صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة الموسوعة الشاملة على الإنترنت)


[ الإتقان في علوم القرآن - السيوطي ]
الكتاب : الإتقان في علوم القرآن
المؤلف : عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي
عدد الأجزاء : 2

قال فظهر من هذا أن الإعجاز المختص بالقرآن يتعلق بالنظم المخصوص
5299 - وبيان كون النظم معجزا يتوقف على بيان نظم الكلام ثم بيان أن هذا النظم مخالف لنظم ما عداه فنقول مراتب تأليف الكلام خمس
الأولى ضم الحروف المبسوطة بعضها إلى بعض لتحصل الكلمات الثلاث الإسم والفعل والحروف
والثانية تأليف هذه الكلمات بعضها إلى بعض لتحصل الجمل المفيدة وهو النوع الذي يتداوله الناس جميعا في مخاطباتهم وقضاء حوائجهم ويقال له المنثور من الكلام
والثالثة ضم بعض ذلك إلى بعض ضما له مباد ومقاطع ومداخل ومخارج ويقال له المنظوم
والرابعة أن يعتبر في أواخر الكلام مع ذلك تسجيع ويقال له المسجع
والخامسة أن يجعل له مع ذلك وزن ويقال له الشعر والمنظوم إما محاورة ويقال له الخطابة وإما مكاتبة ويقال له الرسالة فأنواع الكلام لا تخرج عن هذه الأقسام ولكل من ذلك نظم مخصوص والقرآن جامع لمحاسن الجميع على نظم غير نظم شيء منها يدل على ذلك أنه لا يصح أن يقال له رسالة أو خطابة أو شعر أو سجع كما يصح أن يقال هو كلام والبليغ إذا قرع سمعه فصل بينه وبين ما عداه من النظم ولهذا قال تعالى وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنبيها على أن تأليفه ليس على هيئة نظم يتعاطاه البشر فيمكن أن يغير بالزيادة والنقصان كحالة الكتب الأخرى
5300 - قال وأما الإعجاز المتعلق بصرف الناس عن معارضته فظاهر أيضا إذا إعتبر وذلك أنه ما من صناعة محمودة كانت أو مذمومة إلا وبينها وبين قوم مناسبات خفية وإتفاقات جميلة بدليل أن الواحد يؤثر حرفة من الحرف فينشرح صدره بملابستها وتطيعه قواه في مباشرتها فيقبلها بإنشراح صدر ويزاولها باتساع قلب فلما دعا الله أهل البلاغة والخطابة الذين يهيمون في كل واد من المعاني بسلاطة لسانهم إلى معارضة القرآن وعجزهم عن الإتيان بمثله ولم يتصدوا

(2/318)


لمعارضته لم يخف على أولى الألباب أن صارفا إلهيا صرفهم عن ذلك وأي إعجاز أعظم من أن يكون كافة البلغاء عجزة في الظاهر عن معارضته مصروفة في الباطن عنها
إنتهى
5301 - وقال السكاكي في المفتاح اعلم أن إعجاز القرآن يدرك ولا يمكن وصفه كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها وكالملاحة
وكما يدرك طيب النغم العارض لهذا الصوت ولا يدرك تحصيله لغير ذوي الفطرة السليمة إلا باتقان علمي المعاني والبيان والتمرين فيهما
5302 - وقال أبو حيان التوحيدي سئل بندار الفارسي عن موضع الإعجاز من القرآن فقال هذه مسألة فيها حيف على المعنى وذلك أنه شبيه بقولك ما موضع الإنسان من الإنسان فليس للإنسان موضع من الإنسان بل متى أشرت إلى جملته فقد حققته ودللت على ذاته كذلك القرآن لشرفه لا يشار إلى شيء فيه إلا وكان ذلك المعنى آية في نفسه ومعجزة لمحاوله وهدى لقائله وليس في طاقة البشر الإحاطة بأغراض الله في كلامه وأسراره في كتابه فلذلك حارت العقول وتاهت البصائر عنده
5303 - وقال الخطابي ذهب الأكثرون من علماء النظر إلى أن وجه الإعجاز فيه من جهة البلاغة لكن صعب عليهم تفصيلها وصغوا فيه إلى حكم الذوق
قال والتحقيق أن أجناس الكلام مختلفة ومراتبها في درجات البيان متفاوتة فمنهما البليغ الرصين الجزل ومنها الفصيح الغريب السهل ومنها الجائز الطلق الرسل وهذه أقسام الكلام الفاضل المحمود فالأول أعلاها والثاني أوسطها والثالث أدناها وأقربها فحازت بلاغات القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصة وأخذت من كل نوع شعبة فانتظم لها بانتظام هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع صفتي الفخامة والعذوبة وهما على الإنفراد في نعوتهما كالمتضادين لأن العذوبة نتاج السهولة والجزالة والمتانة يعالجان نوعا من الزعورة فكان إجتماع الأمرين في نظمه مع نبو كل واحد منهما عن الآخر فضيلة خص بها القرآن ليكون آية بينة لنبيه

(2/319)


وإنما تعذر على البشر الإتيان بمثله لأمور منها أن علمهم لا يحيط بجميع أسماء اللغة العربية وأوضاعها التي هي ظروف المعاني ولا تدرك أفهامهم جميع معاني الأشياء المحمولة على تلك الألفاظ ولا تكمل معرفتهم باستيفاء جميع وجوه النظوم التي بها يكون ائتلافها وإرتباط بعضها ببعض فيتوصلوا باختيار الأفضل من الأحسن من وجوهها إلى أن يأتوا بكلام مثله وإنما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة لفظ حاصل ومعنى به قائم ورباط لهما ناظم
وإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة حتى لا ترى شيئا من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه ولا ترى نظما أحسن تأليفا وأشد تلاؤما وتشاكلا من نظمه وأما معانيه فكل ذي لب يشهد له بالتقدم في أبوابه والترقي إلى أعلى درجاته
وقد توجد هذه الفضائل الثلاث على التفرق في أنواع الكلام فأما أن توجد مجموعة في نوع واحد منه فلم توجد إلا في كلام العليم القدير فخرج من هذا أن القرآن إنما صار معجزا لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف مضمنا أصح المعاني من توحيد لله تعالى وتنزيهه له في صفاته ودعاء إلى طاعته وبيان لطريق عبادته من تحليل وتحريم وحظر وإباحة ومن وعظ وتقويم وأمر بمعروف ونهي عن منكر وإرشاد إلى محاسن الأخلاق وزجر عن مساويها واضعا كل شيء منها موضعه الذي لا يرى شيء أولى منه ولا يتوهم في صورة العقل أمر أليق به منه مودعا أخبار القرون الماضية وما نزل من مثلات الله بمن مضى وعاند منهم منبئا عن الكوائن المستقبلة في الأعصار الآتية من الزمان جامعا في ذلك بين الحجة والمحتج له والدليل والمدلول عليه ليكون ذلك آكد للزوم ما دعا عليه وإنباء عن وجوب ما أمر به ونهي عنه
ومعلوم أن الإتيان بمثل هذه الأمور والجمع بين أشتاتها حتى تنتظم وتتسق أمر تعجز عنه قوى البشر ولا تبلغه قدرتهم فانقطع الخلق دونه وعجزوا عن معارضته بمثله أو مناقضته في شكله
ثم صار المعاندون له يقولون مرة إنه شعر لما رأوه منظوما ومرة أنه سحر لما رأوه معجوزا عنه غير مقدور عليه
وقد كانوا يجدون له وقعا في القلوب وقرعا في النفوس يرهبهم ويحيرهم فلم يتمالكوا أن يعترفوا به نوعا من الإعتراف ولذلك قالوا إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة
وكانوا

(2/320)


مرة بجهلهم يقولون أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا مع علمهم أن صاحبهم أمي وليس بحضرته من يملي أو يكتب في نحو ذلك من الأمور التي أوجبها العناد والجهل والعجز
ثم قال وقد قلت في إعجاز القرآن وجها ذهب عنه الناس وهو صنيعه في القلوب وتأثيره في النفوس فإنك لا تسمع كلاما غير القرآن منظوما ولا منثورا إذا قرع السمع خلص له إلى القلب من اللذة والحلاوة في حال ومن الروعة والمهابة في حال آخر ما يخلص منه إليه قال تعالى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وقال الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم
إنتهى
5304 - وقال ابن سراقة إختلف أهل العلم في وجه إعجاز القرآن فذكروا في ذلك وجوها كثيرة كلها حكمة وصواب وما بلغوا في وجوه إعجازه جزءا واحدا من عشر معشاره فقال قوم هو الإيجاز مع البلاغة
وقال آخرون هو البيان والفصاحة
وقال آخرون هو الرصف والنظم
وقال آخرون هو كونه خارجا عن جنس كلام العرب من النظم والنثر والخطب والشعر مع كون حروفه في كلامهم ومعانيه في خطابهم وألفاظه من جنس كلماتهم وهو بذاته قبيل غير قبيل كلامهم وجنس آخر متميز عن أجناس خطابهم حتى إن من اقتصر على معانيه وغير حروفه أذهب رونقه ومن إقتصر على حروفه وغير معانيه أبطل فائدته فكان في ذلك أبلغ دلالة على إعجازه
وقال آخرون هو كون قارئه لا يكل وسامعه لا يمل وإن تكررت عليه تلاوته
وقال آخرون هو ما فيه من الإخبار عن الأمور الماضية
وقال آخرون هو ما فيه من علم الغيب والحكم على الأمور بالقطع

(2/321)


وقال آخرون هو كونه جامعا لعلوم يطول شرحها ويشق حصرها
إنتهى
5305 - وقال الزركشي في البرهان أجمع أهل التحقيق على أن الإعجاز وقع بجميع ما سبق من الأقوال لا بكل واحد على إنفراده فإنه جمع ذلك كله فلا معنى لنسبته إلى واحد منها بمفرده مع إشتماله على الجميع بل وغير ذلك مما لم يسبق فمنها الروعة التي له في قلوب السامعين وأسماعهم سواء المقر والجاحد
ومنها أنه لم يزل ولا يزال غضا طريا في أسماع السامعين وعلى ألسنة القارئين
ومنها جمعه بين صفتي الجزالة والعذوبة وهما كالمتضادين لا يجتمعان غالبا في كلام البشر
ومنها جعله آخر الكتب غنيا عن غيره وجعل غيره من الكتب المتقدمة قد يحتاج إلى بيان يرجع فيه إليه كما قال تعالى إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون
5306 - وقال الرماني وجوه إعجاز القرآن تظهر من جهات ترك المعارضة مع توفر الدواعي وشدة الحاجة والتحدي للكافة والصرفة والبلاغة والإخبار عن الأمور المستقبلة ونقض العادة وقياسه بكل معجزة
قال ونقض العادة هو أن العادة كانت جارية بضروب من أنواع الكلام معروفة منها الشعر ومنها السجع ومنها الخطب ومنها الرسائل ومنها المنثور الذي يدور بين الناس في الحديث فأتى القرآن بطريقة مفردة خارجة عن العادة لها منزلة في الحسن تفوق به كل طريقة وتفوق الموزون الذي هو أحسن الكلام
قال وأما قياسه بكل معجزة فإنه يظهر إعجازه من هذه الجهة إذ كان سبيل فلق البحر وقلب العصا حية وما جرى هذا المجرى في ذلك سبيلا واحدا في الإعجاز إذ خرج عن العادة وقعد الخلق فيه عن المعارضة
5307 - وقال القاضي عياض في الشفا اعلم أن القرآن منطو على وجوه من الإعجاز كثيرة وتحصيلها من جهة ضبط أنواعها في أربعة وجوه
5308 - أولها حسن تأليفه والتئام كلمه وفصاحته ووجوه إيجازه وبلاغته الخارقة عادة العرب الذين هم فرسان الكلام وأرباب هذا الشأن

(2/322)


5309 - الثاني صورة نظمه العجيب والأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب ومنهاج نظمها ونثرها الذي جاء عليه ووقفت عليه مقاطع آياته وإنتهت إليه فواصل كلماته ولم يوجد قبله ولا بعده نظير له
قال وكل واحد من هذين النوعين الإيجاز والبلاغة بذاتها والأسلوب الغريب بذاته نوع إعجاز على التحقيق لم تقدر العرب على الإتيان بواحد منهما إذ كل واحد خارج عن قدرتها مباين لفصاحتها وكلامها خلافا لمن زعم أن الإعجاز في مجموع البلاغة والأسلوب
5310 - الوجه الثالث ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات وما لم يكن فوجد كما ورد
5311 - الرابع ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة والأمم البائدة والشرائع الداثرة مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب الذي قطع عمره في تعلم ذلك فيورده على وجهه ويأتي به على نصه وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب
قال فهذه الوجوه الأربعة من إعجازه بينه لا نزاع فيها
ومن الوجوه في إعجازه غير ذلك أي وردت بتعجيز قوم في قضايا وإعلامهم أنهم لا يفعلونها فما فعلوا ولا قدروا على ذلك كقوله لليهود فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا فما تمناه أحد منهم وهذا الوجه داخل في الوجه الثالث
ومنها الروعة التي تلحق قلوب سامعيه عند سماعهم والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته وقد أسلم جماعة عند سماع آيات منه كما وقع لجبير بن مطعم أنه سمع النبي يقرأ في المغرب بالطور قال فلما بلغ هذه الآية أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون إلى قوله المسيطرون كاد قلبي أن يطير
قال وذلك أول ما وقر الإسلام في قلبي
وقد مات جماعة عند سماع آيات منه أفردوا بالتصنيف
ثم قال ومن وجوه إعجازه كونه آية باقية لا يعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل الله بحفظه
ومنها أن قارئه لا يمله وسامعه لا يمجه بل الإكباب على تلاوته يزيده

(2/323)


حلاوة وترديده يوجب له محبة وغيره من الكلام يعادي إذا أعيد ويمل مع الترديد ولهذ وصف القرآن بأنه لا يخلق على كثرة الرد
ومنها جمعه لعلوم ومعارف لم يجمعها كتاب من الكتب ولا أحاط بعلمها أحد في كلمات قليلة وأحرف معدودة
قال وهذا الوجه داخل في بلاغته فلا يجب أن يعد فنا مفردا في إعجازه
قال والأوجه التي قبله تعد في خواصه وفضائله لا إعجازه
وحقيقة الإعجاز الوجوه الأربعة الأول فليعتمد عليها
إنتهى
تنبيهات
الأول
5312 - إختلف في قدر المعجز من القرآن فذهب بعض المعتزلة إلى أنه متعلق بجميع القرآن والآيتان السابقتان ترده
وقال القاضي يتعلق الإعجاز بسورة طويلة كانت أو قصيرة تشبثا بظاهر قوله بسورة
وقال في موضع آخر يتعلق بسورة أو قدرها من الكلام بحيث يتبين فيه تفاضل قوى البلاغة قال فإذا كانت آية بقدر حروف سورة وإن كانت كسورة الكوثر فذلك معجز
قال ولم يقم دليل على عجزهم عن المعارضة في أقل من هذا القدر
وقال قوم لا يحصل الإعجاز بآية بل يشترط الآيات الكثيرة
وقال آخرون يتعلق بقليل القرآن وكثيره لقوله فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين قال القاضي ولا دلالة في الآية لأن الحديث التام لا تتحصل حكايته في أقل من كلمات سورة قصيرة
الثاني
5313 - اختلف في أنه هل يعلم إعجاز القرآن ضرورة قال القاضي فذهب أبو الحسن الأشعري إلى أن ظهور ذلك على النبي يعلم ضرورة وكونه معجزا

(2/324)


يعلم بالإستدلال قال والذي نقوله إن الأعجمي لا يمكنه أن يعلم إعجازه إلا إستدلالا وكذلك من ليس ببليغ فأما البليغ الذي قد أحاط بمذاهب العرب وغرائب الصنعة فإنه يعلم من نفسه ضرورة عجزه وعجز غيره عن الإتيان بمثله
الثالث
5314 - اختلف في تفاوت القرآن في مراتب الفصاحة بعد إتفاقهم على أنه في أعلى مراتب البلاغة بحيث لا يوجد في التراكيب ما هو أشد تناسبا ولا إعتدالا في إفادة ذلك المعنى منه فاختار القاضي المنع وأن كل كلمة فيه موصوفة بالذروة العليا وإن كان بعض الناس أحسن إحساسا له من بعض
واختار أبو نصر القشيري وغيره التفاوت فقال لا ندعي أن كل ما في القرآن أرفع الدرجات في الفصاحة وكذا قال غيره في القرآن الأفصح والفصيح
وإلى هذا نحا الشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم أورد سؤالا وهو أنه لم لم يأت القرآن جميعه بالأفصح وأجاب عنه الصدر موهوب الجزري بما حاصله أنه لو جاء القرآن على ذلك لكان على غير النمط المعتاد في كلام العرب من الجمع بين الأفصح والفصيح فلا تتم الحجة في الإعجاز فجاء على نمط كلامهم المعتاد ليتم ظهور العجز عن معارضته ولا يقولوا مثلا أتيت بما لا قدرة لنا على جنسه كما لا يصح من البصير أن يقول للأعمى قد غلبتك بنظري لأنه يقول له إنما تتم لك الغلبة لو كنت قادرا على النظر وكان نظرك أقوى من نظري فأما إذ فقد أصل النظر فكيف يصح مني المعارضة
الرابع
5315 - قيل الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون مع أن الموزون من الكلام رتبته فوق رتبة غيره أن القرآن منبع الحق ومجمع الصدق وقصارى أمر الشاعر التخييل بتصور الباطل في صورة الحق والإفراط في الإطراء والمبالغة في الذم والأيذاء دون إظهار الحق وإثبات الصدق ولهذا نزه الله نبيه عنه ولأجل شهرة الشعر بالكذب سمى أصحاب البرهان القياسات المؤدية في أكثر الأمر إلى البطلان والكذب شعرية
وقال بعض الحكماء لم ير متدين صادق اللهجة مفلقا في شعره

