صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الإتقان في علوم القرآن - السيوطي ]
الكتاب : الإتقان في علوم القرآن
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
عدد الأجزاء : 2

5770 - الذي ينهى عبدا هو أبو جهل والعبد هو النبي
5771 - إن شانئك هو العاصي بن وائل وقيل أبو جهل وقيل عقبة بن أبي معيط وقيل أبو لهب وقيل كعب بن الأشرف
5772 - امرأته امرأة أبي لهب أم جميل العوراء بنت حرب بن أمية
القسم الثاني في مبهمات الجموع الذين عرفت أسماء بعضهم
5773 - وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله سمي منهم رافع بن حرملة
5774 - سيقول السفهاء سمي منهم رفاعة بن قيس وقردم بن عمر وكعب بن الأشرف ورافع بن حرملة والحجاج بن عمرو والربيع بن أبي الحقيق
5775 - وإذا قيل لهم اتبعوا . . الآية سمي منهم رافع ومالك بن عوف
5776 - يسألونك عن الأهلة سمي منهم معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم
5777 - يسألونك ماذا ينفقون سمي منهم عمرو بن الجموح
5778 - يسألونك عن الخمر سمي منهم عمر ومعاذ وحمزة
5779 - ويسألونك عن اليتامى سمي منهم عبد الله بن رواحة
5780 - ويسألونك عن المحيض سمي منهم ثابت بن الدحداح وعباد بن بشر وأسيد بن الحضير مصغر
5781 - ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب سمي منهم النعمان بن عمرو والحارث بن زيد
5782 - الحواريون سمي منهم فطرس ويعقوبس ويحنس وأندرايس

(2/395)


وفيلس ودرنايوطا وسرجس وهو الذي ألقى عليه شبهة
5783 - وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا . . هم إثنا عشر من اليهود سمي منهم عبد الله بن الصيف وعدي بن زيد والحارث بن عمرو
5784 - كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم قال عكرمة نزلت في إثنى عشر رجلا منهم أبو عامر الراهب والحارث بن سويد بن الصامت ووحوح ابن الأسلت زاد ابن عسكر وطعيمة بن أبيرق
5785 - يقولون هل لنا من الأمر من شيء سمي من القائلين عبد الله بن أبي
5786 - يقولون لو كان من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا سمي من القائلين عبد الله بن أبي ومعتب بن قشير
5787 - وقيل لهم تعالوا قاتلوا القائل ذلك عبد الله والد جابر بن عبد الله الأنصاري والمقول لهم عبد الله بن أبي وأصحابه
5788 - الذين استجابوا لله هم سبعون منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وسعد وطلحة وابن عوف وابن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح
5789 - الذين قال لهم الناس سمي من القائلين نعيم بن مسعود الأشجعي
5790 - الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء قال ذلك فنحاص وقيل حيي بن أخطب وقيل كعب بن الأشرف
5791 - وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله نزلت في النجاشي وقيل في عبد الله بن سلام وأصحابه
5792 - وبث منهما رجالا كثيرا ونساء قال ابن إسحاق أولاد آدم لصلبه

(2/396)


أربعون في عشرين بطنا كل بطن ذكر وأنثى وسمي من بنيه قابيل وهابيل وإياد وشبونة وهند وصرابيس ومخور وسند وبارق وشيث وعبد المغيث وعبد الحارث وود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ومن بناته أقليمة وأشوف وجزوزة وعزورا وأمة المغيث
5793 - ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة قال عكرمة نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت وكردم بن زيد وأسامة بن حبيب ورافع بن أبي رافع وبحري بن عمرو وحيي بن أخطب
5794 - ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا نزلت في الجلاس بن الصامت ومعتب بن قشير ورافع بن زيد وبشر
5795 - ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم سمي منهم عبد الرحمن بن عوف
5796 - إلا الذين يصلون إلى قوم قال ابن عباس نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي وسراقة بن مالك المدلجي وفي بني خزيمة بن عامر بن عبد مناف
5797 - ستجدون آخرين قال السدي نزلت في جماعة منهم نعيم بن مسعود الأشجعي
5798 - إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم سمى عكرمة منهم على بن أمية بن خلف والحارث بن زمعة وأبا قيس بن الوليد بن المغيرة وأبا العاصي بن منبه بن الحجاج وأبا قيس بن الفاكه
5799 - إلا المستضعفين سمي منهم ابن عباس وأمه أم الفضل لبانة بنت الحارث وعياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام
5800 - الذين يختانون أنفسهم بنو أبيرق بشر وبشير ومبشر
5801 - لهمت طائفة منهم أن يضلوك هم أسيد بن عروة وأصحابه

(2/397)


5802 - ويستفتونك في النساء سمي من المستفتين خولة بنت حكيم
5803 - يسألك أهل الكتاب سمى منهم ابن عسكر كعب بن الأشرف وفنحاصا
5804 - لكن الراسخون في العلم قال ابن عباس هم عبد الله بن سلام وأصحابه
5805 - يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة سمي منهم جابر بن عبد الله
5806 - ولا آمين البيت الحرام سمي منهم الحطم بن هند البكري
5807 - يسألونك ماذا أحل لهم سمي منهم عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيان وعاصم بن عدي وسعد بن خيثمة وعويمر بن ساعدة
5808 - إذ هم قوم أن يبسطوا سمي منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب
5809 - ولتجدن أقربهم مودة . . ألايات نزلت في الوفد الذين جاءوا من عند النجاشي وهم اثنا عشر وقيل ثلاثون وقيل سبعون وسمي منهم إدريس وإبراهيم والأشرف وتميم وتمام ودريد
5810 - وقالوا لولا أنزل عليه ملك سمي منهم زمعة بن الأسود والنضر ابن الحارث بن كلدة وأبي بن خلف والعاصي بن وائل
5811 - ولا تطرد الذين يدعون ربهم سمي منهم صهيب وبلال وعمار وخباب وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وسلمان الفارسي
5812 - إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء سمي منهم فنحاص ومالك بن الضيف
5813 - قالوا لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما أوتي رسل الله سمي منهم أبو جهل والوليد بن المغيرة

(2/398)


5814 - يسألونك عن الساعة سمي منهم حمل بن قشير وشمويل بن زيد
5815 - يسألونك عن الأنفال سمي منهم سعد بن أبي وقاص
5816 - وإن فريقا من المؤمنين لكارهون سمي منهم أبو أيوب الأنصاري ومن الذين لم يكرهوا المقداد
5817 - إن تستفتحوا سمي منهم أبو جهل
5818 - وإذ يمكر بك الذين كفروا هم أهل دار الندوة سمي منهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو سفيان وأبو جهل وجبير بن مطعم وطعيمة بن عدي والحارث بن عامر والنضر بن الحارث وزمعة بن الأسود وحكيم بن حزام وأمية بن خلف
5819 - وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق . . الآية سمي منهم أبو جهل والنضر بن الحارث
5820 - إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم سمي منهم عتبة بن ربيعة وقيس بن الوليد وأبو قيس بن الفاكه والحارث بن زمعة والعاصي ابن منبه
5821 - قل لمن في أيديكم من الأسرى كانوا سبعين منهم العباس وعقيل ونوفل بن الحارث وسهيل بن بيضاء
5822 - وقالت اليهود عزيز ابن الله سمي منهم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى ومحمد بن دحية وشأس بن قيس ومالك بن الصيف
5823 - الذين يلمزون المطوعين سمي من المطوعين عبد الرحمن بن عوف وعاصم بن عدي
5824 - والذين لا يجدون إلا جهدهم أبو عقيل ورفاعة بن سعد

(2/399)


5825 - ولا على الذين إذا ما أتوك سمي منهم العرباض بن سارية وعبد الله بن مغفل المزني وعمرو المزني وعبد الله بن الأزرق الأنصاري وأبو ليلى الأنصاري
5826 - فيه رجال يحبون أن يتطهروا سمي منهم عويم بن ساعدة
5827 - إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان نزلت في جماعة منهم عمار بن ياسر وعياش بن أبي ربيعة
5828 - بعثنا عليكم عبادا لنا هم طالوت وأصحابه
5829 - وإن كادوا ليفتنونك قال ابن عباس نزلت في رجال من قريش منهم أبو جهل وأمية بن خلف
5830 - وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا سمى ابن عباس من قائلي ذلك عبد الله بن أبي أمية
وذريته سمي من أولاد إبليس شبر والأعور وزلنبور ومسوط واسم
5831 - وقالوا إن نتبع الهدى معك سمي منهم الحارث بن عامر بن نوفل
5832 - أحسب الناس أن يتركوا هم المؤذون على الإسلام بمكة منهم عمار بن ياسر
5833 - وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا سمي منهم الوليد بن المغيرة
5834 - ومن الناس من يشتري لهو الحديث سمي منهم النضر بن الحارث
5835 - فمنهم من قضى نحبه سمي منهم أنس بن النضر
5836 - قالوا الحق أول من يقول جبريل فيتبعونه

(2/400)


5837 - وانطلق الملأ سمي منهم عقبة بن أبي معيط وأبو جهل والعاصي بن وائل والأسود بن المطلب والأسود بن يغوث
5838 - وقالوا ما لنا لا نرى رجالا سمي من القائلين أبو جهل ومن الرجال عمار وبلال
5839 - نفرا من الجن سمى منهم زوبعة وحسي ومسي وشاصر وماصر والأرد وإنيان والأحقم وسرق
5840 - إن الذين ينادونك من وراء الحجرات سمي منهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وعيينة بن حصن وعمرو بن الأهتم
5841 - ألم تر إلى الذين تولوا قوما قال السدي نزلت في عبد الله بن نفيل من المنافقين
5842 - لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم نزلت في قتيلة أم أسماء بنت أبي بكر
5843 - إذا جاءكم المؤمنات سمي منهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وأميمة بنت بشر
5844 - يقولون لا تنفقوا يقولون لئن رجعنا سمي منهم عبدالله بن أبي
5845 - ويحمل عرش ربك . . الآية سمي من حملة العرش إسرافيل ولبنان وروفيل
5846 - أصحاب الأخدود ذو نواس وزرعة بن أسد الحميري وأصحابه
5847 - بأصحاب الفيل هم الحبشة قائدهم أبرهة الأشرم ودليلهم أبو رغال
5848 - قل يا أيها الكافرون نزلت في الوليد بن المغيرة والعاصي بن

(2/401)


وائل والأسود ابن المطلب وأمية بن خلف
5849 - النفاثات بنات لبيد بن الأعصم
5850 - وأما مبهمات الأقوام والحيوانات والأمكنة والأزمنة ونحو ذلك فقد استوفيت الكلام عليها في تأليفنا المشار إليه

(2/402)


النوع الحادي والسبعون
في أسماء من نزل فيهم القرآن
5851 - رأيت فيهم تأليفا مفردا لبعض القدماء لكنه غير محرر وكتاب أسباب النزول والمبهمات يغنيان عن ذلك وقد قال ابن أبي حاتم ذكر عن الحسين بن زيد الطحان أنبأنا إسحاق بن منصور أنبأنا قيس عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله قال قال علي ما في قريش أحد إلا ونزلت فيه آية قيل له ما نزلت فيك قال ويتلوه شاهد منه
5852 - ومن أمثلته ما أخرجه أحمد والبخاري في الأدب عن سعد بن أبي وقاص قال نزلت في أربع آيات يسألونك عن الأنفال ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وآية تحريم الخمر وآية الميراث
5853 - وأخرج ابن أبي حاتم عن رفاعة القرظي قال نزلت ولقد وصلنا لهم القول في عشرة أنا أحدهم
5854 - وأخرج الطبراني عن أبي جمعه جنيد بن سبع وقيل حبيب بن سباع قال فينا نزلت ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات وكنا تسعة نفر سبعة رجال وامرأتين

(2/403)


النوع الثاني والسبعون
في فضائل القرآن
5855 - أفرده بالتصنيف أبو بكر بن أبي شيبة والنسائي وأبو عبيد القاسم بن سلام وابن الضريس وآخرون وقد صح فيه أحاديث باعتبار الجملة وفي بعض السور على التعيين ووضع في فضائل القرآن أحاديث كثيرة ولذلك صنفت كتابا سميته خمائل الزهر في فضائل السور حررت فيه ما ليس بموضوع
وأنا أورد في هذا النوع فصلين
الفصل الأول
فيما ورد في فضله على الجملة
5856 - أخرج الترمذي والدارمي وغيرهما من طريق الحارث الأعور عن علي سمعت رسول الله يقول ستكون فتن قلت فما المخرج منها يا رسول الله قال كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم هو الحبل المتين وهو الذكر الحكيم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا تشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم
5857 - وأخرج الدارمي من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا القرآن أحب إلى الله من السموات والأرض ومن فيهن
5858 - وأخرج أحمد والترمذي من حديث شداد بن أوس ما من مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله تعالى إلا وكل الله به ملكا يحفظه فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب متى يهب

(2/404)


5859 - وأخرج الحاكم وغيره من حديث عبد الله بن عمرو من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه لا ينبغي لصاحب القرآن أن يجد مع من يجد ولا يجهل مع من يجهل وفي جوفه كلام الله
5860 - وأخرج البزار من حديث أنس أن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يكثر خيره والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره
5861 - وأخرج الطبراني من حديث ابن عمر ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب هم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب الخلائق رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وأم به قوما وهم به رضوان . . الحديث
5862 - وأخرج أبو يعلى والطبراني من حديث أبي هريرة القرآن غنى لا فقر بعده ولا غنى دونه
5863 - وأخرج أحمد وغيره من حديث عقبة بن عامر لو كان القرآن في إهاب ما أكلته النار
قال أبو عبيد أراد بالإهاب قلب المؤمن وجوفه الذي قد وعى القرآن
وقال غيره معناه من جمع القرآن ثم دخل النار فهو شر من الخنزير
وقال ابن الأنباري معناه أن النار لا تبطله ولا تقلعه من الأسماع التي وعته والأفهام التي حصلته كقوله في الحديث الآخر أنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء أي لا يبطله ولا يقلعه من أوعيته الطيبة ومواضعه لأنه وإن غسله الماء في الظاهر لا يغسله بالقلع من القلوب
5864 - وعند الطبراني من حديث عصمة بن مالك لو جمع القرآن في إهاب ما أحرقته النار
وعنده من حديث سهل بن سعد لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار
5865 - وأخرج الطبراني في الصغير من حديث أنس من قرأ القرآن يقوم به آناء الليل والنهار يحل حلاله ويحرم حرامه حرم الله لحمه ودمه على النار وجعله رفيق السفرة الكرام البررة حتى إذا كان يوم القيامة كان القرآن حجة له
5866 - وأخرج أبو عبيد عن أنس مرفوعا القرآن شافع مشفع وماجد مصدق من جعله إمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار
5867 - وأخرج الطبراني من حديث أنس
حملة القرآن عرفاء أهل الجنة

(2/405)


5868 - وأخرج النسائي وابن ماجه والحاكم من حديث أنس قال أهل القرآن هم أهل الله وخاصته
5869 - وأخرج مسلم وغيره من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خلفات عظام سمان قلنا نعم قال فثلاث آيات يقرآ بهن أحدكم في صلاته خير له من ثلاث خلفات عظام سمان
5870 - وأخرج مسلم من حديث جابر بن عبد الله خير الحديث كتاب الله
5871 - وأخرج أحمد من حديث معاذ بن أنس من قرأ القرآن في سبيل الله كتب مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
5872 - وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة ما من رجل يعلم ولده القرآن إلا توج يوم القيامة بتاج في الجنة
5873 - وأخرج أبو داود وأحمد والحاكم من حديث معاذ بن أنس من قرأ القرآن فأكمله وعمل به ألبس والده تاجا يوم القيامة ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم فما ظنكم بالذي عمل بهذا
5874 - وأخرج الترمذي وابن ماجه وأحمد من حديث علي من قرأ القرآن فاستظهره فأحل حلاله وحرم حرامه أدخله الله الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت لهم النار
5875 - وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة من تعلم آية من كتاب الله استقبلته يوم القيامة تضحك في وجهه
5876 - وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث عائشة الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام والبررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران
5877 - وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث جابر من جمع القرآن كانت له عند الله دعوة مستجابة إن شاء عجلها في الدنيا وإن شاء ادخرها في الآخرة
5878 - وأخرج الشيخان من حديث أبي موسى مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل

(2/406)


الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها
5879 - وأخرج الشيخان من حديث عثمان خيركم وفي لفظ إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه زاد البيهقي في الأسماء وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه
5880 - وأخرج الترمذي والحاكم من حديث ابن عباس إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب
5881 - وأخرج ابن ماجه من حديث أبي ذر لأن تغدو فتتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة
5882 - وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس من تعلم كتاب الله ثم اتبع ما فيه هداه الله به من الضلالة ووقاه يوم القيامة سوء الحساب
5883 - وأخرج ابن أبي شيبة من حديث أبي شريح الخزاعي أن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا
5884 - وأخرج الديلمي من حديث علي حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله
5885 - وأخرج الحاكم من حديث أبي هريرة يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول القرآن يا رب حله فيلبس تاج الكرامة ثم يقول يا رب زده يا رب ارض عنه فيرضى عنه ويقال له اقره وارقه ويزاد له بكل آية حسنة
5886 - وأخرج من حديث عبد الله بن عمر الصيام والقرآن يشفعان للعبد
5887 - وأخرج من حديث أبي ذر إنكم لا ترجعون إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه يعني القرآن
الفصل الثاني
فيما ورد في فضل سور بعينها ما ورد في الفاتحة
5888 - أخرج الترمذي والنسائي والحاكم من حديث أبي بن كعب مرفوعا

(2/407)


ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني
5889 - وأخرج أحمد وغيره من حديث عبد الله بن جابر أخير سورة في القرآن الحمد لله رب العالمين
5890 - وللبيهقي في الشعب والحاكم من حديث أنس أفضل القرآن الحمد لله رب العالمين
5891 - وللبخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى أعظم سورة في القرآن الحمد لله رب العالمين
5892 - وأخرج عبد الله في مسنده من حديث ابن عباس فاتحة الكتاب تعدل ثلثي القرآن
ما ورد في البقرة وآل عمران
5893 - أخرج أبو عبيد من حديث أنس أن الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة البقرة تقرأ فيه
5894 - وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وعبد الله بن مغفل
5895 - وأخرج مسلم والترمذي من حديث النواس بن سمعان يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمهم سورة البقرة وآل عمران
وضرب لهما رسول الله ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال كأنهما غمامتان أو غيايتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق أو كأنهما حزقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما
5896 - وأخرج أحمد من حديث بريدة تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان تظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف

(2/408)


5897 - وأخرج ابن حبان وغيره من حديث سهل بن سعد إن لكل شيء سناما وسنام القرآن سورة البقرة من قرأها في بيته نهارا لم يدخله الشيطان ثلاثة أيام
ومن قرأها في بيته ليلا لم يدخله الشيطان ثلاث ليال
5898 - وأخرج البيهقي في الشعب من طريق الصلصال من قرأ سورة البقرة توج بتاج في الجنة
5899 - وأخرج أبو عبيد عن عمر بن الخطاب موقوفا من قرأ البقرة وآل عمران في ليلة كتب من القانتين
5900 - وأخرج البيهقي من مرسل مكحول من قرأ سورة البقرة وسورة آل عمران يوم الجمعة صلت عليه الملائكة إلى الليل
فصل
ما ورد في آية الكرسي
5901 - أخرج مسلم من حديث أبي بن كعب أعظم آية في كتاب الله آية الكرسي
5902 - وأخرج الترمذي والحاكم من حديث أبي هريرة إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن البقرة وفيها أية هي سيدة آي القرآن آية الكرسي
5903 - وأخرج الحارث بن أبي أسامة عن الحسن مرسلا أفضل القرآن سورة البقرة وأعظم آية فيها آية الكرسي
5904 - وأخرج ابن حبان والنسائي من حديث أبي أمامة من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت
5905 - وأخرج أحمد من حديث أنس آية الكرسي ربع القرآن
ما ورد في خواتيم البقرة
5906 - أخرج الأئمة الستة من حديث أبي مسعود من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه
5907 - وأخرج الحاكم من حديث النعمان بن بشير إن الله كتب كتابا قبل أن

(2/409)


يخلق السموات والأرض بألقي عام وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ولا يقرءان في دار فيقربها شيطان ثلاث ليال
ما ورد في آخر آل عمران
5908 - أخرج البيهقي من حديث عثمان بن عفان من قرأ آخر آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة
ما ورد في الأنعام
5909 - أخرج الدارمي وغيره عن عمر بن الخطاب موقوفا الأنعام من نواجب القرآن
ما ورد في السبع الطوال
5910 - أخرج أحمد والحاكم من حديث عائشة من أخذ السبع الطوال فهو خير
ما ورد في هود
5911 - أخرج الطبراني في الأوسط بسند واه من حديث علي لا يحفظ منافق سورا براءة وهود ويس والدخان وعم يتساءلون
ما ورد في آخر الإسراء
5912 - أخرج أحمد من حديث معاذ بن أنس آية العز وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك إلى آخر السورة
ما ورد في الكهف
5913 - أخرج الحاكم من حديث أبي سعيد من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين الجمعتين
5914 - وأخرج مسلم من حديث أبي الدرداء من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال
5915 - وأخرج أحمد من حديث معاذ بن أنس من قرأ أول سورة الكهف

(2/410)


وآخرها كانت له نورا من قدمه إلى رأسه ومن قرأها كلها كانت له نورا ما بين الأرض والسماء
5916 - وأخرج البزار من حديث عمر من قرأ في ليلة فمن كان يرجو لقاء ربه . . الآية كان له نور من عدن أبين إلى مكة حشوه الملائكة
ما ورد في آلم السجدة
5917 - أخرج أبو عبيد من مرسل المسيب بن رافع تجيء ألم السجدة يوم القيامة لها جناحان تظل صاحبها فتقول لا سبيل عليك لا سبيل عليك
5918 - وأخرج عن ابن عمر موقوفا قال في تنزيل السجدة وتبارك الملك فضل ستين درجة على غيرهما من سورة القرآن
ما ورد في يس
5919 - أخرج أبو داود والنسائي وابن حبان وغيرهم من حديث معقل بن يسار يس قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له اقرءوها على موتاكم
5920 - وأخرج الترمذي والدارمي من حديث أنس إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات
5921 - وأخرج الدارمي والطبراني من حديث أبي هريرة من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له
5922 - وأخرج الطبراني من حديث أنس من دام على قراءة يس كل ليلة ثم مات مات شهيدا
ما ورد في الحواميم
5923 - أخرج أبو عبيد عن ابن عباس موقوفا إن لكل شيء لبابا ولباب القرآن الحواميم
5924 - وأخرج الحاكم عن ابن مسعود موقوفا الحواميم ديباج القرآن
ما ورد في الدخان
5925 - أخرج الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك

(2/411)


ما ورد في المفصل
5926 - أخرج الدارمي عن ابن مسعود موقوفا إن لكل شيء لبابل ولباب القرآن المفصل
الرحمن
5927 - أخرج البيهقي من حديث علي مرفوعا لكل شيء عروس وعروس القرآن الرحمن
المسبحات
5928 - أخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن عرباض بن سارية أن النبي كان يقرأ المسبحات كل ليلة قبل أن يرقد ويقول فيهن آية خير من ألف أية
قال ابن كثير في تفسير الآية المشار إليها قوله هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم
5929 - وقد أخرج ابن السني عن أنس أن النبي أوصى رجلا إذ أتى مضجعه أن يقرأ سورة الحشر وقال إن مت مت شهيدا
5930 - وأخرج الترمذي من حديث معقل بن يسار من قرأ حين يصبح ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة
5931 - وأخرج البيهقي من حديث أبي أمامة من قرأ خواتيم الحشر في ليل أو نهار فمات في يومه أو ليلته فقد أوجب الله له الجنة
تبارك
5932 - أخرج الأربعة وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة في القرآن سورة ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له تبارك الذي بيده الملك
5933 - وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس هي المانعة هي المنجية تنجي من عذاب القبر

(2/412)


5934 - وأخرج الحاكم من حديثه وددت أنها في قلب كل مؤمن تبارك الذي بيده الملك
5935 - وأخرج النسائي من حديث ابن مسعود من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ليلة منعه الله بها من عذاب القبر
الأعلى
5936 - أخرج أبو عبيد عن أبي تميم قال قال رسول الله إني نسيت أفضل المسبحات فقال أبي بن كعب لعلها سبح اسم ربك الأعلى قال نعم
القيمة
5937 - أخرج أبو نعيم في الصحابة من حديث إسماعيل بن أبي حكيم المزني الصحابي مرفوعا إن الله ليسمع قراءة لم يكن الذين كفروا فيقول أبشر عبدي فوعزتي لأمكنن لك في الجنة حتى ترضى
الزلزلة
5938 - أخرج الترمذي من حديث أنس من قرأ إذا زلزلت عدلت له بنصف القرآن
العاديات
5939 - أخرج أبو عبيد من مرسل الحسن إذا زلزلت تعدل بنصف القرآن والعاديات تعدل بنصف القرآن
ألهاكم
5940 - أخرج الحاكم من حديث ابن عمر مرفوعا ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم قالوا ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية قال أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ألهاكم التكاثر
الكافرون
5941 - أخرج الترمذي من حديث أنس قل يا أيها الكافرون ربع القرآن
5942 - وأخرج أبو عبيد من حديث ابن عباس قل يا أيها الكافرون تعدل بربع القرآن

(2/413)


5943 - وأخرج أحمد والحاكم من حديث نوفل بن معاوية اقرأ قل يا أيها الكافرون ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك
5944 - وأخرج أبو يعلى من حديث ابن عباس ألا أدلكم على كلمة تنجيكم من الإشراك بالله تقرءون قل يا أيها الكافرون عند منامكم
النصر
5945 - أخرج الترمذي من حديث أنس إذا جاء نصر الله والفتح ربع القرآن
الإخلاص
5946 - أخرج مسلم وغيره من حديث أبي هريرة قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وفي الباب عن جماعة من الصحابة وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث عبد الله بن الشخير ومن قرأ قل هو الله أحد في مرضه الذي يموت فيه لم يفتن في قبره وأمن من ضغطة القبر وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها حتى تجيزه الصراط إلى الجنة
5947 - وأخرج الترمذي من حديث أنس من قرأ قل هو الله أحد كل يوم مائتي مرة محي عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين ومن أراد أن ينام على فراشه فنام على يمينه ثم قرأ قل هو الله أحد مائة مرة فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب يا عبدي ادخل عن يمينك الجنة
5948 - وأخرج الطبراني من حديث ابن الديلمي من قرأ قل هو الله أحد مائة مرة في الصلاة أو غيرها كتب الله له براءة من النار
5949 - وأخرج في الأوسط من حديث أبي هريرة من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بني له قصر في الجنة ومن قرأها عشرين مرة بني له قصران ومن قرأها ثلاثين مرة بني له ثلاثة
5950 - وأخرج في الصغير من حديثه من قرأ قل هو الله أحد بعد صلاة الصبح اثنتي عشرة مرة فكأنما قرأ القرآن أربع مرات وكان أفضل أهل الأرض يومئذ إذا اتقى

(2/414)


المعوذتان
5951 - أخرج أحمد من حديث عقبة أن النبي قال له ألا أعلمك سورا ما أنزل في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها قلت بلى قال قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس
5952 - وأخرج أيضا من حديث ابن عباس أن النبي قال له ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون قال بلى قال قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس
5953 - وأخرج أبو داود والترمذي عن عبد الله بن خبيب قال قال رسول الله اقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء
5954 - وأخرج ابن السني من حديث عائشة من قرأ بعد صلاة الجمعة قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس سبع مرات أعاذه الله من السوء إلى الجمعة الأخرى
5955 - وبقيت أحاديث من هذا الفصل أخرتها إلى نوع الخواص
تنبيه
5956 - أما الحديث الطويل في فضائل القرآن سورة سورة فإنه موضوع كما أخرج الحاكم في المدخل بسنده إلى أبي عمار المروزي أنه قيل لأبي عصمة الجامع من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة وليس عند أصحاب عكرمة هذا فقال أني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة
5957 - وروى ابن حبان في مقدمة تاريخ الضعفاء عن ابن مهدي قال قلت لميسرة بن عبد ربه من أين حئت بهذه الأحاديث من قرأ كذا فله كذا قال وضعتها أرغب الناس فيها
5958 - وروينا عن المؤمل بن إسماعيل قال حدثني شيخ بحديث أبي بن كعب في فضائل سور القرآن سورة سورة فقال حدثني رجل بالمدائن وهو حي فصرت إليه فقلت له من حدثك قال حدثني شيخ بواسط وهو حي فصرت

(2/415)


إليه فقلت له من حدثك قال حدثني شيخ بالبصرة فصرت إليه فقلت له من حدثك قال حدثني شيخ بعبادان فصرت إليه فأخذ بيدي فأدخلني بيتا فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ فقال هذا الشيخ حدثني فقلت يا شيخ من حدثك فقال لم يحدثني أحد ولكننا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن
5959 - قال ابن الصلاح ولقد أخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم

(2/416)


النوع الثالث والسبعون
في أفضل القرآن وفاضله
5960 - اختلف الناس هل في القرآن شيء أفضل من شيء فذهب الإمام أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني وابن حبان إلى المنع لأن الجميع كلام الله ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه
وروي هذا القول عن مالك قال يحيى بن يحيى تفضيل بعض القرآن على بعض خطأ ولذلك كره مالك أن تعاد سورة أو تردد دون غيرها
5961 - وقال ابن حبان في حديث أبي بن كعب ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن إن الله لا يعطي لقارئ التوراة والإنجيل من الثواب مثل ما يعطي القارئ أم القرآن إذ الله سبحانه وتعالى بفضله فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم وأعطاها من الفضل على قراءة كلامه أكثر مما أعطى غيرها من الفضل على قراءة كلامه قال وقوله أعظم سورة أراد به الأجر لا أن بعض القرآن أفضل من بعض
5962 - وذهب آخرون إلى التفضيل لظواهر الأحاديث منهم إسحاق بن راهوية وأبو بكر بن العربي والغزالي
5963 - وقال القرطبي إنه الحق ونقله عن جماعة من العلماء والمتكلمين
5964 - وقال الغزالي في جواهر القرآن لعلك أن تقول قد أشرت إلى تفضيل بعض آيات القرآن على بعض والكلام كلام الله فكيف يفارق بعضها بعضا وكيف يكون بعضها أشرف من بعض فاعلم أن نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية الكرسي وآية المداينات وبين سورة الإخلاص وسورة تبت وترتاع على اعتقاد الفرق نفسك الخوارة المستغرقة بالتقليد فقلد صاحب الرسالة فهو الذي أنزل عليه القرآن وقال يس قلب القرآن وفاتحة الكتاب أفضل سور القرآن وآية الكرسي سيده آي القرآن وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن والأخبار الواردة في

(2/417)


