صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ مشكل إعراب القرآن - القيسي ]
الكتاب : مشكل إعراب القرآن
المؤلف : مكي بن أبي طالب القيسي أبو محمد
الناشر : مؤسسة الرسالة - بيروت
الطبعة الثانية ، 1405
تحقيق : د. حاتم صالح الضامن
عدد الأجزاء : 2

ولا يصح هذا البدل حتى يقدر محذوفا مضافا تقديره أوقات ثلاث عورات فتبدل أوقات ثلاث عورات من ثلاث مرات و كلاهما ظرف فتبدل ظرفا من ظرف فيصح المعنى والاعراب فأما من قرأ ثلاث عورات بالرفع فانه جعله خبر ابتداء محذوف تقديره هذه ثلاث عورات أي هذه أوقات ثلاث عورات ثم حذف المضاف اتساعا وهذه اشارة الى الثلاثة الأوقات المذكورة قبل هذا ولكن اتسع في الكلام فجعلت الأوقات عورات لأن ظهور العورة فيها يكون وهو مثل قولهم نهارك صائم وليلك قائم أخبرت عن النهار بالصوم لأنه فيه يكون وأخبرت عن الليل بالقيام لأنه فيه يكون ومنه قوله تعالى بل مكر الليل والنهار أضبف المكر الى الليل والنهار وهما لا يمكران إلا أن المكر يكون فيهما من فاعلهما فاضيف المكر اليهما اتساعا كذلك أخبرت عن الأوقات بالعورات لأن فيها تظهر من الناس فلذلك امر الله عباده أن لا يدخل عليهم في هذه الأوقات الثلاثة عبد ولا صبي الا بعد استئذان وأصل

(2/516)


الواو في العورات الفتح لكن أسكنت لئلا يلزم فيها القلب لتحركها وانفتاح ما قبلها ومثله بيضات وهذا الأمر انما كان من الله للمؤمنين اذ كانت البيوت بغير أبواب
قوله والقواعد هو جمع قاعد على النسب أي ذات قعود فلذلك حذفت الهاء وقال الكوفيون لما لم يقع الا للمؤنث استغني عن الهاء وقيل حذفت الهاء للفرق بينه وبين القاعدة بمعنى الجالسة
قوله غير متبرجات نصب على الحال من المضمر في يضعن وقيل حال من هن التي في ثيابهن
قوله وأن يستعففن أن في موضع رفع على الابتداء و خير الخبر
قوله جميعا أو أشتاتا كلاهما حال من المضمر في تأكلوا
قوله تحية مصدرلأن فسلموا معناه فحيوا

(2/517)


قوله كدعاء بعضكم الكاف في موضع نصب مفعول ثان لجعل
قوله لواذا مصدر وقيل حال بمعنى ملاوذين وصح لواذا بالواو لصحته في لاوذ ومصدر فاعل لا يعل

(2/518)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة الفرقان
قوله تعالى تبارك هو تفاعل من البركة والبركة الكثرة من كل خير ومعناه تعالى عطاؤه أي زاد وكثر وقيل معناه دان وثبت إنعامه وهو من برك الشيء اذا ثبت
قوله ليكون للعالمين الضمير في يكون للنبي عليه الصلاة و السلام وقيل للفرقان
قوله وقالوا أساطير الأولين يخاطبون محمدا عليه السلام بذلك وواحد أساطير أسطورة وقيل واحدها أسطار بمنزلة أقوال وأقاويل
قوله ثبورا مصدر وقيل هو مفعول به
قوله مال هذا الرسول وقعت اللام منفصلة في المصحف وعلة ذلك أنه كتب على لفظ المملي كأنه كان يقطع لفظه فكتب الكاتب على لفظه
وقال الفراء أصله ما بال هذا ثم حذفت با فبقيت اللام منفصلة وقيل إن أصل حروف الجر أن تأتي منفصلة مما بعدها نحو في وعن وعلى فأتى ما هو على حرف على قياس ما هو على حرفين ومثله فمال هؤلاء

(2/519)


القوم و فمال اللذين كفروا
قوله قل أذلك خير أم جنة الخلد قيل هو مردود على قوله إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات فرد في الجنة على ما لو شاء تعالى كونه في الدنيا فذلك اشارة الى ما ذكر من الجنات والقصور في الدنيا وقيل هو مردود على ما قبله من ذكر السعير والنار وجاز التفضيل بينهما على ما جاء عن العرب حكى سيبويه الشقاء أحب إليك أم السعادة ولا يجوز عند النحوين السعادة خير من الشقاء لأنه لاخير في الشقاء فيقع فيه التفاضل وانما يأتي أفعل أبدا في التفضيل بين شيئين في خير أو شر وفي أحدهما من الفضل أو من الشر ماليس في الآخر وكلاهما فيه فضل او شر إلا أن أحدهما أكثر من الآخر فضلا أو شرا وقد أجاز الكوفيون العسل أحلى من الخل ولا حلاوة في الخل فيفاضل بينه وبين حلاوة العسل ولا يجيز هذا البصريون ولا يجوز المسلم خير من النصراني إذ لا هير في النصراني ولو قلت اليهودي خير من النصراني لم يجز إذ

(2/520)


لا خير في واحد منهما فان قلت اليهودي شر من النصراني جاز إذ الشر فيهما موجود وقد يكون أحدهما أكثر شرا
قولة لابشرى يومئذ للمجرمين لا يجوز أن يعمل لا بشرى في يومئذ إذا جعلت لا وبشرى مثل لا رجل وبنيت على الفتح ولكن تجعل يومئذ خبرا لبشرى لأن الظروف تكون خبرا عن المصادر و للمجرمين صفة لبشرى أو تبيينا له ويجوز أن تجعل للمجرمين خبرا لبشرى و يومئذ تبيينا لبشرى وإن قدرت أن بشرى غير مبنية مع لا جاز أن تعملها في يومئذ لأن المعاني تعمل في الظروف
قوله الملك يومئذ الحق للرحمن يجوز أن تنصب يومئذ بالملك فهو في صلته مثل قوله والوزن يومئذ ويجوز نصب يومئذ بالرحمن تقدر في الظرف التأخير تقديره الملك الحق للرحمن يومئذ أي الملك الحق لمن يرحم يومئذ عباده المؤمنين
قوله يوم يرون الملائكة لا بشرى العامل في يوم محذوف تقديره يمنعون البشارة يوم يرون الملائكة ولا يعمل فيه لا بشرى لأن ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله وقيل التقدير واذكر يا محمد يوم يرون الملائكة و الملك مبتدأ و الحق نعته و للرحمن الخبر وأجاز الزجاج الحق بالنصب على المصدر فيكون للرحمن خبر الملك

(2/521)


قوله حجرا نصب على المصدر
قوله وقوم نوح عطف على الضمير في دمرناهم وقيل انتصب على اذكر وقيل على اضمار فعل يفسره أغرقناهم أي وأغرقنا قوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم
وقوله وعادا وثمودا وما بعده كله عطف على قوم نوح اذا نصبتهم باضمار اذكر أو على العطف على المضمر في دمرناهم ولا يجوز أن يكون معطوفا على الضمير في جعلناهم
قوله وكلا ضرنا له الأمثال كلا نصب باضمار فعل تقديره وأنذرنا كلا ضربنا له الأمثال لأن ضرب الأمثال أعظم الانذار فجاز أن يكون تفسيرا لأنذرنا
قوله بعث الله رسولا نصب على الحال وقيل على المصدر وهو بمعنى رسالة
قوله إن كاد ليضلنا تقديره عند سيبويه إنه كاد ليضلنا وعند الكوفيين ما كاد إلا يضلنا فاللام بمعنى الا عندهم وإن بمعنى ما وهي مخففة من الثقيلة عند سيبويه واللام

(2/522)


لام التأكيد
قوله لولا أن صبرنا أن في موضع رفع وقد تقدم شرحها
قوله وأناسي كثيرا واحد أناسي إنسي وأجاز الفراء أن يكون واحدها إنسانا وأصله عنده أناسين ثم أبدل من النون ياء ولا قياس يسعده في ذلك ولو جاز هذا لجاز في جمع سرحان سراحي وذلك لا يقال
قوله إلا من شاء أن يتخذ من في موضع نصب لأنه استثناء ليس من الجنس الأول وأن في موضع نصب شاء بمعنى الا من شاء الاتخاذ
قوله الرحمن فاسأل به خبيرا الرحمن في موضع رفع على اضمار مبتدأ تقديره هو الرحمن وقيل الرحمن مبتدأ و فاسأل الخبر وقيل هو بدل من المضمر في استوى ويجوز الخفض على البدل من الحي ويجوز النصب على المدح و خبيرا نصب بقوله فاسأل وهو نعت لمحذوف كأنه قال فاسأل عنه انسانا خبيرا وقد قيل الخبير هو الله لا اله الا هو فيكون التقدير فاسأل عنه مخبرا خبيرا ولا يحسن أن يكون خبيرا حالالأنك ان جعلته حالا من المضمر في فاسأل لم يجز لأن الخبير لا يحتاج أن يسأل غيره عن شيء وانما يحتاج ان يسأل هو عن الأمور لخبره بها فان جعلته حالا من المضمر في به لم يجز لأن

(2/523)


المسؤول عنه وهو الرحمن خبير أبدا والحال أكثر أمرها أنها لما ينتقل و يتغير فان جعلتها الحال المؤكدة التي لا تنتقل مثل وهوالحق مصدقا و هذا صراط ربك مستقيما جاز وفيه نظر
قوله وعباد الرحمن الذين يمشون عباد رفع بالابتداء والخبر الذين يمشون وقال الأخفش الذين يمشون نعت للعباد والخبر محذوف وقال الزجاج الذين يمشون نعت والخبر أولئك يجزون الغرفة
قوله قالوا سلاما نصب على المصدر ومعناه تسليما فأعمل القول فيه لأنه لم يحك قولهم بعينه انما حكى معنى قولهم ولو حكى قولهم بعينه لكان محكيا ولم يعمل فيه القول فانما أخبر تعالى ذكره أن هؤلاء القوم اذا خاطبهم الجاهلون بالله بما يكرهون قالوا سدادا من القول لم يجاوبوهم بلفظ سلام بعينه وقد قال سيبويه هذا منسوخ لأن الايه نزلت بمكة قبل أن يؤمروا بالقتال وما تكلم سيبويه في شيء من الناسخ والمنسوخ

(2/524)


غير هذه الآية فهو من التسلم وليس من التسليم قال سيبويه ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين فاستدل سيبويه بذلك أنه من التسلم وهو البراءة من الشر وليس من التسليم الذي هو التحية
قوله وكان بين ذلك قواما اسم كان مضمر فيها والتقدير كان الانفاق بين ذلك قواما وقواما خبر كان وأجاز الفراء أن يكون بين ذلك اسم كان وهو مفتوح كما قال ومنا دون ذلك فدون عنده مبتدأ وهو مفتوح وإنما جاز ذلك لأن هذه الألفاظ ألفاظ كثر استعمال الفتح فيها فتركت على حالها في موضع الرفع وكذا يقول في قوله لقد تقطع بينكم هو مرفوع بتقطع

(2/525)


ولكنه ترك مفتوحا لكثرة وقوعه كذلك والبصريون على خلافه في ذلك
قوله يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه من جزم جعله بدلا من يلق لأنه جواب الشرط ولأن لقاء الأثام هو تضعيف العذاب والخلود فأبدل منه اذ المعنى يشتمل بعضه على بعض وعلى هذا المعنى يجوز بدل الأفعال بعضها من بعض فان تباينت معانيها لم يجز بدل بعضها من بعض ومن رفع فعلى القطع أو على الحال
قوله متابا مصدر فيه معنى التوكيد لأنه أتى بعد لفظ فعله
قوله كراما و صما وعميانا كلها أحوال
قوله فسوف يكون لزاما اسم كان مضمر فيه و لزاما الخبر والتقدير فسوف يكون جزاء التكذيب عذابا لازما قيل ذلك في الدنيا وهو ما نزل بهم يوم بدر من القتل والأسر وقيل ذلك في الآخرة وقال الفراء في يكون مجهول وذلك لا يجوز لأن المجهول إنما يفسر بالجمل لا بالمفردات

(2/526)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة الشعراء
قوله تعالى تلك آيات الكتاب تلك ابتداء وآيات الخبر وهي اشارة الى ما نزل من القرآن وقيل بل هي اشارة الى هذه الحروف التي في أوائل السورلأن منها تأتلف آيات القرآن وقيل تلك في موضع رفع على اضمار مبتدأ أي هذه تلك آيات الكتاب المبين التي كنتم وعدتم بها في كتبكم لأنهم وعدوا في التوراة والانجيل بانزال القرآن
قوله ألا يكونوا أن في موضع نصب مفعول من أجله
قوله وإذ نادى أي واتل عليهم اذ نادى
قوله أن عبدت أن في موضع رفع على البدل من نعمة ويجوز أن يكون في موضع نصب على تقدير لأن عبدت ثم حذف الحرف وحذفه مع أن كثير في الكلام والقرآن ولذلك قال بعض

(2/527)


النحويين إن أن في موضع خفض بالخافض المحذوف لأنه لما كثر حذفة مع أن عمل وان كان محذوفا
قوله فانهم عدو لي عدو واحد يؤدي عن الجماعه فلا يجمع ويأتي للمؤنث بغير هاء تقول هي عدو الله وحكى الفراء عدوة الله وقال الأخفش الصغير من قال عدوة بالهاء فمعناه معادية ومن قال عدو بغير هاء فلا يجمع ولا يثنى وانما ذلك على النسب
قوله إلا رب العالمين نصب على الاستثناء الذي ليس من الأول لأنهم كانوا يعبدون أصناما واقرارهم بالله مع عبادتهم الأصنام لا ينفعهم وأجاز الزجاج أن يكون من الأول لأنهم كانوا يعبدون الله مع أصنامهم
قوله فارهين حال من المضمر في تنحتون
قوله أصحاب ليكة من فتح التاء جعله اسما للبلدة فلم يصرفه للتعريف والتأنيث ووزنه فعلة ومن خفض التاء جعله معرفا بالألف واللام فخفضه لاضافة أصحاب اليه

(2/528)


وأصله أيكة اسم لموضع فيه شجر ودوم ملتف ولم يعرف المبرد ليكة على فعلة انما هي عنده أيكة دخلها حرفا التعريف فانصرفت وقراءة من فتح التاء عنده غلط انما تكون التاء مكسورة بالاضافة واللام لام التعريف ألقى عليها حركة الهمزة المفتوحة فانفتحت كما قالوا في الأحمر لحمر وفي اسأل سل
قوله ما أغنى عنهم ما استفهام في موضع نصب بأغنى ويجوز أن تكون حرف نفي و ما الثانية في موضع رفع بأغنى
قوله نزل به الروح الأمين يجوز أن يكون به في موضع المفعول لنزل ويجوز أن يكون به في موضع الحال كما تقول خرج زيد بثيابه ومنه قوله تعالى وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به أي دخلوا كافرين وخرجوا كافرين لم يرد أنهم دخلوا بشيء يحملونه معهم انما أراد أنهم دخلوا على حال وخرجوا على تلك الحال

(2/529)


قوله ذكرى وما كنا موضع ذكرى عند الكسائي نصب على الحال وقال الزجاج على المصدر لأن معنى إلا لها منذرون أي مذكرون ذكرى ويجوز أن تكون ذكرى في موضع رفع على اضمار مبتدأ أي انذارنا ذكرى أو ذلك ذكرى أو تلك ذكرى ويجوز تنوينها اذا جعلتها مصدرا
قوله أي منقلب ينقلبون نصبت أيا بينقلبون وهو نعت لمصدر محذوف لينقلبون تقديره أي انقلاب ينقلبون ولا يجوز نصبه بسيعلم لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله لأن له صدر الكلام انما يعمل فيه ما بعده وقيل انما لم يعمل فيه ما قبله لأنه خبر ولا يعمل الخبر في الاستفهام لأنهما مختلفان

(2/530)


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب سورة النمل
قوله تعالى هدى وبشرى حالان من الكتاب
قوله بشهاب قبس من أضاف فانه أضاف النوع الى جنسه بمنزلة قولك ثوب خز وقال الفراء هو اضافة الشيء الى نفسه كصلاة الأولى وليس مثله لأن صلاة الاولى انما هي في الأصل موصوف وصفة فأضيف الموصوف الى صفته وأصلها الصلاة الأولى ومن نون شهابا جعل قبسا بدلا منه وقيل هي صفة له ولو نصبت قبسا في غير القرآن لجاز على الحال أو على المصدر أو على البيان والشهاب كل ذى نور والقبس ما يقتبس من جمر ونحوه فمعناه لمن لم ينون بشهاب من قبس والقبس المصدر والقبس الاسم كما أن معنى ثوب خز ثوب من خز
قوله تصطلون أصل الطاء تاء ووزنه تفتعلون فابدلوا من التاء

(2/531)


طاء لمؤاخاتها الصاد في الاطباق وأعلت لام الفعل فحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها
قوله نودي أن بورك أن في موضع نصب على حذف الحرف أي نودي لأن بورك أو بأن بورك والمصدر مضمر يقوم مقام الفاعل أي نودي النداءلأن بورك وقيل أن في موضع رفع على أنه مفعول لم يسم فاعله لنودي وحكى الكسائي باركك الله وبارك فيك
قوله تهتز في موضع نصب على الحال من الهاء في رآها وكذلك كأنها جان في موضع الحال أيضا وتقديره فلما راها مهتزة مشبهة جانا ولى مدبرا ورأى من رؤية العين
قوله مدبرا حال من موسى عليه السلام
قوله إلا من ظلم من في موضع نصب لأنه استثناء ليس من الأول وقال الفراء هو استثناء من الجنس لكن المستثنى منه محذوف وهذا بعيد وأجاز بعض النحويين أن تكون إلا بمعنى الواو وهذا أبعد لاختلاط المعاني