(2/325)


وأما ما وجد في القرآن مما صورته صورة الموزون فالجواب عنه أن ذلك لا يسمى شعرا لأن شرط الشعر القصد ولو كان شعرا لكان كل من اتفق له في كلامه شيء موزون شاعرا فكان الناس كلهم شعراء لأنه قل أن يخلو كلام أحد عن ذلك وقد ورد ذلك على ألسنة الفصحاء فلو اعتقدوه شعرا لبادروا إلى معارضته والطعن عليه لأنهم كانوا أحرص شيء على ذلك وإنما يقع ذلك لبلوغ الكلام الغاية القصوى في الإنسجام
وقيل البيت الواحد وما كان على وزنه لا يسمى شعرا وأقل الشعر بيتان فصاعدا وقيل الرجز لا يسمى شعرا أصلا وقيل أقل ما يكون من الرجز شعرا أربعة أبيات وليس ذلك في القرآن بحال
الخامس
5316 - قال بعضهم التحدي إنما وقع للإنس دون الجن لأنهم ليسوا من أهل اللسان العربي الذي جاء القرآن على أساليبه وإنما ذكروا في قوله قل لئن اجتمعت الإنس والجن تعظيما لإعجازه لأن للهيئة الإجتماعية من القوة ما ليس للأفراد فإذا فرض إجتماع الثقلين فيه وظاهر بعضهم بعضا وعجزوا عن المعارضة كان الفريق الواحد أعجز
وقال غيره بل وقع للجن أيضا والملائكة منويون في الآية لأنهم لا يقدرون أيضا على الإتيان بمثل القرآن
قال الكرماني في غرائب التفسير إنما إقتصر في الآية على ذكر الإنس والجن لأنه كان مبعوثا إلى الثقلين دون الملائكة
السادس
5317 - سئل الغزالي عن معنى قوله تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا
فأجاب الإختلاف لفظ مشترك بين معان وليس المراد نفي إختلاف الناس فيه بل نفى الإختلاف عن ذات القرآن يقال هذا كلام مختلف أي لا يشبه أوله آخره في الفصاحة أو هو مختلف الدعوى أي بعضه يدعو إلى الدين وبعضه يدعو إلى الدنيا وهو مختلف النظم فبعضه على وزن الشعر وبعضه منزحف وبعضه

(2/326)


على أسلوب مخصوص في الجزالة وبعضه على أسلوب يخالفه
وكلام الله منزه عن هذه الإختلافات فإنه على منهاج واحد في النظم مناسب أوله آخره وعلى درجة واحدة في غاية الفصاحة فليس يشتمل على الغث والسمين ومسوق لمعنى واحد وهو دعوة الخلق إلى الله تعالى وصرفهم عن الدنيا إلى الدين وكلام الآدمين تتطرق إليه هذه الإختلافات إذ كلام الشعراء والمترسلين إذا قيس عليه وجد فيه اختلاف في منهاج النظم ثم اختلاف في درجات الفصاحة بل في أصل الفصاحة حتى يشتمل على الغث والسمين فلا تتساوى رسالتان ولا قصيدتان بل تشتمل قصيدة على أبيات فصيحة وأبيات سخيفة وكذلك تشتمل القصائد والأشعار على أغراض مختلفة لأن الشعراء والفصحاء في كل واد يهيمون فتارة يمدحون الدنيا وتارة يذمونها وتارة يمدحون الجبن ويسمونه حزما وتارة يذمونه ويسمونه ضعفا وتارة يمدحون الشجاعة ويسمونها صرامة وتارة يذمونها ويسمونها تهورا ولا ينفك كلام آدمي عن هذه الإختلافات لأن منشأها إختلاف الأغراض والأحوال والإنسان تختلف أحواله فتساعده الفصاحة عند إنبساط الطبع وفرحه وتتعذر عليه عند الإنقباض وكذلك تختلف أغراضه فيميل إلى الشيء مرة ويميل عنه أخرى فيوجب ذلك إختلافا في كلامه بالضرورة فلا يصادف إنسان يتكلم في ثلاث وعشرين سنة وهي مدة نزول القرآن فيتكلم على غرض واحد ومنهاج واحد ولقد كان النبي بشرا تختلف أحواله
فلو كان هذا كلامه أو كلام غيره من البشر لوجدوا فيه إختلافا كثيرا
السابع
5318 - قال القاضي فإن قيل هل تقولون إن غير القرآن من كلام الله معجز كالتوراة والإنجيل قلنا ليس شيء من ذلك بمعجز في النظم والتأليف وإن كان معجزا كالقرآن فيما يتضمن من الإخبار بالغيوب وإنما لم يكن معجزا لأن الله تعالى لم يصفه بما وصف به القرآن ولأنا قد علمنا أنه لم يقع التحدي إليه كما وقع في القرآن ولأن ذلك اللسان لا يتأتى فيه من وجوه الفصاحة ما يقع فيه التفاضل الذي ينتهي إلى حد الإعجاز وقد ذكر ابن جني في الخاطريات في قوله قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى أن العدول عن قوله وما أن نلقي

(2/327)


لغرضين أحدهما لفظي وهو المزاوجة لرؤوس الآي والآخر معنوي وهو أنه تعالى أراد أن يخبر عن قوة أنفس السحرة وإستطالتهم على موسى فجاء عنهم باللفظ أتم وأوفى منه في إسنادهم الفعل إليه
ثم أورد سؤالا وهو إنا نعلم أن السحرة لم يكونوا أهل لسان فنذهب بهم هذا المذهب من صنعه الكلام وأجاب بأن جميع ما ورد في القرآن حكاية عن غير أهل اللسان من القرون الخالية إنما هو معرب عن معانيهم وليس بحقيقة ألفاظهم ولهذا لا يشك في أن قوله تعالى قالوا إن هذين لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى أن هذه الفصاحة لم تجر على لغة العجم
الثامن
5319 - قال البارزي في أول كتابه أنوار التحصيل في أسرار التنزيل اعلم أن المعنى الواحد قد يخبر عنه بألفاظ بعضها أحسن من بعض وكذلك كل واحد من جزأي الجملة قد يعبر عنه بأفصح ما يلائم الجزء الآخر ولا بد من إستحضار معاني الجمل أو إستحضار جميع ما يلائمها من الألفاظ ثم إستعمال أنسبها وأفصحها وإستحضار هذا متعذر على البشر في أكثر الأحوال وذلك عتيد حاصل في علم الله تعالى فلذلك كان القرآن أحسن الحديث وأفصحه وإن كان مشتملا على الفصيح والأفصح والمليح والأملح ولذلك أمثلة منها قوله تعالى وجنى الجنتين دان لو قال مكانه وثمر الجنتين قريب لم يقم مقامه من جهة الجناس بين الجنى والجنتين ومن جهة أن الثمر لا يشعر بمصيره إلى حال يجني فيها ومن جهة مؤاخاة الفواصل
ومنها قوله تعالى وما كنت تتلوا من قبله من كتاب أحسن من التعبير ب تقرأ لثقله بالهمزة
ومنها لا ريب فيه أحسن من لاشك فيه لثقل الإدغام ولهذا كثر ذكر الريب
ومنها ولا تهنوا أحسن من ولا تضعفوا لخفته
و وهن العظم مني أحسن من ضعف لأن الفتحة أخف من الضمة
ومنها آمن أخف من صدق ولذا كان ذكره أكثر من ذكر التصديق
و آثرك

(2/328)


الله أخف من فضلك
و آتى أخف من أعطى
و أنذر أخف من خوف
و خير لكم أخف من أفضل لكم والمصدر في نحو هذا خلق الله يؤمنون بالغيب أخف من مخلوق و الغائب و تنكح أخف من تتزوج لأن تفعل أخف من تفعل ولهذا كان ذكر النكاح فيه أكثر
ولأجل التخفيف والاختصار استعمل لفظ الرحمة والغضب والرضا والحب والمقت في أوصاف الله تعالى مع أنه لا يوصف بها حقيقة لأنه لو عبر عن ذلك بألفاظ الحقيقة لطال الكلام كأن يقال يعامله معاملة المحب والماقت فالمجاز في مثل هذا أفضل من الحقيقة لخفته واختصاره وابتنائه على التشبيه البليغ فإن قوله فلما آسفونا انتقمنا منهم أحسن من فلما عاملونا معاملة المغضب أو فلما أتوا إلينا بما يأتيه المغضب
انتهى
5320 - التاسع قال الرماني فإن قال قائل فلعل السور القصار يمكن فيها المعارضة قيل لا يجوز فيها ذلك من قبل أن التحدي قد وقع بها فظهر العجز عنها في قوله فأتوا بسورة فلم يخص بذلك الطوال دون القصار
فإن قال فإنه يمكن في القصار أن تغير الفواصل فيجعل بدل كل كلمة ما يقوم مقامها فهل يكون ذلك معارضة قيل له لا من قبل أن المفحم يمكنه أن ينشيء بيتا واحدا ولا يفصل بطبعه بين مكسور وموزون فلو أن مفحما رام أن يجعل بدل قوافي قصيدة رؤبة
وقاتم الأعماق خاوي المخترق ... مشتبه الأعلام لماع الخفق
بكل وفد الريح من حيث انخرق ...
فجعل بدل المخترق الممزق وبدل الخفق الشفق وبدل انخرق انطلق لأمكنه ذلك ولم يثبت له به قول الشعر ولا معارضة رؤبة في هذه القصيدة عند أحد له أدنى معرفة فكذلك سبيل من غير الفواصل

(2/329)


النوع الخامس والستون
في العلوم المستنبطة من القرآن
5321 - قال تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء وقال ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء
5322 - وقال ستكون فتن قيل وما المخرج منها قال كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم
أخرجه الترمذي وغيره
5323 - وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود قال من أراد العلم فعليه بالقرآن فإن فيه خبر الأولين والآخرين قال البيهقي يعني أصول العلم
5324 - وأخرج البيهقي عن الحسن قال أنزل الله مائة وأربعة كتب أودع علومها أربعة منها التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ثم أودع علوم الثلاثة الفرقان
5325 - وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة وجميع السنة شرح للقرآن
5326 - وقال أيضا جميع ما حكم به النبي فهو مما فهمه من القرآن
5327 - قلت ويؤيد هذا قوله إني لا أحل إلا ما أحل الله ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه أخرجه بهذا اللفظ الشافعي في الأم
5328 - وقال سعيد بن جبير ما بلغني حديث عن رسول الله على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله

(2/330)


5329 - وقال ابن مسعود إذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بتصديقه من كتاب الله تعالى
أخرجهما ابن أبي حاتم
5330 - وقال الشافعي أيضا ليست تنزل بأحد في الدين نازلة إلا في كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها فإن قيل من الأحكام ما ثبت ابتداء بالسنة قلنا ذلك مأخوذ من كتاب الله في الحقيقة لأن كتاب الله أوجب علينا اتباع الرسول وفرض علينا الأخذ بقوله
5331 - وقال الشافعي مرة بمكة سلوني عما شئتم أخبركم عنه في كتاب الله فقيل له ما تقول في المحرم يقتل الزنبور فقال بسم الله الرحمن الرحيم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
5332 - وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان عن النبي أنه قال اقتدوا باللذين من بعدي أبو بكر وعمر
5333 - وحدثنا سفيان عن مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أنه أمر بقتل المحرم الزنبور
5334 - وأخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال لعن الله الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى فبلغ ذلك امرأة من بني أسد فقالت له إنه بلغني أنك لعنت كيت كيت فقال ومالي لا ألعن من لعن رسول الله وهو في كتاب الله تعالى فقالت لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه كما تقول قال لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه أما قرأت وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قالت بلى قال فإنه قد نهى عنه
5335 - وحكى ابن سراقة في كتاب الإعجاز عن أبي بكر بن مجاهد أنه قال يوما ما شيء في العالم إلا وهو في كتاب الله فقيل له فأين ذكر الخانات فيه

(2/331)


فقال في قوله ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم فهي الخانات
5336 - وقال ابن برجان ما قال النبي من شيء فهو في القرآن به أو فيه أصله قرب أو بعد فهمه من فهمه وعمه عنه من عمه وكذا كل ما حكم به أو قضى وإنما يدرك الطالب من ذلك بقدر اجتهاده وبذل وسعه ومقدار فهمه
5337 - وقال غيره ما من شيء إلا يمكن استخراجه من القرآن لمن فهمه الله حتى أن بعضهم استنبط عمر النبي ثلاثا وستين سنة من قوله في سورة المنافقين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها فإنها رأس ثلاث وستين سورة وعقبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده
5338 - وقال ابن الفضل المرسي في تفسيره جمع القرآن علوم الأولين والآخرين بحيث لم يحط بها علما حقيقة إلا المتكلم بها ثم رسول الله خلا ما استأثر به سبحانه وتعالى ثم ورث ذلك عنه معظم سادات الصحابة وأعلامهم مثل الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس حتى قال لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله تعالى ثم ورث عنهم التابعون بإحسان ثم تقاصرت الهمم وفترت العزائم وتضاءل أهل العلم وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه وسائر فنونه فنوعوا علومه وقامت كل طائفة بفن من فنونه فاعتنى قوم بضبط لغاته وتحرير كلماته ومعرفة مخارج حروفه وعددها وعدد كلماته وآياته وسوره وأحزابه وأنصافه وأرباعه وعدد سجداته والتعليم عند كل عشر آيات إلى غير ذلك من حصر الكلمات المتشابهة والآيات المتماثلة من غير تعرض لمعانيه ولا تدبر لما أودع فيه فسموا القراء
5339 - واعتنى النحاة بالمعرب منه والمبني من الأسماء والأفعال والحروف العاملة وغيرها وأوسعوا الكلام في الأسماء وتوابعها وضروب الأفعال واللازم والمتعدي ورسوم خط الكلمات وجميع ما يتعلق به حتى إن بعضهم أعرب مشكله وبعضهم أعربه كلمة كلمة

(2/332)


5340 - واعتنى المفسرون بألفاظه فوجدوا منه لفظا يدل على معنى واحد ولفظا يدل على معنيين ولفظا يدل على أكثر فأجروا الأول على حكمه وأوضحوا معنى الخفي منه وخاضوا في ترجيح أحد محتملات ذي المعنيين والمعاني وأعمل كل منهم فكره وقال بما اقتضاه نظره
5341 - واعتنى الأصوليون بما فيه من الأدلة العقلية والشواهد الأصلية والنظرية مثل قوله تعالى لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة فاستنبطوا منه أدلة على وحدانية الله ووجوده وبقائه وقدمه وقدرته وعلمه وتنزيهه عما لا يليق به وسموا هذا العلم بأصول الدين
5342 - وتأملت طائفة منهم معاني خطابه فرأت منها ما يقتضي العموم ومنها ما يقتضي الخصوص إلى غير ذلك فاستنبطوا منه أحكام اللغة من الحقيقة والمجاز وتكلموا في التخصيص والإخبار والنص والظاهر والمجمل والمحكم والمتشابه والأمر والنهي والنسخ إلى غير ذلك من أنواع الأقيسة واستصحاب الحال والاستقراء وسموا هذا الفن أصول الفقه
5343 - وأحكمت طائفة صحيح النظر وصادق الفكر فيما فيه من الحلال والحرام وسائر الأحكام فأسسوا اصوله وفرعوا فروعه وبسطوا القول في ذلك بسطا حسنا وسموه بعلم الفروع وبالفقه أيضا
5344 - وتلمحت طائفة ما فيه من قصص القرون السالفة والأمم الخالية ونقلوا أخبارهم ودونوا آثارهم ووقائعهم حتى ذكروا بدء الدنيا وأول الأشياء وسموا ذلك بالتاريخ والقصص
5345 - وتنبه آخرون لما فيه من الحكم والأمثال والمواعظ التي تقلقل قلوب الرجال وتكاد تدكدك الجبال فاستنبطوا مما فيه من الوعد والوعيد والتحذير والتبشير وذكر الموت والمعاد والنشر والحشر والحساب والعقاب والجنة والنار فصولا من المواعظ وأصولا من الزواجر فسموا بذلك الخطباء والوعاظ
5346 - واستنبط قوم مما فيه من أصول التعبير مثل ما ورد في قصة يوسف

(2/333)