فضائل القرآن وتخصيص بعض السور والآيات بالفضل وكثرة الثواب في تلاوتها لا تحصى
انتهى
5965 - وقال ابن الحصار العجب ممن يذكر الاختلاف في ذلك مع النصوص الواردة بالتفضيل
5966 - وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام كلام الله في الله أفضل من كلامه في غيره فقل هو الله أحد أفضل من تبت يدا أبي لهب
5967 - وقال الخويي كلام الله أبلغ ن كلام المخلوقين وهل يجوز أن يقال بعض كلامه أبلغ من بعض الكلام جوزه قوم لقصور نظرهم
5968 - وينبغي أن تعلم أن معنى قول القائل هذا الكلام أبلغ من هذا أن هذا في موضعه له حسن ولطف وذاك في موضعه له حسن ولطف وهذا الحسن في موضعه أكمل من ذاك في موضعه
قال فإن من قال إن قل هو الله أحد أبلغ من تبت يدا أبي لهب يجعل المقابلة بين ذكر الله وذكر أبي لهب وبين التوحيد والدعاء على الكافر وذلك غير صحيح بل ينبغي أن يقال تبت يدا أبي لهب دعاء عليه بالخسران فهل توجد عبارة للدعاء بالخسران أحسن من هذه وكذلك في قل هو الله أحد لا توجد عبارة تدل على الوحدانية أبلغ منها فالعالم إذا نظر إلى تبت يدا أبي لهب في باب الدعاء بالخسران ونظر إلى قل هو الله أحد في باب التوحيد لا يمكنه أن يقول أحدهما أبلغ من الآخر
انتهى
5969 - وقال غيره اختلف القائلون بالتفضيل فقال بعضهم الفضل راجع إلى عظم الأجر ومضاعفة الثواب بحسب انفعالات النفس وخشيتها وتدبرها وتفكرها عند ورود أوصاف العلا
5970 - وقيل بل يرجع لذات اللفظ وأن ما تضمنه قوله تعالى وإلهكم إله واحد . . الآية وآية الكرسي وآخر سورة الحشر وسورة الإخلاص من الدلالات على وحدانيته وصفاته ليس موجودا مثلا في تبت يدا أبي لهب وما كان مثلها فالتفضيل إنما هو بالمعاني العجيبة وكثرتها
5971 - وقال الحليمي ونقله عنه البيهقي معنى التفضيل يرجع إلى أشياء
أحدها أن يكون العمل بآية أولى من العمل بأخرى وأعود على الناس

(2/418)


وعلى هذا يقال آيات الأمر والنهي والوعد والوعيد خبر من آيات القصص لأنها إنما أريد بها تأكيد الأمر والنهي والإنذار والتبشير ولا غنى بالناس عن هذه الأمور وقد يستغنون عن القصص فكان ما هو أعود عليهم وأنفع لهم مما يجري مجرى الأصول خيرا لهم مما يجعل تبعا لما لا بد منه
الثاني أن يقال الآيات التي تشتمل على تعديد أسماء الله تعالى وبيان صفاته والدلالة على عظمته أفضل بمعنى أن مخبراتها أسنى وأجل قدرا
الثالث أن يقال سورة خير من سورة أو آية خير من آية بمعنى أن القارئ يتعجل له بقراءتها فائدة سوى الثواب الآجل ويتأدى منه بتلاوتها عبادة كقراءة آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين فإن قارئها يتعجل بقراءتها الاحتراز مما يخشى والاعتصام بالله ويتأدى بتلاوتها عبادة الله لما فيها من ذكره سبحانه وتعالى بالصفات العلا على سبيل الاعتقاد لها وسكون النفس إلى فضل ذلك بالذكر وبركته فأما آيات الحكم فلا يقع بنفس تلاوتها إقامة حكم وإنما يقع بها علم
5972 - ثم لو قيل في الجملة إن القرآن خير من التوراة والإنجيل والزبور بمعنى أن التعبد بالتلاوة والعمل واقع به دونها والثواب بحسب قراءته لا بقراءتها أو أنه من حيث الإعجاز حجة النبي المبعوث وتلك الكتب لم تكن معجزة ولا كانت حجج أولئك الأنبياء بل كانت دعوتهم والحجج غيرها لكان ذلك أيضا نظير ما مضى
وقد يقال إن سورة أفضل من سورة لأن الله جعل قراءتها كقراءة أضعافها مما سواها وأوجب بها من الثواب ما لم يوجب بغيرها وإن كان المعنى الذي لأجله بلغ بها هذا المقدار لا يظهر لنا كما يقال إن يوما أفضل من يوم وشهرا أفضل من شهر بمعنى العبادة فيه تفضل على العبادة في غيره والذنب فيه أعظم منه في غيره وكما يقال إن الحرم أفضل من الحل لأنه يتأدى فيه من المناسك ما لا يتأدى في غيره والصلاة فيه تكون كصلاة مضاعفة مما تقام في غيره
انتهى كلام الحليمي
5973 - وقال ابن التين في حديث البخاري لأعلمنك سورة هي أعظم السور معناه أن ثوابها أعظم من غيرها
5974 - وقال غيره إنما كانت أعظم السور لأنها جمعت جميع مقاصد القرآن ولذلك سميت أم القرآن

(2/419)


5975 - وقال الحسن البصري إن الله أودع علوم الكتب السابقة في القرآن ثم أودع علوم القرآن الفاتحة فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة
أخرجه البيهقي
وبيان اشتمالها على علوم القرآن قرره الزمخشري باشتمالها على الثناء على الله تعالى بما هو أهله وعلى التعبد بالأمر والنهي وعلى الوعد والوعيد وآيات القرآن لا تخلو عن أحد هذه الأمور
5976 - وقال الإمام فخر الدين المقصود من القرآن كله تقرير أمور أربعة الإلهيات والمعاد والنبوات وإثبات القضاء والقدر لله تعالى فقوله الحمد لله رب العالمين يدل على الإلهيات وقوله مالك يوم الدين يدل على المعاد وقوله إياك نعبد وإياك نستعين . . يدل على نفي الجبر وعلى إثبات أن الكل بقضاء الله وقدره وقوله اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة يدل على إثبات قضاء الله وعلى النبوات
فلما كان المقصد الأعظم من القرآن هذه المطالب الآربعة وهذه السورة مشتملة عليها سميت أم القرآن
5977 - وقال البيضاوي هي مشتملة على الحكم النظرية والأحكام العملية التي هي سلوك الطريق المستقيم والاطلاع على مراتب السعداء ومنازل الأشقياء
5978 - وقال الطيبي هي مشتملة على أربعة أنواع من العلوم التي هي مناط الدين
أحدها علم الأصول ومعاقده معرفة الله تعالى وصفاته وإليها الإشارة بقوله الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ومعرفة النبوة وهي المرادة بقوله أنعمت عليهم ومعرفة المعاد وهو المومي إليه قوله مالك يوم الدين
وثانيها علم الفروع وأسه العبادات وهو المراد بقوله إياك نعبد
وثالثها علم ما يحصل به الكمال وهو علم الأخلاق وأجله الوصول إلى الحضرة الصمدانية والالتجاء إلى جناب الفردانية والسلوك لطريقه والاستقامة فيها وإليه الإشارة بقوله وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم
ورابعها علم القصص والأخبار عن الأمم السالفة والقرون الخالية السعداء منهم والأشقياء وما يتصل بها من وعد محسنهم ووعيد مسيئهم وهو المراد بقوله

(2/420)


أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين
5979 - وقال الغزالي مقاصد القرآن سنة ثلاثة مهمة وثلاثة متمة الأولى تعريف المدعو إليه كما أشير إليه بصدرها وتعريف الصراط المستقيم وقد صرح به فيها وتعريف الحال عند الرجوع إليه تعالى وهو الآخرة كما أشير إليه مالك يوم الدين
والأخرى تعريف أحوال المطيعين كما أشير إليه بقوله الذين أنعمت عليهم وحكاية أقوال الجاحدين وقد أشير إليها ب المغضوب عليهم ولا الضالين وتعريف منازل الطريق كما أشير إليه بقوله إياك نعبد وإياك نستعين انتهى
ولا ينافي هذا وصفها في الحديث الآخر بكونها ثلثي القرآن لأن بعضهم وجهه بأن دلالات القرآن الكريم إما أن تكون بالمطابقة أو بالتضمن أو بالالتزام وهذه السورة تدل على جميع مقاصد القرآن بالتضمن والالتزام دون المطابقة والاثنان من الثلاثة ثلثان ذكره الزركشي في شرح التنبيه وناصر الدين بن الميلق قال وأيضا الحقوق ثلاثة حق الله على عباده وحق العباد على الله وحق بعض العباد على بعض وقد اشتملت الفاتحة صريحا على الحقين الأولين فناسب كونها بصريحها ثلثين
وحديث قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين شاهد لذلك
5980 - قلت ولا تنافي أيضا بين كون الفاتحة أعظم السور وبين الحديث الآخر أن البقرة أعظم السور لأن المراد به ما عدا الفاتحة من السور التي فصلت فيها الأحكام وضربت الأمثال وأقيمت الحجج إذ لم تشتمل سورة على ما اشتملت عليه ولذلك سميت فسطاط القرآن
5981 - قال ابن العربي في أحكامه سمعت بعض أشياخي يقول فيها ألف أمر وألف نهي وألف حكم وألف خبر ولعظيم فقهها أقام ابن عمر ثماني سنين على تعليمها
أخرجه مالك في الموطأ
5982 - وقال ابن العربي أيضا إنما صارت آية الكرسي أعظم الآيات لعظم مقتضاها فإن الشيء إنما يشرف بشرف ذاته ومقتضاه وتعلقاته وهي في آي القرآن كسورة الإخلاص في سورة إلا أن سورة الإخلاص تفضلها بوجهين
أحدهما أنها سورة وهذه آية والسورة أعظم لأنه وقع التحدي بها فهي أفضل من الآية التي لم يتحد بها

(2/421)


والثاني أن سورة الإخلاص اقتضت التوحيد في خمسة عشر حرفا وآية الكرسي اقتضت التوحيد في خمسين حرفا فظهرت القدرة في الإعجاز بوضع معنى معبر عنه بخمسين حرفا ثم يعبر عنه بخمسة عشر وذلك بيان لعظيم القدرة والانفراد بالوحدانية
5983 - وقال ابن المنير اشتملت آية الكرسي على ما لم تشمل عليه آية من أسماء الله تعالى وذلك أنها مشتملة على سبعة عشر موضعا فيها اسم الله تعالى ظاهرا في بعضها ومستكنا في بعض وهي الله هو الحي القيوم ضمير لا تأخذه و له وعنده و بإذنه و يعلم و علمه و شاء و كرسيه و يؤده ضمير حفظهما المستتر الذي هو فاعل المصدر وهو العلي العظيم
وإن عددت الضمائر المتحملة في الحي القيوم العلي العظيم والضمير المقدر قبل الحي على أحد الأعاريب صارت اثنين وعشرين
5984 - وقال الغزالي إنما كانت آية الكرسي سيدة الآيات لأنها اشتملت على ذات الله وصفاته وأفعاله فقط ليس فيها غير ذلك ومعرفة ذلك هي المقصد الأقصى في العلوم وما عداه تابع له والسيد اسم للمتبوع المقدم فقوله الله إشارة إلى الذات لا إله إلا هو إشارة إلى توحيد الذات الحي القيوم إشارة إلى صفة الذات وجلاله فإن معنى القيوم الذي يقوم بنفسه ويقوم به غيره وذلك غاية الجلال والعظمة
لا تأخذه سنة ولا نوم تنزيه وتقديس له عما يستحيل عليه من أوصاف الحوادث والتقديس عما يستحيل أحد أقسام المعرفة له ما في السموات وما في الأرض إشارة إلى الأفعال كلها وإن جميعها منه وإليه من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه إشارة إلى انفراده بالملك والحكم والأمر وأن من يملك الشفاعة إنما يملكها بتشريفه إياه والإذن فيها وهذا نفي الشركة عنه في الحكم والأمر يعلم ما بين أيديهم إلى قوله شاء إشارة إلى صفة العلم وتفضيل بعض المعلومات والانفراد بالعلم حتى لا علم لغيره إلا ما أعطاه ووهبه على قدر مشيئته وإرادته وسع كرسية السموات والأرض إشارة إلى عظمة ملكه وكمال قدرته ولا يؤده حفظهما إشارة إلى صفة القدرة وكمالها وتنزيهها عن الضعف والنقصان وهو العلي العظيم إشارة إلى أصلين عظيمين في الصفات
فإذا تأملت هذه المعاني ثم تلوت جميع آي القرآن لم تجد جملتها مجموعة

(2/422)


في آية واحدة فإن شهد الله فيها إلا التوحيد وسورة الإخلاص ليس فيها إلا التوحيد والتقديس و قل اللهم مالك الملك ليس فيها إلا الأفعال والفاتحة فيها الثلاثة لكن غير مشروحة بل مرموزة والثلاثة مجموعة مشروحة في آية الكرسي
والذي يقرب منها في جمعها آخر الحشر وأول الحديد ولكنها آيات لا آية واحدة فإذا قابلت آية الكرسي بأحد تلك الآيات وجدتها أجمع للمقاصد فلذلك استحقت السيادة على الآي كيف وفيها الحي القيوم وهو الاسم الأعظم كما ورد به الخبر انتهى كلام الغزالي
ثم قال إنما قال في الفاتحة أفضل وفي آية الكرسي سيدة لسر وهو أن الجامع بين فنون الفضل وأنواعها الكثيرة يسمى أفضل فإن الفضل هو الزيادة والأفضل هو الأزيد وأما السؤدد فهو رسوخ معنى الشرف الذي يقتضي الاستتباع ويأبى التبعية والفاتحة تتضمن التنبيه على معان كثيرة ومعارف مختلفة فكانت أفضل وآية الكرسي تشتمل على المعرفة العظمى التي هي المقصودة المتبوعة التي يتبعها سائر المعارف فكان اسم السيد بها أليق
انتهى
ثم قال في حديث قلب القرآن يس إن ذلك لأن الإيمان صحته بالاعتراف بالحشر والنشر وهو مقرر في هذه السورة بأبلغ وجه فجعلت قلب القرآن لذلك واستحسنه الإمام فخر الدين
5985 - وقال النسفي يمكن أن يقال إن هذه السورة ليس فيها إلا تقرير الأصول الثلاثة الوحدانية والرسالة والحشر وهو القدر الذي يتعلق بالقلب والجنان وأما الذي باللسان وبالأركان ففي غير هذه السورة فلما كان فيها أعمال القلب لا غير سماها قلبا ولهذا أمر بقراءتها عند المحتضر لأن في ذلك الوقت يكون اللسان ضعيف القوة والأعضاء ساقطة لكن القلب قد أقبل على الله تعالى ورجع عما سواه فيقرأ عنده ما يزداد به قوة في قلبه ويشتد تصديقه بالأصول الثلاثة
انتهى
5986 - واختلف الناس في معنى كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن فقيل كأنه سمع شخصا يكررها تكرار من يقرأ ثلث القرآن فخرج الجواب على هذا
وفيه بعد عن ظاهر الحديث وسائر طرق الحديث ترده
5987 - وقيل لأن القرآن يشتمل على قصص وشرائع وصفات وسورة

(2/423)


الإخلاص كلها صفات فكانت ثلثا بهذا الاعتبار
5988 - وقال الغزالي في الجواهر معارف القرآن المهمة ثلاثة معرفة التوحيد والصراط المستقيم والآخرة
وهي مشتملة على الأول فكانت ثلثا
وقال أيضا فيما نقله عنه الرازي القرآن مشتمل على البراهين القاطعة على وجود الله تعالى ووحدانيته وصفاته إما صفات الحقيقة وإما صفات الفعل وإما صفات الحكم فهذه ثلاثة أمور وهذه السورة تشتمل على صفات الحقيقة فهي ثلث
5989 - وقال الخويي المطالب التي في القرآن معظمها الأصول الثلاثة التي بها يصح الإسلام ويحصل الإيمان وهي معرفة الله والاعتراف بصدق رسوله واعتقاد القيام بين يدي الله تعالى فإن من عرف أن الله واحد وأن النبي صادق وأن الدين واقع صار مؤمنا حقا ومن أنكر شيئا منها كفر قطعا
وهذه السورة تفيد الأصل الأول فهي ثلث القرآن من هذا الوجه
5990 - وقال غيره القرآن قسمان خبر وإنشاء والخبر قسمان خبر عن الخالق وخبر عن المخلوق فهذه ثلاثة أثلاث وسورة الإخلاص أخلصت الخبر عن الخالق فهي بهذا الاعتبار ثلث وقيل تعدل في الثواب وهو الذي يشهد له ظاهر الحديث والأحاديث الواردة في سورة الزلزلة والنصر والكافرين لكن ضعف ابن عقيل ذلك وقال لا يجوز أن يكون المعنى فله أجر ثلث القرآن لقوله من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات
5991 - قال ابن عبد البر السكوت في هذه المسألة أفضل من الكلام فيها وأسلم ثم أسند إلى إسحاق بن منصور قلت لأحمد بن حنبل قوله قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ما وجهه فلم يقل لي فيها على أمر وقال لي إسحاق بن راهويه معناه أن الله لما فضل كلامه على سائر الكلام جعل لبعضه أيضا فضلا في الثواب لمن قرأه تحريضا على تعليمه لا أن من قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات كان كمن قرأ القرآن جميعه هذا لا يستقيم ولو قرأها مائتي مرة
قال ابن عبد البر فهذان إمامان بالسنة ما قاما ولا قعدا في هذه المسألة
5992 - وقال ابن الميلق في حديث إن الزلزلة نصف القرآن لأن أحكام القرآن تنقسم إلى أحكام الدنيا وأحكام الآخرة وهذه السورة تشتمل على أحكام