(2/532)


قوله تخرج بيضاء نصب على الحال من المضمر في تخرج وهو ضمير اليد
قوله اياتنا مبصرة حال من الآيات ومعناه مبينة ومن قرأ مبصرة بفتح الصاد جعله مصدرا
قوله غير بعيد نعت لظرف محذوف تقديره فمكث وقتا غير بعيد أو لمصدر محذوف أي مكثا غير بعيد
قوله من سبأ من صرفه جعله اسما لأب أو لحي ومن لم يصرفه جعله اسما للقبيلة أو للمدينة أولامرأة فلم يصرف للتعريف والتأنيث ومن أسكن الهمزة فعلى نية الوقف وقيل أسكن لتوالي سبع حركات استخفافا وهو بعيد كله
قوله ألا يسجدوا أن في موضع نصب بيهتدون ولا زائدة وقيل هي في موضع نصب على البدل من الأعمال ولا غير زائدة وقيل هي في موضع خفض على البدل من السبيل ولا زائدة فأما قراءة الكسائي ألا يا اسجدوا بتخفيف ألا فانه على معنى ألا يا هؤلاء اسجدوا فلا للتنبيه ويا للنداء وحذف المنادى لدلالة حرف النداء عليه واسجدوا مبني على هذه القراءة وعلى القراءة الأولى

(2/533)


منصوب بان
قوله إنه من سليمان وإنه الكسر فيهما على الابتداء وأجاز الفراء الفتح فيهما في الكلام على أن يكون موضعهما رفعا على البدل من كتاب وأجاز أن يكونا في موضع نصب بحذف حرف الجر
قوله الا تعلوا أن في موضع نصب على حذف الخافض أي بأن لا تعلوا وقيل في موضع رفع على البدل من كتاب تقديره اني ألقي إلي ألا تعلوا وقال سيبويه هي بمعنى أي للتفسير لا موضع لها من الاعراب بمنزلة أن امشوا
قوله أذلة وهم صاغرون حالان من المضمر المنصوب في انخرجنهم
والتاء في عفريت زائدة كزيادتها في طاغوت وجمعه عفاريت وعفار كما تقول في جمع طاغوت طواغيت وطواغ فطواغ وعفار مثل جوار الياء محذوفة قيل لالتقاء الساكنين وهما الياء والتنوين وقيل للتخفيف وهو أصح وإن عوضت قلت عفاري وطواغي وانما دخل هذا الضرب التنوين وهو لا ينصرف لأن الياء لما حذفت للتخفيف نقص البناء الذي من أجله لم ينصرف فلما نقص دخل التنوين وقيل بل دخل التنوين عوضا

(2/534)


من حذف الياء فاذا صارت هذه الأسماء التي هي جموع لا تنصرف الى حال النصب رجعت الياء وامتنعت من الصرف
قوله وصدها ما كانت تعبد ما في موضع رفع لأنها الفاعلة للصد ويجوز أن تكون في موضع نصب بصدها على حذف حرف الجر وفي صدها ضمير الفاعل وهو الله جل ذكره أو سليمان عليه السلام أي وصدها الله عن عبادتها أو وصدها سليمان عن عبادتها
قوله إنها كانت من كسر ان كسر على الابتداء ومن فتح جعلها بدلا من ما اذا كانت فاعلة وقيل بل هي في موضع نصب على حذف الجار تقديره لأنها كانت
قوله مع سليمان قيل مع حرف مبني على الفتح لأنه قد يكون اسما ظرفا فقوي بالتمكين في بعض أحواله فبني وهو حرف مبني على الفتح لكونه اسما في بعض أحواله وحقه السكون وقيل هو اسم ظرف فلذلك فتح كالظروف فان أسكت العين فهو حرف لاغير
قوله أن اعبدوا الله أن في موضع نصب على حذف الجار تقديره بأن اعبدوا الله

(2/535)


قوله قالوا اطيرنا أصله تطيرنا ثم أدغمت التاء في الطاء فسكنت لأن أول المدغم لا يكون الا ساكنا ولا يدغم حرف في حرف حتى يسكن الأول فلما سكن الأول اجتلبت ألف وصل في الابتداء ليبتدأ بها وكسرت لسكونها وسكون ما بعدها وقيل بل كسرت لكسرة ثالث الفعل أو فتحه ولم يفتح لفتحة ثالث الفعل لئلا يشبه ألف المتكلم وضمت لضمة ثالث الفعل لئلا يخرج من كسر الى صم فوزن اطيرنا على الأصل تفعلنا ولا يمكن وزنه على لفظه إذ ليس في الأمثلة افعلنا بحرفين مشددين متواليين
وقد ذكرنا مهلك في الكهف
قوله قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن من قرأه بالتاء في الكلمتين فانه جعل تقاسموا أمرا وهو فعل مبني وكذلك من قرأه بالنون فيهما ومن قرأهما بالياء جعل تقاسموا فعلا ماضيا لأنه اخبار عن غائب والأول اخبار عن مخاطب أو عن مخبر عن نفسه
قوله فانظر كيف كان عاقبة مكرهم إنا دمرناهم من قرأ انا بالكسر فعلى الابتداء و كيف خبر كان مقدم لأن الأستفهام له صدر الكلام وعاقبة اسم كان ولا يعمل انظر في كيف ولكن يعمل في موضع الجملة كلها وقيل كان بمعنى وقع وحدث وعاقبة اسمها ولا خبر لها وكيف في موضع

(2/536)


الحال والتقدير فانظر يا محمد على أي حال وقع عاقبة أمرهم ثم فسر كيف وقعت العاقبة فقال مفسرا مستأنفا إنا دمرناهم وقومهم فاما من قرأ أنا بالفتح فانه جعل كيف خبر كان والعاقبة اسمها وأن بدلا من العاقبة وكيف في موضع الحال وان شئت جعلت أنا خبر كان والعاقبة اسمها وكيف في موضع الحال والتقدير فانظر يا محمد على أي حال كان عاقبة أمرهم تدميرهم وقيل أن في موضع نصب على حذف حرف الجر تقديره فانظر كيف كان عاقبة مكرهم لأنا دمرناهم ويجوز في الكلام نصب عاقبة على خبر كان وتجعل أنا اسم كان وقيل موضع أنا رفع على اضمار مبتدأ تقديره هو أنا دمرناهم والجملة خبر كان
قوله إلا الله وما يشعرون الرفع في اسم الله جل ذكره على البدل من من
قوله فتلك بيوتهم خاوية خاوية نصب على الحال ويجوز الرفع في خاوية في الكلام من خمسة أوجه الأول أن تكون بيوتهم بدلا من تلك وخاوية خبر البيوت والثاني أن تكون خاوية خبرا ثانيا والثالث أن ترفع خاوية على اضمار مبتدأ أي هي خاوية والرابع

(2/537)


ان تجعل خاوية بدلا من البيوت والخامس أن تجعل بيوتهم عطف بيان على تلك وخاوية خبر تلك
قوله ولوطا انتصب لوطا على معنى واذكر أو على معنى وأرسلنا لوطا
قوله الله خير أما يشركون إنما جازت المفاضلة في هذا ولا خير في آلهتهم لأنهم خوطبوا على ما كانوا يعتقدون لأنهم كانوا يظنون في آلهتهم فخوطبوا على زعمهم وظنهم وقد قيل ان خيرا هنا ليست بافعل انما هي فعل فلا يلزم تفاضل بين شيئين كما قال حسان
... فشركما لخير كما الفداء ...
أي فالذي فيه الشر منكما فداء للذي فيه الخير
قوله بل ادارك علمهم من قرأه على افعل بناه على

(2/538)


أن علمهم في قيام الساعة قد تناهى لا مزيد عندهم فيه أي لا يعلمون ذلك أبدا اذ لا مزيد في علمهم يقال ادرك الثمر اذا تناهى وقيل معناه الانكار أي هل أدرك علمهم في الآخرة شيئا أي لم يدرك شيئا ولاوقفوا منه على حقيقة وقيل معناه بل كمل علمهم في أمر الآخرة فلا مزيد فيه ودل على أنه على الانكار قوله بل هم في شك منها أي لم يدركوا وقت حدوثها فهم عنها عمون والعمى عن الشيء أعظم من الشك فيه ومن قرأه بألف وصل مشددا فأصله تدارك ثم أدغمت التاء في الدال ودخلت ألف الوصل في الابتداء لسكون أول المشدد كقوله اطيرنا ومعناه بل تكامل علمهم في قيام الساعة فلا مزيد عندهم وقيل معناه بل تتابع علمهم في أمر الاخرة فلم يبلغوا الى شيء
قوله في الآخرة في بمعنى الباء أي بالاخرة اي بعلم الاخرة
قوله ردف لكم اللام زائدة ومعناه ردفكم ومثله واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت ومثله ان كنتم للرؤيا تعبرون وهو كثير اللام فيه زائدة لا تتعلق بشيء وفيه اختلاف

(2/539)


قوله تكلمهم أن الناس أن في موضع نصب على حذف حرف الجر تقديره تكلمهم بان الناس ويجوز أن لا تقدر حذف حرف الجر وتجعل أن مفعولا بها على أن تجعل تكلمهم بمعنى تخبرهم ومن كسران فعلى الاستئناف
قوله ويوم ينفخ في الصور العامل في يوم فعل مضمر تقديره واذكر يوم ينفخ
قوله صنع الله نصب على المصدر لأنه تعالى لما قال وهي تمر مر السحاب دل على أنه تعالى صنع ذلك فعمل في صنع الله ويجوز نصبه على الاغراء ويجوز الرفع على معنى ذلك صنع الله
قوله من جاء بالحسنة فله خير منها من شرط رفع بالابتداء وفله الجواب وهو الخبر

(2/540)


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب سورة القصص
قوله تعالى تلك آيات الكتاب المبين تلك في موضع رفع بمعنى هذه تلك وآيات بدل منها ويجوز في الكلام آن تكون تلك في موضع نصب بنتلوا وتنصب آيات على البدل من تلك
قوله وجعل أهلها شيعا مفعولان لجعل لأنها بمعنى صير فان كانت بمعنى خلق تعدت الى مفعول واحد كقوله وجعل الظلمات والنور وخلق اذا كانت بمعنى صير تعدت الى مفعولين نحو ثم خلقا النطفة علقة وإن كانت بمعنى اخترع وأحدث تعدت الى مفعول واحد نحو خلق الله السموات
قوله قرة عين رفع على اضمار مبتدأ أي هو قرة عين لي ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر لا تقتلوه ويجوز نصبه باضمار فعل يفسره لا تقتلوه تقديره اتركوا قرة عين لا تقتلوه

(2/541)


قوله لولا أن ربطنا على قلبها أن في موضع رفع والجواب محذوف وقد تقدم شرحه
قوله بلغ أشده أشده عند سيبويه وزنه أفعل وهو عنده جمع شدة كنعمة وأنعم وقال غيره هو جمع شد مثل قد وأقد وقيل هو واحد وليس في الكلام اسم مفرد على فعل بغير هاء إلا أصبعا في بعض لغاته
قوله وهذا من عدوه أي من أعدائه ومعناه اذا نظر اليهما الناظر قال ذلك
قوله خائفا خبر أصبح وان شئت على الحال وفي المدينة الخبر
قوله فاذا الذي استنصره بالأمس سيتصرخه الذي مبتدأ وما بعده صلته ويستصرخه الخبر ويجوز أن تكون اذا هي الخبر ويستصرخه حال
قوله تمشي في موضع الحال من احداهما والعامل فيه جاءت و على استحياء في موضع الحال من المضمر في تمشي

(2/542)


والعامل فيه تمشي ويجوز أن يكون على استحياء في موضع الحال المقدمة من المضمر في قالت والعامل فيه قالت والأول أحسن ويحسن الوقف على تمشي على القول الثاني ولا يحسن أن يوقف على القول الأول الا على استحياء
قوله قال ذلك بيني وبينك ذلك مبتدأ وما بعده خبره ومعناه عند سيبويه ذلك بيننا
قوله أيما الأجلين قضيت نصبت أيا بقضيت وما زائدة للتأكيد وخفضت الأجلين باضافة أي اليهما وقال ابن كيسان ما في موضع خفض باضافة أي اليها وهي نكرة والأجلين بدل من ما كذلك قال في قوله فبما رحمة من الله ان رحمة بدل من ما وكان يتلطف في أن لا يجعل شيئا زائدا في القران ويخرج له وجها يخرجه من الزيادة
قوله أن يا موسى أن في موضع نصب بحذف حرف الحر أي بان يا موسى

(2/543)


قوله وأن ألق عصالك عطف عليها
قوله مدبرا نصب على الحال وكذلك موضع قوله ولم يعقب موضع نصب على الحال أيضا
قوله من الرهب متعلقة بولى أي ولى مدبرا من الرهب
قوله فذانك هو تثنية ذا المرفوع وهو رفع بالابتداء وألف ذا محذوفة لدخول ألف التثنية عليها ومن قرأه بتشديد النون فانه جعل التشديد عوضا من ذهاب ألف ذا وقيل إن من شدد إنما بناه على لغة من قال في الواحد ذلك فلما ثنى أثبت اللام بعد نون التثنية ثم أدغم اللام في النون على حكم ادغام الثاني في الأول والأصل أن يدغم الأول في الثاني أبدا الا أن تمنع من ذلك علة فيدغم الثاني في الأول والعلة التي منعت في هذا أن يدغم الأول في الثاني أنه لو فعل ذلك لصار في موضع النون التي تدل على التثنية لام مشددة فيتغير لفظ التثنية فأدغم الثاني في الأول لذلك فصارت نونا مشددة وقد قيل انه لما ثنى أثبت اللام

(2/544)


التي في ذلك قبل النون ثم أدغم الأول في الثاني على اصول الادغام فصارت نونا مشددة وقيل إنه إنما شدد النون في هذه المبهمات ليفرق بين النون التي هي عوض من حركة وتنوين أو من تنوين وذلك موجود في الواحد أو مقدر فيه ذلك وبين ما هو غير موجود في الواحد وقيل شددت للفرق بين النون التي تحذف في الاضافة والنون التي لا تحذف في الاضافة أبدا وهي نون تثنية المبهم وكذلك العلة في تشديد النون في اللذان واللذين وهذان وشبهه
قوله ردءا حال من الهاء في أرسله وكذلك يصدقني حال في قراءة من رفعه أو نعت لردء ومن جزمه فعلى جواب الطلب
قوله ويوم القيامة هم من المقبوحين انتصب يوم على أنه مفعول به على السعة كأنه قال واتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ولعنة يوم القيامة ثم حذفت اللعنة لدلالة الأولى عليها وقام يوم قيامها وانتصب انتصابها ويجوز أن تنصب اليوم على أن تعطفه على موضع في هذه الدنيا كما قال

(2/545)


إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا ...
ويجوز نصب يوم على أنه ظرف للمقبوحين أي وهم من المقبوحين يوم القيامة ثم قدم الظرف
قوله بصائر وهدى ورحمة نصب كله على الحال من الكتاب
قوله ولكن رحمة من ربك انتصبت الرحمة على المصدر عند الأخفش بمعنى ولكن رحمك ربك يا محمد رحمة وهو مفعول من أجله عند الزجاج أي ولكن للرحمة فعل ذلك أي من أجل الرحمة وقال الكسائي هي خبر كان مضمرة بمعنى ولكن كان ذلك رحمة من ربك ويجوز في الكلام الرفع على معنى ولكن هي رحمة
قوله بطرت معيشتها المعيشة نصب عند المازني على حذف حرف الجر تقديره بطرت في معيشتها وقال الفراء هي نصب على التفسير وهو بعيد لأنها معرفة والتفسير لا يكون الا نكرة وقيل هي نصب ببطرت وبطرت بمعنى جهلت أي جهلت شكر معيشتها ثم حذف المضاف

(2/546)


قوله وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان ما الثانية للنفي لا موضع لها من الاعراب وقال بعض العلماء الطبري وغيره هي في موضع نصب بيختار وليس ذلك بحسن في الاعراب لأنه لا عائد يعود على ما في الكلام وهو أيضا بعيد في المعنى والاعتقاد لأن كونها للنفي يوجب أن تعم جميع الأشياء أنها حدثت بقدر الله واختياره وليس للعبد فيها شيء غير اكتسابه بقدر من الله واذا جعلت ما في موضع نصب بيختار لم تعم جميع لأشياء أنها مختارة لله انما أوجبت أنه يختار ما لهم فيه الخيرة لا غير ونفي ما ليس لهم فيه خيرة وهذا هو مذهب القدرية والمعتزلة فكون ما للنفي أولى في المعنى وأصح في التفسير وأحسن في الاعتقاد وأقوى في العربية ألا ترى أنك لو جعلت ما في موضع نصب لكان ضميرها في كان اسمها

(2/547)