في البقرات السمان وفي منامي صاحبي السجن وفي رؤياه الشمس والقمر والنجوم ساجدة وسموه تعبير الرؤيا
واستنبطوا تفسير كل رؤيا من الكتاب فإن عز عليهم إخراجها منه فمن السنة التي هي شارحة للكتاب فإن عسر فمن الحكم والأمثال
ثم نظروا إلى اصطلاح العوام في مخاطباتهم وعرف عاداتهم الذي أشار إليه القرآن بقوله وامر بالعرف
5347 - وأخذ قوم مما في آية المواريث من ذكر السهام وأربابها وغير ذلك علم الفرائض واستنبطوا منها من ذكر النصف والثلث والربع والسدس والثمن حساب الفرائض ومسائل العول واستخرجوا منه أحكام الوصايا
5348 - ونظر قوم إلى ما فيه من الآيات الدالات على الحكم الباهرة في الليل والنهار والشمس والقمر ومنازله والنجوم والبروج وغير ذلك فاستخرجوا منه علم المواقيت
5349 - ونظر الكتاب والشعراء إلى ما فيه من جزالة اللفظ وبديع النظم وحسن السياق والمبادئ والمقاطع والمخالص والتلوين في الخطاب والإطناب والإيجاز وغير ذلك فاستنبطوا منه المعاني والبيان والبديع
5350 - ونظر فيه أرباب الإشارات وأصحاب الحقيقة فلاح لهم من ألفاظه معان ودقائق جعلوا لها أعلاما اصطلحوا عليها مثل الفناء والبقاء والحضور والخوف والهيبة والأنس والوحشة والقبض والبسط وما أشبه ذلك هذه الفنون التي أخذتها الملة الإسلامية منه
5351 - وقد احتوى على علوم أخرى من علوم الأوائل مثل الطب والجدل والهيئة والهندسة والجبر والمقابلة والنجامة وغير ذلك أما الطب فمداره على حفظ نظام الصحة واستحكام القوة وذلك إنما باعتدال المزاج بتفاعل الكيفيات المتضادة وقد جمع ذلك في آية واحدة وهي قوله تعالى وكان بين ذلك قواما وعرفنا فيه بما يعيد نظام الصحة بعد اختلاله وحدوث الشفاء للبدن بعد اعتلاله في قوله تعالى شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ثم زاد على طب الأجسام بطب القلوب وشفاء الصدور

(2/334)


5352 - وأما الهيئة ففي تضاعيف سوره من الآيات التي ذكر فيها ملكوت السموات والأرض وما بث في العالم العلوي والسفلي من المخلوقات
5353 - وأما الهندسة ففي قوله انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب . . الآية
5354 - وأما الجدل فقد حوت آياته من البراهين والمقدمات والنتائج والقول بالموجب والمعارضة وغير ذلك شيئا كثيرا ومناظرة إبراهيم نمرود ومحاجته قومه أصل في ذلك عظيم
5355 - وأما الجبر والمقابلة فقد قيل إن أوائل السور فيها ذكر مدد وأعوام وأيام لتواريخ أمم سالفة وإن فيها تاريخ بقاء هذه الأمة وتاريخ مدة أيام الدنيا وما مضى وما بقي مضروب بعضها في بعض
5356 - وأما النجامة ففي قوله أو أثارة من علم فقد فسره بذلك ابن عباس
5357 - وفيه أصول الصنائع وأسماء الآلات التي تدعو الضرورة إليها كالخياطة في قوله وطفقا يخصفان
5358 - والحدادة آتوني زبر الحديد وألنا له الحديد . . الآية
5359 - والبناء في آيات
5360 - والنجاة واصنع الفلك بأعيننا
5361 - والغزل نقضت غزلها
5362 - والنسج كمثل العنكبوت اتخذت بيتا
5363 - والفلاحة أفرأيتم ما تحرثون . . الآيات
5364 - والصيد في آيات
5365 - والغوص كل بناء وغواص وتستخرجوا منه حلية

(2/335)


5366 - والصياغة واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا
5367 - والزجاجة صرح ممرد من قوارير المصباح في زجاجة
5368 - والفخارة فأوقد لي يا هامان على الطين
5369 - والملاحة أما السفينة . . الآية
5370 - والكتابة علم بالقلم
5371 - والخبز أحمل فوق رأسي خبزا
5372 - والطبخ بعجل حنيذ
5373 - والغسل والقصارة وثيابك فطهر
قال الحواريون وهم القصارون
5374 - والجزارة إلا ما ذكيتم
5375 - والبيع والشراء في آيات
5376 - والصبغ صبغة الله جدد بيض وحمر
5377 - والحجارة وتنحتون من الجبال بيوتا
5378 - والكيالة والوزن في آيات
5379 - والرمي وما رميت إذ رميت وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة
5380 - وفيه من أسماء الآلات وضروب المأكولات والمشروبات والمنكوحات وجميع ما وقع ويقع في الكائنات ما يحقق معنى قوله ما فرطنا في الكتاب من شيء انتهى كلام المرسي ملخصا

(2/336)


5381 - وقال ابن سراقة من بعض وجوه إعجاز القرآن ما ذكر الله فيه من أعداد الحساب والجمع والقسمة والضرب والموافقة والتأليف والمناسبة والتنصيف والمضاعفة ليعلم بذلك أهل العلم بالحساب أنه صادق في قوله وأن القرآن ليس من عنده إذ لم يكن ممن خالط الفلاسفة ولا تلقى الحساب وأهل الهندسة
5382 - وقال الراغب إن الله تعالى كما جعل نبوة النبيين نبينا محمد مختتمة وشرائعهم بشريعته من وجه منتسخة ومن وجه مكملة متممة جعل كتابه المنزل عليه متضمنا لثمرة كتبه التي أولادها أولئك كما نبه عليه بقوله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وجعل من معجزة هذا الكتاب أنه مع قلة الحجم متضمن للمعنى الجم بحيث تقصر الألباب البشرية عن إحصائه والآلات الدنيوية عن استيفائه كما نبه عليه بقوله ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله فهو وإن كان لا يخلو للناظر فيه من نور ما يريه ونفع ما يوليه
كالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا
كالشمس في كبد السماء وضوءها ... يغشى البلاد مشارقا ومغاربا
5383 - وأخرج أبو نعيم وغيره عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال قيل لموسى عليه السلام يا موسى إنما مثل كتاب أحمد في الكتب بمنزلة وعاء فيه لبن كلما مخضته أخرجت زبدته
5384 - وقال القاضي أبو بكر بن العربي في قانون التأويل علوم القرآن خمسون علما وأربعمائة علم وسبعة آلاف علم وسبعون ألف علم على عدد كلم القرآن مضروبة في أربعة إذ لكل كلمة ظهر وبطن وحد ومطلع وهذا مطلق دون اعتبار تركيب وما بينها من روابط وهذا ما لا يحصى ولا يعلمه إلا الله
قال وأما علوم القرآن فثلاثة توحيد وتذكير وأحكام فالتوحيد يدخل فيه معرفة المخلوقات ومعرفة الخالق بأسمائه وصفاته وأفعاله والتذكير منه الوعد والوعيد والجنة والنار وتصفية الظاهر والباطن والأحكام منها التكاليف كلها وتبيين المنافع

(2/337)


والمضار والأمر والنهي والندب
ولذلك كانت الفاتحة أم القرآن لأن فيها الأقسام الثلاثة وسورة الإخلاص ثلثه لاشتمالها على أحد الأقسام الثلاثة وهو التوحيد
5385 - وقال ابن جرير القرآن يشتمل على ثلاثة أشياء التوحيد والإخبار والديانات ولهذا كانت سورة الإخلاص ثلثه لأنها تشمل التوحيد كله
5386 - وقال علي بن عيسى القرآن يشتمل على ثلاثين شيئا الإعلام والتشبيه والأمر والنهي والوعد والوعيد ووصف الجنة والنار وتعلم الإقراء بسم الله وبصفاته وأفعاله وتعليم الاعتراف بأنعامه والاحتجاج على المخالفين والرد على الملحدين والبيان عن الرغبة والرهبة والخير والشر والحسن والقبيح ونعت الحكمة وفصل المعرفة ومدح الأبرار وذم الفجار والتسليم والتحسين والتوكيد والتقريع والبيان عن ذم الأخلاق وشرف الآداب
5387 - وقال شيذلة وعلى التحقيق إن تلك الثلاثة التي قالها ابن جرير تشمل هذه كلها بل أضعافها فإن القرآن لا يستدرك ولا تحصى عجائبه
5388 - وأنا أقول قد اشتمل كتاب الله العزيز على كل شيء أما أنواع العلوم فليس منها باب ولا مسألة هي أصل إلا وفي القرآن ما يدل عليها وفيه عجائب المخلوقات وملكوت السموات والأرض وما في الأفق الأعلى وتحت الثرى وبدء الخلق وأسماء مشاهير الرسل والملائكة وعيون أخبار الأمم السالفة كقصة آدم مع إبليس في إخراجه من الجنة وفي الولد الذي سماه عبد الحارث ورفع إدريس وغرق قوم نوح وقصة عاد الأولى والثانية وثمود والناقة وقوم يونس وقوم شعيب الأولين والآخرين وقوم لوط وقوم تبع وأصحاب الرس وقصة إبراهيم في مجادلة قومه ومناظرته نمروذ ووضعه إسماعيل مع أمه بمكة وبنائه البيت وقصة الذبيح وقصة يوسف وما أبسطها وقصة موسى في ولادته وإلقائه في اليم وقتل القبطي ومسيره إلى مدين وتزوجه بنت شعيب وكلامه تعالى بجانب الطور ومجيئه إلى فرعون وخروجه وإغراق عدوه وقصة العجل والقوم الذين خرج بهم وأخذتهم الصعقة وقصة القتيل وذبح البقرة وقصته مع الخضر وقصته في قتال الجبارين وقصة القوم الذين ساروا في سرب من الأرض إلى الصين وقصة طالوت وداود مع

(2/338)


جالوت وفتنته وقصة سليمان وخبره مع ملكة سبأ وفتنته وقصة القوم الذين خرجوا فرارا من الطاعون فأماتهم الله ثم أحياهم وقصة ذي القرنين ومسيره إلى مغرب الشمس ومطلعها وبنائه السد وقصة أيوب وذي الكفل وإلياس وقصة مريم وولادتها وعيسى وإرساله ورفعه وقصة زكريا وابنه يحيى
وقصة أصحاب الكهف وقصة أصحاب الرقيم وقصة بخت نصر وقصة الرجلين اللذين لأحدهما الجنة وقصة أصحاب الجنة وقصة مؤمن آل يس وقصة أصحاب الفيل
5389 - وفيه من شأن النبي دعوة إبراهيم به وبشارة عيسى وبعثه وهجرته ومن غزواته سرية ابن الحضرمي في البقرة وغزوة بدر في سورة الأنفال وأحد في آل عمران وبدر الصغرى فيها والخندق في الأحزاب والحديبية في الفتح والنضير في الحشر وحنين وتبوك في براءة وحجة الوداع في المائدة ونكاحه زينب بنت جحش وتحريم سريته وتظاهر أزواجه عليه وقصة الإفك وقصة الإسراء وانشقاق القمر وسحر اليهود إياه
5390 - وفيه بدء خلق الإنسان إلى موته وكيفية الموت وقبض الروح وما يفعل بها بعد وصعودها إلى السماء وفتح الباب للمؤمنة وإلقاء الكافرة وعذاب القبر والسؤال فيه ومقر الأرواح وأشراط الساعة الكبرى وهي نزول عيسى وخروج الدجال ويأجوج ومأجوج والدابة والدخان ورفع القرآن والخسف وطلوع الشمس من مغربها وغلق باب التوبة وأحوال البعث من النفخات الثلاث نفخة الفزع ونفخة الصعق ونفخة القيام
والحشر والنشر وأهوال الموقف وشدة حر الشمس وظل العرش والميزان والحوض والصراط والحساب لقوم ونجاة آخرين منه وشهادة الأعضاء وإتيان الكتب بالأيمان والشمائل وخلف الظهر والشفاعة والمقام المحمود والجنة وأبوابها وما فيها من الأنهار والأشجار والثمار والحلي والأواني والدرجات ورؤيته تعالى
والنار وأبوابها وما فيها من الأودية وأنواع العقاب وألوان العذاب والزقوم والحميم
5391 - وفيه جميع أسمائه تعالى الحسنى كما ورد في حديث ومن أسمائه مطلقا ألف اسم ومن أسماء النبي جملة
5392 - وفي شعب الإيمان البضع والسبعون وشرائع الإسلام الثلاثمائة وخمسة عشر

(2/339)


5393 - وفيه أنواع الكبائر وكثير من الصغائر
وفيه تصديق كل حديث ورد عن النبي إلى غير ذلك مما يحتاج شرحه إلى مجلدات
5394 - وقد أفرد الناس كتبا فيما تضمنه القرآن من الأحكام كالقاضي إسماعيل وبكر بن العلاء وأبي بكر الرازي والكيا الهراسي وأبي بكر بن العربي وعبد المنعم بن الفرس وابن خويز منداد
وأفرد آخرون كتبا فيما تضمنه من علم الباطن وأفرد ابن برجان كتابا فيما تضمنه من معاضدة الأحاديث
وقد ألفت كتابا سميته الإكليل في استنباط التنزيل ذكرت فيه كل ما استنبط منه من مسألة فقهية أو أصلية أو اعتقادية وبعضا مما سوى ذلك كثير الفائدة جم العائدة يجري مجرى الشرح لما أجملته في هذا النوع فليراجعه من أراد الوقوف عليه
فصل
5395 - قال الغزالي وغيره آيات الأحكام خمسمائة آية وقال بعضهم مائة وخمسون قيل ولعل مرادهم المصرح به فإن آيات القصص والأمثال وغيرها يستنبط منها كثير من الأحكام
5396 - قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في كتاب الإمام في أدلة الأحكام معظم آي القرآن لا يخلوا عن أحكام مشتملة على آداب حسنة وأخلاق جميلة ثم من الآيات ما صرح فيه بالأحكام فمنها ما يؤخذ بطريق الاستنباط إما بلا ضم إلى آية أخرى كاستنباط صحة أنكحه الكفار من قوله وامرأته حمالة الحطب وصحة صوم الجنب من قوله فالآن باشروهن إلى قوله حتى يتبين لكم الخيط . . الآية
وإما به كاستنباط أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله وحمله
وفصاله في عامين قال ويستدل على الأحكام تارة بالصيغة وهو ظاهر وتارة بالإخبار مثل أحل لكم حرمت عليكم الميتة كتب عليكم الصيام وتارة بما رتب عليها في العاجل أو الآجل من خير أو شر أو نفع أو ضر وقد نوع الشارع ذلك أنواعا كثيرة ترغيبا لعباده وترهيبا وتقريبا إلى أفهامهم فكل فعل عظمه الشرع أو مدحه أو مدح فاعله لأجله أو أحبه أو أحب فاعله أو رضي به أو رضي عن

(2/340)


فاعله أو وصفه بالاستقامة أو البركة أو الطيب أو أقسم به أو بفاعله كالإقسام بالشفع والوتر وبخيل المجاهدين وبالنفس اللوامة أو نصبه سببا لذكره لعبده أو لمحبته أو لثواب عاجل أو آجل أو لشكره له أو لهدايته إياه أو لإرضاء فاعله أو لمغفرة ذنبه وتكفير سيآته أو لقبوله أو لنصرة فاعله أو بشارته أو وصف فاعله بالطيب أو وصف الفعل بكونه معروفا أو نفي الحزن والخوف عن فاعله أو وعده بالأمن أو نصب سببا لولايته أو أخبر عن دعاء الرسول بحصوله أو وصفه بكونه قربة أو بصفة مدح كالحياة والنور والشفاء فهو دليل على مشروعيته المشتركة بين الوجوب والندب
وكل فعل طلب الشارع تركه أو ذمه أو ذم فاعله أو عتب عليه أو مقت فاعله أو لعنه أو نفى محبته أو محبة فاعله أو الرضا به أو عن فاعله أو شبه فاعله بالبهائم أو بالشياطين أو جعله مانعا من الهدى أو من القبول أو وصفه بسوء أو كراهة أو استعاذ الأنبياء منه أو أبغضوه أو جعل سببا لنفي الفلاح أو لعذاب عاجل أو آجل أو لذم أو لوم أو ضلالة أو معصية أو وصف بخبث أو رجس أو نجس أو بكونه فسقا إو إثما أو سببا لإثم أو رجس أو لعن أو غضب أو زوال نعمة أو حلول نقمة أو حد من الحدود أو قسوة أو خزي أو ارتهان نفس أو لعداوة الله ومحاربته أو لاستهزائه أو سخريته أو جعله الله سببا لنسيانه فاعله أو وصفه نفسه بالصبر عليه أو بالحلم أو بالصفح عنه أو دعا إلى التوبة منه أو وصف فاعله بخبث أو احتقار أو نسبه إلى عمل الشيطان أو تزيينه أو تولي الشيطان لفاعله أو وصفه بصفة ذم ككونه ظلما أو بغيا أو عدوانا أو إثما أو مرضا أو تبرأ الأنبياء منه أو من فاعله أو شكوا إلى الله من فاعله أو جاهروا فاعله بالعداوة أو نهوا عن الأسى والحزن عليه أو نصب سببا لخيبة فاعله عاجلا أو آجلا أو رتب عليه حرمان الجنة وما فيها أو وصف فاعله بأنه عدو لله أو بأن الله عدوه أو أعلم فاعله بحرب من الله ورسوله أو حمل فاعله إثم غيره أو قيل فيه لا ينبغي هذا أو لا يكون أو أمر بالتقوى عند السؤال عنه أو أمر بفعل مضاده أو بهجر فاعله أو تلاعن فاعلوه في الآخرة أو تبرأ بعضهم من بعض أو دعا بعضهم على بعض أو وصف فاعله بالضلالة وأنه ليس من الله في شيء أو ليس من الرسول وأصحابه أو جعل اجتنابه سببا للفلاح أو جعله سببا لإيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين أو قيل هل أنت منته أو نهى الأنبياء عن الدعاء لفاعله أو رتب عليه إبعادا أو طردا

