صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


الكتاب : إتحاف فضلاء البشر فى القراءات الأربعة عشر
المؤلف / شهاب الدين أحمد بن محمد بن
عبد الغني الدمياطي
دار النشر / دار الكتب العلمية - لبنان - 1419هـ1998م
الطبعة : الأولى
عدد الأجزاء / 1
تحقيق : أنس مهرة

وليعلم أن التهليل مع التكبير مع الحمد عند من رواه حكمه حكم التكبير لا يفصل بعضها من بعض بل يوصل جملة واحدة هكذا لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد فلا يتأتى فيه إلا الأوجه السبعة المتقدمة بين السورتين ولا يجوز الحمدلة مع التكبير إلا أن يكون التهليل معه قال الشمس ابن الجزري ولا أعلمني قرأت بالحمدلة سوى الأوجه الخمسة مع تقدير كون التكبير لأول السورة ويمتنع وجه الحمدلة من أول الضحى لأن صاحبه لم يذكره فيه ولا يجوز التكبير الأول في رواية السوسي إلا في وجه البسملة بين السورتين لأن راوي التكبير لا يجيز بين السورتين سوى البسملة ويحتمل معه كل من الأوجه السابقة إلا أن القطع على الماضية أحسن في مذهبه لأن البسملة عنده ليست آية كما هي عند ابن كثير بل هي عنده للتبرك وكذا لا يجوز له التكبير من أول الضحى لأنه خلاف روايته كما مر ولو قرى ء لحمزة بالتكبير عند من رواه فلا بد من البسملة معه لأن القارى ء ينوي الوقف على آخر السورة فيصير مبتدئا للسورة التالية وحيث ابتدأ بها فلا بد من البسملة وإذا قرى ء برواية التكبير وأريد القطع على آخر سورة فإن قلنا إن التكبير لآخر السورة كبر وقطع القراءة وإذا أراد بعد ذلك بسمل للسورة بلا تكبير وإن قلنا إنه لأول السورة فإنه يقطع على أخر السورة بلا تكبير وإذا ابتدأ بالتالية كبر إذا لا بد من التكبير إما لآخر السورة وإما لأولها حتى لو سجد آخر العلق فإنه يكبر أولا لآخر السورة ثم يكبر للسجدة على القول بأنه للآخر وأما على القول بأنه للأول فإنه يكبر للسجدة فقط ويبتدىء بالتكبير لسورة القدر

(1/791)


وليس الاختلاف في الأوجه السبعة السابقة اختلاف رواية حتى يحصل الخلل بعدم استيعابها بين كل سورتين في الرواية بل هو اختلاف تخيير لكن الإيتان بوجه منها مختص يكون التكبير لآخر السورة وبوجه مما يختص بكونه لأولها وبوجه مما يحتملها متعين إذ الاختلاف في ذلك اختلاف رواية فلا بد منه إذا قصد جمع الطرق كما في النشر قال الجعبري وليس في إثبات التكبير مخالفة للرسم لأن مثبته لم يلحقه بالقرآن كالاستعاذة وأما حكمه في الصلاة فقد روينا عن الحافظ الجليل أبي الخير شمس الدين محمد بن الجزري بسنده المتصل إلى الإمام عبد الحميد بن جريج عن مجاهد أنه كان يكبر من والضحى إلى الحمد قال ابن جريح فأرى أن يفعله الرجل إماما كان أو غير إمام وروى الحافظ الثاني بسنده إلى الحميدي قال سألت سفيان يعني ابن عيينة قلت يا أبا محمد أرأيت شيئا مما فعله الناس عندنا يكبر القارى ء في شهر رمضان إذا ختم يعني في الصلاة فقال رأيت صدقة بن عبد الله بن كثير الأنصاري يؤم الناس منذ أكثر من سبعين سنة فكان إذا ختم القرآن كبر وروى السخاوي عن أبي محمد الحسن بن محمد بن عبد الله القرشي أنه صلى بالناس التراويح خلف المقام بالمسجد الحرام فلما كانت ليلة الختم كبر من خاتمة الضحى إلى آخر القرآن في الصلاة فلما سلم إذا بالإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه قد صلى وراءه قال فلما أبصرني قال لي أحسنت أصبت السنة وقال الإمام المحقق أبو الحسن علي بن جعفر في التبصرة ابن كثير يكبر من خاتمة الضحى إلى أن قال في الصلاة وغيرها وقد مر ما أسنده البزي عن الإمام الشافعي إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن نبيك محمد قال في النشر بعد أن أطال في بيان ذلك فقد ثبت التكبير في الصلاة عن أهل مكة فقهائهم وقرائهم وناهيك بالإمام الشافعي وسفيان بن عيينة وابن جريح وابن كثير وغيرهم قال وأما غيرهم فلم نجد عنهم في ذلك نصا حتى أصحاب الشافعي مع ثبوته عن إمامهم