ولوجب نصب الخيرة ولم يقرأ بذلك أحد وقد قيل في تفسير هذه الاية ان معناها وربك يا محمد يخلق ما يشاء ويختار لولايته ورسالته من يريد ثم ابتدأ بنفي الاختيار عن المشركين وانهم لا قدرة لهم فقال ما كان لهم الخيرة أي ليس الولاية والرسالة وغير ذلك باختيارهم ولا بمرادهم والله أعلم بمراده في ذلك وهذه الآية تحتاج الى بسط كثير أكثر من هذا وفيما أشرنا إليه كفاية
قوله ما إن مفاتحه لتنوء ما في موضع نصب بآتيناه مفعولا ثانيا وان واسمها وخبرها وما يتصل بها الى قوله أولي القوة صلة ما وواحد أولي ذي
قوله ويكأن الله أصلها وى منفصلة من الكاف قال سيبويه عن الخليل في معناها ان القوم انتبهوا أو نبهوا فقالوا وي وهي كلمة يقولها المتندم اذا أظهر ندامته وقال الفراء وي متصلة بالكاف وأصلها ويلك أن الله ثم حذف اللام واتصلت الكاف أن وفيه بعد في المعنى والاعراب لأن القوم لم يخاطبوا أحدا ولأن حذف اللام من هذا لايعرف ولأنه كان يجب أن تكون أن مكسورة إذ لاشيء يوجب فتحها

(2/548)


قوله كل شيء هالك إلا وجهه انتصب الوجه على الاستثناء ويجوز في الكلام الرفع على معنى الصفة كأنه قال غير وجهه كما قال
... وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان ...
أي غير الفرقدين فغير صفة لكل كذلك جواز الآية

(2/549)


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب سورة العنكبوت
قوله تعالى أن يتركوا أن في موضع نصب بحسب
قوله أن يقولوا أن في موضع نصب بحذف الخافض أي بأن يقولوا أولأن يقولوا وقيل هي بدل من الأول
قوله ساء ما يحكمون ما في موضع نصب وهي نكرة أي ساء شيئا يحكمونه وقيل ما في موضع رفع وهي معرفة تقديره ساء الشيء الذي يحكمونه وقال ابن كيسان ما مع الفعل مصدر في موضع رفع تقديره ساء حكمهم
قوله بوالديه حسنا أي وصيناه بوالديه ذا حسن ثم أقام الصفة مقام الموصوف وهو الأمر ثم حذف المضاف وهو ذا وأقام المضاف اليه مقامه وهو حسن
قوله ولنحمل خطاياكم لفظه الأمر ومعناه الشرط والجزاء 2
قوله ألف سنة ألف نصب على الظرف

(2/550)


وخمسين نصب على الاستثناء وانما انتصب الاستثناء عند سيبويه لأنه كالمفعول اذ هو مستغنى عنه كالمفعول فأتى بعد تمام الكلام فانتصب كالمفعول ونصبه عند الفراء بان وأصل عنده إن لا فاذا نصب نصب بان واذا رفع رفع بلا ونصبه عند المبرد على أنه مفعول به والا عنده قامت مقام الفعل الناصب للاسم فهي تقوم مقام أستثنى فلانا ولا يستثنى من العدد إلا أقل من النصف عند أكثر النحويين
قوله وابراهيم إذ قال نصب ابراهيم على العطف على الهاء في فأنجيناه وقيل هو معطوف على نوح في قوله

(2/551)


ولقد أرسلنا نوحا أي وأرسلنا ابراهيم وقيل هو منصوب باضمار فعل أي واذكر ابراهيم
قوله وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء أي ولا من في السماء بمعجز فيكون في السماء نعتا لمن المحذوفة في موضع رفع ثم يقوم النعت مقام المنعوت وفيه بعد لأن نعت النكرة كالصلة لها ولا يحسن حذف الموصول وقيام الصلة مقامه والحذف في الصفة أحسن منه في الصلة
قوله وقال إنما اخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم ما بمعنى الذي وهي اسم إن والهاء مضمره تعود على ما تقديره إن الذين اتخذتموهم وأوثانا مفعول ثان لاتخذتم والهاء المحذوفة هي المفعول الأول لاتخذتم ومودة خبر إن وقيل هي رفع باضمار هي مودة وقيل هي رفع بالابتداء وفي الحياة الدنيا الخبر والجملة خبران وبينكم خفض باضافة مودة اليه وجاز ان تجعل الذي اتخذوه من دون الله مودة على الاتساع وتصحيح ذلك أن يكون التقدير ان الذين اتخذتموهم من دون الله أوثانا ذوو مودة بينكم

(2/552)


وقد قرىء بنصب مودة وذلك على أن تكون ما كافة لان عن العمل فلا ضمير محذوف في اتخذتم فيكون أوثانا مفعولا لاتخذتم لأنه تعدى الى مفعول واحد واقتصر عليه كما قال إن الذين انخذوا العجل سينالهم وتكون مودة مفعولا من أجله أي انما اتخذتم الأوثان من دون الله للمودة فيما بينكم لالأن عند الأوثان نفعا أو ضرا ومن نون مودة نصب أو رفع جعل بينكم ظرفا فنصبه وهو الأصلا والاضافة اتساع في الكلام والعامل في الظرف المودة ويجوز ان تنصب بينكم في قراءة من نون مودة على الصفة للمصدر لأنه نكرة والنكرات توصف بالظروف والجمل والأفعال فاذا نصبت بينكم عل الظرف جاز ان يكون قوله في الحياة الدنيا ظرفا للمودة أيضا وكلاهما متعلق بالعامل وهو مودة لأنهما ظرفا مكان أو ظرفا زمان ولا ضمير في واحد من هذين الظرفين اذا لم يقم واحد منهما مقام محذوف مقدر وإذا جعلت قوله بينكم صفة لمودة كان متعلقا بمحذوف وفيه ضمير كان في المحذوف الذي هو صفة

(2/553)


على الحقيقة فيكون في الحياة الدنيا في موضع الحال من ذلك الضمير في بينكم والعامل فيه الظرف وهو بينكم وفي الظرف وهو في الحياةالدنيا ضمير يعود على ذي الحال والصفة لابد أن يكون فيها عائد على الموصوف فاذا قام مقام الصفة ظرف صار ذلك الضمير في الظرف كما يكون في الظرف اذا كان خبرا لمبتدأ أو حالا وقد تقدم شرحه ولايجوز أن يعمل في قوله في الحياة الدنيا وهو حال من المضمر في بينكم مودةلأنك قد وصفت المصدر بقوله بينكم ولا يعمل بعد الصفة لأن المعمول فيه داخل في الصلة والصفة غير داخلة في الصلة فتكون قد فرقت بين الصلة والموصول فلا يعمل فيه اذا كان حالا من المضمر في بينكم إلا بينكم وفيه ضمير يعود على المضمر في بينكم وهو هو لأن كل حال لا بد أن يكون فيه ضمير يعود على ذي الحال كالصفة وأيضا فان قوله في الحياة الدنيا إذا جعلته حالا من المضمر في بينكم والمضمر في بينكم انما ارتفع بالظرف وجب أن يكون العامل في الحال الظرف أيضا لأن العامل في ذي الحال هو العامل في الحال أبدا لأنها هو في المعنى فلا يختلف العامل فيهما لأنه لو اختلف لكان قد عمل عاملان في شيء واحد اذ الحال هي صاحب الحال فلا يختلف

(2/554)


العامل فيهما ويجوز أن يكون في الحياة الدنيا صفة لمودة وبينكم صفة أيضا فلا بد أن يكون في كل واحد منهما ضمير يعود على المودة والعامل فيها المحذوف الذي هو صفة على الحقيقة وفيه كان الضمير فلما قام الظرف مقامه انتقل الضمير الى الظرف كما ينتقل الى الظروف إذا كانت اخبارا للمبتدأ وتقدير المحذوف كأنه قال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة مستقرة بينكم ثابتة في الحياة الدنيا ثم حذفت مستقرة وفيها ضمير وثابتة وفيها ضمير يعودان على المودة وقام بينكم مقام مستقرة التي هي صفة فصار الضمير الذي كان فيها يعود على الموصوف في بينكم وصارت صفة للمودة لأنها خلف عن الصفة وكذلك حذفت ثابتة وفيها ضمير وأقمت في الحياة الدنيا مقامها فصار الضمير في قولك في الحياة الدنيا فذلك المحذوف هو العامل في الظرفين وقام مقام المحذوفين الصفتين فصارا صفتين فيهما ضميران يعودان على الموصوف وعلى هذا يقاس كل ما شابهه فافهم هذه المسالة فقد كشفت لك فيها سرائر النحو وغرائبه
قوله وإنه في الآخرة لمن الصالحين حرف الجر في قوله في الآخرة متعلق بمحذوف تقديره وانه صالح في الآخرة لمن الصالحين وقيل هو تبيين تقدم وقيل هو متعلق بالصالحين والألف واللام للتعريف وليستا بمعنى الذين

(2/555)


قوله ولوطا إذ قال لقومه هو عطف على الهاء في أنجيناه وقيل عطف رد على نوح عليه السلام في قوله تعالى ولقد أرسلنا نوحا وقيل هو نصب على تقدير واذكر لوطا والعامل في اذا هو العامل في لوط
قوله وعادا وثمودا عطف على الذين في قوله تعالى ولقد فتنا الذين من قبلهم وعادا وثمودا وقيل هو عطف على الهاء والميم في قوله فأخذتهم الرجفة وهو أقرب من الأول وقيل التقدير وأهلكنا عادا وثمودا
وقوله وقارون وفرعون وهامان عطف على عاد في جميع وجوهه وهي اسماء أعجمية معرفة فلذلك لم تصرف وقيل انهم عطف على الهاء والميم في قوله تعالى فصدهم عن السبيل أي فصد قارون وفرعون وهامان
قوله كمثل العنكبوت الكاف في موضع رفع خبر الابتداء وهو قوله تعالى مثل الذين اتخذوا وقيل هو في موضع نصب على الظرف وجمع العنكبوت عناكيب وعناكب وعكاب وعكب وأعكب
قوله إلا الذين ظلموا الذين في موضع نصب على البدل من أهل أو على الاستثناء
قوله أولم يكفهم أنا أنزلنا أن في موضع رفع فاعل يكفهم

(2/556)


قوله لنبوئنهم من الجنة غرفا من قرأه لنثوينهم بالثاء فهو من الثوى فغرف منصوبة على حذف حرف الجرلأنه لايتعدى الى مفعولين ولايحسن أن تنصب الغرف على الظرف لأنه مخصوص ولا يتعدى الفعل الى المخصوص من ظرف المكان إلا بحرف لا تقول جلست دارا فالتقدير لنثوينهم في غرف فلما حذف الحرف نصب ومن قرأه بالباء جعل غرفا مفعولا ثانيا لأنه يتعدى الى مفعولين تقول بوأت زيدا منزلا
فأما قوله وإذ بوأنا لابراهيم مكان البيت فاللام زائدة كزيادتها في ردف لكم انما هو ردفكم وبوأنا ابراهيم
قوله وليتمتعوا من كسر اللام جعلها لام كي ويجوز أن تكون لام أمر ومن أسكنها فهي لام أمر لا غير ولا يجوز أن تكون مع الاسكان لام كي لأن لام كي حذفت بعدها أن فلا يجوز حركتها أيضا لضعف عوامل الأفعال

(2/557)


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب سورة الروم
قوله تعالى في بضع سنين الأصل في سنة أن لا تجمع بالياء والنون والواو والنون لأن الواو والنون لمن يعقل ولكن جاز ذلك في سنة وان كانت مما لا يعقل للحذف الذي دخلها لأن أصلها سنوة على فعله وقيل سنهة دليله قولهم سنوات وقولهم سانهت من السنين وكسرت السين في سنين لتدل على أنه جمع على غير الأصل لأن كل ما جمع جمع السلامة لا يتغير فيه بناء الواحد فلما تغير بناء الواحد في هذا الجمع بكسر أوله وقد كان مفتوحا في الواحد علم أنه جمع على غير أصله
قوله من قبل ومن بعد قبل وبعد مبنيان وهما ظرفا زمان أصلهما الاعراب وانما بنيا لأنهما تعرفا بغير ما تتعرف به الأسماء وذلك أن الأسماء تتعرف بالألف واللام وبالاضافة الى المعرفة وبالاضمار وبالاشارة وبالعهد وليس في قبل وبعد شيء من ذلك فلما تعرفا بخلاف ما تتعرف به الأسماء وهو حذف ما أضيفا اليه خالفا الأسماء وشابها الحروف

(2/558)


فبنيا كما تبنى الحروف وكان أصلهما أن يبنيا على سكون لأنه أصل البناء لكن قبل الاخر ساكن فيهما وأيضا فأنه قد كان لهما في الأصل تمكن لأنهما يعربان إذا أضيفا أو نكرا فبنيا على حركة وأيضا فانه لم يكن بد من حركة أو حذف ولا يمكن الحذف في حروف السلامة فحرك الثاني لأن البناء فيه وانما وجب أن تكون الحركة ضما دون الكسر والفتح لأنهما أشبها المنادى المفرد إذ المنادى يعرب اذا أضيف أو نكر كما يفعل بهما فبنيا على الضم كما بني المنادى المفرد وقد قال علي بن سليمان انما بنيا لأنهما متعلقان بما بعدهما فأشبها الحروف إذ الحروف متعلقة بغيرها لا تفيد شيئا الا بما بعدها وقيل انما بنيا على الضم لأنهما غايتان وقد اقتصر عليهما وحذف ما بعدهما فبنيا لمخالفتهما الأسماء وأعطيا الضم لأنه غاية الحركات وقيل لما تضمنا المحذوف بعدهما صارا كبعض اسم وبعض الاسم مبني وقال الفراء لما تضمنا معنيين يعني معناهما في أنفسهما ومعنى مما بعدهما المحذوف بنيا وأعطيا الضمة لأنها أقوى الحركات وقال هشام لما لم يجز أن يفتحا فيشبها حالهما في الاضافة ولم يجز ان يكسرا فيشبها المضاف الى المخاطب ولم يسكنا لأن ما قبل الاخر ساكن لم يبق

(2/559)


الا الضم فأعطياه وأجاز الفراء رأيتك بعد بالتنوين رفع وبعدا بالنصب منونا وهما معرفة وأجاز هشام رأيتك بعد يا هذا بالفتح غير منون على اضمار المضاف ومعنى الآية لله الأمر من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء فلما حذف ما بعد قبل وبعد وتضمنا معناه خالفا الأسماء فبنيا
قوله وعد الله مصدر مؤكد
قوله ثم كان عاقبة الذين أساءواالسوأى أن كذبوا عاقبة اسم كان والسوأى خبرها وأن كذبوا مفعول من أجله ويجوز أن تكون السوأى مفعوله بأساءوا وأن كذبوا خبر كان ومن نصب عاقبة جعلها خبر كان والسوأى اسمها ويجوز أن يكون أن كذبوا اسمها والسوأى مفعول لأساءوا
قوله أن خلقكم أن في موضع رفع على الابتداء والمجرور قبلها خبرها وكذلك كل ما بعده من صفة
قوله كخيفتكم الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره تخافونهم خيفة كخيفتكم أنفسكم أي مثل خوفكم أنفسكم يعني مثل خوفكم شركاءكم ومثله كذلك نفصل تقديره نفصل الآيات تفصيلا كذلك أي مثل ذلك

(2/560)


قوله فطرة الله نصب باضمار فعل تقديره اتبع فطرة الله ودل عليه قوله فأقم وجهك للدين لأن معناه اتبع الدين وقيل فطرة الله انتصب على المصدر لأن الكلام دل على فطر الله الخلق فطرة
قوله منيبين إليه حال من الضمير في فأقم وانما جمع لأنه مردود على المعنى لأن الخطاب للنبي صلى الله عليه و سلم وهو خطاب لأمته فتقديره فأقيموا وجوهكم منيبين إليه وقال الفراء فأقم وجهك ومن معك فلذلك قال منيبين
قوله أم أنزلنا عليهم سلطانا يؤنث ويذكر وهو جمع سليط كرغيف ورغفان فمن ذكره فعلى معنى الجمع ومن أنثه فعلى معنى الجماعة
قوله وإن تصبهم سيئة بما قدمت شرط وجوابه إذا هم يقنطون فاذا جواب بمنزلة الفاء لأنها لا يبتدأ بها كما لا يبتدأ للمفاجأة والتي للشرط يبتدأ بها ولاتكون جوابا للشرط واذا التي للمفاجأة بالفاء وانما لم يبتدأ بها لأنها التي للمفاجأة فاذا التي فيها معنى الشرط غير التي

(2/561)


لا يبتدأ لها فأشبهت الفاء فوقعت موقعها وصارت جوابا للشرط وقد تدخل على اذا التي للمفاجأة الفاء في جواب الشرط وذلك للتأكيد فاعلمه
قوله كسفا من فتح السين جعله جمع كسفة مثل قولك كسرة وكسر ومن أسكن فعلى التخفيف
والهاء في قوله من خلاله تعود على السحاب ويجوز أن تعود على الكسف لكنه ذكر كما قال من الشجر الأخضر
قوله وكان حقا علينا نصر المؤمنين حقا خبر كان ونصر اسمها ويجوز أن تضمر في كان اسمها وترفع نصرا بالأبتداء وعلينا الخبر والجملة خبر كان ويجوز في الكلام رفع حق على اسم كان لأنه قد وصف بعلينا وتنصب نصرا على خبر كان ويجوز رفعهما جميعا على الابتداء والخبر وتضمر في كان الحديث والأمر والجملة خبر كان
قوله فرأوه مصفرا الهاء تعود على الزرع وقيل على السحاب وقيل على الريح وذكرت الريح لأن الهاء للمرسل منها

(2/562)


وقيل ذكرت اذلاذكر لها فتأنيثها غير حقيقي
قوله لظلوا من بعده معناه ليظلوا فالماضي في موضع المستقبل وحسن هذا لأن الكلام بمعنى المجازاة والمجازاة لا تكون الا بمستقبل هذا هو مذهب سيبويه

(2/563)