(2/341)


أو لفظة قتل من فعله أو قاتله الله أو أخبر أن فاعله لا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه ولا يصلح عمله ولا يهدي كيده أو لا يفلح أو قيض له الشيطان أو جعل سببا لإزاغة قلب فاعله أو صرفه عن آيات الله وسؤاله عن علة الفعل فهو دليل على المنع من الفعل ودلالته على التحريم أظهر من دلالته على مجرد الكراهة
5397 - وتستفاد الإباحة من لفظ الإحلال ونفي الجناح والحرج والإثم والمؤاخذة ومن الإذن فيه والعفو عنه ومن الامتنان بما في الأعيان من المنافع ومن السكوت عن التحريم ومن الإنكار على من حرم الشيء من الإخبار بأنه خلق أو جعل لنا والإخبار عن فعل من قبلنا من غير ذم لهم عليه
فإن اقترن بإخباره مدح دل على مشروعيته وجوبا أو استحبابا انتهى كلام الشيخ عز الدين
5398 - وقال غيره قد يستنبط من السكوت
وقد استدل جماعة على أن القرآن غير مخلوق بأن الله ذكر الإنسان في ثمانية عشر موضعا وقال إنه مخلوق وذكر القرآن في أربعة وخمسين موضعا ولم يقل إنه مخلوق ولما جمع بينهما غاير فقال الرحمن علم القرآن خلق الإنسان

(2/342)


النوع السادس والستون
في أمثال القرآن
5399 - أفرده بالتصنيف الإمام أبو الحسن الماوردي من كبار أصحابنا قال تعالى ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون وقال تعالى وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون
5400 - وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال قال رسول الله ان القرآن نزل على خمسة أوجه حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فاعملوا بالحلال واجتنبوا الحرام واتبعوا المحكم وآمنوا بالمتشابه واعتبروا بالأمثال
5401 - قال الماوردي من أعظم علم القرآن علم أمثاله والناس في غفلة عنه لاشتغالهم بالأمثال وإغفالهم الممثلات والمثل بلا ممثل كالفرس بلا لجام والناقة بلا زمام
5402 - وقال غيره قد عده الشافعي مما يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن فقال ثم معرفة ما ضرب فيه من الأمثال الدوال على طاعته المبينة لاجتناب معصيته
5403 - وقال الشيخ عز الدين إنما ضرب الله الأمثال في القرآن تذكيرا ووعظا فما اشتمل منها على تفاوت في ثواب أو على إحباط عمل أو على مدح أو ذم أو نحوه فإنه يدل على الأحكام
5404 - وقال غيره ضرب الأمثال في القرآن يستفاد منه أمور كثيرة التذكير

(2/343)


والوعظ والحث والزجر والاعتبار والتقرير وتقريب المراد للعقل وتصويره بصورة المحسوس فإن الأمثال تصور المعاني بصورة الأشخاص لأنها أثبت في الأذهان لأستعانة الذهن فيها بالحواس ومن ثم كان الغرض من المثل تشبيه الخفي بالجلي والغائب بالشاهد
وتأتي أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر وعلى المدح والذم وعلى الثواب والعقاب وعلى تفخيم الأمر أو تحقيره وعلى تحقيق أمر أو إبطاله قال تعالى وضربنا لكم الأمثال فامتن علينا بذلك لما تضمنته من الفوائد
5405 - وقال الزركشي في البرهان ومن حكمته تعليم البيان وهو من خصائص هذه الشريعة
5406 - وقال الزمخشري التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعاني وإدناء المتوهم من الشاهد فإن كان المتمثل له عظيما كان المتمثل به مثله وإن كان حقيرا كان المتمثل به كذلك
5407 - وقال الأصبهاني لضرب العرب الأمثال واستحضار العلماء النظائر شأن ليس بالخفي في إبراز خفيات الدقائق ورفع الأستار عن الحقائق تريك المتخيل في صورة المتحقق والمتوهم في معرض المتيقن والغائب كأنه مشاهد وفي ضرب الأمثال تبكيت للخصم الشديد الخصومة وقمع لسورة الجامح الأبي فإنه يؤثر في القلوب ما لا يؤثر في وصف الشيء في نفسه ولذلك أكثر الله تعالى في كتابه وفي سائر كتبه الأمثال ومن سور الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال وفشت في كلام النبي وكلام الأنبياء والحكماء
فصل
5408 - أمثال القرآن قسمان ظاهر مصرح به وكامن لا ذكر للمثل فيه فمن أمثلة الأول قوله تعالى مثلهم كمثل الذي استوقد نارا . . الآيات ضرب فيها للمنافقين مثلين مثلا بالنار ومثلا بالمطر
5409 - أخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال هذا مثل ضربه الله للمنافقين كانوا يعتزون بالإسلام فيناكحهم

(2/344)


المسلمون ويوارثونهم ويقاسمونهم الفيء فلما ماتوا سلبهم الله العز كما سلب صاحب النار ضوءه وتركهم في ظلمات بقول في عذاب
أو كصيب هو المطر ضرب مثله في القرآن فيه ظلمات يقول ابتلاء ورعد وبرق تخويف يكاد البرق يخطف أبصارهم يقول يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين كلما أضاء لهم مشوا فيه يقول كلما أصاب المنافقون في الإسلام عزا اطمأنوا فإن أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر كقوله ومن الناس من يعبد الله على حرف . . الآية
5410 - ومنها قوله تعالى أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها . . ألاية أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال هذا مثل ضربه الله احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها فأما الزبد فيذهب جفاء وهو الشك وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض وهو اليقين كما يجعل الحلي في النار فيؤخذ خالصه ويترك خبثه في النار كذلك يقبل الله اليقين ويترك الشك
5411 - وأخرج عن عطاء قال هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر
5412 - وأخرج عن قتادة قال هذه ثلاثة أمثال ضربها الله في مثل واحد يقول كما اضمحل هذا الزبد فصار جفاء لا ينتفع به ولا ترجى بركته كذلك يضمحل الباطل عن أهله وكما مكث هذا الماء في الأرض فأمرعت وربت بركته وأخرجت نباتها وكذلك الذهب والفضة حين أدخل النار فأذهب خبثه كذلك يبقى الحق لأهله
وكما اضمحل خبث هذا الذهب حين أدخل في النار كذلك يضمحل الباطل عن أهله
5413 - ومنها قوله تعالى والبلد الطيب . . الآية أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال هذا مثل ضربه الله للمؤمن يقول هو طيب وعمله طيب كما أن البلد الطيب ثمرها طيب والذي خبث ضرب مثلا للكافر كالبلد السبخة المالحة والكافر هو الخبيث وعمله خبيث
5414 - ومنها قوله تعالى أيود أحدكم أن تكون له جنة . . ألاية أخرج

(2/345)


البخاري عن ابن عباس قال قال عمر بن الخطاب يوما لأصحاب النبي فيمن ترون هذه الآية نزلت أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب قالوا الله أعلم فغضب عمر وقال قولوا نعلم أو لا نعلم فقال ابن عباس في نفسي منها شيء فقال يا بن أخي قل ولا تحقر نفسك قال ابن عباس ضربت مثلا لعمل قال عمر أي عمل قال ابن عباس لرجل غني يعمل بطاعة الله ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله
5415 - وأما الكامنة فقال الماوردي سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم يقول سمعت أبي يقول سألت الحسين بن الفضل فقلت إنك تخرج أمثال العرب والعجم من القرآن فهل تجد في كتاب الله خير الأمور أوساطها قال نعم في أربعة مواضع قوله تعالى لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك وقوله تعالى والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما وقوله تعالى ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط وقوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا
قلت فهل تجد في في كتاب الله من جهل شيئا عاداه قال نعم في موضعين بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم
قلت فهل تجد في كتاب الله احذر شر من أحسنت إليه قال نعم وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله
قلت فهل تجد في كتاب الله ليس الخبر كالعيان قال في قوله تعالى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي
قلت فهل تجد في الحركات البركات قال في قوله تعالى ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة

(2/346)


قلت فهل تجد كما تدين تدان قال في قوله تعالى من يعمل سوءا يجز به
قلت فهل تجد فيه قولهم حين تقلي ندري قال وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا
قلت فهل تجد فيه لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل
قلت فهل تجد فيه من أعان ظالما سلط عليه قال كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير
قلت فهل تجد فيه قولهم لا تلد الحية إلا حية قال قوله تعالى ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا
قلت فهل تجد فيه للحيطان آذان قال وفيكم سماعون لهم
قلت فهل تجد فيه الجاهل مرزوق والعالم محروم قال من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا
قلت فهل تجد فيه الحلال لا يأتيك إلا قوتا والحرام لا يأتيك إلا جزافا قال إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم
فائدة
5416 - عقد جعفر بن شمس الخلافة في كتاب الآداب بابا في ألفاظ من القرآن جارية مجرى المثل وهذا هو النوع البديعي المسمى بإرسال المثل وأورد من ذلك قوله تعالى
ليس لها من دون الله كاشفة
لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون
الآن حصحص الحق

(2/347)


وضرب لنا مثلا ونسي خلقه
ذلك بما قدمت يداك
قضي الأمر الذي فيه تستفتيان
أليس الصبح بقريب
وحيل بينهما وبين ما يشتهون
لكل نبإ مستقر
ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله
قل كل يعمل على شاكلته
وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم
كل نفس بما كسبت رهينة
ما على الرسول إلا البلاغ
ما على المحسنين من سبيل
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان
كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة
الآن وقد عصيت قبل
تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى
ولا ينبئك مثل خبير
كل حزب بما لديهم فرحون

(2/348)


ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم
وقليل من عبادي الشكور
لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
قل لا يستوي الخبيث والطيب
ظهر الفساد في البر والبحر
ضعف الطالب والمطلوب
لمثل هذا فليعمل العاملون
وقليل ما هم
فاعتبروا يا أولي الأبصار
في ألفاظ أخر

(2/349)


النوع السابع والستون
في أقسام القرآن
5417 - أفرده ابن القيم بالتصنيف في مجلد سماه التبيان والقصد بالقسم تحقيق الخبر توكيده حتى جعلوا مثل والله يشهد إن المنافقين لكاذبون قسما وإن كان فيه إخبار بشهادة لأنه لما جاء توكيدا للخبر سمي قسما
وقد قيل ما معنى القسم منه تعالى فإنه إن كان لأجل المؤمن فالمؤمن مصدق بمجرد الإخبار من غير قسم وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده
وأجيب بأن القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتها القسم إذا أرادات أن تؤكد أمرا
وأجاب أبو القاسم القشيري بأن الله ذكر القسم لكمال الحجة وتأكيدها وذلك أن الحكم يفصل باثنين إما بالشهادة وإما بالقسم فذكر تعالى في كتابه النوعين حتى لا يبقى لهم حجة فقال شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم وقال قل إي وربي إنه لحق وعن بعض الأعراب أنه لما سمع قوله تعالى وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والآرض إنه لحق صرخ وقال من ذا الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين
ولا يكون القسم إلا باسم معظم وقد أقسم الله تعالى بنفسه في القرآن في سبعة مواضع
الآية المذكورة بقوله قل إي وربي

(2/350)


قل بلى وربي لتبعثن
فوربك لنحشرنهم والشياطين
فوربك لنسألنهم أجمعين
فلا وربك لا يؤمنون
فلا أقسم برب المشارق والمغارب
5418 - والباقي كله قسم بمخلوقاته كقوله تعالى والتين والزيتون والصافات والشمس والليل والضحى فلا أقسم بالخنس
5419 - فإن قيل كيف أقسم بالخلق وقد ورد النهي عن القسم بغير الله
قلنا أجيب عنه بأوجه
أحدها أنه على حذف مضاف أي ورب التين ورب الشمس وكذا الباقي
الثاني إن العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون
الثالث أن الأقسام إنما تكون بما يعظمه المقسم أو يجله وهو فوقه والله تعالى ليس شيء فوقه فأقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته لأنها تدل على بارئ وصانع
5420 - وقال ابن أبي الإصبع في أسرار الفواتح القسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع لأن ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل
5421 - وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال إن الله يقسم بما شاء من خلقه وليس لأحد أن يقسم إلا بالله
5422 - وقال العلماء أقسم الله تعالى بالنبي في قوله لعمرك لتعرف الناس عظمته عند الله ومكانته لديه
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال ما

(2/351)


خلق الله ولا ذرأ ولا برأ نفسا أكرم عليه من محمد وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره قال لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون
5423 - وقال أبو القاسم القشيري القسم بالشيء لا يخرج عن وجهين إما لفضيلة أو لمنفعة فالفضيلة كقوله وطور سينين وهذا البلد الأمين والمنفعة نحو والتين والزيتون
5424 - وقال غيره أقسم الله تعالى بثلاثة أشياء بذاته كالآيات السابقة وبفعله نحو والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها وبمفعوله نحو والنجم إذا هوى والطور وكتاب مسطور
5425 - والقسم إما ظاهر كالآيات السابقة وإما مضمر وهو قسمان قسم دلت عليه اللام نحو لتبلون في أموالكم وقسم دل عليه المعنى نحو وإن منكم إلا واردها تقديره والله
5426 - وقال أبو علي الفارسي الألفاظ الجارية مجرى القسم ضربان
أحدهما ما تكون كغيرها من الأخبار التي ليست بقسم فلا تجاب بجوابه كقوله وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين ورفعنا فوقكم الطور خذوا فيحلفون له كما يحلفون لكم وهذا ونحوه يجوز أن يكون قسما وأن يكون حالا لخلوه من الجواب
والثاني ما يتلقى بجواب القسم كقوله وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن
5427 - وقال غيره أكثر الأقسام في القرآن المحذوفة الفعل لا تكون إلا بالواو فإذا ذكرت الباء أتي بالفعل كقوله وأقسموا بالله يحلفون بالله ولا تجد الباء مع حذف الفعل ومن ثم كان خطأ من جعل قسما بالله إن الشرك

(2/352)


لظلم بما عهد عندك بحق إن كنت قلته فقد علمته
5428 - وقال ابن القيم اعلم أنه سبحانه وتعالى يقسم بأمور على أمور وإنما يقسم بنفسه المقدسة الموصوفة بصفاته أو بآياته المستلزمة لذاته وصفاته وإقسامه ببعض المخلوقات دليل على أنها من عظيم آياته فالقسم إما على جملة خبرية وهو الغالب كقوله فورب السماء والأرض إنه لحق وإما على جملة طلبية كقوله فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون مع أن هذا القسم قد يراد به تحقيق المقسم عليه فيكون من باب الخبر وقد يراد به تحقيق القسم فالمقسم عليه يراد بالقسم توكيده وتحقيقه فلا بد أن يكون مما يحسن فيه وذلك كالأمور الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها فأما الأمور المشهودة الظاهرة كالشمس والقمر والليل والنهار والسماء والأرض فهذه يقسم بها ولا يقسم عليها وما أقسم عليه الرب فهو من آياته فيجوز أن يكون مقسما به ولا ينعكس وهو سبحانه وتعالى يذكر جواب القسم تارة وهو الغالب ويحذفه أخرى كما يحذف جواب لو كثيرا للعلم به
والقسم لما كان يكثر في الكلام اختصر فصار فعل القسم يحذف ويكتفى بالباء ثم عوض من الباء الواو في الأسماء الظاهرة والتاء في اسم الله تعالى كقوله وتالله لأكيدن أصنامكم
5429 - قال ثم هو سبحانه وتعالى يقسم على أصول الإيمان التي تجب على الخلق معرفتها تارة يقسم على التوحيد وتارة يقسم على أن القرآن حق وتارة على أن الرسول حق وتارة على الجزاء والوعد والوعيد وتارة يقسم على حال الإنسان
فالأول كقوله والصافات صفا إلى قوله إن إلهكم لواحد
والثاني كقوله فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم

(2/353)