(2/424)


الآخرة كلها إجمالا وزادت على القارعة بإخراج الأثقال وتحديث الأخبار وأما تسميتها في الحديث الآخر ربعا فلأن الإيمان بالبعث ربع الإيمان في الحديث الذي رواه الترمذي لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله بعثني بالحق ويؤمن بالموت ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر فاقتضى هذا الحديث أن الإيمان بالبعث الذي قررته هذه السورة ربع الإيمان الكامل الذي دعا إليه القرآن
5993 - وقال أيضا في سر كون ألهاكم تعدل ألف آية إن القرآن ستة آلاف آية ومائتا آية وكسر فإذا تركنا الكسر كان الألف سدس القرآن وهذه السورة تشتمل على سدس مقاصد القرآن فإنها فيما ذكره الغزالي ستة ثلاث مهمة وثلاث متمة وتقدمت وأحدها معرفة الآخرة المشتمل عليه السورة والتعبير عن هذا المعنى بألف آية أفخم وأجل وأضخم من التعبير بالسدس
5994 - وقال أيضا في سر كون سورة الكافرين ربعا وسورة الإخلاص ثلثا مع أن كلا منهما يسمى الإخلاص أن سورة الإخلاص اشتملت من صفات الله على ما لم تشتمل عليه الكافرون وأيضا فالتوحيد إثبات إلهية المعبود وتقديسه ونفي إلهية ما سواه وقد صرحت الإخلاص بالإثبات والتقديس ولوحت إلى نفي عبادة غيره والكافرون صرحت بالنفي ولوحت بالإثبات والتقديس فكان بين الرتبتين من التصريحين والتلويحين ما بين الثلث والربع
انتهى
تذنيب
5995 - ذكر كثيرون في أثر أن الله جمع علوم الأولين والآخرين في الكتب الآربعة وعلومها في القرآن وعلومه في الفاتحة فزادوا علوم الفاتحة في البسملة وعلوم البسملة في بائها
ووجه بأن المقصود من كل العلوم وصول العبد إلى الرب وهذه الباء باء الإلصاق فهي تلصق العبد بجناب الرب وذلك كمال المقصود
ذكره الإمام الرازي وابن النقيب في تفسيرهما

(2/425)


النوع الرابع والسبعون
في مفردات القرآن
5996 - أخرج السلفي في المختار من الطيوريات عن الشعبي قال لقي عمر بن الخطاب ركبا في سفر فيهم ابن مسعود فأمر رجلا يناديهم من أين القوم قالوا أقبلنا من الفج العميق نريد البيت العتيق فقال عمر إن فيهم لعالما وأمر رجلا أن يناديهم أي القرآن أعظم فأجابه عبد الله الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال نادهم أي القرآن أحكم فقال ابن مسعود إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى قال نادهم أي القرآن أجمع فقال فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فقال نادهم أي القرآن أحزن فقال من يعمل سوءا يجز به فقال نادهم أي القرآن أرجى فقال قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم . . الآية فقال أفيكم ابن مسعود قالوا نعم
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره بنحوه
5997 - وأخرج عبد الرزاق أيضا عن ابن مسعود قال أعدل آية في القرآن إن الله يأمر بالعدل والإحسان وأحكم آية فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى اخرها
وأخرج الحاكم عنه قال إن أجمع آية في القرآن للخير والشر إن الله يأمر بالعدل والإحسان
5998 - وأخرج الطبراني عنه قال ما في القرآن آية أعظم فرجا من آية في سورة الغرف قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم . . الآية وما في القرآن آية أكثر

(2/426)


تفويضا من آية في سورة النساء القصرى ومن يتوكل على الله فهو حسبه . . ألاية
5999 - وأخرج أبو ذر الهروي في فضائل القرآن من طريق يحيى بن يعمر عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله يقول إن أعظم آية في القرآن الله لا إله إلا هو الحي القيوم . . وأعدل آية في القرآن إن الله يأمر بالعدل والإحسان . . إلى آخرها وأخوف أية في القرآن فمن يعمل مثال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وأرجى آية في القرآن قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله . . إلى آخرها
6000 - وقد اختلف في أرجى آية في القرآن على بضعة عشر قولا
أحدها آية الزمر
6001 - والثاني أو لم تؤمن قال بلى أخرجه الحاكم في المستدرك وأبو عبيد عن صفوان بن سليم قالا التقى ابن عباس وابن عمر فقال ابن عباس أي آية في كتاب الله أرجى فقال عبد الله بن عمر قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم . . ألاية فقال ابن عباس لكن قول الله وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فرضى منه قوله بلى قال فهذا لما يعترض في الصدر مما يوسوس به الشيطان
6002 - الثالث ما أخرجه أبو نعيم في الحلية عن علي بن أبي طالب أنه قال إنكم يا معشر أهل العراق تقولون أرجى آية في القرآن قل يا عبادي الذين أسرفوا . . الآية لكنا أهل البيت نقول أن أرجى آية في كتاب الله ولسوف يعطيك ربك فترضى وهي الشفاعة
6003 - الرابع ما أخرجه الواحدي عن علي بن الحسين قال أشد آية على أهل النار فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد إن الله لا يغفر أن يشرك به . . الآية
6004 - وأخرج الترمذي وحسنه عن علي قال أحب آية إلي في القرآن إن الله لا يغفر أن يشرك به . . الآية

(2/427)


6005 - الخامس ما أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن المبارك أن أرجى آية في القرآن قوله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة إلى قوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم
6006 - السادس ما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة عن أبي عثمان النهدي قال ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا
6007 - السابع والثامن قال أبو جعفر النحاس في قوله فهل يهلك إلا القوم الفاسقون إن هذه الآية عندي أرجى آية في القرآن إلا أن ابن عباس قال أرجى آية في القرآن وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وكذا حكاه عنه مكي ولم يقل على إحسانهم
6008 - التاسع روى الهروي في مناقب الشافعي عن ابن عبد الحكم قال سألت الشافعي أي آية أرجى قال قوله يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة قال وسألته عن أرجى حديث للمؤمن قال إذا كان يوم القيامة يدفع إلى كل مسلم رجل من الكفار فداؤه
6009 - العاشر قل كل يعمل على شاكلته
6010 - الحادي عشر وهل نجازي إلا الكفور
6011 - الثاني عشر إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى حكاه الكرماني في العجائب
6012 - الثالث عشر وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير
6013 - حكى هذه الأقوال الأربعة النووي في رءوس المسائل والأخير ثابت عن علي ففي مسند أحمد عنه قال ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله تعالى حدثنا بها رسول الله وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا

(2/428)


فبما كسبت أيديكم والله أكرم من أن يثني العقوبة وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه
6014 - الرابع عشر قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف قال الشبلي إذا كان الله أذن للكافر بدخول الباب إذا أتى بالتوحيد والشهادة أفتراه يخرج الداخل فيها والمقيم عليها
6015 - الخامس عشر آية الدين ووجهه أن الله أرشد عباده إلى مصالحهم الدنيوية حتى انتهت العناية بمصالحهم إلى أمرهم بكتابة الدين الكثير والحقير فمقتضى ذلك ترجى عفوه عنهم لظهور العناية العظيمة بهم
6016 - قلت ويلحق بهذا ما أخرجه ابن المنذر عن ابن مسعود أنه ذكر عنده بنو إسرائيل وما فضلهم الله به فقال كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنبا أصبح وقد كتبت كفارته على أسكفة بابه وجعلت كفارة ذنوبكم قولا تقولونه تستغفرون الله فيغفر لكم والذي نفسي بيده لقد أعطانا الله آية لهي أحب إلي من الدنيا وما فيها والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله . . الآية
6017 - وما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة عن ابن عباس قال ثماني آيات نزلت في سورة النساء هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت أولهن يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والثانية والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات والثالثة يريد الله أن يخفف عنكم . . الآية والرابعة إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه . . الآية والخامسة إن الله لا يظلم مثقال ذرة . . الآية والسادسة ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله . . الآية والسابعة إن الله لا يغفر أن يشرك به . . الآية والثامنة والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم . . الآية
6018 - وما أخرجه ابن حاتم عن عكرمة قال سئل ابن عباس أي آية أرجى في كتاب الله قال قوله إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله

(2/429)


6019 - أشد آية ما أخرجه ابن راهويه في مسنده أنبأنا أبو عمرو العقدي أنبأنا عبد الجليل بن عطية عن محمد بن المنتشر قال قال رجل لعمر بن الخطاب إني لأعرف أشد آية في كتاب الله تعالى فأهوى عمر فضربه بالدرة وقال مالك نقبت عنها حتى علمتها ما هي قال من يعمل سوءا يجز به فما منا أحد يعمل سوءا إلا جزي به فقال عمر لبثنا حين نزلت ما ينفعنا طعام ولا شراب حتى أنزل الله بعد ذلك ورخص ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما
6020 - وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في كتاب الله تعالى على أهل النار فقال فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا
6021 - وفي صحيح البخاري عن سفيان قال ما في القرآن آية أشد علي من لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم
6022 - وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال ما في القرآن أشد توبيخا من هذه الآية لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت . . الآية
6023 - وأخرج ابن المبارك في كتاب الزهد عن الضحاك بن مزاحم قرأ في قول الله لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت قال والله ما في القرآن آية أخوف عندي منها
6024 - وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال ما أنزلت على النبي آية كانت أشد عليه من قوله وتخفي في نفسك ما الله مبديه . . الآية
6025 - وأخرج ابن المنذر عن ابن سيرين لم يكن شيء عندهم أخوف من هذه الآية ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
6026 - وعن أبي حنيفة أخوف آية في القرآن واتقوا النار التي أعدت للكافرين

(2/430)


6027 - وقال غيره سنفرغ لكم أيها الثقلان ولهذا قال بعضهم لو سمعت هذه الكلمة من خفير الحارة لم أنم
6028 - وفي النوادر لأبي زيد قال مالك أشد آية على أهل الأهواء قوله يوم تبيض وجوه وتسود وجوه . . الآية فتأولها على أهل الأهواء
انتهى
6029 - وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال آيتان في كتاب الله ما أشدهما على من يجادل فيه ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد
6030 - وقال السعيدي سورة الحج من أعاجيب القرآن فيها مكي ومدني وحضري وسفري وليلي ونهاري وحربي وسلمي وناسخ ومنسوخ فالمكي من رأس الثلاثين إلى آخرها والمدني من رأس خمس عشرة إلى رأس الثلاثين والليلي خمس آيات من أولها والنهاري من رأس تسع آيات إلى رأس اثنتي عشرة والحضري إلى رأس العشرين
6031 - قلت والسفري أولها والناسخ أذن للذين يقاتلون . . الآية والمنسوخ الله يحكم بينكم . . الآية نسختها آية السيف وقوله وما أرسلنا من قبلك . . نسختها سنقرؤك فلا تنسى
6032 - وقال الكرماني ذكر المفسرون أن قوله تعالى يأيها الذين آمنوا شهادة بينكم . . الآية من أشكل آية في القرآن حكما ومعنى وإعرابا
6033 - وقال غيره قوله تعالى يا بني آدم خذوا زينتكم . . الآية جمعت أصول أحكام الشريعة كلها الأمر والنهي والإباحة والخبر
6034 - وقال الكرماني في العجائب في قوله تعالى نحن نقص عليك أحسن القصص قيل هو قصة يوسف وسماها أحسن القصص لاشتمالها على ذكر حاسد ومحسود ومالك ومملوك وشاهد ومشهود وعاشق ومعشوق وحبس

(2/431)


وإطلاق وسجن وخلاص وخصب وجدب وغيرها مما يعجز عن بيانها طوق الخلق
7035 - وقال ذكر أبو عبيدة عن رؤبة ما في القرآن أعرب من قوله فاصدع بما تؤمر
6036 - وقال ابن خالويه في كتاب ليس ليس في كلام العرب لفظ جمع لغات ما النافية إلا حرف واحد في القرآن جمع اللغات الثلاث وهو قوله ما هن أمهاتهم قرأ الجمهور بالنصب وقرأ بعضهم بالرفع وقرأ ابن مسعود ماهن بأمهاتهم بالباء قال وليس في القرآن لفظ على افعوعل إلا في قراءة ابن عباس ألا إنهم يثنوني صدورهم
6037 - وقال بعضهم أطول سورة في القرآن البقرة وأقصرها الكوثر وأطول آية فيه آية الدين وأقصر أية فيه والضحى والفجر وأطول كلمة فيه رسما فأسقيناكموه
6038 - وفي القرآن آيتان جمعت كل منهما حروف المعجم ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة . . الآية محمد رسول الله . . الآية
6039 - وليس فيه حاء بعد حاء بلا حاجز إلا في موضعين عقدة النكاح حتى لا أبرح حتى
6040 - ولا كافان كذلك إلا مناسككم ما سلككم
6041 - ولا غينان كذلك إلا ومن يبتغ غير الإسلام
6042 - ولا آية فيها ثلاثة وعشرون كافا إلا آية الدين
6043 - ولا آيتان فيهما ثلاثة عشر وقفا إلا آيتا المواريث
6044 - ولا سورة ثلاث آيات فيها عشر واوات إلا والعصر إلى آخرها

(2/432)


6045 - ولا سورة إحدى وخمسون آية فيها اثنان وخمسون وقفا إلا سورة الرحمن
ذكر أكثر ذلك ابن خالويه
6046 - وقال أبو عبد الله الخبازي المقرئ أول ما وردت على السلطان محمود بن ملكشاه سألني عن آية أولها غين فقلت ثلاثة غافر الذنب وآيتان بخلف غلبت الروم غير المغضوب عليهم
6047 - ونقلت من خط شيخ الإسلام ابن حجر في القرآن أربع شدات متوالية في قوله
نسيا رب السموات
في بحر لجي يغشاه موج
قولا من رب رحيم
ولقد زينا السماء

(2/433)


النوع الخامس والسبعون
في خواص القرآن
6048 - أفرده بالتصنيف جماعة منهم التميمي وحجة الإسلام الغزالي ومن المتأخرين اليافعي وغالب ما يذكر في ذلك كان مستنده تجارب الصالحين وها أنا أبدأ بما ورد من ذلك في الحديث ثم ألتقط عيونا مما ذكره السلف والصالحون
6049 - أخرج ابن ماجه وغيره من حديث ابن مسعود عليكم بالشفاءين العسل والقرآن
6050 - وأخرج أيضا من حديث علي خير الدواء القرآن
6051 - وأخرج أبو عبيد عن طلحة بن مصرف قال كان يقال إذا قرئ القرآن عند المريض وجد لذلك خفة
6052 - وأخرج البيهقي في الشعب عن واثلة بن الأسقع أن رجلا شكا إلى النبي وجع حلقه قال عليك بقراءة القرآن 6053 وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال جاء رجل إلى النبي فقال إني أشتكي صدري قال اقرأ القرآن لقول الله تعالى وشفاء لما في الصدور
6054 - وأخرج البيهقي وغيره من حديث عبد الله بن جابر في فاتحة الكتاب شفاء من كل داء
6055 - وأخرج الخلعي في فوائده من حديث جابر بن عبد الله فاتحة الكتاب شفاء من كل شيء إلا السام والسام الموت
6056 - وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري فاتحة الكتاب شفاء من السم

(2/434)