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب سورة لقمان
قوله تعالى هدى ورحمة حالان من تلك ولايحسن أن يكونا حالا من الكتاب لأنه مضاف اليه فلا عامل يعمل في الحال اذ ليس لصاحب الحال عامل وفيه اختلاف ومن رفع ورحمة جعل هدى في موضع رفع على اضمار مبتدأ تقديره هو هدى ورحمة ويجوز أن يكون خبر تلك و ايات بدل من تلك
قوله ويتخذها من نصبه عطفه على ليضل ومن رفع عطف على يشتري أو على القطع والهاء في يتخذها تعود على الآيات
قوله بغير عمد ترونها ترونها في موضع خفض على النعت لعمد فيمكن أن يكون ثم عمد ولكن لا ترى ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من السموات ولا عمد ثم البتة ويجوز أن يكون في موضع رفع على القطع ولا عمد ثم أيضا
قوله ماذا خلق الذين من دونه ما استفهام في موضع رفع على الابتداء وخبره ذا وهو بمعنى الذي تقديره فأروني أي شيء الذي خلق

(2/564)


من دونه والجملة في موضع نصب بأروني ويجوزأن تكون ما في موضع نصب بخلق وهي استفهام وتجعل ذا زائدة ويجوز أن تكون ما بمعنى الذي في موضع نصب بأروني وذا زائدة وتضمر الهاء مع خلق تعود على الذي أي فأروني الأشياء التي خلقها الذين من دونه
قوله وإذ قال لقمان لابنه أي واذكر يا محمد إذ قال لقمان ولقمان اسم معرفة فيه زائدتان كعثمان فلذلك لم ينصرف وقد يجوز أن يكون أعجميا وقد قال عكرمة إنه كان نبيا وفي الخبر انه كان حبشيا أسود
قوله وهنا نصب على حذف الخافض تقديره حملته أمه بوهن أي بضعف
قوله أن اشكر لي أن في موضع نصب على حذف الخافض أي بأن اشكر لي و قيل هي بمعنى أي لا موضع لها من الاعراب وقد تقدم القول في إن تك مثقال حبة في الأنبياء وكذلك ما كان مثله نترك ذكره لتقدم الكلام في نظيره
قوله معروفا نعت لمصدر محذوف تقديره وصاحبهما في الدنيا صحابا معروفا
قوله مرحا مصدر في موضع الحال

(2/565)


قوله نعمة ظاهرة وباطنة حالان ومن قرأ نعمة بالتوحيد جعل ما بعده نعتا له
قوله ولو أن ما في الأرض من شجرة أن في موضع رفع نفعل مضمر تقديره لو وقع ذلك
قوله والبحر من رفعه جعله مبتدأ ومابعده خبره وهو يمده والجملة في موضع الحال ومن نصب البحر عطفه على ما وهي اسم أن و أقلام خبر أن في الوجهين جميعا
قوله كنفس واحدة الكاف في موضع رفع خبر لخلقكم وتقديره إلا مثل بعث نفس واحدة
قوله هو جاز ابتداء وخبر ومذهب سيبويه والخليل أن تقف على جاز ونظيره بغير ياء ليعرف أنه كان في الوصل كذلك وحكى يونس أن بعض العرب يقف بالياء لزوال التنوين الذي من أجله حذفت الياء وهو القياس
قوله إن الله عليم خبير عليم خير ان وخبير نعته ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر

(2/566)


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب سورة السجدة
قوله تعالى تنزيل الكتاب رفع بالابتداء و لاريب فيه الخبر وعلى اضمار مبتدأ أي هذا تنزيل أو المتلو تنزيل أو هذه الحروف تنزيل ودلت الم على ذكر الحروف ويجوز النصب في الكلام على المصدر ويجوز أن يكون لا ريب فيه في موضع الحال من الكتاب و من رب العالمين الخبر وهو أحسنها ومن متعلقة بالخبر المحذوف وان جعلت لاريب فيه الخبر كانت من متعلقة بتنزيل
قوله أم يقولون افتراه أم هنا للخروج من خبر الى خبر آخر وقيل هي بمعنى بل
قوله أحسن كل شيء خلقه من أسكن اللام في خلقه جعله مصدرا لأن قوله أحسن كل شيء يدل على خلق كل شيء خلقا فهو مثل صنع الله و كتاب الله عليكم وقيل هو

(2/567)


بدل من كل وقيل هو مفعول ثان وأحسن بمعنى افهم فيتعدى الى مفعولين ويجوز في الكلام خلقه بالرفع على معنى ذلك خلقه ومن قرأ بفتح اللام جعله فعلا ماضيا في موضع نصب نعتا لكل أو في موضع خفض نعتا لشيء
قوله أئذا ضللنا في الأرض العامل في اذا فعل مضمر تقديره أنبعث اذا غيبنا وتلفنا في الأرض
قوله تتجافى جنوبهم تتجافى في موضع نصب على الحال من المضمر في خروا وكذلك يدعون في موضع الحال وكذلك سجدا وكذلك موضع وهم لا يستكبرون وكذلك موضع ومما رزقناهم ينفقون كلها أحوال من المضمر في خروا وفي سجدا ويحسن أن يكون بعد كل حال حالا من المضمر الذي في الحال الذي قبله وقد مضى نظيره
قوله خوفا وطمعا مفعولان من أجلهما وقيل مصدران
قوله ما أخفي لهم من أسكن الياء جعل الألف ألف المتكلم والياء حقها الضم لأنه فعل مستقبل لكن أسكنت استخفافا ومن فتح الياء جعله فعلا ماضيا لم يسم فاعله وفيه ضمير يقوم مقام الفاعل وما ان جعلتها بمعنى الذي كانت في موضع نصب بتعلم وتكون الهاء محذوفة من

(2/568)


الصلة على قراءة من أسكن الياء أي أخفيه لهم ولا حذف في قراءة من فتح الياء لأن الضمير المرفوع في أخفي الذي لم يسم فاعله يعود على الذي فان جعلت ما استفهاما كانت في موضع رفع بالابتداء في قراءة من فتح الياء وفي موضع نصب بأخفى في قراءة من أسكن الياء والجملة كلها في موضع نصب بتعلم سدت مسد المفعولين
قوله فلا تكن في مرية من لقائه الهاء تعود على الكتاب أضاف المصدر الى المفعول يقوله تعالى بسؤال نعجتك وتقديره من لقاء موسى الكتاب فاضمر موسى لتقدم ذكره وأضيف المصدر الى الكتاب ويجوز أن تعود الهاء على موسى عليه السلام فيكون قد أضاف المصدر الى الفاعل والمفعول به محذوف كقوله لا يسمعوا دعاءكم أي دعاكم اياهم وكقوله لمقت الله أكبر من مقتكم تقديره لمقت الله اياكم أكبر من مقتكم أنفسكم وقيل الهاء تعود على ما لاقى موسى أي فلا تكن في مرية من لقاء ما لاقى موسى عليه السلام من قومه من الأذى والتكذيب وقيل تعود على موسى من غير تقدير حذف مفعول أي لا تكن يا محمد في مرية من أن تلقى موسى عليه السلام لأن النبي صلى الله عليه و سلم لقي موسى عليه السلام ليلة الاسراء وقيل الهاء تعود على موسى والمفعول محذوف وهو التوراة اي فلا تكن في مرية من لقاء موسى التوراة

(2/569)


قوله كلما أرادوا كلما ظرف
قوله أولم يهد لهم كم أهلكنا فاعل يهد مصدره تقديره أولم يهد الهدى لهم وهو قول المبرد وقال الفراء كم هي الفاعل ليهد ولا يجوز هذا عند البصريين لأن كم لا يعمل فيها ما قبلها لأنها في الخبر بمنزلتها في الاستفهام لها صدر الكلام فلا يعمل فيها ما قبلها كما لا يعمل في الاستفهام ما قبله وقيل الفاعل ليهد هو الله جل ذكره تقديره أو لم يهد الله لهم ومن قرأ نهد بالنون فالفاعل هو الله تعالى بلا اشكال ولا خلاف وهي قراءة أبي عبد الرحمن السلمي وقتادة وكم عند عند البصريين في هذه الآية في موضع نصب بأهلكنا
قوله ويقولون متى هذا الفتح متى في موضع

(2/570)


نصب على الظرف وهي خبر الابتداء وهو هذا والفتح نعت لهذا أو عطف بيان ويجوز أن يكون متى في موضع رفع على تقدير حذف مع هذا تقديره متى وقت هذا الفتح

(2/571)


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب سورة الاحزاب
قوله تعالى يأيها النبي أي نداء مفرد مبني على الضم وها للتنبيه وهو لازم لأي والنبي نعت لأي لا يستغنى عنه لأنه هو المنادى في المعنى ولا يجوز نصبه على الموضع عند أكثر النحويين وأجازه المازني جعله كقولك يا زيد الظريف بنصب الظريف على موضع زيد وهذا نعت يستغنى عنه ونعت أي لا يستغنى عنه ولا يحسن نصبه على الموضع وأيضا فان نعت أي هو المنادى في المعنى فلا يحسن نصبه وقال الأخفش هو صلة لأي ولا يعرف في كلام العرب اسم مفرد صلة لأي
قوله وكفى بالله وكيلا بالله في موضع رفع لأنه الفاعل و وكيلا نصب على البيان أو على الحال

(2/572)


قوله والله يقول الحق الحق نعت لمصدر محذوف أي يقول القول الحق ويجوز أن يكون الحق مفعولا للقول
قوله ولكن ما تعمدت ما في موضع خفض عطف على ما في قوله فيما أخطأتم ويجوز أن تكون في موضع رفع على الابتداء تقديره ولكن ما تعمدت قلوبكم تؤاخذون به
قوله إلا أن تفعلوا أن في موضع نصب على الاستثناء الذي ليس من الأول
قوله وإذ يقول وإذ قالت العامل فيهما فعل مضمر تقديره واذكر يا محمد اذ يقول واذ قالت
قوله إن بيوتنا عورة عورة خبر إن وهو مصدر في الأصل وهو بمعنى ذات عورة ويجوز أن يكون اسم فاعل أصله عورة ثم أسكن تخفيفا ويجوز أن يكون مصدرا في موضع اسم الفاعل كما تقول رجل عدل أي عادل
قوله أشحة عليكم وزنه أفعلة جمع شحيح مثل رغيف وأرغفة ولكن نقلت حركة الحاء الأولى الى الشين وأدغمت في الثانية وأصله أشححة ونصب على الحال والعامل فيه والقائلين فهو

(2/573)


حال من المضمر في القائلين هذا قول الفراء وأجاز أيضا أن يعمل فيه فعل مضمر دل عليه المعوقين فهو حال من الفاعل في الفعل المضمر كأنه قال يعوقون أشحة ويجوز عنده أن يكون العامل فيه ولا يأتون فهو حال من المضمر في يأتون وأجاز أيضا نصبه على الذم ولا يجوز عند البصريين أن يكون العامل المعوقين ولاالقائلين لأنه يكون داخلا في صلة الألف واللام وقد فرقت بينهما بقوله ولا يأتون البأس وهو غير داخل في الصلة إلا أن تجعل ولا يأتون البأس في موضع الحال من المضمر في القائلين فيجوز أن يكون أيضا أشحة حالا من ذلك المضمر ويعمل فيه القائلين لأنه كله داخل في صلة الألف واللام من القائلين ولا يحسن أن يكون أشحة حالا من المضمر في المعوقين ولا من المضمر في يأتون على مذهب البصريين بوجه لأن والقائلين عطف على المعوقين غير داخل في صلته وأشحه ان جعلته حالا من المضمر في المعوقين كان داخلا في الصلة وكذلك ولا يأتون فقد فرقت بين الصلة والموصول بالمعطوف ولا يحسن أيضا على مذهب البصريين أن يعمل فيه فعل مضمر يفسره المعوقين كما لم يجز أن يعمل فيه المعوقين لأن ما في الصلة لا يفسر ما ليس في الصلة فافهم ذلك والصحيح انه حال من المضمر في يأتون وهو

(2/574)


العامل فيه وقوله ولا يأتون حال من المضمر في القائلين وكلاهما داخل في الصله وكذلك ان جعلتهما جميعا حالين من المضمر في القائلين فهو حسن فكلاهما داخل في الصلة فأما نصبه على الذم فجائز
قوله هلم إلينا معناه أقبلوا الينا وهذه لغة أهل الحجاز وغيرهم يقول هلموا للجماعة وهلمي للمرأة وأصل هلم ها المم فها للتنبيه والمم معناه اقصد الينا وأقبل الينا لكن كثر الاستعمال فيها فحذفت ألف الوصل من المم لما تحركت اللام بضمة الميم الأولى عند الإدغام فصارت ها لم فحذفت ألف ها لسكونها وسكون اللام بعدها لأن حركتها عارضة كما حذفت الواو في قالوا الآن في قراءة ورش وقد تحركت اللام فلم يعتد بحركتها لأنها عارضة كذلك حركة اللام من لم لم يعتد بها وجرت على أصلها فحذفت ألف ها لسكونها وسكون اللام في الأصل فاتصلت الهاء باللام فصارت هلم كما ترى وفتحت الميم لالتقاء الساكنين كما تقول رد ومد وقد قيل إن أالف ها إنما حذفت لسكونها وسكون اللام قبل أن تلقى حركة

(2/575)


الميم الأولى على اللام فصارت هلمم فألقيت حركة الميم الأولى على اللام وأدغمت في التي بعدها فصارت هلم كما ترى
قوله إلا قليلا نعت لمصدر محذوف أو لظرف محذوف تقديره إلااتيانا قليلا أو إلا وقتا قليلا ومثله ما قاتلوا قليلا
قوله أشحة على الخير حال من المضمر في سلقوكم وهو العامل فيه
قوله وما زادهم الهاء والميم تعود على النظرلأن معنى قوله ولما رأى المؤمنون ولما نظر وقيل المضمر يعود على الرؤية وجازلأن رأي تدل على الرؤية تذكيرها لأن تأنيثها غير حقيقي
قوله صدقوا ما عاهدوا ما في موضع نصب بصدقوا وهي والفعل مصدر تقديره صدقوا العهد أي وفوا به
قوله فتعالين هو من العلو وأصله الارتفاع ولكن كثر استعماله حتى استعمل في معنى انزل فيقال للمتعالي تعال أي انزل
قوله وقرن في بيوتكن من كسر القاف جعله من

(2/576)


الوقار والتوقر في البيوت فيكون مثل عدن وزن لأنه محذوف الفاء وهو الواو ويجوز أن يكون من القرار فيكون مضعفا يقال قر في المكان يقر هذه اللغة المشهورة فيكون أصلة واقررن ثم تبدل من الراء التي هي عين الفعل ياء كراهة التضعيف كما أبدلوا في قيراط ودينار فتصير الياء مكسورة فتلقى حركتها على القاف وتحذف لسكونها وسكون الراء ويستغنى عن ألف الوصل لتحرك القاف فيصير قرن وقيل بل حذفت الراء الأولى كراهة التضعيف كما قالوا ظلت والأصل ظللت فأبقيت حركتها على القاف فحذفت ألف الوصل لتحرك القاف أيضا فأما من قرأ بفتح القاف فهي لغة حكاها أبو عبيد عن الكسائي أنه يقال قررت في المكان أقر وهي لغة قليلة وقد أنكرها المازني وغيره ثم جرى الاعتلال على الوجهين المذكورين في الكسر أولا وقد قيل إنه أخذ من قررت به عينا أقر ثم أعل على أحد الأصلين المذكورين أولا فاعلمه

(2/577)


قوله أهل البيت نصب على النداء وان شئت على المدح ويجوز في الكلام الخفض على البدل من الكاف والميم في عنكم عند الكوفيين ولا يجوز ذلك عند البصريين لأن الغائب يبدل من المخاطب لاختلافهما وقيل لم يجزلأن البدل بيان والمخاطب والمخاطب لا يحتاجان الى بيان
قوله والحافظين فروجهم والحافظات أعمل الأول من هذين الفعلين وكان قياسه على أصول هذاالباب لو أخر مفعول الفعل الأول أن يقال والحافظاتها ولكن لما قدمه استغنى عن الضمير لبيان المعنى في أن الأول هو المعمل إذ مفعوله بعده لم يتأخر بعد الفعل الثاني وحذف الضمير من هذا اذا ما تقدم معمول الأول حسن فصيح واثبات الضمير اذا تأخر مفعول الأول في آخر الكلام أحسن وأفصح ومثله في القياس والذاكرين الله كثيرا والذاكرات لو تأخر المفعول الى اخر الكلام لكان وجه الكلام والذاكراته فلما تقدم حسن حذف الضمير واثباته في الكلام جائز لتقدم ذكره
قوله والله أحق أن تخشاه الله ابتداء وأحق خبر

(2/578)


وأن في موضع نصب على حذف الخافض وإن شئت جعلت أن وما بعدها ابتداء ثانيا وأحق خبره والجملة خبر عن الله وان شئت جعلت أن وما بعدها بدلا من الله تعالى مبتدأ واحق خبره ولا يجوز أن تقدر اضافة أحق الى أن البتة لأن أفعل لا يضاف إلا الى ما هو بعضه
قوله سنة الله مصدر عمل فيه معنى ما قبله
قوله الذين يبلغون الذين في موضع خفض على البدل أو على النعت لقوله في الذين خلوا
قوله ولكن رسول الله رسول خبر كان مضمرة تقديره ولكن كان محمد رسول الله ومن رفعه فعلى اضمار هو أي هو رسول الله
قوله وامرأة مؤمنة عطف على الأزواج وما بعدهن والعامل أحللنا ومن قرأ أن وهبت نفسها بفتح أن وهو مروي عن الحسن جعل أن بدلا من امرأة وقيل هو على حذف الجر أي لأن وهبت
قوله خالصة حال
قوله لكيلا يكون عليك اللام متعلقة بقوله أحللنا وقيل بفرضنا
قوله بما آتيتهن كلهن كلهن تأكيد للمضمر في