والثالث كقوله يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى . . الآيات
والرابع كقوله والذاريات إلى قوله إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع والمرسلات إلى قوله إنما توعدون لواقع
والخامس كقوله والليل إذا يغشى إلى قوله إن سعيكم لشتى . . الآيات والعاديات إلى قوله إن الإنسان لربه لكنود والعصر إن الإنسان لفي خسر . . والتين إلى قوله لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم . . الآيات لا أقسم بهذا البلد إلى قوله لقد خلقنا الإنسان في كبد
5430 - قال وأكثر ما يحذف الجواب إذا كان في نفس المقسم به دلالة على المقسم عليه فإن المقصود يحصل بذكره فيكون حذف المقسم عليه أبلغ وأوجز كقوله ص والقرآن ذي الذكر فإنه في القسم به من تعظيم القرآن ووصفه بأنه ذو الذكر المتضمن لتذكير العباد ما يحتاجون إليه والشرف والقدر ما يدل على المقسم عليه وهو كونه حقا من عند الله غير مفترى كما يقول الكافرون ولهذا قال كثيرون إن تقدير الجواب إن القرآن لحق وهذا مطرد في كل ما شابه ذلك كقوله ق والقرآن المجيد وقوله لا أقسم بيوم القيامة فإنه يتضمن إثبات المعاد وقوله والفجر . . الآيات فإنها أزمان تتضمن أفعالا معظمة من المناسك وشعائر الحج التي هي عبودية محضة لله تعالى وذل وخضوع لعظمته وفي ذلك تعظيم ما جاء به محمد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام
5431 - قال ومن لطائف القسم قوله والضحى والليل إذا سجى

(2/354)


الآيات أقسم تعالى على إنعامه على رسوله وإكرامه له وذلك متضمن لتصديقه له فهو قسم على صحة نبوته وعلى جزائه في الآخرة فهو قسم على النبوة والمعاد وأقسم بآيتين عظيمتين من آياته
وتأمل مطابقة هذا القسم وهو نور الضحى الذي يوافي بعد ظلام الليل المقسم عليه وهو نور الوحي الذي وافاه بعد احتباسه عنه حتى قال أعداؤه ودع محمدا ربه فأقسم بضوء النهار بعد ظلمة الليل على ضوء الوحي ونوره بعد ظلمة احتباسه واحتجابه

(2/355)


النوع الثامن والستون
في جدل القرآن
5432 - أفرده بالتصنيف نجم الدين الطوفي قال العلماء قد اشتمل القرآن العظيم على جميع أنواع البراهين والأدلة وما من برهان ودلالة وتقسيم وتحذير يبنى من كليات المعلومات العقلية والسمعية إلا وكتاب الله قد نطق به لكن أورده على عادة العرب دون دقائق طرق المتكلمين لأمرين
أحدهما بسبب ما قاله وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم
والثاني أن المائل إلى طريق المحاجة هو العاجز عن إقامة الحجة بالجليل من الكلام فإن من استطاع أن يفهم بالأوضح الذي يفهمه الأكثرون لم ينحط إلى الأغمض الذي لا يعرفه إلا الأقلون ولم يكن ملغزا فأخرج تعالى مخاطباته في محاجة خلقه في أجلى صورة ليفهم العامة من جليلها ما يقنعهم وتلزمهم الحجة وتفهم الخواص من أثنائها ما يربى على ما أدركه فهم الخطباء
5433 - وقال ابن أبي الإصبع زعم الجاحظ أن المذهب الكلامي لا يوجد منه شيء في القرآن وهو مشحون به وتعريفه أنه احتجاج المتكلم على ما يريد إثباته بحجة تقطع المعاند له فيه على طريقة أرباب الكلام
ومنه نوع منطقي تستنتج منه النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة فإن الإسلاميين من أهل هذا العلم ذكروا أن من أول سورة الحج إلى قوله وأن الله يبعث من في القبور خمس نتائج تستنتج من عشر مقدمات قوله ذلك بأن الله هو الحق لأنه قد ثبت عندنا بالخبر المتواتر أنه

(2/356)


تعالى أخبر بزلزلة الساعة معظما لها وذلك مقطوع بصحته لأنه خبر أخبر به من ثبت صدقه عمن ثبتت قدرته منقول إلينا بالتواتر فهو حق ولا يخبر بالحق عما سيكون إلا الحق فالله هو الحق
وأخبر تعالى أنه يحيي الموتى لأنه أخبر عن أهوال الساعة بما أخبر وحصول فائدة هذا الخبر موقوفة على إحياء الموتى ليشاهدوا تلك الأهوال التي يعملها الله من أجلهم وقد ثبت أنه قادر على كل شيء
ومن الأشياء إحياء الموتى فهو يحيى الموتى
وأخبر أنه على كل شيء قدير لأنه أخبر أنه من يتبع الشياطين ومن يجادل فيه بغير علم يذقه عذاب السعير ولا يقدر على ذلك إلا من هو على كل شيء قدير فهو على كل شيء قدير
وأخبر أن الساعة آتية لا ريب فيها لأنه أخبر بالخبر الصادق أنه خلق الإنسان من تراب إلى قوله لكيلا يعلم بعد علم شيئا
وضرب لذلك مثلا بالأرض الهامدة التي ينزل عليها الماء فتهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج ومن خلق الإنسان على ما أخبر به فأوجده بالخلق ثم أعدمه بالموت ثم يعيده بالبعث وأوجد الأرض بعد العدم فأحياها بالخلق ثم أماتها بالمحل ثم أحياها بالخصب وصدق خبره في ذلك كله بدلالة الواقع المشاهد على المتوقع الغائب حتى انقلب الخبر عيانا صدق خبره في الإتيان بالساعة
ولا يأتي بالساعة إلا من يبعث من في القبور لأنها عبارة عن مدة تقوم فيها الأموات للمجازاة فهي آتية لا ريب فيها وهو سبحانه وتعالى يبعث من في القبور
5434 - وقال غيره استدل سبحانه وتعالى على المعاد الجسماني بضروب
أحدها قياس الإعادة على الابتداء كما قال تعالى كما بدأكم تعودون كما بدأنا أول خلق نعيده أفعيينا بالخلق الأول
ثانيها قياس الإعادة على خلق السموات والأرض بطريق الأولى قال تعالى أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر . . الآية
ثالثها قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر والنبات
رابعها قياس الإعادة على إخراج النار من الشجر الأخضر
وقد روى الحاكم

(2/357)


وغيره أن أبي بن خلف جاء بعظم ففته فقال أيحيى الله هذا بعد ما بلي ورم فأنزل الله قل يحييها الذي أنشأها أول مرة فاستدل سبحانه وتعالى برد النشأة الأخرى إلى الأولى والجمع بينهما بعلة الحدوث
ثم زاد في الحجاج بقوله الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا وهذه في غاية البيان في رد الشيء إلى نظيره والجمع بينهما من حيث تبديل الأعراض عليهما
خامسها في قوله تعالى وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى . . الآيتين وتقريرهما أن اختلاف المختلفين في الحق لا يوجب انقلاب الحق في نفسه وإنما تختلف الطرق الموصلة إليه والحق في نفسه واحد فلما ثبت أن ها هنا حقيقة موجودة لا محالة وكان لا سبيل لنا في حياتنا إلى الوقوف عليها وقوفا يوجب الائتلاف ويرفع عنا الاختلاف إذ كان الاختلاف مركوزا في فطرنا وكان لا يمكن ارتفاعه وزواله إلا بارتفاع هذه الجبلة ونقلها إلى صورة غيرها صح ضرورة أن لنا حياة أخرى غير هذه الحياة فيها يرتفع الخلاف والعناد وهذه هي الحالة التي وعد الله بالمصير إليها فقال ونزعنا ما في صدورهم من غل حقد فقد صار الخلاف الموجود كما ترى أوضح دليل على كون البعث الذي ينكره المنكرون
كذا قرره ابن السيد
5435 - ومن ذلك الاستدلال على أن صانع العالم واحد بدلالة التمانع المشار إليها في قوله لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا لأنه لو كان للعالم صانعان لكان لا يجري تدبيرهما على نظام ولا يتسق على أحكام ولكان العجز يلحقهما أو أحدهما وذلك لأنه لو أراد أحدهما إحياء جسم وأراد الآخر إماتته فإما أن تنفذ إرادتهما فيتناقض لاستحالة تجزي الفعل إن فرض الاتفاق أو لامتناع اجتماع الضدين إن فرض الاختلاف وإما ألا تنفذ إرادتهما فيؤدي إلى عجزهما أو لا تنفذ إرادة أحدهما فيؤدي إلى عجزه والإله لا يكون عاجزا
فصل
5436 - من الأنواع المصطلح عليها في علم الجدل السبر والتقسيم ومن

(2/358)


أمثلته في القرآن قوله تعالى ثمانية أزواج من الضأن اثنين . . الآيتين فإن الكفار لما حرموا ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى رد تعالى ذلك عليهم بطريق السبر والتقسيم فقال إن الخلق لله خلق من كل زوج مما ذكر ذكرا وأنثى فمم جاء تحريم ما ذكرتم أي ما علته لا يخلو إما أن يكون من جهة الذكورة أو الأنوثة أو اشتمال الرحم الشامل لهما أو لا يدرى له علة وهو التعبدي بأن أخذ ذلك عن الله تعالىوالأخذ عن الله تعالى إما بوحي وإرسال رسول أو سماع كلامه ومشاهدة تلقى ذلك عنه وهو معنى قوله أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فهذه وجوه التحريم لا تخرج عن واحد منها
والأول يلزم عليه أن يكون جميع الذكور حراما والثاني يلزم عليه أن يكون جميع الإناث حراما والثالث يلزم عليه تحريم الصنفين معا فبطل ما فعلوه من تحريم بعض في حالة وبعض في حالة لأن العلة على ما ذكر تقتضي إطلاق التحريم والأخذ عن الله بلا واسطة باطل ولم يدعوه وبواسطة رسول كذلك لأنه لم يأت إليهم رسول قبل النبي وإذا بطل جميع ذلك ثبت المدعى وهو أن ما قالوه افتراء على الله وضلال
5437 - ومنها القول بالموجب قال ابن أبي الأصبع وحقيقته رد كلام الخصم من فحوى كلامه
5438 - وقال غيره هو قسمان
أحدهما أن تقع صفة في كلام الغير كناية عن شيء أثبت له حكم فيثبتها لغير ذلك الشيء كقوله تعالى يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة . . الآية ف الأعز وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم و الأذل عن فريق المؤمنين وأثبت المنافقون لفريقهم إخراج المؤمنين من المدينة فأثبت الله في الرد عليهم صفة العزة لغير فريقهم وهو الله ورسوله والمؤمنون وكأنه قيل صحيح ذلك ليخرجن الأعز منها الأذل لكن هم الأذل المخرج والله ورسوله الأعز المخرج
والثاني حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر متعلقه ولم أر من أورد له مثالا من القرآن وقد ظفرت بآية منه وهي قوله تعالى

(2/359)


ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم
5439 - ومنها التسليم وهو أن يفرض المحال إما منفيا أو مشروطا بحرف الامتناع لكون المذكور ممتنع الوقوع لامتناع وقوع شرطه ثم يسلم وقوع ذلك تسليما جدليا ويدل على عدم فائدة ذلك على تقدير وقوعه كقوله تعالى ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض
المعنى ليس مع الله من إله ولو سلم أن معه سبحانه وتعالى إلها لزم من ذلك التسليم ذهاب كل إله من الاثنين بما خلق وعلو بعضهم على بعض فلا يتم في العالم أمر ولا ينفذ حكم ولا تنتظم أحواله والواقع خلاف ذلك ففرض إلهين فصاعدا محال لما يلزم منه المحال
5440 - ومنها الإسجال وهو الإتيان بألفاظ تسجل على المخاطب وقوع ما خوطب به نحو ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم فإن في ذلك إسجالا بالإيتاء والإدخال حيث وصفا بالوعد من الله الذي لا يخلف وعده
5441 - ومنها الانتقال هو أن ينتقل المستدل إلى إستدلال غير الذي كان آخذا فيه لكون الخصم لم يفهم وجه الدلالة من الأول كما جاء في مناظرة الخليل الجبار لما قال له ربي الذي يحيي ويميت فقال الجبار أنا أحيي وأميت ثم دعا بمن وجب عليه القتل فأعتقه ومن لا يجب عليه فقتله فعلم الخليل أنه لم يفهم معنى الإحياء والإماتة أو علم ذلك وغالط بهذا الفعل فانتقل عليه السلام إلى استدلال لا يجد الجبار له وجها يتخلص به منه فقال إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فانقطع الجبار وبهت ولم يمكنه أن يقول أنا الآتي بها من المشرق لأن من هو أسن منه يكذبه
5442 - ومنها المناقضة وهي تعليق أمر على مستحيل إشارة إلى استحالة وقوعه كقوله تعالى ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط

(2/360)


5443 - ومنها مجاراة الخصم ليعثر بأن يسلم بعض مقدماته حيث يراد تبكيته وإلزامه كقوله تعالى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم . . الآية فقولهم إن نحن إلا بشر مثلكم . . الآية فيه اعتراف الرسل بكونهم مقصورين على البشرية فكأنهم سلموا انتفاء الرسالة عنهم وليس مرادا بل هو من مجاراة الخصم ليعثر فكأنهم قالوا ما ادعيتم من كوننا بشرا حق لا ننكره ولكن هذا لا ينافي أن يمن الله تعالى علينا بالرسالة

(2/361)


النوع التاسع والستون
فيما وقع في القرآن من الأسماء والكنى والألقاب
في القرآن من أسماء الأنبياء والمرسلين خمس وعشرون هم مشاهيرهم
أسماء الأنبياء والمرسلين في القرآن
54441 4 - 1 - آدم أبو البشر ذكر قوم أنه أفعل وصف مشتق من الأدمة ولذا منع الصرف
5445 - قال الجواليقي أسماء الأنبياء كلها أعجمية إلا أربعة آدم وصالح وشعيب ومحمد
5446 - وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي الضحى عن ابن عباس قال إنما سمى آدم لأنه خلق من أديم الأرض
5447 - وقال قوم هو اسم سرياني أصله آدام بوزن خاتام عرب بحذف الألف الثانية
5448 - وقال الثعلبي التراب بالعبرانية آدام فسمى آدم به
5449 - وقال ابن أبي خيثمة عاش تسعمائة سنة وستين سنة
5450 - وقال النووي في تهذيبه اشتهر في كتب التواريخ أنه عاش ألف سنة
54512 1 - 2 - نوح قال الجواليقي أعجمي معرب
زاد الكرماني ومعناه بالسريانية الساكن
وفي نسخة الشاكر

(2/362)


5452 - وقال الحاكم في المستدرك إنما سمى نوحا لكثرة بكائه على نفسه واسمه عبد الغفار
قال وأكثر الصحابة على أنه قبل إدريس
5453 - وقال غيره هو نوح بن لمك بفتح اللام وسكون الميم بعدها كاف بن متوشلخ بفتح الميم وتشديد المثناة المضمومة بعدها وفتح الشين المعجمة واللام بعدها معجمة بن أخنوخ بفتح المعجمة وضم النون الخفيفة بعدها واو ساكنة ثم معجمة وهو إدريس فيما يقال
5454 - وروى الطبراني عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله من أول الأنبياء قال آدم قلت ثم من قال نوح وبينهما عشرون قرنا
5455 - وفي المستدرك عن ابن عباس قال كان بين آدم ونوح عشرة قرون
وفيه عنه مرفوعا بعث الله نوحا لأربعين سنة فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا
5456 - وذكر ابن جرير أن مولد نوح كان بعد وفاة آدم بمائة وستة وعشرين عاما
5457 - وفي التهذيب للنووي أنه أطول الأنبياء عمرا
54583 8 - 3 - إدريس قيل إنه قبل نوح
5459 - قال ابن إسحاق كان إدريس أول بني آدم أعطي النبوة وهو أخنوخ بن يرد بن مهلائيل بن أنوش بن قينان بن شيث ابن آدم
5460 - وقال وهب بن منبه إدريس جد نوح الذي يقال له خنوخ وهو اسم سرياني
وقيل عربي مشتق من الدراسة لكثرة درسه الصحف
5461 - وفي المستدرك بسند واه عن الحسن عن سمرة قال كان نبي الله إدريس أبيض طويلا ضخم البطن عريض الصدر قليل شعر الجسد كثير شعر الرأس
وكانت إحدى عينيه أعظم من الأخرى وفي صدره نكتة بياض من غير برص فلما رأى الله من أهل الأرض ما رأى من جورهم واعتدائهم في أمر الله رفعه

(2/363)