(1/792)


وإنما ذكره استطرادا السخاوي والجعبري وكلاهما من أئمة الشافعية والعلامة أبو شامة وهو من أكبر أصحاب الشافعي بل هو ممن وصل إلى رتبة الاجتهاد قلت وكذا العلامة خاتمة المجتهدين سيدي محمد البكري صاحب الكنز كما نقله عنه بعض أجلاء أصحابه ولفظه رضي الله عنه ويستحب إذا قرأ في الصلاة سورة الضحى أو بعدها إلى آخر القرآن أن يقول بعدها لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد قياسا على خارج الصلاة فإن العلة قائمة وهي تعظيم الله وتكبيره والحمد على قمع أعداء الله وأعداء رسوله قال وهل يأتي ذلك سرا أو جهرا أو يقال فيها ما قيل في السورة إن كانت الصلاة جهرية جهر أو سرية أسر ثم قال وينبغي أن يسر به مطلقا وتكون السكتة التي قبل الركوع بعد هذا فإذا فرغ منه قال اللهم إني أسألك من فضلك انتهى وظاهره ندب ذلك أعني التكبير في الصلاة في الختم وغيره حتى لو قرأ أي سورة من سور التكبير كالكافرون والإخلاص مثلا في ركعتين كبر وهو واضح للعلة السابقة لكن قوله وينبغي أن يسر به يخالفه ما نقله ابن العماد من استحباب الجهر بالتكبير بين السور

(1/793)


ولم يقيد بخارج الصلاة وكذا نقله ابن حجر الهيتمي في شرح الكتاب عن البدر الزركشي وأقره وهو أيضا ظاهر النصوص السابقة والذين ثبت عنهم التكبير في الصلوات منهم من كان إذا قرأ الفاتحة وأراد الشروع في السورة كبر وبسمل ثم ابتدأ السورة ومنهم من كان يكبر إثر كل سورة ثم يكبر للركوع حتى ينتهي إلى آخر الناس فإذا قام في الركعة الثانية قرأ الفاتحة وما تيسر من أول سورة البقرة قال في النشر رأيت في الوسيط للإمام الكبير أبي الفضل الرازي الشافعي رحمه الله ما هو نص على التكبير في الصلاة فالقصد أني تتبعت كلام الفقهاء من أصحابنا فلم أر لهم نصا غير ما ذكرت وكذا لم أر للحنفية ولا للمالكية وأما الحنابلة فقال الفقيه الكبير أبو عبد الله محمد بن مفلح في كتاب الفروع له وهل يكبر لختمه من الضحى أو ألم نشرح آخر كل سورة روايتان ولم تستحبه الحنابلة لقراءة غير ابن كثير وقيل ويهلل انتهى

(1/794)