6057 - وأخرج البخاري من حديثه أيضا قال كنا في مسير لنا فنزلنا فجاءت جارية فقالت إن سيد الحي سليم فهل معكم راق فقام معها رجل فرقاه بأم القرآن فبرئ فذكر للنبي فقال وما كان يدريه أنها رقية
6058 - وأخرج الطبراني في الأوسط عن السائب بن يزيد قال عوذني رسول الله بفاتحة الكتاب تفلا
6059 - وأخرج البزار من حديث أنس إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد فقد أمنت من كل شيء إلا الموت
6060 - وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة إن البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله الشيطان
6061 - وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند بسند حسن عن أبي بن كعب قال كنت عند النبي فجاء أعرابي فقال يا نبي الله إن لي أخا وبه وجع قال وما وجعه قال به لمم قال فاتني به فوضعه بين يديه فعوذه النبي بفاتحة الكتاب وأربع آيات من أول سورة البقرة وهاتين الآيتين وإلهكم إله واحد وآية الكرسي وثلاث آيات من آخر سورة البقرة وآية من آل عمران شهد الله أنه لا إله إلا هو وآية من الأعراف إن ربكم الله وآخر سورة المؤمنين فتعالى الله الملك الحق وآية من سورة الجن وأنه تعالى جد ربنا وعشر آيات من أول الصافات وثلاث آيات من آخر سورة الحشر وقل هو الله أحد والمعوذتين فقام الرجل كأنه لم يشك قط
6062 - وأخرج الدارمي عن ابن مسعود موقوفا من قرأ أربع آيات من أول سورة البقرة وآية الكرسي وآيتين بعد آية الكرسي وثلاثا من آخر سورة البقرة لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان ولا شيء يكرهه ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق 6063 وأخرج البخاري عن أبي هريرة في قصة الصدقة إن الجني قال له إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فقال النبي أما إنه صدقك وهو كذوب

(2/435)


6064 - وأخرج المحاملي في فوائده عن ابن مسعود قال قال رجل يا رسول الله علمني شيئا ينفعني الله به قال اقرأ آية الكرسي فإنه يحفظك وذريتك وحفظ دارك حتى الدويرات حول دارك
6065 - وأخرج الدينوري في المجالسة عن الحسن أن النبي قال إن جبريل أتاني فقال إن عفريتا من الجن يكيدك فإذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي
6066 - وفي الفردوس من حديث أبي قتادة من قرأ آية الكرسي عند الكرب أغاثه الله
6067 - وأخرج الدارمي عن المغيرة بن سبيع وكان من أصحاب عبد الله قال من قرأ عشر آيات من البقرة عند منامه لم ينس القرآن أربع من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث من آخرها
6068 - وأخرج الديلمي من حديث أبي هريرة مرفوعا آيتان هما قرآن وهما يشفيان وهما مما يحبهما الله الآيتان من آخر سورة البقرة
6069 - وأخرج الطبراني عن معاذ أن النبي قال له ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك من الدين مثل صبر أداه الله عنك قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء إلى قوله بغير حساب رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطي من تشاء منهما وتمنع من تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك
6070 - وأخرج البيهقي في الدعوات عن ابن عباس إذ استصعبت دابة أحدكم أو كانت شموسا فليقرأ هذه الآية في أذنيها أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون
6071 - وأخرج البيهقي في الدعوات
6072 - وأخرج البيهقي في الشعب بسند فيه من لا يعرف عن علي موقوفا سورة الأنعام ما قرئت على عليل إلا شفاه الله

(2/436)


6073 - وأخرج ابن السني عن فاطمة أن رسول الله لما دنا ولادها أمر أم سلمة وزينب بنت جحش أن يأتيا فيقرآ عندها آية الكرسي و إن ربكم الله . . ألاية ويعوذاها بالمعوذتين
6074 - وأخرج ابن السني أيضا من حديث الحسين بن علي أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا أن يقولوا بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم وما قدروا الله حق قدره . . الآية
6075 - وأخرج ابن أبي حاتم عن ليث قال بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر يقرأن في إناء فيه ماء ثم يصب على رأس المسحور الآية التي في سورة يونس فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إلى قوله المجرمون وقوله فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون إلى آخر أربع آيات وقوله إنما صنعوا كيد ساحر . . . الآية
6076 - وأخرج الحاكم وغيره من حديث أبو هريرة ما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل فقال يا محمد قل توكلت على الحي الذي لا يموت و وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا
6077 - وأخرج الصابوني في المائتين من حديث ابن عباس مرفوعا هذه الآية أمان من السرق قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن . . إلى آخر السورة
6078 - وأخرج البيهقي في الدعوات من حديث أنس ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل ولا مال ولا ولد فيقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله فيرى فيه آفة دون الموت
6079 - وأخرج الدارمي وغيره من طريق عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش قال من قرأ آخر سورة الكهف لساعة يريد أن يقومها من الليل قامها
قال عبده فجربناه فوجدناه كذلك

(2/437)


6080 - وأخرج الترمذي والحاكم عن سعد بن أبي وقاص دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل مسلم في شيء إلا استجاب الله له
6081 - وعن ابن السني إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج عنه كلمة أخي يونس فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
6082 - وأخرج البيهقي وابن السني وأبو عبيد عن ابن مسعود أنه قرأ في أذن مبتلى فأفاق فقال رسول الله ما قرأت في أذنه قال أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا . . إلى آخر السورة فقال لو أن رجلا مؤمنا قرأ بها على جبل لزال
6083 - وأخرج الديلمي وأبو الشيخ بن حيان في فضائله من حديث أبي ذر ما من ميت يموت فيقرأ عنده يس إلا هون الله عليه
6084 - وأخرج المحاملي في أماليه من حديث عبد الله بن الزبير من جعل يس أمام حاجة قضيت له
وله شاهد مرسل عن الدارمي
6085 - وفي المستدرك عن أبي جعفر محمد بن علي قال من وجد في قلبه قسوة فليكتب يس في جام بماء ورد وزعفران ثم يشربه
6086 - وأخرج ابن الضريس عن أبي سعيد بن جبير أنه قرأ على رجل مجنون سورة يس فبرئ
6087 - وأخرج ايضا عن يحيى بن أبي كثير قال من قرأ يس إذا أصبح لم يزل في فرح حتى يمسى ومن قرأها إذا أمسى لم يزل في فرح حتى يصبح أخبرنا من جرب ذلك
6088 - وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة من قرأ الدخان كلها وأول غافر إلى إليه المصير وآية الكرسي حين يمسى حفظ بها حتى يصبح ومن قرأها حين يصبح حفظ بها حتى يمسى
رواه الدارمي بلفظ لم ير شيئا يكرهه
6089 - وأخرج البيهقي والحارث بن أبي أسامة وأبو عبيد عن ابن مسعود

(2/438)


من قرأ كل ليلة سورة الواقعة لم تصبه فاقة أبدا
6090 - وأخرج البيهقي في الدعوات عن ابن عباس موقوفا في المرأة يعسر عليها ولادها قال يكتب في قرطاس ثم تسقى باسم الله الذي لا إله إلا هو الحليم الكريم سبحان الله وتعالى رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون
6091 - وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال إذا وجدت في نفسك شيئا يعني الوسوسة فقل هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم
6092 - وأخرج الطبراني عن علي قال لدغت النبي عقرب فدعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ قل يأيها الكافرون و قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس 6093 وأخرج أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن مسعود أن النبي كان يكره الرقى إلا بالمعوذات
6094 - وأخرج الترمذي والنسائي عن أبي سعيد كان رسول الله يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان فأخذها وترك ما سواها
6095 - فهذا ما وقفت عليه في الخواص من الأحاديث التي لم تصل إلى حد الوضع ومن الموقوفات عن الصحابة والتابعين
6096 - وأما مالم يرد به أثر فقد ذكر الناس من ذلك كثيرا جدا الله أعلم بصحته
6097 - ومن لطيف ما حكاه ابن الجوزي عن ابن ناصر عن شيوخه عن ميمونة بنت شاقول البغدادية قالت آذانا جار لنا فصليت ركعتين وقرأت من فاتحة كل سورة آية حتى ختمت القرآن وقلت اللهم اكفنا أمره ثم نمت وفتحت عيني وإذا به قد نزل وقت السحر فزلت قدمه فسقط ومات
تنبيه
6098 - قال ابن التين الرقي بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى هو

(2/439)


الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله
فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجثماني
6099 - قلت ويشير إلى هذا قوله لو أن رجلا موقنا قرأ بها على جبل لزال
6100 - وقال القرطبي تجوز الرقية بكلام الله وأسمائه فإن كان مأثورا استحب
6101 - وقال الربيع سألت الشافعي عن الرقية فقال لا بأس أن يرقى بكتاب الله وما يعرف من ذكر الله
6102 - وقال ابن بطال في المعوذات سر ليس في غيرها من القرآن لما اشتملت عليه من جوامع الدعاء التي تعم أكثر المكروهات من السحر والحسد وشر الشيطان ووسوسته وغير ذلك فلهذا كان يكتفي بها
6103 - وقال ابن القيم في حديث الرقية بالفاتحة إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع فما الظن بكلام رب العالمين ثم بالفاتحة التي لم ينزل في القرآن ولا غيره من الكتب مثلها لتضمنها جميع ما في الكتاب فقد اشتملت على ذكر أصول أسماء الله ومجامعها وإثبات المعاد وذكر التوحيد والافتقار إلى الرب في طلب الإعانة به والهداية منه وذكر أفضل الدعاء وهو طلب الهداية إلى الصراط المستقيم المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته بفعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه والاستقامة عليه ولتضمنها ذكر أصناف الخلائق وقسمتهم إلى منعم عليه لمعرفته بالحق والعمل به ومغضوب عليه لعدوله عن الحق بعد معرفته وضال لعدم معرفته له مع ما تضمنته من إثبات القدر والشرع والأسماء والمعاد والتوبة وتزكية النفس وإصلاح القلب والرد على جميع أهل البدع
وحقيق بسورة هذا بعض شأنها أن يستشفى بها من كل داء انتهى
مسألة
6104 - قال النووي في شرح المهذب لو كتب القرآن في إناء ثم غسله وسقاه المريض فقال الحسن البصري ومجاهد وأبو قلابة والأوزاعي لا بأس به وكرهه

(2/440)


النخعي قال ومقتضى مذهبنا أنه لا بأس به فقد قال القاضي حسين والبغوي وغيرهما لو كتب على حلوى وطعام فلا بأس بأكله
انتهى
6105 - قال الزركشي ممن صرح بالجواز في مسألة الإناء العماد النيهي مع تصريحه بأنه لا يجوز ابتلاع ورقة فيها آية لكن أفتى ابن عبد السلام بالمنع من الشرب أيضا لأنه تلاقيه نجاسة الباطن
وفيه نظر

(2/441)


النوع السادس والسبعون
في مرسوم الخط وآداب كتابته
6106 - أفرده بالتصنيف خلائق من المتقدمين والمتأخرين منهم أبو عمرو الداني
6107 - وألف في توجيه ما خالف قواعد الخط منه أبو العباس المراكشي كتابا سماه عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل بين فيه أن هذه الأحرف إنما اختلف حالها في الخط بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها وسأشير هنا إلى مقاصد ذلك إن شاء الله تعالى
6108 - أخرج ابن أشته في كتاب المصاحف بسنده عن كعب الأحبار قال أول من وضع الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها آدم قبل موته بثلاثمائة سنة كتبها في الطين ثم طبخه فلما أصاب الأرض الغرق أصاب كل قوم كتابهم فكتبوه فكان إسماعيل بن إبراهيم أصاب كتاب العرب
6109 - ثم أخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس قال أول من وضع الكتاب العربي إسماعيل وضع الكتاب كله على لفظه ومنطقه ثم جعله كتابا واحدا مثل الموصول حتى فرق بينه ولده
يعني أنه وصل فيه جميع الكلمات ليس بين الحروف فرق هكذا بسمللهر حمنر حيم بسم الله الرحمن الرحيم
ثم فرقه من بنيه هميسع وقيذر
6110 - ثم أخرج من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أول كتاب أنزله الله من السماء أبو جاد

(2/442)


6111 - وقال ابن فارس الذي نقوله إن الخط توقيفي لقوله تعالى علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ن والقلم وما يسطرون وإن هذه الحروف داخلة في الأسماء التي علم الله آدم
6112 - وقد ورد في أمر أبي جاد ومبتدأ الكتابة أخبار كثيرة ليس هذا محلها وقد بسطتها في تأليف مفرد
فصل
6113 - القاعدة العربية أن اللفظ يكتب بحروف هجائية مع مراعاة الابتداء والوقوف عليه وقد مهد النحاة له أصولا وقواعد وقد خالفها في بعض الحروف خط المصحف الإمام
6114 - وقال أشهب سئل مالك هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء فقال لا إلا على الكتبة الأولى
رواه الداني في المقنع ثم قال ولا مخالف له من علماء الأمة
6115 - وقال في موضع آخر سئل مالك عن الحروف في القرآن الواو والألف أترى أن يغير من المصحف إذا وجد فيه كذلك قال لا
6116 - قال أبو عمرو يعني الواو والألف والمزيدتين في الرسم المعدومتين في اللفظ نحو الواو في أولوا
وقال الإمام أحمد يحرم مخالفة مصحف الإمام في واو أو ياء أو ألف أو غير ذلك
6117 - وقال البيهقي في شعب الإيمان من كتب مصحفا فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به هذه المصاحف ولا يخالفهم فيه ولا يغير مما كتبوه شيئا فإنهم كانوا أكثر علما وأصدق قلبا ولسانا وأعظم أمانة منا فلا ينبغي أن يظن بأنفسنا استدراكا عليهم
6118 - قلت وسنحصر أمر الرسم في الحذف والزيادة والهمز والبدل والفصل وما فيه قراءتان فكتب إحداهما

(2/443)


القاعدة الأولى
في الحذف
6119 - تحذف الألف من ياء النداء نحو يأيها الناس يآدم يرب يعبادي وهاء التنبيه نحو هؤلاء هأنتم ونا مع ضمير أنجينكم آتينه
6120 - ومن ذلك أولئك و لكن و تبرك وفروع الآربعة و الله و إله كيف وقع و الرحمن و سبحن كيف وقع إلا قل سبحان ربي
6121 - وبعد لام خلئف خلف رسول الله سلم غلم لإيلف يلقوا
6122 - وبين لامين نحو الكللة الضللة خلل الديار للذي ببكة
6123 - ومن كل علم زائد على ثلاثة كإبرهيم وصلح وميكئيل إلا جالوت وطالوت وهامان ويأجوج ومأجوج وداود لحذف واوه واسرائل لحذف يائه
6124 - واختلف في هاروت وماروت وقارون
6125 - ومن كل مثنى اسم أو فعل إن لم يتطرف نحو رجلن يعلمن أضلنا إن هذان إلا بما قدمت يداك
6126 - ومن كل جمع تصحيح لمذكر أو مؤنث نحو اللعنون ملقوا ربهم
إلا طاغون في الذاريات والطور وكراما كاتبين وإلا روضات في شورى و آيات للسائلين و مكر في آياتنا و آياتنا بينات في يونس وإلا إن تلاها همزة نحو الصائمين والصائمات أو تشديد نحو الضالين و الصافات فإن كان في الكلمة ألف ثانية حذفت أيضا إلا سبع سموات في فصلت

(2/444)


6127 - ومن كل جمع على مفاعل أو شبهه نحو المسجد مسكن واليتمى والنصرى والمسكين والخبئث والملئكة والثانية من خطينا كيف وقع
6128 - ومن كل عدد كثلت وثلت سحر كيف وقع إلا في آخر الذاريات فإن ثني فألفاه والقيامة والشيطن وسلطن وتعلى واللتى واللئي وخلق وبقدر والأصحب والأنهر والكتب ومنكر الثلاثة إلا أربعة مواضع لكل أجل كتاب كتاب معلوم كتاب ربك كتاب مبين في النمل ومن البسملة وبسم الله مجراها
ومن أول الأمر من سأل
6129 - ومن كل ما اجتمع فيه ألفان أو ثلاثة نحو ءادم ءاخر ءأشفقتم ءأنذرتم
6130 - ومن رأى كيف وقع إلا ما رأى ولقد رأى في النجم وإلا نأى وءالئن إلا فمن يستمع الآن
6131 - والألفان من ليئكة إلا في الحجر وق
6132 - وتحذف الياء من كل منقوص منون رفعا وجرا نحو باغ ولا عاد
6133 - والمضاف لها إذا نودى إلا يعبادي الذين أسرفوا
يعبادي الذين آمنوا في العنكبوت
أو لم يناد إلا وقل لعبادي أسر بعبادي في طه وحم فادخلي في عبدي وادخلي جنتي
6134 - ومع مثلها نحو ولى والحوارين و متكئين إلا عليين و يهيئ و هيئ و مكر السيئ وسيئة و السيئة و أفعيينا
و يحيى مع ضمير لا مفردا
6135 - وحيث وقع أطيعون اتقون خافون ارهبون فأرسلون و اعبدون إلا في يس و اخشون إلا في البقرة و كيدون إلا فكيدوني جميعا
و اتبعون إلا في آل عمران وطه و لا تنظرون و لا

