق حدثنا أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان أنه حدث أن مالك بن عوف رضي الله عنه بعث عيونا فأتوه وقد تقطعت أوصالهم فقال : ويلكم ما شأنكم ؟ فقالوا : أتانا رجال بيض على خيل بلق فوالله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى
وأخرج ابن مردويه والبيهقي وابن عساكر عن مصعب بن شيبة بن عثمان الحجبي عن أبيه قال " خرجت مع النبي صلى الله عليه و سلم يوم حنين والله ما خرجت إسلاما ولكن خرجت اتقاء أن تظهر هوازن على قريش فوالله إني لواقف مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ قلت : يا نبي الله إني لأرى خيلا بلقا
! قال : يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر
فضرب بيده عند صدري حتى ما أجد من خلق الله تعالى أحب إلي منه فقال : فالتقى المسلمون فقتل من قتل ثم أقبل النبي وعمر رضي الله عنه آخذ باللجام والعباس آخذ بالغرز فنادى العباس رضي الله عنه : أين المهاجرون أين أصحاب سورة البقرة ؟ - بصوت عال - هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم
فأقبل الناس والنبي صلى الله عليه و سلم يقول : أنا النبي غير كذب أنا ابن عبد المطلب فأقبل المسلمون فاصطكوا بالسيوف فقال النبي صلى الله عليه و سلم : الآن حمي الوطيس "

(4/163)


الآية 28 وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد عامي هذا أبدا إلا أهل العهد وخدمكم "
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه في قوله إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الذمة
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله إنما المشركون نجس أي أخباث فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وهو العام الذي حج فيه أبو بكر رضي الله عنه
نادى علي رضي الله عنه بالأذان وذلك لتسع سنين من الهجرة وحج رسول الله صلى الله عليه و سلم في العام المقبل حجة الوداع لم يحج قبلها ولا بعدها منذ هاجر فلما نفى الله تعالى المشركين عن المسجد الحرام شق ذلك على المسلمين فأنزل الله وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله فأغناهم الله تعالى بهذا الخراج : الجزية الجارية عليهم يأخذونها شهرا شهرا وعاما عاما فليس لأحد من المشركين أن يقرب المسجد الحرام بعد عامهم ذلك إلا صاحب الجزية أو عبد رجل من المسلمين
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان المشركون يجيئون إلى البيت ويجيئون معهم بالطعام يتجرون فيه فلما نهوا عن أن يأتوا البيت قال المسلمون : فمن أين لنا الطعام ؟ فأنزل الله وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء قال : فأنزل الله عليهم المطر وكثر خيرهم حين ذهب المشركون عنهم
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : لما نزلت إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا شق على أصحاب

(4/164)


النبي صلى الله عليه و سلم وقالوا : من يأتينا بطعامنا وبالمتاع ؟ فنزلت وإن خفتم عيلة
الآية
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نفى الله تعالى إلى المشركين عن المسجد الحرام ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين فقال : من أين تأكلون وقد نفى المشركون وانقطعت عنكم العير ؟ قال الله تعالى وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء فأمرهم بقتال أهل الكفر وأغناهم من فضله
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال : قال المؤمنون : قد كنا نصيب من متاجر المشركين
فوعدهم الله تعالى أن يغنيهم من فضله عوضا لهم بأن لا يقربوا المسجد الحرام فهذه الآية من أول براءة في القراءة وفي آخرها التأويل
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء رضي الله عنه قال : لا يدخل الحرم كله مشرك وتلا هذه الآية
وأخرج عبد الرزاق والنحاس في ناسخه عن عطاء عن عطاء رضي الله عنه في قوله فلا يقربوا المسجد الحرام قال : يريد الحرم كله
وفي لفظ : لا يدخل الحرم كله مشرك
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله وإن خفتم عيلة قال : الفاقة
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله فسوف يغنيكم الله من فضله قال : أغناهم الله تعالى بالجزية الجارية
وأخرج أبو الشيخ عن الأوزاعي رضي الله عنه قال : كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أن يمنع أن يدخل اليهود والنصارى المساجد واتبع نهيه إنما المشركون نجس
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه إنما المشركون نجس فمن صافحهم فليتوضأ
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من صافح مشركا فليتوضأ أو ليغسل كفيه "
وأخرج ابن مردويه عن هشام بن عروة عن أبيه عن جده قال " استقبل رسول