إلى السماء السادسة فهو حيث يقول ورفعناه مكانا عليا
5462 - وذكر ابن قتيبة أنه رفع وهو ابن ثلاثمائة وخمسين سنة
5463 - وفي صحيح ابن حبان أنه كان نبيا رسولا وأنه أول من خط بالقلم
5464 - وفي المستدرك عن ابن عباس قال كان فيما بين نوح وإدريس ألف سنة
54654 5 - 4 - إبراهيم قال الجواليقي هو اسم قديم ليس بعربي وقد تكلمت به العرب على وجوه أشهرها إبراهيم وقالوا إبراهام وقرئ به في السبع
وإبراهيم بحذف الياء وإبرهم وهو اسم سرياني معناه أب رحيم وقيل مشتق من البرهمة وهي شدة النظر حكاه الكرماني في عجائبه
وهو ابن آزر واسمه تارح بمثناة وراء مفتوحة وآخره حاء مهملة بن ناحور بنون ومهملة مضمومة بن شاروخ بمعجمة وراء مضمومة وآخرة خاء معجمة بن راغو بغين معجمة بن فالخ بفاء ولام مفتوحة ومعجمة ابن عابر بمهملة وموحدة بن شالخ بمعجمتين بن أرفخشد بن سام بن نوح
5466 - قال الواقدي ولد إبراهيم على رأس ألفي سنة من خلق آدم
5467 - وفي المستدرك من طريق ابن المسيب عن أبي هريرة قال إختتن إبراهيم بعد عشرين ومائة سنة
ومات ابن مائتي سنة
5468 - وحكى النووي وغيره قولا أنه عاش مائة وخمسة وسبعين
54695 9 - 5 - إسماعيل قال الجواليقي ويقال بالنون آخره
5470 - قال النووي وغيره هو أكبر ولد إبراهيم
54716 1 - 6 - إسحاق ولد بعد إسماعيل بأربع عشرة سنة وعاش مائة وثمانين سنة
وذكر أبو علي بن مسكويه في كتاب نديم الفريد أن معنى إسحاق بالعبرانية الضحاك

(2/364)


547272 - 7 - يعقوب عاش مائة وسبعا وأربعين سنة
54738 3 - 8 - يوسف في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة مرفوعا إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم
5474 - وفي المستدرك عن الحسن أن يوسف ألقي في الجب وهو ابن اثنتي عشرة سنة ولقي أباه بعد الثمانين وتوفي وله مائة وعشرون
5475 - وفي الصحيح أنه أعطى شطر الحسن
قال بعضهم وهو مرسل لقوله تعالى ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات
وقيل ليس هو يوسف بن يعقوب بل يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب
ويشبه هذا ما في العجائب للكرماني في قوله ويرث من آل يعقوب أن الجمهور على أنه يعقوب بن ماثان وأن امرأة زكريا كانت أخت مريم بنت عمران بن ماثان قال والقول بأنه يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم غريب
انتهى
وما ذكر أنه غريب هو المشهور والغريب الأول ونظيره في الغرابة قول نوف البكاكي إن موسى المذكور في سورة الكهف في قصة الخضر ليس هو موسى بني إسرائيل بل موسى بن منشى بن يوسف وقيل ابن إفرائيم بن يوسف وقد كذبه ابن عباس في ذلك
وأشد من ذلك غرابة ما حكاه النقاش والماوردي أن يوسف المذكور في سورة غافر من الجن بعثه الله رسولا إليهم وما حكاه ابن عسكر أن عمران المذكور في آل عمران هو والد موسى لا والد مريم
وفي يوسف ست لغات بتثليث السين مع الياء والهمزة وبتركه والصواب أنه أعجمي لا اشتقاق له
54769 6 - 9 - لوط قال ابن إسحاق هو لوط بن هاران بن آزر
وفي المستدرك عن ابن عباس قال لوط ابن أخي إبراهيم
547710 10 - هود قال كعب كان أشبه الناس بآدم وقال ابن مسعود كان رجلا جلدا أخرجهما في المستدرك
5478 - وقال ابن هشام اسمه عابر بن أرفخشذ بن سام بن نوح

(2/365)


5479 - وقال غيره الراجح في نسبه أنه هود بن عبد الله بن رباح بن حاوذ بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح
548011 11 - صالح قال وهب هو ابن عبيد بن حاير بن ثمود بن حاير بن سام بن نوح بعث إلى قومه حين راهق الحلم وكان رجلا أحمر إلى البياض سبط الشعر فلبث فيهم أربعين عاما
5481 - وقال نوف الشامي صالح من العرب لما أهلك الله عادا عمرت ثمود بعدها فبعث الله إليهم صالحا غلاما شابا فدعاهم إلى الله حتى شمط وكبر ولم يكن بين نوح وإبراهيم نبي إلا هود وصالح أخرجهما في المستدرك
5482 - وقال ابن حجر وغيره القرآن يدل على أن ثمودا كان بعد عاد كما كان عاد بعد قوم نوح
5483 - وقال الثعلبي ونقله عن النووي في تهذيبه ومن خطه نقلت هو صالح بن عبيد بن أسيف بن ماشج بن عبيد بن حاذر بن ثمود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح بعثه الله إلى قومه وهو شاب وكانوا عربا منازلهم بين الحجاز والشام فأقام فيهم عشرين سنة ومات بمكة وهو ابن ثمان وخمسين سنة
548412 12 - شعيب قال ابن إسحاق هو ابن ميكاييل كذا بخط الذهبي في اختصار المستدرك
وقال غيره ابن ملكاين وقيل ابن ميكيل بن يشجن بن لاوى بن يعقوب
ورأيت بخط النووي في تهذيبه ابن ميكيل بن يشجن بن مدين بن إبراهيم الخليل كان يقال له خطيب الأنبياء وبعث رسولا إلى أمتين مدين وأصحاب الأيكة وكان كثير الصلاة وعمي في آخر عمره
واختار جماعة أن مدين وأصحاب الأيكة أمة واحدة
5485 - قال ابن كثير ويدل لذلك أن كلا منهما وعظ بوفاء المكيال والميزان فدل على أنهما واحد
واحتج الأول بما أخرجه عن السدي وعكرمة قالا ما بعث الله نبيا مرتين إلا شعيبا مرة إلى مدين فأخذهم الله بالصيحة ومرة إلى أصحاب الأيكة فأخذهم الله بعذاب يوم الظلة
5486 - وأخرج ابن عساكر في تاريخه من حديث عبد الله بن عمرو

(2/366)


مرفوعا أن قوم مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله إليهما شعيبا
قال ابن كثير وهو غريب وفي رفعه نظر قال ومنهم من زعم أنه بعث إلى ثلاث أمم والثالثة أصحاب الرس
548713 13 - موسى هو ابن عمران يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب عليه السلام لاخلاف في نسبه وهو اسم سرياني
5488 - وأخرج أبو الشيخ من طريق عكرمة عن ابن عباس قال إنما سمى موسى لأنه ألقي بين شجر وماء فالماء بالقبطية مو والشجر سا
5489 - وفي الصحيح وصفه أنه آدم طوال جعد كأنه من رجال شنوءة
5490 - قال الثعلبي عاش مائة وعشرين سنة
549114 14 - هارون أخوه شقيقه وقيل لأمه فقط وقيل لأبيه فقط حكاهما الكرماني في عجائبه
كان أطول منه فصيحا جدا مات قبل موسى وكان ولد قبله بسنة
5492 - وفي بعض أحاديث الإسراء
صعدت إلى السماء الخامسة فإذا أنا بهارون ونصف لحيته بيضاء ونصفها أسود تكاد لحيته تضرب سرته من طولها فقلت يا جبريل من هذا قال المحبب في قومه هارون بن عمران
5493 - وذكر ابن مسكويه أن معنى هارون بالعبرانية المحبب
549415 15 - داود هو ابن إيشى بكسر الهمزة وسكون التحتية وبالشين المعجمة بن عوبد بوزن جعفر بمهملة وموحدة بن باعر بموحدة ومهملة مفتوحة بن سلمون بن يخشون بن عمى بن يارب بتحتيه وآخره موحدة بن رام بن حضرون بمهملة ثم معجمة بن فارص بفاء وآخره مهملة بن يهوذ بن يعقوب
5495 - في الترمذي أنه كان أعبد البشر قال كعب كان أحمر الوجه سبط الرأس أبيض الجسم طويل اللحية فيها جعودة حسن الصوت والخلق وجمع له النبوة والملك
5496 - قال النووي قال أهل التاريخ عاش مائة سنة مدة ملكه منها أربعون سنة وكان له اثنا عشر ابنا

(2/367)


54971616 - سليمان ولده قال كعب كان أبيض جسيما وسيما وضيئا جميلا خاشعا متواضعا وكان أبوه يشاوره في كثير من أموره مع صغر سنة لوفور عقله وعلمه
5498 - وأخرج ابن جبير عن ابن عباس قال ملك الأرض مؤمنان سليمان وذو القرنين وكافران نمروذ وبخت نصر
5499 - قال أهل التاريخ ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة وابتدأ بناء بيت المقدس بعد ملكه بأربع سنين ومات وله ثلاث وخمسون سنة
550017 17 - أيوب قال ابن إسحاق الصحيح أنه كان من بني إسرائيل ولم يصح في نسبه شيء إلا أن اسم أبيه أبيض
5501 - وقال ابن جرير هو أيوب بن موص بن روح بن عيص بن إسحاق
5502 - وحكى ابن عساكر أن أمه بنت لوط وأن أباه ممن آمن بإبراهيم وعلى هذا فكان قبل موسى
5503 - وقال ابن جرير كان بعد شعيب
5504 - وقال ابن أبي خيثمة كان بعد سليمان ابتلي وهو ابن سبعين وكانت مدة بلائه سبع سنين وقيل ثلاث عشرة وقيل ثلاث سنين
5505 - وروى الطبراني أن مدة عمره كانت ثلاثا وتسعين سنة
550618 18 - ذو الكفل قيل هو ابن أيوب
في المستدرك عن وهب أن الله بعث بعد أيوب ابنه بشر بن أيوب نبيا
وسماه ذا الكفل وأمره بالدعاء إلى توحيده وكان مقيما بالشام عمره حتى مات وعمره خمس وسبعون سنة
5507 - وفي العجائب للكرماني قيل هو إلياس وقيل هو يوشع بن نون وقيل هو نبي اسمه ذو الكفل
وقيل كان رجلا صالحا تكفل بأمور فوفى بها وقيل هو زكريا من قوله وكفلها زكريا
انتهى
5508 - وقال ابن عسكر قيل هو نبي تكفل الله له في عمله بضعف عمل غيره من الأنبياء

(2/368)


وقيل لم يكن نبيا وإن اليسع استخلفه فتكفل له أن يصوم النهار ويقوم الليل وقيل أن يصلي كل يوم مائة ركعة وقيل هو اليسع وإن له اسمين
550919 19 - يونس هو ابن متى بفتح الميم وتشديد التاء الفوقية مقصور ووقع في تفسير عبد الرازق أنه اسم أمه
5510 - قال ابن حجر وهو مردود بما في حديث ابن عباس في الصحيح ونسبه إلى أبيه
قال فهذا أصح قال ولم أقف في شيء من الأخبار على اتصال نسبه وقد قيل إنه كان في زمن ملوك الطوائف من الفرس
روى ابن أبي حاتم عن أبي مالك أنه لبث في بطن الحوت أربعين يوما وعن جعفر الصادق سبعة أيام وعن قتادة ثلاثة وعن الشعبي قال التقمه ضحى ولفظه عشية
5511 - وفي يونس ست لغات تثليث النون مع الواو والهمزة والقراءة المشهورة بضم النون مع الياء قال أبو حيان وقرأ طلحة ابن مصرف بكسر يونس ويوسف أراد أن يجعلهما عربيين مشتقين من أنس و أسف وهو شاذ
551220 20 - إلياس قال ابن إسحاق في المبتدأ هو ابن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون أخي موسى بن عمران
5513 - وقال ابن عسكر حكى القتبي أنه من سبط يوشع
5514 - وقال وهب إنه عمر كما عمر الخضر وإنه يبقى إلى آخر الدنيا
5515 - وعن ابن مسعود أن إلياس هو إدريس وسيأتي قريبا وإلياس بهزة قطع اسم عبراني وقد زيد في آخره ياء ونون في قوله تعالى سلام على إلياسين كما قالوا في إدريس إدراسين ومن قرأ آل يس فقيل المراد آل محمد
551621 21 - اليسع قال ابن جبير هو ابن أخطوب بن العجوز قال والعامة تقرؤه بلام واحدة مخففة وقرأ بعضهم والليسع بلامين وبالتشديد

(2/369)


فعلى هذا هو عجمي وكذا على الأولى وقيل عربي منقول من الفعل من وسع يسع
551722 22 - زكريا كان من ذرية سليمان بن داود وقتل بعد قتل ولده وكان له يوم بشر بولده اثنتان وتسعون سنة وقيل تسع وتسعون وقيل مائة وعشرون
وزكريا اسم أعجمي وفيه خمس لغات أشهرها المد والثانية القصر وقرئ بهما في السبع وزكريا بتشديد الياء وتخفيفها وزكر كقلم
551823 23 - يحيى ولده أول من سمي يحيى بنص القرآن ولد قبل عيسى بستة أشهر ونبئ صغيرا وقتل ظلما وسلط الله على قاتليه بخت نصر وجيوشه
ويحيى اسم عجمي وقيل عربي
قال الواحدي وعلى القولين لا ينصرف
قال الكرماني وعلى الثاني إنما سمى به لأنه أحياه الله بالإيمان وقيل لأنه حي به رحم أمه وقيل لأنه استشهد والشهداء أحياء وقيل معناه يموت كالمفازة للمهلكة والسليم للديغ
551924 24 - عيس بن مريم بنت عمران خلقه الله بلا أب وكانت مدة حمله ساعة وقيل ثلاث ساعات وقيل ستة أشهر وقيل ثمانية أشهر وقيل تسعة ولها عشر سنين وقيل خمسة عشرة ورفع وله ثلاث وثلاثون سنة وفي أحاديث أنه ينزل ويقتل الدجال ويتزوج ويولد له ويحج ويمكث في الأرض سبع سنين ويدفن عند النبي وفي الصحيح أنه ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس يعني حماما
وعيسى اسم عبراني أو سرياني
1 - فائدة
5520 - أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال لم يكن من الأنبياء من له اسمان إلا عيسى ومحمد
552125 25 - محمد سمى بأسماء كثيرة منها محمد وأحمد
2 - فائدة
5522 - أخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرة قال خمسة سموا قبل أن

(2/370)


يكونوا محمد ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ويحيى إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى وعيسى مصدقا بكلمة من الله وإسحاق ويعقوب فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب
5523 - قال الراغب وخص لفظ أحمد فيما بشر به عيسى تنبيها على أنه أحمد منه ومن الذين قبله
أسماء الملائكة
وفيه من أسماء الملائكة
55241 4 - 1 - 2 - جبريل وميكائيل وفيهما لغات جبريل بكسر الجيم والراء بلا همز وجبريل بفتح الجيم وكسر الراء بلا همز وجبرائيل بهمزة بعد الألف وجبراييل بياءين بلا همز وجبرئيل بهمزة وياء بلا ألف وجبرئل مشددة اللام وقرئ بها
5525 - قال ابن جني وأصله كوريال فغير بالتعريب وطول الاستعمال إلى ما ترى وقرئ ميكاييل بلا همز وميكئل وميكال
5526 - أخرج ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس قال جبريل عبد الله وميكاييل عبيد الله وكل اسم فيه إيل فهو معبد لله
5527 - وأخرج عن عبد الله بن الحارث قال إيل الله بالعبرانية
5528 - وأخرج ابن ابي حاتم عن عبد العزيز بن عمير قال اسم جبريل في الملائكة خادم الله
فائدة
5529 - قرأ أبو حيوة فأرسلنا إليها روحنا بالتشديد وفسره ابن مهران بأنه اسم لجبريل حكاه الكرماني في عجائبه
55303 0 - 3 - 4 - وهاروت وماروت أخرج ابن أبي حاتم عن علي قال هاروت وماروت ملكان من ملائكة السماء وقد أفردت في قصتهما جزءا
55315 1 - 5 - الرعد ففي الترمذي من حديث ابن عباس أن اليهود قالوا للنبي أخبرنا عن الرعد فقال ملك من الملائكة موكل بالسحاب

(2/371)


5532 - وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال الرعد ملك يسبح
5533 - وأخرج عن مجاهد إنه سئل عن الرعد فقال هو ملك يسمى الرعد ألم تر أن الله يقول ويسبح الرعد بحمده
55346 4 - 6 - والبرق فقد أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم قال بلغنا أن البرق ملك له أربعة وجوه وجه إنسان ووجه ثور ووجه نسر ووجه أسد فإذا مصع بذنبه فذلك البرق
55357 5 - 7 - ومالك خازن النار
55368 6 - 8 - والسجل أخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر الباقر قال السجل ملك وكان هاروت وماروت من أعوانه
5537 - وأخرج عن ابن عمر قال السجل ملك وأخرج عن السدي قال ملك موكل بالصحف
55389 8 - 9 - وقعيد فقد ذكر مجاهد أنه اسم كاتب السيئات أخرجه أبو نعيم في الحلية
فهؤلاء تسعة
553910 10 - وأخرج ابن أبي حاتم من طرق مرفوعة وموقوفة ومقطوعة أن ذا القرنين ملك من الملائكة فإن صح أكمل العشرة
554011 11 - وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى يوم يقوم الروح قال ملك من أعظم الملائكة خلقا فصاروا أحد عشر
554112 12 - ثم رأيت الراغب قال في مفرداته في قوله تعالى هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين قيل إنه ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه كما روى أن السكينة تنطق على لسان عمر
أسماء الصحابة
5542 - وفيه من أسماء الصحابة زيد بن حارثة