(2/445)


تستعجلون و لا تكفرون و لا تقربون و لا تخزون ولا تفضحون و يهدين وسيهدين و كذبون يقتلون
أن يكذبون ووعيد و الجوار و بالواد و المهتد إلا في الأعراف
6136 - وتحذف الواو مع أخرى نحو لا يستون فأوا وإذا الموءدة يئوسا
وتحذف اللام مدغمة في مثلها نحو اليل والذي
إلا الله واللهم واللعنة وفروعه واللهو واللغو واللؤلؤ واللات واللمم واللهب واللطيف واللوامة
فرع
في الحذف الذي لم يدخل تحت القاعدة
6137 - حذف الألف من ملك الملك ذرية ضعفا مرغما خداعهم أكلون للسحت بلغ ليجدلوكم
وبطل ما كانوا يعملون في الأعراف وهود الميعد في الأنفال تربا في الرعد والنمل وعم جذذا يسرعون أية المؤمنون أية الساحر أية الثقلان أم موسى فرغا وهل يجزي
من هو كذب للقسية في الزمر أثرة عهد عليه الله ولا كذبا
6138 - وحذفت الياء من إبرهم في البقرة و الداع إذا دعان و من اتبعن و سوف يأت الله وقد هدان ننج المؤمنين فلا تسألن ما ليس يوم يأت لا تكلم حتى تؤتون موثقا تفندون
المتعال متاب مآب عقاب
في الرعد وغافر وص فيها عذاب أشركتمون من قبل وتقبل دعاء لئن أخرتن أن يهدين
إن ترن أن يؤتين أن تعلمن نبغ الخمسة في الكهف
ألا تتبعن في طه
والباد
و إن الله لهاد أن يحضرون رب ارجعون
و لا تكلمون يسقين يشفين يحيين واد النمل أتمدونن فما أتان تشهدون بهاد العمى كالجواب إن يردن الرحمن لا ينقذون واسمعون لتردين صال الجحيم التلاق التناد ترجمون فاعتزلون يناد المناد ليعبدون يطعمون تغن يدع الداع مرتين في القمر يسر أكرمن أهانن ولى دين

(2/446)


6139 - وحذفت الواو من ويدع الإنسان ويمح الله في شورى يوم يدع الداع سندع الزبانية
6140 - قال المراكشي السر في حذفها من هذه الأربعة التنبيه على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل وشدة وقوع المنفعل المتأثر به في الوجود أما ويدع الإنسان فيدل على أنه سهل عليه ويسارع فيه كما يسارع في الخير بل إثبات الشر إليه من جهة ذاته أقرب إليه من الخير
وأما ويمح الله الباطل فللإشارة إلى سرعة ذهابه واضمحلاله وأما يدع الداع فللإشارة إلى سرعة الدعاء وسرعة إجابة المدعوين
وأما الأخيرة فللإشارة إلى سرعة الفعل وإجابة الزبانية وشدة البطش
القاعدة الثانية
في الزيادة
6141 - زيدت ألف بعد الواو آخر اسم مجموع نحو بنوا إسرائيل ملاقوا ربهم أولوا الألباب
بخلاف المفرد نحو لذو علم إلا الربوا و إن امرؤوا هلك
وآخر فعل مفرد أو جمع مرفوع أو منصوب إلا جاءو و باءو حيث وقعا و عتو عتوا فإن فاؤ والذين تبوؤ الدار عسى الله أن يعفو عنهم في النساء سعو في آياتنا في سبأ
6142 - وبعد الهمزة المرسومة واوا نحو تفتؤا وفي مائة ومائتين والظنونا والرسولا والسبيلا ولا تقولن لشائ و لا أذبحنه
ولا أوضعوا و لا إلى الله و لا إلى الجحيم و لا تايئسوا إنه لا يايئس أفلم يايئس
6143 - وبين الياء والجيم في جاي في الزمر والفجر وكتبت ابن بالهمزة مطلقا
6144 - وزيدت ياء في نبائ المرسلين و ملإيه ملإيهم و من آنائي اليل في طه من تلقائي نفسي من ورائي حجاب في شورى
و إيتائي ذي القربى في النحل و لقائي الآخرة في الروم بأييكم المفتون بنيناها بأييد أفإين مات
أفإين مت
6145 - وزيدت واو في أولوا وفروعه و سأوريكم

(2/447)


6146 - قال المراكشي وإنما زيدت هذه الأحرف في هذه الكلمات نحو جايء و نبائ ونحوهما للتهويل والتفخيم والتهديد والوعيد كما زيدت في بأييد تعظيما لقوة الله تعالى التي بنى بها السماء التي لا تشابهها قوة
6147 - وقال الكرماني في العجائب كانت صورة الفتحة في الخطوط قبل الخط العربي ألفا وصورة الضمة واوا وصورة الكسرة ياء فكتبت لا أوضعوا ونحوه بالألف مكان الفتحة و إيتائي ذي القربى بالياء مكان الكسرة و أولئك ونحوه بالواو مكان الضمة لقرب عهدهم بالخط الأول
القاعدة الثالثة
في الهمز
6148 - يكتب الساكن بحرف حركة ما قبله أولا أو وسطا أو آخرا نحو إئذن وأؤتمن والبأساء واقرأ وجئناك وهيئ والمؤتون و تسؤهم إلا فادارءتم و رءيا و الرءيا و شطئه فحذف فيها وكذا أول الأمر بعد فاء نحو فأتوا أو واو نحو وأتمروا
6149 - والمتحرك إن كان أولا أو اتصل به حرف زائد بالألف مطلقا نحو أيوب إذ أولوا سأصرف فبأي سأنزل إلا مواضع أئنكم لتشهدون
أئنكم لتأتون في النمل والعنكبوت أئنا لتاركوا
أئن لنا في الشعراء
أئذا متنا أئن ذكرتم أئفكا أئمة لئلا لئن يومئذ حينئذ فتكتب فيها بالياء إلا قل أؤنبئكم و هؤلاء فتكتب بالواو
6150 - وإن كان وسطا فبحرف حركته نحو سأل سئل نقرؤه إلا جزاؤه الثلاثة في يوسف و لأملئن و وامتلئت و اشمئزت
و اطمئنوا فحذف فيها
وإلا إن فتح وكسر أو ضم ما قبله أو ختم ما قبله أو ختم وكسر ما قبله فبحرفه نحو الخاطئة فؤادك سنقرئك
6151 - وإن كان ما قبله ساكنا حذف هو نحو يسئل لا تجئروا إلا النشأة وموئلا في الكهف
6152 - فإن كان ألفا وهو مفتوح فقد سبق أنها تحذف لاجتماعها مع ألف مثلها إذ الهمزة حينئذ بصورتها نحو أبناءنا وحذف منها أيضا في قراءنا في يوسف والزخرف

(2/448)


6153 - فإن ضم أو كسر فلا نحو آباؤكم آبائهم إلا وقال أوليؤهم إلى أوليئهم في الأنعام إن أوليؤه في الأنفال نحن أوليؤكم في فصلت
6154 - وإن كان بعد حرف يجانسه فقد سبق أيضا أنه يحذف نحو شنئان خاسئين مستهزءون
6155 - وإن كان آخرا فبحرف حركة ما قبله نحو سبأ شاطئ لؤلؤ إلا في مواضع تفتؤا يتفيؤا أتوكؤا لا تظمؤا ما يعبؤا يبدؤا ينشؤا يذرؤا نبؤا قال الملؤا الأول في قد أفلح والثلاثة في النمل
جزاؤ
وفي خمسة مواضع اثنان في المائدة وفي الزمر والشورى والحشر شركؤا في الأنعام وشورى يأتهم نبؤا في الأنعام والشعراء
علمؤا بني
من عباده العلمؤا الضعفؤا في إبراهيم وغافر في أموالنا ما نشؤا و ما دعؤا في غافر شفعؤا في الروم
إن هذا لهو البلؤا بلؤا مبين في الدخان برءؤا منكم فكتب في الكل بالواو
6156 - فإن سكن ما قبله حذف هو نحو ملء الأرض دفء شيء الخبء ماء إلا لتنوأ و أن تبؤأ و السوآى كذا استثناه الفراء
6157 - قلت وعندي أن هذه الثلاثة لا تستثنى لأن الألف التي بعد الواو ليست صورة الهمزة بل هي المزيدة بعد واو الفعل
القاعدة الرابعة
في البدل
6158 - ويكتب بالواو للتفخيم ألف الصلوة والزكوة والحيوة والربوا غير مضافات
والغدوة و مشكوة و النجوة و منوة
6159 - وبالياء كل ألف منقلبة عنها نحو يتوفيكم في اسم أو فعل اتصل به ضمير أو لا لقى ساكنا أم لا
ومنه يا حسرتي ياأسفي إلا تترا وكلتا وهداني ومن عصاني والأقصا وأقصا المدينة ومن تولاه وطغا الماء وسيماهم
وإلا ما قبلها ياء كالدنيا والحوايا إلا يحيى اسما أو فعلا
6160 - ويكتب بها إلى وعلى وأنى بمعنى كيف ومتى وبلى وحتى إلا لدا الباب
6161 - ويكتب بالألف الثلاثي الواوي اسما أو فعلا نحو الصفا وشفا

(2/449)


وعفا إلا ضحى كيف وقع و ما زكى منكم ودحيها وتليها وطحها وسجى
6162 - ويكتب بالألف نون التوكيد الخفيفة لنسفعا ويكونا وإذا وبالنون كاين
وبالهاء هاء التأنيث إلا رحمت في البقرة والأعراف وهود ومريم والروم والزخرف
و نعمت في البقرة وآل عمران والمائدة وإبراهيم والنحل ولقمان وفاطر والطور و سنت في الأنفال وفاطر وثاني غافر و امرأت مع زوجها و تمت كلمت ربك الحسنى فنجعل لعنت الله والخامسة أن لعنت الله و معصيت في قد سمع
إن شجرت الزقوم و قرت عين و جنت نعيم بقيت الله و يا أبت و اللات و مرضات و هيهات و ذات و ابنت و فطرت
القاعدة الخامسة
في الوصل والفصل
6163 - توصل ألا بالفتح إلا عشرة أن لا أقول أن لا تقولوا في الأعراف
أن لا ملجأ في هود
أن لا إله أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف في الأحقاف أن لا تشرك في الحج أن لا تعبدوا في يس أن لا تعلوا في الدخان أن لا يشركن في الممتحنة أن لا يدخلنها في ن
6164 - و مما إلا من ما ملكت في النساء والروم من ما رزقناكم في المنافقين
6165 - و ممن مطلقا
6166 - و عما إلا عن ما نهوا
6167 - و إما بالكسر إلا وإن ما نرينك في الرعد
6168 - و إما بالفتح مطلقا
6169 - و عمن إلا يصرفه عن من في النور عن من تولى في النجم
6170 - و أمن إلا أم من يكون في النساء
أم من أسس أم من خلقنا في الصافات أم من يأتي آمنا
6171 - و إلم بالكسر إلا فإن لم يستجيبوا في القصص

(2/450)


6172 - و فيما إلا أحد عشر في ما فعلن الثاني في البقرة ليبلوكم في ما في المائدة والأنعام
قل لا أجد في ما في ما اشتهت في الأنبياء في ما أفضتم
في ما ههنا في الشعراء في ما رزقناكم في الروم
في ما هم فيه في ما كانوا فيه كلاهما في الزمر وننشئكم في مالا تعلمون في الواقعة
6173 - و أنما إلا إن ما توعدون لآت في الأنعام
6174 - و أنما بالفتح إلا أن ما يدعون في الحج ولقمان
6175 - و كلما إلا كل ما ردوا إلى الفتنة من كل ما سألتموه
6176 - و بئسما إلا مع اللام
6177 - و نعما و مهما و ربما و كأنما ويكأن
6178 - وتقطع حيث ما و أن لم بالفتح و إن لن إلا في الكهف والقيامة
6179 - و أين ما إلا فأينما تولوا أينما يوجهه
6180 - واختلف في أين ما تكونوا يدرككم أينما كنتم تعبدون في الشعراء أينما ثقفوا في الأحزاب و لكي لا إلا في آل عمران والحج والحديد والثاني في الأحزاب
6181 - و يوم هم و لات حين و ابن أم إلا في طه فكتبت الهمزة حينئذ واوا
وحذفت همزة ابن فصارت هكذا يبنؤم
القاعدة السادسة
فيما فيه قراءتان فكتب على إحداهما
6182 - ومرادنا غير الشاذ من ذلك ملك يوم الدين يخدعون و واعدنا و الصعقة
6183 - و الريح و تفدوهم و تظهرون ولا تقتلوهم ونحوها
6184 - و لولا دفع فرهن طئرا في آل عمران والمائدة مضعفة
6185 - ونحوه عقدت إيمانكم الأولين لمستم قسية قيما

(2/451)


للناس خطيئتكم في الأعراف
طئف حش الله
وسيعلم الكفر
تزور زكية فلا تصحبني
لتخذت مهدا و حرم على قرية
إن الله يدفع سكرى وما هم بسكرى المضغة عظما فكسونا العظم سراجا بل إدراك و لا تصعر ربنا بعد أسورة بلا ألف في الكل وقد قرئت بها وبحذفها
6186 - غيبت الجب و أنزل عليه ءايت في العنكبوت
و ثمرت من أكمامها في فصلت و جملت فهم على بينت وهم في الغرفت آمنون بالتاء
وقد قرئت بالجمع والإفراد
6187 - و تقية بالياء و لأهب بالألف
و يقض الحق بلا ياء
و ءاتوني زبر الحديد بألف فقط
ننج المؤمنين بنون واحدة
6188 - والصراط كيف وقع و بصطة في الأعراف و المصيطرون و مصيطر بالصاد لا غير
6189 - وقد تكتب الكلمة صالحة للقراءتين نحو فكهون وعلى قراءتها هي محذوفة رسما لأنه جمع تصحيح
1 - فرع
فيما كتب موافقا لقراءة شاذة
6190 - ومن ذلك إن البقر تشبه علينا أو كلما عهدوا وأما ما بقي من الربو فقرئ بضم الباء وسكون الواو فلقتلوكم إنما طئرهم طئره في عنقه
تسقط سمرا وفصله في عامين عليهم ثياب سندس ختمه مسك فادخلي في عبدي
2 - فرع
6191 - وأما القراءات المختلفة المشهورة بزيادة لا يحتملها الرسم ونحوها نحو أوصى ووصى وتجري تحتها ومن تحتها وسيقولون الله ولله
وما عملت أيديهم وما عملته فكتابته على نحو قراءته وكل ذلك وجد في مصاحف الإمام
فائدة
6192 - كتبت فواتح السور على صورة الحروف أنفسها لا على صورة النطق

(2/452)