(4/165)


الله صلى الله عليه و سلم جبريل عليه السلام فناوله يده فأبى أن يتناولها فقال : يا جبريل ما منعك أن تأخذ بيدي ؟ ! فقال : إنك أخذت بيد يهودي فكرهت أن تمس يدي يدا قد مستها يد كافر فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بماء فتوضأ فناوله يده فتناولها "
وأخرج ابن مردويه وسمويه في فوائده عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا ومن كان بينه وبين رسول صلى الله عليه و سلم الله أجل فأجله مدته "
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال عام الفتح : لا يدخل المسجد الحرام مشرك ولا يؤدي مسلم جزية "
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عمر بن العزيز قال : آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه و سلم أن قال " قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقى بأرض العرب دينان "
وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج رضي الله عنه قال " بلغني أن النبي صلى الله عليه و سلم أوصى عند موته بأن لا يترك يهودي ولا نصراني بأرض الحجاز وأن يمضي جيش أسامة إلى الشام وأوصى بالقبط خيرا فإن لهم قرابة "
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال : إن آخر كلام تكلم به رسول الله صلى الله عليه و سلم أن قال " أخرجوا اليهود من أرض الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب "
وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لئن بقيت لأخرجن المشركين من جزيرة العرب فلما ولي عمر رضي الله عنه أخرجهم "

(4/166)


الآية 29 أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أنزل الله تعالى في العام الذي نبذ فيه أبو بكر رضي الله عنه إلى المشركين يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فكان المشركون يوافون بالتجارة فينتفع بها المسلمون فلما حرم الله تعالى على المشركين أن يقربوا المسجد الحرام وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عنهم من التجارة التي كان المشركون يوافون بها فأنزل الله تعالى وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء فأجل في الآية الأخرى التي تتبعها الجزية ولم تكن تؤخذ قبل ذلك فجعلها عوضا مما منعهم من موافاة المشركين بتجاراتهم فقال قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى قوله صاغرون فلما أحق ذلك للمسلمين عرفوا أنه قد عوضهم أفضل ما كانوا وجدوا عليه مما كان المشركين يوافون به من التجارة
وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " القتال قتالان : قتال المشركين حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله فإذا فاءت أعطيت العدل "
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في سننه عن مجاهد رضي الله عنه في قوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله
الآية
قال : نزلت هذه حين أمر محمد صلى الله عليه و سلم وأصحابه بغزوة تبوك
وأخرج ابن المنذر عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : أنزلت في كفار قريش والعرب وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله البقرة الآية 193 وأنزلت في أهل الكتاب قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى قوله حتى يعطوا الجزية فكان أول من أعطى الجزية أهل نجران
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الجزية عن يد قال " جزية الأرض والرقبة جزية الأرض والرقبة "
وأخرج النحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر قال : نسخ بهذا العفو عن المشركين

(4/167)


وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي اله عنه في الآية قال : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من قتال من يليه من العرب أمره بجهاد أهل الكتاب
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله يعني الذين لا يصدقون بتوحيد الله ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله يعني الخمر والخنزير ولا يدينون دين الحق يعني دين الإسلام من الذين أتوا الكتاب يعني من اليهود والنصارى أوتوا الكتاب من قبل المسلمين أمة محمد صلى الله عليه و سلم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون يعني يذلون
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله عن يد قال : عن قهر
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه في قوله عن يد قال : من يده ولا يبعث بها مع غيره
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي سنان رضي الله عنه في قوله عن يد قال : عن قدرة
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عن يد وهم صاغرون قال : ولا يلكزون
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سلمان رضي الله عنه في قوله وهم صاغرون قال : غير محمودين
وأخرج ابن أبي حاتم عن المغيرة رضي الله عنه
أنه بعث إلى رستم فقال له رستم : إلام تدعو ؟ فقال له : أدعوك إلى الإسلام فإن أسلمت فلك ما لنا وعليك ما علينا
قال : فإن أبيت ؟ قال : فتعطي الجزية عن يد وأنت صاغر
فقال : لترجمانه : قل له أما إعطاء الجزية فقد عرفتها فما قولك وأنت صاغر ؟ قال : تعطيها وأنت قائم وأنا جالس والسوط على رأسك
وأخرج أبو الشيخ عن سلمان رضي الله عنه أنه قال لأهل حصن حاصرهم الإسلام : أو الجزية وأنتم صاغرون قالوا : وما الجزية ؟ قال : نأخذ منكم الدراهم والتراب على رؤوسكم
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن سلمان رضي الله عنه
أنه انتهى إلى حصن

(4/168)


فقال : إن أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا وإن أنتم أبيتم فأدوا الجزية وأنتم صاغرون فإن أبيتم فأنبذناكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال : أحب لأهل الذمة أن يتعبوا في أداء الجزية لقول الله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون
وأخرج ابن أبي شيبة عن مسروق رضي الله عنه قال " لما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر "
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري رضي الله عنه قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم الجزية من مجوس أهل هجر ومن يهود اليمن ونصاراهم من كل حالم دينار
وأخرج ابن أبي شيبة عن بجالة قال : لم يأخذ عمر رضي الله عنه الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أخذها من مجوس هجر
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن بن محمد بن علي رضي الله عنهم قال " كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام فمن أسلم قبل منه ومن أبى ضربت عليهم الجزية حتى أن لا تؤكل لهم ذبيحة ولا ينكح منهم امرأة "
وأخرج مالك والشافعي وأبو عبيد في كتاب الأموال وابن أبي شيبة عن جعفر عن أبيه
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار الناس في المجوس في الجزية فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " سنوا بهم سنة أهل الكتاب "
وأخرج ابن المنذر عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : لولا أني رأيت أصحابي أخذوا من المجوس ما أخذت منهم وتلا قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله الآية
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
أنه سئل عن أخذ الجزية من المجوس ؟ فقال : والله ما على الأرض أحد أعلم بذلك مني إن المجوس كانوا أهل كتاب يعرفونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فسكر فوقع على أخته فرآه نفر من المسلمين فلما أصبح قالت أخته : إنك قد صنعت بي كذا وكذا وقد رآك نفر لا يسترون عليك
فدعا أهل الطمع فأعطاهم ثم قال لهم : قد

(4/169)


علمتم أن آدم عليه السلام قد أنكح بنيه بناته فجاء أولئك الذين رأوه فقالوا : ويل للأبعد إن في ظهرك حد الله فقتلهم أولئك الذين كانوا عنده ثم جاءة امرأة فقالت له : بلى قد رأيتك
فقال لها : ويحا لبغي بني فلان
! قالت : أجل والله لقد كانت بغية ثم تابت فقتلها ثم أسرى على ما في قلوبهم وعلى كتبهم فلم يصبح عندهم شيء
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : قاتل رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل هذه الجزيرة من العرب على الإسلام لم يقبل منهم غيره وكان أفضل الجهاد وكان بعد جهاد آخر على هذه الأمة في شأن أهل الكتاب قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله
الآية
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في سننه عن مجاهد رضي الله قال : يقاتل أهل الأوثان على الإسلام ويقاتل أهل الكتاب على الجزية
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من نساء أهل الكتاب من يحل لنا ومنهم من لا يحل لنا وتلا قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه ومن لم يعط الجزية لم يحل لنا نساؤوه ولفظ ابن مردويه : لا يحل نكاح أهل الكتاب إذا كانوا حربا ثم تلا هذه الآية
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال له : آخذ الأرض فأتقبلها أرضا خربة فأعمرها وأؤدي خراجها فنهاه ثم قال : لا تعمدوا إلى ما ولاه الله هذا الكافر فتخلعه من عنقه وتجعله في عنقك ثم تلا قاتلوا الذين لا يؤمنون إلى صاغرون
الآية 30 وأخرج ابن إسحق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن

(4/170)


عباس رضي الله عنهما قال " أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وأبو أنس وشاس بن قيس ومالك بن الصيف فقالوا : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن الله ؟ وإنما قالوا : هو ابن الله من أجل أن عزيرا كان في أهل الكتاب وكانت التوراة عندهم يعملون بها ما شاء الله تعالى أن يعملوا ثم أضاعوها وعملوا بغير الحق وكان التابوت فيهم فلما رأى الله تعالى أنهم قد أضاعوا التوراة وعملوا بالأهواء رفع الله عنهم التابوت وأنساهم التوراة ونسخها من صدورهم وأرسل عليهم مرضا فاستطلقت بطونهم منهم حتى جعل الرجل يمشي كبده حتى نسوا التوراة ونسخت من صدورهم وفيهم عزير كان من علمائهم فدعا عزير الله عز و جل وابتهل إليه أن يرد إليه الذي نسخ من صدره فبينما هو يصلي مبتهلا إلى الله تعالى نزل نور من الله فدخل جوفه فعاد إليه الذي كان ذهب من جوفه من التوراة فأذن في قومه فقال : يا قوم قد آتاني الله التوراة ردها إلي فعلق يعلمهم فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا وهو يعلمهم ثم إن التابوت نزل عليهم بعد ذلك وبعد ذهابه منهم فلما رأوا التابوت عرضوا ما كانوا فيه على الذي كان عزير يعلمهم فوجده مثله فقالوا : والله ما أوتي عزير هذا إلا أنه ابن الله
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي اله عنه في قوله وقالت اليهود عزير بن الله قال : قالها رجل وأحد اسمه فنحاص
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كن نساء بني إسرائيل يجتمعن بالليل فيصلين ويعتزلن ويذكرن ما فضل الله تعالى به على بني إسرائيل وما أعطاهم ثم سلط عليهم شر خلقه بختنصر فحرق التوراة وخرب بيت المقدس وعزير يومئذ غلام فقال عزير : أو كان هذا ؟ ! فلحق الجبال والوحش فجعل يتعبد فيها وجعل لا يخالط الناس فإذا هو ذات يوم بامرأة عند قبر وهي تبكي فقال : يا أمة الله اتقي الله واحتسبي واصبري أما تعلمين أن سبيل الناس إلى الموت ؟ ! فقالت : يا عزير أتنهاني أن أبكي وأنت خلفت بني إسرائيل ولحقت بالجبال والوحش ؟ قالت : إني لست بامرأة ولكني الدنيا وأنه سينبع في مصلاك عين وتنبت شجرة فاشرب من العين وكل من ثمرة الشجرة فإنه سيأتيك ملكان فاتركهما يصنعان ما أرادا
فلما كان من الغد نبعت العين ونبتت الشجرة فشرب من ماء العين وأكل من ثمرة الشجرة وجاء ملكان ومعهما قارورة فيها نور فأوجراه ما فيها

(4/171)