(2/372)


5543 - والسجل في قول من قال إنه كاتب النبي أخرجه أبو داود والنسائي من طريق أبي الجوزاء عن ابن عباس
أسماء المتقدمين من غير الأنبياء والرسل
وفيه من أسماء المتقدمين غير الأنبياء والرسل
5544 - عمران أبو مريم وقيل أبو موسى أيضا وأخوها هارون وليس بأخي موسى كما في حديث أخرجه مسلم وسيأتي آخر الكتاب
5545 - وعزيز وتبع وكان رجلا صالحا كما أخرج الحاكم وقيل نبي حكاه الكرماني في عجائبه
5546 - ولقمان وقد قيل إنه كان نبيا والأكثر على خلافه وأخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق عكرمة عن ابن عباس قال كان لقمان عبدا حبشيا نجارا
5547 - ويوسف الذي في سورة غافر
5548 - ويعقوب في أول سورة مريم على ما تقدم
5549 - وتقي في قوله فيها إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا
قيل إنه اسم رجل كان من أمثل الناس أي إن كنت في الصلاح مثل تقي حكاه الثعلبي
وقيل اسم رجل كان يتعرض للنساء وقيل إنه ابن عمها أتاها جبريل في صورته حكاهما الكرماني في عجائبه
أسماء النساء
5550 - وفيه من أسماء النساء مريم لا غير لنكتة تقدمت في نوع الكناية ومعنى مريم بالعبرية الخادم
وقيل المرأة التي تغازل الفتيان حكاهما الكرماني
5551 - وقيل إن بعلا في قوله أتدعون بعلا اسم امرأة كانوا يعبدونها حكاه ابن عسكر

(2/373)


أسماء الكفار
وفيه من أسماء الكفار
5552 - قارون وهو ابن يصهر ابن عم موسى كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس
وجالوت وهامان وبشرى الذي ناداه الوارد المذكور في سورة يوسف بقوله يا بشرى في قول السدي أخرجه ابن أبي حاتم
وآزر أبو إبراهيم وقيل اسمه تارح وآزر لقب أخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر إنما كان اسمه تارح
وأخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس قال معنى آزر الصنم
وأخرج عن مجاهد قال ليس أزر أبا إبراهيم
ومنها النسيء أخرج ابن أبي حاتم عن أبي وائل قال كان رجل يسمى النسئ من بني كنانة كان يجعل المحرم صفرا يستحل به الغنائم
أسماء الجن
وفيه من أسماء الجن
5553 - أبوهم إبليس وكان إسمه أولا عزازيل أخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان إبليس اسمه عزازيل
5554 - وأخرج ابن جرير عن السدي قال كان اسم إبليس الحارث قال بعضهم هو معنى عزازيل
5555 - وأخرج ابن جرير وغيره من طريق الضحاك عن ابن عباس قال إنما سمى إبليس لأن الله أبلسه من الخير كله آيسه منه
5556 - وقال ابن عسكر قيل في اسمه قترة حكاه الخطابي
وكنيته أبو كردوس وقيل أبو قترة وقيل أبو مرة وقيل أبو لبينى حكاه السهيلي في الروض الأنف

(2/374)


أسماء القبائل
5557 - وفيه من أسماء القبائل يأجوج ومأجوج وعاد وثمود ومدين وقريش والروم
أسماء الأقوام بالإضافة
5558 - وفيه من الأقوام بالإضافة قوم نوح وقوم لوط وقوم تبع وقوم إبراهيم وأصحاب الأيكة وقيل هم مدين وأصحاب الرس وهم بقية من ثمود قاله ابن عباس
وقال عكرمة هم أصحاب ياسين وقال قتادة هم قوم شعيب وقيل هم أصحاب الأخدود واختاره ابن جرير
أسماء الأصنام
5559 - وفيه من أسماء الأصنام التي كانت أسماء لأناس ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر وهي أصنام قوم نوح واللآت والعزى ومناة وهي أصنام قريش وكذا الرجز فيمن قرأه بضم الراء ذكر الأخفش في كتاب الواحد والجمع أنه اسم صنم
5560 - والجبت والطاغوت قال ابن جرير ذهب بعضهم إلى أنهما صنمان كان المشركون يعبدونهما ثم أخرج عن عكرمة قال الجبت والطاغوت صنمان
5561 - والرشاد في قوله في سورة غافر وما أهديكم إلا سبيل الرشاد قيل هو اسم صنم من أصنام فرعون حكاه الكرماني في عجائبه
5562 - وبعل وهو صنم قوم إلياس
5563 - وآزر على أنه اسم صنم
5564 - روى البخاري عن ابن عباس ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت
5565 - وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة أنهم أولاد آدم لصلبه

(2/375)


5566 - وأخرج البخاري عن ابن عباس قال كان اللات رجلا يلت سويق الحاج وحكاه ابن جنى عنه أنه قرأ اللات بتشديد التاء وفسره بذلك وكذا أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد
أسماء البلاد والأمكنة
وفيه من أسماء البلاد والبقاع والأمكنة والجبال
5567 - بكة إسم لمكة فقيل الباء بدل من الميم ومأخذه من تمككت العظم أي اجتذبت ما فيه من المخ وتمكك الفصيل ما في ضرع الناقة فكأنها تجتذب إلى نفسها ما في البلاد من الأقوات
وقيل لأنها تمك الذنوب أي تذهبها وقيل لقلة مائها
وقيل لأنها في بطن واد تمكك الماء من جبالها عند نزول المطر وتنجذب إليها السيول
وقيل الباء أصل ومأخذه من البك لأنها تبك أعناق الجبابرة أي تكسرهم فيذلون لها ويخضعون وقيل من التباك وهو الازدحام لازدحام الناس فيها في الطواف وقيل مكة الحرم وبكة المسجد خاصة وقيل مكة البلد وبكة البيت وموضع الطواف وقيل البيت خاصة
5568 - والمدينة سميت في الأحزاب بيثرب حكاية عن المنافقين وكان اسمها في الجاهلية فقيل لأنه إسم أرض في ناحيتها وقيل سميت بيثرب بن وائل من بني إرم بن سام بن نوح لأنه أول من نزلها وقد صح النهى عن تسميتها به لأنه كان يكره الاسم الخبيث وهو يشعر بالثرب وهو الفساد أو التثريب وهو التوبيخ
5569 - وبدر وهي قرية قرب المدينة أخرج ابن جرير عن الشعبي قال كانت بدر لرجل من جهينة يسمى بدرا فسميت به
قال الواقدي فذكرت ذلك لعبد الله بن جعفر ومحمد بن صالح فأنكراه وقالا لأي شيء سميت الصفراء ورابغ هذا ليس بشيء إنما هو اسم الموضع
وأخرج عن الضحاك قال بدر ما بين مكة والمدينة
5570 - وأحد قرئ شاذا إذ تصعدون ولا تلوون على أحد
5571 - وحنين وهي قرية قرب الطائف

(2/376)


5572 - وجمع وهي مزدلفة
5573 - والمشعر الحرام وهو جبل بها
5574 - ونقع قيل هو اسم لما بين عرفات إلى مزدلفة حكاه الكرماني
5575 - ومصر وبابل وهي بلد بسواد العراق
5576 - والأيكة وليكة بفتح اللام بلد قوم شعيب والثاني اسم البلدة والأول اسم الكورة
5577 - والحجر منازل ثمود ناحية الشام عند وادي القرى
5578 - والأحقاف وهي جبال الرمل بين عمان وحضرموت وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنها جبل بالشام
5579 - وطور سيناء وهو الجبل الذي نودي منه موسى
5580 - والجودي وهو جبل بالجزيرة
5581 - وطوى اسم الوادي كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وأخرج من وجه آخر عنه أنه سمى طوى لأن موسى طواه ليلا وأخرج عن الحسن قال هو واد بفلسطين قيل له طوى لأنه قدس مرتين وأخرج عن مبشر بن عبيد قال هو واد بأيلة طوي بالبركة مرتين
5582 - والكهف وهو البيت المنقور في الجبل
5583 - والرقيم أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال زعم كعب ان الرقيم القرية التي خرجوا منها وعن عطية قال الرقيم واد وعن سعيد بن جبير مثله وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال الرقيم واد بين عقبان وأيلة دون فلسطين وعن قتادة قال الرقيم اسم الوادي الذي فيه الكهف وعن أنس بن مالك قال الرقيم الكلب
5584 - والعرم أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال العرم اسم الوادي
5585 - وحرد قال السدي بلغنا أن اسم القرية حرد أخرجه ابن أبي حاتم
5586 - والصريم أخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير أنها أرض باليمن تسمى بذلك

(2/377)


5587 - وق وهو جبل محيط بالأرض
5588 - والجرز هم اسم أرض
5589 - والطاغية قيل اسم البقعة التي أهلكت بها ثمود حكاهما الكرماني
أسماء الأماكن الأخروية
وفيها من أسماء الأماكن الأخروية
5590 - الفردوس وهو أعلى مكان في الجنة
5591 - وعليون قيل أعلى مكان في الجنة وقيل اسم لما دون فيه أعمال صلحاء الثقلين
5592 - والكوثر نهر في الجنة كما في الأحاديث المتواترة
5593 - وسلسبيل وتسنيم عينان في الجنة
5594 - وسجين اسم لمكان أرواح الكفار
5595 - وصعود جبل في جهنم كما أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا
5596 - وغي وأثام وموبق والسعير وويل وسائل وسحق أودية في جهنم أخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك في قوله وجعلنا بينهم موبقا قال واد في جهنم من قيح
5597 - وأخرج عن عكرمة في قوله موبقا قال هو نهر في النار
وأخرج الحاكم في مستدركه عن ابن مسعود في قوله فسوف يلقون غيا قال واد في جهنم وأخرج الترمذي وغيره من حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله قال ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود قال ويل واد في جهنم من قيح
وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال في النار أربعة أودية يعذب الله بها أهلها غليظ وموبق وأثام وغي

(2/378)


5598 - وأخرج عن سعيد بن جبير قال السعير واد من قيح في جهنم وسحق واد في جهنم
5599 - وأخرج عن أبي زيد في قوله سأل سائل هو واد من أودية جهنم يقال له سائل
5600 - والفلق جب في جهنم في حديث مرفوع أخرجه ابن جرير
5601 - ويحموم دخان أسود أخرجه الحاكم عن ابن عباس
5602 - وفيه من المنسوب إلى الأماكن ألأمي قيل نسبة إلى أم القرى مكة
5603 - وعبقري قيل إنه منسوب إلى عبقر موضع للجن ينسب إليه كل نادر
5604 - والسامري قيل منسوب إلى أرض يقال لها سامرون وقيل سامرة
5605 - والعربي قيل منسوب إلى عربة وهي باحة دار إسماعيل عليه السلام أنشد فيها
وعربة أرض ما يحل حرامها ... من الناس إلا اللوذعي الحلاحل
يعني النبي
أسماء الكواكب
5606 - وفيه من أسماء الكواكب الشمس والقمر والطارق والشعري
فائدة
في أسماء الطير
5607 - قال بعضهم سمى الله في القرآن عشرة أجناس من الطير السلوى والبعوض والذباب والنحل والعنكبوت والجراد والهدهد والغراب وأبابيل والنمل فإنه من الطير لقوله في سليمان علمنا منطق الطير وقد فهم كلامها
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال النملة التي فقه سليمان كلامها كانت ذات جناحين

(2/379)


فصل
في الكنى والألقاب في القرآن
5608 - أما الكنى فليس في القرآن منها غير أبي لهب واسمه عبد العزى ولذلك لم يذكر باسمه لأنه حرام شرعا وقيل للإشارة إلى أنه جهنمي
5609 - وأما الألقاب فمنها إسرائيل لقب يعقوب ومعناه عبد الله وقيل صفوة الله وقيل سرى الله لأنه أسرى لما هاجر
أخرج ابن جرير من طريق عمير عن ابن عباس أن إسرائيل كقولك عبد الله
5610 - وأخرج عبد الرحمن بن حميد في تفسيره عن أبي مجلز قال كان يعقوب رجلا بطيشا فلقى ملكا فعالجه فصرعه الملك فضرب على فخذيه فلما رأى يعقوب ما صنع به بطش به فقال ما أنا بتاركك حتى تسميني اسما فسماه إسرائيل قال أبو مجلز ألا ترى أنه من أسماء الملائكة
5611 - وفيه لغات أشهرها بياء بعد الهمزة ولام وقرئ إسراييل بلا همز
قال بعضهم ولم يخاطب اليهود في القرآن إلا ب يا بني إسرائيل دون يا بني يعقوب لنكتة وهو أنهم خوطبوا بعبادة الله وذكروا بدين أسلافهم موعظة لهم وتنبيها من غفلتهم فسموا بالاسم الذي فيه تذكرة بالله تعالى فإن إسرائيل اسم مضاف إلى الله في التأويل ولما ذكر موهبته لإبراهيم وتبشيره به قال يعقوب وكان أولى من إسرائيل لأنها موهبة بمعقب آخر فناسب ذكر اسم يشعر بالتعقيب
5612 - ومنها المسيح لقب لعيسى ومعناه قيل الصديق وقيل الذي ليس لرجله أخمص وقيل الذي لا يمسح ذا عاهة إلا برئ وقيل الجميل وقيل الذي يمسح الأرض أي يقطعها وقيل غير ذلك
5613 - ومنها إلياس قيل إنه لقب إدريس أخرج ابن إبي حاتم بسند حسن عن ابن مسعود قال إلياس هو إدريس وإسرائيل هو يعقوب وفي قراءته وإن إدراس لمن المرسلين سلام على إدراسين وفي قراءة أبي وأن إيليسين سلام على إيليسين

(2/380)


5614 - ومنها ذو الكفل قيل إنه لقب إلياس وقيل لقب اليسع وقيل لقب يوشع وقيل لقب زكريا
5615 - ومنها نوح اسمه عبد الغفار ولقبه نوح لكثرة نوحه على نفسه في طاعة ربه كما أخرجه ابن أبي حاتم عن يزيد الرقاشي
5616 - ومنها ذو القرنين واسمه إسكندر وقيل عبد الله بن الضحاك بن سعد وقيل المنذر بن ماء السماء وقيل الصعب بن قرين بن الهمال
حكاهما ابن عسكر
ولقب ذا القرنين لأنه بلغ قرني الأرض المشرق والمغرب وقيل لأنه ملك فارس والروم وقيل كان على رأسه قرنان أي ذؤابتان وقيل كان له قرنان من ذهب وقيل كانت صفحتا رأسه من نحاس وقيل كان على رأسه قرنان صغيران تواريهما العمامة وقيل إنه ضرب على قرنه فمات ثم بعثه الله فضربوه على قرنه الآخر وقيل لأنه كان كريم الطرفين وقيل أنه انقرض في وقته قرنان من الناس وهو حي وقيل لأنه أعطي علم الظاهر وعلم الباطن وقيل لأنه دخل النور والظلمة
5617 - ومنها فرعون واسمه الوليد بن مصعب وكنيته أبو العباس وقيل أبو الوليد وقيل أبو مرة
وقيل إن فرعون لقب لكل من ملك مصر
أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال كان فرعون فارسيا من أهل إصطخر
5618 - ومنها تبع قيل كان اسمه أسعد بن ملكي كرب وسمى تبعا لكثرة من تبعه
وقيل إنه لقب ملوك اليمن سمي كل واحد منهما تبعا أي يتبع صاحبه كالخليفة يخلف غيره

(2/381)


النوع السبعون
في المبهمات
5619 - أفرده بالتأليف السهيلي ثم ابن عساكر ثم القاضي بدر الدين بن جماعة
ولي فيه تأليف لطيف جمع فوائد الكتب المذكورة مع زوائد أخرى على صغر حجمه جدا وكان من السلف من يعتني به كثيرا
قال عكرمة طلبت الذي خرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم أدركه الموت أربع عشرة سنة
أسباب الإبهام في القرآن
5620 - وللإبهام في القرآن أسباب
أحدهما الإستغناء ببيانه مع موضع آخر كقوله صراط الذين أنعمت عليهم فإنه مبين في قوله مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
5621 - الثاني أن يتعين لإشتهاره كقوله وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ولم يقل حواء لأنه ليس له غيرها
ألم تر إلى الذين حاج إبراهيم في ربه والمراد نمروذ لشهرة ذلك لأنه المرسل إليه قيل وقد ذكر الله فرعون في القرآن باسمه ولم يسم نمروذ لأن فرعون

(2/382)