خاتمة فيما يتعلق بختم القرآن العظيم
اعلم أن الخاتمين للقرآن الكريم على ثلاثة أحوال فمنهم من كان إذا ختم أمسك عن الدعاء وأقبل على الاستغفار وهذا حال من غلب عليه الخوف من الله تعالى وشهود التقصير في العمل ولم يأمنوا من الآفات وخشوا مناقشة الحساب فأقبلوا على الاستغفار وقنعوا بأن يخرجوا من العمل كفافا لا لهم ولا عليهم ومنهم قوم كانوا إذا اختموا دعوا وهو مروي عن ابن مسعود وأنس وغيرهما وهؤلاء قوم غلب عليهم شهود الربوبية لله تعالى وشهدوا من أنفسهم العبودية له تعالى ووجدوا من أنفسهم الفقر والفاقة إلى ربهم وعاينوا منه سعة الرحمة وعموم الفضل للمحسن والمسيء وإسباغ النعم على المقبل وعلى المدبر فأطمعهم ذلك وقوى رجاءهم في الله تعالى وعلموا أن القرآن الكريم شافع مشفع فلم يهلهم أمر ذنوبهم وإن عظمت فمدوا إلى الله تعالى يد المسألة وتضرعوا إليه وابتهلوا وعلموا أن لا ملجأ من الله إلا إليه مع ملاحظة قوله تعالى ادعوني استجب لكم وإذا سألك عبادي عني فإني قريب فكان دعاؤهم عبودية لله تعالى ومنهم قوم كانوا يصلون الخاتمة بالفاتحة عودا على بدء مر غير فصل بينهما لا بدعاء ولا بغيره لوجهين
أحدهما ما رواه الترمذي من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله قال يقول الله تعالى من شغله القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله على خلقه
والثاني ما في ذلك من التحقق بمعنى الحلول والارتحال في الحديث المروي من طريق عبد الله ابن كثير عن درباس مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهم عن النبي أنه كان إذا قرأ قل أعوذ برب الناس افتتح من الحمد لله ثم قرأ من البقرة وأولئك هم المفلحون ثم دعا بدعاء الختمة ثم قام قال الحافظ ابن الجزري وإسناده حسن و رواه أبو الشيخ وروى فيه حديثا مسلسلا بالتكبير وقراءة الفاتحة وأول البقرة وهي خمس آيات بالعدد الكوفي وأربع في غيره لأن الكوفي

(1/795)


يعد ألم وحده إلى ابن كثير عن النبي قال في النشر وصار العمل على هذا في أمصار المسلمين في قراءة ابن كثير وغيرها ويسمونه الحال المرتحل أي الذي حل في قراءته آخر الختمة وارتحل إلى ختمة أخرى فلا يزال سائرا إلى الله تعالى وعكس بعضهم فقال الحال المرتحل الذي يحل في ختمة عند فراغه من الأخرى والأول أظهركما في النشر وأصل هذا الحديث في جامع الترمذي من حديث صالح المزي عن قتادة عن زرارة عن ان عباس قيل يا رسول الله أي العمل أحب إلى الله تعالى قال الحال المرتحل ورواه أبو الحسن بن غلبون وزاد فيه يا رسول الله ما الحال المرتحل قال فتح القرآن وختمه صاحب القرآن يضرب من أوله إلى آخره ومن آخره إلى أوله كلما حل ارتحل لكن الحديث تكلم فيه من جهة صالح المزي وقطع بصحته أبو محمد مكي وضعفه أبو شامة وقال إن مداره على صالح المزي وهو وإن كان عبدا صالحا فهو ضعيف وفسر الحال المرتحل بالمجاهد كلما ختم غزوة افتتح أخرى وأجيب بأنه ليس مدار الحديث على صالح بل رواه زيد بن أسلم وغيره كما بينه بياناشافيا حافظ الوقت صاحب النشر قال وقد روى الحافظ أبو عمرو الداني بإسناد صحيح عن الأعمش عن إبراهيم قال كانوا يستحبون إذا ختموا القرآن أن يقرؤوا من أوله آيات وهذا صريح في صحة ما اختاره القراء وذهب إليه السلف وليس المراد لزوم ذلك بل من فعله فهو حسن ولا حرج في تركه ومنهم قوم يطعمون الطعام للفقراء شكرا لله تعالى على ما أولاهم من نعمة الختم وهؤلاء قوم بسطتهم رؤية النعمة في الطاعة من الله تعالى ففرحوا بها وقاموا بشيء من واجب شكرها وقد قال الله تعالى ( ) قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ( ) فينبغي الجمع بين هذه الأربعة فيصل الخاتمة بالفاتحة ويتعرض لنفحات الله تعالى بالاستغفار ثم الدعاء ثم يطعم الطعام وأما ما اعتيد من تكرار سورة الإخلاص ثلاث مرات فقال في النشر إنه لم يقرأ به ولا نعلم أحدا نص عليه من القراء والفقهاء سوى أبي الفخر