(2/579)


يرضين ولا يجوز أن يكون تأكيدا للمضمر في آتيتهن لأن المعنى على خلافه
قوله إلا ما ملكت ما في موضع رفع على البدل من النساء أو في موضع نصب على الاستثاء ولا يجوز أن يكون في موضع نصب بملكت لأن الصلة لا تعمل في الموصول وفي الكلام هاء محذوفة من الصلة بها يتم الكلام تقديره الا ما ملكته يمينك ويجوز أن تجعل ما والفعل مصدرا في موضع المفعول فيكون المصدر في موضع نصب لأنه استثناء ليس من الجنس ولا يحتاج الى حذف هاء تقديره إلا ملك يمينك وملك بمعنى مملوك فيكون بمنزلة قولهم هذا درهم ضرب الأمير أي مضروبه
قوله غير ناظرين إناه إناه ظرف زمان وهو مقلوب من آن الذي بمعنى لحين فقلبت النون قبل الألف وغيرت الهمزة الى الكسرة فمعناه غير ناظرين آنه أي حينه ثم قلب وغير على

(2/580)


ما ذكرت
قوله غير هو منصوب على الحال من الكاف والميم في لكم والعامل فيه يؤذن ولا يحسن أن تجعل غير وصفا للطعام لأنه يلزم فيه أن تظهر الضمير الذي في ناظرين فيلزم أن تقول غير ناظرين أنتم إناه لأن اسم الفاعل اذا جرى صفة أو خبرا أو حالا أو صلة على غير من هو له لم يستتر فيه ضمير الفاعل وذلك في الفعل جائز فلو قال في الكلام إن أذن لكم الى طعام لاتنتظرون اناه فكلوا لجاز أن يكون لا تنتظرون وصفا للطعام وأن يكون حالا من الكاف والميم في لكم ألا ترى أنك تقول زيد تضربه فزيد مبتدأ وتضربه خبر له وهو فعل للمخاطب ليس هو لزيد وفيه ضمير المخاطب مستتر ولولا الهاء ما كان خبرا لزيد لأنه لم يعد عليه شيء من سببه ولا من ذكره فلو جعلت في موضع تضربه ضاربه لم يكن بد من اظهار الضمير فتقول زيد ضاربه أنت وكذلك قياس الذي تضربه زيد فتضربه صلة الذي وفيه ضمير المخاطب فان جعلت موضعه ضاربه أظهرت الضمير فقلت الذي ضاربه أنت زيد وكذلك الصفه والحال في قوتك مررت برجل تضربه ومررت بزيد تضربه ان جعلت في موضع تضربه اسم فاعل لم يكن بد من اظهار الضمير من الصفة والحال كما ظهر من الخبر والصلة فهذا معنى قولي لك اذا جرى اسم الفاعل على غير من هو له خبرا أو صفة أو حالا أو صلة لم يكن بد

(2/581)


من اظهار الضمير ويجوز ذلك في الفعل ولا يظهر الضمير فافهمه
قوله ولا مستأنسين لحديث في موضع نصب عطف على غير ناظرين أو في موضع خفض عطف على ناظرين
قوله وما كان لكم أن تؤذوا أن في موضع رفع اسم كان وكذلك ولا أن تنكحوا عطف عليها
قوله فيها إلا قليلا حال من المضمر المرفوع في يجاورونك أي يجاورونك إلا في حال قلتهم وذلتهم وقيل هو نعت لمصدر محذوف أو لظرف محذوف تقديره إلا جوارا قليلا أو وقتا قليلا
قوله ملعونين حال أيضا من المضمر في يجاورونك وقيل هو نصب على الذم والشتم
قوله سنة الله نصب على المصدر أي سن الله تعالى ذلك سنة فيمن أرجف بالأنبياء ونافق
قوله وكان الله غفورا رحيما أي لم يزل كذلك ورحيما حال من المضمر في غفورا وهو العامل فيه أي يغفر في حال رحمته ويجوز أن يكون نعتا لغفور وأن يكون خبرا بعد خبر

(2/582)


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب سورة سبأ
قوله تعالى يعلم ما يلج في الأرض يعلم حال من اسم الله جل ذكره ويجوز أن يكون مستأنفا
قوله ينبئكم إذا مزقتم العامل في اذا فعل دل عليه الكلام تقديره ينبئكم بالبعث أو بالحياة أو بالنشور اذا مزقتم وأجاز بعضهم أن يكون العامل مزقتم وليس بجيد لأن اذا مضافة الى ما بعدها من الجمل والأفعال ولا يعمل المضاف اليه في المضاف لأنه كبعضه كما لا يعمل بعض الاسم في بعض ولا يجوز أن يكون العامل ينبئكم لأنه ليس يخبرهم ذلك الوقت فليس المعنى عليه
قوله يا جبال أوبي معه والطير من نصب الطير عطفه على موضع الجبال لأنها في موضع نصب بمعنى النداء وهو قول سيبويه وقيل هي مفعول معه وقال أبو عمرو هو منصوب باضمار فعل تقديره وسخرنا له الطير وقال الكسائي

(2/583)


تقديره وآتيناه الطير كأنه معطوف على فضل وقد قرأه الأعرج بالرفع عطفه على لفظ الجبال وقيل هو معطوف على المضمر المرفوع في أوبي وحسن ذلك لأن معه قد فصلت بينهما فقامت مقام التأكيد
قوله أن اعمل أن تفسير لا موضع لها من الاعراب بمعنى أي وقيل هي في موضع نصب على حذف الخافض تقديره لأن اعمل أي وألنا له الحديد لهذا الأمر
قوله غدوها شهر ابتداء وخبر تقديره مسير غدوها مسيرة شهر وكذلك رواحها شهر وانما احتيج الى ذلك لأن الغدو والرواح ليسا بالشهر انما يكونان فيه
قوله ومن الجن من يعمل من في موضع رفع على الابتداء وما قبلها الخبر وقيل من في موضع نصب على العطف على معمول سخرنا أي وسخرنا له من الجن من يعمل
قوله ومن يزغ من رفع بالابتداء وهي شرط اسم تام ونذقه الجواب وهو خبر الابتداء
قوله منسأته من قرأه بألف فأصل الألف همزة مفتوحة لكن أتى البدل في هذا والقياس أن تجعل الهمزة بين الهمزة والألف في

(2/584)


التخفيف وهذا أتى على البدل من الهمزة ولا يقاس عليه والهمز هو الأصل
قوله تبينت الجن أن لو كانوا أن في موضع رفع بدل من الجن والتقدير تبين للانس أن الجن لو كانوا وقيل هي في موضع نصب على حذف اللام
قوله آية جنتان جنتان بدل من آية وهي اسم كان ويجوز أن ترفع جنتين على اضمار مبتدأ هي جنتان وتكون الجملة في موضع نصب على التفسير
قوله في مساكنهم من قرأه بالتوحيد وفتح الكاف جعله مصدرا فلم يجمعه وأتى به على القياس لأن فعل يفعل قياس مصدره أن يأتي بالفتح نحو المقعد والمدخل والمخرج وقيل هو اسم مفرد للمكان يؤدي عن الجمع ومن كسر الكاف جعله اسما للمكان كالمسجد وقيل هو أيضا مصدر خرج عن الأصل كالمطلع
قوله بلدة رفع على اضمار مبتدأ أي هذه بلدة وكذلك ورب غفور أي وهذا رب غفور
قوله ذلك جزيناهم ذلك في موضع نصب بجزينا
قوله ذواتي أكل خمط من أضاف الأكل الى الخمط جعل الأكل هو الثمر والخمط شجر فأضاف الثمر الى شجرة كما تقول

(2/585)


هذا تمر نخل وعنب كرم وقيل لما لم يحسن أن يكون الخمط نعتا للأكل لأن الخمط اسم شجرة بعينها ولم يحسن أن يكون بدلا لأنه ليس هو الأول ولا هو بعضه وكان الجنى والثمر من الشجر أضيف على تقدير من كقولك هذا ثوب خز فأما من نونه فانه جعل الخمط عطف بيان على الأكل فبين أن الأكل لهذا الشجر الذي هو الخمط اذ لم يمكن أن يكون وصفا ولا بدلا فبين به أكل أي شجر هو
قوله ليالي وأياما هما ظرفان للسير والليالي جمع ليلة وهو على غير قياس كان أصل واحده ليلاة فجمع على غير لفظ واحده مثل ملاقح جمع ملقحة ولم يستعمل ملقحة وكذلك مشابه جمع مشبهة ولم يستعمل
قوله ولقد صدق عليهم إبليس ظنه من خفف صدق نصب ظنه انتصاب الظرف أي صدق في ظنه ويجوز على الاتساع أن تنصبه انتصاب المفعول به وقيل هو مصدر فأما من شدد صدق

(2/586)


فظنه مفعول بصدق ومن قرأ بتخفيف صدق نصب ابليس ورفع الظن جعل الظن فاعل صدق ونصب ابليس لأنه مفعول به بصدق والتقدير ولقد صدق ظن ابليس ابليس كما تقول ضرب زيدا غلامه أي ضرب غلام زيد ومن خفف و رفعهما جميعا جعل ظنه بدلا من ابليس وهو بدل الاشتمال
قوله ماذا قال ربكم ما في موضع نصب بقال وذا زائدة ودليل ذلك قوله تعالى قالوا الحق فنصب الجواب بقال وكذلك يجب أن يكون السؤال ويجوز في الكلام رفع الحق على أن تكون ما استفهاما في موضع رفع على الابتداء وذا بمعنى الذي خبره ومع قال هاء محذوفة تقديره أي شيء الذي قاله ربكم فرفع الجواب اذ السؤال مرفوع وقد مضى لهذا نظائر
قوله وإنا أو إياكم هو عطف على اسم ان ويكون لعلى هدى خبر الثاني وهو اياكم وخبر الأول محذوف لدلالة الثاني عليه هذا اختيار المبرد وسيبويه يرى أن لعلى هدى خبر الأول

(2/587)


وخبر الثاني محذوف لدلالة الأول عليه ولو عطفت أو اياكم على موضع اسم ان في الكلام لقلت أو أنتم وتكون لعلى هدى خبر الثاني لا غير وخبر الأول محذوف ولا اختلاف في هذا لأن العطف على موضع اسم ان لا يكون الا بعد مضي الخبر فلا بد من اضمار خبر الأول قبل المعطوف ليعطف على الموضع بعد اتيان الخبر
قوله إلا كافة حال ومعناه جامع الناس
قوله قل لكم ميعاد يوم أضاف الميعاد الى اليوم على السعة ويجوز في الكلام ميعاد يوم منونين مرفوعين يبدل الثاني من الأول وهو هو على تقدير وقت ميعاد يوم وميعاد ابتداء ولكم الخبر ويجوز أن تنصب يوما على الظرف وتكون الهاء في عنه تعود على الظرف فان جعلتها تعود على الميعاد أضفت يوما الى ما بعده فقلت يوم لا تستأخرون عنه ولا يجوز اضافة يوم الى ما بعده اذا جعلت الهاء لليوم لأنك تضيف الشيء الى نفسه وهو اليوم تضيفه الى جملة فيها هاء هي اليوم فتكون أضفت اليوم الى الهاء وهو هي
قوله لولا أنتم لا يجوز عند المبرد غير هذا

(2/588)


تأتي تضمير مرفوع كما كان المظهر مرفوعا وأجاز سيبويه لولاكم والمضمر في موضع خفض بضد ما كان المظهر ومنعه المبرد
قوله عندنا زلفى زلفى في موضع نصب على المصدر كأنه قال إزلافا والزلفى القربى كأنه قال تقربكم عندنا تقريبا والتي عند الفراء للأموال والأولاد وقيل هي للأولاد خاصة وحذف خاصة وحذف خبر الأمواء لدلالة الثاني عليه تقديره وما أموالكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ولا أولادكم بالتي تقربكم ثم حذف الأول لدلالة الثاني عليه
قوله إلا من آمن من في موضع نصب عند الزجاج على البدل من الكاف والميم في تقربكم وهو وهم لأن المخاطب لا يبدل منه ولكن هو نصب على الاستثناء وقد جاء بدل الغائب من المخاطب باعادة العامل وهو قوله تعالى لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة ثم أبدل من الكاف والميم باعادة الخافض فقال لمن كان يرجو
قوله فأولئك لهم جزاء الضعف جزاء خير أولئك ويجو في الكلام جزاء الضعف بتنوين جزاء ورفع الضعف على البدل من جزاءه ويجوز حذف التنوين لالتقاء الساكنين ورفع الضعف ولا يقرأ بشيء من

(2/589)


ذلك ويجوز نصب جزاء على الحال ورفع الضعف على الابتداء والخبر لهم والجملة خبر أولئك
قوله أن تقوموا ان في موضع خفض على البدل من واحدة أو في موضع رفع على اضمار مبتدأ تقديره هي أن تقوموا وقيل هي في موضع نصب على حذف اللام
قوله مثنى وفرادى حالان من المضمر في تقوموا
قوله قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب من رفع علام جعله نعتا لرب على الموضع أو البدل منه أو على البدل من المضمر في يقذف ومن نصبه وهو عيسى بن عمر جعله نعتا لرب على اللفظ أو على البدل ويجوز الرفع على أنه خبر بعد خبر أو على إضمار مبتدأ
قوله التناوش هو من ناش ينوش اذا تناول فمعناه من أين لهم تناول التوبة بعد الموت وقيل بعد البعث ولا أصل له في الهمز ومن همزه فلأن الواو انضمت بعد ألف زائدة فهمزها

(2/590)


وقيل هو من النتيش وهي الحركة في ابطاء وأصله الهمز على هذا لا غير

(2/591)


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب سورة فاطر
قوله تعالى جاعل الملائكة رسلا لا يجوز تنوين جاعل لأنه لما مضى ورسلا مفعول ثان وقيل انتصب على اضمار فعل لأن اسم الفاعل بمعنى الماضي لا يعمل النصب
قوله مثنى وثلاث ورباع هذه أعداد معدولة في حال تنكيرها فتعرفت بالعدل فمنعت من الصرف للعدل والتعريف وقيل للعدل والصفة والفائدة في العدل أنها تدل على التكرير فمعنى مثنى اثنان اثنان وثلاث ثلاثة ثلاثة وكذلك رباع وقد تقدم في أول النساء شرح هذا
قوله غير الله من رفع غيرا جعله فاعلا كما

(2/592)


تقول هل ضارب غير زيد بمعنى إلا زيد وقيل هو نعت الخلق على الموضع ويجوز النصب على الاستثناء ومن خفضه جعله نعتا لخلق على اللفظ
قوله بالله الغرور من فتح الغين جعله اسما للشيطان ومن ضمها جعله جمع غار كقولك جالس وجلوس وقيل هو جمع غر وغر مصدر وقيل هو مصدر كالدخول
قوله الذين كفروا لهم عذاب الذين في موضع خفض على البدل من اصحاب أو في موضع نصب على البدل من حزبه أو في موضع رفع على البدل من المضمر في ليكونوا
قوله يمكرون السيئات السيئات نصب على المصدرلأن يمكرون بمعنى يسيئون وقيل تقديره يمكرون المكرات السيئات ثم حذف المنعوت وقيل هو مفعول به ويمكرون بمعنى يعملون
قوله والذين امنوا الذين في موضع رفع على الابتداء ومغفرة ابتداء ثان ولهم الخبر والجملة خبر عن الذين

(2/593)


قوله حسرات نصب على المفعول من أجله أو على المصدر والهاء في يرفعه تعود على الكلم وقيل على العمل تعود فيجوز النصب في العمل على القول الثاني باضمار فعل يفسره يرفعه ولا يجوز على القول الأول إلا الرفع
قوله ولو كان ذا قربى اسم كان مضمر فيها تقديره ولو كان المدعو ذا قربى ويجوز في الكلام ولو كان ذو قربى وتكون كان بمعنى وقع أوعلى حذف الخبر
قوله مختلف ألوانه اي خلق مختلف ألوانه فالهاء ترجع على المحذوف ومختلف رفع بالابتداء وما قبله من المجرور خبره وألوانه فاعل
قوله كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره اختلافا مثل ذلك الاختلاف المتقدم ذكره

(2/594)


قوله أساور جمع أسورة وأسورة جمع سوار وسوار وحكي في الواحد إسوار وجمعه اساوير
قوله جنات عدن الرفع في جنات على الابتداء يدخلونها الخبر أو على اضمار مبتدا أي هي جنات ويدخلونها نعت لجنات
قوله يحلون فيها ولباسهم فيه حرير كلاهما نعت لجنات رفعتها أو نصبتها على البدل من الخيرات أو على اضمار فعل يفسره ما بعده ويجوز أن يكونا في موضع الحال من المضمر المرفوع يعود على المرفوع في يدخلونها لأن في كلا الحالين عائدين أحدهما يعود على المرفوع في يدخلونها والاخر على المنصوب
قوله الذي أحلنا الذي في موضع نصب نعت لاسم ان أو في موضع رفع على اضمار مبتدأ أو على أنه خب بعد خبر أو على البدل من غفور أو على البدل من المضمر في شكور
فوله دار المقامة المقامة معناها الاقامة

(2/595)