بها اكتفاء بشهرتها وقطعت حم عسق دون المص و كهيعص طردا للأولى بأخواتها الستة
فصل
في آداب كتابته
6193 - يستحب كتابة المصحف وتحسين كتابته وتبيينها وإيضاحها وتحقيق الخط دون مشقة وتعليقه فيكره وكذا كتابته في الشيء الصغير
6194 - أخرج أبو عبيد في فضائله عن عمر أنه وجد مع رجل مصحفا قد كتبه بقلم دقيق فكره ذلك وضربه وقال عظموا كتاب الله
وكان عمر إذا رأى مصحفا عظيما سر به
6195 - وأخرج عبد الرزاق عن علي أنه كان يكره أن تتخذ المصاحف صغارا
6196 - وأخرج أبو عبيد عنه أنه كره أن يكتب القرآن في الشيء الصغير
6197 - وأخرج هو والبيهقي في الشعب عن أبي حكيم العبدي قال مر بي علي وأنا أكتب مصحفا فقال أجل قلمك فقضمت من قلمي قضمة ثم جعلت أكتب فقال نعم هكذا نوره كما نوره الله
6198 - وأخرج البيهقي عن علي موقوفا قال تنوق رجل في بسم الله الرحمن الرحيم فغفر له
6199 - وأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان وابن أشتة في المصاحف من طريق أبان عن أنس مرفوعا من كتب بسم الله الرحمن الرحيم مجودة غفر الله له
6200 - وأخرج ابن أشتة عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عماله إذا كتب أحدكم بسم الله الرحمن الرحيم فليمد الرحمن
6201 - وأخرج عن زيد بن ثابت أنه كان يكره أن تكتب بسم الله الرحمن الرحيم ليس لها سين
6202 - وأخرج عن يزيد بن أبي حبيب أن كاتب عمرو بن العاص كتب إلى عمر فكتب بسم الله ولم يكتب لها سنا فضربه عمر فقيل له فيم ضربك أمير المؤمنين قال ضربني في سين

(2/453)


6203 - وأخرج عن ابن سيرين أنه كان يكره أن تمد الباء إلى الميم حتى تكتب السين
6204 - وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن ابن سيرين أنه كره أن يكتب المصحف مشقا قيل لم قال لأن فيه نقصا
وتحرم كتابته بشيء نجس وأما بالذهب فهو حسن كما قاله الغزالي
6205 - وأخرج أبو عبيد عن ابن عباس وأبي ذر وأبي الدرداء أنهم كرهوا ذلك
6206 - وأخرج عن ابن مسعود أنه مر عليه مصحف زين بالذهب فقال إن أحسن ما زين به المصحف تلاوته بالحق
6207 - قال أصحابنا وتكره كتابته على الحيطان والجدران وعلى السقوف أشد كراهة
وهل تجوز كتابته بقلم غير العربي قال الزركشي لم أر فيه كلاما لأحد من العلماء
قال لسان العرب ولقولهم القلم أحد اللسانين والعرب لا تعرف قلما غير العربي وقد قال تعالى بلسان عربي مبين
انتهى
فائدة
6208 - أخرج ابن أبي داود عن إبراهيم التيمي قال قال عبد الله لا يكتب المصاحف إلا مضري
قال ابن أبي داود هذا من أجل اللغات
مسألة
6209 - اختلف في نقط المصحف وشكله وقال أول من فعل ذلك أبو الأسود الدؤلي بأمر عبد الملك بن مروان وقيل الحسن البصري ويحيى بن يعمر وقيل نصر بن عاصم الليثي
6210 - وأول من وضع الهمز والتشديد والروم والإشمام الخليل
6211 - وقال قتادة بدءوا فنقطوا ثم خمسوا ثم عشروا

(2/454)


6212 - وقال غيره أول ما أحدثوا النقط عند آخر الآى ثم الفواتح والخواتم
6213 - وقال يحيى بن أبي كثير ما كانوا يعرفون شيئا مما أحدث في المصاحف إلا النقط الثلاث على رءوس الآي
أخرجه ابن أبي داود
6214 - وقد أخرج أبو عبيد وغيره عن ابن مسعود قال جردوا القرآن ولا تخلطوه بشيء
6215 - وأخرج عن النخعي أنه كره نقط المصاحف
6216 - وعن ابن سيرين أنه كره النقط والفواتح والخواتم
6217 - وعن ابن مسعود ومجاهد أنهما كرها التعشير
6218 - وأخرج ابن أبي داود عن النخعي أنه كان يكره العواشر والفواتح وتصغير المصحف وأن يكتب فيه سورة كذا وكذا
6219 - وأخرج عنه أنه أتي بمصحف مكتوب فيه سورة كذا وكذا آية فقال امح هذا فإن ابن مسعود كان يكرهه
6220 - وأخرج عن أبي العالية أنه كان يكره الجمل في المصحف وفاتحة سورة كذا وخاتمة سورة كذا
6221 - وقال مالك لا بأس بالنقط في المصاحف التي تتعلم فيها العلماء أما الأمهات فلا
6222 - وقال الحليمي تكره كتابة الأعشار والأخماس وأسماء السور وعدد الآيات فيه لقوله جردوا القرآن
وأما النقط فيجوز لأنه ليس له صورة فيتوهم لأجلها ما ليس بقرآن قرآنا وإنما هي دلالات على هيئة المقروء فلا يضر إثباتها لمن يحتاج إليها
6223 - وقال البيهقي من آداب القرآن أن يفخم فيكتب مفرجا بأحسن خط فلا يصغر ولا تقرمط حروفه ولا يخلط به ما ليس منه كعدد الآيات والسجدات والعشرات والوقوف واختلاف القراءات ومعاني الآيات وقد أخرج ابن أبي داود عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا لا بأس بنقط المصاحف

(2/455)


6224 - وأخرج عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال لا بأس بشكله
6225 - وقال النووي نقط المصحف وشكله مستحب لأنه صيانة له من اللحن والتحريف
6226 - وقال ابن مجاهد ينبغي ألا يشكل إلا ما يشكل
6227 - وقال الداني لا أستجيز النقط بالسواد لما فيه من التغيير لصورة الرسم ولا أستجيز جمع قراءات شتى في مصحف واحد بألوان مختلفة لأنه من أعظم التخليط والتغيير للمرسوم وأرى أن تكون الحركات والتنوين والتشديد والسكون والمد بالحمرة والهمزات بالصفرة
6228 - وقال الجرجاني من أصحابنا في الشافي من المذموم كتابة تفسير كلمات القرآن بين أسطره
1 - فائدة
6229 - كان الشكل في الصدر الأول نقطا فالفتحة نقطة على أول الحرف والضمة على آخره والكسرة تحت أوله وعليه مشى الداني
والذي اشتهر الآن الضبط بالحركات المأخوذة من الحروف وهو الذي أخرجه الخليل وهو أكثر وأوضح وعليه العمل فالفتح شكلة مستطيلة فوق الحرف والكسر كذلك تحته والضم واو ضغرى فوقه والتنوين زيادة مثلها فإن كان مظهرا وذلك قبل حرف حلق ركبت فوقها وإلا تابعت بينهما وتكتب الألف المحذوفة والمبدل منها في محلها حمراء والهمزة المحذوفة تكتب همزة بلا حرف حمراء أيضا وعلى النون والتنوين قبل الباء علامة الإقلاب م حمراء وقبل الحلق سكون وتقرأ عند الإدغام والإخفاء ويسكن كل مسكن ويعرى المدغم ويشدد ما بعده إلا الطاء قبل التاء فيكتب عليها السكون نحو فرطت ومطة الممدود لا تجاوزه
2 - فائدة
6230 - قال الحربي في غريب الحديث قول ابن مسعود جردوا القرآن يحتمل وجهين
أحدهما جردوه في التلاوة ولا تخلطوا به غيره

(2/456)


والثاني جردوه في الخط من النقط والتعشير
6231 - وقال البيهقي الأبين أنه أراد لا تخلطوا به غيره من الكتب لأن ما خلا القرآن من كتب الله إنما يؤخذ عن اليهود والنصارى وليسوا بمأمونين عليها
1 - فرع
6232 - أخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف عن ابن عباس أنه كره أخذ الأجرة على كتابة المصحف
6233 - وأخرج مثله عن أيوب السختياني
6234 - وأخرج عن ابن عمر وابن مسعود أنهما كرها بيع المصاحف وشراءها وأن يستأجر على كتابتها
6235 - وأخرج عن مجاهد وابن المسيب والحسن أنهم قالوا لا بأس بالثلاثة
6236 - وأخرج عن سعيد بن جبير أنه سئل عن بيع المصاحف فقال لا بأس إنما يأخذون أجور أيديهم
6237 - وأخرج عن ابن الحنفية أنه سئل عن بيع المصحف قال لا بأس إنما تبيع الورق
6238 - وأخرج عن عبد الله بن شقيق قال كان أصحاب رسول الله يشددون في بيع المصاحف
6239 - وأخرج عن النخعي قال المصحف لا يباع ولا يورث
6240 - وأخرج عن ابن المسيب أنه كره بيع المصاحف وقال أعن أخاك بالكتاب أوهب له
6241 - وأخرج عن عطاء عن ابن عباس قال اشتر المصاحف ولا تبعها
6242 - وأخرج عن مجاهد أنه نهى عن بيع المصاحف ورخص في شرائها
6243 - وقد حصل من ذلك ثلاثة أقوال للسلف ثالثها كراهة البيع دون الشراء وهو أصح الأوجه عندنا كما صححه في شرح المهذب ونقله في زوائد

(2/457)


الروضة عن نص الشافعي قال الرافعي وقد قيل إن الثمن متوجه إلى الدفتين لأن كلام الله لا يباع
وقيل إنه بدل من أجرة النسخ
انتهى
6244 - وقد تقدم إسناد القولين إلى ابن الحنفية وابن جبير وفيه قول ثالث أنه بدل منهما معا أخرج ابن أبي داود عن الشعبي قال لا بأس ببيع المصاحف إنما يبيع الورق وعمل يديه
2 - فرع
6245 - قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد القيام للمصحف بدعة لم تعهد في الصدر الأول والصواب ما قاله النووي في التبيان من استحباب ذلك لما فيه من التعظيم وعدم التهاون به
3 - فرع
6246 - يستحب تقبيل المصحف لأن عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه كان يفعله وبالقياس على تقبيل الحجر الاسود ذكره بعضهم ولأنه هديه من الله تعالى فشرع تقبيله كما يستحب تقبيل الولد الصغير
6247 - وعن أحمد ثلاث روايات الجواز والاستحباب والتوقف وإن كان فيه رفعة وإكرام لأنه لا يدخله قياس ولهذا قال عمر في الحجر لولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك
4 - فرع
6248 - يستحب تطييب المصحف وجعله على كرسي ويحرم توسده لأن فيه إذلالا وامتهانا
قال الزركشي وكذا مد الرجلين إليه
6249 - وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن سفيان أنه كره أن تعلق المصاحف
6250 - وأخرج عن الضحاك قال لا تتخذوا للحديث كراسي ككراسي المصاحف
5 - فرع
6251 - يجوز تحليته بالفضة إكراما له على الصحيح أخرج البيهقي عن

(2/458)


الوليد بن مسلم قال سألت مالكا عن تفضيض المصاحف فأخرج إلينا مصحفا فقال حدثني أبي عن جدي أنهم جمعوا القرآن في عهد عثمان وأنهم فضضوا المصاحف على هذا أو نحوه
وأما بالذهب فالأصح جوازه للمرأة دون الرجل وخص بعضهم الجواز بنفس المصحف دون غلافه المنفضل عنه والأظهر التسوية
6 - فرع
6252 - إذا احتيج إلى تعطيل بعض أوراق المصحف لبلى ونحوه فلا يجوز وضعها في شق أو غيره لأنه قد يسقط ويوطأ ولا يجوز تمزيقها لما فيه من تقطيع الحروف وتفرقة الكلم وفي ذلك إزراء بالمكتوب
كذا قال الحليمي
قال وله غسلها بالماء وإن أحرقها بالنار فلا بأس أحرق عثمان مصاحف كان فيها آيات وقراءات منسوخة ولم ينكر عليه
وذكر غيره أن الإحراق أولى من الغسل لأن الغسالة قد تقع على الأرض
وجزم القاضي حسين في تعليقه بامتناع الإحراق لأنه خلاف الاحترام والنووي بالكراهة
وفي بعض كتب الحنفية أن المصحف إذا بلي لا يحرق بل يحفر له في الأرض ويدفن وفيه وقفة لتعرضه للوطء بالأقدام
7 - فرع
6253 - روى ابن أبي داود عن ابن المسيب قال لا يقول أحدكم مصيحف ولا مسيجد ما كان لله تعالى فهو عظيم
8 - فرع
6254 - مذهبنا ومذهب جمهور العلماء تحريم مس المصحف للمحدث سواء كان أصغر أم أكبر لقوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون وحديث الترمذي وغيره لا يمس القرآن إلا طاهر
خاتمة
6255 - روى ابن ماجه وغيره عن أنس مرفوعا سبع يجرى للعبد أجرهن بعد موته وهو في قبره من علم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ترك ولدا يستغفر له من بعد موته أو رث مصحفا

(2/459)


النوع السابع والسبعون
في معرفة تفسيره وتأويله وبيان شرفه والحاجة إليه
6256 - التفسير تفعيل من الفسر وهو البيان والكشف ويقال هو مقلوب السفر تقول أسفر الصبح إذا أضاء وقيل مأخوذ من التفسرة وهي اسم لما يعرف به الطبيب المرض
والتأويل أصله من الأول وهو الرجوع فكأنه صرف الآية إلى ما تحتمله من المعاني
وقيل من الإيالة وهي السياسة كأن المؤول للكلام ساس الكلام ووضع المعنى فيه موضعه
6257 - واختلف في التفسير أو التأويل فقال أبو عبيد وطائفة هما بمعنى
وقد أنكر ذلك قوم حتى بالغ ابن حبيب النيسابوري فقال قد نبغ في زماننا مفسرون لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه
6258 - وقال الراغب التفسير أعم من التأويل وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل وأكثر ما يستعمل في الكتب الإلهية والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها
وقال غيره التفسير بيان لفظ لا يحتمل إلا وجها واحدا والتأويل توجيه لفظ متوجه إلى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الأدلة
6259 - وقال الماتريدي التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا والشهادة على الله أنه عنى باللفظ هذا فإن قام دليل مقطوع به فصحيح وإلا فتفسير بالرأي وهو المنهى عنه والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على الله
6260 - وقال أبو طالب التغلبي التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازا كتفسير الصراط بالطريق والصيب بالمطر والتأويل تفسير باطن اللفظ

(2/460)


مأخوذ من الأول وهو الرجوع لعاقبة الأمر فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد والتفسير إخبار عن دليل المراد لأن اللفظ يكشف عن المراد والكاشف دليل مثاله قوله تعالى إن ربك لبالمرصاد تفسيره أنه من الرصد يقال رصدته رقبته والمرصاد مفعال منه وتأويله التحذير من التهاون بأمر الله والغفلة عن الأهبة والاستعداد للعرض عليه وقواطع الأدلة تقتضي بيان المراد منه على خلاف وضع اللفظ في اللغة
6261 - وقال الأصبهاني في تفسيره اعلم أن التفسير في عرف العلماء كشف معاني القرآن وبيان المراد أعم من أن يكون بحسب اللفظ المشكل وغيره وبحسب المعنى الظاهر وغيره والتأويل أكثره في الجمل والتفسير إما أن يستعمل في غريب الألفاظ نحو البحيرة والسائبة والوصيلة أو في وجيز يتبين بشرح نحو أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وإما في كلام متضمن لقصة لا يمكن تصويره إلا بمعرفتها كقوله إنما النسيء زيادة في الكفر وقوله وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها وأما التأويل فإنه يستعمل مرة عاما ومرة خاصا نحو الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق وتارة في جحود البارئ عز و جل خاصة والإيمان المستعمل في التصديق المطلق تارة وفي تصديق الحق أخرى وإما في لفظ مشترك بين معان مختلفة نحو لفظ وجد المستعمل في الجدة والوجد والوجود
6262 - وقال غيره التفسير يتعلق بالرواية والتأويل يتعلق بالدراية
6263 - وقال أبو نصر القشيري التفسير مقصور على الاتباع والسماع والاستنباط مما يتعلق بالتأويل
6264 - وقال قوم ما وقع مبينا في كتاب الله ومعينا في صحيح السنة سمى تفسيرا لأن معناه قد ظهر ووضح وليس لأحد أن يتعرض إليه باجتهاد ولا غيره بل يحمله على المعنى الذي ورد لا يتعداه والتأويل ما استنبطه العلماء العاملون لمعاني الخطاب الماهرون في الآت العلوم