(1/796)


حامد بن علي بن حسنوية القزويني في كتاب حلية القراء فإنه قال فيه القراء كلهم قرؤوا سورة الإخلاص مرة واحدة إلا الهرواني بفتح الهاء والراء عن الأعشى فإنه أخذ بإعادتها ثلاثا والمأثور مرة واحدة قال أعني صاحب النشر والظاهر أن ذلك كان اختيارا من الهرواني فإن هذا لم يعرف في رواية الأعشى ولا ذكره أحد من علمائنا وقد صار العمل على هذا في أكثر البلاد عند الختم والصواب ما عليه السلف لئلا يعتقد ان ذلك سنة ولهذا نص أئمة الحنابلة على أنه لا تكرر سورة الصمد قالوا وعنه يعنون أحمد لا يجوز انتهى كلام النشر قيل والحكمة فيه ما أورد أنها تعدل ثلث القرآن فيحصل به ثواب ختمة
فإن قيل كان ينبغي أن تقرأ أربعا ليحصل ختمتان فالجواب إن المراد أن يكون على
يقين من حصول ختمة إما التي قرأها وإما التي حصل ثوابها بتكرير السورة فهو جبر لما لعله حصل في القرآن من خلل انتهى

(1/797)


ثم إن الدعاء عند الختم سنة تلقاها الخلف عن السلف ويشهد له حديث جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله من قرأ القرآن أو قال من جمع القرآن كانت له عند الله دعوة مستجابة إن شاء عجلها له في الدنيا وإن شاء ذخرها له في الآخرة رواه الطبراني وكذا البيهقي وقال في إسناده ضعف وكان محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله إذا كان أول ليلة من رمضان اجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم فيقرأ في كل ركعة عشر آيات وكذلك إلى أن يختم القرآن وكان يختم بالنهار كل يوم ختمة ويكون ختمة عند الإفطار كل ليلة ويقول عند كل ختمة دعوة مستجابة وعن حبيب بن أبي عمرة قال إذا ختم الرجل القرآن قبل الملك بين عينيه وعن مجاهد تنزل الرحمة عند ختم القرآن وكان أنس بن مالك يجمع أهله وجيرانه عند الختم رجاء بركته وكان كثير من السلف يستحب الختم يوم الاثنين وليلة الجمعة واختاره بعضهم وهوصائم وآخر عند الإفطار وللدعاء آداب كثيرة لا بأس بذكر شيء منها بل أهمها الإخلاص بأن يقصد الله تعالى في دعائه لوجهه ومنها تقديم عمل صالح من صدقة أو غيرها ومنها تجنب الحرام أكلا وشربا ولبسا وكسبا ومنها الوضوء لحديث فيه ومنها استقبال القبلة لحديث فيه عن ابن مسعود ومنها رفع اليدين للحديث المشهور إن ربكم الخ وينبغي كشفهما حالة الرفع ومنها الجثو على الركب والمبالغة في الخضوع لله تعالى والخشوع بين يديه ويحسن التأدب مع الله تعالى وفي حديث فيه ضعف لكن له شاهد قوي أنه كان إذا ختم القرآن دعا قائما وقد كان بعض السلف يدعو للختم وهو ساجد ومنها أن لا يتكلف السجع في الدعاء ففي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وانظر إلى السجع في الدعاء واجتنبه فإني عهدت رسول الله لا يفعل إلا ذلك أي الاجتناب ومنها الثناء على الله تعالى أولا وآخرا وكذا الصلوات على النبي قال من قرأ القرآن وحمد الرب وصلى على النبي واستغفر ربه فقد طلب الخير من مكانه رواه البيهقي في الشعب وفيه أبان