قوله استكبارا مفعول من أجله
قوله ومكر السيء هو من اضافة الموصوف الى صفته وتقديره ومكر المكر السيئ ودليله قوله تعالى بعد ذلك ولا يحيق المكر السيء إلا باهله فمكر السيىء انتصب على المصدر ثم أضيف إلى نعته اتساعا كصلاة الأولى ومسجد الجامع
قوله أن تزولا أن مفعول من أجله أي لئلا تزولا وقيل معناه من أن تزولا لأن معنى يمسك يمنع
قوله فاذا جاء أجلهم لا يجوز أن يعمل بصيرا في اذا لأن ما بعد ان لا يعمل فيما قبلها لو قلت اليوم إن زيدا خارج تنصب اليوم بخارج لم يجز ولكن العامل فيها جاء لأن اذا فيها معنى الجزاء والأسماء التي يجازى بها يعمل فيها ما بعدها تقول من أكرم يكرمني فاكرم هو العامل في من بلااختلاف فأشبهت اذا حروف الشرط لما فيها من معناه فعمل فيها ما بعدها وكان حقها أن لا يعمل فيها لأنها مضافة الى ما بعدها من الجمل وفي جوازه اختلاف وفيه نظر لأن إذا لا يجازى بها عند سيبويه إلا في الشعر فالموضع الذي يجازي بها يمكن أن يعمل فيها الفعل الذي يليها

(2/596)


كما يعمل في ما ومن اللتين للشرط والموضع الذي لا يجازى فيه بها لا يحسن أن يعمل فيها الفعل الذي يليها لأنها مضافة الى الجملة التي بعدها والمضاف اليه لا يعمل في المضاف لأنه من تمامه كما لا يعمل الشيء في نفسه وفي تقدير إضافة إذا اختلاف

(2/597)


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب سورة يس
قوله تعالى يس حق النون الساكنةمن هجاء يس اذا وصلت كلامك أن تدغم ف الواو بعدها أبدا وقد قرأ جماعة باظهار النون من يس ونون والقلم والعلة في ذلك ان هذه الحروف المقطعة في أوائل السور حقها أن يوقف على كل حرف منها لأنها ليست بخبر لما قبلها ولا يخبر عنها ولا يعطف بعضها على بعض كالعدد فحقها الوقف والسكون عليها ولذلك لم تعرب فوجب اظهار النون عند الواو لأنها موقوف عليها غير متصلة بما بعدها هذا أصلها ومن أدغم أجراها مجرى المتصل والاظهار أولى بها لما ذكرنا وقد قرأ عيسى بن عمر بفتح النون على أنه مفعول به على معنى اذكر ياسين لكنه لم ينصرف لأنه مؤنث اسم للسورة ولأنه أعجمي فهو على زنة هابيل وقابيل ويجوز

(2/598)


أن يكون أراد أن يصله بما بعده فالتقى ساكنان الياء والنون ففتحه لالتقاء الساكنين فبني على الفتح كأين وكيف وقد قرىء بكسر النون حركت أيضا لالتقاء الساكنين فكسرت على أصل اجتماع الساكنين فجعلت كخير في القسم وأوائل السور قد قيل فيها انها قسم أقسم الله بها لشرفها ولأنها مباني أسمائه
قوله على صراط مستقيم خب ثان لأن وقيل على متعلقة بالمرسلين
قوله تنزيل العزيز الرحيم من رفعة أضمر مبتدأ أي هو تنزيل ومن نصبه جعله مصدرا ويجوز الخفض في الكلام على البدل من القران
قوله ما أنذر اباؤهم ما حرف ناف لأن آباءهم لم ينذروا برسول قبل محمد عليه الصلاة السلام وقيل موضعها نصب لأنها في موضع المصدر وهو قول عكرمة لأنه قال قد أنذر اباؤهم وتقديره لتنذر قوما انذارا مثل امذار ابائهم فما والفعل مصدر
قوله ونكتب ما قدموا أي ذكر ما قدموا ثم

(2/599)


حذف المضاف وكذلك واثارهم أي ونكب ذكر اثارهم وهي الخطى الى المساجد وقيل هي ما سنوا من سنة حسنة فعمل بها بعدهم
قوله وكل شيء نصب باضمار فعل تقديره وأحصينا كل شىء أحصيناه وهو الاختيار ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل ويجوز الرفع على الابتداء وأحصيناه الخبر
قوله واضرب لهم مثلا أصحاب القرية أصح ما يعطي النظر والقياس في مثل وأصحاب أنهما مفعولان لا ضرب دليله قوله تعالى إنما مثل الحياة الدنيا كماء فلا خلاف أن مثلا ابتداء وكماء خبره فهذا ابتداء وخبر بلا شك ثم قال تعالى في موضع اخر واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه فدخل اضرب على الابتداء والخبر فعمل في الابتداء ونصبه فلا بد أن يعمل في الخبر أيضا لأن كل فعل دخل على الابتداء والخبر فعمل في الابتداء فلابد أن يعمل في الخبر اذ هو هو فقد تعدى اضرب الذي هو لتمثيل الأمثال الى مفعولين بلااختلاف في هذا فوجب أن يجري في غير هذا الموضع على ذلك فيكون قوله واضرب لهم مثلا أصحاب القرية

(2/600)


مفعولين لاضرب كما كان في دخوله على الابتداء والخبر وقد قيل ان أصحاب القرية بدل من مثل وتقديره واضرب لهم مثلا مثل أصحاب القرية فالمثل الثاني بدل من الأول ثم حذف المضاف
قوله بما غفر لي ربي تكون ما والفعل مصدرا أي بغفران ربي لي ويجوز أن تكون بمعنى الذي وتحذف الهاء من الصلة تقديره الذي غفره لي ربي ويجوز أن تكون ما استفهاما وفيه معنى التعجب من مغفره الله له تقديره بأي شيء غفر لي ربي على التقليل لعمله والتعظيم لمغفرة الله له فتبتدىء به في هذا الوجه وفي كونه استفهاما بعد لثبات الألف في ما وحقها أن تحذف في الاستفهام اذا دخل عليها حرف جر نحو فبم تبشرون ولا يحسن اثبات ألف ما في الاستفهام الا في شعر فبعد لذلك

(2/601)


قوله وما كنا منزلين ما زائدة عند أكثر العلماء وقال بعضهم هي اسم في موضع خفض عطف على جند وهو معنى غريب حسن
قوله ياحسرة نداء منكور وانما نادى الحسرة ليتحسر بها من خالف الرسل وكفر بهم والمراد بندائها تحسر المرسل اليهم بها فمعناها تعالي يا حسرة فهذا أوانك وإبانك الذي يجب أن تحضري فيه ليتحسر بك من كفر بالرسل
قوله كم أهلكنا كم في موضع نصب بأهلكنا وأجاز الفراء أن تنصبها بيروا وذلك لا يجوز عند جميع البصريين لأن الاستفهام وما وقع موقعه لا يعمل فيه ما قبله
قوله أنهم إليهم أن في موضع نصب على البدل من كم وكم وما بعدها من الجملة في موضع نصب بيروا
قوله وإن كل لما جميع أن مخففة من الثقيلة فزال عملها لنقصها فارتفع ما بعدها على الابتداء وما بعده الخبر ولزمت اللام في خبرها فرقا بين الخفيفة التي بمعنى ما وبين المخففة من الثقيلة ومن قرأ

(2/602)


لما بالتشديد جعل لما بمعنى إلا وإن بمعنى ما وتقديره وما كل إلا جميع فهو ابتداء وخبر وحكى سيبويه سألتك بالله لما فعلت بمعنى إلا فعلت وقال الفراء لما بمعنى لمن ما ثم إدغم النون في الميم فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت احداهن استخفافا وشبهه بقولهم علماء بنو فلان يريدون على الماء ثم أدغم وحذف احدى اللامين استخفافا
قوله واية لهم الأرض اية ابتداء والأرض الخبر وقيل لهم الخبر والأرض رفع على الابتداء وأحييناها الخبر والجملة في موضع التفسير للجملة الأولى
قوله وما عملته أيديهم ما في موضع خفض على العطف على ثمره ويجوز أن تكون نافية أي ولم تعمله أيديهم ومن قرأ عملت بغير هاء كان الأحسن أن تكون ما في موضع خفض وتحذف الهاء من الصلة ويبعد أن تكون نافيه لأنك تحتاج الى اضمار مفعول لعملت
قوله قدرناه منازل أي قدرناه ذا منازل ثم حذف المضاف ويجوز أن يكون حذف حرف الجر من المفعول الأول ولم يحذف مضافا من الثاني تقديره قدرناه له منازل وارتفع القمر على الابتداء

(2/603)


وقدرناه الخبر ويجوز رفعه على اضمار مبتدأ وقدرناه في موضع الحال من القمر ويجوز نصبه على اضمار فعل يفسره قدرناه حالا من القمر انما هو تفسير لما نصب القمر
قوله فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون فتحت صريخ لأنه مبني مع لا ويختار في الكلام لا صريخ بالرفع والتنوين لأجل اتيان لا ثانية مع معرفة لو قلت في الكلام لا رجل في الدار ولا زيد لكان الاختيار في رجل الرفع والتنوين لاتيان لا بعده مع معرفة لا يحسن فيها إلا الرفع
قوله ينبغي لها أن تدرك القمر أن في موضع رفع بينبغي قاله الفراء وغيره
قوله وآية لهم أنا حملنا آية ابتداء ولهم الخبر وقيل أنا هو الخبر فاذا جعلت لهم الخبر كانت أن رفعا بالابتداء والجملة الخبر وأن وما بعدها في موضع التفسير لاية فمن أجل تعلق أن بما قبلها جاز رفعها بالابتداء ولو لم تتعلق بما قبلها لم ترتفع بالابتداء وليس كذلك الخفيفة التي يجوز أن ترتفع بالابتداء وان لم تتعلق بما قبلها تقول أن تقوم خير لك فأن

(2/604)


ابتداء وخير الخبر ولو قلت أنك منطلق خير لك لم يجز عند البصريين
والهاء والميم في ذرياتهم تعود على قوم نوح وفي لهم تعود على أهل مكة وقيل الضميران لأهل مكة
قوله إلا رحمة منا نصب رحمة على حذف حرف الجر أي إلا برحمة وقال الكسائي هو نصب على الاستثناء وقال الزجاج هو مفعول من أجله ومتاعا مثله ومعطوف عليه
قوله يخصمون من قرأه بفتح الياء والخاء مشددا الصاد فأصله عنده يختصمون ثم ألقى حركة التاء على الخاء وأدغمها في الصاد ومن قرأ بفتح الياء وكسر الخاء مشددا فانه لم يلق حركة الياء على الخاء إذ أدغمها ولكن حذف الفتحة لما أدغم فاجتمع ساكنان الخاء والمشدد فكسر الخاء لالتقاء الساكنين وكذلك التقدير في قراءة من اختلس فتحة الخاء إنما اختلسها لأنها ليست بأصل للخاء وكذلك

(2/605)


من قرأ باخفاء حركة الخاء اخفاها لأنها ليست بأصل في الخاء ولم يمكنه اسكان الخاء لئلا يجمع بين ساكنين فيلزمه الحذف أو التحريك
قوله ونفخ في الصور في الصور في موضع رفع لأنه قام مقام الفاعل إذ الفعل لما لم يسم فاعله والصور جمع صورة وأصل الواو الحركة ولكن أسكنت تخفيفا فأصله الصور أي صور بني آدم وقيل هو القرن الذي ينفخ فيه الملك فهو واحد وهذا القول أشهر
قوله يا ويلنا هو نداء مضاف والمعنى يقول الكفار تعال ياويل فهذا زمانك وإبانك وقيل هو منصوب على المصدر والمنادى محذوف كأنهم قالوا لبعضهم يا هؤلاء ويلا لنا فلما أضاف حذف اللام الثانيه وقال الكوفيون اللام الأولى هي المحذوفة وأصله عندهم وي لنا وقد أجازوا ويل زيد بفتح اللام وهي عندهم لام الجر ولام الجر لا تفتح مع غير المضمر وأجازوا الضم وفي ذلك دليل ظاهر بين أن الثانية هي المحذوفة
قوله هذا ما وعد الرحمن هذا مبتدأ وما الخبر على أنها بمعنى

(2/606)


الذي والهاء محذوفة من وعد أو على أنها وما بعدها مصدر فلا تقدر حذفا والتقدير فقال لهم المؤمنون أو فقال لهم الملائكة هذا ما وعد الرحمن فتقف على هذا القول على مرقدنا وتبتدىء هذا ما وعد ويجوز أن تكون هذا في موضع خفض على النعت لمرقدنا فتقف على هذا وتكون ما في موضع رفع خبر ابتداء محذوف تقديره هذا ما وعد أو حق ما وعد أو بعثكم ما وعد
قوله ولهم ما يدعون ما ابتداء بمعنى الذي أو مصدر مع ما بعدها أو نكرة وما بعدها صفة لها ولهم الخبر وأصل يدعون يد تعيون على وزن يفتعلون من دعا يدعو فأسكنت الياء بعد أن ألقيت حركتها على ما قبلها وحذفت لسكونها وسكون ما بعدها وقيل بل ضمت العين لأجل واو الجمع بعدها ولم تلق عليها حركة الياء لأن العين كانت متحركة فصارت يدتعون فادغمت التاء في الدال وكان ذلك أولى من ادغام الدال في التاء لأن الدال حرف مجهور والتاء حرف مهموس والمجهور أقوى من المهموس وكان رد الحرف الى الأقوى أولى من رده الى الاضعف فأبدلوا من التاء دالا وأدغمت الدال الأولى فيها فصارت يدعون
قوله سلام ارتفع على البدل من ما التي في قوله ولهم

(2/607)


ما يدعون ويجوز أن يكون نعتا لما اذا جعلتها نكرة تقديره ولهم شىء يدعونه مسلم ويجوز أن يكون سلام خبر ما ولهم ظرف ملغى وفي قراءة عبدالله سلاما بالنصب على المصدر أو حال في معنى مسلما
قوله قولا نصب على المصدر أي يقولونه قولا يوم القيامة أو قال الله جل ذكره ذلك قولا
قوله أن لا تعبدوا أن في موضع نصب على حذف الجار أي بأن لا
قوله ركوبهم انما اتى بغير تاء على جهة النسب عند البصريين والركوب ما يركب بالفتح والركوب بالضم اسم الفعل وعن عائشة رضي الله عنها انها قرأت

(2/608)


ركوبتهم بالتاء وهو الأصل عند الكوفيين ليفرق بين ما هو فاعل وبين ما هو مفعول فيقولون امرأة صبور وشكور فهذا فاعل ويقولون ناقة حلوبة وركوبة فيثبتون الهاء لأنه مفعول وقد تقدم ذكر نصب فيكون وشبهه

(2/609)


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب سورة الصافات
قوله تعالى بزينة الكواكب من خفض الكواكب ونون بزينة وهي قراءة خفض عن عاصم وحمزة فانه أبدل الكواكب من زينة لأنها هي الوينة وقد قرأ أبوبكر عن عاصم بنصب الكواكب وتنوين زينة على أنه أعمل الزينة في الكواكب فنصبها بها تقديره بأن زينا الكواكب فيها وقيل النصب على اضمار أعني تقديره على البدل من زينة على الموضع فأما قراءة الجماعة بحذف التنوين والاضافة فهو الظاهر لأنه على تقدير انا زينا السماء الدنيا بتزيين الكواكب أي بحسن الكواكب وقد يجوز أن يكون حذف التنوين لالتقاء الساكنين والكواكب بدل من زينة كقراءة من نون زينة

(2/610)


قوله وحفظا هو نصب على المصدر أي وحفظناها حفظا
قوله لا يسمعون إلى الملأ إنما دخلت الى مع يسمعون في قراءة من خفف السين وهو لا يحتاج الى حرف جر لأنه جرى مجرى مطاوعه وهو يستمع فكما كان يستمع يتعدى بالى تعدى يسمع بالى وفعلت في التعدي سواء فيسمع مطاوع س سمع واستمع أيضا مطاوع سمع فتعدى سمع مثل تعدي مطاوعه وقيل معنى دخول الى في هذا أنه حمل على المعنى لأن المعنى لا يميلون بالسمع اليهم يقال سمعت اليه كلاما أي أملت سمعي اليه
قوله بل عجبت من ضم التاء جعله اخبارا عن النبي عليه الصلاة و السلام عن نفسه أو اخبارا من كل مؤمن عن نفسه بالعجب

(2/611)


من انكار الكفار البعث مع ثبات القدرة على الابتداء للخلق فهو مثل القراءة بفتح التاء في أن التعجب من النبي عليه الصلاة و السلام ومثله في قراءة من ضم التاء قوله أسمع بهم وأبصر أي هم ممن يجب أن يقال فيهم ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة ومثله فما أصبرهم على النار
قوله دحورا مصدر لأن معنى يقذفون يدحرون
قوله مالكم لا تناصرون في موضع نصب على الحال من الكاف والميم في لكم ما استفهام ابتداء ولكم الخبر كما تقول مالك قائما
قوله يستكبرون يجوز أن يكون في موضع نصب على خبر كان أو في موضع رفع على خبر ان وكان ملغاة
قوله لذائقوا العذاب العذاب خفض بالاضافة ويجوز في الكلام النصب على أن يعمل فيه لذائقوا يقدر حذف النون استخفافا للاضافة

(2/612)


قوله فواكه رفع على البدل من رزق أو على هم فواكه أي ذوو فواكه
قوله لا فيها غول غول رفع بالابتداء وفيها الخبر ولا يجوز بناؤه على الفتح مع لا لأنك قد فرقت بينها وبين لابالظرف
قوله هل أنتم مطلعون روي أن بعضهم قرأه مطلعون بالتخفيف وكسر النون وذلك لا يجوز لأنه جمع بين الاضافة والنون وكان حقه أن يقول مطلعي بياء مشددة وكسر العين
قوله فاطلع القراءة بالتشديد وهو فعل ماض وزنه افتعل وقرىء فأطلع على أفعل وهو فعل ماض أيضا بمنزلة اطلع يقال طلع وأطلع واطلع بمعنى واحد ويجوز