(2/461)


6265 - وقال قوم منهم البغوي والكواشي التأويل صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وما بعدها تحتمله الآية غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط
6266 - وقال بعضهم التفسير في الاصطلاح علم نزول الآيات وشئونها وأقاصيصها والأسباب النازلة فيها ثم ترتيب مكيها ومدنيها ومحكمها ومتشابهها وناسخها ومنسوخها وخاصها وعامها ومطلقها ومقيدها ومجملها ومفسرها وحلالها وحرامها ووعدها ووعيدها وأمرها ونهيها وعبرها وأمثالها
6267 - وقال أبو حيان التفسير علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الافرادية والتركيبية ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك
قال فقولنا علم جنس وقولنا يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن هو علم القراءة وقولنا ومدلولاتها أي مدلولات تلك الألفاظ وهذا متن علم اللغة الذي يحتاج إليه في هذا العلم وقولنا وأحكامها الإفرادية والتركيبية هذا يشمل علم التصريف والبيان والبديع وقولنا ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب يشمل ما دلالته بالحقيقة وما دلالته بالمجاز فإن التركيب قد يقتضي بظاهره شيئا ويصد عن الحمل عليه صاد فيحمل على غيره وهو المجاز
وقولنا وتتمات لذلك هو مثل معرفة النسخ وسبب النزول وقصة توضح بعض ما أبهم في القرآن ونحو ذلك
6268 - وقال الزركشي التفسير علم يفهم به كتاب الله المنزل على نبيه محمد وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه واستمداد ذلك من علم اللغه والنحو والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات ويحتاج لمعرفه أسباب النزول والناسخ والمنسوخ
فصل
في وجه الحاجه إلى التفسير
6269 - أما وجه الحاجه إليه فقال بعضهم اعلم أن من المعلوم أن الله إنما خاطب خلقه بما يفهمونه ولذلك أرسل كل رسول بلسان قومه أنزل كتابه على

(2/462)


لغتهم وإنما احتيج إلى التفسير لما سيذكر بعد تقرير قاعدة وهي أن كل من وضع من البشر كتابا فإنما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح وإنما احتيج إلى الشروح لأمور ثلاثة
أحدها كمال فضيلة المصنف فإنه لقوته العلمية يجمع المعاني الدقيقة في اللفظ الوجيز فربما عسر فهم مراده فقصد بالشرح ظهور تلك المعاني الخفية ومن هنا كان شرح بعض الأئمة تصنيفه أدل على المراد من شرح غيره له
وثانيها إغفاله بعض تتمات المسألة أو شروط لها اعتمادا على وضوحها أو لأنها من علم آخر فيحتاج الشارع لبيان المحذوف ومراتبه
وثالثها احتمال اللفظ لمعان كما في المجاز والاشتراك ودلالة الالتزام فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنف وترجيحه وقد يقع في التصانيف مالا يخلو عنه بشر من السهو والغلط أو تكرار الشيء أو حذف المبهم وغير ذلك فيحتاج الشارح للتنبيه على ذلك
6270 - إذا تقرر هذا فنقول إن القرآن إنما نزل بلسان عربي في زمن أفصح العرب وكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه أما دقائق باطنه فإنما كان يظهر لهم بعد البحث والنظر مع سؤالهم النبي في الأكثر كسؤالهم لما نزل قوله ولم يلبسوا إيمانهم بظلم فقالوا وأينا لم يظلم نفسه ففسره النبي واستدل عليه بقوله إن الشرك لظلم عظيم وكسؤال عائشة عن الحساب اليسير فقال ذلك العرض وكقصة عدي بن حاتم في الخيط الأبيض والأسود وغير ذلك مما سألوا عن آحاد منه ونحن محتاجون إلى ما كانوا يحتاجون إليه وزيادة على ذلك مما لم يحتاجوا إليه من أحكام الظواهر لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلم فنحن أشد الناس احتياجا إلى التفسير ومعلوم أن تفسيره بعضه يكون من قبل بسط الألفاظ الوجيزة وكشف معانيها وبعضه من قبل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض
انتهى
6271 - وقال الخويي علم التفسير عسير يسير أما عسره فظاهر من وجوه أظهرها أنه كلام متكلم لم يصل الناس إلى مراده بالسماع منه ولا إمكان الوصول

(2/463)


إليه بخلاف الأمثال والأشعار ونحوها فإن الإنسان يمكن علمه منه إذا تكلم بأن يسمع منه أو ممن سمع منه وأما القرآن فتفسيره على وجه القطع لا يعلم إلا بأن يسمع من الرسول وذلك متعذر إلا في آيات قلائل فالعلم بالمراد يستنبط بأمارات ودلائل والحكمة فيه أن الله تعالى أراد أن يتفكر عباده في كتابه فلم يأمر نبيه بالتنصيص على المراد في جميع آياته
فصل
في شرف التفسير
6272 - وأما شرفه فلا يخفى قال تعالى يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا
6273 - أخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله يؤتي الحكمة قال المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله
6274 - وأخرج ابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا يؤتي الحكمة قال القرآن قال ابن عباس يعني تفسيره فإنه قد قرأه البر والفاجر
6275 - وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء يؤتي الحكمة قال قراءة القرآن والفكرة فيه
وأخرج ابن جرير مثله عن مجاهد وأبي العالية وقتادة
وقال تعالى وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون
6276 - أخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرة قال ما مررت بآية في كتاب الله لا أعرفها إلا أحزنتني لأني سمعت الله يقول وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون
6277 - وأخرج أبو عبيد عن الحسن قال ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن تعلم فيم أنزلت وما أراد بها
6278 - وأخرج أبو ذر الهروي في فضائل القرآن من طريق سعيد بن جبير عن

(2/464)


ابن عباس قال الذي يقرأ القرآن ولا يحسن تفسيره كالأعرابي يهذ الشعر هذا
6279 - وأخرج البيهقي وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعا أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه
6280 - وأخرج ابن الأنباري عن أبي بكر الصديق قال لأن أعرب آية من القرآن أحب إلي من أن أحفظ آية
وأخرج أيضا عن عبد الله بن بريدة عن رجل من أصحاب النبي قال لو أني أعلم إذا سافرت أربعين ليلة أعربت آية من كتاب الله لفعلت
وأخرج أيضا من طريق الشعبي قال قال عمر من قرأ القرآن فأعربه كان له عند الله أجر شهيد
6281 - قلت معنى هذه الآثار عندي إرادة البيان والتفسير لأن إطلاق الإعراب على الحكم النحوي اصطلاح حادث ولأنه كان في سليقتهم لا يحتاجون إلى تعلمه ثم رأيت ابن النقيب جنح إلى ما ذكرته وقال ويجوز أن يكون المراد الإعراب الصناعي وفيه بعد
6282 - وقد يستدل له بما أخرجه السلفي في الطيوريات من حديث ابن عمر مرفوعا أعربوا القرآن يدلكم على تأويله
6283 - وقد أجمع العلماء أن التفسير من فروض الكفايات وأجل العلوم الثلاثة الشرعية
6284 - قال الأصبهاني أشرف صناعة يتعاطاها الإنسان تفسير القرآن بيان ذلك أن شرف الصناعة إما بشرف موضوعها مثل الصياغة فإنها أشرف من الدباغة لأن موضوع الصياغة الذهب والفضة وهما أشرف من موضوع الدباغة الذي هو جلد الميتة
وإما بشرف غرضها مثل صناعة الطب فإنها أشرف من صناعة الكناسة لأن غرض الطب إفادة الصحة وغرض الكناسة تنظيف المستراح
وإما لشدة الحاجة إليها كالفقه فإن الحاجة إليه أشد من الحاجة إلى الطب إذ ما من واقعة من الكون في

(2/465)


أحد من الخلق إلا وهي مفتقرة إلى الفقه لأن به انتظام صلاح أحوال الدنيا والدين بخلاف الطب فإنه يحتاج إليه بعض الناس في بعض الأوقات
2685 - إذا عرف ذلك فصناعة التفسير قد حازت الشرف من الجهات الثلاث أما من جهة الموضوع فلأن موضوعه كلام الله تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة ومعدن كل فضيلة فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم لا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه
وأما من جهة الغرض فلأن الغرض منه هو الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول إلى السعادة الحقيقية التي لا تفنى
وأما من جهة شدة الحاجة فلأن كل كمال ديني أو دنيوي عاجلي أو آجلي مفتقر إلى العلوم الشرعية والمعارف الدينية وهي متوقفة على العلم بكتاب الله تعالى

(2/466)


النوع الثامن والسبعون
في معرفة شروط المفسر وآدابه
6286 - قال العلماء من أراد تفسير الكتاب العزيز طلبه أولا من القرآن فما أجمل منه في مكان فقد فسر في موضع آخر وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر منه
وقد ألف ابن الجوزي كتابا فيما أجمل في القرآن في موضع وفسر في موضع آخر منه وأشرت إلى أمثلة منه في نوع المجمل
فإن أعياه ذلك طلبه من السنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له وقد قال الشافعي رضي الله عنه كل ما حكم به رسول الله فهو مما فهمه من القرآن قال تعالى إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله في آيات آخر
وقال ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه يعني السنة
فإن لم يجده في السنة رجع إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرائن والأحوال عند نزوله ولما اختصوا به من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح وقد قال الحاكم في المستدرك إن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل له حكم المرفوع
6287 - وقال الإمام أبو طالب الطبري في أوائل تفسيره القول في أدوات المفسر اعلم أن من شرطه صحة الإعتقاد أولا ولزوم سنة الدين فإن من كان مغموصا عليه في دينه لا يؤتمن على الدنيا فكيف على الدين ثم لا يؤتمن من الدين على الإخبار عن عالم فكيف يؤتمن في الإخبار عن أسرار الله تعالى ولأنه لا يؤمن إن كان متهما بالإلحاد أن يبغي الفتنة ويغر الناس بليه وخداعه كدأب الباطنية وغلاة الرافضة وإن كان متهما بهوى لم يؤمن أن يحمله هواه على ما يوافق بدعته كدأب القدرية فإن أحدهم يصنف الكتاب في التفسير ومقصوده منه الإيضاح الساكن ليصدهم عن إتباع السلف ولزوم طريق الهدى

(2/467)


ويجب أن يكون إعتماده على النقل عن النبي وعن أصحابه ومن عاصرهم ويتجنب المحدثات وإذا تعارضت أقوالهم وأمكن الجمع بينهما فعل نحو أن يتكلم على الصراط المستقيم وأقوالهم فيه ترجع إلى شيء واحد فيأخذ منها ما يدخل فيه الجميع فلا تنافي بين القرآن وطريق الأنبياء فطريق السنة وطريق النبي وطريق أبي بكر وعمر فأي هذه الأقوال أفرده كان محسنا
وإن تعارضت رد الأمر إلى ما ثبت فيه السمع وإن لم يجد سمعا وكان للإستدلال طريق إلى تقوية أحدها رجح ما قوي الإستدلال فيه كإختلافهم في معنى حروف الهجاء يرجح قول من قال إنها قسم وإن تعارضت الأدلة في المراد علم أنه قد اشتبه عليه فيؤمن بمراد الله منها ولا يتهجم على تعيينه وينزله منزلة المجمل قبل تفصيله والمتشابه قبل تبيينه
ومن شرطه صحة المقصد فيما يقول ليلقى التسديد فقد قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإنما يخلص له القصد إذا زهد في الدنيا لأنه إذا رغب فيها لم يؤمن أن يتوسل به إلى عرض يصده عن صواب قصده ويفسد عليه صحة عمله
وتمام هذه الشرائط أن يكون ممتلئا من عدة الإعراب لا يلتبس عليه إختلاف وجوه الكلام فإنه إذا خرج بالبيان عن وضع اللسان إما حقيقة أو مجازا فتأويله تعطيله وقد رأيت بعضهم يفسر قوله تعالى قل الله ثم ذرهم إنه ملازمة قول الله ولم يدر الغبي أن هذه جملة حذف منها الخبر والتقدير الله أنزله
إنتهى كلام أبي طالب
6288 - وقال ابن تيمية في كتاب ألفه في هذا النوع يجب أن يعلم أن النبي بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه فقوله تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم يتناول هذا وهذا وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي حدثنا الذين كانوا يقرؤون القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة
6289 - وقال أنس كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد في أعيننا
رواه أحمد في مسنده
6290 - وأقام ابن عمر على حفظ البقرة ثمان سنين أخرجه في الموطأ

(2/468)


وذلك أن الله قال كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وقال أفلا يتدبرون القرآن وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن
وأيضا فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحونه فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم ولهذا كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليل جدا وهو وإن كان بين التابعين أكثر منه بين الصحابة فهو قليل بالنسبة إلى ما بعدهم
6291 - ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة وربما تكلموا في بعض ذلك بالإستنباط والإستدلال
والخلاف بين السلف في التفسير قليل وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى إختلاف تنوع لا إختلاف تضاد وذلك صنفان
أحدهما أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع إتحاد المسمى كتفسيرهم الصراط المستقيم بعض بالقرآن أي إتباعه وبعض بالإسلام فالقولان متفقان لأن دين الإسلام هو إتباع القرآن ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الآخر كما أن لفظ صراط يشعر بوصف ثالث
وكذلك قول من قال هو السنة والجماعة وقول من قال هو طريق العبودية وقول من قال هو طاعة الله ورسوله وأمثال ذلك فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها
6292 - الثاني أن يذكر كل منهم من الإسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه مثاله ما نقل في قوله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا . . الآية فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات والمنتهك للحرمات والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات والسابق يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات فالمقتصدون أصحاب اليمين والسابقون السابقون أولئك المقربون
6293 - ثم إن كلا منهم يذكر هذا في نوع من أنواع الطاعات كقول القائل

(2/469)


السابق الذي يصلي أول الوقت والمقتصد الذي يصلي في أثنائه والظالم لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الإصفرار
أو يقول السابق المحسن بالصدقة مع الزكاة والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المفروضة فقط والظالم مانع الزكاة
قال وهذان الصنفان اللذان ذكرناهما في تنوع التفسير تارة لتنوع الأسماء والصفات وتارة لذكر بعض أنواع المسمى هو الغالب في تفسير سلف الأمة الذي يظن أنه مختلف
6294 - ومن التنازع الموجود عنهم ما يكون اللفظ فيه محتملا للأمرين إما لكونه مشتركا في اللغة كلفظ قسورة الذي يراد به الرامي ويراد به الأسد ولفظ عسعس الذي يراد به إقبال الليل وإدباره
وإما لكونه متواطئا في الأصل لكن المراد به أحد النوعين أو أحد الشخصين كالضمائر في قوله ثم دنا فتدلى . . الآية وكلفظ الفجر والشفع والوتر وليال عشر وأشباه ذلك فمثل هذا قد يجوز أن يراد كل المعاني التي قالها السلف وقد لا يجوز ذلك
6295 - فالأول إما لكون الآية نزلت مرتين فأريد بها هذا تارة وهذا تارة وإما لكون اللفظ المشترك يجوز أن يراد به معنياه وإما لكون اللفظ متواطئا فيكون عاما إذا لم يكن لمخصصه موجب فهذا النوع إذا صح فيه القولان كان من الصنف الثاني
6296 - ومن الأقوال الموجودة عنهم ويجعلها بعض الناس إختلافا أن يعبروا عن المعاني بألفاظ متقاربة كما إذا فسر بعضهم تبسل ب تحبس وبعضهم ب ترتهن لأن كلا منهما قريب من الآخر
ثم قال فصل والإختلاف في التفسير على نوعين منه ما مستنده النقل فقط ومنه ما يعلم بغير ذلك
والمنقول إما عن المعصوم أو غيره ومنه ما يمكن معرفة الصحيح منه من غيره ومنه مالا يمكن ذلك وهذا القسم الذي لا يمكن معرفة صحيحه من ضعيفه عامته مما لا فائدة فيه ولا حاجة بنا إلى معرفته وذلك كإختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف وإسمه وفي البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة وفي قدر سفينة نوح وخشيها وفي إسم الغلام الذي قتله الخضر ونحو

(2/470)