(1/798)


وهو ضعيف ومنها تأمين الداعي والمستمع ومنها أن يسأل الله تعالى حاجته كلها حتى شسع نعله لحديث ابن حبان ومنها أن يدعو وهو متيقن الإجابة يحضر قلبه ويعظم رغبته ومنها مسح وجهه بيديه بعد فراغه من الدعاء لحديث فيه ومنها اختيار الأدعية المأثورة عن رسول الله فإن رسول الله أوتي جوامع الكلم ولم يدع حاجة إلى غيره ولنا فيه أسوة حسنة وقد روى أبو منصور الأرجاني عن داودد بن قيس قال كان رسول الله يقول عند ختم القرآن اللهم أرحمني بالقرآن العظيم واجعله لي إماما ونورا وهدى ورحمة اللهم ذكرني منه ما نسيت وعلمني منه ما جهلت وارزقني تلاوته آناء الليل والنهار

(1/799)


واجعله لي حجة يا رب العالمين قال الحافظ ابن الجزري وهذا الحديث لا أعلم ورد عن النبي في ختم القرآن حديث غيره وقد كان يحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك رواه أبو داود من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وكان من دعائه اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل ومن عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وضلع الدين وغلبة الرجال اللهم اغفر خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ونفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وارزقني علما ينفعني اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير والموت راحة لي من كل شر اللهم إني أسألك عيشة تقية وميتة سوية ومردا غير مخز ولا فاضح اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك آمين اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا دينا إلا قضيته ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها يا أرحم الراحمين اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري واجعله الوارث مني اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة اللهم اجعل خير عملي آخره وخير عملي خواتمه وخير أيامي يوم ألقاك فيه واختلف في إهداء ثواب الختمة ونحوها للنبي فقيل بمنعه لعدم الإذن فيه بخلاف الصلاة عليه وسؤال

(1/800)


الوسيلة له ولأنه تحصيل للحاصل لأن له مثل أجر من تبعه وأجازه الشيخ أبو بكر الموصلي قال بل هو مستحب وتبعه كثيرون وهذا هو الراجح عندنا معاشر الشافعية بل قال العلامة ابن حجر المكي في باب الإجازة من شرحه لمنهاج النووي إن القول الأول وهم وأطال في الاستدلال لأرجحية الثاني وحكى الغزالي عن ابن الموفق أنه حج عن رسول الله حججا وذكر القضاعي أنها ستون حجة وذكر محمد بن إسحاق أنه ختم عن رسول الله أكثر من ثلاثة عشر ألف ختمة وضحى عنه مثل ذلك واستحب بعضهم أن يختم الدعاء بقوله ( ) سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ( ) الآية 180 - 182 و ( ) الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ( الآية 43 وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه مستعينا به متوسلا إليه في ذلك بنبيه سيدنا محمد وأسأله أن يسبل علينا ستره الجميل وأن يعفو عني وعن والدي وأولادي ومشايخي وإخواني والمسلمين وأن يعطف علينا نبينا
سيدنا محمدا ويمن علينا بجواره في الحياة وبعد الممات مع رضاه عنا في عافية بلا محنة وأن يجعل ما أعانني عليه من جمع هذا التلخيص خالصا لوجهه وأن ينفع به أهله ويعرفهم قدره وأن يرحم به والدي كما ربياني صغيرا وأستودع الله تعالى ديني ونفسي وجميع ما أنعم به علي وأهلي وأصحابي والحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حمدا يوافي نعمه ويكافى ء مزيده يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك سبحانك لا نحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وصل أبدا أفضل صلواتك على سيدنا عبدك ونبيك ورسولك محمد وآله وسلم عليه تسليما كثيرا وزده تشريفا تكريما وأنزله المنزل المقرب عندك يوم القيامة آمين وصل وسلم على جميع الأنبياء وآل كل وعلينا معهم بعدد معلوماتك آمين

(1/801)