كان أذكى منه كما يؤخذ من أجوبته لموسى ونمروذ كان بليدا ولهذا قال أنا أحيي وأميت وفعل ما فعل من قتل شخص والعفو عن آخر وذلك غاية البلادة
5622 - الثالث قصد الستر عليه ليكون أبلغ في إستعطافه نحو ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا . . الآية هو الأخنس بن شريق وقد أسلم بعد وحسن إسلامه
5623 - الرابع ألا يكون في تعيينه كبير فائدة نحو أو كالذي مر على قرية واسألهم عن القرية
5624 - الخامس التنبيه على العموم وأنه غير خاص بخلاف ما لو عين نحو ومن يخرج من بيته مهاجرا
5625 - السادس تعظيمه بالوصف الكامل دون الإسم نحو ولا يأتل أولو الفضل والذي جاء بالصدق وصدق به إذ يقول لصاحبه والمراد الصديق في الكل
5626 - السابع تحقيره بالوصف الناقص نحو إن شانئك هو الأبتر
تنبيه
5627 - قال الزركشي في البرهان لا يبحث عن مبهم أخبر الله باستئثاره بعلمه كقوله وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم قال والعجب ممن تجرأ وقال إنهم قريظة أو من الجن
قلت ليس في الآية ما يدل على أن جنسهم لا يعلم وإنما المنفي علم أعيانهم ولا

(2/383)


ينافيه العلم بكونهم من قريظة أو من الجن وهو نظير قوله في المنافقين وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم فإن المنفي علم أعيانهم ثم القول في أولئك بأنهم بنو قريظة أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد والقول بأنهم من الجن أخرجه ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن غريب عن أبيه مرفوعا عن النبي فلا جرأة
فصل
في ذكر آيات المبهمات
5628 - أعلم أن علم المبهمات مرجعه النقل المحض لا مجال للرأي فيه ولما كانت الكتب المؤلفة فيه وسائر التفاسير يذكر فيها أسماء المبهمات والخلاف فيها دون بيان مستند يرجع إليه أو عزو يعتمد عليه ألفت الكتاب الذي ألفته مذكورا فيه عزو كل قول إلى قائله من الصحابة والتابعين وغيرهم معزوا إلى أصحاب الكتب الذين خرجوا ذلك بأسانيدهم مبينا فيه ما صح سنده وما ضعف فجاء لذلك كتابا حافلا لا نظير له في نوعه وقد رتبته على ترتيب القرآن وأنا ألخص هنا مبهماته بأوجز عبارة تاركا العزو والتخريج غالبا إختصارا وإحالة على الكتاب المذكور وأرتبه على قسمين
5629 - القسم الأول فيما أبهم من رجل أو امرأة أو ملك أو جني أو مثنى أو مجموع عرف أسماء كلهم أو من أو الذي إذا لم يرد به العموم
5630 - قوله تعالى إني جاعل في الأرض خليفة هو آدم وزوجه حواء بالمد لأنها خلقت من حي
5631 - وإذ قتلتم نفسا إسمه عاميل
5632 - وابعث فيهم رسولا منهم هو النبي
5633 - ووصى بها إبراهيم بنيه هم إسماعيل وإسحاق ومدين وزمران وسرح ونفش ونفشان وأميم وكيسان وسورح ولوطان ونافش

(2/384)


5634 - والأسباط أولاد يعقوب إثنا عشر رجلا يوسف وروبيل وشمعون ولاوي ويهوذا ودان ونفتالي بفاء ومثناة وكاد ويأشير وإيشاجر وريالون وبنيامين
5635 - ومن الناس من يعجبك قوله هو الأخنس بن شريق
5636 - ومن الناس من يشري نفسه هو صهيب
5637 - إذ قالوا لنبي لهم هو شمويل وقيل شمعون وقيل يوشع
5638 - ومنهم من كلم الله قال مجاهد موسى
ورفع بعضهم درجات قال محمد
5639 - الذي حاج إبراهيم في ربه نمروذ بن كنعان
5640 - أو كالذي مر على قرية عزير وقيل أرمياء وقيل حزقيل
5641 - امرأة عمران حنة بنت فاقوذ
5642 - وامرأتي عاقر هي أشياع أو أشيع بنت فاقود
5643 - مناديا ينادي للإيمان هو محمد
5644 - إلى الطاغوت قال ابن عباس هو كعب بن الأشرف أخرجه أحمد
5645 - وإن منكم لمن ليبطئن هو عبد الله بن أبي
5646 - ولا تقولوا لمن ألقي إليكم السلام لست مؤمنا هو عامر بن الأضبط الأشجعي وقيل مرداس والقائل ذلك نفر من المسلمين منهم أبو قتادة

(2/385)


وملحم بن جثامة
وقيل إن الذي باشر القول محلم وقيل إنه الذي باشر قتله أيضا وقيل قتله المقداد بن الأسود وقيل أسامة بن زيد
5647 - ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت هو ضمرة بن جندب وقيل ابن العيص رجل من خزاعة وقيل أبو ضمرة بن العيص وقيل إسمه سبرة وقيل هو خالد بن حزام وهو غريب جدا
5648 - وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا هم شموع بن زكور من سبط روبيل وشوقط بن حوري من سبط شمعون وكالب بن يوفنا من سبط يهوذا وبعورك بن يوسف من سبط إيشاجر ويوشع بن نون من سبط إفراثيم بن يوسف وبلطي بن روفوا من سبط بنيامين وكرابيل بن سودي من سبط زبالون وكدي بن شاس من سبط منشأ بن يوسف وعماييل بن كسل من سبط دان وستور بن ميخائيل من سبط أشير ويوحنا بن وقوسى من سبط نفتالي وإل بن موخا من سبط كاذلوا
5649 - قال رجلان هما يوشع وكالب
5650 - نبأ ابني آدم هما قابيل وهابيل وهو المقتول
5651 - الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها بلعم ويقال بلعام بن آير ويقال باعر ويقال باعور
وقيل هو أمية بن أبي الصلت وقيل صيفي بن راهب وقيل فرعون وهو أغربها
5652 - وإني جار لكم عنى سراقة بن جعشم
5653 - فقاتلوا أئمة الكفر قال قتادة هم أبو سفيان وأبو جهل وأمية بن خلف وسهيل بن عمرو وعتبة بن ربيعة
5654 - إذ يقول لصاحبه هو أبو بكر الصديق

(2/386)


5655 - وفيكم سماعون لهم قال مجاهد هم عبد الله بن أبي بن سلول ورفاعة بن التابوت وأوس بن قيظي
5656 - ومنهم من يقول ائذن لي هو الجد بن قيس
5657 - ومنهم من يلمزك في الصدقات هو ذو الخويصرة
5658 - إن نعف عن طائفة منكم هو مخشي بن حمير
5659 - ومنهم من عاهد الله هو ثعلبة بن حاطب
5660 - وآخرون اعترفوا بذنوبهم قال ابن عباس هم سبعة أبو لبابة وأصحابه وقال قتادة سبعة من الأنصار أبو لبابة وجد بن قيس وخذام وأوس وكردم ومرداس
5661 - وآخرون مرجون هم هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وكعب ابن مالك وهم الثلاثة الذين خلفوا
5662 - والذين اتخذوا مسجدا ضرارا قال ابن إسحاق إثنا عشر من الأنصار خذام بن خالد وثعلبة بن حاطب وهو من بني أمية بن زيد ومعتب بن قشير وأبو حبيبة بن الأزعر وعباد بن حنيف وجارية بن عامر وإبناه مجمع وزيد ونبتل بن الحارث وبحزج وبجاد بن عثمان ووديعة بن ثابت
5663 - لمن حارب الله ورسوله هو أبو عامر الراهب
5664 - أفمن كان على بينة من ربه وهو محمد ويتلوه شاهد منه هو جبريل وقيل هو القرآن وقيل أبو بكر وقيل علي
5665 - ونادى نوح ابنه إسمه كنعان وقيل يام
5666 - وامرأته قائمة إسمها سارة
5667 بنات لوط ريثا ورغوثا

(2/387)


5668 - ليوسف وأخوه بنيامين شقيقه
5669 - قال قائل منهم هو روبيل وقيل يهوذا وقيل شمعون
5670 - فأرسلوا واردهم هو مالك بن دعر
5671 - وقال الذي اشتراه هو قطيفير أو أطيفير لامرأته هي راعيل وقيل زليخا
5672 - ودخل معه السجن فتيان هو مجلث وبنوه وهو الساقي وقيل راشان ومرطش وقيل شرهم وسرهم
5673 - للذي ظن أنه ناج هو الساقي
5674 - عند ربك هو الملك ريان بن الوليد
5675 - بأخ لكم هو بنيامين وهو المتكرر في السورة
5676 - فقد سرق أخ له عنوا يوسف
5677 - قال كبيرهم هو شمعون وقيل روبيل
5678 - آوى إليه أبوية هما أبوه وخالته ليا وقيل أمه وإسمها راحيل
5679 - ومن عنده علم الكتاب هو عبد الله بن سلام وقيل جبريل
5680 - أسكنت من ذريتي هو إسماعيل
5681 - ولوالدي إسم أبيه تارح وقيل أزر وقيل يازر وإسم أمه مثاني وقيل نوفا وقيل ليوثا
5682 - إنا كفيناك المستهزئين قال سعيد بن جبير هم خمسة الوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل وأبو زمعة والحارث بن قيس والأسود بن عبد يغوث

(2/388)


5683 - رجلين أحدهما أبكم هو أسيد بن أبي العيص
5684 - ومن يأمر بالعدل عثمان بن عفان
5685 - كالتي نقضت غزلها هي ريطة بنت سعيد بن زيد مناة بن تميم
5686 - إنما يعلمه بشر عنوا عبد بن الحضرمي وإسمه مقيس وقيل عبدين له يسار وجبر وقيل عنوا قينا بمكة إسمه بلعام وقيل سلمان الفارسي
5687 - أصحاب الكهف تمليخا وهو رئيسهم والقائل فأووا إلى الكهف والقائل ربكم أعلم بما لبثتم وتكسلمينا وهو القائل كم لبثتم ومرطوش وبراشق وأيونس وأريسطانس وشلططيوس
5688 - فابعثوا أحدكم بورقكم هو تمليخا
5689 - من أغفلنا قلبه هو عيينة بن حصن
5690 - واضرب لهم مثلا رجلين هما تمليخا وهو الخير وفطروس وهما المذكوران في سورة الصافات
5691 - قال موسى لفتاه هو يوشع بن نون وقيل أخوه يثربي
5692 - فوجدا عبدا هو الخضر وإسمه بليا
5693 - لقيا غلاما إسمه جيسور بالجيم وقيل بالحاء
5694 - وراءهم ملك هو هدد بن بدد
5695 - وأما الغلام فكان أبواه إسم الأب كازيرا والأم سهوى
5696 - لغلامين يتيمين هما أصرم وصريم
5697 - فناداها من تحتها قيل عيسى وقيل جبريل

(2/389)


5698 - ويقول الإنسان هو أبي بن خلف وقيل أمية بن خلف وقيل الوليد بن المغيرة
5699 - أفرأيت الذي كفر هو العاصي بن وائل
5700 - وقتلت نفسا هو القبطي وإسمه فاقون
5701 - السامري إسمه موسى بن ظفر
5702 - من أثر الرسول هو جبريل
5703 - ومن الناس من يجادل هو النضر بن الحارث
5704 - هذان خصمان أخرج الشيخان عن أبي ذر قال نزلت هذه الآية في حمزة وعبيدة بن الحارث وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة
5705 - ومن يرد فيه بإلحاد قال ابن عباس نزلت في عبد الله بن أنيس
5706 - الذين جاءوا بالإفك هم حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش وعبد الله بن أبي وهو الذي تولي كبره
5707 - ويوم يعض الظالم هو عقبة بن أبي معيط
5708 - لم أتخذ فلانا هو أمية بن خلف وقيل أبي بن خلف
5709 - وكان الكافر قال الشعبي هو أبو جهل
5710 - امرأة تملكهم هي بلقيس بنت شراحيل
5711 - فلما جاء سليمان إسم الجائي منذر
5712 - قال عفريت من الجن إسمه كوزن
5713 - الذي عنده علم هو آصف بن برخيا كاتبه وقيل رجل يقال

(2/390)


له ذو النور وقيل أسطوم وقيل مليخا وقيل بلخ وقيل هو ضبة أبو القبيلة وقيل جبريل وقيل ملك آخر وقيل الخضر
5714 - تسعة رهط هم رعمى ورعيم وهرمى وهريم ودأب وصواب ورأب ومسطع وقدار بن سالف عاقر الناقة
5715 - فالتقطه آل فرعون إسم الملتقط طابوث
5716 - امرأة فرعون آسية بنت مزاحم
5717 - أم موسى يحانذ بنت يصهر بن لاوى وقيل ياء وخا وقيل أباذخت
5718 - وقالت لأخته إسمها مريم وقيل كلثوم
5719 - هذا من شيعته هو السامري وهذا من عدوه إسمه فاتون
5720 - وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى هو مؤمن آل فرعون وإسمه شمعان وقيل شمعون وقيل جبر وقيل حبيب وقيل حزقيل
5721 - امرأتين تذودان هما ليا وصفوريا وهي التي نكحها وأبوهما شعيب وقيل يثرون ابن أخي شعيب
5722 - وإذ قال لقمان لابنه إسمه باران بالموحدة وقيل داران وقيل أنعم وقيل مشكم
ملك الموت اشتهر على الألسنة أن اسمه عزرائيل ورواه أبو الشيخ بن حبان عن وهب
5723 - أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة
5724 - ويستأذن فريق منهم النبي قال السدي هما رجلان من بني حارثة أبو عرابة بن أوس وأوس بن قيظي
5725 - قل لأزواجك وبناتك قال عكرمة كانت تحته يومئذ تسع

(2/391)


نسوة عائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة وأم سلمة وصفية وميمونة وزينب بنت جحش وجويرية
وبناته فاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم
5726 - أهل البيت قال هم علي وفاطمة والحسن والحسين
5727 - للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه هو زيد بن حارثة أمسك عليك زوجك هي زينب بنت جحش
5728 - وحملها الإنسان قال ابن عباس هو آدم
5729 - إذ أرسلنا إليهم اثنين هما شمعون ويوحنا والثالث بولس وقيل هم صادق وصدوق وشلوم
5730 - وجاء من أقصى المدينة رجل هو حبيب النجار
5731 - أو لم ير الإنسان هو العاص بن وائل وقيل أبي بن خلف وقيل أمية بن خلف
5732 - فبشرناه بغلام هو إسماعيل أو إسحاق قولان شهيران
5733 - نبأ الخصم هما ملكان قيل إنهما جبريل وميكائيل
5734 - جسدا هو شيطان يقال له أسيد وقيل صخر وقيل حبقيق
5735 - مسني الشيطان قال نوف الشيطان الذي مسه يقال له مسعط
5736 - والذي جاء بالصدق محمد وقيل جبريل وصدق به محمد وقيل أبو بكر
5737 - اللذين أضلانا إبليس وقابيل
5738 - رجل من القريتين عنوا الوليد بن المغيرة من مكة ومسعود بن عمرو الثقفي وقيل عروة بن مسعود من الطائف

(2/392)


5739 - ولما ضرب ابن مريم مثلا الضارب له عبد الله بن الزبعرى
5740 - طعام الأثيم قال ابن جبير هو أبو جهل
5741 - وشهد شاهد من بني إسرائيل هو عبد الله بن سلام
5742 - أولوا العزم من الرسل أصح الأقوال أنهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد
5743 - ينادي المناد هو إسرافيل
5744 - ضيف إبراهيم المكرمين قال عثمان بن محصن كانوا أربعة من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل ورفائيل
5745 - وبشروه بغلام قال الكرماني أجمع المفسرون على أنه إسحاق إلا مجاهدا فإنه قال هو إسماعيل
5746 - شديد القوى جبريل
5747 - أفرأيت الذي تولى هو العاصي بن وائل وقيل الوليد بن المغيرة
5748 - يدع الداع هو إسرافيل
5749 - قول التي تجادلك هي خولة بنت ثعلبة في زوجها هو أوس بن الصامت
5750 - لم تحرم ما أحل الله لك هي سريته مارية
5751 - أسر النبي إلى بعض أزواجه هي حفصة نبأت به أخبرت عائشة
5752 - إن تتوبا وإن تظاهرا هما عائشة وحفصة وصالح المؤمنين هما أبو بكر وعمر أخرجه الطبراني في الأوسط

(2/393)


5753 - امرأة نوح والعة وامرأة لوط والهة وقيل واعلة
5754 - ولا تطع كل حلاف نزلت في الأسود بن عبد يغوث وقيل الأخنس بن شريق وقيل الوليد بن المغيرة
5755 - سأل سائل هو النضر بن الحارث
5756 - رب اغفر لي ولوالدي إسم أبيه لمك بن متوشلخ وإسم أمه شمخا بنت أنوش
5757 - سفيهنا هو إبليس
5758 - ذرني ومن خلقت وحيدا هو الوليد بن المغيرة
5759 - فلا صدق ولا صلى . . الآيات نزلت في أبي جهل
5760 - هل أتى على الإنسان هو آدم
5761 - ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا قيل هو إبليس
5762 - أن جاءه الأعمى هو عبد الله بن أم مكتوم
5763 - أما من استغنى هو أمية بن خلف وقيل هو عتبة بن ربيعة
5764 - لقول رسول كريم قيل جبريل وقيل محمد
5765 - وأما الإنسان إذا ما ابتلاه . . الآيات نزلت في أمية بن خلف
5766 - ووالد هو آدم
5767 - فقال لهم رسول الله هو صالح
5768 - الأشقى هو أمية بن خلف
5769 الأتقى هو أبو بكر الصديق

(2/394)