فألهمه الله التوراة فجاء فأملاه على الناس فقالوا عند ذلك : عزير بن الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
وأخرج أبو الشيخ عن كعب رضي الله عنه قال : دعا عزير ربه عز و جل أن يلقي التوراة كما أنزل على موسى عليه السلام في قلبه فأنزلها الله تعالى عليه فبعد ذلك قالوا : عزير بن الله
وأخرج أبو الشيخ عن حميد الخراط رضي الله عنه
أن عزيرا كان يكتبها بعشرة أقلام في كل أصبع قلم
وأخرج أبو الشيخ عن الزهري رضي الله عنه قال : كان عزير يقرأ التوراة ظاهرا وكان قد أعطي من القوة ما أن كان ينظر في شرف السحاب فعند ذلك قالت اليهود : عزير بن الله
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : إنما قالت اليهود عزير بن الله لأنهم ظهرت عليهم العمالقة فقتلوهم وأخذوا التوراة وهرب علمائهم الذين بقوا فدفنوا كتب التوراة في الجبال وكان عزير يتعبد في رؤوس الجبال لا ينزل إلا في يوم عيد فجعل الغلام يبكي يقول : رب تركت بني اسرائيل بغير عالم ؟ فلم يزل يبكيهم حتى سقط أشفار عينيه فنزل مرة إلى العيد فلما رجع إذا هو بامرأة قد مثلت له عند قبر من تلك القبور تبكي تقول : يا مطعماه يا كاسياه
! فقال لها : ويحك من كان يطعمك أو يكسوك أو يسقيك قبل هذا الرجل ؟ ! قالت : الله
قال : فإن الله حي لم يمت
قالت : يا عزير فمن كان يعلم العلماء قبل بني اسرائيل ؟ قال : الله
قالت : فلم تبكي عليهم ؟ فلما عرف أنه قد خصم ولى مدبرا
فدعته فقالت : يا عزير إذا أصبحت غدا فائت نهر كذا وكذا فاغتسل فيه ثم أخرج فصل ركعتين فإنه يأتيك شيخ فما أعطاك فخذه
فلما أصبح انطلق عزير إلى ذلك النهر فاغتسل فيه ثم خرج فصلى ركعتين فأتاه شيخ فقال : افتح فمك
ففتح فمه فألقمه فيه شيئا كهيئة الجمرة العظيمة مجتمع كهيئة القوارير ثلاث مرات فرجع عزير وهو من أعلم الناس بالتوراة فقال : يا بني إسرائيل إني قد جئتكم بالتوراة
فقالوا له : ما كنت كذابا ؟ فعمد فربط على كل أصبع له قلما ثم كتب بأصابعه كلها فكتب التوراة فلما رجع العلماء أخبروا بشأن عزير واستخرج أولئك العلماء كتبهم التي كانوا رفعوها من التوراة

(4/172)


في الجبال وكانت في خواب مدفونة فعرضوها بتوراة عزيز فوجدوها مثلها فقالوا : ما أعطاك الله إلا وأنت ابنه
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ثلاث أشك فيهن
فلا أدري أعزير كان نبيا أم لا ولا أدري ألعن تبعا أم لا قال : ونسيت الثالثة "
وأخرج البخاري في تاريخه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لما كان يوم أحد شج رسول الله صلى الله عليه و سلم في وجهه وكسرت رباعيته فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ رافعا يديه يقول " إن الله عز و جل اشتد غضبه على اليهود أن قالوا عزير ابن الله واشتد غضبه على النصارى أن قالوا أن المسيح ابن الله وأن الله اشتد غضبه على من أراق دمي وآذاني في عترتي "
وأخرج ابن النجار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال عزير : يا رب ما علامة من صافيته من خلقك ؟ فأوحى الله إليه : أن أقنعه باليسير وأدخر له في الآخرة الكثير
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما يضاهئون قول الذي كفروا من قبل قال : قالوا مثل ما قال أهل الأديان
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله يضاهئون قول الذي كفروا من قبل يقول : ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم فقالت النصارى : المسيح بن الله
كما قالت اليهود : عزير بن الله
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله قاتلهم الله قال : لعنهم الله وكل شيء في القرآن قتل فهو لعن
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله قاتلهم الله قال : كلمة من كلام العرب
الآية 31

(4/173)