(2/613)


أن يكون مستقبلا لكنه نصب على أنه جواب الاستفهام بالفاء
قوله ولولا نعمة ربي ما بعد لولا عند سيبويه مرفوع بالابتداء والخبر محذوف ولكنت جواب لولا تقديره ولولا نعمة ربي تداركتني أو استنقذتني ونحوه لكنت معك في النار فأما لو فيرتفع ما بعدها عند سيبويه باضمار فعل وقد تقدم ذكر ذلك
قوله إلا موتتنا نصب على الاستثناء وقيل هو مصدر
قوله تخرج في أصل الجحيم ان شئت جعلته خبرا بعد خبر وان شئت جعلته نعتا للشجرة
قوله طلعها كأنه ابتداء وما بعده خبره والجملة في موضع النعت للشجرة أو في موضع الحال من المضمر في تخرج
قوله سلام على نوح أي يقال له سلام على نوح فهو ابتداء وخبر محكي وفي قراءة ابن مسعود سلاما بالنصب على

(2/614)


أنه أعمل تركنا فيه أي تركنا عليه ثناء حسنا في الاخرين
قوله إنا كذلك نجزي الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره جزاء كذلك نجزي
قوله ماذا تعبدون ما ابتداء استفهام وذا بمعنى الذي وهو الخبر تقديره أي شيء الذي تعبدونه ويجوز أن تكون ما وذا اسما واحدا في موضع نصب بتعبدون
قوله أئفكا آلهة آلهة بدل من إفك وإفك منصوب بتريدون
قوله فما ظنكم ابتداء وخبر
قوله ضربا مصدر لأن فراغ بمعنى فضرب قوله خلقكم وما تعملون ما في موضع نصب بخلق عطف على الكاف والميم في خلقكم وهي والفعل مصدر أي خلقكم وعملكم وهذا أليق بها لأنه تعالى قال من شر ما خلق فأجمع القراء المشهورون وغيرهم من أهل الشذوذ على اضافة شر الى ما خلق وذلك يدل على خلقه للشر وقد فارق عمرو بن عبيد رئيس المعتزلة جماعة المسلمين

(2/615)


فقرأ من شر ما خلق بالتنوين ليثبت أن مع الله خالقين يخلقون الشر وهذا الحاد والصحيح أن الله جل ذكره أعلمنا أنه خلق الشر وأمرنا أن نتعوذ منه به فاذا خلق الشر وهو خالق الخير بلا اختلاف دل ذلك على أنه خلق أعمال العباد كلها من خير وشر فيجب أن تكون ما والفعل مصدرا فيكون معنى الكلام أنه تعالى عم جميع الأشياء أنها مخلوقة له فقال والله خلقكم وعملكم وقد قالت المعتزلة ان ما بمعنى الذي قرارا من أن يقروا بعموم الخلق لله وانما اخبر على قولهم انه خلقهم وخلق الأشياء التي نحتت منها الأصنام وبقيت الأعمال والحركات غير داخلة في خلق الله تعالى الله عن ذلك بل كل من خلق الله لا خالق الا الله وخلق الله لابليس الذي هو الشر كله يدل على خلق الله لجميع الأشياء وقد قال تعالى هل من خالق غير الله وقال خالق كل شيء ويجوز أن تكون ما استفهاما في موضع نصب بتعملون على التحقير لعملهم والتصغير له

(2/616)


قوله فلما أسلما وتله للجبين جواب لما محذوف تقديره فلما أسلما رحما أو سعدا ونحوه وقال بعض الكوفيين الجواب تله والواو زائدة وقال الكسائي جواب لما ناديناه والواو زائدة
قوله فانظر ماذا ترى من فتح التاء من ترى فهو من الرأي وليس من نظر العين لأنه لم يأمره برؤية شيء انما أمره أن يدبر رأيه فيما أمر به فيه ولا يحسن أن يكون ترى من العلم لأنه يحتاج أن يتعدى الى مفعولين وليس في الكلام غير واحد وهو ماذا فجعلهما اسما واحدا في موضع الذي نصب بترى وإن شئت جعلت ما ابتداء استفهاما وذا بمعنى الذي خبر الابتداء وتوقع ترى على هاء تعود على الذي وتحذفها من الصلة ولا يحسن عمل ترى وهي بمعنى الذي لأن الصلة لا تعمل في الموصول ومن قرأ بضم التاء وكسر الراء فهو أيضا بمنزلة الرأي لكنه نقل بالهمزة الى الرباعي فحقه أن يتعدى الى مفعولين بمنزلة أعطى ولكن لك أن تقتصر على أحدهما بمنزلة أعطى

(2/617)


فتقديره ماذا ترينا فنا المفعول الأول وماذا الثاني لكن حذف الأول اقتصارا على الثاني كأعطى تقول أعطيت درهما ولا تذكر المعطى ولو كان من البصر لوجب أن يتعدى الى مفعولين لا يقتصر على أحدهما كظننت وليس في الكلام غير واحد ولا يجوز اضمار الثاني كما جاز فيه من الرأي لأن الرأي ليس فعله من الأفعال التي تدخل على الابتداء والخبر كرأيت من رؤية البصر إذا نقلته الى الرباعي ولو كان من العلم لوجب أن يتعدى الى ثلاثة مفعولين فلابد أن يكون من الرأي والمعنى فانظر ماذا تحملنا عليه من الرأي هل نصبر أم نجزع يا بني يقال أريته الشىء اذا جعلته يعتقده وما وذا على ما تقدم من تفسيرهما
قوله ال ياسين من فتح الهمزة ومده جعله الا الذي أصله أهل أضافة الى ياسين وهي في المصحف منفصلة فقوي ذلك عنده ومن كسر الهمزة جعله جمعا منسوبا الى إلياسين

(2/618)


وإلياسين جمع إلياس وهو جمع السلامة لكن الياء المشددة في النسب حذفت منه وأصله إلياسي فتقول إلياسيين فالسلام على من نسب الى الياس من أمته والسلام في الوجه الأول على أهل ياسين وقد قال الله تعالى ذكره على بعض الأعجمين وأصلة الأعجميين بياء مشددة ولكن حذفت لثقله وثقل الجمع وتحذف أيضا هذة الياء في الجمع المكسر كما خذفت في المسلم قالوا المسامعة والمهالبة وواحدهم مسمعي ومهلبي
قوله الله ربكم ورب من نصب الثلاثة الأسماء جعل الله بدلا من أحسن وربكم نعتا له ورب عطف عليه أو على أعني ومن رفع فعلى الابتداء والخبر
قوله إلى مائة ألف أو يزيدون أو عند البصريين على بابها للتخيير والمعنى اذا راهم الرائي منكم قال مائة ألف أو يزيدون وقيل أو بمعنى بل وقيل أو بمعنى الواو وذلك

(2/619)


مذهب الكوفيين
قوله ألا إنهم من افكهم ان تكسر بعد ألا على الابتداء ولولا اللام التي في خبرها لجاز فتحها على أن تجعل ألا بمعنى حقا
قوله إلا من هو صال الجحيم من في موضع نصب بفاتنين أي لا يفتنون الا من سبق في علم الله أنه يصلى الجحيم فدل ذلك على أن ابليس لا يضل أحدا إلا من سبق له في علم الله أنه يضله وأنه من أهل النار وهذا بيان شاف في نقض مذهب القدرية وقرأ الحسن صال الجحيم بضم اللام على تقدير صالون فحذف النون للاضافة وحذف الواو لسكونها وسكون اللام بعدها وتكون من للجماعة وأتى لفظ هو موحدا رد على لفظ من وذلك كله حسن كما قال تعالى من أمن بالله وعمل صالحا ثم قال تعالى فلهم أجرهم فوحد أولا على اللفظ ثم جمع على المعنى لأن من تقع للواحد والاثنين والجماعة بلفظ واحد وقيل إنه قرأ بالرفع على القلب كأنه قال صالي ثم قلب فصار صايل ثم حذف الياء فبقيت اللام

(2/620)


مضمومة وهو بعيد
قوله وما منا إلا له مقام تقديره عند الكوفيين وما منا إلا من له مقام فحذف الموصول وأبقى الصلة وهو بعيد جدا وقال البصريون تقديره وما منا ملك إلا له مقام على أن الملائكة تبرأت ممن يعبدها وتعجبت من ذلك
قوله وإن كانوا ليقولون لو أن إن مخففة من الثقيلة عند البصريين ولزمت اللام في خبرها للفرق بينها وبين ان الخفيفة التي بمعنى ما فاسم ان مضمر وكانوا وما بعدها خبر ان والواو اسم كان وليقولون خبر كان وقال الكوفيون إن بمعنى ما واللام بمعنى إلا والتقدير وما كانوا إلا يقولون لو أن وأن بعد لو مرفوع على اضمار فعل عند سيبويه
قوله وسلام وقوله والحمد مرفوعان بالابتداء والمجرور خبر لكل واحد

(2/621)


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب سورة ص
قرأ الحسن صاد بكسر الدال لالتقاء الساكنين قيل هو أمر من صادى يصادي فهو أمر مبني بمنزلة قولك رام زيدا وعاد الكافر فمعناه صاد القرآن بعملك أي قابله به وقرأه عيسى بن عمر بفتح الدال جعله مفعولا به كأنه قال اتل صاد ولم ينصرف لأنه اسم للسورة معرفة فهو كمؤنث سميتها بباب وقيل الدال لالتقاء الساكنين الألف والدال وقيل هو منصوب على القسم وحرف القسم محذوف كما أجاز سيبويه الله لأفعلن وقرأ ابن أبي اسحاق صاد بالكسر والتنوين على القسم كما تقول الله لأفعلن على اعمال حرف الجر وهو محذوف لكثرة الحذف في باب القسم وقيل انما نون على التشبيه بالأصوات التي تنون للفرق بين المعرفة والنكرة نحو إيه وإيه وصه وصه

(2/622)


قوله ولات حين مناص لات عند سيبويه مشبهه بليس ولا تستعمل الا مع الحين واسمها مضمر في الجملة مقدر محذوف والمعنى وليس الحين حين مناص أي ليس الوقت وقت مهرب وحكى سيبويه أن من العرب من يرفع الحين بعدها ويضمر الخبر وهو قليل والوقف عليها عند سيبويه والفراء وأبي اسحاق وابن كيسان بالتاء وعليه جماعة القراء وبه أتى خط المصحف والوقف عليها عند المبرد والكسائي بالهاء بمنزلة ربه وذكر أبو عبيد أن الوقف على لا ويبتدىء تحين مناص وهو بعيد مخالف لخط المصحف المجمع عليه وذكر أبو عبيد أنها في الامام تحين التاء متصلة بالحاء فأما قول الشاعر

(2/623)


طلبوا صلحنا ولات أوان ...
يخفض ما بعد لات فانما ذلك عند أبي اسحاق لأنه أراد ولات أواننا أوان صلح أي ليس وقتنا وقت صلح ثم حذف المضاف وبناه ثم دخل التنوين عوضا عن المضاف المحذوف فكسرت النون لالتقاء الساكنين وصار التنوين تابعا للكسرة فهو بمنزلة يومئذ وحينئذ وقال الأخش تقديره ولات حين أوان ثم حذف حين وهذا بعيد لا يجوز أن يحذف المضاف إلا ويقوم المضاف اليه في الاعراب مقامه فيجب أن يرفع أوان وكذلك تأوله المبرد ورواه بالرفع
قوله جند ماهنالك مهزوم ابتداء وخبر وهنالك ظرف ملغى وما زائدة ويجوز أن يكون هنالك الخبر ومهزوم نعت للجند
قوله كذبت قبلهم قوم نوح انما دخلت علامة التأنيث في كذبت لتأنيث الجماعة
قوله خصمان خبر ابتداء محذوف تقديره نحن خصمان
قوله إذ تسوروا العامل في إذ نبأ وانما قال تسوروا

(2/624)


بلفظ الجمع لأن الخصم مصدر يدل على الجمع فجمع على المعنى وتقديره ذوو الخصم وكذلك إذا قلت القوم خصم فمعناه ذوو خصم ويجوز خصوم كما تقول عدول وقال الفراء إذ بمعنى لما والعامل في إذ الثانية تسوروا وقيل العامل فيها نبأ على أن الثانية تبيين لما قبلها
قوله فغفرنا له ذلك في موضع نصب بغفرنا أو في موضع رفع على اضمار مبتدأ تقديره الأمر ذلك
قوله الخلطاء جمع خليط كظريف وظرفاء فعيل اذا كان صفة جمع على فعلا إلا أن يكون فيه واو فيجمع على فعال نحو طويل وطوال
قوله الجياد جمع جواد وقيل هو جمع جائد
قوله حب الخير هو مفعول به وليس بمصدر لأنه لم يخبر أنه أحب حبا مثل حب الخير انما أخبر أنه اثر حب

(2/625)


الخير وقد قيل هو مصدر وفيه بعد في المعنى
قوله رحمة منا مصدر وقيل هو مفعول من أجله
قوله وذكرى في موضع نصب عطف على الرحمة وقيل في موضع رفع على وهي ذكرى
قوله واذكر عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب ابراهيم وما بعده نصب على البدل من عبادنا فهم كلهم داخلون في العبودية والذكر ومن قرأه عبدنا بالتوحيد جعل ابراهيم وحده بدلا من عبدنا وعطف عليه ما بعده فيكون ابراهيم داخلا في العبودية والذكر واسحاق ويعقوب داخلان في الذكر لا غير وهما داخلان في العبودية في غير هذه الاية
قوله الأخيار هو جمع خير وخير مخفف من خير كميت وميت
قوله بخالصة ذكرى الدار من نون بخالصة جعل ذكرى بدلا منها تقديره انا اخلصناهم بذكرى الدار والدار في موضع نصب بذكرى لأنه مصدر ويجوز أن تكون ذكرى في موضع نصب بخالصة على أن خالصة مصدر كالعاقبة ويجوز أن نصب بخالصة على أن خالصة مصدر كالعاقبة ويجوز أن

(2/626)


تكون ذكرى في موضع رفع بخالصة ومن أضاف خالصة الى ذكرى جاز أن تكون ذكرى في موضع نصب أو رفع
قوله جنات عدن جنات نصب على البدل من لحسن ماب ومفتحة نصب على النعت لجنات والتقدير عند البصريين مفتحة لهم الأبواب منها وقال الفراء التقدير مفتحة لهم أبوابها فالألف واللام عنده بدل من المضمر المحذوف العائد على الموصوف فاذا جئت به حذفتهما وهذا لا يجوز عند البصريين لأن الحرف لا يكون عوضا من الاسم وأجاز الفراء نصب الأبواب بمفتحة ويضمر في مفتحة ضمير الجنات
قوله هذا فليذوقوه حميم هذا ابتداء وحميم خبره وقيل فليذوقوه خبر هذا ودخلت الفاء للتنبيه الذي في هذا ويرفع حميم على تقدير هذا حميم وقيل هذا رفع على خبر ابتداء محذوف تقديره الأمر هذا ويرفع حميم على هو حميم وقيل تقديره منه حميم ويجوز أن يكون هذا في موضع نصب بيذوقوه والفاء زائدة كقولك هذا زيد فاضرب ولولا الفاء لكان الاختيار النصب لأنه أمر فهو بالفعل أولى وهو جائز مع ذلك
قوله وأخر من شكله أزواج ابتداء وخبر

(2/627)


من شكله صفة لأخر ولذلك حسن الابتداء بالنكرة لما وصفت والهاء في شكله تعود على المعنى أي وأخر من شكل ما ذكرنا وقيل تعود على الحميم ومن قرأ واخر بالتوحيد رفعه بالابتداء ايضا وازواج ابتداء ثان ومن شكله خبر الأزواج والجملة خبر اخر ولم يحسن أن يكون أزواج خبرا عن اخر لان الجمع لا يكون خبرا عن الواحد وقيل اخر صفة لمحذوف هو الابتداء والخبر محذوف تقديره ولهم عذاب اخر من ضرب ما تقدم وترفع أزواجا بالظرف وهو من شكله ولا يحسن هذا في قراءة من قرأ وأخر بالجمع لأنك إذا رفعت الأزواج بالظرف لم يكن في الظرف ضمير وهو صفة والصفة لابد لها من ضمير يعود على الموصوف فهو رفع بالظرف ولا يرفع الظرف فاعلين
قوله مالنا لا نرى ما ابتداء استفهام ولنا الخبر ولا نرى في موضع نصب على الحال من المضمر في لنا
قوله أتخذناهم من قرأه على الخبر أضمر استفهاما تعادله أم تقديره أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار ويجوز أن تكون أم معادلة لما في قوله ما لنا لا نرى لأن أم انما تأتي معادلة للاستفهام وقد قيل ذلك ومن قرأ بلفظ الاستفهام جعل أم معادلة له أو لمضمر كالأول ويجوز أن تكون أم معادلة لما في الوجهين جميعا قال الله تعالى مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين وقال مالكم كيف تحكمون أم لكم

(2/628)


وقد وقعت أم معادلة لمن قال الله تعالى فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون
قوله إن ذلك لحق تخاصم حق خبر ان وتخاصم رفع على تقدير هو تخاصم وقيل هو بدل من حق وقيل هو خبر بعد خبر لان وقيل هو بدل من ذلك على الموضع
قوله إلا أنما أن في موضع رفع بيوحى مفعول لم يسم فاعله وقيل هي في موضع نصب على حذف الخافض أي يوحى الي بأنما أو لأنما والي تقوم مقام الفاعل ليوحى والأول أجود
قوله قال فالحق والحق أقول انتصب الحق الأول على الاغراء أي اتبعوا الحق أو اسمعوا الحق أو الزموا الحق وقيل هو نصب على القسم كما تقول الله لأفعلن فتنصب حين حذفت الجار ودل على أنه قسم قوله لأملان وهو قول الفراء وغيره ومن رفع الأول جعله خبر ابتداء محذوف تقديره أنا الحق كما قال ثم ردوا الى الله مولاهم الحق وقيل هو مبتدأ والخبر مضمر تقديره فالحق مني كما قال الحق من ربك وانتصب الحق الثاني بأقول

(2/629)


بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير مشكل اعراب سورة الزمر
قوله تعالى تنزيل الكتاب ابتداء والخبر من الله وقيل هو رفع على اضمار مبتدأ تقديره هذا تنزيل الكتاب وأجاز الكسائي النصب على تقدير اقرأوا تنزيل أو اتبعوا تنزيل وقال الفراء النصب على الاغراء
قوله والذين اتخذوا ابتداء والخبر محذوف تقديره قالوا ما نعبدهم وقيل الذين رفع بفعل مضمر تقديره وقال الذين اتخذوا
قوله زلفى في موضع نصب على المصدر
قوله أمن هو قانت من خفف أمن جعله نداء ولا حذف في الكلام ولا يجوز عند سيبويه حذف حرف النداء من المبهم وأجازه الكوفيون وقيل هو استفهام بمعنى التنبيه واضمر معادلا للألف تقديره أمن هو قانت ليفعل كذا وكذا كمن هو

(2/630)


بخلاف ذلك ودل على المحذوف قوله قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وهذا أقوى ومن شدد أمن فانما أدخل أم على من وأضمر لها معادلا أيضا قبلها والتقدير العاصون ربهم خير أم من هو قانت ومن بمعنى الذي وليست باستفهام لأن أم لا تدخل على ما هو استفهام إذ هي للاستفهام ودل على هذا الحذف حاجة أم الى المعادلة ودل عليه أيضا قوله هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون
قوله للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ابتداء وما قبله الخبر وهو المجرور وفي متعلقة بأحسنوا على أن حسنة هي الجنة والجزاء في الاخرة أو متعلقة بحسنة على أن الحسنة ما يعطى العبد في الدنيا مما يستحب فيها وقيل هو ما يعطى من موالاة الله اياه ومحبته له والجزاء في الدنيا والأول أحسن لأن الدنيا ليست بدار جزاء
قوله قرانا عربيا قرانا توطئة للحال وعربيا حال وقيل قرانا توكيد لما قبله وعربيا حال من القران
قوله الشفاعة جميعا هو نصب على الحال وأتى

(2/631)


جميع وليس قبله إلا لفظ واحد لأن الشفاعة مصدر يدل على القليل والكثير فحمل جميع على المعنى
قوله وحده هو نصب على المصدر عند سيبويه والخليل وهو حال عند يونس قوله أن تقول نفسا أن مفعول من أجله قولة أفغير الله تأمروني أعبد غير منصوب بأعبد تقديره قل أعبد
غير الله فيما تأمروني وقيل هو نصب بتأمروني على حذف حرف الجر تقديره قل أتأمروني بعبادة غير الله فيما تأمروني لأن أعبد أصله أن أعبد ولكن حذفت أن فارتفع فهي في الكلام مقدرة وهي بدل من غير فوجب أن تحل محله في التقدير وهي والفعل مصدر فلذلك كان التقدير قل أتأمروني بعبادة غير الله ولو ظهرت أن لم يجز نصب غير بأعبد لأنه يصير في الصلة وقد قدمته على الموصول ونصبه بأعبد أبين من نصبه بتأمروني

(2/632)


قوله بل الله فاعبد نصب باعبد وقال الكسائي والفراء هو نصب باضمار فعل تقديره بل اعبد الله فاعبد والفاء للمجازاة عند أبي اسحاق وزائدة عند الأخفش
قوله والأرض جميعا قبضته ابتداء وخبر وجميعا حال وأجاز الفراء في الكلام قبضته بالنصب على تقدير حذف الخافض أي في قبضته ولا يجوز ذلك عند البصريين لو قلت زيد قبضتك أي في قبضتك لم يجز
قوله والسموات مطويات بيمينه ابتداء وخبر ويجوز في الكلام مطويات بالنصب على الحال ويكون بيمينه الخبر
قوله إلى جهنم زمرا نصب على الحال
قوله جاءوها فتحت قيل الواو زائدة وفتحت جواب اذا وقيل الواو تدل على فتح أبواب الجنة قبل اتيان الذين اتقوا الله اليها والجواب محذوف أي حتى اذا جاءوها امنوا وقيل الجواب وقال لهم خزنتها والواو زائدة
قوله حافين نصب على الحال لأن ترى من رؤية العين وواحد حافين حاف وقال الفراء لا واحد له لأن هذا الاسم لا يقع لهم إلا مجتمعين

(2/633)


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب سورة المؤمن
قوله حم قرأ عيسى بن عمر حاميم بفتح الميم لالتقاء الساكنين أراد الوصل ولم يرد الوقف والوقف هو الأصل في الحروف المقطعة وذكر الأعداد اذا قلت واحد اثنان ثلاثه أربعه فان عطفت بعضها على بعض أو أخبرت عنها أعربت وكذلك الحروف وقيل انتصب حاميم على اضمار فعل تقديره اتل حاميم أو قرأ حاميم ولكن لم ينصرف لأنه اسم للسورة فهو اسم لمؤنث ولأنه على وزن الاسم الأعجمي كهابيل
قوله إذ تدعون الى الايمان فتكفرون العامل في اذ فعل تقديره اذكروا اذ تدعون ولا يجوز أن يعمل فيه لمقت لأن خبر الابتداء قد تقدم قبله وليس بداخل في الصلة واذ داخله في صلة لمقت اذا أعملته فيها فتكون قد فرقت بين الصلة والموصول بخبر الابتداء ولا يحسن

(2/634)


أن يعمل في اذ تدعون لأنها مضافة اليه ولا يعمل المضاف اليه في المضاف ولا يجوز أن يعمل في إذ مقتكم لأن المعنى ليس عليه لأنهم لم يكونوا ماقتين لأنفسهم وقت أن دعوا الى الايمان فكفروا
قوله يوم هم بارزون هم بارزون ابتداء وخبر في موضع خفض باضافة يوم اليها وظروف الزمان إذا كانت بمعنى إذ أضيفت الى الجمل الى الفعل والفاعل والى الابتداء والخبر كما تفعل باذ فاذا كانت بمعنى إذا لم تضف إلا الى الفعل والفاعل كما تفعل باذا فان وقع بعد إذا اسم مرفوع فباضمار فعل ارتفع لأن إذا فيها معنى الشرط وهي لما يستقبل والشرط لا يكون إلا لمستقبل في اللفظ أو في المعنى والشرط لا يكون إلا بفعل فهي بالفعل أولى فلذلك وليها الفعل مضمرا أو مظهرا وليست إذ كذلك لأنه لا معنى للشرط فيها إذ هي لما مضى والشرط لا يكون لما مضى فافهم ذلك
قوله ولا شفيع يطاع يطاع نعت لشفيع وهو في موضع خفض على لفظ شفيع أو في موضع رفع على موضع شفيع لأنه مرفوع في المعنى ومن زائدة للتأكيد والمعنى ما للظالمين حميم ولا شفيع يطاع
قوله فينظروا في موضع على جواب الاستفهام وإن شئت في موضع جزم على العطف على يسيروا

(2/635)


قوله كيف كان عاقبة كيف خبر كان وعاقبة اسمها وفي كيف ضمير يعود على العاقبة كما تقول أين زيد وكيف عمرو ففي أين وكيف ضميران يعودان على المبتداء وهما خبران مقدمان لهما صدر الكلام ويجوز أن تكون كان بمعنى حدث فلا تحتاج الى خبر فتكون كيف ظرفا ملغى لا ضمير فيه وكذلك الذين كانوا من قبلهم فيه الوجهان وكذلك كانوا هم أشد منهم في الوجهان ويكون أشد إذا جعلت كان بمعنى حدث حالا مقدرة
قوله وإن يك كاذبا انما حذفت النون من يك على قول سيبويه لكثرة الاستعمال وقال المبرد لأنها أشبهت نون الاعراب يريد في قولك تدخلين وتدخلون وتدخلان
قوله مثل دأب هو بدل من مثل الأول
قوله يوم تولون بدل من يوم الأول
قوله الذين يجادلون الذين في موضع نصب على البدل من من في موضع رفع على اضمار مبتدأ أي هم الذين
قوله النار يعرضون عليها النار بدل من سوء العذاب أو على اضمار مبتدأ ويعرضون الخبر

(2/636)


ويجوز في الكلام النصب على اضمار فعل تقديره يأتون النار يعرضون عليها ويجوز الخفض على البدل من العذاب
قوله ويوم تقوم الساعة يوم نصب بادخلوا إذا وصلت الألف ومن قطع ألف أدخلوا وكسر الخاء نصب آل فرعون بأدخلوا ومن قرأه بوصل الألف وضم الخاء نصب آل فرعون على النداء المضاف
قوله إنا كنا لكم تبعا تبعا مصدر في موضع خبر كان ولذلك لم يجمع
قوله إنا كل فيها ابتداء وخبر في موضع خبر ان وأجاز الكسائي والفراء نصب كل على النعت للمضمر لمنصوب بان ولا يجوز ذلك عند البصريين لأن المضمر لا ينعت ولأن كلا نكرة في اللفظ وكل وان كان لفظه نكرة فهو معرفة عند سيبويه على تقدير الاضافة والحذف ولا يجوز البدل لأن الخبر عن نفسه لا يبدل منه غيره
قوله هدى في موضع نصب على الحال وذكرى عطف عليه
قوله والأبكار من فتح الهمزة فهو جمع بكر

(2/637)


قوله ما هم ببالغيه الهاء تعود على ما يريدون أي ماهم ببالغي ارادتهم فيه وقيل الهاء تعود على الكبر
قوله يسحبون حال من الهاء والميم في أعناقهم وقيل هو مرفوع على الاستئناف وروي عن ابن عباس أنه قرأ والسلاسل بالنصب يسحبون بفتح الياء نصب السلاسل بيسحبون وقد قرىء والسلاسل بالخفض على العطف على الأعناق وهو غلط لأنه يصير الأغلال في الأعناق وفي السلاسل ولا معنى للغل في السلسلة وقيل هو معطوف على الحميم وهو أيضا لا يجوز لأن المعطوف المخفوض لا يتقدم على المعطوف عليه لا يجوز مررت وزيد بعمرو ويجوز في المرفوع تقول قام وزيد عمرو ويبعد في المنصوب لا يحسن رأيت وزيدا عمرا ولم يجزه أحد في المخفوض
قوله ذلكم بما كنتم ذلكم ابتداء والخبر محذوف تقديره ذلكم العذاب بفرحكم في الدنيا بالمعاصي وهو معنى قوله بغير الحق
قوله فأي آيات الله تنكرون أي نصب بتنكرون ولو كان مع الفعل هاء كان الاختيار الرفع في أي بخلاف ألف الاستفهام تدخل على الاسم وبعدها فعل واقع على ضمير الاسم هذا يختار فيه النصب نحو قولك أزيدا ضربته

(2/638)


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب حم السجدة
قوله تعالى تنزيل من الرحمن الرحيم تنزيل رفع بالابتداء ومن الرحمن نعته والرحيم نعت ثان وكتاب خبره وقال الفراء رفعه على اضمار هذا
قوله قرانا عربيا حال وقيل نصبه على المدح ولم يجز الكسائي والفراء نصبه على الحال ولكن انتصب عندهما بفصلت أي فصلت اياته كذلك وأجازا في الكلام الرفع على النعت لكتاب
قوله بشيرا ونذيرا حالان من الايات والعامل في الأحوال كلها فصلت ويجوز أن يكون بشيرا ونذيرا حالين من كتاب لأنه قد نعت والعامل في الحال معنى التنبيه المضمر أو معنى الاشارة اذا قدرته هذا كتاب فصلت اياته

(2/639)


قوله يوحى إلي أنما أن في موضع رفع بيوحى
قوله سواء نصب على المصدر بمعنى استواء أي استوت استواء ومن رفعه فعلى الابتداء وللسائلين الخبر بمعنى مستويات لمن سأل فقال في كم خلقت وقيل لمن سأل لجميع الخلق لأنهم يسألون القوت وغيره من عند الله جل ذكره ومن خفض جعله نعتا للأيام أولأربعة والقراءالمشهورون علىالنصب لا غير
قوله أتينا طائعين انما أخبر عن السوات والأرضين بالياء والنون عند الكوفيين والكسائي لأن المعنى أتينا بمن فينا طائعين فأخبر عمن يعقل بالياء والنون وهو الأصل وقيل لما أخبر عنها بالقول الذي هو لمن يعقل أخبر عنها من يعقل بالياء والنون
قوله فقضاهن سبع سموات سبع بدل من الهاء والنون أي فقضى سبع سموات والسماء تذكر على معنى السقف وتؤنث أيضا والقران أتى على التأنيث فقال سبع سموات ولو أتى على التذكير لقال سبعة سموات
قوله يوم يحشر أعداء الله الى النار العامل في يوم فعل

(2/640)


دل عليه يوزعون تقديره ويساق الناس يوم يحشر أو واذكر يوم ولا يعمل فيه يحشر لأن يوما مضاف اليه ولا يعمل المضاف اليه في المضاف
قوله وأما ثمود فهديناهم ثمود رفع بالابتداء ولم ينصرف لأنه معرفة اسم للصلة وقد قرأه الأعمش بالصرف جعله اسما للحي وروي عن الأعمش وعاصم أنهما قراه بالنصب وترك الصرف ونصبه على اضمار فعل يفسره فهديناهم لأن أما فيها معنى الشرط فهي بالفعل أولى فالنصب عنده أقوى والرفع حسن بالغ وهو الاختيار عند سيبويه وتقدير النصب مهما يكن من شىء فهدينا ثمود هديناهم
قوله تستترون أن يشهد أن في موضع نصب على حذف الخافض تقديره عن أن يشهد ومن أن يشهد
قوله وذلكم ظنكم ابتداء وخبر وأرداكم خبر ثان وقيل ظنكم بدل من ذلكم وأرداكم الخبر وقال الفراء أرداكم حال والماضي لا يحسن أن يكون حالا عند البصريين الا على اضمار قد

(2/641)


قوله ذلك أعداء الله النار ذلك مبتدأ وجزاء خبره والنار من جزاء وقيل ارتفعت النار على اضمار مبتدأ والجملة في موضع البيان للجملة الأولى
قوله نزلا مصدر وقيل هو في موضع الحال
قوله ومن اياته أنك ان رفع بالابتداء والمجرور قبلها خبر الابتداء وقيل أن رفع بالاستقرار وجاز الابتداء بالمفتوحة لتقدم المخفوض عليها
قوله خاشعة نصب على الحال من الأرض لأن ترى من رؤية العين
قوله وربت حذفت لام الفعل لسكونها وسكون تاء التأنيث وهو من ربا يربو اذا زاد ومنه الربا في الدين المحرم وقرأ أبو جعفر وربأت بالهمز من الربيئة وهو الارتفاع فمعناه ارتفعت يقال ربأ يربأ وربؤ يربؤ اذا ارتفع
قوله ان الذين كفروا بالذكر لما جاءهم خبر ان أولئك ينادون وقيل الخبر محذوف تقديره ان الذين كفروا بالذكر لما جاءهم خسروا أو أهلكوا ونحوه
قوله إلا ما قد قيل للرسل ما والفعل مصدر في موضع رفع مفعول لم يسم فاعله ليقال لأن الفعل يتعدى الى المصدر فيقام

(2/642)


المصدر مقام الفاعل وان كان لا يتعدى الى مفعول فهو يتعدى إلى المصدر والظروف
قوله ولو لا كلمة كلمة رفع بالابتداء والخبر محذوف لا يظهر عند سيبويه
قوله والذين لا يؤمنون في أذانهم وقر الذين رفع بالابتداء وما بعده خبره ووقر مبتدأ وفي اذانهم الخبر ولا يؤمنون صلة الذين
قوله يتبين لهم أنه الحق الهاء في أنه الله تعالى وقيل للقران وقيل للنبي عليه الصلاة و السلام وأن في موضع رفع بيتبين لأنه فاعل
قوله من أكمامها هو جمع كم ومن قال أكمة جعله جمع كمام
قوله أو لم يكف بربك أنه بربك في موضع رفع لأنه فاعل يكف وأنه بدل من ربك على الموضع فهي في موضع رفع أو تكون في موضع خفض على البدل من اللفظ وقيل هي في موضع نصب على حذف اللام أي لأنه على كل شيء

(2/643)


بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مشكل اعراب سورة حم عسق
قوله تعالى كذلك يوحي أليك الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره وحيا مثل ذلك يوحي الله اليك تقدير فيه التأخير بعد يوحى واسم الله تعالى فاعل ومن قرأ يوحى على مالم يسم فاعله فالاسم مرفوع بالابتداء أو على اضمار مبتدأ أو باضمار فعل كأنه قال يوحيه الله أو الله يوحيه أو هو الله ويجوز أن يكون العزيز الحكيم خبرين عن الله جل ذكره ويجوز أن يكونا نعتين وله ما في السموات الخبر
قوله فريق في الجنة ابتداء وخبر وكذلك فريق في السعير وأجاز الكسائي والفراء النصب في الكلام في فريق على معنى وتنذر فريقا في الجنة وفريقا في السعير يوم الجمع
قوله فاطر السموات هو نعت لله جل ذكره أو على اضمار مبتدأ أي هو فاطر وأجاز الكسائي فاطر بالنصب على النداء وقال

(2/644)